النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
ذكر غزوة بدر العظمى
قلت : والصحيح أنّ جملة المشركين كانوا ما بين التّسعمئة إلى الألف، وقد صرّح قتادةً(١) بأنّهم
كانوا تسعمئةٍ وخمسين رجلاً ، وكأنّه أخذه من هذا الذي ذكرناه ، والله أعلم .
وفي حديث عمر المتقدّم٢ُ) ، أنّهم كانوا زيادةً على الألف . والصحيح الأول ؛ لقوله عليه السلام :
(( القوم ما بين التسعمئة إلى الألف)(٣) .
وأمّا الصحابة يومئذٍ فكانوا ثلاثمئةٍ وبضعة عشر رجلاً ، كما سيأتي التنصيص على ذلك ، وعلى
أسمائهم ، إن شاء الله .
وتقدّم في حديث الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباسٍ أنّ وقعة بدرٍ كانت يوم الجمعة السابع عشر من
شهر رمضان . وقاله أيضاً عروة بن الزبير ، وقتادة ، وإسماعيل السّدّيّ الكبير، وأبو جعفر الباقر(٤) .
وروى البيهقيُّ(٥) من طريق قتيبة ، عن جريرٍ ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن
عبد الله بن مسعودٍ في ليلة القدر ، قال : تحرّوها لإحدى عشرة بقين ؛ فإنّ صبيحتها يوم بدرٍ .
قال البيهقي٦ُّ) : وروي عن زيد بن أرقم ، أنّه سئل عن ليلة القدر، فقال : ليلة تسع عشرة . ما
شكّ . وقال : يوم الفرقان يوم التقى الجمعان .
قال البيهقيّ(١) : والمشهور عن أهل المغازي أنّ ذلك لسبع عشرة ليلةً مضت من شهر رمضان .
ثم قال البيهقيّ(٨): أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، حدّثنا أبو عمرو بن السّمّاك، حدّثنا حنبل بن
إسحاق ، ثنا أبو نعيم ، ثنا عمرو بن عثمان ، سمعت موسى بن طلحة يقول : سئل أبو أيوب الأنصاريُّ
عن يوم بدرٍ ، فقال : إمّا لسبع عشرة خلت ، أو ثلاث عشرة خلت أو لإحدى عشرة بقيت ، وإما لسبع
عشرة بقيت . وهذا غريبٌ جدّاً .
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر(٩) في ترجمة قُباث بن أشيم اللّينيّ ، من طريق الواقديّ وغيره بإسنادهم
إليه، أنّه شهد يوم بدرٍ مع المشركين، فذكر هزيمتهم مع قلّة أصحاب رسول الله وَّر، قال: وجعلت
(١) فيما ذكره الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ( ٢٧٨/٣).
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) (٣٠/١) وإسناده صحيح .
(٣) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ( ٤٢/٣ - ٤٣) ضمن سياق حديث طويل.
(٤)
وقد أخرج أقوالهم البيهقي في ((دلائل النبوة)) (١٢٦/٣ - ١٢٧ ).
(٥) في ((دلائل النبوة)) (١٢٧/٣ - ١٢٨).
(٦)
في ((دلائل النبوة)) (١٢٨/٣).
في (( دلائل النبوة)) ( ١٢٨/٣).
(٧)
(٨) في ((دلائل النبوة)) (١٢٨/٣ - ١٢٩).
(٩) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤ / ٣٨٥ -٣٨٦) ( المخطوط ).

١٠٢
ذكر غزوة بدر العظمى
أقول في نفسي : ما رأيت مثل هذا الأمر فرّ منه إلّ النساء، والله لو خرجت نساء قريشٍ بأكمتها١) ، ردّتَ
محمداً وأصحابه ، فلمّا كان بعد الخندق ، قلت : لو قدمت المدينة فنظرت إلى ما يقول محمدٌ ، وقد وقع
في نفسي الإسلامُ . قال : فقدِمتها ، فسألت عنه فقالوا : هو ذاك في ظلّ المسجد في ملأ من أصحابه ،
فأتيته وأنا لا أعرفه من بين أصحابه ، فسلّمت، فقال: (( يا قباث بن أشيم ، أنت القائل يوم بدرٍ : ما
رأيت مثل هذا الأمر فرّ منه إلا النّساء؟ )) فقلت: أشهد أنّك رسول الله؛ فإنّ هذا الأمر ما خرج منّي إلى
أحدٍ قطّ، ولا ترمرمت (٢) به إلّا شيئاً حدّثت به نفسي، فلولا أنّك نبيٌّ ما أطلعك الله(٣) عليه ، هلمّ أبايعك
على الإسلام ؛ فأسلمت .
فصلٌ
وقد اختلفت الصحابة ، رضي الله عنهم ، يوم بدرٍ في المغانم من المشركين يومئذٍ ؛ لمن تكون
منهم، وكانوا ثلاثة أصنافٍ، حين ولّى المشركون؛ ففرقةٌ أحدقت برسول الله بِّه، تحرسه خوفاً من أن
يرجع أحدٌ من المشركين إليه ، وفرقةٌ ساقت وراء المشركين يقتلون منهم ويأسرون ، وفرقةٌ جمعت
المغانم من متفرّقات الأماكن ، فادّعى كلّ فريقٍ من هؤلاء أنّه أحقّ بالمغنم من الآخرين ؛ لما صنع من
الأمر المهمّ .
قال ابن إسحاق(٤) : وحدّثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره ، عن سليمان بن موسى ، عن
مكحولٍ ، عن أبي أُمَامَة الباهليّ ، قال: سألت عبادة بن الصّامت عن الأنفال ، فقال : فينا أصحابَ بدرٍ
نزلت حين اختلفنا في النّفل وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله وَّر، فقسمه
بين المسلمين عن بواءٍ ، يقول : على السواء(٥). وهكذا رواه أحمد(٦) ، عن محمد بن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق به .
ومعنى قوله : على السواء . أي : ساوى فيها بين الذين جمعوها ، وبين الذين اتّبعوا العدوّ ، وبين
(١) في الأصل: ((أكمها)). وفي م: (( بالها)).
(٢) هكذا في (أ) وترمرم: حَرَّك فاه للكلام ولم يتكلم. وفي (ط) ((ولا تزمزمت)) بزاءين، وكذلك هو عند ابن
الأثير في ((النهاية)) (٣١٣/٢)، وقال : الزمزمة : صوت خفي لا يكاد يُفهم .
(٣) سقط لفظ الجلالة من ( ط ).
(٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٢).
(٥) في (أ) و(ط): ((عن سواء)) وفي ((السيرة النبوية)) لابن هشام: ((على السواء)) وهو الصواب وقد أثبتناه عنه،
ويؤكد ذلك شرح المؤلف الآتي بعد قليل .
(٦) رواه أحمد في ((المسند)) ( ٣٢٢/٥) . وهو حديث حسن لغيره .

