النص المفهرس
صفحات 521-538
٥٢١
أحاديث شتى تتعلق بالجنة . [ ذكر أن الجنة والنار موجودتان الآن ]
معلقة بالعرش ، تسرح في الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ... )) وذكر الحديث(١).
وروينا في ((مسند أحمد بن حنبل)): ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن مالك ، عن الزهري ،
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن رسول الله وَ لل أنه قال: ((إنما نسمة المؤمن ، طائر
يَعْلَقُ في شجر الجنة ، حتى يُرْجِعه الله تعالى إلى جسده يوم يبعثه )(٢) .
وتقدم الحديث المتفق على صحته ، من طريق أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن
رسول الله ◌َّ قال: ((حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُقَّتِ النار بالشهوات)(٣).
وذكرنا الحديث المرويَّ من طريق حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن
أبي هريرة مرفوعاً: ((لما خلق الله تعالى الجنة قال لجبريل : اذهب فانظر إليها)) وكذلك قال في
النار(٤).
وكذلك في الحديث الآخر: (( لما خلق الله تعالى الجنة ، قال لها : تكلمي، فقالت: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ
اٌلْمُؤْمِنُونَ﴾(٥) .
وقال بَّه: ((اشْتَكَتِ النَّارُ إلى ربِّها، فقالت: يا ربِّ أَكَلَ بَعْضي بَعْضاً، فأذِنَ لها بنَفَسَيْنِ : نَفْسٍ
في الشِّتَاءِ ، ونفسٍ في الصَّيْفِ ، فأشَدُّ ما تَجِدُون منَ الزّمْهرير منْ بَرْدِهَا، وجميع ما تجِدُون منَ الْحَرِّ
من فَيْحِها ، فإذا كانَ الحَرُّ فأبْرِدُوا عن الصَّلاةِ)(٦) .
وثبت في (( الصَّحيحين)) عن أبي هريرة، وعند مسلم عن أبي سعيد، عن النبي وَّ قال:
((تَحَاجَّتِ الْجَنَّهُ وَالنَّارُ، فقالت النّارُ: أوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرين وَالْمُتَجَبِّرين، وقالتِ الْجَنّة: مَا لي
لا يَدْخلني إلَّ ضُعَفاءُ النّاسِ وَسَقَطُهُمْ وِغِرَّتُهُمْ؟ فقال الله تعالى للجنَّةِ: أنتِ رحْمَتي أرحمُ بكِ منْ أشاءُ
مِنْ عِبَادي ، وقال للنار : أنت عذابي أَعَذِّب بك من أشاء من عبادي ، ولِكلِّ واحدةٍ منْكُما مِلْؤُها ، فأمَّا
النَّارُ فلا تَمْتَلىُ حتَّى يَضَع قدمه عليها فتقول: قطْ قَطْ، فهُنالكَ تَمْتَلَىءٌ وَيَنْزوي بعْضُها إلى بعضٍ ،
ولا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أحَداً ، وأمَّا الجَنَّهُ فإنَّ اللهَ يُنْشىءُ لها خَلْقَاً)). لفظُ مُسْلِمٍ)(٧).
(١) رواه مسلم (١٨٨٧).
(٢) رواه أحمد في المسند (٤٥٥/٣) وهو حديث صحيح .
(٣) رواه البخاري (٦٤٨٧) ومسلم (٢٨٢٣) .
رواه أحمد في المسند (٣٥٤/٢) وإسناده حسن .
(٤)
رواه البزار ( ٣٥٠٨ - كشف الأستار) وهو حديث حسن .
(٦) رواه البخاري ( ٥٣٧) ومسلم ( ٦١٧).
(٥)
(٧) رواه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٨٩٣) من
حديث أبي هريرة ، ورواه مسلم (٢٨٤٧) من حديث أبي سعيد الخدري .
٥٢٢
أحاديث شتى تتعلق بالجنة
وفي (( الصَّحيحين)) منْ طريقٍ سعيد، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّ قال: (( لا تَزَالُ جَهَنَّمُ
يُلْقَى فيها، ﴿ وَتَّقُولُ هَلْ مِن ◌َزِيدٍ﴾ حتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ ، فَيَنْزَوي بعْضُها إلى بَعْضٍ ، وتقول:
قَطْ قَطْ، بعِزَّتِكَ وكرمِك، ولا يزالُ في الجَنَّةِ فَضْلٌ حتَّى يُنْشىءَ اللهُ لها خَلْقاً فَيُسْكِنَّهُمْ فَضْلَ
الجَنَّةِ ﴾(١).
وقد ثبت في ((الصَّحيحين)) عن رسولِ اللهِوَّ: أنَّه رأى الْجنّةَ والنارَ لَيْلَةَ أُسْري به (٢) .
فأما ما وَقَعَ في ((صحيح البُخاري))، عن أبي هريرةَ، عن النَّبِّ وََّ، وأَنَّهُ تعَالى يُنْشىءُ لِلنَّارِ منْ
يشاءُ، فيُلْقَى فيها، فتقول: ﴿ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾ فقد قال بعضُ الحُفَّاظِ: هذا غلطٌ منْ بعضِ الرُّواِ،
وكأنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ، ودَخَلَ عَلَيْهِ لَفْظُ فِي لَفْظِ ، فَتَقَل هذا الْحُكْمَ منْ أهلِ الْجَنَّةِ إلى النَّارِ .
قلتُ : فإنْ كان مَحْفُوظاً ، فَيَحْتملُ أنَّهُ تعَالى يَمْتَحِنُهُمْ في العَرَصَاتِ ، كما يَمْتَحِنُ غيرَهُمْ ممَّن لم
تَقُمْ عَلَيْهِ الحُجّةُ في الدُّنْيا ، فمنْ عَصَى مِنْهُمْ أدْخَلَهُ النّارَ ، ومنِ اسْتَجابَ أدْخِلهُ الجَنَّةَ ، لقولِهِ تعالى :
﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَّى ◌َبَعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] وقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَايَكُونَ لِلنَّاسِ
عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِّ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥] .
فصل
وقد ذكرنا فيما سَلَفَ صِفَةَ أهْلِ الْجَنَّةِ حَالَ دُخُولهمْ إليها، وقُدُومِهِمْ عَليها، وأنَّهُمْ يُحَوَّلُ خَلْقَهُمْ
إلى طُولٍ سِتِين ذِراعاً في عَرْضِ سبْعَةِ أذْرُعٍ، وأنَّهُمْ يكُونُون جُزْداً مُرْداً مُكَخَّلين في سنِّ أبناءِ ثَلاثٍ
وَثلاثين ، [وأَنَّهُمْ يُعرِبُون (٣).
قال أبو بكرٍ بن أبي الدُّنيا : حدّثني القاسمُ بنُ هاشِمٍ ، حدّثنا صَفْوانُ بنُ صالحٍ ، حدّثني رَوَّادُ بنُ
الجَرَّاحِ العَسْقَلانيّ ، حدّثنا الأوْزَاعيُّ، عن هارُونَ بنِ رِئابٍ ، عن أنس بنِ مالك رضي الله عنه ، قال :
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يَدْخُلُ أهْلُ الجَنَّةِ الْجَنَّةَ على طُولِ آدَمَ؛ سِتِينَ ذِرَاعاً بِذِراعِ الْمَلَك، على حُسْنٍ
يُوسُفَ، وعلى مِيلادٍ عِيسى، أبناءَ ثلاثٍ وثلاثين، وعلى لِسَانِ محمدٍ وَلِّ))(٤).
(١) رواه مسلم رقم (٢٨٤٨) واللفظ له، والبخاري (٧٣٨٤) موصولاً بصيغة التعليق، فقال: وقال لي
خليفة ... ...
