النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ ذكر جهنم وشدة سوادها كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ قِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ اُفْتَدَى بِذَ﴾ [آل عمران: ٩١])(١). طريق أخرى قال أحمد : حدّثنا حجَّاج ، حدّثنا شُعْبةُ ، عن أبي عِمْران الجَوْنيّ ، عن أنس بن مالك ، عن النبي وَّه قال: ((يُقال للرَّجُلِ من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شَيْءٍ أكنت تقتدي به ؟ قال : نعم ، قال له : قد أردتُ منك أَيْسَرَ من ذلك، قد أخَذْت عليك الميثاق في ظَهْر آدَم ألّا تُشْرِكَ بي شَيْئاً، فأَبَيْتَ إلّا أن تشرك [بي])٢). طريق أخرى قال أحمد : حدّثنا رَوْعٌ وعفّان، قالا: حدّثنا حمّادُ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله وَّه: (( يُؤْتى بالرَّجُل من أهل الجَنَّة فيقال له: يا ابن آدم، كيف وجدتَ منزلك؟ فيقول : أيْ رَبِّ، خَيْرَ مَنْزِلٍ، فيقول: سَلْ وتمنَّ، فيقول: ما أسألُ وأتمنى إلّا أنْ تَرُذَّني إلى الدُّنْيا، فأُقْتَلَ في سبيلك عَشْرَ مَرَّاتٍ ، لما يَرَى من فَضْلِ الشَّهادة . ويُؤْتى بالرجل من أهل النار ، فيقول له : يا ابن آدم ، كيف وجدتَ منزلك؟ فيقول : أيْ رَبِّ شَرَّ منزل، فيقول له : أتَفْتدي مِنْهُ بِطلاع(٣) الأرض ذهباً ؟ فيقول : أيْ رَبِّ، نعم ، فيقول : كذَبْتَ، قد سألتك أقَلَّ منْ ذَلِك وأيْسَر فلم تَفْعَلَْ، فيُرَدُّ إلى النار)(٤) . وقال البزّار: حدّثنا أبو شَيْبَةَ إبراهيمُ بن عبد الله، ومحمد بن اللَّيْثِ ، قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن شَريك، عن أبيه، عن السّدِّيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، [قال: قال رسول الله (وَ لاو]: ((لم يُرَ مِثْلُ النار نام هاربُها ، ولم يُرَ مِثْلُ الْجَنَّةِ نامَ طَالِبُها (٥) . وروى الحافظ أبو يَعْلى ، وغيرُه ، من طريق محمد بن شَبيب ، عن جعفر بن أبي وَحْشِيَّة ، عن سعيد بن جُبَيْر ، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّر قال: ((لو كان في هذا المسجد مئة ألف أو (١) رواه أحمد في المسند ( ٢١٨/٣) ورواه البخاري رقم (٦٥٣٨) ومسلم (٢٨٠٥) من طريق روح به ، دون ذكر الآية . (٢) رواه أحمد في المسند ( ١٢٧/٣) وأخرجه البخاري رقم (٣٣٣٤) من طريق شعبة به . (٣) طلاع الأرض : ملؤها . رواه أحمد في المسند ( ٢٠٨/٣) وهو حديث صحيح . (٤) (٥) ورواه البيهقي في ((الشعب)) (٣٨٩) من طريق عبد الرحمن بن شريك به ، وإسناده ضعيف . ٣٦٢ ذكر بُعد قعر جهنم واتساعها وضخامة أهلها يزيدون ، وفيهم رجلٌ من أهل النار ، فتَنَفَّس فأصابَهُم نَفسُه لأخْرَق المسجدَ ومن فيه)). وهذا حديث غريب جدّا١ً) . ذكر بُعد قعر جهنم ، واتساعها وضخامة أهلها أجارنا الله منها قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَُّفِقِينَ فِ الذَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥] وقال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَزِينُهُ" ◌ِشَ فَأُمُُّ هَاوِيَةٌ ﴿ وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا هِيَهْ (أَ نَارَّ حَامِيَةٌ ﴾ [ القارعة: ٨ - ١١] [ وقال تعالى: ﴿ لَهُمْ مِن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِّ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤١]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَقُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعَّا (﴿ هَذِهِ النَّارُ الَّتِى كُتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [ الطور: ١٣ - ١٤] وقال تعالى: ﴿أَلِِّيَا فِىِ جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عِنْدٍ (١) مَنَّاعِ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ تُرِيبٍ (٢) الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِ اَلْعَذَابِ ◌َ قَالَ لَا تَخْصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ الشَّدِيدِ يَ ﴾قَالَ قَرِتُ رَبََّمَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِ ضَلَلِ بَعِيدٍ لَدَىَّ وَمَا أَنَاْ بِظَلَِّ لِلْعَبِدِ ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾ [ق: ٢٤ -٣٠]]. وقد ثبت في ((الصحيحين)) من غير وجهٍ عن رسول الله وَّه: أنه قال: (( لا تزالُ جَهنَّمُ يُلْقى فيها ﴿ وَتَقُولُ هَلْ مِن ◌َزِيدٍ﴾ حتى يَضع عليها رَبُّ العزّةِ، قَدَمه، فَيَنْزوي بَعْضُها إلى بَعْض، وتقول: قطْ قَطْ(٢) وعزتك)(٣) . وقال مسلم : حدّثنا محمد بن [ أبي ] عمر المَكِّي، حدّثنا عبد العزيز الدّرَاوَزْديّ ، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طَلْحةَ، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّه قال: ((إن العَبْد لَيتكلَّم بالكلمة ما يتبيّن [ ما] فيها ، يَهْوي بها في النار أبعَدَ ما بين المَشْرق والمَغرب)). ورواه البخاريّ عن إبراهيم بن حمزة ، عن عبد العزيز ، بنحوه، ولفظُه: (( يَزِلُّ بها في النار ، أبْعَدَ ما بين المَشْرِق)) و[لم يذكر] المغرب (٤). وقال عبد الله بن المبارك : حدّثنا الزُّبَيْر بن سعيد، عن صَفْوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة، عن النبيّ وََّ قال: ((إنَّ الرجل ليَتَكلَّم بالكلمة يُضْحُ بها جُلسَاءَه يَهْوي بها أَبْعَد من التَُّيا )) . غريب، والزُّبَيْرُ فيه لينُ(٥) . (١) رواه أبو يعلى رقم (٦٦٧٠). (٢) أي حسبي . (٣) رواه البخاري (٤٨٤٩) ومسلم (٢٨٤٦) من حديث أبي هريرة، والبخاري (٤٨٤٨) ومسلم (٢٨٤٨) من حديث أنس . (٤) رواه مسلم رقم (٢٩٨٨) والبخاري ( ٩٤٧٧). (٥) أخرجه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) رقم (٩٤٨). ٣٦٣ ذكر بُعد قعر جهنم واتساعها وضخامة أهلها وقال أحمد : حدّثنا حُسَيْنُ بن محمد، حدّثنا خَلَفُ بن خَليفةَ ، عن يزيد بن كَيْسان ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: كُنَّا عند رسول الله وَّهِ يوماً فسَمِعْنا وَجْبةٌ(١) فقال النبيُّ رَّهِ: (( أتَدْرُونَ ما هذا؟)) قلنا: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: ((هذا حَجَرٌ أُلْقِيَ في جهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعين خَريفاً، فالآنَ انْتَهى إلى قَعْرِها)). ورواه مسلم عن محمد بن عبَّاد [ و] ابن أبي عمر، عن مَرْوانَ، عن يَزيد بن کَیْسانَ ، به ، نحوه(٢) . حدیث آخر وقال الحافظ أبو نعيم الأصْبهانيّ : حدّثنا عبدُ الملك بن الحسن بن يوسف السَّقَطَيّ، حدّثنا أحمدُ بن يحيى ، حدّثنا أبو أيُّوب الأنصاريّ ، أحمد بن عَبْد الصمد ، حدّثنا إسماعيلُ بن قَيْس ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحُباب سعيد بن يَسارٍ ، عن أبي سعيد الخُدْريّ : أنَّهُ قال : سمِعَ رسولُ اللهِ وَِّ صوتاً هاله ذلك، فأتاه جبريلُ فقال: ((ما هذا الصوتُ يا جبريل؟)) قال: هذه صَخْرةٌ هَوَتْ من شَفير جَهنَّم ، منذ سبعين عاماً، فهذا حين بلغت قَعْرَها ، أحَبَّ اللهُ أن يُسْمعك صَوْتَها ، قال : فما رُئي رسول الله نَّهَ بَعْد ذلك اليوم ضاحِكاً مِلْءَ فيه حتَّى قَبِضَهُ اللهُ عزَّ وجلّ(٣). وقد روى البيهقيُّ من طريق أبي مُعاويةَ ، عن الأعمش ، عن يَزِيد الرَّقاشيّ ، عن أنس ، عن النبيّ ﴿* نحواً من هذا السِّياق (٤). وثبت في ((صحيح مسلم)) عن عُتْبَةَ بن غَزْوانَ: أنّه قال في خطْبِهِ : وقد ذُكِرَ لنا أنَّ الحَجَرِ يُلْقَى من شَفير جَهنَّم فَيَهْوي فيها سَبْعين عاماً، لا يُدْرك لها قعراً، واللهِ لَتُمْلأنَّ، أفعجبتُمْ؟ وقد ذُكر لنا أنّ ما بين مِصْرَاعينٍ من مصاريع الجنَّة مَسيرةُ أربعين سنة، ولَيَأْتِينَّ عليه يومٌ وهو كَظيظٌ من الزِّحاِ(٥). حدیث آخر قال الحافظ أبو يَعْلَى: حدّثنا عُثْمانُ بن أبي شَيْبَةَ، حدّثنا جَرِيرٌ ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي بَكْر(٦)، عن أبيه أبي موسى [الأشعَري]، قال: قال رسول الله بَّهَ: ((لو أنَّ حَجَراً (١) الوجبة : صوت السقوط . (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٧١) ومسلم رقم (٢٨٤٤) . (٣) وإسناده ضعيف . (٤) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٥٣٣) وإسناده ضعيف. (٥) رواه مسلم رقم ( ٢٩٦٧) . (٦) في الأصول : عن أبي بردة . ٣٦٤ ذكر بُعد قعر جهنم واتساعها وضخامة أهلها قُذِفَ به في جَهنم لَهَوى سَبْعينَ خَرِيفاً قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ قَعْرَها (١). حدیث آخر روى الترمذيّ ، والنّسائيّ، والبَيْهقيّ، والحافظ أبو نُعَيم الأصْبَهاني، واللفظُ له ، من حديث عبد الله بن المُبارك : حدّثنا عَنْبسةُ، عن حبيب بن أبي عَمْرةَ ، عن مُجاهدٍ ، عن ابن عبّاس ، قال : أَتَدْرُونَ مَا سَعَةُ جَهنّم ؟ فقلنا : لا، فقال : أجَلْ ، والله ما تدرون ، إنَّ ما بين شَحْمَةٍ أُذُنِ أحَدِهم ، و[بَيْنَ] عَاتِقِهِ مَسيرةُ سَبْعينَ خَريفاً، تَجْري فيه أوْدِيَةُ القيح والدَّم ، قال : قلنا : أنهارٌ؟ قال : بل أوديَةٌ ، ثم قال : أتدرون ما سَعةُ جَهنَّم ؟ قلنا: لا ، قال : أجلْ ، والله ما تدرون ، حدَّثَتْني عائِشَةُ : أنّها سألتِ النبيَّ وَِّ عن قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتٌ بَِمِينِهِ،﴾ [ الزمر: ٦٧] أيْنَ النَّاسُ يَوْمئذٍ؟ قال: ((على جِسْر جَهَّم)). [و] إنما روى منه الترمذيّ، والنسائيّ المرفوعَ فقط ، وقال الترمذيّ : صحيح غريب ، من هذا الوجه (٢). وثبت في ((صحيح مسلم)) ، من حديث العلاء بن خالد، عن أبي وائل ، شقيق بن سَلمة ، عن ابن مسعود مرفوعاً: (( يُجاء بجَهنَّم تُقَادُ بسَبْعين ألْف زِمامٍ ، مع كلِّ زِمامُ سبعون ألفَ مَلك يَجُرُّونَها (٣) . وروي موقوفاً على ابن مسعود ، رضي الله عنه، فالله أعلمُ(٤) .. وروي في حديثٍ عن عليّ بن موسى الرِّضا، عن آبائِه، [ عن عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، ] مرفوعاً: ((هل تدرون ما تَفسيرُ هذه الآية: ﴿كَلَّ إِذَادُكَتِ الْأَرْضُ ◌َكَّ ◌َكً ( وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّاً صَفَّا (١) وَجَأْىَّ يَوْمَلِمٍ بِجَهَنَّمْ ﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٣])) قال: ((إذا كان يومُ القيامة تقادُ جَهنَّم بسَبْعين ألف زِمامٍ، كُلُّ زمام بِيَدِ سَبْعينَ ألف مَلكِ)) قال: ((فتشرد شردةً لَوْلا أنَّ اللهَ حبسها لأخْرَقَتِ السَّمواتِ وَالأَرْضَ (٥) . وقال أحمد : حدّثنا عليّ بن إسحاق، حدّثنا عبد الله، حدّثنا سعيدُ بن يَزِيد، حدّثنا أبو السَّمْحِ ، عن عيسى بن هلال الصَّدَفيّ، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّةِ: ((لو أنّ رَصَاصةً مِّثْلَ هَذِهِ)) - وأشارَ إلى جُمْجُمةٍ - ((أَرْسلتْ من السماء إلى الأرض، وهي مَسيرةُ خَمسمئة سَنَة لَبَلَغْتِ (١) رواه أبو يعلى رقم (٧٢٤٣) وإسناده ضعيف ، ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها . (٢) رواه الترمذي رقم (٣٢٤١) والنسائي في الكبرى رقم (١١٤٥٣) والبيهقي في ((البعث)) (٦٢٩) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٣/٨) وهو حديث صحيح . (٣) رواه مسلم رقم ( ٢٨٤٢) . (٤) رواه الترمذي رقم (٢٥٧٣) . (٥) وإسناده ضعيف . ٣٦٥ ذكر تعظيم خلقهم في النار الأرْضَ قبل الليل، ولو أنها أَرْسلتْ من رَأسِ السِّلْسلةُ(١) لسارَتْ أَرْبَعينَ سَنة الليلَ والنهار، قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ أصلها أو قعْرَها)). ورواه الترمذيّ(٢) . وقال الإمام أحمد : حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا عبد الله بن أميّة٣ً) ، حدّثني محمد بن حُيَيّ ، حدّثني صَفْوانُ بنُ يَعْلَى، عن أبيه، أن النبيَّ ◌َِّ، قال: ((البحرُ هو جَهنّم)(٤) . ذكر تعظيم خَلقهم في النار [ أعاذنا الله من النار ] قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِثَايَتِنَا سَوْفَ نُصْلِهِمْ نَارًّا كُلَّا نَصِحَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُ وقُواْ اَلْعَذَابَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِزًا حَكِيمًا﴾ [ النساء: ٥٦]. وقال أحمد : حدّثنا وَكيعٌ ، حدّثني أبو يَحْيِى الطّويلُ، عن أبي يَحْيى القَتَّت ، عن مُجَاهد ، عن ابن عمر، عن النبيِّي ◌َّرِ قال: (( يَعْظُمُ أهل النّارِ في النار حَتَّى إنَّ بَيْن شِخْمة أُذُنِ أحَدِهمْ إلى عَاتِقه مَسيرةُ سَبْعمئة عامٍ ، وإن غلَظَ جِلْده سبْعُونَ ذِراعاً، وإنَّ ضرسه مثلُ أُحُدٍ)). كذا رواه أحمد في ((مسنده)) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهو الصحيح . وكذا رواه البيهقيّ ، ثم رواه من طريق عِمْران بن زيد ، عن أبي يحيى القّات ، عن مُجاهد ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً، فذكر مثله ، ثم صحح البيهقيّ الأوّل كما ذكرنا ، والله أعلم . وهذا الحديث غريب من هذا الوجه . ولبعضه شاهدٌ من وُجُوهِ أُخرى عن أبي هريرة ، فالله أعلمُ(٥) . فقال الإمام أحمد : حدّثنا رِبْعيُّ بن إبراهيم ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد بن أبي سَعيدٍ ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله وَلَهُ: ((ضِرْسُ الكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَة مِثْلُ أُحُدٍ، وعَرْضُ جلدِهِ سبْعُونَ ذِراعاً، وفَخذُه مِثْلُ وَرِقَالُ(٦)، ومَقْعِدُه في النار مِثْلُ ما بَيْنِي وبَيْنِ الرَّبَدَةِ)). ورواه البَيْهقيّ من طريق بِشر بن المُفَضَّل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، وزاد فيه: ((وعَضُدُهُ، مِثْلُ البَيْضاء(٧) )(٨) . (١) المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّفِ سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢]. رواه أحمد في المسند (٢/ ١٩٧) والترمذي رقم (٢٥٨٨) وهو حديث حسن . (٢) (٣) في الأصول : ابن أبي أمية ، وهو خطأ . رواه أحمد في المسند (٢٢٣/٤) وإسناده ضعيف . (٤) رواه أحمد في المسند (٢٦/٢) والبيهقي في ((البعث والنشور )) رقم (٦٢٧) و(٦٢٦) وإسناده ضعيف. (٥) ورقان : جبل أسود بين العرج والرويئة ، على يمين الذاهب من المدينة إلى مكة . (٦) البيضاء : ثنية التنعيم بمكة . (٧) (٨) رواه أحمد فى المسند (٣٢٨/٢) والبيهقي في ((البعث)) (٦٢٤) وهو حديث حسن . ٣٦٦ ذكر تعظيم خلقهم في النار طريق أخرى قال أحمد : حدّثنا أبو النَّضْر، حدّثنا عبد الرحمن ، يعني ابن عبد الله بن دينار ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: « ضِرْسُ الكافر مثلُ أحَدٍ، وفَخِذُه مثلُ البَيْضاء، ومقعَدهُ من النَّارِ كما بَيْن قُدَيد ومكة، وكثافة جلدِهِ اثنان وأربعون ذِرَاعاً بذِراعِ الْجَبّار(١))(٢). طريق أخرى قال البزّار : حدّثنا