النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ خروج الدابة وقال أبو داود الطّيالِسيّ ، عن طلحة بن عمرو، وجرير بن حازم ، فأما طلحة ، فقال : أخبرني عبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر أن أبا الطُّفَيْلِ حدّثَهُ عن حُذَيْفَةَ بن أسِيد الغِفَارِيّ ، أبي سريحة ، وأما جرير ، فقال : عن عبد الله بن عُبَيْد، عن رجل من آل عبد الله بن مسعود، وحَدِيثُ طَلْحَة أَتَمُّ وأَحسَنُ . قال: ذكر رسولُ اللهِ وَّهِ الدابَّة، فقال: ((لها ثَلاَثُ خَرَجَاتٍ في الذَّهْرِ، فَتَخْرُجِ خَرْجَةً مَنْ أَقْصى البَادية، ولا يَدْخُلُ ذِكرُهَا القَرْيةَ)) يعني مَكَّة (( ثم تَكْمُنُ زَماناً طَوِيلاً، ثم تَخْرُج خرجةً أخرى دون تِلْكَ، فَيَعْلو ذِكْرُها في أهل البادية، وَيَدْخُلُ ذِكرها القَرْيَةَ)) يعني مَكَّة، قال رسول الله وَّر: (( ثم بينما الناسُ في أعظم المساجد على الله حُزْمةً ، وأكرمِها : المسجد الحرام ، لم يَرُعْهُمْ إلّ وَهي ترغو بين الرُّكن والمَقَامِ ، تَنْفُضُ عَنْ رَأْسِها التَُّابَ، فارْفَضَّ الناسُ عَنْهَا شَتّى، ومعاً، وثَبْتَتْ عِصابَةٌ من المُؤْمِنِينَ ، وَعَرفوا أنّهم لَنْ يُعْجِزُوا اللهَ ، فبدأت بِهِمْ ، فجلت وجوهَهُمْ حتى جَعَلتها كالكوكب الدُّرِّيِّ، وولَّت في الأرض ، لا يُدركها طالب ، ولا يَنجُو منها هارب، حتّى إنّ الرجل ليتَعَوَّذُ مِنْها في الصلاة فَتَأْتِيهِ من خَلْفِهِ، فتقول: يا فُلانُ: آلآن تُصَلِّي؟! فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا، فَتَسِمُه في وَجْهِهِ ، ثم تَنْطَلِقُ، وَيَشْتَرِكُ الناسُ في الأموال، وَيَصْطَحِبُونَ في الأمصار، يُعْرَفُ المُؤْمنُ من الكافر ، حتى إنّ المُؤْمِنَ ليَقُولُ : يا كافر، اقْضِنِي حَقّي، وحَتى إنَّ الكافر لَيَقُولُ: يا مؤمن ، اقضِنِي حَقّي)). هكذا رواه مرفوعاً من هذا الوجه بهذا السياق، وفيه غرابة . ورواه ابن جرير من طريقين ، عن حُذَيفةً بن أسِيد، موقوفاً ، ورواه أيضاً عن حُذْيفَةَ بن اليمان مَرْفُوعاً ، وفيه أنّ ذلك في زمان عيسى ابن مريم ، وهو يطوف بالبَيْت ، ولكن في إسناده نظر ، فالله أعلم (١). وقال ابن ماجه : حدّثنا أبو غَسّان محمّد بن عمرو، حدّثنا أبو تُمَيْلَة، حدّثنا خالد بن عُبَيد، حدثنا عبد الله بن بُرَيْدَةَ ، عن أبيه قال: ذهب بي رسولُ اللهِ وَلّهِ إلى موضع بالبادية قريبٍ من مكة، فإذا أرضٌ يابِسَةٌ حولَها رَمْلٌ، فقال رسول الله وَّهِ: ((تخرُج الدابة من هذا الموضع، فإذا فِتْرٌ في شِبْرٍ)) قال ابن بُرَيْدَة : فحَجَجْتُ بعد ذلك بِسِنِينَ ، فأرانا عصاً له ، فإذا هو بعَصَاي هذا كذا وكذا ، يعني أنه كلما له يتسع حتى يكون وقت خروجها ، والله أعلم(٢) . وقال عبد الرزّاق : عن مَعْمَر، عن قَتَادة، أنّ ابن عباس قال : هي دابةٌ ذاتُ زَغَبٍ ، لها أرْبَعُ قَوائمَ ، ثم تخرجُ من بعض أوْدِيَة تِهَامَة . ورواه سعيد بن منصور ، عن عثمان بن مَطَر ، عن قتادة ، عن ابن عباس بنحوه ، وقال ابنُ أبي حاتم: حدثني أبي ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا فُضَيْلُ بن (١) رواه أبو داود الطيالسي رقم (١٠٦٩). (٢) رواه ابن ماجه رقم (٤٠٦٧) وهو ضعيف . ١٤٢ خروج الدابة مَرْزُوق ، عن عَطِيّة ، قال : قال عبد الله : تخرجُ الدابة من صَدْعِ من الصَّفَا، كجَزي الفرس ، ثلاثةَ أيام ، لا يَخْرجُ ثُلُّها . وعن عبد الله بن عمرو أنّه قال: تخرجُ الدابة من تحت صَخْرةٍ بِشِعب أجياد، فتستقبل المَشْرقَ ، فتصرخُ صَرْخةً تُنْفِذُّهَ، ثم تستقبل الشام فتصرخ صرخة تنفذه ، ثم تستقبل المغرب فتصرخ صرخة تنفذه ، ثم تستقبل اليمن فتصرُخ صرخَةٌ تُنْفِذُه، ثم تروح من مكةَ فَتُصْبِحُ بِعُسْفَانَ ، قيل له : ثمّ ماذا؟ قال : ثم لا أعلم . وعنه أنّه قال : تخرُج الدابة ليلة جمع(١) . وعن وهب بن منبه أنه حكى عن عُزَيرِ النبيِّ أنه قال : تخرج الدابة من تحت سَدُومَ ، يعني مدينةً قوم لوط . فهذه أقوال متعارضة ، فالله أعلم . وعن أبي الطفَيْلِ أنّه قال: تخرُج الدابة من الصَّفَا، أو المَرْوَةِ . رواه البَيْهَقِيّ ، ثم ساق من حديث يحيى بن مَعِين: حدَّثْنَا هِشَامُ بنُ يوسف ، حدثنا رَبَاحُ بن عُبَيْد الله بن عُمر، عن سُهَيْل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴿: ((بِشْس الشِّعْبُ شِعْبُ جِيَادٍ)) مرّتين، أو ثلاثة ، قالوا: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: ((تخرجُ منه الدابة، فتصرخُ ثلاثَ صَرَخاتٍ، فَيَسْمَعُها مَنْ بَيْنَ الخَافِقِينِ )) . ثم روى من حديث فَرْقَدٍ بن الحجّاج : سمعتُ عُقْبَةَ بن أبي الحسناء ، سمعتُ أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﴿: ((تخرُج دابَهُ الأرض من جِيَادٍ، فَيَبْلُغُ صَدْرها الرُكْنَ، ولمْ يخرُجِ ذَّبُها بَعْدُ )). قال : (( وهي دَابَةٌ ذات وبَرٍ وقَوائِمَ )) . وقد روى الإمامُ أحمد ، عن يزيد بن هارون ، وبَهْزِ بن أَسَدٍ ، وعَفّانَ بن مُسْلِم، عن حمّاد بن سَلَمَةَ ، عن عليّ بن زيد بن جُدْعانَ، عن أوْسٍ بن خَالِدٍ ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌ِ﴾ٍ : (( تخرجُ دابَّة الأرض ومعها عصا موسى، وخاتمُ سُلَيْمان، فَتَخْطِمُ أنْفَ الكافِرِ بالخاتم ، وتجلو وجهَ المؤمن بالعصا ، حتى إن أهل الخِوَان الواحد ليجتمعون ، فيقول هذا : يا مؤمن ، ويقول هذا : يا كافر ». ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شَيْبةَ، عن يونس بن محمد المُؤَدّب ، عن حمّاد بن سَلَمَةَ، به. ورواه أبو داود الطَّيالسِيُّ عن حمّاد بن سَلَمة، فذكره مِثْلَه، إلّا أنه قال: ((فتَخْطِمُ أنْف الكافر بالعصا، وتجلو وجه المؤمن بالخَاتَم )) وهذا أنسَبُ، والله أعلمُ(٢) . (١) الجمع: عَلَمٌ للمزدلفة . (٢) أخرجه أحمد (٢٩٥/٢) و(٤٩١) وابن ماجه (٤٠٦٦) وأبو داود الطيالسي في ((مسنده)) رقم (٢٥٦٤) وإسناده ضعيف . ١٤٣ خروج الدابة وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو صالح ، كاتبُ الليث ، حدثني معاوية بن صالح ، عن أبي مَرْيَم : أنّه سمع أبا هريرة يقول : إنّ الدابة فيها من كُلِّ لَوْنٍ ، ما بين قزْنيها فرسخ للراكب . وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال: إنها دَابَّةٌ لَهَا رِيشٌ وزَغَبٌ ، وحافر، وما لَها ذَنَبٌ، ولَها لِحْيَةٌ، وإنها لتَخرُجُ حُضْر١ٌ) الفَرسِ الجَوادِ ثلاثاً، وما خرج ثُلُناها . رواه ابن أبي حاتم . وقال ابن جُرَيْج ، عن أبي الزُّبِيْر : إنّه وصف الدابة، فقالَ: رأْسُها رَأْسُ ثَوْرٍ ، وعينها عينُ خِنْزِيرٍ، وأذُنُها أُذنُ فِيلٍ، وَقْنُها قَرْنُ أَيُّل، وعُنْقُها عُنُقَ نَعامَةٍ ، وصدرها صَدْرُ أَسَدٍ ، ولونُها لَوْنُ نَمِرٍ، وخاصِرَتُها خَاصِرَةِ هِرٌّ، وذَنَبُها ذَنَبُ كَبْشٍ، وقوائمُها قَوائمُ بَعِيرٍ، بَيْنَ كلِّ مَفْصِلَين اثنا عشر ذِرَاعاً، يَخْرُجُ مَعَها عَصا موسى، وخاتَمُ سُلَيْمان ، ولا يبقى مؤمن إلّا نَكتَت في وجهه بعصا موسى نُكْتَةً بَيْضاءَ ، فَتَفْشُو تِلكَ النُّكْتَةُ حتى يبيَضَ لها وَجْهُهُ، ولا يبْقَى كافرٌ إلّا نَكتَتْ في وجهه نُكْتَةً سَوْدَاءَ بخاتم سُلَيمان، فتفشو تلك النُّكْتَةُ، حتى يَسْوَدّ لها وَجْهُه، حتّى إنّ الناس يَتَبَايَعُونَ في الأسواق بكم ذا يا مؤمن ؟ بكم ذا يا كافر؟ حتى إنّ أهل البيت لَيَجْلِسُونَ على مَائِدَتِهِم، فَيَعْرِفُونَ مُؤْمِنَهُمْ مِنْ كافرِهِم ، ثم تقول لهم الدابة : يا فلان ، أبْشِر، أنت من أهل الجنّة ، ويا فُلانُ، أَنْت من أَهْلِ النَّار، فذلك قوله تعالى: ﴿﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوّلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَحْنَا لَهُمْ دَآبَّةُ مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِشَايَِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ [ النمل]. اللّة وقد ذكرنا فيما تقدّم عن ابن مسعود أنّ الدابة تَقْتُلُ إبليس الرَّجِيمَ ، وذلك فيما رواه نُعَيْمُ بنُ حمّاد في كتاب ((الفِتَن والمَلاحم))، تصنيفِه، والله أعلم(٢). وقال مسلم : حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدّثنا محمّد بن بِشْر، عن أبي حَيّان ، عن أبي زُرْعَة، عن عبد الله بن عمرو، قال: حَفِظْتُ مِنْ رسول الله:﴿ حديثاً لم أَنْسَهُ بعدُ: سمعتُ رسول اللهِ وَر يقول: ((إنّ أوّلَ الآيات خروجاً، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِيِها، وخروجُ الدابة على الناس ضُحىّ، فأيتُهما ما كانت قبلَ صاحبتها ، فالأُخرى على إثْرِهَا قريباً (٣) . أي أول الآيات التي ليست مألوفةً، وإن كان الدجّالُ، ونزولُ عيسى عليه الصلاة والسلام من السماء، قبلَ ذلك ، وكذلك خروجُ يأجوجَ ومأجوجَ، فكلّ ذلك أمور مألوفة ، لأنّهم بَشَرٌ، مشَاهَدَتُهُم وأمثالهم مَعْروفَةٌ مَأْلُوفَةٌ، فأما خروج الدابة على شكلٍ غيرِ مألوف ، ومخاطبتُها الناسَ ، ووَسْمُها إيّاهِمْ (١) الحضر : العدو . وقد ذكرنا حكم الذهبي عليه بالوضع فيما سلف . (٢) (٣) رواه مسلم رقم (٢٩٤١). ١٤٤ ذكر طلوع الشمس من مغربها بالإيمان والكفر ، فأمر خارج عن مَجاري العاداتِ ، وذلك أوّل الآيات الأَرضِيَّةِ ، كما أنّ طلُوعَ الشمس من مَغْرِبها على خِلاف عَادتها المألوفة ، أَوَّلُ الآياتِ السَّماوِيّة ، فإنها تطلع على خلاف عادتها المألوفة والله سبحانه أعلم . حديث عن أبي أُمَامةَ قال الإمام أحمدُ : ثنا حُجَيْنُ بن المثَّى ، ثنا عبد العزيز - يعني ابن أبي سلمة - الماجشونُ ، عن عمرَ بن عبد الرحمن بن عطية بن دِلافٍ(١) المزنيِّ، لا أعلمُ إلَّا أنَّه حدَّثه عن أبي أمامة يرفعُه إلى النبيِّ وَه قال: ((تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَسِمُ النَّاسَ على خَرَاطِيمِهم، ثم يُغْمَرُون فيكم(٢) حتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْبَعيرَ فيقال - فيسأل(٣) -: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَه؟ فيقول: مِن أحد المُخَطَّمِينَ)) وقال يونسُ يعني ابن محمدٍ: (( ثم يُغَمَّرُون فيكم)) ولم يَشُكَ . قال: في رفعه. تفرَّد به أحمد(٤) . ذكر طلوع الشمس من مغربها قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ أَوْ بَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكُ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيمَنِهَا خَيْرً قُلِ أَنَظِرُواْ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (َ﴾﴾ [ الأنعام ] . قال الإمامُ أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا ابنُ أبي لَيْلِى، عَنْ عطِيّة العَوْفيّ ، عن أبي سعيد الخُدْريّ، عن النبي ◌ََّ: ﴿يَوْمَ يَأْنِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا﴾ قال: ((طلوعُ الشَّمس مِنْ مَغْرِبها)) . ورواه الترمذيّ، عن سفيانَ بن وكيع، عن أبيه به ، وقال: [ حسن ]°) غريب ، وقد رواه بعضهم فلم يَرْفَعْهُ(٦) . وقال البخاريّ عند تفسير هذه الآية : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدّثنا عبدُ الواحد ، حدثنا عُمَارَةٌ، حدثنا أبو زُرعةَ، حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله بَّهُ: ((لا تقومُ الساعةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبها، فإذا رآها الناسُ آمَنَ مَنْ عَليْها ، فذاكَ حِينَ لا ينفعُ نَفْساً إيمانُها لم تكن آمَنتْ مِن قَبْلُ )) . وقد أخرجه بَقِيَةُ الجماعةِ، إلّ التّرمذيّ، من طرق، عن عُمارَة بن القَعْقَاعِ بن (١) في الأصل : ابن كلاب . (٢) في الأصل: فيه، وهو كذلك في ((مجمع الزوائد)). (٣) كلمة : فيسأل ، ليست في المسند . (٤) رواه أحمد في المسند (٢٦٨/٥)، وهو حديث صحيح . (٥) زيادة من بعض نسخ الترمذي. (٦) رواه أحمد في المسند (٣١/٣) والترمذي (٣٠٧١) وهو حديث صحيح بشواهده. ١٤٥ ذكر طلوع الشمس من مغربها شُبْرُمةَ ، عن أبي زُرعةَ بن عمرو بن جَرير ، عن أبي هريرة مرفوعاً مثلَه (١). ثم قال البخاريّ : حدثنا إسحاق ، حدثنا عبد الرزّاق ، حدثنا معمر ، عن هَمَّام بن منبه ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: «لا تقومُ الساعةُ حتى تطلع الشمسُ من مغربها، فإذا طلعت، ورآها الناسُ آمنوا أجمعون ، وذلك حين لا ينفعُ نَفْساً إيمانُها)) ثم قرأ هذه الآية . وكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزّاق بن هَمَّامِ الصنعانيّ ، به . وانفرد مسلم بإخراجه من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة (٢) . وقال أحمد : حدّثنا وكيعٌ، عن فُضَيْلٍ بن غَزْوانَ ، عن أبي حازم ، سَلْمان ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله وَّه: ((ثلاثٌ إذا خَرجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لم تَكُنْ آَمنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانها خَيْراً : طلوعُ الشمس من مغربها، والدُّخَانُ، ودابةُ الأرضِ)) . ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شَيبَةَ ، وزُهَيْر بنُ حَرْب ، عن وكيع به ، ورواه مسلم أيضاً ، والترمذيّ ، وابن جرير من غير وجه ، عن فُضَيْل بن غَزْوانَ ، به ، نحوَةً(٣) . وقد ورد هذا الحديث من طرق عن أبي هريرة ، وعن جماعة من الصحابة أيضاً ، فعن أبي سرِيحةً حُذَيْفةَ بن أَسِيد، عن رسول الله وََّ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تَرَوْا عَشْر آياتٍ : طُلوعَ الشمس من مغربها ... )) وذكر الحديث. رواه أحمد، ومسلم، وأهل السُّنَنِ، كما تقدّم غيرَ مَرّة (٤). ولمسلم من حديث العَلاءِ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، ومن حديث قتادةَ ، عن الحسن ، عن زياد بن رَبَّاح، عن أبي هريرة، عن رسول اللهِ وَله: ((بادِرُوا بالأعمال سِتّاً ... )) فذكر مِنْهُنّ طُلوع الشمس من مغربها . كما تقدّمُ(٥) . وثبت في (( الصحيحين )) من حديث إبراهيم بن يزيد بن شَرِيك، عن أبيه، عن أبي ذَرّ قال : قال لي رسول الله وَهُ: ((أتدري أَين تَذْهَبُ هذه الشمسُ إذا غَرَبَتْ؟)) قلت: لا أدري ، قال: (( إِنّها تَنْتَهِي، فَتَسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ ، ثم تَسْتأذِنُ فُيُوشِكُ أنْ يقَال لَهَا : ارْجِعِي من حَيْثُ جِئْتِ ، (١) رواه البخاري (٤٦٣٥) ومسلم رقم (١٥٧) وأبو داود رقم (٤٣١٢) والنسائي في ((الكبرى)) ( ١١١٧٧) وابن ماجه ( ٤٠٦٨ ). (٢) رواه البخاري (٤٦٣٦) ومسلم رقم ( ١٥٧). (٣) رواه أحمد في المسند (٤٤٥/٢ - ٤٤٦) ومسلم رقم (١٥٨) والترمذي (٣٠٧٢). (٤) رواه أحمد في المسند (٦/٤) ومسلم (٢٠٩١) وأبو داود (٤٣١١) والترمذي (٢١٨٣) والنسائي في ((الكبرى )) (١١٤٨٢) وابن ماجه (٤٠٤١). (٥) رواه مسلم رقم (٢٩٤٧) (١٢٨). ١٤٦ ذكر طلوع الشمس من مغربها وذلك حين لَا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لم تَكُنْ آمنَتْ مِنْ قَبلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانها خيراً)(١) . وقال الإمام أحمد : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا أبو حيّان، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير ، قال : جلس ثلاثةُ نَفَرٍ من المسلمين إلى مَرْوانَ بالمدينة ، فسمعوه يقول وهو يُحدّث في الآيات : إن أوّلها خروجُ الدجال ، قال : فانصرف النَّفَرُ إلى عبد الله بن عمرو ، فحدّثوه بالذي سمعوه مِنْ مروانَ في الآيات، فقال عبد الله: لم يَقُلْ مَرْوانُ شَيْئاً، قد حَفِظْتُ مِنْ رسول اللهِوَ ﴿ في مثل ذلكَ حديثاً لم أنسه بعدُ: سَمعتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((إنّ أوّل الآياتِ طلوعُ الشمس من مغربها ، وخروجُ الدابة ضُحىّ، فَأيْتَهُما ما كانت قبلَ صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً ، ثم قال عبد الله ، وكان يقرأ الكتب : وأظنُّ أَولاهمَا خروجاً طلوع الشمس من مغربها ، وذلك أنها كلما غَرَبَتْ أَتَتْ تَحْتَ العَرْشِ ، فسجَدَتْ، واسْتَأْذَنَت في الرُّجوع ، فَأُذِن لَهَا في الرجوع ، حتّى إذا بَدا لله أنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبهَا فَعَلَتْ كما كانت تَفْعَلُ ، أَتَتْ تَحْتَ العرْشِ ، فسَجَدَتِ ، فَاسْتَأَذَنَتْ في الرُّجُوعِ ، فلم يُرَدّ عليها شيءٍ ، ثم تستأذن في الرجوع فلا يُرَدّ عليها شيء ، ثم تستأذن في الرجوع فلا يردّ عليها شيء ، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب ، وعرفَتْ أنّه إن أُذن لها في الرجوع لم تُدْرِكِ المَشْرِقَ ، قالت : ربِّ، ما أَبْعَدَ المَشْرِقَ ، من لي بالناس ؟ حتّى إذًا صار الأُفق كأنّه طَوْقٌ ، استأذنَتْ في الرُّجوع ، فيقال لها :. ارجعي من مكانك فاطلُعي ، فطلعت على الناس من مغربها، ثم تلا عبد الله هذه الآية ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَوْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيَمَنِهَا خَيْرً﴾ [الأنعام: ١٥٨]. وقد رواه مسلم في (( صحيحه))، وأبو داود ، وابن ماجه ، من حديث أبي حَيّان يحيى بن سعيد ابن حَيّان ، عن أبي زُرعة، عن عبد الله بن عمرو، قال: حَفِظتُ من رسول اللهِوَرَ حديثاً لم أَنْسَهُ بَعْدُ : ... وذكره كما تقدم(٢) . وقد ذكرنا أن المراد بالآيات هاهنا، التي ليست مألوفةً ، بل هي مُخَالفَةٌ للعادة ، فخروج الدابة مخالف للعادة ، لأنها تميز المؤمن من الكافر ، وتُكلّمُ الناس ، وهذا باهر مخالف للعادة ، وطلوعُ الشمس من مغربها أمر باهر جدّاً ، فالدابة أول الآيات الأرضِية، وطلوع الشمس من مغربها أول الآيات السماوية ، وقد ظَنّ عبدُ الله بن عمرو أنّ طلوع الشمس من مغربها مُتَقَدِّمٌ على خروج الدابة ، وذلك مُحتمِل ومُناسب ، فالله أعلم . وقد ورد في ذلك حديث غريب، رواه الحافظ أبو القاسم الطَّبرانيّ في (( مُعْجَمه)) ، فقال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرّقيّ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم [ بن ] زبريق الحمصي ، حدّثنا (١) رواه البخاري رقم (٤٨٠٢) ومسلم (١٥٩). (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢٠١) ومسلم (٢٩٤١) وأبو داود رقم (٤٣١٠) وابن ماجه رقم ( ٤٠٦٩). ١٤٧ ذكر طلوع الشمس من مغربها عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ ، عن حُيَّيٍّ بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله وَّهُ: ((إذا طلعت الشمسُ من مَغْربها خَرّ إبليسُ ساجِداً يُنادي وَيَجْهَرُ: إلهي مُرني أنْ أسْجُد لِمَنْ شِئْت)) قال: ((فَتَجْتِمِعُ إلَيْهِ زَبانيتهُ، فيقولون : يا سَيِّدَهُمْ، ما هذا التَضُع؟ فيقول: إنما سألتُ رَبِي أَنْ يُنظِرني إلى الوَقْتِ المعلوم)» قال : (( ثم تخرُجِ دَابَّة الأرض مِنْ صَدْع في الصَّفَا)) قال: ((فأولّ خُطْوَةٍ تَضَعُها بأنْطَاكِيةَ ، فتأتى إبليسَ فَتْلِطِمُه)) . وهذا حديث غريب جدّاً، وَرفْعُه فيه نَكارة، ولَعَله من الزاملتَين اللتين أصابهما عبدُ الله بن عمرو يوم الْيَزْمُوك من كُتُب أهل الكتاب، فكان يُحَدّث منهما أشياءَ غَرائِبَ(١). وقد تقدّم في خبر ابن مسعود الذي رواه نُعَيْمُ بنُ حماد في ((الفتن)): أنّ الدابة تَقْتُل إبليسَ ، وهذا من أغرب الأخبار(٢) والله أعلم . وفي حديث طالوت بن عَبّاد ، عن فَضَّال بن جُبير ، عن أبي أمامَةَ، صدي بن عَجْلاَن ، قال : قال رسول الله وَّهُ: ((إن أول الآيات طلوعُ الشمس من مَغْرِبها)(٣). وقال الحافظ أبو بكر بن مَرْدَوَيه في ((تفسيره)): حَدّثنا محمّد بن عليّ بنِ دُحَيم، حدّثنا أحمدُ بن حازمٍ بن أبي غرَزة ، حدثنا ضِرَارُ بنُ صُرد، حدثنا ابن فُضَيْل ، عن سُلَيمان بن يزيد ، عن عبد الله بن أبي أَوفَى، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((ليأتيَنّ على الناس ليْلَةٌ تَعْدل ثلاث لَيَال من ◌َيَالِيكم هذه ، فإذا كان ذَلِكَ يَعْرِفُهَا المُتَتَفِّلُون ، يَقُومُ أحدهم ، فيقرأ حِزْبهُ ، ثم ينام ، ثم يقوم ، فيقرأ حزبه ، ثم ينام، فبينما هُمْ كذلك، صاحَ الناسُ بعضُهم في بَعْض ، فقالوا : ما هذا؟ فيفزعون إلى المساجد ، فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها ، حتى إذا صارت في وسط السماء ، رجَعَتْ ، فطلعت من مَطْلعِها)) قال: ((فحينئذ لا ينفع نَفْساً إيمانُها)(٤) . ثم ساق ابنُ مَزْدَوَيْه من طريق سُفْيَان الثوريّ ، عن منصور ، عن رِبْعِيّ، عن حُذَيفَةَ ، قال : سألتُ رسول الله وٌَّ: ما آيةُ طلوع الشمس من مغربها؟ فقال: ((تَطُولُ تلك الليلةُ حَتّى تكونَ قَدْرَ لَيَلَتَين ، فينْتَبِهُ الذينَ كانوا يُصلُّون فيها فيعملون كما كانوا يعملون قبلها ، والنجومُ لا تُرَى ، قد باتَتْ مَكَانها ، ثمَ يزُقُدونَ ، ثم يقومون، فيصلون ، ثم يرقدون، ثم يقومون ، فَتَكِلُّ عليهم جنوبهم حين يَتَطَاول اللَّيْلِ ، فَيَفْزَعُ الناسُ ولا يُصْبِحون ، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مَشْرِقها، إذ طلعت من مَغْربها ، فإذا رآها الناسُ آمنوا ، ولا يَنْفَعُهم إيمانُهم)) . (١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) رقم (٩٤). (٢) وقد تقدم حكم الحافظ الذهبي عليه بالوضع . أقول : فيه فضال بن جبير . قال ابن حبان عنه : يروي أحاديث لا أصل لها . (٣) (٤) قال المصنف في ((تفسيره)): هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وليس هو في شيء من الكتب الستة . ١٤٨ ذكر طلوع الشمس من مغربها وقال الحافظ أبو بكر البَيْهَقِيّ في ((البعث والنشور)): أنا أبو الحسن محمد بن الحُسَيْن بن داود العلوي ، أخبرنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل المروزي ، حدثنا عبد الله بن محمد الآمُلِيُّ ، حدّثنا محمد بن عمران، حدّثني أبي، حدّثني ابنُ أبي ليلى، عن إسماعيل بن رجاء ، عن سعد بن إياس ، عن عبد الله بن مسعود: أنّه قال ذات يوم لجلسائه : أرأيتم قول الله تعالى: ﴿ تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمَثَةٍ ﴾ [الكهف: ٨٦] ماذا يَعني بها؟ قالوا: الله ورسولُه أعلم، قال: إنها إذا غَرَبت سَجَدتْ له ، وَسبَّحْه، وعظّمته، ثم كانت تحت العرش، فإذا حضر طلوعها سجدت له ، وسبَّحته، وعظّمته، ثم استأذنته ، فيؤذن لها ، فإذا كان اليوم الذي تحبس فيه سجدت له وسبَّحته وعَّمته ثم استأذنته ، فيقال لها : اثْبُتي ، فإذا حضر طلوعها سجدت له ، وسبَّحته وعّمته ، ثم استأذنته فيقال لها : اثبتي فَتُحْبَس مقدار ليلَتَيْنِ . قال : ويَفْزَعُ المتهجِّدون، وينادي الرجلُ تلك الليلةَ جَارَه: يا فلان، ما شَأْتُنَا الليلةَ؟ لقَدْ نِمتُ حَتَّى شَبِعْتُ وصَلَّيْتُ حَتى أعيَيْتُ ، ثم يقال لها : اطلُعي من حيث غَرَبْتِ ، فذلك يوم لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيَنِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨](١) . وقال الإمام أحمد : حدثنا الحَكَم بنُ نافع ، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شُريْح بن عُبَيْد، يَرُدُّه إلى مالك بن يُخَامِر، عن ابن السعديّ: أنّ رسول اللهِوَ الخير قال: (( لا تنقطع الهِجْرَةُ ما دام العدُو يقاتل)) ، فقال معاوية ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن عمرو بن العاص : إنّ رسول الله ﴿ قال: ((إن الهجرة خَصْلَتان: إحداهما أنْ تَهْجُرَ السّيئات، والأخرى أن تُهاجر إلى الله ورسوله ، ولا تَنْقَطعُ [الهجرة ] ما تُقُبُلَتِ الثَّوْبةُ، ولا تزال التوبةُ مَقْبُولة حتى تَطلُعُ الشمسُ من المَغْرِبِ، فإذا طلعت طُبعَ على كلّ قلب بمَا فيه، وكُفِيَ الناسُ العَمَلَ)) وهذا إسنادٌ جَيّد قويّ ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب(٢). وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه ، والنسائي وابن ماجه ، من طريق عاصم بن أبي النّجودِ، عن زِرّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفوانَ بن عَسَّال: سَمِعْتُ رسول الله وَ لَ يقول: ((إنّ الله فتح باباً قِبَل المَغْرب عرضه سَبْعونَ)) - أو قال: ((أربعون - عاماً للتَّوبة، لا يُغَلقُ حَتى تَطلُعُ الشمسُ منه (٣) . فهذه الأحاديثُ المتواترة ، مع الآية الكريمة : دليل على أنّ مَنْ أحدث إيماناً ، أو تَوْبة بعد طلُوع الشمس من مَغْربها لا تُقْبَلُ مِنْهُ، وإنّما كان كذلك والله أعلم، لأنّ ذلك من أكبر أشراط الساعة، وعلاماتِها (١) في إسناده ضعف وما بين الحاصرتين تكملة منه . (٢) رواه أحمد في المسند (١٩٢/١). (٣) رواه أحمد في المسند (٢٤٠/٤) والترمذي رقم (٣٥٣٥) والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٧٨) وابن ماجه ( ٤٠٧٠ ) وهو حديث حسن . ١٤٩ ذكر الدخان الذي يكون قبل يوم القيامة الدالّة على اقترابها، ودُنُوُّها، فعُومل ذلك الوقتُ مُعاملَةً يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَكَةُ أَوْ بَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكُ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]. وقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ، مُشْرِكِينَ إِيمَنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بِأَسَّ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِ عِبَادِهِ، وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَفِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤ - ٨٥]. فَلَمْ يَكَ يَنْفَ وقال تعالى: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْنِيَهُمْ بَعْتَّةٌ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاُهَا فَنَّ لَهُمْ إِذَا جَآءَ تُهُمْ ذِكْرَنِهُمْ﴾ [ محمد: ١٨]. وقد حكى البَيْهَقِيُّ ، عن الحاكم أنّه قال : أوّل الآيات ظُهوراً خروجُ الدجّال ، ثم نزول عيسى ابن مَزْيَم ، ثم فتحُ يَأْجُوجَ ومأجوج ، ثم خروجُ الدابّة ، ثم طلوعُ الشمس من مغربها ، قال : لأنها إذا طلعت من مغربها آمن مَنْ عَليْهَا ، فلو كان نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام بعدَها ، لم يلق كافراً . وهذا الذي قاله فيه نظر ، لأنّ إيمانَ أهل الأرض يَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُمْ، فإنه لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ، فمن أحدث إيماناً ، أو تَوْبةً يومئِذٍ ، لم تُقبل منه، إلا أن يكونَ مؤْمِناً ، أو تائباً قبلَ ذلك ، وكذلك قوله تعالى في قصة نزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان: ﴿ وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٩] أي قَبْلِ مَوْتِ عيسى، وبعد نزوله يؤمِنُ جميعُ أهل الكتاب به إيماناً ضرورياً ، بمعنى أنّهم يَتَحَقّقون أنّه عبدُ الله ورسوله ، فالنصرانيُ يَعلَمُ كَذِبَ نَفْسِه في دَعْواه فيه الربوبيةَ والبُنُوّة ، واليهوديّ يعلم أنه نَبِيّ رسول من الله، لا وَلَدُ زَنية، كما كان المُجرمون منهم يَزْعمونَ ذلك ، عليهم لعائن الله وغضبه المُتَدارِكُ . ذكر الدُّخَان الذي يكون قبل يوم القيامة قال الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (١) يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) رَبَّنَا أَكْثِفْ عَنَّا اُلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (٢) أَنَّ لَهُمُ الذِّكْرَ وَقَدْ جَآءَ هُمْ رَسُولُ تُبِينٌ (٥) ثُمَّتَوَلَّوْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلٌَّ تَحْنُونَ (١) إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًاً إِنَّكُمْ عَبِدُونَ (٢) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىَ إِنَّا مُنْثَقِمُونَ ﴾ [الدخان: ١٠ -١٦]. وقد تكلّمنا على تفسير هذه الآيات في سورة الدخان بما فيه كفاية ومَقْنَعٌ . وقد نَقَل البخاريّ ، عن ابن مسعود ، أنّه فسّر ذلك بما كان يَحْصُل لقُرَيْشٍ مِنْ شِدّةِ الجُوع ، بسبب القَحْط الذي دعا عليهم به رسولُ اللهِ وَله، فكان أحدُهم يَرَى فيما بينه وبين السماء دُخَاناً من شدّة الجوع . وهذا التفسير غريب جدّاً، ولم يُنْقَلْ مِثْلُه عن أَحَدٍ من الصحابة غيرِهً(١). وقد حاول بعضُ العلماء المُتأخّرين ردّ ذلك، ومعارضَتَه بما ثَبَت في حديث أبي سَرِيحةَ ، حُذَيفةَ بن أَسِيدٍ: ((لا تقومُ الساعةُ حتّى تَرَوْا عَشْر آياتٍ ... )) فذكر فيهنّ الدخّان . وكذلك في حديث (١) رواه البخاري رقم (٤٨٢١). ١٥٠ ذكر الدخان الذي يكون قبل يوم القيامة أبي هريرة: ((بادروا بالأعمال سِتّاً ... )) فذكر فيهنّ الدخان. والحديثان في ((صحيح مسلم)) مرفوعان (١)، والمرفوع مقدّم على كلّ موقوف ، وفي ظاهر القرآن ما يدلّ على وجود دُخان من السماء يَغْشى الناسَ ، وهذا أمر محقّق عامّ ، وليس كما رُوِي عن ابن مسعود أنّه خَيالٌ في أعين قُرَيْش من شِدّة الجوع . قال تعالى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي ظاهر بَيِّن واضح جَلِيّ، ليس خيالاً من شِدّة الجوع ، ﴿ رَّبَّنَا أَكْتِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّامُؤْمِنُونَ﴾ أي يُنادي أهلُ ذلك الزمان رَبّهم بهذا الدعاء يسألون كشْفَ هذه الشدّة عنهم ، فإنّهم قد آمنوا ، وأيقنُوا بما وعِدُوا به من الأمور الغَنِيَّة الكائِنَة بعد ذلك يوم القيامة ، وهذا دليل على أن هذا أمر يكون قبل يوم القيامة ، حيث يمكن رفعه ، ويُمكن استدراكُ التوبة والإنابة ، والله أعلم . وقد روى البخاريّ ، عن محمّد بن كَثِير، عن سُفيانَ الثَّوْريّ، عن الأعْمَشِ ، ومنصور ، عن أبي الضحَى ، عن مَسرُوقٍ قال : بينما رجل يُحَدّث في كِنْدةً قال : يجيء دخان يوم القيامة ، فيأخُذُ بأسماع المُنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنَ كهَيْئَةِ الزُّكَام ، فَفَزِعْنَا، فَأَتينا ابن مسعود ، قال : وكان مُتَّكئاً، فَغَضِبَ فَجَلس ، فقال : يا أيُّها الناسُ، من عَلَمْ شَيْئاً فَلْيَقُل، ومن لم يعلم فلْيَقُل: اللهُ أعلم ، فإنّ مِنَ العلمِ أن يقول لما لا يعلم : اللهُ أعلم . قال الله تعالى لنبيه محمّد بَّهِ: ﴿ قُلْ مَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَّهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] وإن قُرَيشاً أبطؤوا عن الإسلام، فدعا عليهم رسولُ اللهِ وَّه فقال: ((اللهم أعنِّي عليهم بِسْبِعِ كسَبْعٍ يوسف)) فأخذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتى هَلَكُوا فيها ، وأكَلُوا المَيْتَةَ والِعِظام، ويرَى الرجلُ ما بين السماء والأرض كَهْيئَةِ الدُّخَان، فجاءه أبو سُفْيان، فقال: يا محمد ، جِئْتَ تأمرُ بصِلةِ الرَّحم، وقَوْمُك قد هَلَكُوا، فادعُ الله، فقرأ هذه الآية ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (١) يَغْشَى النَّاسَِّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) رَّبَّنَا أَكْثِفْ عَنَّا اٌلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ... ) إلى قوله: ﴿ إِنَّا كَاشِفُوْ اَلْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمُ عَِّدُونَ﴾: أَفَيُّكْشَفُ عَنْهُم عذابُ الآخرة إذَا جاء؟! ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَّةَ الْكُبْرَىَ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ جَ فِيِّ [الدخان] فذاك يوم بدر، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٤)﴾ [الفرقان] فذاك يومُ بدر، ﴿الّ ◌َ غُلِيَتِ الرُّوم ! أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنُ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونٌَ ﴾ فِ يِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم] والرُّوم قد مَضَى ، فقد مضت الأرْبَعُ . وقد أخرجه البخاري أيضاً ، ومُسلم من حديث الأعمش ، ومنصور ، به ، نحوه ، وفي روايةٍ : فقد مضى القمر ، والدخان ، والرُّوم ، واللِّزامُ . وقد ساقه البخاري من طرق كثيرةٍ بألفاظٍ مُتعددةٍ(٢) . وقول هذا القاصّ : إن هذا الدخانَ يكونُ يومَ القيامة ؛ ليس بِجيد ، ومن هاهنا تَسلَّط عليه (١) رواهما مسلم رقم (٢٩٤٧) (١٢٨) ورقم (٢٩٤٧) (١٢٩). (٢) رواه البخاري رقم (٤٧٧٤) و(٤٨٢٢) و(٤٨٢٤) ورواه مسلم رقم (٢٧٩٨). ١٥١ ذكر الصواعق والمطر الشديد قبل يوم القيامة ابنُ مسعود بالردّ ، بل قبل يوم القيامة يكون وجودُ هذا الدخان ، كما يكون وجودُ الآيات ، من الدابة والدجّال ، ويأجوج ومأجوج ، كما دلت عليه الأحاديثُ عن أبي سَرِيحةَ وأبي هريرة ، وغيرهما من الصحابة ، وكما جاء مُصرَّحاً به فيها ، وأما النار التي تكون قبل يوم القيامة ، فقد تقدم في الصحيح أنها : ((تخرُج من قَعْر عدَن ، تسوق الناس إلى المَحْشر ، تبيتُ معهم حيثُ باتُوا ، وتَقيلُ معهم حيث قالُوا، وتأكلُ مَنْ تَخَلّف منهم (١) . ذكر الصواعق التي تكون عند اقتراب الساعة قال الإمامُ أحمد : حدثنا محمد بن مُصْعَب ، حدثنا عُمَارَةُ ، عن أبي نَضْرَةً ، عن أبي سعيد ، الخُدرِي: أن رسول اللهِ وَ ◌ّه قال: ((تكثُر الصواعقُ عند اقتراب الساعة حتى يأتِيَ الرجلُ القومَ فيقول من صَعِقِ قِبَلْكُم الغَدَاةَ؟ فيقولون: صُعِقَ فلان، وفلان)(٢) . وقال الإمام أحمد : ثنا أبو المغيرة ، ثنا أرطاةُ - يعنى ابنَ المنذر -: سمعت ضَمْرةَ بنَ حبيب ، سمعت سلمة بن نُفَيْلِ السَّكُونيَّ قال: كُنَّا جُلُوساً عندَ رسول الله وَّهِ إذْ قال قائلٌ: يا رسول الله ، هل أَتِيتَ بطعامٍ مِن السماء؟ قال: ((نَعَمْ)). قال: وبماذا؟ قال: ((بِسَخِينَةٍ(٣) )) قال : فهل كان فيها فضلٌ عنكَ؟ قال: ((نَعَمْ)). قال: فما فُعِلَ به؟ قال: ((رُفِعَ، وهو يُوحى إليَّ أَنِّي مَكْفُوتٌ غيرُ لابثٍ فيكم ، ولَسْتُم لابِئِينَ بَعْدي إلَّ قليلاً، بلْ تَلْبَثُونَ حتَّى تَقُولُوا: متى؟ وسَتَأْتُونَ أَفْنَاداً يُفْني بَعْضُكم بعضاً، وبين يدي الساعةِ مُوتانٌ شَدِيدٌ، وبَعْدَه سَنَواتُ الزَّلَازِلِ)(٤) . ذكر وقوع المطر الشديد قبل يوم القيامة قال الحافظ أبو بكر البزّار في ((مُسنده)): حدثنا إسحاقُ، حدثنا خالدٌ، عن سُهَيْل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَهُ: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تُمْطِرَ السماءُ مَطَراً لا تُكِنُ منه بُيُوتُ المَدَر ، ولا تُكِنُّ منه إلّا بُيوت الشعر(٥) . (١) رواه مسلم رقم (٢٩٠١) . (٢) رواه أحمد في المسند ( ٣/ ٦٤ - ٦٥) وهو حديث صحيح. (٣) كذا في الأصل، وهو طعام حار يتخذ من دقيق وسمن ، وكانت قريش تكثر من أكلها . والذي في طبعة المسند : بِمِسْخَنَةٍ ، أي جاء حارّاً، وقد ضبطها ابن الأثير في النهاية : بِمِسْخَنَةٍ ، ثم قال : وهي قدر كالتور يسخن فيه الطعام، أقول: وهي كذلك في «مجمع الزوائد» (٣٠٦/٧) والبزار رقم (٢٤٢٢ - كشف الأستار) وأبي يعلى (٦٨٦١) وغيرها من المصادر. (٤) رواه أحمد في المسند (١٠٤/٤) وهو حديث حسن، على غرابة في متنه، ويشهد لآخره حديث واثلة بن الأسقع عند أحمد (١٠٦/٤) وأبي يعلى عن معاوية رقم (٧٣٦٦). (٥) وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٦٢) وابن حبان ( ٦٧٧٠ ) من طريق حماد به ، وهو حديث صحيح . ١٥٢ ذكر أمور لا تقوم الساعة حتى تكون ، منها ما وقع ومنها ما لم يقع وقال الإمام أحمد: حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا حَمَّادٌ، حدثنا عليّ بن زَيْد، عن خالد بن الحُوْيَرث ، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((الآياتُ، خرَزَاتٌ مَنْظُوماتٌ في سِلْكِ، فإن يُقطعِ السلكُ يَتْبَعْ بَعْضُها بَعْضاً)). انفرد به أحمد(١). باب ذكر أمور لا تقوم الساعة حتى تكون منها ما قد وقع ومنها ما لم يقع بعدُ قد تقدّم من ذلك شيء كثير ، ولنذكر أشياء أُخَرَ من ذلك ، وإيراد شيء من أشراط الساعة ، وما يدل على اقترابها ، وبالله المستعان . تقدّم ما رواه البخاريّ عن أبي اليمان، عن شُعَيْب ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة، عن النبيّ ◌َّه قال: ((لا تقومُ الساعةُ حَتّى يَتَطاولَ الناسُ فِي الْبُنْيَانِ ، ولا تقومُ الساعةُ حتى تقتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمِتَانِ يكون بينهما مَقْتَلةٌ عظيمةٌ ، دعواهما واحدة ، ولا تقوم الساعة حتى يُقْبَضَ العِلْمُ ، وَتَكْثر الزلازلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وتكثُرَ الفِتَنُ ، ويكثُرَ الهَرْج، ولا تقوم الساعةُ حتى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كذّابُون قَرِيبٌ مِن ثَلاثِين، كلُّهمْ يزْعُم أنّه رسول الله، ولا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجُلُ بقَبْرِ الرَّجُلِ فيقول : ليتني مكانكَ ، ولا تقوم الساعةُ حتّى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناسُ آمنوا أجمعون ، وذلك حين ﴿ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيَمَنِهَا خَيراً﴾ [ الأنعام: ١٥٨] ولا تقوم الساعة حتى يكثُر فيكم المالُ، حتَّى يُهِمّ رَبَّ المالِ مَنْ يقْبَلُه منه)) . ورواه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة(٢) . وتقدّم الحديث عن أبي هريرة، وبُرَيْدةَ، وأبي بَكْرَةَ، رضي الله عنهم، وغيرهم: (( لا تقوم الساعةُ حَتّى تُقاتلُوا التُّرْكَ عِراضَ الوجُوه، ذُلْفَ الأُنُوف، كأنّ وجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ يَنْتَعِلُونَ الشّعَرَ ... )) الحديث(٣) وهم بنو قَنْطُوراء، وهي جارية الخليل عليه الصلاة والسلام. وفي ((الصحيحين)) من حديث شُغْبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله وَل فيه: ((إنّ من أشراط الساعة، أن يَقِلّ العِلْمُ، ويظْهَرَ الجَهْلُ والزِّنى، وتُشرَبَ الخَمْرُ، وتقِلَّ الرِّجالُ، (١) رواه أحمد في المسند (٢١٩/٢) وإسناده ضعيف. (٢) رواه البخاري رقم (٧١٢١) ومسلم ( ١٥٧) . (٣) رواه البخاري (٣٥٨٧) ومسلم رقم (٢٩١٢) من حديث أبي هريرة، وأحمد في المسند (٣٤٨/٥) وأبو داود رقم (٤٣٠٥) من حديث بريدة ، وأحمد في المسند (٤٤/٥) وأبو داود (٤٣٠٦) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه . ١٥٣ ذكر أمور لا تقوم الساعة حتى تكون ، منها ما وقع ومنها ما لم يقع ويَكْثُرَ النِّساءُ، حَتّى يكونَ لخَمسِين امرأةٌ القَيِّمُ الوَاحِدُ(١). وروى سفيان الثوري ، عن سُهَيْل، عن أبيه ، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّرِ أنه قال : (( لا تذهبُ الأيّامُ والليالي حتى تعودَ أرضُ العَربِ مُرُوجاً وأنهاراً ، أو حتى يحسِر الفُراتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَقْتَلُونَ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مئةٍ تِسِعَةٌ وتِسْعون، وَيَنجُو واحد)) . وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سُهْيَل (٢). ورَوى البخاريّ ، عن أبي اليمان ، عن شُعَيْب ، وأخرج مسلم من حديث مَعْمَر ، كلاهما عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله وَ ◌ّه قال: (( لا تقوم الساعةُ حتّى تضطرب أَلَيَاتُ نِساءِ دَوْسٍ حول ذِي الخَلَصَة طاغِيةِ دَوْس التي كانوا يَعْبُدونَ في الجاهلية (٣). وفي ((صحيح مسلم))، من حديث الأسود بن العَلاء، عن أبي سَلَمة ، عن عائشة ، قالت : سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((لا يذهب الليل والنهار، حتَّى تُعْبَد اللاتُ، والعُزَّى)) فقلت: يا رسول الله، إن كنتُ لأَظُنُ حِين أنزل الله ﴿ هُوَ الَّذِىَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة] أن ذَلك تاماً، فقال: ((إنّه سيكون من ذلك ما شاء الله ، ثم ٣٢ يَبْعَثُ الله رِيحاً طَيِّةً، فَتَوفَّى كلَّ مَنْ كانَ في قلبه مثقالُ حبة خردلٍ من إيمان ، فَبقَى مَنْ لَا خَيْرَ فيه ، فیرجعون إلى دين آبائهم )(٤) . وفي (( جزء الأنصاري))، عن حُمَيْد، عن أنس: أن عبد الله بن سَلام سأل رسول الله إِليهِ: ما أوّلُ أشراطِ الساعة؟ قال: ((نارٌ تَخْشُر الناسَ من المشرق إلى المَغْرِب ... )) الحديث بتمامه، ورواه البخاريّ من حديث حُمَيْد ، عن أنس(٥) . وفي حديث أبي زُرْعة، عن أبي هريرة: أنّ رسولَ الله وَ﴿ كان يوماً بارزاً للناس ، إذ أتاه أعرابيّ ، فسأله عن الإيمان ... الحديث. إلى أن قال: يا رسول الله ، فمتى الساعة ؟ فقال : (( ما المَسْؤولُ عَنْها بأعْلَمَ من السائل ، ولكن سأحدّئك عن أَشْرَاطها : إذا وَلَدتِ الأَمَةُ رَبََّها فذاك من أشراطها ، وإذا كان الحفاةُ العراة رؤوسَ الناس فذاك من أشراطها ، في خمس لا يَعْلمُهن إلا الله )) ثم قرأ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَبَعْلَمُ مَا فِ الْأَرْحَِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَحْكِسِبُ غَدَّا وَمَا تَدْرِى [ لقمان] ثم انصرف الرجلُ، فقال: ((رُدُّوه عَلَيّ)) نَفْسُ بِأَتِ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيٌِّ (١) رواه البخاري رقم (٨١) ومسلم رقم (٢٦٧١) (٩). (٢) رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٧٧) ومسلم رقم (٢٨٩٤) (٢٩). (٣) رواه البخاري (٧١١٦) ومسلم رقم (٢٩٠٦). (٤) رواه مسلم (٢٩٠٧). (٥) رواه البخاري (٣٣٢٩). ١٥٤ ذكر أمور لا تقوم الساعة حتى تكون ، منها ما وقع ومنها ما لم يقع فلم يَرَوا شيئاً ، فقال: ((هذا جبريلُ جاء ليُعَلِّم الناسَ دِينَهم)) أخرجاه في ((الصحيحين)(١). وعند مسلم عن عمر بن الخطاب نحو هذا بأبسط منه (٢) فقوله عليه السلام: (( أن تلد الأمة رَبَّتها)) يعني به أن الإماء يكنَّ في آخر الزمان هن المشارُ إليهنّ بالحِشْمةِ ، تكون الأمة تحت الرجل الكبير دون غيرها مِنَ الحرائر، ولذلك قَرَن ذلك بقوله: ((وأَنْ ترى الحُفَاةَ العُراةَ العَالة يتطاولون في البُنْيَانِ)) يعني بذلك أنّهم يكونون رؤوس الناس، قد كَثُرتْ أموالُهم، وامتدّت وجَاهتُهم ، فليس لهم دَأب ولا هِمّة إلّا التطاول في البناء، وهذا كما في الحديث المتقدّم: (( لا تقومُ الساعةُ حتّى يكون أحظَى الناس بالدُّنيا لُكَعُ ابن لُكَع )(٣). وفي الحديث الآخر: (( لا تقوم الساعة حتى يَسُودَ كلَّ قبيلة رُذَالُها)(٤) وفي الحديث الآخر: ((إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة (٥) ومَنْ فَسّر هذا بكثرة السراري لكثرةِ الفُتوحات، فقد كان هذا في صدر هذه الأمة كثيراً جِدّاً، وليس هذا بهذه الصفة من أشراط الساعة المتاخمة لوقتها ، والله أعلم . وقال الحافظ أبو بكر البَيْهَقيّ في كتابه (( البعث والنشور)): أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا : حدّثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ ، حدثنا عبد الوراث بن إبراهيم العسكريّ ، حدثنا سيف بن مِسكين ، حدّثنا المبارك بن فَضالة، عن الحسن ، قال : قال عُتَّيّ : خرجتُ في طلب العلم ، فقدمتُ الكوفة ، فإذا أنا بعبد الله بن مسعود ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، هل للساعة مِن عَلَم تُعرَفُ به؟ فقال: سألتُ رسولَ اللهِ وَّه عن ذلك، فقال: ((إن من أشراط الساعة أن يكون الولدُ غَيْظاً والمطرُ قَيْظاً، وتَفيض الأشرار فَيْضاً، وتغيض الأخيار غيضاً، ويُصَدَّق الكاذبُ ، ويكذَّب الصادق ، ويُؤْتَمن الخَائن ، ويُخوّنُ الأمين ، ويَسودُ كلَّ قبيلة مُنافقُوها ، وكلّ سوق فُجَّارها ، وتُزخْرفُ المحاريبُ ، وتَخْرَبُ القُلوبُ، ويَكْتِفِي الرَّجالُ بالرجال، والنِّساءُ بالنِّساء ، ويَخْرَبُ عُمرانٌ الدُّنيا، ويَعْمُرُ خَرابُها، وتَظْهَرُ الْفِتْنَةُ، وأكلُ الرِّبا، وتَظْهَرُ المَعازف، والكُبور(٦)، وشُرْب الخَمْرِ ، وتكثر الشُّرَط، والغَمَّازُونَ والهمَّازون)). ثم قال البَيْهَقِيّ: هذا إسناد فيه ضعف، إلّا أنّ أكثر ألفاظه، قد رُويت بأسانيد أُخَر مُتَفَرَّقَة . (١) رواه البخاري رقم (٤٧٧٧) ومسلم (٩). (٢) رواه مسلم رقم (٨). (٣) رواه أحمد في المسند (٣٨٩/٥) والترمذي (٢٢٠٩) وهو حديث حسن . (٤) رواه الطبراني في الكبير (٩٧٧١) وإسناده ضعيف . (٥) رواه البخاري رقم (٥٩) وسيأتي بعد قليل . (٦) أي الطبول . ١٥٥ ذكر أمور لا تقوم الساعة حتى تكون ، منها ما وقع ومنها ما لم يقع قلت : قد تقدّم في أولّ هذا الكتاب فصلٌ فيه ما يقع من الشرور في آخر الزمان ، وفيه شواهد كثيرة لهذا الحديث . وفي ((صحيح البخاريّ)) من حديث عطاء بن يَسار، عن أبي هريرة : أنّ أعرابياً سألَ رسولَ الله وَلَه فقال: متى الساعة؟ فقال: ((إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظر الساعة)) قال: يا رسول الله، كيف إضَاعتُها؟ فقال: ((إذا وُسّد الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة)(١) . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شُعْبةُ ، عن واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال: وأحْسَبه رَفَعه إلى النبيّ بَّه، قال: (( بين يَدَي الساعة أيَّامِ الهَرْج، أيامٌ يزولُ فيها العلم، ويَظْهَرُ فيها الجَهْلُ)) فقال أبو موسى: الهرج بلسان الحبش القتل (٢). ورَوى الإمام أحمد ، عن أبي اليّمانِ ، عن شُعَيْب ، عن عبد الله بن أبي حُسَيْن ، عن شَهْرٍ ، عن أبي سعيد: أنّ رسول الله مَ لِّ قال: (( لا تقوم الساعةُ حتّى يَخْرُج الرجل من أهله، فيخبره نعلُه ، أو سَوْطه، أو عصاه، بما أحدث أهْلُه بَعْدَه )(٣) ، وروى أيضاً عن يزيد بن هارون ، عن القاسم بن الفضل الحُدّانِيّ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيد، عن النبيَِّ قال: ((والذي نفسي بيده، لا تقومُ الساعةُ حتى يكلِّم السِّاعُ الإنسَ ، ويكلم الرَّجُلَ عَذَبةُ سَوْطَه وشِرَاك نَعْلِهِ، ويُخْبِرَه فخذُه بما أحْدَثَ أهْلُه بعدَه)٤) . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفّان، حدثنا حمّاد، هو ابن سَلَمَة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : كنا نتحدّثُ : أنه لا تَقَومُ الساعةُ حتّى تمطر السماءُ ولا تُنِبِتَ الأرض ، وحتّى يَكُون لِخَمْسِينَ امرأةً القيِّمُ الواحِدُ ، وحتّى إنّ المرأةَ لَتَمُرّ بالبَعلِ فينظرُ إلَيْهَا، فيقول: لَقَدْ كان لِهَذِهِ مَرَّة رجلٌ))، قال أحمد : ذكرَه حمّادٌ مَرّة هكذا، وقد ذكره عن ثابت ، عن أنس، عن النبي ◌ََّ لا يشكُّ فيه ، وقد قال أيضاً: عن أنس عن النبي ◌َّ فيما يَحسبُ. إسنادُه جيّد ولم يُخْرِجُوه من هذا الوجه(٥). وقال الإمامُ أحمد : حدّثنا مُشَيْم، حذَّثنا شُعْبةُ ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك يرفع الحديث ، قال: (( لا تقوم الساعةُ حتّى يُرْفَعَ العِلْمُ، ويَظْهَرَ الجَهْلُ، ويَقِلَّ الرِّجالُ، ويَكْثُرَ النِّساء ، حتى يَكُونَ قَيِّمَ خَمْسِينَ امْرَأَةَ رَجَلٌ واحد )(٦) . تقدّم له شاهد في الصحيح . (١) رواه البخاري (٥٩). (٢) رواه أحمد في المسند (٤٣٩/١) ورواه البخاري رقم (٧٠٦٦) ورواه مسلم رقم (٢٦٧٢) من طريق أبي وائل به . (٣) رواه أحمد في المسند (٨٨/٣ - ٨٩) ورواه الترمذي رقم (٢١٨١) وهو حديث حسن . (٤) رواه أحمد في المسند (٨٣/٣ - ٨٤) وهو حديث صحيح . (٥) رواه أحمد في المسند ( ٢٨٦/٣). (٦) رواه أحمد في المسند (٩٨/٣) ورواه البخاري من طريق شعبة رقم (٨١) ومسلم رقم (٢٦٧١) من طريق شعبة . ١٥٦ ذكر أمور لا تقوم الساعة حتى تكون ، منها ما وقع ومنها ما لم يقع وقال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا مَعْمَر، عن الزهريّ ، أخبرني أنس بن مالك : أنّ رسول الله وَّ﴿ خرج حين زاغت الشمس، فصلَّى الظهر، فلمَّا سلّم قام على المِنْبر، فذكر الساعة ، وذكر أنّ بْن يَدَيْها أموراً عِظَاماً ... وذكر تمام الحديث(١) وقال الإمامُ أحمد: حدَّثنا هاشم، وأبو كامل ، قالا : حدّثْنَا زُهَيْرِ، حدّثنا سُهَيْل بن أبي صالح ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلَ: ((لا تقومُ الساعةُ حتّى يَتَقاربَ الزَّمانُ، فتكونَ السنَّةُ كالشهر، ويكونَ الشهْرُ كالجُمعَةِ ، وتكون الجُمُعة كاليوم، ويكونَ اليومُ كالساعة ، وتكون الساعة كإحرَاقِ السَّعَفَة)). (والسَّعَفَة الخوصة، زعم سهيل). وهذا الإسناد على شَرْط مُسْلِمْ(٢). وقال أحمد : حدّثنا محمد بن عبد الله ، حدّثنا كامل ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله وٍَّ: ((لن تذهب الدنيا حتى تَصِير لِلُكَعَ بنِ لُكَع)). إسناد جيد قوي(٣). وقال أحمد : حدثنا يونس وسُرَيْجٌ قالا : حدثنا فُلَيْح ، عن سعيد بن عبيد بن السََّّاق ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((قَبْلَ الساعة سِنُونَ خَذَّاعةٌ ، يُكَذَّبُ فيهَا الصَّادقُ، ويُصَدّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، ويُخَوَّنُ فيها الأمين، ويُؤْتَمَنُ فيها الخَائن، ويَنْطِقُ فيهَا الرُّوَنِضَةُ)) قال سُرَيج: (( ويُنظَر فيها للرُويبضة)(٤) . وهذا إسناد جيّد، ولم يخرجوه من هذا الوجه(٥) . وقال أحمد: حدّثنا هَوْذَةُ، حدّثنا عَوف، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله وَيه قال : ((إنّ من أشراط الساعةِ أنْ يُرَى رُعَاةُ الشاء رُؤؤُسَ الناس، وأن يُرى الحُفَاةُ العُراةُ الجُوَّعُ يَتَبَارَوْنَ في البناء، وأَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبََّهَا، أو رَبَّهَا)) . وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه من هذا الوجه (٦) . وقال أحمد: حدّثنا عمار بن محمد، عن الصَّلت بن قُوَيْد، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّل يقول: ((لا تقومُ الساعة حتى لا تَنْطَحَ ذَاتُ قَرْنٍ جَمّاءَ)) تفرد به أحمد، ولا بأس بإسناده(٧) . (١) رواه أحمد في المسند (١٦٢/٣) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق رقم (٢٠٧٩٦) ومن طريقه البخاري (٧٢٩٤) ومسلم (٢٣٥٩) إلا أنه لم يسق لفظه . (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨). (٣) رواه أحمد في المسند (٣٥٨/٢) أقول : وفي سنده أبو صالح مولى ضباعة وهو مجهول ، لكن له شاهد من حديث حذيفة رواه أحمد (٣٨٩/٥) والترمذي رقم (٢٢٠٩) فهو حديث حسن. (٤) هكذا الرواية في ((جامع المسانيد))، وهو الصواب، وفي الأصل وطبعة ((المسند)) (وينطق فيها الرويبضة). (٥) رواه أحمد في المسند (٣٣٨/٢) ورواه ابن ماجه (٤٠٣٦) من وجه آخر عن أبي هريرة والحاكم (٤/ ٤٦٥) بزيادة ( قيل وما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ) وهو حديث حسن . (٦) رواه أحمد (٣٩٤/٢) أقول: وفيه شهر، وهو ضعيف ، ولكن له شواهد ، فهو حديث حسن . (٧) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٤٢) أقول: وفيه الصلت ، وهو مجهول ، وقال النسائي في حديثه هذا: حديث منكر . ١٥٧ ذكر أمور لا تقوم الساعة حتى تكون ، منها ما وقع ومنها ما لم يقع وقال أحمد : حدَّثنا يحيى ، عن ابن عَجْلان ، قال : سمعت أبي يحدّث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله وَالَ: ((لا تقوم الساعة حتى يُقْبَضَ العِلْمُ، ويَظْهَر الجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ)) قيل: وما الهَرْجُ؟ قال: ((القتل)). تفرد به أحمد، وهو على شرط مسلمُ(١). وقال أحمد: حدثنا عبد الرزّاق، أنا مَعْمَر، عن هَمَّام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: (( لا تقومُ الساعةُ حتى يَكْثُرَ فِيكُمُ المالُ فَيَفِيضَ، حتَّى يُهِمَّ رّبَّ المالِ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ صدقةَ ماله، ويُقْبَضَ العِلْمُ، ويقترب الزمان، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ )) قالوا : الهرج أيّما هو يا رسول الله ؟ قال : ((القتل، القتل)). وقال رسول الله وَ له: ((لا تقوم الساعةُ حتى تَقتَل فِئْتَانِ عَظِيمتَان دعواهما واحدة، وتكون بينهم مَقْتَلة عظيمة)). وقال رسول الله وَ له: ((لا تقوم الساعة حتى يُبعَث دَجَّالُونَ كذَّابُون قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثَين كُلُّهم يَزْعُم أنه رسول الله )). وقال رسول الله وَّةٍ: لا تقُوم الساعةُ حتَّى تَطْلُع الشمسُ من مَغْرِبها، فإذَا طَلَعت ورآها الناسُ آمنوا أجمعون، وذلك حين ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَتُهَا لَوْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَبَتْ فِىَ إِيمَنِهَا خَيراً﴾ [الأنعام: ١٥٨])) وهذا ثابت في الصحيح(٣). وقال الحافظ أبو بكر البزَّار : حدّثنا أحمد بن محمد ، حدّثنا القاسمُ بن الحَكَم ، عن سليمان بن داود اليماميّ، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرة، عن النبيِ نََّ: ((والذي بَعَثَنِي بالحَقّ لَا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتّى يقَعَ بهم الخَسفُ والقَذْفُ والمَسْخ)) قالوا: ومتَى ذَلِكَ يا رسول الله؟ قال: ((إِذَا رَأَيْتَ النِّساءَ رَكِبْنَ السُّرُوجَ، وكَثُرَتِ القَيْناتُ، وفَشَتْ شَهَادَاتُ الزُّور ، واستَغْنَى الرِّجَالُ بالرِّجَال، والنِّساءُ بالنِّساءِ)(٣) . وروى الطبرانيّ من حديث كثير بنُ مرّة، عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله وَ لَّ قال: ((إن مِنْ أشراط الساعة أنْ تَعْزُبَ العُقُولُ(٤) وتَنْقُصَ الأحلامُ)(٥) . وقال الإمامُ أحمد : حدّثنا أبو أحمد الزبيريُّ، حدّثنا بَشِيرُ بن سَلْمان ، وهو أبو إسماعيل ، عن سَّار أبي الحَكَم ، عن طارق بن شَهاب ، قال : كُنّا عِنْد عبد الله بن مسعود جُلُوساً، فجاء رجل ، (١) رواه أحمد في المسند (٤٢٨/٢). (٢) رواه أحمد (٣١٣/٢) وهو عند مسلم رقم (١٥٧) الذي بعد (٢٨٨٨) و(١٥٧) الذي بعد (٢٩٢٣) و( ١٥٧) الذي بعد ( ٢٦٧٢). (٣) أخرجه البزار رقم (٣٤٠٥ - كشف الأستار) وإسناده ضعيف. (٤) أي تغيب ، فلا يفكرون بها تفكيراً سليماً . (٥) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢٩/٧) وعزاه للطبراني من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولفظه عنده: ((إن من علامات البلاء وأشراط الساعة ... )) وقال: وفيه عافية بن أيوب وهو ضعيف. ١٥٨ صفة أهل آخر الزمان فقال : قد أُقيمتِ الصلاة، فقام، وقُمنا معه، فلما دخلنا المسجدَ رأينا الناسَ رُكوعاً في مقدَّم المسجد، فكبّر ورَكَع ، وركَعْنَا، ثم مَشَيْنَا، وصَنَعْنَا مِثْلَ الَّذي صَنَع، فمَّ رَجُل يُسْرِعُ ، فقال : عَلَيْكَ السلامُ يا أبا عبد الرحمن ، فقال: صدق الله ورسوله ، فلمّا صَلّينا ورَجعنَا دَخَل إلى أهله وجلَسْنَا ، فقال بعضُنا لبعض: أما سمعتم رَدَّه على الرجل: صَدَق اللهُ ورسوله ، أو قال: وبلَّغَت رُسُلُه؟ أيُكُمُ يَسْألُه؟ فقال طارق: أنا أسأله، فسأله حين خرج، فذكر عن النبيّ وَّةِ: ((إنّ بَيْنَ يدي الساعة تَسْلِيمَ الخاصة ، وفشُؤَّ التّجارة، حتى تُعين المرأة زَوْجَها على التِّجَارَة، وقَطْعَ الأرحام ، وشهادة الزُّور ، وكتمانَ شَهَادة الحق، وظهور القلم)) . ثم روى أحمد عن عبد الرزاق عن سفيان عن بشير عن سيّار أبي حمزة، قال أحمد: وهذا هو الصواب، وسيَّار أبو الحَكَم لم يَرو عن طَارق شيئا١ً). صفة أهل آخر الزَّمان قال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الصمد ، حدّثنا هَمَّام ، حدّثنا قتَادَةُ ، عن الحسن ، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قال رسول الله وَّمَ: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يأخُذَ الله شَرِيطته ٢) من أهل الأرض، فيبقى فيها عَجَاجَةٌ لا يعرفون معروفاً، ولا يُنكِرون مُنكراً))، وحدّثناه عفان، حدّثنا هَمَّامٌ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عبد الله بن عمرو ، ولم يرفعه، وقال: حتَّى يأْخُذَ الله عَزّ وجَلّ شريطته من الناس(٣). وقال الإمام أحمد : حدّثنا عفان، حدّثنا قيس، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبِيدَة السَّلْمَاني، عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ رسول الله ◌ِ ﴿ه يقول: ((إنّ من البيان سِخْراً، وشِرارُ الناس الذينَ تُدْرِكُهُمُ الساعة وهم أحياء، والذينَ يَتَّخِذُون قُبُورَهُم مساجدَ)). وهذا إسناد صحيح . ولم يخرجوه من هذا الوجه(٤) . وقال الإمامُ أحمد : حدّثنا بَهْز، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا علي بن الأقمر، سمعتُ أبا الأحوص يُحَدّث عن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقوم الساعةُ إلَّا على شِرَار الناس)). ورواه مسلم عن زُهَير بن حَرْب ، عن عبد الرحمن بن مَهدِيّ، عن شعبةُ(٥) ، عن علي بن الأقمر به (٦) . (١) رواه أحمد في المسند (٤٠٧/١ - ٤٠٨) و(٤٤٢) وهو حديث صحيح بشواهده . أي يأخذ الله أهل الخير والدِّين . (٢) (٣) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢١٠) وفيه عنعنة الحسن، وقد روي مرفوعاً وموقوفاً والأشبه وقفه. (٤) رواه أحمد في المسند (٤٥٤/١) أقول : في سنده قيس بن الربيع وهو ضعيف ، ولكن هو حديث حسن بشواهده . (٥) في الأصول : سفيان الثوري ، وهو خطأ . (٦) رواه أحمد في المسند (٣٩٤/١) ومسلم رقم (٢٩٤٩). ١٥٩ صفة أهل آخر الزمان وقد تقدّم في الأحاديث السابقة : أنّه يَقِلُّ الرجالُ ، وتَكْثُرُ النِّساءُ، حَتّى يكونَ لِخَمْسِينَ امرأةً القَيِّمُ الواحدُ ، يَلُذْنَ به ، وأنّهم يَتسَافَدُونَ في الطُرقات، كما تتسافد البهائم . وقد أوردناها بأسانيدها ، وألفاظها بما أغنى عن إعادتها ، ولله الحمد . وقال أحمد: حدّثنا عفان، حدّثنا حمّاد، أخبرنا ثابت، عن أنس، عن النبي وَلاغير، قال: (( لا تقوم الساعةُ حتى لا يُقال في الأرض: لا إله إلّ الله)). ورواه مُسْلم، عن زُهَير بن حَرْب، عن عفّان، به، ولفظه: ((لا تقومُ الساعةُ حتى لا يقَال في الأرض: الله، الله)(١) . وقال الإمامُ أحمد: حدّثنا عبد الرزّاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله وَّه: ((لا تقومُ الساعةُ على أحد يقولُ: الله، الله)) ورواه مسلم عن عَبْدِ بن حُمَيْد، عن عبد الرزاق ، به(٢). وقال أحمد: حدثنا ابن أبي عديّ، عن حُمَيْد، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: (( لا تقومُ الساعةُ حتى لا يُقَالَ في الأَرْض: الله، الله)) وهذا الإسناد ثلاثي على شرط ((الصحيحين))، وإنّما رواه الترمذيّ ، عن بُنْدار ، عن محمد بن عبد الله ابن أبي عديّ ، عن حميد ، عن أنس مرفوعاً ، وقال : حسن ، ثم رواه عن محمد بن المُثَنَّى، عن خالد بن الحارث عن حُمَيْد عن أنس موقوفاً ، ثم قال : وهذا أصحّ مِنَ الأول(٣). وفي معنى قوله وَّر: ((حتى لا يقال في الأرض: الله، الله)) قولان ؛ أحدهما: أنّ معناه : أنّ أحداً لا يُنكرُ مُنكراً، ولا يَزْجُر أحدٌ أحداً إذا رآهُ قَدْ تعَاطَى مُنكراً، وعبر عن ذلك بقوله: ((حتى لا يقالَ: الله، الله))، كما تقدّم في حديث عبد الله بن عمرو: (( فيبقى فِيهَا عَجَاجَةٌ لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً، ولا يُنكرُونَ مُنْكراً (٤) والقول الثاني : حتى لا يُذْكَرَ الله في الأرض ، ولا يُعْرَفَ اسمه فيها ، وذلك عند فساد الزمان ، ودَمَار نوع الإنسان ، وكثرة الكفر والفسوق والعِضيان ، يتواكلون الخير بينهم ، حتى لا يقول أحد لأحد : اتق الله، خف الله، وهذا كما في الحديث الآخر: (( لا تَقُومُ السَّاعة حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلّ الله))، وكما تقدم في الحديث الآخر أنّ الشَّيخَ الكَبِيرَ والعجوز الكبيرة يَقُولان: أَدَركْنا الناس وَهُمْ يقولون: لا إله إلّا الله(٥) ثم يَتَفَاقمُ الأَمْرُ وَيتزَايَدُ الحالُ، حتى يُتْرَكَ ذِكْرُ الله جُملةً (١) رواه أحمد في المسند (٢٦٨/٣) ومسلم رقم (١٤٨). (٢) رواه أحمد في المسند (١٦٢/٣) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٨٤٧) ومسلم (١٤٨) وعبد بن حميد في ((المنتخب من مسنده» (١٢٤٧). (٣) رواه أحمد في المسند (٣/ ١٠٧) والترمذي ( ٢٢٠٧). (٤) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢١٠) وفيه عنعنة الحسن ، وقد روي مرفوعاً وموقوفاً ، والأشبه وقفه . (٥) رواه ابن ماجه (٤٠٤٩) وهو حديث صحيح. ١٦٠ صفة أهل آخر الزمان في الأرض، ويُنْسَى بالكُلِّيّة ، فلا يُعْرَفُ فيها ، وأولئك هم شرارُ الناس ، وعَليْهِم تَقُومُ الساعة ، كما تقدم في الحديث: ((وَلا تَقومُ السَّاعَةُ إلّا على شِرار النَّاس(١) وفي لفظ: (( شِرارُ الناس: الذين تُدْرِكُهُمُ الساعةُ وهم أحياءٌ (٢) . وفي حديث عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس، عن النبيّ نَّهُ: ((لا يَزِدَادُ الناسُ إلّ شُحّاً ولا يزداد الزَّمانُ إلّا شِدَّةً، ولا تقومُ السَّاعةُ إلّا على شِرَار الناس(٣) . وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم ، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ ◌ّهِ وهو يقول: (( يا عائشة، قَوْمُكِ أَسْرَعُ أُمتي لَحَاقاً بي)»، قالت: فَلما جلَس قلت: يا رسول الله، جَعَلني الله فِدَاكَ، لَقَدْ دخلتَ وأنتَ تقول كلاماً أذعرني، قال: ((وما هو؟)) قالت: تزعم أنَّ قومي أسرع أمَّتِكَ بِكَ لَحَاقاً، قال: ((نعم)) قالت : وعمَّ ذاك؟ قال: ((تَسْتحلُّهم المنايا، فَتْنِفِس(٤) عَلَيْهِم أُمَّتُهُم)» قالت: فقلت: وكيف الناس بعد ذلك؟ قال: ((دَبىّ، يأكلُ شِدَادُه ضِعَافَه، حتى تَقُوم عليهم الساعة))، والدَّبى: الجنادب التي لم تَنْبُتْ أَجْنحَتُها . تفرد به أحمد(٥) . وقال أحمد : حدّثنا علي بن ثابت ، حدّثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه ، عن علباء السُّلَمِيِّ، قال: سمعتُ رسول الله بِّهَل يقول: ((لا تقومُ الساعةُ إلّ على حُثَالَةٍ مِن النَّاسِ)). تفرّد به، وقد رواه أبو خَيْئمة ، عن عليّ بن ثابت به(٦). ولأبي نُعَيْم من طريقه، بإسناده: (( لا تقومُ الساعةُ حتى يَمْلِك رَجُلٌ مِنَ المَوالي يُقالُ لَهُ : جَهْجَاهُ )(٧) . (١) رواه مسلم (٢٩٤٩). (٢) رواه أحمد في المسند (٤٥٤/١) وهو حديث حسن . (٣) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٤١/٤ - ٤٤٢) وإسناده ضعيف، والجملة الأخيرة منه: ((ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس )) صحيحة . (٤) أي يحسدونهم . (٥) رواه أحمد في المسند (٨١/٦) وهو حديث صحيح . (٦) رواه أحمد في المسند (٤٩٩/٣) ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٨ /١٥٦) من طريق أبي خيثمة به ، وهو حديث صحيح . (٧) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٤٦/٥) وقال: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه. أقول: لكن أخرجه مسلم بمعناه رقم (٢٩١١) من حديث أبي هريرة ، فهو به حسن .