النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله وَ له رملَ ثلاثةَ أطوافُ (١) من الحجر
إلى الحجر .
وقال عمر بن الخطاب : فيمَ الرَّمَلان والكشفُ عن المناكب؟ وقد أط٢ٌَّ) اللهُ الإسلام ونفى(٣) الكفر
[وأهله (٤) ومع ذلك لا نتركُ شيئاً كنا نفْعَلُه مع رسول الله وَّةِ (رواه أحمد(٥) وأبو داود(٦) وابن ماجه(٧)
والبيهقي(٨) من حديث هشام بن سعد(٩) عن زيد بن أسلم، عن أبيه عنه(١٠) . وهذا كلُّه رةٌّ على ابن
عباس ومن تابعه من أنّ الرملُ(١١) ليس بسنَّةٍ، لأنّ رسولَ اللهِ وَّهِ إنّما فعله لمّا قدم، هو وأصحابه ،
صبيحةَ رابعة - يعني في عمرة القضاء - وقال المشركون: إنّه يقدَم عليكم وفد وهنتهم حُمّى يثرب فأمرهم
رسول الله وهو أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشو(١٢) ما بين الركنين ولم يمنعهم(١٣) أن يرملوا الأشواط
كلَّها إلا الإبقاء(١٤) عليهم. وهذا ثابت عنه في (( الصحيحين (١٥) فكار١٦) ابن عبّاسٍ يُنْكر وقوعَ الرمل
في حجة الوداع . وقد صحَّ بالنقل الثابت كما تقدَّم - بل فيه زيادة تكميل - الرمل من الحجر إلى الحجر ،
ولم يمشِ ما بين الركنين اليمانيين لزوال تلك العلة المشار إليها وهي الضعف .
وقد ورد في الحديث الصحيح، عن ابن عباس: أنَّهم رَمَلوا في عُمْرة الجِعْرانهُ(١٧)
(١) ط : ( أشواط ).
(٢) ط: (أطّد). وأطَّأَ أي ثبّته وأرساه والهمزة فيه بدل من واو وطأ النهاية ( أطأ) والوطد: الإثبات والغمز في الأرض
( النهاية : وطد ) .
(٣) أ : ( وكفى ) .
(٤)
زيادة من صحيح مسلم .
مسند الإمام أحمد (٤٥/١)، وإسناده حسن ، وهو حديث صحيح .
(٥)
سنن أبي داود ( ١٨٨٧)، وإسناده حسن ، وهو حديث صحيح .
(٦)
(٧)
سنن ابن ماجه ( ٢٩٥٢)، وإسناده حسن ، وهو حديث صحيح .
(٨) السنن الكبرى (٧٩/٥).
(٩) ط: (سعيد) وهو تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٤٤).
(١٠) ليس ما بين القوسين في أ.
(١١) ط : ( المرسل ) تحريف .
(١٢) أ : ( الثلاثة يمسون ما بين ) .
(١٣) أ : ( يمنعه ) .
(١٤) ط : (إلا خشية الإبقاء ) .
(١٥) البخاري (١٦٠٢) ومسلم (١٢٦٦) (٢٤٠).
(١٦) ط: ( وتصريحه لعذر سببه في صحيح مسلم أظهر فكان .. ).
(١٧) الجعرانة وهي موضع قريب من مكة وهي في الحلّ وميقات للإحرام، وهي بتسكين العين ، والتخفيف ، وقد تكسر
العين ، وتشدّد الراء ( النهاية : جعر ) .

٢٠٢
ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه
واضْطَبَعُو(١) وهو ردِّ عليه٢)، فإنَّ عُمْرَةَ الجِعْرانة لم يَبْقَ في أيامها خوفٌ لأنَّها بعد الفتح كما تقدم .
رواه حما(٣) بن سلمة٤)، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمُ(٥) ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس: أنَّ رسول الله وَّهِ وأصحابَه اعْتَمروا من الجِعْرانة، فَرَملوا بالبيت واضْطَبعوا، ووضعوا أرْدِيَتَهُمْ
تحت آباطِهم وعلى عواتِقهم. وروالا٦) أبو داو(٧) من حديث حمّاد بنحوه. ومن حديث(٨) عبد الله بن
خُثَيَّم، عن (٩) أبي الطُفَيْل ، عن ابن عباس به .
فأما الاضطباع في حجّة الوداع فقد قال قُبيصة والفِرْيابي ، عن سفيان الثوري ، عن ابن جُرَيْج ، عن
عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن ابن(١٠) يعلى بن أمية، عن أمية ١١). قال: رأيتُ رسولَ الله وَله
يطوفُ بالبيت مُضْطَبعاً رواه الترمذي(١٢) من حديث الثوري ، وقال: حسن صحيح .
وقال أبو داو(١٣) : ثنا محمد بن كثير ، ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن ابن(١٤) يعلى ، عن أبيه ،
قال : طافَ رسولُ اللهِوَلَّ مُضْطَبعاً برداً أخْضَر(١٥).
وهكذا رواه الإمام أحمد(١٦)، عن وكيع ، عن الثوري ، عن ابن جُرَيْج ، عن ابن يعلى (١٤) عن أبيه.
أن النبي ◌َِّ لمّا قدمَ طافَ بالبيت، وهو مضْطَبعٌ بيُزْدٍ له حضرمي (١٧).
(١) الاضطباع هو أن يأخذ الإزار أو البُزْد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره
وظهره ، وسمّي بذلك لإبداء الضَّبْعَيْن، ويقال للإبط الضَّبُع. للمجاورة ( النهاية : ضبع ) .
(٢) أ : (وهو وارد ) تحريف.
أ : ( رواه أحمد بن سلمة ) . وهو تحريف وانظر (تقريب التهذيب ١٧٨ ) .
(٣)
مسند الإمام أحمد (٣٠٦/١، ٣٧١)، وهو حديث صحيح .
(٤)
خثيم - بالمعجمة ، والمثلثة ، مُصَغَّراً (تقريب التهذيب ٣١٣) .
(٥)
(٦)
أ : ( رواه ) بلا واو .
سنن أبي داود ( ١٨٨٤ ) ، وهو حديث صحيح .
(٧)
(٨) أبو داود (١٨٩٠)، وهو حديث صحيح .
(٩) أ : (بن ) تحريف .
(١٠) في ط : ( عن يعلى ) .
(١١) أ: ( عن أبيه ) .
(١٢) رواه ابن ماجه (٢٩٥٤) من حديث قبيصة ومحمد بن يوسف الفريابي كلاهما عن الثوري. ورواه الترمذي (٨٥٩)
من حديث الثوري ، أقول : وهو حديث حسن .
(١٣) أبو داود ( ١٨٨٣ ) ، وهو حديث حسن.
(١٤) أ : ( عن أبي ) .
(١٥) ط: (برداء أخضر) وفي أ ( برداء حضرمي) وما بين هذا اللفظ إلى لفظ أخضر في الخبر التالي سقط من أ .
(١٦) مسند الإمام أحمد (٢٢٣/٤)، وهو حديث حسن .
(١٧) في الأصل : أخضر .

٢٠٣
ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه
وقال جابر في حديثه المتقدّم : حتَّى إذا أَتَّيْنا البيتَ معه استلمَ الركنَ ، فَرَمَلَ ثلاثاً ومشى أربعاً ، ثم
نفذ(١) إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن قَقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقامَ بينه وبين
البيت، فذكر أنه صلَّى ركعتين(٢) قرأ فيهما: ﴿قُلُ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾. فإن
قيلَ : فهلْ كانَ عليه السلام في هذا الطواف راكباً أو ماشياً ؟ فالجوابُ أنَّه قد وردَ نَقْلان قد يُظَنّ أنهما
مُتعارضان، ونحنُ نَذْكُرُهما ونُشيرُ إلى التَّوفيقِ بَيْنَهما، ورفع اللَّبسِ عندَ منْ يتوَهَّم فيهما تعارضاً ، وبالله
التوفيق ، وعليه الاستعانة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
قال البخاري رحمه الله (١): حدّثنا أحمد بن صالح، ويحيى بن سليمان ، قالا : ثنا ابن وَهْب ،
أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: طاف النبيُّ بَّل على
بعيره في حجّة الوداع يستلمُ الركنَ بمحْجَنٍ(٤)
وأخرجه بقيّةُ الجماعةُ(٥) إلا الترمذيّ من طُرُقٍ، عن ابن وَهْبٍ . قال البخاري : تابعه الدراوردي عن
ابن أخي الزهري عن عمه ، وهذه المتابعة غريبة جداً .
وقال البخاري(٦) : ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الوهاب ، ثنا خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ، قال: طافَ النبيّ ◌َّرَ بِالبيتِ على بعيرٍ كُلَّما أتى الرُّكْنَ أشار إليه .
وقد رواه الترمذي(٢) من حديث عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوارث(٨)، كلاهما عن
خالد بن مهران الحذَّاء ، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال : طاف رسولُ الله ◌َّ على راحلته، فإذا انتهى
إلى الركن أشار إليه . وقال : حسن صحيح .
ثم قال(٩) البخاري(١٠): ثنا مُسَدَّد، ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذّاء ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس، قال: طاف النبيُّ وَ لَهَ بالبيت على بعيرٍ ، فلما أتى الركنَ أشار إليه بشيء كان عنده وكبّر . تابعه
(١) في الأصول : تقدم .
(٢) أ : ( صلى الله عليه وسلم) وليس لفظ ( ركعتين ) فيهما .
(٣)
البخاري ( ١٦٠٧ ).
((المِحْجَن)) : عصاً مُعَقَّفة الرأس كالصولجان، والميم زائدة ، ويجمع على محاجن ( النهاية : حجن ) .
(٤)
(٥)
مسلم (١٢٧٢)، وأبو داود (١٨٧٧)، والنسائي (٢٩٥٤)، وابن ماجه ( ٢٩٤٨).
(٦)
البخاري ( ١٦١٢ ).
الترمذي ( ٨٦٥ ) .
(٧)
(٨) أ : ( وعبد الوهاب ) .
(٩) البخاري ( ١٦١٣).
(١٠) ليس اللفظ في أ .

