النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
ذكر تلبية الرسول ال#
وقد قال الإمام(١) أحمد في ((مسنده)): حدّثنا السّائب بن خلاّد بن سُوَيْد أبي سهلة الأنصاري،
حدّثنا محمد بن بكر، أنبأنا ابن جُرَيْج. وحدّث (٢) روح، حدّث(٣) ابن جريج ، قال : كتب إليَّ عبد الله بن
أبي بكر بن(٤) محمد بن عَمْرو بن حَزْم ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام ، عن خَلاّد بن السائب الأنصاري، عن أبيه السائب بن خَلاّد، أنَّه سمع رسول الله وَ لَه يقول :
((أتاني جبريل (٥) فقال: إنَّ اللهَ يأمرُكَ أن تأمر أصحابَكَ أن يرفعوا أصواتَهُمْ بالتَّلْبية والإهلال)) . وقال
رَوٌْ : بالتلبية أو الإهلال . قال : لا أدري أيّنا؟ وهل : أنا أو عبد الله أو خَلاّد في الإهلال أو التلبية .
هذا لفظ أحمد في ((مسنده)). وكذلك ذكره شيخنا في ((أطرافه(٦) عن ابن جُرَيْج كرواية مالك
وسُفيان بن عيينة ، فالله أعلم .
فصل
في إيراد حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في حَجَّةِ رسول الله وَِّ وهو وحدَه مَنْسِكٌ مُسْتَقِلٌّ ، رأينا
أنّ إيرادَهُ هاهنا أنسبُ لِتَضمّنْهِ التلبية وغيرها ممّا سلف وما٧) سيأتي، فنوردُ طرقَهُ وألفاظه، ثم نُتْبِعُهُ
بشواهِدِهِ من الأحاديث الواردة في معناه ، وبالله المستعان .
قال الإمام أحمد(٨) : حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا جعفر بن محمد ، حدّثني أبي، قال : أتينا
جابر بن عبد الله، وهو في بني سَلِمة، فسألناه عن حَجَّةِ رسول اللهِوَلَ فحدّثنا:
أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ مَكثَ في المدينة تِسْعَ سنين لم يَحُجّ، ثم أُذِّن في الناس أن رسول الله وَل﴿ حاجٌ في
هذا العام. قال : فنزل المدينة بَشَرٌ كثير، كلُّهم يَلْتَمِسُ أن يأتمَّ برسول الله وَلَه ويفعل ما يفعل ، فخرج
رسول الله وٌَ لعشر(٩) بقينَ من ذي القعدة، وخرجنا معه، حتى إذا أتى ذا الحُلَيْفَة نَفِسَت أسماء بنت
عُمَيْس بمحمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله وَ لَّ كيفَ أصنعُ؟ قال اغتسلي ثم اسْتَغْفِرِيٌ (١)
(١) رواه أحمد في المسند (٥٦/٤)، وهو حديث صحيح .
(٢) ليست ( حدّثنا ) في أ.
(٣)
ليست حدّثنا في ط .
(٤)
ليس لفظ (بن) في ط . وانظر سير أعلام النبلاء (٣١٤/٥).
(٥)
ط : ( جبرائيل ) .
(٦) تحفة الأشراف (١٨٤/٣) عقيب حديث (٣٧٥٠) بتحقيقنا ( بشار).
(٧) أ: (مما سلف ومما) وفي ط : ( كما سلف وما ) .
(٨) رواه أحمد في المسند (٣٢٠/٣).
(٩) ط : ( لخمس ) .
(١٠) ط : (استنفري) وفي المسند: (استذفري) وهما بمعنى. والاستثفار أن تشُدَّ المرأة فرجها بخرقة عريضة بعد أن=

١٨٢
ذكر تلبية الرسول ملح
بثوبٍ، ثم أهلِّي. فخرج رسول الله بِّه حتى إذا استوت به ناقته على البَيْداء أهلّ بالتوحيد: لَتَيكَ اللَّهُمَ
لبيك ، لبيكَ لا شريكَ لكَ لَيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك، ولَّى النَّاسُ ، والناس
يزيدون: ذا المعارج ونحوه من الكلام ، والنبي ◌َّهِ يسمعُ، فلم يَقُلْ لهم شيئاً، فنظرتُ مَذَّ بَصَري بينَ
يَدَيْ رسول الله وَّه من راكبٍ وماشٍ، ومن خَلْفَه مثل ذلك(١) وعن يمينه مثل ذلك ، وعن شماله مثل
ذلك، قال جابر: ورسول الله وَ ل بين أظهرنا ينزل عليه ٢) القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من
شيء عملناه، فخرجنا لا ننوي إلا الحجَّ، حتى إذا أتينا الكَعْبَةَ فاستلم نبِيُّ اللهَ وَِّ الحجرَ الأسودَ ، ثم
رَمَلَ ثلاثةً، ومشى أربعةً، حتى إذا فَرَغَ عَمَدَ إلى مقام إبراهيم فصلَّى خلفه ركعتين ، ثم قرأ:
﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. قال أحمد: وقال أبو عبد الله - يعني جعفر(٣) -: فقرأ
فيهما بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون، ثم استلم الحَجَرَ، وخرج إلى الصَّفا، ثم قرأ: ﴿﴿إِنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِنْ سَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. ثم قال: نبدأ بما بَدَأ اللهُ به، فَرَقِيَ على الصَّفا حتى إذا نَظَرَ إلى
البيت كَبَّر ، ثم قال : لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء
قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، وصدَّقَ عبده(٤)، وهزَم - أو غَلَب - الأحزاب وحده . ثم
دعا، ثم رجع إلى هذا الكلام ، ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رَمَل ، حتى إذا صعِد مشى ،
حتى إذا أتى المَرْوَةَ فرقيَ عليها، حتى نَظَر(٥) إلى البيت فقال عليها٦) كما قال على الصفا ، فلما كان
السابع عند المروة ، قال : (( يا أيُّها الناسُ إنّي لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ، لم أسُقِ الهَدْيَ ،
ولجعلتها عُمْرَةً ، فمن لم يكن معه هَدْيٌّ فليحلّ ، وليجعلها عمرة )) . فحلّ الناس كلهم ، فقال سُراقة بن
مالك بن ◌ُعْشُمُ(٧) وهو في أسفل الوادي: يا رسول الله ألعامِنا هذا أم للأبد؟ فشبَّكَ رسول اللهَوَّل أصابعَهُ
فقال : للأبد ، ثلاث مرات . ثم قال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة .
قال: وقَدِم عليٍّ من اليمن بهَدْي. وساق رسول الله ◌ِوَ لاَ معه من هدي(٨) المدينة هَذْياً، فإذا فاطمةٌ
تحتشى قطناً ، وتوثق طرفيها في شيء تشدّه على وسطها ، فتمنع بذلك سيل الدم ( النهاية في غريب الحديث :
=
ثفر ، ذفر ) .
(١) ط : (ومن خلفه كذلك ).
(٢) ط : ( عليه ينزل ).
(٣) أ، ط : ( جعفر) وما هنا للسياق.
في الأصول : وعده .
(٤)
أ : ( حتى إذا نظر ) .
(٥)
(٦) ط : ( عليهما) .
(٧) ط : ( جعثم ) تحريف .
(٨) ليس اللفظ في أ .

