النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ تعداد الآيات والأشراط الواقعة في آخر الزمان يأخُذُ فِي النّاس كقُعَاصِ الغَنَم، وفتْنَةٌ يَدْخُلُ حربها بَيْت كُلِّ مُسْلِمٍ، وأن يُعْطَى الرَّجُلُ أَلف دِينَارٍ فَيَسْخَطُهَا، وأَن تَغْدِرَ الزُومُ فَيَسِيرؤُنَ بِثَمانِينَ بنداً ، تحت كل بند اثنا عشر ألفاً)(١) . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، وعَفّان ، قالا : حدّثنا همّام ، حدثنا قتادة ، عن الحسن، عن زياد بن رباح عن أبي هريرة أنّ رسول الله مَ ◌ّر قال: «بادروا بالأعمال سِتّاً، طُلُوع الشَّمْسِ مِنْ مغرِبهَا، والدّجالَ، والدُّخَانَ، ودابّة الأرض، وخُوَيْصَّة أحدِكُمْ، وأُمَرَاء العَامّة )) وكان قَتَادَةُ يقول: إذا قال: ((وأمر العامّة))، يعني أمر الساعة. وهكذا رواه مسلم من حديث شُعْبة، وعبد الصمد ، كلاهما عن هَمَّام به ، ثم رواه أحمد مُنفرداً به ، عن أبي داود ، عن عمران القطّان ، عن قتادة ، عن عبد الله بن رَبَاح ، عن أبي هريرة، مرفوعاً مثله (٢) . وقال أحمد : حدثنا سليمان ، حدثنا إسماعيل ، أخبرني العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله وَ ﴿ّ قال: (( بادروا بالأعمالِ سِتّاً: طُلوعَ الشمْس من مَغرِبِها، والدّجّال، والدُّخَان، والدّابّة، وخاصّة أحَدِكم ، وأَمْرَ العامة)). ورواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر المَدَني به(٣). وقال الإمام أحمد : حدثنا سُفيان بن عُييْنَةَ، عن فُرَات، عن أبي الطُّفَيْل، عن حُذَيفة بن أسِيد ، قال: اطّلع النبيّ وَلَهَ علينا، ونحن نتذاكر الساعة، فقال: ((ما تَذْكُرون؟)) قالوا: نذكر الساعة، فقال: (( إنّها لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَروا عَشر آيات: الدُّخَان، والدَّجّال، والدّابة ، وطلوع الشمس من مَغْرِبها، ونُزُولَ عِيسى ابنِ مَرْيم، ويَأْجُوجَ ومأجوج، وثلاثة خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمشرق، وخسف بالمغرب ، وخَسْفٌ بجَزِيرَةِ العَرَب ، وآخِرُ ذلك نارٌ تخرجُ من قِبَل عَدَن ، تطردُ الناس إلى مَحْشَرِهم)) قال أبو عبد الرحمن ، عبد الله بن الإمام أحمد : سقط كلمةٌ . ثمّ رواه أحمد من حديث سُفْيان الثوريّ، وشُعْبَة، كلاهما عن فُرات القَزّاز، عن أبي الطُّفَيَلِ ، عامر بن واثِلَة، عن حُذَيْفة بن أسِيد، أبي سَريحة الغِفَاريّ ... فذكره، وقال فيه: (( ونارٌ تخرجُ من قَعْرِ عَدَن، تسُوقُ أو تَحْشُرُ النَّاس، تبيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وتَقِيلُ مَعَهُمْ حيث قَالوا)) قال شعبة: وحدثني بهذا الحديث رجل عن أبي الطُّفَيْل عن أبي سَرِيحَة، ولم يرفعهُ إلى النبيّ وَه، فقال أحد هذين الرَّجُلَين : نزولَ عِيسَى ابن مَرْيم ، وقال الآخرُ : ريحٌ تُلْقِيهِمْ في البَحْر)). وقد رواه مسلم من حديثٍ سفيان بن عُيَيْنَةَ، وشُعْبَة، عن فُرات القزاز، عن أبي المُّفَيلِ، عن حُذيفة بن أَسِيد به ، وفي رواية له عن شعبة ، عن عبد العزيز ابن رُفَيع، عن أبي الطُّفيل ، عن حُذَيفةَ بن أسِيد موقوفاً ، (١) رواه أحمد (٢٢٨/٥) وهو حديث حسن . (٢) رواه أحمد في المسند (٣٢٤/٢ و٥١١) ومسلم رقم (٢٩٤٧) (١٢٩). (٣) أحمد في المسند (٢/ ٣٧٢) ومسلم ( ٢٩٤٧) (١٢٨). ٦٢ قتال الملحمة مع الروم الذي يكون آخره فتح القسطنطينية ورواه أهل السُّنن الأربعة، مُن طُرق، عن فرات القزّاز