٢٠٤
ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه
إبراهيم بن طَهْمان ، عن خالد الحذَّاء ، وقد أسند هذا التعليق(١) هاهنا في كتاب الطّواف عن عبد الله بن
محمد ، عن أبي عامر ، عن إبراهيم بن طهمان به .
وروى مسلم(٢) عن الحكم بن موسى ، عن شعيب بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة: أن رسول الله وَ لَّ طافَ في حجة الوداع حول الكعبة على بعيرٍ(٣) يستلمُ الركنَ كراهيةَ أن يضرب
عنه الناس : فهذا إثبات أنه عليه السلام طاف في حجة الوداع على بعيرٍ ، ولكنّ حجة الوداع كان فيها ثلاثة
أطواف : الأول طواف القدومُ(٤)، والثاني: طواف الإفاضة، وهو طواف الفرض ، وكان(6) يوم
النحر، والثالث: طواف الوداع، فلعل ركوبه وي ليل كان في أحد الأخيرين(٦) أو في كليهما، فأما الأول ،
وهو طواف القدوم ، فكان ماشياً فيه . وقد نصَّ الشافعي(٧) على هذا كله ، والله أعلم وأحكم .
والدّليلُ على ذلك ما قالَ الحافظُ أبو بكرٍ البَيْهَقيّ في كتابه ((السنن الكبير (٨): أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ ، أخبرني أبو بكر محمد بن المُؤَمَّل بن الحسن بن عيسى ، حدّثنا الفضل بن محمد بن المسيّب ،
حدّثنا نُعيم بن حماد ، حدّثنا عيسى بن يونس ، عن محمد بن إسحاق - هو ابن يسار رحمه الله - عن
أبي جعفر - وهو محمد بن علي بن الحسين - عن جابر بن عبد الله، قال : دخلنا مكةَ عند ارتفاع
الضُّحى ، فأتى النبيُّ وََّ بابَ المسجد فأناخَ راحلته، ثم دخلَ المسجدَ ، فبدأَ بالحجرِ فاستلمَهُ وفاضَثَ
عيناهُ بالبكاء ، ثم رَمَلَ ثلاثاً، ومشى أربعاً، حتى فرغ، فلما فرغ قبَّل الحجر، ووضع يَدَيْه(٩) عليه
ومسحَ بھما وَ جْهَه . وهذا إسناد جيد .
فأما ما رواه أبو داود١٠) حدّثنا مُسَدَّد، حدّثنا خالد بن عبد الله، حدّثنا يزيد بن أبي زياد ، عن
عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله وَ ليل قدم مكة، وهو يشتكي ، فطاف على راحلته، فلما أتى على
الركن استلمه بمِحْجٍ ، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلَّى ركعتين . تفر(١١) به يزيد بن أبي زياد ، وهو
(١) البخاري ( ٥٢٩٣).
(٢)
مسلم ( ١٢٧٤ ) .
ليس اللفظ في أ .
(٣)
أ : ( الأول والثاني طواف الإفاضة ).
(٤)
(٥) أ : ( فكان ) .
(٦) ط : ( الآخرين ).
(٧) انظر كتاب ((الأم)) للشافعي ١٤٨/٢.
(٨) السنن الكبرى ٧٤/٥ .
(٩) ط : (يده ) تحريف .
(١٠) أبو داود ( ١٨٨١).
(١١) أ: (فقد تفرّد).

٢٠٥
ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه
ضعيف . ثم لم يذكر أنه في حجة الوداع ، ولا ذكر أنّه في الطّواف الأوّل من حجّة الوداع ، ولم يذكر ابن
عباس في الحديث الصحيح عنه عند مسلم، وكذا جابر: أنّ النبيّ وََّ ركبَ في طوافه لضعفه (١)، وإنما
ذكرا كثرة٢ً) الناس وغشيانهم له ، وكان لا يحبّ (٣) أن يُضْربوا بين يديه، كما سيأتي تقريرُه قريباً إن شاء
الله . ثم هذا التقبيلُ الثاني الذي ذكره ابن إسحاق في روايته بعد الطَّواف وبعد ركعتيه أيضاً ثابت في صحيح
مسلمُ(٤) من حديث جابر . قال فيه بعد ذكر صلاة ركعتي الطواف : ثم رجع إلى الركن فاستلمه .
وقد قال مسلم(٥) بن الحجّاج في ((صحيحه)): حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نُمير جميعاً ، عن
أبي خالد ، قال أبو بكر : حدّثنا أبو خالد الأحمر ، عن عبيد الله ، عن نافع ، قال :
رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبل يده، قال: وما تركتُه منذ رأيتُ رسول الله وَ ل يفعله.
فهذا يحتمل أنه رأى رسول اللّه بية في بعض الطوفات (٦) أو في آخر استلام ، فعل هذا لما ذكرنا . أو أن
ابن عمر لم يصل إلى الحجر لضعفٍ كان به ، أو لئلا يُزاحِمَ غيرَه فيحصل لغيره أذًى به .
وقد قال رسول الله بِ لوالده ما رواه أحمد(٧) في ((مسنده)): حدّثنا وكيع، حدّثنا سُفيان عن
أبي يَعْفُور العَبْدي ، قال : سمعتُ شيخاً بمكة في إمارة الحجّاج يحدث عن عمر بن الخطاب ، أن
رسول اللّه ◌َثّ قال له: يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدتَ خلوةً
فاستلمه ، وإلا فاستقبله [فهَلِّلْ }٨) وكَبّر. وهذا إسناد جيّد: لكن راويه(٩) عن عمر مُبْهَمٌ لم يسمّ .
والظاهر أنه ثقةٌ جليلٌ. فقد رواه الشافعي(١٠) ، عن سُفيان بن عيينة، عن أبي يَعْفور العَبْدي - واسمه
وَقْدان - سمعت رجلاً من خزاعة حين قُتل ابن الزبير، وكان أميراً على مكة، يقول: قال رسول الله وَل
لعمر: ((يا أبا حفص إنَّكَ رجلٌ قويٌّ، فلا تزاحم على الرُكْنِ فإنَّكَ تُؤْذي الضَّعيف ، ولكن إن وجدتَ
خلوةً فاستلمه وإلا فكبر وامض)) . قال سفيان بن عيينة: هو عبد الرحمن بن الحارث ، كان الحجاج
استعمله عليها منصرفَه منها حين قتل ابن الزبير .
(١) رواه مسلم رقم (١٢٦٥) و(١٢٧٣) (٢٥٤).
(٢) ط : ( ذكر لكثرة)، وأ: ( ذكر كثرة ) وما أثبته عن السنن .
(٣) ط : ( يحب ) .
(٤) رقم (١٢١٨) (١٤٧).
(٥) مسلم ( ١٢٦٨) (٢٤٦).
(٦) ط : ( الطواقات ) .
(٧) مسند الإمام أحمد (٢٨/١).
(٨) زيادة عن المسند.
(٩) أ : ( رواية ) وهو تحريف .
(١٠) رواه الشافعي في سننه المأثورة ١/ ٣٧٥ (٥١٠).

