النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١
قصة الملكين التائبين
ورواه مسلمٌ(١) من حديث مالك ، ومن طرق أخر ، عن عامر بن سعد ، به .
حدّثنا موسى بن إسماعيل ، حدّثنا داود بن أبي الفرات، حدّثنا عبد الله بن بُرَيدة ، عن يحيى بن
يَعْمَر، عن عائشة قالت: سألت رسول الله بَ ل عن الطاعون فأخبرني ((أنه عذابٌ يبعثه الله على من يشاء
من عباده ، وأن الله جعله رحمه٢) للمؤمنين ، ليس من أحد يقَعُ الطاعون فيمكث في بلده صابراً محتسباً
يعلم أن لا يصيبه إلا ما كتبَ الله له، إلا كان له مثلُ أجرٍ شهيد)). تفرّد به البخاري(٣) عن مسلم من هذا الوجه.
حديث آخر :
قال البخاري(٤) : حدّثنا قتيبة، حدّثنا ليثٌ، عن ابن شهاب، عن عروة ، عن عائشة ، ( أن قريشاً
أهمهم شأن٥ُ) المخزومية التي سرقت ، فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله وَلقر؟ [ فقالوا: ومن يجترىء
عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله وَّها) فكلّمه أسامةُ. فقال: ((أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟!))
ثمّ قام فاختطب، ثمّ قال: (( إنما أهلك(٧) الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا
سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ. وايمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)).
وأخرجه بقية الجماعة من طرق عن الليث بن سعد ، ب(1) .
حديث آخر :
وقال البخاري : حدّثنا آدم، حدّثنا شعبة، حدّثنا عبد الملك بن مَيْسرة، سمعت النَّزَّال بن سَبْرَة
الهلالي، عن ابن مسعود قال: سمعت رجلاً قرأَ آي٩) وسمعتُ رسول الله وَّهِ يقرأ خلافَها، فجئت به
إلى رسول الله وَلهر فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية فقال١): (( كلاكما محسن، ولا تختلفوا
صحيح مسلم رقم ( ٢٢١٨) في السلام ، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها .
(١)
زيادة من ب وط . والبخاري .
(٢)
صحيح البخاري رقم (٣٤٧٤) في الأنبياء ، باب ( ٥٤).
(٣)
(٤)
صحيح البخاري رقم ( ٣٤٧٥) في الأنبياء ، باب ( ٥٤).
زاد في ب : المرأة . وكذلك هو في البخاري .
(٥)
سقطت من ب بنقلة عين .
(٦)
(٧)
في ط : فخطب . وهلك .
أخرجه مسلم رقم ( ١٦٨٨) في الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره، والترمذي رقم (١٤٣٠)، في
(٨)
الحدود ، باب ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود . وأبو داود ( ٤٣٧٣ ) في الحدود ، باب في الحد يُشفع
فيه . وابن ماجه ( ٢٥٤٧) في الحدود، باب الشفاعة في الحدود، والنسائي (٨/ ٧٢ - ٧٥).
(٩) زيادة من البخاري.
(١٠) في ط : وقال . وكذلك هي في البخاري.
٣٨٢
قصة الملكين التائبين
فإن من (١) قبلكم اختلفوا فهلكوا)). تفرّد به البخاري(٢) دون مسلم.
حديث آخر :
قال البخاري : حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن سعد (٣) عن صالح ، عن ابن شهاب
قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: إن رسول الله وَلقر قال: ((إن اليهود
والنصارى(٤) لا يصبغون فخالفوهم)). تفرّ(٥) به دون مسلم. وفي سنن أبي داودً): ((صلّوا في
نعالكم خالفوا اليهود )» .
حديث آخر :
قال البخاري(٧) : حدّثنا علي بن عبد الله، حدّثنا سفيان، عن عمرو ، عن طاووس ، عن
ابن عباس: سمعت عمر يقول: قاتلَ الله فلاناً ألم يعلم أن رسول الله وَ لّه قال: «لَعَنَ الله اليهودَ، حُرِّمَت
عليهم الشحومُ فَجَمَلوه(٨) . فباعوها)) رواه مسلم من حديث ابن عيينة . ومن حديث عمرو بن
دينار(٩)، به . ثمّ قال البخاري: ( تابعه أبو جابر وأبو هريرة عن النبي وَلّ).
ولهذا الحديث طرقٌ كثيرةٌ (١). وسيأتي في باب الحِيَل من كتاب الأحكام إن شاء الله، وبه الثقة .
حديث آخر :
قال البخاري(١١): حدّثنا عِمْران بن مَيْسَرة ، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا خالد، عن أبي قلابة ، عن
أنس بن مالك قال : ( ذَكَرُوا النارَ والناقوسَ فَذَكروا اليهود والنصارى، فأُمِر بلالٌ أنْ يَشْفَعَ الأذان وأن يوتر
(١) زاد في ط : كان. وكذلك هي في البخاري.
صحيح البخاري رقم ( ٣٤٧٦) في الأنبياء ، باب ( ٥٤ ).
(٢)
(٣)
ليست في ب وط .
(٤)
ليست في ب ..
صحيح البخاري رقم ( ٣٤٦٢) في الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل . والمراد بالصبغ هنا : صبغ شيب اللحية
(٥)
والرأس .
رقم (٦٥٢) في الصلاة ، باب الصلاة في النعل .
(٦)
صحيح البخاري رقم ( ٣٤٦٠) في الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
(٧)
جَمَلوها : أي أذابوها .
(٨)
صحيح مسلم رقم ( ١٥٨٢) في المساقاة . باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
(٩)
(١٠) جامع الأصول (١/ ٤٥٠) وما بعدها .
(١١) صحيح البخاري رقم (٦٠٣) في الأذان.
٣٨٣
قصة الملكين التائبين
الإقامة . وأخرجه بقية الجماعة من حديث أبي قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي، به (١).
والمقصود من هذا مخالفة أهل الكتاب في جميع شعارهم ، فإن رسول الله مثل﴿ لما قدم المدينةَ كان
المسلمون يتحيَّنون وقت الصلوات بغير دعوة إليها ، ثمّ أمرَ من ينادي فيهم وقت الصلاة : ( الصلاة
جامعة ) ، ثمّ أرادوا أن يدعوا إليها بشيء يعرفه الناس ، فقال قائلون : نضربُ بالناقوس. وقال آخرون :
نوري بالنار(٢) ، فكرهوا ذلك لمشابهة أهل الكتابين(٣) فأُري عبد الله بن زيد بن عبد ربّه الأنصاري في
منامه الأذان، فقصَّها على رسول الله وَ لّ فأمر بلالاً فنادى به (٤) ، كما هو مبسوط في موضعه من باب
الأذان فى كتاب الأحكام .
حديث آخر :
قال البخاري(٥) : حدّثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعْمَر ويونس عن الزُّهْري ، أخبرني
عُبيد الله بن عبد الله، أن عائشة وابن عباس قالا: لما نُزِلَ برسول الله وَ طَفِقِ يطرَحُ خميصةٌ على (٦)
وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه فقال: ((وهو كذلك، لعنةُ الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبورَ
أنبيائهم مساجدَ. يُحذِّر ما صنعوا)). وهكذا رواه في غير موضع(٧)، ومسلم(٨) من طُرُقٍ عن الزهري ، به.
حديث آخر :
قال البخاري(٩): حدّثنا سعيد بن أبي مريم، حدّثنا أبو غسان، قال: حدثنيٌ"(١) زيد بن أسلم ، عن
عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن النبي وَّ قال: ((لتَّبِعُنَّ سَنَن من ١١) قبلكم شِيراً بشبرٍ وذراعاً بذراع
(١) أخرجه مسلم (٣٧٨) في الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة. وأبو داود (٥٠٨ ) في الصلاة ، باب في
الإقامة ، والترمذي ( ١٩٣) في الصلاة، باب ما جاء في إفراد الإقامة. وابن ماجه (٧٢٩) و(٧٣٠) في الأذان
والسنة ، باب إفراد الإقامة ، والنسائي (٣/٢) في الصلاة.