به، وقال الترمذي: حسن صحيح(١). وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمةِ عبد الله بن زياد بن سليمان بن سِمْعانَ ، أبي عبد الرحمن القرشيِّ المدنيِّ من طريقهِ ، حدَّثني الزهريٌّ(٢)، حدثني عبيدُ الله بن عتبةَ، عن أبي سريحةَ حذيفةً بن أَسِيدٍ، قال: قال رسول الله وَّهَ: ((بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ عَشْرُ آيَاتٍ كَالنَّظْم فِي الْخَيْطِ، إذَا سَقَطَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ تَوَالَتْ: خروج الدَّجَّالِ، وَنُزُولُ عِيسَى ابنِ مَزْيَمَ، وَفَتْحُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالدَّابَهُ ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا ... )) وذكر الحديثَ. هذا لفظُه. وقال أبو يعلى : ثنا عقبةُ بن مُكْرَمٍ ، ثنا يونسُ ، ثنا عبدُ الغفارِ بنُ القاسم ، ثنا إيادُ بنُ لَقِيطِ ، عن فَرَظَةَ بنِ حسَّانَ، سمِعت أبا موسى في يوم جُمُعةٍ على مِنْبرِ البصرةِ يقول: سُئِل رسولُ اللهِ مَِّ عن الساعةِ وأنا شاهدٌ، فقال: ((لَا يَعْلَمُهَا إلَّ اللهُ، لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّئُكُمْ بِمَشَارِيطِهَا، وَمَا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهَا؛ إنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا رَدْماً مِنَ الْفِتَنِ، وَهَرْجاً)). فقيل له: وما الهرجُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْقَتْلُ. وَأَنْ تَجِفَ قُلُوبُ النَّاسِ، وَيُلْقَى بَيْنَهُمُ التََّاكُرُ، فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَحَداً، (وَيُرْفَعُ ذَوُو الْحِجَا، وَتَبْقَى رِجْرِجَةٌ] مِنَ النَّاسِ لَا تَعْرِفُ مَعْرُوفَاً ، وَلَا تُنْكِرُ مُنْكَراً (٣) . ذكر قتال الملحمة مع الروم الذي يكون آخره فتح القسطنطينية وعند ذلك يخرج الدّجال ، فينزل المسيح عيسى ابن مريم من السماء إلى الأرض ، على المَنَارةِ البَيْضَاء الشرقية ، بدِمَشْق ، وقتَ صلاة الفَجْر ، كما سيأتي بيانُ ذلك كله ، بالأحاديث الصحيحة . قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن مُصْعَب ، هو القَرقسَانِيّ ، حدثنا الأوزاعيّ ، عن حسان بن عطيّة، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَيْر بن نُفَيرٍ، عن ذي مِخْمَرٍ عن النبيِ وَِّ قال: (( تصالحون الروم صُلْحاً آمناً، وتَغْزُون أَنْتُم وهُمْ عَدُوّاً مِنْ وَرائهم، فَتَسْلَمُونَ وَتَغْنَمُونَ ، ثمّ تنزلونَ بَمرْجٍ ذي تُلُول ، فيقوم رجل مِنَ الرّوم ، فيرفعُ الصَّلِيبَ ، ويقول : ألا غَلبَ الصليبُ ، فيقوم إليه رجل من المسلمين ، فيقتلهُ، فعند ذلك تغدر الرُّوم ، وتكون الملاحم، فيجمَعُونَ لكم ، فيأتونكم في ثمانين غَايَة ، مع كلّ غَاية عَشَرةُ آلافٍ )). (١) أحمد في المسند (٦/٤ و٧) ومسلم رقم (٢٩١١) وأبو داود (٤٣١١) والترمذي (٢١٨٣) والنسائي في «الكبرى » (١١٤٨٢) وابن ماجه (٤٠٤١٠). (٢) في الأصل : الزبيري . (٣) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) رقم (٧٢٢٨) وإسناده ضعيف، وفي الصحيح طرف من أوله . ٦٣ قتال الملحمة مع الروم الذي يكون آخره فتح القسطنطينية ثم رواه أحمد عن روح ، عن الأوزاعيّ به، وقال فيه: (( فعند ذلك تغدر الرُّوم ويجمعون للمَلْحَمةِ ))، وهكذا رواه أبو داود وابن ماجه، من حديث الأوزاعي به (١) وقد تقدم