النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
فصل
اليوم السادس من ذي الحجة قال بعضهم: يُقالُ له: يوم الزينة، لأنه تُزَيِّنُ(١) فيه البُدْنُ بالجِلالِ وغيرها.
واليوم السَّابع يقال له : يَوْمُ التَّروية لأنهم يَتَرَوَّوْنَ فيه من الماء ، ويحملون منه ما يحتاجون إليه حال
الوقوف وما بعدَهُ .
واليومُ الثّامِنُ يقال له : يوم مِنّى، لأنهم يَرْحَلون فيه من الأبْطَحِ إلى مِنَّى .
واليوم التاسعُ يُقالُ له : يومُ عَرَفة لوقوفهم فيه بها .
واليوم العاشر يقال له: يَوْمُ النَّحْرِ ويَوْمُ الأضْحَى ويَوْمُ الحَجِّ الأكْبَر .
واليومُ الذي يليه يُقالُ له : يومُ القَرّ ، لأنَّهم يَقِرُون فيه، ويقال له : يومُ الرُّؤُوس، لأنَّهم يأكلُونَ فيه
رُؤُوسَ الأضاحي ، وهو أولُ أيّام التَّشْريق .
وثاني التَّشْرِيقِ يُقالُ له: يَوْمُ النَّفْرِ الأوَّلِ، لجوازِ النَّفْرِ فيه، وقيل: هو اليومُ الذي يُقال له يَوْم الُؤُوس.
واليوم الثالثُ من أيّام التَّشْرِيق يقال له: يومُ النَّفْرِ الآخر. قال الله تعالى: ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِ يَوْمَيْنِ فَلَآ
إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ الآية [ البقرة: ٢٠٣] فلمّا كان يَوْمُ النَّغْرِ الآخر ، وهو اليومُ الثالثُ من أيام
التَّشْرِيقِ، وكان يومَ الثَّلاثاء ركبَ رسولُ الله ◌َ ◌ّهُ والمُسْلمونَ معه، فَنَفَرَ بهم مِنْ منّى، فَنَزَلَ المُحَصَّب ،
وهو وادٍ بين مَكَّة ومِنَى، فَصَلَّى به العصر .
كما قال البخاري(٢): حدَّثنا محمد بن المُثَنَّى، ثنا إسحاقُ بن يوسف ، ثنا سفيان الثوري ، عن
عبد العزيز بن رُفَيْع ، قال: سألتُ أنَس بن مالك: أخْبِرْني عن شيءٍ عَقَلْتَهُ عن رسول الله ◌ِّهِ، أينَ صَلَّى
الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْويَةِ ؟ قال: بِمِنَّى. قلت: فأيِنَ صَلَّى العَصْرَ يوم النَّْرِ؟ قال بالأبْطَحِ ، افعلْ كَمَا يَفْعَلُ
أُمراؤُكَ. وقد رُوِيَ أنَّه ◌ِّهِ صَلَّى الظهرَ يومَ النَّفْرِ بِالأَبْطَحِ، وهو المُحَصَّب ، فالله أعلم .
قال البخاري(٣): حدَّثنا عبد المُتَعالِ بن طالبٍ، ثنا ابن وهبٍ ، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ قَتَادَةً
حَدَّثه، أن أنَس بن مالك حَذَّه، عن النبي ◌ََّ: أنَّه صَلَّى الظّهرَ والعَصْرَ [والمغرب] والعِشاءَ، وَرَقَد
رقدةً في المُحَصَّبِ ، ثم رَكِبَ إلى البيتِ فطافَ به . قلت : يعني طواف الوداع .
وقال البخاري(٤) : ثنا عبدُ الله بن عبد الوهاب، ثنا خالدُ بن الحارث، قال: سُئِلَ
(١) ط : ( يزين) وليست ( لأنه ) في أ .
(٢)
البخاري ( ١٧٦٣ ).
(٣) البخاري (١٧٦٤) والزيادة منه.
(٤) البخاري ( ١٧٦٨ ).

٢٨٢
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
عُبَيْد(١) الله عن المُحَصَّب(٢) فحدثنا عُبَيْد الله، عن نافع، قال: نزلَ بها رسولُ اللهُ بِّه، وعمرُ وابنُ
عمر ، وعن نافعٍ : أنَّ ابنَ عمر كان يُصَلِّ بها - يعني المُحَصَّب - الظهر والعصر ، أحسبه . قال :
والمغرب . قال خالد: لا أشُكُّ في العِشاء. ثم يَهْجَع مَجْعةً، ويذكر ذلك عن النبي ◌ِلّه .
وقال الإمام أحمد(٣) : ثنا نوحُ بن مَيْمون، أنبأنا عبدُ الله ، عن نافع، عن ابن عمر ، أنَّ رسولَ الله
وَّر وأبا بكرٍ وعمر وعثمان نزلوا المُحَصَّب. هكذا رأيتُه في ((مسند)) الإمام أحمد من حديث عبد الله
العُمَري ، عن نافع .
وقد روى التِّرمذيّ(٤) هذا الحديث عن إسحاق بن مَنْصور، وأخرجه ابن ماجه(٥) عن محمد بن
يحيى ، كلاهما عن عبد الرزاق ، عن عُبَيْد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان رسولُ اللهِ
وَ ليه وأبو(٦) بكر وعمر وعثمان يَنْزلونَ الأبْطح. قال الترمذي: وفي الباب: عن عائشة وأبي رافع ، وابن
عباس . وحديث ابن عمر حسنٌ غريبٌ ، وإنما نعرفُه من حديث عبد الرزاق عن عُبَيْد الله بن عمر به .
وقد رواه مسلم(٧) ، عن محمد بن مِهْران الرازي ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن
نافع، عن ابن عمر: أنّ رسول الله بِم ◌َ﴿ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبْطَحَ. ورواه مسلمُ(٨) أيضاً من
حديث صَخْر بن جُوَيْرية ، عن نافع ، عن ابن عمر: أنَّ كانَ يرى التَحْصيبَ سُنَّه٩ُ) وكان يُصلِّي الظُّهْرَ يومَ
النَّفْر بالحَصْبَةِ. قال نافع: قد حَصَّب رسولُ اللهِوَ لَه والخلفاءُ بعده .
وقال الإمام أحمدُ ١٠) : حدَّثنا يونس ، ثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن أيوب وحميد ، عن بكر بن
عبد الله، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ اللهِ وَ صلَّى الظُّهْرَ والعصرَ والمغرب والعشاء بالبَطْحاءِ، ثم هَجَعَ
هَجْعَةً ، ثم دخل - يعني مكة - فطاف بالبيت .
ورواه أحمد(١١) أيضاً، عن عفان، عن حماد، عن حميد ، عن بكر ، عن ابن عمر ، فذكره ، وزاد
(١) ط: (عبد الله) .
(٢) أ: ( التحصيب ) .
مسند الإمام أحمد (١٣٨/٢) (٦٢٢٣)، وإسناده ضعيف، وهو حديث صحيح بطرقه .
(٣)
(٤)
الترمذي ( ٩٢١ )، وهو حديث صحيح .
(٥)
ابن ماجه ( ٣٠٦٩)، وهو حديث صحيح .
(٦) ط : (وأبا ) خطأ .
مسلم ( ١٣١٠) (٣٣٧).
(٧)
(٨) مسلم (١٣١٠) (٣٣٨).
(٩) ط : ( أنه كان ينزل المحصب) وما أثبته عن أ.
(١٠) مسند الإمام أحمد (١٢٤/٢) (٦٠٦٩)، وهو حديث صحيح.
(١١) مسند الإمام أحمد (٢/ ١٠٠) (٥٧٥٦)، وهو حديث صحيح .

٢٨٣
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
في آخره : وكان ابن عمر يَفْعَلُه. وكذلك رواه أبو داود(١) ، عن أحمد بن حنبل .
وقال البخاري(٢): ثنا الحُمَيْدي، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، حدّثني الزهري عن أبي سَلَمة عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: مِن الغدِ يومَ النَّحْرِ بِمِنَّى: نحنُ نازلون غداً بخيفِ بني كنانة حيث
تَقَاسَمُوا على الكُفْر - يعني بذلك المُحَصَّب - الحديث. ورواه مسلم(٣)، عن زُهَيْر بن حرب ، عن
الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي . فذكر مثله سواء .
وقال الإمام أحمد(٤) : ثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن
عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسولَ الله ﴿ أَينَ تَنزِلُ غداً؟ في حجته - قال :
وهَلْ تَرَكَ لنا عَقيلٌ مَنْزِلًا، ثم قال: نحن نازلون غداً ، إن شاء الله، بخَيْفِ بني كِنَانَةَ - يعني المُحَضَّب -
حيث قاسَمَتْ قريشٌ على الكفر ، وذلك أنَّ بني كنانة حالفَتْ قُريشاً على بني هاشم أن لا يُناكِحوهم ، ولا
يُبايعوهُم، ولا يُؤْوهم - يعني حتى يُسْلِموا إليهم رسولَ الله ◌َّهِ. ثم قال عندَ ذلك: ((لا يَرِثُ المُسْلِمُ
الكافرِ، ولا الكافِرُ المُسْلمَ )) قال الزهري: والخَيْفُ: الوادي. أخرجاه(٥) من حديث عبد الرزاق .
هذان الحديثان فيهما دلالةٌ على أنّه عليه الصلاة والسلام قَصَدَ النزولَ في المُحَصَّب مُراغمةً لما كان
تمالا عليه كفارُ قُريشٍ لمَّا كتبوا الصَّحيفة في مُصارمةِ بني هاشمٍ وبني المُطَّلب، حتى يُسْلِموا إلَيْهم
رسول اللّه ◌ِّكما قَدَّمْنا بيانَ ذلك في موضعه، وكذلك نزَلَهُ عامَ الفَّتْحِ، فعلى هذا يكونُ نُزُولُه سُنَّةً مُرَغَّباً
فيها ، وهو أحدُ قَوْلَي العلماء .
وقد قال البخاري(٦): ثنا أبو نُعَيْم، أنبأنا سُفيان، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ،
قالت: إنَّما كان مَنْزِلا ينزلُهُ النبيُّ نَّه ليكونَ أسمحَ لخُرُوجِهِ - يعني الأبْطَحَ - وأخرجه مسلم(٧) من حديث
هِشام به .
ورواه أبو داود(٨) ، عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة [ قالت ]:
إنما نَزَلَ رسولُ الله المُحَصَّبَ ليكونَ أسْمَحَ لخرُوجِهِ وليسَ بسُنَّةٍ ، فمنْ شاءَ نزله ، ومن شاء لم يَنْزِلْه .
(١) أبو داود (٢٠١٣)، وهو حديث صحيح .
(٢) البخاري (١٥٩٠).
(٣) مسلم (١٣١٤) (٣٤٤).
مسند الإمام أحمد (٢٠٢/٥ - ٢٠٣) (٢١٨١٤).
(٤)
(٥) البخاري (٣٠٥٨) ومسلم (١٣٥١) (٤٤٠).
(٦)
البخاري ( ١٧٦٥ ).
مسلم ( ١٣١١) (٣٣٩).
(٧)
(٨) أبو داود (٢٠٠٨) والزيادة منه .