١٠٣
ذكر غزوة بدر العقمى
الذين ثبتوا تحت الرايات ، لم يخصّص بها فريقاً منهم ممّن ادّعى التّخصيص بها ، ولا ينفي هذا تخميسها
وصرف الخمس في مواضعه ، كما قد يتوهّمه بعض العلماء ؛ منهم أبو عبيد١ٍ) وغيره ، والله أعلم .
بل قد تنفّل رسول الله بِ ل﴿ سيفه ذا الفقَّار من مغانم بدرٍ .
قال ابن جريرٍ(٢): وكذا اصطفى جملاً لأبي جهلٍ ، كان في أنفه برة(١٣ من فضّةٍ ، وهذا قبل إخراج
الخمس أيضاً .
وقال الإمام أحمد٤) : ثنا معاوية بن عمروٍ ، ثنا [ أبو إسحاق (٥) ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن
عبد الله بن عيّاشُ() بن أبي ربيعة ، عن سليمان بن موسى ، عن أبي سلام ، عن أبي أمامة ، عن عبادة بن
الضّامت قال: خرجنا مع النبيّ وَ ◌ّل، فشهدت معه بدراً، فالتقى الناس فَهزم الله العدوّ، فانطلقت طائفةٌ
في آثارهم يهزِمون ويَقتُلُون ، وأكبّت طائفةٌ على العسكر(١) يحوزونه ويجمعونه ، وأحدقت طائفةٌ
برسول الله وَّله؛ لا يصيب العَدُؤُ منه غِرَّةً، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعضٍ ، قال الذين
جمعوا الغنائم : نحن حويناها [وجمعناها {) وليس لأحدٍ فيها نصيبٌ. وقال الذين خرجوا في طلب
العدوّ: لستم بأحقّ بها٩) مِنَّا، نحن نفينا منها العدوّ وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله وَالطيار :
خفنا أن يصيب العدوّ منه غِرَّةً؛ فاشتغلنا به . فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنتُم مُؤْمِينَ﴾ [ الأنفال: ١]. فقسمها رسول الله وَله بين
المسلمين، وكان رسول الله وَ لو إذا أغار في أرض العدوّ نفّل الرّبع، فإذا أقبل راجعاً نفّل الثّلث ، وكان
يكره الأنفال .
وقد روى الترمذيّ وابن ماجه (١) من حديث الثوريّ، عن عبدالرحمن بن الحارث آخره . وقال
الترمذيّ : هذا حديثٌ حسنٌ .
(١) في (ط): ((عبيدة)). وانظر ((كتاب الأموال)) لأبي عبيد ص (٣٨٢ - ٣٨٨).
(٢) انظر ((تاريخ الطبري)) (٤٧٩/٢).
(٣) البرة: حَلقة تجعل في لحم الأنف. قاله ابن الأثير في (( النهاية في غريب الحديث والأثر)) (١/ ١٢٢).
(٤) رواه أحمد فى ((المسند)) (٣٢٣/٥ - ٣٢٤). وهو حديث حسن لغيره.
(٥) ما بين الحاصرتين مستدرك من ((مسند الإمام أحمد)) ومكانه في ( ط): ((ثنا ابن إسحاق)).
(٦) في (أ) و(ط): ((ابن عباس)) وهو تصحيف، والصواب ما أثبته، وانظر ((تهذيب الكمال)) (١٧/ ٣٧).
(٧) في (ط): ((على المغنم)).
(٨) ما بين الحاصرتين زيادة من ((مسند الإمام أحمد)).
(٩) في (٢) و(ط): ((به)). وأثبت لفظ ((مسند الإمام أحمد)).
(١٠) رواه الترمذي (١٥٦١)، وابن ماجه (٢٨٥٢) ، وهو حديث حسن.

١٠٤
ذكر غزوة بدر العظمى
ورواه ابن حبّان في ((صحيحه))، والحاكم في (( مستدركه)) من حديث عبد الرحمن ، وقال
الحاكم : صحيحٌ على شرط مسلمٍ ، ولم يخرجه(١) .
وقد روى أبو داود ، والنّسائيّ، وابن حبّان، والحاكم(٢) من طرقٍ ، عن داود بن أبي هندٍ ، عن
عكرمة ، عن ابن عباسٍ قال: لمّا كان يوم بدرٍ، قال رسول الله وَّل: ((من صنع كذا وكذا فله كذا
وكذا )) . فتسارع في ذلك شبّان الرِّجال، وبقي الشيوخ تحت الرايات ، فلمّا كانت الغنائم جاؤوا يطلبون
الذي جعل لهم ، فقال الشّيوخ : لا تستأثروا علينا ؛ فإنّا كنّا ردءاً لكم ، ولو انكشفتم لفئتم إلينا .
فتنازعوا، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمَّ
وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾. وقد ذكرنا في سبب نزول هذه الآية آثاراً أخر يطول بسطها هاهنا،
ومعنى الكلام أنّ الأنفال مرجعها إلى حكم الله ورسوله ، يحكمان فيها بما فيه المصلحة للعباد في المعاش
والمعاد، ولهذا قال تعالى: ﴿الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن
كُنْتُم مُؤْمِنِينَ ﴾. ثم ذكر ما وقع في قصة بدرٍ ، وما كان من الأمر حتى انتهى إلى قوله تعالى:
﴿ وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّهَا غَنِمْتُمْ مِن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ ﴾ الآية
[ الأنفال: ٤١ ] فالظاهر أنّ هذه الآية مبيّنةٌ لحكم الله في الأنفال، الذي جعل مردّه إليه وإلى رسوله ومَّله، فبيّنه
تعالى، وحكم فيها بما أراد تعالى ، وهو قول ابن(٣) زيدٍ(٤)، وقد زعم أبو عبيد القاسم بن سلام(٥)،
رحمه الله، أنّ رسول الله وَلّ قسم غنائم بدرٍ على السّواء بين الناس، ولم يخمّسها، ثم نزل بيان الخمس
بعد ذلك ناسخاً لما تقدّم ، وهكذا روى الوالبيّ ، عن ابن عباسٍ ، وبه قال مجاهدٌ ، وعكرمة والسّدّيّ ،
وفي هذا نظرٌ ، والله أعلم ؛ فإنّ سياق الآيات قبل آية الخمس وبعدها ، كلّها في غزوة بدرٍ ، فيقتضي
[ أنَّ ]٦) ذلك نزل جملةً في وقتٍ واحدٍ غير متفاصلٍ بتأخّرٍ يقتضي نسخ بعضه بعضاً ، ثم في
(( الصحيحين)(٧) عن عليَّ، رضي الله عنه، أنّه قال في قصة شارفَيه اللَّذين اجتبّ أَسْنَمَتَهُما حمزة : إنّ
(١) رواه ابن حبان (٤٨٥٥) والحاكم في ((المستدرك)) (١٣٥/٢ - ١٣٦).
(٢) رواه أبو داود (٢٧٣٧) والنسائي في ((السنن الكبرى)) (١١١٩٧) وابن حبان (٥٠٩٣) ((الإحسان)) والحاكم في
((المستدرك)) (٣٢٦/٢ -٣٢٧)، وهو حديث صحيح .
(٣) في (ط): ((أبي)). والتصحيح من ((التفسير)) للمؤلف (٥٤٩/٣) و((الطبري)) (١٧٨/٩) فهو عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم، وانظر ((تهذيب الكمال)) ( ١٧ / ١١٤).
(٤) يعني أن ابن زيد قال بأن آية: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ... ﴾ محكمة وليست منسوخة كما قال أبو عبيد في كتابه
((الأموال )) ص (٣٨٤).
(٥) انظر ((كتاب الأموال)) ص (٣٨٤).
(٦) لفظ ((أن)) سقط من (آ) وأثبته من (ط ) لتمام المعنى.
(٧) رواه البخاري (٢٣٧٥) و(٣٠٩١) ومسلم (١٩٧٩).

١٠٥
ذكر رجوعه - * - من بدر إلى المدينة
إحداهما كانت من الخمس يوم بدرٍ . ما يردّ صريحاً على أبي عبيدٍ ؛ أنّ غنائم بدرٍ لم تخمّس ، والله
أعلم. بل خمّست كما هو قول البخاريّ وابن جريرٍ ، وغيرهما ، وهو الصحيح الراجح ، والله أعلم .
فصلٌ
في رجوعه ، عليه السلام ، من بدرٍ إلى المدينة ،
وما كان من الأمور في مسيره إليها مؤيّداً منصوراً
عليه من ربّه أفضل الصلاة والسلام
وقد تقدّم أنّ الوقعة كانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة اثنتين من الهجرة .
وثبت في (( الصحيحين (١) أنّه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة أيام ، وقد أقام عليه الصلاة
والسلام ، بعرْصة بدرٍ ثلاثة أيام كما تقدّم ، وكان رحيله منها ليلة الإثنين ، فركب ناقته ووقف على قليب
بدرٍ ، فقرّع أولئك الذين سحبوا إليه كما تقدّم ذكره ، ثم سار ، عليه الصلاة والسلام ، ومعه الأسارى
والغنائم الكثيرة ، وقد بعث ، عليه الصلاة والسلام ، بين يديه بشيرين إلى المدينة بالفتح والنّصر والظّفر
على من أشرك بالله وجحده وبه كفر ؛ أحدهما عبد الله بن رواحة إلى أعالي المدينة ، والثاني زيد بن حارثة
إلى السّافلة .
قال أسامة بن زيدٍ: فأتانا الخبر حين سوّينا [التّراب (٢) على رقيّة بنت رسول الله وَلَه ، وكان زوجُها
عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، قد احتبس عندها يمرّضها بأمر رسول الله وَله، وقد ضرب له رسول الله
سهمه وأجره في بدرٍ .
قال أسامة : فلمّا قدم أبي زيد بن حارثة جئته وهو واقفٌ بالمصلّى ، وقد غشيه الناس ، وهو يقول :
قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وأبو البختريّ العاص بن
هشامٍ ، وَأُمَيَّةُ بن خلفٍ ، ونُبِيهُ ومنّةٌ ابنا الحجّاج .
قال : قلت : يا أبت ، أحقُّ هذا ؟ قال : إي والله يا بنيّ .
وروى البيهقيّ(٣) ، من طريق حمّاد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسامة بن زيدٍ : أنّ
النبيّ ◌َّهَ خلّف عثمان وأسامة بن زيدٍ على بنت رسول الله رَله، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة
(١) رواه البخاري (٣٠٦٥) و(٣٩٧٦) ومسلم (٢٨٧٥).
(٢) لفظ ((التراب)) سقط من (آ) واستدركته من ( ط ).
(٣) في ((دلائل النبوة)) ( ١٣٠/٣).

