النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
وفد بني مرة - وفد بني ثعلبة - وفد بني محارب
وَقْدُ بني مُرَّةَ
قال(١) الواقديّ(٢): إنَّهم قدموا سنةَ تسعٍ عند مَرْجِعِه من تَبوك، وكانوا ثلاثةَ عشرَ رجلاً ، منهم
الحارثُ بن عوف ، فأجازهم عليه السلام بعشَر أَواقٍ من فضة ، وأعطى الحارثَ بن عوفٍ ثِنْتي عشرة
أُوقية، وذكروا أن بلادهم مُجْدبةٌ فدعا لهم. فقال: (( اللَّهم اسقِهِم الغَيْثَ))، فلما رجعوا إلى بلادهم
وجدوها قد مطرت ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسولُ الله ێ .
وَقْدُ بِنِي ثَعْلَبَةَ
قال الواقدي(٣) : حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن رجلٍ من بني ثعلبة ، عن أبيه قال: لمّا قدمَ
رسولُ اللهِوَ ◌ّرَ من الجِعْرانة٤ُ) سنةَ ثمانٍ، قَدِمْنا عليه أربعة نفر، فقلنا: نحن رسلُ مَنْ خَلْفَنا من قومنا، وهم
يُقِرُون بالإسلام ، فأمر لنا بضيافة ، وأقمنا أياماً ، ثم جِئْناهُ لنودِّعَه فقال لبلال: أجْزِهم كما تُجيزُ الوفد(٥) ، فجاء
بنُقَر(٦) من فضةٍ ، فأعطى كل رجلٍ منا خمسَ أَواقٍ، وقال: (( ليس عندنا دراهم )) وانصرفنا إلى بلادنا .
وفد(٧) بني محارب
قال الواقدي(٨): حدّثني محمد بن صالح، عن أبي وَجْزَة السَّعدي. قال: قدمَ وَفْدُ مُحارب سنةَ
عشرٍ في حجّةِ الوَداع ، وهم عشرةُ نَفَرٍ ، فيهم سواءُ بن الحارث (٩)، وابنه خُزَيمةُ بن سواءٍ، فَأُنْزِلُوا دارَ
رملةَ بنتِ الحارث ، وكان بلالٌ يأتيهم بغداءٍ وعشاءٍ ، فأسلموا ، وقالوا : نحن على مَنْ وراءنا ، ولم يكن
أحدٌ في تلك المواسم أفظَّ ولا أغْلَظَ على رسولِ الله منهم ، وكانَ في الوفدِ رجلٌ منهم ، فعرفه رسولُ الله
(١) أ : (ذكر) .
(٢) في طبقات ابن سعد (١/ ٢٩٧).
(٣) طبقات ابن سعد (٢٩٨/١).
(٤) الجعْرانة والجِعِرَّانة : مر ذكرها .
وقال ياقوت : بكسر أوله إجماعاً ، ثم إنّ أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه وأهل الاتقان والأدب
يخطئونهم ، ويسكنون العين ويخففون الراء . ثم قال ياقوت : والذي عندنا أنهما روايتان جيدتان . وهي بلدة بين
الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب ( معجم البلدان ) .
(٥) طُ : ( الوفد ) وما هنا عن طبقات ابن سعد.
(٦) نقر من فضة: قطع مذابة (القاموس : نقر ).
(٧) أ: (وفادة ) .
(٨) طبقات ابن سعد (٢٩٩/١).
(٩) الإصابة (٢ / ٩٤) وأورد الخبر.

٨٢
وفد بني كلاب - وفد بني رؤاس بن كلاب
حَه، فقال: الحمدُ لله الذي أبقاني حتى صَدَّقْتُ بك. فقال رسولُ اللهِ مَ ◌ّله: ((إن هذه القلوبَ بيدِ اللهِ
عزَّ وجلَّ)) ومَسَحَ رسولُ الله وجهَ خُزَيْمةَ بن سَواءٍ فصارَتْ [ له ]١) غرة بيضاء ، وأجازهم كما يجيز
الوفد ، وانصرفوا إلى بلادهم .
وفد بني كلاب
ذكر الواقدي (٢) أنَّهم قدموا سنةً تسعٍ، وهم ثلاثةَ عشرَ رجلاً ، منهم ؛ لبيد بن ربيعة الشاعر ،
وجَبَّار بن سُلمى(٣)، وكان بينه وبين كعب بن مالك خُلَّة، فرخَب به ، وأكرمه ، وأهدى إليه ، وجاؤوا
معه إلى رسول الله وَّر، فسلَّموا عليه بسلام الإسلام، وذَكَروا له أن الضَّحاكَ بن سُفْيان الكِلابي سار فيهم
بكتاب الله وسُنَّةِ رسولهِ التي أمره اللهُ بها ، ودعاهم إلى الله ، فاستجابوا له ، وأخذ صدقاتِهم من أغنيائهم
فصرفها٤) على فقرائهم .
وَفْدُ بني رُؤاسِ بِنِ(٥) كِلاب
ثم ذكر الواقدي(٦) أنَّ رجلاً يُقالُ له : عمرو بن مالك بن قيس بن بُجَيْد بن رُؤاس بن كلاب بن ربيعةَ بن
عامرٍ بن صَعْصَعَة، قدم على رسول الله وَّةِ، فأسلم، ثم رجعَ إلى قومه فدعاهم إلى الله، فقالوا : حتى
نُصيبَ من بني عُقَيْل مثلَ ما أصابوا منّا، فذكَر مقتلةً كانت بينهم ، وأن عمرو بن مالكِ ، هذا قتلَ رجلاً من
بني عُقَيْلٍ، قال: فشدَدْتُ يَدي في غُلِّ، وأتيتُ رسولَ الله ◌ََّ وبلغَه ما صنعتُ ، فقال : لئن أتاني
لأضرب ما فوق الغُلِّ من يده ، فلما جئتُ سلَّمتُ ، فلم يُرُدَّ عليَّ السّلامَ وأعْرضَ ، فأتيتُه عن يمينه
فأعرضَ عني ، فأتيته عن يسارِهِ فأعرضَ عنّي ، فأتيتُه من قبل وَجْهه ، فقلتُ : يا رسولَ الله ، إن الربّ
عزَّ وجلَّ لَيْتَرَضَّى (٧) فَيَرْضَى، فَارْضَ عِنِّي رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، قال: ((قد رَضِيتُ [عنك ]٨))).
(١) الزيادة من طبقات ابن سعد.
طبقات ابن سعد (٣٠٠/١) .
(٢)
(٣) أسد الغابة (٢٦٤/١)، والاستيعاب (٢٢٩)، والإصابة (٤٤٨/١).
(٤) ط : ( فصرفوا) .
ط : ( من ) .
(٥)
(٦) انظر طبقات ابن سعد (١/ ٣٠٠) والإصابة (١٣/٣) وفيه رواية مفصلة للخبر وتخريجاته .
(٧) ط : ( ليرتضى).
(٨) الزيادة من طبقات ابن سعد.

٨٣
وفد بني عقيل بن كعب ـ وفد بني قشير بن كعب
وفْدُ بني عُقَيْل بن گَعْب
ذكر الواقدي (١) أنهم قدموا على رسول الله وَّه، فأقطعهم العَقيقَ - عَقيقَ بني عُقَيْل (٢) - وهي أرض
فيها نخيل وعيون، وكتب [ لهم] بذلك كتاب٣ً): (( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمدٌ
رسولُ الله ربيعاً ومُطَرِّفا٤ً) وأنساً ، أعطاهم العقيقَ ما أقاموا الصَّلاة ، وآتوا الزكاة ، وسمعوا وأطاعوا ،
ولم يُعْطِهم حقاً لمسلم )) . فكان الكتاب في يد مُطَرِّف .
قال : وقدم عليه أيضاً لَقيطُ بن عامر بن المُنْتَفق بن عامر بن عُقَيْل وهو أبو رَزين ، فأعطاه ماءً يقال
له : النظيمُ(٥)، وبايعه على قومه، وقد قدَّمنا قدومَه وقصّتَه وحديثَه بطوله ، ولله الحمد والمنة .
وَقْدُ بني قُشَيْر بن كَعْب(٦)
وذلك قبلَ حَجَّةِ الوَداع، وقيلَ حُنَيْنٍ. فذكر فيهم، قُرَّة بن هُبَيْرة بن عامر(٧) بن سَلَمَة الخَيْر بن
قُشَيْر، فأسلم، فأعطاه رسولُ الله ◌ََّ، وكساهُ بُرْداً، وأمره أن يليَ صَدَقَاتِ قومه ، فقال قُرَّة حين رَجَع :
[ الطويل ]
وَأَمْكَنَها مِنْ نَائِلٍ غَيْرٍ مُنْفَدٍ
حَبَاهَا رَسُولُ اللهِ إِذْ نَزَلَتْ بِهِ
وَقَدْ أَنْجَحَتْ حَاجَاتِهَا مِنْ مُحَمَّدٍ
فَأضحَتْ برَوْضِ الخُضْرِ وَهْيَ حَديثةٌ
عَلَيْهَا فَتَى لا يُردِفُ الذَمَّ رَحْلَهُ يُروِّي(٨) لِأَمْرِ العَاجِزِ المُتْرَدِّدِ
(١) طبقات ابن سعد (١/ ٣٠١) والزيادة منه .
(٢) قال ياقوت: قال السكوني: عقيق اليمامة لبني عقيل. فيه قرى ونخل كثير، ويقال له : عقيق تمرة (معجم
البلدان ) .
(٣) مجموعة الوثائق السياسية رقم (٢١٦) ص (٢٣٤).
(٤) الإصابة (٤٢٣/٣) وفيه الخبر منقولاً عن ابن سعد.
(٥) ط : ( فقال له النظيم ) والنظيم : شعب فيه غدُر وقلات متواصلة بعضها ببعض من ماء الغدير . قال الحفصي: من
قِلات عارض اليمامة المشهورة : الحمائم والحجائز والنظيم ومُطرق ( معجم البلدان ) .
(٦) انظر الخبر فى طبقات ابن سعد (٣٠٣/١) والإصابة (٢٣٤/٣) وفيه تخريجات الخبر.
(٧) ليس ( بن عامر ) في طبقات ابن سعد ولا في النسخة أ.
(٨) في طبقات ابن سعد والإصابة: ( * تروك. ).