٢٨٤
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
وقال البخاري(١): حدَّثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان ، قال : قال عمرو : عن عطاء ، عن ابن
عباس، قال: ليس التَّحْصيبُ بشيءٍ، إنَّما هو مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رسول اللهِوَّل. ورواه مسلم(٢) عن أبي بكر بن
أبي شيبة وغيره ، عن سفيان ، وهو ابن عيينة ، به .
وقال أبو داود(٣): ثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة ومُسَدَّد ، المَعْنَى ، قالوا : ثنا سفيان ، ثنا
صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار ، قال: قال أبو رافع: لم يَأْمُرْني - يعني رسول الله وَ لَ - أن
أَنزِلَه، ولكن ضربتُ قُبَّهُ(٤) فنزله. قال مُسَدَّدٌ: وكان على ثَقَلِ(٥) النبيّ وَّر وقال عثمان - يعني في
الأبْطَح - . ورواه مسلم(٦) عن قُتَيْبة وأبي بكر وزهير بن حرب ، عن سفيان بن عيينة به .
والمقصود أن هؤلاء كُلَّهم اتَّفقوا على نزول النبيّ ◌َّ في المُحَصَّب لمَّا نفر من منّى، ولكن اختلفوا : فمنهم
مِنْ قال: لم يَقْصِدْ نزولَه، وإنما نزلَه اتّفاقاً ، ليكون أسمحَ لخُروجه ، ومنهم منْ أشْعَر كلامُهُ بقصدِهِ عليه الصلاة
والسلام نزوله ، وهذا هو الأشْبَهُ ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أمرَ الناسَ أن يكون آخر عهدهم بالبيت ،
وكانوا قبلَ ذلك يَنْصِرفون من كلّ وجهٍ ، كما قال ابن عباس : فأُمِرَ النّاسُ أن يكونَ آخر عهدهم بالبيتِ - يعني
طواف الوداعِ -. فأراد عليه الصلاة والسلام أن يطوفَ، هو ومن معه من المسلمين ، بالبيت طوافَ الوَداعِ ، وقد
نفرَ من مِنّى قُرِيبَ الزَّوال، فلم يكن يُمْكِنُهُ أن يَجيءَ البيتَ في بقية يومِه ويطوفَ به ويرحلَ إلى ظاهر مكةَ من جانبٍ
المدينة، لأنَّ ذلك قدْ يَتَعذَّرُ على هذا الجَمِّ الغَفير، فاحتاجَ أن يَبيتَ قبلَ مكةَ، ولم يكن منزلٌ أنسبَ لمبيته من
المُحَصَّب ، الذي كانت قريشٌ قد عاقَدَتْ بني كِنانةَ على بني هاشم وبني المُطّلب فيه ، فلم يُبْرم اللهُ لقُريشٍ أمراً ،
بل كَبَتَهُمْ وَردَّهُم خائبين ، وَأَظْهَرَ اللهُ دينَه ونَصَر نَبِيَّه وأعلى كلمته، وأَتَمَّ له الدّينَ القَويمَ، وأوضحَ به الصراطَ
المُستقيم، فحَجَّ بالنّاس، وبيّن لهم شرائعَ الله وشعائره ، وقد نَفَرَ بعد إكمالِ المَناسِكِ، فنزلَ في الموضع الذي
تَفَاسَمَتْ قريش فيه على الظُّلْم والعُدْوان والقطيعة، فَصَلَّى به الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاء، وهَجَعَ مَجْعَةً ،
وقد كان بعثَ عائشةَ أمّ المؤمنين مع أخيها عبد الرحمن ليُعْمِرَها من التَّنْعيم فإذا فَرَغَتْ أتَّتْهُ ، فلما قَضَتْ عُمْرَتَهَا
ورَجَعَتْ أَذَّنَ في المسلمين بالرَّحيل إلى البَيْتِ العَتيق .
كما قال أبو داود(٧) : حدَّثنا وهب بن بقيّة، ثنا خالد ، عن أفلح ، عن القاسم ، عن عائشة ،
قالت : أحْرَمْتُ من التَّنْعيم بعُمْرَةٍ، فدخلت فقضيت عمرتي، وانتظرني رسول الله وََّ بالأبْطَحِ حتى
(١) البخاري ( ١٧٦٦).
مسلم ( ١٣١٢).
(٢)
(٣)
أبو داود (٢٠٠٩).
(٤)
ليس اللفظ في ط .
((الثّقَل)): المتاع ( النهاية : ثقل).
(٥)
(٦)
مسلم ( ١٣١٣).
(٧) أبو داود (٢٠٠٥).

٢٨٥
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
فَرَغْتُ، وأمر الناس بالرحيل. قالت: وأتى رسولُ الله ◌َّ البيتَ فطافَ به، ثم خرج. وأخرجاه في
((الصحيحين)(١) من حديث أفْلَح بن حُمَيْد .
ثم قال أبو داود(٢) : ثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو بكر - يعني الحَنَفي - ثنا أفلح ، عن القاسم ، عنها
- يعني عائشة(٣) - قالت: خرجتُ معه تعْني(٤) رسول الله وَّةِ، النَّفْرَ الآخِرَ، ونزلَ المُحَصَّب. قال
أبو داود: فذكر ابنُ بشار قِصَّةً(٥) بعثها إلى التَّنْعيم قالت: ثم جئتُ سَحَراً، فأَذَّنَ في الصحابة بالرَّحيل
فارْتَحَلَ فمَرَّ بالبيت قبل صلاةِ الصُّبْحِ فطاف به حينَ خَرَجَ ، ثم انصرف مُتَوَجِّهاً إلى المدينة . ورواه
البخاري(٦) عن محمد بن بشارٍ به(٧) .
قلت : والظاهر أنه عليه الصلاة والسلام صَلَّى الصُّبْح يومئذ عندَ الكَعْبَة بأصحابه ، وقرأ في صلاته
تلك بسورة: ﴿ وَاَلُّورِ ﴿ وَكِنَبٍ مَّسْطُورٍ ﴿ فِ رَقِ مَّنْشُورٍ ﴾ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ﴿ وَالْبَحْرِ
اٌلَْسْجُورِ ﴾ [الطور: ١ - ٦] السورة بكمالها .
وذلك لما رواه البخاري(٨) حيث قال: حدَّثنا إسماعيل، حدّثني مالكٌ، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سَلَمَة، عن أم سلمة زوج النبي ◌ِّ. قالت (٩):
شَكَوْتُ إلى رسول الله أنّي أشْتَكي، قال: طوفي من وراءِ النّاس وأنت راكبة، فطُفْتُ ورسول اللهِ وَه
يُصَلِّي حينئذٍ إلى جَنْبِ البَيْتِ، وهو يقرأ ﴿وَالُورِ ) وَكِتَبٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢] وأخرجه بقيةُ
الجماعة١٠ُ) إلا الترمذيّ من حديث مالكٍ بإسناد نحوَه .
وقد رواه البخاري(١١) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب ، عن أم سَلَمة أنَّ رسول الله
قال وهو بمكة، وأراد الخروج، ولم تكن أمُّ سَلَمة طافَتْ وأرادت الخروج ، فقال لها: (( إذا أقيمت
صَلاةُ الصُّنْحِ فَطوفي على بعيرك والناس يُصَلُّون )) ... فذكر الحديث.
(١) البخاري (١٧٨٨) ومسلم (١٢١١).
(٢) أبو داود ( ٢٠٠٦).
(٣) أ : ( عن عائشة) .
(٤) ط : ( يعني ) .
(٥) ليس اللفظ في ط .
البخاري (١٥٦٠) .
(٦)
(٧) ليست عبارة ( عن بشار به ) في ط .
(٨) البخاري ١٦١٩.
(٩) ط : (قال).
(١٠) مسلم (١٢٧٦) (٢٥٨)، وأبو داود (١٨٨٢)، والنسائي (٢٩٢٥)، وابن ماجه (٢٩٦١).
(١١) البخاري ( ١٦٢٦).