١٠٦
ذكر رجوعه - ٤٢ - من بدر إلى المدينة
رسول الله ملل بالبشارة، قال أسامة: فسمعت الهيعة، فخرجت فإذا زيدٌ قد جاء بالبشارة، فوالله ما
صدّقت حتى رأينا الأسارى، وضرب رسول الله م ل لعثمان بسهمه.
وقال الواقديّ(١): صلّى رسول الله بِ له مرجعه من بدرٍ العصر بالأثيل، فلمّا صلّى ركعةً تَبَسَّمَ،
فسئل عن تبسّمه، فقال: ((يُرىُ(٢) ميكائيل وعلى جناحه النّقع، فتبسّم إليّ، وقال : إنّي كنت في طلب
القوم. وأتاه جبريل حين فرغ من قتال أهل بدرٍ ، على فرسٍ أنثى معقود الناصية ، قد عصم ثنيّته(٣)
الغبار ، فقال : يا محمد ، إنّ ربي بعثني إليك ، وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى ، هل رضيت ؟ قال :
(( نعم )).
قال الواقدي(٤): قالوا: وقدّم رسول الله وَ ل زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثيل، فجاءا يوم
الأحذ حين اشتدّ الضّحى ، وفارق عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة من العقيق ، فجعل عبد الله بن رواحة
ينادي على راحلته: يا معشر الأنصار، أبشروا بسلامة رسول الله وم له وقتل المشركين وأسرهم، قتل ابنا
ربيعة ، وابنا الحجّاج ، وأبو جهلٍ ، وقتل زمعة بن الأسود ، وأمّيّة بن خلفٍ ، وأسر سهيل بن عمروٍ .
قال عاصم بن عديٍّ : فقمت إليه ، فنحوته(٥) ، فقلت : أحقّاً يا بن رواحة ؟ فقال : إي والله ، وغداً يقدم
رسول الله مَثّ بالأسرى مقرّنين. ثم تتبّع دور الأنصار بالعالية يبشّرهم داراً داراً، والصّبيان يشتدّون (٦) معه
يقولون : قتل أبو جهلٍ الفاسق . حتى إذا انتهى إلى دار بني أميّة ، وقدم زيد بن حارثة على ناقة
رسول الله ◌َّ القصواء، يبشّر أهل المدينة، فلمّا جاء المصلّى صاح على راحلته : قتل عتبة وشيبة ابنا
ربيعة ، وابنا الحجّاج ، وقتل أميّة بن خلفٍ ، وأبو جهلٍ ، وأبو البختريّ ، وزمعة بن الأسود ، وأسر
سهيل بن عمروٍ ذو الأنياب ، في أسرى كثيرٍ . فجعل بعض الناس لا يصدّقون زيداً، ويقولون : ما جاء
زيد بن حارثة إلا فلا٧) ، حتى غاظ المسلمين ذلك وخافوا ، وقدم زيدٌ حين سوّينا على رقيّة بنت
رسول الله مَّ التّراب(٨) بالبقيع، وقال رجلٌ من المنافقين لأسامة: قتل صاحبكم ومن معه . وقال آخر
لأبي لبابة : قد تفرّق أصحابكم تفرّقاً لا يجتمعون فيه أبداً ، وقد قتل علية أصحابه ، وقتل(٩) محمدٌ ،
وهذه ناقته نعرفها ، وهذا زيدٌ لا يدري ما يقول من الرّعب، وجاء فَلاَّ. فقال أبو لبابة : يكذّب الله
(١) انظر ((المغازي)) (١١٣/١).
(٢) في ((المغازي)) و((دلائل النبوة)): ((مرَّ بي)).
(٣)
في (ط): ((ثنييه)).
(٤) انظر ((المغازي)) (١١٤/١).
(٥)
أي : قصدته .
(٦) في ( ط): ((ينشدون)).
(٧) الفل : المنهزم .
(٨) لفظ ((التراب)) من ( ط).
(٩) في ( ط): ((قتل)) بلا واو .

١٠٧
ذكر رجوعه - ميد - من بدر إلى المدينة
قولك . وقالت اليهود : ما جاء زيدٌ إلّا فَلاَّ. قال أسامة : فجئت حتى خلوت بأبي ، فقلت : أحقٌّ ما
تقول ؟ فقال : إي والله حقُّ ما أقول يا بنيّ . فقويت نفسي ورجعت إلى ذلك المنافق ، فقلت : أنت
المرجف برسول الله وبالمسلمين ، لنقدّمنّك إلى رسول الله إذا قدم ، فليضربنّ عنقك . فقال : إنّما هو
شيءٌ سمعته من الناس يقولونه. قالوا: فجيء بالأسرى، وعليهم شُقران مولى رسول الله مَّليل ، وكان قد
شهد معهم بدراً ، وهم تسعةٌ وأربعون رجلاً ، الذين أُحصوا .
قال الواقديُ(١): وهم سبعون في الأصل، مجتمعٌ عليه، لا شكّ فيه. قال: ولقي رسول الله وَل
إلى الرّوحاء رؤوس الناس يهنّونه بما فتح الله عليه .
فقال له أُسيد بن الحضير : يا رسول الله ، الحمد لله الذي أظفرك، وأقرّ عينك، والله يا رسول الله ،
ما كان تخلّفي عن بدرٍ وأنا أظنّ أنّك تلقى عدوّاً ، ولكن ظننت أنّها عِيرٌ ، ولو ظننت أنّه عدوٌّ ما تخلّفت .
فقال له رسول الله { ل: ((صدقت)).
قال ابن إسحاق(٢): ثم أقبل رسول الله و الر قافلاً إلى المدينة ومعه الأسارى وفيهم عقبة بن أبي
معيطٍ ، والنّضر بن الحارث ، وقد جعل على النّفل عبد الله بن كعبٍ بن عمرو بن عوف بن مبذول بن
عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار ، فقال راجزٌ من المسلمين - قال ابن هشام : يقال : إنّه هو عديّ بن أبي
الزّغباء - : [ من الرجز ]
ليس بذي الطّلح لها معرَس
أقم لها صدورها يا بسبس
إنّ مطايا القوم لا تحبَّسُ
ولا بصحراءِ غميرٍ محبس
قد نصر الله وفرّ الأخنس
فحملها على الطريق أكيس
قال : ثم أقبل رسول الله وَّله حتى إذا خرج من مضيق الصّفراء نزل على كثيبٍ بين المضيق وبين
النّزية، يقال له : سيرٌ. إلى سرحةٍ به ، فقسم هنالك النّفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين
على السّواء ، ثم ارتحل حتى إذا كان بالرّوحاء لقيه المسلمون يهنّونه بما فتح الله عليه ومن معه من
المسلمين ، فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقشٍ ، كما حدّثني عاصم بن عمر ، ويزيد بن رومان : ما الذي
تهنئوننا به؟ والله إن لقينا إلا عجائز صُلعاً كالبدن المعقّلة فنحرناها، فتبسّم رسول الله وَ ل ثم قال: ((أي
ابن أخي ، أولئك الملأ)). قال ابن هشام(٣) : يعني الأشراف والرُّؤساء .
(١) انظر ((المغازي)) (١١٦/١ - ١١٧).
(٢) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٣).
(٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٤٤/١).