١٨٣
ذكر تلبية الرسول مل
قد حلَّت ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت: أمرني به أبي (١) . قال : قال عليٍّ
بالكوفة :
قال جعفر: قال أبي(٢) هذا الحرف لم يذكره(٣) جابر، فذهبت مُحَرّشاً أستفتي رسول الله وَّ في
الذي ذكرتْ فاطمةُ . قلت: إن فاطمة لبسَتْ ثياباً صَبيغاً، واكْتَحَلَتْ وقالتْ: أمرني [ به }٤) أبي.
قال : صدقت(٥) ، صدَقَتْ، صَدَقَتْ ، أنا أمرتُها به .
وقال جابر : وقال لعلي بم أهللتَ ؟ قال : قلت: اللهم إنّ أُهِلّ بما أَهَلّ به رسولُكَ . قال : ومعي
الهَدْيُ . قال : فلا تَحِلّ . قال: وكان جماعةُ الهَدْي الذي أتى به عليّ من اليمن ، والذي أتى به
رسول الله ◌َلا مئة، فنحر رسول الله وَ ل بيده ثلاثاً وستين، ثمَّ أعطى عليَّاً فنحر ما غبر(٦)، وأشركه في
هَذْيه ، ثم أمر من كل بَدَنَة ببضعةٍ فجعلت في قِدر فأكلا من لحمها وشربا من مَرْقها . ثم قال رسول الله
وَّ : قد نَحَرْتُ هاهنا، ومنىّ كلها مَنْحرٌ . ووَقَفَ بعرفة فقال: وقفتُ هاهنا، وعَرَفةُ كلُّها موقِفٌ،
ووقف بالمزدلفة ، وقال : وقفتُ هاهنا ، والمُزْدَلِفَةُ كُلُّها مَوْقِف .
هكذا أورد الإمام أحمد هذا الحديث وقد اختصر آخره جداً .
ورواه الإمام مسلم(٧) بن الحجاج في المناسك(٨) من (( صحيحه)) عن أبي بكر بن أبي شيبة
وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن
أبي طالب ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ... فذكره .
وقد أعلمنا٩) على الزيادات المُتفاوتة من سياقٍ أحمد ومسلم إلى قوله عليه الصلاة والسلام لعلي :
صَدَقْتْ صَدَقْتْ، ماذا قلتَ حينَ فَرضتَ الحجّ. قال: قلت: اللهم إنّي أهلُّ بما أهَلَّ به رسولك(١٠) ◌ِيَةِ.
(١) أ : ( أمر بي به ) .
(٢) ط: ( جعفر إلى هذا).
(٣) أ : لا يذكره .
(٤) زيادة عن المسند .
(٥) ليس اللفظ في ط .
غبر أي بقي ( اللسان : غبر ) .
(٦)
(٧) رواه مسلم ( ١٢١٨) (١٤٧).
(٨) أ : ( ورواه مسلم في المناسك ) .
(٩) ليست علامات المصنف على هذه الزيادات في نسخنا .
(١٠) أ: (رسول الله الخير ).

١٨٤
ذكر تلبية الرسول ول
قال(١) : فإنَّ معيَ الهَدْيَ. فلا تحلّ(٢). قال : فكان جماعة الهَدْي الذي قدم به عليٍّ من اليمن ، والذي
أتى به رسولُ اللهِوَ ◌ّهِ مئة. قال: فحلّ النّاسُ كُلُّهُمْ وقَصَّروا إلا النبيّ ◌َّهِ ومن كان معه هديٌّ، فلما كان
يوم الثَّروية توجّهوا إلى منى فأهلّوا بالحجّ. وركب رسول الله وَّهِ، فصلَّى بها الظُّهْرَ والعَصْرَ والمغربَ
والعشاءَ والفَجْرَ ، ثم مكثَ قليلاً حتى طلعتِ الشَّمس، وأمر بقُبَّة له من شعر. فضُربت له بنَمرة . فسار
رسول الله وَله ولا تَشُكُ قريشٌ إلا أنّه واقفٌ عند المَشْعَرِ الحَرام ، كما كَانَتْ قريشٌ تَصْنعُ في الجاهلية ،
فأجازَ رسول الله بَّرَ حتى أتَى عرفةَ، فوجدَ القُبَّة قد ضُربَتْ له بنَمِرَة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس ،
أمر بالقَصْواء(٣) فَرُحِلَتْ له، فأتى بطنَ الوادي، فخطب الناسَ ، وقال: ((إنَّ دِماءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ حرامٌ
عليكُمْ كحُزْمَةِ يَوْمِكُم هذا في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، ألا كُلُّ شَيْءٍ من أمْرِ الجاهِليَّةِ تحتَ قَدَميَّ
موضوعٌ، ودماءُ الجاهِلِية موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دَمِ أضعُ من دِمائِنا دمُ ابنِ ربيعة بن الحارث ، كان
مُسْتَرضِعاً في بني سَعْدٍ ، فقتلتهُ هُذَيْلٌ . وربا الجاهليةَ موضوع. وأوّلُ ربا أضَعُهُ من ربانا ربا٤ً) العباس بن
عبد المطلب فإنّه موضوعٌ كُلُّه، واتَّقُوا الله في النساء، فإنَّكُمْ أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واسْتَحْلَلْتُمْ فُروجهُنَّ
بكلمةِ الله، ولَكُمْ عَلَيْهِنُ(٥) أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحداً تَكْرهونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ ذلك فاضربوهُنَّ ضَرْباً غيرَ
مُبَرِّحٍ ، ولهن عليكُمْ رزقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف. وقد تَرَكْتُ فِيكُمْ ما لم(٦) تَضِلّوا بَعْدَهُ إن اعتَصَمْتُم(٧)
به : كتابَ الله، وأنتم تُسألون عني ، فما أنتم قائلون؟ )) قالوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قد بَلَّغْتَ ونَصَحْتَ وأَّيْتَ .
فقال(٨) بأصبعه السّابة يرفعُها إلى السماء ويَنْكُتُها٩) إلى الناس: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَد)) ثلاث
مرات .
ثم أَذَّن بلال(١٠) ثم أقام فصلَّى الُهْر، ثم أقام فصلَّى العصرَ ، ولم يصلِّ بينهما شيئاً ، ثم ركبَ
(١) ط : ( قال [ علي ] وليست علي في الأصول).
(٢) في الأصل : قال : فلا نحل .
(٣) القصواء: لقب ناقة رسول الله وَّلفي (النهاية: قصا).
(٤) أ : ( أضعه ربا العباس ) بإسقاط الجار والمجرور (من ربانا).
(٥) ط : ( عليهم ) خطأ .
(٦) في صحيح مسلم : لن .
(٧) ط : ( اعتصتم ) تحريف .
(٨) العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلقه على غير الكلام واللسان ، فقال بيده أي أخذ ، وقال برجله
أي مشى ، وقال بعينه أي أومأ . ( النهاية : قول ) قلت : فالعرب يوجّهون المعنى بحسب العضو القائل ، فاليد
للأخذ والرجل للمشي والعين للإيماء .. وهكذا ، وعلى هذا المقياس قال بالسبابة هزّها عليه الصلاة والسلام.
(٩) ينكتها : يضرب بطرفها ( النهاية: نكت ).
(١٠) ليس اللفظ في ط واستدركته عن أ.

١٨٥
ذكر تلبية الرسول حال#
رسولُ اللهَ وَ ◌ّ حتى أتى الموقفَ، فجعلَ بطن ناقته القَصْواءُ(١) إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين
يديه ، واستقبل القبلةَ فلم يزل واقفاً حتى غَرَبَتِ الشمسُ ، وذهبت الصُّفْرةُ قليلاً ، حتى غابَ القُرصُ ،
وأردف أسامةَ بن زيد خلفَه (٢)، ودفع رسولُ اللهِ وَّهَ وقد شَنَقَ للقصواءُ(٣) الزّمام حتى إنَّ رأسَها ليصيبُ
مورك رَحْله(٤) ويقول(٥): بيده اليمنى: أيها الناس ، السَّكينةَ السَّكينةَ. كُلّما أتى جَبَلاً من الجبال،
أرخى لها قليلاً، حتى تصعد، حتّى أتى المزدلفة، فصلَّى بها المغرب والعشاءَ بأذانٍ وإقامتَيْن ، ولم
يسبِّخْ بينهما شيئاً . ثم اضْطَجَع رسولُ اللهَ وَِّ حَتّى طلعَ الفَجْر، فصلَّى الفجرَ حتى (٦) تَبَيَّنَ له الصُّبْحُ بأذانٍ
وإقامة (٧) . ثم ركبَ القَصْواء حتى أتى المشعرَ الحَرام ، فاستقبل القبلةَ ، فدعا فحمدَ اللهَ وكبّره وهَلَّله
وَوَخَّدَه ، فلم يزل واقفاً حتى أسفرَ جداً ، ودفع قبل أن تطلعَ الشمس ، وأردف(٨) الفضلَ بن العباسِ ،
وكان رجلاً حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيماً ، فلمّا دفعَ رسول الله بَّهِ مرَّتْ ظُعُنْ يَجْرِينَ ، فطفق الفضل ينظرُ
إليهن، فوضع رسول الله بِّهِ يدَه على وجه الفضل، (فحوَّل الفضلُ يَدَه٩ُ) إلى الشقِّ الآخر، فحوَّل
رسولُ الله ◌ِّرِ يدَه من الشقِّ الآخر على وجْهِ الفضل﴾(١) فصرفَ وَجْهَهُ من الشّقّ الآخر ينظرُ، حتّى إذا١)
أتى بطن مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قليلاً ، ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة
التي عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات يُكَبِّر مع كلِّ حصاةٍ منها حصى الخَذْفُ(١٢) رمى من بطن الوادي ،
ثم انصرفَ إلى المَنْحَر ، فنحر ثلاثاً وستّين بيده ، ثم أعطى عليّاً فننحر ما غَبَر ، واشركه في هَذْيه ، ثم أمر
مِنْ كلّ بَدَنة بَبضعةٍ ، فجُعلت في قِدرٍ ، فطبخت ، فأكلا من لحمها ، وشربا من مرقها ، ثم ركب
رسول الله وَ ل﴿ فأفاض إلى البيت، فصلَّى بمكة الظُّهرَ، فأتى بني عبد المطلب، وهم يَسْتَقُولُ(١٣) على
(١) ط : ( القصوى ) .
(٢) أ : (وأردف أسامة خلفه ) .
(٣) أ، ب: ( القصواء ) وما أثبته عن صحيح مسلم .
(٤) ط: ( رجله) تحريف. والمَوْرِكُ: المِرْفقة التي تكون عند قادمة الرحل يضع الراكب رجله عليها ليستريح من وضع
رجله في الركاب . أراد أنه كان قد بالغ في جذب رأسها إليه ، ليكُفَّها عن السَّيْر ( النهاية : ورك) .
(٥) انظر الحاشية رقم (٨) في الصفحة السابقة.
(٦) في صحيح مسلم : حين .
(٧) ط : ( وإقامتين ) .
(٨) ط : ( وأردفه ).
(٩) في صحيح مسلم : وجهه .
(١٠) ليس ما بين القوسين في ط .
(١١) ليس لفظ (إذا ) في أ.
(١٢) حصى الخذف أي صغاره ( النهاية : خذف) .
(١٣) أ : (المطلب يسقون ) .