٢٨٦
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
فأما ما رواه الإمام أحمد(١) : ثنا أبو معاوية، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه عن زَيْنَب بنت أبي سَلَمة
عن أم سَلَمة. أنَّ رسولَ الله ◌َِّ: أمرَها أن توافيَ معه صلاةَ الصُّبْحِ يومَ النَّحْرِ بمكَّةَ. فهو إسنادٌ كما ترى
على شَرْط ((الصَّحيحيْن)) ولم يُخْرجْهُ أحد مِنْ هذا الوَجْهِ بهذا اللَّفْظَ ، ولعل قولَهُ: يوم النحر ، غَلَطُ من
الراوي ، أو من الناسخ ، وإنما هو يوم النَّفْر ، ويُؤَيِّده ما ذكرناه من رواية البخاري ، والله أعلم .
والمقصودُ أنَّه عليه الصلاة والسلام ، لما فرغَ من صلاةِ الصبحِ طافَ بالْبَيْتِ سَبْعاً ووقف في المُلْتَزَم
بين الؤُكْنِ الذي فيه الحَجَرُ الأسْود، وبينَ باب الكَعْبة، فدعا الله عزَّ وجلَّ، وألزقَ خَدَّه٢ُ) بجدار
الكعبة .
قال الثوري : عن المُثَنّى بن الصَّاح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدِّه ، قال : رأيتُ
رسول الله وَ﴿ يُّلْزِقُ وَجَهَهُ(٣) وصَدْرَهُ بِالمُلْتَزَم. المُثَنَّى ضَعِيفٌ .
فصل
ثم خرج عليه الصلاة والسلام من أسفل مكة، كما قالت عائشة: إنَّ رسولَ الله ◌ِوَ لِّ دخلَ مكةَ من
أعلاها ، وخرج من أسفلها . أخرجاه(٤) .
وقال ابن عمر: دخل رسولُ اللهِ وَّةِ: من الشَّيَّةِ العُلْيا التيُ(٥) بالبطحاء، وخرج من التَّنيَّةِ السُّفْلى.
رواه البخاري (٦) ومسلم(٧). وفي لفظ: دخل من كَدَاء وخرج من كُدَى (٨) .
وقد قال الإمام أحمد(٩) : ثنا محمد بن فُضَيل، ثنا أجْلَحُ بن عبد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر
قال: خرج رسول الله وَ ليل من مكة عندَ غُروب الشّمْسِ، فلم يُصَلِّ حتى أتى سَرِف١٠ٌ) ، وهي على تسعة
أميالٍ من مكة . وهذا غريب جداً . وأجْلَحُ فيه نظرٌ ، ولعلَّ هذا في غير حجّة الوداع ، فإنّه عليه الصلاة
(١) مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٩١).
(٢) ط : ( جسده ).
(٣) ط : ( وجه ) تحريف .
البخاري (١٥٧٧) ومسلم (١٢٥٨) (٢٢٤).
(٤)
أ : ( إلى التي بالبطحاء ) .
(٥)
(٦)
البخاري ( ١٥٧٥ ) .
مسلم ( ١٢٥٧) (٢٢٣).
(٧)
(٨) البخاري (١٥٧٨)، ومسلم (١٢٥٨) (٢٢٥).
(٩) في مسنده (٣٠٥/٣) .
(١٠) أ، ط: ( سرف) وما هنا للسياق وانظر معجم البلدان: ( سرف).

٢٨٧
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
والسلام ، كما قدمنا ، طاف بالبيت بعدَ صلاة الصبح، فماذا١) أخَّرَهُ إلى وَقْتِ الغُروب!؟ هذا غريب
جداً ، اللّهُمَّ إلا أنْ يَكُونَ ما ادَّعاهُ ابنُ حَزْمٍ صَحيحاً، من أنه عليه الصلاة والسلام، رجعَ إلى المُحَصَّب
من مكّة بعد طوافهِ بالبيتِ طواف الوداع ، ولم يَذْكُرْ دَليلاً على ذلك إلا قولَ عائشةَ حينَ رَجَعَتْ من
اعتمارِها من التَّنعيم، فلقيته مُصْعِدَةً، وهو مُنْهَبِط٢ٌ) على أهل مكة، أو مُنْهَبطةٌ، وهو مُصْعِدٌ . قال ابن
حزم : الذي لا شكَّ فيه أنها كانت مُصْعِدةً من مكة وهو مُنْهبطٌ ، لأنها تَقَدَّمَتْ إلى العمرة، وانْتَظَرِها حتَّى
جاءَتْ، ثم نَهَضَ عليه الصلاة والسلام إلى طواف الوداعِ، فَلَقِيها مُنْصِرَفَةً إلى المُحَصَّبِ من مكة .
وقال البخاري(٣): باب منْ نَزَلَ بذي طُوَى إذا رَجَعَ من مكة . وقال محمد بن عيسى: ثنا حماد بن
زيد ، عن أيوب، عن نافع ، عن ابن عمر . أنَّه كان إذا أقبلَ باتَ بذي طُوَى، حتى إذا أصبحَ دَخَلَ ، وإذا
نَفَرَ من٤ُ) بذي طُوَى، وباتَ بها حتَّى يُصْبِح، وكان يَذْكُرُ أنَّ رسولَ اللهِِّ كَانَ يَفْعَلُ ذلك . هكذا ذكر
هذا مُعَلَّقاً بصيغة الجَزْم ، وقد أسنده هو ومسلمٌ(٥) من حديث حماد بن زيد به ، لكن ليس فيه ذكرُ المَبيتِ
بذي ◌ُوَى في الرَّجْعَةِ . فالله أعلم .
فائدة عزيزة : فيها أنَّ رسولَ الله وَّ اسْتَصْحَبَ معه من ماء زَمْزَم شيئاً.
قال: الحافظ أبو عيسى الترمذي(٦): حدَّثنا أبو كُرَيْب: ثنا خَلَّد بن يزيد الجُعْفي، ثنا زُهَيْر بن
معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة: أنَّها كانَتْ تَحْمِلُ من ماءِ زَمْزَم ، وتُخْبرُ أنَّ رسولَ الله
وَ﴿ كان يَحْمِلُهُ، ثم قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ(٧) ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
وقال البخاريُّ(٨): ثنا محمد بن مُقاتل ، أخبرنا عبد الله - هو ابن المبارك - ثنا موسى بن عقبة ، عن
سالم ونافع، عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسولَ الله ◌َ ﴿ كان إذا قَفَلَ من الغزو أو من الحجّ أو من العمرة،
يبدأُ فيكبّر ثلاثَ مراتٍ ، ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل
شيء قدير ، آيبون تائبون عابدون ساجدون، لربنا حامِدون، صدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ
الأحْزابَ وَحْدَه . والأحاديثُ في هذا كثيرةٌ ، ولهِ الحمدُ والمنّةُ .
(١) ط: ( فإذا).
(٢) ط : ( فلقيته بصعدة ، وهو مهبط ) .
(٣) (١٧٦٩) معلقاً.
(٤)
ليس اللفظ في ط .
مسلم ( ١٢٥٩) (٢٢٧) ورواه البخاري (١٥٧٣) من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب به.
(٥)
(٦)
الترمذي (٩٦٣) .
(٧) هكذا قال الترمذي، وقال الإمام البخاري (( لا يتابع عليه)) وساق الذهبي في الميزان حديثاً آخر من مناكير خلاد
( بشار ) .
(٨) رقم (٤١١٦) .