(٢) رواه البخاري (٣٤٩) ومسلم (١٦٣) وفيهما أنه رأى الجنة ، وأما رؤيته النار ، فقد رواه أحمد في المسند
(٣٨٧/٥) والترمذي رقم (٣١٤٧) وإسناده حسن .
(٣) أي أنهم يتكلمون بالعربية .
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٢٢٠) وفي إسناده ضعف .
٥٢٣
أحاديث شتى تتعلق بالجنة
وَرَوى دَاوُد بنُ الحُصَيْنِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: ((لِسَانُ أهْلِ الْجَنَّةِ عَربيّ ﴾(١) .
وقال عقيل ، عن الزهري قال : لسان أهل الجنة عربي(٢).
وَرَوَى الْبَيْهَقيُّ من طريقَيْنِ فيهِمَا ضَعْفٌ عن أبي كَرِيمَةَ المِقْدامِ بن مَعْدِيكرِبَ رضي الله عنه: [ أنَّ
رسولَ اللهِ﴿] قال: ((مَا مِنْ أحَدٍ يموتُ سِقْطاً ولا هَرِماً، وغالبَ الناس يموتون فيما بين ذلك، إلَّ
بُعِثَ ابنَ ثلاثين سنة - )) وفي روايةٍ: (( ابن ثلاثٍ وثلاثينَ سنةً - فإنْ كانَ منْ أهْلِ الْجَنَّةِ، كان على
مَسْحةٍ آدَمَ ، وَصُورَةٍ يُوسُفَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ، جُزْداً مُؤْداً مُكَخَّلينَ ، أولي أفانين، ومنْ كان منْ أهْلٍ
النّارِ عُظِّمُوا وَفُخِّمُوا كَالْجِبَالِ ».
وفي روايةٍ: ((حتَّى يَصِيرَ جِلْدُهُ أربعينَ باع٣ً)، وحتَّى يصيرَ نابٌ من أنْيَابِهِ مِثْلَ أُحُدٍ )(٤) .
وثبت أنّهُمْ يَأْكُلُونَ، وَيَشْرَبونَ، ولا يُولُون ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، وإنَّما يكون منصرف طَعَامِهِمْ ،
أَنَّهُمْ يَعْرَقون مثل ريح المسك، وَيَتَجَشَّؤونَ مثل رائحة المِسْكِ، ونَفَسُهُمْ تَخْميدٌ، وتكبيرٌ، وتَسْبيحٌ.
وأوَّل زُمْرةٍ منهم تدخل الجنة منهم على صُورةِ القَمَرِ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ في البَهَاء كأضْوَأْ كَوكَبٍ دُرِّيّ
فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّهُمْ يُجَامِعُونَ ، ولا يُولَّدُ لهم ، إلا من شاء منهم ، وأنّهُمْ لا يموتون ولا ينامُون ، لِكَمالٍ
حَيَاتِهِمْ، وكَثْرَةٍ لَذَّاتِهِمْ، وَتَوَالِي نَعيمِهِمْ، ومَسَرَّاتِهِمْ، وكلّمَا ازْدَادُوا خُلوداً ازْدَادُوا حُسْناً وجَمَالًا ،
وشَبَاباً وَقُوَّةً، وَازْدَادَتْ لهمُ الْجِنَّةُ حُسْناً، وبَهاءً، وَطِيباً، وَضِياءً، وبهجة ونوراً، وكانوا أرْغَبَ شَيْءٍ
فيهَا ، وَأخْرَصَ عَلَيْها، وكَانَتْ عِنْدَهم أعَزَّ وَأغْلى، وألَّذَّ، وَأحْلى، كما قال تعالى: ﴿ خَلِينَ فِيهَا لَا
يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨] وهذا عكس حال أهل الدنيا، ولو كان أحدهم في ألذٌّ عيش.
فصل
وأعلى الخلق في الجنة منزلة رسولُ اللهِ وَله، وأوَّلُ منْ يَدْخُلُها، وأُمَتُهُ أوَّل الأمم دخولًا
إليها، وأوّلُ منْ يَدْخُلُها من هذه الأمة أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه، وَتقدَّمَ أنَّ هذهِ الأمّة
يكونون في الجنة أكثر أهل الأمم، وأنَّهُمْ يكونون ثُلُثَيُّ(٥) أهْلِ الجنَّةِ أو شطرهم(٦)، كما
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٢١٨) موقوفاً وهو حديث حسن، دون قوله: ((وعلى لسان محمد (َّر).
رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٢٢١).
(٢)
(٣)
في (آ) : أربعين عاماً .
رواه البيهقي في (( البعث والنشور)) (٤٦٥ و٤٦٦).
(٤)
(٥)
تقدم أنهم الثلث .
(٦) رواه البخاري (٤٧٤١) ومسلم (٢٢٢) من حديث أبي سعيد، والبخاري (٦٥٢٢) ومسلم (٢٢١) من حديث
ابن مسعود .
٥٢٤
أحاديث شتى تتعلق بالجنة
تقدَّم: ((أهلُ الْجَنَّةِ مِنَةٌ وَعِشْرُونَ صَفّاً، هذهِ الأمَّة ثمانُونَ صَفّاً منها (١) .
وفي ((المُسْندِ)) و((جامعِ التِّرْمذيّ)) و(( سُنن ابنِ ماجه)) من حديثِ محمدِ بن عَمْرٍو، عن
أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((يَدْخُلُ فُقَرَاءُ المسلمين الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائهم بِنِصْفِ يوم، وهُوَ
خَمْسمئةٍ عَامٍ )) . وإِسْنادُهُ على شرطٍ مُسْلمٍ. وقال التِّرْمذي: حسنٌ صحيحٌ(٢).
وَرَواهُ الطَّبراني من حديث الثَّوْريّ، عن محمدِ بن زَيْدٍ ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة مرفوعاً ،
مثلة ٣).
وروى الترمذيّ من طريق الأعمشِ ، عن عطيَّةً، عن أبي سعيدٍ مرفوعاً، مثلهُ، وحَسَنَ(٤).
والَّذي رواهُ مُسْلِمٌ من طريقِ أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ، عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو: أنَّ رسولَ اللهِإِليه
قال: ((إنَّ فُقَرَاءَ المُهاجرين يَسْبِقُونَ الأغْنياءَ يوْمَ القِيَامةِ إلى الجنة بأربعين خَرِيفاً (٥) .
وللتُّؤْمذيّ عن جابرٍ بن عبدِ اللهِ مرفوعاً، مثلُهُ، وصحَّحَه٦ُ) ، ولهُ عن أنسٍ أيضاً نحوُه ،
واسْتَغْرَبة(٧) .
قلتُ : فإنْ كانَ الأوَّلُ محفُوظاً، فيكُونُ باعْتِبَارِ دُخولِ أوَّلِ الفُقَرَاء ، وآخِر الأغْنياء، فَتَكُونُ
الأرْبِعُونَ خَرِيفاً باغْتِبَارِ دُخولٍ آخِرِ الفُقَراء وأوَّلِ الأغنياء ، والله أعلم .
وقد رَوى الإمامُ أحمدُ ، عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ ، وأبو(٨) بَكْر بن أبي شَيْبَةً، عن يَزِيدَ بن هارُونَ ،
كِلاهُما عن هِشَامِ الدَّسْتُوائيِّ، عن يَخْيَى بن أبي كثيرٍ ، عن عامِرِ الْعُقَيليِّ، عن أبيه ، عن أبي هريرةَ ،
قال: قال رسولُ اللهَِله: ((عُرِضَ عليَّ أَوَلُ ثلاثةٍ يَدْخُلون الجنَّةَ مِنْ أُمَّتِي، وأوَّلُ ثلاثةٍ يَدخُلون
النّارَ ... )) وذكر الحديث كما تقدم قريباً .