٨٤
وفد بني البكاء - وفد كنانة
وفْدُ بَنِي البَكَّاءُ(١)
ذَكَرَ [الواقدي] أنَّهم قَدِموا سنةَ تسعٍ، وأنَّهُمْ كانوا ثلاثين رجلاً، فيهم معاويةُ بن ثَوْرِ بن(٢) عبادةً(٣) بن
البكَّاء ، وهو يومئذ ابن مئة سنة، ومعه ابنٌ له يُقال له: بِشْرٌ، فقال: يا رسولَ الله، إني أتَبَرَّكُ بمَسِّكَ وقد
كِبِرتُ، وابني هذا بَرِّ بي، فأمسخْ وَجْهَهُ، فَمَسَحَ رسولُ اللهِ وَّهِ وَجْهَه، وأعطاه أعنزاً، وبرَّكَ عليهن،
فكانوا لا يصيبهم بعد ذلك قحط ولا سنة ، وقال : محمد بن بشر بن معاوية في ذلك(٤): [ الكامل ]
ودَعالَهُ بالخيْرِ وَالبَرَكاتِ
وأبي الذي مَسَحَ الرَّسُولُ برأسِهِ
عُفْرَا نَواحِل(٥) لَسْنَ بِاللَّجَبَاتِ(٦)
أعطاهُ أحمدُ إذْ أتاهُ أعنُزاً
ويعود ذَاكَ المَلءُ بالغَدَواتِ
يَملأنَ رِفْد ◌ُ(٧) الحي ◌ُلَ عَشِيَّةٍ
وَعَلَيْهِ مِنِّي ما حَييتُ صَلاتِي
بُورِكْنَ مِنْ مِنَحِ وَبُورِكَ مَانِحاً
وفد كنانة
روى الواقدي بأسانيد(٨) أنّ واثلة بن الأسقع الليثي قدم على رسول الله وَ ل وهو يتجهَّزُ إلى تبوك ،
فصلَّى معه الصُّبح، ثم رجع إلى قومه فدعاهم، وأخبرهم عن رسول الله وَّر، فقال أبوه: والله لا أُكلِّمُكَ(٩)
أبداً، وسمعت أختُه كلامَه، فأسلمَتْ، وجهَّزَتْه حتى سار مع رسول الله وَ لَه إلى تبوك، وهو راكبٌ على
بعيرٍ لكعب بن عُجْرَة، وبَعَثَهُ رسولُ اللهِوَ لِّ مع خالد إلى أُكَيْدِر دُومةٌ (١)، فلما رجعوا عَرَض واثلةُ على
كعب بن عُجْرة ما كان شارَطَهُ عليه من سهمٌ(١١) ، فقال له كعب : إنما حملتك لله عزَّ وجلَّ .
(١) الخبر في طبقات ابن سعد (٣٠٤/١) والإصابة (٤٣٠/٣).
(٢) بعدها في ط: (معاوية بن) وهي زيادة انظر الاستيعاب (١٤١٣) وطبقات ابن سعد (٣٠٤/١).
(٣)
قال في الإصابة: ((عبادة: ضبطها العقيلي بكسر العين)).
طبقات ابن سعد (٣٠٤/١) والإصابة (٤٣٠/٣) وأورد البيت الأول فقط كل من القفطي في المحمدون من
(٤)
الشعراء (٤٣٠)، والمرزباني في معجم الشعراء (٣٥٠).
(٥) ط، أ: ( نواحل) وفي الطبقات: (نواجل) وما أثبته عن الإصابة وهو الأشبه . الثجل : عظم البطن واسترخاؤه
( اللسان : ثجل ) .
(٦) ط، أ: (باللحيات) وما أثبته من الطبقات واللجبات: اللجبة الشاة قل لبنها والغزيرة ضدٌ ( القاموس: لجب ).
في أ، ط : (وفد) وما هنا عن الإصابة والرفد : القدح العظيم الضخم (اللسان : رفد ) .
(٧)
(٨) مغازي الواقدي (١٠٢٨)، وطبقات ابن سعد (٣٠٥/١ -٣٠٦).
(٩) أ، ط: ( لا أحملك) وما هنا عن المغازي والطبقات .
(١٠) أكيدر: هو أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة كان ملكاً عليها (سيرة ابن هشام ٤/ ١٨١) ودومة: من القريات من
وادي القرى إلى تيماء أربع ليالٍ ( معجم البلدان ) .
(١١) أ: ( من سهمه من الغنيمة ).

٨٥
وفد أشجع - وفد باهلة - وفد بني سليم
وفد أشْجَع
ذكر الواقديٌّ(١) أنهم قَدِموا عامَ الخندَقِ وهم مئة رجل، ورئيسُهم مَسْعُود بن رُخَيْلة ، فنزلوا شعب
سَلْع، فخرج إليهم رسول الله وَّه، وأمر لهم بأحْمال الثَّمرِ، ويقال: بل قدموا بعدما فرغ من بني
قُرَيْظَة ، وكانوا سبعمئة رجل ، فوادَعَهُم ورجعوا ، ثم أسلموا بعد ذلك .
وَقْدُ باهلة(٢)
قدم رئيسهم مُطرِّف بن الكاهِن بعدَ الفَتْح فأسلم ، وأَخَذَ لقومه أماناً ، وكتب له كتاباً فيه الفرائضُ
وشرائعُ الإسلام ، كتبه عثمانُ بن عَفّان رضي الله عنه .
وَقْدُ بني سُلَيْم
قال(٣): وقدم على رسول الله وَ ﴿ رجل من بني سُلَيْم يقال له: قيس بن نُشْبة، فسمع كلامَهُ، وسأله
عن أشياء ، فأجابه ، ووعى ذلك كله ، ودعاه رسول الله وَل إلى الإسلام، فأسلم ، ورجع إلى قومه بني
سُليم فقال : سمعتُ تَرْجَمة الرُّوم وهَيْنَمَة فارس وأشعار العرب وكَهانة الكُهّان وكلامَ مَقاول حمير(٤) ،
فما يشبه كلامُ محمدٍ شيئاً من كلامهم ، فأطيعوني ، وخذوا بنصيبكم منه ، فلما كان عامُ الفتح خرجَتْ بنو
سُلَيْم، فلقوا رسولَ الله وَ لَهَ بِقُديد(٥) وهم سبعمئة (٦) . ويقال: كانوا ألفاً، وفيهم العَبّاس بن مِرْداس
وجماعة من أعيانهم ، فأسْلَموا، وقالوا : اجعلنا في مُقَدَّمتك، واجعلْ لواءّنا أحمرَ وشعارَنا مقدَّماً ،
ففعل ذلك بهم ، فشهدوا معه الفتحَ والطَّائِفَ وحُنَيْناً وقد كان راشدُ بن عبد ربّه السُّلَمي يعبد صَنَماً ، فرآه
يوماً وثعلبان يبولان عليه فقال : [ الطويل ]
أَرَبّ يَبُول الثَّعْلَبانِ بِرأسِهِ لَقَدْ زَلَّ مِنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
ثم شد٧) عليه فكسره، ثم جاء إلى رسول الله وَلّ فأسلم، وقال له رسول الله وَ ل: ((ما اسمك؟))
قال: غاوي بن عبد العُزّى، فقال: ((بل أنت راشدُ بن عبد رَبِّه)) وأقطعه موضعاً يقال له : رُهاط،
(١) طبقات ابن سعد (٣٠٦/١) والإصابة (٤١٠/٣).
(٢)
طبقات ابن سعد (٣٠٧/١) والإصابة (٤٢٣/٣).
(٣)
طبقات ابن سعد (٣٠٧/١) والإصابة (٢٦٠/٣).
مقاول : ملوك (القاموس : قول ) .
(٤)
قديد : موضع قرب مكة ( معجم البلدان ) .
(٥)
(٦) في طبقات ابن سعد : ( تسعمئة ) .
(٧) ط : ( ثم شهد) وهو تحريف .