٢٨٨
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
فصل
في إيرادِ الحَديثِ الدالِّ على أنّه عليه الصلاة والسلام خطبَ بمكانٍ بينَ مكةَ والمدينةَ مَرْجِعَهُ من
حجةِ الوداع قريب من الجُحْفَةِ - يقال له : غَدير خُمِّ - فبيَّنَ فيها فضلَ عليٍّ بن أبي طالب ، وبراءةَ عِرْضِه
مما كان تَكَلَّم فيه بعضُ منْ كانَ معه بأرض اليمن ، بسببٍ ما كانَ صدَر منه إليهم من المَعْدِلَةِ التي ظنَّها
بعضُهم جَوْراً وتَضْييقاً وبُخْلاً ، والصوابُ كان معه في ذلك، ولهذا لمّا تفَزَّغَ عليه الصلاة والسلام من
بيانِ المَناسِكِ ورجعَ إلى المدينة بين ذلك في أثناء الطريق ، فخطب خطبةً عظيمةً في اليوم الثامن عشر من
ذي الحجة عامَئِذٍ، وكان يومَ الأحد بغَديرِ خُمّ تحت شجرةٍ هناك ، فبيَّن فيها أشياء ، وذكر من فضل عليّ
وأمانته وعَدْلِهِ وقُرْبِه إليه ، ما أزاحَ به ما كانَ في نفوسٍ كَثيرٍ من النّاس منه . ونحنُ نوردُ عُيونَ الأحاديثِ
الواردة في ذلك، ونُبيِّن ما فيها من صَحيحٍ وضعيفِ بحول الله وقوّتِهِ وعَوْنِهِ، وقد اعْتَنَى بأمر هذا
الحَديثِ أبو جعفرٍ محمد بن جَرِيرِ الطَّبَري صاحب ((التفسير)) و ((التاريخ)) فجمعَ فيه مُجَلَّدين أورد
فيهما طُرقَه وألْفَاظَه ، وساقَ الغَثَّ والسَّمين، والصَّحيح والسقيمَ، على ما جَرَتْ به عادَةُ كَثِيرٍ من
المُحَدّثين ، يُوردونَ ما وقعَ لهم في ذلك الباب من غير تَمْييزٍ بينَ صحيحه وضَعيفه، وكذلك الحافظُ
الكَبيرُ أبو القاسم بن عساكر أوردَ أحاديثَ كثيرةً في هذه الخطبة ، ونحنُ نُورد عُيونَ ما روي في ذلك ،
مع إعلامنا أنَّه لاحَظَّ للشِّيعةِ فيه، ولا مُتَمسَّك لهم ولا دليل لما سَنُبيّنه ونُنَبِّه عليه ، فنقول وبالله
المُسْتعان :
قال محمد بن إسحاقُ(١) - في سياق حجة الوداع - حدّثني يَحْيَى بن عَبْد الله بن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة،
عن يزيد بن طَلْحة بن يزيد بن رُكانة، قال: لما أقْبَلَ عليٍّ منَ اليَمن لِيَلْقَى رسولَ اللهِوَّه بمكة، تَعَجَّلَ إلى
رسولِ الله وَ﴿ وَاسْتَخْلَفَ على جُنْدِه الذين معه رجلاً من أصحابه، فَعَمَد ذلك الرجلُ فكسا كلَّ رجلٍ منَ القوم
حُلّةٌ من البَزِّ الذي كان مع عليٍّ، فلما دنا جيشُه خَرَجَ ليَلْقاهم، فإذا عليهم الخُلَلُ ، قال : وَيْلَكَ ما هذا؟
قال : كسوتُ القومَ ليتجمَّلوا به إذا قدِموا في النّاس، قال: وَيْلَكَ، انْزِعْ قبل أن تَنْتَهِيَ به إلى رسول اللهِصَّه .
قال : فانْتَزَعَ الخُلَل من النّاس [فردَّها] في البَزِّ، قال: وأظهر الجيشُ شكواه لما صنع بهم.
قال ابن إسحاق(١): فحدّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حَزْم عن سُلَيْمان بن محمد بن
كَعْب بن عُجْرة عن عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بنتِ كعبٍ - وكانت عند أبي سعيد الخُذْريّ(٢) - عن أبي سعيد . قال :
اشْتَكَى الناسُ عليّاً، فقام رسول الله وَّهَ فينا خَطيباً، فسمِعْتُه يقول: أيُّها النّاسُ، لا تَشْكو(٣) عَلِيًّا فوَاللهِ
سيرة ابن هشام (٢/ ٦٠٣ ).
(١)
(٢) ليس اللفظ في أ.
(٣) أ: ( لا تشتكوا) .

٢٨٩
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
إنه لأخْشَنُ في ذاتِ الله - أو في سبيل الله - ( مِنْ أنْ يُشْكَى، ورواه الإمام أحمد(١) من حديث محمد بن
إسحاق به ، وقال : إنَّه لأخْشَنُ في ذاتِ اللهِ أو في سبيلِ اللهِ .
وقال الإمام أحمد(٢) )٣): حدَّثنا الفضلُ بن دُكَيْن، ثنا ابن أبي غَنِيّةُ(٤) ؟ عن الحكم ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس ، عن بُرَيْدة ، قال : غَزَوْتُ مع عليٍّ اليمنَ ، فرأيتُ منه جفوةً ، فلما قدمتُ على
رسول الله وَ﴿ ذكرتُ عليّاً فَتَنقَّصْتُه، فرأيتُ وجهَ رسول الله يَتَغيَّر. فقال: يا بُرَيْدة، ألستُ أولى
بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: (( من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه )) وكذا رواه النسائيّ
عن أبي داود الحَرّاني ، عن أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن ، عن عبد الملك بن أبي غَنِيَّة بإسناده نحوه(٥) ،
وهذا إسناد جيدٌ قويٌّ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ .
وقد روى النسائي في (( سننه)(٦) عن مُحَمَّد بن المُثَنَّى، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة(٧) ، عن
الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطُّفَيْل ، عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا رجَعَ رسولُ اللهِ مِن
حجّة الوَداعِ وَنَزَلَ غَدير خُمّ، أمر بدَوْحاتٍ فَقُمِمْن، ثم قال: ((كأني قد دُعيتُ فأجَبْتُ ، إنّي قد تَرَكْتُ
فيكم الثَّقَلَيْن : كتابَ اللهِ وعِتْرتي أهل بيتي ، فانظروا كيفَ تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتى يَرِدا
عليَّ الحوضَ ، ثم قال: اللهُ مولاي ، وأنا وليُّ كلّ مؤمنٍ ، ثم أخذ بيدِ عليٍّ، فقال: مَنْ كنتُ مولاهُ فهذا
وليُّه، اللهم والِ منْ والاه، وعادِ من عاداه)) فقلتُ لزيد: سمعتَه من رسولِ الله ◌ِّر؟ فقال: ما كانَ في
الدَّوْحاتِ أحدٌ إلا رآه بعينيه، وسمِعَه بأُذُنَّه . تَفَرَّدَ به النّسائي من هذا الوجه. قال شيخُنا أبو عبد الله
الذَّهبي : وهذا حديث صحيح .
وقال ابن ماجه(٨): حدَّثنا عليّ بن محمد، حدثنا(٩) أبو الحُسَيْن، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن
(١) مسند الإمام أحمد (٨٦/٣)، وهو حديث حسن .
(٢) مسند الإمام أحمد (٣٤٧/٥).
(٣) ليس ما بين القوسين في أ .
(٤) أ : ( عيينة) تحريف انظر تهذيب الكمال (٣٠٢/١٨ - ٣٠٣).
(٥) السنن الكبرى للنسائي ( ٨٤٦٧).
(٦) السنن الكبرى للنسائي (٨٤٦٤).
(٧) أ، ط: ( معاوية) واسمه فيه ( الوضاح بن عبد الله اليشكري) انظر سير أعلام النبلاء (٨/ ٢١٧) وتهذيب التهذيب
( ١١٦/١١).
(٨) ابن ماجه (١١٦)، وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان . ولكن له شواهد من حديث زيد بن أرقم ،
وسعد بن أبي وقاص ، وبريدة بن الحصيب ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي أيوب الأنصاري ، وعبد الله بن عباس ،
وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، فهو حديث صحيح لغيره .
(٩) ط : ( علي بن محمد أبو الحسين بن سلمة ) .

٢٩٠
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
علي بن زيد بن جُدْعان ، عن عَديّ بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: أقبلنا مع رسول الله بَّةٍ فِي
حجة الوداع (١) التي حجَّ، فنزل في الطريق، فأمر: الصلاةَ جامعةٌ، فأخذ بيد عليّ، فقال: (( ألستُ
بأولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى . قال : ألستُ بأولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى.
قال : فهذا وَلِيُّ مَنْ أنا مولاه ، اللهمَّ والِ منْ والاه ، وعادِ من عاداه )). وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر ،
عن علي بن زيد بن جُدْعان ، عن عدي ، عن البراء .
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي ، والحسن بن سفيان : ثنا هُدْبة ، ثنا حماد بن سَلَمة ، عن علي بن
زيد وأبي هارون ، عن عدي بن ثابت، عن البراء ، قال: كُنّا مع رسول الله وَّر في حجة الوداع ، فلما
أتينا على غَدير خُمّ كُسِحَ لرسولِ الله ◌ِ لهِ تحتَ شَجَرَتَيْن، ونُوديَ في النّاس: الصلاةَ جامعةً ، ودعا
رسول الله وَ﴿ل علياً، وأخذ بيده فأقامه عن يمينه، فقال: ((ألستُ أوْلى بكُلِّ امرىءٍ من نفسه، قالوا:
بلى . قال : فإن هذا مولى من أنا مولاه، اللهمَّ والِ مَنْ والاه، وعادِ من عاداه )». فَلِقِيَهُ عمرُ بن
الخطّاب، فقال : هَنيئاً لكَ ، أصبحتَ وأمسيتَ مولى كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ . ورواه ابن جَريرٍ عن أبي زُرْعة ،
عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سَلَمة ، عن عليّ بن زيد وأبي هارون العَبْديّ - وكلاهما ضعيف -
عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب به . وروى ابن جَریرٍ هذا الحديثَ من حديثٍ موسى بن عثمان
الحَضْرمي ، وهو ضعيفٌ جداً - عن أبي إسحاق السَّبيعي ، عن البراء وزيد بن أرقم ، فالله أعلم .
وقال الإمام أحمد(٢) : حدَّثنا ابن نُمَيْر ، ثنا عبد الملك ، عن أبي عبد الرحيم الكِنْدي ، عن زاذان
أبي عمر ، قال: سمعتُ عليّاً بالرَّحْبَة، وهو ينشدُ النّاس: منْ شَهِدَ رسولَ اللهِوَ ﴿ يومَ غَديرِ خُمّ ، وهو
يقول ما قال؟ قال: فقام اثنا عشر رجلاً، فشهدوا أنَّهم سَمِعوا مِنْ رسولِ اللهِوَله، وهو يقول: ((مَنْ
كُنْتُ مَوْلاه فعليٌّ مَوْلاه )) تَفَرَّدَ به أحمد ، وأبو عبد الرحيم هذا لا يُعْرَفُ .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد(٣) في (( مسند)) أبيه: ثنا(٤) علي بن حكيم الأوْدي ، أخبرنا شَريكٌ ،
عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب، وعن زيد بن يُثَّيْع(٥)، قالا(٦): نَشَدَ عليّ الناسَ في الرَّحْبة : مَنْ
سمِعَ رسولَ اللهَوَّهِ يَقولُ يومَ غَدير خُمِّ إلا قام(٧) ؟ قال: فقام من قِبَلِ سَعيدٍ ستةٌ، ومِنْ قِبَلِ زَيْدٍ سنةٌ ،
(١) في سنن ابن ماجه: ( حجته التي حَجَّ فنزل في بعض الطريق ) .
(٢) مسند الإمام أحمد (٨٤/١).
(٣) مسند الإمام أحمد (١١٨/١).
(٤) ط : ( حديث ) .
(٥) ط: (يثيغ) تحريف. وانظر تهذيب الكمال (١١٥/١٠).
(٦) أ، ط : ( قال).
(٧) ط : ( قال) إلا قام .