١٨٦
ذكر الأماكن التي صلى بها رسول الله ميلي
زمزم، فقال: ((انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناسُ على سقايتكم لنَزَعْتُ معكم)».
فناولوه دَلْواً فشرب منه .
ثم رواه مسلم(١) عن عمر بن حفصٍ ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ...
فذكره بنحوه. وذكر قصةَ أبي سَيَّارة(٢) وأنّه كانَ يدفع بأهل الجاهلية على حمار عُرْي، وأن رسول الله وَلَّه
قال : نحرتُ هاهنا ومنىّ كلُّها مَنْحر ، فانْحَروا في رحالكم ، ووقفتُ هاهنا وعرفةُ كلها موقفٌ ، ووقفت
هاهنا وجَمْعٌ كلها موقف .
وقد رواه أبو داود(٣) بطوله عن النُّفَيْلي وعثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار وسليمان بن
عبد الرحمن، وربَّما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشيء ، أربعتهم عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر،
بنحو(٤) من رواية مسلم. وقد رمزنا لبعض زياداته عليه، ورواه أبو داود(٥) أيضاً ، والنسائي(٦) عن
يعقوب بن إبراهيم ، عن يحيى بن سعيد القطّان، عن جعفر به . ورواه النسائي(٧) أيضاً عن محمد بن
المثنى، عن يحيى بن سعيد ببعضه، وعن(٨) إبراهيم بن هارون البلخي، عن حاتم بن إسماعيل ببعضه (٩) .
ذِكْرُ الأماكِنِ الّتي صَلَّى فيها رسول الله( ١٠) ◌َِّ
وهو ذاهِبٌ منَ المَدينةِ إلى مكَّة في عمرتِهُ (١١) وحجّته
قال البخاري(١٢) رحمه الله (١٣): (باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلَّى فيها
النبيُّ ◌َ):
(١) رواه مسلم (١٢١٨) (١٤٨).
(٢) ط : ( سنان ).
(٣) رواه أبو داود (١٩٠٥).
(٤) أ : ( كنحوٍ ) .
(٥) رواه أبو داود ( ١٩٠٩).
(٦) رواه النسائي (١٥٤/١) (٢٧٤٠).
(٧) رواه النسائي (١٥٤/١) (٢٧٤٣).
(٨) ط: (عن) بلا واو، وهو عند النسائي في ((الكبرى)) رقم (٤١٦٧).
(٩) ينظر تفصيل تخريج هذا الحديث في كتابنا: المسند الجامع ٢٧/٤ - ٤٥ حديث ٢٤١٩ حيث تجد تفصيل طرقه
(بشار) .
(١٠) ليس اللفظان في ط .
(١١) أ: (وعُمَره وحجته).
(١٢) رواه البخاري (٤٨٣).
(١٣) جملة الترحم ليست في ط .

١٨٧
ذكر الأماكن التي صلى بها رسول الله مائة
حدّثنا محمد بن أبي بكر المَقدّمي قال(١): ثنا فُضَيْل بن سُليمان، قال(١): ثنا موسى بن عقبة،
قال :
رأيت سالم بن عبد الله يَتَحَرَّى أماكنَ من الطريق ، فيصلِّي فيها ، ويحدِّثُ أن أباه كان يُصلّي فيها ،
وأنَّه رأى النبيَّ ◌َّ يصلّي في تلك الأمكنة .
وحدّثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان يُصلِّي في تلك الأمكنة . وسألتُ سالماً فلا أعلمه
إلا وافقَ نافعاً في الأمكنة كلُّها ، إلا أنَّهما اختلفا في مسجدٍ بشرف الرَّوْحاء (٢).
قال : حدّثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا أنس بن عياض، قال(١): ثنا موسى بن عقبة، عن نافع : أنَّ
عبد الله أخبره : أنَّ رسول الله وَّ كان ينزلُ بذي الحُلَيْفةِ حين يعتمر ، وفي حجته حين حجَّ ، تحتَ
سَمُرَةً(٣) في موضع المسجد الذي بذي الحُلَيْفة . وكان إذا رجع من غزوٍ (٤) كان في تلك الطريق أو حجٍ(٥)
أو عمرة هبطَ من (٦) بطنٍ واد ، فإذا ظهرَ من بطن وادٍ أناخَ بالبطحاء التي على شَفير الوادي الشرقية ، فعرَّس
ثَمَّ حتى يصبح ليس عند المسجد الذي بحجارة ، ولا على الأكمة التي عليها المسجد ، كان ثَمَّ خليجٌ
يُصلِّي عبد الله عنده في بطنه كُثُبُّ كان رسول الله ◌َِّ ثُمَّ يُصَلِّي، فدحٍ(٧) السيلُ فيه بالبطحاء حتى دَفَنَ ذلك
المكانَ الذي كانَ عبدُ الله يصلِّي فيه .
وأنّ عبد الله بن عمر حَدَّثه أنَّ النبيَّ ◌َِّ صلَّى حيث المسجدُ الصغيرُ الذي(٨) دون المسجد الذي بشَرَفِ
الرَّوْحاء، وقد كان عبدُ الله يُعْلِمُ المكانَ الذي كان صلَّى فيه النبيِ وََّ يقول : ثَمَّ عن يمينك حين تقوم في
المسجد تُصلّي ، وذلك المسجد على حافَة الطريق اليمنى ، وأنت ذاهبٌ إلى مكة بينه وبين المسجد الأكبر
رمیةٌ بحجر أو نحو ذلك .
وأن ابنَ عمر كان يُصلِّي إلى العِزْق الذي عند مُنْصَرِف الرَّوْحاءِ ، وذلك العِزْقُ انتهاءُ طَرَفه (٩) على
حافَةِ الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المُنْصَرَف وأنت ذاهبٌ إلى مكة ، وقد ابتُنِيَ ثَمَّ مسجدٌ ، فلم
(١) ليست ( قال ) في أ.
(٢) رواه البخاري (١٨٣/١) (٤٧٠).
(٣) أ : ( العمرة ) . والسَّمُرَة هي الشجرة ( كما في النهاية : سمر ) .
(٤) أ : ( غزوة ) .
(٥) ط : ( أو في حج أو عمرة ).
(٦) ط : ( أو في حج ) .
(٧) قال ابن الأثير: (ومنه حديث ابن عمر: ((فدحا السيلَ فيه بالبطحاء)) أي رمى وألقى. ( النهاية: دحا).
(٨) ليس لفظ ( الذي ) في أ .
(٩) أ : ( طرقه ) .