٨٦
وفد بني هلال بن عامر
فيه(١) عَيْنٌ تَجْري ، يقال لها : عَيْنُ الرَّسول(٢)، وقال: هو خير بني سليم، وعقد له على قَوْمِهِ ، وشهدَ
الفَتْحَ وما بعدَها .
وَفْدُ بني هِلالِ بن عامٍِ
وذَكَرَ في وَفْدِهِمْ(٣): عبدَ عَوْف بن أصرمُ(٤)، فأسلمَ، وسماه رسول الله وَّرَ عبد الله، وقَبِيصَةَ بن
مُخارِقٍ(٥) الذي له حديثٌ في الصدقات (٦)، وذَكَرَ في وَفْدِ بني هلالٍ زيادَ بن عبدِ الله بن مالكِ بن بُجَيْر بن
الهُزَمُ(٧) بن رُؤيْبَة بن عبد الله بن هِلالِ بن عامِر، فلما دخل المدينة يمم(٨) منزل خالته ميمونة بنت
الحارث ، فدخل عليها ، فلما دخل رسول الله وَ ل﴿ منزله رآه ، فغضب ورجع ، فقالت : يا رسول الله! إنه
ابن أختي، فدخل ثم خرج(٩) إلى المسجد ، ومعه زياد ، فصلَّى الظُّهْر، ثم أدنى (١٠) زياداً ، فدعا له ،
ووضع يده على رأسه، ثم حَدَرَها على طرفِ أنفه ، فكانت بنو هلالٍ تقول : ما زلنا نتعرَّف البركة ، في
وجه زيادٍ . وقال الشاعر لعليٍّ بن زياد: [ الكامل ]
يا بنٌ(١١) الَّذِي مَسَحَ الرَّسولُ بِرَأسِهِ وَدَعالَهُ بالخَيْرِ عِنْدَ المَسْجِدِ
(١) في ط: (رهاطاً) وهو موضع على ثلاث ليال من مكة. كما في معجم البلدان .
في أ : عين الرسوب وأثبتنا ما في ط وطبقات ابن سعد .
(٢)
(٣)
طبقات ابن سعد (٣٠٩/١) .
(٤)
الإصابة (٢٧٥/٢) .
(٥)
تقريب التهذيب ( ٣٠٥) والإصابة (٢٢٢/٣).
(٦) والحديث: عن قبيصة عن مخارق رضي الله عنه قال: تحملت حَمالة، فأتيت رسول الله وَ ليل أسأله فيها، فقال:
أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها . ثم قال : يا قبيصة ، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة ؛ رجل تحمل حَمَالة ،
فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً
من عيش - أو قال : سداداً من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلاناً
فاقة . فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش - أو قال : سداداً من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة
سحت يأكلها صاحبها سحتاً . رواه الإمام أحمد في مسنده ( ٣/ ٤٧٧ و٥ /٦٠) ومسلم في صحيحه برقم (١٠٤٤ )
في الزكاة باب من تحلّ له المسألة وأبو داود في سننه برقم ( ١٦٤٠) في الزكاة باب ما تجوز فيه المسألة والنسائي في
سننه ( ١٩٦/٥، ٩٧) في الزكاة باب فضل من لا يسأل الناس شيئاً .
(٧) ط: (الهدم) . وانظر جمهرة أنساب العرب (٢٧٤).
(٨) أ : ( تيمم ) وهما بمعنى .
(٩) أ : ( ثم رجع ) .
(١٠) ط : ( ثم أدناه ).
(١١) ط: (إنّ الذي ).

٨٧
وفد بني بكر بن وائل - وفد بني تغلب
أعني زياداً لا أريدُ سِواءَهُ مِنْ غَائرٍ أو (١) مُتْهمٍ أو مُنْجِدِ
حَتَّى تَبَوَّأْ بَيْتَهُ في مُلْحَدٍ(٢)
ما زَالَ ذَاكَ النُّورُ فِي عِرْنِينه
وَفْدُ بني بَكْرٍ بن وائِلٍ
ذكر الواقدي (٣) أنهم لما قدموا سألوا رسول الله وَّله عن قُسِّ بن سَاعِدَة٤) ، فقال : ليس ذاك منكم ،
ذاكَ رجلٌ من إيادٍ تَحَنَّفَ في الجاهلية، فوافى عُكاظ٥ً) ، والناسُ مجتمعون، فكلمهم بكلامه الذي حُفِظَ
عنه . قال : وكان في الوَفْدِ بَشير بن الخَصَاصيةُ(٦) وعبدُ الله بن مَرْثَدٍ وحسانُ بن خُوْط(٧) ، فقال رجل من
ولد حسان(٨) :
أنا ابن(٩) حَسَّانَ بنِ خُوطٍ وأبي رَسُولُ بَكْرٍ كُلِّها إلى النَّبي
وَقْدُ بني تَغْلِبَ
ذَكَر( ١٠) أنَّهُمْ كانوا ستةَ عشر رجلاً مسلمين ونصارى عليهم صُلُبُ الذهب ، فنزلوا دارَ رَمْلَةَ بنت
الحارث ، فصالح رسولُ الله ◌ِ له النَّصارى على أن لا يَصْبغوا أولادَهم في النّصرانية، وأجار(١١) المسلمين
منهم.
ليس لفظ ( أو ) في ط : ولا يستقيم الوزن بدونها .
(١)
(٢) عرنين الأنف : ما تحت مجتمع الحاجبين وهو أول الأنف حيث يكون فيه الشحم ( اللسان : عرن ) وملحد : اسم
المكان من اللحد وهو القبر .
(٣) طبقات ابن سعد (٣١٥/١).
(٤) قس بن ساعدة : أحد حكماء العرب ومن كبار خطبائهم في الجاهلية ، طالت حياته .
(٥) ط : ( عكاظ ) خطأ.
(٦) هو بشير بن معبد، ويقال ابن نذير السدوسي المعروف بابن الخصاصية ( الإصابة ١٥٩/١).
(٧) أ، ط: ( حوط). وما أثبته عن الاستيعاب (٣٥١) والإصابة (٦٥/٢) وأسد الغابة (٨/٢).
(٨) في أسد الغابة : هو بشر بن حسان.
(٩) في ط : ( أنا وحسان) وما أثبته عن مصادره .
(١٠) طبقات ابن سعد (٣١٦/١).
(١١) ط : ( على ألا يضيعوا أولادهم في النصرانية وأجاز) قال الأزهري: وسمّت النصارى غمسهم أولادهم في الماء
صبغاً لغمسهم إياهم فيه ( اللسان : صبغ ) .

٨٨
وفادات أهل اليمن - وفد تجيب - وفد خولان - وفد جعفي - فصل في قدوم الأزد
وفاداتُ أهْلِ اليَمن
وَقْدُ نُجِيب
ذكر الواقدي (١) أنّهُمْ قَدِموا سنة تسعٍ، وأنهم كانوا ثلاثةَ عشرَ رَجُلاً، فأجازهم (رسول الله ◌ِيرٍ)(٣)
أكثر ما أجازَ غَيْرَهُمْ، وأنَّ غُلاماً منهم قال له رسول الله وَةِ: (( ما حاجَتُكَ؟)) فقال: (( يا رسولَ الله !
أَدْعُ اللهَ يَغْفِرْ لي ويَرْحَمْني، ويَجْعَلْ غِناي في قلبي، فقال: ((اللهم اغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ ، واجْعَلْ غِناهُ في
قَلْبه)) . فكان بعد ذلك من أزهد الناس .
وَفْدُ خَوْلان
ذَكَر [الواقدي ]٣) أنَّهم كانوا عَشرةٌ، وأنَّهم قدموا في شعبان سنة عشرٍ، وسألهم رسولُ الله ◌َ لَّه عن
صنمهم الذي كان يُقال له: عَمُّ أَنَس، فقالوا : أُبْدِلْنا به(٤) خيراً منه، ولَوْ قَدْ رَجَعْنا لَهَدَمْناهُ . وَتَعَلَّموا
القُرآنَ والسَُّنَ، فلمّا رَجَعوا هَدَموا الصَّنم، وأَحَلُّوا ما أَحَلَّ اللهُ وَحرَّمُوا ما حَرَّمَ الله(٥).
وَقْدُ جُعْفي
ذَكَرَ [الواقدي]٦) أنَّهُمْ كانوا يُحرِّمون أكلَ القَلْبِ، فلما أسلم وَفْدُهُمْ أمَرَهُمْ رسولُ اللهِ وَّرِ بأَْلِ
القَلْبِ، وأمر به فشُوي، وناوله رئيسَهم وقال: (( لا يتمّ إيمانُكُم حتّى تَأْكُلوه)) فأخذه ويدُه تُرْعَدُ فَأَكَلَهُ
وقال : [ الوافر ]
عَلَى أَنِّي أَكَلْتُ القَلْبَ كُرْهاً وتُرْعَدُ حِيْنَ مَسَّتْهُ بَنَّانِي
فصل في قدوم الأزد على رسول الله وَال
ذكر أبو نُعيم في كتاب (( معرفة الصحابة))، والحافظ أبو موسى المديني ، من حديث أحمد بن
(١) طبقات ابن سعد (٣٢٣/١).
(٢) ليس ما بين القوسين في ط .
(٣) طبقات ابن سعد (٣٢٤/١).
(٤) ط : ( أبدلناه ).
(٥) سقط خبر وفد خولان من أ .
(٦) طبقات ابن سعد (٣٢٤/١).