١٠٨
ذكر مقتل النّضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط
مقتل النّضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيطٍ
لعنهما الله
قال ابن إسحاق(١): حتى إذا كان رسول الله بَ لّ بالصّفراء قتل النّضر بن الحارث ، قتله عليّ بن أبي
طالبٍ ، كما أخبرني بعض أهل العلم من أهل مكة ، ثم خرج حتى إذا كان بعِرق الظّبية (٢) قتل عقبة بن أبي
معيطٍ .
قال ابن إسحاق(٣): فقال عقبة حين أمر رسول الله بَّ بقتله: فمن للصّبية يا محمّد ؟ قال:
((النّار)). وكان الذي قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوفٍ، كما حدّثني
أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسرٍ، وكذا قال موسى بن عقبة في: (( مغازيه)(٤) ، وزعم أنّ رسول الله
وَ له لم يقتل من الأسارى أسيراً غيره. قال: ولمّا أقبل إليه عاصم بن ثابتٍ، قال: يا معشر قريشٍ ، علام
أَقتل من بين من هاهنا ؟ قال : على عداوتك الله ورسوله .
وقال حمّاد بن سلمة(٥)، عن عطاء بن السّائب، عن الشّعبيّ ، قال: لمّا أمر النبيّ بقتل عقبة ، قال :
أتقتلني يا محمد من بين قريشٍ؟ قال: (( نعم! أتدرون ما صنع هذا بي ؟ جاء وأنا ساجدٌ خلف المقام
فوضع رجله على عنقي وغمزها ، فما رفعها حتّى ظننت أنّ عينيَّ ستَنْدُران (٦) ، وجاء مرّةً أخرى بسلا شاةٍ
فألقاه على رأسي وأنا ساجدٌ ، فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي )) .
قال ابن هشام(٢) : ويقال: بل قتل عقبة عليّ بن أبي طالبٍ، فيما ذكره الزّهريّ وغيره من أهل العلم.
قلت : كان هذان الرجلان من شرّ عباد الله، وأكثرهم كُفْرَاً، وعناداً، وبغياً، وحسداً ، وهجاءً
للإسلام وأهله ، لعنهما الله ، وقد فعل .
قال ابن هشام(١): فقالت قُتيلة بنت الحارث، أخت النّضر بن الحارث في مقتل أخيها: [ من الكامل ]
يا راكباً إنّ الأثيل مظنّةٌ من صبح خامسةٍ وأنت موفّق
ما إن تزال بها النجائب تخفق
أبلغ بها ميتاً بأنّ تحيّةٌ.
(١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام)) (٦٤٤/١).
(٢) موضع بين مكة والمدينة. انظر ((المغانم المطابة)) للفيروزابادي ص (٢٣٩) و(٢٦٠).
(٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٤).
(٤) ورواه عنه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (١١٧/٣).
(٥) ذكره البلاذري في ((أنساب الأشراف)) (١٤٨/١).
(٦) أي : تسقطان .
(٧) انظر ((السيرة النبوية)) (٦٤٤/١).
(٨) في ((السيرة النبوية)) لابن هشام التي بين يدي (٤٢/٢): ((قال ابن إسحاق)) وجاء في هامشها مايلي: ((في (أ)
و(ر ) : قال ابن هشام)).

١٠٩
ذكر مقتل النّضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط
منّي إليك وعبرةً مسفوحةً
هل يسمعنّ النّضر إن ناديته
أَمحمدٌ يا خير ضنءٍ (٢) كريمةٍ
ما كان ضرّك لو مننت وربّما
أو كنت قابل فديةٍ فلينفقن
جادت بوابلها وأخرى تخنقُ(١)
أم كيف يسمع ميّتٌ لا ينطقُ
من قومها والفحل فحلٌ معرقُ
منّ الفتى وهو المغيظ المحنقُ
بأعزّ ما يغلو به ما ينفقُ
وأحقّهم إن كان عتقٌ يعتقُ
والنّضر أقرب من أسرت قرابةً
لله أرحامٌ هنالك تشققُ
رسف المقيّد وهو عانٍ موثق
ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه
صبراً يقاد إلى المنيّة متعبأ
قال ابن هشام(٣): ويقال، والله أعلم: إنّ رسول الله وَ لَه لمّا بلغه هذا الشّعر قال: ((لو بلغني هذا
قبل قتله لمننت عليه )) .
قال ابن إسحاق (٤): وقد تلقّى رسولَ الله وَلَه بهذا الموضع أبو هندٍ مولى فروة بن عمروِ البياضيّ
حجّامه ، عليه الصلاة والسلام، ومعه زقُّ خمرٍ مملوءٌ حيساً - وهو التَّمر والسّويق بالسّمن - هديةً
لرسول الله ◌ُعَل فقبله منه، ووصّى به الأنصار .
قال ابن إسحاق(٥): ثم مضى رسول الله وَ ل حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيومٍ .
قال ابن إسحاق (٦): وحدّثني نبيه بن وهبٍ أخو بني عبد الدَّار أنّ رسول الله وَ ل حين أقبل بالأسارى
فرّقهم بين أصحابه، وقال: ((استوصوا بهم خيراً)). قال : وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو
مصعب بن عميرٍ لأبيه وأمّه ، في الأسارى ، قال أبو عزيزِ : مرّ بي أخي مصعب بن عميرٍ ورجلٌ من
الأنصار يأسرني ، فقال : شدّ يديك به ؛ فإنّ أمّه ذات متاعٍ لعلّها تفديه منك. قال أبو عزيزٍ : فكنت في
رهطٍ من الأنصار حين أقبلوا بي من بدرٍ ، فكانوا إذا قدّموا غداءهم وعشاءهم خصّوني بالخبز وأكلوا
الثَّمر ؛ لوصية رسول الله وَّر إياهم بنا، ما تقع في يد رجلٍ منهم كسرة خبزٍ إلا نفحني بها ، فأستحيي
فأردّها فَيَرُدُّها عليّ ما يمسّها .
قال ابن هشام(٧) : وكان أبو عزيزِ هذا صاحب لواء المشركين ببدرٍ بعد النّضر بن الحارث ، ولمّا قال
(١) هذا البيت لم يرد في ((السيرة النبوية)) لابن هشام التي بين يدي ، فليستدرك .
(٢) في (ط): ((ضي)). والضنء من كل شيء: نَسْلُهُ.
(٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٣).
(٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٤).
(٥) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٤).
(٦) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٤٥/١).
(٧) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٦).

١١٠
ذكر فرح النجاشي رضي الله عنه بوقعة بدر العظمى
أخوه مصعبٌ لأبي اليَسَرِ ، وهو الذي أسره ، ما قال ، قال له أبو عزيزٍ : يا أخي ، هذه وصاتك بي ؟ فقال
له مصعبٌ : إنّه أخي دونك . فسألت أمّه عن أغلى ما فدي به قرشيٍّ ، فقيل لها : أربعة آلاف درهم .
فبعثت بأربعة آلاف درهمٍ ففدته بها .
قلت: أبو عزيزٍ هذا اسمه زرارة، فيما قاله ابن الأثير في ((غابة الصحابة(١) ، وعدّه خليفة بن خيّاطٍ
في أسماء الصحابة(٢). وكان أخا مصعب بن عميرٍ لأَبَوَيْهِ(٣) ، وكان لهما أخٌ آخر لأبويهما ، وهو
أبو الرّوم بن عُمَيْرٍ ، وقد غلط من جعله قتل يوم أحدٍ كافراً ، ذاك أبو عزّة ، كما سيأتي في موضعه . والله
أعلم .
قال ابن إسحاق(٤) : حدّثني عبد الله بن أبي بكرٍ ، أنّ يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن
زرارة ، قال: قدم بالأسارى حين قُدم بهم ، وسودة بنت زمعة زوج النبيّ ◌َّر عند آل عفراء في مناحتهم
على عوفٍ ومعوِّذٍ ابني عفراء . قال : وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب . قال : تقول سودة : والله
إنّي لعندهم إذا أُتينا، فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم. قالت: فرجعت إلى بيتي، ورسول الله وَّ
فيه ، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمروٍ في ناحية الحجرة مجموعةً يداه إلى عنقه بحبلٍ . قالت : فلا والله ما
ملكتُ نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت : أي أبا يزيد ، أعطيتم بأيديكم ، ألا متّم كراماً ؟ فوالله ما
أنبهني إلّا قول رسول الله ◌ِ الرّ من البيت: ((يا سودة، أعلَى الله وعلى رسوله تحرّضين)»؟ قال: قلت:
يا رسول الله ، والذي بعثك بالحقّ ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعةً يداه إلى عنقه أن قلت ما
قلت ، ثم كان من قصة الأسارى بالمدينة ما سيأتي بيانه وتفصيله فيما بعد من كيفية فدائهم وكمّيّته ، إن
شاء الله .
ذكر فرح النّجَاشيّ ، رضي الله عنه ، بوقعة بدرٍ
قال الحافظ البيهقيّ(٥): أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفيّ ببغداد ، ثنا أحمد بن سلمان
النّجّاد ، ثنا عبد الله بن أبي الدّنيا ، حدّثني حمزة بن العباس ، ثنا عبدان بن عثمان، ثنا عبد الله بن
المبارك ، أنا عبدُ الرحمن بن يزيد بن(٦) جابرٍ ، عن عبد الرحمن - رجلٍ من أهل صنعاء - قال :
(١) يريد ((أسد الغابة في معرفة الصحابة)) والنقل في المطبوع منه بدار الشعب بالقاهرة (٢١٣/٦).
(٢) انظر ((طبقات خليفة)) (٣٣/١).
(٣) في (أ) و(ط): ((لأبيه)). والذي في ((أسد الغابة)) (٢١٣/٦): ((لأبويه)) وهو ما أثبته لانسجامه مع
السياق .
(٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٤٥/١).
(٥)
انظر ((دلائل النبوة)) (١٣٣/٣ - ١٣٤).
(٦) في (ط): ((عن)). وهو خطأ.

