النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١ ذكر حديث كعب بن مالك رضي الله عنه فجاءت امرأة هلال بن أميَّة إلى رسول الله فقالت : يارسول الله، إن هلال بن أميَّةٍ شيخٌ ضائعٌ ليس له خادمٌ، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: (( لا، ولكن لا يقربك)). قالت: إنه والله ما به حركةٌ إلى شيءٍ، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا . فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أميَّة أن تخدُمه . فقلت : والله لا أستأذن فيها رسول الله ، وما يدريني ما يقول رسول الله وَّ﴿ إذا استأذنته فيها وأنا رجلٌ شابٌّ! قال: فلبثت بعد ذلك عشر ليالٍ ، حتى كملت لنا خمسون ليلةً من حين نهى رسول الله عن كلامنا ، فلما صلَّيت الفجر صبح خمسين ليلةً وأنا على ظهر بيتٍ من بيوتنا ، فبينا أنا جالسٌ على الحال التي ذكر الله ، عز وجل ، قد ضاقت عليَّ نفسي ، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخٍ أوفى على جبل سَلعٍ بأعلى صوته : يا كعب بن مالكٍ ، أبشر . فخررت ساجداً ، وعرفت أن قد جاء فرجٌ، وآذن رسول الله وَل بتوبة الله علينا حين صلَّى صلاة الفجر ، فذهب الناس يبشِّروننا ، وذهب قبل صاحبيَّ مبشِّرون ، وركض رجلٌ إليَّ فرساً ، وسعى ساعٍ من أسلم ، فأوفى على الجبل ، وكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشِّرني ، نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه ، والله ما أملك غيرهما يومئذٍ ، واستعرت ثوبين فلبستهما ، وانطلقت إلى رسول الله وَّه، فتلقَّاني الناس فوجاً فوجاً يهِّئُوني بالتوبة يقولون : ليهنك توبة الله عليك. قال كعبٌ : حتى دخلت المسجد، فإذا برسول الله وَ لهو جالسٌ حوله الناس ، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنَّأني ، والله ما قام إليَّ رجلٌ من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة . قال كعبٌ : فلما سلَّمت على رسول الله وَ لّه قال رسول الله وَ لل وهو يبرق وجهه من السرور: ((أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمُّك)). قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: ((لا، بل من عند الله)). وكان رسول الله وَ﴿ إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمرٍ ، وكنا نعرف ذلك منه ، فلما جلست بين يديه ، قلت : يا رسول الله ، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله . قال رسول الله : ((أمسك عليك بعض مالك، فهو خيرٌ لك)). قلت: فإني أُمسك سهمي الذي بخيبر . فقلت : يا رسول الله، إن الله إنما نجَّاني بالصدق ، وإن من توبتي ألا أحدِّث إلا صدقاً ما بقيت . فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله وخلقه أحسن مما أبلاني ، ما تعمَّدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله وَله إلى يومي هذا كذباً، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت ، وأنزل الله على رسوله بَّهِ: ﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَاَلْمُهَدِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾. إلى قوله: وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ [ التوبة: ١١٧ -١١٩]. فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمةٍ قطُّ بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله وَّ ر أن لا أكون كذبته ، فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شرَّ ما قال لأحدٍ: قال الله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنَّهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ فَإِنَ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ -٩٦]. قال ٦٨٢ ذكر أقوام تخلَّفوا من العصاة كعبٌ : وكنا تخلَّفنا أيُّها الثلاثة عن أَمْرِ أولئك الذين قبل منهم رسول الله حين حلفوا له فيبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ ﴾ [ التوبة: ١١٨]. ليس الذي ذكر الله مما خُلُّفنا من الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه . وهكذا رواه مسلمٌ(١) ، من طريق الزهريِّ بنحوه . وهكذا رواه محمد بن إسحاق(٢)، عن الزهريِّ مثل سياق البخاريِّ، وقد سقناه في ((التفسير(٣) من ((مسند الإمام أحمد (٤) ، وفيه زياداتٌ يسيرة ، ولله الحمد والمنَّةَ . ** * ذکر أقوام تخلَّفوا من العصاة غير هؤلاء ےے قال عليُّ بن طلحة الوالبيُّ، عن ابن عباسٍ في قوله تعالى: ﴿ وَءَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيْئًا عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢]. قال: كانوا عشرة رهطٍ تخلَّفوا عن رسول الله وَّر في غزوة تبوك ، فلما حضر رجوعه أوثق سبعةٌ منهم أنفسهم بسواري المسجد ، وكان ممؤُ النبيِّ نَّو إذا رجع من المسجد عليهم، فلما مرَّ بهم رسول الله قال: (( من هؤلاء؟)) قالوا : أبو لبابة وأصحابٌ له ، تخلَّفوا عنك، حتى تطلقهم وتعذرهم. قال: (( وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله ، عز وجل ، هو الذي يطلقهم ، رغبوا عني ، وتخلَّفوا عن الغزو مع المسلمين)) . فلما أن بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا . فأنزل الله عز وجل : ﴿ وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ ... ﴾. الآية. و﴿عَسَى﴾ من الله واجبٌ، فلما أُنزلت ، أرسل إليهم رسول الله فأطلقهم وعذرهم ، فجاؤوا بأموالهم وقالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا فتصدَّق بها عنا ، واستغفر لنا. فقال: (( ما أُمرت أن آخذ أموالكم)). فأنزل الله: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكْبِهِم ◌ِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿ وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ﴾ [ التوبة: ١٠٣ - ١٠٦]. وهم الذين لم يربطوا أنفسهم بالسواري فأرجئوا ، حتى نزل قوله تعالى : رقم (٢٧٦٩) . (١) (٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٥٣١). (٣) انظر (( تفسير القرآن العظيم)) للمؤلف (١٦٥/٤). (٤) (٤٥٧/٣ -٤٥٩)، وإسناده صحيح. ٦٨٣ ذكر ما كان من الحوادث بعد رجوعه ية إلى المدينة ﴿لَّقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ ... ﴾ إلى آخرها [ التوبة: ١١٧ - ١١٨ ]. وكذا رواه عطية بن سعدِ العوفيُّ ، عن ابن عباسٍ بنحوه . وقد ذكر سعيد بن المسيَّب ومجاهدٌ ومحمد بن إسحاق(١) قصة أبي لبابة وما كان من أمره يوم بني قريظة ، وربطه نفسه حتى تيب عليه ، ثم إنه تخلَّف عن غزوة تبوك ، فربط نفسه أيضاً حتى تاب الله عليه ، وأراد أن ينخلع من ماله كلِّه صدقةً، فقال له رسول الله وَ له: ((يكفيك من ذلك الثُّلث)). قال مجاهدٌ وابن إسحاق: وفيه نزل: ﴿ وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ ... ﴾ الآية. قال سعيد بن المسيَّب: ثم لم يُر منه بعد ذلك في الإسلام إلا خيرٌ ، رضي الله عنه وأرضاه . قلت : ولعل هؤلاء الثلاثة لم يذكروا معه بقية أصحابه ، واقتصروا على أنه كان كالزعيم لهم ، كما دلَّ عليه سياق ابن عباسٍ ، والله أعلم . وروى البيهقيُّ(٢) من طريق أبي أحمد الزبيريِّ عن سفيان الثوريِّ، عن سلمة بن كهيلٍ ، عن عياض بن عياضٍ، عن أبيه، عن أبي مسعودٍ قال: خطبنا رسول الله مَ له فقال: ((إنَّ منكم منافقين ، فمن سَمَّيتُ فليقم، قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان)). حتى عدَّ ستةً وثلاثين، ثم قال: ((إن فيكم - أو إن منكم - منافقين فسلوا الله العافية)) . قال: فمزَّ عمر برجلٍ متقنِّع ، وقد كان بينه وبينه معرفةٌ ، فقال : ما شأنك؟ فأخبره بما قال رسول الله وَ له ، فقال: بُعداً لك سائر اليوم. قلت : كان المتخلِّفون عن غزوة تبوك أربعة أقسام ؛ مأمورون مأجورون كعليٍّ بن أبي طالبٍ ومحمد بن مسلمة وابن أمِّ مكتوم ، ومعذورون وهم الضعفاء والمرضى والمقلُّون وهم البكّاؤون ، وعصاةٌ مذنبون وهم الثلاثة وأبو لبابة وأصحابه المذكورون ، وآخرون ملومون مذمومون وهم المنافقون . ذکر ما كان من الحوادث بعد رجوعه ◌َله إلى المدينة منصرفه من تبوك قال الحافظ البيهقيُّ(٣): حدَّثنا أبو عبد الله الحافظ إملاءً، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدَّثنا أبو البختريِّ عبد الله بن [ محمد بن ] شاكرٍ ، حدَّثنا زكريا بن يحيى، حدَّثنا عمُّ أبي زَحر بن (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢٣٦/٢). (٢) انظر ((دلائل النبوة)) (٢٨٣/٥). (٣) انظر ((دلائل النبوة)) (٢٦٧/٥). ٦٨٤ ذكر ما كان من الحوادث بعد رجوعه مكة إلى المدينة حصنٍ ، عن جدِّه حميد بن منهبٍ قال: سمعت جدي خُرَيم بن أوس بن حارثة بن لام يقول : هاجرت إلى رسول الله وَّليّ منصرفه من تبوك، فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول : يا رسول الله، إني أريد أن أمتدحك. فقال رسول الله وَ ل: ((لا يفضض الله فاك)). فقال: [من المسرح ] مُسْتَوْدَعِ حيث يُخْصَفُ الوَرَقُ مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلالِ وفي أنت ولا مُضغَةٌ ولا عَلَقُ ثم هبَطْتَ البلادَ لا بَشَرٌ ألْجَم نَسْراً وأهلَه الغَرَقُ بل نُطفةٌ تَرْكَبُ السَّفينَ وقد إذا مضَى عالَمٌ بدَا طَبَقُ تُنْقَلُ مِن صالبٍ إلى رَحِمٍ خِنْدِفَ عَلْياءَ تحتَها التُّطُقُ حتى احتوى بينَك المهيمنُ مِن ضُ وضاءتْ بنورِك الأُفُقُ وأنت لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَت الأزْ فنحن في ذلك الضياءِ وفي النو روسُبْلِ الرشادِ نَخْتَرِقُ ورواه البيهقيُّ(١) من طريقٍ أخرى ، عن أبي السُّكين زكريا بن يحيى الطائيِّ، وهو في جزءٍ له مرويٍّ عنه . قال البيهقيُّ: وزاد: ثم قال رسول الله وَّيقول: ((هذه الحِيرة البيضاء رُفعت لي، وهذه الشَّيماء بنت بُقيلة الأزدية على بغلةٍ شهباء معتجرةً بخمارٍ أسود)). فقلت: يا رسول الله، إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما تصف فهي لي؟ قال: ((هي لك)). قال: ثُمَّ كانت الرِّدَّة، فما ارتد أحدٌ من طيءٍ، وكنا نقاتل من يلينا من العرب على الإسلام ، فكنا نقاتل قيساً وفيها عيينة بن حصنٍ ، وكنا نقاتل بني أسدٍ وفيهم طليحة بن خويلدٍ ، وكان خالد بن الوليد يمدحنا ، وكان فيما قال فينا : [ من الطويل ] بِمُعْتَرَكِ الأبطالِ خيرَ جزاءِ جزَى الله عَنَّا طيِّئاً في ديارِها إذا ما الصَّبَا أَلْوَتْ بكلِّ خِباءٍ همُ أهلُ راياتِ السَّماحةِ والنَّدَى أجابوا مُنادي ظلمةٍ وعَماءِ همُ ضرَبوا قَيْسَاً على الدِّينِ بعدَما قال : ثم سار خالد إلى مُسَيْلِمَة الكَذَّاب فسرنا معه ، فلما فرغنا من مسيلمة أقبلنا إلى ناحية البصرة ، فلقينا هرمز بكاظمةَ في جيشٍ هو أكبر من جمعنا ، ولم يكن أحدٌ من الناس أعدى للعرب والإسلام من هرمز ، فخرج إليه خالدٌ ودعاه إلى البِراز ، فبرز له فقتله خالدٌ ، وكتب بخبره إلى الصديق ، فنقَّله سلبه ، فبلغت قلنسوة هرمز مائة ألف درهم ، وكانت الفرس إذا شَرُف فيها الرجل جعلت قلنسوته بمئة ألف درهم . قال : ثم أقبلنا على طريق الطَّفِّ إلى الحيرة، فأول من تلقَّانا حين دخلناها الشَّيماء بنت بقيلة ، كما قال رسول الله وَّهُ: ((على بغلةٍ شهباء معتجرةً بخمارٍ أسود)». فتعلَّقت بها وقلت: هذه وهبها لي (١) انظر ((دلائل النبوة)) (٢٦٨/٥). ٦٨٥ ذكر قدوم وفد ثقيف على رسول الله تع رسول الله ◌ِّ. فدعاني خالدٌ عليها بالبينة، فأتيته بها، وكانت البينة محمد بن مسلمة ومحمد بن بَشِيرٍ الأنصاريَّ ، فسلَّمها إليَّ ، فنزل إليَّ أخوها عبد المسيح يريد الصلح ، فقال : بِعنيها . فقلت : لا أنقصها والله عن عشر مئة درهمٍ . فأعطاني ألف درهم ، وسلَّمتها إليه ، فقيل : لو قلت مئة ألفٍ لدفعها إليك . فقلت : ما كنت أحسب أن عدداً أكثر من عشر مئةٍ . قدوم وفد ثقيفٍ على رسول الله وَال في رمضان من سنة تسعٍ تقدم أن رسول الله وَّ لما ارتحل عن ثقيفٍ سئل أن يدعوَ عليهم فدعا لهم بالهداية ، وقد تقدم أن رسول الله وَ له حين أسلم مالك بن عوفِ النَّصريُّ أنعم عليه وأعطاه، وجعله أميراً على من أسلم من قومه ، فكان يغزو بلاد ثقيفٍ ويضيِّق عليهم ، حتى ألجأهم إلى الدخول في الإسلام ، وتقدم أيضاً فيما رواه أبو داود ، عن صخر بن العيلة الأحمسيِّ أنه لم يزل بثقيفٍ حتى أنزلهم من حصنهم على حكم رسول الله وَله، فأقبل بهم إلى المدينة النبوية بإذن رسول الله وَّ له في ذلك. قال ابن إسحاق(١): وقدم رسول الله وَ ل المدينة من تبوك في رمضان ، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيفٍ، وكان من حديثهم أن رسول الله وَّ لما انصرف عنهم، اتّبع أثره عروة بن مسعودٍ، حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم ، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام ، فقال له رسول الله - كما يتحدث قومه -: ((إنهم قاتلوك)). وعرف رسول الله وَّليل أن فيهم نخوة الامتناع ؛ للذي كان منهم ، فقال عروة: يا رسول الله، أنا أحبُّ إليهم من أبكارهم . وكان فيهم كذلك محبَّباً مطاعاً ، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام، رجاء أن لا يخالفوه ؛ لمنزلته فيهم ، فلما أشرف على عِلِّيَّةٍ له ، وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه ، رمَوه بالنبل من كلِّ وجهٍ فأصابه سهمٌ فقتله ، فيزعم بنو مالكِ أنه قتله رجلٌ منهم يقال له : أوس ابن عوفٍ . أخو بني سالم بن مالكِ ، وتزعم الأحلاف أنه قتله رجلٌ منهم من بني عتَّابٍ يقال له : وهب بن جابرٍ . فقيل لعروة : ما ترى في دمك ؟ قال : كرامةً أكرمني الله بها ، وشهادةً ساقها الله إليَّ ، فليس فيَّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله وي لير قبل أن يرتحل عنكم ، فادفنوني معهم . فدفنوه معهم، فزعموا أن رسول الله وَ له قال فيه: ((إن مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه )). وهكذا ذكر موسى بن عقبة قصة عروة ، ولكن زعم أن ذلك كان بعد حجة أبي بكرٍ الصديق ، وتابعه أبو بكرٍ البيهقيُّ في ذلك وهذا بعيدٌ ، والصحيح أن ذلك قبل حجة أبي بكرٍ كما ذكره ابن إسحاق . والله أعلم . (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٥٣٧). ٦٨٦ ذكر قدوم وفد ثقيف على رسول الله خير قال ابن إسحاق (١) : ثم أقامت ثقيفٌ بعد قتل عروة أشهراً، ثم إنهم ائتمروا بينهم ، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب ، وقد بايعوا وأسلموا ، فائتمروا فيما بينهم ، وذلك عن رأي عمرو بن أمية أخي بني علاجٍ ، فائتمروا بينهم ، ثم أجمعوا على أن يرسلوا رجلاً منهم ، فأرسلوا عبد ياليل بن عمرو بن عُميرٍ ، ومعه اثنان من الأحلاف وثلاثةٌ من بني مالكٍ ، وهم ؛ الحكم بن عمرو بن وهب بن معتِّبٍ ، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتِّبٍ ، وعثمان بن أبي العاص ، وأوس بن عوفٍ أخو بني سالمٍ ، ونُمير بن خرشة بن ربيعة . وقال موسى بن عقبة : كانوا بضعة عشر رجلاً ، فيهم كنانة بن عبد يالِيل ، وهو رئيسهم ، وفيهم عثمان بن أبي العاص ، وهو أصغر الوفد . قال ابن إسحاق (٢) : فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناةَ ، ألفوا المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله وَّر، فلما رآهم ذهب يشتدُّ ليبشِّر رسول الله بقدومهم ، فلقيه أبو بكر الصديق فأخبره عن ركب ثقيفٍ أنهم قدموا يريدون البيعة والإسلام بأن يشرط لهم رسول الله شروطاً ، ويكتبوا كتاباً في قومهم ، فقال أبو بكرٍ للمغيرة : أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله حتى أكون أنا أحدِّثه . ففعل المغيرة، فدخل أبو بكرٍ فأخبر رسول الله بِّل بقدومهم، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فرؤَح الظّهر معهم، وعلَّمهم كيف يحيُّون رسول الله بَّر، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية ، ولما قدموا على رسول الله ضربت عليهم قبَّةٌ في المسجد ، وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ، فكان إذا جاءهم بطعام من عنده لم يأكلوا منه حتى يأكل خالد بن سعيدٍ قبلهم ، وهو الذي كتب لهم كتابهم . قال : وكان مما اشترطوا على رسول الله وَّل أن يدع لهم الطاغية [وهي اللات] ثلاث سنين، فما برحوا يسألونه سنةً سنةً ويأبى عليهم ، حتى سألوه شهراً واحداً بعد مقدمهم ليتألَّفوا سفهاءهم ، فأبى عليهم أن يدعها شيئاً مسمى إلا أن يبعث معهم أبا سفيان بن حربٍ والمغيرة ليهدماها ، وسألوه مع ذلك أن لا يصلُّوا وأن لا يكسروا أصنامهم بأيديهم، فقال: (( أما كسر أصنامكم بأيديكم فسنعفيكم من ذلك ، وأما الصلاة فلا خير في دينٍ لا صلاة فيه)) . فقالوا : سنؤتيكها وإن كانت دناءةً . وقد قال الإمام أحمد (٣) : حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن حميدٍ ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص ، أنَّ وفد ثقيفٍ قدموا على رسول الله وَعليه، فأنزلهم المسجد ليكون أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا على رسول الله وَطهو أن لا يُحشروا ولا يُعشروا ولا يُجبُّوا ولا يستعمل عليهم غيرهم. فقال (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٣٨/٢). (٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٣٩/٢). (٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٢١٨/٤)، وفيه عنعنة الحسن البصري. ٦٨٧ ذكر قدوم وفد ثقيف على رسول الله لا رسول الله وُّل: ((لكم أن لا تُحشروا ولا تُعشَروا، ولا يُستعمل عليكم غيركم ، ولا خير في دينٍ لا ركوع فيه)). وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله ، علِّمني القرآن واجعلني إمام قومي. وقد رواه أبو داود(١) من حديث أبي داود الطَّالسيّ، عن حماد بن سلمة ، عن حميدٍ به . وقال أبو داود٢) : حدَّثنا الحسن بن الصَّبَّاح ، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبّهٍ ، [ عن أبيه ] ، عن وهبٍ قال : سألت جابراً عن شأن ثقيفٍ إذ بايعت ، قال : اشترطت على رسول الله وَ لقر أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع رسول الله مَ ل يقول بعد ذلك: ((سيتصدَّقون ويجاهدون إذا أسلموا)) . قال ابن إسحاق(٣) : فلما أسلموا وكتب لهم كتابهم أمَّر عليهم عثمان بن أبي العاص - وكان أحدثهم سناً - لأن الصِّدِّيق قال : يا رسول الله ، إني رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلُّم القرآن . وذكر موسى بن عقبة أن وفدهم كانوا إذا أتوا رسول الله خلَّفوا عثمان بن أبي العاص في رحالهم ، فإذا رجعوا وسط النهار جاء هو إلى رسول الله وَل# فسأله عن العلم فاستقرأه القرآن ، فإن وجده نائماً ذهب إلى أبي بكر الصديق ، فلم يزل دأبُه حتى فقه في الإسلام، وأحبَّه رسول الله وَ لَّهُ حبّاً شديداً . قال ابن إسحاق(٤) : حدثني سعيد بن أبي هند ، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير ، عن عثمان بن أبي العاص قال: كان من آخر ما عهد إليَّ رسول الله وَل حين بعثني إلى ثقيفٍ أن قال: (( يا عثمان، تجوَّز في الصلاة ، واقدر الناس بأضعفهم ، فإن فيهم الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة)). وقال الإمام أحمد(٥) : حدثنا عَفَّان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا سعيدٌ الجريريُّ ، عن أبي العلاء ، عن مطرِّفٍ، عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت : يا رسول الله ، اجعلني إمام قومي . قال: ((أنت إمامهم، فاقتد بأضعفهم ، وانَّخذ مؤذِّناً لا يأخذ على أذانه أجراً)). رواه أبو داود والترمذي(٦) من حديث حمّاد بن سلمة به . (١) رواه أبو داود رقم (٣٠٢٦)، وفيه عنعنة الحسن البصري . (٢) رواه أبو داود رقم (٣٠٢٥) ، وإسناده حسن. (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٥٤٠). انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٥٤١) . (٤) (٥) رواه أحمد في ((المسند)) (٢١/٤)، وإسناده حسن. (٦) رواه أبو داود رقم (٥٣١) وليس الحديث عند الترمذي، ورواه أيضاً النسائي في ((المجتبى)) رقم ( ٦٧٢ )، وإسناده حسن . ٦٨٨ ذكر قدوم وفد ثقيف على رسول الله الخ ورواه ابن ماجه (١) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن عليَّة ، عن محمد بن إسحاق ، كما تقدم . وروى أحمد(٢) ، عن عَفَّان ، عن وهيبٍ ، وعن معاوية بن عمروٍ ، عن زائدة ، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيمٍ ، عن داود بن أبي عاصمٍ ، عن عثمان بن أبي العاص أن آخر ما فارقه رسول الله حين استعمله على الطائف أن قال: (( إذاَ صلَّيت بقوم فخفّف بهم)). حتى وقَّت لي : ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾. [العلق: ١]. وأشباهها من القرآن. وقال أحمد (٣) : حدثنا محمد بن جعفرٍ ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرَّة ، سمعت سعيد بن المسيَّب قال: حدَّث عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إليَّ رسول الله وَ ل و أن قال: ((إذا أممت قوماً فخفّف بهم الصلاة )) . ورواه مسلم(٤) ، عن محمد بن مثنّى وبندارٍ ، كلاهما عن محمد بن جعفرٍ غندرٍ به . وقال أحمد(٥): حدَّثنا أبو أحمد الزبيريُّ، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفيُّ، عن عبد الله بن الحكم ، أنه سمع عثمان بن أبي العاص يقول: استعملني رسول الله وَّر على الطائف ، فكان آخر ما عهده إليَّ أن قال: ((خفّف عن الناس الصلاة)) . تفرد به من هذا الوجه. وقال أحمد(٦): حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، أخبرنا عمرو بن عثمان، حدَّثني موسى - هو ابن طلحة - أن عثمان بن أبي العاص حدَّثه أن رسول الله وَله أمره أن يؤمَّ قومه، ثم قال: (( من أمَّ قوماً فليخفِّف بهم ، فإن فيهم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة، فإذا صلَّى وحده فليصلِّ كيف شاء)). ورواه مسلمٌ(٧) من حديث عمرو بن عثمان به . وقال أحمد (٨): حدثنا محمد بن جعفر(٩) ، حدثنا شعبة ، عن النعمان بن سالم ، سمعت أشياخاً من ثقيفٍ قالوا : حدَّثنا عثمان بن أبي العاص أنه قال: قال لي رسول الله بِّهِ: ((أَمَّ قومك، وإذا أممت قوماً فأخفّ بهم الصلاة ؛ فإنه يقوم فيها الصغير والكبير والضعيف والمريض وذو الحاجة )). (١) رواه ابن ماجة رقم (٩٨٧ ) ، وهو حديث حسن . رواه أحمد في (( المسند)) (٢١٨/٤)، وإسناده صحيح . (٢) (٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٢١/٤)، وإسناده صحيح. (٤) في (( صحیحه )) رقم (٤٦٨) . رواه أحمد في ((المسند)) (٢١٨/٤)، وهو حديث صحيح . (٥) (٦) رواه أحمد في «المسند)) (٢١٦/٤) وإسناده صحيح . في « صحيحه » رقم (٤٦٨) . (٧) رواه أحمد في (( المسند)) (٢١/٤)، وهو حديث صحيح . (٨) (٩) في ((المسند)): ((محمد بن بكر)) وفي ((أطراف المسند)) كما هنا . ٦٨٩ ذكر قدوم وفد ثقيف على رسول الله تاريخ وقال أحمد(١): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريريِّ، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، أن عثمان قال: يا رسول الله، حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي. قال: ((ذاك شيطانٌ يقال له : خِنزبٌ. فإذا أنت حسسته فتعوَّذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً)) . قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . ورواه مسلم٢ٌ) من حديث سعيدِ الجُرَيريِّ به . وروى مالكٌ وأحمد ومسلمٌ وأهل السنن(٣) من طرقٍ ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله وَلّر وجعاً يجده في جسده، فقال له: (( ضع يدك على الذي تألَّم من جسدك ، وقل : بسم الله . ثلاثاً ، وقل سبع مراتٍ : أعوذ بعزة الله وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر)). وفي بعض الروايات : ففعلت ذلك فأذهب الله ما كان بي ، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم . وقال أبو عبد الله بن ماجه (٤) : حدَّثنا محمد بن بشَّارٍ ، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ ، حدثني عيينة بن عبد الرحمن - وهو ابن جوشنٍ - حدثني أبي ، عن عثمان بن أبي العاص قال : لما استعملني رسول الله وَّل على الطائف جعل يعرض لي شيءٌ في صلاتي، حتى ما أدري ما أُصلِّي ، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله وَله، فقال: ((ابن أبي العاص؟)) قلت: نعم يا رسول الله. قال: (( ما جاء بك؟)) قلت: يا رسول الله، عرض لي شيءٌ في صلاتي حتى ما أدري ما أُصلِّي. قال: (( ذاك الشيطان ، ادنه)) . فدنوت منه ، فجلست على صدور قدميّ . قال : فضرب صدري بيده وتفل في فمي ، وقال: ((اخرج عدوَّ الله)). ففعل ذلك ثلاث مراتٍ، ثم قال: ((الحق بعملك)). قال : فقال عثمان : فلعمري ما أحسبه خالطني بعدُ . تفرَّد به ابن ماجه . قال ابن إسحاق(٥): وحدَّثني عيسى بن عبد الله ، عن عطيّة بن سفيان بن ربيعة الثقفيِّ، عن بعض وفدهم قال : كان بلالٌ يأتينا حين أسلمنا وصُمنا مع رسول الله وَّ ما بقي من شهر رمضان بفَطورنا وسَحورنا، فيأتينا بالسَّحور، فإنا لنقول: إنا لنرى الفجر قد طلع. فيقول: قد تركت رسول الله واله يتسخّر لتأخير السَّحور. ويأتينا بفطرنا ، وإنا لنقول : ما نرى الشمس ذهبت كلُّها بعد . فيقول : ما جئتكم حتى أكل رسول الله وَلي . ثم يضع يده في الجفنة فيلقم منها . (١) رواه أحمد في ((المسند)) (٢١٦/٤). (٢) رواه مسلم رقم ( ٢٢٠٣) . (٣) رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (٢/ ٩٤٢) ومسلم رقم (٢٢٠٢) وأبو داود رقم (٣٨٩١) والترمذي رقم (٢٠٨٠) والنسائي في ((السنن الكبرى)) رقم (١٠٨٣٧) وابن ماجة رقم (٣٥٢٢). (٤) رواه ابن ماجة رقم (٣٥٤٨)، وهو حديث صحيح . (٥) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٤٠/٢). ٦٩٠ ذكر قدوم وفد ثقيف على رسول الله الصافي وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه (١) ، من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفيّ ، عن عثمان بن عبد الله بن أوسٍ، عن جدِّه أوس بن حذيفة قال: قدمنا على رسول الله وَ لَر في وفد ثقيفٍ. قال: فنزِّلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله وَّ بني مالكِ في قبَّةٍ له، كلَّ ليلةٍ يأتينا بعد العشاء يحدِّثنا قائماً على رجليه ، حتى يراوح بين رجليه من طول القيام فأكثر ما يحدِّثنا ما لقي من قومه من قريشٍ، ثم يقول: (( لا أنسى وكنا مستضعفين مستذلِّين بمكة ، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سِجال الحرب بيننا وبينهم ، نُدال عليهم ويُدالون علينا )) . فلما كانت ليلةٌ أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه ، فقلنا : لقد أبطأت عنَّا الليلة. فقال: ((إنه طرأ عليَّ حزبي من القرآن، فكرهت أن أجيءَ حتى أتمَّه)). قال أوسٌ: سألت أصحاب رسول الله وَل كيف تحزِّبون القرآن؟ فقالوا: ثلاثٌ، وخمسٌ، وسبعٌ ، وتسعٌ، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفضَّل (٢) وحده ، لفظ أبي داود . قال ابن إسحاق(٣): فلما فرغوا من أمرهم وتوجَّهوا إلى بلادهم راجعين، بعث رسول الله وَّ معهم أبا سفيان بن حربٍ والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية ، فخرجا مع القوم ، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة أن يقدِّم أبا سفيان ، فأبى ذلك عليه أبو سفيان وقال : ادخل أنت على قومك . وأقام أبو سفيان بماله بذي الهرم ، فلما دخل المغيرة علاها يضربها بالمعول ، وقام قومه بنو معتِّبٍ دونه ؛ خشية أن يُرمى أو يصاب كما أصيب عروة بن مسعودٍ . قال : وخرج نساء ثقيفٍ حُسَّراً يبكين عليها ، ويقلن : لتُبكينَّ دفَّاع ، أسلمها الرُضَّاعِ ، لم يحسنوا المِصاع . قال ابن إسحاق(٤) : ويقول أبو سفيان والمغيرة يضربها بالفأس : واهاً لكِ إهلاككِ. فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحُلِيَّها أرسل إلى أبي سفيان وقال له : إن رسول الله قد أمرنا أن نقضي عن عروة بن مسعودٍ وأخيه الأسود بن مسعودٍ ، والد قارب بن الأسود ، دَيْنهما من مال الطاغية . فقضى ذلك عنهما . قلت : كان الأسود قد مات مشركاً ، ولكن أمر رسول الله بذلك تأليفاً وإكراماً لولده قارب بن الأسود ، رضي الله عنه . وذكر موسى بن عقبة(٥) أن وفد ثقيفٍ كانوا بضعة عشر رجلاً ، فلما قدموا أنزلهم رسول الله المسجد ليسمعوا القرآن ، فسألوه عن الربا والزنى والخمر ، فحرَّم عليهم ذلك كلّه، فسألوه عن الرَّبَّة ما هو صانعٌ (١) رواه أحمد في ((المسند)) (٩/٤ و٣٤٣) وأبو داود رقم ( ١٣٩٣) وابن ماجة رقم (١٣٤٥)، وإسناده ضعيف. (٢) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((فتح الباري)) (٢٥٩/٢): ((المفصل من القرآن الكريم هو من سورة ﴿ق﴾ إلى آخر القرآن على الصحيح ، وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة)). (٣) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٥٤١) . انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٥٤٢). (٤) (٥) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٣٠٠/٥). ٦٩١ ذكر قدوم وفد ثقيف على رسول الله حنا بها . قال: ((اهدموها)). قالوا : هيهات، لو تعلم الرَّبّة أنك تريد أن تهدمها قتلت أهلها . فقال عمر بن الخطاب : ويحك يا بن عبد ياليل! ما أجهلك! إنما الرَّبّة حجرٌ . فقالوا : إنا لم نأتك يا بن الخطاب . ثم قالوا : يا رسول الله، تولَّ أنت هدمها، أما نحن فإنا لن نهدمها أبداً. فقال: (( سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها)». فكاتبوه على ذلك ، واستأذنوه أن يسبقوا رسله إليهم ، فلما جاؤوا قومهم تلقّوهم ، فسألوهم ما وراءكم؟ فأظهروا الحزن ، وأنهم إنما جاؤوا من عند رجلٍ فظّ غليظِ ، قد ظهر بالسيف ، يحكم ما يريد وقد دوَّخ العرب ، قد حرَّم الربا والزنى والخمر ، وأمر بهدم الرَّبَّة ، فنفرت ثقيفٌ وقالوا : لا نطيع لهذا أبداً. قال : فأهِّبوا للقتال وأعدُّوا السلاح . فمكثوا على ذلك يومين أو ثلاثةً ، ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب ، فرجعوا وأنابوا ، وقالوا : ارجعوا إليه ، فشارطوه على ذلك وصالحوه عليه . قالوا : فإنا قد فعلنا ذلك ، ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه وفيما قاضيناه عليه، فافهموا مافي القضية واقبلوا عافية الله. قالوا : فلِم كتمتمونا هذا أولًا ؟ قالوا : أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان. فأسلموا مكانهم، ومكثوا أياماً، ثم قدم عليهم رسل رسول الله وَل وقد أمر عليهم خالد بن الوليد ، وفيهم المغيرة بن شعبة ، فعمدوا إلى اللات ، وقد استكفَّت ثقيفٌ رجالها ونساؤها والصبيان ، حتى خرج العواتق من الحِجال ، ولا يرى عامة ثقيفِ أنها مهدومةٌ ، ويظنون أنها ممتنعةٌ ، فقام المغيرة بن شعبة ، فأخذ الكرزين - يعني المعول - وقال لأصحابه : والله لأضحكنّكم من ثقيفٍ . فضرب بالكرزين ، ثم سقط يركض برجله ، فارتجَّ أهل الطائف بصيحةٍ واحدةٍ وفرحوا وقالوا : أبعد الله المغيرة ، قتلته الرَّبَّة . وقالوا لأولئك : من شاء منكم فليقترب . فقام المغيرة فقال : والله يا معشر ثقيفٍ إنما هي لَكاع حجارةٌ ومدرٌ ، فاقبلوا عافية الله واعبدوه . ثم إنه ضرب الباب فكسره ، ثم علا سورها ، وعلا الرجال معه ، فما زالوا يهدمونها حجراً حجراً حتى سؤَّوها بالأرض ، وجعل سادنها يقول : ليغضبنَّ الأساس فليَخسفنَّ بهم . فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالدٍ : دعني أحفر أساسها . فحفروه حتى أخرجوا ترابها ، وجمعوا ماءها وبناءها ، وبُهتت عند ذلك ثقيفٌ ، ثم رجعوا إلى رسول الله وَل، فقسم أموالها من يومه ، وحمدوا الله تعالى على اعتزاز دينه ونصرة رسوله. قال ابن إسحاق(١): وكان كتاب رسول الله وَ لير الذي كتب لهم: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ النبيِّ رسول الله إلى المؤمنين ؛ إن عضاه وجٍّ وصيده لا يعضد ، من وجد يفعل شيئاً من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه ، وإن تعدَّى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به النبيَّ محمداً ، وإنَّ هذا أمر النبيِّ محمدٍ . وكتب خالد بن سعيدٍ بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعدَّه أحدٌ فيظلم نفسه فيما أمر به محمدٌ رسول الله وَله . (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٤٢/٢). ٦٩٢ ذكر موت عبد الله بن أُبي قبحه الله وقد قال الإمام أحمد(١) : حدثنا عبد الله بن الحارث - من أهل مكة مخزوميٌّ - حدثني محمد بن عبد الله بن إنسان - وأثنى عليه خيراً - عن أبيه ، عن عروة بن الزبير ، [ عن أبيه ] قال : أقبلنا مع رسول الله وَّ من لِيَّة حتى إذا كنا عند السِّدرة وقف رسول الله وَ لل في طرف القرن الأسود حذوها، فاستقبل نخِباً ببصره، يعني وادياً، ووقف حتى اتَّقف الناس كلُّهم، ثم قال: ((إن صيد وجٍّ وعضاهه حرٌ محرَّمٌ لله)) . وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفاً . وقد رواه أبو داود٢) من حديث محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفيّ ، وقد ذكره ابن حبان في (( ثقاته (٣). وقال ابن معينٍ(٤): ليس به بأسٌ . تكلّم فيه بعضهم ، وقد ضعَّف أحمد والبخاريُّ وغيرهما هذا الحديث(٥)، وصحَّحه الشافعيُّ وقال بمقتضاه ، والله أعلم . * ذکر موت عبد الله بن أُبيِّ قبَّحه الله قال محمد بن إسحاق(٦) : حدَّثني الزُّهْري عن عروة ، عن أسامة بن زيدٍ ، رضي الله عنه ، قال : دخل رسول الله وَّير على عبد الله بن أبيٍّ يعوده في مرضه الذي مات فيه، فلما عرف فيه الموت قال رسول الله وَلّ: ((أما والله إن كنت لأنهاكَ عن حبٍّ يهود)). فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة ، فمَه ؟ وقال الواقديّ(٧) ، مرض عبد الله بن أبيٍّ في ليالٍ بقين من شوالٍ ، ومات في ذي القعدة ، وكان مرضه عشرين ليلةً، فكان رسول الله يعوده فيها، فلما كان اليوم الذي مات فيه دخل عليه رسول الله وَله وهو يجود بنفسه، فقال: ((قد نهيتك عن حبّ يهود)) . فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة ، فما نفعه ؟ ثم قال : يا رسول الله، ليس هذا بِين عتابٍ! هو الموت ، [ فإن مثُّ ] فاحضُر غُسلي، وأعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفِّنِّي فيه، وصلِّ عليَّ واستغفر لي. ففعل ذلك به رسول الله وَّر. وروى (١) رواه أحمد في ((المسند)) (١٦٥/١)، وإسناده ضعيف. (٢) رواه أبو داود رقم (٢٠٢٣)، وإسناده ضعيف . (٣) انظر ((الثقات)) (٣٣/٩). انظر ((الجرح والتعديل)) (٢٩٤/٧). (٤) انظر ((التاريخ الكبير)) (١٤٠/١) و((ميزان الاعتدال)) (٣٩٣/٢). (٥) انظر (( دلائل النبوة)) للبيهقي (٢٨٥/٥) . (٦) انظر ((المغازي)) (١٠٥٧/٣). (٧) ٦٩٣ ذكر موت عبد الله بن أبي قبَّحه الله البيهقيُّ(١) من حديث سالم بن عجلان ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابن عباسٍ نحواً مما ذكره الواقديُّ ، فالله أعلم . وقد قال إسحاق بن راهويه (٢) : قلت لأبي أسامة : أحدثَّكم عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لما توفِّي عبد الله بن أُبيِّ بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله وَّةٍ، فسأله أن يعطَيَه قميصه ليكفِّنه فيه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلِّ عليه، فقام رسول الله وَ يّهَ يصلِّي عليه ، فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبه فقال: يا رسول الله، تصلِّي عليه وقد نهاك الله عنه؟! فقال رسول الله وَ له: ((إن ربي خيَّرني فقال: ﴿ أُسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمَّ﴾ [ التوبة: ٨٠]. وسأزيد على السبعين)). فقال: إنه منافق أتصلِّي عليه؟! فأنزل الله، عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا تُصَلّ عَ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبْدًّا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ: إِنَّهُمْ كَفَرُواْ الَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾ [ التوبة: ٨٤] فأقرَّ به أبو أسامة ، وقال : نعم. وأخرجاه في (( الصحيحين)(٣) من حديث أبي أسامة . وفي رواية للبخاريِّ وغيره(٤) : قال عمر ، رضي الله عنه: فقلت : يا رسول الله ، تصلِّ عليه وقد قال في يوم كذا : كذا وكذا، وقال في يوم كذا: كذا وكذا؟! فقال: (( دعني يا عمر ، فإني بين خيرتين ، ولو أعلم أني إن زدت على السبعين غُفر له لزدت )) . ثم صلَّى عليه ، فأنزل الله عز وجل : ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبْدًّا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِّوَّةٍ ... ) الآية. قال عمر: فعجبت بعدُ من جرأتي على رسول الله وَله، والله ورسوله أعلم . وقال سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينارٍ ، سمع جابر بن عبد الله ، رضي الله عنه ، يقول : أتى رسول الله وَله قبر عبد الله بن أبيٍّ بعدما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج ، فوضعه على ركبتيه - أو فخذيه - ونفث عليه من ريقه ، وألبسه قميصه . فالله أعلم . وفي (( صحيح البخاريِّ)(٥) بهذا الإسناد مثله ، وعنده أنه إنما ألبسه قميصه مكافأةً لما كان كسا العباس ، رضي الله عنه ، قميصاً حين قدم المدينة ، فلم يجدوا قميصاً يصلح له إلا قميص عبد الله بن أَبيّ . وقد ذكر البيهقيُّ هاهنا قصة ثعلبة بن حاطبٍ ، وكيف افتتن بكثرة المال ، ومنعه الصدقة ، وقد حرَّرنا ذلك في (( التفسير)(٦) عند قوله تعالى: ﴿﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَاتَننَا مِن فَضْلِهِ» ... ﴾ الآية [ التوبة : ٧٥ ] . (١) في ((دلائل النبوة)) (٢٨٨/٥). (٢) انظر (( دلائل النبوة)) (٢٨٧/٥). (٣) رواه البخاري رقم (٤٦٧٠) ومسلم رقم (٢٧٧٤) . (٥) رقم (١٣٥٠) و(٣٠٠٨). (٤) رواه البخاري رقم ( ٤٦٧١) وأحمد في ((المسند)) (١٦/١). (٦) انظر ((تفسير القرآن العظيم)) للمؤلف (١٢٤/٤). ٦٩٤ ذكر ما قيل في غزوة تبوك وأنها آخر غزوة غزاها رسول الله آخر: فصل قال ابن إسحاق(١): وكانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله عَليه . وقال حسَّان بن ثابتٍ(٢)، رضي الله عنه، يعدِّد أيَّام الأنصار مع رسول الله مَّه، ويذكر مواطنهم معه في أيام غزوه . قال ابن هشام : وتُروى لابنه عبد الرحمن بن حسَّان: [من البسيط ] أَلَسْتُ خيرَ مَعَدٍّ كلَّها نفَراً قومٌ همُ شهِدوا بدراً بأجْمعِهِمْ وبايَعوه فلم يَنْكُثْ به أحدٌ ويومَ صَبَّحَهم في الشِّعْبِ مِن أُحُدٍ ويومَ ذِي قَرَدٍ يومَ استَثَارِ بِهِمْ وذا العُشَيْرةِ جاسُوها بخيلِهِمُ ويومَ وَدَّانَ أجْلَوا أهلَه رَقَصاً وليلةُ طلَبوا فيها عدوَّهمُ وليلةً بحُنينٍ جالدوا معهُ وغزوةً يومَ نَجْدٍ ثَمَّ كان لهمْ وغزوةَ القاعِ فرَّقْنا العدوَّ به ويومَ بُوبِعَ كانوا أهلَ بيعتِه وغزوةَ الفتحِ كانوا في سَرِيَّتِه ويومَ خيبرَ كانوا في کَتییتِه بالبِيضِ تُرْعَشُ فِي الأَيْمانِ عاريةً ويومَ سار رسولُ الله مُخْتَسِباً وساسةُ الحربِ إن حربٌ بدَتْ لهمُ أولئك القومُ أنصارُ النبيِّ وهمْ ماتوا كِراماً ولم تُنْكَثْ عهودُهمُ ومَعْشراً إن هُمُ عُمُّوا وإن حُصِلوا مع الرسولٍ فما آلَوْا وما خَذَلوا منهم ولم يَكُ في إيمانهِ دَخَلُ ضَرْبٌ رَصِينٌ كحرِّ النارِ مُشْتَعِلُ على الجِيادِ فما خاموا وما نكَلوا مع الرسولِ عليها البِيضُ والأَسَلُ بالخيلِ حتى نهانا الحَزْنُ والجبلُ اللهِ والله يَجْزِيهم بما عمِلوا فيها يَعُلُّهمُ في الحربِ إذ نِهِلوا مع الرسولِ بها الأَسْلابُ والنَّفَلُ كما تُفَرَّقُ دونَ المَشْرَبِ الرَّسَلُ على الجِلادِ فآسَوْه وما عدَلوا مُرابِطِين فما طاشوا وما عَجِلوا يَمْشُون كلُّهمُ مُسْتَبْسِلٌ بَطَلُ تَعْوَجُ في الضَّرْبِ أحياناً وتَعْتَدِلُ إلى تبوكَ وهم راياته الأُوَّلُ حتى بَدَا لهمُ الإِقْبالُ فالقَفَلُ قومي أَصِيرُ إليهِمْ حينَ أَتَّصِلُ وقَتْلُهمْ في سبيلِ الله إذا قُتِلوا (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٥٤/٢). (٢) الأبيات في ((ديوانه)) (١/ ٥٠٢-٥٠٣). ذکر بعث رسول الله ◌ِّ أبا بكرِ الصِّدِّيق أميراً على الحجّ سنة تسعُ(١) ونزول سورة (( براءة )) قال ابن إسحاق بعد ذكره وفود أهل الطائف إلى رسول الله وسل# في رمضان كما تقدم بيانه مبسوطاً. قال: ثم أقام رسول الله وَل بقية شهر رمضان وشؤَالًا وذا القعدة، ثم بعث أبا بكرٍ أميراً على الحجّ من سنة تسعٍ ؛ ليقيم للمسلمين حجَّهم ، وأهل الشرك على منازلهم من حجّهم لم يصدُّوا بعد عن البيت ، ومنهم من له عهدٌ مؤقَّتٌ إلى أمدٍ ، فلما خرج أبو بكرٍ ، رضي الله عنه ، بمن معه من المسلمين ، وفصل عن المدينة، أنزل عز وجل هذه الآيات من أول سورة التوبة: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿ فَسِيحُواْ فِ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَذَنٌ مِنَ الَّهِ وَرَسُولِ: إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِ الْأَكْبَرِ أَنَّ اَللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينٌّ وَرَسُولُهُ ﴾ إلى آخر القصة . ثم شرع ابن إسحاق يتكلّم على هذه الآيات، وقد بسطنا الكلام عليها في (( التفسير)(٢) ولله الحمد والمنة . والمقصود أن رسول الله وَ لَه