٨٩
وفد كندة
أبي الحَواري قال : سمعت أبا سليمان الدارانيّ قال: حدّثني عَلْقَمةُ بن يزيد١) بن سُوَيْد الأزْدي قال : حدّثني
أبي، عن جَدّي سُوَيْد٢ُ) بن الحارث قال: وَفَدْتُ سابعَ سبعةٍ من قومي على رسول الله وَّر، فلما دخلنا عليه
وكَلَّمْناه فأعجبه ما رأى من سَمْتِنا وزِيِّنا،:"ال: (( ما أنتم؟)) قلنا: مؤمنون. فتبسَّم رسولُ اللهَوَّل وقال: ((إن
لكلِّ قولٍ حقيقةً، فما حقيقةُ(٣) قولِكُمْ وإيمانِكُم؟)) قلنا: خَمسَ عشرَةَ خَصْلَةً؛ خَمْسٌ منها أمَرَتْنا بها رُسُلُك أن
نؤمن بها ، وخَمْسٌ أمَرَتنا أن نعملَ بها ، وخَمْسٌ تَخَلَّقْنا بها في الجاهلية ، فنحن عليها إلا أن تَكْرَهَ منها شيئاً ،
فقال رسول الله وَّ: (( ما الخمسُ(٤) التي أمرتْكم بها رسلي أن تُؤْمِنوا بها؟)) قلنا: أَمَرَتْنا أن نُؤْمِنَ باللهِ
وملائِكَتِهِ وكتبهِ ورسلِه والبعثِ بعد الموت. قال: (( وما الخَمْسُ(٥) التي أمَرَتْكُمْ أَن تَعْمَلوا بها؟ )) قلنا أمَرَتْنا أن
نقولَ: لا إله إلا الله، ونقيمَ الصَّلاةَ ، ونُؤْتِي الزَّكَاةَ ، ونَصومَ رمضان، ونَحُجَّ البيتَ منِ اسْتَطاع إليه سبيلاً .
فقال: (( وما الخَمْس التي(٦) تَخَلَّقْتُمْ بها في الجاهلية؟)). قالوا: الشكرُ عندَ الرَّخاء، والصَّبْرُ عندَ البلاء،
والرِّضى بمُرِّ القضاء، والصِّدْقُ في مواطِنِ اللِّقاء، وَتركُ الشَّماتَةِ بالأعْداء. فقال رسول اللهِصَلّه: ((حُكمَاءُ
عُلماءُ كادوا من فِقْهِهِمْ أن يكونوا أنبياءَ)) ثم قال: ((وأنا أزيدُكُمْ خَمْساً، فَتَتمَّ لكم عشرون خَصْلَةً إن كنتم كما
تقولون : فلا تَجْمَعوا ما لا تَأْكلون ، ولا تَبْنُوا ما لا تَسْكُنون، ولا تنافَسوا في شيء أنتم عَنْهُ غَداً تزولون ، واتّقُوا
اللهَ الذي إليه تُرْجَعون، وعليه تُعْرضون، وارْغَبوا فيما عليه تُقَدِمون، وفيه تخلُدُون)) . فانصرفَ القومُ من عندِ
رسولِ الله ◌َّهُ، وَحَفظوا وَصِيَّته، وعَمِلوا بها ٧).
ثم ذكر :
وَقْدَ كِندة(٨)
وأنَّهم كانوا بِضْعَةَ عشرَ راكباً ، عليهم الأشعثُ بن قَيْس، وأنه أجازَهُمْ بعَشرٍ أَوَاق ، وأجاز الأشعث
ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوِيَّة ، وقد تقدم .
(١) في ط : مرثد .
(٢) في ط : عن جدي عن سويد .
(٣)
ليس اللفظ في ط .
(٤) ط : ( فالخمسة ) .
(٥) ط : ( وما الخمسة ).
(٦) ط: (وما الخمسة الذي ).
(٧) في الإصابة (٩٨/٢): ((رواه أبو أحمد العسكري من طريق أحمد بن أبي الحواري ، وساقه الرشاطي وابن عساكر
من وجهين آخرين عن أحمد بن أبي الحواري . ورواه أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى من وجه آخر عن
أحمد بن أبي الحواري ، فقال : علقمة بن سويد بن علقمة بن الحارث فذكر أبو موسى في الذيل : علقمة بن
الحارث بسبب ذلك والأول أشهر)) . قال بشار : الحديث ضعيف لجهالة واحا من رواته .
(٨) طبقات ابن سعد (٣٢٨/١).

٩٠
وفد الصدف۔۔ وفد خشین - وفد بني سعد
وفد الصَّدِفُ(١)
قَدِموا في بِضْعَةَ عَشرَ راكباً، فصادفوا رسولَ الله وَلَهِ يخطُبُ على المنبر، فَجَلسوا ولم يُسَلِّموا،
فقال: ((أمُسْلِمون أنتم؟)) قالوا: نَعَمْ، قال: ((هَلَّ سلّمتم! )) فقاموا قياماً، فقالوا: السَّلامُ عليكَ أيها
النبي ورحمةُ الله وبركاتُهُ، فقال: (( وعليكُمُ السَّلامُ، أجلسوا))، فجلسوا، وسألوا رسولَ اللهَوَّل عن
أوقاتِ الصَّلَواتِ .
وفد خُشَيْن
قال (٢): وقدم أبو ثَعْلَبة الخَشَني، ورسولُ اللهِ يُجَهِّز إلى خَيْبَر، فشهدَ معه خَيْبَر ، ثم قدمَ بعد ذلك
بضعةَ عشرَ رجلاً منهم فَأَسْلَموا .
وفد بني سعد
ثم ذكر وفد بني سعد هُذَيمُ(٣) وبَلِيُّ(٤) وبَهْراء(٥)، وبني عُذْرة٦ً)، وسَلامان(٧)، وجُهينةُ(٨) وبني
كُلْب(٩) والجَرْميِّينُ (١)، وقد تقدم حديثُ عَمْرو بن سَلِمَة الجَزْمي في ((صحيح البخاري(١).
***
وذكر: وفد الأزي(١٢)، وغَسّال١٣ُ)، والحارث بن كعب (١٤)، وهَمْدالُ(١٥) ، وسعد
(١) طبقات ابن سعد (٣٢٩/١) وجمهرة أنساب العرب (٤٦١) وفي التاج: صدف: ((الصدف ككتف؛ بطن من كنده)).
(٢)
يعني الواقدي ، وخبره في طبقات ابن سعد (٣٢٩/١)، والإصابة (٢٩/٤) وجمهرة أنساب العرب (٤٥٤).
(٣)
طبقات ابن سعد (٣٢٩/١).
(٤)
نفسه ٣٣٠/١ .
نفسه ٣٣١/١ .
(٥)
نفسه ٣٣١/١ .
(٦)
نفسه ٣٣٢/١ .
(٧)
نفسه ٣٣٣/١ .
(٨)
(٩) نفسه ٣٣٤/١ .
(١٠) نفسه ٣٣٥/١ - ٣٣٧.
(١١) رواه البخاري رقم (٤٣٠٢).
(١٢) طبقات ابن سعد ١/ ٣٣٧ .
(١٣) نفسه ٣٣٨/١.
(١٤) نفسه ٣٣٩/١.
(١٥) نفسه ٣٤٠/١.