١١١
ذكر وصول خبر مصاب أهل بدر من المشركين إلى أهاليهم بمكة
أرسل النّجاشيّ ذات يومٍ إلى جعفر بن أبي طالبٍ وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيتٍ عليه خُلْقَانُ ثيابٍ ،
جالسٌ على التراب ، قال جعفرٌ : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلمّا أن رأى ما في وجوهنا
قال : إنّي أبشّركم بما يسرّكم؛ إنّه جاءني من نحو أرضكم عينٌ لي ، فأخبرني أنّ الله قد نصر نبيّه ، وأهلك
عدوّه، وأُسر فلانٌ وفلانٌ ، وقتل فلانٌ وفلانٌ ، التقوا بوادٍ يقال له : بدرٌ . كثير الأراك ، كأنّي أنظر إليه ،
كنت أرعى بهُ(١) لسيّدي - رجلٍ من بني ضمرة - إبله. فقال له جعفرٌ: ما بالك جالساً على التراب ليس
تحتك بساطٌ، وعليك هذه الأخلاق(٢) ؟ قال: إنّا نجد فيما أنزل الله على عيسى: إنّ حقاً على عباد الله أنْ
يحدثوا لله تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمةٍ. فلمّا أحدث الله لي نصر نبيّه وَلَّه، أحدثت له هذا
التواضع .
فصلٌ
في وصول خبر مصاب أهل بدرٍ إلى أهاليهم بمكة
قال ابن إسحاق (٣) : وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعيّ ، فقالوا
له : ما وراءك ؟ قال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأميّة بن خلفٍ ،
وزمعة بن الأسود ، ونبيهٌ ومنبّهٌ ، وأبو البختريّ بن هشام . فلمّا جعل يعدّد أشراف قريشٍ ، قال صفوان
ابن أمّة : والله إن يعقل هذا ، فسلوه عنّي . فقالوا : ما فعل صفوان بن أميّة ؟ قال : هو ذاك جالساً في
الحجر ، قد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا .
قال موسى بن عقبة : ولما وصل الخبر إلى أهل مكة وتحقّقوه قطّعت النساء شعورهنّ ، وعقرت
خيولٌ كثيرةٌ ورواحل .
وذكر السّهيليّ(٤) عن كتاب (( الدلائل)) لقاسم بن ثابتٍ أنّه قال: لما كانت وقعة بدرٍ سمع أهل مكة
هاتفاً من الجنّ يقول : [ من الطويل ]
سينقضّ منها ركن كسرى وقيصرا
أزار الحنيفيّون بدراً وقيعةٌ
خرائد يضربن الترائب حسّرا
أبادت رجالاً من لؤيٍّ وأبرزت
لقد جار عن قصد الهدى وتحيّرا
فيا ويح من أمسى عدوّ محمدٍ
(١) سقط من: ( ط ) .
(٢) في (أ) و(ط): ((الأخلاط)) وما أثبته هو الصواب، والأخلاق : جمع الخلق ، وهو البالي من الثياب.
(٣) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٦).
(٤) انظر ((الروض الأنف)) (٢٢٤/٥ - ٢٢٥).

١١٢
ذكر وصول خبر مصاب أهل بدر من المشركين إلى أهاليهم بمكة
قال ابن إسحاق(١): وحدَّثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباسٍ ، عن عكرمة مولى ابن عباسٍ
قال: قال أبو رافع مولى رسول الله وَ ل: كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا
أهل البيت ، فأسلّم العباس ، [ وأسلمت (٢) أمّ الفضل ، وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ويكره
خلافهم ، وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مالٍ كثيرٍ متفرّقٍ في قومه ، وكان أبو لهبٍ قد تخلّف عن بدرٍ فبعث
مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكذلك كانوا صنعوا ؛ لم يتخلّف رجلٌ إلّا بعث مكانه رجلاً ، فلمّا
جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدرٍ من قريشٍ ، كبته الله وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوةٌ وعزّاً . قال :
وكنت رجلاً ضعيفاً ، وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم ، فوالله إنّي لجالسٌ فيها أنحت
أقداحي ، وعندي أمّ الفضل جالسةً ، وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل أبو لهبٍ يجرّ رجليه بشرٍّ ،
حتى جلس على طنب الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري ، فبينا هو جالسٌ إذ قال الناس : هذا أبو سفيان -
واسمه المغيرة - بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم . قال : فقال أبو لهبِ : هلمّ إليّ ، فعندك لعمري
الخبر". قال : فجلس إليه والناس قيامٌ عليه فقال : يا بن أخي ، أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : والله
ما هو إلّا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ، ويأسروننا كيف شاءوا ، وايم الله مع ذلك ما
لمت الناس ، لقينا رجالًا بيضاً على خيلٍ بلقٍ بين السماء والأرض ، والله ما تليق شيئاً ولا يقوم لها شيءٌ .
قال أبو رافعٍ : فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت : تلك والله الملائكة . قال : فرفع أبو لهبٍ يده
فضرب وجهي ضربةً شديدة. قال: وثاورته٣) ، فاحتملني وضرب بي الأرض ، ثم برك عليّ يضربني ،
وكنت رجلاً ضعيفاً ، فقامت أمّ الفضل إلى عمودٍ من عمد الحجرة فأخذته ، فضربته به ضربةً فلعت(٤) في
رأسه شجّةً منكرةً ، وقالت : أَستضعفته أن غاب عنه سيده؟ فقام مولّياً ذليلاً ، فوالله ما عاش إلا سبع ليالٍ
حتى رماه الله بالعدسة فقتلته .
زاد يونس ، عن ابن إسحاق(٥) : فلقد تركه ابناه بعد موته ثلاثاً ، ما دفناه حتى أنتن ، وكانت قريشٌ
تتّفي هذه العدسة كما تتّقى الطاعون ، حتى قال لهما رجلٌ من قريش : ويحكما ، ألا تستحيان! إنّ أباكما
قد أنتن في بيته ، لا تدفنانه ؟! فقالا : إنّا نخشى عدوى هذه القرحة . فقال : انطلقا فأنا أعينكما عليه .
فوالله ما غسّلوه إلّا قذفاً بالماء عليه من بعيدٍ ، ما يدنون منه ، ثم احتملوه إلى أعلى مكة ، فأسندوه إلى
جدارٍ ثم رضموا عليه بالحجارة .
(١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٤٦/١ - ٦٤٧).
لفظ ((وأسلمت)) لم يرد في (أ) وأثبته من (ط) و((السيرة النبوية)) لابن هشام.
(٢)
(٣)
أي: (( بادرته )) .
في (آ) و(ط): ((فبلغت)). والتصحيح من ((السيرة النبوية)) لابن هشام، وفلعَتْ: شقت.
(٤)
(٥) ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (١٤٥/٣ - ١٤٦).