١٨٨
ذكر الأماكن التي صلى بها رسول الله اصالة
يكُنْ عبدُ الله يُصلّي في ذلك (١) المسجد كان (٢) يتركه عن يساره ووراءه ، ويصلّي أمامه إلى العِزْق نفسه،
وكان عبد الله يَرُوحُ من الرَّوْحاء فلا(٣) يُصلّي الظهرَ حتى يأتيَ ذلك المكان فيُصَلّي فيه الظهرَ ، وإذا أقبل من
مكة فإن مرّ به قبلَ الصُّبْحِ بساعةٍ أو من آخر السَّحَرِ عَرَّسَ حتى يُصلّي بها الصُّبْحَ .
وأن عبد الله حدَّثه أن النبيَّ ◌َلَّ كان يَنْزِلُ تحت سَرْحَةٍ ضَخْمةٍ دون الرُّوَيْثة(٤) عن يمين الطريق ووُجاه
الطَّريق في مكان بطح سَهْلٍ حتى يُفْضي من أكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيد(٥) الرُّوَيْئَةِ بميلَيْن وقد انكسر أعلاها فانثنى في
جوفها ، وهي قائمةٌ على ساقٍ وفي ساقها كُثُبٌّ كثيرة .
وأن عبد الله بن عمر حَدَّثه أنَّ النبيَّ نَّهِ صلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ من وراء العَرْجِ وأنت ذاهبٌ إلى هضبةٍ ،
عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة ، على القبور رَضْمُ(٦) من حجارةٍ عن يمين الطَريق عند سَلِماتٍ (٧) الطريق
بين أولئك السَّلِمات كان عبد الله يَروحُ من العَرْجِ بعد أن تَميلَ الشَّمْسُ بالهاجرة، فيُصَلِّي الظُّهْرَ في ذلك
المسجد .
وأنَّ عبد الله بن عمر حدَّثَه أنَّ رسول الله وَلُّ نزلَ عندَ سَرَحاتٍ عن يسار الطّريق في مسيلٍ دون هَرْشى (٨)
ذلك المَسيلُ لاصقٌ بكراعٍ هَرْشى بَيْنِه وبينَ الطّريق قريب من غَلْوَةٍ(٩)، وكان عبد الله يُصَلِّي إلى سرحٍ (١)
هي أقربُ السَّرَحات إلى الطريق وهي أطولُهُنَّ .
وأنَّ عبد الله بن عمر حَدَّثَه أنَّ رسول الله وَّهَ كَانَ ينزل في المَسيل الذي في أدنى مرِّ الّهْرانِ (١١) قِبَلَ
المدينة حين يهبط من الصَّفْراوات(١٢) ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق وأنت ذاهبٌ إلى مكة
ليس بين منزل رسول الله وَ ل﴿ وبين الطريق إلا رميةٌ بحجرٍ .
(١) ليس اللفظ في ط لأنها مستدركة في هامش الأصل أ .
(٢) أ : ( وكان ).
(٣) أ: (ولا ) .
(٤) ((رويثة)): قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخاً (فتح الباري ١/ ٥٧٠).
(٥) أ : ( يريد ) .
(٦) ((رَضْم ورِضام واحدتهما)): رَضْمةٌ وهي صخور بعضها على بعض ( النهاية: رضم ) .
(٧) ((سلمات)): جمع سَلِمة وهي الحجر: ( النهاية: سلم).
(٨) ط: (هرشي) تحريف. وهَرْشى: موضع بين مكة والمدينة. وكراعها: ما استطال من حَرَّتها ( النهاية : كرع -
هرشٍ ) وانظر معجم البلدان : كراع - وهرشى .
(٩) ((الغَلْوة)): قدرُ رَمْيَةٍ بسهم (النهاية: غلا).
(١٠) ((السَّرْحة)): الشجرة العظيمة (النهاية: سرح).
(١١) ((مرّ الظَّهران)): بفتح الميم وتشديد الراء: موضع على مرحلة من مكة. وقال ياقوت عن عرام: مرّ: القرية،
والظهران هو الوادي ( معجم البلدان والنهاية : مر الظهران ) .
(١٢) ((الصَّفْراوات)): موضع بين مكة والمدينة، قريب من مرّ الظهران (معجم البلدان ).

١٨٩
باب دخول النبي من# مكة
وأنّ عبد الله بن عمر حَدَّثَه أنّ رسول الله وَّه كان ينزل بذي طُوى (١) ، ويبيتُ حتّى يُصبحَ يُصَلِّ الصُّنْحَ
حين يَقْدَمُ مكةَ، ومُصَلّى رسول اللهَّهِ ذلك على أكَمَةٍ غَليظةٍ ليس في المسجد الذي بُي ثمَّ ، ولكن أسفلَ
من ذلك على أكَمَةٍ غَليظة .
وأن عبد الله حَدَّثَه أنَّ رسول الله وَ لهاستقبل فُرْضَتي الجَبَلِ الذي بينه وبين الجبل الطويل نحوَ الكعبة ،
فجعل المسجدَ الذي بُي ثَمَّ يسارَ المسجد بطرفِ الأَكَمَة، وَمُصَلَّى(٢) النبي ◌َِّ أسفلَ منه على الأكمة
السَّوداء ، تدعُ من الأكمة عشرةَ أذرعٍ أو نحوها ، ثُمّ تُصلّ مُستقبلَ الفُرْضَتَيْنِ من الجبل الذي بينَكَ وبينَ
الكعبة .
تفرَّدَ البخاريُّ رحمه الله بهذا الحديث بطولِه وسياقِهِ ، إلَّ أن مسلما٣ً) روى منه عند قوله في آخره :
وأنّ عبد الله بن عمر حدَّثهَ أنَّ رسول الله وَّل كان ينزل بذي طُوَى إلى آخر الحديث ، عن محمد بن إسحاق
المُسَيَّي ، عن أنس بن عياضٍ ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ... فذكره .
وقد رواه الإمام أحمد(٤) بطوله عن أبي قُرَّة موسى بن طارِقٍ ، عن موسى بن عقبة ، عن نافعٍ ، عن
ابن عمرَ به نحوه .
وهذه الأماكن لا يُعْرَفُ اليوم كثيرٌ منها أو أكثرها لأنّه قد غيّر أسماء أكثر هذه البقاع اليوم عند هؤلاء
الأعراب الذين هناك ، فإن الجَهْلَ قد غلب على أكثرهم . وإنما أوردها البُخاريّ رحمه الله في كتابه لعل
أحداً يهتدي إليها بالتأمُّلِ والتّفْرُّسِ والتَّوَسُّم ، أو لعلّ أكثرها أو كثيراً منها كان معلوماً في زمان البخاري .
والله تعالى أعلم .
باب
دُخول النبيِّ بَّه إلى مكة شرَّفَها اللهُ عزَّ وجلَّ وعَظّمَها(٥)
قال البخاري(٦): حدّثنا مُسَدَّد، حدّثنا يحيى عن عُبَيْد(٧) الله ، حدّثني نافع ، عن ابن عمر ، قال :
(١) طُوى بضم الطاء وفتح الواو المخففة: موضع عند باب مكة يستحبُّ لمن دخل مكة أن يغتسل به ( النهاية :
طوي ) .
(٢) أ : ( ومصى ) وهو تحريف.
(٣) رواه مسلم ١٢٥٩) (٢٢٨) و(١٢٦٠) (٢٢٩).
(٤) رواه أحمد (٢ / ٨٧) متفرقاً.
(٥) اللفظ زيادة عن أ .
(٦) رواه البخاري ( ١٥٧٤) .
(٧) ط : ( يحيى بن عبد الله ) وفيها تحريفان .