٩١
وفد السباع
الْعَشِيرَةُ(١)، وَعَنْسُ(٢)، ووفد الدَّاربيّنُ(٣)، والرَّهاوتِينُ(٤)، وبني غامدُ(٥)، والنَّخَعُ(٢)، وبَجِيْلةُ(١)، وخَتْعمُ(٨)
وحَضْرَ موت(٩)، وذكر فيهم وائل بن حُجْرٌ (١) وذكر فيهم الملوك الأربعة جَمْدً(١) ومِخْوساً ومِشْرَحاً
وأبْضَعَةٌ(١)، وقد ورد في مسند أحمد لعنُهم مع أخْتِهِم العَمَرَّد١٣ُ) وتكلّم الواقديُّ كلاماً فيه طولٌ.
وذكر(١٤) وفدَ أزدِعُمَان، وغافِقٍ ، وبارقٍ ، ودَوْسٍ ، وثُمالةَ، والحُدَّان، وأسْلَم، وجُذَام ،
ومَهْرَة، وحِمْير، ونَجْران، وجَيْشان. وبَسْطُ الكلام على هذه القبائل يَطولُ جداً . وقد قدمنا بعض
ما يتعلقُ بذلك ، وفيما أوردناه كفايةٌ ، والله تعالى أعلم .
ثم قال الواقدي (١٥) :
وَافِدُ السباع
حدّثني شعيب بن عُبادة، عن المُطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب(١٦) قال: بينا رسول الله وَّ جالس
بالمدينة في أصحابه أقْبَلَ ذِئْبٌ، فوقف بين يَدَيْهِ ، فَعَوَى، فقال رسول اللهِصََّ: ((هذا وافِدُ السِّباع
إليكم ، فإنْ أحْبَبْتُمْ أن تَفْرِضوا له شيئاً لا يَعْدُوه إلى غيره ، وإن أحْبَبْتُمْ تَرَكْتُموه ، وتحذرتمُ(١٢) منه ، فما
أَخَذَ فهو رزقُه » .
(١) نفسه ١/ ٣٤٢.
(٢) نفسه ٣٤٢/١ ووقع في ط (( قيس)) وهو تحريف .
(٣) نفسه ٣٤٣/١.
(٤) نفسه ١/ ٣٤٤ .
نفسه ١/ ٣٤٥ .
(٥)
(٦) نفسه ٣٤٦/١ .
نفسه ١/ ٣٤٧ .
(٧)
(٨) نفسه ٣٤٨/١ .
(٩) نفسه ٣٤٩/١.
(١٠) جمهرة أنساب العرب (٤٦٠)، والإصابة (٦٢٨/٣).
(١١) ط: (جميداً) أ: (حمداً). وانظر جمهرة ابن حزم (٤٢٨).
(١٢) جمهرة أنساب العرب (٤٢٨) وفيه أنهم ((وفدوا إلى رسول الله ◌َّيه ثم ارتدوا فقتلوا كلهم)) وقد ورد تفصيل أخبار
هذه الوفود المذكورة في طبقات ابن سعد (٣٢٩/١ -٣٥١).
(١٣) ط: ( نعتهم مع أخيهم الغمر) وانظر المسند (٤/ ٣٨٧)، وإسناده صحيح .
(١٤) يعني: الواقدي، وذكر هذه الوفود كلها في طبقات ابن سعد (٣٥١/١ -٣٥٨).
(١٥) طبقات ابن سعد (٣٥٩/١).
(١٦) تهذيب التهذيب (١٠ /١٧٨).
(١٧) في طبقات ابن سعد ((وتحرزتم)).

٩٢
وفد السباع
قالوا : يا رسول الله، ما تطيبُ أنفسُنا له بشيء، فأومأ إليه النبيُّ وَّهِ بأصابعه الثلاثِ ، أي:
خَالِسْهم، فولّى وله عَسَلانُ(١).
وهذا مرسل من هذا الوجه ، ويشبه هذا الذئبُ الذئبَ الذي ذُكر في الحديث الذي رواه الإمامُ
أحمد (٢)، حدّثنا يزيد بن هارون، أنبأنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني(٣)، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد
الخُذْري قال : عدا الذئب على شاةٍ فأخذَها ، فطلبها الرَّاعي ، فانتزَعَها منه ، فأقعى الذئب على ذَنَبه
فقال : ألا تتقي اللهَ ، تنزع مني رزقاً ساقَه الله إليّ، فقال: يا عجباً ذئب مُفْعٍ على ذَنَبه ، يُكلِّمُني كلام
الإنس، فقال الذئب: ألا أَخْبِرُك بأعجبَ من ذلك، محمدٌ رسول الله وَّلَهَ بِيرَبَ يُخْبِرُ النّاسَ بأنباء ما قد
سبق ، قال : فأقبل الراعي يسوقُ غَنمَه ، حتى دخل المدينةَ ، فزواها إلى زاويةٍ من زواياها ، ثم أتى
رسولَ الله وَ لّ فأخبره، فأمر رسول الله وَّل فنودي: الصلاة جامعة، ثم خرج، فقال الأعرابي: أخبرهم،
فأخبرهم فقال رسول الله وَّرَ: ((صَدَقَ، والذي نَفْسي بيده، لا تقومُ الساعةُ حتَّى تكلّم السِّباعُ الإنسَ
وتكلِّمَ الرجلَ عذبةُ سوطه(٤) وشِراكُ نَعْلِهِ ، وتخبره فَخِذُه بما أحدثَ أهلهُ بعده )).
وقد رواه الترمذي(٥) عن سفيان بن وكيع بن الجراح ، عن أبيه ، عن القاسم بن الفضل به . وقال :
حسنٌ غريبٌ صحيحٌ ، لا نعرفُه إلا من حديث القاسم بن الفضل به ، وهو ثقةٌ مأمونٌ عند أهل الحديث ،
وثّقه یحیی و ابن مهدي .
قلت : وقد رواه الإمام أحمد(٦) أيضاً ، حدّثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب هو ابنُ أبي حمزة ، حدّثني
عبد الله بن أبي الحسين ، حدّثني شَهْر(٧) أنّ أبا سعيد الخُدْري حدثه ، فذكر هذه القصة بطولها ، بأبسط
من هذا السياق . ثم رواه أحمد(٨)، حدّثنا أبو النَّضْر، حدّثنا عبد الحميد بن بَهْرامُ(٩) ، حدّثنا شهر،
(١) عسل الذئب يعسل عَسَلاً وعَسَلاناً: اضطرب في عدوه وهزَّ رأَسه ( القاموس: عسل) .
(٢) مسند الإمام أحمد ( ٨٣/٣)، وهو حديث صحيح .
(٣) ط: ( الخراني) والتصحيح من المسند، وانظر: تهذيب التهذيب (٣٢٩/٨).
(٤) عذبة سوطه : طرفه، والجمع عَذَبٌ والعذبة أحد عذبتي السوط ( اللسان : عذب ).
(٥)
سنن الترمذي رقم (٢١٨٢) في كتاب الفتن ، باب ما جاء في كلام السباع .
(٦) مسند الإمام أحمد (٨٨/٣)، وفي سنده شهر بن حوشب، وهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ويشهد
لأكثره حديث أبي سعيد الخدري الذي: ( مهران أنبأنا أبو سعيد ) وانظر: تهذيب التهذيب (٣٦٩/٤).
(٧) ط: (مهران أنبأنا أبو سعيد) وانظر: تهذيب التهذيب (٣٦٩/٤).
(٨) مسند الإمام أحمد (٨٩/٣)، وفي سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ويشهد
لمعناه حديث أبي سعيد الخدري الذي قبله .
(٩) ط : (هبرام) تحريف .

٩٣
وفد السباع
قال : وحدّث أبو سعيد ، فذكره ، وهذا السياق أشبهُ، والله أعلم، وهو إسنادٌ على شرطِ أهلِ السُّنَنِ،
ولم يخرجوه .
فصل
وقد تقدَّم ذكر وفود الجن بمكة قبل الهجرة ، وقد تَقَصَّينا الكلام في ذلك أيضاً(١) عند قوله تعالى في
سورة [ الأحقاف: ٢٩] ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾(٢) فذكرنا ما وردَ من الأحاديثِ في
ذلك والآثار ، وأوردنا حديثَ سَوادٍ بن قارِبٍ الذي كان كاهناً فأسلم وما رواه عن رَئيِّه الذي كان يأتيه
بالخبر حين أسلم الرَّئي (٣) حين قال له: [ من السريع ]
وَشَدِّهَا العِيسَ بِأَخْلَاسِهَا(٤)
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَنْجَاسِهَا
ما مُؤْمنُ الجِنِّ كَأَزْجاسِهَا
تَهْوي إلى مَكَّةَ تَبْغي الهُدَى
وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إلى رَاسِهَا
فَانْهَضْ إلى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ
ثم قوله :
وَشَدِّهَا العِيسَ بِأَقْتَابِهَا(٥)
عَجِبْتُ لِلْجِنّ وَتَطْلابِهَا
لَيْسَ قُداماه(٦) كأُذْنَابِهَا
تَهْوي إلى مَكَّة تَبْغي الهُدَى
وَاسْم بِعَيْنَيْكَ إلى نابِهِا(٧)
فانهضْ إلى الصَّفْوةِ مِنْ هَاشِمٍ
ثم قوله :
وَشَدِّهَا العِيسَ بأكْوَارِهَا(٨)
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتخْبَارِهَا
لَيْسَ ذَوُو الشرِّ کَأخْبَارِهَا
تَھوی إلی مَگّةَ تَبْغي الهُدى
ما مُؤْمنُو الجِّنِ كَكُفَّارِهَا
فانهضْ إلى الصَّفْوَةِ منْ هَاشِمٍ
(١) ليس اللفظ في ط .
(٢) تفسير ابن كثير (١٦٨/٤).
(٣) الرِّئيّ كغنيّ ويكسر: جني يُرى (القاموس: رأى) والأبيات الثلاثة الأولى في الإصابة (٩٦/٢).
(٤) أحلاس : مفردها حِلس بالكسر : كساء على ظهر البعير تحت البرذعة ، ويبسط في البيت تحت حُرِّ الثياب ويُحرَّك
( القاموس : حلس ) .
(٥) أقتاب : مفردها قِتْب وفي الصحاح : رحل صغير على قدر السنام ( اللسان : قتب ) .
(٦) ط : ( قدّامها).
(٧) ط : ( بابها).
(٨) أكوار: مفردها الكُور بالضم: الرحل وقيل الرحل بأداته وهو كالسرج وآلته للفرس ( اللسان: كور).

