النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
ذكر فتح حصون خيبر
عن نافع ، عن عبد الله بن عمر قال: لما فتحت خيبر سألتْ يهودُ رسول الله بَ ل ◌َ أن يقرّهم ، على أن
يعملوا على النصف مما خرج منها، فقال رسول الله وَ جيّة: ((أقرُّكم فيها على ذلك ما شئنا)». فكانوا على
ذلك، وكان التمر يقسم على السُّهمان من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله وَّ الخمس، وكان أطعم كلَّ
امرأة من أزواجه من الخمس مئة وَسق [ من ] تمر، وعشرين وسقاً [من ] شعير، فلما أراد عمر إخراج
اليهود، أرسل إلى أزواج النبيِّ بَّه فقال لهن: من أحبَّ منكن أن أقسم لها نخلاً بخَرصها مئة وسق ،
فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها ، ومن الزرع مزرعةً عشرين وسقاً من شعير فعلنا ، ومن أحبّ أن نعزل
الذي لها في الخمس كما هو فعلنا .
وقد روى أبو داود(١) من حديث محمد بن إسحاق ، حدَّثني نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن عمر
قال: أيها الناس، إن رسول الله وَ ير عامل يهود خيبر على أن يخرجهم إذا شاء ، فمن كان له مال فليلحق
به ، فإني مخرج يهود . فأخرجهم .
وقال البخاريُّ(٢): ثنا يحيى بن بكير ، ثنا اللَّيث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن
المسيَّب أن جبير بن مطعم أخبره قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله وَلّ فقلنا: أعطيتَ بني
المطّلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم بمنزلة واحدة منك. فقال: (( إنما بنو هاشم وبنو المطّلب
شيء واحد )). قال جُبير بن مُطْعم: ولم يقسم النبيُّ ◌َله لبني عبد شمس وبني نوفل شيئاً.
وفي لفظ (٣): أن رسول الله بٍَّ قال: ((إن بني هاشم وبني المطّلب شيء واحد، إنهم لم يفارقونا
في جاهلية ولا إسلام)).
قال الشافعيُّ : دخلوا معهم في الشِّعب ، وناصروهم في إسلامهم وجاهليتهم .
قلت : وقد ذمَّ أبو طالب بني عبد شمس وبني نوفل حيث يقول :
جَزَى الله عَنَّا عبد شمس ونَوفلاً عقوبة شرٌّ عاجلاً غير آجلٍ
وقال البخاريّ(٤) : ثنا الحسن بن إسحاق ، ثنا محمد بن سابق ، ثنا زائدة ، عن عبيد الله بن عمر ،
عن نافع، عن ابن عمر قال: قسم رسول الله وَ له يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهماً. قال : فسَّره
نافع فقال : إذا كان مع الرجل فرس ، فله ثلاثة أسهم ، وإن لم يكن معه فرس ، فله سهم .
(١) في (( سننه)) رقم (٣٠٠٧) ، وهو حديث صحيح .
(٢) في (( صحيحه )) رقم (٤٢٢٩) .
(٣) رواه أبو داود رقم (٢٩٨٠) والنسائي رقم (٤١٤٨)، وهو حديث صحيح .
(٤) في ((صحيحه)) رقم (٤٢٢٨).
٤٢٢
ذکر فتح حصون خيبر
وقال البخاريُّ(١) : ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا محمد بن جعفر ، أخبرني زيد ، عن أبيه ، أنه سمع
عمر بن الخطّاب يقول : أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بيَّانا٢ً) ليس لهم شيء،
ما فتحت عليَّ قرية إلا قسمتها كما قسم النبيُّ وَ ل خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها . وقد رواه
البخاريُّ أيضا٣ً) من حديث مالك ، وأبو داود ، عن أحمد بن حنبل ، عن ابن مهديٍّ ، عن مالك ، عن
زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر ، به . وهذا السياق يقتضي أنَّ خيبر بكمالها قسمت بين الغانمين .
وقد قال أبو داود٤) : ثنا ابن السَّرح ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : بلغني
أن رسول الله وَلو افتتح خيبر عنوة بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال. وبهذا قال
الزهريُّ(٥): خمَّس رسول الله وَّل خيبر، ثم قسم سائرها على من شهدها .
وفيما قاله الزُّهريُّ نظر ؛ فإن الصحيح أن خيبر جميعها لم تقسم ، وإنما قسم نصفها بين الغانمين كما
سيأتي بيانه ، وقد احتجَّ بهذا مالك ومن تابعه على أن الإمام مخيّر في الأراضي المغنومة ؛ إن شاء قسمها ،
وإن شاء أرصدها لمصالح المسلمين ، وإن شاء قسم بعضها وأرصد بعضها لما ينوبه في الحاجات
والمصالح .
قال أبو داود : حدَّثنا الربيع بن سليمان المؤذِّن، ثنا أسد بن موسى ، حدَّثنا يحيى بن زكريا ، حدَّثني
سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: قسم رسول الله وَل خبير
نصفين ؛ نصفاً لنوائبه [ وحاجته ] ، ونصفاً بين المسلمين ، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهماً . تفرّد به
أبو داود . ثم رواه أبو داود من حديث بُشير بن يسار مرسلا٦ً) ، فعيَّن نصف النَّوائب ؛ الوطيح والكتيبة
والسُّلالم وما حِيز معها، ونصف المسلمين ؛ الشِّقَّ والنَّطاة وما حيز معهما، وسهم رسول الله وَّل فيما
حيز معهما .
وقال أيضاً(٧) : ثنا حسين بن عليٍّ ، ثنا محمد بن فضيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن بُشَير بن يسار ،
مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب رسول الله وم له أن رسول الله وَله لما ظهر على خيبر فقسمها على
(١) في (( صحيحه)) رقم (٤٢٣٥) .
(٢)
أي شيئاً واحداً .
في ((صحيحه)) رقم (٣١٢٥) وأبو داود (٣٠٢٠).
(٣)
في ((سننه)) رقم (٣٠١٨)، وبلاغ ابن شهاب هذا إسناده صحيح .
(٤)
(٥)
رواه أبو داود رقم (٣٠١٩) ورواه عبد الرزاق في مصنفه رقم (٩٧٣٨) عن معمر عن الزهري .
(٦) في ((سننه)) رقم (٣٠١٠) و(٣٠١٣)، هكذا رواه أبو داود موصولًا مرسلاً وإسناد الموصول صحيح. ورواه
الطبراني في الكبير رقم (٥٦٣٤) والبيهقي في السنن (٣١٧/٦).
(٧) يعني أبو داود في ((سننه)) رقم (٣٠١٢)، ورواه أيضاً أحمد في ((مسنده)) (٣٦/٤ - ٣٧) وإسناده صحيح.
٤٢٣
ذكر فتح حصون خيبر
ستة وثلاثين سهماً ، جمع كلُّ سهم مئة سهم، فكان لرسول الله وَّله وللمسلمين النصف من ذلك ، وعزل
النصف الثاني لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس . تفرد به أبو داود .
قال أبو داود(١) : ثنا محمد بن عيسى ، ثنا مجمِّع بن يعقوب بن مجمِّع بن يزيد الأنصاريُّ ، سمعت
أبي يعقوب بن مجمِّع يقول ، عن عمِّه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريِّ، عن عمِّه مجمِّع بن جارية
الأنصاريِّ - وكان أحد القرَّاء الذين قرؤوا القرآن - قال : قسمت خيبر على أهل الحديبية ، فقسمها
رسول الله مسير على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمئة ، فيهم ثلاثمئة فارس ، فأعطى
الفارس سهمين ، وأعطى الراجل سهماً . تفرَّد به أبو داود .
وقال مالك: عن الزهريِّ ، أن سعيد بن المسيَّب أخبره أن النبيَّ ◌َّ افتتح بعض خيبر عنوة. رواه
أبو داود(٢) . ثم قال أبو داود(٣) : قرىء على الحارث بن مسكين وأنا شاهد ، أخبركم ابن وهب ،
حدَّثني مالك بن أنس ، عن ابن شهاب : أن خيبر بعضها كان عنوة ، وبعضها صلحاً ، والكتيبة أكثرها
عنوة ، وفيها صلح . قلت لمالك : وما الكتيبة ؟ قال : أرض خيبر ، وهي أربعون ألف عَذق .
قال أبو داود : والعَذق : النَّخلة . والعِذق : العُرجون(٤) .
ولهذا قال البخاريُّ(٥): ثنا محمد بن بشَّار، ثنا حرميٌّ، ثنا شعبة، ثنا عُمارة ، عن عكرمة ، عن
عائشة قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر .
ثنا الحسن ، ثنا قرّة بن حبيب ، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال :
ما شبعنا - يعني من التمر - حتى فتحنا خيبر .
وقال محمد بن إسحاق(٦) : كانت الشِّقُّ والنَّطاة في سهمان المسلمين ؛ الشِّقُّ ثلاثة عشر سهماً ،
ونطاة خمسة أسهم ، قسم الجميع على ألف وثمانمائة سهم ، ودفع ذلك إلى من شهد الحديبية ؛ من
(١) في ((سننه)) رقم (٣٠١٥)، ورواه أيضاً أحمد في مسنده (٣/ ٤٢٠) وإسناده ضعيف ، فإن يعقوب بن مجمع بن
جارية وإن كان حسن الحديث لكنه تفرد به وخولف فيه ، كما بينه الإمام ابن القيم في زاد المعاد (٢٩٤/٣) (بشار).
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٠١٧) ، وهو حديث مرسل ، لكنه ثابت من طرق عديدة صحيحة ، لذلك قال ابن عبد البر في
كتابه ((التمهيد ٤٤٥/٦)): أجمع العلماء على أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً، وأن رسول الله مح لل قسمها
فما كان منها صلحاً أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله عمل ذلك بسنة الفيء ، وما كان منها عنوة عمل فيه بسنة
الغنائم ، إلا أن ما فتحه الله عليه منها عنوة قسمه بين أهل الحديبية وبين من شهد الوقعة)) (بشار).
(٣) بعد الرقم (٣٠١٧) ، وإسناده ضعيف .
(٤) هذا التفسير من كلام الخطابي ، ولم نره عند أبي داود .
(٥) في ( صحيحه )) رقم (٤٢٤٢) .
(٦) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٣٧).
٤٢٤
ذكر فتح حصون خيبر
حضر خيبر ومن غاب عنها ، ولم يغِب عن خيبر ممَّن شهد الحديبية إلا جابر بن عبد الله ، فضرب له
بسهمه . قال : وكان أهل الحديبية ألفاً وأربعمئة ، وكان معهم مئتا فرس ، لكل فرس سهمان ، فصُرف
إلى كلِّ مئة رجل سهمٌ من ثمانية عشر سهماً ، وزيد المئتا فارس أربعمئة سهمٍ لخيولهم .
وهكذا رواه البيهقيُّ(١) من طريق سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن صالح بن كيسان أنهم
كانوا ألفاً وأربعمئة ، ومئتا فرس .
قلت : وضرب رسول الله مَل معهم بسهم، وكان أول سهم من سهمان الشِّقِّ مع عاصم بن عديٍّ.
قال ابن إسحاق(٢): وكانت الكتيبة خُمُساً لله تعالى، وسهم النبيِّ وَّر، وسهم ذوي القربى واليتامى
والمساكين وابن السبيل، وطعمة أزواج النَّبِيِّ وَلَّ، وطعمة أقوام مشوا في صلح أهل فدك ، منهم
محيِّصة بن مسعود، أقطعه رسول الله وَ ل ثلاثين وسقاً من تمر ، وثلاثين وَسقاً من شعير. قال: وكان
وادياها اللَّذان قسّمت عليه يقال لهما : وادي السُّرير ووادي خاص . ثم ذكر ابن إسحاق تفاصيل
الإقطاعات منها فأجاد وأفاد ، رحمه الله .
قال : وكان الذي ولي قسمتها وحسابها جبَّار بن صخر بن أمية بن خنساء ، أخو بني سلمة ، وزيد بن
ثابت ، رضي الله عنهما . قلت : وكان الأميرَ على خرص نخيل خيبر عبدُ الله بن رواحة ، فخرصها
سنتين ، ثم لما قُتل ، رضي الله عنه - كما سيأتي في يوم مؤتة - ولي بعده جبَّار بن صخر ، رضي الله عنه .
وقد قال البخاريُّ(٣): حذَّثنا إسماعيل، حدَّثني مالك ، عن عبد المجيد بن سُهيل ، عن سعيد بن
المسيَّب، عن أبي سعيد الخدريِّ وأبي هريرة، أن رسول الله مَّل استعمل رجلاً على خيبر ، فجاءه بتمرٍ
جَنِيبٍ، فقال رسول الله وَّ: ((كلُّ تمر خيبر هكذا؟)) قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من
هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال: ((لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جَنيباً)).
قال البخاريُّ : وقال الدَّراورديُّ ، عن عبد المجيد ، عن سعيد بن المسيِّب أن أبا سعيد وأبا هريرة
حدَّثاه أن رسول الله وَ لَل بعث أخا بني عديٍّ من الأنصار إلى خيبر وأمَّره عليها . وعن عبد المجيد ، عن أبي
صالح السَّمَّان ، عن أبي سعيد وأبي هريرة ، مثله .
قلت : كان سهم النبيِّ وَّر الذي أصاب مع المسلمين مما قسم بخيبر وفدك بكمالها - وهي طائفة كبيرة
من أرض خيبر ، نزلوا من شدة رعبهم منه ، صلوات الله وسلامه عليه ، فصالحوه - وأموال بني النَّضير ،
المتقدِّم ذكرها، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت هذه الأموال لرسول الله صل
(١) في ((دلائل النبوة)) (٢٣٨/٤).
(٢) انظر ((السيرة النبوية)) (٣٤٩/٢).
(٣) في ((صحيحه )) رقم (٤٢٤٤) و(٤٢٤٥).
٤٢٥
ذكر فتح حصون خيبر
خاصة ، وكان يعزل منها نفقة أهله لسنة ، ثم يجعل ما بقي مَجعل مال الله ؛ يصرفه في الكراع والسلاح
ومصالح المسلمين ، فلمَّا مات، صلوات الله وسلامه عليه، اعتقدت فاطمة وأزواج النبيِّ ◌َّر - أو
أكثرهن - أن هذه الأراضيَ تكون موروثة عنه، ولم يبلغهن ما ثبت عنه من قوله ◌َّير: (( نحن معشر الأنبياء
لا نورث، ما تركناه فهو صدقة)(١). ولمَّا طلبت فاطمة وأزواج النبيِّ وَّل والعباس نصيبهم من ذلك،
وسألوا الصِّدِّيق أن يسلمه إليهم ، ذكر لهم قول رسول الله وَ لير: ((لا نورث، ما تركنا فهو صدقة)).
وقال: أنا أعول من كان يعول رسول الله وَ له، والله لقرابة رسول الله وَ ل﴿ل أحبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي.
وصدق ، رضي الله عنه وأرضاه ، فإنه البارُّ الراشد في ذلك ، التابع للحقِّ ، وطلب العباس وعليٍّ - على
لسان فاطمة ، إذ قد فاتهم الميراث - أن ينظرا في هذه الصدقة ، وأن يصرفا ذلك في المصارف التي كان
النبيُّ بَّه يصرفها فيها، فأبى عليهم الصِّدِّيق ذلك، ورأى أنَّ حقّاً عليه أن يقوم فيما كان يقوم فيه رسول الله
مَّ، وأن لا يخرج من مسلكه ولا عن سننه . فتغضَّبت فاطمة، رضي الله عنها ، عليه في ذلك ،
ووجدت في نفسها بعض الموجدة ، ولم يكن لها ذلك ، والصديق من قد عرفت هي والمسلمون محلّه
ومنزلته من رسول الله وَّل، وقيامه في نصرة النبيِّ وَ ل﴿ في حياته وبعد وفاته، فجزاه الله عن نبيِّه وعن
الإسلام وأهله خيراً ، وتوفِيت فاطمة ، رضي الله عنها ، بعد ستة أشهر ، ثم جدَّد عليّ البيعة بعد ذلك ،
فلما كان أيام عمر بن الخطاب ، سألوه أن يفوِّض أمر هذه الصدقة إلى عليٍّ ، والعباس ، وثقَّلوا عليه
بجماعة من سادات الصحابة ، ففعل عمر ، رضي الله عنه ، ذلك ، وذلك لكثرة أشغاله واتساع مملكته
وامتداد رعيَّته ، فتغلّب على عليَّ عتُّه العباس فيها ، ثم تساوقا يختصمان إلى عمر، وقدَّما بين أيديهما
جماعة من الصحابة ، وسألا منه أن يقسمها بينهما ، فينظر كلٌّ منهما فيما لا ينظر فيه الآخر . فامتنع عمر
من ذلك أشدَّ الامتناع ، وخشي أن تكون هذه القسمة تشبه قسمة المواريث ، وقال : انظرا فيها وأنتما
جميع ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليَّ ، والذي تقوم السماء والأرض بأمره لا أقضي فيها قضاء غير هذا .
فاستمرًّا فيها ، ومن بعدهما من ولدهما إلى أيام بني العباس ، تصرف في المصارف التي كان رسول الله
وَّ يصرفها فيها، أموال بني النَّضير وفدك، وسهم رسول الله وَّل من خيبر.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) عند الحديث رقم (٦٧٣٠) : الحديث بهذا اللفظ مما اشتهر في كتب الأصول وغيرهم ،
وقد أنكره جماعة من الأئمة، وهو كذلك بالنسبة لخصوص لفظ ((نحن)) لكن أخرجه النسائي في (( السنن الكبرى))
رقم (٦٣٠٩) بلفظ ((إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة)) . من حديث عمر رضي الله عنه ، بإسناد
صحيح، وهو بلفظ ((لا نورث ما تركنا صدقة)) في (( البخاري)) رقم (٦٧٢٨) ومسلم رقم ( ١٧٥٧) من حديث
عمر رضي الله عنه ، ومن حديث غيره من الصحابة .
٤٢٦
ذكر فتح حصون خيبر
فصل
وأما من شهد خيبر من العبيد والنساء، فرضخُ(١) لهم رسول الله بية شيئاً من الغنيمة، ولم يسهم لهم .
قال أبو داود(٢) : ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا بشر بن المفضَّل ، عن محمد بن زيد ، حدَّثني عمير مولى
آبي اللَّحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلَّموا فيَّ رسول اللّهِ وَّ، فأمر بي فقلِّدت سيفاً، فإذا أنا
أجؤُه ، فأخبر أني مملوك ، فأمر لي بشيء من خرثيِّ المتاع .
ورواه الترمذيُّ والنَّسائيُّ (٣) جميعاً، عن قتيبة عن بشر بن المفضَّل [به. وقال الترمذيُّ: حسن صحيح.
ورواه ابن ماجه(٤) ، عن عليٍّ بن محمد، عن وكيع ، عن هشام بن سعد ] عن محمد بن زيد بن
المهاجر بن قنفذ ، عن عمير ، به .
وقال محمد بن إسحاق(٥): وشهد خيبر مع رسول الله وُّل نساء، فرضخ لهنَّ [ من الفيء ]٦) ولم
يضرب لهنَّ بسهم، حدَّثني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصَّلت، عن امرأة من بني غفار قد سمَّاها
لي، قالت: أتيت رسول اللّه بَّل في نسوة من بني غفار، فقلنا: يا رسول الله، قد أردنا أن نخرج معك إلى
وجهك هذا - وهو يسير إلى خيبر - فنداوي الجرحى، ونعين المسلمين بما استطعنا. فقال: ((على
بركة الله)). قالت: فخرجنا معه. قالت: وكنت جارية حدثة [ السنِّ]، فأردفني رسول الله وَّل على حقيبة
رحله. [ قالت]: فوالله لنزل رسول الله وَ لهو إلى الصبح [ وأناخ]٧) ونزلت عن حقيبة رحله. [قالت:]
وإذا بها دم مني، وكانت أول حيضة حضتها. قالت : فتقبَّضت إلى الناقة واستحييت . فلمّا رأى رسول الله
وَلّ ما بي، ورأى الدم، قال: ((مالك؟ لعلك نفست؟)) قالت: نعم. قال: (( فأصلحي من نفسك ،
ثم خذي إناء من ماء ، فاطرحي فيه ملحاً ، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم ، ثم عودي لمركبك)) .
قالت: فلمَّا فتح الله خيبر ، رضخ لنا من الفيء ، وأخذ هذه القلادة التي ترين في عنقي ، فأعطانيها وعلَّقها
بيده في عنقي، فوالله لا تفارقني [ أبداً ]. وكانت في عنقها حتى ماتت ، ثم أوصت أن تدفن معها. قالت:
وكانت لا تطَّهَّر من حيضها إلّ جعلت في طهورها ملحاً ، وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت .
الرَّضخ : عطاء من الغنيمة غير محدد .
(١)
(٢)
في « سننه » رقم (٢٧٣٠).
(٣) رواه الترمذي رقم (١٥٥٧) والنسائي رقم (٧٥٣٥).
(٤)
رواه ابن ماجه رقم ( ٢٨٥٥) .
انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٤٢/٢).
(٥)
(٦) ما بين الحاصرتين تكملة من ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٤٢/٢).
(٧) ما بين الحاصرتين تكملة من ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٤٢).
٤٢٧
ذکر فتح حصون خيبر
وهكذا رواه الإمام أحمد وأبو داود(١) ، من حديث محمد بن إسحاق ، به .
قال شيخنا أبو الحجّاج المزِّيُّ في ((أطرافه)(٢): ورواه الواقديُّ، عن أبي بكر بن أبي سبرة ، عن
سليمان بن سحيم ، عن أمّ عليٍّ بنت أبي الحكم، عن أميّة بنت أبي الصَّلت، عن النبيِّ وَ ◌ّر به.
وقال الإمام أحمد(٣) : ثنا حسن بن موسى ، ثنا رافع بن سلمة الأشجعيُّ، حدَّثني حشرج بن زياد ،
عن جدَّته أمِّ أبيه ، قالت : خرجنا مع رسول الله وم ﴿ في غزاة خيبر ، وأنا سادسة ستُّ نسوة . قالت : فبلغ
النبيَّ وَّ أنَّ معه نساء . قالت : فأرسل إلينا فدعانا . قالت : فرأينا في وجهه الغضب ، فقال :
(( ما أخرجكن ، وبأمر من خرجتن؟)) قلنا : خرجنا تناول السهام، ونسقي السَّويق ، ومعنا دواء
للجرحى، ونغزل الشَّعر فنعين به في سبيل الله. قال: ((قمن فانصرفن)). قالت: فلمَّا فتح الله عليه
خيبر أخرج لنا سهاماً كسهام الرجال . فقلت لها : يا جدَّة ، وما الذي أخرج لكنَّ ؟ قالت : تمراً .
قلت : إنما أعطاهن من الحاصل ، فأمَّا أنه أسهم لهن في الأرض كسهام الرجال فلا . والله أعلم .
وقال الحافظ البيهقيُّ(٤): وفي كتابي ، عن أبي عبد الله الحافظ ، أن عبد الله الأصبهانيَّ أخبره ،
حدَّثنا الحسين بن الجهم ، ثنا الحسين بن الفرج ، ثنا الواقديُّ ، حدَّثني عبد السلام بن موسى بن جبير ،
عن أبيه ، عن جدِّه، عن عبد الله بن أنيس، قال: خرجت مع رسول الله وَّ إلى خيبر، ومعي زوجي
وهي حبلى ، فنفست في الطريق، فأخبرت رسول الله مه له فقال لي: ((انقع [ لها ] تمراً ، فإذا انغمر بلُّه،
فامرثه لتشربه)). ففعلت ، فما رأت شيئاً تكرهه، فلما فتحنا خيبر أَجْدَى(٥) النساء ، [ و] لم يسهم
لهن ، فَأَجْدَى زوجتي وولدي الذي ولد. قال عبد السلام : لست أدري غلام أو جارية .
ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
ومن كان بقي بالحبشة ممن هاجر إليها من المسلمين ،
ومن انضمَّ إليهم من أهل اليمن ، على رسول الله يَّل وهو مخيّم بخيبر(٦)
قال البخاريّ(٧): ثنا [ محمد ] بن العلاء، ثنا أبو أسامة، ثنا بُرَيد بن عبد الله بن أبي بُرْدَة، عن أبي
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (٦/ ٣٨٠) وأبو داود رقم (٣١٣) وإسناده ضعيف.
(٢) انظر ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) ( ١٢٣/١٣) بتحقيق الشيخ عبد الصمد شرف الدِّين رحمه الله، وانظر
((المغازي)) (٢/ ٦٨٥ ).
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٦/ ٣٧١) وإسناده ضعيف .
(٤) في ((دلائل النبوة)) (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣).
(٥) أي : أعطى .
(٦) نصّ العنوان في (ط): ((ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب ومسلمو الحبشة المهاجرون)) وعبارة (( رضي الله عنه)) زيادة مني.
(٧) في ((صحيحه)) رقم (٤٢٣٠) و(٤٢٣٢).
٤٢٨
ذکر فتح حصون خيبر
بُرْدَة، عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبيِّ وَّ ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي ،
أنا أصغرهم؛ [ أحدهما ] أبو بُردة، والآخر أبو رُهم - إمَّا قال: في بضع. وإما قال: في ثلاثة
وخمسين ، أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي - فركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشيِّ بالحبشة ،
فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً، فوافقنا النبيَّ مَّ حين افتتح خيبر ، فكان
أناس من الناس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة - سبقناكم بالهجرة . ودخلت أسماء بنت عميس ، وهي
ممن قدم معنا ، على حفصة زوج النبيِّ ◌َ# زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشيِّ فيمن هاجر ، فدخل
عمر على حفصة ، وأسماء عندها ، فقال عمر حين رأى أسماء : من هذه ؟ قالت : أسماء بنت عميس .
قال عمر : الحبشية هذه؟ البحرية هذه ؟ قالت أسماء : نعم . قال: سبقناكم [ بالهجرة ] فنحن أحقُّ
برسول الله [رَ﴾] منكم. فغضبت وقالت: كلاًّ والله، كنتم مع رسول الله وَلل يطعم جائعكم، ويعظ
جاهلكم، وكنا في دار - أو [في ] أرض - البُعداء والبغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسول الله وَّر ،
وايم الله لا أطعم ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت للنبيِّ ◌َّ وأسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد
عليه. فلمَّا جاء النبيُّ وَّرَ قالت: يا نبيَّ الله، إن عمر قال كذا وكذا. قال: ((فما قلت له؟)) قالت:
قلت كذا وكذا. قال : ((ليس بأحقَّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة
هجرتان)) . قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث ،
ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبيُّ . قال أبو بردة : قالت أسماء : فلقد
رأيت أبا موسى ، وإنه ليستعيد هذا الحديث مني .
وقال أبو بُرْدَة، عن أبي موسى، قال النبيُّ وَّه: ((إني لأعرف أصوات رُفْقَة الأَشعريِّين بالقرآن،
حين يدخلون بالليل ، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل ، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا
بالنهار ، ومنهم حكيم [ بن حِزَام ]، إذا لقي العدوَّ - أو قال : الخيل - قال لهم : إن أصحابي يأمرونكم
أن تنظروهم)).
وهكذا رواه مسلم(١) ، عن أبي كريب وعبد الله بن برَّاد ، عن أبي أسامة ، به .
ثم قال البخاريّ(٢): حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا حفص بن غياث ، ثنا بريد بن عبد الله بن أبي
بُردة ، عن أبي بُردة ، عن أبي موسى قال: قدمنا على النبيِّ وَّر بعد أن افتتح خيبر ، فقسم لنا ولم يقسم
لأحد لم يشهد الفتح غيرنا . تفرَّد به البخاريُّ دون مسلم(٣) .
(١) في ((صحيحه )) رقم (٢٥٠٢) و(٢٥٠٣).
(٢) رواه البخاري في ((صحيحه )) رقم (٤٢٣٣).
(٣) هكذا قال، وهو وهم منه رحمه الله ، فإن مسلماً رواه في صحيحه رقم (٢٥٠٢) ضمن الحديث الذي تقدم ذكره عند
المصنف ونسبه هو إلى مسلم ، فهما واحد ، وقد نص المزي على ذلك في تحفة الأشراف (رقم ٩٠٤٩)، لكن=
٤٢٩
ذکر فتح حصون خيبر
ورواه أبو داود ، والترمذيُّ وصحَّحه من حديث بُريد ، به (١)
وقد ذكر محمد بن إسحاق (٢) أن رسول الله صلّل بعث عمرو بن أُمَّيَّة الضَّمْريَّ إلى النجاشيِّ، يطلب منه
من بقي من أصحابه بالحبشة ، فقدموا صحبة جعفر وقد فتح النبيُّ مَ ◌ّ خيبر .
قال [ ابن هشام ]٣): وذكر سفيان بن عيينة، عن الأجلح ، عن الشعبيِّ، أن جعفر بن أبي طالب
قدم على رسول الله وِ ◌ّ يوم فتح خيبر، فقبَّل رسول الله بَ ◌ّه بين عينيه والتزمه، وقال: ما أدري بأيّهما أنا
أسرُ؛ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ )) وهكذا رواه سفيان الثَّوريُّ، عن الأجلح ، عن الشعبيِّ مرسلاً .
وأسند البيهقيُّ(٤) ، من طريق حسن بن حسين العُرَنيِّ عن الأجلح ، عن الشعبيِّ، عن جابر قال: لما
قدم رسول الله وَ له من خَيبر قدم جعفر من الحبشة، فتلقَّاه وقبّل جبهته وقال: ((والله ما أدري بأيّهما
أفرح ، بفتح خيبر أم بقدوم جَعْفَرَ )) .
ثم قال البيهقيُّ(٥) : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو الحسين بن أبي إسماعيل العلويُّ، ثنا أحمد بن
محمد البَيْرُوتِيُّ ، ثنا محمد بن أحمد بن أبي طيبة ، حدثني مكِّيُّ بن إبراهيم الرُّعينيُّ، ثنا سُفيان الثَّوريُّ ،
عن أبي الزُبير، عن جابر قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة، تلقَّه رسول الله وَلِّ ، فلمَّا
نظر جعفر إليه حَجَلَ - قال مكيٍّ: يعني مشى على رجل واحدةٍ؛ إعظاماً لرسول الله وَ لَه ـ فقبَل رسول الله
وَّ بين عينيه. ثم قال البيهقيُّ: في إسناده من لا يعرف إلى الثَّوريِّ.
قال ابن إسحاق(٦) : وكان الذين تأخّروا مع جعفر من أهل مَكَّة إلى أن قدموا معه خيبر ستة عشر
رجلاً . وسرد أسماءهم وأسماء نسائهم وهم ؛ جعفر بن أبي طالب الهاشميُّ ، وامرأته أسماء بنت
عُمَيس ، وابنه عبد الله ، ولد بالحبشة ، وخالد بن سعيد بن العاص بن أَمَّيَّة بن عبد شمس ، وامرأته أمينة
بنت خلف بن أسعد ، وولداه سعيد وأَمَةُ بنت خالدٍ ، ولدا بأرض الحبشة ، وأخوه عمرو بن سعيد بن
العاص ، ومُعَيقيب بن أبي فاطمة ، وكان إلى آل سعيد بن العاص .
قال : وأبو موسى الأشعريُّ عبد الله بن قيس، [حليف ] آل عُتبة بن ربيعة، وأسود بن نوفل بن
البخاري يقطّع الحديث كما هو معروف من منهجه. وانظر كتابنا المسند الجامع ٤٢٥/١١ - ٤٢٧ حديث رقم
=
(٨٩٠٧) (بشار).
(١) رواه أبو داود رقم (٢٧٢٥) والترمذي رقم (١٥٥٩).
(٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٥٩/٢).
انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٥٩/٢) وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
(٣)
انظر ((دلائل النبوة)) (٢٤٦/٤).
(٤)
في (( دلائل النبوة)) (٢٤٦/٤) .
(٥)
(٦) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٥٩/٢).
٤٣٠
ذكر فتح حصون خيبر
خُويلد بن أسد الأسديُّ، وجهم بن قيس [ بن عبد شرحبيل ] العبدريُّ، وقد ماتت امرأته أمُ حَرْمَلَةَ
[بنت ] عبد الأسود بأرض الحبشة، وابنه عمرو وابنته خُزَيمة ماتا بها، رحمهم الله ، وعامر بن
أبي وقّاص الزُّهريُّ، وعُتبة بن مسعود ، حليف لهم من هُذَيل ، والحارث بن خالد بن صخر التَّيميُّ،
وقد هلكت بها امرأته ريطة بنت الحارث ، رحمها الله ، وعُثمان بن ربيعة بن أَهبان الجمحيُّ ، ومحمية بن
جزء الزُّبيديُّ حليف بني سهم ، ومعمر بن عبد الله بن نضلة العدويُّ ، وأبو حاطب بن عمرو بن
عبد شمس ، ومالك بن ربيعة بن قيس بن عبد شمس العامريان ، ومع مالك هذا امرأته عَمْرَة بنت
السَّعديِّ ، والحارث بن عبد قيس بن لقيط الفِهْريُّ .
قلت : ولم يذكر ابن إسحاق الأشعريِّين الذين كانوا مع أبي موسى [ الأشعريِّ] وأخويه أبا بُرْدَة
وأبارهم ، وعمَّه أبا عامر ، بل لم يذكر من الأشعريِّين غير أبي موسى ، ولم يتعرَّض لذكر أخويه وهما
أسنّ منه، كما تقدَّم في ((صحيح البخاريِّ)). وكأنَّ ابن إسحاق، رحمه الله ، لم يطَّلع على حديث أبي
موسى في ذلك ، والله أعلم .
قال : وقد كان معهم في السفينتين نساء ، من نساء من هلك من المسلمين هناك . وقد حرّر هاهنا
شيئاً كثيراً حسناً .
قال البخاريُّ(١): ثنا عليُّ بن عبد الله، ثنا سُفيان، سمعت الزُّهْريَّ وسأله إسماعيل بن أُمَيّة، قال:
أخبرني عنبسة بن سعيد، أن أبا هريرة أتى رسول الله و # فسأله - يعني أن يقسم له - فقال بعض بني
سعيد بن العاص : لا تعطه . فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قَوقَل . فقال : واعجباً لوبرٍ تدلَّى من قَدُوم
الضأن ، تفرَّد به دون مسلم .
قال البخاريُّ(٢): ويذكر عن الزّبيديِّ، عن الزُّهريِّ، أخبرني عَنْبَسَة بن سعيد، أنه سمع أبا هُريرة
يخبر سعيد بن العَاص قال: بعث رسول الله مَ# [أباناً ] على سرية من المدينة قبل نجد .
قال أبو هريرة: فقدم أبان وأصحابه على النبيِّ وَلَه بخيبر بعد ما افتتحها ، وإن حزم خيلهم لليف .
قال أبو هريرة : فقلت : يا رسول الله، لا تقسم لهم . فقال أبان: وأنت بهذا يا وبر تحدَّر من رأس
ضال؟ فقال النبيُّ [وَ#]: ((يا أبان، اجلس)). ولم يقسم لهم.
وقد أسند أبو داود(٣) هذا الحديث ، عن سعيد بن منصور ، عن إسماعيل بن عيَّاش ، عن محمد بن
الوليد الزَّبيديِّ ، به نحوه .
(١) في ((صحيحه)) رقم (٤٢٣٧).
(٢) في (صحيحه)) رقم (٤٢٣٨).
(٣) في (( سننه)) رقم (٢٧٢٣) .
٤٣١
ذكر فتح حصون خيبر
ثم قال البخاريٌّ(١) : ثنا موسى بن إسماعيل، وثنا عمرو بن يحيى بن سعيد ، أخبرني جدِّي - وهو
سعيد بن عمرو بن سعيد بن العَاص - أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبيِّ وََّ فسلَّم عليه، فقال أبو هريرة :
يا رسول الله، هذا قاتل ابن قَوقَل. فقال أَبَانُ لأبي هريرة: واعجباً لك، وَبرّ تردّى من قدوم ضالٍ (٢)
تنعى عليَّ امْرَأَ أكرمه الله بيدي ، ومنعه أن يهينني بيده . هكذا رواه منفرداً به هاهنا .
وقال في الجهاد(٣): حدَّثنا الحُميديُّ، عن سُفْيَان، عن الزُّهرِيِّ، عن عَنْبَسَة بن سعيد ، عن أبي
هُريرة قال: أتيت رسول الله ومعليه وهو بخيبر بعد ما افتتحها ، فقلت: يا رسول الله، أسهم لي. فقال
بعض آل سعيد بن العاص : لا تقسم له . فقلت : يا رسول الله ، هذا قاتل ابن قَوقَل . الحديث .
قال سفيان : حدَّثنيه السَّعيديُّ - يعني عمرو بن يحيى بن سعيد - عن جدِّه، عن أبي هريرة بهذا . ففي
هذا الحديث التصريح من أبي هُريرة بأنه لم يشهد خيبر ، وتقدَّم في أول هذه الغزوة، رواه الإمام أحمد(1)
من طريق عراك بن مالك ، عن أبي هُريرة ، وأنه قدم على رسول الله ربَ# بعد ما افتتح خيبر ، فكلّم
المسلمين ، فأشركونا في أسهامهم .
وقال الإمام أحمد(٥) : ثنا روح، ثنا حمّاد بن سَلَمة، عن عليٍّ بن زيد، عن عمَّار بن أبي عمَّار قال:
قال أبو هريرة : ما شهدت مع رسول الله وَلِّ مغنماً قطُ إلا قسم لي، إلّا خيبر، فإنها كانت لأهل الحُديبية
خاصة .
قلت : وكان أبو هريرة وأبو موسى، جاء(٦) بين الحُديبية وخَيبر .
وقد قال البخاريّ(٧): ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق ، عن مالك بن
أنس ، حدَّثني سالم ، مولى عبد الله بن مطيع ، أنه سمع أبا هريرة يقول : افتتحنا خيبر ، فلم نغنم ذهباً
ولا فضة، إنما غنمنا الإبل، والبقر، والمتاع، والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله 8# إلى وادي
القرى ، ومعه عبد له يقال له: مِدْعَمٌ. أهداه له بعض بني الضُّبيب، فبينما هو يحطّ رحل رسول الله ال#
إذ جاءه سهم عائر ، حتى أصاب ذلك العبد ، فقال الناس : هنيئاً له الشهادة . فقال رسول الله ﴾ :
(( كلا، والذي نفسي بيده إنَّ الشَّملة التي أصابها يوم خيبر: لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه ناراً ».
في « صحيحه» رقم (٤٢٣٩).
(١)
كذا في (أ) و(ط): (( ضالٍ)) وفي: ((صحيح البخاري)): ((ضأن)).
(٢)
(٣)
يعني البخاري في «صحيحه) رقم (٢٨٢٧).
رواه أحمد في «المسند» (٣٤٥/٢). وإسناده صحيح .
(٤)
رواه أحمد في ((المسند)) (٢/ ٥٣٥). وإسناده ضعيف ، ومتنه منكر .
(٥)
يعني أسلما .
(٦)
(١) فى ((صحيحه)) رقم (٤٢٣٤).
٤٣٢
ذكر قصة الشاة المسمومة
فجاء رجل حين سمع ذلك من رسول الله م18َ بشراك أو شراكين فقال : هذا شيء كنت أصبته . فقال
رسول الله { ل: ((شراك أو شراكان من نار)).
ذکر
قصّة الشَّاة المَسْمُومَة
وما كان من أمر البرهان الذي ظهر عندها
قال البخاريٌّ(١): رواه عُرْوَة، عن عائشة، عن النبيِّ وَّل. ثم قال: حدَّثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا
اللَّيث، حدَّثني سعيد، عن أبي هريرة قال: لما فُتحت خيبر أُهديت لرسول الله وَ ◌ّرِ شاة فيها سَمٌّ. هكذا
أورده هاهنا مختصراً .
وقد قال الإمام أحمد(٢) : ثنا حَجَّاج، ثنا ليث ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هُريرة قال : لما
فتحت خيبر أُهديت للنبيِّ بَّرَ شاة فيها سمٌّ، فقال رسول الله بَالَ: ((اجْمَعوا لي من كان هاهنا من
اليهود)). فجمعوا له، فقال رسول الله وَّ: ((إنِّي سائلكم عن شيء، فهل أنتُم صَادِقِيَّ عنه؟)) قالوا :
نعم يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله وَّ: ((من أَبُوكم؟)) قالوا: أَبُونا فلان. فقال رسول الله وَلَّ :
(( كذبتم، بل أبوكم فُلان)). قالوا: صدقت وبررت. فقال: (( هل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألتكم
عنه؟)) قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا، كما عرفته في أبينا. فقال رسول الله إليه:
((من أهل النار؟)). فقالوا: نكون فيها يسيراً، ثم تخلفونا فيها. فقال لهم رسول الله وَ ل: ((والله
لا نخلفكم فيها أبداً)). ثم قال لهم: ((هل أنتم صادقيَّ عن شيء سألتكم؟ )) فقالوا : نعم يا أبا القاسم .
فقال: ((هل جعلتم في هذه الشاة سمّاً؟)) فقالوا: نعم. قال: (( ما حملكم على ذلك؟)) . قالوا :
أردنا إن كنت كاذباً أن نستريح منك ، وإن كنت نبيّاً لم يضرَّك .
وقد رواه البخاريُّ(٣) في الجزية ، عن عبد الله بن يوسف ، وفي المغازي أيضاً ، عن قُتيبة كلاهما عن
اللَّيث ، به .
وقال البيهقيُّ(٤): أنبأ أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العَبَّاس الأصمُّ، ثنا سعيد بن سليمان ، ثنا عبَّاد
ابن العوَّام ، عن سُفْيَان بن حسين ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيَّب، وأبي سَلَمَة بن عبد الرحمن ،
عن أبي هريرة أن امرأة من اليهود أَهدت لرسول الله وَلّ شاة مسمومة، فقال لأصحابه: (( أمسكوا ؛ فإنها
(١) في (( صحيحه )) رقم (٤٢٤٩).
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) (٤٥١/٢).
(٣) في ((صحيحه)) رقم (٣١٦٩) و( ٥٧٧٧).
(٤) في ((دلائل النبوة)) (٢٥٩/٤).
٤٣٣
ذكر قصة الشاة المسمومة
مَسْمُومَةٌ)). وقال لها: (( ما حَمَلَكِ على ما صنعت؟)) قالت: أردت أن أعلم؛ إن كنت نبيّاً
فسيطلعك الله عليه وإن كنت كاذباً أَريح الناس منك. قال: فما عرض لها رسول الله وَلي. رواه أبو
داود١) ، عن هارون بن عبد الله ، عن سعيد بن سليمان ، به .
ثم روى البيهقيُّ(٢) ، عن طريق عبد الملك بن أبي نضرة ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله نحو ذلك .
وقال الإمام أحمد (٣) : ثنا سُرَيج، ثنا عَبَّاد ، عن هلال - هو ابن خبّاب - عن عكرمة ، عن ابن عباس
أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله وَ الر شاة مسمومة، فأرسل إليها، فقال: (( ما حملكِ على
ما صنعت؟)) قالت: أحببت - أو: أردت - إن كنت نبيّاً فإن الله سيطلعك عليه، وإن لم تكن نبيّاً أُريح
الناس منك. قال: فكان رسول الله وَ له إذا وجد من ذلك شيئاً احتجم. قال: فسافر مرة ، فلمَّا أحرم
وجد من ذلك شيئاً فاحتجم . تفرّد به أحمد ، وإسناده حسن .
وفي (( الصحيحين)(٤) من حديث شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس بن مالك أن امرأة يهوديّة أتت
رسول الله وَّهُ بشاة مَسْمُومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله مَّره، فسألها عن ذلك. قالت:
أردت لأقتُلك. فقال: (( ما كان الله ليسلِّطك عليَّ)). أو قال: ((على ذلك)). قالوا: ألا نقتلها ؟
قال: ((لا)). قال أنس: فما زلت أعرفها في لَهوات (٥) رسول الله وَله .
وقال أبو داود(٦) : ثنا سليمان بن داود المهريُّ ، ثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب
قال: كان جابر بن عبد الله يحدِّث أن يهوديّة من أهل خيبر سمَّت شاة مَصْلِيَّةً، ثم أهدتها لرسول الله وَلَّه ،
فأخذ رسول الله وَّرَ الذَّراع، فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله وَليقول:
((ارفعوا أيديكم)). وأرسل رسول الله وَ ل إلى المرأة، فدعاها فقال لها: ((أسممت هذه الشاة؟)) قالت
اليهوديّة: من أخبرك ؟ قال: ((أخبرتني هذه التي في يدي)). وهي الذِّراع. قالت: نعم. قال: (( فما
أردتٍ بذلك؟)) قالت: قلت : إن كنت نبيّاً فلن تضرّك ، وإن لم تكن نبيّاً استرحنا منك . فعفا عنها
رسول الله وَله، ولم يعاقبها، وتوفِّي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم النبيُّ بَّر على
كاهله، من أجل الذي أكل من الشاة ، حجمه أبو هند بالقَرن والشَّفرة ، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار.
(١) رواه أبو داود رقم (٤٥٠٩)، وإسناده ضعيف.
(٢) انظر ((دلائل النبوة)) (٤/ ٢٦٠).
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٣٠٥/١).
(٤) رواه البخاري رقم (٢٦١٧) ومسلم (٢١٩٠).
(٥) جاء في (( فتح الباري)) (٢٣٢/٥) و(٢٤٧/١٠) ما نصّه: اللّهوات : جمع لهاة وهو سقف الفم ، أو اللحمة
المشرفة على الحلق ، وقيل : هي أقصى الحلق ، وقيل : ما يبدو من الفم عند التبسم .
(٦) في ((سننه)) رقم (٤٥١٠) وإسناده ضعيف .
٤٣٤
ذكر قصة الشاة المسمومة
ثم قال أبو داود(١) : ثنا وهب بن بقيّة ، ثنا خالد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة أن رسول الله
وَّ أهدت له يهوديّة بخيبر شاة مَصْلِيَّةٌ، نحو حديث جابر، قال : فمات بشْر بن البَرَاء بن مَعْرُور ، فأرسل
إلى اليهوديّة، فقال: (( ما حملكِ على الذي صنعت؟)) فذكر نحو حديث جابر، فأمر بها رسول الله وله
فقتلت . ولم يذكر أمر الحِجَامة .
قال البيهقيُّ(٢): ورويناه من حديث حَمَّاد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي
هُريرة . قال : ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ، ثم لما مات بشر بن البَرَاء أمر بقتلها .
وروى البيهقيُّ(٣) من حديث عبد الرزّاق، عن مَعْمَر ، عن الزهريِّ ، عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك، أن امرأة يهوديّة أَهْدَت إلى رسول الله ◌ِ لَه شاة مَصْلِيَّةً بخيبر، فقال: ((ما هذه؟)) قالت: هديّة.
وحذرت أن تقول: صدقة. فلا يأكل. قال: فأكل وأصحابه، ثم [ قال: ] ((أمسكوا)). ثم قال
للمرأة: ((هل سممت هذه الشّاة؟)) قالت: من أخبرك هذا؟ قال: ((هذا العظم)) لساقها ، وهو في
يده. قالت: نعم. قال: ((لم؟)) قالت: أردت إن كنت كاذباً أن نستريح منك ، وإن كنت نبيّاً لم
يضرَّك. قال: فاحتجم رسول الله بِ ◌ّ على الكاهل ، وأمر أصحابه فاحتجموا ، ومات بعضهم . قال
الزهريُّ: فأسلمت، فتركها النبيُّ نَّه. قال البيهقيُّ، هذا مرسل، ولعله قد يكون عبد الرحمن حمله
عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنه .
وذكر ابنُ لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عُزْوَة ، وكذلك موسى بن عقبة ، عن الزهريِّ قالوا : لما فتح
رسول الله صل* خيبر، وقتل منهم من قتل، أهدت زينب بنت الحارث اليهوديّة - وهي ابنة أخي مرحب -
لصفيّة شاة مَصْلِيَّةً وسمَّتها ، وأكثرت في الكتف والذَّراع؛ لأنه بلغها أنه أحبُّ أعضاء الشاة إلى رسول الله
*، فدخل رسول اللّه وَ ليله على صفيَّة، ومعه بشر بن البَرَاء بن مَعْرُور، وهو أحد بني سلِمة، فقدَّمت
إليهم الشاة المصليَّة ، فتناول رسول الله بَيّة الكتف ، وانتهش منها، وتناول بشر عظماً فانتهش منه ، فلما
استرط رسول الله وَ ي لقمته، اسْتَرَط٤ُ) بشر بن البراء ما في فيه، فقال رسول الله مح لل: ((ارفعوا أيديكم ؛
فإنَّ كتف هذه الشاة يخبرني أني نعيت فيها )) . فقال بشر بن البراء : والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في
أُكلتي التي أكلتُ فما منعني أن ألفظها إلا أنِّي أعظمتك أن أنغِّصك طعامك، فلمَّا [أَسَغْتَ ] ما في فيك،
لم أرغب بنفسي عن نفسك ، ورجوت أن لا تكون استرطتها وفيها نعي . فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد
لوْنُهُ كالطَّيلسان، وماطله وجعه، حتى كان لا يتحوَّل حتى يحوّل. قال الزهريُّ: قال جابر: واحتجم
(١) في ((سننه)) رقم (٤٥١١) وهو مرسل من هذا الوجه، فأبو سلمة وهو ابن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك النبي مضي (بشار).
انظر ((دلائل النبوة)) (٤/ ٢٦٢).
(٢)
في «دلائل النبوة)) (٤ / ٢٦٠).
(٣)
أي : ابتلع .
(٤)
٤٣٥
ذكر قصة الشاة المسمومة
رسول الله وَل يومئذ، حجمه مولى بني بياضة بالقرن والشَّفرة، وبقي رسول اللّه ◌ُ ﴾ بعده ثلاث سنين،
حتى كان وجعه الذي توفّي فيه ، فقال : (( ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عداداً ،
حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري )». فتوفِّي رسول الله وَ لِ شهيدا١ً)
وقال محمد بن إسحاق(٢): فلمَّا اطمأن رسول الله وَّةٍ أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن
مِشكم شاة مصليَّة، وقد سألت: أيُّ عضو أحبُّ إلى رسول الله وَالر؟ فقيل لها : الذِّراع. فأكثرت فيها من
السُّمِّ ، ثم سمَّت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلمَّا وضعتها بين يديه ، تناول الذُّراع ، فلاك منها مضغة
فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله وص له؛ فأمَّا بشر فأساغها ،
وأما رسول الله ﴿ فلفظها ثم قال: (( [إنَّ] هذا العظم يخبرني أنه مسموم)). ثم دعا بها ، فاعترفت ،
فقال: (( ما حملك على ذلك؟)) قالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك. فقلت : إن كان كذَّاباً
استرحت منه ، وإن كان نبيّاً فسيخبَر. قال: فتجاوز عنها رسول الله وَّر، ومات بشر من أكلته التي أكل .
قال ابن إسحاق(٣): وحدَّثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلَّى قال: كان رسول الله وال﴾ قد
قال في مرضه الذي توفّي فيه - ودخلت عليه أمُّ بشر بنت البراء بن معرور -: (( يا أمَّ بشر، إنَّ هذا الأوان
وجدت [ فيه ] انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر)) .
قال ابن هشام: الأَبْهَرُ: العرق المعلَّق بالقلب. قال: فإن كان المسلمون لَيرون أن رسول الله ﴾
مات شهيداً ، مع ما أكرمه الله به من النبوة .
وقال الحافظ أبو بكر البزَّار(٤): حدَّثنا هلال بن بشر وسليمان بن سيف الحزَّانيُّ قالا: ثنا أبو عتَّاب
سهل بن حماد ، ثنا عبد الملك بن أبي نضرة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدريِّ ، أن يهوديّة أهدت إلى
رسول الله وَ الفر شاة سميطاً، فلما بسط القوم أيديهم، قال رسول اللّهِرَ له: ((أمسكوا، فإنَّ عضواً من
أعضائها يخبرني أنها مسمومة)). فأرسل إلى صاحبتها: ((أسممت طعامك؟)) قالت: نعم . قال:
((ما حملك على ذلك؟)) قالت : أحببت إن كنت كاذباً أن أُريح الناس منك، وإن كنت صادقاً علمت
أن الله سيطلعك عليه. فبسط يده وقال: ((كلوا بسم الله)). قال: فأكلنا وذكرنا اسم الله ، فلم يضرّ أحداً
منا . ثم قال : لا يروى عن عبد الملك بن أبي نضرة إلَّ من هذا الوجه . قلت : وفيه نكارة وغرابة
شديدة ، والله أعلم .
(١) حديث: ((ما زلت أجد ... أبهري)) علقه البخاري برقم (٤٤٢٨) ووصله الحاكم (٥٨/٣) من حديث عائشة
ورواه أبو داود من حديث أم مبشر رقم (٤٥١٣) وهو حديث صحيح .
(٢) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٣٧).
(٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٣٨/٢) ولفظ ((فيه)) مستدرك منها.
(٤) انظر ((كشف الأستار عن زوائد البزار)) رقم (٢٤٢٤).
٤٣٦
ذكر انصراف رسول الله ◌ِ ﴾ من خيبر إلى وادي القُرى
وذكر الواقديٌّ(١) أن عُيَينة بن حِصْن قبل أن يُسْلِمَ رأى في منامه رؤيا ورسول الله مَّر محاصر خيبر،
فطمع من رؤياه أنه يقاتل رسول الله مَ ﴿ فيظفر به، فلمَّا قدم على رسول الله وَ ل خيبر وجده قد افتتحها ،
فقال: يا محمد، أعطني ما غنمت من حلفائي - يعني أهل خيبر - فقال له رسول الله وَ طار: ((كذبت
رؤياك)). وأخبره بما رأى ، فرجع عيينة ، فلقيه الحارث بن عوف فقال: ألم أقل إنك توضع في غير
شيء ؟! والله ليظهرنَّ محمد على ما بين المشرق والمغرب ، وإنَّ يهود كانوا يخبروننا بهذا ، أشهد
لسمعت أبا رافع سلَّم بن أبي الحقيق يقول : إنا لنحسد محمداً على النبوة حيث خرجت من بني هارون ،
إنه لمرسل ، ويهود لا تطاوعني على هذا ، ولنا منه ذبحان ؛ واحد بيثرب ، وآخر بخيبر . قال الحارث :
قلت لسلاَّم : يملك الأرض ؟! قال : نعم والتوراة التي أُنزلت على موسى ، وما أحبُّ أن تعلم يهود بقولي
فيه .
* *
فصل
قال ابن إسحاق (٢): فلمَّا فرغ رسول الله مَ ◌ّ من خيبر، انصرف إلى وادي القُرى، فحاصر أهلها
ليالي ، ثم انصرف راجعاً إلى المدينة . ثم ذكر من قصة مِدعم ، وكيف جاءه سهم غارب فقتله ، وقال
الناس: هنيئاً له الشهادة. فقال رسول الله بَّ: ((كلاًّ والذي نفسي بيده، إن الشَّملة التي أخذها يوم
خيبر ، لم تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه ناراً )) .
وقد تقدَّم في ((صحيح البخاريّ (٣) نحو ما ذكره ابن إسحاق . والله أعلم ، وسيأتي ذكر قتاله ، عليه
السلام ، بوادي القُرَى .
قال الإمام أحمد(٤): ثنا يحيى بن سعيد(٥)، [ عن يحيى بن سعيد ]٦) ، عن محمد بن يحيى بن
حَبَّان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهنيِّ، أن رجلاً من أشجع من أصحاب رسول الله وَّ توفِي
[ يوم خيبر]، فذكر ذلك للنبيِّ وَلَه، فقال: ((صلُّوا على صاحبكم)). فتغيَّر وجوه الناس من ذلك ،
فقال: ((إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله )) . ففتَّشنا متاعه ، فوجدنا خرزاً من خرز يهود ما يساوي درهمين .
(١) انظر ((المغازي)) (٦٧٥/٢).
(٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٣٨/٢).
(٣)
رقم ( ٤٢٣٤ ) .
في (( المسند)) (١٩٢/٥)، وإسناده ضعيف .
(٤)
(٥) هو القطان .
(٦) هو الأنصاري .
٤٣٧
ذكر انصراف رسول الله ﴾ من خيبر إلى وادي القُرى
وهكذا رواه أبو داود والنَّسائيُّ من حديث يحيى بن سعيد القطّان - زاد أبو داود: وبشر بن المفضَّل ـ
وابن ماجه (١) من حديث اللَّيث بن سعد ، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، به .
وقد ذكر البيهقيُّ(٢) أن بني فَزَارة أرادوا أن يقاتلوا رسول الله مُ ◌ّل مرجعه من خيبر، وتجمَّعوا لذلك،
فبعث إليهم يواعدهم موضعاً معيَّناً ، فلمَّا تحقَّقوا ذلك، هربوا كلَّ مهرب ، وذهبوا من طريقه كلَّ
مذهب . وتقدَّم أن رسول الله ◌ِّ لما حلَّت صفية من استبرائها ، دخل بها بمكان يقال له : سدُّ الصَّهباء ،
في أثناء طريقه إلى المدينة ، وأولم عليها بحَيس ، وأقام ثلاثة أيام يُبنى عليه بها ، وأسلمت ، فأعتقها
وتزوّجها ، وجعل عتاقها صداقها ، وكانت إحدى أمهات المؤمنين ، كما فهمه الصحابة لما مدَّ عليها
الحجاب وهو مردفها وراءه ، رضي الله عنها .
وذكر محمد بن إسحاق في ((السيرة(٣) قال: لمَّا أَعْرَسَ رسول الله وَهِ بِصَفِيَّة بخيبر ، أو ببعض
الطّريق، وكانت التي جمَّلتها إلى رسول الله بَ له، ومشَّطتها، وأصلحت من أمرها أمّ سليم بنت ملحان ،
أم أنس بن مالك، وبات بها رسول الله وَّه في قبَّة له، وبات أبو أيوب متوشِّحاً سيفه ، يحرس رسول الله
وَ﴿، ويطيف بالقُبَّة حتى أصبح، فلمَّا رأى رسول الله وَ له مكانه قال: (( ما لك يا أبا أيوب؟)) قال:
خفت عليك من هذه المرأة ، وكانت امرأة قد قتلتَ أباها وزوجها وقومها ، وكانت حديثة عهد بكفر ،
فخِفتها عليك. فزعموا أن رسول الله وَ ◌ّل﴿ قال: ((اللهم احفظ أبا أَيُّوب كما بات يحفظني)).
ثم قال : حدَّثني الزُّهريُّ ، عن سعيد بن المسيَّب . فذكر نومهم عن صلاة الصُّبح مرجعهم من خيبر ،
وأن رسول الله وَ له كان أولهم استيقاظاً، فقال: ((ماذا صنعت بنا يا بلال؟)) قال: يا رسول الله، أخذ
بنفسي الذي أخذ بنفسك. قال: ((صدقت)). ثم اقتاد ناقته غير كثير، ثم نزل فتوضَّأ، وصلَّى كما كان
يصليها قبل ذلك .
وهكذا رواه مالك ، عن الزهريِّ ، عن سعيد مرسلا٤ً) . وهذا مرسل من هذا الوجه .
وقد قال أبو داود(٥) : ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن
سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له حين قفل من غزوة خيبر ، فسار ليلة ، حتى إذا أدركنا
الكرى عَّس، وقال لبلال: (( اكلأ لنا الليل)). قال: فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته ، فلم
(١) رواه أبو داود رقم (٢٧١٠) والنسائي رقم (١٩٥٨) وابن ماجه رقم (٢٨٤٨)، وإسناده ضعيف .
(٢)
في (( دلائل النبوة)» (٢٤٨/٤).
(٣)
انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٣٩/٢).
(٤) رواه مالك في ((الموطأ)) رقم (٢٥) مرسلاً .
(٥) رواه أبو داود رقم (٤٣٥ ) ، وهو حديث صحيح .
٤٣٨
ذكر انصراف رسول اللّه ◌َ من خيبر إلى وادي القرى
يستيقظ النبيُّ نَّه ولا بلال، ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، وكان رسول الله مَّ أَوَّلهم
استيقاظاً، ففزع رسول الله بَ ﴿ وقال: (( يا بلال!)) قال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، بأبي أنت وأمي
يا رسول الله. قال: فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضَّأ رسول الله وَّه، وأمر بلالاً فأقام لهمُ(١) الصلاة،
وصلَّى بهم الصبح ، فلمَّا أن قضى الصلاة قال: (( من نسي صلاة فَلْيُصَلَّها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال :
﴿وأقم الصلاة للذّكرى﴾(٢) [طه: ١٤]). قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك.
وهكذا رواه مسلم(٣) ، عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب ، به . وفيه : أن ذلك كان
مرجعهم من خيبر .
وفي حديث شعبة، عن جامع بن شدَّاد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة ، عن ابن مسعود أن ذلك كان
مرجعهم من الحديبية ، ففي رواية عنه أن بلالاً هو الذي كان يكلؤهم . وفي رواية أنه هو الذي كان
يكلؤهم .
قال الحافظ البيهقيُّ(٤) : فيحتمل أن ذلك كان مرتين . قال : وفي حديث عمران بن حصين وأبي قتادة
نومهم عن الصلاة، وفيه حديث الميضأة، فيحتمل أن ذلك إحدى هاتين المرتين، أو مرة ثالثة. قال: وذكر
الواقديُّ في حديث أبي قتادة أن ذلك كان مرجعهم من غزوة تبوك . قال : وروى زافر بن سليمان ، عن
شعبة ، عن جامع بن شدَّاد ، عن عبد الرحمن ، عن ابن مسعود أن ذلك كان مرجعهم من تبوك . فالله
أعلم.
ثم أورد البيهقيُّ(٥) ما رواه صاحب ((الصَّحيح)(٦) من قصة عوف الأعرابيِّ، عن أبي رجاء ، عن
عِمْرَان بن حُصَين في قصة نومهم عن الصلاة ، وقصة المرأة صاحبة السَّطيحتين ، وكيف أخذوا منهما ماءً
رؤَّى الجيش بكماله ، ولم ينقص ذلك منهما شيئاً .
ثم ذكر ما رواه مسلم(٧) من حديث ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، وهو حديث
طويل ، وفيه نومهم عن الصلاة ، وتكثير الماء من تلك الميضأة .
(١) لفظ (( لهم)) لم يرد في ( ط ).
(٢) وقرأها أيضاً كذلك : ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وابن السميفع . وقراءة العشرة : لِذِكري.
(٣) في ((صحيحه)) رقم (٦٨٠) .
(٤)
انظر ((دلائل النبوة)) (٢٧٥/٤).
(٥)
انظر ((دلائل النبوة)) (٤ / ٢٧٧).
(٦) يعني البخاري وهو عنده رقم (٣٤٤).
(٧) في ((صحيحه)) رقم ( ٦٨١).
٤٣٩
ذكر انصراف رسول الله به من خيبر إلى وادي القرى
وقد رواه عبد الرزاق(١)، عن مَعْمَر ، عن قتادة.
وقال البخاريّ(٢) : ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا عبد الواحد ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن أبي
موسى الأشعريِّ قال: لما غزا رسول الله ◌َ ل خيبر - أو قال: لما توَّجه رسول الله وَلَه [ إلى خيبر] -
أشرف الناس على وادٍ ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلَّ الله . فقال رسول الله
بِيّ :: ((اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم)).
وأنا خلف دابة رسول الله بَ له، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: (( يا عبد الله بن
قيس)). قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: ((ألا أدلُّك على كلمة من كنز الجنة؟)) قلت: بلى
يا رسول الله، فداك أبي وأمي. قال: ((لا حول ولا قوة إلَّ بالله)).
وقد رواه بقية الجماعة (٣) من طرق ، عن عبد الرحمن بن ملٍّ ، أبي عثمان النَّهديِّ ، عن أبي موسى
الأشعريِّ . والصواب أنه كان مرجعهم من خيبر ؛ فإنَّ أبا موسى إنَّما قدم بعد فتح خيبر ، كما تقدَّم .
قال ابن إسحاق(٤): وكان رسول الله مَ ل﴿ه، فيما بلغني، قد أعطى ابن لَقِيم العَبْسيَّ حين افتتح خَيبر
ما بها من دَجَاجَة أو دَاجِنٍ ، وكان فتح خيبر في صفر ، فقال ابن لَقِيم في فتح خيبر : [ من الكامل ]
شهباءَ ذاتِ مناكبٍ وفَقَارٍ
رُمِيَتْ نَطاة من الرسول بفَيلقٍ
ورجالُ أَسْلَمَ وسطَها وغِفَارٍ
واستَيْقَنَتْ بالذُّلِّ لمَّا شُيِّعَتْ
والشَّقُّ أظلم أهله بنهارٍ
إلا الدَّجاج تصيحُ بالأسحارِ
من عبد الاشْهلِ أو بني النَّجَّارِ
فوق المَغَافِرٍ لم يَنُوا لفرارِ
وليثوينَّ بها إلى أصفارِ
تحت العَجَاجِ غمائمَ الأبصارِ
صبحت بني عمرو بن زرعة غُدوةً
جرَّت بأَبْطَحِهَا الذُّيول فلم تَدَعْ
ولكلِّ حصنٍ شاغلٌ من خيلهم
ومهاجرينَ قَدَ اعلموا سيماهُمُ
ولقد علمتُ ليغلبنَّ محمد
فَرَّت يهودٌ عند ذلك في الوغى
(١) في ((المصنف)) رقم (٢٠٥٣٨).
(٢) في ((صحيحه)) رقم (٤٢٠٥).
(٣) رواه مسلم رقم (٢٧٠٤) وأبو داود رقم (١٥٢٦) إلى (١٥٢٨) والترمذي رقم (٣٤٦١) والنسائي في (( السنن
الكبرى)) رقم (٧٦٧٩) إلى (٧٦٨١) و(٨٨٢٣) و(١٠٣٧١) و(١١٤٢٧) وابن ماجه رقم (٣٠٨٢).
(٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٤٠/٢).
٤٤٠
ذكر من استشهد بخيبر من الصحابة رضوان الله عليهم
فصل
من استشهد بخيبر من الصَّحَابة ،
على ما ذكره ابن إسحاق بن يسار(١) رحمه الله وغيره من أصحاب المغازي
فمن خير المهاجرين : ربيعة بن أَكْثَم بن سَخْبَرَة الأَسدُّ ، مولى بني أُمَيَّة ، وثقيفُ بن عمرو ،
ورفاعة بن مَسْرُوحٍ ، حلفاء بني أمية ، وعبد الله بن الهُبَيب بن أُهيب بن سُحَيم بن غِيَرَةَ ، من بني سعد بن
ليث ، حليف بني أسد وابن أُختهم .
ومن الأنصار: بِشر بن البَرَاء بن مَعْرُور - من أَكَلَةِ الشَّاة المَسْمُومة مع رسول اللهِ وَّل كما تقدَّم -
وفُضَيل بن النُّعمان السَّلميَّان ، ومسعود بن سعد بن قيس بن خلَدة بن عامر بن زُريق الزُّرقيُّ ، ومحمود بن
مسلمة الأشهليُّ، وأبو ضيَّاحِ بن ثابت بن النُّعمان العَمْريُّ، والحارث بن حاطب، وعُرْوَة بن مُرَّة بن
سُرَاقة، وأوس الفائد ، وأُنْيف بن حبيب ، وثابت بن أَثْلَةَ ، وطلحة ، وعُمَارة بن عُقبة ، رمي بسهم
فقتله ، وعامر بن الأَكْوَع، أصابه طرف سيفه في ركبته فقتله ، رحمه الله ، كما تقدَّم ، والأسود الرَّاعي .
وقد أفرد ابن إسحاق هاهنا قصته ، وقد أسلفناها في أوائل الغزوة ، ولله الحمد والمِنَّة .
قال ابن إسحاق(٢): وممَّن استُشهد بخيبر - فيما ذكره ابن شهاب [الزُّهري ] - من بني زهرة،
مسعود بن ربيعة ، حليف لهم من القارة ، ومن الأنصار ثم من بني عمرو بن عوف ، أوس بن قتادة ،
رضي الله عنهم أجمعين .
* *
*
[ خبر الحَجَّاجِ بن ◌ِعِلَاط البَهْزيّ
رضي الله عنه ]٣)
قال ابن إسحاق(٤): ولما افتتحت(٥) خيبر، كلَّم رسول الله وَّهِ الحَجَّاج بن عِلاَط السُّلميُّ ثم
البَهْزُّ ، فقال : يا رسول الله ، إن لي بمكّة مالاً عند صاحبتي أمّ شيبة بنت أبي طلحة - وكانت عنده ، له
منها معرِّض بن الحجّاج - ومالاً متفرقاً في تجَّار أهل مكة ، فأُذن لي يا رسول الله . فأذن له ، فقال : إنه
(١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٤٣/٢ - ٣٤٤).
انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٤٤/٢) وما بين الحاصرتين مستدرك منها .
(٢)
(٣) هذا العنوان لم يرد في (آ) وأثبته عن ( ط).
(٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٣٥٤).
(٥) في (ط): ((فتحت)).