٢٠٦
ذكر طوافه من بين الصفا والمروة
قلت: وقد كان عبد الرحمن هذا جليلاً نبيلاً كبيرَ القدر، وكان أحدَ النَّفَرِ الأرْبَعة الذين ندبهم عثمان بن
عفان في كتابة المصاحف الأئمة (١) التي نفذها إلى الآفاق، ووقع على ما فعله الإجماع والانفاق.
ذِكْرُ طَوافِهِ بَّ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَة
روى مسلم في ((صحيحه )(٢) عن جابر في حديثه الطويل المتقدّم ، بعد ذكره طوافه ، عليه الصلاة
والسلام ، بالبيت سبعاً وصلاته عند المقام ركعتين . قال : ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من
الباب إلى الصفا، فلمّا دنا من الصفا قرأ: ﴿﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [ البقرة: ١٥٨] أبدأ بما بدأ
الله به. فبدأ بالصفا، فَرَقيَ عليه حتى رأى (٣) البيت، فاستقبل القبلة، فوخَّد الله وكبّره وقال: لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله [وحده ]٤) أنْجَزَ
وَعْدَه ( ونَصَرَ عَبْدَه (٥) وهَزَمَ الأحْزابَ وَحْدَه . ثم دعا بين ذلك ، فقال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل
حتى إذا انصبت(٦) قدماه في الوادي رَمَلَ حتّى إذا صعِد مشى حتى أتى المروة فرقيَ عليها حتى نظر إلى
البيت ، فقال عليها كما قال على الصفا .
وقال الإمام أحمد (٧): حدّثنا عمر بن هارون البلخي أبو حفص، حدّثنا ابن جُرَيْج ، عن بعض بني
يَعْلى بن أمية ، عن أبيه ، قال :
رأيتُ النبيَّ مَله مضطبعاً بين الصَّفا والمَرْوة ببُزْدٍ له نَجْرانيّ.
وقال الإمام أحمد(٨): حدّثنا يونس، حدّثنا عبد الله بن المُؤَمّل، عن عمر بن عبد الرحمن، حدّثنا
عطاء(٩) ، عن حبيبة بنت أبي تَجْراه ١٠) ، قالت :
(١) ليس اللفظ في أ.
(٢) صحيح مسلم رقم (١٢١٨) (١٤٧).
أ : ( رأيت ) وهو تحريف .
(٣)
(٤) زيادة عن الصحيح .
(٥) ليس ما بين القوسين في أ.
(٧) مسند الإمام أحمد (٢٢٣/٤)، حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جداً، فإن عمر بن هارون البلخي متروك (بشار).
(٦)
أ : ( نَفَستْ ).
(٨) مسند الإمام أحمد (٤٢١/٦)، وهو حديث حسن بطرقه وشاهده، وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل
واضطرابه فيه .
(٩) أ، ط : ( عطية عن حبيبة) وما أثبته عن المسند .
(١٠) ط: ( تجزأة) وهو تحريف. فقد ذكرها ابن حجر في الإصابة (٢١٩/٤) وروى حديثها المذكور أعلاه وهي بفتح
التاء في الإصابة وكسرها في الاستيعاب وأسد الغابة (١٨٠٦/٤)، وضمها في ((القاموس)).

٢٠٧
ذكر طوافه وَ لّة بين الصفا والمروة
دخلت دار أبي حسينٌ(١) في نِسْوةٍ من قريش(٢) والنبيمَ ◌ّل يطوف بين (٣) الصفا والمروة . قالت : وهو
يسعى يدور به إزاره من شدة السعي وهو يقول لأصحابه: ((اسْعَوْا إِلَّ(٤) الله كتب عليكم السعي)).
وقال أحمد(٥) أيضاً: حدّثنا سُرَيْجُ(٦)، ثنا عبد الله بن المُؤَمّل، ث(٧) عطاء بن أبي رباح ، عن صفية
بنت شيبة، عن حبيبه(٨) بنت أبي تجراة، قالت: رأيت النبيَّ ◌َّهُ يطوفُ بين الصَّفا والمَرْوة، والناس بين
يديه، وهو وراءَهم، وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور(٩) به إزاره وهو يقول: ((اسْعَوْا
فإنّ اللهَ كتبَ عليكم السَّعْيَ )) . تفرد به أحمد .
وقد رواه أحمد( ١٠) أيضاً ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن واصل مولى أبي عُيينة ، عن موسى بن
عُبَيْدة، عن صفية بنت شيبة: أنَّ امرأةً أخبرتها أنها سمعَتِ النبيَّ وَّه بين الصَّفا والمروة يقول: (( كُتِبَ
عليكم السعي فاسْعوا)) ، وهذه المرأة هي حَبيبةُ بنت أبي تجراة المُصَرَّحُ بذكرها في الإسنادَيْن الأوَّلَين .
وعن أم ولد شيبة بن عثمان. أنها أبصرت النبيَّ نَّه وهو يَسْعَى بين الصَّفا والمَروة ، وهو
يقول: ((لا يُقْطَعُ الأبْطَحُ إلا شدَّاً )(١١). رواه١٢) النَّسائي(١٣)، والمراد بالسَّعي ( هاهنا هو الذهاب من
الصفا إلى المروة ، ومنها إليها، وليس المراد بالسعي (١٤) هاهنا الهرولة والإسراع ، فإن الله لم يكتبه
علينا حتماً ، بل لو مشى الإنسانُ على هينته(١٥) في السَّبْع الطوفات(١٦) بينهما، ولم يَرْمُلْ في المَسيل
أجزأه ذلك عند جماعة العلماء لا نعرف بينهم اختلافاً في ذلك .
(١) أ، ط : ( حصين وما هنا عن المسند والإصابة والاستيعاب وأسد الغابة ).
(٢) أ : ( قيس ) .
(٣) أ: (يطوف بالصفا) وفي الإصابة ( يطوف بالبيت ) ، وما هنا من المسند .
في بعض النسخ : فإن. وما هنا من ط، وهو الموافق لما في المسند، وهو المصدر الذي ينقل منه.
(٤)
مسند الإمام أحمد (٤٢١/٦ -٤٢٢)، وهو حديث حسن بطرقه وشاهده ، وإسناده ضعيف لانقطاعه .
(٥)
(٦) ط : ( شريح ) تحريف .
(٧) أ : ( عن ) .
(٨) في الاستيعاب (١٨٠٦/٤) (حَبيبة ويقال: حُبيبة).
(٩) ط : ( يكور ) .
(١٠) مسند الإمام أحمد (٦/ ٤٣٧)، وهو حديث حسن بطرقه.
(١١) ط : ( الأسدا ).
(١٢) أ : ( ورواه ) .
(١٣) النسائي (٢٤٢/٥) (٢٩٨٠)، وهو حديث صحيح.
(١٤) ليس ما بين القوسين في أ.
(١٥) ط : ( هينة). وفي النهاية ( هين ) : على هينته أي على عادته في السكون والرفق ، يقال: امش على هِينَتِكَ : أي
على رِسْلِكَ .
(١٦) ط : ( الطوافات ).

٢٠٨
ذكر طوافه وعملية بين الصفا والمروة
وقد نقله التّرمذي رحمه الله عن أهل العلم ، ثم قال(١) : ثنا يوسف بن عيسى ، ثنا ابن فُضَيْل ، عن
عطاء بن السّائب، عن كثير بن جُمْهال(٢) ، قال : رأيتُ ابنَ عمر يمشي في المَسْعى ، فقلت : أتمشي في
السعي بين الصَّفا والمروة، فقال: لئن سَعَيتُ فقد (٣) رأيتُ رسولَ اللهِوَ الِ يَسعى، ولئن مشيتُ لقد رأيتُ
رسولَ الله ◌َليل يمشي، وأنا شيخ كبير . ثم قال : هذا حديث حسن صحيح .
وقد روى سعيدُ بن ◌ُبَيْر عن ابن عباس(٤) نحو هذا .
وقد رواه أبو داود(٥) والنَّسائي(٦) وابن ماجه (٧) من حديث عطاء بن السائب عن كثير بن جُمْهان
السُّلَمي الكوفي، عن ابن عمر. فقولُ ابنِ عمرَ إنه شاهدَ الحالين منهِوَ لا يحتمل شيئين: أحدُهما أنه رآه
يسعى في وقتٍ ماشياً لم يمزجه برمَلٍ فيه بالكلية ، والثاني أنّه رآه يسعى في بعض الطريق ، ويمشي في
بعضه ، وهذا له قوةٌ لأنّه قد روى البخاري(٨) ومسلم(٩) من حديث عبيد الله بن عمر العُمَري ، عن نافع ،
عن ابن عمر: أن رسول الله وَّ﴿ كان يَسْعَى بطنَ المَسيل إذا طافَ بين الصَّفا والمَروة. وتقدَّم في حديث
جابر أنه عليه الصلاة ١) والسلام: نزل من الصفا، فلما انصبّتُ(١١) قدماه في الوادي رَمَلَ حتّى إذا صعد
مشى حتّى أتى المروة . وهذا هو الذي تستحبه العلماء قاطبة؛ أنّ الساعيَ بينَ الصَّفا والمَرْوة١٢ُ) يُسْتَحَبُ
له أن يَزْمل في بطن الوادي، في كل طوفَة١٣ٍ) في بطن المَسيل الذي بينهما، وحدَّدوا ذلك بما بين الأميال
الخضر ، فواحدٌ مفردٌ من ناحية الصّفا مما يلي المسجد ، واثنان مُجْتَمعان من ناحية المروة مما يلي
المسجد أيضاً . وقال بعض العلماء : ما بينَ هذه الأميال اليومَ أوسعُ من بطنِ المَسيلِ الذي رَمَلَ فيه
رسول الله وَ لٌ، فالله أعلم١٤):
(١) الترمذي (٨٦٤)، وهو حديث صحيح.
(٢) ط: (جهمان). وانظر تقريب التهذيب ٤٥٩، والتهذيب ٨/ ٤١٢.
(٣) أ : ( الصفا فقال لئن سعيت ولقد ) .
في السنن ( ابن عمر ) .
(٤)
(٥) أبو داود (١٩٠٤ )، وهو حديث صحيح .
(٦) النسائي ٢٤١/٥ (٢٩٧٦)، وهو حديث صحيح .
(٧) ابن ماجه (٢٩٨٨)، وهو حديث صحيح.
(٨) البخاري (١٦٤٤).
(٩) مسلم (١٢٦١) (٢٣٠).
(١٠) ط : ( عليه السلام).
(١١) أ: ( انتصبت ) .
(١٢) بعدها في ط : ( وتقدم في حديث جابر) .
(١٣) ط : ( طوافه).
(١٤) ليست جملة ( فالله أعلم ) في أ.