(٢) في ط : وقال آخر نوري ناراً .
(٣)
في ب وط : الكتاب .
« جامع الأصول (٢٦٩/٥).
(٤)
صحيح البخاري رقم ( ٣٤٥٣) في الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل .
(٥)
في أوب: ((خميصة له)). وما هنا من ط ، وهو الموافق لصحيح البخاري .
٠
(٦)
أخرجه البخاري في الصلاة من صحيحه (٤٣٥ و٤٣٦)، وفي المغازي (٤٤٤٣ و٤٤٤٤)، وفي اللباس (٥٨١٥).
(٧)
(٨)
صحيح مسلم رقم ( ٥٢٩ - ٥٣١)، في المساجد ، باب النهي عن بناء المساجد على القبور.
(٩)
صحيح البخاري رقم (٣٤٥٦) في الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل .
(١٠) زيادة من ب وط موافقة لما في صحيح البخاري . وفي ب : أبو غسان حدثني.
(١١) زاد في ب : كان .
٣٨٤
قصة الملكين التائبين
حتى لو سَلكوا جُحْرَ ضَبٍّ لسلكتموه )) فقلنا: يا رسول الله اليهودَ والنصارى؟ قال النبي ◌َّدٍ:
(( فَمَنْ))؟.
وهكذا رواه مسلم من حديث زيد بن أسلم ، به (١).
والمقصود من هذا الإخبارُ عما يقع من الأقوال والأفعال(٢) المنهيّ عنها شرعاً مما يشابه أهل
الكتاب قبلنا . إن الله ورسوله ينهيان عن مشابهتهم في أقوالهم وأفعالهم حتى ولو كان قصد المؤمن
خيرا٣ً)، لكنه تَشْبَّه، فَفِعْله(٤) في الظاهر فعلُهم ، وكما نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند
غروبها لئلا تشابه المشركين الذين يسجدون للشمس حينئذٍ ، وإن كان المؤمن لا يخطر بباله شيء من
ذلك بالكُلَية، وهكذا قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا وَأَسْمَعُواْ
وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٠٤]. فكان الكفار يقولون للنبي نَّ في كلامهم معه: راعنا،
أي : انظر إلينا ببصرك واسْمَع كلامَنا، ويقصدون بقولهم: راعنا، من الرُّعُونَةِ ، فنهى المؤمنين أن
يقولوا ذلك وإنْ كان لا يخطر ببال أحد منهم هذا أبدا٥ً) . فقد روى الإمام أحمد(٦)، والترمذي(٧)،
من حديث عبد الله بن عمر عن النبي ◌َّرِ أنه قال: ((بُعِثْتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبدَ اللهُ وحدَه
لا شريكَ له ، وجعل رزقي تحت ظلّ رُمحي، وجعل الذلّة والصَّغَار على من خالف أمري. ومن
تَشَبَّه بقوم فهو منهم)). فليس للمسلم أن يتشبه بهم، لا في أعيادهم ولا مواسمهم ولا عباداتهم(٨)،
لأن الله تعالى شرّف هذه الأمة بخاتم الأنبياء الذي شرع له الدين العظيم القويم الشامل الكامل الذي لو
كان موسى بن عمران الذي أُنزلت (٩) عليه التوراة ، وعيسى بن مريم الذي أنزل عليه الإنجيل حَيّين لم
يكن لهما شرع متَّبَع ، بل لو كانا موجودين ، بل وكل الأنبياء لما ساغ لواحدٍ منهم أن يكون على غير
هذه الشريعة المطهّرة المشرّفة المكرّمة المعظّمة ، فإذا كان الله تعالى قد مَنَّ علينا بأن جعلنا من أتباع
محمد فكيف يَليق بنا أن نتشبه بقوم قد ضلُّوا من قبل وأضلُّوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ، قد
(١) صحيح مسلم رقم (٢٦٦٩)، في العلم ، باب اتباع سنن اليهود والنصارى .
(٢)
في ب : من الأفعال والأقوال .
(٣)
في ب : الخير .
في ب : يشبه فعله .
(٤)
تفسير الطبري (٣٧٣/١) وما بعدها .
(٥)
المسند (٢ / ٥٠، ٩٢ ) .
(٦)
لم أقف على الحديث في سنن الترمذي . وهو في الجامع الصغير (٤٢٧/١)، من رواية أحمد وأبي يعلى
(٧)
والطبراني في الكبير .
في ب : لا في عباداتهم ولا في مواسمهم ولا أعيادهم . وفي ط : ولا في عباداتهم .
(٨)
(٩) في ب : أنزل .
٣٨٥
قصة الملكين التائبين
بدَّلوا دينهم وحرّفوه وأوَّلوه حتى صار كأنه غير ما شُرع لهم أولاً . ثمّ هو بعد ذلك كلّه منسوخ
والتمسك(١) بالمنسوخ حرامٌ لا يَقْبَلُ اللهُ منه قليلاً ولا كثيراً ، ولا فرق بينه وبين الذي لم يُشْرَع بالكلية .
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
حديث آخر :
قال البخاري(٢): حدّثنا قُتَيبة، حدَّثنا اللَّيثُ، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله {80* قال:
(( إنما أجَلُكم في أجل من خَاط٣ّ) من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس . وإنما مثلكم ومثل
اليهود والنصارى كرجُلٍ استعملَ عُمَّالاً فقال : مَن يَعملُ لي إلى نصفِ النهار على قيراطٍ قيراطٍ ؟ فعملت
اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراطٍ . ثمّ قال : مَن يعملُ لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على
قيراط قيراطٍ ؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراطٍ . ثمّ قال : مَن يعمل
لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ؟ ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر
إلى مغرب الشمس(٤) على قيراطين قيراطين . ألا لكم الأجرُ مرَّتين. فغضب اليهودُ والنصارى ، فقالوا :
نحن أكثر عملاً وأقلُّ عطاءً ؟ قال الله تعالى : هل ظُلِمتم من حقّكم شيئاً؟ فقالوا : لا. قال: فإنه فَضْلي
أوتيه من شئت(٥) )) .
وهذا الحديث فيه دليل على أن مدّة هذه الأمة قصيرةٌ بالنسبة إلى ما مضى من مدد الأمم قبلها ،
لقوله: ((إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس))،
فالماضي لا يعلمه إلا الله ، كما أن الآتي لا يعلمه إلا هو ، ولكنه قصيرٌ بالنسبة إلى ما سبق ، ولا اطّلاع
لأحدٍ على تحديد ما بقي إلا الله عزَّ وجلَّ كما قال الله تعالى: ﴿ لَا يُحِّهَا لِوَقِهَا إِلَّا هُوْ﴾ [ الأعراف: ١٨٧]،
وقال: ﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيََّنَ مُرْسَنُهَا (١٦) فِيمَ أَنْتَ مِن ذِكْرَهَآَ () إِلَى رَبِّكَ مُنْنَهَنَهَا ﴾ [ النازعات: ٤٢ - ٤٤]. وما يذكره
بعض الناس من الحديث المشهور عند العامة من أنه عليه السلام لا يؤلف تحت الأرض ، فليس له أصل
في كتب الحديث ، وورد حديث في(٦) أن الدنيا جمعة من جمع الآخرة . وفي صحته نظر .
