النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ ذكر من استشهد بخيبر من الصحابة رضوان الله عليهم لا بد لي يا رسول الله من أن أقول. قال: ((قل)). قال الحَجَّاج: فخرجت حتى [ إذا ] قدمت مكّة ، وجدت بثنيَّة البيضاء رجالًا من قريش يستمعون الأخبار، ويسألون عن أمر رسول الله وَليّة ، وقد بلغهم أنه قد سار إلى خيبر، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز؛ ريفاً ومَنَعةً ورجالا ، وهم يتجسَّسون الأخبار من الؤُكبان، [فلمَّا رَأَوني ] قالوا: الحَجَّاجِ بن ◌ِلاَط - قال: ولم يكونوا علموا بإسلامي - عنده والله الخبر ، أخبرنا يا أبا محمد ، فإنه قد بلغنا أن القاطع قد سار إلى خيبر ، وهي بلد يهود وريف الحجاز . قال : قلت : قد بلغني ذلك ، وعندي من الخبر ما يسرُّكم . قال : فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون : إيه يا حجاج . قال: قلت: هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قطُ، وقد قتل أصحابه قتلاً لم تسمعوا بمثله [قطُ ] وأسر محمد أسراً، وقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى مكّة ، فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم . قال : فقاموا وصاحوا بمكة ، وقالوا : قد جاءكم الخبر ، وهذا محمد ، إنما تنتظرون (١) أن يقدم [ به ] عليكم ، فيقتل بين أظهركم . قال : قلت : أعينوني على جمع مالي بمكّة [ و] على غُرمائي ، فإني أُريد أن أقدَم خيبر ، فأُصيب من فَلِّ محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التُّجار إلى ما هنالك. قال : فقاموا فجمعوا لي ما كان لي كأحثّ جمع سمعت به . قال : وجئت صاحبتي فقلت : مالي - وكان عندها مال موضوع - فلعلي ألحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التُّجار. قال: فلما سمع العباس بن عبد المطّلب الخبر وجاءه عني ، أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيام التُّجار ، فقال : ياحَجَّاج ، ما هذا الذي جئت به؟ قال: قلت: وهل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال : نعم . قال : قلت : فاستأخر عنّي حتى ألقاك على خَلاء ؛ فإني في جمع مالي كما ترى ، فانصرف عنّي حتى أفرُغ. قال : حتى إذا فرغت من جمع كلِّ شيء كان لي بمكة ، [ و] أجمعت الخروج ، لقيت العباس فقلت : احفظ عليَّ حديثي يا أبا الفضل ، فإني أخشى الطَّلب، ثلاثاً، ثم قل ما شئت . قال : أفعل . قلت : فإني والله لقد تركت ابن أخيك عَروساً على بنت ملكهم - يعني صَفِيّة بنت حُييٍّ - وقد افتتح خيبر ، وانتثل ما فيها ، وصارت له ولأصحابه . قال : ما تقول يا حجاج ؟ قال : قلت : إي والله ، فاكتم عني ، ولقد أسلمت ، وما جئت إلَّ لآخذ مالي ؛ فرقاً من أن أغلب عليه ، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك ، فهو والله [ على ما تحبُّ. قال: ] حتى إذا كان اليوم الثالث، لبس العباس حلَّة له وتخلَّقُ(٢) وأخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها ، فلمَّا رأوه قالوا : يا أبا الفضل، هذا والله التَّجُّد لحرّ المصيبة . قال : كلاًّ والله الذي حلفتم به ، لقد افتتح محمد خيبر ، وتُرك عَروسَاً على بنت ملكهم ، وأحرز أموالهم وما فيها ، وأصبحت له ولأصحابه . قالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ قال : الذي جاءكم بما جاءكم به ، ولقد دخل عليكم مسلماً وأخذ ماله ، فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه . فقالوا : يا لَعباد الله ، (١) في (أ): ((تنظرون)). (٢) أي : تطيب بالخلوق . ٤٤٢ ذكر من استشهد بخيبر من الصحابة رضوان الله عليهم انفلت عدوُ الله، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن. قال: ولم يَنْشَبُو(١) أن جاءهم الخبر بذلك . هكذا ذكر ابن إسحاق هذه القصة منقطعةً . وقد أسند ذلك الإمام أحمد بن حنبل(٢) فقال: ثنا عبد الرزاق، ثنا مَعْمَر، سمعت ثابتاً يُحَدِّث عن أنس قال: لما افتتح رسول الله وَ لَهُ خَيْبَرَ، قال الحَجَّاجِ بن عِلاَط: يا رسول الله، إن لي بمكّة مالًا، وإن لي بها أهلاً، وإني أُريد أن آتيهم، أفأنا في حلَّ إن أنا نِلْتُ مِنْكَ أو قلت شيئاً؟ فأذن له رسول الله مح لول أن يقول ما شاء ، فأتى امرأته حين قدم فقال : اجمعي لي ما كان عندكٍ ؛ فإني أُريد أن أشتري من غنائم محمدٍ وأصحابه ، فإنهم قد استُبيحوا وأُصيبت أموالهم . قال : وفشى ذلك بمكّة، فانقمع(٣) المسلمون وأظهر المشركون فرحاً وسروراً . قال : وبلغ الخبر العباس فعقر ، وجعل لا يستطيع أن يقوم . قال مَعْمَر : فأخبرني عُثمان الجَزَريُّ ، عن مِقْسَم قال : فأخذ ابناً له يقال له : قُثَم . واستلقى ووضعه على صدره وهو يقول : [ من مجزوء الرجز ] حَيَّ قُثَم [ حيَّ قثم ]٤) شَبِيه ذي الأَنْفِ الأَشَمّ نَبِيِّ ذي النِّعَمْ بِرَغْمٍ مَنْ رَغِمْ قال ثابت : عن أنس : ثم أرسل غلاماً له إلى الحجاج بن علاط : ويلك ما جئت به وماذا تقول ؟ فما وعد الله خير مما جئت به، فقال الحجاج بن علاط لغلامه : أقرىء على أبي الفضل السلام ، وقل له فليخل لي في بعض بيوته لآتيه ، فإنّ الخبر على ما يسؤُه . فجاء غلامه ، فلمَّا بلغ باب الدار قال : أبشر يا أبا الفضل. قال : فوثب العباس فرحاً حتى قبَل بين عينيه، فأخبره ما قال الحجاج فأعتقه . قال : ثم جاءه الحَجَّاج فأخبره أن رسول الله وَّ قد افتتح خيبر وغنم أموالهم ، وجرت سهام الله في أموالهم ، واصطفى رسول الله محصله صفية بنت حُييٍّ واتخذها لنفسه، وخيَّرها أن يعتقها وتكون زوجة، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته . قال : ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به ، فاستأذنت رسول الله وَ له، فأذن لي أن أقول ماشئت، فأخف عليَّ ثلاثاً، ثم اذكر ما بدا لك . قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من حليٍّ ومتاع ، فجمعته ودفعته إليه، ثم استمرَّ به ، فلمَّا كان (١) في (أ): ((ولم يلبثوا)) وأثبت لفظ ( ط ). (٢) في ((المسند)) (١٣٨/٣ و١٣٩)، وإسناده صحيح. (٣) أي: كأنهم ضربوا بالمقمعة - وهي آلة من حديد كالمحجن يضرب بها على رأس الفيل - كناية عن القهر والذّلِّ. انظر ((مختار الصحاح)) ( قمع ) . (٤) ما بين الحاصرتين استدركته من ((المسند)) للإمام أحمد بن حنبل . ٤٤٣ ذكر من استشهد بخيبر من الصحابة رضوان الله عليهم بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج ، فقال : ما فعل زوجكِ ؟ فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يحزنك الله يا أبا الفضل، لقد شقَّ علينا الذي بلغك. قال : أجل، لا يُحزنني الله ، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا ، فتح الله خيبر على رسوله، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله وَ الت صفيةَ لنفسه ، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به . قالت : أظنُّك والله صادقاً . قال : فإني صادق ، والأمر على ما أخبرتك . ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش ، وهم يقولون إذا مرّ بهم : لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل . قال : لم يصبني إلا خير بحمد الله ، أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله ، وجرت فيها سهام الله ، واصطفى صفية لنفسه ، وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثاً ، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء هاهنا، ثم يذهب . قال : فردّ الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين ، وخرج المسلمون ومن كان دخل بيته مكتئباً حتى أتوا العباس ، فأخبرهم الخبر ، فسُرَّ المسلمون وردَّ الله ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين . وهذا الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرّجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى النَّسائيّ(١) ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، به نحوه . ورواه الحافظ البيهقيُ(٢) ، من طريق محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق . ورواه أيضا٣ً) من طريق يعقوب بن سفيان ، عن زيد بن المبارك ، عن محمد بن ثور ، عن مَعْمَر ، به نحوه . وكذلك ذكر موسى بن عقبة في ((مغازيه)(٤) أن قريشاً كان بينهم تراهن عظيم وتبايع، منهم من يقول : يظهر محمد وأصحابه. ومنهم من يقول: يظهر الحليفان ويهود خيبر. وكان الحجّاج بن علاط السُّلميُّ ثم البهزيُّ قد أسلم وشهد مع رسول الله وَّ فتح خيبر، وكانت تحته أمُّ شيبة أخت [بني] عبد الدار بن قصيٍّ، وكان الحجّاج مكثراً من المال ، وكانت له معادن أرض بني سليم ، فلما ظهر رسول الله وَّر على خيبر ، استأذن الحَجَّاجِ رسول الله وَ لَهفي الذَّهاب إلى مكّة يجمع أمواله، فأذن له، فذكر نحو ما تقدَّم، والله أعلم. قال ابن إسحاق(٥): ومما قيل من الشعر في غزوة خيبر قول حَسَّال٦): [من الخفيف ] في (( السنن الكبرى )) رقم (٨٦٤٦). (١) (٢) في « دلائل النبوة)) (٤ / ٢٦٨). يعني الحافظ البيهقي، وهو عنده في (( دلائل النبوة)) (٤/ ٢٦٨). (٣) (٤) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٢٦٥/٤) . انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٤٧). (٥) (٦) الأبيات في ((ديوانه)) (٣٦٩/١) مع بعض الخلاف . ٤٤٤ ذكر مرروره # بوادي القرى ومحاصرته قوماً من اليهود جمَّعوا من مَزَارعِ ونخيلٍ بئسَ مَا قَاتَلَتْ خيابرُ عمَّا وأقرُّوا فِعْلَ اللَّئيم الذَّليلِ كَرِهُوا الموتَ فَاستُبِيحِ حِمَاهُمْ أَمِن الموت يهرُبون فإنَّ الـ ـموت موت الهزال غير جميلٍ وقال كعب بن مالك (١) فيما ذكره ابن هشام ، عن أبي زيد الأنصاريِّ: [ من الطويل ] بكلِّ فتى عاري الأَشَاجِعِ مِذوٍ(٢) ونحن وردنا خيراً وفُروضَه جوادٍ لدى الغايات لا واهنِ القُوى عظيم رماد القِدر في كلِّ شتوة يرى الَقَتْلِ مَدْحَاً إنْ أَصَاب شهادةً يذود ويَحْمِي عن ذِمَارِ محمدٍ ويَنْصُرُهُ مِنْ كلِ أمرٍ يَرِيبُهُ يُصَدِّقُ بالإنباءِ بالغَيب مخلصاً جريء على الأعداءِ في كلِّ مَشْهَدٍ ضروبٍ بنصل المشرفيِّ المُهَنَّدِ مِن الله يرجوها وفوزاً بأحمدٍ ويَدْفَعُ عنه باللِّسانِ وباليدِ يُجُودُ بنفسِ دونَ نفسِ محمدٍ يُرِيدُ بذاكَ العَزَّ والفَوزَ في غدٍ * * * فصل في مروره - بَل ـ بوادي [القُرى ] ومحاصرته قوماً من اليهود ، [ ومصالحته يهود ] تيماء على ما ذكره الواقديُّ قال الواقديُّ(٣): حدَّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمَة ، عن أبي هُريرة [ قال: خرجنا مع رسول الله وَ له من خيبر إلى وادي القرى، وكان رفاعة ] بن زيد بن وهب الجذاميُّ قد وهب لرسول الله وَلير عبداً أسود يقال له: مِدعم. وكان يرخِّل لرسول الله وَلّه، فلمَّا نزلنا بوادي القرى انتهينا إلى يهود، وقدم إليها ناس من العرب، فبينا مِدعم يحطُّ رحل رسول الله وَّه، وقد استقبلتنا يهود بالرَّمي حين نزلنا ، ولم نكن على تعبئة ، وهم يصيحون في آطامهم ، فيقبل سهم عائر ، فأصاب مدعماً فقتله ، فقال الناس: هنيئاً له بالجنة. فقال النبيُّ نَّه: ((كلّ والذي نفسي بيده، إن الشَّملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه ناراً)). فلمَّا سمع بذلك الناس ، جاء رجل إلى رسول الله ◌َّه بشِراك أو شراكين، فقال النبيُّ وَله: (( شراك من نار أو شراكان من نار)). وهذا الحديث (١) (( ديوانه)) ص (١٦٤). (٢) أي : مانع . (٣) انظر ((المغازي)) (٧٠٩/٢). ٤٤٥ ذكر مرروره # بوادي القرى ومحاصرته قوماً من اليهود فى ((الصحيحين)) من حديث مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَل بنحوه(١) . قال الواقديُّ(٢): فعبَّى رسول الله مَ له أصحابه للقتال وصفَّهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة ، وراية إلى الحباب بن المنذر ، وراية إلى سهل بن حنيف ، وراية إلى عبّاد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام ، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم ، وحسابهم على الله . قال : فبرز رجل منهم ، فبرز إليه الزُبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر ، فبرز إليه عليٍّ فقتله، ثم برز آخر ، فبرز إليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلاً، كلَّما قتل منهم رجل ، دعا من بقي منهم إلى الإسلام ، ولقد كانت الصلاة تحضر ذلك اليوم ، فيصلَّي رسول الله وَّ بأصحابه، ثم يعود فيدعوهم إلى الإسلام وإلى الله عزَّ وجلَّ ورسوله ، وقاتلهم حتى أمسَوا ، وغدا عليهم ، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم ، فتحها عنوة، وغنَّمهم الله أموالهم، وأصابوا أثاثً ومتاعاً كثيراً ، وأقام رسول الله بَّالبوادي القرى أربعة أيام، فقسم ما أصاب على أصحابه ، وترك الأرض والنَّخيل في أيدي اليهود وعاملهم عليها ، فلما بلغ يهود تيماء ما وطىء به رسول الله وَ له خيبر وفدك ووادي القرى، صالحوا رسول الله ولو على الجزية، وأقاموا بأيديهم أموالهم ، فلمَّا كان عمر أخرج يهود خيبر وفدك ، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى ؛ لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وما وراء ذلك من الشام. قال: ثم انصرف رسول الله وَّ راجعاً إلى المدينة بعد أن فرغ من خيبر ووادي القرى، وغنَّمه الله عزَّ وجلَّ. قال الواقديّ(٣): حدَّثني يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعَة ، عن الحارث بن عبد الله بن كعب، عن أَمّ عُمَارة، قالت: سمعت رسول الله وَّل بالجرف وهو يقول : (( لا تطرقوا النساء بعد صلاة العشاء)(٤) . قالت : فذهب رجل من الحيِّ ، فطرق أهله فوجد ما يكره ، فخلَّى سبيله ولم يهِجْه ، وضنَّ بزوجته أن يفارقها ، وكان له منها أولاد ، وكان يحبُّها ، فعصى رسول الله وَلي ، فرأى ما يكره. (١) رواه البخاري (٤٢٣٤) ومسلم (١١٥). (٢) انظر ((المغازي)) (٢/ ٧١٠). (٣) انظر ((المغازي)) (٧١٢/٢). (٤) رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) برقم (٨٦٥ - بغية الباحث ) وفي سنده الواقدي ، وهو متروك ، والقول النبوي في الصحيحين بنحوه من حديث جابر ، في البخاري برقم (٥٢٤٤) و(١٨٠١) ومسلم رقم (٧١٥) الذي بعد ( ١٩٢٨ ). ٤٤٦ ذكر معاملته ◌ِ ليهود خيبر على شطر ما يخرج منها من تمر أو زرع فصل ثبت في ((الصحيحين)(١) أن رسول الله وَلّ لما افتتح خيبر ، عامل يهودها على شطر ما يخرج منها من تمر أو زرع . وقد ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث : على أن يعملوها من أموالهم . وفي بعضها٢) : وقال لهم النبيُّ ◌َّةِ: ((نقرُّكم [ فيها ] ما شئنا)). وفي (( السِّير)) أنه كان يبعث عليهم عبد الله بن رواحة، يَخْرُصُهَا عليهم عند استواء ثمارها ، ثم يضمِّنهم إياه ، فلما قتل عبد الله بن رواحة بمؤتة ، بعث جبّار بن صخر ، كما تقدَّم ، وموضع تحرير ألفاظه وبيان طرقه كتاب المزارعة من كتاب ((الأحكام الكبير)) إن شاء الله وبه الثقة. وقال محمد بن إسحاق(٣): سألت ابن شهاب: كيف كان إعطاء رسول الله وَ ل يهود خيبر نخلهم ؟ فأخبرني أن رسول الله وَل افتتح خيبر عنوة بعد القتال، وكانت خيبر مما أفاء الله عليه ، خمَّسها وقسمها بين المسلمين ، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال ، فدعاهم رسول الله صل فقال: ((إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال ؛ على أن تعملوها وتكون ثمارها بيننا [ وبينكم ] فأقرُّكم ما أقرَّكم الله)). فقبلوا ، وكانوا على ذلك يعملونها ، وكان رسول الله ◌ُعَل يبعث عبد الله بن رواحة فيقسم ثمرها ، ويعدل عليهم في الخرص ، فلما توفَّى الله نبيَّهِ وَله، أقرَّها أبو بكر بأيديهم ، على المعاملة التي عاملهم عليها رسول الله وَلّ حتى توفِّي، ثم أقرَّهم عمر بن الخطاب صدراً من إمارته، ثم بلغ عمر أن رسول الله وَّل قال في وجعه الذي قبضه الله فيه: (( لا يجتمعنَّ بجزيرة العرب دينان)(٤) . ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثَّبَت، فأرسل إلى يهود فقال: إن الله قد أذن لي [في ] إجلائكم، وقد بلغني أن رسول الله وٍَّ قال: (( لا يجتمعنَّ في جزيرة العرب دينان)). فمن كان عنده عهد من رسول الله ◌َّلير فليأتني به أنفذه له ، ومن لم يكن عنده عهد فليتجهّز للجلاء. فأجلى عمر من لم يكن عنده عهد من رسول الله وَله . (١) رواه البخاري رقم (٢٢٨٥) و(٢٣٢٨) و(٢٣٣١) ومسلم رقم (١٥٥١) (١) و(٢) و(٣). (٢) كما عند البخاري رقم (٢٣٣٨) و(٣١٥٢) ومسلم رقم (١٥٥١) (٤) و(٦). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٥٦/٢). (٤) هو عند أحمد في ((المسند)) (٢٧٤/٦) من حديث عائشة قالت: كان آخر ما عهد رسول الله وَ ليل أن قال: ((لا يُترك بجزيرة العرب دينان)) وإسناده حسن وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند مسلم برقم ( ١٧٦٧ ) أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً)). وهو في الصحيحين أيضاً من حديث ابن عباس ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)) رواه البخاري رقم ( ٣٠٥٣) ومسلم رقم ( ١٦٣٧). ٤٤٧ ذكر معاملته ◌ِ ليهود خيبر على شطر ما يخرج منها من تمر أو زرع قلت : قد ادَّعى يهود خيبر في أزمان متأخرة بعد الثلاثمئة، أن بأيديهم كتاباً من رسول الله وَله ؛ فيه أنه وضع الجزية عنهم ، وقد اغترَّ بهذا الكتاب بعض العلماء ، حتى قال بإسقاط الجزية عنهم ؛ من الشافعية الشيخ أبو عليٍّ بن خيرون، وهو كتاب مزوَّر مكذوب مفتعل لا أصل له ، وقد بيَّنت بطلانه من وجوه عديدة في كتاب مفرد ، وقد تعرّض لذكره وإبطاله جماعة من الأصحاب في كتبهم ، كابن الصَّبَّاغ في ((شامله))، والشيخ أبي حامد في ((تعليقه))، وصنَّف فيه ابن المُسلمة جزءاً منفرداً للردِّ عليه. وقد تحرّكوا به بعد السبعمائة، وأظهروا كتاباً فيه نسخة ما ذكره الأصحاب في كتبهم ، وقد وقفت عليه ، فإذا هو مكذوب ؛ فإن فيه شهادة سعد بن معاذ ، وقد كان مات قبل زمن خيبر ، وفيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ، ولم يكن أسلم يومئذ ، وفي آخره : وكتبه عليُّ بن أبو طالب . وهذا لحن وخطأ ، وفيه وضع الجزية ، ولم تكن شرعت بعدُ ، فإنها إنما شرعت أول ما شرعت وأخذت من أهل نجران . وذكروا أنهم وفدوا في حدود سنة تسع ، والله أعلم . ثم قال ابن إسحاق(١): وحدَّثني نافع مولى عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر قال : خرجت أنا والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها ، فلمَّا قدمنا تفرَّقنا في أموالنا . قال : فعُدِي عليَّ تحت الليل وأنا نائم على فراشي ، ففدعت يداي من مرفقيَّ ، فلما استصرخت عليَّ صاحبيَّ؛ فأتياني فسألاني : من صنع هذا بك ؟ فقلت : لا أدري . فأصلحا من يديّ ، ثم قدما بي إلى عمر ، فقال: هذا عمل يهود. ثم قام في الناس خطيباً فقال: أيها الناس، إن رسول الله مَ لو كان عامل يهود خيبر على أنَّا نخرجهم إذا شئنا ، وقد عدوا على عبد الله بن عمر ، ففدعوا يديه كما بلغكم ، مع عَذْوتهم على الأنصاريِّ قبله ، لا نشكُّ أنهم كانوا أصحابه ، ليس لنا هناك عدوٌ غيرهم ، فمن كان له مال من خيبر فليلحق به ، فإنِّي مخرج يهود . فأخرجهم . قلت : كان لعمر بن الخطاب سهمه الذي بخيبر ، وقد كان وقفه في سبيل الله ، وشرط في الوقف ما أشار به رسول الله وم طهر، كما هو ثابت في ((الصحيحين)(٢) وشرط أن يكون النظر فيه للأرشد فالأرشد من بناته وبنيه . قال الحافظ أبو بكر البيهقيُّ في (( الدلائل(٣): جماع أبواب السَّرايا التي تذكر بعد فتح خيبر وقبل عمرة القضيّة ، وإن كان تاريخ بعضها ليس بالواضح عند أهل المغازي . (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٥٧). (٢) رواه البخاري رقم (٢٧٣٧) و(٢٧٦٤) و(٢٧٧٢) ومسلم رقم (١٦٣٢) و( ١٦٣٣). (٣) انظر ((دلائل النبوة)) (٢٩٠/٤). ٤٤٨ ذكر سرايا الصحابة الكرام سريّة أبي بكر الصّدِّيق إلى بني فَزَارَة قال الإمام أحمد(١): ثنا بهز، ثنا عكرمة بن عمَّار، ثنا إياس بن سلمة، حدَّثني أبي قال : خرجنا مع أبي بكر بن أبي قحافة ، وأمَّره رسول الله مَ﴿ علينا، فغزونا بني فزارة ، فلما دنونا من الماء ، أمرنا أبو بكر فعرّسنا ، فلمَّا صلَّينا الصبح أمرنا أبو بكر فشيئًا الغارة ، فقتلنا على الماء من [ مرَّ ] قِبلن٢) . قال سلمة : ثم نظرت إلى عنق من الناس فيه من الذُّرية والنساء ، نحو الجبل وأنا أعدو في آثارهم ، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل ، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل . قال : فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر حتى أتيته على الماء ، وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من أدم ، ومعها ابنة لها من أحسن العرب . قال : فنقَّلني أبو بكر بنتها . قال : فما كشفت