١٩٠
باب دخول النبي : مكة
بات النبي وَّهُ بذي طُوىّ حتَّى أصبح، ثم دخلَ مكةَ، وكان ابنُ عمر يفعلُه. ورواه مسلم(١) من حديث
يحيى بن سعيد القَطّان به . وزاد: حتّى صلَّى الصبح ، أو قال : حتى أصبح .
وقال مسلم(٢): حدّثنا أبو الربيع الزهراني، حدّثنا حَمّاد، عن أيوب، عن نافع، أنَّ(٣) ابن عمر
كان لا يَقْدَمُ مكةَ إلا باتَ بذي طوىّ حتى يُصْبِحَ ويغتسل، ثم يدخُلُ مكةَ نهاراً، ويذكر عن النبي وَّ أنه
فعله . ورواه البخاري(٤) من حديث حمّاد بن زيد ، عن أيوب به .
ولهما(٥) من طريق أخرى عن أيوب، عن نافع ، أنَّ(٣) ابن عمر كان إذادخل أدنى الحرم أمسك عن
التَّلْبية ، ثم يبيتُ بذي طُوى ... وذكره . وتقدَّمَ آنفاً ما أخرجاه من طريق موسى بن عقبة ، عن نافع ،
عن ابن عمر ، أنَّ رسول الله مَ له كان يبيتُ بذي طُوىّ حتى يصبح، فيصلّي الصبح حين يَقْدمُ مكةَ،
ومُصلَّى رسول الله بَّهِ عند أكَمَةٍ غليظةٍ، وأنَّ رسول الله بِّهِ استقبلَ فُرْضَتي الجبل الذي بينه وبينَ الجبل
الطويل نحوَ الكعبة ، فجعل المسجدَ الذي بُنِي ثَمَّ يسارَ المسجد بطَرَفِ الأكَمَة ومُصَلّى رسول الله وَلّ أسفل
منه على الأكَمَة السوداء يدع من الأكمة عشرةَ أذرعٍ أو نحوَها ، ثم يصلي مستقبلَ الفرضتين من الجبل الذي
بينك وبين الكعبة. أخرجاه في (( الصحيحين)).
وحاصلُ هذا كلِّه أنّه عليه الصلاة(٦) والسلام لما انتهى في مَسيره إلى ذي طُوّى ، وهو قريب من مكة
متاخمٌ للحرم ، أمسك عن التلبية ، لأنه قد وصل إلى المقصود ، وبات بذلك المكان حتى أصبح ، فصلَّى
هُنالك الصُّبْحَ في المكان الذي وَصَفوه بين فُرْضَتَي الجَبل الطّويل هنالك .
ومن تأَمَّلَ هذه الأماكنَ المُشارَ إليها بعينِ البَصيرة عرفَها معرفةً جيدةٌ ، وتعيَّن له المكانُ الذي صلَّى فيه
رسول الله وَّيه، ثم اغتسل صلوات الله وسلامه عليه، لأجل دخول مكة ثم ركب ودخلَها نهاراً جهرةً علانيةً
من الثنيّة العُليا التي بالبَطْحاء(٧) - ويقال كَداءُ(٨) - ليراهُ الناسُ ويشرف عليهم، وكذلك دخلَ منها يوم
الفَتْحِ ، كما ذكرناه .
(١) رواه مسلم (١٢٥٩) (٢٢٦).
(٢) رواه مسلم ( ١٢٥٩) (٢٢٧).
(٣) ط : ( عن ابن عمر ) .
(٤) رواه البخاري تعليقاً (١٧٦٩ ).
(٥) رواه البخاري ( ١٥٧٣) ومسلم فيما ذكره المزي في التحفة .
(٦) اللفظ زيادة عن أ وحدها .
(٧) بطحاء مكة هي ما حاز السيل من الردم إلى الحَنَّطين يميناً مع البيت وليس الصفا من البطحاء ( معجم ما استعجم
١/ ٢٥٧) .
(٨) ط: (كذا) تحريف. وكَداء - بالفتح والمد -: الثّنّة العليا بمكة مما يلي المقابر وهو المَعلا (النهاية: كذا).

١٩١
باب دخول النبي محمد# مكة
قال مالك: عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله وَ له دخلَ مكةَ من الثَّنِيَّةِ العُلْيا، وخرج من الثّنّةِ
السُّفْلى. أخرجاه في (( الصحيحين)(١) من حديثه .
ولهما٢) من طريق(٣) عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله وَّرَ دخلَ مكةَ من
الثنيَّة العُليا التي في البَطْحاء ، وخرج من الثنيّة السُّفْلى . ولهما٤) أيضاً من حديث هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة مثل ذلك .
ولمّا وقعَ بصرُه عليه الصلاة والسلام على البيت ، قال: ما رواه الشافعيُّ(٥) في ((مسنده)): أخبرنا
سعيدُ بن سالم ، عن ابن جريج أنَّ النبي ◌ََّ كان إذا رأى البيتَ رفع يديه وقال: اللهمَّزِدْ هذا البيتَ تَشْرِيفاً
وتَعْظِيماً وتَكْرِيماً ومهابةً، وزدْ من شرفه وكرمه ممَّن (٦) حجَّه واعتمره (٦) تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً .
قال الحافظ البيهقي(٧) : هذا منقطعٌ، وله شاهدٌ مرسلٌ ، عن سفيان الثوري ، عن أبي سعيد الشامي ،
عن مكحول ، قال: كان النبيُّ نَّه إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبّر وقال: اللهمَّ أنتَ السلامُ
ومنكَ السلامُ، فحيّنا ربَّنا بالسلام ، اللهمّ زِدْ هذا البيتَ تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابةً وبراً ، وزِدْ مَن
حجَّه أو اعتمرَه تكريماً وتشريفاً وتعظيماً وبراً .
وقال الشافعي(٨): أنبأنا سعيد بن سالم، عن ابن جُرَيْج، قال: حُدِّثْتُ عن مِقْسمٍ، عن ابن
عباس، عن النبي ◌َّر. قال: تُرفع الأيدي في الصَّلاة وإذا رأى البيتَ، وعلى الصفا والمروة، وعشية
عرفة ، ويِجِمْعُ(٩) ، وعند الجمرتين ، وعلى المَيِّت.
قال الحافظ البيهقي (١٠): وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم ، عن مِقْسَم ،
عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، مرةً موقوفاً عليهما، ومرة مرفوعاً إلى النبي ◌َِّ دونَ ذكر الميّت.
قال : وابن أبي ليلى هذا غير قوي . ثم إنه عليه السلام دخل المسجدَ من باب بني شيبة . قال الحافظ
(١) رواه البخاري ( ١٥٧٥) ورواه مسلم ( ١٢٥٧) من طريق عبيد الله عن نافع : فقط كما في الذي بعده ، والذي
اشترك مع البخاري برواية الحديث من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر هو أبو داود (١٨٦٦ ).
(٢) رواه البخاري (١٥٧٦) ورواه مسلم (١٢٥٧).
(٣) أ : ( من حديث ) .
(٤) رواه البخاري (١٥٧٧) ورواه مسلم (١٢٥٨) (٢٢٤).
(٥) رواه الشافعي في المسند (١٢٥/١).
(٦) ط : ( فمن حجه واعتمره ) .
(٧) رواه البيهقي في السنن (٧٣/٥) (٨٩٩٥).
(٨) رواه الشافعي في المسند (١٢٥/١).
(٩) ط : (ويجمع ) .
(١٠) رواه البيهقي في السنن (٧٢/٥) (٨٩٩٢).

١٩٢
صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه
البيهقي(١) روينا عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: يدخل المُحْرِم من حيث شاء . قال : ودخل
النبيُّ ◌َّله من باب بني شيبة، وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا. ثم قال البيهقي: وهذا مرسلٌ جيدٌ.
وقد استدل البيهقي على استحباب دخول المسجد من باب بني شيبة بما رواه ٢) من طريق أبي داود
الطيالسي، حدّثنا حماد بن سَلَمَة، وقيس وسَلَّمُ(٣) ، كلّهم عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عَرْعَرَة ،
عن عليّ رضي الله عنه، قال: لما أن هُدِمُ(٤) البيت بعد جُرْهم بَنَتْهُ قريشٌ، فلمّا أرادوا وضعَ الحجر
تشاجروا منْ يضعُه، فاتّفقوا أن يضعَهُ أولُ منْ يدخل من هذا الباب، فدخل رسول الله وَّر من باب بني
شيبة، فأمر رسول الله وَّرَ بثوبٍ، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كلَّ فَخِذٍ أن يأخذوا بطائفةٍ من الثوب ،
فرفعوه، وأخذه رسول الله وَ الر فوضعه.
وقد ذكرنا هذا مبسوطاً في باب بناء الكعبة قبل البعثة ، وفي الاستدلال على استحباب الدخول من
باب بني شيبة بهذا نظر . والله أعلم .
صِفَةُ طَوافِهِ صَلَواتُ اللهِ وِسَلامُه عليه
قال البخاري(٥) : حدّثنا أصْبَغُ بن الفَرَج، عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث(٦) ، عن
محمد بن عبد الرحمن ، قال : ذكرتُ لعروة ، قال : أخبرَتْني عائشة: أنَّ أولَ شيءٍ بدأ به حينَ قدم النبيُّ
وَّ أنه توضّأ ثم طاف ثم لم تكن عمرة، ثم حجَّ أبو بكر وعمرُ مثلَه. ثم حججتُ مع أبي الزبير ، فأول
شيء بدأ به الطواف ، ثم رأيتُ المهاجرين والأنصار يفعلونه . وقد أخبرتني أمي أنها أهلَّت هي وأختُها
والزبيرُ وفلانٌ وفلانٌ بعمرة ، فلما مسحوا الركن حلوا . هذا لفظه. وقد رواه في موضعٍ آخر ، عن
أحمد بن عيسى(٧) ومسلم(٨) عن هارون بن سعيد ، ثلاثتهم عن ابن وهب به .
وقولها (( ثم لم تكن عمرة )) يدلّ على أنه عليه الصلاة والسلام لم يَتَحَلَّل بين النُّْكين ، ثم كان أولَ
(١) رواه البيهقي في السنن (٧٢/٥) (٨٩٩١).
(٢) رواه البيهقي في السنن ( ٥/ ٧٢) (٩٩٩٠).
(٣) ط ، أ: (وقيس بن سلام ) وما أثبته عن سنن البيهقي . وهما راويان :
- الأول قيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي ، انظر سير أعلام النبلاء ( ٨/ ٤١).
- والثاني سلام بن سَليم أبو الأحوص الحنفي انظر سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٨١).
(٤) ط : ( انهدم ) .
رواه البخاري ( ١٦١٤ ).
(٥)
(٦) في الأصول : عمرو بن محمد ، وهو خطأ.
رواه البخاري ( ١٦٤١ ).
(٧)
(٨) رواه مسلم في الصحيح (١٢٣٥).