والمراد من هذا التشبيهِ بالعمالِ تفاوتُ أجورِهم ، وأن ذلك ليس منوطاً بكثرة العمل وقِلَّته ، بل بأمور
أُخَرَ معتبرةٍ عند الله تعالى ، وكم من عملٍ قليلٍ أجدى ما لا يجديه العمل الكثير ، هذه ليلة القدر العمل
(١)
في ب : والعمل .
صحيح البخاري رقم ( ٣٤٥٩) ، في الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل .
(٢)
(٣)
زاد في ط : من قبلكم ، وليست في البخاري .
(٤)
في ط : إلى المغرب .
في ط : من أشاء ، وما أثبتناه موافق لرواية البخاري .
(٥)
من ب ، وفي ط : فيه حديث .
(٦)
٣٨٦
قصة الملكين التائبين
فيها أفضل من عبادة ألف شهر سواها. وهؤلاء أصحاب محمد بَّه أنفقوا في أوقاتٍ لو أنفقه غيرُهم من
الذهب مثل أُحُدٍ ما بلغ مُدَّ أَحَدِهم ولا نَصيفه (١) من تمر. وهذا رسول الله وَّ بعثه الله على رأس أربعين
سنه(٢) من عمره، وقَبَضَه وهو ابن ثلاثٍ وستين(٣) على المشهور ، وقد برز في هذه المدة التي هي ثلاث
وعشرون سنةً في العلوم النافعة والأعمال الصالحة على سائر الأنبياء قبله ، حتى على نوحٍ الذي لبث في
قومه ألف سنةٍ إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، ويعمل بطاعة الله ليلاً ونهاراً ،
صباحاً ومساءً، صلواتُ الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء أجمعين . فهذه الأمة إنما شُرِّفت وتضاعف
ثوابُها ببركة سيادة نبيّها وشرفِه وعَظَمته، كما قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِ،
يُؤْيِّكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (١) لِتَلََّ بَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَلَّ
يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْنِيهِ مَن يَشَاءُ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢٨ -٢٩]
فصل
وأخبارُ بني إسرائيل كثيرةٌ جداً في الكتاب وفي السنة(٤) النبوية ، ولو ذهبنا نتقصَّى ذلك لطال
الكتابُ ، ولكن ذكرنا ما ذكره الإمام أبو عبد الله البخاري في هذا الكتاب(6) ، ففيه مَقنَعُ وكفايةٌ ، وهو
تذكرة وأُنموذج لهذا الباب والله أعلم .
وأما الأخبار الإسرائيلية فيما يذكره كثيرٌ من المفسرين والمؤرخين ، فكثيرةٌ جداً ، ومنها ما هو صحيح
موافق لما وقَعَ ، وكثيرٌ منها بل أكثرُها مما يذكره القصَّاص مكذوبٌ مفترَى وضعه زنادقتُهم وضُلاَّلُهم ،
وهي ثلاثة أقسام: منها ما هو صحيح ، لموافقته ما قصَّه اللهُ في كتابه أو أخبرَ به رسولُ اللهِوَ لَه . ومنها
ما هو معلوم البُطلان ؛ لمخالفته كتاب الله وسنة رسوله . ومنها ما يحتمل الصدق والكذب ، فهذا الذي
(١) النصيف : النصف ، وقيل مكيال دون المد . وكلام المؤلف هنا مأخوذ من حديث رواه البخاري : رقم
(٣٦٧٣)، في فضائل الصحابة، باب قول النبي وَ لير: ((لو كنت متخذاً خليلاً)). ولفظه: (( لا تسبوا أصحابي،
فلو أن أحدكم أنفق مثل أَحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَهُ)). ورواه مسلم (٢٥٤٠) و(٢٥٤١) في فضائل
الصحابة ، باب تحريم سب الصحابة .
(٢)
ليست في ب .
(٣)
زاد في ب : سنة .
(٤)
في ط : والسنة .
(٥) صحيح البخاري (٤٩٤/٦)، وما بعدها ، في الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، ولم يأت به كله .
٣٨٧
قصة الملكين التائبين
أُمِرنا بالتوقف فيه فلا نصدقه ولا نكذبه كما١) ثبت في الصحيح: ((إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تُصَدِّقوهم
ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم)) . وتجوز روايته مع هذا الحديث المتقدم
((وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )(٢) .
***
(١) في ب : لما .
(٢) تقدم في الصفحة (٢٣٥)، عند حديث المؤلف عن بيان الإذن في الرواية والتحديث عن أخبار بني إسرائيل.
٣٨٨
تحريف أهل الكتاب وتبديلهم أديانهم
ذكر(١) تحريف أهل الكتاب وتبديلهم أديانهم
أما اليهود فقد أنزل الله عليهم التوراة على يدي موسى بن عمران عليه السلام ، كما قال تعالى :
ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ تَمَامَا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ وَتَفْضِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾ [ الأنعام: ١٥٤].
وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ﴾
[ الأنعام : ٩١ ] .
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَتَيْنَا مُوسَى وَهَرُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءُ وَذِكْرًا لِّلْمُنَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨].
وقال تعالى: ﴿وَءَانَيْنَهُمَا الْكِتَبَ الْمُسْتَبِينَ (١) وَهَدَيْنَهُمَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [ الصافات: ١١٧ -١١٨].
وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَ فِيهَا هُدَّى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّنِيُّونَ
وَاَلْأَحْبَارُ بِمَا أَسْتُحْفِظُواْ مِنْ كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَواْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُواْ بِتَايَتِى ثَّمَنَا
قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَتَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
فكانوا يحكمون بها وهم متمسكون بها بُرهةً من الزمن ، ثمّ شرعوا في تحريفها وتبديلها وتغييرها
وتأويلها وإبداء ما ليس منها ، كما قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِنَبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ
اُلْكِتَبِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾
[ آل عمران: ٧٨].
فأخبر تعالى أنّهم يفسّرونها ويتأوَّلونها ويضعونها على غير مواضعها ، وهذا ما لا خلاف فيه بين
العلماء ؛ وهو أنّهم يتصرّفون في معانيها ويحملونها على غير المراد ، كما بدَّلوا حُكْم الرجمِ بالجلد
والتحميم (٢) ، مع بقاء لفظ الرجم فيها ، وكما أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم
الضعيف أقاموا عليه الحد٣ّ)، مع أنهم مأمورون بإقامة الحد والقطع على الشريف والوضيع.
فأما تبديل ألفاظها فقال قائلون: بأنها جميعها بُدِّلت . وقال آخرون : لم تبدل ، واحتجّوا بقوله تعالى:
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣] وقوله: ﴿الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى
التَّوْرَةِ﴾ ... الآية [الأعراف: ١٥٧] وبقوله: ﴿قُلْ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ ﴾
[ آل عمران : ٩٣ ] .
(١) ليست في ط .
(٢) التحميم : تسويد الوجه حتى يصبح كالفحمة .
(٣) تقدم هذا في حديث رسول الله وَ ل ص (٣٨٠).
٣٨٩
تحريف أهل الكتاب وتبديلهم أديانهم
وبقصة (١) الرجم، فإنهم كما ثبت في ((الصحيحَين)(٢) عن ابن عمر، وفي (( صحيح )) مسلم عن
البراء بن عازب(٣) وجابر بن عبد الله(٤)، وفي (( السنن)) عن أبي هريرة) وغيره لمَّا تحاكموا إلى
رسول الله وَّير في قصّة اليهودي واليهودية اللذين زنيا فقال لهم: (( ما تجدون في التوراة في شأن
الرجم؟)) فقالوا: نفضحهم ويُجلدون. فأمرهم رسول الله وَ له بإحضار التوراة، فلما جاؤوا بها وجعلوا
يقرؤونها ويكتمون آيةَ الرجم التي فيها ، ووضع عبد الله بن صوريا يده على آية الرجم وقرأ ما قبلها وما
بعدها، فقال له رسول الله وَّرَ: ((ارفع يدك يا أعور)). فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فأَمَرَ رسولُ الله وَيه
برجمها وقال : ((اللهمَّ إني أوَّلُ من أحيا أمرك إذ أماتوه )) وعند أبي داود(٦) أنهم لما جاؤوا بها نَزَعَ الوِسادةَ
من تحته فوضعها تحتها٧) وقال: ((آمنتُ بكَ وبمَن أنزلَكَ)) . وذكر بعضُهم أنه قام لها، ولم أقف على
إسناده . والله أعلم .