٢٩١
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
فَشَهِدوا أنَّهُم سمعوا رسول الله بَلوهو يقول لعلي يوم غدير خمّ: ((أليسَ اللهُ أولى بالمُؤمنين من أنفسهمُ(١)؟
قالوا : بلى . قال : اللهمَّ مَنْ كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والٍ مَنْ والاهُ وعادِ من عاداه)).
قال عبد الله(٢): وحدّثني عليٍّ بنُ حكيمٍ، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرٍو ذي مُزِّ
بمثل (٣) حديث أبي إسحاق، يعني عن سعيدٍ وزيدٍ، وزاد فيه: (( وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ واخْذُلْ مِنْ خَذَلَهُ » .
قال عبدُ الله: وحدَّثنا عليٌّ، ثنا شَريكٌ، عن الأعمش، عن حَبيبٍ بن أبي ثابت ، عن أبي الطُّفَيْل ،
عن زيد بن أرْقَم، عن النبي ◌ِّ مثله.
وقال النّسائي في كتاب ((خصائص عليّ)): حدَّثنا الحسين بن حُرَيْثُ(٤) ، ثنا الفَضْل بن موسى ، عن
الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، قال: قال عليّ في الرَّحبة: أنشدُ باللهِهِ) رجلاً سمعَ
رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ يومَ غَدير خُمّ يقول: ((إنَّ اللهَ وَلِيِّي [وأنا وليّ] المُؤْمنين، ومنْ كُنْتُ وليَّه فهذا وَلِيُّه ،
اللهُمَّ والٍ منْ والاهُ، وعادِ منْ عاداهُ، وانْصُرْ من نَصَرَهُ)). وكذلك رواهُ شعبة عن أبي إسحاقُ(٦) ، وهذا
إسنادٌ جیدٌ .
رواه النسائي(٧) أيضاً من حديث إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مُرّ ، قال : نشد عليّ الناس
بالرَّحْبَةَ ، فقامَ أناسٌ فَشَهِدوا أنَّهم سَمِعوا رسولَ اللهِ وَ يَقولُ يومَ غَدير خُمِّ: ((منْ كُنْتُ مَوْلاه فإنَّ عليّاً
مولاه، اللَّهُمّ والِ منْ والاه ، وعادِ منْ عاداه، وأحبَّ منْ أحَبَّهُ، وأَبْغِضْ منْ أَبْغَضَهُ، وانْصُرْ منْ
نَصَرَه )». ورواه ابنُ جَريرٍ ، عن أحمد بن منصور ، عن عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ،
عن سعيد بن وهب(٨) ، وعبد خير ، عن عليّ. وقد رواه ابنُ جَرير ، عن أحمد بن منصور ، عن
عُبَيْدِ الله بن موسى ، وهو شيعيٌّ ثقةٌ ، عن فِطْرِ بن خليفة ، عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب (٩) وزيد بن
يَُبْعُ؟) وعمرو ذي مُنْ (١): أن عَليّاً نشد١١ٌ) الناسَ بالكوفةِ ... وذكر الحديث.
(١) ليس ( من أنفسهم ) في أ.
(٢) مسند الإمام أحمد (١١٨/١) والزيادة منه ، وهو حديث صحيح بطرقه.
(٣) ط: ( عمرو ذي أمر مثل) وانظر تهذيب الكمال (٣٠٢/٢٢).
(٤) أ، ط: ( حرب). وهو تحريف، وانظر سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٠٠).
(٥)
ط : ( الله ) .
(٦) السنن الكبرى للنسائي ( ٨٤٧١).
السنن الكبرى للنسائي (٨٤٨٤ ).
(٧)
في الأصول : زيدبن وهب .
(٨)
(٩) ط: (يثيغ) وهو تحريف تقدمت الإشارة إليه .
(١٠) ط : ( أمر) وهو تحريف تقدمت الإشارة إليه.
(١١) ط : ( أنشد ).

٢٩٢
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
وقال عبد الله بن أحمد(١) : حدّثني عُبَيْد الله بن عمر القَواريريّ، ثنا يونس بن أرْقَم ، ثنا يزيد بن
أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: شَهِدْتُ عَليّاً في الرَّحْبة ينشُدُ الناس ، فقال : أنشد الله منْ سَمِعَ
رسول الله وَ له يوم غَدير خُمِّ يقول: ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فعليٌّ مولاه، لمَّا قام فشهد )). قال عبد الرحمن :
فقام اثنا عشرَ رجلاً بدريّاً كأنّي أنظر إلى أحدهم، فقالوا: نشهدُ أنَّا سَمِعْنا رسولَ اللهَ وَّل يقول يومَ غَدير
خُمّ (( أَلَسْتُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجي أمهاتُهم ، فقلنا: بلى يا رسولَ الله . قال: منْ كُنْتُ
مَوْلاهُ فَعَلَيٌّ مَوْلاه ، اللهُمَّ والٍ مَنْ والاهُ، وعادِ منْ عاداهُ)) . إسنادٌ ضعيفٌ غريبٌ .
وقال عبد الله بن أحمد(١): حدَّثنا أحمد بن عمر(٢) الوَكيعي ، ثنا زيد بن الحُباب ، ثنا الوليد بن
عقبة بن نزار (٣) العَنْسي، أنبأنا سِماك بن عُبَيد بن الوليد العَنْسي(٤) ، قال: دخلت على عبد الرحمن بن
أبي ليلى، فحدّثني: أنَّه شهدَ عَلِيّاً في الرَّحْبَةِ قال: أنشُدُ الله(٥) رجلاً سمع رسول الله ◌ِّير وشهده يوم
غَدِيرٍ خُمٍّ إلا قامَ، ولا يقوم إلا مَنْ قَدْ رآه، فقام اثنا عشر رجلاً، فقالوا : قدْ رأيناهُ ، وسمعناه ، حيث
أخذ بيده يقول: ((اللهمَّ والٍ منْ والاه، وعادِ منْ عاداه، وانْصُزْ مَنْ نَصَرَهُ، واخْذُلْ مَنْ خَذْلَه » . فقامَ
إلا ثلاثةً لم يقومو(٦) ، فَدَعا عَلَيهم فأصابَتْهم دَعوتُه . ورُوي أيضاً ، عن عبد الأعلى بن عامر الثَّعْلَبِيِ(٧)
وغيره ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به .
وقال ابن جرير : ثنا أحمد بن منصور، ثنا أبو عامر العَقَدي . (ح) وروى ابن أبي عاصم(٨) عن
سليمان الغَيْلاني(٩) عن أبي عامر العَقَدي ، ثنا كَثيرُ بن زيد ، حدّثني محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ،
عن علي : أنَّ رسول الله حَضَرَ الشَّجَرَة بِخُمٌّ ... فذكرَ الحديث ، وفيه : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ، فإنَّ علياً
مولاه . وقد رواه بعضهم ، عن أبي عامر ، عن كثير ، عن محمد بن عمر بن علي ، عن علي مُنْقَطعاً .
وقال إسماعيل بن عمرو البجلي ، وهو ضعيف، عن مِسْعَر، عن طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن عُمَيْرة بن
(١) مسند الإمام أحمد (١١٩/١).
(٢) ط: (عمير بن عمير). وانظر سير أعلام النبلاء (٣٦/١١).
(٣) أ، ط : ( ضرار القيسي) وهو تحريف. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٤٤/١١٨)، وتقريب التهذيب
- عوامة - ( ٥٨٣ ).
(٤) أ: (العبسي) ط: ( القيسي) وكلاهما تحريف وانظر تهذيب التهذيب (١١/ ١٤٤).
(٥) ط : ( بالله ) .
(٦) ط : ( يقموا ) تحريف .
(٧) ط: ( التغلبي) وهو تحريف. وانظر تقريب التهذيب - عوامة - ط٢ - (٣٣١).
(٨) في السنة (١٣٦١).
(٩) ط: ( الغلابي) وهو سليمان بن عبيد الله بن عمرو بن جابر الغيلاني المازني أبو أيوب البصري . روى عن
أبي عمرو العَقَدي. روى عنه ابن أبي عاصم مات سنة (٢٤٦) وقيل (٢٤٧) (تهذيب التهذيب ٢٠٩/٤).