(١) رواه أحمد في المسند (٣٤٧/٥) والترمذي (٢٥٤٦) وابن ماجه (٤٢٨٩ ) من حديث بريدة ، وهو حديث
صحيح .
رواه أحمد في المسند (٢٩٦/٢) والترمذي (٢٣٥٣) وابن ماجه (٤١٢٢) وهو حديث صحيح .
(٢)
(٣)
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩٩/٧ ) عن الطبراني ، به .
(٤)
رواه الترمذي رقم (٢٣٥١).
(٥)
رواه مسلم ( ٢٩٧٩) (٣٧).
(٦) رواه الترمذي رقم (٢٣٥٥).
(٧) رواه الترمذي رقم (٢٣٥٢) .
(٨) في (آ): وأبي بكر، وهو خطأ، فإنه قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة .
٥٢٥
أحادیث شتی تتعلق بالجنة
ورواهُ التِّرْمذيُّ من طريقِ ابن المُبارَكِ ، عن يَحْيَى بنِ أبي كثِيرٍ ، وقال: حَسَنٌ ، ولم يَذكُرِ الثلاثةَ
الذين منْ أهْلِ النّارُ(١) .
وثبت في ((صحيحٍ مُسْلِمٍ ))، من حديث عِيَاضِ بن حِمَارٍ(٢) المُجَاشعيِّ، عن النّبِيِّ ◌ٍَّ، قال:
((أهْلُ الْجَنَّةِ ثلاثةٌ: ذُوَ سُلْطَانٍ مُفْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَقٌ، وَرَجُلٌ رَحيمُ القَلْبِ بَكُلِّ ذي قُزْبَى ومُسْلِم ،
وعَفيفٌ مُتَعَقِّفٌ ذُو عِيَالٍ . وأهلُ النار خمسةٌ: الضّعيفُ الّذي لا زَبْرٌ(٣) له، الَّذِين هُمْ فِيكمْ تَبَعاً ،
لا يَبْغُونَ أهْلاً ولا مالًا، وَالْخائنُ الّذي لا يَخْفَى لهُ طَمَعٌ وإِنْ دَقَّ إلّ خانَهُ، وَرَجلٌ لا يُصْبحُ ولا يُمْسي
إلّ وهُوَ يُخادِعُكَ عنْ أهْلِكَ ومَالِكَ، وذَكرَ الْبُخْلَ والكَذِبَ . والشِّنْظِيرُ الفَخَاشُ(٤) .
وتقدَّمتِ الأحاديثُ عن رسولِ اللهِ وَ أَنّهُ قال: ((اطَّلَعْتُ فِي الْجِنَّةِ فَرَأَيْتُ أكْثَرَ أهْلِها الفُقَراءَ ،
وَاطَّلَعْتُ فِي النّارِ فَرَأَيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا النِّسَاءَ وَالأغنياءَ(٥) .
وتقدَّمَ الحديثُ الواردُ منْ طريقِ حبيبٍ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدٍ ، عن ابن عبّاسٍ مرفوعاً: ((أوَّلُ
مِنْ يُدْعَى إلى الجنة يَوْمَ القِيَامَةِ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمِدُونَ اللهَ في السَّرَّاءِ وَالضّراءِ (٦).
وثبت في ((الصَّحيحين)) من حديثٍ سُفيانَ الثّوْريّ، وشُعْبَةَ، عن مَعْبَدِ بن خالدٍ ، عن حارثةَ بن
وَهْبٍ، عَنِ النّبِيِّ وَ أَنّهُ قال: ((ألا أُخْبِرُكم بأهلِ الجنّةِ؟ كلُّ ضعيف مُتَضَعَّف لوْ أقْسَمَ على اللهِ
لِأَبَّه ، ألا أُخْبِرُكم بأهلِ النّارِ ؟ كلُّ عُتُلِّ جَوَّاظٍ مستكبر)(٧) .
وقال أحمدُ : حدّثنا عليٌّ بن إسْحاقَ ، أخبرنا عبدُ اللهِ، أخبرنا مُوسى بن عُلَيّ بن رَباحِ ، سَمِعْتُ
أبي يُحدِّثُ، عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، عن رَسُولِ اللهَِّ قال: ((أهْلُ النّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظَُ) مُسْتَكْبٍ
جَمَّاعٍ مِنّاعٍ، وأهْلُ الجنّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبونَ(٩) .
وقال الطَّبرانيُّ : حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، حدّثنا مُسْلِمُ بن إبراهيمَ ، حدّثنا أبو هلالِ الرَّاسبيُّ ،
(١) رواه أحمد في المسند (٤٢٥/٢) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٧٨١٨/١٤) والترمذي من طريق علي بن
المبارك ، به رقم ( ١٦٤٢) وإسناده ضعيف .
(٣)
(٤)
(٢)
في (أ) : حماد ، وهو خطأ.
أي لا عقل له ينهاه عن الإقدام على ما لا ينبغي .
رواه مسلم رقم (٢٨٦٥) (٦٣) والشنظير: السيئ الخلق .
رواه أحمد في المسند (٢/ ١٧٣) وإسناده ضعيف، ولكن له طرق وشواهد يقوى بها، دون قوله: ((الأغنياء )
(٥)
فقد ثبت عن جمع من الصحابة دون هذه الزيادة ، وهو منكر بهذه الزيادة .
رواه الطبراني في «الكبير)) رقم (١٢٣٤٥) وفي ((الأوسط)) رقم (٣٠٥٧) وفي ((الصغير) رقم (٢٨٨) وإسناده ضعيف.
(٦)
(٧) رواه البخاري (٤٩١٨) و(٦٦٥٧) ومسلم (٢٨٥٣).
الجعظري : القط الغليظ ، والجواظ : الجموع المنوع .
(٨)
(٩) رواه أحمد في المسند (٢١٤/٢) وهو حديث صحيح .
٥٢٦
أحادیث شتی تتعلق بالجنة
[حدّثنا عُقْبَةُ بن أبي تُبَيْتِ الرَّاسبيُّ]، عن أبي الجَوْزَاءِ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِِّ:
(( أهْلُ الجنّةِ منْ مَلاَّ أُذُنَيْهِ منْ ثناءِ النَّاسِ خيراً وهو يَسْمِعُ، وأهلُ النَّارِ مِنْ مَلَّ أُذُنَّهِ منْ ثَنَاء النَّاسِ شَرّاً
وهُو يَسْمعُ )). وكذا رواهُ ابنُ ماجه من حديثٍ مُسْلِمٍ بنِ إبراهيمُ(١).
وقال القاضي أبو عُبَيْدٍ عَليُّ بنُ الْحُسينِ بنِ حَرْبَويه: حدّثنا محمدُ بن صالح ، حدّثنا خَلَفُ بن
خَليفَةَ، عن أبي هاشمٍ، عن سعيد بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: قال رسولُ اللهِ: ((ألا أُخْبِرُكم
بِرِجَالِكم منْ أهْلِ الجَنَّةِ ؟ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ في الجَنَّةِ، والشَّهيدُ في الجنّةِ، وَالرّجلُ يَزُورُ
[ أخاه] في ناحيةِ المِصْرِ لا يَزُورهُ إلَّ اللهِ في الجنَّة، ونِسَاؤُكم من [أهل] الجنَّةِ العَؤُودِ الوَدُودُ الولود
الّتي إذا غَضِبَ أوْ غَضِبَتْ جَاءَتْ حتَّى تَضَعَ يدَها في يَدِ زَوْجها ثم تقولُ : لا أُذُوقُ غُمْضاً حتَّى
تَرْضى )). وَرَوى النّسائيُّ بعضهُ منْ حديث خَلَفِ بنِ خَلِيفةَ ، عن أبي هاشمٍ، يَحْيَى بنِ دينارٍ ، بِهِ(٢) .