فهذا كلّه يُشْكِلُ على ما يقوله كثيرٌ من المتكلّمين وغيرِهم : إن التوراة انقطع تواترها في زمن
بُخت نصّر ولم يبقَ من يحفظها إلا العُزَيْر، ثمّ العزير(٨) إن كان نبياً فهو معصومٌ والتواتر إلى المعصوم
يكفي ، اللهمّ إلا أن يُقال إنها لم تتواتر إليه . لكِنْ بعده زكريا ويحيى وعيسى وكلّهم كانوا متمسكين
بالتوراة ، فلو لم تكن صحيحةً معمولاً بها لما اعتمدوا عليها وهم أنبياء معصومون .
ثم قد(٩) قال الله تعالى فيما أنزل على رسوله محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع
الأنبياء منكراً على اليهود في قصدهم الفاسد، إذ عدلوا عمّا يعتقدون صحَّته عندهم ، وأنهم مأمورون به
حتماً إلى التحاكم إلى رسول الله وَّر وهم يعاندون ما جاء به . لكنْ لمَّا كان في زعمهم ما قد يوافقهم على
(١) في ب : وبقضية .
(٢) في البخاري رقم (١٣٢٩)، في الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد ، ورقم (٣٦٣٥)، في
المناقب، باب قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمّ﴾. ورقم ( ٤٥٥٦) ، في التفسير ، باب قوله تعالى :
﴿ قُلّ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَآ﴾ ورقم (٦٨١٩) في الحدود، باب الرجم في البلاط، ورقم (٦٨٤١) باب أحكام أهل
الذمة وإحصائهم إذا زنوا، ورقم (٧٣٣٢) في الاعتصام، باب ما ذكر النبي ◌َّ وحض على اتفاق أهل العلم ،
ورقم ( ٧٥٤٣) في التوحيد ، باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها .
ومسلم (١٦٩٩ ) ، في الحدود ، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى .
(٣)
صحيح مسلم رقم ( ١٧٠٠ ) .
صحيح مسلم رقم ( ١٧٠١ ) .
(٤)
في سنن أبي داود ( ٤٤٥٠) و(٤٤٥١)، في الحدود ، باب في رجم اليهوديين.
(٥)
سنن أبي داود رقم (٤٤٤٩ ).
(٦)
(٧)
تحت التوراة .
تقدمت قصته .
(٨)
(٩) ليست في ب .
٣٩٠
تحریف أهل الكتاب وتبدیلھم أدیانهم
ما ابتدعوه(١) من الجلد والتحميم المصادم لما أمر الله به حتماً وقالوا : إن حكم لكم بالجلد والتحميم
فاقبلوه وتكونون قد اعتذرتم بحكم نبي لكم عند الله يوم القيامة ، وإن لم يحكم لكم بهذا بل بالرجم
فاحذروا أن تقبلوا منه . فأنكر اللهُ تعالى عليهم في هذا القصد الفاسد الذي إنما حملهم عليه الغرضُ الفاسد
وموافقة الهوى لا الدين الحق فقال: ﴿ وَكَفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ الثَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكُمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدٍ
ذَلِكَ وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤) إِنَّآ أَنْزَ لْنَا التَّوْرَنَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ
وَالرََِّّيُّونَ وَاَلْأَحْبَارُ بِمَا أَسْتُحْفِظُواْ مِنْ كِتَبِ اللَّهِ﴾ ... الآية [ المائدة: ٤٣ -٤٤]. ولهذا لمّا٢) حكم بالرجم
قال : ((اللهم إني أوّل من أحيى أمرك إذْ أماتوه )) ، وسألهم ما حَمَلَهُم على هذا؟ ولمَ تركوا أمر الله الذي
بأيديهم ؟ فقالوا: إن الزنى (٣) قد كثر في أشرافنا ولم يمكنًّا أن نقيمه عليهم، وكنا نرجم من زنى من
ضعفائنا ، فقلنا : تعالوا إلى أمر نصف نفعله مع الشريف والوضيع ، فاصطلحنا على الجلد والتحمیم ،
فهذا من جملة تحريفهم وتبديلهم وتغييرهم وتأويلهم الباطل . وهذا إنما فعلوه في المعاني مع بقاء لفظ
الرجم في كتابهم كما دلّ عليه الحديث المتفق عليه ، فلهذا قال من قال هذا من الناس إنه لم يقع تبديلهم
إلا في المعاني ، وإن الألفاظ باقيةٌ وهي حجة عليهم ، إذ لو أقاموا ما في كتابهم جميعه لقادهم ذلك إلى
اتباع الحق ومتابعة الرسول محمد بن ﴿ كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَشَِّعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ
مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنْهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِبَتِ وَيُحَرِّمُ
عَلَيْهِمُ الْخَبَيِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيَّهِذَّ﴾ .. الآية وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَهُمْ أَقَامُواْ
التَّوْرَنَّةَ وَالْإِنِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِهِمْ لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ .. الآية [المائدة: ٦٦]. وقال
تعالى: ﴿ قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَاَلْإِنِيلَ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن زَبِّكُمْ﴾ ... الآية
[ المائدة: ٦٨]. وهذا المذهب ، وهو القول بأن التبديل إنما وقع في معانيها لا في ألفاظها ، حكاه
البخاري عن ابن عباس في آخر كتابه (( الصحيح)) وقرَّر عليه ولم يردّه . وحكاه العلامة فخر الدين الرازي
في (( تفسيره )) عن أكثر المتكلمين .
(٤) وذهب فقهاء الحنفية إلى أنه لا يجوز للجنب مَسُّ التوراة وهو مُحْدِث . وحكاه الحنَّاطي في
(( فتاويه)) عن بعض أصحاب الشافعي، وهو غريب جداً. وذهب آخرون من العلماء إلى التوسُّط في
هذين القولين ، منهم شيخُنا الإمام العلامة أبو العباس بن تَيْمِية - رَحِمَه اللهُ - فقال : أمّا من ذهب إلى أنها
في ب : ابتدعوا .
(١)
(٢)
ليست في ط .
(٣)
ليست في ب .
زاد في ط عنواناً لهذه الفقرة : ليس للجنب لمس التوراة . وهو مكتوب في حاشية أ، وليس له ذكر في متنها أو في
(٤)
ب .
٣٩١
تحریف أهل الکتاب وتبدیلھم أدیانهم
كلّها مبدَّلة من أولها إلى آخرها ولم يبق منها حرفٌ إلا بدَّلوه فهذا بعيدٌ ، وكذا من قال لم يبدَّل شيء منها
بالكلّية بعيدٌ أيضاً ، والحق أنه دخلها تبديلٌ وتغيير ، وتصرفوا في بعض ألفاظها بالزيادة والنقص ، كما
تصرّفوا في معانيها ، وهذا معلوم عند التأمل ، ولبسطه موضع آخر ، والله أعلم ، كما في قوله في قصة
الذبيح : اذبح ابنك وحيدك ، وفي نسخة : بكرك إسحاق ، فلفظة إسحاق مُقحَمة مزيدة بلا مرية ، لأن
الوحيد وهو البكر إسماعيل ، لأنه وُلِدَ قبل إسحاق بأربع عشرة (١) سنة، فكيف يكون الوحيد البكر
إسحاق. وإنما حَمَلَهم على ذلك حَسَدُ العرب أن يكون إسماعيلُ هو الذبيحُ(٢) ، فأرادوا أن يذهبوا بهذه
الفضيلة لهم، فزادوا ذلك في كتاب الله افتراءً على الله وعلى رسوله وَ له وقد اغتر بهذه الزيادة خلقٌ كثير من
السلف والخلف ، ووافقوهم على أن الذبيح إسحاق ، والصحيحُ الذبيحُ(٣) إسماعيل كما قدَّمنا، والله
أعلم . وهكذا في توراة السامرة في العشر الكلمات زيادة الأمر بالتوجه إلى الطور في الصلاة ، وليس ذلك
في سائر نسخ اليهود والنصارى .