٢٩٣
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
سعد: أنَّه شَهِدَ عليَّاً على المنبر يُناشِدُ أصحابَ رسولِ اللهِوََّ: مِنْ سَمِعَ رسولَ اللهِ له يومَ خُمَّ، فقامُ (١)
اثنَا عَشَرَ رَجُلاً، منهم أبو هريرة، وأبو سعيد، وأنس بن مالك، فَشَهدوا أنَّهم سَمِعُوا رسولَ الله وَّلـ
يقول: (( منْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلَيٌّ مَوْلاه، اللهُمَّ والٍ منْ والاهُ، وعادِ منْ عاداهُ)). وقد رواه عُبَيْد الله بن
موسى عن هانىء بن أيوب ، وهو ثقة ، عن طلحة بن مُصَرِّفٍ به .
وقال عبد الله بن أحمد(٢) : حدّثني حجاج بن الشاعر ، ثنا شَبابة ، ثنا نُعيم بن حكيم ، حدّثني
أبو مريم، ورجلٌ من جُلَساء عليّ، عن عليّ: أنَّ رسولَ اللهِلَ ◌ّه قال يومَ غَدير خُمِّ: (( مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ
فَعَلَيٌّ مَوْلاهُ)) . قال: فزادَ النّاسُ بعدُ: والِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه . روى أبو داود(٣) بهذا السند
حديثَ المُخْدَجِ(٤) .
وقال الإمام أحمد(٥): حدَّثنا حسين بن محمد وأبو نعيم ، المَعْنى، قالا: ثنا فطر(٦) ، عن
أبي الكُّفَيْلِ : قال جَمَعَ عليٍّ الناسَ في الرَّحْبَة - يعني رحبة مسجد الكوفة - فقال: أنشدُ الله كلَّ مَنْ سَمِعَ
رسولَ الله يقول يَومَ غَدير خُمِّ ما سمع لمَّا قام. فقام ناسٌ كثيرٌ، فشهدوا حين أخذَ بيده فقال للناس :
(( أتعلمونَ أنّي أَوْلَى بالمُؤْمنين من أنْفُسهم؟ قالوا: نعم ، يا رسولَ الله قال: منْ كنتُ مولاه فهذا(٧)
مولاه ، اللهمَّ والٍ منْ والاه وعادِ منْ عاداه )) قال: فخرجتُ كأنَّ في نفسي شَيْئاً فلقيتُ زيد بن أرقم .
فقلت له : إنّي سمعتُ علياً يقول: كذا وكذا . قال: فما تنكر؟ سمعتُ رسول الله بَل ل يقول ذلك له .
هكذا ذكره الإمام أحمد في مسند زيد بن أرقم رضي الله عنه . ورواه النسائي من حديث الأعمش ، عن
حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطُّفَيْل ، عن زيد بن أرقم به . وقد تقدم .
وأخرجه الترمذي(٨) عن بُنْدار، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن سَلَمة بن كُهَيْل ، سمعتُ أبا الطفيل
يُحَدِّثُ عن أبي سُرَيْحة - أو زيد بن أرقم - شَكَّ شُعْبَةُ: أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّه قال: مِنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَليٌّ
مولاه . ورواه ابنُ جَرير عن أحمد بن حازم ، عن أبي نُعَيْم ، عن كامل أبي العلاء ، عن حَبيب بن
أبي ثابتٍ ، عن يحيى بن جَعْدَة ، عن زَيْدِ بن أرْقَمَ .
(١) ط : ( قال) تحريف .
(٢) مسند الإمام أحمد (١ / ١٥٢)، وهو حديث حسن .
(٣) أبو داود ( ٤٧٧٠)، وإسناده ضعيف .
(٤) ط : ( المخرج) والمخدج: ناقص الخلق ، والإشارة هنا إلى ذي الثُدَيَّة الخارجي مخدج اليد ( النهاية: خدج ) .
(٥) مسند الإمام أحمد (٤/ ٣٧٠)، وإسناده صحيح.
(٦) أ، ب: ( قطن) تحريف . وهو فطر بن خليفة القرشي المخزومي مولاهم أبو بكر الخياط الكوفي روى عن
أبي الطفيل عامر بن واثلة ، وعنه أبو نعيم ( تهذيب التهذيب ٣٠٠/٨ - ٣٠٢).
(٧) ط : ( فعليّ ) .
(٨) جامع الترمذي ( ٣٧١٣)، وهو حديث صحيح .

٢٩٤
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
وقال الإمام أحمد(١): حدَّثنا عَفَّان، ثنا أبو عَوانةَ، عن المغيرة ، عن أبي عُبَيْد ، عن ميمون
أبي عبد الله، قال : قال زيد بن أرْقَم ، وأنا أسمع : نزلنا مع رسول الله مَنْزلا يقال له : وادي خُمِّ ، فأمر
بالصَّلاة فَصَلاَّها بهَجيرٍ. قال فخطبنا وظُلِّلّ(٢) لرسول الله وَّل بثوبٍ على شجرةٍ سَمُرَةٍ(٣) من الشمس.
فقال: ((أَلَسْتُمْ تَعْلَمون - أو ألستم تَشْهَدون - أنّي أولى بكلِّ مُؤْمِنٍ من نَفْسِه ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن
( كنتُ مولاه ، فإنّ عليّاً مولاه، اللهم والٍ من والاه، وعادِ من عاداه. ثم رواه أحمد عن غُنْدَر(٤) عن
شُعْبَة ، عن ميمون أبي عبد الله ، عن زَيْد بن أرْقَمَ ، إلى قوله: منْ كُنْتُ مولاه فَعَليٌّ مولاه . قال ميمون :
حدّثني بعض القوم، عن زيدٍ: أنَّ رسول الله وَ لَّ قال: ((اللهُمَّ والٍ منْ والاه، وعادِ منْ عاداه)). وهذا
إِسْنادٌ جَيِّدٌ، رجالُهُ ثقاتٌ على شرطِ السُّنَنِ(٥) . وقد صَحَّحَ الترمذي بهذا السند حديثاً في الزيت(٦) .
وقال الإمام أحمد(٧): ثنا يحيى بن آدم، ثنا حَنَشُ بن الحارث بن لقيط الأشْجعي عن رِياح بن
الحارث . قال : جاء رهط إلى عليٍّ بالرَّحْبة، فقالوا : السلامُ عليكَ يا مولانا، قال : كيفَ أكونُ
مولاكم، وأنتم قوم عَرَبٌّ. قالوا : سمعنا رسول الله وَّه يومَ غَديرِ خُمّ يقول: منْ كُنتُ مولاه فهذا
مولاه. قال رياح(٨): فلما مَضَوْا تَبِعْتُهم، فسألتُ منْ هؤلاء؟ قالوا: نفرٌّ من الأنصار فيهم٩ُ) أبو أيوب
الأنصاري . وقال الإمام أحمد (٧): ثنا ( أبو أحمد، ثنا) (١٠) حَنَش ، عن رِياح بن الحارث ، قال :
رأيتُ قوماً من الأنْصارِ قَدِمُوا على عليٍّ في الرَّحْبة ، فقال: مَنِ القَوْمُ؟ فقالوا : مَواليكَ يا أمير المؤمنين.
فذكر معناه . هذا لفظُه ، وهو من أفراده .
وقال ابن جرير : ثنا أحمد١٠ُ) بن عثمان أبو الجَوْزاء ، ثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة ، ثنا موسى بن
يعقوب الزَّمْعي، وهو صدوق ، حدّثني مُهاجرُ بن مِسْمار، عن عائشة بنت سَعْد ، سمعت أباها ، يقول :
سمعتُ رسولَ الله ◌ِّهِ يقول يومَ الجُحْفَةِ، وأخذ بيدٍ عليٍّ، فخطب. ثم قال: ((أيُّها النّاسُ، إنّي ولُّكم.
قالوا : صدقتَ فرفعَ يدَ عليٍّ، فقال: هذا وليِّي والمُؤَدِّي عنّي، وإنَّ اللهَ مُوالي منْ والاهُ ، ومُعادي من
(١) مسند الإمام أحمد (٤/ ٣٧٢).
(٢) ط : ( قال فخبطنا وظل رسول الله ).
(٣) ط: ( ستره) وليس اللفظ في أ . وما أثبته عن المسند .
(٤)
ليس ما بين القوسين في ط .
هكذا قال، وتابعيه ميمون أبو عبد الله البصري ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) (بشار) .
(٥)
ط : ( الريث )، وهو في الترمذي رقم (٢٠٧٨) .
(٦)
مسند الإمام أحمد (٤١٩/٥)، وإسناده صحيح .
(٧)
(٨) ط: (رباح). وهو تحريف. وانظر تقريب التهذيب (٢١١).
(٩) ط : ( منهم) .
(١٠) ط : ( ابن أحمد).

٢٩٥
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
عاداهُ )) . قال شيخنا الذهبي : وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ثم رواه ابنُ جرير من حديث يعقوب بن
جعفر بن أبي كثير (١) ، عن مُهاجر بن مِسْمار، فذكرَ الحديثَ ، وأنَّه عليه الصلاة والسلام ، وقف حتى
لحقه من بعده ، وأمر بردِّ مَنْ كانَ تقدَّم ، فخطبهم ... الحديث . وقال أبو جعفر بن جرير الطبري في
الجزء الأول من كتاب ((غَدير خُمِّ)) : - قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وجدته في نسخة مكتوبة عن ابن
جرير - ثنا محمد(٢) بن عوف الطائيُّ، ثنا عُبَيْد الله بن موسى؛ أنبأنا إسماعيل بن نشيط (٣) عن جميل بن
عُمارة ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، قال ابن جرير أحسَبُه قال : عن عمر ، وليس في كتابي :
سمعتُ رسولَ اللهِوَّةِ، وهو آخذ بيد عليٍّ: ((منْ كنتُ مولاه فهذا مولاه، اللهمَّ والٍ منْ والاه ، وعادٍ من
عاداه)). وهذا حديثٌ غريبٌ. بل منكرٌ وإسناده ضعيفٌ . قال البخاري في جميل بن عمارة هذا : فيه
نظر .
وقال المُطَّلبُ بن زياد عن عبد الله بن محمد بن عَقيل ، سمع جابر بن عبد الله يقول : كنا بالجُحْفَة
بِغَدير خُمٍّ ، فخرج علينا رسول الله وَ لَهَ من خِباءٍ أو فُسْطاطِ، فأخذ بيد عليٍّ، فقال: (( منْ كُنْتُ مولاه
فعليٌّ مولاه )) . قال شيخُنا الذهبي: هذا حديثٌ حسنٌ . وقد رواه ابن لَهِيعةَ ، عن بكر بن سَوادة وغيره ،
عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بنحوه .
وقال الإمام أحمد(٤) : ثنا يحيى بن آدم وابن أبي بُكَيْر . قالا: ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن
حُبْشيّ بن جُنَادة - قال يحيى بن آدم، وكان قد شهد حجة الوداع - قال: قال رسول الله وَّر: عليٍّ منّي
وأنا منه ، ولا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو عليٍّ. وقال ابن أبي بُكَيْر: لا يَقْضي عنِّي دَيْني إلا أنا أو علي.
وكذا رواه أحمد(٥) أيضاً عن أبي أحمد الزبيري ، عن إسرائيل .
قال الإمام أحمد (٥): وحدَّثناه الزبيري، ثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن حُبْشي بن جُنادة مثله .
قال : فقلت : لأبي إسحاق : أينَ سمعتَ منه ؟ قال : وقف علينا على فرس في مَجْلسنا في جَبّانِةِ
السَّبيع. وكذا رواه أحمد (٥)، عن أسود بن عامر، ويحيى بن آدم، عن شَريك. ورواه الترمذي(٦) عن
إسماعيل بن موسى ، عن شَريك ، وابن ماجه(٧) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وسويد بن سعيد ،
(١) ط: ( كبير) وانظر تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٨٤).
(٢) ط: (محمود) وهو تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (١٢ / ٦١٣).
(٣) ط: ( كشيط) وهو تحريف. وانظر تاريخ البخاري (٣٧٥/١)، والجرح والتعديل (٢٠١/٢ -٢٠٢).
(٤) مسند الإمام أحمد (١٦٢/٤)، وهو حديث حسن .
(٥) مسند الإمام أحمد (١٦٥/٤)، وهو حديث حسن .
(٦) الترمذي (٣٧١٩)، وهو حديث حسن.
(٧) ابن ماجه (١١٩)، وهو حديث حسن .

٢٩٦
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
وإسماعيل بن موسى، ثَلاثَتُهُم عن شَريك به. ورواه النسائي(١) عن أحمد بن سليمان ، عن يحيى بن
آدم ، عن إسرائيل به . وقال الترمذي حسن صحيح غريب .
ورواه سليمان بن قَرْم - وهو متروك - عن أبي إسحاق، عن حُبْشي بن جُنادة، سمع رسول الله وِّ
يقولُ يومَ غَدير خُمٍّ: ((منْ كنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللهُمَّ والِ منْ والاه، وعادِ منْ عاداه)) ... وذكر
الحديث .
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أنبأنا شَريكٌ ، عن أبي يزيد الأودي ،
عن أبيه . قال : دخَلَ أبو هريرة المسجدَ فاجْتَمَعَ الناسُ إليه فقام إليه شاب . فقال: أنشُدُكَ باللهِ أسمِعْتَ
رسولَ اللهِ يقول: ((منْ كُنْتُ مولاه فَعَلَيِّ مولاه، اللهُمَّ والٍ منْ والاه وعادِ منْ عاداه)) قال : نعم . ورواه
ابنُ جَريرٍ ، عن أبي كُرَيْب ، عن شاذان ، عن شَرِيكِ به . تابعه إذْريسُ الأودي ، عن أخيه أبي يزيد
۔ واسمه داود بن یزید - به .
ورواه ابنُ جَرير أيضاً من حديث إذْريس وداود ، عن أبيهما ، عن أبي هريرة ... فذكره .
فأما الحديث الذي رواه ضَمْرَةُ، عن ابن شَؤْذَبٍ ، عن مَطَرِ الوَرّاقِ ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ ، عن
أبي هريرة، قال: لما أخذ رسول الله وَلَل بيد عليّ قال: ((منْ كُنتُ مولاه فعليٌّ مولاه. فأنزل الله
عزَّ وجلَّ: ﴿الْيَوْمَ أَكْعَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ [المائدة: ٣]. قال أبو هريرة: وهو يومُ غَدِير خُمِّ
مِنْ صامَ يومَ ثماني عَشْرَةَ من ذي الحجةِ كُتِبَ له صيامُ ستين شَهْراً . فإنَّه حديثٌ منكرٌ جداً ، بل كذبٌ ؛
لمخالفته ما ثبت في ((الصَّحيحَيْن)) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنّ هذه الآية نزلت في يوم الجمعة
يوم عرفة، ورسول الله وَّل واقفٌ بها كما قَدَّمْنا. وكذا قوله: إنَّ صيامَ يوم الثامن عشرَ من ذي الحجة ،
وهو يوم غَديرُ خُمِّ يعدلُ صيامَ ستّين شهراً، لا يصحُ ، لأنه قد ثبتَ ما معناهَ في ((الصحيح)(٢) أنَّ صيامَ
شهرِ رمضانَ بعشرةٍ أشهرٍ ، فكيف يكونُ صيامُ يومٍ واحدٍ يَعْدِل ستين شهراً . هذا باطل . وقد قال شيخُنا
الحافظُ أبو عبد الله الذَّهبي، بعد إيراده هذا الحديث: هذا حديثٌ منكَرٌ جداً. ورواه حَبْشون الخَلّل
وأحمد بن عبد الله بن أحمد النِّيريّ - وهما صدوقان - عن عليٍّ بن سعيد الرَّمْلَيّ، عن ضَمْرة . قال:
ويروى (٣) هذا الحديث من حديث عمر بن الخطاب ومالك بن الحويرث وأنس بن مالك وأبي سعيد
وغيرِهم بأسانيد واهية. قال: وصدرُ الحديثِ متواترٌ أَتَيَّقَّنُ أنَّ رسولَ اللهِوَ قاله، وأما : اللهمَّ والٍ منْ
(١) السنن الكبرى للنسائي (٨٤٥٩) .
(٢) مسلم (١١٦٤) .
(٣) ط : ( یروی ) بلا واو .

٢٩٧
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
والاه فزيادةٌ قويةُ الإسنادِ ، وأما هذا الصوم فليس بصحيح ، ولا واللهِ ما نزلت الآية إلا يومَ عرفة قبلَ غديرِ
خُمِّ بأيام ، والله تعالى أعلم .
وقال الطبراني(١): حدَّثنا علي بن إسحاق الوزير الأصبهاني، ثنا محمد بن عمر بن علي المُقَدَّمي،
ثنا علي بن محمد بن يوسف بن سِنانٌ(٢) بن مالك بن مِسْمَع ، ثنا سهل بن يوسف(٣) بن سهل بن مالك أخي
كعب بن مالك، عن أبيه عن جده. قال: لما قدمَ رسولُ الله ◌ِّرِ المدينةَ من حجّة الوداعِ صَعِدَ المِنْبَر ،
فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناسُ(٤) إنّ أبا بكر لم يَسُؤْني قطّ، فاعرفوا ذلك له: يا أيُّها (٤)
الناسُ، إنّي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وسعدُ(٥) وعبد الرحمن بن عوف
والمهاجرين الأولين ، راضٍ ، فاعرفوا ذلك لهم ، أيها الناس ، احفظوني في أصحابي وأصهاري
وأختاني(٦) لا يَطْلبكم اللهُ بمظلمةٍ أحد منهم . أيُّها الناس ، ارفعوا ألسنَتَكُم عن المسلمين ، وإذا مات أحدٌ
منهم ، فقولوا فيه خيراً .
(١) المعجم الكبير (١٢٦/٦) رقم (٥٦٤٠) ولا يصح إسناده ، وانظر الإصابة في ترجمة سهل بن مالك .
(٢) ط : ( شبان ) .
(٣) ط : ( حنيف ) .
(٤) ط : (أيها ) بلا يا .
(٥) ليس اللفظ في ط .
(٦) ط : ( وأحبابي) .

٢٩٨
أحداث سنة ١١ هـ
سنّة إحدى عَشْرَة من الهجْرَةِ
استُهِلَّتْ هذه السَّنةُ وقد اسْتَقَرَّ الركابُ الشَّريفُ النبويُّ بالمدينةِ النبويةِ المُطَهَّرةِ مَرْجعَهُ من حجةٍ
الوداع، وقد وَقَعَتْ في هذه السنة أمورٌ عِظامٌ، من أعظمها خَطْباً وفاةُ رسولِ الله وَّر، ولكنه عليه الصلاة
والسلام نَقَله اللهُ عزَّ وجلَّ منْ هذه الدارِ الفانية إلى النَّعيم الأبَدَي في مَحَلَّةٍ عاليةٍ رفيعةٍ ، ودرجةٍ في الجَنَّةِ
لا أعْلَى منها ولا أسْنَى، كما قال تعالى: ﴿ وَلَلَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ ﴾
[ الضحى: ٤ - ٥] وذلك بعدَما أكْمَلَ أداءَ الرِّسالةِ التي أمره الله تعالى بإبلاغها، ونَصَحَ أمَّتَهُ ودَلَّهُمْ على خيرٍ
ما يَعْلَمُه لهم ، وحَذَّرَهُمْ ونَهاهُمْ عما فيه مَضَرَّةٌ عليهم في دُنياهم وأُخْراهم .
وقد قدَّمنا ما رواه صاحبا ((الصحيح)) من حديثِ عمر بن الخَطَّاب ، أنّه قال : نزل قوله تعالى :
اُلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَنْتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ اُلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة ٣] يومَ الجُمْعَةِ
ورسولُ الله ◌َّهِ واقفٌ بعرفة .
ورَوَيْنا من طريق جيدٍ : أَنَّ عمرَ بن الخَطّاب حين نزلت هذه الآية بكى ، فقيل : ما يُبْكيك ؟ فقال :
إِنَّه ليس بعدَ الكَمالِ إلا النُّقْصانُ، وكأنه اسْتَشْعَرَ وفاةَ النّبِّ ◌َّةِ .
وقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى ذلك فيما رواه مسلمٌ(١) من حديث ابن جُرَيْج ، عن أبي الزُّبَيْر ،
عن جابر: أنَّ رسولَ اللهِوَ لَهَ وقفَ عندَ جمرة العقبة، وقال لنا: خُذوا عَنِّي مناسِكَكم ، فلعلّي لا أحجُ
بعدَ عامي هذا .
وقدَّمنا ما رواهُ الحافظان أبو بكر البزار والبيهقي (٢) من حديث موسى بن عُبَيْدة الرَّبَدي ، عن صَدَقَة بن
يسار، عن ابن عمر، قال: نزلَتْ هذه السورة: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ في أوسطِ أيّامٍ
التَّشْريق، فعرفَ رسولُ اللهِوَهِ أَنّه الوَداعُ، فَأَمَرَ براحلِهِ القَصْواء فرُحِلَتْ، ثم ذكرَ خطبتَه في ذلك اليوم
كما تقدم .
وهكذا قالَ عبدُ الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، لعمر بن الخطاب حين سأله عن تفسير هذه السورة
بِمَحْضرٍ كثيرٍ منَ الصَّحابة ، ليُريَهُم فضلَ ابن عباس وتَقَدُّمَه وعِلْمَهُ ، حينَ لامَه بعضُهم على تقديمه
(١) مسلم ١٢٩٧ .
(٢) كشف الأستار (١١٤١) والبيهقي في ((الدلائل)) (٤٤٧/٥) وإسناده ضعيف .

٢٩٩
أحداث سنة ١١ هـ
وإجلاسه له مع مشايخ بَدْرٍ ، فقالَ : إنّه من حيث تعلمون ، ثم سألهم وابنُ عَبّاس حاضرٌ عن تَفْسير هذه
السورة: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿ وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴿ فَسَبِحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
وَأَسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١ - ٣] فقالوا: أُمِرْنا إذا فُتَحَ لنا أن نَذْكُرَ الله ونحمده ونستغفرَه.
فقال: ما تقول يا بنَ عبّاسٍ ؟ فقال: هو أجلُ رسولِ الله ◌ِّوَ نُِّيَ إليه. فقال عمر: لا أعلمُ منها إلا
ما تَعْلَمُ(١). وقد ذكرنا في تَفْسير هذه الشُّورة ما يدُلُّ على قولِ ابنِ عبّاسٍ من وجوهٍ ، وإن كانَ لا يُنافي
ما فسر به الصَّحابةُ أيضا٢ً) رضي الله عنهم .
وكذلك ما رواه الإمام أحمد (٣) : حدَّثنا وَكيعٌ ، عن ابن أبي ذِئْبٍ ، عن صالح مولى التَّوْأمة ، عن
أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِلَّه لمّا حجّ بنسائِهِ، قال: ((إنما هي هذه الحجَّة، ثم الْزَمْنَ ظُهورَ الحُصُرِ)).
تَفَرَّدَ به أحمد من هذا الوجه. وقد رواه أبو داود٤) في « سننه » من وجهٍ آخرَ جيّدٍ .
والمَقْصودُ أنَّ النُّفُوسَ اسْتَشْعرَتْ بوفاته عليه الصلاة والسلام، في هذه السنة ، ونحن نَذْكُرُ ذلك ،
ونُوردُ ما رُويَ فيما يَتَعَلَّقُ به من الأحاديث والآثار ، وباللهِ المُسْتَعان، ولْنُقَدِّمْ على ذلك ما ذَكَرَهُ الأئِمَةُ
محمد بن إسحاق بن يَسار ، وأبو جعفر بن جرير ، وأبو بكر البيهقي ، في هذا الموضع قبلَ الوفاةِ من
تَعدادِ حججه وغَزَواتِهِ وسَراياه وكُتبه ورسله إلى الملوك، فلْنَذْكُرْ ذلك مُلَخَّصاً مُخْتَصراً ، ثم نُتْبِعُه بالوفاةِ .
ففي ((الصحيحين)(٥) من حديث أبي إسحاق السَّبيعي، عن زيد بن أرْقَم: أنَّ رسولَ الله وَّر غَزا
تِسْعَ عَشْرَةُ(٦) غَزْوةً، وحَّ بعدَ ما هاجر حَّةُ(٧) الوداع ، ولم يحجّ بعدها . قال أبو إسحاق : وواحدة
بمكة . كذا قال أبو إسحاق السَّبيعي .
وقد قال زيد بن الحُباب(٨) ، عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر : أنَّ
رسولَ اللهَوَّهِ حَجَّ ثلاثَ حَجّاتٍ، حَجَّتَيْن قبلَ أنْ يُهاجِر، وواحدة بعدَما هاجرَ، مَعَها عُمْرَة ، وساق ستّاً
وثلاثين بَدَنَةً ، وجاء عليٌّ بتمامها من اليمن .
وقد قدّمنا عن غير واحدٍ من الصحابة، منهم أنسُ بن مالكٍ في ((الصحيحين)) أنه عليه الصلاة والسلام:
(١) أخرجه البخاري في علامات النبوة (٣٦٢٧) وفي المغازي (٤٢٩٤) و(٤٤٣٠) وفي التفسير (٤٩٧٠) (بشار).
(٢) ليس اللفظ في ط .
(٣) مسند الإمام أحمد (٤٤٦/٢).
(٤) أبو داود ( ١٧٢٢).
(٥) البخاري (٤٤٠٤) ومسلم (١٢٥٤) .
(٦) أ : ( تسعة عشرة ) خطأ .
(٧) ليس اللفظ في ط .
(٨) دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٤٥٤).

٣٠٠
أحداث سنة ١١ هـ
اعتمرَ أربعَ عُمَرٍ ، عُمْرَةَ الحُدَيْبية ، وعُمْرَةَ القَضاء، وعُمْرَةَ الجِعْرانة ، والعمرةَ التي مع حَجَّةِ الوَداع .
وأما الغزوات فروى البخاري (١) عن أبي عاصم النَّبِيلِ، عن يزيد بن أبي عُبَيْد، عن سَلَمة بن الأكْوَع.
قال: غَزَوْتُ مع رسولِ اللهِ ◌ّله سبعَ غزواتٍ، ومع زَيْدِ بن حارِثة، تسعَ غَزَواتٍ يُؤَمِّرُهُ علينا رسولُ اللهِلَ.
وفي ((الصحيحين (٢): عن قتيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن يَزِيد(٣) عن سَلَمة. قال: غَزَوْتُ
مع رسول الله بِّهَ سَبْعَ غَزْواتٍ، وفيما يَبْعَثُ من البعُوث تِسْعَ غَزْوات، مَرَّةً علينا أبو بكر ، ومرَّةَ علينا
أسامة بن زيد .
وفي صحيح البخاري(٤) من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال: غَزَا رسولُ الله
وَلَّ خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوةً .
وفي ((الصحيحين (٥) من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم(٦): أنّ رسولَ الله ◌ِله
غزا تِسْعِ عَشَرَة غَزْوةً ، وشَهِدَ معه منها سبعَ عشرةَ ، أولها العُشَيْرِ أو العُسَيْرِ .
وروى مسلم(٧) عن أحمد بن حنبل ، عن مُعْتمرٍ ، عن كَهْمَس بن الحسن ، عن ابن بُرَيْدة ، عن أبيه :
أنه غزا مع رسول الله وَّهُ ستَّ عشرةَ غزوةً. وفي روايةٍ لمُسْلِمٍ منْ طَريق الحُسين بن واقِدٍ ، عن عبد الله بن
بُرَيْدة، عن أبيه: أنّه غَزا مع رسول الله وَّهَ تسعَ عشرةَ غزوةً ، قاتَلَ منها في ثمانٍ . وفي رواية عنه بهذا
الإسنا(٨)، وبعثَ أربعاً وعشرين سريَّةً، قاتل يومَ بدرٍ، وأُحُدٍ ، والأحزابِ، والمُرَيسيعِ، [وقديد]
وخَيْیر ، ومگّة وحُنَیْن .
وفي صحيح مسلم(٩) من حديث أبي الزبير، عن جابر: أنَّ رسولَ الله ◌ِّ ر غزا إحدى وعشرين
غزوةً ، غزوتُ معه منها تِسْعَ عَشْرَةَ غزوةً ، ولم أشْهَدْ بَدْراً ولا أُحّدا ، منعني أبي ، فلما قُتِلَ أبي يومَ
أُحُدٍ ، لم أَتَخَلَّفْ عنْ غزاةٍ غَزاها .
(١) البخاري ( ٤٢٧٢) .
(٢) البخاري (٤٢٧٠) ومسلم (١٨١٥).
(٣) ط : (زيد) وهو يزيد بن أبي عبيد الحجازي أبو خالد الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، روى عن مولاه وغيره ،
وروى عنه حاتم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحارثي ، مات يزيد سنة ست أو سبع وأربعين ومئة ( تهذيب
التهذيب ٣٤٩/١١).
(٤)
البخاري ( ٤٤٧٢ ) .
البخاري رقم (٣٩٤٩) ومسلم (١٢٥٤) (١٤٣) الذي بعد (١٨١٢).
(٥)
(٦)
في الأصول : البراء ، والتصحيح من الصحيحين .
رقم (١٨١٤) .
(٧)
(٨) دلائل النبوة للبيهقي (٤٥٩/٥).
(٩) مسلم ( ١٨١٣).