فصل
هذه الأمَّةُ أكثرُ أهلِ الجنّةِ ، وأعلاهُم منازل ، وأوَّلُ من يدخل الجنة صَدْرُها ، كما قال تعالى في
صفة المقرّبين: ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ () وَقَلِلٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ و١٤] وقال في صِفَةِ أهْلِ اليَمين:
ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ { وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩ -٤٠].
وثبت في ((الصَّحيحين)): ((خيْرُ القُرُونِ(٣) قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يلونَهُمْ، ثمَّ يَكُونُ
قَوْمٌ يُحِبُّونَ السِّمَنَ أوِ السَّمَانَةَ، يَنْذِرُونَ ولا يَفُونَ، وَيَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ ولا
يُؤْتَمَنُونَ (٤) .
وخيار الصَّدْرِ الأوَّلِ الصَّحابةُ ، كما قال ابنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: من كان منكم مُسْتَنّاً ، فليستنَّ
بمن قد مات، فإن الحيَّ لا تُؤْمَنُ عليه الفتنة، أولئِكَ أصحابُ مُحمَّد ◌َِّ أبُ هذه الأمَّةِ قُلوباً وأصدقها
ألسنةً، وأعْمَقُها عِلْماً، وأقلُّها تَكَلُّفاً، قوْمٌ اخْتَارَهُمُ الله تعالى لِصُحْبَةِ رسوله بَّه، وإقامةِ دِينِهِ ،
فَاعْرِفُوا لهمْ حقَّهم ، واقْتَدُوا بهمْ، فإِنَّهُمْ كانوا على الهُدَى المُسْتقيمِ(٥).
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ( ١٢٧٨٧) وابن ماجه رقم (٤٢٢٤) وهو حديث صحيح .
(٢) أخرجه تمام في ((فوائده)) ( ٧٤٧ - الروض البسام) والنسائي في ((الكبرى)) (٩١٣٩) وهو حديث صحيح بطرقه
وشواهده .
(٣)
الذي في الصحيحين : ( خير الناس ) .
(٤) رواه البخاري (٢٦٥١) ومسلم (٢٥٣٥) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه .
(٥) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ( ١٨١٠) موقوفاً على ابن مسعود .
٥٢٧
أحادیث شتی تتعلق بالجنة
وتقدَّم أنَّ هذه الأمَّةَ يَدخُلُ منهم إلى الجنَّةِ سبعون ألفاً بغيرِ حِساب(١).
وفي ((صحيحِ مُسْلِمٍ)): ((مع كلِّ ألفِ سبعُونَ ألفاً)(٢). وفي رواية أحمدَ: ((مع كلِّ واحدٍ
سبعُونَ أَلْفاً))(٣) . وهذا ذِكْرُ أطرافِ الحديثِ ، وإشارةٌ إلى طُرُقِهِ وألفاظِهِ .
وفي ((الصحيحين)) منْ روايةٍ حصين بنِ عبدِ الرَّحمن ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، عن ابن عبّاسٍ ، عن
النبيّ بَّه قال: ((عُرِضَتْ عليَّ الأُممُ، فرأيتُ النّبيَّ ومعهُ الرَّهْطُ، والنّبيَّ ومعهُ الرَّجلُ والرَّجُلانِ،
والنّبيَّ وليس معهُ أحدٌ ، إذْ رُفع لي سوادٌ عظيمٌ، فظننت أنَّهُمْ أمَّتي ، فقيل لي : هذا مُوسى وقومُهُ ،
ولَكِنِ انظرْ إلى الأُفُقِ الآخر، فنظَرْتُ فإذا سوادٌ عظيمٌ، فقيل لي : هذه أمَّتُكَ، ومعهُم سبعُونَ ألفاً
يدخلُونَ الْجِنَّةَ بغيرِ حِسابٍ، ولا عذابٍ)) وفيهِ: (( هُمُ الّذين لا يَكْتَوُون، ولا يَسْتَزْقُونَ، ولا
يَتَطَيِّرُون، وعلى ربِّهِمْ يَتَوَّلُون)) فقام عُكَّاشةُ بن محصن. وقد تقدم هذا الحديث وغيره في ذلك(٤).
وقال هِشَامُ بنُ عمّارٍ خَطِيبُ دِمَشْقَ، وأبو بَكْرٍ بن أبي شَيْئَةَ، وَاللّفْظُ له : حدّثنا إسماعيلُ بنُ
عيَّاشٍ، أخبرني محمدُ بنُّ زيادِ الأَلْهَانيّ، سَمِعْتُ أَبَا أَمامَةَ، سَمِعْتُ رسولَ الله ◌ِلَ يَقُولُ: ((وَعَدني
رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سبعينَ ألْفاً، مع كلِّ أَلْفٍ سبعين ألفاً، لا حِسَابَ عَليهِمْ ولا عذابَ ،
وَثَلاثَ حَيَاتٍ مِنْ حَيَاتِ رَبِّي عزَّ وجلَّ )) . وكذا رواهُ أبو بَكْرِ بن أبي عاصمٍ، عن دُحَيْم ، عن
الوَليدِ بن مُسْلِمٍ ، عِن صَفْوانَ بن عَمْرٍو ، عن سُلَيْمٍ بن عامرٍ ، وأبي اليَمَالِ (٥) عامّرِ بن عبدِ اللهِبن لُحَيّ
الْهَوْزَنِيِّ، عن أبي أُمَامةَ ... فذكر مِثْلَ (٦) .
[ ورَوى الطَّراني من حديث عامر بنِ زَيْدِ البِكاليّ، عن عُتْبة بن عَبْدِ السُّلَمَيّ، عن النبيِّ نَل
مِثْلِه(٧) ]. ورَواه أيضاً من طريقٍ أبي أسماءَ الرَّحَبِيِّ، عن ثَوْبانَ، مِثْلُهُ، ولم يَذْكَرْ: ثلاثَ حَثَيَاتٍ(٨).
وله من حديث قَيْسِ الكِنْديِّ، عن أبي سعيدِ الأنْمَاريِّ، مثلَهُ ، وذكر فيه ثلاث حثيات(٩) .
وقد قدَّمْنا بقيَّة طُرُقِهِ بأَلْفَاظِهَا ، والله سبحانه أعلم .
(١) رواه البخاري (٦٥٤١) و(٦٥٤٢) ومسلم (٢٢٠) و(٢١٦) وغيرهما .
(٢) ليس الحديث في مسلم، وقد رواه أحمد (٣٥٩/٢) وغيره، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده ، وسبق بيانه.
(٣) رواه أحمد في المسند (٦/١) وهو حديث صحيح بشواهده .
(٤)
رواه البخاري ( ٦٥٤١) ومسلم (٢٢٠ ).
(٥)
في الأصول : عن أبي اليمان .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١١٧٦/١١) وابن ماجه رقم (٤٢٨٦) وابن أبي عاصم في «الآحاد
(٦)
والمثاني)) (١٢٤٧) وهو حديث صحيح بشواهده .
(٧)
رواه الطبراني في (( الكبير)) (٣١٢/١٧) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٨) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ( ١٤١٣) وفي إسناده ضعف ، ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها .
(٩) رواه الطبراني في (( الأوسط )) (٤٠٦) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
٥٢٨
بيان وجود الجنة والنار وأنهما مخلوقتان
فصل
في بيان وجود الجنَّة والنَّار
وأنهما مخلوقتان موجودتان ، خلافاً لمن زعم خلاف ذلك
قال الله تعالى: ﴿﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَظِمِينَ الْغَيْطَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:
١٣٣ - ١٣٤]. وقال تعالى: ﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ
بِاللَّهِ وَرُسُلِّ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]. وقال تعالى:
﴿ وَأَنَّقُواْ النَّارَ الَّتِىَ أُعِدَتْ لِلْكَفِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١]. وقال تعالى في حقِّ آلِ فِرْعَونَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ
عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]. وقال تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ
نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنِ جَزَآءُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].
وفي ((الصحيحين)) عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّرِ أنّهُ قال: (( يقول الله تعالى: أعددت لعبادي
الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، دُخْرا١) بَلْهَ كل ما أطلعكم
عليهِ)) ثمَّ قرأ: ﴿ فَلَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]٢).
وفي ((الصَّحيحين)) منْ حديثِ مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ قال: ((إنَّ
أحَدَكم إذا مات عُرضَ عليهِ مَفْعَدُهُ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ، إن كانَ منْ أهلِ الجَنَّةِ فِمِنْ أهلِ الجنَّةِ ، وإنْ كانَ
مِنْ أهلِ النّار فمنْ أهلِ النّار ، يُقالُ: هذا مَفْعَدُك حتّى يَبْعَثَكِ اللهُ إليهِ يومَ القيامةِ (٣) .
وفي ((صحيح مُسْلِمٍ)) عن ابنِ مَسْعُودٍ: ((أزْوَاحُ الشُّهداء في حَوَاصلٍ طير خُضر تَسْرَحُ في الجنَّةِ
حَيْثُ شَاءَتْ ، ثمَّ تأوِي إلَى قَنَادِيلَ مُعلَّقة في العرشِ ... )) الحديث (٤).
وَرَوَيْنا في (( مُسندِ الإمام أحمدَ)): حدّثنا محمد بنُ إذْريسَ الشّافعيُّ، عن مالكِ، عن الزُّهْري ،
عن عبدِ الرَّحمن بنِ كعْبٍ بن مالكِ، عن أبيه: أنَّ رسولَ اللهِوَه قال: ((إنّما نَسَمةُ المؤمِن طائرٌ يعْلَقُ
فِي شَجَرِ الجنّةِ حتى يَرْجِعَه الله تبارك وتعالى إلى جسدِهِ يومَ يبعثُهُ )(٥) .
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ( دُخْراً) بضم الدال المهملة وسكون المعجمة ، أي جعلت ذلك لهم مدخوراً .
(٢) رواه البخاري (٤٧٨٠) ومسلم (٢٨٢٤).
(٣) رواه البخاري (١٣٧٩) ومسلم (٢٨٦٦).
رواه مسلم ( ١٨٨٧).
(٤)
(٥) رواه أحمد في المسند (٤٥٥/٣) ومالك في ((الموطإ)) (٢٤٠/١) وإسناده صحيح .
٥٢٩
بيان وجود الجنة والنار وأنهما مخلوقتان
وتقدَّمَ الحديثُ المتّفقُ على صِحَتِهِ من طريقِ أبي الزِّنادِ ، عن الأعرج ، عن أبي هريرةَ : أنَّ
رسولَ اللهَّ قال: ((حُفّتِ الجنّةُ بالمَكارِهِ، وحُفْتِ النّارُ بالشّهَواتِ)(١) .
وذكرنا الحديثَ المَرْويَّ منْ طريق حمَّاد بن سَلَمةً، عنْ محمدٍ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمةَ ، عن
أبي هريرةَ مرفوعاً: «لمَّا خَلَقَ اللهُ الجنّةَ قال لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إليها)) وكذلك قال في النار)(٢) .
وكذلك الحديثُ الآخرُ: «لمَّا خَلَقَ اللهُ الجنّةَ قال لها: تكلّمي ، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾(٣).
وفي (( الصَّحيحين)) عن أبي هريرةَ - وعندَ مُسْلم عن أبي سعيدٍ - عن النبيِ وَّرَ قال: «تَحَاجَّتِ
الجنّةُ وَالنَّارُ ... )) الحديث(٤). وفيهما عن ابن عمرَ مرفوعاً: ((الحُمَّ منْ فَيْحِ جَهنّمَ )(٥) .
وفيهما عن أبي ذر مرفوعاً: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهنم)(٦) .
وفي (( الصَّحيحين)) عن أبي هريرة: (( إذا جاء شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحتْ أبْوابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ
النّارِ ، وصُفِّدت الشياطين)(٧) .
وقد ذكرنا في أحاديثِ الإسراء أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ رأى الجنّةَ والنّارَ لَيْلَذِ(٨)، قال الله تعالى:
عِندَ سِدْرَةِ الْمُنَغَى
﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى
عِندَهَا جَنَّةُ الْوَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٥] وقال في صِفِة سدرَةٍ
١٤
المُنْتَهَى: إنّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِها نَهْرانِ ظاهِرَانِ ونَهْرَانِ بَاطِنانٍ، وذكر أنَّ البَاطِنَيْنِ في الجنَّةِ(٩) .
وفي ((الصَّحيحين)): ((ثم أدْخِلْتُ الجَنَّةَ فإذا فيها جَنَابةُ ١٠) اللُّؤلؤ، وإذا تُرَابُها المِسْكُ))(١١).
وفي ((صحيحِ البُخاريِّ)) من حديثٍ قَتَادةَ، عن أنسٍ، عن رَسُولِ اللهِ ◌ّ قَالَ: (( بَيْنما أنا أسيرُ
في الجنَّةِ ، إذا أناَ بنَهْرٍ حافَتَاهُ قِبَابُ اللؤلؤ الْمُجَوَّفِ، فقلتُ : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثرُ
الذي أعطاكَ رِبُّك (١٢).
(١) رواه البخاري (٦٤٨٧) ومسلم (٢٨٢٣) واللفظ لمسلم .
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٧٤٤) وإسناده حسن.
(٣) رواه البزار (٣٥٠٨ - كشف الأستار) وهو حديث حسن.
رواه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦) من حديث أبي هريرة ، ومسلم ( ٢٨٤٧) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٤)
رواه البخاري ( ٥٧٢٣) ومسلم (٢٢٠٩) .
(٥)
(٦) رواه بنحوه البخاري (٦٢٩) ومسلم (٦١٦).
رواه البخاري ( ١٨٩٨) ومسلم ( ١٠٧٩).
(٧)
رواه أحمد في المسند (٣٨٧/٥) والترمذي رقم (٣١٤٧) وإسناده حسن .
(٩) رواه البخاري (٣٢٠٧) ومسلم (١٦٤).
(٨)
(١٠) الجنابذ: جمع جُنْبُذَة وهي القُبَّةُ. ((النهاية)) (٣٠٥/١).
(١١) رواه البخاري (٣٤٩) ومسلم ( ١٦٣).
(١٢) رواه البخاري ( ٦٥٨١).
٥٣٠
بيان وجود الجنة والنار وأنهما مخلوقتان
وفي مَناقِبِ عُمرَ رضي الله عنه أنّهِ وَه قال: «دَخَلْتُ الْجَنّةَ فرأيتُ جاريَةٌ تَوَضّأُ عندَ قَصْر، فقلتُ:
لمن أنتِ ؟ فقالتْ: لعُمر بن الخطّابِ، فأردتُ أنْ أدخلَهُ فذكرتُ غَيْرَتَكَ)) فَبَكا عُمَرُ رضي الله عنه،
وقال: ((أوَ عليكَ أغارُ يا رسولَ اللهِ؟)) والحديثُ في ((الصَّحيحين)) عن جابرٍ(١) .