وهكذا يوجد الزبور(٤) المأثور عن داود عليه السلام مختلفاً كثيراً، وفيه أشياء مزيدة ملحقة فيه(٥)
وليست منه ، والله أعلم .
قلت : وأما ما بأيديهم من التوراة المعرّبة فلا يشكُّ عاقلٌ في تبديلها وتحريف كثير من ألفاظها ،
وتغيير القصص والألفاظ والزيادات والنقص البيّن الواضح، وفيها من الكذب البَيِّن والخطأ الفاحش شيءٌ
كثيرٌ جداً، فأما ما يتلونه بلسانهم ويكتبونه بأقلامهم فلا اطّلاع لنا عليه، والمظنونُ بهم أنهم كَذَبةٌ خَوَنة
يكثرون الفِزية على الله ورسله وكتبه .
وأما النصارى، فأناجيلهم الأربعة من طريق مرقس ولوقا ومَتّى ويوحنا أشد اختلافاً وأكثر زيادةً
ونقصاً ، وأفحش تفاوتاً من التوراة . وقد خالفوا أحكام التوراة والإنجيل في غير ما شيءٍ قد شرَّعوه
لأنفسهم ، فمن ذلك صلاتهم إلى الشرق ، وليست منصوصاً عليها ولا مأموراً بها في شيء من الأناجيل
الأربعة . وهكذا تصويرهم كنائسهم ، وتركهم الختان ، ونقلهم صيامهم إلى زمن الربيع ، وزيادته إلى
خمسين يوماً ، وأكلهم الخنزير ، ووضعهم الأمانة الكبيرة ، وإنما هي الخيانة الحقيرة ، والرهبانية وهي
ترك التزويج لمن أراد التعبُّدَ وتحريمه عليه ، وكتبهم القوانين التي وضعتها لهم الأساقفة الثلاثمئة والثمانية
عشر ، فكل هذه الأشياء ابتدعوها ووضعوها في أيام قسطنطين بن قسطن باني القسطنطينية ، وكان زمنه
(١) في ط : عشر وهو خطأ.
في ب : أن يكون أبوهم هو الذبيح .
(٢)
(٣)
في ب : أن الذبيح .
(٤)
في ط : في الزبور .
(٥) في ب : مزيدة وليست ...
٣٩٢
تحریف أهل الكتاب وتبدیلهم أديانهم
بعد المسيح بثلاثمئة سنة ، وكان أبوه أحدَ ملوك الروم ، وتزوَّج أمَّه هيلانة في بعض أسفاره للصيد من بلاد
حَرَّان ، وكانت نصرانيةً على دين الرهابين المتقدمين ، فلما وُلِدَ لها منه قسطنطين المذكور تعلّم الفلسفة
ومهر(١) فيها وصار فيه ميل بعض الشيء إلى النصرانية التي أُمّه عليها ، فعظّم القائمين بها بعض الشيء ،
وهو على اعتقاد الفلاسفة . فلما مات أبوه واستقلَّ هو في المملكة ، سار في رعيته سيرةً عادلة ، فأحبَّه
الناس ، وساد فيهم ، وغلب على ملك الشام بأسره مع الجزيرة ، وعظُم شأنه وكان أول القياصرة .
ثمّ اتفق اختلافٌ في زمانه بين النصارى ومنازعةٌ بين (٢) بترك الإسكندرية أکصندروس وبین رجل من
علمائهم يقال له : عبد الله بن أريوس ، فذهب أكصندروس إلى أن عيسى ابن الله ، تعالى الله عن قوله ،
وذهب ابن أريوس إلى أن عيسى عبد الله ورسوله ، واتَّبعه على هذا طائفة من النصارى واتفق الأكثرون
الأخسرون على قول بتركهم ، ومُنع ابن أريوس من دخول الكنيسة هو وأصحابه ، فذهب يستعدي على
أكصندروس وأصحابه إلى الملك قسطنطين ، فسأله الملك عن مقالته ، فَعَرَضَ عليه عبد الله بن أريوس
ما يقول في المسيح من أنه عبد الله ورسوله ، واحتج على ذلك فمال(٣) إليه وجنح إلى قوله ، فقال له
قائلون : فينبغي أن تبعث إلى خصمه فتسمع كلامه . فأَمَر الملكُ بإحضاره ، وطلب من سائر الأقاليم كلَّ
أسقف وكل من عنده علم(٤) في دين النصرانية ، وجمع البتاركة الأربعة من القدس وأنطاكية ورومية
والإسكندرية ، فيقال : إنهم اجتمعوا في مدة سنة وشهرين ما يزيد على ألفي أسقف ، فجمعهم في مجلس
واحد وهو المجمع الأول من مجامعهم الثلاثة المشهورة وهم مختلفون اختلاف) متبايناً منتشراً جداً .
فمنهم الشرذمة على المقالة التي لا يوافقهم أحد من الباقين عليها فهؤلاء خمسون على مقالة . وهؤلاء
ثمانون على مقالة أخرى . وهؤلاء عشرة على مقالة أخرى (٦) وأربعون على أخرى ومئة على مقالة ، ومئتان
على مقالة ، وطائفة على مقالة ابن أريوس ، وجماعة على مقالة أخرى . فلما تفاقم أمرهم وانتشر
اختلافهم(٢) حار فيهم الملك قسطنطين ، مع أنه سيء الظن بما عدا دين الصابئين من أسلافه اليونانيين ،
فعمد إلى أكثر جماعة منهم على مقالة من مقالاتهم فوجدهم ثلاثمئة وثمانية عشر أسقفاً قد اجتمعوا على
مقالة أكصندروس ، ولم يجد طائفةً بلغت عِدّتهم ، فقال : هؤلاء أَوْلى بنصرِ قولِهم لأنهم أكثر الفِرَق ،
فاجتمع بهم خصوصاً ووضع سيفه وخاتمه إليهم وقال : إني رأيتكم أكثر الفرق قد اجتمعتم على مقالتكم
كذا في ب . وفي أوط : وبهر .
(١)
(٢)
زاد في ب : وقعت بين .
(٣)
في ط : فحال وهو تحريف .
(٤)
ليست في ط .
زاد في ب : كثيراً .
(٥)
ليست في ب وط .
(٦)
في ب : خلافهم .