٩٤
وفد السباع
وهذا وأمثاله مما يدل على تكرار وفود الجن إلى مكة ، وقد قرَّرنا ذلك هنالك بما فيه كفاية ، ولله
الحمد والمنة ، وبه التوفيق .
وقد أوردَ الحافظُ أبو بكر البيهقي(١) هاهنا حديثاً غريباً جداً بل منكراً ، أو موضوعاً ، ولكنَّ مخرجه
عزيزٌ، أحْبينا أن نوردَه كما أوردَه، والعجبُ منه فإنَّه قال في (( دلائل النبوة)): باب قُدومٍ هامة بن
الهَيْمُ(٢) بن لاقيس بن إبليس على النبيِّ وَّ وإسلامه. أخبرنا أبو الحسن (٣) محمد بن الحسين بن داود
العَلَوي رحمه الله، أنبأنا أبو نصر محمد بن حَمْدَوَيْه بن سهلِ الفَازِيُّ(٤) المروزي ، حدّثنا عبد الله بن حماد
الآمُلي، حدّثنا محمد بن أبي معشر ، أخبرني أبي ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال عمر رضي الله عنه:
بينا نحن قعودٌ مع النبيِ نٍَّ على جبلٍ من جبال تهامة، إذ أقبل شيخٌ بيده عصاً فسلّم على النبيِ وَرَ،
فردّ، ثم قال: ((نَغْمَةُ جنٍّ وغَمْغَمَتُهُم . من أنت؟)) قال: أنا هامة بن الهَيم بن لاقيس بن إبليس ، فقال
النبي وَّر: ((فما بينك وبين إبليس إلّا أبوان. فكم أتى عليك(٥) من الدهر؟)) قال: قد أفنيتُ الدنيا
عمرَها إلا قليلاً ، ليالي قتل قابيلُ هابيلَ كنت غلاماً ابن أعوام ، أفهَمُ الكلامَ ، وأمرُّ بالآكام ، وآمر بإفساد
الطَّعام وقطيعة الأرحام، فقال رسول الله وَّةَ: ((بئس عمل الشيخ المتوسِّم، والشاب المتلوِّمُ(٦))) قال:
ذرني من الترداد ، إنّي تائبٌ إلى الله عزَّ وجلَّ ، إنّي كنتُ مع نوحٍ في مسجدِه مع مَنْ آمن به من قومه ، فلم
أزل أعاتبُه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني ، وقال : لا جرم ، إنّي على ذلك من النادمين ،
وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين ، قال : قلت : يا نوح ، إني كنت ممن اشترك في دم السّعيد الشّهيد
هابيلَ بن آدم ، فهل تجد لي عندك(٧) توبة ؟ قال : يا هامُ ، هُمَّ بالخير ، وافعله قبل الحسرة والندامة ،
إني قرأت فيما أنزل الله عليَّ أنَّه ليس من عبد تاب إلى الله بالغٌ أمرُه ما بلغَ إلا تابَ الله عليه، قُمْ، فَتَوضَّأْ ،
واسْجُدْ لله سَجْدَتَيْنِ . قال : ففعلتُ من ساعَتي ما أمرني به ، فناداني: ارفَعْ رَأْسَكَ ، فقد نَزَلَتْ توبتُكَ
من السَّماءِ ، فَخَرَرْتُ لله ساجداً . قال : وكنتُ مع هودٍ في مسجده ، مع منْ آمنَ به من قومه ، فلم أزَلْ
(١) دلائل النبوة (٤١٨/٥ - ٤٢٠).
(٢) أ: (الهيم)، وط: (الهيثم) وفي الإصابة ( ٥٩٤/٣) (هامة بن أهيم) وما أثبته عن (( دلائل النبوة)) مصدر
المؤلف .
(٣) في دلائل النبوة: ( أبو الحسين) وهو تحريف. انظر سير أعلام النبلاء ( ١٧ / ٩٨).
(٤) أ، ط: (القادي) تحريف. انظر سير أعلام النبلاء (١٥/ ٨٠) وفيه (الفازي نسبة إلى قرية فاز وبعضهم يقول
الغازي ) . وفاز ، بلدة بنواحي مرو ( معجم البلدان : فاز ) .
(٥) ط : (لك).
(٦) المتوسم : المتحلي بسمة الشيوخ (النهاية: وسم) المتلومِّ: المتعرِّض للأئمة في الفعل السّيِّء. ويجوز أن يكون
من اللؤمة وهي الحاجة ، أي المنتظر لقضائها (النهاية : لوم) .
(٧) في دلائل النبوة ((عند ربك)).

٩٥
وفد السباع
أعاتِبُهُ على دَعْوَتِهِ على قَوْمِهِ حتى بكى عليهم وأبكاني ، فقال : لا جرَم ، أنّي على ذلك من النّادمين ،
وأعوذُ بالله أن أكونَ من الجاهِلين ، قال : وكنتُ مع صالح في مَسْجِدِه ، مع منْ آمنَ به من قومه ، فلم أزل
أعاتبه على دَعْوته على قومه حتى بكى وأبكاني ، وقال : أنا عَلَى ذلك من النادمين ، وأعوذُ بالله أنْ أكونَ
من الجاهلين ، وكنتُ أزورُ يعقوبَ ، وكنتُ مع يوسفَ في المكانِ الأمينِ ، وكنتُ ألقى إلياسَ في
الأودية ، وأنا ألقاه الآن ، وإني لقيتُ موسى بن عمران، فعلَّمني من الثَّوراة ، وقال : إن لقيتَ عيسى ابن
مريم فَأَقْرِتْهُ مِنِّي السَّلام ، وإنّي لقيتُ عيسى ابن مريم فأقرأتُهُ عن موسى السلام ، وإن عيسى قال : إن
لقيتَ محمداً ◌َّ فَأَقْرِثُهُ مني السَّلام .
فأرسل رسولُ اللهِوَّه عَيْنَيَّه فبكى، ثم قال: وعلى عيسى السلام ما دامتِ الدُّنْيا، وعليكَ السلام
يا هامُ بأدائِكَ الأمانة . قال: يا رسول الله، افعل بي ما فعل موسى، إنَّه عَلَّمني من التوراة . قال :
فعلَّمه رسول الله وَّر (( إذا وقَعَتِ الواقعةُ))، ((والمرسلات))، ((وعم يتساءلون))، و((إذا الشمس
كورت))، والمعوذتين، ((وقل هو الله أحد))، وقال: ((ارفَعْ إلينا حاجتَك يا هامة، ولا تَدَعْ زيارَتنا)).
قال عمر : فقُبِضَ رسول اللهَوَّه ولم يَعُدْ إلينا، فلا ندري الآن أحيٌّ هو أم ميتٌ؟
ثم قال البيهقي (١): أبو مَعْشَر هذا قد روى عنه الكِبَارُ، إلا أنَّ أهلَ العِلْم بالحديث يضعِّفونه . وقد
رُوي هذا الحديثُ من وجهٍ آخر هو أقوى منه . والله أعلم .
* *
(١) دلائل النبوة (٤٢٠/٥).

٩٦
أحداث سنة ١٠ هـ - باب بعث رسول الله خالد بن الوليد
سنة عشر من الهجرة
باب بعث رسول الله خالد بن الوليد(١)
قال ابن إسحاق(٢):
ثم بعثَ رسولُ الله ◌َّ خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنةَ عشر إلى بني
الحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن يَدْعوَهم إلى الإسلام - قبل أن يُقاتلهم - ثلاثاً ، فإن استجابوا فاقبلْ
منهم ، وإن لم يفعلوا فقاتِلْهُمْ. فخرج خالد حتى قدم عليهم ، فبعث الرُّكْبانَ يَضْربون في كلِّ وجهٍ ،
ويَدْعون إلى الإسلام، ويقولون: أيُّها الناسُ، أسْلِمُوا تَسْلَموا. فأسلمَ الناسُ، ودخلوا فيما دُعُوا إليه ،
فأقام فيهم خالدٌ يعلِّمُهم الإسلامَ وكتابَ الله وسنةَ نبيّهِ وَّه، كما أمَرَهُ رسولُ الله إن هم أسْلَموا ولم
يُقاتِلوا. ثم كتبَ خالد بن الوليد إلى رسول الله وَالية (٣):
بسم الله الرحمن الرحيم: إلى محمد(٤) النبي رسول الله من خالد بن الوليد ، السلامُ عليكَ
يا رسولَ الله ورحمةُ الله وبركاتُه ، فإنِّي أحمدُ إليكَ اللهَ الذي لا إله إلا هو ، أما بعدُ ، يا رسولَ الله ،
صلَّى الله عليك، فإنَّك بَعَثْتَني إلى بني الحارث بن كعب وأمَرْتَني، إذا أتيتُهم أن لا أقاتِلَهُمْ ثلاثةَ أيامٍ ،
وأن أدعوَهم إلى الإسلام ، فإن أسْلَموا قبلتُ منهم ، وعَلَّمْتُهم معالِمَ الإسلام وكتابَ الله وسنَّةَ نبيّه ، وَإن
لم يُسْلِمُوا قَاتَلْتُهُمْ، وإني قَدِمْتُ عليهم فَدَعَوْتُهم إلى الإسلام ثلاثةَ أيام كَما أَمَرَني رسولُ اللهِ وَّر ،
وبَعَثْتُ فيهم رُكباناً قالوا٥): يا بني الحارث، أسْلِموا تَسْلَموا، فأسْلَموا ولم يُقاتلُوا، وأنا مُقيمٌ ما بين
أَظْهُرِهم آمُرُهُمْ بما أمرهم الله به، وأنْهاهُمْ عما نَهاهُمُ الّهُ عَنْه، وأُعلِّمُهم معالمَ الإسلام وسنَّة النبيّ ◌َّهِ ،
حتى يكتبَ إليّ رسولُ اللهِوَّهِ. والسلامُ عليكَ يا رسولَ الله ورحمةُ اللهِ وبركاته. فَكَتبَ إليه
رسول الله وَ ﴿٦) :
طبقات ابن سعد (١٦٩/٢) والإصابة (٦٦٠/٣).
(١)
سيرة ابن هشام (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٤).
(٢)
مجموعة الوثائق السياسية رقم (٧٩) ص (١٠٠).
(٣)
ط : ( لمحمد ) .
(٤)
(٥)
ليس اللفظ في ط .
(٦) مجموعة الوثائق السياسية رقم (٨٠) ص ١٠١ .