وقال عليه السلام لبلالٍ : ((أُدْخِلتُ الجنّة فسمِعْتُ خَشْفَ نَعْلَيْكَ أمامي، فأخْبِرني بأرجى عَمَلٍ
عَمِلْتَهُ في الإسلام )) فقال: ما تَوَضّأْتُ إلا وَصَلّيْتُ ركعتين ... الحديث (٢). وأخبَر عن الرُّمَيْصاء(٣)
أنَّهُ رَآها في الجنةِ . أخْرَ جَاهُ عنْ جابٍ(٤) .
وأخْبَرَ في يَوْمٍ صَلاةِ الكسوفِ أنّهُ عُرِضَتْ عَليهِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، وفي رواية : دَنَتْ مِنهُ الجَنّهُ وَالنَّارُ ،
وأنّهُ هَمَّ أنْ يَأْخُذَ مَنَ الجنّةِ قِطْفاً منْ عِنَب، وقال: ((لو أخَذتُهُ لأكَلْتُمْ منهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنيا)(٥) .
وفي ((الصّحيحَيْن)) منْ طَريقِ الزُّهْري، عنْ سَعيدٍ، عنْ أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ٍِّ:
((رأيْتُ عَمْرو بن لُحَيّ يَجُرُّ قُصْبَه فِي النَّارِ)(٦).
وقال في الْحَديثِ الآخرِ: (( وَرَأَيْتُ فيهَا صَاحِب المِحْجَن)!(٧).
وقال : ((دَخَلَتِ امْرأةٌ النَّارَ في هِرَّة حبستْها حتى ماتت، لا هيَ أطْعَمَتْها ولا هي تَرَكَتْها تأكلُ منْ
خَشَاش الأرضِ (٨) ((فَلَقَدْ رأيْتُها تَخْمُشُها)(٩) .
وأخبرَ عن الرَّجُلِ الَّذِي نَخَّى غُصْن شَوْكٍ عنْ طَرِيقِ النَّاس، قال: ((فَلَقَدْ رَأيْتُهُ يَسْتَظلُّ به في
الْجِنَّةِ )). وهو في ((صَحيح مُسْلمٍ )) عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلِفْظٍ آخر( ١٠) .
وفي ((الصَّحيحَيْنِ)) عنْ عِمزانَ بن حصين أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قالَ: ((الطَّلَعْتُ في الجنَّةِ فرأيتُ
أكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقْرَاءَ ، واطَّلْعْتُ في النَّار، فَرَأَيْتُ أكْثَرَ أهْلها النِّساءَ)(١١).
(١) رواه البخاري (٣٦٧٩) ومسلم (٢٣٩٤) (٢٠).
(٢) رواه البخاري (١١٤٩) ومسلم (٢٤٥٨) (١٠٨).
الرميصاء : هي أم سليم أم أنس بن مالك ، سميت بذلك ، لرمص كان بعينيها ، والرمص : وسخ يجتمع في
(٣)
الموق ، فإن سال فهو غمص ، وإن جمد فهو رمص .
(٤)
رواه البخاري ( ٣٦٧٩) ومسلم ( ٢٤٥٦).
(٥) رواه البخاري (١٠٥٢) ومسلم (٩٠٧).
(٦) رواه البخاري (٤٦٢٣) ومسلم (٢٨٥٦).
(٧)
رواه مسلم (٩٠٤ ) .
(٨)
رواه البخاري ( ٣٣١٨) ومسلم ( ٢٢٤٢).
(٩) هذه الزيادة في حديث آخر رواه البخاري (٢٦٤) من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما .
(١٠) رواه مسلم (١٩١٤) (١٢٩) الذي بعد الحديث (٢٦١٧).
(١١) رواه البخاري (٣٢٤١) ورواه مسلم مختصراً (٢٧٣٨).
٥٣١
ذكر فقراء المهاجرين يسبقون أغنياءهم
وفي ((صحيح مُسْلم)) منْ طريقِ المُخْتار بن فُلْفُل، عنْ أنسِ: أنَّ رسولَ اللهِمَ ﴿ قَالَ: (( وَالّذي
نَفْسي بَيَدِهِ لوْ رَأَيْتُمْ ما رأيتُ لَضَحِكْتُمْ قَليلاً ولَبَكَيْتُمْ كثيراً » قالُوا: يا رسولَ الله، وما رأيْتَ؟ قالَ :
(( رأيتُ الْجَنَّةَ والنَّار)(١).
وأخبرَ أنَّ الْمُتَوضئ إذا قال بَعْدَ وضُوئِه : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ،
فُتحت لهُ أبوابُ الجنَّةِ الثَّمانية، يَدْخُلُ منْ أَيُّهَا شَاء(٢) .
وفي ((صحيح البُخاريّ)) منْ حَديثِ شُعْبةَ، عن عَديٍّ، عن البراءِ بن عَازبٍ قال : لمَّا توفي
إبراهيمُ ابنُ رسولِ اللهِّهِ قالَ: ((إنَّ لهُ مُرْضعاً في الجنَّةِ (٣) .
وقالَ الله تعالى: ﴿ وَقُلْنَا يَادَمُ أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَّا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾
[البقرة: ٣٥] والْجُمْهُورُ على أنَّ هذهِ الْجِنَّةَ جَنَّةُ الْمَأْوَى، وذَهبتْ طائفَةٌ آخَرُونَ إلى أنَّها جنَّةٌ في الأرض
خلقها الله لهُ ثمَّ أخْرَجَهُ منْها . وقدْ تقدم ذلكَ مَبْسُوطاً في هذا الكتاب في أوله في قصَّةٍ آدَم .
وقالَ البَيْهَقِي : حدّثنا الْحَاكم، حدّثنا الأصمُّ، حدّثنا حُمَيْدُ بن عياش الرَّمْلِيّ، حدّثنا مُؤَمَّلُ بن
إسماعيلَ ، حدّثنا سُفْيَانُ، عنْ عَبْدِ الرَّحمن الأصْبَهانيّ، عنْ أبي حَازمٍ، عِنْ أبي هُرَيرةَ ، قَالَ : قَالَ
رسولُ اللهِ وَّهُ: ((أولادُ الْمُؤْمنينَ في جَبلٍ في الجَنَّةِ يكفُّلُهُمْ إبراهيمُ وسَارة حتَّى يَرُدَّهمْ إلى آبائهمْ يَوْمَ
القيامةِ)). وكذا رَواهُ وكيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، وهُوَ الثَّوْريّ(٤).
والأحاديث في هَذا كثيرةٌ جِدّاً، وقدْ أوْرَدنا كثيراً مِنْها بأسَانيدِها ومُتُونِها فيما تقدَّمَ .
فصل
وَثَبتَ في ((صحيح مسلمٍ)) عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: أنَّ رسولَ اللهَ﴿ه، قالَ: ((فُقِراء المُهَاجرينَ
يَسْبِقُونَ الأغْنياءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلى الجَنّةِ بأرْبَعِينَ خَرِيفاً (٥) . وكذا روَى الترمذي من حديث جابرٍ
وصحَّحَه٦ُ)، وأنسٍ واسْتَغَربه(٧).
(١) رواه مسلم (٤٢٦).
(٢) رواه مسلم (٢٣٤).
(٣)
رواه البخاري ( ١٣٨٢).
رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٣١) والحاكم (٢٨٤/٣) وهو حديث حسن .
(٤)
(٥) رواه مسلم (٢٩٧٩).
(٦) رواه الترمذي (٢٣٥٥).
(٧) رواه الترمذي (٢٣٥٢).