بعث عليّاً، رضي الله عنه، بعد أبي بكرِ الصِّدِّيق، ليكون معه، ويتولَّى عليٌّ بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين نيابةً عن رسول الله ◌َّه؛ لكونه ابن عمِّه من عصبته . قال ابن إسحاق(٣) : حدثني حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حُنيفٍ ، عن أبي جعفرٍ محمد بن عليٍّ أنه قال: لما نزلت ((براءةٌ)) على رسول الله وَله، وقد كان بعث أبا بكر الصديق، رضي الله عنه ، ليقيم للناس الحجَّ، قيل له: يا رسول الله، لو بعثتَ بها إلى أبي بكرٍ. فقال: ((لا يؤدِّي عني إلا رجلٌ من أهل بيتي)). ثم دعا عليّ بن أبي طالبٍ فقال: ((اخرج بهذه القصة من صدر ((براءة)) وأذَّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنىّ : ألا إنه لا يدخل الجنة كافرٌ ، ولا يحجُّ بعد العام مشركٌ ، ولا يطوف بالبيت عُريانٌ ، ومن كان له عند رسول الله وَ لّ عهدٌ فهو له إلى مدته)). فخرج عليُّ بن أبي طالبٍ على ناقة رسول الله وَل العضباء حتى أدرك أبا بكرٍ بالطريق ، فلما رآه أبو بكرٍ قال : أميرٌ أو مأمورٌ ؟ فقال : بل مأمورٌ . ثم مضيا ، فأقام أبو بكرٍ للناس الحجَّ ، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحجِّ التي كانوا عليها في (١) انظر ((حسن الصفا والابتهاج بذكر من ولي إمارة الحاج)) للرشيدي ص (٩٠) بتحقيق الدكتورة ليلى عبد اللطيف أحمد ، طبع مكتبة الخانجي بالقاهرة . (٢) انظر ((تفسير القرآن العظيم)) للمؤلف (٤/ ٤٤). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٤٥/٢). ٦٩٦ بعثه - رجل - أبا بكر الصدِّيق أميراً على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر، قام عليّ بن أبي طالبٍ فأذَّن في الناس بالذي أمره به رسول الله وَّهِ ، وأخَّل الناسَ أربعة أشهرٍ من يوم أذَّن فيهم ؛ ليرجع كلُّ قومٍ إلى مأمنهم وبلادهم ، ثم لا عهد لمشركٍ ولا ذمة إلَّ أحدٍ كان له عند رسول الله وَّل عهدٌ، فهو له إلى مدته، فلم يحجّ بعد ذلك العام مشرٌ، ولم يطف بالبيت عُريانٌ، ثم قدما على رسول الله ◌َ، وهذا مرسلٌ من هذا الوجه . وقد قال البخاريٌّ(١): باب حجِّ أبي بكرٍ ، رضي الله عنه ، بالناس سنة تسعٍ ، حدَّثنا سليمان بن داود أبو الربيع ، حدثنا فليحٌ ، عن الزهريِّ ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أن أبا بكرٍ الصِّدِّيق ، رضي الله عنه ، بعثه في الحجَّة التي أمَّره النبيُّ عليها قبل حَجَّة الوَدَاعِ في رهطٍ يؤذِّن في الناس أن لا يحجَّ بعد العام مشركٌ ، ولا يطوفنَّ بالبيت عريانٌ . وقال البخاريّ(٢) في موضع آخر: حدَّثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الليث ، حدثني عقيلٌ ، عن ابن شهابٍ ، أخبرني حميد بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : بعثني أبو بكرٍ الصديق في تلك الحجة في المؤذِّنين ، بعثهم يوم النحر يؤذِّنون بمنىّ أن لا يحجّ بعد العام مشرٌ ، ولا يطوفنَّ بالبيت عريانٌ . قال حميدٌ: ثم أردف النبيُّ نَ له بعليَّ، فأمره أن يؤذِّن بـ ((براءةٌ)). قال أبو هريرة: فأذَّن معنا عليٍّ في أهل منىّ يوم النحر بـ ((براءةٌ )) أن لا يحجَّ بعد العام مشركٌ ، ولا يطوفنَّ بالبيت عريانٌ . وقال البخاريٌّ(٣) في كتاب الجهاد: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيبٌ، عن الزهريِّ، أخبرني حميدٌ بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : بعثني أبو بكر الصديق فيمن يؤذِّن يوم النحر بمنىّ ؛ لا يحجُّ بعد العام مشركٌ ، ولا يطوف بالبيت عريانٌ . ويوم الحجّ الأكبر يوم النَّحر ، وإنما قيل : الأكبر . من أجل قول الناس : الحجُّ الأصغر . فنبذ أبو بكرٍ إلى الناس في ذلك العام ، فلم يحجَّ عام حجة الوداع - الذي حجَّ فيه رسول الله ◌َّهِ - مشركٌ. ورواه مسلم(٤) من طريق الزهريِّ به نحوه . وقال الإمام أحمد(٥): حدَّثنا محمد بن جعفرٍ، حدَّثنا شعبة، عن مغيرة ، عن الشعبيِّ، عن محرّر بن أبي هريرة ، عن أبيه قال: كنت مع عليٍّ بن أبي طالبٍ حين بعثه رسول اللّه ◌َ ار. فقال: ما كنتم تنادون ؟ قال : كنَّا ننادي : إنه لا يدخل الجنة إلَّ مؤمنٌ ، ولا يطوف بالبيت عريانٌ ، ومن كان بينه وبين رسول الله وَّ عهدٌ فإن أجله - أو أمده - إلى أربعة أشهرٍ، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريءٌ من (١) في ((صحيحه )) رقم (٤٣٦٣). في « صحيحه )) رقم (٤٦٥٦). (٢) في « صحيحه )) رقم (٣١٧٧). (٣) في « صحيحه )) رقم (١٣٤٧). (٤) (٥) رواه أحمد في ((المسند)) (٢٩٩/٢). ٦٩٧ بعثه - مايو - أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة المشركين ورسوله ، ولا يحجُّ هذا البيت بعد العام مشركٌ . قال : فكنت أنادي حتى صحِل صوتي . وهذا إسنادٌ جيدٌ لكن فيه نكارةٌ من جهة قول الراوي : إنَّ من كان له عهدٌ فأجله إلى أربعة أشهرٍ . وقد ذهب إلى هذا ذاهبون ، ولكنَّ الصحيح أن من كان له عهدٌ ، فأجله إلى أمده بالغاً ما بلغ ولو زاد على أربعة أشهرٍ ، ومن ليس له أمدٌ بالكلية ، فله تأجيل أربعة أشهرٍ ، بقي قسمٌ ثالثٌ وهو من له أمدٌ يتناهى إلى أقلّ من أربعة أشهرٍ من يوم التأجيل ، وهذا يحتمل أن يلتحق بالأوّل فيكون أجله إلى مدته وإن قلَّ ، ويحتمل أن يقال: إنه يؤجَّل إلى أربعة أشهرٍ ؛ لأنه أولى ممن ليس له عهدٌ بالكلية ، والله تعالى أعلم . وقال الإمام أحمد(١): حدَّثنا عفان، ثنا حمَّادٌ، عن سماكٍ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَال بعث بـ ((براءةٌ)) مع أبي بكرٍ، فلمَّا بلغ ذا الحليفة قال: ((لا يبلِّغها إلا أنا أو رجلٌ من أهل بيتي)). فبعث بها مع عليّ بن أبي طالب . وقد رواه الترمذي(٢) من حديث حماد بن سلمة ، وقال : حسنٌ غريبٌ من حديث أنس . وقد روى عبد الله بن أحمد(٣) ، عن لُوَيْن، عن محمد بن جابر ، عن سماك ، عن حنشٍ ، عن عليٍّ أن رسول الله وَ﴿ لما أردف أبا بكر بعليٍّ فأخذ منه الكتاب بالجحفة ، رجع أبو بكر فقال : يا رسول الله ، نزل فيَّ شيءٌ؟ قال: (( لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لا يؤدِّي عنك إلا أنت أو رجلٌ منك)) . وهذا ضعيف الإسناد ، ومتنه فيه نكارةٌ ، والله أعلم . وقال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يُشيع - رجل من همدان - قال: سألنا عَلِيّاً : بأيِّ شيءٍ بُعِثتَ؟ يوم بعثه رسول الله وَ ليه مع أبي بكر في الحجة، قال: بأربع؛ لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنةٌ ، ولا يطوف بالبيت عريانٌ ، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى مدته ، ولا يحجُّ المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا. وهكذا رواه الترمذي(٥)، من حديث سفيان - هو ابن عُيَيْنة - عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ ، عن زيد بن يُثيعٍ ، عن عليٍّ به ، وقال : حسنٌ صحيحٌ . ثم قال : وقد رواه شعبةُ ، عن أبي إسحاق فقال: عن زيد بن أَثيل ، ورواه الثوريُّ ، عن أبي إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن عليّ . قلت : رواه ابن جرير(٦) ، من حديث معمرٍ ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليٍّ . (١) رواه أحمد في ((المسند)) ( ٢١٢/٣). رواه الترمذي رقم (٣٠٩٠) . (٢) (٣) في ((المسند)) (١٥١/١). رواه أحمد في (( المسند)) (٧٩/١). (٤) في « جامعه» رقم (٣٠٩٢) . (٥) (٦) انظر ((تفسير الطبري)) (١٠ / ٦٤). ٦٩٨ ذكر ما كان من الأمور الحادثة في سنة تسع للهجرة وقال ابن جرير (١): حدَّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا أبو زرعة وهب الله بن راشد ، أخبرنا حيوة بن شريح ، أخبرنا أبو صخرٍ ، أنه سمع أبا معاوية البجليَّ من أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصَّهباء البكريّ وهو يقول: سألت عليَّ بن أبي طالب عن يوم الحجِّ الأكبر فقال: إن رسول الله وَ ل بعث أبا بكر بن أبي قحافة يُقيمُ للناس الحجَّ، وبعثني معه بأربعين آيةً من ((براءة)) حتى أتى عرفة ، فخطب الناس يوم عرفة، فلمَّا قضى خطبته التفت إليَّ فقال: قمْ يا عليُّ فأدِّ رسالة رسول الله وَليه . فقمتُ، فقرأتُ عليهم أربعين آيةٌ من ((براءة)) ، ثم صدرنا حتى أتينا منىّ ، فرميت الجمرة ، ونحرت البدنة ثم حلقت رأسي ، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حُضوراً كلُّهم خطبة أبي بكر ، رضي الله عنه ، يوم عرفة، فطفقْت أتتبَّعُ بها الفساطيط أقرؤها عليهم . قال عليٍّ: فمن ثَمَّ إخال حسبتم أنه يوم النحر ، ألا وهو يوم عَرَفة . وقد تقصَّيْنا الكلام على هذا المقام في (( التفسير(٢) وذكرنا أسانيد الأحاديث والآثار في ذلك مبسوطاً بما فيه كفايةٌ ، ولله الحمد والمِنَّة . قال الواقديّ(٣) : وقد كان خرج مع أبي بكر من المدينة ثلاثمئة من الصحابة ، منهم عبد الرحمن بن عوف ، وخرج أبو بكر معه بخمس بدَنات، وبعث معه رسول الله وَّر بعشرين بدنة ، ثم أردفه بعليٍّ، فلحقه بالعرج فنادى بـ (( براءةٌ )) أمام الموسم . فصل كان في هذه السنة - أعني في سنة تسع - من الأمور الحادثة غزوة تبوك في رجب منها كما تقدم بيانه . قال الواقدي٤ٌّ) : وفي رجبٍ منها مات النجاشيُّ صاحب الحبشة ونعاه رسولُ الله ◌َلل إلى الناس. وفي شعبان منها - أي من هذه السنة - توفِّيت أمُّ كُلْثوم بنتُ رسول الله وَّ﴿(٥)، فغسَّلتْها أسماءُ بنتُ عُميس ، وصفية بنت عبد المطلب ، وقيل : غسَّلها نسوةٌ من الأنصار فيهن أمُّ عطية . (١) انظر ((تفسير الطبري)) (١٠ / ٦٧). (٢) انظر ((تفسير القرآن العظيم)) للمؤلف (٤ / ٤٤). (٣) انظر ((تاريخ الطبري)) ( ١٢٢/٣). انظر ((تاريخ الطبري)) (١٢٢/٣) و((شذرات الذهب)) (١٢٨/١) بتحقيقي . (٤) انظر ((شذرات الذهب)) (١٢٨/١). (٥) ٦٩٩ ذكر ما كان من الأمور الحادثة في سنة تسع للهجرة قلت : وهذا ثابتٌ في ((الصحيحين )(١) وثبت في الحديث أيضا٢ً) أنه ، عليه الصلاة والسلام، لمّا صلَّى عليها وأراد دفنها قال: (( لا يدخله أحدٌ قارف الليلة أهلَه)). فامتنع زوجها عثمان لذلك، ودفنها أبو طلحة الأنصاريُّ، رضي الله عنه، ويحتمل أنه أراد بهذا الكلام من كان يتولَّى ذلك ممن يتبزَّع بالحفر والدَّفن من الصحابة كأبي عبيدة، وأبي طلحة، ومن شابههم فقال: (( لا يدخل قبرها إلا من لم يُقارف أهله من هؤلاء)). إذ يبعدُ أن عثمان كان عنده غيرُ أمّ كلثوم بنت رسول اللهِوَلَّ، هذا بعيدٌ. والله أعلمُ. وفيها صالح ملك أَيْلَةَ وأهل جرباء وأذرُح وصاحب دومة الجندل كما تقدَّم إيضاح ذلك كلّه في مواضعه . وفيها هُدم مسجدُ الضِّرار الذي بناه جماعة المنافقين صورة مسجد ، وهو دار حرب في الباطن فأمر به ، عليه الصلاة والسلام ، فحُرِّق . وفي رمضان منها قدم وفد ثقيف فصالحوا عن قومهم، ورجعوا إليهم بالأمان، وكسِّرت اللات كما تقدَّم. وفيها توفي عبد الله بن أُبيِّ بن سَلُول رأس المنافقينُ(٣) ، لعنه الله ، في أواخرها . وقبله بأشهر توفي معاوية بن معاوية اللّيثيُّ - أو المزنيُّ - وهو الذي صلَّى عليه رسول اللهِ وَلّهِ وهو نازلٌ بتبوك إن صحَّ الخبرُ في ذلك(٤) . وفيها حجَّ أبو بكر، رضي الله عنه، بالناس عن إذن رسول الله وَ # له في ذلك(٥) . وفيها كان قدوم عامَّة وفود أحياء العرب ، ولذلك تُسمَّى سنةُ تسع : سنة الوفود ، وها نحن نعقِدُ لذلك كتاباً برأسه اقتداءً بالبخاريِّ وغيره . [ تم الجزء الرابع من كتاب (( البداية والنهاية)) للإمام الحافظ المُؤَرِّخ ابن كثير الدمشقي رحمه الله حسب تقسيمنا له (٦)، ويتلوه الجزء الخامس وأوله كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله وَلقد ]. (١) رواه البخاري رقم (١٢٥٣) و(١٢٥٤) و(١٢٦٣) ومسلم رقم (٩٣٩). (٢) رواه البخاري رقم (١٢٨٥) . (٣) انظر ((شذرات الذهب)) (١٢٨/١). (٤) (٥) وقد تقدم التعليق عليه ص ( ٦٦٨ ). وقد تقدم التعليق عليه ص ( ٦٩٥ ). وكان الفراغ من تحقيقه والتعليق عليه وتصحيح تجاربه في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لعام ١٤٢٢ هـ، (٦) والحمد لله على ما أنعم ووفق ، وأسأله تعالى المزيد من فضله وتوفيقه ، إنه تعالى خير مسؤول وأعظم معين ، والله أسأل أن يجزي خير الجزاء من أسهم في تدقيقه ومراجعته وتصحيح تجاربه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين. ٧٠٠ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات الموضوع مقدمة المحقق ذكر أحداث السنة الثانية من الهجرة النبوية : ٧ کتاب المغازي ١٥ ذكر أول المغازي ، وهي غزوة الأبواء ، ويقال لها : غزوة ودّان ذکر غزوة بواط من ناحية رضوى ٢٢ ذكر غزوة العُشيرة ٢٤ ذكر غزوة بدر الأولى ٢٥ ذكر سرية عبد الله بن جحش التي كانت سبباً لغزوة بدر العظمى ذكر تحويل القبلة من سنة ثنتين من الهجرة قبل وقعة بدر ٣٠ ذکر فرض صوم شهر رمضان قبل غزوة بدر العظمی ٣٦ ذكر غزوة بدر العظمى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ذكر مقتل أبي البختري بن هشام ٧٨ ذكر مقتل أمية بن خلف ذکر مقتل أبي جهل لعنه الله ٨٠ ذکر ردّه عليه السلام عين قتادة ٨٦ ذکر طرح رؤوس الکفر في بئرٍ يوم بدر ٨٨ ذکر رجوعه گژ من بدر إلى المدينة ١٠٥ ذكر النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط لعنهما الله ١٠٨ ذكر فرح النجاشي ، رضي الله عنه ، بوقعة بدر ١١٠ ذكر وصول خبر مصاب أهل بدر إلى أهاليهم بمكة ١١١ ذكر بعث قريش إلى رسول الله بصير في فداء أسراهم ١١٤ ذکر من شهد بدراً من المسلمین ١٢١ ذکر فضل من شهد بدراً من المسلمين ١٤٠ ذكر قدوم زينب بنت رسول الله ◌َّ له مهاجرة من مكة إلى المدينة ١٤٢ ذكر فيما قيل من الأشعار في غزوة بدرٍ العظمى ١٤٧ ذكر غزوة بني سليم سنة ثنتين من الهجرة النبوية ١٥٨ ذكر غزوة السّويق في ذي الحجة منها وفي غزوة قرقرة الگدر ١٥٨ الصفحة ٥ ٧ ٢١ ٣٤ ٧٧