النص المفهرس
صفحات 1-20
النِدراسَةِ وَالتَّهَانُ السيرة النبوية من السنة ٢ هـ - إلى ٩هـ الطبعة الثانية 1431 هـ - 2010 حقوق الطبع محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة و التسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من دارابن ثير للطباعة والنشر والتوزيع دمشق - سوريا - ص.ب : 311 حلبوني - جادة ابن سينا - بناء الجابي صالة المبيعات تلفاكس: 2225877 - 2228450 الإدارة تلفاكس: 2243502 - 2458541 بيروت - لبنان - ص.ب : 113/6318 برج أبي حيدر - خلف دبوس الأصلي - بناء الحديقة تلفاكس : 817857 01 - جوال : 204459 03 www.ibn-katheer.com info@ibn-katheer.com الموضوع: تاريخ العنوان: البداية والنهاية 20/1 التأليف: الإمام ابن كثير التحقيق: مجموعة من العلماء الورق: كريم ألوان الطباعة: لونان عدد الصفحات: 10128 القياس: 17×24 التجليد: فني- لوحة الوزن: 15215 غ التنفيذ الطباعي: مطبعة ايبكس - بيروت التجليد : مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد - بيروت ISBN: 978-9953-520-84-1 9 789953 520841 البَدَاثَةِ وَالتَّهَايَةُ ـيرة النبوية من السنة ٢ هـ - إلى ٩ هـ تأليف الإِمَامِ الْحَافِظِ المؤرّخْ أَبِي الْفِدَاءِإِسْمَاعِيل بن كَثِيْر ٧٠١ - ٧٧٤ هـ مَتَّقَّهُ وَفَزََّ أَصَادِنَّهُ وَعَلََّعَلَيْهِ محمود عبد القادر الأرزادوط رَاجَعَهُ الدكتوربشارعوادمعروف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط الجُزْءُ الَّبِعُ دَار اتر كتير رِقَشق - بَيْرُون -3 2 20 بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ الرَّحـ > تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِذَاءُ عَلَى الْكُغَارِ رُحَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَنَّهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَاْ سِيمَاهُمْ فِى وُجُودِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِىِ التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِىِ الْأِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطَهُ، فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (ِ م ٧ أحداث سنة ٢ هـ ذكر ما وقع في السنة الثانية من الهجرة من الحوادث وقع فيها كثير من المغازي والسّرَايا ، ومن أعظمها وأجلّها بدر الكبرى ، التي كانت في رمضان منها ، وقد فرّق الله بها بين الحقّ والباطل ، والهدى والغيّ . وهذا أوان ذكر المغازي والبعوث ، فنقول وبالله المستعان : كتاب المغازي قال الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب (( السيرة)(١)، بعد ذكره أحبار(٢) اليهود ، ونصبهم العداوة للإسلام وأهله ، وما نزل فيهم من الآيات : فمنهم ؛ حييّ بن أخطب ، وأخواه أبو ياسر ، وجديّ ، وسلام بن مشكم ، وكنانة بن الرّبيع بن أبي الحقيق ، وسلام بن أبي الحقيق ، وهو أبو رافع الأعور ، تاجر أهل الحجاز ، وهو الذي قتله الصحابة بأرض خيبر - كما سيأتي - والرّبيع بن الرّبيع بن أبي الحقيق ، وعمرو بن جحاش ، وكعب بن الأشرف ، وهو من طيّىء ، ثم أحد بني نبهان ، وأمّه من بني النّضير - وقد قتله الصحابة قبل أبي رافع ، كما سيأتي - وحليفاه الحجّاج بن عمرو ، وكردم بن قيس ، لعنهم الله ، فهؤلاء من بني النّضير . ومن بني ثعلبة بن الفطيون (٣) ؛ عبد الله بن صوريا ، ولم يكن بالحجاز أحد أعلم بالتوراة منه - قلت: وقد قيل : إنّه أسلم . وابن صلوبا ، ومخيريق - وقد أسلم يوم أحد كما سيأتي - وكان حَبْرَ قومه(٤). ومن بني قينقاع ؛ زيد بن اللّصيت، وسعد بن حنيف ، ومحمود بن شيحان(٥) ، وعزيز بن أبي (١) تنبيه: كتاب (( السيرة النبوية)) لابن إسحاق لا يعرف مكان وجوده كاملاً فيما أعلم ، والذي نشر منه بتحقيق الدكتور محمد حميد الله ، ثم بتحقيق الدكتور سهيل زكّار ، إنما هو قطعة منه ليس فيها الموطن الذي نقل عنه المؤلف رحمه الله، وانظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥١٤)، طبع دار ابن كثير بدمشق. (٢) فى (آ): ((أخبار)) والمثبت من ( ط ) وهو مناسب للسياق. (٣) انظر شرح الإمام السُّهَيلي لها في ((الروض الأنف)) (٤/ ٣٩٧). (٤) في (آ): ((خير قومه)) وفي ( ط) ((حبر قومه)) وهو الصواب. (٥) كذا في (أ) و(ط): ((شيحان)) وفي ((السيرة النبوية)) لابن هشام: (( سيحان)) بالسين. ٨ أحداث سنة ٢ هـ عزيز ، وعبد الله بن صيف (١) ، وسويد بن الحارث ، ورفاعة بن قيس ، وفنحاص ، وأشيع ، ونعمان بن أضا، وبحريّ بن عمرو ، وشأس(٢) بن عديّ، وشأس(٢) بن قيس ، وزيد بن الحارث ، ونعمان بن عمرو (٣) ، وسكين بن أبي سكين ، وعديّ بن زيد ، ونعمان بن أبي أوفى أبو أنس ، ومحمود بن دحية ، ومالك بن صيف ، وكعب بن راشد ، وعازر ، ورافع بن أبي رافع ، وخالد ، وأزار بن أبي أزار . قال ابن هشام: ويقال : آزر بن آزر(٤). ورافع بن حارثة [ ورافع بن حريملة]°) ورافع بن خارجة ، ومالك بن عوف ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، وعبد الله بن سلام . قلت : وقد تقدّم إسلامه(٦) ، رضي الله عنه . قال ابن إسحاق: وكان حبرهم(٧) وأعلمهم، وكان اسمه الحصين، فلمّا أسلم سمّاه رسول الله الَّله عبد الله(٨). قال ابن إسحاق(٩) : ومن بني قريظة ؛ الزّبير بن باطا بن وهب، وعزّال بن شمويل ، وكعب بن أسد - وهو صاحب عقدهم الذي نقضوه عام الأحزاب - وشمويل بن زيد [ وجبل بن عمرو بن سكينة ، والنّحّام بن زيد، وكردمُ (١) بن كعب ، ووهب بن زيد] ونافع بن أبي نافع ، وعديّ بن زيد ، والحارث بن عوف ، وكردم بن زيد ، وأسامة بن حبيب ، ورافع بن رميلة ، وجبل بن أبي قشير ، ووهب بن يهوذا . قال: ومن بني زريق؛ لبيد بن أعصم، وهو الذي سحر رسول الله وعليه﴾(١) (١) قال ابن هشام: ويقال: (( ابن ضيف)). في (أ): ((شأش)) وفي (ط) ((شاش)) وأثبت لفظ (( السيرة النبوية)) مصدر المؤلف. (٢) في (أ) و(ط): ((بن عمير)) وهو خطأ، وأثبت لفظ ((السيرة النبوية)) مصدر المؤلف. (٣) (٤) في (أ) و(ط): ((ابن أبي آزر)). وفي ((السيرة النبوية)) و((الروض الأنف)) (٣٠٦/٤): ((آزر بن آزر)) وأثبته عنهما . (٥) ما بين الحاصرتين لم يرد في (آ) وأثبته عن ( ط ) فقط. (٦) يعني إسلام (عبد الله بن سَلام ) رضي الله عنه . في (٢): ((وكان خيرهم)) وأثبت لفظ ( ط ). (٧) (٨) انظر ترجمته وما جاء حول قصة إسلامه رضي الله عنه في ((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٣٣/١ - ٢٣٤) وتعلیقي علیه ، طبع دار ابن كثير . (٩) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥١٥/١ -٥١٦). (١٠) كذا في (أ) و(ط) في هذا الموطن: ((كردم)) وفي ((السيرة النبوية)): ((قردم)) بالقاف. وما بين الحاصرتين عن ( ط ) وحدها . (١١) قلت: وقد روى حديث سحرِ (لبيد بن أعصم اليهودي) لرسول الله وَّي البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله = ٩ أحداث سنة ٢ هـ ومن يهود بني حارثة ؛ كنانة بن صوريا . ومن يهود بني عمرو بن عوف ؛ قردم بن عمرو . ومن يهود بني النجّار ؛ سلسلة بن برهام . قال ابن إسحاق(١): فهؤلاء أحبار يهود، أهل الشرور والعداوة لرسول الله وسلم وأصحابه ، رضي الله عنهم، وأصحاب المسألة الذين [ كانوا(٢) يكثرون الأسئلة لرسول الله وَعليه، على وجه التّعنّت والعناد والكفر . قال : وأصحاب النّصب لأمر الإسلام ليطفئوه ، إلّا ما كان من عبد الله بن سلام ، ومخيريق . ثم ذكر إسلام عبد الله بن سلام ، وإسلام عمّته خالدة (٣) ، كما قدّمناه ، وذكر إسلام مخيريق يوم أحد٤) ، كما سيأتي ، وأنّه قال لقومه ، وكان يوم السبت : يا معشر يهود ، والله إنّكم لتعلمون أنّ نصر محمد عليكم لحقّ . قالوا : إنّ اليوم يوم السبت . قال : لا سبت لكم . ثم أخذ سلاحه وخرج [ حتى أتى رسول الله }٥) ، وعهد إلى من وراءه من قومه : إن قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد ويصنع فيها ما أراه الله(٦)، وكان كثير الأموال، ثم لحق برسول الله وَّل فقاتل حتى قتل، رضي الله عنه، قال: فكان رسول الله وَ لا يقول فيما بلغني: ((مخيريق خير يهود )(٧) فصل ثم ذكر ابن إسحاق(٨) من مال إلى هؤلاء [ الأضداد ] من اليهود ، من المنافقين من الأوس والخزرج ، فمن الأوس ؛ زويّ بن الحارث ، وجلاس بن سويد بن الصَّامت الأنصاريّ ، وفيه نزل : ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ﴾ [ التوبة: ٧٤] وذلك أنّه قال حين تخلّف عن غزوة تبوك : لئن كان هذا الرجل صادقاً ، لنحن شرّ من الحمير(٩) . فنماها ابن امرأته عمير بن سعد عنها. انظر تفاصيل ذلك وشرحه والتعليق عليه في ((جامع الأصول)) لابن الأثير ( ٦٥/٥ - ٦٧ ) بتحقيق والدي = وأستاذي فضيلة المحدِّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى . (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥١٦/١) وقد ذكر كلام ابن إسحاق باختصار. (٢) ما بين الحاصرتين زيادة مني يقتضيها سياق الكلام . (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥١٦/١ - ٥١٧) واسمها ( خالدة بنت الحارث ). (٤) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٥١٨/١). (٥) ما بين الحاصرتين زيادة من ((السيرة النبوية)) لابن هشام. (٦) فى (أ) و(ط): ((يرى فيها ما أراه الله)) وأثبت لفظ ((السيرة النبوية)) مصدر المؤلف في نقله. (٧) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٥٠١/١ و٥٠٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢٩/١٠) من طريق الواقدي ، وهو متروك . (٨) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥١٩/١). (٩) في ( ط ): (( لنحن شرّ من الحمر)) . ١٠ أحداث سنة ٢ هـ إلى رسول الله وَلقر، فأنكر الجلاس ذلك وحلف ما قال، فنزل فيه ذلك. قال(١): وقد زعموا أنّه تاب وحسنت توبته ، حتى