(٧)
٣٩٣
تحريف أهل الكتاب وتبديلهم أديانهم
هذه فأنا أنصرها وأذهب إليها ، فسجدوا له . وطلب منهم أن يضعوا له كتاباً في الأحكام ، وأن تكون
الصلاة إلى الشرق لأنها مطلع الكواكب النّرة ، وأن يصوروا في كنائسهم صوراً(١) لها جثث ، فصالحوه
على أن تكون في الحيطان ، فلما توافقوا على ذلك أخذ في نصرهم ، وإظهار كلمتهم ، وإقامة مقالتهم ،
وإبعاد مَن خالفهم ، وتضعيف رأيه وقوله ، فظهر أصحابه بجاهِه على مخالفيهم ، وانتصروا عليهم ،
وأمرببناء الكنائس على دينهم وهم الملكية نسبةً إلى دين الملك ، فَبُني في أيام قسطنطين بالشام وغيرها في
المدائن والقُرى أزيدَ من اثني (٢) عشر ألف كنيسة ، واعتنى الملك ببناء بيت لحم ، يعني على مكان مولد
المسيح ، وبَنَت أُمُه هَيلانة قُمامةً بيت المقدس على مكان المصلوب الذي زعمت اليهود والنصارى
بجهلهم وقلة علمهم أنه المسيح عليه الصلاة والسلام ، ويقال : إنه قتل من أعداء أولئك وخَدَّ لهم
الأخاديد في الأرض ، وأجَّج فيها النار وأحرقهم بها كما ذكرناه في سورة (٣) البروج ، وعظم دين النصرانية
وظهر أمره جداً بسبب الملك قسطنطين . وقد أفسده عليهم فساداً لا صلاح(٤) له ولا نجاح معه ولا فلاح
عنده . وكثرت أعيادهم بسبب عظمائهم ، وكثرت كنائسهم على أسماء عُبَّادهم . وتفاقم كفرهم ،
وغلظت مصيبتهم، وتخلَّد ضلالهم ، وعظم وَبَالُهم ، ولم يهد الله قلوبَهم ولا أصلح بالهم ، بل صرف
قلوبَهم عن الحق وأحال (٥) عن الاستقامة حالهم (٦).
ثم اجتمعوا بعد ذلك مَجْمَعَيْن في قضية النسطورية واليعقوبية ، وكل فرقة من هؤلاء تكفّر الأخرى
وتعتقد تخليدَهم في نار جهنم ، ولا يرى مجامعتهم في المعابد والكنائس ، وكلهم يقول بالأقانيم
الثلاثة : أقنوم الأب ، وأقنوم الابن ، وأقنوم الكلمة . ولكن بينهم اختلاف في الحلول والاتحاد فيما بين
اللاهوت والناسوت هل تدرَّعه أو حلَّ فيه أو اتّحد به ، واختلافهم في ذلك شديد ، وكفرهم بسببه غليظ ،
وكلهم على الباطل إلا من قال من الأريوسية أصحاب عبد الله بن أريوس إن المسيح عبد الله ورسوله ،
وابن أَمَتِهِ ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه . كما يقول المسلمون فيه سواء . ولكن لما استقر أمر
الأريوسية على هذه المقالة ، تسلّط عليهم الفرق الثلاثة بالإبعاد والطرد حتى قلّوا فلا يُعرَف اليوم منهم أحد
فيما يعلم . والله أعلم .
(١) في أ: صور وهو خطأ.
في أ، وب ، وط : اثنتي ، وهو خطأ .
(٢)
(٣)
في ب : في تفسير سورة .
(٤) في ط : لا إصلاح .
(٥) في ط : وأمال .
(٦) زيادة من ب .
٣٩٤
كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
قال الله تعالى: ﴿﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِ مِنْهُم مَن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَتٍ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ الْبَيِّنَتِ وَأَيِّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسُِ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٣].
وقال تعالى: ﴿﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوجِ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَآ إِلَى إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ
وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَّ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا () وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَهُمْ
عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلَا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَّ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا(١) رُسُلًا مُّبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ
عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِّ وَ كَانَ اللَّهُ عَزِبِزًّا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٣ - ١٦٥].
وقد روى ابن حِبّان في ((صحيحه))، وابن مردويه في (( تفسيره ))، وغيرهمامن طريق إبراهيم بن
هشام ، عن يحيى بن محمد الغساني الشامي ، وقد تكلَّموا فيه ، حدثني أبي ، عن جَدّي ، عن
أبي إدريس ، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: ((مئة ألف وأربعة وعشرون ألفاً))
قلت : يا رسول الله كم الرسل منهم؟ قال: (( ثلاثمئة وثلاثة عشر، جم غفير)) قلت : يا رسول الله مَن
كان أوّلهم؟ قال: (( آدم)). قلت: يا رسول الله نبي مرسل (١) قال: (( نَعم خلقه الله بيده ، ونفخ فيه
من روحه ، ثم سوّاه قبلاً )) ثم قال : يا أبا ذر أربعة سريانيون : آدم وشيث ونوح وخنوخ ، وهو إدريس ،
وهو أول من خط بالقلم . وأربعة من العرب : هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر . وأول نبي من بني
إسرائيل موسى ، وآخرهم عيسى ، وأول النبيين آدم ، وآخرهم نبيك )).
وقد أورد هذا الحديث أبو الفرج بن الجوزي في (( الموضوعات)(٢) .
وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال : حدّثنا محمد بن عوف ، حدّثنا أبو المغيرة ، حدّثنا
مُعان بن رفاعة ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، قال : قلت : يا رسول الله كم
الأنبياء؟ قال: ((مئة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، الرسل(٣) من ذلك ثلاثمئة وخمسة عشر جماً غفيراً)).
(١). رواه ابن حبان رقم (٣٦١) وأحمد في المسند (١٧٨/٥ و١٧٩) من حديث أبي ذر، وأحمد (٢٦٦/٥) من حديث
أبي أمامة مطولاً ، وهو ضعيف جداً بطوله. ورواه مختصراً ابن حبان (٦١٩٠) والطبراني في ( الأوسط) رقم (٤٠٥)
وهو صحيح في عدد الرسل ، وكم كان بينه وبين نوح ، وزيادة عدد الأنبياء ، ضعيف ، ولكن له متابعات ، فهو
حدیث حسن بطرقه .
(٢) وليس كذلك، وقد رد عليه الحافظ ابن حجر في (تخريج الكشاف) (٤/ ١١٤).
(٣) ليست في ب .
٣٩٥
كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
وهذا أيضاً من هذا الوجه ضعيف ، فيه ثلاثةٌ من الضعفاء: معال (١)، وشيخه، وشيخ شيخه(٢).
وقد قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدّثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري ، حدّثنا
مكي بن إبراهيم ، حدثنا موسى بن عُبيدة الرَّبَذي(٣) ، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله وَله: ((بعثَ اللهُ ثمانيةَ آلاف نبي، أربعةُ آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر
الناس)) .
موسى وشيخه (٤) ضعيفان أيضاً .
وقال أبو يعلى أيضاً : حدّثنا أبو الربيع ، حدّثنا محمد بن ثابت العبدي ، حدّثنا معبد بن خالد
الأنصاري ، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((كان فيمن خلا من إخواني
من الأنبياء ثمانية آلاف نبي ، ثمّ كان عيسى ، ثمّ كنت أنا )) .
يزيد الرقاشي ضعيفٌ .
وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي ، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدّثنا أحمد بن طارق ،
حدّثنا مسلم بن خالد ، حدّثنا زياد بن سعد ، عن محمد بن المنكدر ، عن صفوان بن سليم ، عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله وَله: ((بُعثت على أثر ثمانية آلاف نبي، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل)).
وهذا إسناد لا بأس به ، لكني لا أعرف حال أحمد بن طارق هذا . والله أعلم .
حديث آخر :
قال عبد الله بن الإمام أحمد : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدّثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب ،
حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي ، حدّثنا مجالد، عن أبي الوداك قال : قال أبو سعيد : هل تقر الخوارج
بالدجّال؟ قال: قلت: لا. فقال: قال رسول الله وَله: ((إني خاتم ألف نبي أو أكثر، وما بعث الله نبياً
يُتبع إلا وحذَّر أمته منه ، وإني قد بيِّن لي فيه ما لم يُبيَّن لأحد منهم ، وأنه أعور ، وأن ربكم ليس بأعور ،
(١) مُعان بن رفاعة الدمشقي ، منكر الحديث ، يروي مراسيل كثيرة، ويحدّث عن أقوام مجاهيل . المجروحين
(٣٦/٣) .
