النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ ذكر غزوة الحديبية فقال رسول الله وصلة: ((اكتب: باسمك اللهمّ)). فكتبها، ثم قال: ((اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو)). [ قال : فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. قال: فقال رسول الله وَ له: (( اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو ))] اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيهنّ الناس ، ويكفّ بعضهم عن بعض ، [ على ] أنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم ، ومن جاء قريشاً ممّن مع محمد لم يردّوه عليه ، وأنّ بيننا عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال ولا إغلال ، وأنه من أحبّ أن يدخل في عقد محمد [ وعهده ] دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه - فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده . وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم ـ وأنك ترجع عنا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك ، فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بها ثلاثاً ، معك سلاح الراكب ؛ السيوف في القرب ، لا تدخلها بغيرها . قال: فبينا رسول الله ولم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسُف في الحديد، قد انفلت إلى رسول الله وَ له، وقد كان أصحاب رسول الله وم لل خرجوا وهم لا يشكّون في الفتح؛ لرؤيا رآها رسول الله بَّه، فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمّل عليه رسول الله رَّ في نفسه، دخل [ على ] الناس من ذلك أمر عظيم ، حتى كادوا يهلكون، فلما رأى سهيل أبا جندل ، قام إليه فضرب وجهه ، وأخذ بتلبيبه ، وقال : يا محمد ، قد لجّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: ((صدقت)). فجعل ينتره بتلبيبه ويجرّه ، يعني ليردّه إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أُردّ إلى المشركين يفتنونني في ديني ؟! فزاد ذلك الناس إلى ما بهم. فقال رسول الله وَ له: (( يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، إنّا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً ، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنّا لا نغدر بهم)). قال : فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول : [ اصبر ] يا أبا جندل ، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب . قال : ويدني قائم السيف منه . قال : يقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه . قال : فضنّ الرجل بأبيه ، ونفذت القضية . فلمّا فرغ رسول الله بَّه من الكتاب، أشهد على الصلح رجالاً من المسلمين، ورجالاً من المشركين ؛ أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ، ومكرز بن حفص - وهو [ يومئذ] مشرك - وعليّ بن أبي طالب، وكتب، وكان هو كاتب الصحيفة. وكان رسول الله وَلقه مضطرباً في الحلّ ، وكان يصلّي في الحرم ، فلما فرغ من الصلح قام إلى هديه فنحره ، ثم جلس فحلق رأسه ، وكان الذي حلقه في ذلك اليوم خراش بن أمية بن الفضل الخزاعيّ ، فلمّا رأى الناس أن رسول الله وَ في قد نحر وحلق ، تواثبوا ينحرون ويحلقون . ٣٨٢ ذكر غزوة الخديبية قال ابن إسحاق(١): وحدّثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : حلق رجال يوم الحديبية وقصّر آخرون، فقال رسول اللّه مثل: ((يرحم الله المحلّقين)). قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: ((يرحم الله المحلّقين)). قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: ((يرحم الله المحلّقين)). قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: ((والمقصّرين)). قالوا: يا رسول الله فلم ظاهرت التّرحيم للمحلّقين دون المقصّرين؟ قال: ((لم يشكّوا )). وقال عبد الله بن أبي نجيح: حدّثني مجاهد، عن ابن عباس أنّ رسول الله ومثير أهدى عام الحديبية - في هداياه - جملاً لأبي جهل ، في رأسه برة من فضّة ؛ ليغيظ بذلك المشركين . هذا سياق محمد بن إسحاق ، رحمه الله، لهذه القصة، وفي سياق البخاريّ - كما سيأتي - مخالفة في بعض الأماكن لهذا السياق ، كما ستراها إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة . ولنوردها بتمامها ، ونذكر ما في الأحاديث الصّحاح والحسان ما فيه شاهد ، في كلّ موطن بحسبه ، إن شاء الله تعالى ، وعليه التّكلان ، وهو المستعان . قال البخاريّ(٢) : ثنا خالد بن مخلد ، ثنا سليمان بن بلال ، ثنا صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد قال : خرجنا مع رسول الله صل﴿ عام الحديبية، فأصابنا مطر ذات ليلة، فصلّى لنا رسول اللّه بَّ الصبح، ثم أقبل [ بوجهه ] علينا فقال: ((أتدرون ماذا قال ربكم؟)) قلنا : الله ورسوله أعلم . [فقال]: (( قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي ؛ فأمّا من قال : مطرنا برحمة الله، وبرزق الله، وبفضل الله . فهو مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأمّا من قال : مطرنا بنجم كذا . فهو مؤمن بالكوكب كافر بي)). وهكذا رواه في غير موضع من ((صحيحه)). ومسلم من طرق (٣). وقد روى عن الزّهريّ ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة . وقال البخاريّ(٤) : ثنا عُبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : تعدّون أنتم الفتح فتح مكة ، وقد كان فتح مكة فتحاً ، ونحن نعدّ الفتح بيعة الرّضوان يوم الحديبية ، كنا مع النبيّ وَل أربع عشرة مئة، والحُديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبيّ وَّر، فأتاها فجلس على شفيرها ، ثم دعا بإناء من ماءٍ ، فتوضّا ثم مضمض ودعا ، ثم صبّه فيها ، فتركناها غير بعيد ، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا . انفرد به البخاريّ . وقال ابن إسحاق(٥) في قوله تعالى: ﴿ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] : صلح الحُديبية . (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣١٩/٢). (٢) رواه البخاري رقم (٤١٤٧) . (٣) رواه مسلم (٧١) (١٢٥) و(٧٢) (١٢٦). (٤) رواه البخاري رقم (٤١٥٠) . (٥) انظر ((السيرة النبوية)) (٣٢٢/٢). ٣٨٣ ذكرِ غزوة الحديبية قال الزهريّ : فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه ، إنما كان القتال حيث التقى الناس ، فلمّا كانت الهدنة ، ووضعت الحرب أوزارها ، وأمن الناس كلّهم بعضهم بعضاً ، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، فلم يكلّم أحد في الإسلام - يعقل شيئاً - إلا دخل فيه ، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر . قال ابن هشام : والدليل على ما قاله الزّهريّ أن رسول الله بي خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة رجل في قول جابر، ثم خرج [ عام فتح مكة ] بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف . وقال البخاريّ(١) : ثنا يوسف بن عيسى ، ثنا ابن فضيل ، ثنا حصين ، عن سالم ، عن جابر ، قال : عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله وص له بين يديه ركوة، فتوضَّأ منها، ثم أقبل الناس نحوه ، فقال رسول الله ◌ِّقة: ((ما لكم؟)) قالوا: يا رسول الله، ليس عندنا ماء نتوضّأ به ولا [ ما ] نشرب إلّ ما في ركوتك . قال: فوضع النبيّ مَسّ يده في الرّكوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون . قال : فشربنا وتوضّأنا . فقلنا لجابر : كم كنتم يومئذ؟ قال : [ لو ] كنا مئة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مئة . وقد رواه البخاريّ أيضاً، ومسلم (٢) من طُرق، عن حُصَين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر ، به . وقال البخاريّ(٣) : ثنا الصّلت بن محمد، ثنا يزيد بن زُرَيْع ، عن سعيد ، عن قتادة ، قلت لسعيد بن المسيّب : بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول : كانوا أربع عشرة مئة . فقال لي سعيد : حدّثني جابر : كانوا خمس عشرة مئة، الذين بايعوا النبيّ وَّ يوم الحُديبية. تابعه أبو داود(٤): حدّثنا قُرّة، عن قتادة . تفرّد به البخاريّ . ثم قال البخاريّ(٥) : ثنا عليّ بن عبد الله، ثنا سفيان، قال عمرو: سمعت جابراً، قال : قال لنا رسول الله وَ لل يوم الحديبية: ((أنتم خير أهل الأرض)). وكنا ألفاً وأربعمئة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة . وقد رواه البخاريّ أيضاً ، ومسلم(٦) من طُرق ، عن سُفيان بن عُيينة به . (١) رواه البخاري رقم (٤١٥٢) . (٢) رواه البخاري رقم (٣٥٧٦)، ومسلم رقم (١٨٥٦) ( ٧٣). (٣) رواه البخاري رقم ( ٤١٥٣) . (٤) يعني ( الطَّيَالسي) صاحب ((المسند)) واسمه ( سُلَيمان بن داود البصري الطَّالسي) المتوفى سنة (٢٠٤) هـ ، وكان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث، رحمه الله. انظر ((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٥/٣) بتحقيقي . (٥) رواه البخاري رقم (٤١٥٤ ). (٦) رواه البخاري رقم (٤٨٤٠)، و((مسلم)) رقم (١٨٥٦) ( ٧١). ٣٨٤ ذكر غزوة الحديبية وهكذا رواه اللَّيث بن سعد ، عن أبي الزُّبير ، عن جابر ، أن عبداً لحاطب جاء يشكوه فقال : يا رسول الله، ليدخلنّ حاطب النار. فقال رسول الله مَ له: ((كذبت، لا يدخلها؛ فإنه شهد بدراً والحديبية )). رواه مسلم (١). وعند مسلم(٢) أيضاً من طرق [عن] ابن جُريج، أخبرني أبو الزّبير ، أنه سمع جابراً يقول : أخبرتني أمّ مبشّر(٣) أنها سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول عند حفصة: ((لا يدخل أحدٌ النَّار، إن شاء الله ، من أصحاب الشجرة، الذين بايعوا تحتها)). فقالت حَفْصَةُ: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حَفْصَةُ : ﴿ وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال رسول الله مَّةِ: ((قد قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِئْيًّاً﴾ [ مريم: ٧٢])). قال البخاريّ(٤) : وقال عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي ، ثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة ، حدّثني عبد الله بن أبي أوفى قال : كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلاثمئة، وكانت أَسْلَم ثُمُن المهاجرين . تابعه محمد بن بشّار ، حدّثنا أبو داود ، حدّثنا شعبة . هكذا رواه البخاريّ معلّقاً، عن عبيد الله . وقد رواه مسلم(٥) ، عن عُبيد الله بن معاذ، عن أبيه ، عن شُعبة، وعن محمد بن المثنّى ، عن أبي داود ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن النّضر بن شُمَيل ، كلاهما عن شُعبة ، به . ثم قال البخاريّ(٦): ثنا عليّ بن عبد الله، ثنا سفيان، عن الزّهريّ، عن عُرْوَة، عن مروان والمِسْوَر بن مخرمة قالا: خرج النّبِيّ بَّر عام الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه ، فلمّا كان بذي الحُليفة قلّد الهديَ ، وأشعر ، وأحرم منها . تفرّد به البخاريّ ، وسيأتي هذا السياق بتمامه . والمقصود أن هذه الروايات كلّها مخالفة لما ذهب إليه ابن إسحاق ؛ من أن أصحاب الحديبية كانوا سبعمئة ، وهو - والله أعلم - إنما قال ذلك تفقّهاً من تلقاء نفسه ؛ من حيث إنّ البدن كنّ سبعين بدنةً ، وكلّ منها عن عشرة ، على اختياره ، فيكون المهلّون سبعمئة ، ولا يلزم أن يهدي كلّهم ، ولا أن يحرم كلّهم أيضاً ؛ فقد ثبت أن رسول الله وَالر بعث طائفة منهم، فيهم أبو قتادة ، ولم يُخْرِم أبو قتادة حتى قتل ذلك الحِمَار الوحشيّ ، فَأَكل منه هو وأصحابه ، وحملوا منه إلى رسول الله وَ لّر في أثناء الطريق ، فقال: ((أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟)) قالوا: لا. قال: ((فكلوا ما بقي من لَحْمِهَا)). (١) رواه مسلم رقم (٢٤٩٦) ( ١٦٣ ). (٢) رواه مسلم رقم (٢٤٩٦) ( ١٦٣). (٣) هي أم مُبَشّر بنت البراء بن معرور الأنصارية ، وهي امرأة زيد بن حارثة ، وكانت من كبيرات الصحابيات . انظر (( جامع الأصول)) ( ١٥ / ٣٧٥). (٤) رواه البخاري رقم (٤١٥٥) تعليقاً . (٥) رواه مسلم رقم ( ١٨٥٧ ) ( ٧٥) . (٦) رواه البخاري رقم (٤١٥٧) و(٤١٥٨). أ ٣٨٥ ذكر غزوة الحديبية وقد قال البخاري(١) : ثنا سعيد بن الربيع، ثنا عليُّ بن المبارك ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه حدَّثه قال: انطلقنا مع النبي ◌َّ عام الحديبية ، فأحرم أصحابه ولم أُحرم . وقال البخاريُّ : ثنا محمد بن رافع، ثنا شَبَابَة [ بن سَوَّار الفَزَاريُّ ] ، ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبيه قال : لقد رأيت الشجرة ، ثم أتيتها بعد فلم أعرفها . ثنا٢ً) موسى ، ثنا أبو عوانة ، ثنا طارق ، عن سعيد بن المسيَّب ، عن أبيه ، أنه كان ممن بابع تحت الشجرة ، فرجعنا إليها العام المقبل ، فَعُمِّيَتْ علينا . وقال البخاريُّ(٣) أيضاً : ثنا محمود ، ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل، عن طارق بن عبد الرحمن ، قال : انطلقت حاجّاً فمررت بقوم يصلُّون ، فقلت : ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة ، حيث بَايَعَ النبيُّ ◌َّ بيعة الرِّضوان، فأتيت سعيد بن المسيِّب فأخبرته ، فقال سعيد: حدَّثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله مصر تحت الشجرة. قال: فلمَّا كان من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها . ثم قال سعيد : إن أصحاب محمد ◌ّليّ لم يعلموها وعلمتموها أنتم؟ فأنتم أعلم . ورواه البخاريُّ ومسلمُ(٤) من حديث الثوري وأبي عَوَانة وشَبَابَةَ عن طارق . وقال البخاري(٥) : ثنا إسماعيل ، حدّثني أخي، عن سليمان ، عن عمرو بن يحيى ، عن عبّاد بن تميم قال : لما كان يوم الحرّة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة ، فقال ابن زيد : عَلاَمَ يبايع ابن حنظلة الناس؟ قيل له: على الموت. فقال: لا أبايع على ذلك أحداً بعد رسول الله مح له. وكان شهد معه الحُديبية . وقد رواه البخاريّ أيضاً ، ومسلم(٦) من طرق ، عن عمرو بن يحيى ، به . وقال البخاريّ(٧): ثنا قتيبة [ بن سعيد ] ، ثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عُبيد قال : قلت لسلمة بن الأَكْوَعِ: على أيّ شيء بايعتم رسول الله وَّ يوم الحُديبية ؟ قال : على الموت . ورواه مسلم(٨) من حديث يزيد بن أبي عُبيد . (١) رواه البخاري رقم ( ١٨٢٢ ) . (٢) القائل الإمام البخاري في ((صحيحه)) رقم (٤١٦٤). (٣) رواه البخاري رقم ( ٤١٦٣). (٤) رواه البخاري رقم (٤١٦٤) و(٤١٦٥)، ومسلم رقم (١٨٥٩) (٧٧) و(٧٨). (٥) رواه البخاري رقم ( ٤١٦٧) . رواه البخاري رقم (٢٩٥٩)، ومسلم رقم ( ١٨٦١). (٦) (٧) رواه البخاري رقم (٤١٦٩) . (٨) رواه مسلم رقم (١٨٦٠). ٣٨٦ ذكر سياق صحيح البخاري لعمرة الحديبية وفي ((صحيح مسلم)(١) عن سلمة أنه بايع ثلاث مرّات ؛ في أوائل الناس ووسطهم وأواخرهم . وفي ((صحيح مسلم)(٢) عن معقل بن يسار، أنه كان آخذاً بأغصان الشجرة عن وجه رسول الله الخالق وهو يبايع الناس. وكان أول من بايع رسول الله وَ لّ يومئذ أبو سِنَان ، وهو وهب بن محصن ، أخو عُكَّاشة بن مِحْصَن ، وقيل : سِنَان بن أبي سِنَان . وقال البخاريّ(٣): ثنا شجاع بن الوليد، سمع النّضر بن محمد، ثنا صَخْرُ بن الربيع ، عن نافع قال : إن الناس يتحدّثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر ، وليس كذلك ، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له ، عند رجل من الأنصار ، أن يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله بَل يبايع عند الشجرة ، وعمر لا يَدْري بذلك، فبايعه عبد الله، [ ثم ذهب إلى الفَرَس ، فجاء به إلى عمر ، وعمر يَستلئمُ للقتال، فأخبره أن رسول الله وَله يبايع تحت الشجرة ]٤) . قال : فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله وَّة، وهي التي يتحدّث(٥) الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر . وقال هشام بن عمّار : ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا عمر بن محمد العُمَريّ ، أخبرني نافع ، عن ابن عمر أن الناس كانوا مع النبيّ وَ ◌ّه يوم الحُديبية تفرّقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس مُحْدَقُون بالنَّبِيّ وَّ، فقال: يا عبد الله، انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله وَلخير ؟ فوجدهم يبايعون ، فبايع ثم رجع إلى عمر ، فخرج فبايع . تفرّد به البخاري(٦) من هذين الوجهين . .(٧) ذکر سياق البخاريّ لعُمْرَة الحُديبية قال في كتاب المغازي(٨): ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا سفيان ، سمعت الزّهريّ حين حدّث هذا الحديث ، حفظت بعضه ، وثبّتني مَعْمَر، عن عُرْوَة بن الزّبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومَرْوَان بن الحَكم ، يزيد أحدهما على صاحبه ، قالا : خرج النبيّ وَّ عام الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه ، (١) رواه مسلم رقم ( ١٨٠٧ ) . (٢) رواه مسلم رقم ( ١٨٥٧) . (٣) رواه البخاري رقم (٤١٨٦). ما بين القوسين سقط من ( ط ) . (٤) (٥) في (ط): ((تحدث)). في ((صحيحه)) رقم (٤١٨٧) تعليقاً . (٦) (٧) لفظ (( ذكر)) لم يرد في ( ط). (٨) انظر ((صحيح البخاري)) رقم (٤١٧٨) و(٤١٧٩). ٣٨٧ ذكر سياق صحيح البخاري لعمرة الحديبية فلمّا أتى ذا الحُليفة قلّد الهدي وأشهره، وأحرم منها بعمرة، وبعث عيناً له من خُزَاعَة، وسار النبيّ وَل حتى إذا كان بغُدَير الأَشْطَاط (١) أتاه عينه، قال: إن قريشاً قد جمعوا لك جموعاً ، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ومانعوك. فقال: (( أشيروا أيها الناس عليّ، أترون أن أميل إلى عيالهم ، وذراريّ هؤلاء الذين يريدون أن يصدّونا عن البيت؟ فإن يأتونا كان الله قد قطع عيناً من المشركين وإلا تركناهم محروبين)). قال أبو بكر : يا رسول الله، خرجت عامداً لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب [ أحد ] فتوجّه له، فمن صدّنا عنه قاتلناه. قال: ((امضوا على اسم الله)). هكذا رواه هاهنا ، ووقف ، ولم يزد شيئاً على هذا . وقال في كتاب الشّهادات(٢): ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرزّاق، أنبأ مَعْمَر ، أخبرني الزّهريّ، أخبرني عُرَوة بن الزّبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومَروان بن الحكم ، يصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله وم له زمن الحديبية، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبيّ وَّر: ((إن خالد بن الوليد بالغميم ، في خيل لقريش طليعة ، فخذوا ذات اليمين)) . فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيراً لقريش، وسار النبيّ وَل حتى إذا كان بالثّنّة التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال الناس : حَلْ حَلْ . فألحّت ، فقالو : خَلَّتِ القَصْواء ، خلأت القصواء . فقال رسول الله وَّ: (( ما خَلأَّت القصواء، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل)). ثم قال: (( والذي نفسي بيده لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حرمات الله [ إلا أعطيتهم إيّاها ])). ثم زجرها فوثبت ، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحُديبية ، على ثَمَد قليل الماء يَتَبَرَّضُه الناس تبرّضاً ، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه ، وشكي إلى رسول الله وَ ل﴿ العطش، فانتزع سهماً من كنانته ، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، فوالله ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاء بُديل بن وَرْقَاء الخُزَاعِيّ ، في نفر من قومه من خُزَاعة - وكانوا عيبة نصح رسول الله وٍَّ من أهل تِهَامة - فقال: إني تركت كعب بن لؤيّ ، وعامر بن لؤيّ ، نزلوا أعداد مياه الحُديبية ، معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت. فقال النبيّ ◌َ: ((إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم ، فإن شاؤوا مادَدْتُهم مدة ، ويخلّوا بيني وبين الناس ، [ فإن أظهر ، فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس ] فعلوا ، وإلّا فقد جقُّوا ، وإن هم أبوا ، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، ولينفذنّ أمر الله)) . قال بديل : سأبلّغهم ما تقول . فانطلق حتى أتى قريشاً ، فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل ، وسمعناه يقول قولاً ، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا . فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء . وقال ذوو الرأي منهم : هات ما سمعته يقول . قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدّثهم بما قال رسول الله وَّر، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم ، ألستم (١) غدير الأشطاط: موضع قرب عُسفان. انظر ((مراصد الاطلاع)) (١/ ٨١). (٢) انظر ((صحيح البخاري)) رقم (٢٧٣١) و(٢٧٣٢) في الشروط ، لا في الشهادات. ٣٨٨ ذكر سياق صحيح البخاري لعمرة الحديبية بالوالد؟ قالوا : بلى . قال : أولست بالولد؟ قالوا : بلى . قال : فهل تتّهموني؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ ، فلمّا بلّحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا : بلى . قال : فإنّ هذا قد عرض لكم خطّة رشد اقبلوها ودعوني آته . فقالوا : ائته . فأتاه ، فجعل يكلّم النبيّ وَّر، فقال النبيّ وَ لَه نحواً من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك ، هل سمعت [ بأحد ] من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى ، فإني والله لا أرى وجوهاً ، [ وإني لأرى ] أشواباً من الناس خليقاً أن يفرّوا ويدعوك . فقال له أبو بكر : امصص بظر اللّت ، أنحن نفرّ عنه وندعه؟ قال : من ذا؟ قالوا : أبو بكر . قال : أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها ، لأجبتك. قال: وجعل يكلّم النبيّ وَّل، فكلما تكلّم أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله وَلّر، ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله ◌ِّل ضرب يده بنعل السيف، وقال [ له]: أخّر يدك عن لحية رسول الله وفض له. فرفع عروة رأسه فقال : من هذا؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . فقال : أي غدر ، ألست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة بن شعبة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبيّ وَّرَ: ((أمَّا الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلست منه في شيء)). ثم إن عروة [ جعل ] يرمق أصحاب رسول الله وَّلَه بعينيه، قال: فوالله ما تنخّم رسول الله ◌َ له نخامة إلّ وقعت في كفّ رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له . فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنّجاشيّ ، والله إن رأيت ملكاً قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمد محمداً ، والله إن تنخّم نخامة إلّ وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النظر إليه تعظيماً له ، وإنه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها . فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته . فقالوا : ائته. فلمَّا أشرف على النبيِّ بَّ وأصحابه قال رسول الله بَّل: ((هذا فلان، وهو من قوم يعظّمون البدن فابعثوها له)). فبعثت له ، واستقبله الناس يلبّون، فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت . [ فلمّا رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلّدت وأشعرت، فما أرأى أن يصدّوا عن البيت ] . فقام رجل منهم يقال له : مكرز بن حفص . فقال : دعوني آته . قالوا: ائته . فلمّا أشرف عليهم قال رسول الله وَّة: ((هذا مكرز، وهو رجل فاجر)). فجعل يكلّم النبي ◌َّر، [فبينما هو يكلّمه ] إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال رسول الله وَلَة: (( [ لقد ] سُهّلَ لَكُمْ [ من ] أَمْرِكُمْ)) . قال معمر : قال الزهريّ في حديثه : فجاء سهيل فقال : هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً. فدعا النبيّ وَّر الكاتب، فقال النبيّ وَّل: ((اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)). فقال سهيل : أمّا الرحمن ، فوالله ما أدري ما هو ، ولكن اكتب باسمك اللهمّ ، كما كنت تكتب . فقال ٣٨٩ ذكر سياق صحيح البخاري لعمرة الحديبية المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبيّ وَّر: ((اكتب باسمك اللهمّ)). ثم قال: ((هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)). فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك [ عن] البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال رسول الله وَله: ((والله إني لرسول الله وإن كذّبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله)) . [ قال الزهريّ]: وذلك لقوله: ((لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حُرُمَات الله، إلّ أعطيتهم إيّاها)). فقال له النبيّ رَّلي: ((على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به)). قال سهيل: والله لا تتحدّث العرب أنا أخذنا ضغطة ، ولكن ذلك من العام المقبل . فكتب ، فقال سهيل : وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل ، وإن كان على دينك، إلّا رددته إلينا. قال المسلمون : سبحان الله كيف يردّ إلى المشركين وقد جاء مسلماً . فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسُف في قيوده ، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد ، أول من أقاضيك عليه أن تردّه إليّ. فقال النبي بَّر: ((إنا لم نقض الكتاب بعد)). قال : فوالله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً. فقال النبيّ وَّل: ((فأجزه لي)). قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: ((بلى، فافعل)). قال: ما أنا بفاعل . قال مكرز : بل قد أجزناه لك . قال أبو جندل : أي معشر المسلمين ، أُردّ إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ - وكان قد عذّب عذاباً شديداً في الله - قال : فقال عمر ، رضي الله عنه: فأتيت رسول الله وَ لّ فقلت: ألست نبيّ الله حقّاً؟ قال: ((بلى)). قلت: ألسنا على الحقّ، وعدّنا على الباطل؟ قال: ((بلى)). قلت: [ فلم ] نعطي الدّنيّة في ديننا إذاً؟. قال: ((إني رسول الله، ولست أعصيه وهو ناصري)). قلت: أولست كنت تحدّثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: (( بلى ، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟)) [ قال]: قلت: لا. قال: ((فإنك آتيه ومطوّف به)). قال: فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر ، أليس هذا نبيّ الله حقّاً؟ قال: بلى . قلت : ألسنا على الحقّ ، وعدوّنا على الباطل؟ . قال: بلى. [ قال]: قلت: فلم نعطي الدّنّة في ديننا إذاً؟ قال: أيها الرجل ، إنه لرسول الله، وليس يعصي ربّه ، وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه ، فوالله إنه على الحقّ . قلت : أليس كان يحدّثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال : بلى ، أفاخبرك أنك تأتيه العام؟ فقلت : لا . قال : فإنك آتيه ومطوِّف به . قال الزهريّ : قال عمر : فعملت لذلك أعمالاً . قال : فلمّا فرغ من قضيّة الكتاب ، قال رسول الله وَ* [لأصحابه]: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا)) . قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أمّ سلمة ، فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أمّ سلمة : يا نبيّ الله، أتحبّ ذلك؟ اخرج ثم لا تكلّم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج فلم يكلّم أحداً منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّاً . ثم جاءه نسوة مؤمنات ، فأنزل الله ٣٩٠ ذكر سياق صحيح البخاري لعمرة الحديبية [تعالى]: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ [ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ]﴾ حتى بلغ ﴿ بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ ﴾ [ الممتحنة: ١٠] فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشِّرك، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية . ثم رجع النبيّ مَله إلى المدينة فجاءه أبو بصير - رجل من قريش - وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا : العهد الذي جعلت لنا . فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً . فاستلّه الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جرّبت به ، [ ثم جرّبت به ]، ثم جرّبت. فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه . فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد عدو، فقال رسول الله وَل [ حين رآه]: ((لقد رأى هذا ذُعراً)). فلمّا انتهى إلى النبيّ اله قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول . فجاء أبو بصير فقال : يا نبيّ الله ، قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم. فقال النبيّ بَّهُ: ((ويلُ امِّه، مسعرَ حرب، لو كان له أحد )) . فلما سمع ذلك عرف أنه سيردّه إليهم ، فخرج حتى أتى سِيف البحر . قال : وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، فلحق بأبي بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة ، فوالله ما يسمعون بعِير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبيّ ◌َ ل# تناشده الله والرّحم لما أرسل [ إليهم ] ، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبيّ وَ ل﴿[إليهم]، فأنزل الله تعالى: ﴿وهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ [ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمَّ]﴾ حتى بلغ ﴿[الْحَمِيَّةَ] حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾ [ الفتح: ٢٤ -٢٦]. وكانت حميّتهم أنهم لم يقرّوا أنه نبيّ الله، ولم يقرّوا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت . فهذا السياق فيه زيادات وفوائد حسنة ليست في رواية ابن إسحاق عن الزهريّ ، فقد رواه عن الزهريّ جماعة ؛ منهم سفيان بن عيينة ، ومعمر ، ومحمد بن إسحاق ، كلّهم عن الزهريّ ، عن عروة ، عن مروان ، ومسور ، فذكر القصة . وقد رواه البخاريّ(١) في أول كتاب الشّروط، عن يحيى بن بكير ، عن اللَّيث بن سعد ، عن عقيل ، عن الزهريّ ، عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة، عن أصحاب رسول الله وَ خير ، فذكر القصة . وهذا هو الأشبه ؛ فإن مروان ، ومسوراً كانا صغيرين يوم الحديبية ، والظاهر أنهما أخذاه عن الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين . وقال البخاريّ : ثنا الحسن بن إسحاق ، ثنا محمد بن سابق ، ثنا مالك بن مِغْوَل ، سمعت أبا حصين قال : قال أبو وائل : لمّا قدم سهل بن حنيف من صفّين أتيناه نستخبره ، فقال : اتّهموا الرأي ، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردّ على رسول الله مَ ليل أمره لرددت، والله ورسوله أعلم ، وما وضعنا (١) في ((صحيحه)) رقم (٢٧١١) و(٢٧١٢). ٣٩١ ذكر السرايا والبعوث التي كانت سنة ست من الهجرة أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلنَ بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسدّ منها خُصم١ً) إلا انفجر علینا خصم ، ما ندري کیف نأتي له . وقال البخاريّ : ثنا عبد الله بن يوسف، أنبا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن رسول الله ولو كان يسير في بعض أسفاره ، و [ كان ] عمر بن الخطّاب يسير معه ليلاً ، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله بَثير، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه ، فقال عمر بن الخطاب : ثكلتك أمّك [ يا] عمر، نزّرت رسول الله وَّ ثلاث مرات، كلّ ذلك لا يجيبك . قال عمر: فحرّكت بعيري ثم تقدّمت [ أمام ] المسلمين ، وخشيت أن ينزل فيّ قرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي ، قال : فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيّ قرآن. فجئت رسول الله وَ ل﴿ فسلّمت عليه فقال: ((لقد أَنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس)). ثم قرأ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَافُِّينًا ﴾ [ الفتح: ١]. قلت: وقد تكلّمنا على سورة ((الفتح)) بكمالها في كتابنا ((التفسير (٢) بما فيه كفاية ، ولله الحمد والمنة ، ومن أحبّ أن يكتب ذلك هاهنا٣) فليفعل . فصل في ذكر السّرايا والبعوث التي كانت في سنة ستّ من الهجرة وتلخيص ذلك ما أورده الحافظ البيهقي ، عن الواقديّ قال : في ربيع الأول منها أو الآخر ، بعث رسول الله بَ لَه عكّاشة بن محصن، في أربعين رجلاً إلى [الغَمْر ]٤) فهربوا منه ، ونزل على مياههم ، وبعث في آثارهم ، وأخذ منهم مائتي بعير ، فاستاقها إلى المدينة . وفيها كان بعث [ أبي ] عُبيدة بن الجرّاح إلى ذي القصّة ، في أربعين رجلاً أيضاً ، فساروا ليلتهم مشاة ، حتى أتوها في عماية الصّبح ، فهربوا منه في رؤوس الجبال ، فأسر منهم رجلاً ، فقدم به على رسول الله ◌َ الر فأسلم. وبعث محمد بن مسلمة في عشرة نفر ، فكمن القوم لهم حتى ناموا ، [ فقتل ] أصحاب محمد بن مسلمة كلّهم ، وأفلت هو جريحاً . (١) الخُصم : الجانب . (٢) انظر ((تفسير القرآن العظيم)) للمؤلف (٤٥٣/٧). (٣) في (ط): ((هنا)). (٤) ما بين الحاصرتين سقط من (١) و(ط) واستدركته من ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٤/ ٨٣). ٣٩٢ ذكر السرايا والبعوث التي كانت سنة ست من الهجرة • وفيها كان بعث زيد بن حارثة بالحموم ، فأصاب امرأة من مُزَيْنَة ، يقال لها : حَليمة ، فدلّتهم على محلّة من محالّ بني سُليم، فأصابوا منها نعماً، وشاءً وأسراءُ(١) ، وكان فيهم زوج حليمة هذه، فوهبها٢) رسول الله وَّل لزوجها، وأطلقهما . • وفيها كان بَعْثُ زيد بن حارثة أيضاً، في جمادى الأولى إلى بني ثَعْلَبة ، في خمسة عشر رجلاً ، فهربت منه الأعراب ، فأصاب من نَعَمهم عشرين بعيراً ، ثم رجع بعد أربع ليالٍ . • وفيها خرج زُيْدُ بن حارثة في جمادى الأولى إلى العِیص . قال: وفيها أُخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع، فاستجار بزينب بنت رسول اللهاله فأجارته ، وقد ذكر ابن إسحاق قصّته حين أُخذت العِير التي كانت معه ، وقتل أصحابه ، وفرّ هو من بينهم حتى قدم المدينة، وكانت امرأته زينب بنت رسول الله وَ له قد هاجرت بعد بدر، فلمّا جاء المدينة استجار بها، فأجارته بعد صلاة الصّبح، فأجاره لها رسول الله وَّر، وأمر الناس بردّ ما أخذوا من عِيره ، فردّوا كلّ شيء كانوا أخذوه منه ، حتى لم يفقد منه شيئاً ، فلمّا رجع بها إلى مكة ، وأدّى إلى أهلها ما كان لهم معه من الودائع، أسلم وخرج من مكة راجعاً إلى المدينة، فرد عليه رسول الله وَّل زوجته (٣) بالنكاح الأول ، ولم يُحْدِث نكاحاً ولا عقداً ، كما تقدّم بيان ذلك . وكان بين إسلامه وهجرتها ستّ سنين ، ويروى سنتان . وقد بيّنّاً أنه لا منافاة بين الروايتين ؛ وأنّ إسلامه تأخّر عن وقت تحريم المؤمنات على الكفّار بسنتين ، وكان إسلامه في سنة ثمان في سنة الفتح ، لا كما تقدم من كلام الواقديّ ، من أنّه سنة ستّ ، والله أعلم . وذكر الواقدي في هذه السنة ، أنّ دِحْيَة بن خليفة الكلبيّ أقبل من عند قيصر ، وقد أجازه بأموال وخِلَعٍ ، فلمّا كان بحِسْمَى (٤) لقيه ناس من جذام ، فقطعوا عليه الطريق ، فلم يتركوا معه شيئاً ، فبعث إليهم رسول الله وَ ل# زيد بن حارثة أيضاً ، رضي الله عنه. قال الواقديّ(٥) : حدّثني عبد الله بن جعفر، عن يعقوب بن عتبة قال: خرج عليّ ، رضي الله عنه، في مائة رجل إلى أن نزل إلى حيّ من بني سعد بن بكر ، وذلك أنه بلغ رسول الله وََّ أنّ لهم جَمْعاً يريدون أن يمدّوا يهود خيبر ، فسار إليهم باللّيل ، وكمن بالنهار ، وأصاب عيناً لهم ، فأقرّ له أنه بعث إلى خيبر ، يعرض عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر . في (أ) و(ط): ((وأسروا)). (١) في (ط): ((فوهبه)) وهو خطأ. (٢) (٣) يعني (( زينب)). حِسْمى : أرض ببادية الشام ، بينها وبين وادي القرى ليلتان ، وأهل تبوك يرون جبل حِسْمَى في غربتهم ، وفي (٤) شرقهم شرورى. انظر ((مراصد الاطلاع)) (١/ ٤٠٣). (٥) انظر ((المغازي)) (٢/ ٥٦٢) . ٣٩٣ ذكر السرايا والبعوث التي كانت سنة ست من الهجرة قال الواقديّ ، رحمه الله تعالى : وفي سنة ستّ ، في شعبان منها ، كانت سريّة عبد الرحمن [ بن ] عوف، إلى دومة الجندل، وقال له رسول الله بصير: ((إن هم أطاعوا فتزوّج بنت ملكهم)). فأسلم القوم ، وتزوّج عبد الرحمن بنت ملكهم ؛ تُماضِر بنت الأصبغ الكلبية ، وهي أمّ أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . قال الواقديّ : في شوال سنة ستّ كانت سريّة كرز بن جابر الفهريّ إلى العرنيّين الذين قتلوا راعيَ رسول الله بِمَّة، واستاقوا النّعم، فبعث رسول الله بَلّ في آثارهم كرز بن جابر، في عشرين فارساً، فردّوهم . فكان من أمرهم ما أخرجه البخاريّ ، ومسلمُ(١) ، من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك، أنّ رهطاً من عكل وعرينة - وفي رواية: من عكل أو عرينة - أتوا رسول الله وَّه فقالوا: يا رسول [الله]، إنّا أناس أهل ضَرْع، ولم نكن أهل ريف، فاستوخمنا المدينة. فأمر لهم رسول الله وَله بذود وراعٍ ، وأمرهم أن يخرجوا فيها ، فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فانطلقوا ، حتى إذا كانوا ناحية الحرّة قتلوا راعي رسول الله مصر، واستاقوا الذّود، وكفروا بعد إسلامهم، فبعث النبيّ بَّ في طلبهم، فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ، وتركهم في ناحية الحرّة حتى ماتوا وهم كذلك . قال قتادة : فبلغنا أن رسول الله وَّه كان إذا خطب بعد ذلك حضّ على الصّدقة ، ونهى عن المثلة . وهذا الحديث قد رواه جماعة عن قتادة، ورواه جماعة عن أنس بن مالك . وفي رواية مسلمُ(٢)، عن معاوية بن قرّة، عن أنس، أنّ نفراً من عرينة أتوا رسول الله (ص ◌ّ فاسلموا وبايعوه، وقد وقع في المدينة المُومُ - وهو البِرْسَامُ(٣) - فقالوا: هذا الوجع قد وقع يا رسول الله، فلو أذنت لنا فرجعنا إلى الإبل. قال: ((نعم، فاخرجوا فكونوا فيها». فخرجوا فقتلوا الرّاعيين، وذهبوا بالإبل، وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين ، فأرسلهم إليهم ، وبعث معهم قائفاً يقتصّ أثرهم ، فأُتي بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم . وفي (( صحيح البخاريّ)(٤) من طريق أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، أنه قال : قدم رَهْطٌ من عُكل فأسلموا، واجتَوَوُا المدينة، فأَتوا رسول الله وَ لَه فذكروا ذلك له فقال: (( الحقوا بالإبل ، واشربوا من أبوالها وألبانها)) . فذهبوا فكانوا فيها ما شاء الله، فقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، فجاء الصّريخ إلى رسول الله وَّر، [فأرسل في طلبهم ] فلم ترتفع الشمس حتى أَتي بهم ، فأمر بمسامير فأحميت فكواهم (١) رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٤١٩٢) و(٥٧٢٧)، ومسلم في ((صحيحه)) رقم (١٦٧١). (٢) في « صحیحه )) رقم (١٦٧١). ويعرف في أيامنا بداء ذات الجنب ، وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة . (٣) (٤) رواه البخاري رقم (٢٣٣) (٣٠١٨) و(٦٨٠٤) و(٦٨٠٥). ٣٩٤ ذكر ما وقع من الحوادث سنة ست من الهجرة بها ، وقطع أيديهم وأرجلهم ، وألقاهم في الحرّة يستسقون فلا يسقون ، حتى ماتوا ولم يحسمهم . وفي رواية عن أنس ، قال(١) : فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه من العطش . قال أبو قِلابة (٢) : فهؤلاء قتلوا ، وسرقوا ، وكفروا بعد إيمانهم ، وحاربوا الله ورسوله . وقد روى البيهقيّ(٣) من طريق عُثمان بن أبي شيبة ، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن محمد بن عبيد الله، عن أبي الزّبير، عن جابر، أن رسول الله مسير لما بعث في آثارهم قال: ((اللهمّ عمّ عليهم الطّريق ، واجعلها عليهم أضيق من مَسك حمل )) . قال: فعمّى الله عليهم السبيل فأَدْرِكوا ، فأُتي بهم رسول الله وَّةٍ ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسَمَل أعينهم. وفي ((صحيح مسلم)(٤): إنما سملهم؛ لأنهم سَمَلوا أَعْيُنَ الرّعاء . ** * فصل فيما وقع من الحوادث في هذه السنة أعني سنة ستّ من الهجرة • فيها نزل فرض الحجُ(٥)، كما قرّره الشافعيّ ، رحمه الله، زمن الحُديبية ، في قوله تعالى: وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُهْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرةَ ١٩٦] ولهذا ذهب إلى أن الحجّ على التّراخي لا على الفور؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم لم يحجّ إلّا في سنة عشر. وخالفه الثلاثة ؛ مالك وأبو حنيفة وأحمد ، فعندهم أن الحجّ يجب على كلّ من استطاعه على الفور ، ومنعوا أن يكون الوجوب مستفاداً من قوله [ تعالى ] : وَأَقِمُواْ الْحَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. وإنما في هذه الآية الأمر بالإتمام بعد الشروع فقط ، واستدلوا بأدلة قد أوردنا كثيراً منها عند تفسير هذه الآية من كتابنا (( التفسير)) ، ولله الحمد والمنة ، بما فيه كفاية. · وفي هذه السنة حرّمت المسلمات على المشركين ؛ تخصيصاً لعموم ما وقع به الصلح عام الحديبية (١) يعني البخاري رقم (٥٦٨٥ ) . (٢) وذلك عقب نص الحديث رقم (٢٣٣) المتعلق بقصتهم من ((صحيح البخاري)). (٣) في ((دلائل النبوة)) (٨٨/٤). (٤) رقم ( ١٦٧١) (١٤). (٥) والصحيح في السنة التاسعة أو العاشرة، وأما الآية الكريمة: ﴿ وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِّ ﴾ فإنها وإن كانت قد نزلت سنة ست عام الحُديبية ، فليس فيها فرضية الحج ، وإنما فيها الأمر بإتمامه ، وإتمام العُمرة بعد الشروع فيها ، وذلك لا يقتضي وجوب الابتداء. وانظر ((زاد المعاد)) لابن قيم الجوزية (١٠١/٢) بتحقيق والدي وأستاذي المحدّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط ، وزميله وأستاذي المحدّث الشيخ شعيب الأرناؤوط - نفع الله بهما - طبع مؤسسة الرسالة . ٣٩٥ ذكر ما وقع من الحوادث سنة ست من الهجرة على أنه : لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك، إلا رددته علينا. فنزل قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَتِهِنٌّ فَإِنْ عَلِّمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْبِعُوهُنَّ إِلَى الْكُغَارِ لَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُونَ لَهُنٍ ﴾ الآية [ الممتحنة: ١٠]. • وفي هذه السنة كانت غزوة المُرَيْسِيعُ(١)، التي كانت فيها قضيّة الإفك، ونزول براءة أمّ المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها ، كما تقدّم . • وفيها كانت عُمْرَة الحُديبية، وما كان من صدّ المشركين لرسول الله وَلّر، وكيف وقع الصلح بينهم على وضع الحرب عشر سنين ، فأمن الناس فيهن بعضهم بعضاً ، وعلى أنه لا إغلال ولا إسلال ، وقد تقدّم كلّ ذلك مبسوطاً في أماكنه ، ولله الحمد والمنّة ، وولي الحجّ في هذه