عرف منه الإسلام والخير . قال : وأخوه الحارث بن سويد ، وهو الذي قتل المجذّر بن ذياد البلويّ ، وقيس بن زيد أحد بني ضبيعة يوم أحد ، خرج مع المسلمين ، وكان منافقاً ، فلمّا التقى الناس ، عدا عليهما فقتلهما ، ثم لحق بقريش . قال ابن هشام(٢) : وكان المجذّر قد قتل أباه سويد بن الصّامت في بعض حروب الجاهلية ، فأخذ بثأر أبيه منه يوم أحد . كذا قال ابن هشام . وقد ذكر ابن إسحاق أنّ الذي قتل سويد بن الصَّامت إنّما هو معاذ بن عفراء ، قتله [غيلةً] في غير حرب ، قبل يوم بعاث ، رماه بسهم فقتله . وأنكر ابن هشام أن يكون الحارث قتل قيس بن زيد ، قال : لأنّ ابن إسحاق لم يذكره في قتلى أحد . قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله وَ ر أمر عمر بن الخطاب بقتله إن هو ظفر به ، فبعث الحارث إلى أخيه الجلاس يطلب له التوبة ؛ ليرجع إلى قومه ، فأنزل الله، فيما بلغني عن ابن عباس: ﴿ كَيْفَ يَهْدِى اَللَّهُ قَوْمَا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَنِهِمْ وَشَهِدُوَاْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ وَجَاءَهُمُ الْبَيِنَتُّ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ آل عمران: ٨٦]٣). إلى آخر القصة قال: وبِجَادُ بن عثمان بن عامر ، ونبتل بن الحارث ، وهو الذي قال فيه رسول الله وَالر: (( من أحبّ أن ينظر إلى شيطان فلينظر إلى هذا (٤). وكان جسيماً، أدلمُ(٥)، ثائر شعر الرأس ، أحمر العينين، أسفع الخدّين ، وكان يسمع الكلام من رسول الله وَّة، ثم ينقله إلى المنافقين ، وهو الذي قال: إنّما محمد أذن؛ من حدّثه بشيء صدّقه. فأنزل الله فيه: ﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ ﴾ الآية [ التوبة: ٦١]٦) قال : وأبو حبيبة بن الأزعر ، وكان ممن بنى مسجد الضّرار ، وثعلبة بن حاطب ، ومعتِّب بن قشير ، وهما اللَّذان عاهدا الله ﴿لَبِنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّذَّفَنَّ﴾ [التوبة: ٧٥]٧)، ثم نكثا ، فنزل فيهما ذلك. ومعتِّب هو الذي قال يوم أحد: ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَاهَهُنَّا﴾ [آل عمران: ١٥٤] . فنزل فيه (١) أي ابن إسحاق. انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٢٠). (٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٢٠) وما بين الحاصرتين مستدرك منه. (٣) رواه النسائي (٧/ ١٠٧) بنحوه ، وهو حديث صحيح . ذكره ابن هشام في ((السيرة النبوية)) (١/ ٥٢١) ولفظه عنده: (( من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن (٤) الحارث)) . الأدلم من الرجال: الطويل الأسود. ((لسان العرب)) (دلم ). (٥) (٦) رواه ابن أبي حاتم بسند حسن . (٧) رواه الطبري في ((تفسيره )) وغيره ، وهو ضعيف جداً. ١١ أحداث سنة ٢ هـ الآية (١)، وهو الذي قال يوم الأحزاب : كأنّ محمداً يعدنا أنّا نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط، فأنزل الله فيه: ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢ ]٢) قال ابن إسحاق (٣) : والحارث بن حاطب . قال ابن هشام : ومعتّب بن قشير ، وثعلبة والحارث ابنا حاطب - وهما من بني أميّة بن زيد - من أهل بدر ، وليسوا من المنافقين ، فيما ذكر لي من أثق به من أهل العلم . قال : وقد ذكر ابن إسحاق ثعلبة والحارث في بني أميّة بن زيد ، في أسماء أهل بدر . قال ابن إسحاق(٤) : وعبّاد بن حنيف، أخو سهل بن حنيف وبَحْزَج ، وكان ممن بنى مسجد الضّرار، وعمرو بن خذامُ(٥) ، وعبد الله بن نبتل ، وجارية بن عامر بن العطّاف، وابناه يزيدُ(٦) ومجمّع ابنا جارية ، وهم ممن اتخذ مسجد الضّرار ، وكان مجمّع غلاماً حدثاً ، قد جمع أكثر القرآن ، وكان يصلّي بهم فيه ، فلمّا خرّب مسجد الضّرار - كما سيأتي بيانه بعد غزوة تبوك - وكان في أيام عمر ، سأل أهل قباء عمر أن يصلّ بهم مجمّع ، فقال : لا والله ، أو ليس إمام المنافقين في مسجد الضّرار؟ فحلف بالله ماعلمت بشيء من أمرهم . فزعموا أنّ عمر تركه فصلّى بهم . قال : ووديعة بن ثابت ، وكان ممن بنى مسجد الضّرار، وهو الذي قال: ﴿ إِنَّمَا كُنَّا غَخُوُضُ وَنَلْعَبٌ﴾ [ التوبة: ٦٥ ] فنزل فيه ذلك. قال : وخذام بن خالد ، وهو الذي أخرج مسجد الضّرار من داره . قال ابن هشام مستدركاً على ابن إسحاق في منافقي بني النّبيت من الأوس : وبشر ورافع ابنا زيد . قال ابن إسحاق (٧): ومربع بن قيظيّ، وكان أعمى، وهو الذي قال لرسول الله وَ لفر حين أجاز في حائطه(٨) وهو ذاهب إلى أحد : لا أحلّ لك، إن كنت نبيّا ، أن تمرّ في حائطي . وأخذ في يده حفنة من تراب ، ثم قال : والله لو أعلم أنّي لا أصيب بها غيرك لرميتك بها . فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال (١) رواه ابن أبي حاتم ، وإسناده حسن . (٢) أخرجه جويبر عن ابن عباس ، وجويبر ضعيف جداً . (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٢٢). (٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٢٢). (٥) في (أ): ((حزام)) وفي (ط): ((عمرو بن حرام)) وأثبت لفظ (( السيرة النبوية)). (٦) كذا في (أ) و(ط): ((يزيد)) وفي ((السيرة)): ((زيد)). وذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((الإصابة)) (٦٥٣/٣) في رسم ((يزيد)) وذكر الخلاف في الاسمين ، وقال : الصواب أنهما أخوان. (٧) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٢٣/١_٥٢٥). (٨) الحائط : البستان . ١٢ أحداث سنة ٢ هـ رسول الله مَّه: ((دعوه، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر) (١). وقد ضربه سعد بن زيد الأشهليّ بالقوس فشجّه . قال : وأخوه أوس بن قيظيّ ، وهو الذي قال : ﴿إِنَّ بُيُوتَنَاعَوْرَةٌ﴾. قال الله: ﴿وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ [ الأحزاب: ١٣]٢) قال : وحاطب بن أميّة بن رافع ، وكان شيخاً جسيماً ، قد عسا٣) في جاهليته ، وكان له ابن من خيار المسلمين يقال له : يزيد بن حاطب . أصيب يوم أحد حتى أثبتته الجراحات ، فحمل إلى دار بني ظفر ، فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أنّه اجتمع إليه من بها من رجال المسلمين ونسائهم وهو يموت ، فجعلوا يقولون : أبشر بالجنّة يا بن حاطب . قال : فنجم(٤) نفاق أبيه ، فجعل يقول : أجل ، جنّة من حرمل ، غررتم والله هذا المسكين من نفسه . قال: وبشير بن أبيرق [وهو(٥) أبو طعمة، سارق الدّرعين، الذي أنزل الله فيه: ﴿وَلَا تُحَدِلْ عَنِ اَلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآيات [ النساء: ١٠٧]٦) قال : وقزمان ، حليف لبني ظفر ، الذي قتل يوم أحد سبعة نفر ، ثم لمّا آلمته الجراحة ، قتل نفسه ، وقال : والله ما قاتلت إلّ حميّة على قومي، ثم مات، لعنه الله(٧): قال ابن إسحاق(٨) : ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة يعلم ، إلّا أنّ الضحّاك بن ثابت كان يتّهم بالنِّفاق وحبّ يهود . فهؤلاء كلّهم من الأوس . قال ابن إسحاق(٩) : ومن الخزرج ؛ رافع بن وديعة ، وزيد بن عمرو ، [ وعمرو بن قيس ]، وقيس بن عمرو بن سهل ، والجدّ بن قيس، وهو الذي قال: ﴿أُثْذَن ◌ِِّ وَلَا نَفْتِنِّيِ﴾ [التوبة: ٤٩]" (١) كذا في (أ) و(ط) وفي ((السيرة النبوية)): (( ... أعمى البصيرة)). (٢) أخرجه ابن إسحاق وابن جرير الطبري، وابن المنذر والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٤٣٥/٣-٤٣٦) عن عروة بن الزبير وغيره مرسلاً . (٣) أي: كبر وأسن. انظر ((لسان العرب)) ( عسو) . (٤) أي : ظهر . (٥) ما بين الحاصرتين مستدرك من ((السيرة النبوية)). (٦) رواه الترمذي بنحوه رقم (٣٠٣٦) وهو حديث حسن . (٧) انظر ((فتح الباري)) لابن حجر العسقلاني عند شرحه للحديث رقم (٤٢٠٢). (٨) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٢٥/١). (٩) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٢٦/١، ٥٢٧). (١٠) قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)): رواه أبو نعيم وابن مردويه من طريق الضخَّاك عن ابن عباس، ورواه ابن مردويه من حديث عائشة بسند ضعيف أيضاً ، ومن حديث جابر بسند فيه مبهم . ١٣ أحداث سنة ٢ هـ وعبد الله بن أبيّ ابن سلول ، وكان رأس المنافقين - ورئيس الخزرج والأوس أيضاً ، كانوا قد أجمعوا على أن يملّكوه عليهم في الجاهلية، فلمّا هداهم الله للإسلام قبل ذلك، شرِق اللعين بريقه (١)، وغاظه ذلك جدّاً - وهو الذي قال: ﴿لَبِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِلَيُخْرِجَنَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [ المنافقون: ٨]٢) وقد نزلت فيه آيات كثيرة جدّاً ، وفيه وفي وديعة - رجل من بني عوف - ومالك بن أبي قوقل ، وسويد ، وداعس ، وهم من رهطه، نزل [قوله تعالى]: ﴿لَيِنْ أُخْرِجُوْ لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ الآيات [ الحشر : ٦١٢). حين مالوا في الباطن إلى بني النّضير. فصل ثم ذكر ابن إسحاق(٤) مَنْ أسلم من أحبار اليهود على سبيل التّقيّة ، فكانوا كفاراً في الباطن ، فأتبعهم بصنف المنافقين ، وهم من شرّهم ؛ سعد بن حنيف ، وزيد بن اللّصيت ، وهو الذي قال حين ضلّت ناقة رسول الله وَل: يزعم محمد أنّه يأتيه خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته! فقال رسول الله وص له: ((والله لا أعلم إلّا ما علّمني الله، وقد دلّني الله عليها، فهي في هذا الشّعب، قد حبستها شجرة بزمامها)). فذهب رجال من المسلمين فوجدوها كذلك(٥) . قال: ونعمان بن أوفى، وعثمان بن أوفى، ورافع بن حُرَيملة، وهو الذي قال فيه رسول الله وَله يوم مات - فيما بلغنا -: ((قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين)). ورفاعة بن زيد بن التابوت ، وهو الذي هبّت الريح الشديدة يوم موته، عند