(٢) قال ابن حبان هو ضعيف جداً. المجروحين (٢/ ١١٠) في ترجمة علي بن يزيد، ولكن يشهد له الذي قبله فهو حسن.
(٣) في ط : اليزيدي، وهو تصحيف وتحريف . وموسى بن عُبيدة بن نِسطاس الرَّبذي ، أبو عبد العزيز ، متوفى سنة
(١٥٣ هـ). فاضل من خيار العبَّاد نسكاً وصلاحاً، إلا أنه بطل الاحتجاج به. المجروحين (٢٣٤/٢).
والحديث في مسند أبي يعلى ( ٧/ ١٥٩ - ١٦٠) رقم (٤١٣٢) .
(٤) يزيد بن أبان، أبو عمرو الرقاشي، من أهل البصرة ، أحد العبّاد البكائين، إلا أنه ضعيف ، كما قال ابن كثير.
المجروحين ( ٩٨/٣ ).
٣٩٦
كتاب الجامع الأخبار الأنبياء المتقدمين
وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى كأنها نخامة في حائط مجصص ، وعينه اليسرى كأنها كوكب درّي .
معه من كلّ لسان ، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء ، وصورة النار سوداء تدخن (١) .
وهذا حديث غريب .
وقد روي عن جابر بن عبد الله ، فقال الحافظ أبو بكر البزَّار : حدّثنا عمرو بن علي ، حدّثنا يحيى بن
سعيد، حدّثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله وَل: ((إني لخاتم ألف نبي أو أكثر ،
وإنه ليس منهم نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال ، وإنه قد تبيَّن لي فيه ما لم يتبيَّن لأحدٍ منهم ، وإنه أعور ،
وإن ربكم ليس بأعور )(٢) .
وهذا إسناد حسنٌ(٣) ، وهو محمول على ذكر عدد من أنذر قومه الدجال من الأنبياء . لكن في
الحديث الآخر (( ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الدجال)) فالله أعلم .
وقال البخاري : حدّثنا محمد بن بشّار ، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة ، عن فُرات ، قال :
سمعت أبا حازم قال: قاعدْتُ أبا هريرة خمسَ سنين فسمعتُه يحدّث عن النبيِ وَّر قال: (( كانت بنو
إسرائيل تَسُوسُهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ، وسيكون خُلَفاء فِيَكْثُرُون)).
قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: ((فُوا ببيعةِ الأوّل فالأول، أعطوهم حقَّهم ، فإن الله سائلُهم عما
استرعاهم (٤) .
وكذا رواه مسلمُ(٥) عن بُندار ، ومن وجهٍ آخر عن فُرات ، به ، نحوه .
وقال البخاري(٦) : حدّثنا عمر بن حفص، حدّثنا أبي، حدّثني الأعمش، حدّثني شَقيق قال: قال
عبد الله - هو ابن مسعود - كأني أنظر إلى رسول الله وَله يحكي نبياً من الأنبياء ضَربه قومُه فأدمَوه وهو يمسحُ
الدمَ عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
وروا(٧) مسلم(٨) من حديث الأعمش ، به نحوه .
(١) مسند أحمد (٧٩/٣) . بخلاف يسير في لفظه ومجالد هو ابن سعيد، وهو ضعيف.
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٤٧).
(٣)
هكذا قال وفيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف .
البخاري رقم (٣٤٥٥) ، في الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل .
(٤)
صحيح مسلم رقم (١٨٤٢) في الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول .
(٥)
(٦)
صحيح البخاري رقم (٣٤٧٧)، في الأنبياء ، باب ( ٥٤ ) .
(٧)
في ط . رواه .
صحيح مسلم رقم ( ١٧٩٢ ) ، في الجهاد والسير ، باب غزوة أحد .
(٨)
٣٩٧
كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
وقال الإمام أحمد١) : حدّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل ، عن
أبي سعيد الخدري قال: وضع رجلٌ يده اليمنى (٢) على النبي ◌ِّ﴿ فقال: والله ما أُطيق أن أضع يدي عليكَ
من شدة حُمّاك. فقال النبي ◌ََّ: ((إنا معشرَ الأنبياء يُضاعَفُ لنا البلاءُ كما يُضاعف لنا الأجر ، إن كان
النبيُّ من الأنبياء ليُبتلَى بالقمل حتى يقتله ، وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالفقر حتى يأخذ العبّاءة
فيجوّبها ، وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء)) . هكذا رواه الإمام أحمد من طريق زيد بن
أسلم عن رجل عن أبي سعيد .
وقد رواه ابن ماجه (٣) عن دُحَيم عن ابن أبي فُدَيك ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن
عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد ، فذكره .
وقال الإمام أحمد(٤): حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن(٥) عاصم بن أبي النجود ، عن مصعب بن
سعد، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: (( الأنبياء . ثم الصالحون. ثم
الأمثل فالأمثل من الناس ، يُبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صَلابةٌ ، زِيْدَ في بلائه ، وإن
كان في دينه رقَّة خُفِّف عليه ولا يزال(٦) البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة )).
ورواه الترمذي(٧) والنسائي(٨)، وابن ماجه (٩) من حديث عاصم بن أبي النجود١٠) . وقال
الترمذي : حسن صحيح .
وتقدم(١) في الحديث: ((نحن معشر الأنبياء أولادُ عَلاَّت ديننا واحد وأمهاتنا شتى)). والمعنى أن
شرائعهم وإن اختلفت في الفروع ونَسخَ بعضُها بعضاً حتى انتهى الجميع إلى ما شرع الله لمحمد ◌َعه
وعليهم أجمعين ، إلا أن كل نبي بعثه الله ، فإنما دينه الإسلام وهو التوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له
كما قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلََّ أَنْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [ الأنبياء: ٢٥].
(١) المسند (٩٤/٣) في سنده جهالة الرجل ولكن يشهد له ما بعده .
(٢)
ليست في ب ، ولا في المسند .
(٣)
سنن ابن ماجه رقم (٤٠٢٤) ، في الفتن ، باب الصبر على البلاء ، وهو حديث صحيح .
المسند ( ١/ ١٧٢ ).
(٤)
في ط : بن ، وهو خطأ .
(٥)
في ب : ما يزال ، وكذلك في المسند .
(٦)
سنن الترمذي رقم (٢٣٩٨) في الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء ، وهو حديث صحيح .
(٧)
في الطب من سننه الكبرى (٧٤٨١) .
(٨)
سنن ابن ماجه رقم ( ٤٠٢٣) ، في الفتن ، باب الصبر على البلاء ، وهو حديث صحيح .
(٩)
(١٠) زاد في ب : به .
(١١) تقدم ص (٢٩٩).
٠
٣٩٨
كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
وقال تعالى: ﴿ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَ الِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥]. وقال
تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَنْ
حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَلَةُ ﴾ الآية [ النحل: ٣٦].
فأولاد العَلاَّت أن يكون الأب واحداً ، والأمهات متفرِّقات ، فالأب بمنزلة الدين وهو التوحيد ،
والأمهات بمنزلة الشرائع في اختلاف أحكامها كما قال تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةٌ وَمِنْهَاجَأَ ﴾ [ المائدة:
٤٨]. وقال: ﴿لِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكَّا هُمْ نَاسِكُوُهُ﴾ [الحج: ٦٧]. وقال: ﴿ وَلِكُلِّ وِجْهَةُ هُوَ مُوَلِّ﴾
[البقرة: ١٤٨]. على أحد القولين في تفسيرها(١).