لها ثوباً حتى قدمت المدينة ، ثم بتُّ فلم أكشف لها ثوباً . قال : فلقيني رسول الله وَّل في السوق، فقال لي: (( يا سلمة، هب لي المرأة)). قال: فقلت: والله يا رسول الله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوباً. قال: فسكت رسول الله بَ له وتركني، حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله بحّ في السوق فقال: (( يا سلمة، هب لي المرأة، لله أبوك)). قال: فقلت : يا رسول الله، والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوباً . وهي لك يا رسول الله . قال : فبعث بها رسول الله وَالخيول إلى أهل مكة، وفي أيديهم أسارى من المسلمين، ففداهم رسول الله وَ ل بتلك المرأة. وقد رواه مسلم والبيهقي(٣) من حديث عكرمة بن عَمَّار ، به . سريّة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه إلى تُربةَ من أرض هَوَازِن وراء مَكَّة بأربعة أميال ثم أورد البيهقيُّ(٤) من طريق الواقديِّ بأسانيده أن رسول الله وَّل بعث عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه ، في ثلاثين راكباً ، ومعه دليل من بني هلال ، وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النَّهار ، فلمّا انتهوا إلى بلادهم هربوا منهم ، وكرَّ عمر راجعاً إلى المدينة ، فقيل له : هل لك في قتال خثعم ؟ فقال : إن رسول الله ◌ِّي لم يأمرني إلا بقتال هوازن في أرضهم. رواه أحمد في ((المسند)) (٤٦/٤). (١) كذا في ( ط ) وما بين الحاصرتين لم يرد في (آ). (٢) هو عند مسلم في ((صحيحه)) رقم (١٧٥٥) وعند البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٩٠/٤). (٣) (٤) انظر ((دلائل النبوة)) (٢٩٢/٤). ٤٤٩ ذكر سرايا الصحابة الكرام سريّة عبد الله بن رَوَاحَة إلى يُسير بن رِزام اليهوديّ ثم أورد(١) من طريق ابن لهيعة(٢) ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، ومن طريق موسى بن عقبة ، عن الزهريِّ، أن رسول الله وَّل بعث عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكباً، فيهم عبد الله بن أنيس، إلى يُسير بن رِزام اليهوديِّ، حتى أتوه بخيبر، وبلغ رسولَ الله ◌َ ◌ّله أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم ، فأتوه فقالوا : أرسلنا إليك رسول الله وَّةٍ ليستعملك على خيبر. فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلاً ، مع كلِّ رجل منهم رديف من المسلمين ، فلمَّا بلغوا قرقرة ثبار ، وهي من خيبر على ستة أميال ، ندم يسير بن رزام ، فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن أنيس ، ففطن له عبد الله بن أنيس ، فزجر بعيره ، ثم اقتحم يسوق بالقوم ، حتى إذا استمكن من يُسير ، ضرب رجله فقطعها ، واقتحم يُسير وفي يده مخرش من شوحط ، فضرب به وجه عبد الله بن أُنيس فشجَّه شجَّة مأمومة ، وانكفأ كلُّ رجل من المسلمين. على رديفه فقتله ، غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدّاً، ولم يصب من المسلمين أحد ، وبصق رسول الله وَّ في شجَّة عبد الله بن أُنيس ، فلم تقِح ولم تؤذه حتى مات . سريّة أخرى مع بَشير بن سعدٍ روى (٣) من طريق الواقديِّ بإسناده، أن رسول الله وَل بعث بشير بن سعد في ثلاثين راكباً إلى بني مرَّة في أرض فَدَك ، فاستاق نعمهم ، فقاتلوه وقتلوا عامة من معه ، وصبر هو يومئذ صبراً عظيماً ، وقاتل قتالًاً شديداً ، ثم لجأ إلى فَدَك ، فبات بها عند رجل من اليهود ، ثم كرَّ راجعاً إلى المدينة . قال الواقديّ(٤): [ ثم ] بعث إليهم رسول الله وَ ل# غالب بن عبد الله ومعه جماعة من كبار الصحابة. فذكر منهم أسامة بن زيد ، وأبا مسعود البدريَّ ، وكعب بن عجرة ، ثم ذكر مقتل أسامة بن زيد لمرداس بن نَهِيك حليف بني مرَّة ، وقوله حين علاه بالسيف : لا إله إلا الله . وأن الصحابة لاموه على ذلك ، حتى سقط في يده وندم على ما فعل . (١) يعني البيهقي في ((دلائل النبوة)) وهو عنده (٤/ ٢٩٣). (٢) قال الحافظ في ((تقريب التهذيب)) وهو صدوق ، خلط بعد احتراق كتبه ، ورواية ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرهما ، وله في مسلم بعض شيء مقرون . (٣) يعني البيهقي في ((دلائل النبوة)) وهو عنده (٤/ ٢٩٥). (٤) انظر ((المغازي)) (٧٢٣/٢). ٤٥٠ ذكر سرايا الصحابة الكرام وقد ذكر هذه القصة يونس بن بكير ، [ عن ] ابن إسحاق ، عن شيخ من بني سلِمة ، عن رجال من قومه ، أن رسول الله وَ لّل بعث غالب بن عبد الله الكلبيَّ إلى أرض بني مُرَّة ، فأصاب مرداس بن نَهيك حليفاً لهم من الحُرقة . قال : فقتله أُسامة . قال ابن إسحاق(١): فحدَّثني محمد بن أُسامة بن محمد بن أُسامة، عن أبيه ، عن جدِّه أُسامة بن زيد قال : أدركته أنا ورجل من الأنصار - يعني مرداسَ بن نَهيك - فلما شهرنا عليه السّلاح قال : أشهد أن لا إله إلا الله. فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلمَّا قدمنا على رسول الله وَ لَه أخبرناه، فقال: (( يا أسامة ، من لك بلا إله إلا الله؟)) فقلت: يا رسول الله، إنما قالها تعوُّذاً من القتل. قال: ((فمن لك يا أسامة بلا إله إلا الله؟ ) فوالذي بعثه بالحقِّ ما زال يردِّدها عليَّ حتى تمنّيت أن ما مضى من إسلامي لم يكن ، وأني أسلمت يومئذٍ ولم أقتله . فقلت : إني أُعطي الله عهداً أن لا أقتل رجلاً يقول : لا إله إلا الله ، أبداً . فقال: (( بعدي يا أسامة)) . فقلت : بعدك . قال الإمام أحمد٢): حدثنا هُشَيم بن بشير، أنبأ حُصين، عن أبي ظَبيان قال: سمعت أُسامة بن زيد يُحَدِّث قال: بعثنا رسول الله بَّه إلى الحُرقة من جهينة. قال: فصبَّحناهم، وكان منهم رجل إذا أقبل القوم كان من أشدِّهم علينا، وإذا أدبروا كان حاميتَهم . قال : فغشيته أنا ورجل من الأنصار ، فلمَّا تغشَّيناه قال: لا إله إلا الله. فكفَّ عنه الأنصاريُّ وقتلتُه، فبلغ ذلك رسول الله ◌َّله، فقال: (( يا أُسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟)) قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوِّذاً [ من القتل] . قال : فكرَّرها عليَّ حتى تمنَّت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ . وأخرجه البخاريُّ ومسلم(٣) من حديث هشيم به نحوه . وقال ابن إسحاق(٤) : حدَّثني يعقوب بن عتبة ، عن مسلم بن عبد الله الجُهَنيِّ، عن جُنْدب بن مَکیثٍ الجُهنيِّ قال: بعث رسول الله بَّلَهَ غالب بن عبد الله الكلبيَّ، كلب ليث، إلى بني الملوَّح بالكَدِيدُ(٥)، وأمره أن يغير عليهم ، وكنت في سريَّته ، فمضينا حتى إذا كنا بالقُدَيد(٦) ، لقينا الحارث بن مالك بن (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٢٣/٢). (٢) رواه أحمد في ((المسند)) (٢٠٠/٥). (٣) رواه البخاري رقم (٤٢٦٩) و(٦٨٧٢) ومسلم رقم (١٥٩) (٩٦). (٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٠٩/٢). الكديد : واد قرب النخيل يقطعه الطريق من فيد إلى المدينة . عن حاشية شيخنا العلامة حَمَد الجاسر