محمد بن اللَّيْثِ الهَدَاديّ، وأحمدُ بنُ عثمانَ بن حكيم (٣) ، قالا : حدّثنا عُبَيْدِ الله بن موسى، حدّثنا شَيْبانُ ، يعني ابنَ عبد الرحمن ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّهِ قال: ((ضِرْسُ الكافر مِثْلُ أُحُدٍ، وغلَظُ جِلْدِه أزْبَعُونَ ذِراعاً))(٤). طريق أخرى قال البزّار : حدّثنا محمد بن المُثَنَّى ، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا محمد بن عمّار، عن صالح مولى التَّوَمةِ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((ضِرْسُ الكافر مِثْلُ أَحدٍ، ومَفْعَدُه من النارِ مَسيرةُ ثلاثٍ))(٥) . طريق أخرى عنه قال الحسن بن سُفْيَان : حدّثنا يوسفُ بن عيسى، حدّثنا الفَضْل بن موسى ، عن الفضيل(٦) بن غَزْوان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله وَ لا يقول: (( ما بَيْن مَنْكبي الكافر، مَسيرةُ خَمْسةٍ أيّام للرّاكِب المُسْرِع)(٧). قال الحسن : وحدّثنا محمد بن طَريف البَجَليّ، حدّثنا ابن فُضَيْل ، عن أبيه ، عن أبي حازم ، عن (١) قال الذهبي: ليس ذا من الصفات في شيء. وهو مثل قولك: ذراع الخياط ، وذراع النجار . والجبار: الملك العظيم . (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٣٤) وإسناده حسن . في (أ) : أحمد بن عفان بن حكيم ، وفي الفاسية : أحمد بن عثمان بن حليم . (٣) (٤) وهو حديث حسن . (٥) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٣٤/٦) وفيه ضعف . (٦) في الأصول : الفضل ، وهو خطأ . (٧) أخرجه البيهقي في ((البعث)) (٦١٨) من طريق الحسن بن سفيان ، به . ٣٦٧ ذكر تعظيم خلقهم في النار أبي هريرة، رفعه، قال: ((ما بَيْنَ مَنْكِبي الكافِرِ في النار مَسيرةُ ثَلاثةِ أيَّام للراكب المسرع)». قال البيهقيّ : ورواه البخاريّ عن معاذ بن أَسَد ، عن الفضل بن موسى، ورواه مُسلم عن أبي كُرَيب ، وغيره ، عن ابن فُضَيْل ولم يَقُلْ : رفعه (١) . طريق أخرى عنه قال البزّار: حدّثنا الحسينُ(٢) بن الأسود، حدّثنا محمد بن فُضَيْل، حدّثنا عاصم بن كُلَيْب ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: (( ضِرْسُ الكافر مثلُ أُحُدٍ، وفَخذُه مثل الوَرِقَانِ ، وغِلَظُ جِلْدِهِ أربعون ذِرَاعاً)». ثم قال البزّار: لا يُزْوَى عن أبي هريرة بأحسن من هذا الإسناد ، ولم نسمعه إلّا من الحسين بن الأسو( ٣) . وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى، ثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن عبد الله بن قيس، قال: سمعت الحارث بن أُقَيْش يحدِّث [ أنَّ] أبا بَرْزَةَ قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((إن مِنْ أُمتي لَمَنْ يَشْفَعُ لأكثر من ربيعةً ومضر، وإن من أُمتي لمن يعّم للنار حتى يكون أحد زواياها)». ورواه أحمد أيضاً عن محمد بن أبي عدي عن داود بن أبي هند، به (٤) . وقال أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أبو حَيَّان [حدثني يزيد بن حَيَّان التيمي] قال: وحدثنا زيد بن أرقم قال: إن الرَّجُل من أهل النار ليعظّم للنار، حتى يكون الضِّرْس من أضراسه كأحد )(٥) . فأما الحديثُ الذي رواه الإمامُ أحمد : حدّثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن عَمْرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدّه، عن النبيّ وَّ قال: ((يُحْشِرُ المُتَكِّرُونَ يوم القيامة أمثال الذّرّ في صُوَرِ الناس يعلوهم كُلُّ شَيْءٍ من الصَّغارِ حتى يَدْخُلوا سجناً في جَهَّم ، يقال لهُ: بُولَس، فتعلوهم نار الأنيار ، يُسْقَون من طينة الخَبالِ عُصارة أهْلِ النار)) . وكذا رواه الترمذيّ، والنسائيُّ، عن سُوَيْد بن نَصْر ، عن ابن المبارك ، عن ابن عَجْلان ، به ، وقال الترمذيّ : حسن (٦) . فالمراد أن المتكبِّرين يُحْشَرُونَ إلى الموقف هكذا، ويكونون فيه بين الخلق كذلك، فإذا سيقُوا إلى النار ودخلوها، عظُم خلقهم فيها كما دَلَّتْ عليه الأحاديثُ التي أوردناها ، ليكون ذلك أنْكى وأشد (١) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٦١٩) من طريق الحسن بن سفيان، ورواه البخاري (٦٥٥١) ومسلم (٢٨٥٢). (٢) في (آ): حدّثنا يحيى، حدّثنا الحسن. (٣) وهو حديث حسن . رواه أحمد في المسند (٢١٢/٤) وإسنادهما ضعيف . (٤) (٥) رواه أحمد في المسند (٣٦٦/٤) وهو حديث صحيح . (٦) رواه أحمد في المسند (١٧٩/٢) والترمذي (٢٤٩٢). ٣٦٨ ذكر أن البحر يسجر يوم القيامة ويكون من جملة جهنم - أبواب جنهم وصفة خزنتها وزبانيتها في تَعْذيبهم، وأعْظَم في خزيهم، كما قال: ﴿لِيَذُوقُواْالْعَذَابٌ ﴾ [النساء: ٥٦]، والله سبحانه أعلم. ذكر أن البحر يُسجر يوم القيامة ویکون من جُملة جَهَنّم قال الإمام أحمد : حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا عبدُ الله بن أمَّة ، حدّثنا محمد بن حُيَيّ ، حدّثنا صَفْوان بن يعلى بن أمّة، عن أبيه، عن النبيّ وَّهِ، قال: ((البَحْرُ هوَ جهنّم)) قالوا لِيَعْلِى. فقال: ألا ترون أنّ الله عزَّ وجلَّ يقول: ﴿ نَارًّا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]؟ قال: لا والذي نفسُ يَعْلَى بيده ، لا أدْخُلُها أبداً حتّى أُعْرض على الله عزَّ وجلَّ، ولا يُصيبُني منها قَطْرَةٌ حَتّى ألقَى الله عزَّ وجلَّ . وقد رواه البَيْهقيُّ، من طريق يعقوب بن سُفْيَان: حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا محمد بن حُيَيّ ، عن صَفْوانَ بن يَعْلَى، عن يَعْلى، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((البَحْرُ هو جَهنّم)) ثم تلا: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَاً ﴾ [الكهف: ٢٩]. وهكذا رأيتُه بخطّ الحافظ ابن عساكر: حدّثنا أبو عاصم، حدّثني محمد بن حُبَيّ. وفي ((المسند)) كما تقدّم بينهما عبد الله بن أمّة، وكذلك رواه أبو مسلم الكجّي ، عن أبي عاصم، عن عبد الله بن أمية (١): حدّثني رجل، عن صفوانَ بن يعلى، عن يَعْلَى قال: قال رسول الله وَِّ: ((الْبَحْرُ هو جَهَنَّم)(٢). وقال أبو داود : حدّثنا سَعيدُ بن منصور، حدّثنا إسماعيل بن زَكريّا، عن مُطرِّف ، عن بشر [ أبي عبد الله، عن بشير] بن مُسلم، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَليقول: (( لا يركب البَحْرَ إلا حاجٌ أو مُعْتَمر، أو غَازٍ في سبيل الله، فإنَّ تَحْتَ البَحْر ناراً، وتَحْتَ النارِ بَحْراً)(٣). ذكر أبواب جهنم ، وصفة خزنتها ، وزبانيتها أعاذنا الله من ذلك بما شاء قال الله تعالى: ﴿وَسِيْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىَ إِذَا جَآءُ وهَا فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَنُهَا أَمَ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ رَبِكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى اَلْكَفِرِينَ أَ قِيلَ أَدْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَا فِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَرِينَ﴾ [الزمر: ٧١ -٧٢]. (١) في الأصول : عبد الله بن أبي أمية، وهو خطأ. (٢) رواه أحمد في المسند (٢٢٣/٤) وأخرجه البيهقي أيضاً في ((السنن الكبرى)) (٣٣٤/٤) وأخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٤٩٦) من طريق أبي مسلم الكجي ؛ وإسناده ضعيف . (٣) رواه أبو داود رقم (٢٤٨٩) وإسناده ضعيف . ٣٦٩ ذكر أبواب جهنم وصفة خزنتها وزبانيتها قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَتََّ لَوْعِدُ هُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ لَا سَبْعَةُ أَبْوَبٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُوهُ﴾ [الحجر: ٤٣ - ٤٤]. وقال البَيْهقيّ : حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، حدّثنا أبو العبّاس الأصَمّ، حدّثنا سعيد بنُ عُثْمانَ، حدّثنا بِشْرُ بن بكر ، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد ، حدّثني أبو سعيد، سمعتُ أبا هريرة ، يقول : قال رسول الله وَّةَ: ((إنَّ الصِّرَاطَ بَيْن ظَهْرَي جَهَنَّم، دَخْضٌ مَزَلَّةٌ، فالأنْبياءُ يَقُولونَ عليه: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، والناسُ عليهِ كَلَمْحِ البَرْقِ، وكَطَرْفِ الْعَيْنِ، وكأجَاويدِ الْخَيْلِ والبِغالِ، والرِّكابِ ، وشدّاً على الأقدام . فناج مسلَّم، وَمَخْدُوشٌ مُرسلٌ ، ومَطْروٌ فيها ، ولها سَبْعةُ أبواب، لِكُلِّ بابٍ منهُمْ جزءٌ مقسوم )(١) . وقال البيهقيّ : أخبرنا أبو الحُسَيْن بن بِشْران، حدّثنا إسماعيلُ بن محمد الصفّار ، حدّثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْر، حدّثنا مَعْمر، عن الخليل بن مُرّة: أنَّ رسول الله وَ لَهَ كانَ لا ينامُ حتّى يقرأ ( تَبَارك ) و(حمّ) السجدة، وقال: ((الحَواميمُ سَبْعٌ، وأبوابُ جَهَّم سَبْعٌ: جَهَنَّمُ، والْحُطمةُ، ولَظى، وسَعِيرٌ، وسَقَرُ، وَالهَاويةُ، والجَحيمُ)) وقال: ((تَجيءُ كُلُّ (حمّ) منها يومَ القيامة)) أحْسِبُه قال : ((تقفُ على بابٍ من هذه الأبواب ، فتقول: اللهمّ لا تُدْخِلْ هذه الأبوابَ منْ كانَ يُؤْمن بي ويقرؤني » ثم قال البيهقيّ : وهذا مُنقطع ، والخليلُ بنُ مُرَّةَ فيه نظر(٢). وروى الترمذيّ من حديث مالك بن مِغوَل ، عن جُنيد ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله وَّهَ: ((لِجهنّم سَبْعةُ أبوابٍ، باب منها لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ على أمّتي)) [أو قال: ((على أمة محمد ] ثم قال : غريب ، لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مِغْول(٣). وقال كعب (٤): لِجَهِنَّم سَبْعةُ أبواب، بابٌ منها لِلْحَرُوريَّةُ(٥) . وقال وهب بن مُنّه : بَيْنَ كلِّ بَابَيْنِ من أبواب جهنم مَسيرَة سَبْعينَ سَنةً ، كلُّ بابٍ أشدُّ من الذي فوقه بسبعين ضِعْفاً . وقال أبو بكر بن أبي الدّنيا : حدّثنا خَلَفُ بن هِشام، حدّثنا أبو شِهابِ الحنَّاط (٦) ، عن عمرو بن قَيْسِ المُلائيّ ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ، قال : إنّ أبوابَ جَهنّم (١) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٥٠٥). (٢) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) رقم (٥٠٨). أقول: لكن صح أوله ((كان لا ينام حتى يقرأ تبارك، وحمّ السجدة )) من حديث جابر عند أحمد (٣/ ٣٤٠) والترمذي رقم (٣٤٠٤) والنسائي في الكبرى رقم (١٠٥٤٤). (٣) رواه الترمذي رقم (٣١٢٣) وإسناده ضعيف. في الأصول: أبي بن كعب، وهو خطأ، والتصحيح من ((الدر المنثور)) (٤/ ١٠٠). (٤) (٥) الحرورية : الخوارج ، وسموا بذلك ، نسبة إلى حروراء قرية قرب الكوفة . (٦) في (آ): الخياط ، وهو خطأ . ٣٧٠ ذكر سرادق النار وهو سورها المحيط بها، وما فيها من المقامع والأغلال والسلاسل والأنكال بَعْضُها فوق بَعْض، وأشار أبو شهاب بأصابعه ، فيُمْلأُ هذا، ثم هذا، ثم هذا١) . حدّثني إبراهيمُ بن سعيد الجَوْهريّ، حدّثنا حجّاجٌ، حدّثنا ابنُ جُرَيْج، في قوله تعالى ﴿لَمَا سَبْعَةُ أَبْوَبٍ ﴾ قال : أوَّلُها جَهنّم، ثم لَظى، ثم الخُطَمة، ثمّ السَّعيرُ، ثم سَقَر، ثم الجَحيم ، وفيها أبو جَهل ، ثم الهاوية، وقال الله تعالى: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فُواْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَاَلِجَارَةُ عَلَيْهَا مَئِكَهُ غِلَاظُ شِدَادٌ﴾ أي غلاظ الأخلاق، شداد الأبدان ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ﴾ أي: بَعزمهم ونيّتِهِمْ، فهم لا يريدون أن يخالفوه في شيء أبداً، لا بالعزم، ولا بالنية لا ظاهراً ولا باطناً ﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] أي: إن فعلهم ليس بإرادتهم ولا باختيارهم ، بل إنما هو صادر عن أمر الله لهم بما أُمروا به، بل لهم قوةٌ على إبراز ما أُمروا به من العَزْمِ إلى الفِعْل ، فلهم عزمٌ صادق ، وأفعالٌ عظيمة، وقوى بليغةٌ، وشدَّةٌ باهرة، وقال تعالى: ﴿عَلَيْهَا تَسْعَةَ عَثَرَ (3) وَمَا جَعَلْنَاً أَضْحَبَ النَّارِ إِلَّ مَلَتِكَهُ﴾ أي لكمال طاعتهم وقوتهم ﴿ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [المدثر: ٣٠ -٣١] أي اختباراً ، وامتحاناً ، وكأنَّ هؤلاء التسعةَ عشَرَ، كالمُقدَّمين الذين لهم أعوانٌ ، وأتباعٌ. وقد رَوينا عند قوله تعالى: ﴿ خُذُوهُ فَعُلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠] أن الربّ تعالى إذا قال ذلك وأمر به ابتدره سبعون ألفاً من الزَّبَانية، وقد قال الله تعالى: ﴿فَيَؤَمَبِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابُ، أَحَدٌ (٢) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ: أَحَدٌ﴾ [الفجر : ٢٥ - ٢٦] . وروى الحافظ الضياءُ من حديث محمد بن سُلَيمان بن أبي داود ، عن أبيه ، عن يزيد البَصْريّ ، عن الحسن البصريّ، عن أنس مرفوعاً: ((والذي نفسي بيده : لقد خُلقت مَلائكةُ جهنّم قبل أن تُخْلَق جهنّم بألف عام ، فهم كلَّ يوم يَزْدادُون قُوَّةً إلى قُوَّتهمْ حتى يَقْبِضُوا على من قَبَضُوا عليه بالنواصي والأقدامٍ (٣) . ذكر سرادق النار وهو سورها المحيط بها وما فيها من المقامع والأغلال والسلاسل والأنكال أجارنا الله تعالى من ذلك جميعه قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلَِّينَ فَارَا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَاً وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩] وقال تعالى: ﴿ إِنَّهَ عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ فِ عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة: ٨-٩] مُؤْصَدَة، أي مُطبَقَةٌ. وقد رواه ابن مَرْدَويْهِ في ((تفسيره)) من حديث شَريك، عن عاصم، عن أبي صالح ، عن (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) رقم (٧). (٢) وإسناده ضعيف . ٣٧١ ذكر سرادق النار وهو سورها المحيط بها، وما فيها من المقامع والأغلال والسلاسل والأنكال أبي هريرة (١) مرفوعاً، ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة، عن عبد الله بن أَسِيد الأخنسي (٢)، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح قوله . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ لَدَيْنَآَ أَنْكَلًا وَحِيمًا (١٦) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٢ - ١٣] وقال تعالى: أَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِىِ النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧١ - ٧٢] وقال ٧ إِذِ الْأَغَْلُ فِيَّ أَعْنَقِهِمْ وَالسَّلَسِلْ يُسْحَبُونٌ تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسََّ سَقَرَ (٤) إِنَّا كُلّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ () وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَحِدَهُ كَلَمْج بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٤٨ - ٥٠]، وقال الله تعالى: ﴿لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ تُظَلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن ◌َّحْنِهِمْ تُظَلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ، عِبَادَهُ بَعِبَادٍ فَأَتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦] وقال تعالى: ﴿لَهُ مِّنِ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِ، وَكَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ﴾ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمٌّ فَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن ثَارِ يُصَبُّ [ الأعراف : ٤١ ] وقال تعالى مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (أَيُصْهَرُ بِهِ، مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُوُ (١٥) وَلَمُ مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحج: ١٩ - ٢١]. وقال الحافظ أبو يَعْلَى: حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا حسن، عن ابن لَهِيعَةَ، حدّثنا دَرَّاج ، عن أبي الهَيْثَم ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله وَّرَ، أنه قال: ((لِسُرادق أهل النار أربع جُدُرٍ كُثُفٍ ، كل جدار مثل مسيرة أربعين سنة)) . ورواه الترمذي عن سويد، عن ابن المبارك، عن رِشْدين بن سعد ، عن عمرو بن الحارث ، عن دراج ، به نحوه(٣) . وقال أحمد : حدّثنا حسن ، حدّثنا ابن لهيعة ، حدّثنا دراج ، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ، عن رسول الله بَّم قال: «لو أنَّ مِقْمَعاً منْ حَدِيد جهنم وُضِعَ في الأرْضِ فاجْتمعَ له الثقلانِ ما أقلُّوه(٤) من الأرض )(٥) . وقال ابن وَهْب : عن عمرو بن الحارث، عن درّاج أبي السَّمْحُ(٢)، عن أبي الهَيْئم، عن أبي سعيد: أنَّ رسول الله وَّرِ قال: ((لَوْ ضُرِبَ بِمِقْمعٍ مِنْ حَديدِ جهنم الجَبَلُ لَفَتََّهُ فَعادَ غُبَاراً )(٧). وروى الحافظ أبو بكر بن مَرْدَوَيْهِ في ((تفسيره)) من طريق بشير(٨) بن طَلْحةَ، عن خالد بن دُرَيْك، عن يَعْلَى بن مُنْية، عن النبيّ ◌ََِّ، قال: ((يُنْشئ اللهُ لأهْلِ النارِ سَحابةً مظلمة، فإذا أَشْرَفَتْ (١) في (آ): عن عاصم عن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، وهو خطأ . (٢) في (أ) : عبيد الله بن أسيد الأخنسي ، وهو خطأ . رواه أبو يعلى في مسنده (١٣٨٩) والترمذي (٢٥٨٤) وإسناده ضعيف . (٣) (٤) أي ما حملوه . رواه أحمد في مسنده ( ٢٩/٣) وإسناده ضعيف . (٥) (٦) في الأصول : عن دراج عن أبي السمح وهو خطأ . (٧) أخرجه الحاكم (٤/ ٦٠١) من طريق ابن وهب ، به ، وإسناده ضعيف. (٨) في الأصول : بشر ، وهو خطأ . ٣٧٢ ذكر سرادق النار وهو سورها المحيط بها، وما فيها من المقامع والأغلال والسلاسل والأنكال عليهم نادتهم : يا أهْلَ النار ، أيَّ شَيءٍ تَطْلُبُونَ ؟ وما الذي تَسألُون ؟ فيذكرون بها سَحَائبَ الدنيا ، والماءَ الذي كان يَنزلُ عليهم، فيقولون : نسأل يا ربّ الشرابَ، فتُمْطِرُهم أغلالًا تُزَادُ في أغلالهم ، وسَلَاسِلَ تُزَادُ فِي سَلَاسِلِهِم، وجَمْراً يُلْهِبُ النَّارَ عَلَيْهم(١) . وقال الحافظ أبو بكر بن أبي الدُّنيا : حدّثنا بشْرُ بنُ الوليد الكِنْديّ ، حدّثنا سعيد بن زَرْبيّ ، عن حُمَيْد بن هلال ، عن أبي الأخوص ، قال : قال ابن مسعود لأصحابه : أيّ أهل النار أشدُّ عذاباً ؟ فقال رجل : المنافقون ، قال : صَدَقتْ، فَهَلْ تدري كيف يُعذَّبون، قال: لا، قال: يُجْعَلونَ في تَوابيتَ من حَديدٍ فَتُصْمِدُ عليهم، ثم يُجْعلُونَ في الدَّرْكِ الأسْفلِ من النار في تَنَانيرَ أَضْيقَ منَ الزُّجُ(٢) ، يقالُ له : جُبُّ الحَزَن ، فيُطبق على أقوام بأعمالهم آخِرَ الأبَدِ(٣). وقال ابن أبي الدنيا: حدّثني علي بنُ حسن، عن محمد بن جَعْفر المَدائنيّ، حدّثني بَكْرُ بن خُنَيْس، عن أبي سلمة الثّقْفيّ ، عن وَهْب بن مُنَّه، قال : إن أهل النار الذين هم أهلُها ، فهم في النار ، لا يَهْدَؤُونَ، ولا ينامون، ولا يَمُوتُونَ، يَمْشُونَ على النار، ويَجْلسونَ ويَشْرِبُونَ من صَديدِ أهْلِ النارِ ، ويأكلون من زَقُوم النارِ ، لُحُفهم نار، وفرشهم نار، وقُمُصُهم نارٌ وقَطِرَانٌ وتَغْشَى وُجُوهَهمُ النارُ ، وجَميعُ أهل النار في سَلَاسِل، بأيدي الخَزَنةِ ، وأطْواقُها في أعناقهم، يَجْذِبُونَهُمْ مُقْبِلينَ ومُدْبرين ، فَيَسيلُ صَديدُهم إلى حُفَرٍ في النار ، فذلك شَرَابُهُمْ، قال : ثم بكى وَهْبٌ حتى سَقَطْ مَغْشياً عليه ، قال: وغَلَبَ بَكْرَ بن خُنَيْسِ البكاءُ ، حتّى قام ، فلم يَقْدِر أن يَتَكلَّم ، وبَكى محمدُ بن جعفرٍ بكاءً شديداً. وهذا الكلام عن وهب بن مُنَبِّه اليَمَانيّ، وقد كان يَنْظُر في كُتب الأوائل ، وينقُل من صُحف أهل الكتاب الغَثّ والسَّمينَ ، ولكن لهذا الكلام شواهد من القرآن العظيم ، وغيرِه من الأحاديث ، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ عَذَابٍ جَهَنَّمَ خَلِدُونَ ﴿يَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴿ وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ ﴿ وَنَادَوْيَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌّ قَالَ إِنَّكُمْ مَمْكِنُونَ﴾ [الزخرف: ٧٤ -٧٧]. وقال تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَ هُمْ يُنُصَرُونَ ﴿ بَلْ تَأْتِيِهِمْ بَغْتَةُ فَتَبْهَُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٩ - ٤٠]. وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُونُواْ وَلَا يُحَمَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْرِى كُلَّ كَفُورٍ ﴿ وَهُمْ يَصْطَرِئُونَ فِيَهَا رَبَّنَا أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيّرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُّ أَوَمَ نُعَمِّرَّكُمْ مَا يَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَ كُمُ النَّذِيِّ فَذُوقُواْ فَمَا لِلِظَِّينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ [ فاطر: ٣٦ - ٣٧]. وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَةٍ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ (١) وإسناده ضعيف . (٢) والزج: الحديدة التي تركب في أسفل الرمح ويركز بها الرمح في الأرض. ((تاج العروس)) (زجج). (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (١٠٠) وإسناده ضعيف. ٣٧٣ ذكر سرادق النار وهو سورها المحيط بها، وما فيها من المقامع والأغلال والسلاسل والأنكال قَالُواْ أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَتِّ قَالُواْ بَلَّ قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَؤُا الْكَفِرِينَ إِلَّ فِى ٤٠ اُلْعَذَابِ ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٤٩ - ٥٠]. وقال تعالى: ﴿ وَيَنَجَتَّبُهَا الْأَشْفَىِ (١) الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْنَى﴾ [الأعلى: ١١ - ١٣]، وتقدم في الصحيح: ((أما أهلُ النار الذين هم أهلها فإنّهم لا يموتُونَ فيها، ولا يَخْيَوْنَ )(١) . وفي الحديث المتقدّم في ذبح الموت بين الجَنَّةِ والنار: ثُمَّ يُنادي المنادي: (( يا أهْلَ الجَنَّةَ خُلُود فلا مَوْتَ، ويا أهل