السنة المشركون . • قال الواقدي(٢): وفيها في ذي الحجّة منها بعث رسول الله وح لول ستة نفرٍ مصطحبين حاطب بن أبي بَلْتَعَة ، إلى المُقوقس صاحب الإسكندريّة ، وشُجاع بن وهب ، من بني أسد بن خُزيمة ، شهد بدراً ، إلى الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ ، يعني ملك عرب النّصارى [ بالشام ]، ودِحْيَةَ بن خليفة الكلبيّ، إلى قَبْصَر ، وهو هِرَقْل ملك الرُّوم، وعبد الله بن حُذَافَة السّهميّ إلى كِسْرى ملك الفرس ، وسَلِيط بن عمرو العَامريّ إلى هَوْذَة بن عليّ الحنفيّ ، وعمرو بن أمية الضّمريّ ، إلى النجاشيّ ملك النّصارى بالحبشة ، وهو أصمحة بن أبجر(٣) (١) وتسمى أيضاً (غزوة بني المصطلق). انظر ((شذرات الذهب)) (١٢٣/١). (٢) انظر ((تاريخ الطبري)) (٢/ ٦٤٤) نقلا عن الواقدي. (٣) انظر تفاصيل ذلك والتعليق عليه في ((إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين)) لابن طولون الدمشقي ، بتحقيقي . ٣٩٦ أحداث سنة ٧هـ ـ غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة النبوية غزوة خيبر في أوّلها قال شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، في قوله: ﴿ وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [ الفتح: [١٨ ] . قال : خيبر . وقال موسى بن عقبة (١): لمّا رجع رسول الله وَلَه من الحُديبية مَكَثَ بالمدينة عشرين يوما٢ً)، أو قريباً من ذلك ، ثم خرج إلى خيبر ، وهي التي وعده الله إيّاها . وحكى موسى ، عن الزهريّ ، أنّ افتتاح خيبر في سنة ستّ . والصحيح أن ذلك في أول سنة سبع كما قدّمنا . قال ابن إسحاق (٣): ثم أقام رسول الله وَالر بالمدينة، حين رجع من الحُديبية، ذا الحجّة وبعض المحرّم ، ثم خرج في بقيّة المحرّم إلى خيبر . وقال يونس بن بُكَير(٤) ، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن عُرْوَة ، عن مروان والمِسْوَر ، قالا: انصرف رسول الله وَ له عام الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح بين مكة والمدينة ، فقدم المدينة في ذي الحجّة ، فأقام بها حتى سار إلى خيبر [ في المحرَّم ] ، فنزل بالرّجيع ؛ وادٍ بين خيبر وغطفان، فتخوّف أن تُمدّهم غطفان ، فبات حتى أصبح ، فغدا إليهم . قال البيهقيّ : وبمعناه رواه الواقديّ عن شيوخه ، في خروجه في أوّل سنة سبع من الهجرة . وقال عبد الله بن إدريس ، عن ابن إسحاق ، حدّثني عبد الله بن أبي بكر قال : كان افتتاح خيبر في عقب المحرّم، وقدم النبيّ بَّ في آخر صفر . قال ابن هشام(٥) : واستعمل على المدينة نُمَيْلَة بن عبد الله اللَّيثيّ. (١) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (١٩٤/٤ - ١٩٥). (٢) في ((دلائل النبوة)): ((ليلة)). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٢٨/٢). (٤) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٤ / ١٩٧). (٥) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٢٨/٢). ٣٩٧ ذكر غزوة خيبر وقد قال الإمام أحمد(١): ثنا عَفَّان، ثنا وهيب، ثنا خُثَيم - يعني ابن عِرَاك - عن أبيه أنّ أبا هريرة قدم المدينة في رهط من قومه والنبيّ نَّهَ بخيبر، وقد استخلف سِبَاع بن عُرْفُطَةَ - يعني الغَطَفَانيّ - على المدينة . قال : فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصّبح في الركعة الأولى بـ ﴿كَهيعَصّ﴾ [مريم: ١] وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] فقلت في نفسي: ويل لفلان، إذا اكتال اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالنَّاقص. قال: فلمّا صلّى زوَّدَنا شيئاً حتى أتينا خيبر، وقد افتتح النَّبِيّ ◌َّ خيبر. قال: فكلّم المسلمين ، فأشركونا في سهامهم . وقد رواه البيهقيّ(٢) ، من حديث سليمان بن حرب ، عن وهيب ، عن خُثَيم بن عِرَاك ، عن أبيه ، عن نفر من بني غِفَار قالوا : إنّ أبا هريرة قدم المدينة ... فذكره . قال ابن إسحاق(٣): وكان رسول الله وَل، حين خرج من المدينة إلى خيبر، سلك على عِصر ، فُبُني له فيها مسجد ، ثم على الصّهباء ، ثم أقبل بجيشه حتى نزل به بوادٍ يقال له : الرّجيع . فنزل بينهم وبين غطفان؛ [ ليحول بينهم وبين أن يمدّوا أهل خيبر، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله وص له، فبلغني أنّ غطفان ] لمّا سمعوا بذلك جمعوا ، ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه ، حتى إذا ساروا منقلةً ، سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسّاً ، ظنّوا أنّ القوم قد خالفوا إليهم ، فرجعوا على أعقابهم ، فأقاموا في أموالهم وأهليهم، وخلّوا بين رسول الله وَّه وبين خيبر . وقال البخاريّ(٤) : ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير أنّ سويد بن النّعمان أخبره أنّه خرج مع رسول الله وَّة عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصّهباء ، وهي من أدنى خيبر ، صلّى العصر ، ثم دعا بالأزواد ، فلم يُؤْت إلا بالسّويق ، فأمر به فتُرِّي ، فأكل وأكلنا ، ثم قام إلى المغرب فمضمض ، ثم صلى ولم يتوضّأ . وقال البخاريّ(٥) : ثنا عبد الله بن مسلمة ، ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سَلَمَة بن الأَكْوَع قال: خرجنا مع رسول الله وَل ◌َه إلى خيبر، فسرنا ليلاً ، فقال رجل من القوم لعامر : يا عامر، ألا تُسمعنا من هُنَيْهَاتِكَ؟ وكان عامر رجلاً شاعراً، فنزل يحدو بالقوم ، يقول : [من الرجز ] لاهُمُ(٦) لولا [ أنتَ ] ما اهْتَدَيْنَا ولا تَصَدّقْنَا ولا صَلَّيْنَا فاغفر فِدَاءٌ لَكَ ما اتّقينا وثَّتِ الأَقْدَامَ إن لاقينا (١) رواه أحمد في ((المسند)) (٢/ ٣٤٥)، وهو حديث صحيح. (٢) في ((دلائل النبوة)) (٤/ ١٩٨). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٣٠/٢). (٤) في (( صحيحه )) رقم (٤١٩٥) . (٥) فى ((صحيحه)) رقم (٤١٩٦). (٦) عند البخاري: ((اللهم)) وهو المشهور، وهو كذلك في ((زاد المعاد)) (٣/ ٢٨٢). ٣٩٨ ذكر غزوة خيبر وألقيَنُ(١) سكينة علينا إنّا إذا صيح بنا أَبَيْنَا وبالصّياح عوّلوا علينا فقال رسولُ الله وَلِّ: ((من هذا السَّائق؟)) قالوا: عامر بن الأكوع. قال: ((يرحمه الله)). فقال رجل من القوم : وجبت يا نبيّ الله ، لولا أمتعتنا به . فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مَخْمَصَةٌ شديدة ، ثم إنّ الله فتحها عليهم ، فلمّا أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم ، أوقدوا نيراناً كثيرة ، فقال رسول الله وَّر: ((ما هذه النّيران؟ على أيّ شيء تُوقدون؟)) قالوا: على لحم. قال: ((على أيّ لحم؟)) قالوا: لحم الحمر الإنسيّة. قال النبيّ مَ ل: ((أهريقُوها واكسروها)). فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها ونغسلها؟ فقال: ((أو ذاك)). فلمّا تصافّ الناس كان سيف عامر قصيراً، فتناول به ساق يهوديّ ليضربه ، فيرجع ذباب سيفه ، فأصاب عين ركبة عامرٍ فمات منه ، فلمّا قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله وَ ل# وهو آخذ بيدي، قال: ((مالك؟)) قلت: فداك أبي وأمّ، زعموا أنّ عامراً حبط عمله. قال النبيّ بَّه: ((كذب من قاله، إنّ له لأجرين)) - وجمع بين إصبعيه - ((إنّه لجاهِد مُجَاهِدٌ ، قلّ عربيّ مشى بها مثله )) . ورواه مسلم(٢) من حديث حاتم بن إسماعيل ، وغيره ، عن يزيد بن أبي عُبيد ، عن سلمة ، به نحوه . ويروى: (( نشأ بها مثله )) . قال السّهيليّ(٣): ويروى: ((قلّ عربيّ مشابهاً مثله)). ويكون منصوباً على الحاليّة من نكرة ، وهو سائغ ؛ إذا دلّت على تصحيح معنى ، كما جاء في الحديث : فصلّى وراءه رجال قياماً . وقد روى ابن إسحاق(٤) قصة عامر بن الأكوع من وجه آخر فقال : حدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيميّ ، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلميّ أنّ أباه حدّثه أنّه سمع رسول الله بَّ يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وهو عمّ سلمة بن عمرو بن الأكوع: ((انزل يا بن الأكوع، فخذ لنا من هَناتك)). قال: فنزل يرتجز لرسول الله وَ ل فقال: ( من الرجز ] ولا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا والله لولا الله مَا اهْتَدَيْنَا وإن أرادوا فتنةٌ أَبَيْنَا إنّا إذا قَومٌ بَغوا علينا وثبّت الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِيْنَةً علینا (١) في ((زاد المعاد)) (٢٨٢/٣): ((وأنزلن)). (٢) في ((صحيحه)) رقم (١٨٠٢) (١٢٣) و(١٨٠٢) الذي بعد (١٩٣٩). (٣) انظر ((الروض الأنف)) (٦/ ٥٧٤). (٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٢٨/٢ -٣٢٩). ٣٩٩ ذكر غزوة خيبر فقال رسول الله وَ ◌ّهُ: ((يَرْحَمُكَ ربُّك)). فقال عمر بن الخطّاب: وجبت يا رسول الله، لو أمتعتنا به . فقُتل يوم خيبر شهيداً . ثم ذكر صفة قتله كنحو ما ذكره البخاريّ . قال ابن إسحاق(١) : وحدّثني من لا أتّهم ، عن عطاء بن أبي مروان الأسلميّ ، عن أبيه ، عن أبي معتّب بن عمرو أنّ رسول الله وَّةٍ لمّا أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا فيهم: ((قفوا)). ثم قال : (( اللهمّ ربّ السموات وما أظللن، وربّ الأرضين وما أقللن، وربّ الشّياطين وما أضللن، وربّ الرّياح وما أذرَين ، فإنّا نسألك خير هذه القرية ، وخير أهلها ، وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرّها ، وشرّ أهلها ، وشرّ ما فيها، أقدموا بسم الله)) . وهذا حديث غريب جدّاً من هذا الوجه . وقد رواه الحافظ البيهقيّ(٢) ، عن الحاكم ، عن الأصمّ ، عن العطارديّ ، عن يونس بن بكير ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع ، عن صالح بن كيسان ، عن أبي مروان الأسلميّ ، عن أبيه ، عن جدّه قال: خرجنا مع رسول الله وَ له إلى خيبر، حتى إذا كنّا قريباً وأشرفنا عليها، قال رسول الله مَّ للناس: ((قفوا)). فوقف الناس، فقال: ((اللهم ربّ السموات السبع وما أظللن، وربّ الأرضين السبع وما أقللن ، وربّ الشياطين وما أضللن ، فإنّا نسألك خير هذه القرية ، وخير أهلها ، وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرّ هذه القرية، وشرّ أهلها، وشرّ ما فيها ، أقدموا بسم الله الرحمن الرحيم )). قال ابن إسحاق(٣): وحدّثني من لا أتّهم، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله وَلَةٍ إذا غزا قوماً لم يُغِر عليهم حتى يصبح ، فإن سمع أذاناً أمسك ، وإن لم يسمع أذاناً أغار ، فنزلنا خيبر ليلاً ، فبات رسول الله وَ﴿ حتى [إذا ] أصبح لم يسمع أذاناً، فركب وركبنا معه، وركبت خلف أبي طلحة، وإنّ قدمي لتمسّ قدم رسول الله وَلَّة، واستقبلنا عُمَّال خيبر غادين ، قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ، فلمّا رأوا رسول الله وَلَّه والجيش، قالوا: محمد والخميس معه. فأدبروا هرّاباً، فقال رسول الله وَل: ((الله أكبر ، خربت خيبر ، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )) . قال ابن إسحاق(٤) : ثنا هارون ، عن حميد ، عن أنس ، بمثله . وقال البخاريّ(٥) : ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا مالك، عن حميد الطّويل، عن أنس بن مالك ، أنّ رسول الله وَّ﴿ أتى خيبر ليلاً، وكان إذا أتى قوماً بليل لم يَقْرَبْهُم حتى يصبح ، فلمّا أصبح خرجت اليهود (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٢٩/٢). (٢) انظر ((دلائل النبوة)) (٢٠٣/٤). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٢٩/٢). (٤) انظر ((السيرة النبوية)) (٣٣٠/٢). (٥) في ((صحيحه)) رقم ( ٤١٩٧). ٤٠٠ ذكر غزوة خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، فلمّا رأوه قالوا: محمد واللهِ، محمد والخميس. فقال رسول الله وَل: ((خربت خيبر ، إنّا إذا نزلنا بساحةٍ قوم فساء صباح المنذَرين )) . تفرّد به دون مسلم . وقال البخاري(١): حدّثنا صدقة بن الفضل ، حدّثنا ابن عيينة، حدّثنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك قال: صبّحْنا خيبر بكرة، فخرج أهلها بالمساحي، فلمّا بَصُروا بالنبيّ وَ لَّ قالوا: محمد والله، محمد والخميس. فقال رسول الله مَ ليل: ((الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذَرين)). قال: فأصبنا من لحوم الحمر، فنادى منادي النبيّ بَّ: إنّ الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ؛ فإنها رجس . تفرّد به البخاريّ دون مسلم . وقال الإمام أحمد(٢): ثنا عبد الرزاق، ثنا مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس قال: لمّا أتى النبيُّ وَله خَيْبَرَ ، فوجدهم حين خرجوا إلى زرعهم و[ معهم ] مساحيهم ، فلمّا رأوه ومعه الجيش ، نَكَصُوا فرجعوا إلى حِصْنِهِمْ، فقال النَّبِيّ بَِّ: (( الله أكبر، خَرِبَتْ خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذَرين)). تفرّد به أحمد، وهو على شرط (( الصحيحين)). وقال البخاري(٣) : ثنا سليمان بن حرب، ثنا حمّاد بن زيد، عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال : [صلّى النَّبِيّ] بَليهِ الصّبح قريباً من خيبر بغَلس، ثم قال: ((الله أكبر خَرِبَتْ خيبر ، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)). فخرجوا يسعَون في السّكك، فقتل النبيّ ◌َّ المقاتلة، وسبى الذّيّة، وكان في السّبي صفية، فصارت إلى دحية الكلبيّ، ثم صارت إلى النبيّ وَّر، فجعل عتقها صداقها. قال عبد العزيز بن صهيب لثابت : يا أبا محمد ، أأنت قلت لأنس : ما أصدقها ؟ فحرّك ثابت رأسه تصديقاً له . تفرد به دون مسلم . وقد أورد البخاريّ ومسلم(٤) النّهي عن لحوم الحمر الأهليّة من طرق تُذكر في كتاب ((الأحكام)). وقد قال الحافظ البيهقي(٥): أنبأ أبو طَاهِر الفقيه ، أنبأ حاجب بن أحمد الطّوسيّ ، ثنا محمد بن حماد الأبيورديّ ، ثنا محمد بن الفضيل ، عن مسلم الأعور الملائيّ ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله و له يعود المريض، ويتّبع الجنائز، ويجيب دعوة المملوك ، ويركب الحمار ، وكان يوم قريظة والنّضير على حمار ، ويوم خيبر على حمار مخطوم برسن ليف ، وتحته إكاف من ليف . وقد روى هذا الحديث بتمامه الترمذيّ ، عن عليّ بن حُجر ، عن عليّ بن مسهر ، وابن ماجه ، عن في « صحيحه )) رقم (٤١٩٨). (١) (٢) في ((المسند)) ( ١٦٤/٣). في « صحيحه )) رقم ( ٤٢٠٠ ) . (٣) انظر ((صحيح البخاري)) رقم (٣١٥٥) و(٤٢١٥) و(٤٢١٦) ومسلم رقم (١٩٣٧) و(١٤٠٧). (٤) (٥) في ((دلائل النبوة)) (٤/ ٢٠٤).