والمقصود أن الشرائع وإن تنوعت في أوقاتها ، إلا أنَّ الجميع آمرةٌ بعبادة الله وحده لا شريك له ،
وهو دين الإسلام الذي شرعه الله لجميع الأنبياء ، وهو الدين الذي لا يقبل الله غيرَه يوم القيامة كما قال
تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغْ غَيْرَ اُلْإِسْلَِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. وقال
تعالى: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَهِمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُمُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَهُ فِي الدُّنْيَاً وَإِنَّهُ فِ اْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ (٣٢) إِذْ
قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ وَوَضَى بِهِآ إِبَهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبٌ يَبَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ
إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٠ -١٣٢]. وقال تعالى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَ فِيهَا هُدَّى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ الآية [المائدة: ٤٤]. فدين الإسلام هو عبادة الله وحده لا شريك له ، وهو
الإخلاص له وحده دون ما سواه ، والإحسان أن يكون على الوجه المشروع في ذلك الوقت المأمور به ،
ولهذا لا يقبلُ اللهُ من أحد عملاً بعد أن بعث محمداً وَ يٍ إلا(٢) على ما شرعه له كما قال تعالى :
قُلْ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]. وقال تعالى: ﴿ وَأُوْحِىَ إِلَّ هَذَا الْقُرْءَانُ
ج
لِأُنِذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغْ﴾ [الأنعام: ١٩]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ الْأَخْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [ هود: ١٧].
وقال رسول الله وَّرَ: ((بُعِثْتُ إلى الأحمرِ والأسود)). قيل أراد العرب والعجم. وقيل الإنس
والجن(٣). وقال مَّ: ((والذي نفسي بيده لو أصبحَ فيكم موسى ثمّ اتَّبعتُمُوهُ وتركتُموني لضللتم))(٤)
والأحاديث في هذا كثيرة جداً .
والمقصود أن ((إخوة العلات)) أن يكونوا من أبٍ واحد وأمهاتهم شتّى، مأخوذٌ من شُرب العَلَل بعد
النَّهَل . وأما إخوة الأخياف فعكس هذا أن تكون أمهم واحدة من آباء شتى . وإخوة الأعيان فهم الأشقاء
من أب واحد وأم واحدة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
(١) تفسير المؤلف (١٩٤/١).
(٢) سقطت من ب وط .
(٣)
النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٣٧).
(٤) أخرجه أحمد فى مسنده (٤/ ٤٧١) من طريق عبد الله بن ثابت.
٣٩٩
كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
وفي الحديث الآخر: (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة (١) وهذا من خصائص
الأنبياء أنهم لا يورثون ، وما ذاك إلا لأن الدنيا أحقرُ عندهم من أن تكون مخلّفة عنهم ، ولأن توّلهم على
الله عز وجل في ذراريهم أعظم(٢) وأشد وآكد من أن يحتاجوا معه إلى أن يتركوا لورثتهم من بعدهم
ما لا يستأثرون به عن الناس ، بل يكون جميع ما تركوه صدقةً لفقراء الناس ومحاويجهم وذوي خلَّتهم .
وسنذكر جميع ما يختص بالأنبياء عليهم السلام مع خصائص نبينا وّلرس وعليهم أجمعين في أول كتاب
النكاح من كتاب الأحكام الكبير حيث ذكره الأئمةُ من المصنِّفين اقتداءً بالإمام أبي عبد الله الشافعي رحمة
الله عليه وعليهم أجمعين .
وقال الإمام أحمد(٣) : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الرحمن
ابن(٤) عبد ربِّ الكعبة قال : انتهيت إلى عبد الله بن عمرو وهو جالس في ظلّ الكعبة ، فسمعته يقول : بينا
نحن مع رسول الله و18َّ في سفر إذ نزل منزلاً فَمِنا من يَضْرب خباءه، ومنّ مَن هو في جَشَرةُ(٥) ، ومنّا من
ينتضلُ، إذ نادى مناديه : الصلاة جامعةً، قال: فاجتمعنا . قال: فقام رسول الله وَ ﴿ فخطبنا فقال :
((إنه لم يكن نبي قبلي إلّا دلّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وحذَّرهم ما يعلمه شراً لهم ، وإن أمتكم هذه
جعلت عافيتها في أولها ، وإن آخرها سيصيبها بلاءٌ شديد وأمور ينكرونها ، تجيء فتن يرقق (٦) بعضها
بعضاً ، تجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي . ثمّ تنكشف . ثم تجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه.
ثم تنكشف . فمن سرّه منكم أن يُزَحْزَح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه منيَّتُه(٧) وهو مؤمن بالله واليوم
الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقةَ يدِه وثمرةً قلبه فليطعه
ما استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عُنق الآخر)) . قال فأدخلت رأسي من بين الناس فقلت : أُنشدك
بالله أنت سمعت هذا من رسول الله وَ لّ؟ قال: فأشار بيده إلى أذنيه وقال : سمعتْه أذناي ووعاه قلبي.
قال : فقلت : هذا ابن عمك - يعني معاوية - يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن نقتل أنفسنا ، وقد قال
الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِّ﴾ [النساء: ٢٩] قال: فجمع يديه
فوضعهما على جبهته ثمّ نكس هُنيهة ، ثمّ رفع رأسه فقال : أطِعْه في طاعة الله ، واعصه في معصية الله .
(١) تقدم تخريجه .
(٢) زيادة من ب وط .
(٣) المسند (٢/ ١٦١) .
(٤)
في ط : أن ، وهو خطأ .
(٥) الجَشرة: قوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم ، ولا يأوون إلى البيوت . النهاية في غريب الحديث
(٢٧٣/١). والمناضلة : المراماة بالنشاب .
(٦) كذا في ب ، والمسند . وفي أوط : يريق .
في ب وط : موتته . وأشار في حاشية أ إلى هذه الرواية .
(٧)
٤٠٠
كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
ورواه أحمد أيضاً عن وكيع، عن الأعمش، به . وقال فيه: (( أيها الناس إنه لم يكن نبي قبلي إلّ
كان حقاً عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيراً لهم وينذرهم ما يعلمه شراً لهم)) وذكر تمامه بنحوه(١) .
وهكذا رواه مسلم (٢)، وأبو داود(٣)، والنسائي(٤)، وابن ماجه (٥) من طُرقٍ عن الأعمش ، به.
ورواه مسلم أيضاً من حديث الشعبي(٦) عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ، عن عبد الله بن عمرو ،
عن النبي ◌ُّ بنحوه(٧).
***
(١) المسند (٢/ ١٩١).
صحيح مسلم رقم ( ١٨٤٤) (٤٦)، في الإمارة ، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء.
(٢)
(٣)
سنن أبي داود رقم ( ٤٢٤٨)، في الفتن ، باب ذكر الفتن ودلائلها .
(٤)
سنن النسائي ( ١٥٣/٧) .
سنن ابن ماجه رقم (٣٩٥٦)، في الفتن ، باب ما يكون من الفتن .
(٥)
(٦)
صحیح مسلم (١٨٤٤) (٤٧) .
(٧) هذا آخر الجزء الثامن من تصنيف ابن كثير رحمه الله. وجاء في نسخة أ: آخر الجزء الثامن من خط المصنف - رحمه
الله تعالى - يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب أخبار العرب . وكان الفراغ من تتمة هذا المجلد في سابع عشر شوال سنة
( .. ؟؟ .. ) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بدمشق المحروسة على يد أفقر عباد الله
وأحوجهم إلى رحمته وعفوه وغفرانه ولطفه وكرمه إسماعيل الدرعي الشافعي الأنصاري غفر الله تعالى له وختم له
بخير ، ولأحبابه ولإخوانه ولمشايخه ، ولجميع المسلمين والصلاة والسلام على محمد خير خلقه وآله وصحبه
وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .