النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ذكر إفاضته مئة إلى البيت العتيق منه إلا النساءَ حتى تطوفوا بالبيت، فإذا أمْسَيْتُمُ(١) ولم تُفيضوا صِرْتُم حُرماً كما كنتُم أولَ مرةٍ حتى تطوفوا بالبيت . وهكذا رواه أبو داود(٢) عن أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، كلاهما عن ابن أبي عَدِيّ ، عن ابن إسحاق ... فذكره . وأخرجه البيهقي(٣)، عن الحاكم، عن أبي بكر بن إسحاق(٤) ، عن أبي المُثَنى العنبري ، عن يحيى بن معين ، وزاد في آخره : قال أبو عُبَيْدة : وحدّثتني أمُّ قَيْس بنتُ مِحْصَنٍ ، قالت : خرج من عندي عُكّاشَةُ بن مِحْصٍ فِي نَفَرٍ من بني أسد مُتَقَمِّصينَ عَشِيَّةَ يوم النَّحْرِ ، ثم رَجَعوا إلينا عَشيّاً ، وقُمُصُهُمْ على أيديهم يحملونها ، فسأَلَتْهُمْ فأخبروها بمثلٍ ما قال رسول الله بِّهِ لوهب بن زَمْعَة وصاحبه . وهذا الحديثُ غريبٌ جداً ، لا أعلمُ أحداً من العلماء قال به . ذكر إفاضَتِهِ وََّ إلى البيتِ العَتيقِ قال جابر: ثم ركبَ رسولُ الله ◌ِّهِ فأفاضَ إلى البيت، فصلَّى بمكةَ الظهرَ، فَأَتَّى بني عَبْدِ المُطَّلِب، وهم يَسْقون على زَمْزم ، فقال : انْزِعوا بني عبد المطلب ، فلولا أن يَغْلِبكم الناسُ على سِقايتكم لنزعتُ معكم . فناولوه دَلْواً فشرب منه . رواه مسلم . ففي هذا السّياق ما يدُلُّ على أنه عليه الصلاة والسلام ركب إلى مكة قبلَ الزّوال ، فطاف بالبيت ثم لمّا فرغَ صلَّى الظهرَ هناك . وقال مسلم(٥) أيضاً: أخبرنا محمد بن رافع ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنبأنا ( عُبَيْد الله بن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسول الله وَّ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلّى الظهر(٦) بمنى. وهذا خلافُ حَديث جابرٍ ، وكلاهما عند مسلم. فإن عملنا(٧) بهما أمكن أن يقال : إنه عليه الصلاة والسلام صلَّى الظهرَ بمكةَ ، ثم رجع إلى منىّ ، فوجد الناسَ يَنْتِظِرونهُ، فصلَّى بهم، والله أعلم . ورجوعه عليه الصلاة والسلام إلى منّى في وَقْتِ الظُّهْرِ ممكنٌ ؛ لأنَّ ذلك الوقتَ كانَ صَيْفاً ، والنهار طويلٌ ، وإن كان صَدَر منه عليه الصلاة والسلام أفعالٌ كثيرةٌ في صَدْر هذا النهار ، فإنه دفع فيه من المُزْدَلفة بعد ما أسفر الفجر جداً ، ولكنَّه قبلَ طلوع الشَّمس ، ثُمَّ قدمَ مِنَّى فبدأ برمي جمرة العقبة بسبع حَصَيات ، ثم جاء فنحرَ بيده ثلاثاً (١) ط : ( رميتم). (٢) أبو داود (١٩٩٩)، وأحمد في مسنده (٢٩٥/٦) وهو حديث حسن. (٣) السنن الكبرى للبيهقي (١٣٧/٥) ( انظر التخريج السابق ). (٤) ط: ( بن أبي إسحاق) وفيها زيادة. وانظر سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٨٣). (٥) مسلم ( ١٣٠٨). (٦) ليس ما بين القوسين في ط . (٧) ط : ( عللنا). ٢٦٢ ذكر إفاضته محمية إلى البيت العتيق وستّن بَدَنةً ، ونحرَ عليّ بقيةَ المئة، ثم أخذ(١) من كل بدنةٍ بضعةً ، ووضعت في قَدْرٍ ، وطُبختْ حتى نضِجَتْ، فأكل من ذلك اللحم، وشرب من ذلك المَرَق . وفي غضونُ(٢) ذلك حلق رأسه عليه الصلاة والسلام وتطيّبَ ، فلما فرغ من هذا كلِّه ركبَ إلى البيت ، وقد خطبَ عليه الصلاة والسلام في هذا اليوم خطبةً عظيمة ، ولستُ أدري أكانت قبلَ ذهابه إلى البيت أو بعد رجوعه منه إلى منى . فالله أعلم . والقَصْدُ أنَّه ركبَ إلى البيت فطاف به سبعةَ أطوافٍ راكباً ، ولم يَطُفْ بينَ الصَّفا والمَروة كما ثبت في ((صحيح مسلم)) عن جابر وعائشة رضي الله عنهما، ثم شرب من ماء زَمْزم ومن نبيذ بتمرٍ(٣) من ماء زمزم. فهذا كله مما يُقَوِّي قول منْ قالَ: إنّه عليه الصلاة والسلام صلَّى الظهر بمكةَ . كما رواه جابر . ويُحتمل أنّه رجعَ إلى مِنىَ في آخرٍ وَقْتِ الظُّهْرِ، فصلَّى بأصحابه بمنىّ الظُّهْرَ أيضاً . وهذا هو الذي أشكل على ابن حزم، فلم يَدْرِ ما يقول فيه ، وهو معذور لتعارض الروايات الصحيحة فيه . والله أعلم . وقال أبو داود(٤) : ثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد ، المَعْنَى ، قالا : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، عن عائشة، قالت: أفاضَ رسولُ اللهِ وَلّ من آخر يومه حين صلَّى الظهر، ثم رجع إلى منّى، فمكثَ بها لياليَ أيام التَّشْرِيق يَرْمي الجَمْرة إذا زالت الشمسُ ، كلُّ جَمْرةٍ بسبعٍ حَصَياتٍ يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاةٍ . قال ابنُ حَزْم : فهذا جابرٌ وعائشة قد اتَّفقا على أنه عليه الصلاة والسلام صَلَّى الظُّهْرَ يومَ النَّحْر بمكة ، وهما - والله أعلم - أضْبَطُ لذلك من ابن عمر. كذا قال، وليس بشيء، فإنَّ روايةَ عائشةَ هذه ليست ناصَّةً أنه عليه الصلاة والسلام صلَّى الظُّهْرَ بمكةَ، بل مُحْتملةٌ إنْ كانَ المَحْفوظ في الرواية حتى صلَّى الُهْر . وإن كانت الروايةُ حين صلى الظهرَ ، وهو الأشبه فإنَّ ذلك دليلٌ على أنَّه عليه الصلاة والسلام، صلَّى الظّهر بمنىّ قبلَ أن يذهبَ إلى البيت، وهو مُخْتملٌ ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وعلى هذا فيَبْقَى مُخالفاً لحديثِ جابر ، فإنّ هذا يقتضي أنه صلى الظهر بمنى قبلَ أن يَرْكَبَ إلى البيت ، وحديثُ جابرٍ يقتضي أنه ركبَ إلى البيت ، قبل أن يُصلِّي الظهرَ وصَلاّها بمكة . وقد قال البخاري(٥): وقال أبو الزبير: عن عائشة وابن عباس: أخَّرَ النبيُّ بَّ [الطواف، يعني] (١) ط : ( أخذت ). (٢) ط : ( غبون). (٣) ط : ( تمر ) . (٤) أبو داود ( ١٩٧٣ )، وهو حديث حسن . (٥) البخاري معلقاً قبل رقم (١٧٣٢). ٢٦٣ ذكر إفاضته مجلة إلى البيت العتيق طواف (١) الزيارة إلى الليل، وهذا الذي عَلَّقَه البُخاري قد (٢) رواه الناسُ من حديث يَحْيى بن سَعيد وعبد الرحمن بن مَهْدي ونوحُ(٣) بن ميمون ، عن سُفْيان الثَّوري ، عن أبي الزبير ، عن عائشة ، وابن عباس : أن النبيَّ نَّهِ أَخَّرِ الطَّافَ يومَ النَّحْرِ إلى الليل. ورواه أهل السُّنَن الأزْبَعهُ(٤) من حديث سفيان به . وقال الترمذي : حسن(٥) . وقال الإمام أحمد(٦) : ثنا محمد بن عبد الله ، ثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن عائشة وابن عمر : أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ زارَ لَيْلاً. فإنْ حُمِلَ هذا على أنه أخَّر ذلك إلى ما بعدَ الزَّوالِ ، كأنّه يقول: إلى العَشِيّ صَحَّ ذلك. وأما إنْ حُمل على ما بَعدَ الغُروب فهو بعيدٌ جداً، ومخالفٌ لما ثبتَ في الأحاديث الصحيحة المشهورة من أنّه عليه الصلاة والسلام طاف يوم النحر نهاراً ، وشرب من سقاية زمزم . وأما الطوافُ الذي ذهبَ في الليل إلى البيت بسببه فهو طواف الوداع . ومنَ الرُّواة من يُعَبِّر عنه بطواف الزِّيارة كما سنذكره إن شاء الله . أو طواف زيارةٍ مَحْضَةٍ قبلَ طوافِ الوَداعِ ، وبعد طواف الصَّدرِ الذي هو طواف الفرض . وقد ورد حديثٌ سنذكره في موضعه : أنَّ رسولَ الله كانَ يزور البيت كُلَّ ليلةٍ من ليالي مِنَّى، وهذا بعيد أيضاً ، والله أعلم . وقد روى الحافظ البيهقي(٧) من حديث عمر(٨) بن قيس ، عن عبد الرحمن عن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة: أنَّ رسولَ اللهِوَ لَهَ أذِنَ لأصْحابِهِ، فزاروا البيتَ يومَ النَّحْرِ ظهيرةً، وزار رسولُ اللهِ،وَلِّ مع نسائه ليلاً. وهذا حديث غريب جداً أيضاً، وهذا قول طاووس وعروة بن الزبير: أنَّ رسول الله وَلَ أَخَّر الطَّوافَ يومَ النحرِ إلى الليل . والصحيحُ من الرواياتِ ، وعليه الجمهور ، أنّه عليه الصلاة والسلام ، طاف يومَ النَّحْرِ بالنهارِ ، والأشبه أنّه كان قبلَ الزّوال ، ويحتملُ أن يكون بعده . والله أعلم . والمقصودُ أنه عليه الصلاة والسلام لمّا قدِمَ مكةَ طافَ بالبيتِ سبعاً وهو راكبٌ ، ثم جاء زمزمَ ، وبنو عبد المطلب يَسْتَقون منها ، ويَسْقون الناس ، فتناول منها دَلْواً فشَرِبَ منه ، وأفرغ عليه منه . كما قال مسلمٌ(٩) : أخبرنا محمد بن مِنْهال الضَّريرُ، ثنا يزيد بن زُرَيْع، ثنا حُمَيْدُ الطّويل، عن بكر بن (١) ط : (يعني طواف) وفي فتح الباري (الزيارة يعني طواف الزيارة) (٥٦٧/٣). (٢) ط : ( فقد ). (٣) ط، أ: (وفرج) وهو خطأ. انظر تهذيب الكمال (٦٢/٣٠) (٦٤٩٦). (٤) ابن ماجه (٣٠٥٩) من حديث يحيى بن سعيد وأبو داود (٢٠٠٠) والترمذي (٩٢٠) والنسائي في السنن الكبرى (٤٦٠/٢) (٤١٦٩) والإمام أحمد في المسند (٢٨٨/١) من حديث نوح بن ميمون. (٥) ليس اللفظ في ط . مسند الإمام أحمد (٥٠/٢) (٥١١٠)، وإسناده ضعيف. (٦) السنن الكبرى للبيهقي ( ١٤٤/٥) (٩٤٢٠). (٧) (٨) ط : (عمرو) وما هنا عن أ والسنن . (٩) مسلم (١٣١٦) . ٢٦٤ ذكر إفاضته بية إلى البيت العتيق عبد الله المُزَني ، سمع ابنَ عبّاسٍ يقولُ: وهو جالس معه عندَ الكَعْبة: قَدِمَ النبيُّنَّه على راحلَتِهِ وخلْفَه أُسامة، فأَتَيْناهُ بإناءٍ فيه نبيذٌ فشربَ وسقَى فَضْلَه أُسامةَ . وقال: أحْسَنْتُم وأجْمَلْتُم ، هكذا فاصنعوا . قال ابن عباس: فنحن لا نُريدُ أن نُغيِّرَ ما أمر به رسول الله بِ ◌ّله. وفي رواية(١) عن بكر أنّ أعرابياً قال لابنِ عباسٍ : ما لي أرى بني عَمِّكم يَسْقون اللبنَ والعسلَ ، وأنْتُمْ تَسْقون النَّبِيذَ ؟ أمِنْ حاجةٍ بكم ، أم منْ بُخْلٍ ؟ فذكر له ابنُ عباس هذا الحديث . وقال أحمد(٢): حدثنا روح، ثنا٣) حمادٌ، عن حُمَيد ، عن بكرٍ عن عبد الله : أنَّ أعرابياً قال لابن عباس : ما شأنُ آلِ معاوية يَسْقون الماءَ والعَسَلَ ، وآلُ فلانٍ يَسْقونَ اللََّنَ، وأنتم تَسْقونَ النبيذَ. أمِنْ بُخْلٍ بكم أم حاجة ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: ما بنا بُخْلٌ ولا حاجةٌ، ولكن رسولَ الله وََّ جاءنا ورَديفُه أسامةُ بن زيدٍ، فاسْتَسقى فَسَقَيْناهُ من هذا - يَعْنِي نَبِيذَ السِّقاية - فشرب منه، وقال: أحسَنْتُم ، هكذا فاصْنَعوا . ورواه أحمد(٤) ، عن رَوْحٍ ، ومحمد بن بكر ، عن ابن جُرَيْج ، عن حُسين بن عَبْد الله بن عُبَيْد الله بن عباس ، وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن ابن عباس ... فذكره . وروى البخاري(٥) عن إسحاق بن شاهين(٦) عن خالد [عن خالد الحذَّاء ] ، عن عكرمة ، عن ابن عباس. أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّه جاء إلى السِّقايةِ فاستسقى (٧)، فقال العباس: يا فضلُ، اذهَبْ إلى أُمِّكِ، فأتِ رسولَ اللهِوَ لَه بشرابٍ من عندها. فقال: اسقني! فقال: يا رسولَ الله إنَّهم يَجْعَلون أيديَهُمْ فيه. قال : اسْقِنِي فَشَرِبَ منه، ثم أتَى زَمْزَمَ، وهم يَسْقونَ ويَعْملون فيها . فقال: اعْمَلوا فإنَّكُمْ على عملٍ صالحٍ . ثم قال : لولا أن تُغْلَبوا لنَزَلْتُ (٨) حتى أضع الحبل على هذه - يعني عاتقه - وأشار إلى عاتقه. وعنده٩) من حديث عاصم، عن الشعبي، أنَّ ابنَ عباسٍ قال: سَقَيْتُ النبيَّ بَّهِ مِن زَمْزم، فشربَ وهو قائم . قال عاصم : فحلَفَ عكرمة - ما كان يومئذ إلا على بعير . وفي رواية : ناقته . (١) انظر بالإضافة إلى رواية مسلم السابقة: سنن أبي داود (٢٠٢١)، وهو حديث صحيح . (٢) مسند الإمام أحمد (٣٧٢/١) (٣٥٢٨)، وإسناده صحيح . (٣) ليس اللفظ في ط . (٤) رواه أحمد من طريق روح في مسنده (٣٢٠/١ - ٣٢١) (٢٩٤٦) ومن طريق محمد بن بكر في (٣٣٦/١) (٣١١٤) ، وهو حديث حسن . (٥) البخاري (١٦٣٥) . (٦) ط: (سليمان) تحريف. وانظر تهذيب الكمال (٤٣٤/٢) (٣٥٨). (٧) ط: ( فاستقى). (٨) ط: (لنزعت). (٩) البخاري ( ١٦٣٧). ٢٦٥ ذكر إفاضته مية إلى البيت العتيق وقال الإمامُ(١) أحمد: ثنا هُشَيْم، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عِكْرمة، عن ابن عباس : أنَّ رسولَ الله ◌َوَ طَافَ بالبيت، وهو على بعيرٍ، واستلم الحجرَ بمِحْجَنٍ كان معه. قال: وأتى السِّقاية فقال : أسقوني . فقالوا : إن هذا يخوضُه الناسُ ولكنا نَأتيكَ به من البيتِ . فقال : لا حاجةً لي فيه ، اسقُونِي مِمّا يَشْرِبُ الناسُ . وقد روى أبو داود(٢) ، عن مُسَدّدٍ ، عن خالد الطَّحّان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عِكْرمةً، عن ابن عباس . قال: قَدِمَ رسولُ اللهِوَ لِ مكةَ، ونحنُ نَسْتَقي(٣) ، فطاف على راحلته ... الحديثَ. وقال الإمام أحمد(٤) : حدثنا رَوٌْ وعَفَّنُ ، قالا : ثنا حماد ، عن قيس ، وقال عفان في حديثه أنبأنا قيس، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: جاء النبيِ نَّهَ إلى زمزم، فَنَزَعْنَا له دلواً فشرب، ثم مَّ فيها ، ثم أَفْرَغناها في زمزم ، ثم قال : لولا أن تُغْلَبوا عليها لَنَزَعْتُ بيدي . انفرد به أحمد ، وإسناده على شرط مسلم . فصل ثم إنه ◌َّ لم يُعِدِ الطَّوافَ بين الصفا والمَرْوة مرة ثانية، بل اكتفى بطَوافِهِ الأول . كما روى مسلم في ((صحيحه)(٥) ، من طريق ابن جُرَيْج ، أخبرني أبو الزبير ، سمعت جابر بن عبد الله يقول : لم يَطُفِ النَّبِيِ وََّ وأصحابُه بين الصَّفا والمروة إلَّ طوافاً واحداً. قلت : والمراد بأصحابه هاهنا الذين ساقوا الهَدْيَ وكانوا قارنين. كما ثبت في ((صحيح مسلم)(٦) أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال لعائشة - وكانت أدْخَلَتِ الحجَّ على العمرة، فصارت قارنةً - : يَكْفيكِ طوافُكِ بالبيتِ وبينَ الصَّفا والمَرْوة لحَجّكِ وعُمْرتك . وعند أصحاب الإمام أحمد أنَّ قولَ جابٍ وأصحابِهِ عامٌّ في القارنين والمُتَمِّعين . ولهذا نصَّ الإمام أحمد على أنَّ المُتَمَتّع يكفيه طوافٌ واحدٌ عن حَجِّه وعُمْرتِه ، وإن تحلّل بينهما تحلّل . وهو قولٌ غريبٌ ، مأخذه ظاهرُ عمومِ الحديثِ . والله أعلم . وقال أصحاب أبي حنيفة في المُتَمتِّع ، كما قال المالكيَّة والشافعيَّة : إنَّه يجبُ عليه طوافان وسعيان ، (١) مسند الإمام أحمد (٢١٤/١ - ٢١٥) (١٨٤١)، وإسناده ضعيف، ولكن له طريق أخرى عند البخاري رقم (١٦٠٧) فهو حديث حسن . (٢) أبو داود (١٨٨١)، وإسناده ضعيف. (٣) في السنن : وهو يشتكي . (٤) مسند الإمام أحمد (٣٧٢/١) (٣٥٢٧). (٥) مسلم ( ١٢٧٩). (٦) مسلم ( ١٢١١) . ٢٦٦ ذكر إفاضته مهلة إلى البيت العتيق حتى طَرَدَت الحنفيّةُ ذلك في القارن ، وهو من أفراد مذهبهم ، أنه يطوفُ طوافَيْن ، ويسعى سَعْيَيْن ، ونقلوا ذلك عن عليّ موقوفاً. ورُوي عنه مرفوعاً إلى النبيّ وَّ وقد قدَّمنا الكلامَ على ذلك كلِّه عند الطَّواف، وبيَّنا أن أسانيدَ ذلك ضعيفةٌ مخالفةٌ للأحاديثِ الصَّحيحة . والله أعلم . فصل ثم رجعَ عليه الصلاة والسلام إلى منيّ بَعْدَما صَلَّى الظّهْرَ بمكة، كمَا دَلَّ عليه حديثُ جابر . قال ابن عمر : رَجَعَ فصلَّى الظهرَ بمنّى. رواهما مسلم، كما تقدم قريباً، ويمكنُ الجمعُ بينَهما بوقوع ذلك بمكة وبمنَى، والله أعلم. وتوقَّفَ ابنُ حَزْمِ في هذا المقام ، فلم يَجْزِمْ فيه بشيء وهو مَعْذورٌ لتَعارض النَّقْلَيْن الصَّحيحين فيه . فالله أعلم . وقال محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أفاضَ رسولُ اللهِ وَله من آخر يومِهِ حينَ صَلَّى الظهرَ، ثم رجعَ إلى منّى، فمكثَ بها لياليَ أيامِ التَّشْرِيقِ يَزْمي الجَمَراتِ إذا زالَتِ الشَّمْسُ، كلُّ جَمْرَةٍ بسبع حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ . ورواه أبو داود١ً) مُنْفرداً به . وهذا يدلّ على أنّ ذهابه عليه الصلاة والسلام ، إلى مكة يومَ النحر كان بعد الزوالِ . وهذا ينافي حديثَ ابنِ عمر قَطْعاً ، وفي منافاتِه لحديثِ جابرٍ نظرٌ . والله أعلم . فصل وقد خطب رسولُ اللهِوَ ◌ّفي هذا اليوم الشريف خطبةً عظيمةً تواتَرَتْ بها الأحاديث، ونحن نَذْكُرُ منها ما يَسَّرَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ . قال البخاري (٢) باب الخطبة أيامَ مِنّى: حَدَّثنا علي بن عبد الله، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا فُضَيْل بن غَزْوان، ثنا عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ اللهِوَ خطبَ الناسَ يومَ النَّحْرِ، فقال: (( يا أيها النّاسُ، أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا: يومٌ حرامٌ . قال : فأي بلد هذا؟ قالوا : بلدٌ حرامٌ . قال : فأيُّ شهرٍ هذا؟ قالوا : شهرٌ حرامٌ. قال : فإنَّ دماءَكُم وأمْوَالكم وأعراضكم عَلَيْكُمْ حَرام كَحُزْمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا . قال : فأعادَها مِراراً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه فقال: اللَّهُمَّ هل بَلَّغْتُ، اللهم هل (٣) بلغت )) قال ابن عباس : فوالذي نَفْسي بيده ، إنها لوصيّتُه إلى أمَّته - فليُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ ، لا تَرْجعوا بعدي كُفّاراً يَضْربُ (١) أبو داود (٢/ ٢٠١ ) ( ١٩٧٣ )، وهو حديث حسن . (٢) البخاري (١٧٣٩). (٣) ط : ( قد ) . ٢٦٧ ذكر إفاضته مية إلى البيت العتيق بعضُكم رقابَ بعضٍ. ورواه الترمذيٌّ(١)، عن الفَلاّس، عن يحيى القَطّان به. وقال : حسن صحيح . وقال البخاري (٢) أيضاً: حَدَّثنا عبدُ الله بن محمد، ثنا أبو عامر ، ثنا قُرَّة ، عن محمد بن سيرين ، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بَكْرة ، عن أبيه ، ورجلٌ أفضلُ في نَفْسي من عبد الرحمن ، حُميدُ بن عبد الرحمن، عن أبي بَكْرة رضي الله عنه، قال: خَطَبنا النبيُّ نَّهِ يومَ النحر، فقال: «أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ قلنا: الله (٣) ورسولُه أعلمُ. فسكت حتى ظَنَّا أنَّه سيُسَمّيه بغير اسمه. قال: أليس هذا٤) يومَ النَّحر؟ قلنا : بلى ! قال: أُّ شهرٍ هذا؟ قلنا: اللهُ ورسولُه أعلم. فَسَكَتَ حتَّى ظَنَّا أنّه سَيُسَمِّيه بغير اسمه . قال: أليسَ ذو الحجّة؟ قُلنا: بلى! قال: أيُّ بلدٍ هذا؟ قلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فسكتَ حتى ظنًّا أنَّه سَيُسمّيه بغير اسمه قال: أليس بالبلدة٥) الحَرام ، قلنا بلى! قال: فإنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحُرْمةِ يومِكم هذا ، في شَهْرِكم هذا ، في بلدِكُمْ هذا ، إلى يوم تَلْقَوْن رَبَّكُمْ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم. قال(٦) : اللهم اشهد، فَلْيبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى منْ سامِعٍ ، فلا تَرْجِعوا بَعْدِي كُفّاراً ، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ )) . ورواه البخاريٌّ(٧) ومسلم(٨) من طرقٍ ، عن محمد بن سيرين به . ورواه مسلمٌ(٩) ، من حديث عبد الله بن عون ، عن ابن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، فذكره. وزاد في آخره: ثم انْكَفَأَ إلى كَبْشَيْن أَمْلَحَيْن فَذَبَحَهُما، وإلى جُزَيعٍ (١) من الغنم فقَسَمَها بَيْنَنا . وقال الإمام أحمد(١) : ثنا إسماعيل ، أنبأنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي بكرة ، أنَّ رسولَ الله ◌ََّ خطب في حجَتِهِ، فقال: ((ألا إنَّ الزمانَ قد استدار كَهَيْئَتِهِ يومَ خلقَ اللهُ السمواتِ (١) الترمذي (٢١٩٣). (٢) البخاري ( ١٧٤١ ) . ليس اللفظ في ط . (٣) ليس اللفظ في أ . (٤) ط : ( بالبلد ) . (٥) ليس اللفظ في ط . (٦) (٧) البخاري ( ٦٧ ). (٨) مسلم ( ١٦٧٩). (٩) مسلم ( ١٦٧٩) (٣٠). (١٠) أ، ط: (جذيعة) وهو تحريف. والجُزَيعة: القطعة: القطعة من الغنم، تصغير جِزْعة بالكسر، وهو القليل من الشيء ( النهاية : جزع ) . (١١) مسند الإمام أحمد (٣٧/٥). ٢٦٨ ذكر إفاضته مية إلى البيت العتيق والأرضَ. السَّنَةُ اثنا عشر(١) شهراً، منها أربعةٌ حُرُمٌ؛ ثلاثةٌ مُتوالياتٌ، ذو القعدة، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّم، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان . ثم قال : ألا أي يوم هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظَنَنًا أنه سيسمِّيه بغير اسمه . قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، ثم قال: أيّ شَهْر هذا؟ قلنا : اللهُ ورسولُه أعلم. فسكتَ حتّى ظَنًّا أنه سيُسَمِّيه بغير اسمه . قال : أليسَ ذا الحِجَّة؟ قلنا : بلى . ثم قال : أي بلدٍ هذا؟ قلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ . فسكتَ حتّى ظَئنًّا أنه سيُسَمِّيه بغير اسمه . قال : أليسَتِ البَلْدَة ؟ قلنا : بلى . قال(٦): فإنَّ دماءَكُم ؛ وأموالَكُمْ - أحْسبه (٢) قال: وأعراضَكمْ عليكم حرامٌ ، كَحُرْمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بلدكم هذا، وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلِكُم عن أعْمالِكُمْ، ألا لا تَرْجِعوا بَعْدي ضُلاّلَا يَضْربُ بعضُكُم رقابَ بَعْضٍ ، ألا هل بَلَّغْتُ: ألا ليُبَلِّغِ الشّاهدُ الغائبَ، فلعلَّ مِنْ يُبَلِّغُه يكونُ أوعى له من بعضِ ( منْ سَمِعَهُ. هكذا وقع في (( مسند الإمام أحمد))، عن محمد بن سيرين ، عن أبي بَكْرَة ( وهكذا رواه أبو داود عن مُسَدَّدٍ (٣) والنسائي(٤) عن عمرو بن زرارة ، كلاهما عن إسماعيل - وهو ابن عُلَيَّة - عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي بكرة به }(٥). وهو منقطع لكِن(٦) صاحبا (( الصحيح)) أخرجاه من غير وجه ، عن أيوب وغيره ، عن محمد بن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه به . وقال البخاري(٧) أيضاً : ثنا محمد بن المُثَنَّى ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا عاصم بن محمد بن زيد ، عن أبيه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال: قال النبي ◌َّ بمنّى: أَتَدْرونَ أيُّ يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال : فإن هذا يوم حرامٌ ، أفتدرون أيُّ بلدٍ هذا؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال: بلدٌ حرامٌ. قال: أفَتَدْرون أيُّ شَهْر هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شَهْرٌ حرامٌ. قال: فإنّ الله حَرَّمَ عليكم دِماءَكُم وأموالكم وأَعْراضكم كَحُرمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُم هذا، في بلدكم هذا . وقد أخْرَجَهُ البخاريّ في أماكن متفرقة من ((صحيحه (٨) وبقيّة الجماعة(٩) إلا الترمذي ، من طرقٍ ، عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن جدّه عبد الله بن عمر ... فذكره . (١) ليس اللفظ في ط . (٢) ط : ( لا أحسبه ) . مكان ما بين القوسين في ط : ( من مسدد )، وهو عند أبي داود رقم (١٩٤٧). (٣) (٤) النسائي ( ١٢٧/٧ ) (٤١٣٠). ليس ما بين القوسين في أ . (٥) (٦) ط : ( لأنّ ). (٧) البخاري ( ١٧٤٢ ) . (٨) البخاري ( ٤٤٠٣) و(٦٠٤٣) و(٦١٦٦). (٩) مسلم (٦٦)، والنسائي (١٢٦/٧) (٤١٢٥) وابن ماجه (٣٩٤٣) و(٢٤٩٠/٦) (٦٤٠٣) و(٢٧١٠/٦) ( ٧٠٠٩) وأبوداود ( ٤٦٨٦). ٢٦٩ ذكر إفاضته محدثة إلى البيت العتيق قال البخاري(١)، وقال هشام بن الغاز: أخبرني نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقف النبيُّ رَليّ يومَ النحر بينَ الجَمَرات في الحجة التي حَجّ بهذا. وقال: هذا يومُ الحجّ الأكبر. فطفقَ النبيُّلِ لّه يقول: اللهم اشْهَدْ، وَوَدّع الناسَ ، فقالوا هذه حجة الوداع. وقد أسْنَدَ هذا الحديث أبو داود(٢) عن مؤمّل بن الفضل ، عن الوليد بن مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٣)، عن هشام بن عمار ، عن صدقة بن خالد ، كلاهما عن هشام بن الغاز بن ربيعة الجُرَشي أبي العباس الدمشقي به . وقيامه عليه الصلاة والسلام ، بهذه الخطبة عند الجمرات يَحْتَمِلُ أنّه بعد رَمْيِهِ الجَمْرة يوم النحر وقبل طوافه . ويَحْتملُ أنَّه بعدَ طوافه ورجوعه إلى منى ومُروره(٤) بالجمرات . لكن يُقوِّي الأول ما رواه النسائي(٥) حيث قال: حدثنا عمرو بن هشام الحَرّاني، ثنا محمد بن سَلَمَة، عن أبي عبد الرحيم، عن زَيْد بن أبي أَنَّسة ، عن يحيى بن حُصَيْن الأخْمَسي ، عن جَدَّته أم حصين قالت : حَجَجْتُ فِي حَجَّةِ النبيّ وَّهِ، فرأيتُ بلالاً آخذاً بقَو٦ٍْ) راحلتِهِ، وأسامة بن زيد رافعٌ عليه ثَوْبَهُ يُظِلُّهُ من الحرِّ وهو مُحْرِمٌ، حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. ثم خطبَ الناسَ، فحمِدَ الله ، وأثْنَى عليه ، وذكر قولاً كثيراً. وقد رواه مسلمٌ(٢) من حديث زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن يحيى بن الحُصَيْن، عن جَدّتِهِ أم الخُصَيْن ، قالت: حَجَجْتُ مع رسول الله حجة الوداعِ، فرأيتُ أسامَةَ وبلالًا، أحدهما آخذٌ بخِطام ناقةِ رسولِ الله وَِّ، والآخرُ رافعٌ ثوبَهُ يَسْتُرُهُ من الحرِّ حتى رمى جمرة العقبةِ. قالت: فقال رسول الله قولاً كثيراً. ثم سَمِعْتُهُ يقولُ : إنْ أَمِّرَ عليكم عبدٌ مُجَدَّعٌ(٨) - حَسِبْتُها قالتْ: أسودُ - يَقُودُكم بكتابِ اللهِ فِاسْمَعُوا له وأطيعوا . وقال الإمام أحمد٩ُ): ثنا محمد بن عُبَيْد١٠ُ) ، ثنا الأعْمَشُ، عن أبي صالح - وهو - ذَكْوانُ السَّمان، عن جابر، قال: خَطَبنا رسولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ فقال: أيُّ يَوْمِ أعظمُ حرمةً ؟ قالوا : يومُنا (١) البخاري ( ١٧٤٢ ). (٢) أبو داود (١٩٤٥) . (٣) ابن ماجه ( ٣٠٥٨). (٤) ط : ( بعد رجوعه إلى منى ورميه ) . السنن الكبرى للنسائي ( ٤٣٦/٢) (٤٠٦٦). (٥) في السنن الكبرى ( بخطام ) وسترد في الرواية التالية للحديث . (٦) (٧) مسلم ( ١٢٩٨ ). ((مُجَدّع)): أي مُقَطَّع الأعضاء ، وللتشديد للتكثير ( النهاية : جدع ) . (٨) (٩) مسند الإمام أحمد (٣٧١/٣) (١٥٠٣٢). (١٠) ط: ( عبيد الله)، وهو محمد بن عُبَيْد بن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب الحافظ أخو يعلى بن عُبيد ، حدث عن الأعمش وغيره ، حدث عنه أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما ، توفي سنة أربع . وقيل خمس ومئتين ( سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٣٦ ) . ٢٧٠ ذكر إفاضته مية إلى البيت العتيق هذا . قال : أيُّ شَهْرٍ أعْظَمُ حرمةً؟ قالوا شهرُنا هذا. قال: أيُّ بَلَدِ أعظمُ حُرْمةً ؟ قالوا : بلدُنا هذا، قال : فإنَّ دماءَكُمْ وأموالَكُم عَلَيْكُم حَرامٌ ، كَحُزْمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، هَلْ بَلَّغْتُ؟ قالوا : نعم. قال: اللهمَّ اشْهَدْ. انْفَرَدَ به أحمد من هذا الوجه ، وهو على شَرْط ((الصَّحيحَيْن)). ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبة، عن أبي معاوية، عن الأعمش به (١). وقد تقدَّم حديثُ جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه ، عن جابر في خطبته عليه الصلاة والسلام ، يومَ عرفة . فالله أعلم . قال الإمام أحمد(٢) : ثنا عليّ بن بَحْر، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخُذْري، قال: قال رسول الله وَله في حجة الوداع ... فذكر معناه. وقد رواه ابن ماجه (٣)، عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس به . وإسنادُهُ على شرط (( الصحيحين)) فالله أعلم . وقال الحافظ أبو بكر البزار(٤) : ثنا أبو هشام ، ثنا حفص ، عن الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وأبي سعيد، أنَّ رسول الله وَّ خَطَبَ فقال: أيُّ يوم هذا؟ قالوا: يومٌ حرامٌ. قال: فإن دماءَكُم وأموالَكُم عليكُم حرامٌ(٥) كحُرمةٍ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا ، في بلدكم هذا . ثم قال البزارُ : رواه أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وأبي سعيد . وجمعهما لنا أبو هشام ، عن حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وأبي سعيد . قلت : وتقدّم روايةُ أحمد له ، عن محمد بن عُبَيْد الطَّنافسي ، عن الأعْمَش ، عن أبي صالح ، عن جابر بن عبد الله ، فلعله عند أبي صالح ، عن الثلاثة . والله أعلم . وقال هلال بن يساف عن سَلَمَة بن قيسِ الأشْجَعي، قال: قال رسول الله وَّر في حجة الوداع: ( إنما هُنَّ أربع ؛ لا تُشْركوا بالله شيئاً ، ولا تقتلوا النفسَ التي حَرَّم الله إلا بالحقّ ، ولا تزنوا ، ولا تَسْرِقوا . قال: فما أنا بأشحّ عليهنّ منّي حين سمعتُهنّ من رسول الله بَّر. [وقد ] رواه الإمام أحمد(٦) والنسائي(٧) من حديث منصور عن هلال بن يساف . وكذلك رواه سفيان بن عيينة والثوري عن منصور . وقال ابن حزم في ((حجة الوداع)))٨) حَدَّثنا أحمد بن عمر بن أنس العُذْري ، ثنا أبو ذرِّ عبد(٩) بن (١) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٠١٢). مسند الإمام أحمد ( ٨٠/٣) (١١٧٧٩). (٢) (٣) ابن ماجه (٣٩٣١). (٤) في زوائده رقم (٣٣٤٦). (٥) ليس اللفظ في ط . مسند الإمام أحمد (٣٣٩/٤ - ٣٤٠)، وهو حديث صحيح. (٦) (٧) السنن الكبرى للنسائي (٤٢١/٦) (١١٣٧٣)، وهو حديث صحيح. (٨) ليس ما بين القوسين في ط . (٩) ط: ( عبد الله) انظر سير أعلام النبلاء (٥٥٤/١٧ _ ٥٥٥). ٢٧١ ذكر إفاضته مخلية إلى البيت العتيق أحمد الهَرَويّ الأنصاري، ثنا أحمد بن عَبْدان الحافظ بالأهواز، ثنا سَهْلُ بن موسى بشيراز(١) ثنا موسى بن عمرو بن عاصم(٢) ، ثنا أبو العَوّام ، ثنا محمد بن جُحادة ، عن زياد بن عِلاقة ، عن أسامة بن شَريكٍ. قال : شهدتُ رسولَ الله في حجَّة الوَداع، وهو يخطبُ وهو يقول: أُمَّك وأباك وأُخْتَك وأخاك ، ثم أدْناك أدناك (٣) . قال: فجاء قوم فقالوا : يا رسول الله قَتَلْنا٤) بنو يَزْبوع . فقال رسول الله وَّ لا تجني نفس على أخرى، ثم سأله رجلُ نسيَ أن يرميَ الجِمارَ (فقال: ارم ولا حرج. ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله إني نسيتُ(٥) الطواف. فقال: طُفْ ولا حرج). ثم أتاهَ آخر حلق قبل أن يذبح فقال(٦): اذْبَحْ ولا حَرَجَ. فما سألوه يومئذٍ عن شيءٍ إلا قال لا حَرَجَ، لا حَرَجَ. ثم قال: قَدْ أَذْهَبَ الله الحَرَجَ إلا رجلاً اقْتَرَض (٧) امرأً مسلماً، فذلك الذي حرج وهلَكَ. وقال: ما أنزلَ اللهُ داءً إلا أنزلَ له دواءً إلا الهَرَمَ. وقد روى الإمام أحمد(٨) وأهل السنن(٩) بعض هذا السياق من هذه الطريق . وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الإمام أحمد (١) : ثنا حجاج. حدّثني شعبة، عن علي بن مُدْركٍ، سمعتُ أبا زُرْعَة يُحَدِّث عن جريرٍ، وهو جدُّه، عن النبيِ نََّ، قال في ((حجة الوداع)): يا جريرُ اسْتَنْصِتِ النّاسَ . ثم قال في خطبته : لا تَرْجِعوا بعدي كُفَّاراً يَضْربُ بَعْضُكُمْ رقابَ بَعْضٍ. ثم رواه أحمد(١١)، عن غُنْدرٍ ، وعن ابن مَهْديٍّ، كل منهما عن شعبة به . وأخرجاه في (( الصحيحين (١٢) من حديث شعبة به . وقال أحمد١٣ُ): ثنا ابن نُمَيْرٍ ، ثنا إسماعيل، عن قيسٍ قال: بَلَغَنا أنَّ جريراً قال : قال رسول الله : استَنْصِتِ النّاسَ . ثم قال عندَ ذلك: لا أعْرِفَنَّ بعدَ ما أَرَى تَرجعون كُفّاراً يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ . (١) ط: (بن شيرزاد) وما أثبته عن أ. (٢) أ : ( حدّثنا أبو موسى حدّثنا عمرو بن عاصم). (٣) ليس اللفظ في ط . (٤) ط : ( قبلنا ). (٥) أ: ( نصيت) وما أثبته للسياق. (٦) ط : ( قال). (٧) أي نال منه وقطعه بالغيبة ( النهاية: قرض ). (٨) مسند الإمام أحمد (٢٧٨/٤)، وهو حديث صحيح . (٩) أبو داود (٣٨٥٥) والترمذي (٢٠٣٨) والنسائي في السنن الكبرى (٣٦٨/٤) (٧٥٥٣) وابن ماجه (٣٤٣٦)، وهو حديث صحيح . (١٠) مسند الإمام أحمد (٣٥٨/٤). (١١) مسند الإمام أحمد (٣٦٣/٤، ٣٦٦). (١٢) البخاري (١٢١) ومسلم (٦٥). (١٣) مسند الإمام أحمد (٣٦٦/٤)، وهو حديث صحيح. ٢٧٢ ذكر إفاضته ميّة إلى البيت العتيق ورواه النَّسائي(١) من حديث عبد الله بن نُمَيْر به. وقال النسائي(٢): ثنا هنَّاد بن السَّريّ، عن أبي الأحوص ، عن ابن غَزْقَدَة ، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه ، قال: شهدتُ رسول الله وَّ في حجة الوداع يقول : أيها النّاسُ، ثلاث مرات : أيُّ يوم هذا؟ قالوا: يَومُ النحر(٣)، يوم الحج الأكبر . قال : فإنّ دماءكم وأموالَكم وأعراضَكم بَيْنَكُمْ حرامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِّكُمْ هذا، في بلدكم هذا ألاء) لا يجني جانٍ على ( ولده ، ولا مولود على }(٥) والده ، ألا إنّ الشّيطان قد يَئِس أن يُعْبَد في بلدكم هذا ، ولكن سيكونُ له طاعةٌ في بعضِ ما تَحْتقرون من أعمالِكم فَيْرضى ، ألا وإنّ كُلَّ ربا الجاهليَّةِ يُوضَعُ، لكم رُؤوسُ أموالِكُم لا تَظْلمون ولا تُظْلَمون ... وذكر تمام الحديث . وقال أبو داود(٦) : باب من قال يخطب يوم النحر : ثنا هارون بن عبد الله ، ثنا هشام بن عبد الملك ، ثنا عكرمة - هو ابن عمار - ثنا الهِرْماسُ بن زياد الباهليّ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ له يخطبُ الناسَ على ناقتِهِ العَضْباء يومَ الأضْحی بمنّى . ورواه أحمد(٧) والنسائي(٨) من غير وجه عن عِكرمة بن عَمّار ، عن الهِرْماس ، قال : كان أبي مُرْدِفي، فرأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يخطُبُ الناسَ بمنّى يومَ النَّحْرِ على ناقَتِهِ العَضْباء . لفظ أحمد ، وهو من ثلاثيات المسند ، ولله الحمد . ثم قال أبو داود(٩) : ثنا مُؤَمَّل بن الفَضْل الحَرّاني ، ثنا الوليد ، ثنا ابن جابر ، ثنا سُلَيْم بن عامر ، سمعتُ أبا أُمامة يقول: سَمِعْتُ خُطْبَةَ رسولِ الله ◌ِّهِ بمنىّ يومَ النَّحْرِ . وقال الإمامُ أحمد١٠): ثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن سُلَيْم بن عامر الكَلاعي ، سمعتُ أبا أُمامة يقول: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ◌ّهِ وهو يومئذ على الجَدْعاء واضحٌ رجليه في الغَرْزِ ، يَتَطاولُ ليُسْمِعَ النّاسَ . فقال بأعلا صوته : ألا تَسْمعون ؟ فقال رجلٌ من طوائف الناس : يا رسولَ اللهِ ، ماذا تَعْهَدُ إلينا؟ فقال: ((اعبدوا رَبَّكُمْ، وصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وصوموا شَهْرَكُمْ، وأطيعوا ذا أمرٍكمُ(١١) تَدْخُلُوا جَنَّةَ (١) السنن الكبرى للنسائي (٣١٨/٢) (٣٥٩٧). (٢) في الكبرى رقم (٤١٠٠) . (٣) ليس ( يوم النحر ) في ط . ط : ( ولا يجني) أ: ( ألا يجني ) . (٤) (٥) ليس ما بين الرقمين في ط . أبو داود ( ١٩٥٤ )، وإسناده حسن . (٦) مسند الإمام أحمد ( ٤٨٥/٣ ) و(٧/٥)، وهو حديث حسن. (٧) (٨) السنن الكبرى للنسائي (٢ / ٤٤٣ ) (٤٠٩٥)، وهو حديث حسن . (٩) أبو داود ( ١٩٥٥)، وهو حديث صحيح . (١٠) في المسند (٢٦٢/٥) . (١١) ط : ( إذا أمرتم ). ٢٧٣ ذكر إفاضته ومالية إلى البيت العتيق ربكم )) . فقلت: يا أبا أمامة، مثلُ منْ أنتَ يومئذٍ؟ قال: أنا يَوْمَئِذٍ ابنُ ثلاثين سنةٌ أُزاحِمُ البعيرَ أَزَحْزِحُهُ قدماً لرسول الله وَلّ. ورواه أحمد(١) أيضاً، عن زَيْد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح. وأخرجه الترمذي (٢)، عن موسى بن عبد الرحمن الكوفي، عن زيد بن الحُباب . وقال حسن صحيح . قال الإمامُ أحمد(٣) : ثنا أبو المغيرة ، ثنا إسماعيل بن عَيّاش(٤) ، ثنا شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني ، سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعتُ رسولَ الله وَله يقول في خطبته عام حجة الوداع: إنّ الله قَدْ أعْطَى كُلَّ ذي حَقِّ حقَّه، فلا وصيةَ لوارثٍ ، والوَلَّدُ لِلْفراشِ ، وللعاهِرِ الحَجَرُ، وحسابُهم على الله. ومن أُذَّعى إلى غير أبيه، أو (٥) انْتَمى إلى غَيْرِ مَواليه، فعَلَيْهِ لعنةُ اللهِ التابعةُ إلى يوم القيامة، لا تُنفقُ امرأةٌ من بيتها إلا بإذْنِ زَوْجها. فقيل: يا رسولَ الله، ولا الطعامَ، قال: ذاك(٦) أفضلُّ أموالنا. ثم قال رسول الله وَّر : العاريَّةُ مُؤَدّاة ، والمنحة مَرْدودة، والدَّيْنُ مَقْضيٍّ، والزَّعيمُ غارمٌ. ورواه أهل السنن الأربعة(٧) من حديث إسماعيل بن عَيّاش ، وقال الترمذي : حسن . ثم قال أبو داود(٨)، رحمه الله : باب متى يَخْطُب يومَ النحرِ : ثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدِّمشقي، ثنا مروان ، عن هلال بن عامر المُزَني، حدّثني رافِعُ بن عَمْرو المُزَنِيّ . قال : رأيتُ رسولَ اللهِ لّهِ يخطُبُ الناسَ بمنّى حين ارتفَعَ الضُّحَى، على بغلةٍ شَهْباء، وعليٌّ يعبِّر عنه، والناسُ بينَ قائمٍ وقاعدٍ . ورواه النّسائي (٩) عن دُخَيْم ، عن مروان الفزاري به . وقال الإمام أحمد(١٠) : حدَّثنا أبو معاوية ، ثنا هلال بن عامر المُزَني ، عن أبيه ، قال : رأيتُ رسولَ اللهِ يخطُبُ الناسَ بمنّى على بغلةٍ ، وعليه بردٌ أحمرُ ، قال : ورجلٌ من أهل بدرٍ بينَ يديه يعبِّر عنه . قال : فجئتُ حتى أدخلتُ يدي بين قدمه وشِراكِه . قال : فجعلتُ أعجبُ من بردها . حذَّثنا محمد بن عُبَيْد، ثنا شيخٌ من بني فَزارة، عن هلال بن عامر المُزَني، عن أبيه، قال: رأيتُ (١) مسند الإمام أحمد (٢٥١/٥)، وهو حديث صحيح . (٢) الترمذي (٦١٦)، وهو حديث صحيح . مسند الإمام أحمد (٢٦٧/٥) (٢٢٣٤٨)، وإسناده حسن. (٣) (٤) ط: (عبّاس) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (٨/ ٣١٢). (٥) ليس ( أو) في ط . (٦) أ : ( ذا ) . (٧) أبو داود (٣٥٦٥) والترمذي (٢١٢٠) وابن ماجه (٢٣٩٨)، وإسناده حسن، ولم نجده عند النسائي، ولم يعزه له المصنف في ( جامع المسانيد) (١٠١٢٨/١٣). (٨) أبو داود (١٩٥٦)، وهو حديث صحيح . (٩) السنن الكبرى للنسائي (٤٤٣/٢) (٤٠٩٤). (١٠) مسند الإمام أحمد (٤٧٧/٣)، وهو حديث صحيح . ٢٧٤ ذكر إفاضته مية إلى البيت العتيق رسولَ اللهِ له على بغلةٍ شَهْباء وعليّ يُعَبِّر عنه. ورواه أبو داود(١) من حديث أبي معاوية، عن هلال بن عامر. ثم قال أبو داود(٢): بابُ ما يَذْكُرُ الإمامُ في خطبته بمنَّى، ثنا مُسَدَّد، ثنا عبدُ الوارث ، عن حُميدٍ الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن عبد الرحمن بن مُعاذِ التَّيْمي، قال: خَطَبنا رسولُ اللهِله ونحن بمنى ، ففُتِحَتْ أسماعُنا ، حتى كُنّا نَسْمَعُ ما يقول ونحن في منازلنا، فطفقَ يُعَلِّمُهم مناسِكَهم حتى بلغَ الجِمارَ، فوضَعِ أُصْبُعَيْهُ(٣) السَّاحَتَيّن، ثم قال: بحَصَى الخَذْف. ثم أمر المُهاجرين فَنَزَلوا في مُقَدَّم المسجد ، وأمر الأنصارَ فنزلوا من وراء المسجد ، ثم نزل الناسُ بعد ذلك. وقد رواه أحمد(٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن أبيه ، وأخرجه النسائي(٥) من حديث ابن المبارك ، عن عبد الوارث كذلك . وتقدم رواية الإمام أحمد(٦) له ، عن عبد الرزاق عن معمر(٧) [ عن حميد الأعرج ] عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي ، عن عبد الرحمن بن مُعاذ ، عن رجلٍ من الصحابة . فالله أعلم . وثبت في ((الصحيحين )(٨) من حديث ابن جُرَيج ، عن الزهري ، عن عيسى بن طلحة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسولَ الله وَّهَ بينا هو يخطُبُ يومَ النَّحْرِ فقامُ(٩) إليه رجلٌ ، فقال: كنت أحسبُ أن كذا وكذا قبل كذا وكذا . ثم قام آخر فقال : كنتُ أحسبُ أنّ كذا وكذا قبلَ كذا . فقال رسول الله وَّهِ: اِفْعَلْ ولا حَرَجَ. وأخرجاه ١٠) من حديث مالك ـ زاد مسلم ويونس - عن الزهري به ، وله ألفاظٌ كثيرةٌ ليس هذا موضع استقصائها، ومَحَلُّه كتاب ((الأحكام)) وبالله المستعان. وفي لفظ [ في ] ((الصحيحين)). قال: فما١١) سُئل رسولُ اللهِ وَّر في ذلك اليوم عنْ شيءٍ قُدِّم ولا١٢) أُخِّر إلَّ قال: افْعَلْ ولا حَرَجَ . (١) أبو داود ( ٤٠٧٣)، وهو حديث صحيح . (٢) أبو داود ( ١٩٥٧)، وهو حديث صحيح. (٣) ليس اللفظ في ط . والسَّبَّاحتين : المسبِّحتين . مسند الإمام أحمد (٦١/٤) و(٣٧٤/٥)، وهو حديث صحيح . (٤) (٥) النسائي (٢٩٩٦)، وهو حديث صحيح . المسند (٦١/٤) و(٣٧٤/٥) (٢٣٢٢٦). (٦) في الرواية المتقدمة ( عن حُميد الأعرج ) . (٧) (٨) البخاري ١٧٣٧ ومسلم (١٣٠٦) (٣٢٩). (٩) ط : ( فقال ) تحريف. (١٠) البخاري رقم (١٧٣٦) ومسلم (١٣٠٦) (٣٢٧). (١١) ط: (فلما). (١٢) ط: (وإلا) . ٢٧٥ ذكر إفاضته مئة إلى البيت العتيق فصل ثم نزل عليه السلام بمِنِى حَيْثُ المَسْجِدُ اليومَ، فيما يُقال ، وأنزل المهاجرين يَمْنتَه والأنصارَ يَسْرَتَه ، والنّاس حولهم من بعدهم . وقال الحافظ البيهقي(١) أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا عليّ بن محمد بن عقبة الشَّيباني بالكوفة ، ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأنا إسرائيل ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن يوسف بن ماهك، عن أم مُسَيْكَة ، عن عائشة . قالت (٢): قيل يا رسولَ الله، ألا نَبْني لك بمنّى بناءً يُظِلُّكَ. قال: لا ، منّى مُناخُ منْ سَبَقَ. وهذا إسنادٌ لا بأسَ به، وليس هو في (( المسند)) ولا في الكتب الستة من هذا الوجه . وقال أبو داود(٣) : ثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى، عن ابن جُرَيْج، أخبرني حَرِيزٌ(٤) - أو أبو حَريزٍ ، الشك من يحيى - أنه سمع عبد الرحمن بن فَؤُوخ يسأل ابنَ عمرَ ، قال: إنا نتبايعُ(٥) بأموال ( الناس، فيأتي أحدُنا مكة، فيبيت على المال. فقال: أمَّا رسولُ الله ◌َّهِ فِباتَ بمنّى وظَلَّ. انفرد به أبو(٦) داود. ثم قال أبو داو(٧): ثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، ثنا ابن نُمَيْر وأبو أسامة، عن عُبَيْد الله، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: استأذن العباسُ رسولَ الله ◌َّالْ أَن يَبيتَ بمكة لياليَ منّى من أجل سِقَابِتِه ، فأذن له . وهكذا رواه البخاري(٨)، ومسلم(٩) من حديث عبد الله بن نُمَيْر ، زاد البخاري : وأبي ضمرة أنس بن عياضٍ : زاد مسلم وأبي أسامة حماد بن أسامة. وقد عَلَّقَه البخاري(١٠) ، عن أبي أسامة وعقبة بن خالد، كلُّهم عن عُبَيْد الله بن عمر به . وقد كان ◌َلهَ يُصلِّي بأصحابه بمنىَّ رَكَعَتَيَّن، كما ثَبَتَ عنه ذلك في ((الصَّحيحين (١١) من حديث ابن مَسْعودٍ وحارثة بن وَهبٍ ، رضي الله عنهما، ولهذا ذهبَ (١) السنن الكبرى للبيهقي (١٣٩/٥) (٩٣٩١). (٢) ط : ( عن عائشة قال يا رسول الله ) وما أثبته عن أ . (٣) أبو داود ( ١٩٥٨)، وإسناده ضعيف . (٤) ليس ( أخبرني حَريز ) في ط . (٥) ط : ( نبتاع ) . ليس ما بين القوسين في ط واستدركته عن أ . (٦) (٧) أبو داود (١٩٩/٢) (١٩٥٩). البخاري (٦٢١/٢) (١٦٥٨). (٨) (٩) مسلم (٢/ ٩٥٣) (١٣١٥). (١٠) البخاري (٦٢١/٢) (١٦٥٨). (١١) البخاري رقم (١٠٨٤) ومسلم (٦٩٥) من حديث ابن مسعود. والبخاري (١٠٨٣) ومسلم (٦٩٦) من حديث حارثة . ٢٧٦ ذكر إفاضته مئة إلى البيت العتيق طائِفَةٌ من العلماء إلى أنَّ سببَ هذا القَصْرِ النُّسُكُ ، كما هو قَوْلُ طائفةٍ من المالكية وغيرهم ؛ قالوا : ومن قال : إنه عليه الصلاة والسلام ، كان يقول بمنى لأهل مكة : أتموا فإنّا قَوْمٌ سَفْرٌ . فقد غَلِط ، إنما قال ذلك رسولُ اللهِوَ لَ عامَ الفتح، وهو نازلٌ بالأبطح، كما تقدم، والله أعلم. وكان ◌َّهِ يَرْمي الجَمَراتِ الثلاثَ في كلّ يومٍ من أيام منّى بعد الزَّوالِ ، كما قال جابر فيما تقدم ، ماشياً كما قال ابن عمر فيما سلف ، كل جمرةٍ بسبع حَصَيات يُكَبِّر مع كلِّ حَصاةٍ ، ويقفُ عند الأولى، وعند الثانية يدعو الله عزَّ وجلَّ ، ولا يقف عند الثالثة . قال أبو داود(١) : ثنا عليُّ بن بَحْرٍ وعبدُ الله بن سعيد، المَعْنى، قالا: ثنا أبو خالد الأحمرُ ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: أفاض رسولُ الله وَل﴾ من آخر يومه حينَ صَلَّى الُهْر ثم رجع إلى مِنّى ، فمكث بها أيام التشريق يَزْمي الجَمرة إذا زالت الشمس ، كُلُّ جَمْرة بسبع حَصَياتٍ، ويُكَبِّر مع كلّ حَصاةٍ، ويقفُ عندَ الأولى والثانية، فيُطيلُ القيامُ(٢) ويَتَضَّرِعُ ، ويَرْمي الثالثةَ لا يقفُ عندَها . انفرد به أبو داود . وروى البخاري(٣) من غير وجهٍ ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، أنَّه كانَ يَرْمي الجَمْرَة الذُّنيا بسبع حَصَياتٍ يُكَبِّر على إِثْرِ كلِّ حَصَاةٍ ، ثم يَتَقَدَّم حتى (٤) يُسْهِلَ فيقومُ مستقبلَ القِبْلَةِ طويلاً، ويدعو ويرفعُ يَدَيْه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذاتَ الشِّمال فيُسْهِلُ، فيقومُ مُسْتقبلَ القبلة ، ويدعو ويرفع يديه ، ويقوم طويلاً ، ثم يَرْمي جَمْرةَ ذاتِ العقبةِ من بطنِ الوادي ولا يقفُ(٥) عندها ثم يَنْصرفُ فيقول : هكذا رأيتُ رسولَ اللهِِّ يَفْعِلُه . وقال وَبْرَةُ بن عبد الرحمن : قام ابنُ عمر عندَ العقبة بقَدْرِ قراءةِ سورة البقرة . وقال أبو مِجْلٍ : حَزَرْتُ قيامَه بقدر(٦) قراءة سورة يوسف ، ذكرهما البيهقي(٧). وقال الإمام أحمد (٨): حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البَدّاحُ(٩) عن أبيه : أنّ رسولَ الله ◌ِّهِ رَخَّصَ للزّعاءِ أن يَرْموا يوماً، ويَدَعُوا يوماً . (١) أبو داود ( ١٩٧٣ )، وهو حديث حسن. ط : ( المقام ) . (٢) البخاري ( ١٧٥١ ) . (٣) (٤) ط : ( ثم ) . (٥) ليس اللفظ في ط . ط : ( جزرت قيامه بعد ) . (٦) (٧) السنن الكبرى للبيهقي (١٤٩/٥) (٩٤٤٩). مسند الإمام أحمد (٤٥٠/٥) (٢٣٨٢٥)، وإسناده صحيح . (٨) (٩) أ: (القداح) تحريف . وانظر تهذيب الكمال (٦٥/٣٣). ٢٧٧ الأحاديث الدالة على أنه مح له خطب بمنى وقال أحمد: ثنا محمد بن بكر (١)، ثنا رَوْج٢ٌ) ، ثنا ابن جُرَيْج ، أخبرني محمد بن أبي بكرٍ بن محمد بن عمرو، عن أبيه عن أبي البَدّاح (٦) بن عاصم بن عدي عنّ أبيه: أنَّ رسول الله بَلَ أَرْ خَصَ للزّعاءِ أن يَتَعاقبوا فَيَزْموا يومَ النَّحْرِ ثم يَدَعوا يوماً وليلة ، ثم يَزْموا الغد . وقال الإمام أحمد (٣) : ثنا عبد الرحمن ، ثنا مالك، عن عبد الله بن أبي(٤) بكر ، عن أبيه عن أبي البَدّاح بن عاصم بن عدي عن أبيه: أنّ رسولَ الله وَلَهَ رَخَّصَ لرعاء الإبل في البيتوتة عن منّى (٥) يرمون يومَ النَّحرِ(٦) ثم يرمون الغَد ، أو من بعد الغدِ ليومين ، ثم يرمون يوم النَّفْرِ . وكذا رواه عن عبد الرزاق ، عن مالك ، بنحوه . وقد رواه أهل السُّنَنِ الأربعة(٧) من حديث مالك ، ومن حديث سفيان بن عيينة به . قال التّرمذي : ورواية مالكٍ أصُ ، وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . فصل فيما وَرَدَ من الأحاديثِ الدالَّةِ على أنَّه عليه الصلاة والسلام خَطَبَ بمنىّ في اليوم الثاني منْ أيامِ التَّشْرِيقِ وهو أوْسَطُهَا قال أبو داو(٨): باب أي يوم يَخْطبُ: [ بمنىّ] : ثنا محمد بن العلاء ، أنبأنا ابن المبارك ، عن إبراهيم بن نافع ، عن ابن نَجيح، عن أبيه عن رجلين من بني بكر، قالا: رأينا رسولَ الله وَلَه يخطُبُ بين أوسطُ(٩) أيام التشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله ◌َّه التي خطبَ بمنى. انفرد به أبو داود. ثم قال أبو داود١٠) : ثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو عاصم ، ثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حِصْنٍ (١) ، حدّثتني جدتي سَرّاءُ بنتُ نَبَّهان - وكانت رَبََّ بيتٍ في الجاهلية -. قالت: خَطَبَنا رسولُ اللهِ وَل يوم (١) أ، ط: (بن أبي بكر) وانظر تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٥٠). (٢) هذا من رواية الأقران بعضهم عن بعض، فمحمد بن بكر وروح من طبقة واحدة ( بشار) . (٣) مسند الإمام أحمد (٤٥٠/٥) (٢٣٨٢٥)، وإسناده صحيح. (٤) ليس اللفظ في ط . (٥) ط : ( بمنى حتى ) . (٦) بعدها في ط : ( ثم يرمون يوم النحر ) . (٧) أبو داود ( ١٩٧٥) و(١٩٧٩) والترمذي (٩٥٤) و(٩٥٥) والنسائي (٢٧٣/٥) (٣٠٦٨) و(٣٠٦٩) وابن ماجه (٣٠٣٦) و(٣٠٣٧). (٨) أبو داود (١٩٥٢) والزيادة منه ، وهو حديث صحيح . (٩) ط : ( أوساط ). (١٠) أبو داود ( ١٩٥٣)، وإسناده ضعيف. (١١) ط : ( أبو عاصم ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين ) وما أثبته عن أ . ٢٧٨ الأحاديث الدالة على أنه م# خطب بمنى الرؤوس(١)، فقال: أيُّ يَوْم هذا؟ قلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ! قال: أليس أوْسَطَ أيّامِ التَّشْرِيقِ ؟ انفرد به أبو داود . قال أبو داود : وكذلك قال عم أبي حُرَّة الرّقاشي أنه خَطَبَ أوْسَطَ أيام التَّشْريق . وهذا الحديث قدْ رواه الإمامُ أحمد(٢) مُتَّصلاً مُطوَّلًا، فقال: ثنا عفان، حدثنا حَمّاد بن سَلَمَة ، أخبرنا عليّ بن زَيْد، عن أبي حُرَّة الرّقاشي، عن عمه، قال: كنت آخذاً بزمام ناقةِ رسولِ الله وَّر في أَوْسَط أيامِ التَّشْريق أذودُ عنه الناسَ . فقال: يا أيها الناس ، أَتَدْرونَ في أيِّ شَهْرٍ أنتم ؟ وفي أي يَومٍ أنتم؟ وفي أي بَلَدِ أنتم ؟ قالوا: في يَوْمٍ حَرام ، وشَهْرٍ حَرام ، وبَلَدٍ حرام . قال: فإن دماءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ وأعراضَكُمْ عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، إلى يوم تلقونه(٣) . ثم قال: اسمَعُوا مِنِّي تَعيشوا، ألا لا تَظْلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يَحِلُّ مالُ امرى(٤) إلا بطيب نَفْسٍ منه ، ألا إنَّ كُلَّ دَم ومالٍ وَمْأْثَرةٍ كانَتْ في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة ، وإنَّ أولَ دَمٍ يوضَعُ دَمُ ربيعةُ(٥) بن الحارث بن عبد المطلب، كان مُسْتَرْضِعاً في بني ليث (٦) فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، ألا إنَّ كل ربا في الجاهلية موضوع ، وإن الله قَضَى أَنَّ أوَّلَ ربا يوضَعُ ربا العباس بن عبد المطلب ، لكم رؤوسُ أموالكم لا تَظْلِمون ولا تُظلمون، ألا وإنَّ الزمانَ قد استدار كهيئته(٧) يوم خلقَ اللهُ السَّموات والأرضِ ثم قرأ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ الَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الْدِينُ الْقَيِّمْ فَلَا تَظْلِمُواْ فِيِهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]، ألا لا تَرْجعوا بَعْدي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكمْ رقابَ بَعْض ، ألا إن الشَّيْطان قد يَنْسَ أنْ يَعْبُدَه المُصَلُّون ، ولكنه في التَّحْرِيش بَيْنكم، واتَّقوا الله في النِّساء، فإنَّهُنّ عندكُمْ عَوانٍ لا يَمْلِكْنَ لأَنْفُسِهِنَّ شيئاً، وإنَّ لهُنَّ عليكم حَقّاً ولكم عَلَيْهِنَّ حَق٨ًّ) ، أن لا يُوطِئْنَ فرشكُمْ أحدا٩ً) غيرَكم ، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لأحدٍ تَكْرهونَهُ، فإن خِفْتُم نشُوَرَهُنَّ فِعِظوهنّ واهْجُروهنّ في المَضاجِعِ واضْربوهنّ ضرباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وكَسْوَتُهُنَّ بالمعروف ، وإنَّما أخَذْتُموهُنّ بأمانةِ اللهِ واسْتَحْلَلتُم فروجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ، أَلَا ومَنْ كانَتْ عندَهُ أمانَةٌ فَلْيُؤَدِّها إلى مِنْ ائْتَمَنْهُ (١) سيشرح المصنف يوم الرؤوس في آخر هذا الخبر . (٢) مسند الإمام أحمد (٥/ ٧٢)، وإسناده ضعيف ، ولفقراته شواهد . (٣) ط : ( إلى أن تلقوه ) وما هنا عن أ. (٤) ط : (امرء مسلم) وما أثبته عن أ. (٥) كذا في هذه الرواية، والصحيح ما ورد في حديث جابر الطويل ((ابن ربيعة)) لأن المقتول هو إياس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان طفلاً صغيراً فأصابه حجر في حرب وقعت بين سعد وبني ليث بن بكر ( انظر شرح النووي على صحيح مسلم (٨/ ١٨٢ - ١٨٣). (٦) ط : ( بني سعد ) . (٧) ط : ( كهيئة ) تحريف . (٨) ط : ( حق ). (٩) ط : (أحدٌ). ٢٧٩ الأحاديث الدالة على أنه وم # خطب بمنى عليها، وبسطَ يَدَهُ وقال: ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ألا هل بلغت!؟ ألا هل بلغت(١)!؟ ثم قال: لِيُبَلِّغ الشّاهدُ الغائبَ، فإنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ أسعدُ من سامِعِ)). قال حُميدٌ : قال الحسنُ حينَ بلَّغ هذه الكلمة : قدْ واللهِ بِلَّغوا أقواماً كانوا أسعدَ به. وقد روى أبو داود في كتاب النكاح من ((سننه(٢) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان ، عن أبي حُرّة الرّقاشي - واسمه(٣) حنيفة - عن عمّه ببعضه في النُّشوز. قال ابن حزم : جاءَ أنَّ خطبَ يومَ الرُّؤوسِ ، وهو اليومُ الثاني من يوم النحر بلا خلافٍ عن أهل مكة ، وجاء أنه أوْسَطُ أيّامِ التَّشْريقِ فَتُحْمَلٌ(٤) على أن أوسط بمعنى أشرف، كما قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. وهذا المسلك الذي سلكه ابن حزم بعيدٌ. والله أعلم. وقال الحافظ أبو بكر البزّارُ(٥): ثنا الوليد بن عمرو بن السُّكينُ(٦)، ثنا أبو همام محمد بن محمد بن الزِّبْرِقان ، ثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، وصدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر قال: نَزَلَتْ هذه السورةُ على رسول الله وَّ بمنى وهو في أَوْسَطِ أيّامِ التَّشْرِيقِ فِي حِجَّةِ الوداعِ ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فعرفَ أنه الوداعُ ، فأمرَ براحلَتِهِ القَصْوَاءِ ، فَرُحلَتْ له، ثم ركبَ فوقف للناس بالعقبة فاجتمعَ إليه ما شاءَ اللهُ من المُسْلمين فحَمِدَ اللهَ وأثْنَى عَلَيْهِ بما هو أهله ، ثم قال: أمّا بَعْدُ أيُّها النّاسُ فإن كُلَّ دَم كانَ في الجاهلية فهو هَدَرٌّ، وإنّ أولَ دِمائِكُمْ أهْدِرُ دمُ ربيعة بن الحارثِ كان مُسْتَرضِعاً في بني ليثٍ فَقَتَتْهُ هُذَيْلٌ ، وكلُّ ربا في الجاهليّةِ فَهُوَ مَوْضوعٌ ، وإنَّ أولَ رباكم أضعُ رِبا العَبّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِّب ، أيّها النّاسُ إِنَّ الزَّمانَ قدِ اسْتدارَ كهيئتهٍ(٧) يوم خلق الله السموات والأرض، وإنَّ عدّة الشُّهور عندَ الله اثنا عَشَرَ شهر(٨)، منها أربعةٌ حُرُمٌ ؛ رَجَبُ مُضَر الذي بينَ جُمادى وشَعْبان، وذو القعدة وذو الحجّة والمُحَرَّم ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيِهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] الآية ﴿ إِنَّمَا النَّسِّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ يُضَلُ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُونَهُمٍ عَامًا وَيُحَرِمُونَهُ, عَامًا لِيُوَاِقُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] كانوا يُحِلّونَ صَفَراً عاماً، ويحرِّمون المُحَرَّم عاماً، ويُحَرِّمون صَفَرا٩) عاماً، ويُحِلّون المُحَرَّمَ عاماً، فذلك النَّسيءُ. يا أيها الناس ( منْ كانتُ(١٠) عنده (١) لم ترد هذه العبارة في أ إلا مرة واحدة ولم ترد في ط إلا مرتين وما أثبتّه عن المسند. (٢) أبو داود (٢١٤٥) ، وهو حديث حسن . (٣) ط : ( اسمه ) . (٤) ط : ( فيحتمل ) . (٥) في زوائده (١١٤١) وإسناده ضعيف ، ولفقراته شواهد . (٦) أ، ط: (مسكين). وهو تحريف انظر تهذيب التهذيب (١٤٤/١١ _ ١٤٥). (٧) ط : ( كهيئة) . (٨) ليس اللفظ في ط . (٩) ط : ( صفر) خطأ . (١٠) ط : ( كان). ٢٨٠ حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى وَديعةٌ فَلْيُؤَدِّها إلى مَنِ اثْتَمَنَهُ عليها(١)، أيها الناس إنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أن يُعْبَدَ ببلادكم آخرَ الزمان ، وقد يَرْضى عنكم بمُحقَّراتِ الأعْمال، فَاحذَروه على دينكم بمُحقَّراتٍ(٢) الأعمال ، أيُّها الناسُ ، إن النّساءَ عندكم عوانٍ ، أخذتُموهُنَّ بأمانةِ اللهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ، لكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ ولهُنَّ عَلِيكُمْ حَقٌّ ، ومن حقُّكُم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فرشكُمْ غَيْرَكمْ ، ولا يَعْصِينَكُمْ في معروفٍ ، فإنْ فَعَلْنَ ذلك فليس لكم عليهنَّ سبيلٌ، ولهن رزقُهُنّ وكسوتُهُنّ بالمعروف، فإن ضَرَبْتُمْ فاضْرِبوا ضَرْباً غير مُبَّح . ولا يَحِلُّ لامرىء من مالِ أخيه إلا ما طابَتْ به نفسُهُ ، أيُّها الناسُ ، إني قد تركت فيكم ما إن أخذتُم به لم تَضِلُّوا كتابَ الله فاعملو(٣) به ، أيها الناس أيُّ يوم هذا؟ قالوا: يومٌ حَرامٌ. قال: فأيُّ بَلَدِ هذا؟ قالوا: بَلَدْ حرامٌ . قال : فأي(٤) شهر هذا؟ قالوا: شَهْرٌ حرامٌ. قال: فإن اللّهَ حَرَّمَ دماءَكُمْ وأموالَكُم وأعراضَكُمْ كحُرْمَةِ هذا اليوم في هذا البلد ، وهذا الشهر ، ألا لِيُبَلِّغْ شاهِدُكُمْ غائِيَكُمْ، لا نَبِيَّ بَعْدي ولا أمةَ بعدَكُم . ثم رفع يَدَيْه فقال : اللهمَّ اشْهَدْ . ذِكْرُ إیرادِ حَدِیثٍ فیه أَنَّ رسولَ اللهِ ◌َِّلِ كَانَ يزورُ البَيْتَ في كلٌّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنِّى(٥) قال البخاري(٦): يُذْكَرُ عن أبي حَسّان، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ اللهِوََّ كان يزورُ البَيْتَ في أيامٍ مِنىٌ . هكذا ذكره مُعَلَّقاً بصيغة التَّمْريض . وقد قال الحافظ البيهقي(٧) : أخبرناه أبو الحسن بن عَبْدان، أنبأنا أحمد بن عُبَيْد الصَّفّار ، ثنا العُمَرِي، أنبأنا ابنُ عَزْعَرَةَ قال(٨) : دفعَ إلينا مُعاذُ بنُ هِشام كتاباً ، قال: سمعتُهُ من أبي ، ولم يَقْرَأْهُ . قال: فكانَ فيه: عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ اللهِوَّ كَانَ يَزِورُ البيتَ كُلَّ لَيْلَةٍ ما دام بمنىّ. قال: وما رأيتُ أحداً واطأه عليه. قال البيهقي: ورَوَى الثَّوْرُّ في ((الجامع)) عن طاوس (٩) عن ابن عباس. أنَّ رسولَ اللهِوَ ﴿ كان يفيضُ كلَّ ليلةٍ - يَعْني لياليَ مِنَّى - وهذا مرسلٌ. (١) ليس ما بين القوسين في أ. (٢) كذا في الأصول. وفي مجمع الزوائد ( فاحذروا على دينكم محقرات الأعمال ). (٣) ط: ( فاعلموا ) تحريف . (٤) ط : ( أي ) . (٥) ط : ( حديث الرسول وَّ يزور البيت كل ليلة من ليالي منى). (٦) رواه البخاري ( ١٧٣٢). (٧) السنن الكبرى للبيهقي (١٤٦/٥). (٨) ط : ( فقال ) . (٩) في السنن : ( عن ابن طاوس عن طاوس ) .