٥٣٢
ذكر كلام أهل الجنة ، ولمن تكون المرأة المتزوجة بعدة أزواج
وللتِّزْمذي منْ حديثِ أبي هُرَيرةَ وصحَّحَهُ(١) وأبي سَعيدٍ وحَسَّنْهُ(٢) : بنصْفِ يوم خَمْسمئة عام.
وقد تقدم هذا كُلُّه . قلتُ : فإنْ كانَ هذا مَحْفُوظاً كما صَخَّحهُ التِّرْمذي ، فَيَحْتملُ أنَّ يكون ذلك باعتبارِ
دُخول أوَّل الفُقراء، وآخِرِ الأغنياء، وتكونُ الأربعون خَريفاً باعتبارِ ما بَيْنَ دُخُولِ آخرِ الفُقراء وأولٍ
الأغنياء ، والله أعلم .
وقد أشارَ إلى ذلك القُرْطبيُّ في ((التَّذكرة)) حَيْثُ قال: وقدْ يَكُونُ ذلك باختلاف أحْوال الفقراء ،
والأغنياء . يُشيرُ إلى ما ذَكَرناهُ .
فصل
قال الزُّهْريّ : كلامُ أهْلِ الجنَّةِ عَربيٍّ .
وقالَ سفيانُ الثوري : بلغَنا أنَّ النَّاس يتكلَّمون يومَ القيامَةِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، فإذا دَخلُوا الجنّةَ تكلَّموا
بالعربية .
فصل
فِي الْمَرأةِ تَتَزَوَّجُ في الدُّنيا بأزواجِ ثم تدخل الجنة فَلِمَنْ تكُونُ مِنْهِمْ ؟
فذكرَ القُرْطبيُّ في (( التّذكرةِ )) منْ طَرِيقِ ابن وَهْبٍ ، عنْ مالكِ: أنَّ أسماءَ بِنْتَ أبي بكْرٍ شَكَتْ
زوجَها الزُّبَيْرِ إلى أبيها، فقالَ: يا بُنَّةُ، اصْبري، فإنَّ الزُّبَيْرِ رَجُلٌ صَالح، ولعلّهُ يكُونُ زَوْجَكِ في الجنّةِ.
قالَ : ولقدْ بَلَغَني أنَّ الرَّجُلَ إذا ابتكرَ الْمَرأةَ تَزَوَّجَها في الجنَّةِ. قَالَ أبو بكر بن العَربيِّ: هذا
حديثٌ غَريبٌ .
وقد رُويَ عنْ أبي الدَّرْداء، وحُذَيفةَ بن اليَمانِ : أنَّ المَرْأةَ تكونَ لآخرِ أزواجها في الدُّنيا٣ً) .
وجاء أنَّها تكونُ لأحسَنهمْ خُلُقاً .
قالَ أبُو بكر النّجَادُ: حدّثنا جَعْفرُ بن محمدِ بن شاكرٍ، حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسحَاق العَطَّارُ، حدّثنا
سِنَانُ بن هَارونَ، عن حُمَيْدٍ، عنْ أنسٍ : أنَّ أُمَّ حَبيبَةَ قالتْ : يا رسول الله ، الْمَرأةُ يكونُ لها الزَّوجانِ
(١) رواه الترمذي (٢٣٥٣).
(٢) رواه الترمذي (٢٣٥١) .
(٣) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٣١٥١) من حديث أبي الدرداء مرفوعاً، ومن حديث حذيفة موقوفاً عند البيهقي
في ((السنن)) (٦٩/٧ - ٧٠) وله حكم الرفع ، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده .
٥٣٣
ذكر كلام أهل الجنة ، ولمن تكون المرأة المتزوجة بعدة أزواج
في الدُّنيا، فأيُّهما يكون في الآخرة؟ فقال: ((لأحسَنهما خُلُقاً كانَ مَعها في الدُّنيا)) ثمّ قالَ:
((يا أُمَ حَبيبةَ، ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنيا والآخرةِ﴾(١).
وقَدْ رُويَ عنْ أُم سلمَةَ نَحْوُ هذا(٢) ، والله سبحانه أعلم .
انتهى الكتاب بعون الملك الوهاب
والحمد لله رب العالمين
(١) ورواه البزار (١٩٨٠ - كشف الأستار) من طريق عبيد بن إسحاق، وعبيد ضعيف.
(٢) رواه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٢٣/ ٨٧٠) وفي سنده سليمان بن أبي كريمة ، ضعفه أبو حاتم ، وقال ابن
عدي : عامة أحاديثه مناكير ، ولا يعرف إلا بهذا السند .
وبه انتهى ما يسّره الله تعالى من التحقيق والتعليق على هذا الجزء من كتاب ((البداية والنهاية)) لابن كثير المتعلق
بعلامات الساعة ، وذلك في آخر شهر الله المحرم من سنة ١٤٢٣ هـ والله تعالى الموفق للصواب.
مصرح المرضر حاب
فهرس الموضوعات
الموضوع
خدمة المحفز
ارجبة الموقف
خدمة المؤلف
ذكر شمال الهند
١٥
٢٢
فكر الخير الوارد في خروج نار من أرض الحجاز أضياست فها أمافى الآل يصرى
ـوب المستقبلية بعد زمنتا عنا
.C.MA
ذكرفى سنة
بحب مصرفى الامم
٢٨
٢٤
فهر شرود تحدث في على الأمة في قصر الزمان
فصل في ذكر المهدي الذي يحود في قمر الزمان
هر أنواع من الثمن وقعت وسكر وتساهم في قصر الزمان
فصل فى تعداد الآيات والأخرط الروائية
.،
٤٠
١٦
كر فال الملحية مع الروم الذي يكون أمره فى الخطيية
. هـ.