رحمه الله على (٥) (( المغانم المطابة)) للفيروز ابادي ص (٣٦٠). (٦) قديد: موضع بين الحرمين. انظر ((المغانم المطابة)) للفيروز آبادي، ص (٣٣٤) بتحقيق شيخنا العلامة حمد الجاسر رحمه الله . ٤٥١ ذكر سرايا الصحابة الكرام البرصاء اللَّيِيُّ ، فأخذناه فقال : إني إنما جئت لأسلم . فقال له غالب بن عبد الله: إن كنت إنما جئت لِتُسلم ، فلا يضرُّك رباط يوم وليلة، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا [ منك] . قال: فأوثقه رباطاً وخلّف عليه رويجلاً أسود كان معنا ، وقال : امكث معه حتى نمرَّ عليك، فإن نازعك فاحتزَّ رأسه . ومضينا حتى أتينا بطن الكَديد ، فنزلنا عشيّة بعد العصر ، فبعثني أصحابي إليه ، فعمدت إلى تلِّ يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه ، وذلك قبل غروب الشمس ، فخرج رجل منهم ، فنظر فرآني منبطحاً على الثَّلِّ ، فقال لامرأته : إني لأرى سواداً على هذا الثَّلِّ ما رأيته في أول النَّهار ، فانظري لا تكون الكلاب اجترَّت بعض أوعيتِك ؟ فنظرت فقالت : والله ما أفقد منها شيئاً . قال : فناوليني قوسي وسهمين من نبلي . فناولته ، فرماني بسهم في جبيني - أو قال : في جنبي - فنزعته فوضعته ولم أتحرَّك، ثم رماني بالآخر فوضعه في رأس منكبي ، فنزعته فوضعته ولم أتحرَّك . فقال لامرأته : أما والله لقد خالطه سَهْمَايَ، ولو كان ربيئة١ٌ) لتحرَّك، فإذا أصبحتِ فابتغي سهميَّ فخذيهما، لا تمضغهما عليَّ الكلاب . قال : فأمهلنا ، حتى إذا راحت روايحهم، وحتى احتلبوا وعطّنوا وسكنوا ، وذهبت عتَمة من الليل ، شنًا عليهم الغارة فقتلنا واستقنا النَّعم ، ووجَّهنا قافلين به ، وخرج صريخ القوم إلى قومهم بقربنا . قال : وخرجنا سراعاً حتى نمرّ بالحارث بن مالك بن البَرْضَاء وصاحبه ، فانطلقنا به معنا ، وأتانا صريخ الناس ، فجاءنا ما لا قِبل لنا به ، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي من قُدَيْدٍ ، بعث الله من حيث شاء ماءً ، ما رأينا قبل ذلك مطراً ولا حالاً ، وجاء بما لا يقدر أحد أن يُقدِم عليه ، فلقد رأيتهم وقوفاً ينظرون إلينا ، ما يقدر أحد منهم أن يقدم عليه ، ونحن نجدُّ بها أو نحدوها - شكَّ النُّفَيليُّ - فذهبنا سراعاً حتى أسندنا بها في المسلك ، ثم حدرنا عنه حتى أعجزنا القوم بما في أيدينا . وقد رواه أبو داود٢) من حديث محمد بن إسحاق ، فقال في روايته : عبد الله بن غالب . والصواب غالب بن عبد الله كما تقدَّم . وذكر الواقدي(٣) هذه القصة بإسناد آخر ، وقال فيه : وكان معه من الصحابة مئة وثلاثون رجلاً . ثم ذكر البيهقيُ(٤) من طريق الواقديِّ سرية بشير بن سعد أيضاً إلى ناحية خيبر، فلقوا جمعاً من العرب ، وغنموا نعماً كثيراً، وكان بعثه في هذه السَّرِيَّة بإشارة أبي بكر وعُمَرَ ، رضي الله عنهما ، وكان (١) الرَّبيئة: طليعة القوم الذي ينظر لئلا يدهم العدو. ((لسان العرب)) (ربأ). (٢) في (( سننه)) رقم (٢٦٧٨)، وإسناده ضعيف . انظر ((المغازي)) (٧٢٦/٢ ) . (٣) (٤) في ((دلائل النبوة)) (٣٠١/٤). ٤٥٢ ذكر سرايا الصحابة الكرام معه من المسلمين ثلاثمئة رجل، ودليله حُسَيل بن نُويرة، وهو الذي كان دليلَ النبيِّ مَ[ إلى خَيبر] . قاله الواقديٌّ(١) . سَرِيَّة أبي حَدْرَدٍ إلى الغَابَةِ قال يونس ، عن محمد بن إسحاق(٢): كان من حديث قصة أبي حدرد وغزوته إلى الغابة ما حدَّثني جعفر بن عبد الله بن أسلم ، عن أبي حدرد قال : تزوَّجت امرأة من قومي فأصدقتها مئتي درهم . قال : فأتيت رسول الله وَ الر أستعينه على نكاحي، فقال: ((كم أصدقت؟)) فقلت: مئتي درهم . فقال : (( سُبْحَان الله! والله لو كنتم تأخذونها من وادٍ ما زاد، والله ما عندي ما أُعينك به)) . فلبثت أياماً ، ثم أقبل رجل من جشم بن معاوية يقال له : رفاعة بن قيس ، أو قيس بن رفاعة . في بطن عظيم من جُشَم ، حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة، يريد أن يجمع قيساً على محاربة رسول الله وصلير ، وكان ذا اسم وشرف في جشم. قال: فدعاني رسول الله وَ ل ورجلين من المسلمين فقال: ((اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم)) . وقدَّم لنا شارِفاً عجفاء ، فحمل عليها أحدنا ، فوالله ما قامت به ضعفاً ، حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم ، حتى استقلت وما كادت، وقال: (( تبلّغوا على هذه)). فخرجنا ومعنا سلاحنا من النَّبل والسيوف ، حتى إذا جئنا قريباً من الحاضر مع غروب الشمس ، فكمنت في ناحية ، وأمرت صاحبيَّ فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم ، وقلت لهما : إذا سمعتماني قد كبَّرت وشددت في العسكر فكبّرا وشدًّا معي . فوالله إنا لكذلك ننتظر أن نرى غرَّة أو نرى شيئاً ، وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء ، وقد كان لهم راع قد سرَّح في ذلك البلد ، فأبطأ عليهم وتخوَّفوا عليه ، فقام صاحبهم رفاعة بن قيس ، فأخذ سيفه فجعله في عنقه فقال : والله لأتيقّننَّ أمر راعينا ، ولقد أصابه شرٌّ . فقال نفر ممَّن معه : والله لا تذهب ، نحن نكفيك. فقال : لا يذهب إلا أنا . قالوا : فنحن معك. فقال : والله لا يتبعني منكم أحد . وخرج حتى يمرُّ بي ، فلمَّا أمكنني نفحته بسهم ، فوضعته في فؤاده ، فوالله ما تكلّم ، فوثبت إليه فاحتززت رأسه ، ثم شددت ناحية العسكر وكبّرت ، وشدَّ صاحباي وكبّرا ، فوالله ما كان إلا النَّجاءُ ممَّن كان [ فيه ] عندك [ عندك ]٣)، بكلِّ ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خفَّ معهم من أموالهم، واستَقنا إبلاً عظيمة وغنماً كثيرة، فجئنا بها إلى رسول الله وَّر، وجئت برأسه أحمله معي ، فأعطاني من تلك الإبل ثلاثة عشر بعيراً في صداقي ، فجمعت إليَّ أهلي . (١) انظر ((المغازي)) (٢ / ٧٢٧). (٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٢٩/٢). (٣) قال أبو ذرّ الخشني في ((شرح غريب السيرة النبوية)) (١٧٤/٣): ((عندك عندك، كلمتان بمعنى الإغراء)). ٤٥٣ ذكر سرايا الصحابة الكرام السَّريَّة التي قتل فيها محلّمُ بن جثّامة عامرَ بن الأَضْبَط قال ابن إسحاق(١) : حدَّثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن عبد الله بن أبي حدرد ، عن أبيه قال : بعثنا رسول الله ◌َّه إلى إضم في نفر من المسلمين، منهم؛ أبو قتادة الحارث بن ربعيٍّ، ومحلِّم بن جثّامة بن قيس ، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم ، مرَّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعيُّ على قعود له ، معه مُتَيِّع له ، ووطب من لبن ، فسلّم علينا بتحية الإسلام ، فأمسكنا عنه ، وحمل عليه محلِّم بن جثَّمة فقتله لشيء كان بينه وبينه ، وأخذ بعيره ومتيِّعه، فلمَّا قدمنا على رسول الله وَّل أخبرناه الخبر، فنزل فينا القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِ سَبِيلِ الَّهِ فَتَبَّنٍُ وَلَ نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ اٌلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوَأْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [ النساء: ٩٤]. وهكذا رواه الإمام أحمد ، عن يعقوب ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد ، عن أبيه فذكره(٢) . قال ابن إسحاق(٣): حدَّثني محمد بن جعفر، سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضَّمريَّ يحدِّث عُرْوَة بن الزّبير، عن أبيه وجدِّه - قال: وكانا شهدا حنيناً - قال: فصلَّى رسول الله وَّل صلاة الظهر، فقام إلى ظلِّ شجرة ، فقعد فيه ، فقام إلى عيينة بن بدر يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعيِّ ، وهو سيد قيس، وجاء الأقرع بن حابس يردُّ عن محلِّم بن جثّامة وهو سيد خندفَ، فقال رسول الله مَّ لقوم عامر : ((هل لكم أن تأخذوا منا الآن خمسين بعيراً وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة ؟)) فقال عيينة بن بدر : والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزن مثل ما أذاق نسائي . فقام رجل من بني ليث يقال له: ابن مُكَيتل . وهو قصد من الرجال ، فقال : يا رسول الله ، ما أجد لهذا القتيل مثلاً في غزّة الإسلام إلا كغنم وردت فرميت أُولاها فنفرت أُخراها، اسنن اليوم وغيِّر غداً. فقال رسول الله وَليّة: (( هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيراً الآن وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة ؟ )) فلم يزل بهم حتى رضوا بالدِّية، فقال قوم محلِّم بن جثَّامة : ائتوا به حتى يستغفر له رسول الله بَّر. قال: فجاء رجل طُوال ضرب اللحم، في حلَّة قدتهيَّأ فيها للقتل ، فقام بين يدي النبيِّي ◌َّه، فقال النبيُّ ◌ََّ: ((اللهم لا تغفر لمحلِّم)). [ قالها ثلاثاً ] فقام وإنه ليتلقَّى دموعه بطرف ثوبه . قال محمد بن إسحاق : زعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك . (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٢٦/٢). (٢) انظر ((المسند)) (٦/ ١١)، إسناده محتمل للتحسين. (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٦٢٧). ٤٥٤ ذكر سرايا الصحابة الكرام وهكذا رواه أبو داود(١) من طريق حَمّاد بن سلمة ، عن ابن إسحاق . ورواه ابن ماجه (٢) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي خالد الأحمر ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر ، عن زيد بن ضميرة ، عن أبيه وعمِّه ، فذكر بعضه . والصواب كما رواه ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر ، عن زياد بن سعد بن ضميرة ، عن أبيه وجدِّه. وهكذا رواه أبو داود(٣) من طريق ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن محمد بن جعفر ، عن زياد بن سعد بن ضميرة ، عن أبيه وجدّه ، بنحوه كما تقدَّم . وقال ابن إسحاق(٤) : حدَّثني سالم أبو النَّضر أنه قال : لم يقبلوا الدية حتى قام الأقرع بن حابس فخلا بهم وقال: يا معشر قيس، سألكم رسول الله وَ لل قتيلاً تتركونه ليصلح به بين الناس فمنعتموه إيَّاه ، أفأمنتم أن يغضب عليكم رسول الله ور فيغضب الله لغضبه، أو يلعنكم رسول الله وَ لل فيلعنكم الله بلعنته لكم، والله لتُسلمنَّه إلى رسول الله وَ لَه أو لآتينَّ بخمسين من بني تميم [ كلُّهم ] يشهدون أن القتيل كافر ما صلَّى قط ، فلأطُلَّنَّ دمه . فلمَّا قال ذلك لهم ، أخذوا الدِّية . وهذا منقطع معضلٌ . وقد روى ابن إسحاق(٥) ، عمَّن لا يتَّهم ، عن الحسن البصريِّ ، أن محلِّماً لما جلس بين يديه ، عليه الصلاة والسلام، قال له: (( أمَّنته بالله ثم قتلته؟!)) ثم دعا عليه. قال الحسن: فوالله ما مكث محلِّم إلا سبعاً حتى مات ، فلفظته الأرض ، ثم دفنوه ، فلفظته الأرض ، ثم دفنوه ، فلفظته الأرض ، فرضموا عليه من الحجارة حتى واروه ، فبلغ رسول الله بَّه فقال: ((إن الأرض لتطَّابق على من هو شرٌّ منه، ولكنَّ الله أراد أن يعظكم في حُزْم ما بينكم بما أراكم منه)) . وقال ابن جرير(٦) : ثنا وكيع ، ثنا جرير ، عن ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : بعث رسول الله وَل﴿ محلِّم بن جَثَّامة مبعثاً، فلقيهم عامر بن الأضبط فحيَّاهم بتحية الإسلام - وكانت بينهم حِنَةٌ في الجاهلية - فرماه محلّم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله وَ له، فتكلَّم فيه عُيينة والأقرع ، فقال الأقرع : يا رسول الله، سُنَّ اليوم وغيِّر غداً . فقال عيينة : لا والله حتى تذوق نساؤه من الثُّكل ما ذاق نسائي. فجاء محلّم في بُردين، فجلس بين يدي رسول الله بَّ ليستغفر له، فقال رسول الله الجليل : (١) في ((سننه)) رقم (٤٥٠٣)، وإسناده ضعيف . (٢) في ((سننه)) رقم (٢٦٢٥)، وإسناده ضعيف . في (( سننه)) رقم (٤٥٠٣)، وإسناده ضعيف . (٣) (٤) انظر ((دلائل النبوة)) (٣٠٨/٤). (٥) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٢٨/٢). (٦) في ((تفسيره)) (٢٢٢/٥)، وهذه القصة رواها ابن إسحاق بالعنعنة ، فهي ضعيفة. ٤٥٥ ذكر سرايا الصحابة الكرام ((لا غفر الله لك)). فقام وهو يتلّقى دموعه ببرديه ، فما مضت له سابعة حتى مات ، فدفنوه فلفظته الأرض، فجاؤوا النبيَّ وَ لَ فذكروا ذلك له، فقال: ((إنَّ الأرض تقبل من هو شرٌّ من صاحبكم، ولكنَّ الله أراد أن يعظكم من حرمتكم)) . ثم طرحوه بين صدفي جبل ، فألقوا عليه من الحجارة ، ونزلت : يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ ﴾ الآية [ النساء ٩٤]. وقد ذكره موسى بن عقبة ، عن الزهريِّ ، ورواه شعيب ، عن الزهريِّ ، عن عبد الله بن موهب ، عن قبيصة بن ذؤيب نحو هذه القصة ، إلا أنه لم يسمِّ محلّم بن حثَّامة، ولا عامر بن الأضبط. وكذلك رواه البيهقيُّ(١) ، عن الحسن البصريِّ بنحو هذه القصة، وقال: وفيه نزل قوله تعالى: ﴿يَُّّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيِّئُواْ ﴾ الآية. قلت: وقد تكلَّمنا في سبب نزول هذه الآية ومعناها في ((التفسير)(٢) بما فيه الكفاية ، ولله الحمد والمنة . سَرِيَّة عبد الله بن حُذَافَة السَّهْمِيِّ ثبت في « الصحيحين)(٣) من طريق الأعمش ، عن سعد بن عُبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السُّلميِّ ، عن عليٍّ بن أبي طالب قال: استعمل النبيُّ نَّه رجلاً من الأنصار على سريّة، بعثهم وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا . قال : فأغضبوه في شيء فقال : اجمعوا لي حطباً . فجمعوا ، فقال : أوقدوا ناراً . فأوقدوا ، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله وَّل أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا : بلى. قال : فادخلوها . قال : فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا : إنما فررنا إلى رسول الله و 8 من النار . قال : فسكن غضبه وطفئت النار ، فلما قدموا على النبيِّ بَّو، ذكروا ذلك له، فقال: ((لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف)) . وهذه القصة ثابتة أيضاً في (( الصحيحين)(٤) من طريق يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وقد تكلَّمنا عن هذه الآية بما فيه كفاية في ((التفسير(٥) ولله الحمد والمنة . في (( دلائل النبوة)) (٣١٠/٤). (١) (٢) انظر ((تفسير القرآن العظيم)) للمؤلف (٣٣٦/٢). (٣) رواه البخاري رقم (٤٣٤٠) و(٧١٤٥) ومسلم رقم (١٨٤٠) (٤٠). (٤) رواه البخاري رقم (٤٥٨٤) ومسلم رقم (١٨٣٤). (٥) انظر ((تفسير القرآن العظيم)) للمؤلف (٣٠٤/٢). ٤٥٦ ذكر عمرة القضاء عمْرَةُ القَضَاءِ ويقال : القِصاص، ورجَّحه السهيليُّ . ويقال : عمرة القضيَّة . فالأول قضاء عما كان أحصر عام الحُديبية، والثاني من قوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٩٤]. والثالث من المقاضاة التي كان قاضاهم عليها ، على أن يرجع عنهم عامه هذا ، ثم يأتي في العام القابل ، ولا يدخل مكة إلا في جُلبان السلاح ، وأن لا يقيم أكثر من ثلاثة أيام ، وهذه العمرة هي المذكورة في قوله تعالى في سورة (( الفتح )) المباركة: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اَللَّهُ ءَامِينَ تُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونٌَ﴾ الآية [الفتح: ٢٧]. وقد تكلَّمنا عليها مستقصى في كتابنا ((التفسير)) بما فيه كفاية. وهي الموعود بها في قوله ، عليه الصلاة والسلام ، لعمر بن الخطاب حين قال له : ألم تكن تحدِّثنا أنَّا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال: (( بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟)) قال: لا. قال: (( فإنك آتيه ومطوِّف به)). وهي المشار إليها في قول عبد الله بن رَوَاحة حين دخل بين يدي رسول الله وَّل إلى مكة، يوم عمرة القضاء وهو يقول(١) : ( من الرجز ] خلُّوا بني الكُفَّار عن سبيله اليوم نضربكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله أي: هذا تأويل الرُّؤيا التي كان رآها رسول الله وَلَّر، جاءت مثل فلق الصبح. قال ابن إسحاق (٢): فلما رجع رسول الله وي ليه من خيبر إلى المدينة ، أقام بها شهري ربيع وجماديين ورجباً وشعبان وشهر رمضان وشؤَّالاً ، يبعث فيما بين ذلك سراياه ، ثم خرج في ذي القعدة ، في الشهر الذي صدَّه فيه المشركون ، معتمراً عمرة القضاء ، مكان عمرته التي صدُّوه عنها - قال ابن هشام : واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الدُّئليَّ - ويقال لها : عمرة القصاص؛ لأنهم صدُّوا رسول الله وَ ي* في ذي القعدة في الشهر الحرام من سنة ستِّ، فاقتصَّ رسول الله وَلّ منهم ، فدخل مكة في ذي القعدة ، في الشهر الحرام الذي صدُّوه فيه من سنة سبع . بلغنا عن ابن عباس أنه قال : فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَأْخُرُمَتُ قِصَاصُّ﴾. وقال معتمر بن سليمان(٣)، عن أبيه في ((مغازيه)): لمَّا رجع رسول الله بَّله من خيبر، أقام بالمدينة وبعث سراياه ، حتى استهلَّ ذو القعدة ، فنادى في الناس أن يتجهَّزوا للعمرة . فتجهّزوا وخرجوا إلى مكة . (١) الأبيات في ((ديوانه)) (١٤٤). (٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٧٠). (٣) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٣١٤/٤). ٤٥٧ ذكر عمرة القضاء وقال ابن إسحاق (١): وخرج معه المسلمون ممن كان صُدَّ معه في عمرته تلك ، وهي سنة سبع ، فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنه ، وتحدَّثت قريش بينها أن محمداً وأصحابه في عسرة وجهد وشدَّة . قال ابن إسحاق (٢): فحدَّثني من لا أنَّهم، عن عبد الله بن عباس قال: صقُّوا له عند دار الندوة ؛ لينظروا إليه وإلى أصحابه ، فلما دخل رسول الله وَلر المسجد، اضطبع بردائه ، وأخرج عضده اليمنى، ثم قال : ((رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة)). ثم استلم الركن ، وخرج يهرول ، ويهرول أصحابه معه ، حتى إذا واراه البيت منهم واستلم الركن اليمانيَّ ، مشى حتى يستلم الركن الأسود ، ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف ومشى سائرها . فكان ابن عباس يقول : كان الناس يظنُّون أنها ليست عليهم ؛ وذلك أن رسول الله وَ ﴿ إنما صنعها لهذا الحيِّ من قريش؛ للذي بلغه عنهم، حتى حجَّ حَجَّة الوداع ، فلزمها ، فمضت السُّنَّة بها . وقال البخاريّ(٣) : ثنا سليمان بن حرب، ثنا حمّاد ، هو ابن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله وَله وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وفد وهَنهم حمَّى يثرب. فأمرهم النبيُّ نَّ أن يرمُلوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الرُّكنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلَّها إلا الإبقاء عليهم . قال أبو عبد الله: وزاد ابن سلمة - يعني حمَّاد بن سلمة - عن أيوب ، عن سعيد ، عن ابن عباس قال: لمَّا قدم النبيُّ بَّهَ لعامه الذي استأمن قال: (( ارملوا ليرى المشركون قوَّتكم)) ، والمشركون من قبل قعيقعان . ورواه مسلمٌ(٤)، عن أبي الرَّبيع الزَّهرانيِّ، عن حماد بن زيد. وأسند البيهقيُّ(٥) طريق حَمَّاد بن سَلَمَة. وقال البخاريّ(٦): ثنا عليُّ بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، سمع ابن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله وَ له، سترناه من غِلْمَان المشركين ومنهم؛ أن يؤذوا رسول الله وَّه. وسيأتي بقية الكلام على هذا المقام . قال ابن إسحاق (٧): وحدَّثني عبد الله بن أبي بكر، أن رسول الله وَ ل فر حين دخل مكة في تلك العمرة ، دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته يقول(٨): [ من الرجز ] (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٧٠). (٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٧١). (٣) رواه البخاري رقم (٤٢٥٦) . رواه مسلم رقم ( ١٢٦٦ ). (٤) في (( دلائل النبوة)) (٣٢٦/٤). (٥) (٦) رواه البخاري رقم ( ٤٢٥٥ ) . (٧) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٧١/٢). (٨) الأبيات في ((ديوانه)) ص (١٤٤). ٤٥٨ ذكر عمرة القضاء خلُّوا فكلُّ الخير في رسولهِ خلُّوا بني الكُفَّار عن سبيله أعرفُ حقَّ الله في قبولهِ يا ربِّ إني مؤمنٌ بقِيلهِ كما قتلناكم على تَنْزِيْلِهِ نحن قَتَلْنَاكُمْ على تأويله ويُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَليلهِ ضَرْباً يُزِيلِ الهَامَ عن مَقِيْلِهِ قال ابن هشامُ(١): نحن قتلناكم على تأويله. إلى آخر الأبيات لعمّار بن ياسر في غير هذا اليوم . يعني يوم صفِّين . قاله السهيليُّ(٢) قال ابن هشام : والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين ، والمشركون لم يقرُّوا بالتنزيل ، وإنما يقتل على التأويل من أقرّ بالتنزيل . وفيما قاله ابن هشام نظرٌ؛ فإنَّ الحافظ البيهقيَّ روى من غير وجه (٣) ، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر ، عن الزّهريِّ، عن أنس قال: لمَّا دخل النبيُّ نَلَّ مَكَّةَ في عُمْرَةِ القَضَاءِ ، مشى عبد الله بن رواحة بين يديه - وفي رواية: وهو آخذ بغَرْزِه٤) - وهو يقول: ( من الرجـ ] خلُّوا بني الكُفَّار عن سبيلهِ قد نزَّل الرحمن في تنزيلهِ · [ نحن قَتَلْنَاكُم على تأويلهِ ] بأنّ خير القتل في سبيلهِ وفي رواية بهذا الإسناد بعينه : [ من الرجز ] اليوم نضربكم على تنزيله خلُّوا بني الكُفَّار عن سبيلهِ ضرباً يُزيل الهَامَ عَنْ مَقِيْلِهِ ويُذْهِلُ الخَلِيْلَ عَنْ خليلهِ يَا رَبِّ إنِّي مؤمنٌ بقيلهِ وقال يونس بن بكير(٥) ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم ، أنَّ رسول الله وَّر دخل عام القضيّة مكة ، فطاف بالبيت على ناقته ، واستلم الرُّكن بمحجنه ــ قال هشام: من غير علَّة - والمسلمون يشتدُّون حوله ، وعبد الله بن رواحة يقول(٦): [ من الرجز ] بسم الّذي لا دِيْنَ إلا دينُهُ بسم الذي محمدٌ رسولُهُ خلُّوا بني الكفّار عن سبيلِهِ (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٧١). (٢) انظر ((الروض الأنف)) ( ٢٨/٧). (٣) في دلائل النبوة (٣٢٢/٤ - ٣٢٣). الغرز : رِكابُ الرَّحْلِ . (٤) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٣٢٥/٤). (٥) (٦) الأبيات في ((ديوانه)) ص (١٤٦). ٤٥٩ ذكر عمرة القضاء قال موسى بن عقبة (١)، عن الزهريِّ: ثم خرج رسول الله بَّر من العام القابل من عام الحُديبية معتمراً ، في ذي القعدة سنة سبع ، وهو الشهر الذي صدَّه المشركون عن المسجد الحرام ، حتى إذا بلغ يأجَج وضع الأداة كلَّها ؛ الحجف والمجانَّ والرّماح والنَّبل ، ودخلوا بسلاح الراكب ؛ السيوف ، وبعث رسول الله وَّ بين يديه جعفر بن أبي طالب إلى ميمونة بنت الحارث العَامِريَّة، فخطبها عليه ، فجعلت أمرها إلى العباس، وكان تحته أختها أمُّ الفضل بنت الحارث، فزوَّجها العباس رسول الله وَّل، فلمَّا قدم رسول الله وَ له، أمر أصحابه فقال: ((اكشفوا عن المناكب، واسعوا في الطواف)). ليرى المشركون جلدهم وقوَّتهم ، وكان يكايدهم بكلِّ ما استطاع ، فاستكفَّ أهل مكة ؛ الرجال والنساء والصِّبيان ، ينظرون إلى رسول الله ومدير وأصحابه، وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله مَ ﴿ متوشّحاً بالسيف، وهو يقول(٢): ( من الرجز] خلّوا فَكُلُّ الخيرِ فِي رَسُولِهٍ(٣) خلُّوا بني الكُفَّار عن سبيله في صحُف تتلى على رسوله قد أنزل الرحمن في تنزيله كما ضربناكم على تنزيله فاليوم نضربكم على تأويله ويذهل الخليل عن خليله ضرباً يزيل الهام عن مقِيله قال: وتغيَّب رجال من أشراف المشركين أن ينظروا إلى رسول الله وَله ؛ غيظاً وحنقاً، ونفاسة، وحسداً ، وخرجوا إلى الخدمة ، فقام رسول الله وَله بمكة، وأقام ثلاث ليال ، وكان ذلك آخر القضية يوم الحديبية ، فلمَّا أن أصبح من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزَّى ، ورسول الله وَلّ في مجلس الأنصار يتحدَّث مع سعد بن عبادة، فصاح حويطب بن عبد العزَّى : نناشدك الله والعقد لمَا خرجت من أرضنا ، فقد مضت الثلاث . فقال سعد بن عبادة : كذبت ، لا أمَّ لك ، ليس بأرضك ولا بأرض آبائك، والله لا يخرج. ثم نادى رسول الله وَ ل سهيلاً وحويطباً فقال: ((إني قد نكحت فيكم امرأة ، فما يضرُّكم أن أمكث حتى أدخل بها ، ونصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا ؟)). فقالوا : نناشدك الله والعقد إلا خرجت عنا. فأمر رسول الله وَ لّ أبا رافع فأذَّن بالرحيل، وركب رسول الله وَّ حتى نزل بطن سرِف ، وأقام المسلمون، وخلّف رسول الله وَل ◌ّ أبا رافع ليحمل ميمونة ، وأقام بسرف حتى قدمت عليه ميمونة ، [ وقد لقيت ميمونة ] ومن معها عناءً وأذى من سفهاء المشركين ومن (١) انظر ((دلائل النبوة)) (٣٢٥/٤) و((زاد المعاد)) (٣٢٧/٣). (٢) انظر ((ديوان عبد الله بن رواحة)) ص (١٤٤) وهي في ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٧١/٢) و((زاد المعاد)) (٣٢٨/٣) و((الروض الأنف)) (٨/٧) مع تقديم وتأخير ونقصٍ وزيادة . (٣) تنبيه: لفظ الشطرة الثانية في (ا) و(ط): ((أنا الشهيد أنه رسوله)) وأثبت لفظ (( السيرة النبوية)) لابن هشام و (( ديوانه )) ص(١٤٤ ) . ٤٦٠ ذكر عمرة القضاء صبيانهم ، فقدمت على رسول الله وُّل بسرف، فبنى بها، ثم أدلج، فسار حتى قدمُ(١) المدينة. وقدَّر الله أن يكون موت ميمونة بسرف بعد ذلك بحين، فماتت حيث بنى بها رسول الله وعليه . ثم ذكر قصة ابنة حمزة، إلى أن قال: وأنزل الله، عزَّ وجلَّ، في تلك العمرة: ﴿الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٩٤]. فاعتمر رسول الله وَّل في الشهر الحرام الذي صُدَّ فيه. وقد [ روى ] ابن لهيعة ، عن أبي الأسود، عن عُروة بن الزبير نحواً من هذا السِّياق . [ ولهذا السياق ] شواهد كثيرة من أحاديث متعددة، ففي ((صحيح البخاريّ)(٢) من طريق فليح بن سليمان ، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَللم خرج معتمراً، فحال كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ، ولا يحمل سلاحاً إلا سيوفاً ، ولا يقيم بها إلا ما أحبُّوا . فاعتمر من العام المقبل ، فدخلها كما كان صالحهم ، فلمَّا أن أقام بها ثلاثاً أمروه أن يخرج فخرج . وقال الواقديّ(٣): حدَّثني عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : لم تكن هذه عمرة قضاء ، وإنما كانت شرطاً على المسلمين أن يعتمروا من قابل ، في الشهر الذي صدَّهم فيه المشركون . وقال أبو داود(٤) : ثنا النُّفيليُّ ، ثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، سمعت أبا حاضر الحميريَّ يحدِّث [ أبي] مَيمونَ بن مِهْرَان قال : خرجت معتمراً عام حاصر أهل الشام ابن الزّبير بمكّة ، وبعث معي رجال من قومي بهدي . قال : فلما انتهينا إلى أهل الشام ، منعونا أن ندخل الحرم . قال : فنحرت الهدي مكاني ، ثم أحللت ، ثم رجعت ، فلمَّا كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي ، فأتيت ابن عباس فسألته ، فقال: أبدل الهدي؛ فإن رسول الله وَ ليل أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية ، في عمرة القضاء . تفرّد به أبو داود من حديث أبي حاضر عثمان بن حاضر الحميريِّ ، عن ابن عباس ، فذكره . وقال الحافظ البيهقيُّ(٥): أنبأ الحاكم ، أنبأ الأصمُّ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يُونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدَّثني عمرو بن ميمون قال: كان أبي يُسأل كثيراً: هل كان رسول الله وَال# أبدل هديه الذي نحر ، حين صدَّه المشركون عن البيت ؟ ولا يجد في ذلك شيئاً ، حتى سمعته يسأل أبا حاضر (١) في (ط): ((فأتى)). انظر ((صحيح البخاري )) رقم (٤٢٥٢). (٢) (٣) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٣١٨/٤). في (( سننه)) رقم (١٨٦٤)، وإسناده ضعيف . (٤) (٥) انظر ((دلائل النبوة)) (٣١٩/٤).