٩٧
أحداث سنة ١٠ هـ - باب بعث رسول الله خالد بن الوليد
(( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد: سلامٌ عليكَ، فإنِّي أحمدُ
إليكَ اللهَ الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنّ كتابَك جاءني مع رسولك ، تخبرُ أنَّ بني الحارث بن كعب قد
أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دَعَوْتَهم إليه من الإسلام ، وشَهِدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً
عبد الله(١) ورسوله، وأنْ قد هداهم اللهُ بُهُداه، فبشّرهم وأنْذِرْهُم وأَقْبِل، وليُقْبل معكَ وَفْدُهم . والسلام
عليك ورحمة الله وبركاته )) .
فأقبل خالدٌ إلى رسول الله وََّ، وأقبل معه وفدُ بني الحارث بن كعب، منهم قَيْسُ بن الحُصَيْن ذي
الغصَّةُ(٢)، ويزيد بن عبد المَدَالُ(٣)، ويزيد بن المُحَجّل(٤)، وعبد الله بن قُرَادُ(٥) الزّيادي ، وشَدّاد بن
عبيد الله القَنَاني(٦)، وعمرو بن عبد الله الضِّبابي(٧)، فلما قدموا على رسول الله بِ ◌ّهِ ورآهم؛ قال: ((مَنْ
هؤلاء القومُ الذين كأنَّهم رجالُ الهند ؟ )) قيل: يا رسولَ الله ، هؤلاء بنو الحارث بن كعب . فلما وقفوا
على رسول الله ﴿ ﴿َ سَلّموا عليه، وقالوا: نَشْهَدُ(٨) أنَّكَ رسولُ الله وأنَّه لا إله إلا الله . فقال رسول الله
مَ: ((وأنا أشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وأنّي رسولُ الله)). ثم قال: (( أنتم الذين إذا زُجروا استَقْدَموا))
فسكتوا ، فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الثانية ، ثم الثالثة ، فلم يُراجِعْهُ منهم أحد ، ثم أعادها
الرابعةَ. قال يزيد بن عبد المَدان : نعم يا رسول الله، نحنُ الذين إذا زُجِروا اسْتَقْدَموا، قالها أربعَ
مراتٍ. فقال رسول الله وَّمَ: ((لو أنَّ خالداً لم يكتب إليَّ أنكم أسلمتم ولم تُقاتلوا لألقيتُ رؤوسَكم تحت
أقدامكم)). فقال يزيد بن عبد المَدان: أما والله ما حَمِدْناكَ ولا حَمِدْنا خالداً. قال: (( فمن
حَمِدتُمُ(٩) ؟ )) قالوا: حمدنا الله الذي هدانا بكَ يا رسولَ الله، فقال رسول الله وَّمَ: ((صَدَقْتُم)). ثم
قال: (( بِمَ كُنْتُمْ تَغْلِبون منْ قاتَلَكُم في الجاهلية؟ )) قالوا: لم نَكُ نَغْلِبُ أحداً. قال: ((بلى، قد كُنْتُم
تَغْلِبون من قاتَلَكُم ». قالوا: كنا نَغْلِبُ من قاتَلَنا يا رسولَ الله ، أنّا كُنّا نَجْتَمِعُ ولا نَتَفَرَّق، ولا نَبْدَأ أحداً
بظُلْمٍ. قال: ((صَدَقْتُمْ)). ثم أمَّر عليهم قَيْسَ بن الحُصَيْن.
(١) ط : ( عبده ) .
(٢) الإصابة (٢٤٤/٣)، وهي في ط (ذو الغصة) وهي صفة للحصين . انظر شرح السيرة لأبي ذر .
(٣) الإصابة (٣/ ٦٦٠) ووقعت في ط: (يزيد بن المدَان) صححه عن الإصابة .
(٤)
الإصابة ( ٦٦٢/٣ ).
في الإصابة (٣٥٨/٢) «عبد الله بن قُداد ويقال قُراد)).
(٥)
ووقعت في ط : ( عبيد) صححتها عن الإصابة .
(٦) الإصابة (١٤١/٢) وفيه (( شداد بن عبد الله القتباني ويقال القناني بفتح القاف وتخفيف النون وهو الصواب))
(٧)
الإصابة ( ٤/٣).
(٨) ليس اللفظ في ط .
(٩) ط: (وجدتم ) تحريف .

٩٨
بعث الأمراء إلى أهل اليمن
قال ابن إسحاق(١):
ثم رجعوا إلى قَوْمِهِم في بَقِيَّةِ شَوّالٍ أو في صَدْرِ ذي القعدة ، قال: ثم بعثَ إليهم بعدَ أن وَلَّى وفدُهم
عمرَو بن حَزْمُ(٢) ليُفَقِّهَهُم في الدِّين، ويُعَلِّمَهُم السُّنَّةَ ومعالمَ الإسلام، ويأخذَ منهم صَدَقاتِهم ، وكتب له
كتاباً عهد إليه(٢) فيه عهدَه، وأمره أمرَهُ. ثم أورده ابنُ إسحاق . وقد قدمناه في وفد ملوك حمير من طريق
البيهقي . وقد رواه النَّسائي(٤) نظيرَ ما ساقه محمد بن إسحاق بغير إسناد .
بَعْثُ رسولِ اللهِِّ الأمراءَ إلى أهْلِ اليَمَنِ
قبل حجة الوداع يدعونهم إلى الله عزَّ وجلَّ("
قال البخاري(٦) : باب بعث أبي موسى ومعاذٍ إلى اليمن قبل حجة الوداع . حدّثنا موسى ، حدّثنا
أبو عَوانة ، حدّثنا عبد الملك ، عن أبي بُردة قال :
بعث النبيُّ وََّ أبا موسى ومُعاذ بن جَبَل إلى اليمن. قال: وبعث كلَّ واحدٍ منهما على مِخْلاف(٧).
قال: واليمنُ مِخْلافان. ثم قال: (( يَسِّرا ولا تُعَسِّرا وبَشِّرا ولا تُنفِّرا)) وفي روايةٍ: ((وتطاوَعا ولا
تَخْتَلفا)) وانطلقَ كلُّ واحدٍ منهما إلى عمله . قال : وكان كلُّ واحدٍ منهما إذا سار في أرضه وكان قريباً من
صاحبه أحدثَ به عَهْداً ، فسلَّم عليه ، فسار معاذٌ في أرضه قريباً من صاحبه أبي موسى ، فجاء يسيرُ على
بغلته حتّى انتهى إليه، فإذا هو جالسٌ وقد اجتمع الناسُ إليه، وإذا رجلٌ عندَه قد جُمِعَتْ يداه ، إلى
عنقه(٨) فقال له معاذٌ: يا عبدَ اللهِ بن قيس، أيُّمَ هذ(٩) ؟ قال: هذا رجلٌ كَفَرَ بعدَ إسلامه ، قال: لا أنزلُ
حتَّى يُقتلَ . قال: إنما جِيءَ به لذلك، فانْزلْ. قال: ما أَنْزِلُ حتّى يُقْتَلَ ، فأمرَ به فقُتِل ، ثم نزل .
(١) سيرة ابن هشام (٢/ ٥٩٤).
(٢) الإصابة (٢/ ٥٣٢).
(٣) ليست عبارة (عهد إليه ) في ط .
(٤)
رواه النسائي (٨/ ٥٧) وإسناده ضعيف ، وأكثر فقراته لها شواهد .
(٥)
ليس السطر الثاني من العنوان في ط .
(٦) صحيح البخاري رقم (٤٣٤١) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع .
(٧) مخلاف البلد : سُلطانه . ابن سيده : والمخلاف الكورة يقدم عليها الإنسان وهو عند أهل اليمن واحد المخاليف
وهي كُوَرها ، ولكل مخلاف منها اسم يعرف به . قال ابن بري : المخاليف لأهل اليمن كالأجناد لأهل الشام ،
والكور لأهل العراق والرساتيق لأهل الجبال والطساسيج لأهل الأهواز ( اللسان : كور ).
(٨) عبارة ( إلى عنقه ) ليست في ط .
(٩) جاء على هامش صحيح البخاري: ((قوله: أيم هذا، وروي أيُّ بضم الياء وهي التي للاستفهام ، زيدت عليها كلمة
ما ثم حذفت الألف . أي : أيُّ شيءٍ هذا؟)) .