١١٣
ذكر وصول خبر مصاب أهل بدر من المشركين إلى أهاليهم بمكة
قال يونس ، عن ابن إسحاق(١) : وحدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير ، عن أبيه ، عن عائشة
أمّ المؤمنين أنّها كانت لا تمرّ على مكان أبي لهبٍ هذا إلّ تستّرت بثوبها حتى تجوزَ .
قال ابن إسحاق(٢): وحدثني يحيى بن عبّادٍ [ بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه عَبَّاد]، عن أبيه(٣)
قال : ناحت قريشٌ على قتلاهم ، ثم قالوا : لا تفعلوا فَيَبْلُغَ محمداً وأصحابه فيشمتوا بكم ، ولا تبعثوا في
أسراكم حتى تستأنوا بهم٤) ؛ لا يأرب عليكم محمدٌ وأصحابه في الفداء .
قلت : وكان هذا من تمام ما عَذَّب الله به أحياءهم في ذلك الوقت ، وهو تركهم النّوح على قتلاهم ؛
فإنّ البكاء على الميت مما يُبِلُّ فؤاد الحزين .
قال ابن إسحاق(٥) : وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثةٌ من ولده ؛ زمعة، وعقيلٌ ،
والحارث ، وكان يحبّ أن يبكي على بنيه . قال: فبينما هو كذلك إذ سمع نائحةً من الليل ، فقال لغلامٍ
له ، وكان قد ذهب بصره : انظر هل أحلّ النّحب ؟ هل بكت قريشٌ على قتلاها ؟ لعلّي أبكي على أبيّ
حكيمة - يعني ولده زمعة - فإنّ جوفي قد احترق . قال : فلمّا رجع إليه الغلام قال : إنّما هي امرأةٌ تبكي
على بعيرٍ لها أضلّته . قال : فذاك حين يقول الأسود : [ من الوافر ]
ويمنعها من النوم السّهود
أتبكي أن أضلَّ لها بعیسرٌ
على بدرٍ تقاصرتِ الجدود
فلا تبكي على بكرٍ ولكن
ومخزومٍ ورهط أبي الوليد
على بدرٍ سراة بني هُصيصٍ
وبكّي إن بكيت على عقيلٍ(٦)
وبكّي حارثاً أسد الأسود
وما لأبي حكيمة من نديد
وبكّيهم ولا تَسَمي(٧) جميعاً
ولولا يوم بدر لم يسودو(4)
ألا قد سادَ بعدهمُ رجالٌ
(١) ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (١٤٦/٣).
(٢) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٤٧/١ - ٦٤٨).
(٣) ما بين الحاصرتين تكملة من ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٧).
(٥) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٨).
(٤)
في (ط): ((تستأنسوا)). واستأنى به: انتظر به. ((لسان العرب)) ( أنى ).
(٦) كذا فى (أ) و(ط): ((أبا عقيل)) وفي ((السيرة النبوية)): ((على عقيل)) ولعله أصحُ.
(٧) أي : لا تسأمي.
(٨) في بعض هذه الأبيات إقواء .

١١٤
ذكر بعث قريش إلى رسول الله بت في فداء أسراهم
فصل
في بعث قريشٍ إلى رسول الله بين في فداء أسراهم
قال ابن إسحاق(١): وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضُبيرة السّهميّ، فقال رسول الله وَ لّ: ((إنّ له
بمكَّة ابناً كيّساً تاجراً ذا مالٍ، وكأنّكم به قد جاء في طلب فداء أبيه )). فلمّا قالت قريشٌ : لا تعجلوا بفداء
أسراكم؛ لا يأرب عليكم محمدٌ وأصحابه. قال المطّلب بن أبي وداعة - وهو الذي كان رسول الله صل
عنى - صدقتم ، لا تعجلوا ، وانسلّ من الليل ، وقدم المدينة ، فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ، فانطلق به .
قلت : وكان هذا أول أسيرٍ فُدي ، ثم بعثت قريشٌ في فداء أسراهم ، فقدم مكرز بن حفص بن
الأخيف في فداء سهيل بن عمرٍو ، وكان الذي أسره مالك بن الدّخشم ، أخو بني سالم بن عوفٍ ، فقال
في ذلك : [ من المتقارب ]
أسيراً به من جميع الأُممْ
أسرتُ سُهيلاً فلا أبتغي
فتاها سهيلٌ إذا يُظلمْ
وخندف تعلم أن الفتى
وأكرهت نفسي على ذي العلَمْ
ضربت بذي الشفر حتى انثنى
قال ابن إسحاق(٢): وكان سهيلٌ رجلاً أعلَمُ(٣) من شفته السُّفْلى.
قال ابن إسحاق(٤): وحدثني محمد بن عمرو بن عطاءٍ أخو بني عامرٍ بن لؤيٍّ، أنّ عمر بن الخطّاب
قال لرسول الله مَّه: دعني أنزع ثنيّة سهيل بن عمروٍ يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيباً في موطنٍ أبداً.
فقال رسولُ الله ◌ِّيه: ((لا أمثّل به فيمثّل الله بي وإن كنت نبيّاً)).
قلت : وهذا حديثٌ مرسلٌ ، بل معضلٌ .
قال ابن إسحاق(٥): وقد بلغني أنّ رسول الله وَل قال لعمر في هذا: (( إنّه عسى أن يقوم مقاماً
لا تذمّه)).
قلت: وهذا هو المقام الذي قامه سهيلٌ بمكة، حين مات رسول الله وَّلَه وارتدّ من ارتدّ من العرب ،
ونجم النّفاق بالمدينة وغيرها ، فقام بمكة فخطب الناس ، وثبّتهم على الدين الحنيف ، كما سيأتي في
موضعه .
(١) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١ / ٦٤٨ - ٦٤٩).
(٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٤٩/١).
(٣) الأعلم: المشقوق الشفة. ((لسان العرب)) ( علم ).
(٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٤٩).
(٥) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٤٩/١).

١١٥
ذكر بعث قريش إلى رسول الله به في فداء أسراهم
قال ابن إسحاق(١): فلمّا قاولهم فيه مكرزٌ وانتهى إلى رضائهم قالوا : هات الذي لنا . قال : اجعلوا
رجلي مكان رجله وخلّوا سبيله ، حتى يبعث إليكم بفدائه . فخلّوا سبيل سهيلٍ وحبسوا مكرزاً عندهم .
وأنشد له ابن إسحاق في ذلك شعرا٢ً) أنكره ابن هشام(٣) ، فالله أعلم .
[ قال ابن إسحاق(٤) : وحدّثني عبد الله بن أبي بكرٍ قال : وكان في الأسارى عمرو بن أبي سفيان
صخر بن حرب .
قال ابن إسحاق(٥) : وكانت أمّه بنت عقبة بن أبي معيطٍ .
قال ابن هشامُ(٦): بل كانت أمّه أخت أبي معيطٍ . قال ابن هشام: وكان الذي أسره عليّ بن أبي
طالبٍ ]٧)
قال ابن إسحاق(٨): وحدثني عبد الله بن أبي بكرٍ ، [ قال ] : فقيل لأبي سفيان : افد عمراً ابنك .
قال : أيجمع عليّ دمي ومالي ؟ قتلوا حنظلة وأفدي عمراً ؟! دَعُوه في أيديهم يُمْسِكُوه ما بدا لهم . قال :
فبينما هو كذلك محبوس بالمدينة ، إذ خرج سعد بن النّعمان بن أُكّالٍ ، أخو بني عمرو بن عوفٍ ، ثم أحد
بني معاوية معتمراً ، ومعه مريّةٌ؟) له، وكان شيخاً مسلماً في غنم له بالنّقيع١٠ُ) ، فخرج من هنالك
معتمراً، [ ولا يخشى الذي صنع به (١)، لم يظنَّ أنّه يحبس بمكة، إنّما جاء معتمراً، وقد كان عهد
قريشاً لا يعرضون لأحدٍ جاء حاجّاً أو معتمراً إلّ بخيرٍ ، فعدا عليه أبو سفيان بن حربٍ بمكة ، فحبسه بابنه
عمروٍ ، وقال في ذلك : [ من الطويل ]
(١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٤٩/١ - ٦٥٠).
(٢) قلت: وهي قوله - كما في ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٥٠/١) -: [ من الطويل ]
فديت بأزواد ثمان سبا فتىّ
ينال الصميمَ غُرْمُها لا المواليا
عليَّ ولكني خشيت المخازيا
رهنت یدي والمال أيسر من يدي
لأبنائنا حتى نُدير الأمانيا
وقلت سهيلٌ خيرُها فاذهبوا به
(٣) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٥٠).
(٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٥٠/١).
(٥) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٥٠/١).
(٦) في ((السيرة النبوية)) (١/ ٦٥٠).
(٧) ما بين الحاصرتين سقط من (آ) وأثبته من (ط) و((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٥٠/١).
(٨) انظر ((السيرة النبوية)) (٦٥٠/١ - ٦٥١)
(٩) مريَّة : تصغير امرأة .
(١٠) في (أ) و(ط): ((البقيع)). والتصحيح من ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٥٠). والنقيع: موضع قرب
المدينة . انظر ((معجم البلدان)) (٤ / ٨٠٨).
(١١) ما بين الحاصرتين تكملة من ((السيرة النبوية)).