١٩٣
صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه
ما ابتدأ به عليه الصلاة والسلام استلام الحجر الأسود قبل الطواف ، كما قال جابر : حتى إذا أتينا البيتَ
معه ، استلم الرُّكن ، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً .
وقال البخاري(١): حدّثنا محمد بن كثير، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
عابس بن ربيعة ، عن عمر: أنَّه جاءَ إلى الحَجَر فقَّلَه ، وقال: إنّي لأعلمُ أنَّك حجرٌ لا تَضِرُّ ولا تَنْفَعُ ،
ولولا أنّي رَأَيْتُ رسولَ اللهِ ◌ّهِ يَقبَّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
ورواه مسلم(٢) ، عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نُمَيْر(٣)
جميعاً، عن أبي معاوية، عن الأعْمَش ، عن إبراهيم ، عن عابس بن ربيعة ، قال : رأيتُ عمر يُقَبِّلُ
الحجرَ ، ويقول: إنّي لأعلمُ أنّك حَجَرٌ لا تَضْرُّ ولا تَنْفَعُ، ولولا أنّي رأيتُ رسولَ اللهِلَهِ يُقَبّلكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
وقال الإمام أحمد(٤) : حدثنا محمد بن عبيد وأبو معاوية ، قالا : حدّثنا الأعمش ، عن إبراهيم عن
عابس بن ربيعة ، قال : رأيت عمر أتى الحجر فقال: أما والله [إني ] لأعْلَمُ أنَّكَ حجرٌ لا تَضُرُ ولا تَنْفَعُ ،
ولولا أنّي رأيت رسولَ الله قَبَلَكَ ما قَبَّلْتُكَ ، ثم دنا فقبّله . فهذا السياق يقتضي أنه قال ما قال ، ثم قَّله بعد
ذلك ، بخلاف سياق صاحبي الصحيح ، فالله أعلم .
وقال أحمد(٥) : حدثنا وكيع ويحيى، واللفظ لوكيع ، عن هشام عن أبيه أن عمر بن الخطاب أتى(٦)
الحجر فقال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبَّلتك .
وقال : ثُمَّ قَتَّلَه ، وهذا منقطع بين عروة بن الزبير وبين عمر .
وقال البخاري(٧)(٨) أيضاً: حدثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني زيد بن
أَسْلَم ، عن أبيه ، أنَّ عمرَ بن الخطاب قال للؤُكْنِ: أما واللهِ إنّي لأعلمُ أنَّكَ حجرٌ لا تضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولولا أنّي
رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ استَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ. ثم قال: وما لنا وللرَّمَلِ(٩) إنما كنَّا راءينا١٠) به
(١) رواه البخاري (١٥٩٧) .
(٢) رواه مسلم ( ١٢٧٠) (٢٥١).
(٣) ط: ( وابن أبي نمير). وانظر سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٥٥).
(٤) رواه أحمد في المسند (٢٦/١) و(٤٦) وإسناده صحيح.
(٥) رواه أحمد في المسند (٥٣/١) و(٥٤).
(٦) أ : ( أن عمر أتى ) .
(٧) رواه البخاري (١٦٠٥) .
(١) ليس لفظ ( البخاري ) في أ .
(٩) في ط : والرمل .
(١٠) ط: (رأينا) وهو تحريف. قال ابن الأثير: ( ومنه حديث رمل الطواف: ((إنّا كُنّا راءينا به المشركين))، هو
فاعلنا ، من الرُّؤية : أي أريناهم بذلك أنّا أقوياء ) .

١٩٤
صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه
المشركين ولقد أهلكهم الله، ثم قال: شيءٌ صَنَعَهُ رسول الله ◌ِ لَه فلا نحبُّ أن نتركه . وهذا يدلّ على أنّ
الاستلامَ تأخّر عن القولِ .
وقال(١) البخاري (٢): ثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا وَرْقَاء، ثنا(٣) زيد بن أسْلَم عن
أبيه ، قال: رأيت عمر بن الخطاب قَبَّل الحجر، وقال: لولا أنّي رأيتُ رسول الله بِّهِ يُقبّلك ما قَبَّلتك.
وقال مسلم(٤) بن الحجاج ، ثنا حرملة ، ثنا ابن وهب ، أخبرني يونس - هو ابن يزيد الأيلي - وعمرو
- هو(٥) ابن دينار - .
ح(٦) وحدّثنا هارون بن سعيد الأيلي، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني عمرو ، عن ابن شهاب ، عن
سالم : أنَّ أباه حدّثه أنه قال : قَبَلَ عمرُ بن الخطاب الحجرَ ، ثم قال : أما والله لقد علمتُ أنّك حجرٌ ،
ولولا أنّي رايتُ رسول الله بِّهَ يُقَبِّكَ ما قَبَلْتُكَ . زاد هارون في روايته : قال عمرو : وحدّثني بمثلها
زيد بن أسْلَم ، عن أبيه أسْلَم - يعني - عن عمر به .
وهذا صريح في أنّ التقبيلَ تقدمُ(٧) على القول ، فالله أعلم .
وقال الإمام أحمد(٨): ثنا عبد الرزاق، أنبأنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنّ عمر قَبَّلَ الحجرَ ،
ثم قال : قد علمتُ أنَّكَ حجرٌ ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله وَ قَبَلَك ما قَبَّلْتُك. هكذا رواه الإمام أحمد.
وقد أخرجه مسلم (٩) في ((صحيحه)) عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي ، عن حماد بن زيد ، عن
أيّوب ، عن نافع ، عن ابن عمر: أنَّ عمر قَبَلَ الحجرَ ، وقال : إنّي لأقَبِّلُكَ ، وإني لأعلمُ أنّكَ حجرٌ ،
ولكنّي رأيتُ رسول الله وَهِ يُقْبِّلك.
ثم قال(١٠) مسلمُ(١١): ثنا خَلَف بن هشام والمُقَدَّمي وأبو كامل وقتيبة ، كلُّهم عن حماد ، قال
(١) جاء هنا الخبر قبل سابقه في أ.
(٢) رواه البخاري في الصحيح (١٦١٠).
(٣) ط : ( حدّثنا ورقاء زيد) وفيها نقص.
(٤) رواه مسلم ( ١٢٧٠) (٢٤٨).
(٥)
ليس اللفظ في أ .
(٦) ليست حاء التحويل في ط .
(٧) ط : ( يقدم ) .
(٨) رواه أحمد في المسند (١/ ٣٤).
(٩) رواه مسلم (١٢٧٠) (٢٤٩).
(١٠) أ: ( وقال ) .
(١١) رواه مسلم رقم (١٢٧٠) (٢٥٠).

١٩٥
صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه
خَلَفُ: حدّثنا حمادُ بن زيد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِسُ (١) ، قال: رأيت الأصْلَعَ
- يعني عمر - يُقَبِّلُ الحجرَ ، ويقول: والله إنّي لأقبّلُكَ، وإنّي لأعلمُ أنَّكَ حجرٌ، وأنّك لا تضرّ ولا
تنفع، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله وَّهَ يُقَبِّك ما قَبَلْتُكَ. وفي رواية المُقَدَّمي وأبي كامل: رأيتُ
الأُصَيْلِعُ(٢) وهذا من أفراد مسلم دون البخاري .
وقد رواه الإمام أحمد (٣) عن أبي معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سَرْجِس به .
ورواه أحمد(٤) أيْضاً: عن تُنْدَر(٥) عن شعبة ، عن عاصم الأحول به .
وقال الإمام أحمد(٦) : ثنا عبد الرحمن بن مَهْدي ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن
سويد بن غَفْلَة ، قال : رأيتُ عمر يُقَبِّلُ الحجرَ ، ويقول : إني لأعلم أنك حجر لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ ولكنّي
رأيتُ أبا القاسم وَ ◌ّ بك حَفيّا٧ً). ثُمَّ رواه أحمد(٨) ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري به ، وزاد: فقبَّله
والْتَزَمِه .
وهكذا رواه مسلم (٩) من حديث عبد الرحمن بن مهدي بلا زيادة . ومن حديث وكيعُ ١٠) بهذه
٥
الزيادة: قبَّل الحجر والتزمه، وقال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لّ بك حفيّاً(٧).
وقال الإمام أحمد (١): ثنا عَفَّان، ثنا وهيب، ثنا١٢) عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم ، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس: أنَّ عمر بن الخطاب أكَبَّ على الركن (١٣)، وقال: إنّي لأعلمُ أنَّكَ حَجَرٌ ولو لم أرَ
حَبيبِي ◌َلَ قَبَّلَكَ واسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ ولا قَبَّلْتُكَ ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
(١) عبد الله بن سَرْجس - بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم بعدها مهملة - المزني حليف بني مخزوم صحابي
سكن البصرة ( تقريب التهذيب ٣٠٥ ).
(٢) أ، ط : ( الأصلع ) وما أثبته عن الصحيح .
(٣) رواه أحمد في المسند (١/ ٣٤).
(٤) رواه أحمد في المسند (١/ ٥٠).
(٥) ((غندَر)): محمد بن جعفر الهذلي البصري مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين (تقريب التهذيب ٤٧٢).
(٦) رواه أحمد في المسند (٣٩/١).
(٧) ط : ( خفيا ) تحريف .
(٨) رواه أحمد في المسند (١/ ٥٤).
(٩) مسلم ( ١٢٧١) .
(١٠) مسلم ( ١٢٧١) (٢٥٢).
٠
(١١) مسند الإمام أحمد (٢١/١).
(١٢) ليس (حدّثنا) في ط .
(١٣) أ: ( على الحجر ) .
C

١٩٦
صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه
وهذا إسناد جيِّدٌ قوي ، ولم يخرّجوه .
وقال أبو داود الطيّالسي(١): ثنا جعفر بن عثمان القرشي ، من أهل مكة ، قال : رأيتُ محمد بن
عبّاد بن جعفر قَبَّلَ الحَجَرِ وسَجَدَ عليه . ثم قال : رأيتُ خالَكَ ابنَ عبّاس قبَّله وسجد عليه . وقال ابن
عباس رأيت عمر بن الخطاب قبّله وسجد عليه، ثم قال عمر: لَوْ لمْ أر النبي ◌ِّرَ قِبَّله ما قَبَلْتُهُ.
وهذا أيضاً إسنادٌ حسنٌ، ولم يخرّجه إلا النَّسائي (٢)، عن عمرو بن عثمان، عن الوليد (٣) بن مسلم،
عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن عمر ، فذكر نحوه . وقد روى هذا الحديث
عن عمر الإمام أحمد (٤) أيضاً من حديث يعلى بن أمية عنه. وأبو يعلى الموصلي في (( مسنده)(٥) ، من
طريق هشام بن حُبَيْش بن الأشْعَر(٦) عن عمر .
وقد أوردنا ذلك كله بطرقه وألفاظه وعزوه وعلله في الكتاب الذي جمعناه في مسند أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ولله الحمد والمنة .
وبالجملة ، فهذا الحديث مرويٌّ من طرق متعددة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وهي تفيد القطع(٧) عند كثير من أئمة هذا الشأن ، وليس في هذه الروايات أنه عليه الصلاة والسلام سجدً
على الحجر إلا ما أشعر به رواية أبي داود الطيالسي ، عن جعفر بن [ عبد الله بن ] عثمان ، وليست
صريحة في الرفع .
ولكن رواه الحافظ(٨) البيهقي(٩) من طريق أبي عاصم النبيل ، ثنا جعفر بن عبد الله ، قال : رأيت
محمد بن عَبّاد بن جعفر قبَّل الحجرَ وسجدَ عليه ، ثم قال : رأيت خالَكَ ابنَ عَيّاسٍ قَبَّله وسجد عليه .
وقال ابن عباس : رأيتُ عمرَ قبّله وسجدَ عليه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ◌ِوَّ فعلَ هكذا ففعلت.
(١) مسند الطيالسي (٢٩).
(٢) سنن النسائي ( ٢٩٣٨).
(٣) أ: ( الزبير ) .
(٤) مسند الإمام أحمد (٣٧/١، ٤٥).
مسند أبي يعلى ( ٢٢١).
(٥)
(٦) أ : ( هشام بن حبيش بن الأشعث). وفي ط : ( هشام بن حشيش بن الأشقر ) وما أثبته عن المسند وانظر الجرح
والتعديل (٩/ ٥٣ ) .
(٧) أ: ( وهي مفيدة للقطع ) .
(٨) أ : ( الحافظ والبيهقي ).
(٩) السنن الكبرى (٧٤/٥).

١٩٧
صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه
وقال الحافظ (١) البيهقي(٢): أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عَبْدان، أنبأنا الطبراني، أنبأنا أبو الزِّنْباع ، ثنا
يحيى بن سليمان الجُعْفي ، ثنا يحيى بن يَمان ، ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين(٣) ، عن عكرمة ، عن ابن عباس،
قال: رأيتُ رسولَ الله ◌ِ له يسجد(٤) على الحجر . قال الطبراني: لم يروه عن سفيان إلا يحيى بن يمان.
وقال البخاري(٥): ثنا مُسَدَّد، ثنا حمّاد، عن الزُّبَيْر بن عربي، قال: سأل رجلٌ ابن عمر عن استلامٍ
الحجر قال: رأيتُ رسولَ الله وَّهِ يَسْتَلِمُه ويقبّلُه. قال: أرأيتَ إن زُحِمْتُ، أرأيتَ إنْ غُلبْتُ ؟ قال اجعلْ
أرأيتَ باليمن. رأيت رسول الله وَّه يستَلِمُه ويُقَبِّلُه. تفرّد به دون مسلم.
وقال(٦) البخاري (٧): ثنا مُسَدَّد، ثنا يحيى، عن عُبَيْد الله عن(٨) نافع عن ابن عمر ، قال: ما تركتُ
استلامَ هذين الؤُكُنَّيَّن في شدةٍ ولا رخاءٍ منذُ رأيتُ رسولَ الله يَسْتَلِمُهُما . فقلت (٩) لنافع: أكانَ ابنُ عمرَ
يَمْشي بين الرُّكْنين؟ قال : إنَّما كانَ يَمْشي ليكونَ أيْسَرَ لاستلامه .
وروى أبو داود "١) والنسائي(١١) من حديث يحيى بن سعيد القطان عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد ، عن
نافعٍ ، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ◌َ ◌َّ(( كانَ لا يَدَعُ أن يستلمَ الرُّكْنَ الْيَماني والحَجَر في كل طَوْفَةٍ)).
وقال البخاري (١٢): ثنا أبو الوليد، ثنا ليث، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن
أبيه ، قال: لم أر النبيَّ وَّه يستلمُ من البيت إلا الزُّكْنَيْن الْيَمانيين. ورواه مسلمٌ(١٣) عن يحيى بن
يحيى، وقتيبة، عن الليث بن سعد به. وفي رواية١٤) عنه: أنه قال: ما أرى (١٥) النبيَّ وَّ تركَ استلامَ
الرُّكْنَيْنِ الشّاميين إلا أنهما لم يُتَمَّما على قواعد إبراهيم .
(١) ليس اللفظ في أ .
(٢) السنن الكبرى (٧٥/٥) .
(٣) ط : ( سفيان بن أبي حسين ) .
(٤) ط : ( سجد ) .
(٥) البخاري ( ١٦١١).
(٦) أ : ( وقال أيضاً ) .
(٧) البخاري ( ١٦٠٦).
(٨) أ: ( عبيد الله بن نافع ) وهو تحريف .
(٩) أ : ( قلت ) .
(١٠) سنن أبي داود (١٨٧٦) ، وهو حديث حسن.
(١١) سنن النسائي (٢٩٤٧) ، وهو حديث حسن .
(١٢) البخاري ( ١٦٠٨).
(١٣) مسلم ( ١٢٦٧) (٢٤٢).
(١٤) البخاري (١٥٨٣)، ومسلم ( ١٣٣٣) (٣٩٩).
(١٥) أ: ( ما رأى ).