في حديث عوف بن مالك في (( صحيح البخاريّ)): (( فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كلّ غاية اثنا عَشَر ألفاً (٢) وهكذا في حديث شدّاد أبي عمّار، عن مُعاذٍ: «فيسيرونَ إليكُمْ بِثَمانِين بَنْداً، تحت كلّ بَنْدِ اثنَا عَشَر ألفاً (٣) وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أبي قتادة ، عن أُسَير بن جابر، قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هِجِّيرَى (٤) إلّا يَا عَبْد الله بن مسعود ، جاءت الساعة ، قال : وكان مُتّكئاً فجَلَس، فقال: إنّ الساعة لا تقومُ حتى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ ، ولا يُفْرَحِ بِغَنِيمة . قال : ومم ذاك؟ قال: عدوٌ يَجْمَعُونَ لأهلِ الإسلام ، ويجمعُ لهم أهلُ الإسلام ، ونحا بيده نحو الشام . قلت : الرومَ تعني ؟ قال : نعم ، وتكون عند ذاكم القتال رَدّةٌ شديدة ، قال : فيشترط المسلمون شُرْطَةً للموت، لا ترجع إلّ غالبةً، فيقتلون، حتى يَحْجِزَ بينهم الليل ، فيفيُ هؤلاءِ وهؤلاء ، كلٌّ غيرُ غالب ، وتَفْنَى الشُّرطَةُ ، ثم يشترط المسلمون شُرْطة للموت ، لا ترجعُ إلّ غالبةً ، فيقتتلون حتى يَحْجِزَ بينَهُمُ الليلُ، فيفيءُ هؤلاء ، وهؤلاء ، كلٌّ غير غالب ، وتفنى الشرطة ، ثم يشترط المسلمون شُرْطَةً للموت، لا ترجع إلّا غالبةً، فيقتتلون حتى يُمْسُوا، فيفيُ هؤلاء، وهؤلاء ، كلٌّ غيرُ غالب ، وتفنى الشّرطة، فإذا كان اليومُ الرابع نَهَدَ إليهم [ بقية ] أهل الإسلام، فيجعلُ الله الدَّبْرة عليهم، فيقتتلون مَقْتَلَةً، إمّا قال: لا يُرى مثلُها، وإمّا قال: لم يُرَ مِثْلُهَا، حتىّ إنّ الطائر لَيَمُؤُ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهِمْ حَتى يَخِرّ ميتاً، قال: فيتعاذُّ بنو الأب، كانوا مئةً، فلا يجدُونَهُ بقي منهم إلا الرجل الواحدُ، فبأيّ غنيمة يُفْرَحُ؟ أو أيّ ميراث يُقَاسَمُ، فَبَيْنما هم كذلك إذ سَمِعُوا بِبَأسٍ هو أكبرُ من ذلك ، قال: فَجَاءهم الصَّريخُ ، إنّ الدّجالَ قد خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيهِمْ، فَيَرْفُضُونَ ما في أيديهمْ، ويُقْبِلُونَ فيبعثون عَشَرَةَ فَوارسَ طَلِيعةً، قال رسول الله وَّةِ: ((إني لأعلم أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خُيُولِهِمْ، هُمْ خير فَوارِسَ على ظَهْر الأرض يومئذٍ)). تفرّد بإخراجه مسلم، فرواه عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة وعليّ بن حُجر، كلاهما عن إسماعيل بن عُلَيَّة ، ومن حديث حمّاد بن زيد ، كلاهما عن أيوب ، ومن (١) رواه أحمد في المسند (٩١/٤) وأبو داود (٤٢٩٢) وابن ماجه (٤٠٨٩). وهو حديث صحيح ، وليس في سند روح في مسند الإمام أحمد : جبير بن نفير ، وإنما هو من زيادة القرقساني كما صرح بذلك ابن حجر في (( أطراف المسند)). رواه البخاري رقم (٣١٧٦) من حديث عوف بن مالك . (٢) (٣) رواه أحمد في المسند (٢٢٨/٥) وهو حديث حسن . الهِجِّيرى : العادة المستمرة . (٤) ٦٤ قتال الملحمة مع الروم الذي يكون آخره فتح القسطنطينية حديث سُلَيْمان بن المُغِيرة ، كلاهما عن حُمَيْد بن هلال العَدويّ ، عن أبي قتادة العَدويّ . وقد اختُلِف في اسمه ، والأشهرُ ما ذكره ابن مَعين: أنه تَميِمُ بن نُذَيْر، ووثّقه، وقال ابن مَنْدَه وغيره : كانت له صُحْبَة، فالله أعلمُ (١). وتقدّم من رواية ◌ُبَيْر بن نُفَيْر، عن عَوْفٍ بن مالك في