هر خروج الدجال بعد وقوع الملحمة الرومية وضح المطاطية
مجم
ذكر أحاديث مشورة في الدجال
ذكر مايخصم من الدجال
طفصر سيرة الأجال لمه الله تعالى
صفة الشمال
مے
١١٨
+
مبر مجيب وباحرب
ء
ذكر ترول عيسى ابن مريم من السماء الدنيا إلى الأرض في آخر الزمان
٠
١٥٠
١٢٤
١٢٤
ذكر الأحاديث الواردةفي
صنا المسيح عيسى ابن مريم وصول
هر خروج المموج وماشرح
ذكر تهريب الكمية على يدن في السوتين الحبشي
خروج الدية من الأرض تعلم الغالى
+
١
١٠٫٠٠٠٠٠
1
٧٠
٩٠
١١٤
١١٦
١٥.٠٧
٥٣٦
فهرس الموضوعات
الموضوع
ذكر طلوع الشمس من مغربها
ذكر الدخان الذي يكون قبل يوم القيامة
ذكر الصواعق التي تكون عند اقتراب الساعة
ذكر وقوع المطر الشديد قبل يوم القيامة
باب ذكر أمور لا تقوم الساعة حتى تكون منها ماقد وقع ومنها مالم يقع
صفة أهل آخر الزمان
ذکر طرق حدیث ( بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين ))
ذكر دنو الساعة واقترابها وأنها آتية لا ريب فيها، وأنها لا تأتي إلا بغتةً
ذكر زوال الدنيا وإقبال الآخرة
ذكر أمر هذه النار وحشرها الناس إلى أرض الشام
نفخة الصَّعق
نفخة البعث
ذكر أحاديث في البعث
ذكر أسماء يوم القيامة
ذكر أن يوم القيامة هو يوم النفخ في الصور وأن ذلك يكون في يوم الجمعة
ذكر أن أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة رسول الله الخلق
ذكر بعث الناس حُفاةً عراةً غرلا، وذكر أول من يُكسى يومئذ من الناس
ذكر شيء من أهوال يوم القيامة
ذكر الأحاديث والآثار الدالة على أهوال يوم القيامة ومايكون فيه من الأمور الكبار
ذكر طول يوم القيامة وماورد في مقداره
ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله ﴾
ذكر ما ورد في الحوض النبويّ المحمديّ
ذكر أن لكل نبي حوضاً وأن حوض نبينا محمد بل﴿ وعليهم أجمعين أعظمهم وأجلها، وأكثرها وارداً
فصل في مجيء الربّ سبحانه وتعالى كما يشاء يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه
ذكر كلام الرب تعالى مع آدم عليه السلام
كلام الرَّبِّ تعالى مع نوح عليه السلام وسؤاله إياه عن البلاغ
ذكر تشريف إبراهيم الخليل عليه السلام يوم القيامة على رؤوس الأشهاد
ذكر موسى عليه السلام وظهور شرفه وجلالته [ وكرامته ] يوم القيامة ووجاهته [عند الله ] وكثرة أتباعه
وانتشار أمته
٢٧٣
ذكر عيسى ابن مريم عليه السلام والسلام وكلام الرب معه يوم القيامة
٢٧٤
٢٧٥
ذكر كلام الرب مع نبينا محمد آلڼ
ذكر ما ورد في كلام الرب تعالى مع العلماء يوم فصل القضاء
الصفحة
١٤٤
١٤٩
١٥١
١٥١
١٥٢
١٥٨
١٦١
١٦٧
١٧١
١٨٣
١٨٧
١٩١
١٩٣
٢٠٠
٢٠١
٢٠٣
٢٠٦
٢١١
٢١٥
٢٢٣
٢٢٨
٢٣٥
٢٦٢
٢٦٦
٢٧٠
٢٧٢
٢٧٣
٢٧٦
٥٣٧
فهرس الموضوعات
الموضوع
ذكر أول كلامه عزَّ وجلَّ مع المؤمنين
فصل في إبراز النيران، [ والجنان ] ونصب الميزان، ومحاسبة الدَّيَّان
ذكر إبداء عنق من النار إلى المحشر فيطّلع على الناس
ذكر الميزان
ذكر العرض على الله عز وجل يوم القيامة، وتطاير الصحف ومحاسبة الربّ عزَّ وجلَّ عباده
ذكر أول ما يُقضى بين الناس فيه يوم القيامة ومن يناقش في الحساب ومن يُسامح فيه
ذكر من يدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب
ذكر كيفية تفرق العباد عن موقف الحساب، وما إليه أمرهم يصير ففريق في الجنة، وفريق في السعير
فصل في ذكر الصراط، غير ما ذكر آنفاً من الأحاديث الصحيحة
كتاب صفة النَّار ومافيها من العذاب الأليم أجارنا الله منها
ذكر جهنم وشدة سوادها أجارنا الله منها
ذكر بُعد قعر جهنم، واتساعها وضخامة أهلها أجارنا الله منها
ذكر تعظيم خلقهم في النار [ أعاذنا الله من النار ]
ذكر أن البحر يُسجر يوم القيامة ويكون من جملة جهنم
ذكر أبواب جهنم، وصفة خزنتها، وزبانيتها أعاذنا الله من ذلك بما شاء
ذكر سرادق النار وهو سورها المحيط بها ومافيها من المقامع والأغلال والسلاسل والأفكار أجارنا الله
٣٧٠
تعالى من ذلك جميعه
ذكر طعام أهل النار [ وشرابهم ]
٣٧٤
٣٧٥
ذكر أماكن في النار وردت بأسمائها أحاديث، وبيان صحيح ذلك وسقيمه
ذكر الأحاديث الواردة في شفاعة رسول الله وَّل هو يوم القيامة وبيان أنواعها وتعدادها
٣٨٨
ذكر شفاعة المؤمنين لأهاليهم
٤٢١
٤١٥
حديث فيه شفاعة الأعمال لصاحبها عند الله يوم القيامة
٤٢٣
ذكر آخر من يخرج من النار
٤٢٤
ذكر صفة الجنة وما فيها من النعيم المقيم الدائم على الأبد لا يفنى ولا يضمحل ولا يبيد أبداً ، بل كلما له
٤٣٠
في ازدياد وبهاءٍ وحسنٍ نسأل الله سبحانه الجنَّة ، ونعوذ به من النار
ذكر ما ورد في عدد أبواب الجنة واتساعها وعظمة جنَّاتها
٤٣٠
ذكر تعداد محال الجنة وارتفاعها واتساعها
٤٣٥
ذكر ما يكون لأدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم من اتساع الملك العظيم
٤٣٨
ذکر غرف الجنة وارتفاعها وعِظمها
٤٣٩
ذكر أعلى منزلة في الجنة وهي الوسيلة مقام الرسول والطفل
٤٤١
ذکر بنيان الجنة وممّ قصورها
٤٤٢
الصفحة
٢٧٦
٢٧٧
٢٧٨
٢٧٩
٢٨٩
٢٩٦
٣١٧
٣٢٦
٣٣٢
٣٥٠
٣٥٤
٣٦٢
٣٦٥
٣٦٨
٣٦٨
فصل في أصحاب الأعراف
الموضوع
ذكر الخيام في الجنة
ذكر تربة الجنة
ذكر أنهار الجنة وأشجارها وثمارها
ذكر طعام أهل الجنة، وأكلهم فيها وشربهم
ذكر أول طعام يأكله أهل الجنة بعد دخولهم الجنة
ذكر لباس أهل الجنة فيها وحليتهم وصفات ثيابهم
صفة فرش أهل الجنة
صفة الحور العين، وبنات آدم وشرفهن وفضلهن عليهن وكم لكل واحد منهن
ذكر جماع أهل الجنة لنسائهم من غير مني ولا أولاد إلا إن شاء أحدهم الولد
ذكر أن أهل الجنة لا يموتون فيها لكمال حياتهم
ذكر إحلال الرضوان عليهم وذلك أفضل ما لديهم
ذكر نظر الرب تعالى إلى أهل الجنة وتسليمه عليهم
ذكر رؤية أهل الجنة ربهم عزَّ وجلَّ في مثل أيام الجمع
ذكر سوق الجنة
ذكر ريح الجنة وطيبه وانتشاره حتى إنه يشم من سنين عديدة
ذكر نور الجنة وبهائها وطيب فنائها وحسن منظرها في وقتي صباحها ومسائها
ذكر الأمر بطلب الجنة وترغيب الله عباده فيها وأمرهم بالمبادرة إليها
ذكر أن الجنة حفت بالمكاره وأن النار حفت بالشهوات
ذكر خيل الجنة
ذكر تزاور أهل الجنة بعضهم بعضاً
ذكر أول من يدخل الجنة
باب جامع الأحكام تتعلق بالجنة وأحاديث شتى وردت فيها
ذكر دخول الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء
فصل في بيان وجود الجنة والنار وأنهما مخلوقتان موجودتان
التنضيد الضوئي والإخراج الفني
محمد إبراهيم شونو
هاتف : ٦٦١٥٦٨٤ - ٦٦٢١٣٣٠ - ٢٤٥٨٦٣٧
جوال : ٤٨٠٣٥١ - ٩٥ - ٩٦٣+
دمشق - سورية
الصفحة
٤٤٦
٤٤٧
٤٤٩
٤٦٣
٤٦٦
٤٦٨
٤٧٢
٤٧٣
٤٨٠
٤٨٣
٤٨٥
٤٨٥
٤٨٧
٤٩٣
٤٩٥
٤٩٨
٤٩٩
٥٠٢
٥٠٨
٥١٠
٥١٤
٥١٦
٥١٨
٥٢٨