٢٠٩
ذكر طوافه محلية بين الصفا والمروة
وأما قول محمد بن حزم في الكتاب، الذي جمعه في حجة الوداع : ثم خرج عليه الصلاة والسلام إلى
الصفا، فقرأ ﴿﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٥٨ أبدأ بما بَدَأَ الله به، فطافَ بين الصَّفَا
والمَرْوة أيضاً سبعاً راكباً على بعير ، يخُبُّ ثلاثاً ، ويمشي أربعاً ، فإنه لم يتابَعْ على هذا القول ولم يتفوَّه به
أحدٌ قبله من أنه عليه الصلاة والسلام خبَّ ثلاثةَ أشواطٍ بين الصفا والمروة ، ومشى أربعاً ، ثم مع هذا
الغلط الفاحش لم يذكر(١) عليه دليلاً بالكليّة، بل لمّا انتهى إلى موضع الاستدلال عليه قال: ولم نَجِدُ(٢)
عَددَ الرَّمَل بين الصفا والمروة منصوصاً ، ولكنه متفق عليهِ هذا لفظه، فإن أراد بأن الرَّمَلَ في الثلاث
الطوفات(٣) الأُوَل على ما ذكر متفقٌ عليه ، فليس بصحيح بل لم يقله أحدٌ ، وإن أراد أن الرمل في الثلاث
الأُوَل في الجملة متفق(٤) عليه فلا يُجْدي له شيئاً ولا يُحَصّل له مقصود(٥) ، فإنّهم كما اتفقوا على الرَّمَل
في الثلاث الأول في بعضها على ما ذكرناه ، كذلك اتَّفقوا على استحبابه في الأربع الأُخر أيضاً .
فتخصيص ابن حزم الثلاث الأول باستحباب الرمل فيها مخالف لما ذكره العلماء ، والله أعلم . وأما قول
ابن حزم أنّه عليه الصلاة والسلام كان راكباً بين الصفا والمروة، فقد تَقَدَّم عن ابن عمر أن رسول الله ◌ِل
كان يسعى بطنَ المَسيل أخرجاه . وللترمذي عنه : إن أسعى فقد رأيتُ رسول الله يَسْعى ، وإن مشيتُ فقد
رأيتُ رسولَ الله يمشي . وقال جابر : فلما انصبَّتْ قدماه في الوادي رَمَل حتى إذا صعدَ مشى . رواه
مسلم. وقالت حبيبة بنت أبي تجراه٦) : يسعى يدور به إزاره من شدة السَّعي . رواه أحمد . وفي
((صحيح مسلم)) عن جابر كما تقدم أنه رَقِيَ على الصفا حتى رأى البَيْتَ ، وكذلك على المَرْوة .
وقد قدمنا من حديث محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر الباقر، عن جابر: أنَّ رسول الله وَل﴿ أَناخَ
بعيرَه على باب المسجد - يعني حتى طاف - ثم لم يذكر أنه ركبه(٧) حال ما خرج إلى الصفا . وهذا كله مما
يقتضي أنّه عليه الصلاة والسلام سعى بين الصفا والمروة ماشياً .
ولكن قال مسلم(٨): حدّثنا عبد(٩) بن حُمَيْد، حدّثنا محمد - يعني ابن بكر - أنا ابن جُرَيْج ، أخبرني
أبو الزُّبَيْر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: طاف النبي ◌َّرَ في حجَّة الوداع على راحلته بالبيت
(١) أ : ( لم يدل ) .
(٢) ط : ( تجد )، أ: ( تحدد ) وما هنا للسياق.
(٣) أ : ( أراد بالرسل ) .
(٤) ط : ( الجملة المتفق عليه ) .
(٥) ط : ( ولا يحصل له شيئاً مقصوداً ).
(٦) ط: (مجزأه) خطأ. وقد تقدمت الإشارة إلى مصادر ترجمتها .
(٧) ط : ( رجبه ).
(٨) مسلم (١٢٧٣) (٢٥٥) مع (١٢٧٩).
(٩) أ : ( عبد الله ) .

٢١٠
ذكر طوافه ◌َلّ بين الصفا والمروة
وبين (١) الصَّفا والمروة على بعير(٢) ليراه الناس، وليشرف وليسألوه ، فإنَّ الناس غَشُوه، ولم يَطْفِ النبيّ
وَ* ولا أصحابه بين الصَّفا والمَروة إلا طوافاً واحداً. ورواه مسلمُ(٣) أيضاً، عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن علي بن مسهر ، وعن(٤) علي بن خشرم ، عن عيسى بن يونس ، وعن محمد بن حاتم ، عن يحيى بن
سعيد، كلّهم عن ابن جريج به ، وليس في بعضها ( وبين الصفا والمروة ) . وفي المعجم(٥) للطبراني من
طريق زياد بن عبد الله، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى: أنَّ رسول الله وَال كان
يكبر على الصفا والمروة ثلاثة أسابيع إحدى وعشرين تكبيرة .
وقد رواه أبو داواة) عن أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد القطّان ، عن ابن جُرَيْج ، أخبرني
أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: طاف النبيُّ مَّ في حجّة الوداع على راحلته بالبيت وبين
الصفا والمروة .
ورواه النسائي(٧)، عن الفَلَّس، عن يحيى، وعن عمران بن يزيد ، عن شعيب(٨) بن إسحاق ،
كلاهما عن ابن جُرَيْج به . فهذا محفوظ من حديث ابن جُرَيْج ، وهو مشكل جداً ؛ لأنّ بقية الروايات عن
جابر وغيره تدُلّ على أنّه عليه الصلاة والسلام ، كان ماشياً بين الصفا والمروة ، وقد تكون رواية أبي الزُّبير
عن جابر لهذه الزيادة وهي قوله : وبين الصفا والمروة ، مُقْحَمةً أو مدرجةً ممّن بعدَ الصحابي ، والله
أعلم . أو أنه عليه السلام طاف بين الصفا والمروة بعض الطوفات(٩) على قدميه ، وشوهد منه ما ذُكر ،
فلما ازدَحم الناسُ عليه وكثروا ركبَ كما يدلّ عليه حديثُ ابن عباس الآتي قريباً . وقد سَلَّمَ ابنُ حزم أن
طوافَه الأول بالبيت كان ماشياً وحمل ركوبه في الطواف على ما بعد ذلك ، وادعى أنه كان راكباً في السعي
بين الصفا والمروة ، قال: لأنه لم يَطُفْ بينهما إلا مرةً واحدةً، ثم تَأَوَّل قول جابر : ( حتى إذا انصبت
قدماه في الوادي رمل) بأنه يَصْدُق١٠ُ) ذلك، وإن كان راكباً، فإنّه إذا انصبَّ بعيره(١) فقد انصبّ كله ،
(١) : ( بين ) .
ليس الجار والمجرور ( على بعير ) في أ .
(٢)
(٣)
مسلم ( ١٢٧٣) (٢٥٤) مع (١٢٧٩) (٢٦٥) .
(٤)
ليست ( عن ) في أ .
ليس هذا الخبر في ط ، واستدركته عن أ .
(٥)
أبو داود ( ١٨٨٠ )، وهو حديث صحيح .
(٦)
النسائي ٥/ ٢٤٤ (٢٩٨٦)، وهو حديث صحيح .
(٧)
(٨) ط: (سعيد) تحريف، وانظر سير أعلام النبلاء ٩/ ١٠٣ وتهذيب الكمال ١٢ / ٥٠١ .
(٩) ط: ( الطوفان ).
(١٠) ط : ( لم يصدق ) .
(١١) ليس اللفظ في أ .

٢١١
ذكر طوافه مالية بين الصفا والمروة
وانصبَّتْ قدماه مع سائر جسده . قال : وكذلك ذِكْرُ الرَّمل يعني به رمل الدابة براكبها ، وهذا التأويل بعيدٌ
جداً ، والله أعلم .
وقال أبو داود(١): حدّثنا أبو سَلَمَة موسى، حدّثنا حماد، أنبأنا أبو عاصم الغَنَويّ ، عن أبي الطُّفيل
قال : قلت لابن عباس: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّهِ قد رَمَلَ بالبيت، وأن ذلك من سنته (٢)، قال :
صدقوا وكذبوا ، فقلت : ما صدقوا وما كذبوا ؟ قال : صدقوا رمل (٣) رسول الله ، وكذبوا ، ليس بسنة ،
إن قريشاً قالت زمن الحُدَيْبية دَعُوْا محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النغف (٤) . فلما صالحوه على أن
يحجُّوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله وَ لّهِ والمشركون من قبل فُعَيْقِعانُ(٥) ،
فقال رسول الله لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثاً وليس بسنة. (قلت: يزعم قومك أنّ رسول الله وَلآل طاف
بين الصفا والمروة على بعير وأن ذلك سنة ، قال : صدقوا وكذبوا . قلت : ما صدقوا وما كذبوا ؟ قال :
صدقوا ، قد طاف رسول الله بين الصفا والمروة على بعير وكذبوا ليس بسنة(٦) كان النّاسُ لا يدفعون عن
رسول الله ◌َ ، ولا يصرفونُ(٧) عنه ، فطاف على بعيرٍ ، ليسمعوا كلامه ، وليروا مكانه ، ولا تناله
أيديهم . هکذا رواه أبو داود .
وقد رواه مسلمٌ(٨) عن أبي كامل ، عن عبد الواحد بن زيادٍ ، عن الجُرَيري، عن أبي الطُّفَيْل، عن ابن
عباس ، فذكر فضلَ الطَّافِ بالبَيْتِ بنحوِ ما تقدم . ثم قال : قلت لابن عباس : أخْبِرْني عن الطواف بين
الصفا والمروة راكباً أسنَّةٌ هو ؟ فإن قومك يزعمون أنَّهُ سنةٌ ؟ قال : صدقوا وكذبوا . قلت : فما قولك :
صدقوا وكذبوا ؟ قال : إن رسول الله كَثُر عليه الناس ، يقولون : هذا محمد ، هذا محمد ! حتى خرج
العواتقُ(٩) من البيوتِ ، وكان رسول الله لا يُضْرَبُ الناسُ بين يديه ، فلما كَثُر عليه الناس ركب . قال ابن
عباس : والمشيُ والسَّعْيُ أفضلُ . هذا لفظ مسلم ، وهو يقتضي أنه إنما ركب في أثناء الحال ، وبه يحصل
.
الجمع بين الأحاديث ، والله اعلم
(١) سنن أبي داود ( ١٨٨٥)، وهو حديث صحيح.
(٢) أ : ( من سننه ) .
(٣) أ : ( قد رمل ) .
(٤) النَّغَفَ - بالتحريك -: دودٌ يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها: نَغَفَة. ( النهاية: نغف).
(٥)
قُعَيْقعان : بالضم ثم بالفتح ، بلفظ تصغير : وهو اسم جبل بمكة ( النهاية ومعجم البلدان ) .
(٦) عن أوحدها دون ط .
(٧) أ : ( ولا يضربون ) .
(٨) مسلم (١٢٦٤) (٢٣٧).
(٩) العواتق : جمع العاتق وهي الشابة أول ما تدرك ( النهاية : عتق ) .

٢١٢
ذكر طوافه ملة بين الصفا والمروة
وأما ما رواه مسلم في ((صحيحه)(١) حيث قال : حدثنا محمد بن رافع ، حدّثنا يحيى بن آدم ، حدّثنا
زهير ، عن عبد الملك بن سعيد ، عن أبي الطُفيل ، قال : قلت لابن عباس : أُراني قد رأيتُ رسولَ الله
وَطَ﴿. قال: فَصِفْهُ لي! قال(٢) قلت: رأيتُه عند المروة على ناقة (وقد كثر الناسُ عليه، فقال ابن
عباس : ذاك رسول الله وَله إنهم كانوا لا يُضربونُ(٣) عنه ولا يُكْرهون. فقد تفرد به مسلم وليس فيه (٤)
دلالة على (٥) أنه عليه الصلاة والسلام سعى بين الصَّفا والمَروة راكب٦ً) ، إذْ لم يُقَيَّد ذلك بحجة الوداع ولا
غيرها ، وبتقدير أن يكون ذلك في حجة الوداع ، فمن الجائز أنه عليه الصلاة والسلام بعد فراغه من السعي
وجلوسه على المروة وخطبته الناس وأمره إياهم من لم يَسُقِ الهَدْيَ منهم أن(٧) يفسخ الحج إلى العُمْرة ،
فحلَّ الناسُ كلُّهم إلا منْ ساقَ الهَدْيَ ، كما تقدَّم في حديث جابر. ثُمَّ بعدَ هذا كلِّه أُتَيَ بناقتِه فركبها ،
وسار إلى منزله بالأبْطَح كما سنذكره قريباً . وحينئذ رآه أبو الُّفَيْلِ عامر بن واثلة البَكْري ، وهو معدودٌ في
صغار الصَّحابة . قلت : أوقد (٨) ذهب طائفة من العراقيين كأبي حنيفة وأصحابه والثوري إلى أن القارن
يطوف طوافَيْن ويسعى سَعْيَيْن ، وهو مرويٌّ عن عليّ وابن مسعود ومجاهد والشعبي . ولهم أن يحتجّوا
بحديثٍ جابرٍ الطويل ، دلالة على أنه سعى بين الصفا والمروة ماشياً، وحديثه هذا أنَّ النبيَّ بَّ سعى
بينهما راكباً على تعداد الطواف بينهما مرة ماشياً ومرة راكباً . وقد روى سعيد بن منصور في سننه (٩) عن
علي رضي الله عنه أنه أهَلَّ بحجةٍ وعُمْرةٍ ، فلما قدم مكةَ طاف بالبيت وبالصفا والمروة لعمرته ، ثم عاد
فطاف بالبيت وبالصفا والمروة لحجته ، ثم أقام حراماً إلى يوم النحر . هذا لفظه .
ورواه أبو ذرِّ الهَرَوي في ((مناسكه)) عن عليٍّ أنّه جمعَ بين الحجِّ والعمرةِ فطاف لهما طوافين ، وسعى
لهما سعيين، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله وَلل فعل.
وكذلك رواه البيهقي والدار قطني (١٠) والنّسائي في ((خصائص علي)) فقال البيهقي في (( سنته(١١):
(١) مسلم (١٢٦٥) .
(٢) عن أ وحدها .
في صحيح مسلم: ((يُدَعُون)» أي : يدفعون .
(٣)
(٤)
ليس ما بين القوسين في أ .
(٥)
ليس اللفظ في أ .
(٦) أ : (إذا ) .
(٧) ط : (أم ).
(٨) ط: (قد) بلا واو . وقد جاء في أقبل هذه الفقرة ثلاث فقرات سأشير إليها بعدُ.
(٩) ط : ( سند) .
(١٠) سنن الدار قطني ٢٦٣/٢ (١٣١).
(١١) السنن الكبرى للبيهقي ١٠٨/٥ - ١٠٩ (٩٢١٠ -٩٢١١).

٢١٣
ذكر طوافه ومة بين الصفا والمروة
أنبأنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأنا علي بن عمر الحافظ: أنبأنا١) أبو محمد بن صاعد، حدّثنا
محمد بن زُنْبور ، حدّثنا فُضَيْل بن عياض ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن مالك بن الحارث أو
منصور ، عن مالك بن الحارث ، عن أبي نصر ، قال : لقيت علياً وقد أهللتُ بالحجِّ وأهَلَّ هو بالحجّ
والعمرة . فقلت : هل أستطيع أن أفعل كما فعلتَ؟ قال : ذلك لو كنتَ بدأتَ بالعمرة. قلت : كيفَ
أفعلُ إذا أردتُ ذلك ؟ قال : تأخذُ إداوة من ماءٍ فتُفيضها عليك، ثم تُهلُّ بهما جميعاً ، ثم تطوفُ لهما
طوافَيْن ، وتسعى لهما سَعْيَيْن ، ولا يَحِلُّ لك حرامٌ دون يوم النحر . قال منصور : فذكرتُ ذلك لمجاهد
قال : ما كنا نُفتي إلا بطواف واحد ، أما الآن فلا نفعل . قال الحافظ البيهقي : وقد رواه سفيان بن عيينة
وسفيان الثوري وشعبة ، عن منصور ، فلم يذكر فيه السعيَ .
قال: وأبو نصر(٢) هذا مجهول، وإن صحّ فَيُحْتَمَلُ أنّه أرادَ طوافَ القُدوم وطوافَ الزيارة .
قال : وقد رُوي بأسانيدَ أُخَر عن علي مرفوعاً وموقوفاً ، ومدارها على الحسن بن عُمارة وحفص بن
أبي داود ، وعيسى بن عبد الله ، وحماد بن عبد الرحمن ، وكلُّهم ضعيف لا يحتجُ بشيء مما رَوَوْهُ في
ذلك ، والله أعلم .
قلت : والمنقول في الأحاديث الصحاح خلاف ذلك ، فقد قدّمنا عن ابن عمر في صحيح البخاري أنه
أهلَّ بعمرة وأدخل عليها الحج فصار قارناً وطاف لهما طوافاً واحداً بين الحجّ والعمرة . وقال : هكذا فعل
رسول اللّه ◌َله.
وقد روى الترمذي(٣) وابن ماجه(٤) والبيهقي (٥) من حديث الدراوردي ، عن عبيد الله ، عن نافع ،
عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ربَّه: ((منْ جَمَعَ بين الحجّ والعُمْرة طافَ لهما، طوافاً واحداً،
وسعى لهما سَعْياً واحداً)). قال الترمذي وهذا حديث حسن غريب. قلت: إسناده على شرط مسلم(٦).
وهكذا جرى لعائشة أم المؤمنين فإنها كانَتْ ممَّنْ أهلَّ بعمرةٍ لعدم سوق الهَدْي معها ، فلما حاضَتْ أمرَها
رسول الله وَ لّ أن تغتسل، وتَهِلَّ بحجّ مع عمرتها فصارت قارنة، فلما رجعوا من منى طلبت أن يُعْمرَها من
بعد الحجّ ، فأعمرها تطبيباً لقلبها ، كما جاء مصرحاً به في الحديث .
(١) أ: ( حدّثنا).
(٢) أ : ( وأبو منصور) .
(٣) الترمذي ( ٩٤٨ ).
(٤) ابن ماجه (٢٩٧٥).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ١٠٧ (٩٢٠٩).
(٦) لكنه معلول، ولذلك اقتصر الترمذي على تحسينه.

٢١٤
ذكر طوافه ◌ِ لة بين الصفا والمروة
وقد قال الإمام أبو عبد الله الشافعي(١): أنبأنا مسلم - هو ابن خالد - الزنجي ، عن ابن جُرَيْج ، عن
عطاء أن رسول الله قال لعائشة: ((طوافُكِ بالبَيْتِ وبينَ الصَّفَا والمَروةِ يكفيكِ لحَجّكِ وعُمْرتِكِ)). وهذا
ظاهره الإرسالُ ، وهو مسندٌ في المعنى ، بدليل ما قال الشافعي أيضا٢ً) : أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن
أبي نَجِيح، عن عَطاءٍ، عن عائشةَ، عن النبي ◌َّ قال الشافعي ، وربما قال : سفيان ، عن عطاءٍ؛ عن
عائشة، وربَّما قال: عن عطاءٍ أنّ النبيّ وَّ قال لعائشة ... فذكره . قال الحافظ البيهقي: ورواه ابن
أبي عمر، عن سُفيان بن عُيينة موصولاً. وقد رواه مسلم(٣) من حديث وُهَيْبٍ ، عن ابن طاووسٍ عن
أبيه(٤) عن عائشة بمثله .
وروى مسلم(٥) من حديث ابن جُرَيْج : أخبرني أبو الزبير : أنَّه سمعَ جابراً يقول : دخل رسول الله
على عائشة، وهي تبكي ، فقال: ((مالكِ تَبْكين؟)) قالت: أبكي أنَّ الناسَ حَلّوا ولم أحِلَّ ، وطافوا
بالبيت ولم أَطف وهذا الحج قد حضر. قال: (( إن هذا أمرٌ قد كتبه الله على بنات آدم ، فاغتسلي وأهلِّي
بحجٌّ )) قالت: ففعلت ذلك، فلما طهُرْتُ قال: (( طوفي بالبيتِ وبينَ الصفا والمروة . ثم قد حَلَلْتِ من
حَجِّكِ وعمرتكِ)) . قالت: يا رسول الله، إني أجدُ في نفسي من عُمْرتي أني لم أكن طُفْت حتى
حَجَجْتُ . قال : اذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التَّنعيم . وله(٦) من حديث ابن جريج أيضاً:
أخبرني أبو الزبير سمعت جابراً قال: لم يطف النبيُّ بَّه وأصحابُه بين الصَّفا والمروة إلا طوافاً واحداً .
وعند أصحاب أبي حنيفة رحمه الله: أنَّ النبيَّ وَّ وأصحابه الذين ساقوا الهَدْيَ كانوا قد قرنوا بين
الحج والعمرة كما دلّ عليه الأحاديث المتقدمة ، والله أعلم .
وقال الشافعي(٧) : أنبأنا إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي ، قال في
القارن: يطوف طوافَيْن ويسعى سَعْيَينُ(٨)، قال الشافعيُّ: وقال بعض الناس : طوافان وسعيان ،
واحتج فيه بروايةٍ ضعيفةٍ عن عليّ. قال: جعفر يروي عن علي قولنا، ورُوِّيناه عن النبي ◌ِّ﴾(٩) لكن( ١١)
في مسنده (١٠٠٥) ترتيبه .
(١)
في مسنده (١٠٠٦) ترتيبه .
(٢)
(٣)
مسلم ( ١٢١١) (١٣٢).
ط : ( عن ابن طاووس عن ابن عباس عن أبيه عن عائشة وأثبت ما في الصحيح ) .
(٤)
(٥)
مسلم ( ١٢١٣).
مسلم ( ١٢١٥ ) .
(٦)
(٧) السنن الكبرى للبيهقي ١٠٧/٥ (٩٢٠٩) من طريق الشافعي ، وإسناده ضعيف.
(٨) أ : ( سعياً).
(٩) ليست الصلاة على النبي في ط. ومن هذا اللفظ إلى لفظ (فصل) ليس في أ هنا وإنما جاء قبل ورقة واحدة.
(١٠) من هذا اللفظ إلى كلمة ( فصل ) جاء في أقبل صفحات حيث أشرت إليه.

٢١٥
ذكر طوافه وم الية بين الصفا والمروة
قال أبو داود١) ، حدّثنا هارون بن عبد الله، ومحمد بن رافع ، قالا : حدّثنا أبو عاصم ، عن معروف
- يعني ابن خَرَّبوذ - المكي، حدّثنا أبو الطُّفيل ، قال:
رأيت النبيَّ وَ ◌ّ يطوفُ بالبيت على راحلته، يستلم الركن بِمِحجَنِهِ ثم يُقَبِّله - زاد محمد بن رافع، ثم
خرج إلى الصَّفا والمَرْوة ، فطافَ سبْعاً على راحلته .
وقد رواه مسلم(٢) في صحيحه من حديث أبي داود الطيالسي ، عن معروف بن خَرَّبوذَ به بدون الزيادة
التي(٣) ذكرها محمد بن رافع. وكذلك رواه عبيد الله بن موسى، عن معروف بدونها ( وأخرجه ابن ماجه
من حديث وكيع والطفيل بن موسى عن مسروق بدونها (٤) .
ورواه الحافظ البيهقي (٥) عن (٦) أبي سعيد بن [ أبي ] عمرو ، عن الأصمّ ، عن يحيى بن أبي طالب،
عن يزيد بن أبي حكيم ، عن يزيد بن مُلَيْك(٧)، عن أبي الطُّفَيْل بدونها . فالله أعلم .
وقال الحافظ البيهقي (٨): أنبأنا أبو بكر بن الحسن ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا : حدّثنا
أبو جعفر محمد بن علي بن دُحيم ، حدّثنا أحمد بن حازم ، أنبأنا عُبيد الله بن موسى ، وجعفر بن عون ،
قالا: أنبأنا أيمن بن نابلٍ ، عن قدامة بن عبد الله بن عمار، قال: رأيت رسول الله وَ لاَ يَسْعى بين الصَّفا
والمَرْوة على بعيرٍ لا ضَرْب ولا طَرْد ولا إِليك إليك(٩) . وقال البيهقي: كذا قالا . وقد رواه جماعةٌ
عن (١٠) أيمن فقالوا : يرمي الجمرة يوم النحر . قال : ويحتمل أن يكونا صحيحين .
قلت : رواه الإمام أحمد في ((مسنده (١١) عن وكيع وقُّا(١٢) بن تَمّام وأبي قُرَّة موسى بن طارق (١٣)
(١) أبو داود (١٨٧٩)، وهو صحيح .
(٢) رقم (١٢٧٥) .
(٣) أ : ( الذي ) وهو تحريف .
(٤) ما بين القوسين زيادة عن أ .
انظر السنن الكبرى ٥/ ١٠٠-١٠١ (٩١٦٤ _٩١٦٧).
(٥)
في أ : ( عن أبيه عن أبي سعيد ) .
(٦)
(٧) ط: ( مالك) وهو تحريف. انظر التاريخ الكبير ٣٥٦/٨ .
(٨) السنن الكبرى للبيهقي ١٠١/٥ (٩١٦٨).
(٩) قال ابن الأثير: معناه: تنخَّ وأبعد، وتكريره للتأكيد ( النهاية في غريب الحديث : ألى ).
(١٠) ط : ( غير).
(١١) مسند الإمام أحمد ٤١٢/٣ -٤١٣، وهو حديث صحيح .
(١٢) قُرّان: بضم أوله، وتشديد الراء - ابن تمام الأسدي الكوفي ، نزيل بغداد . مات سنة إحدى وثمانين صدوق ، ربما
أخطأ ( تقريب التهذيب - عوامة - ٤٥٤ ).
(١٣) ط: (طارف) تحريف انظر تقريب التهذيب - عوامة - ٥٥١ .