النار خلود فلا موت (٢) . وكيف ينامُ من هو في عذابٍ مُتَوَاصلٍ لا يُفَت٣ٍَّ) عنه ساعةً واحدة، ولا لَحْظةً، بل كلّما خَبَتْ(٤) نارُهم، زادهم اللهُ سَعيراً، [وقال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوْاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍ أُعِيدُواْ فِيَهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ٢٢]]. وقال الإمامُ أحمد : حدّثنا إبراهيم ، حدّثنا ابنُ المبارك ، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي السَّمح ، عن ابن حُجَيْرة، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ قال: ((إنّ الحميم لَيُصَبّ على رؤوسهم، فَيَنفُذُ الْجُمجمةَ حتى يخْلُصَ إلى جَوْفِهِ ، فَيَسْلُتَ(٥) ما في جوفه حتَّى يَمُرُقُ (٦) من قدَمَيْه)(٧). وروى الترمذيُّ، والطبرانيّ واللفظ له، من حديث قُطْبة بن عبد العزيز ، عن الأعمش ، عن شِمْر بن عَطِيّةٍ، عن شَهْر بنِ حَوْشَبٍ، عن أُمِّ الدَّرداءِ، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَيرٍ: (( يُلْقَى على أهْلِ النار الجوع، فيعدل ما هُمْ فيه منَ العَذابِ ، فيستغيثون بالطعام ، فيُؤْتَوْنَ بطعام ذي غُصَّةٍ، فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا إذا غصوا يسيغونه بالشراب ، فيَسْتَغيثُونَ بالشراب ، فيؤتون بالْحَميم في قِلال من نار ، فإذا أُدْنيتْ من وُجوههم قَشَرتْ وُجُوهَهُمْ، فإذا دَخلتْ بطونَهم قَطَّعَتْ أمعاءهم وما في بطونهم، فيستغيثون عند ذلك فيُقال لهم: ﴿ أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَتِّ قَالُواْ بَلَّ قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَدُا الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَلٍ﴾ [غافر: ٥٠] فيقولون: ادْعُوا لنا مالكاً ، فيقولون : ﴿يَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبٌُّ قَالَ إِنَّكُم مَّكِئُونَ ... ) الآية [الزخرف: ٧٧]، فيقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمَا ضَالِينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] فيقال لهم: ﴿ أَخْسَثُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]. ورواه الترمذيّ (١) رواه مسلم رقم (١٨٥) . (٢) رواه البخاري رقم (٤٧٣٠) ومسلم (٢٨٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري . (٣) أي : لا يخفف . (٤) أي : هدأت وضعفت . أي : يقطعه ويستأصله . (٥) (٦) أي : ينفذ . (٧) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٧٤) وفي إسناده ضعف . ٣٧٤ ذكر طعام أهل النار وشرابهم عن الدارميّ، وحَكَى عنه أنه قال: الناسُ لا يرفعون هذا الحديث . قال الترمذيّ : إنّما يُزْوَى عن أبي الدرداء قولَهُ(١) . ذكر طعام أهل النَّار [ وشرابهم ] قال الله تعالى: ﴿لَّيْسَ لَّمْ طَعَامُّ إِلَّا مِنْ ضَرِيعِالَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِ مِنْ جُوعٍ﴾ [ الغاشية: ٦ - ٧]، والضريعُ: شوكٌ بأرض الحِجَاز ، يقال له : الشِّبْرِق . وفي حديث الضخَّاك، عن ابن عبّاس مرفوعاً: ((الضَّريعُ شيءٌ يكون في النار، يقالُ: يُشْبِهُ الشَّوْكَ، أمَرُ من الصَّبر، وأنْتن من الْجِيفَةِ ، وأشدُّ حرّاً من النار، إذا طَعِمهُ صاحِبُه لا يَدْخُلُ البَطْنَ ، ولا يَرْتَفْعُ إلى الفم، فَيَبْقَى بَيْن ذلك، لا يُسمن ولا يُغْني من جُوعٍ)) وهذا حديث غريب جدّاً. وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ لَدَيْنَاَ أَنْكَالًا وَجِيمًا (١٠) وَطَعَامًا ذَا غُضَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٢ - ١٣]. وقال تعالى: ﴿وَغَابَ كُلُّ جَنَارٍ عَنِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَارُ جَ مِّنِ وَرَآَبِهِ، جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاءِ صَدِيدٍ ( يُسِيغُهُ، وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِحَيِّتٍ وَمِن وَرَآبِهِ، عَذَابٌ غَلِيظُ ﴾ [إبراهيم: ١٥ - ١٧]. وقال فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَسِيمِ تعالى: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ أََّ الضَّالُونَ الْمُكَذِّبُونَ ◌ِْ لَكُونَ مِن شَجَرٍ مِّنِ زَقُومٍ (٢) فَلُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَرِبُونَ شُرْبَ الِمِ ﴿ْ هَذَا نُزُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: ٥١ - ٥٦]. وقال تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلَّا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُومِ ﴿ إِنَّا جَعَلْنَهَا فِتْنَةً لِلِّلِمِينَ (﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُ فِىَ أَصْلِ الْجَحِيمِ ◌ِِ طَلْعُهَا كَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيِطِينِ () فَإِنَّهُمْ لَ كُونَ مِنْهَا فَمَا لُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَِيمٍ ﴾ [ الصافات : ٦٢ - ٦٧ ] . وقال عبد الله بن المبارك : حدّثنا صَفْوانُ بنُ عَمْرٍو، عن عبد الله بن بُسْر الْيَخْصُبيّ ، عن يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ أبي أُمَامَةَ، عن رسول الله وَّهِ، في قول الله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِن ◌َّهِ صَدِيدٍ! يُسِيغُهُ﴾ قال: ((يُقَرَّبُ إليه فيتكَرَّهُهُ، فإذا أُدْني منه شَوَى وَجْهَهُ، ووقعت فَرْوةُ رأسه فيه ، فإذا شَرِبهُ قَطَّعَ أمعاءه، حتَّى يخرُج من دُبُرِهِ، قال الله تعالى: ﴿ وَسُقُوا مَآءَ خَمِيعًا فَقَطَّعَ أَمْعَلَ هُمْ﴾ ويقول الله تعالى: ﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَلْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوَةُ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩])). ورواه الترمذي عن سُوَيْد بن نَصْر ، عن المبارك ، به نحوه ، وقال : غريب(٢). وفي حديث أبي داود الطَّالسيّ، عن شُعْبَة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : أنَّ رسول الله وَهَ تلا هذه الآية: ﴿أَنَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ،﴾ [آل عمران: ١٠٢] قال: ((لوْ أنَّ قطْرةً منَ (١) رواه الترمذي (٢٥٨٦) وإسناده ضعيف في المرفوع . (٢) أخرجه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٣١٤ - زوائد نعيم) والترمذي رقم (٢٥٨٣). ٣٧٥ ذكر أماكن في النار وردت بأسمائها أحاديث أُلزَّقُّوم قطِرَتْ في بحارِ الدُّنيا لأفسْدتْ عليهم مَعَايشُهم، فكيف بمن يكون طعَامَه؟ )). رواه الترمذي ، عن محمود بن غَيْلان ، عن أبي داود ، وقال : حسن صحيح ، ورواه النسائيّ وابن ماجه ، من حديث شُعْبة، به(١). وقال أبو يَعْلى الموصلي : حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا الحسنُ بن موسى الأَشْيَبُ، حدّثنا ابنُ لَهيعةَ ، حدّثنا دَرَّاج أبو السَّمح، أنَّ أبا الهَيْثَم حدَّثه، عن أبي سعيد، عن رسول الله وَّل قال: (( لَو أنَّ دَلْواً من غسَّاقٍ يُهَرَاق في الدُّنيا، لأنتن أهلُ الدنيا))، ورواه الترمذي من حديث درَّاج(٢) . وعن كعب الأحبار أنّه قال : إنّ اللهَ ليَنْظُر إلى عبده يوم القيامة وهو غضبانُ ، فيقول : خُذُوه ، فيأخذُه مئةُ ألف مَلَك، أو يزيدون، فَيَجْمعون بين ناصِيَتْه وقَدَمَيْهِ غَضباً منهم لغضَبِ الله تعالى ، فيَسْحَبُونه على وجهه إلى النار ، فالنار عليه أشدُّ غَضباً منهم بسبعين ضِعْفاً ، فيستغيثُ بشَرْبة ماءٍ ، فَيُسْقِى شَرْبةً يسقُطُ منها لَحْمُهُ وعَصَبهُ ، ثم يُكَرْدسُ في النار ، فويلٌ له من النار . وعنه أيضاً أنّه قال : هل تدرون ما غسَّاقُ ؟ قالوا : لا ، قال: إنَّها عَيْنٌ في جَهنَّم يَسيلُ إلَيْها حُمةُ كُلِّ ذات حُمةٍ ، من حَيَّةٍ أوْ عَقْرب أو غير ذلك، فَيَسْتَنْقِعُ، ويؤتى بالآدميّ، فَيُغْمِسُ فيه غَمْسةً وَاحِدةً ، فَيَخْرُج وقد سَقَط جِلْدُهُ عن عظامه، ويُعَلَّقُ جِلْده ولَحْمُه فِي كَعْبَيْهِ، فَيَجُرُّ لحمَهُ وجلده ، كما يَجُرُّ الرجُلُ ثَوْبَه . ذكر أماكن في النار وردت بأسمائها أحاديث ، وبيان صحيح ذلك وسقيمه قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَزِينُهٌ ﴿ فَأُمُُّ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٨ -٩]، قيل: فأُمُّ رأسه هاوية ، أي ساقطةٌ، من الهُويّ في النار ، قال ابن جُرَيج : الهاوية : هي أسفل دَرْك في النار، كما ورد في الحديث : ((إنَّ الرَّجلَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ منْ سَخَطِ اللهِ يَهْوي بها في النار أبْعَدَ ما بَيْنَ المشرق ، والمغرب (٣) وفي رواية: ((سبعين خريفاً)(٤)، وقيل المراد بقوله: فأمُّه هاويةٌ، أي: الدَّرْكُ الأسْفلُ من النار ، أو هي صفةُ النار من حيث هي . (١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٦٤٣) وأحمد في المسند (٣٠١/١) والترمذي رقم (٢٥٨٥) والنسائي في ((الكبرى)) ( ١١٠٧٠ ) وابن ماجه ( ٤٣٢٥ ) وهو حديث حسن . (٢) رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) (١٣٨١) والترمذي بعد (٢٥٨٤) وإسناده ضعيف . (٣) رواه مسلم ( ٢٩٨٨). (٤) رواه ابن ماجه ( ٣٩٧٠) وهو حديث صحيح . ٣٧٦ ذكر أماکن في النار وردت بأسمائها أحاديث وقد ورد الحديثُ بما يُقَوِّي هذا المعنى ، والله أعلم . قال أبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدَوَيهِ : حدّثنا عبد الله بن خالد بن محمد بن رستم ، حدّثنا محمد بن طاهر بن أبي الدُّمَيْك(١)، حدّثنا إبراهيم بن زياد، سيلان، حدّثنا عبَّاد بن عباد، حدّثنا روح بن المسيب: أنّه سمع ثابتاً البُنَانيّ يُحدّث، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((إذا مات المُؤْمنُ [ تلقته أرواح المؤمنين ] يَسْألونَه: ما فعلَ فلان؟ ما فعلتْ فلانةُ ؟ فإن كان قد مات ولم يأتهم ، قالوا : خُولِفَ به إلى أُمِّهِ الهاوية؟ فبئستِ الأمّ ، وبثْسَتِ المَرَبِّية ، حتى يقولوا : ما فعل فلان ؟ هل تزوّج ؟ ما فعلت فلانةُ ؟ هل تزوجت ؟ فيقولون : دعوه يستريح ، فقد خرج من کرب عظيم (٢) . وقال ابن جرير : حدّثنا ابن عبد الأعلى، حدّثنا ابن ثَوْر (٣)، عن مَعْمَر، عن الأشعث بن عبد الله الأعمى ، قال : إذا مات المؤمنُ ذُهِبَ برُوحِه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: رَوّحوا أخاكم ، فإنَّه كان في غمِّ الدُّنيا ، قال : ثم يسألونه : ما فعل فلان ، فيقول: مات، أوَ ما جاءكم ؟ فيقولون: ذُهِبَ به إلى أُمّه الهاوية . وروى الحافظُ الضِّياءُ من طريق شَرِيك القاضي ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن السائب ، عن زَاذَانَ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((القتلُ في سبيل الله يُكَفِّرِ الذُّنوبَ كُلَّها - )) أو قال: ((يُكَفِّرُ كُلّ ذَنْبٍ- إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له: أدِّ أمانَتَك، فيقول: أنَّى يا رَبّ وقد ذَهبتِ الدّنيا، ثلاثَ مَرَّاتٍ، فيقال: اذهَبُوا به إلى الهاوية ، فيُذْهبُ به إليها، فيهوي فيها حتَّى يَنْتَهِيَ إلى قَعْرِها، فَيَجِدَهَا هناك كَهَيْئتها، فَيَحْمِلُها فيضَعُها على عاتِقِهِ ، ثُمَّ يَصْعدُ بها في نار جهنّم حتّى إذا رأى أنّه قد خرج منها زَلّت، فَهَوى في أثَرِها كذلك أبد الآبدين )) قال: ((والأمانةُ في الصلاة ، والأمانةُ في الصوم ، والأمانةُ في الوضوء ، والأمانةُ في الحديث ، وأشدُّ ذلك الودائعُ )) قال يعني زَاذَان : فلقيتُ البَرَاءَ ، فقلت : ألا تسمعُ ما يقول أخوك عبد الله ؟ فقال : صدق . وهذا الحديث ليس هو في ((المسند)) ولا في شيء من الكتب الستة(٤). في (أ) : الرشك ، وهو خطأ . (١) (٢) في سنده : روح بن المسيب الكلبي البصري ، قال ابن عدي : أحاديثه غير محفوظة ، وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه . (٣) في الأصول : أبو ثور ، وهو خطأ . (٤) وفي إسناده ضعف . ٣٧٧ ذكر أماكن في النار وردت بأسمائها أحاديث سجن في جهنم يقال له : بولس تقدّم ذكره في حديثٍ رواه الإمام أحمد ، من حديث عمرو بن شُعَيْب ، عن أبيه ، عن جَدِّه ، عن النبيّ ◌ِ﴿(١) . جب الحزن قال عليّ بن حرب : حدّثنا عبد الرحمن بن محمد ، حدّثنا عمّار بن سيف ، عن أبي مُعاذ، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّار: ((استعيذوا بالله من جُبّ الحَزَن)» قالوا : وما جُبُّ الْحَزن؟ قال: ((وادٍ في جَهنّم تستعيذ جهنم منه كلّ يوم أربعمئة مرَّة ، أعدَّه الله للقرّاء المرائين بأعمالهم ، وإنَّ من أبغَض القرَّاءِ إلى الله الذين يُؤازرُون الأمراءَ الْجَوَرة)». ورواه الترمذي وابن ماجه ، من حديث عمّار بن سيف ، عن أبي مُعان - وهو الصواب - به ، اختصره الترمذيّ ، وقال : غريب ، وعنده: ((مئة مرة)) وبسطه ابن ماجه، وعنده: ((يزورون الأمراء الْجوَرة)(٢). جب الفلق قال هُشَيم، عن العوَّام بن حوشب (٣)، عن عبد الجبّار الخَوْلاني، قال: قَدِم علينا رجل من أصحاب النبيّ ◌َ ر [دمشق] فرأى ما فيه الناس من الحِرص على الدنيا والشهوات، وما هم فيه من زينتها ، فقال : وما يُغني عنهم ذلك؟ أوليس من ورائهم الفلَق، قيل له : وما الفَلَق؟ قال: جُبٌّ في النار ، إذا فُتِح، هَرَّ منه أهل النار. كذا، ولم يقل: فرَّ منه أهل النار، بل هَزَّ منه ، كذا ذكر ابن عساكر في ترجمة رجل من أصحاب النبيِّ يَّر . ذکر وادي لملم قال الحسن بن سُفْيَان : حدّثنا حِبَّان بن موسى، حدّثنا ابن المبارك، حدّثنا يحيى بن عُبَيْد الله(٤): سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَّر: ((إنّ في جهنّم لَوَاديًا يُقالُ له : لَمْلَمُ، إن أوْديةَ جهَنَّم لَتَسْتَعيذُ بالله من حَرّه )) . هذا حديث غريب . (١) رواه أحمد (١٧٩/٢) وإسناده حسن. (٢) رواه الترمذي (٢٣٨٣) وابن ماجه (٢٥٦) وإسناده ضعيف. (٣) في الفاسية : العوام بن حرب . في (أ) : يحيى بن عبد الله، وهو خطأ. (٤) ٣٧٨ ذکر أماکن في النار وردت بأسمائها أحاديث ذكر نهر فيها هو منها بمنزلة نهر القلوط(١) من أنهار الدنيا وهو مجتمع الأوساخ ، والأقذار ، والنّتْن ، أعاذنا الله منه . قال الإمام أحمد : حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا المُعْتَمر بن سُلَيْمان، قال: قرأت على الفُضَيْلِ بن مَيْسرة، عن حديث أبي حَريزٍ(٢)، أنَّ أبا بُرْدةَ حدَّثه، عن حديث أبي موسى، أن النبيّ بِّه قال: ((ثَلاثةٌ لا يدخلون الجَنّة: مُدْمنُ خَمْرٍ، وقَاطعُ الرحم، ومُصَدِّق بالسِّحر، ومن مات مُدْمنَ خمر، سقاهُ اللهَ من نَهْر الغُوْطةِ )) قيل: وما نهرُ الغُوْطَةِ؟ قال: ((نهر يَجْري من فُروج المُومِسَاتِ ، يُؤْذِي أهْلَ النارِ ريحُ فُروجهنّ (٣). ذکر وادٍ أو بئر فيها يقال له : هبهب قال أبو بكر بن أبي الدّنيا : حدّثنا أبو خَيْئمةَ، حدّثنا يَزِيدُ بن هارون، حدّثنا الأزْهَرُ بن سِنان ، حدّثنا محمد بن واسع ، قال : دخلتُ على بلال بن أبي بُرْدَةً ، فقلت له : يا بلال ، إن أباك حدّثني عن أبيه، عن النبيِّ وََّ أنه قال: ((إنَّ في جَهَنَّم لَوادِياً يقال لهُ: هَبْهب، حَقّاً على الله أن يُسْكنه كُلّ جَبَّارٍ عَنِيد، فإِيَّكَ يا بلال، أن تَكُونَ ممن يَسْكُنُه)). وقد رواه الطبرانيّ من حديث سعيد بن سُلَيْمانَ ، عن أزهر بن سِنانٍ ، عن محمد بن واسع ، أنه دخل على بلال بن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى ، فقال له : إنَّ أباكَ حدّثني، عن جَدّكَ، عن رسول الله ◌ِّهِ: أنّه قال: ((إنَّ في جهنّمَ وَادياً، وفي الوادي بئر يقالُ له : هَبْهب، حق على الله أن يُسْكنَهُ كلَّ جَبَّارٍ عنيد)). تفرَّد به أزهر بنُ سنان، وقد تكلم بعضُ الحفّاظ فيه وليّنه(٤) . ذكر ويل وصعود قال الله تعالى: ﴿وَبْلُ يَمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] وقال تعالى: ﴿سَأُرْفِقُهُ صَعُودًا ﴾ [ المدثر : ١٧ ] . (١) يطلق على النهر القذر بلغة أهل دمشق ، وبلغة غيرهم ، يقال له : القلوص . (٢) في الفاسية : جوير، وفي (آ) جرير، وهو خطأ . (٣) رواه أحمد في المسند (٣٩٩/٤) وإسناده ضعيف، ولكن لأوله (( ثلاثة لا يدخلون الجنة ، مدمن خمر ، وقاطع الرحم ، ومصدق بالسحر )) شواهد يقوى بها . (٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (٣٥) والطبراني في المعجم ((الأوسط)) (٣٥٤٨). ٣٧٩ ذکر أماکن في النار وردت بأسمائها أحاديث وقال الإمام أحمد: حدّثنا حسن، حدّثنا ابن لهيعة؛ عن دَرَّاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد، عن رسول الله وَّةٍ، قال: (( وَيْلٌ وادٍ في جَهَنَّم، يَهْوي فيه الكافر أربعين خَرِيفاً قَبْلَ أنْ يَبْلُغْ قَعْرَهُ، والصَّعُودُ جَبلٌ منْ نارٍ يَتصَعَّدُ فيه سَبْعين خَريفاً، ثم يَهْوي به كذلك فيه أبداً » . وكذا رواه الترمذيّ عن عبدٍ بن حُمَيْدٍ ، عن الحسن بن موسى الأشْيَب ، عن ابن لَهيعَةَ، عن دَرَّاج ، ثم قال : غريب لا نعرفه [ مرفوعاً ] إلا من طريق ابن لَهِيعَةَ . كذا قال ، وقد رواه ابن جرير ، عن يونس ، عن ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج به، وبكلِّ حال فهو حديث غريب، بل مُنْكَ(١) والأظْهرُ في تفسير ((ويل)) أنّه ضِدّ السلامة والنجاة، كما تقول العرب: ويلٌ لهُ، ويا وَيْلهُ، ووَيْلهُ . وقد روى البزّار ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابنُ مَرْدويه ، من حديث شَريك القاضي ، عن عمَّر الدُّهْني، عن عَطيَّةَ، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّ في قوله: ﴿ سَأُرْهِقُمُ صَعُودًا ﴾ قال: ((هو جَبَلٌ في النار ، من نارٍ ، يُكَلَّف أن يَصْعده ، فإذا وضع يده عليه ذابتْ ، فإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رِجْلَه عليه ذابَتْ ، فإذا رفعها عادتْ)(٢) . وقال قتادة : قال ابن عبّاس: صَعُودٌ : صَخْرةٌ في جهنّم يُسْحَبُ عَلَيْها الكافرُ على وَجْهِه . وكذلك قال الشُّدّيّ : صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهنَّم ، يُكَلَّفُ أن يَصْعَدها . وقال مجاهد : ﴿سَأُرْفِقُهُ صَعُودًا﴾، أي مَشَّقَةً من العذاب، وقال قتادة: عذاباً لا راحةً فيه ، واختاره ابن جرير . ذكر حيَّاتها وعقاربها أعاذنا الله منها برحمته قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَ اتَنْهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ، هُوَ خَيْا لَهُمَّ بَلَّ هُوَ شَرِّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا ◌َخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] وثبت في ((صحيح البخاريّ)) من طريق عبد الله بن دِينار ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهِ وَّه: (( ما من صَاحب كَنْزِ لا يُؤدِّي زكاته إلا مُثِّلَ له كنزُه يوم القيامة شُجاع٣ً) أقْرَغُ(٤) له زَبِيبَتَانِ(٥) يَأْخُذُ بَلِهْزِمَتَّه(٦) فيقول : أنا مالكُ، أنا كنزكُ))، وفي (١) رواه أحمد في ((المسند)) (٧٥/٣) والترمذي (٢٥٧٦) و(٣١٦٤) وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٦٢٤). (٢) وإسناده ضعيف. (٣) الشجاع : الحية الذكر . الأقرع : الذي لا شعر على رأسه ، وهذا يكون أكثر سماً من غيره . (٤) أي نكتتان سوداوان فوق عينيه . (٥) (٦) أي بشدقيه . ٣٨٠ ذكر أماكن في النار وردت بأسمائها أحاديث رواية: ((يَفْرُّ منه، وهو يَتْبعُه ويتَّقي منه، فيُلْقَمُه يَدَه، ثم يُطَوِّقُه)) وقرأ هذه الآية (١) وقد روي مثلُه عن ابن مسعود مرفوعاً ٢) . وقال الأعمش ، عن عبد الله بن مُرَّة ، عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود ، في قوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُواْ عَن سَبِيلِ اَللَّهِ زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] قال: زيدوا عَقَاربَ ، لها أذْنابِ كالنَّخْل الطُّوال . وروى البَيْهقيّ عن الحاكم، عن الأصَمّ، عن محمد بن إسحاق ، عن أصْبَغ بن الفرَج ، عن ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث : أنّ دَرَّاجاً أبا السَّمْحِ حدَّثه: أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبَيْدِيّ، عن النبيّ ◌َِ: ((إنَّ فِي النَّارِ لَحَيَّاتٍ أمْثَالَ أعناق البُخْت، يَلْسَعْنِ اللَّسْعة، فيجدُ حُمُوَّتَها أربعينَ خَرِيفاً، وإنَّ فيها لَعقاربَ كالبِغَالِ المُؤَكَّفِ(٣) يَلْسَعْنِ اللسعةَ فيجدُ حُموَّتَها أربعين خريفاً (٤) . وقال ابن أبي الدنيا : حدّثني محمد بن إدريس الْحَنْظليّ، حدّثنا محمد بن عُثْمانَ أبو الجُماهر ، عن إسماعيلَ بن عيَّاش، عن سعيد بن يوسف ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سَلاَّم ، حدّثني الحجّاجِ بن عبد الله الثُّماليّ، وكان قد رأى النبيَّ وََّ، وحَّ معه حبَّة الوداع: أنَّ نُفَيْر بنَ مُجيبٍ ، وكان من أصحاب النبيّ بِّهِ وقُدَمائِهم قال: إنَّ في جهَنَّم سَبْعين ألف وادٍ ، في كُلِّ وادٍ سبعون ألف شِعْبٍ ، في كلّ شِعْبٍ سبعونَ ألفَ دَارٍ ، في كلِّ دارٍ سبعون ألف بَيْتٍ ، في كُلّ بَيْتٍ سبعون ألف شَقِّ، في كل شَقِّ سبعونَ ألْف ثُعْبانٍ ، في شِدْقِ كُلّ ثُعْبان سبعون ألف عَقْربٍ ، لا ينتهي الكافرُ والمنافق حتّى يواقع ذلك كُلَّه . وهذا موقوف، وغريب جداً، بل منكر نكارةً شديدةً ، وسعيد بن يوسف هذا الذي حدَّث عنه به إسماعيل بن عيَّاش مجهول ، والله أعلم ، وبتقدير رواية إسماعيل بن عيَّاش له عن يحيى بن أبي كثير، وهو حجازيّ، وإسماعيلُ في غير الشامتين غيرُ مقبول ، وقد ذكر هذا الأثر البُخاريّ في ((تاريخه الكبير)) بنحوٍ من هذا السياقِ ، فالله أعلم(٥) . وقد ذكر بعضُ المفسرين في تفسير غَيٍّ ، وأثامٍ ، أنهما واديانٍ من أودية جَهنّم أجارنا الله منها . وقال بعضهم في قوله : ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم ◌َوْبِقًا﴾ [ الكهف: ٥٢] هو نهر من قَيْحِ ودم. (١) رواه البخاري ( ١٤٠٣) و(٦٩٥٧). (٢) رواه الترمذي (٣٠١٢) والنسائي (١١/٥-١٢) وابن ماجه (١٧٨٤) وهو حديث صحيح. (٣) أي: الموضوع عليها الإكاف ، وهو البرذعة . (٤) رواه البيهقي في (( البعث والنشور)) (٦١٦). (٥) رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (٩٧) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٢٤/٨).