مرجع رسول الله مَ لو من تبوك، فقال: ((إنّها هبّت لموت عظيم من عظماء الكُفَّار)) فلمّا قدموا المدينة ، وجدوا رفاعة قد مات في (٦) ذلك اليوم . وسلسلة بن بِرهام ، وكنانة وابن صوريا . فهؤلاء ممن أسلم من منافقي اليهود . قال(٧) : فكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد ، ويسمعون أحاديث المسلمين ، ويسخرون (١) أي غص به. انظر ((النهاية)) لابن الأثير (٢/ ٤٦٥ -٤٦٦). (٢) رواه البخاري رقم (٤٩٠٠). (٣) رواه ابن إسحاق وابن المنذر وأبو نعيم في (( الدلائل )) عن ابن عباس. (٤) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٢٧/١ - ٥٢٨). (٥) ورواه الواقدي في ((المغازي)) (٢/ ٤٢٣)، عن ابن رومان وعاصم بن عمر بن قتادة بنحوه ، والبيهقي في ((الدلائل)) (٥٩/٤-٦٠)، عن موسى بن عقبة مرسلاً . (٦) وذكره الواقدي في (( المغازي)) (٤٢٢/٢-٤٢٣)، عن رافع بن خديج وجابر بن عبد الله، وابن إسحاق في (( سيرته)) في غزوة بني المصطلق عن شيوخه الثلاثة مرسلا ، وسيأتي عند المصنّف . (٧) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٢٨/١-٥٢٩). ١٤ أحداث سنة ٢ هـ ويستهزئون بدينهم ، فاجتمع في المسجد يوماً منهم أناس، فرآهم رسول الله مَّه يتحدّثون بينهم، خافضي أصواتهم ، قد لصق بعضهم إلى بعض ، فأمر بهم رسول الله وَّر، فأخرجوا من المسجد إخراجاً عنيفاً ، فقام أبو أيوب إلى عمرو بن قيس ، أحد بني النّجّار ، وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية ، فأخذ برجله ، فسحبه حتى أخرجه [ من المسجد ]١) ، وهو يقول ، لعنه الله : أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة؟ ثم أقبل أبو أيوب إلى رافع بن وديعة النجّاريّ فليّبه بردائه، ثم نتره(٢) نتراً شديداً ، ولطم وجهه ، فأخرجه من المسجد وهو يقول : أفّ لك منافقاً خبيئاً . وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو ، وكان طويل اللحية ، فأخذ بلحيته ، وقاده بها قوداً عنيفاً ، حتى أخرجه من المسجد ، ثم جمع عمارة يديه جميعاً ، فلدمه(٣) بهما لدمة في صدره خرّ منها . قال : يقول : خدشتني يا عمارة . فقال عمارة : أبعدك الله يا منافق ، فما أعدّ الله لك من العذاب أشدّ من ذلك، فلا تقربنّ مسجد رسول الله وَلقر. وقام أبو محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النّجّار - وكان بدريّاً - إلى قيس بن عمرو بن سهل - وكان شاباً ، وليس في المنافقين شاب سواه - فجعل يدفع في قفاه حتى أخرجه [من المسجد] . وقام رجل من بني خدرة إلى رجل يقال له : الحارث بن عمرو - وكان ذا جمّة - فأخذ بجمّته ، فسحبه بها سحباً عنيفاً على ما مرّ به من الأرض حتى أخرجه ، فجعل يقول المنافق : قد أغلظت يا أبا الحارث(٤). فقال: إنّك أهل لذلك أي عدوّ الله؛ لما أنزل فيك، فلا تقربنّ مسجد رسول الله وَ ل؛ فإنّك نجس . وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى أخيه زويّ بن الحارث ، فأخرجه إخراجاً عنيفاً وأفّف(٥) منه ، وقال : غلب عليك الشيطان وأمرُه . ثم ذكر ابن إسحاق(٦) ما نزل فيهم من الآيات (٧) من سورة ((البقرة))، ومن سورة (( التوبة))، وتكلّم على تفسير ذلك ، فأجاد وأفاد ، رحمه الله . (١) ما بين الحاصرتين تكملة من (( السيرة النبوية)) لابن هشام. (٢) نتره : جذبه . (٣) أي ضربه ببطن كفه. انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٢٩) وما بين الحاصرتين في النص تكملة منه . كذا في (أ) و(ط): (( يا أبا الحارث)) والذي في ((السيرة النبوية)) لابن هشام: (( يا بن الحارث)). (٤) أي تَضَجَّر. انظر ((لسان العرب)) (أفف). (٥) (٦) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٣٠/١-٥٧٢). (٧) في (آ): ((من القرآن)) وأثبت لفظ ( ط ). ١٥ ذكر أول المغازي ، وهي غزوة الأبواء ، ويقال لها غزوة ودّان ذکر أول المغازي ، وهي غزوة الأبواء ، ويقال لها : غزوة ودّان وأول البعوث ، وهو بعث حمزة بن عبد المطلب، أو عبيدة بن الحارث، كما سيأتي في [ المغازي ] . قال البخاري(١): كتاب المغازي، قال ابن إسحاق: أول ما غزا رسول الله بَل الأبواء ، ثم بواط ، ثم العشيرة . ثم روى(٢) عن زيد بن أرقم، أنّه سئل: كم غزا رسول الله وَّر؟ قال: تسع عشرة. شهد منها سبع عشرة ، [ أوّلهن ] العسيرة ، أو العشيرة ، وسيأتي الحديث بإسناده ولفظه والكلام عليه عند غزوة العشيرة ، إن شاء الله وبه الثقة٣) وفي ((صحيح البخاريّ)(٤)، عن بريدة، قال: غزا [ مع °) رسول الله ◌ُ له ست عشرة غزوة. ولمسلم عنه (٦)، أنّه غزا مع رسول الله وَله ستّ عشرة غزوة . وفي رواية له عنه (٧) ، أنّ رسول الله وَ له غزا تسع عشرة غزوة ، وقاتل في ثمان منهنّ. وقال الحسين بن واقد(٨)، عن ابن بريدة، عن أبيه أنّ رسول الله وَ ليل غزا سبع عشرة غزوة ، وقاتل في ثمان ؛ يوم بدر ، وأحد ، والأحزاب ، والمريسيع ، وقديد ، وخيبر ، ومكة ، وحنين ، وبعث أربعاً وعشرين سريّة . وقال يعقوب بن سفيال(٩) : حدّثنا محمد بن عثمان الدّمشقيّ التّوخيّ ، ثنا الهيثم بن حميد ، أخبرني النّعمان ، عن مكحول ، أنّ رسول الله و لي غزا ثماني عشرة غزوة ، قاتل في ثمان غزوات ؛ أولهن بدر ، ثم أحد ، ثم الأحزاب ، ثم قريظة ، ثم بئر معونة ، ثم غزوة بني المصطلق من خزاعة ، ثم غزوة خيبر ، ثم غزوة مكَّة ، ثم حنين والطائف . (١) انظر ((فتح الباري)) (٢٧٩/٧). (٢) انظر ((صحيح البخاري)) رقم (٣٩٤٩). (٣) انظر ص (٢٢) من هذا الجزء. (٤) انظر ((صحيح البخاري)) رقم ( ٤٤٧٣). (٥) زيادة من ((صحيح البخاري)) . (٦) انظر ((صحيح مسلم)) رقم (١٨١٤) ( ١٤٧). (٧) رواها مسلم رقم (١٨١٤) (١٤٦) وابن أبي شيبة في ((المغازي)) رقم (١١٣). (٨) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٤٥٩/٥). (٩) هو في ((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٣/ ٣٠٠) مرسلاً. ١٦ ذكر أول المغازي ، وهي غزوة الأبواء ، ويقال لها غزوة ودّان قوله : بئر معونة ، بعد قريظة فيه نظر ، والصحيح أنها بعد أحد ، كما سيأتي . قال يعقوب(١): حدّثنا سلمة بن شبيب ، ثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزّهريّ، سمعت سعيد بن المسيّب يقول: غزا رسول الله مَّل ثماني عشرة غزوة . وسمعته مرة أخرى يقول : أربعاً وعشرين . فلا أدري أكان ذلك وهماً ، أو شيئاً سمعه بعد ذلك . وقد روى الطّبرانيّ، عن الدّبريُ(٢)، عن عبد الرزّاق، عن معمر ، عن الزّهريّ قال: غزا رسول الله وَلَم أربعاً وعشرين غزوة . وقال عبد بن حميد في ((مسنده)):(٣) حدّثنا سعيد بن سلام، ثنا زكريا بن إسحاق ، حدثنا أبو الزّبير، عن جابر، قال: غزا رسول الله وَل إحدى وعشرين غزوة . وقد روى الحاكم(٤) (من طريق هشام، عن قتادة أنّ مغازي رسول الله وَّلَه وسراياه كانت ثلاثاً وأربعين، ثم قال الحاكم(٥) ): لعلّه أراد السّرايا دون الغزوات، فقد ذكرت في ((الإكليل)) على الترتيب ، بعوث رسول الله الله وسراياه زيادة على المئة. قال: وأخبرني الثقة من أصحابنا ببخارى ، أنّه قرأ في كتاب أبي عبد الله محمد بن نصر السّرايا والبعوث دون الحروب نيّفاً وسبعين ، وهذا الذي ذكره الحاكم غريب جدّاً ، وحمله كلام قتادة على ما قال ، فيه نظر . وقد روى الإمام أحمد(٦) ، عن أزهر بن القاسم الراسبيّ ، عن هشام الدّستوائيّ ، عن قتادة أنّ مغازي رسول الله وَ لَه وسراياه ثلاث وأربعون؛ أربع وعشرون بعثاً، وتسع عشرة غزوة ، خرج في ثمانٍ منها بنفسه ؛ بدرٍ ، وأحد ، والأحزاب ، والمريسيع ، وقديد ، وخيبر ، وفتح مكة ، وحنين . وقال موسى بن عقبة (٧)، عن الزّهريّ: هذه مغازي رسول الله وَّل التي قاتل فيها؛ يوم بدر في رمضان سنة ثنتين ، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث ، ثم قاتل يوم الخندق - وهو يوم الأحزاب وبني قريظة - في شوال من سنة أربع ، ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان من سنة خمس ، ثم قاتل يوم (١) انظر ((المعرفة والتاريخ)) (٣٠٠/٣ -٣٠١) مرسلا، وعبد الرزاق فى المصنف (٩٦٥٩) مرسلاً أيضاً . (٢) هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد الدّبَري، راوي كتب عبد الرزاق عنه ، وروى عنه الطبراني وغيره ، وكان صدوقاً . مات سنة (٢٨٥) هـ. انظر ((شذرات الذهب)) (٢٥٦/٣). هو في (( المنتخب من مسند عبد بن حميد)) رقم (١٠٦٥). (٣) (٤) وأخرجه البيهقي أيضاً في (( دلائل النبوة)) ( ٤٦٢/٥). (٥) انظر (( فتح الباري)) ( ٧/ ٢٨١) . ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٤٦٢/٥) وانظر ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٥/٢-٦). (٦) (٧) ورواه من طريقه الفسوي في (( المعرفة والتاريخ)) (٣٠٢/٣، ٣٠٣) والبيهقي في دلائل النبوة (٥ / ٤٦٢ - ٤٦٣) وأصله في البخاري رقم (٤٠٢٦ ) . ١٧ ذكر أول المغازي ، وهي غزوة الأبواء ، ويقال لها غزوة ودّان خيبر سنة ستّ ، ثم قاتل يوم الفتح في رمضان سنة ثمان ، ثم قاتل يوم حنين ، وحاصر أهل الطائف في شوال سنة ثمان، ثم حجّ أبو بكر سنة تسع، ثم حجّ رسول الله وَّر حجَّة الوداع سنة عشر، وغزا ثنتي عشرة غزوة ولم يكن فيها قتال ، قال : وكانت أول غزوة غزاها الأبواء . وقال حنبل بن إسحاق(١)، عن هلال بن العلاء(٢) ، عن عبد الله بن جعفر الرّقّيّ ، عن مطرّف بن مازن اليمانيّ، عن معمر، عن الزّهريّ(٣) قال: أول آية نزلت في القتال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ◌ُلِمُواْ ﴾ الآية [الحج: ٣٩] بعد مقدم رسول الله مثل المدينة، فكان أول مشهد شهده رسول الله ێ يوم بدر يوم الجمعة ، لسبع عشرة من رمضان ، إلى أن قال : ثم غزا بني النّضير ، ثم غزا أحداً في شوال - يعني من سنة ثلاث - ثم قاتل يوم الخندق في شوال سنة أربع ، ثم قاتل بني لحيان في شعبان سنة خمس ، ثم قاتل يوم خيبر سنة ستّ ، ثم قاتل يوم