٢١٦
ذكر طوافه وم ثق بين الصفا والمروة
قاضي أهل اليمن ، وأبي أحمد محمد بن عبد الله الزُّبَيْري ، ومعتمر بن سليمان(١) ، عن أيمن بن نابل الحبشي
أبي عمران المكي، نزيل عسقلان مولى أبي بكر الصديق(٢) ، وهو ثقةٌ جليلٌ من رجال البخاري، عن قُدامة بن
عبد الله بن عَمار الكِلابي أنه رأى رسول الله وَّه يرمي الجمرة يومَ النَّحر من بطن الوادي على ناقة صَهْباء لا ضرب
ولا طرد (٥) ولا إليكَ إليكَ. وهكذا رواه الترمذي(٣)، عن أحمد بن منيع ، عن مروان بن معاوية وأخرجه
النسائي(٤) ، عن إسحاق بن راهويه ، وابن ماجه(٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن وكيع ، كلاهما عن
أيمن بن نابل ، عن قُدامة كما رواه الإمام أحمد وقال الترمذي : حسن صحيح .
فصل
قال جابر في حديثه : حتى إذا كان آخر طوافه عند المروة قال : إني لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ
لم أسُقِ الهَدْيَ . رواه مسلم . ففيه دلالة على منْ ذهبَ إلى أن السعيّ بين الصفا والمروة أربعة عشر، كلّ
ذهاب وإياب يحسب(٦) مرة . قاله جماعة من أكابر الشافعية . وهذا الحديث ردٌّ عليهم لأنَّ آخر الطواف
على (٧) قولهم يكون عند الصفا لا عند المروة ، ولهذا قال أحمد في روايته في حديث جابر : فلما كان
السابع عند المروة قال : أيها الناس ، إني لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، وجعلتُها
عمرة ، فمنْ لمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ فليحلّ وليَجْعَلْها٨) عُمْرةً. فَحَلَّ النّاس كلُّهم . وقال مسلم : فَحَلَّ الناسُ
كلُّهم وقَصَّروا إلا النبيِّل ومن كان معه هَدْيٌّ .
فصل
روى أمْرَه عليه السلام ، لمن لم يَسُقِ الهَدْي ، بفسخ الحجّ إلى العمرة خلقٌ من الصّحابة يطولُ ذکرُنا
لهم هنا؟)، وموضع سَرْدِ ذلك كتابُ ((الأحكام الكَبير)) إن شاء الله . وقد اختلف العلماء في ذلك ؛
فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : كان ذلك من خصائص الصّحابة ، ثم نسخ جواز الفسخٍ لغيرهم ،
وتمسّكوا بقول أبي ذَرِّ رضي الله عنه: لم يكن فَسْخُ الحجّ إلى العمرة إلا لأصحابِ محمد ◌ِّر. رواه
(١) بعدها في أ : كلهم .
(٢)
ليس اللفظ في أ .
(٣)
الترمذي ( ٩٠٣ ) صحيح .
النسائي ٢٧٠/٥ (٣٠٦١)، وهو حديث صحيح .
(٤)
(٥)
ابن ماجه (٣٠٣٥)، وهو حديث صحيح .
(٦) أ : ( يحتسب ) .
(٧) ط : ( عن) تحريف .
(٨) أ: (فليحل فليجعلها)، وط : ( فيحل وليجعلها ) وما أثبته منهما معاً .
(٩) أ : ( هاهنا ) .

٢١٧
ذكر طوافه مخ لة بين الصفا والمروة
مسلم(١) . وأما الإمام أحمد فردَّ ذلك، وقال(٢): قد رواه أحد عشر صحابياً ، فأين تقعُ هذه الروايةُ من
ذلك؟ وذهب رحمه الله إلى جواز الفسخ لغير الصحابة ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما. بوجوب
الفسخ على كل من لم يَسُقِ الهَدْيَ بل عنده أنّه يحلّ شرعاً إذا طاف بالبيت ، ولم يكن ساق هَدْياً صار حلالاً
بمجرد ذلك ، وليس عنده(٣) النُّسُكُ إلا القِران لمن ساق الهَدْيَ أو التَّمتّع لمن لم يَسُقْ ، فالله أعلم .
قال البخاري(٤): حدّثنا أبو النعمان حدثنا(٥) حماد بن زيد ، عن عبد الملك بن جريج ، عن عطاء ،
عن جابر، وعن طاووس، عن ابن عباس، قالا: قدم النبيُّ بَ ﴿ وأصحابه صُبخ رابعةٍ من ذي الحجة
يُهُّون بالحَجِّ لا يَخْلِطُهُ شيءٌ، فلما قدمنا أمَرَنا فجعلناها٦) عمرةً ، وأن نَحِلّ إلى نسائنا ، ففشت في ذلك
القاله(٧). قال عطاء : قال جابر: فيَروحُ أحدُنا إلى منى وذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيّاً. قال جابر - بكنه - فبلغ ذلك
النبي ◌َّ فقال: بلغني أنّ قوماً يقولون كذا وكذا ، والله لأنا أبر وأتقى الله منهم ، ولو أنّي استقبلتُ من أمري
ما استدبرتُ ما أهديتُ ، ولولا أنّ معي الهَدْي لأحللتُ ، فقام سراقة بن جُعْشُم ، فقال : يا رسول الله هي
لنا أو للأبد؟ فقال: لا، بل للأبد. وقال (٨) مسلم(٩): حدّثنا قتيبة، حدّثنا الليث، هو ابن سعد، عن
أبي الزبير ، عن جابر: أنّه قال: أقبلنا مُهِّينُ( ١٠) مع رسول الله بحجِّ مفردٍ ، وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ ، حتّى
إذا كُنّا بِسَرَف عَرَكت (١)، حتى إذا قدمنا ◌ُفْنا بالكَعْبة والصَّفا والمَرْوة، وأمرنا رسول الله وَيَ أن يحلّ منا
منْ لم يكن معه هَذْيٌ . قال : فقلنا : حلُّ ماذا؟ قال: الحِلُّ كلُّه، فواقَعْنا النساء ، وتَطَيِّبْنا بالطَّيب،
ولبسنا ثيابنا١٢)، وليس بيننا وبين عَرَفَة إلا أربع ليالٍ ، فهذان الحديثان فيهما التصريحُ بأنَّه عليه الصلاة
والسلام قدمَ مكةَ عامَ حجة الوداع لصبح رابعةِ ذي الحجّةِ ، وذلك يوم الأحد ، حين ارتفع النهارُ وقتَ
الضَّحاء١٣ٍ) ، لأنّ أول ذي الحجة تلك السنة كان يوم الخميس بلا خلاف ، لأن يوم عرفة منه كان يوم
(١) مسلم (١٢٢٤) .
(٢) أ: (وقد ) بإسقاط الفعل ( قال).
(٣) ط : ( عنه ) .
البخاري ( ٢٣٧١) (٢٥٠٥).
(٤)
(٥) ليست ( حدّثنا ) في ط .
(٦) ط : ( فجعلنا ) .
(٧) ط : ( تلك المقالة ).
(٨) ط : ( فقال بل للأبد قال مسلم ) .
(٩) مسلم ( ١٢١٣).
(١٠) أ: ( مهلون ) .
(١١) عركت : حاضت ( النهاية: عرك).
(١٢) ط : ( ثياباً ) .
(١٣) أ : ( الضحى ) .

٢١٨
ذكر طوافه مطّ بين الصفا والمروة
الجمعة بنصِّ حديث عمر بن الخطاب الثابت في (( الصحيحين)) كما سيأتي . فلما قدم عليه الصلاة
والسلام يوم الأحد رابع الشهر بدأ - كما ذكرنا - بالطّواف بالبيت ، ثم بالسعي بين الصفا والمروة ، فلما
انتهى طوافه بينهما عند المروة أمر منْ لم يكن معه هَدْيٌّ أن يحلّ من إحرامه حتماً ، فوجب ذلك عليهم
لا محالةَ ، ففعلوه وبعضهم متأسّف، لأجل أنّه عليه الصلاة والسلام لم يَحِلّ من إحرامه لأجل سَوْقِه
الهَدْي ، وكانوا يحبون موافقته عليه الصلاة والسلام والتأسِّي به ، فلما رأى ما عندهم من ذلك ، قال
لهم: ((لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سُقت الهَدْي ولجعلتها عمرة)). أي: لو أعلم أن هذا
يشقُ(١) عليكم لكنتُ تركتُ سَوْقَ الهَدْىِ حتى أُحِلَّ كما أحللتم ، ومن هاهنا تتَّضح(٣) الدلالةُ على أفضلية
التمتع كما ذهب إليه الإمام أحمد أخذاً من هذا، فإنه قال (٣): لا أشكُّ أنّ رسول الله وَلَ كان قارناً، ولكنّ
التّمتع أفضل لتأسُّفه عليه ، وجوابه : أنه عليه الصلاة والسلام لم يتأسف على التمتع لكونه أفضلَ من
القرآنِ في حقِّ منْ ساقَ الهَدْيَ، وإنما٤) تأسَّفَ عليه لئلا يَشُقَّ على أصحابه في بقائه على إحرامه وأمره
لهم بالإحلال ، ولهذا والله أعلم لمّا تَأمَّلَ الإمام أحمد هذا السرّ نصَّ في رواية أخرى عنه على أن التمتّعَ
أفضلُ في حق منْ لم يَسُقِ الهَدْيَ لأمره عليه الصلاة والسلام ، منْ لمْ يَسُقِ الهَذْيَ من أصحابه بالتمتع(٥)
وأن القِرانَ أفضلُ في حقّ منْ ساق الهَدْيَ كما اختار الله عزَّ وجلَّ لنبيّه، صلوات الله وسلامه عليه ، في حجة
الوداع وأمره له بذلك كما تقدم . والله أعلم .
فصل
ثُمَّ سار صلوات الله وسلامه عليه بعد فراغه من طوافه بين الصّفا والمَرْوة وأمره بالفَسْخ لِمَنْ لم يَسُقِ
الهَدْيَ ، والناسُ معه ، حتى نزلَ بالأبطح شَرْقِيَّ مكة ، فأقام هُنالكَ بقيةَ يوم الأحد ويوم الإثنين والثلاثاء
والأربعاء، حتَّى صَلَّى الصبحَ من يوم الخميس، وكلّ ذلك يُصَلِّي(٦) بأصحابه هنالك، ولم يَعُدْ إلى
الكعبة في (٧) تلك الأيام كلها .
قال البخاري(٨): باب مَنْ لم يقرب الكعبة ولم يَطُفْ حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف
(١) ط: ( ليشقّ ) .
(٢) أ: ( تتعطل ) .
(٣) ليس اللفظ في أ .
(٤) أ : (فإنما ) .
(٥) ليست في ط ، واستدركتها من أ.
(٦) ط : (كل ذلك يصلي) وفي أ: ( وكل ذلك لا يصلي).
(٧) ط : (من) .
(٨) البخاري (١٦٢٥).

٢١٩
ذكر طوافه مج بين الصفا والمروة
الأول : حدّثنا محمد بن أبي بكر ، حدّثنا فُضَيْل بن سليمان ، حدّثنا موسى بن عقبة، قال : أخبرني
كُرَيْب ، عن عبد الله بن عباس ، قال :
قدم النبيُّ وَ له مكةَ فطافَ سبعا١ً) وسعى بين الصَّفا والمروة ، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى
رجع من عرفة .
انفرد به البخاري .
فصل
وقدم في (٢) هذا الوقت - ورسول الله وَ يَ مُنيخٌ بِالبَطْحَاءِ خارجَ مَكَّةَ - عليٌّ من اليمن، وكان النبي ◌ِّل
قد بعثه ، كما قدمنا ، إلى اليمن أميراً بعد خالد بن الوليد رضي الله عنهما ، فلما قدم وجد زوجته
فاطمةَ بنتَ رسول اللهِ وَ لَّ قد حلّتْ كما حلّ أزواجُ رسول اللهِ ح ﴿ه والذين(٣) لم يسوقوا الهَدْي،
واكتحلَتْ، ولبسَتْ ثياباً صبيغاً، فقال: من أمَرَكِ بهذا؟ قالت: أبي ، فذهب مُحَرِّشاً عليها إلى
رسول الله وَله، فأخبره أنّها حَلَّتْ، ولبستْ ثياباً صبيغاً واكتحلتْ، وزعمَتْ أنّكَ أمَرْتَها بذلك
يا رسول الله . فقال: صَدَقَتْ صَدَقَتْ صَدَقَتْ. ثم قال رسول الله وَلَيهِ: بمَ أهْلَلْتَ حين أوْجَبْتَ الحجّ ؟
قال: بإهلالٍ كإهلالِ النبيّ ◌ََّ. قال: فإنَّ معي الهَدْيَ فلا تَحِلّ ، فكان جماعة الهدي الذي جاء به عليّ
من اليمن، والذي أتى به رسول الله وَ ثله من المدينة(٤) واشتراه في الطريق مئة من الإبل ، واشتركا في
الهَدْي جميعاً ، وقد تقدّم هذا كله في صحيح مسلم رحمه الله .
وهذا التقرير يردّ الرواية التي ذكرها الحافظ أبو القاسم الطبراني(٥) رحمه الله من حديث عكرمة عن ابن
عباس: أنَّ علياً تلقَّى النبي ◌ِّوَ إلى الجُحْفَة(٦) والله أعلم، وكان أبو موسى في جملة منْ قدمَ مع عليّ،
ولكنه لم يَسُقِ هَذْياً فأمره رسول الله وَّر بأن يَحِلَّ بعد ما طاف للعمرة وسعى ، ففسخ حجّه إلى العمرة ،
وصار متمتعاً ، فكان يُفْتي بذلك في أثناء خلافة عمر بن الخطاب ، فلما رأى عمر بن الخطاب أن يفرد
الحجَّ عن العمرة ، ترك فُتياه مهابةً لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه .
(١) ليس اللفظ في البخاري.
(٢) أ : ( من ) .
(٣) أ: ( الذين ) بلا واو ، وما أثبته يوافق ما في البخاري .
(٤) أ : ( قال : فإن معي الهدي من المدينة واشتراه في الطريق ).
(٥) المعجم الكبير للطبراني ٢٣٠/١١ - ٢٣١ (١١٥٨٤).
(٦) الجُحْفَةُ : قال ياقوت : الجحفة على ثلاث مراحل من مكة في طريق المدينة ، وقيل على أربع مراحل ( معجم
البلدان ) .

٢٢٠
ذكر طوافه مطية بين الصفا والمروة
وقال الإمام أحمد (١): حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن عون بن أبي جُحَيْفَة ، عن أبيه ، قال:
رأيتُ بلال٢ً) يُؤَذِّنُ ويدورُ، وأتتبع(٣) فاه هاهنا وهاهنا وأصبعاه في أذنيه(٤). قال: ورسول الله بصل في
قُبَّةٍ له حمراء أُراها من أَدَم. قال(٥) فخرجَ بلالٌ بين يديه بالعَنزة٦) فركزها فصلَّى رسول الله وَ لَه قال
عبد الرزاق : وسمعته بمكة ، قال : - بالبطحاء - ويمؤُّ بين يديه الكلبُ والمرأةُ والحمارُ، وعليه حُلَّةٌ
حمراء ، كأني أنظرُ إلى بريق ساقيه . قال سفيان : نراها حِبَرَةً .
( وقال أحمد(٧): حدّثنا (٨) وكيع، حدّثنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة (٩) عن أبيه . قال :
أتيت النبي وَ لَّبِالأَبْطَح، وهو في قُبَّةٍ له حمراء، فخرجُ ١٠) بلالٌ بفضل وضوئه، فمن ناضح ونائل (١١).
قال : فأذَّن بلال ، فكنت أتَتَبَّع فاه هكذا وهكذا - يعني يميناً وشمالاً - قال: ثم رَكَزْتُ له عَنَزَةٌ ، فخرج
رسول الله وَليل وعليه جبة له حمراء، أو حلة حمراء، وكأنّي أنظر إلى بريق ساقيه، فصلى بنا إلى عَنَرةٍ
الظهرَ أو العصرَ ركعتين، تمرُّ المرأةُ والكلبُ والحمارُ لا يمنعُ، ثم لم يزل يُصَلِّي ركعتين حتى أتى
المدينة. وقال مرة١٢ً): فصلَّى الظهرَ ركعتين، والعصرَ ركعتين. وأخرجاه في ((الصحيحين(١٣) من
حديث سفيان الثوري .
وقال أحمد(١٤) أيضاً: حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، (ح) وحجاج [ أخبرني شعبة ] عن
الحكم ، سمعت أبا جحيفة قال: خرج رسول الله وَ له بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ وصلى الظهرَ
ركعتين ، وبين يديه عَنَزة . وزاد فيه عون عن أبيه أبي جحيفة: وكان يمرُّ من ورائها١٥) الحمار والمرأةُ .
(١) مسند الإمام أحمد ٣٠٨/٤، وهو حديث صحيح .
(٢) ط : ( رأيت بلال ) خطأ.
(٣) أ، ط: ( يتبع) وما أثبته عن المسند وهو الأشبه.
(٤) ط : ( أذنه ) تصحيف .
(٥) ط : ( قال : قال ) .
(٦) العَنَزة: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئاً، وفيها سنان مثل سنان الرمح (النهاية: عنز) .
(٧)
مسند الإمام أحمد (٣٠٨/٤).
(٨) ما بين القوسين زيادة عن أ.
(٩) ليس اللفظ في أ. (وانظر تقريب التهذيب - عوامة - ٤٣٣).
(١٠) أ: ( قال : فخرج) .
(١١) قال ابن الأثير تعليقاً على هذا الحديث: ( أي مُصيب منه وآخِذ). ( نهاية الأرب: نيل ).
(١٢) في المسند: ( وقال وكيع مرة) .
(١٣) البخاري (٦٣٤) ومسلم (٥٠٣) (٢٤٩).
(١٤) مسند الإمام أحمد (٣٠٩/٤).
(١٥) ط : ( من ورائنا).