١٩٨
صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه
وقال(١) البخاري(٢): وقال محمد بن بكر(٣): أنبأنا ابن جُرَيْج، أخبرني عمرو بن دينارٍ ، عن
أبي الشَّعْثاء ، أنه قال : ومنْ يَتَّقِي شَيْئاً من البيت ؟. وكان معاوية يستلم الأركان ، فقال له ابن عباس: إنَّه
لا يُسْتَلمُ هذان الركنان (٤) ! فقال له : ليس من البيت شيء مهجورا٥ً) . وكان ابن الزبير يستلمُهُنَّ كُلُّهن .
انفرد بروايته البخاري رحمه الله تعالى .
وقال مسلم(٦) في ((صحيحه)): حدّثني أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث. أنَّ
قتادةَ بن دعامة حدَّثه ، أنّ أبا الطُفَيْلِ البَكْري حدَّثَه ، أنه سمع ابن عبّاس يقول: لم أرَ رسولَ الله ◌ِّ يستلمُ
غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ اليَمانيين .
انفرد به مسلم ، فالذي رواه ابن عمر موافقٌ لما قاله (٧) ابن عباس: أنَّه لا يُسْتَلَمُ الرُّكنان الشّاميان ،
لأنَّهما لم(٨) يتمّما على قواعد إبراهيم، لأنَّ قريشاً قصَّرتْ بهم النفقةُ فأخرجوا الحَجَرَ من البيت حين بَنَوْه
كما تقدم بيانه ، ووَدَّ النبيُّ ◌ََّ أَنْ لو بناه فتمَّمه على قواعد إبراهيم، ولكنْ خَشِيَ من حداثةِ عَهْدِ النّاس
الجاهلية فَتْكِرِه قلوبُهم، فلما كانت إمرةُ عبد الله بن الزبير هَدَمَ الكعبةَ وبناها على ما أشار إليه مَّ كما
أخبَرَتْهُ خالتُهُ أم المؤمنين عائشة بنت الصديق .
فإن كان ابن الزبير استلمَ الأركانَ كلَّها بعد بنائه إياها على قواعد إبراهيم فحَسَنٌ جداً ، وهو والله
المظنون (٩) به .
وقال أبو داود١٠): حدّثنا مُسَدَّد، حدّثنا يحيى، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد ، عن نافع ، عن ابن
عمر، قال: كان رسول الله وَلّر: ((لا يدعُ أن يستلمَ الركنَ اليمانيَّ والحَجَرَ في كل طَوْفَةٍ ١١) )).
(١) أ : ( قال ) بلا واو . وبعده يتكرر في أعدة سطور .
(٢) البخاري (١٦٠٨) معلقاً .
(٣) ط : ( بن أبي بكر ) .
ط : ( هذين الركنين ) .
(٤)
أ : ( مهجور ) .
(٥)
(٦) مسلم ( ١٢٦٩).
(٧) أ: ( لما قال ).
(٨) أ: [ لا ] تحريف.
(٩) أ: ( قواعد إبراهيم وهو والله أعلم المظنون به فحسن به ).
(١٠) أبو داود (١٨٧٦ )، وهو حديث حسن.
(١١) ط : ( طوافه ).

١٩٩
ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه
ورواه النَّسائي(١) عن محمد بن المثنى(٢) عن يحيى.
وقال النسائي(٣): ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا يحيى بن سعيد القَطّان، عن ابن جُرَيْج ، عن
يحيى بن عُبَيد، عن أبيه ، عن عبد الله بن السّائب، قال: سمعت رسول الله مَ ليقول بين الرُّكْن اليماني
والحجر (٤): ﴿ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: ٢٠١] . ورواه
أبو داود(٥) عن مُسَدَّد ، عن عيسى بن يونس ، عن ابن جُرَيْج به .
وقال الترمذي(٦) : ثنا محمود بن غَيْلان ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن
أبيه ، عن جابر ، قال: لما قدم النبيُّ ◌َّ مكةَ دخلَ المسجدَ فاستلمَ الحجر، ثم مضى على يمينه(٧) فرمل
ثلاثاً، ومشى أربعاً، ثم أتى المقام، فقال: ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾ [ البقرة: ١٢٥] فصلَّى
ركعتين ، والمقام بينه وبين البيت ، ثم أتى الحجر بعدَ الرّكعتين ، فاستلمه ثم خرج إلى الصفا أظنّه ،
قال: ﴿﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [ البقرة: ١٥٨ ] هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند
أهل العلم. وهكذا رواه إسحاق بن رَاهَوَيْه عن يحيى بن آدمُ(٨). ورواه الطبراني(٩) عن النَّسائي وغيره ،
عن عبد الأعلى بن واصل ، عن يحيى بن آدم به ١٠) .
ذِكْرُ رَمَلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في طَوافِهِ واضْطِباعِهِ
قال البخاري(١١): حدّثنا أصْبَغُ بن الفَرَج ، أخبرني ابن وهب ، عن يونُسَ ، عن ابن شهاب ، عن
سالم، عن أبيه ، قال: رأيتُ رسول الله وَ ◌ّه حينَ يقدَمُ مكةَ إذا استلم الرُّكْن الأسْود أولَ ما يطوفُ يخبّ
ثلاثةَ أَشواطِ من السَّبْعِ. ورواه مسلم(١٣) عن أبي الطَّاهر بن السَّرْح وحَرْمَلة ، كلاهما عن ابن وهبٍ به.
(١) النسائي ( ٢٩٤٧ ) ، وهو حديث حسن .
(٢) أ: (موسى) وانظر جامع الأصول (١٥ / ٢٨٤).
(٣) السنن الكبرى للنسائي (٣٩٣٤).
(٤)
ليس اللفظ في أ .
(٥) رواه أبو داود (١٨٩٢ ) ، وهو حديث حسن.
(٦) الترمذي ( ٨٥٦) .
(٧) ط : ( مينه ) وهو تحريف .
(٨) مسلم ( ١٢١٨) (١٥٠) من طريق ابن راهويه مختصراً .
(٩) المعجم الأوسط ( ١٦٨٢).
(١٠) ط : ( يحيى بن آدم بن آدم به ) .
(١١) البخاري ( ١٦٠٣).
(١٢) مسلم ( ١٢٦١) (٢٣٢).

٢٠٠
ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه
وقال البخاري(١): حدّثنا محمد بن سلام، حدّثنا سُرَيْجٌ(٢) بن النُّعمان، حدّثنا فُلَيْح ، عن نافع،
عن ابن عمر ، قال: سعى النبيُّ بَّهَ ثلاثة أشواطٍ ومشى أربعة في الحج والعمرة . تابعه الليث ، حدّثني
كثير بن فرقد (٣)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّر. انفرد به البخاري. وقد روى النسائي(٤)،
عن محمد وعبد الرحمن ابني عبد الله بن عبد الحكم ، كلاهما عن شعيب بن الليث ، عن أبيه الليث بن
سعد ، عن كثير بن فرقد ، عن نافع ، عن ابن عمر به .
وقال البخاري(٥): حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثنا أبو ضَمْرَة أنس بن عياض ، حدّثنا موسى بن
عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول الله وَّوَ كان إذا طاف في الحجِّ أو العمرة أول ما يَقْدَمُ
سَعَى ثلاثةَ أطوافٍ ، ومشى أربعةً، ثم سجد سَجْدَتين ، ثم يطوف بين الصَّفا والمَروة . ورواه مسلم(٦)
من حديث موسى بن عقبة .
وقال البخاري(٧): حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثنا أنس، عن عُبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن
ابن عمر، أنَّ رسول الله وَّهِ: ((كان إذا طاف بالبيت الطوافَ الأوَّل يَخُبُّ ثلاثةَ أطوافٍ ، ويمشي أربعةً ،
وأنَّه كان يَسْعَى بَطْنَ المَسيلِ إذا طاف بين الصفا والمروة)). ورواه مسلم(٨) من حديث عبيد الله بن
عمر(٩) .
قال مسلم (١٠): أنبأنا عبد الله بن عمر بن أبان الجُعْفي، أنبأنا ابن المبارك ، أنبأنا عبيد الله ، عن
نافع، عن ابن عمر. قال: رملَ رسولُ اللهِ وَ له من الحجر إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً. ثم رواه ١١) من
حديث سليم بن أخضر ، عن عبيد الله بنحوه .
وقال مسلم١٢ُ) أيضاً: حدّثني أبو طاهر، حدّثني عبد الله بن وهب ، أخبرني مالك ، وابن جُريْج ،
(١) البخاري (١٦٠٤).
(٢) ط: (شريح) وهو تحريف. انظر سير أعلام النبلاء (٢١٩/١٠).
(٣) ط: ( كثير بن نافع بن فرقد). وانظر تقريب التهذيب (٤٦٠).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (٣٩٣٧).
(٥) البخاري ( ١٦١٦).
(٦) مسلم ( ١٢٦١) (٢٣١).
(٧) البخاري ( ١٦١٧).
(٨) مسلم (١٢٦١) (٢٣٠).
(٩) أ: (عبد الله بن عمرو ) .
(١٠) مسلم (١٢٦٢) (٢٣٣).
(١١) مسلم (١٢٦٢) (٢٣٤).
(١٢) مسلم ( ١٢٦٣) (٢٣٦).