٩٩
بعث الأمراء إلى أهل اليمن
فقال : يا عبدَ الله، كيف تَقْرأ القرآنَ؟ قال: أتَفَوَّقُه تفوقا١ً) . قال : فكيف تقرَأ أنتَ يا معاذ ؟ قال : أنام
أولَ الليلِ ، فأقومُ وقد قضيتُ جُزْئي من النوم ، فَأَقْرأ ما كتبَ الله لي، فأحتَسِبُ نَوْمَتي كما أحْتَسِب
قَوْمَتي . انفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه .
ثم قال البخاري(٢) : حدّثنا إسحاق ، حدّثنا خالد، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة ، عن
أبيه ، عن أبي موسى الأشعري .
أنّ رسولَ اللهِ لّهِ بعثَه إلى اليَمَنِ، فسأله عن أشربةٍ تُصْنَعُ بها . فقال : ما هي؟ قال: البِتْعُ والمِزر.
فقلتُ: لأبي بردة: ما البِشْعُ؟ قال: نَبِيذُ العَسَل، والمِزْرُ: نَبيذُ الشَّعير. فقال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )).
رواه جَرِيرٌ وعبدُ الواحد ، عن الشيباني ، عن أبي بردة .
ورواه مسلم(٣) من حديث سعيد بن أبي بردة .
وقال البخاري(٤): حدّثنا حِبان، أنبأنا عبد الله، عن زكريا بن إسحاق(٥) ، عن يحيى بن عبد الله بن
صَيْفي، عن أبي مَعْبَد مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّهَ لمعاذ بن جبل حينَ بعثَه
إلى اليمن .
(( إنكَ سَتَأْتِي قَوْماً أهلَ كتاب، فإذا جِئْتُهُم فادْعُهُم إلى أن يَشْهَدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً
رسولُ الله، فإن هم أطاعوا لكَ بذلك فأَخْبِرْهم أن الله قد٦) فرض عليهم خمس صلوات كلَّ يومٍ وليلةٍ ،
فإن هم أطاعوا لكَ بذلك فأخْبِرهُم ؛ أنّ الله قد (٦) فرضَ عليهم صدقةً تُؤْخذُ من أغنيائهم فتردّ على
فُقرائهم ، فإنْ هَمْ أطاعوا لك بذلك فإيَّاك وكَرائمَ أموالهم ، واتّقٍ دعوة (٦) المظلوم ، فإنّه ليس بينها وبينَ
الله حِجابٌ)).
وقد أخرجَهُ بقيةُ الجماعة من طُرقٍ مُتَعدّدةٍ(٧) .
(١) أتفوقه: أي: لا أقرأ وردي منه دفعة واحدة، ولكن أقرؤه شيئاً بعد شيء في ليلي ونهاري مأخوذ من فواق الناقة ،
لأنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب ( النهاية : فوق ) .
(٢) صحيح البخاري رقم (٤٣٤٣) في بعث موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع .
صحيح مسلم رقم ( ١٧٣٣ ) كتاب الأشربة باب بيان أن كل مسكر خمر ، وأبو داود رقم (٣٦٨٤) في الأشربة باب
(٣)
النهي عن المسكر ، والنسائي (٢٩٨/٨) في الأشربة باب تحريم كل شراب أسكر .
(٤)
صحيح البخاري رقم (٤٣٤٧) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع .
(٥)
ط : ( بن أبي إسحاق). وهو خطأ. انظر تهذيب الكمال (٣٥٦/٩).
(٦) ليس اللفظ في ط .
(٧) رواه مسلم برقم (١٩) في الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وأبو داود برقم (١٥٨٤) في الزكاة باب زكاة السائمة
والترمذي برقم ( ٦٢٥) في الزكاة باب ما جاء في كراهية أهذ خيار المال في الصدقة والنسائي (٥٢/٥ و٥٥) في
الزكاة باب وجوب الزكاة ، وابن ماجة (١٧٨٣ ) في الزكاة .

١٠٠
بعث الأمراء إلى أهل اليمن
وقال الإمام أحمد(١): حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا صفوان، حدّثني راشدُ بن سَعْدٍ، عن عاصم بن
حُمَيْد السكوني، عن معاذ بن جبل، قال لما بعثه رسول الله وَ لّ إلى اليمن، خرج معه يُوصيه، ومعاذٌ
راكبٌ ورسولُ اللهِ له يمشي تحتَ راحلته، فلما فرغَ قال: (( يا معاذُ إنكَ عسى ألّا تلقاني بعد عامي هذا،
ولعلَّكَ أن تمرَّ بمسجدي هذا وقبري)(٢) فبكى معاذٌ جَشعاً(٣) لفراقِ رسول اللهَوَّل ، ثم التفتَ بوجههِ نحوَ
المدينة فقال: ((إن أولى النّاسِ بِي المُتَّقُون، مَنْ كانوا وحيثُ كانوا)).
ثم رواه(٤) عن أبي اليَمانِ، عن صَفْوان بن عمرو، عن راشد بن سَعْدٍ ، عن عاصمٍ بن حُمَيْدِ السَّكوني :
أنّ مُعاذاً لما بَعَثَهُ رسولُ الله ◌ِّهِ إلى اليمن خرجَ معه يوصيه، ومعاذٌ راكبٌ، ورسولُ الله يمشي تحتَ
راحلته، فلما فرغ قال: (( يا معاذٌ، إنَّكَ عسى ألَّ تلقاني بعدَ عامي هذا، ولعلَّكَ أن تمرّ بمسجدي هذا
وقبري) فبكى معاذٌ جَشَعاً لفراق رسول الله وَّهِ. فقال: ((لا تَبْكِ يا مُعاذ، للبكاء أوانٌ، البكاءُ من الشيطان)).
وقال الإمام أحمد(٥): حدّثنا أبو المُغيرة ، حدّثنا صَفْوان ، حدّثني أبو زياد يحيى بن عُبيد الغساني،
عن يزيد بن قُطَيْبٍ ، عن معاذ أنّه كان يقول :
بَعَثَنَي رسولُ اللهِوَّه إلى اليمن فقال: ((لعلكَ أن تمرّ بقَبْري ومَسْجدي، فقد بَعَثْتُكَ إلى قومٍ رقيقةٍ
قُلوبُهم، يُقاتلون على الحقّ. مَرَّتَيْن. فقاتِلْ بمَنْ أطاعَكَ منهم منْ عَصاك ، ثم يَفيئونَ إلى الإسلام ،
حتى تبادِرَ المَرْأةُ زوجَها ، والولدُ والده، والأخ أخاه ، فانزل بين الحيين، السَّكُون والسكاسك)) (٦) .
وهذا الحديث فيه إشارةٌ وظُهورٌ وإيماءٌ إلى أنَّ مُعاذاً رضي الله عنه لا يجتمع بالنبيّ وَّو بعد ذلك،
وكذلك وقع ، فإنَّه أقامَ باليمن حتّى كانت حِجَّة الوَداعِ ، ثم كانت وفاتُه عليه السلام بعد أحدٍ وثمانين يوماً
من يوم الحجّ الأكبر .
فأما الحديث الذي قال الإمام أحمد(٧): حدّثنا وكيع ، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن مُعاذٍ أنّه
لما رجعَ من اليمن قال : يا رسولَ الله ، رأيتُ رجالاً باليمن يسجدُ بعضُهم لبعضٍ ، أفلا نسجدُ لكَ! ؟
قال: «لو كنتُ آمراً بشراً أن يَسْجُدَ لبشرٍ لأمرتُ المرأةَ أن تَسْجُدَ لزَوْجها ».
(١) مسند الإمام أحمد (٢٣٥/٥)، وإسناده صحيح .
(٢) في مسند الإمام أحمد ((أو قبري)).
(٣) الجشع : الجزع لفراق الإلف ( النهاية: جشع ) .
(٤)
مسند الإمام أحمد (٢٣٥/٥)، وإسناده صحيح .
مسند الإمام أحمد (٢٣٥/٥)، وإسناده ضعيف بطوله لانقطاعه ، فإن أبا ظبيان، واسمه حصين بن جندب لم يدرك
(٥)
معاذاً وقوله: (( لعلك أن تمر بقبري ومسجدي )) إسناده صحيح كما في الذي قبله ، ولرقة قلوب أهل اليمن شواهد .
(٦) جمهرة أنساب العرب ٤٧٧ .
(٧) مسند الإمام أحمد (٢٢٧/٥).