الفتح في شعبان سنة ثمان ، وكانت حنين في رمضان سنة ثمان ، وغزا رسول الله وَي إحدى عشرة غزوة لم يقاتل فيها، فكانت أول غزوة غزاها رسول الله بَّر الأبواء ، ثم العشيرة ، ثم غزوة غطفان ، ثم غزوة بني سليم ، ثم غزوة الأبواء(٤) ، ثم غزوة بدر الأولى ، ثم غزوة الطائف ، ثم غزوة الحديبية ، ثم غزوة الصّفراء ، ثم غزوة تبوك آخر غزوة ، ثم ذكر البعوث . هكذا كتبته من تاريخ الحافظ ابن عساكر(٥) ، وهو غريب جداً ، والصواب ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله مرتّباً . وهذا الفنّ مما ينبغي الاعتناء به والاعتبار بأمره والتّهيّؤْ له ، كما رواه محمد بن عمر الواقديّ ، عن عبد الله بن عمر بن عليّ، عن أبيه ، سمعت عليّ بن الحسين يقول: كنا نعلَّم مغازي النبيِّ وَلَّ كما نعلّم السورة من القرآن . قال الواقديّ(٦): وسمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت عمِّ الزّهريّ يقول في علم المغازي : علم الآخرة والدنيا . وقال محمد بن إسحاق(٧)، رحمه الله، في (( المغازي)) بعد ذكره ما تقدم مما سقناه عنه ، من تعيين (١) هو حنبل بن إسحاق أبو علي، ابن عمّ الإمام أحمد بن حنبل ، وكان ثقة ثبتاً صدوقاً، من أعلام الحنابلة الكبار ، مات سنة ( ٢٧٣) هـ. انظر ترجمته ومصادرها في ((المنهج الأحمد)) (٢٦٤/١) و((شذرات الذهب)) (٣٠٧/٣) بتحقيقي، وإشراف والدي وأستاذي فضيلة المحدِّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط . (٢) في (أ) و(ط): (( حنبل بن هلال، عن إسحاق بن العلاء)) وهو خطأ ، والصواب ما أثبته . (٣) انظر ((مغازي الزهري)) ص (١٠٥). (٤) كذا في (أ) و(ط) وهي مكررة في السياق، ولعلها: ((بواط)). انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٤٦٣/٥). (٥) لم أجده في نسخ (( تاريخ دمشق)) المخطوطة والمطبوعة المتوافرة عندي على كثرتها، ويبدو أنه مما سقط منها وهو كثير، وذكره ابن منظور في ((مختصره)) (١٨٨/٢ - ١٨٩). (٦) وأخرجهما من طريقه الخطيب البغدادي في ((الجامع)) رقم (١٥٩١) و(١٥٨٩) والواقدي متروك . (٧) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٩١،٥٩٠/١) وقد أخرجه من طريقه بنحوه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (١٠/٣). ١٨ ذكر أول المغازي ، وهي غزوة الأبواء ، ويقال لها غزوة ودّان رؤوس الكفر من اليهود والمنافقين، لعنهم الله أجمعين، وجمعهم في أسفل سافلين: ثم إنّ رسول الله وَه تهيّأ لحربه ، وقام فيما أمره الله به من جهاد عدوّه ، وقتال من أمره به ممن يليه [ من المشركين ] . قال: وقد قدم رسول الله وَ له المدينة يوم الإثنين حين اشتدّ الضّحاء، وكادت الشمس تعتدل ، لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ، ورسول الله وم # يومئذ ابن ثلاث وخمسين سنة ، وذلك بعد أن بعثه الله بثلاث عشرة سنة ، فأقام بقية شهر ربيع الأول ، وشهر ربيع الآخر ، وجماديين ، ورجباً ، وشعبان ، وشهر رمضان ، وشوّالاً، وذا القعدة ، وذا الحجّة ، وولي [ تلك ] الحجّة المشركون ، والمحرّم. ثم خرج رسول الله مبل غازياً في صفر ، على رأس اثني عشر شهراً من مقدمه المدينة . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة سعد بن عبادة . قال ابن إسحاق(١) : حتى بلغ ودّان، وهي غزوة الأبواء . قال ابن جرير(٢) : ويقال لها : غزوة ودّان أيضاً ، يريد قريشاً وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، فوادعته فيها بنو ضمرة ، وكان الذي وادعه منهم مخشيّ بن عمرو الضّمريّ ، وكان سيدهم في زمانه ذلك ، ورجع رسول الله بَّه إلى المدينة ولم يلق كيداً، فأقام بها بقية صفر وصدراً من شهر ربيع الأول . قال ابن هشام(٣) : وهي أول غزوة غزاها ، عليه السلام . قال الواقدي(٤) : وكان لواؤه - عليه السلام - مع عمّه حمزة، وكان أبيض. قال ابن إسحاق(٥): وبعث رسول الله وَ لل في مقامه ذلك بالمدينة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عبد مناف بن قصيّ في ستين أو ثمانين راكباً من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنيّة المرة ، فلقي [بها] جمعاً عظيماً من قريش ، فلم يكن بينهم قتال ، إلَّ أنّ سعد بن أبي وقّاص قد رمى يومئذ بسهم ، فكان أول سهم رمي به في سبيل الله في الإسلام ، ثم انصرف القوم عن القوم وللمسلمين حامية ، وفرّ من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهرانيُّ حليف بني زهرة ، وعتبة بن غزوان بن جابر المازنيّ حليف بني نوفل بن عبد مناف ، وكانا مسلمين ، ولكنّهما خرجا ليتوصّلا بالكفار . قال ابن إسحاق : وكان على المشركين يومئذ عكرمة بن أبي جهل . (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٩١). (٢) انظر ((تاريخ الطبري)) (٢/ ٤٠٧). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٩١). (٤) انظر ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٨/٢). (٥) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٩١_٥٩٢). ١٩ ذكر أول المغازي ، وهي غزوة الأبواء ، ويقال لها غزوة ودّان وروى ابن هشام، عن أبي عمرو(١) بن العلاء، عن أبي عمرو المدنيّ أنّه قال : كان عليهم مكرز بن خَفْصٍ . قلت : وقد تقدّم عن حكاية الواقديّ قولان ؛ أحدهما أنه مكرز ، والثاني أنه أبو سفيان صخر بن حرب ، وأنه رجّح أنه أبو سفيان ، فالله أعلم . ثم ذكر ابن إسحاق (٢) القصيدة المنسوبة إلى أبي بكر الصديق في هذه السّريّة التي أولها: [من الطويل] أرقتَ وأمرٍ في العشيرة حادثٍ أمن طيف سلمى بالبطاح الدّمائث عن الكفر تذكير ولا بعثُ باعثِ ترى من لؤيّ فرقة لا يصدّها عليه وقالوا لستَ فينا بماكثِ رسولٌ أتاهم صادقٌ فتكذّبوا وهرّوا هريرَ المُجْحَراتِ اللواهثِ إذا ما دعوناهم إلى الحقّ أدبروا القصيدة إلى آخرها . وذكر(٣) جواب عبد الله بن الزِّبعرى في مناقضتها التي أولها: [ من الطويل ] بكيتَ بعين دمعها غير لابثِ أمن رسم دار أقفرت بالعثاعث له عجب من سابقات وحادث ومن عجب الأيام والدَّهر كلّه عبيدة يدعى في الهياج ابن حارث لجيش أتانا ذي عرام يقوده مواريث موروث كريم لوارث لنترك أصناما بمكّة عَكّفاً وذكر تمام القصيدة ، وما منعنا من إيرادها بتمامها إلا أنّ الإمام عبد الملك بن هشام ، رحمه الله - وكان إماماً في اللغة - ذكر أن أكثر أهل العلم بالشعر ينكر هاتين القصيدتين . قال ابن إسحاق(٤) : وقال سعد بن أبي وقّاص في رميته تلك فيما يذكرون: [ من الوافر ] حميتُ صحابتي بصدور نبلي ألا هل أتى رسول الله أنّي بكلّ حزونة وبكلّ سهلٍ أذود بها أوائلهم ذياداً بسهم يا رسول الله قبلي فما يعتدّ رام في عدوّ وذو حقّ أتيتَ به وفضلٍ وذلك أنّ دينك دين صدق به الكُفَّار عند مقام مهلٍ ينجّى المؤمنون به ويخزى غويَّ الحيّ ويحك يا بن جهلٍ فمهلاً قد غويتَ فلا تعبني (١) كذا في (أ) و(ط) وفي ((السيرة النبوية)) (٢٣/١): ((ابن أبي عمرو)). (٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٩٢_٥٩٣). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٩٣_٥٩٤). (٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٩٤/١_٥٩٥). ٢٠ ذكر أول المغازي ، وهي غزوة الأبواء ، ويقال لها غزوة ودّان قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لسعد . قال ابن إسحاق : فكانت راية عبيدة - فيما بلغنا - أول راية عقدها رسول الله وَّ في الإسلام لأحد من المسلمين . وقد خالفه الزّهريّ وموسى بن عقبة(١) والواقديّ(٢)، فذهبوا إلى أنّ بعث حمزة قبل بعث عبيدة بن الحارث ، والله أعلم . وسيأتي في حديث سعد بن أبي وقّاص أن أول أمراء السّرايا عبد الله بن جحش الأسديّ . قال ابن إسحاق (٣): وبعض العلماء يَزْعُمُ أن رسول الله بِ لهبعثه حين أقبل من غزوة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة، وهكذا حكى موسى بن عقبة، عن الزّهريّ(٤) فصل قال ابن إسحاق(٥): وبعث رسول الله وم ليل في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب بن هاشم إلى سيف البحر(٦) من ناحية العيص ، في ثلاثين راكباً من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، فلقي أبا جهل بن هشام [ بذلك الساحل ] في ثلاثمئة راكب من أهل مكة ، فحجز بينهم مجديّ بن عمرو الجهنيّ ، وكان موادعاً للفريقين جميعاً ، فانصرف بعض القوم عن بعض ، ولم يكن بينهم قتال . قال ابن إسحاق (٧): وبعض الناس يقول: كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله وَ الر لأحد من المسلمين ، وذلك أنّ بعثه وبعث عبيدة كانا معاً ، فشبّه ذلك على الناس . قلت : وقد حكى موسى بن عقبة عن الزّهريّ(٨)، أنّ بعث حمزة قبل عبيدة بن الحارث ، ونصّ على أنّ بعث حمزة كان قبل غزوة الأبواء ، فلما قفل ، عليه السلام ، من الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين من المهاجرين ، وذكر نحو ما تقدّم . وقد تقدّم عن الواقديّ أنّه قال : كانت سريّة حمزة في رمضان من السنة الأولى ، وبعدها سريّة عبيدة في شوّال منها ، والله أعلم . وقد أورد ابن إسحاق(٩) ، عن حمزة ، رضي الله عنه، شعراً يدلّ على أن رايته أول راية عقدت في (١) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٨/٣) من طريقهما. (٢) انظر ((المغازي)) الواقدي (٢/١). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٩٥/١). (٤) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٩/٣). (٥) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٩٥/١). (٦) سيف البحر: ساحله. انظر ((لسان العرب)) ( سيف). (٧) انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٥٩٥/١ - ٥٩٦). (٨) ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٨/٣ -٩). (٩) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (١/ ٥٩٦).