١١٦
ذكر بعث قريش إلى رسول الله به في فداء أسراهم
أرهط ابن أُكّالٍ أجيبوا دعاءه تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا
فإنّ بني عمروٍ لئامٌ أذلّةٌ لئن لم يفكّو(١) عن أسيرهم الكبلا
قال : فأجابه حسّان بن ثابتٍ يقول(٢): [ من الضويل ]
لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا
لو كان سعدٌ يوم مكة مطلقاً(٣)
تحنّ إذا ما أُنبضت تحفز النّبلا
بعضبٍ حسامٍ أو بصفراءَ نبعةٍ
قال: ومشى بنو عمرو بن عوفٍ إلى رسول الله بَ ◌ّ﴿ فأخبروه خبره ، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي
سفيان فيفكّوا به صاحبهم ، فأعطاهم النبيّ ◌َّ فبعثوا به إلى أبي سفيان، فخلّى سبيل سعدٍ.
قال ابن إسحاق(٤) : وقد كان في الأسارى أبو العاص بن الرّبيع بن عبد العزّى بن عبد شمس بن
أميّة ، ختن رسول اللّه مَّ﴿ وزوج ابنته زينب .
قال ابن هشامُ(٥) : وكان الذي أسره خراش بن الصّمَّة أحد بني حرامٍ .
قال ابن إسحاق : وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالاً وأمانةً وتجارةً ، وكانت أمّه هالة
بنت خويلدٍ أخت خديجة بنت خويلدٍ ، وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله # أن يزوّجه بابنتها
زينب ، وكان لا يخالفها ، وذلك قبل الوحي ، وكان عليه السلام ، قد زوّج ابنته رقيّة أو أمّ كلثومٍ من
عتبة بن أبي لهبٍ ، فلمّا جاء الوحي قال أبو لهبٍ : اشغلوا محمداً بنفسه . وأمر ابنه عتبة فطلّقَ ابنة
رسول الله بَ ◌ّلية قبل الدخول ، فتزوّجها عثمان بن عفان ، رضي الله عنه، ومشوا إلى أبي العاص فقالوا له :
فارق صاحبتك ونحن نزوّجك بأيّ امرأةٍ من قريشٍ شئت . قال : لا والله إذاً ؛ لا أفارق صاحبتي ، وما
أحبّ أنّ لي بامر أتي امرأةً من قريشٍ. وكان رسول الله يَ ◌ّرِ يثني عليه في صهره ، فيما بلغني .
قلت : الحديث بذلك في الثناء عليه في صهره ثابتٌ في ((الصحيح)(٦) كما سيأتي .
قال ابن إسحاق (٧): وكان رسول الله وَ لٍ لا يُحلّ بمكة، ولا يحرّم مغلوباً على أمره ، وكان الإسلام
قد فرّق بين زينب ابنة رسول الله بَ له وبين أبي العاص ، وكان لا يقدر على أن يفرّق بينهما.
(١) في (ط): ((يكفوا)).
(٢) انظر ((ديوان حسان)) (١/ ٤٣٥).
(٣)
في « دیوان حسان)): (( خافكم )) .
انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٥١ - ٦٥٢).
(٤)
(٥) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٥١/١ - ٦٥٢).
(٦) رواه ((البخاري)) (٣١١٠) و(٣٧٢٩) و((مسلم)) (٢٤٤٩).
(٧) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٥٢).

١١٧
ذكر بعث قريش إلى رسول الله في فداء أسراهم
قلت : إنّما حرّم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية ، سنة ستٍّ من الهجرة ، كما سيأتي
بيانه ، إن شاء الله تعالى .
قال ابن إسحاق (١): حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: لمّا
بعث أهل مكة في فداء أسراهم ، بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبي العاص بمالٍ ، وبعثت فيه بقلادةٍ
لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها. قالت: فلمّا رآها رسول الله وَ له، رقّ لها
رقّةً شديدةً ، وقال: ((إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردّوا عليها الذي لها ، فافعلوا)). قالوا : نعم
يا رسول الله ، فأطلقوه وردّوا عليها الذي لها .
قال ابن إسحاق (٢): فكان ممّن سمّي لنا ممّن منّ عليه رسول الله وَ له من الأسارى بغير فداءٍ ؛ من بني
أمّة أبو العاص بن الرّبيع، ومن بني مخزوم المُطَّلِبُ بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزومٍ ،
أسره بعضُ بني [ الحارث (٣) بن الخزرج ، فترك في أيديهم حتى خلّوا سبيله ، فلحق بقومه .
قال ابن إسحاق(٤): وقد كان رسول الله وَ ل﴿ه قد أخذ عليه أن يخلّيَ سبيل زينب، يعني أن تهاجر إلى
المدينة ، فوفّى أبو العاص بذلك ، كما سيأتي .
وقد ذكر ذلك ابن إسحاق هاهنا فأخّرناه ؛ لأنّه أنسب ، والله أعلم .
وقد تقدّم ذكر افتداء العباس بن عبد المطلب عمّ النبيّ وَلّ نفسه وعقيلاً ونوفلاً ابني أخويه بمئة أوقيّةٍ
من الذهب .
وقال ابن هشام(٥) : كان الذي أسره(٦) أبو أيوب خالد بن زيدٍ .
قال ابن إسحاق(٧) : وصيفيّ بن أبي رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ترك في أيدي
أصحابه ، فأخذوا عليه ليبعثنّ لهم بفدائه ، فخلّوا سبيله ، ولم يف لهم ، فقال حسّان بن ثابتٍ في
ذلك(٨): [من الطويل ]
(١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٥٣).
(٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٥٩/١).
(٣) لفظ ((الحارث)) سقط من (آ) وأثبته من (ط) و((السيرة النبوية)) (٦٥٩/١).
(٤) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٥٩/١).
(٥) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٥٩/١).
(٦) في (أ) و(ط ): أسر أبي العاص، وهو خطأ ، لأن الذي أسر أبا العاص هو خراش بن الصِّمَّة، كما تقدم في
الصفحة التي قبلها .
(٧) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٦٠/١) وفي ((ديوان حسَّان)) (١٣٠/٢): ((صيفي بن عابد)).
(٨) انظر ((ديوان حسان)) (١٤٩/١).

١١٨
ذكر بعث قريش إلى رسول الله ؟ في فداء أسراهم
وما كان صيفيٍّ ليوفي أمانةٌ)
قفا ثعلب أعيا ببعض الموارد
قال ابن إسحاق(٢): وأبو عزّة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أُهيب بن حذافة بن جمح ، كان محتاجاً
ذا بناتٍ ، قال : يا رسول اللّه، لقد عرفت ما لي من مالٍ، وإنّ لذو حاجةٍ وذو عيالٍ؛ فامنن عليّ. فمنّ
عليه رسول اللّه الشهر، وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحداً، فقال أبو عزّة يمدح رسول الله وَ ثّر على ذلك:
[ ص الطوير ]
بأنّك حقٌّ والمليك حميد
مَن مبلغٌ عني الرسول محمداً
عليك من الله العظيم شهيد
وأنت امرؤٌ تدعو إلى الحقّ والهدى
لها درجاتٌ سهلةٌ وصعود
وأنت امرؤٌ بوّئت فينا مباءةٌ
شقيٍّ ومن سالمته لسعيد
فإنّك من حاربته لمحاربٌ
تَأَوَبَ(٣) ما بي حسرةٌ وقعود
ولكن إذا ذُكّرتْ بدراً وأهله
قلت : ثم إنّ أبا عزّة هذا نقض ما كان عاهد الرسول عليه ، ولعب المشركون بعقله ، فرجع إليهم ،
فلمّا كان يوم أحدٍ أسر أيضاً، فسأل من النبيّ وَّل أن يمنّ عليه أيضاً، فقال النبيّ وَّ: ((لا أدعك تمسح
عارضيك وتقول : خدعت محمداً مَرَّتَيْنِ)). ثم أمر به، فضربت عنقه ٤) ، كما سيأتي في غزوة أحدٍ .
ويقال: إنّ فيه قال رسول اللّه مَ له: ((لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرّتين (٥)
وهذا من الأمثال التي لم تسمع إلّ منه ، عليه الصلاة والسلام .
قال ابن إسحاق٦): وحدّثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزّبير قال: جلس عمير بن
وهب الجمحيّ مع صفوان بن أميّة في الحجر ، بعد مصاب أهل بدرٍ بيسيرٍ ، وكان عمير بن وهبٍ شيطاناً
من شياطين قريشٍ، وممن كان يؤذي رسول الله وَ له وأصحابه ، ويلقَون منه عنَاءً وهو بمكة ، وكان ابنه
وهب بن عمیرٍ في أساری بدرٍ .
قال ابن هشام(١) : وكان الذي أسره رفاعة بن رافعٍ ، أحد بني زريقٍ .
قال ابن إسحاق(٨) : فحدّثني محمد بن جعفرٍ ، عن عروة قال ، فذكر أصحاب القليب ومصابهم ،
في ((الديوان)): ((بذمة)).
(١)
انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٦٠/١).
(٢)
من الأوب وهو الرجوع .
(٣)
(٤)
رواه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٢٨٠/٣ - ٢٨١).
رواه ((البخاري)» (٦١٣٣) و((مسلم)) (٢٩٩٨)، والحديث ليس خاصاً بأبي عزَّة.
(٦) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام)) (١/ ٦٦١).
(٥)
انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٦١).
(٧)
(٨) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٦١ - ٦٦٣).

١١٩
ذكر بعث قريش إلى رسول الله وفي فداء أسر هم
فقال صفوان: والله إنّ(١) في العيش بعدهم خيرٌ. قال له عميرٌ: صدقت والله، أما والله لولا دَينٌ عليّ
ليس عندي قضاؤه ، وعيالٌ أخشى عليهم الضّيعة بعدي، لركبت إلى محمدٍ حتى أقتله ، فإنّ لي فيهم(٢)
علّةً ؛ ابني أسيرٌ في أيديهم . قال : فاغتنمها صفوان بن أمّيّة ، فقال : عليّ دَينك، أنا أقضيه عنك ،
وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ، لا يسعني شيءٌ ويعجز عنهم. فقال له عميرٌ : فاكتم عنّي شأني
وشأنك . قال : سأفعل . قال : ثم أمر عميرٌ بسيفه فشحذ له وسمّ ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فبينما
عمر بن الخطاب في نفرٍ من المسلمين يتحدّثون عن يوم بدرٍ ، ويذكرون ما أكرمهم الله به ، وما أراهم من
عدوّهم ، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهبٍ ، وقد أناخ على باب المسجد متوشّحاً السيفَ ، فقال : هذا
الكلب عدوّ الله عمير بن وهبٍ، ما جاء إلّ لشرِّ، وهو الذي حرّش بيننا، وحزرنا(٣) للقوم يوم بدرٍ. ثم
دخل عمر(٤) على رسول الله وثية فقال : يا نبيّ الله، هذا عدوّ الله عمير بن وهبٍ ، قد جاء متوشّحاً سيفه.
قال: ((فأدخله عليّ)). قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلتّبه بها ، وقال لمن كان معه
من الأنصار: ادخلوا على رسول الله وصحية، فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث ؛ فإنّه غير
مأمونٍ. ثم دخل به على رسول الله وَ لَه، فلمّا رآه رسول الله، وعمر آخذٌ بحمالة سيفه في عنقه قال :
((أرسله يا عمر، ادن يا عمير)). فدنا ثم قال: أنعم صباحاً. وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم ، فقال
رسول الله: (( قد أكرمنا الله بتحيةٍ خيرٍ من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهلِ الجنة)) . قال : أما والله يا
محمد إن كنت بها لحديث عهدٍ. قال: (( فما جاء بك يا عمير؟)) قال : جئت لهذا الأسيرِ الذي في
أيديكم ، فأحسنوا فيه. قال: ((فما بال السيف في عنقك؟)) قال : قبّحها الله من سيوفٍ ، وهل أغنت
شيئاً؟ قال: ((اصدقني، ما الذي جئت له؟)) قال: ما جئت إلّ لذلك. قال: (( بل قعدت أنت
وصفوان بن أمّة في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريشٍ ، ثم قلت : لولا دَينٌ عليّ وعيالٌ عندي
لخرجت حتى أقتل محمداً . فتحمّل لك صفوان بن أمّيّة بدينك وعيالك ، على أن تقتلني له ، والله حائلٌ
بینك وبین ذلك )) . فقال عمیرٌ : أشهد أنّك رسول الله ، قد کنا یا رسول الله نكذّبك بما كنت تأتینا به من
خبر السماء ، وما ينزّل عليك من الوحي ، وهذا أمرٌ لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فوالله إنّي لأعلم ما أتاك
به إلّا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام ، وساقني هذا المساق . ثم شهد شهادة الحقّ ، فقال
رسول الله وسلم: ((فقّهوا أخاكم في دينه، وعلّموه القرآن، وأطلقوا أسيره)). ففعلوا . ثم قال : يا
رسول الله، إنّي كنت جاهداً على إطفاء نور الله ، شديد الأذى لمن كان على دين الله ، وأنا أحبّ أن تأذن
لي فأقدم مكة ، فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام ؛ لعلّ الله يهديهم ، وإلّ آذيتهم في دينهم كما
(١) في (ط): ((ما أن)). و((إن)) هنا بمعنى ((ما)) النافية.
في ((السيرة النبوية)): ((قِبَلهم)).
(٢)
(٣) حزر : قدر بالتخمين .
(٤) لفظ ((عمر)) سقط من: ( ط ).

١٢٠
ذكر بعث قريش إلى رسول الله ية في فداء أسراهم
كنتُ أوذي أصحابك في دينهم. قال: فأذن له رسول الله وَ لشهر فلحق بمكة ، وكان صفوان حين خرج
عمير بن وهبٍ يقول : أبشروا بوقعةٍ تأتيكم الآن في أيامٍ ، تنسيكم أيام١ٌ) بدرٍ .
وكان صفوان يسأل عنه الرّكبان ، حتى قدم راكبٌ فأخبره عن إسلامه ، فحلف أن لا يكلّمه أبداً ، ولا
ينفعه بنفعٍ أبداً .
قال ابن إسحاق(٢): فلمّا قدم عميرٌ مكة، أقام بها يدعو إلى الإسلام ، ويؤذي من خالفه أذى
شديداً ، فأسلم على يديه ناسٌ كثيرٌ .
قال ابن إسحاق : وعمير بن وهبٍ ، أو الحارث بن هشام ، هو الذي رأى عدوّ الله إبليس ، حين
نكص على عقبيه يوم بدرٍ ، وفرّ هارباً ، وقال : إنّي بريءٌ منكم ، إنّي أرى ما لا ترون . وكان إبليس يومئذٍ
في صورة سراقة بن مالك بن جعشمٍ أمير مدلجٍ .
فصل
ثم إنّ الإمام محمد بن إسحاق ، رحمه الله ، تكلّم على ما نزل من القرآن في قصة بدرٍ ، وهو من أول
سورة ((الأنفال)) إلى آخرها، فأجاد وأفاد٣)، وقد تقصّينا الكلام على ذلك في كتابنا ((التفسير (٤) فمن
أراد الاطّلاع على ذلك فلينظره ثمّ ، ولله الحمد والمنّة .
فصل
ثم شرع ابن إسحاق في تَسْمِيَةِ من شهد بدراً من المسلمينُ(٥) ، فسرد أسماء من شهدها من
المهاجرين أولاً، ثم أسماء من شهدها٦) من الأنصار أوسها وخزرجها، إلى أن قال(٧) : فجميع من
شهد بدراً من المسلمين ؛ من المهاجرين والأنصار ؛ من شهدها [ منهم ] ومن ضرب له بسهمه
وأجره ، ثلاثمئة رجلٍ وأربعة عشر رجلاً ؛ من المهاجرين ثلاثةٌ وثمانون ، ومن الأوس أحدٌ وستون
رجلاً ، ومن الخزرج مئةٌ وسبعون رجلاً. وقد سردهم البخاريّ في ((صحيحه (٨) مرتّبين على حروف
(١) في (ط): ((وقعة)).
انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٦٣).
(٢)
(٣)
انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٦٦٦ - ٦٧٧ ).
انظر ((التفسير)) للمؤلف (٥٤٥/٣ - ٥٩٩) و(٣/٤ - ٤٣).
(٤)
انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام)) (٦٧٧/١ - ٧٠٦) ولفظ ((منهم)) مستدرك منه.
(٥)
(٦)
سقط من : ( ط ) .
انظر ((سيرة ابن إسحاق)) ص (٢٨٨) وانظر ((سيرة ابن هشام)) (١/ ٧٠٦).
(٧)
انظر ((صحيح البخاري))، باب تسمية من سمي من أهل بدر .. ، من كتاب ((المغازي)). ((فتح الباري ))
(٨)
(٣٢٦/٧) بعد الحديث رقم (٤٠٢٧).