تَعْدَادِ الأشْراط بين يَدَيِ الساعة ، عن النبيّ *: (( والسادسة هُدْنَةٌ تكونُ بَيْنَكُمْ وبين بني الأصفر ، فَيَسِيرون إليكم في ثمانين غايةً، تحتَ كلِّ غاية اثنا عشر ألفاً، وفُنْطاطُ المسلمين يومئذ في أرضٍ يُقال لها : الغُوطَةَ، في مدينةٍ يقال لها : دمشق)) رواه أحمد(٢). وروى أبو داود، من حديث ◌ُبَيْر بن نُفَيْر أيضاً، عن أبي الدرداء: أن رسول الله ◌ِله قال: ((إنّ فُسطاطَ المُسلمينِ يومِ المَلْحَمَةِ بالغُوطَةِ إلى جانب مدينةٍ يقالُ لها : دِمَشْقُ ، مِنْ خَيْرِ مدائن الشام (٣) . وتقدّم حديثُ أبي حَيّة ، عن عبد الله بن عمرو ، في فتح القسطنطينية (٤) وكذا حديث أبي قبيل في فتح رومية بعدها أيضا٥ً) . وقال مسلم بن الحجاج : حدثني زُهَيْر بن حَرْب ، حدثنا مُعَلَّى بن منصور ، حدثنا سُليمان بن بلال ، حدثني سُهَيْل، عن أبيه ، عن أبي هريرة: أن رسول اللهِمَ﴿ٍ قال: (( لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق (٦) أو بدابق، فيخرج إليهم جيشٌ من المدينة ، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافُّوا قالت الروم: خلُّوا بيننا وبين الذين سُبُوْا مِنّا نُقَاتِلْهُمْ، فيقول المسلمون: لا والله، لا نُخَلِّي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم ، فينهزمُ ثُلُثٌ ، لا يتوب الله عليهم أبداً، ويُقْتَّلُ ثلثُهم ، أَفْضَلُ الشهداء عند الله، وَيَفْتَتَعُ الثلث، لا يُفْتَنُونَ أبداً فَيَفْتَتِحُون قسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد عَلَّقُوا سُيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إنّ المسيح قد خَلَفَكُمْ في أهليكم، فيخرجون ، وذلك باطل ، فإذا جاؤوا الشام خرج الدجال ، فبينما هم يُعِدُّون للقتال ، يُسَوّون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابنُ مريم #* فأمَّهم ، فإذا رآه عدوُ الله ذاب كما يذوب المِلْح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يَهْلِكَ، ولكن يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ ، فيريهمْ دَمه في حزبته (٧) . (١) رواه أحمد في المسند (٤٣٥/١) وعلم (٢٨٩٩) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٣٨/١٥). (٢) رواه أحمد في المسند (٢٥/٦) وهو حديث صحيح . (٣) رواه أبو داود (٤٢٩٨) وهو حديث صحيح. (٤) رواه أحمد (٢/ ١٧٤) وهو حديث حسن . رواه أحمد في المسند (١٧٦/٢) وهو حديث حسن . (٥) (٦) بلد بين حلب وأنطاكية . (٧) رواه مسلم رقم ( ٢٨٩٧). ٦٥ قتال الملحمة مع الروم الذي يكون آخره فتح القسطنطينية وقال مسلم : حدثنا قُتْيَةُ بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز ، يعني ابن محمد ، عن ثور ، وهو ابن زيد الدِّيلَيّ، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن النبي وَّر قال: (( سمعتم بمدينةٍ جانبٌ منها في البرّ ، وجانبٌ منها في البحر؟)) قالوا: نعم، يا رسول الله، قال: (( لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق ، فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاحٍ ، ولم يَرمُوا بسَهْم ، قالوا : لا إلهَ إلّ اللهُ، والله أكبر، فيسقط أحدُ جانبَيْها)) قال ثور: لا أعلمه إلّا قال: ((الذي في البحر)) (( ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلّ الله، والله أكبر ، فيُفَرَّجُ لهم ، فيدخلوها فيَغْنَمُوا ، فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصريخ فقال: إنّ الدجّال قد خرج ، فيتركون كلّ شيء ويرجعون )(١) . وقال ابن ماجه : حدثنا عليّ بن ميمون الرَّقِّي، حدثنا أبو يعقوب الحُنَّنِيّ، عن كَثِير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله بَ له: ((لا تقوم الساعة حتى تكون أدنى مسالحُ(٢) المسلمين بِبَوْلَاء(٣))) ثم قال ◌َ له: ((يا عليّ، يا عليّ، يا عليّ))، قال: بأبي وأمي ، قال: (إنّكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم الذين مِنْ بعدكم، حتى تَخرِجَ إليهم رُوقَة٤ُ) الإسلام، أهلُ الحجاز الذين لا يخافون في الله لَوْمةً لائم ، فيفتتحون القُسطنطينية بالتسبيح والتكبير ، فيُصيبون غنائم لم يُصِيبُوا مثلَها، حتّى يقتسموا بالأَتْرِسَة ، ويأتي آتٍ ، فيقول: إنّ المَسِيحِ قَدْ خَرَج في بِلادِكُمْ ، ألا وهي كِذْبة ، فالآخذُ نادم والتارك نادم(٥) . وقال مسلم : حدثنا قُتِيِّيةُ، حدثنا جرير ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سَمُرة ، عن نافع، عن عُتْبَة: أن رسول الله وَ ل قال: (( تغزون جزيرة العرب ، فيفتحها الله ، ثم فارس ، فيفتحها الله ، ثم تغزون الروم ، فيفتحها الله ، ثم تغزون الدجّال فيفتحه الله)(٦) . وقد روى مسلم من حديث الليث بن سعد : حدثني موسى بن عُلَيّ ، عن أبيه ، قال : قال المُسْتَورِد القرشي عند عمرو بن العاص : سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول: (( تقوم الساعة والروم أكثرُ الناس)) فقال له عمرو: أبْصِرْ ما تقول، قال: أقول ما سمعتُ من رسول الله رَ له، قال: لئن قلت (١) رواه مسلم ( ٢٩٢٠) . المسالح : جمع مسلحة ، وهي القوم الذين يحفظون الثغور من العدو . (٢) (٣) اسم موضع بالحجاز . (٤) أي : خيارهم . رواه ابن ماجه رقم (٤٠٩٤) وكثير بن عبد الله كذبه الشافعي وأبو داود ، وقال ابن حبان : روى عن أبيه عن جده (٥) نسخة موضوعة . (٦) رواه مسلم ( ٢٩٠٠). ٦٦ قتال الملحمة مع الروم الذي يكون آخره فتح القسطنطينية ذلك إن فيهم لَخِصالاً أربعاً، إنهم لأحلم الناس عند فِتنةٍ ، وأسرعُهم إفاقةً بعد مُصِيبة ، وأوشكهم كَرَّةً بعد فَرَّةٍ، وخيرهم المسكين ، ويتيم ، وضعيف، وخامسة حسنة جميلة، وأمنعُهم من ظُلْم الملوك (١) . ثم قال مسلم : حدثني حرملة بن يحيى التُّجيبيّ ، حدثنا عبد الله بن وَهْب ، حدثني أبو شُرَيح : أن عبد الكريم بن الحارث حدّثه: أن المستورد القُرَشيَّ قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((تقوم الساعة والروم أكثرُ الناس)) قال: فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، فقال: ما هذه الأحاديث التي تُذْكر عنك أنك تقولها عن رسول الله وَّر؟ فقال له المستورد: قلت الذي سمعتُ من رسول الله وَلَه. قال: فقال عمرو : لئن قلت ذلك إنّهم لأحلمُ الناس عند فِتْنةٍ ، وأصبرُ الناس عند مصيبة ، وخير الناس لمسَاكِينهم ، وضُعَفائهم(٢) .. وهذا يدلّ على أن الروم يُسْلِمُونَ في آخر الزمان ، ولعلّ فتح القُسطنطينية يكون على يدي طائفةٍ منهم ، كما نطق به الحديث المتقدّم أنّه يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق ، والروم من سُلالة العِيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، فهم أولاد عمّ بني إسرائيل ، وهو يعقوب بن إسحاق ، فالروم يكونون في آخر الزمان خيراً من بني إسرائيل ، فإنّ الدجّال يتبعُه سبعون ألفاً من يهود أصبهان ، فهم أنصار الدجّال ، وهؤلاء - أعني الروم - قد مُدِحُوا في هذا الحديث ، فلعلهم يُسلمون على يدي المسيح ابن مريم ، والله أعلم . على أنه قد وقع في بعض الروايات: ((من بني إسماعيل))، وقوَّى ذلك عياضٌ، وغيره ، والله أعلم . وقال إسماعيل بن أبي أَوَيس : حدثنا كَثِيرُ بن عبد الله بن عمرو بن عَوْف ، عن أبيه ، عن جدّه: أنّ رسول الله وَّ﴿ل قال: ((ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم مَنْ بعدكم من المؤمنين أهلُ الحجاز، حتى يفتح الله عليهم القُسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير ، فَينهدم حِصْنُها فيصيبون مالاً لم يُصيبوا مثله قطّ، حتى إنّهم يقتسمون بالأترسة ، ثم يصرخ صارخ : يا أهلَ الإسلام ، المسيحُ الدجال في بلادكم ، وذراريكم ، فينفَضّ الناس عن المال ، منهم الآخذ ، ومنهم التارك ، الآخذ نادم ، والتارك نادم ، فيقولون : من هذا الصارخ ؟ ولا يعلمون من هو ؟ فيقولون : ابعثوا طليعةً إلى إيلياءَ ، فإن يكن المسيحُ قد خرج فسيأتُونَكُمْ بِعلمه ، فيأتون ، فينظرون ، فلا يرون شيئاً ، ويرون الناس ساكتين فيقولون : ما صرخ الصارخ إلا لنبأ عظيم ، فاعْتَزِمُوا ، ثمّ ارتضوا ، فيعتزمون أن نخرج بأجمعنا إلى إيلياء ، فإن يكن الدجّال خرج نُقاتلْهُ بأجمعنا ، حتى يحكم اللهُ (١) رواه مسلم ( ٢٨٩٨) (٣٥). (٢) رواه مسلم ( ٢٨٩٨) (٣٦). ٦٧ قتال الملحمة مع الروم الذي يكون آخره فتح القسطنطينية بيننا وبينه ، وإن تكن الأخرى فإنّها بلادُكم وعشائِرُكم إن رجعتم إليها )(١) . وقد روى الحافظ بهاءُ الدين ابن عساكر في كتابه (( المستقصى في فضائل الأقصَى )) بسندٍ له ، عن الأوزاعيّ ، عن خالد بن مَعْدَانَ ، عن كعب الأحبار أنّه قال : إنّ مدينة القسطنطينية شمتت بخراب بَيْت المقدس ، يعني زمن بُخْت نصر ، فتعزّزت، وتجَبَّرت، وشَمَخَتْ ، فسماها اللهُ تعالى العاتِيَة المُسْتكبرة ، وذلك أنّها قالت مع شماتتها ببَيْت المقدس : إن يكن عرشُ رَبِّي كان على الماء ، فقد بُنيتُ أنا على الماء ، فغضب الله عليها ، ووعدها العذابَ والخراب وقال لها : حلفتُ يا مُستكبرة ، لما قد عَتَيْتِ عن أمري وتجبَّرتِ ، لأبعثنّ عليكِ عباداً لي مؤمنين ، من مساكن سَبَأْ ، ثمّ لأُشجِّعَنَّ قلوبهم حتى أدعها كقلوب الأَسْدِ الضارية ، ولأجعَلنّ صوتَ أحدهم عند البأس كصوت الأسد حين يخرُج من الغابة، ثم لأُرْعبَنّ قلوبَ أهلك، كرُعْبِ العُصفور، ثم لأَنْزِ عَنّ عَنكِ حَلْيَكِ ، ودِيباجَكِ ، وريَاشَكِ ، ثم لأَتْرُ كَنَّكِ جَلْحَاءَ قرعاء صلْعَاءَ ، فإنّه طَال مَا أُشْرِكَ بي فيكِ، وعُبدَ غَيْرِي، وافْتُرِيَ عليّ ، وأَمَهَلْتُكِ إلى اليَوْمِ الذي فيه خِزْيُكِ ، فلا تستعجلي يا عاتية ، فإنّه لن يفوتني شيءٌ أريده. وقال الإمام أحمد : ثنا أبو أحمد ، ثنا عبدُ الجبارِ بنُ العباس الشِّبامِي ، عن أبي قيسٍ ، قال عبد الجبار : أُراه عن هُزَيلٍ ، قال: قام حذيفةُ خطيباً في دارٍ عام٢ٍ) بن حنظلةَ فيها اليَمَنيُّ(٣) والمُضَرِيُّ، فقال: (( لَيَأْتِيَنَّ على مُضَرَ يَوْمٌ لَا يَدَعُونَ للهِ عَبْدَاً يَعْبُدُهُ إلَّا قَتَلُوهُ، أَوْ لَيُضْرَبُنَّ ضَرْباً لَا يَمْنَعُونَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ )). فقيل: يا أبا عبدِ اللهِ تقولُ هذا لقومِك - أو: لقوم أنت منهم - فقال: لا أقولُ إلا ما سمِعْتُ رسولَ الله وَ﴾ يقول(٤) . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن جُبَيْرِ بن تُفَيْر، عن مالك بن يُخَامِر، عن معاذ بن جَبَل، قال: قال رسول الله وَلِّر: (( عُمرانُ بَيْتِ المَقدسِ خرابُ يَثْرِبَ، وخرابُ يَثْرِبَ خروج الْمَلحَمَة ، وخروجُ الملحمةِ فتحُ القُسْطَنطينيةِ، وفتحُ القسطنطينية خروجُ الدّجّال)) قال: ثم ضرب بيده على فخذِ الذي حدّثه أو مَنْكبِهِ، ثم قال: (( إنّ هذا لَحقّ كما أنك هاهُنا)) أو (( كما أنك قاعد )) يعني مُعاذَ بن جبل هكذا رواه أبو داود عن عباس العنبريّ ، عن أبي النضر ، هاشم بن القاسم به ، وهذا إسناد جيّدٌ ، وحديثٌ حَسَن ، وعليه نُورِ الصّدق، وجلَاَلَةُ النبوّة٥ُ) . (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢/١٧) وفيه كثير بن عبد الله، وقد تقدم الكلام عليه قبل قليل أنه ضعيف ص(٦٥). (٢) كل من ترجمه سماه ( عمرو بن حنظلة ) . (٣) في المسند ( التميمي ) . رواه أحمد في المسند (٤٠٤/٥) ، وهو حديث صحيح (٤) (٥) رواه أحمد في المسند (٢٤٥/٥) وأبو داود (٤٢٩٤). ٦٨ قتال الملحمة مع الروم الذي يكون آخره فتح القسطنطينية وليس المرادُ أن المدينة تخربَ بالكليّة ، قبل خروج الدّجال ، وإنما ذلك يكون في آخر الزمان ، كما سيأتي بيانهُ في الأحاديث الصحيحية، بل يكون عِمَارةُ بَيْت المقدس سبباً في خراب المدينة النبوية، لأن الناس يرحلون منها إلى الشام لأجل الريف والرخص ، فإنهُ قد ثبت في الأحاديث الصحيحة : أن الدّجال لا يدخلها، يمنعه من ذلك بما على أنقابها من الملائكة ، بأيديهم الشُّيوفُ المُصْلَتَهُ . وفي ((صحيح البخاريّ)) من حديث مالك، عن نُعيم المُجْمِر، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل قال: ((المدينة لا يدخلها الطَّاعون ولا الدّجَّال))١). وفي ((جامع الترمذيّ)): أن المسيح ابن مريم عليه الصلاةُ والسلامُ إذا مات يُدفَنُ في الحُجْرة النبويّة(٢) وقد قال مسلم: حدثني عمرو الناقد ، حدثنا الأسود بن عامر ، حدثنا زُهَيْرٌ ، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((تبلغ المساكنُ إهَابَ)) أو ((يِهَاب)) قال زهير: قلت لسُهَيل: فكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلا٣ً) . فهذه العمارة إمّا أن تكون قبل عِمارة بيت المقدس ، وقد تكون بعد ذلك بدَهْر ، ثم تخرَب بالكلّية ، كما دلّت على ذلك الأحاديث ، التي سَنُوردها . وقد روى القرطبيُّ ، من طريق الوليد بن مسلم ، عن ابن لَهِيعَةَ ، عن أبي الزُّبير ، عن جابر : أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر يقول: سمعتُ رسول الله وَّهَ يقول: (( يخرُج أهلُ المدينة منها ، ثمّ يعودون إلَيْها فَيَعْمُرونَها ، حتّى تَمتلئ، ثم يخرجون منْها ، ثم لا يعودُونَ إلَيْها أبداً )(٤) . وفي حديث عن أبي سعيد مرفوعاً مثلهُ: وزاد : (( ولَيَدَعُنَّها وهي خير ما تكون مونِعة)) قيل : فمن يأكُلها؟ قال: ((الطَّيرُ، والسِّباع)(٥) . وفي ((صحيح مسلم))، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ ◌ّ، قال: (( يَتْرِكُونَ المدينة على خَيْرِ ما كانَتْ، لا يغشاها إلا العَوافي)) يريد عَوافِيَ السِّباع والطير (( ثم يخرجُ راعيانِ من مُزَيْنَة يُريدان (١) رواه البخاري ( ٧١٣٣). الترمذي (٣٦١٧) وهو من نقل عبد الله بن سلام عن التوراة ، وإسناده إليه ضعيف. (٢) رواه مسلم رقم ( ٢٩٠٣ ) . (٣) (٤) رواه عمر بن شَبَّة في ((تاريخ المدينة)) (٢٨٣/١) وإسناده ضعيف. (٥) رواه عمر بن شَبَّة في ((تاريخ المدينة)) (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) وفيه أبو هارون العبدي وهو متروك. ٦٩ قتال الملحمة مع الروم الذي يكون آخره فتح القسطنطينية المدينةَ يَنْعِقانِ بغنمهما، فيجدانها وحْشاً، حتى إذا بلغا ثَنِيّةَ الوادع خَرّا على وجُوهِهِمَا)﴾(١) وفي حديث حُذَيْفة : سألت رسول الله بِّهَ عن أشياء، إلّا أنّي لم أسألُهُ: ما يُخْرِجُ أهلَ المدينة منها ٢)؟ وفي حديث آخر ، عن أبي هريرة: ((يَخْرُجُونَ منها ونصفُ ثَمرِها زَهْوٌ، ونصفها رُطَبٌّ)) قيل : ما يُخْرجهم منها يا أبا هريرة؟ قال: أُمَراءُ الشُوءٍ(٣) وقال أبو داود : حدثنا ابن نُفَيْل ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن الوليد بن سفيان الغسّانيّ ، عن يزيد بن قطيب السَّكُونيّ ، عن أبي بحْرِيةَ، عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله ربَّهُ: ((المَلحمَةُ الكُبرى، وفتْحُ القُسطَنْطِينيّة، وخروج الدجّال في سبعة أشهر)). ورواه الترمذيّ ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ، عن الحكم بن المبارك ، عن الوليد بن مسلم به، وقال : حسن [ غريب] لا نعرفه إلّ من هذا الوجه ، وفي الباب عن الصعب بن جَّامة ، وعبد الله بن بُشْر، وعبد الله بن مسعود ، وأبي سعيد الخُذْريّ . ورواه ابن ماجه ، عن هشام بن عمّار ، عن الوليد بن مسلم ، وإسماعيل بن عيّاش ، عن أبي بكر بن أبي مَرْيَم به(٤). وقال الإمام أحمد، وأبو داود ، واللفظ له : حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح الحِمْصيّ ، حدثنا بقيّة ، عن بَحْيْر بن سعد، عن خالد هو ابن مَعْدَان، عن ابن أبي بلال، عن عبد الله بن بسر: أن رسول الله وَله قال: (( بين الملحمة وفتح المدينة ستُّ سنين، ويخرجُ الدجّال في السابعة)). وهكذا رواه ابن ماجه عن سُوَيد بن سعيد ، عن بَقِيّة بن الوليد به(٥) ، وهذا مشكل مع الذي قبله ، اللهمّ إلّا أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ستُّ سنين، ويكون بين آخرها وفتح المدينة ، وهي القسطنطينية مدّة قريبة ، بحيث يكون ذلك مع خروج الدجّال في سبعة أشهر ، والله أعلم . وقال الترمذيّ : حدثنا محمود بن غَيْلان ، حدثنا أبو داود ، عن شُعْبة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس بن مالك ، قال : فتحُ القسطنطينية مع قيام الساعة ، قال محمود : هذا حديث غريب . والقسطنطينية هي مدينة الرُّوم تُفتحُ عند خروج الدجّال ، والقسطنطينية قد فُتِحَتْ في زمان بعض أصحاب النبيّ مَّه(٦). هكذا قال: إنّها فُتحت في زمن الصحابة، وفي هذا نظر، فإنّ مُعاويةَ بَعث إليها (١) رواه مسلم (١٣٨٩). (٣) أخرجه عمر بن شَبَّة في (( تاريخ المدينة)) (٢٧٧/١ - ٢٧٨) موقوفا على أبي هريرة ، وفي إسناده ضعف. (٢) رواه مسلم ( ٢٨٩١) (٢٤). (٤) رواه أبو داود ( ٤٢٩٥) والترمذي ( ٢٢٣٨) وابن ماجه (٤٠٩٢) وإسناده ضعيف. (٥) رواه أحمد (١٨٩/٤) وأبو داود (٤٢٩٦) وابن ماجه ( ٤٠٩٣) وإسناده ضعيف. (٦) رواه الترمذي رقم (٢٢٣٩) كذا قال محمود بن غيلان، ولا يصح، بل فتحت القسطنطينية في عهد السلطان = ٧٠ خروج الدجال بعد وقوع الملحمة الرومية وفتح القسطنطينية ابنَه يزيدَ في جيش فيهم أبو أيُّوبَ الأنصاريّ، ولكن لم يتفق له فتحها ، وحاصرها مَسْلَمةُ بن عبد الملك بن مروان ، في زمان دولتهم ، ولم تُفتح أيضاً ، ولكنْ صالحهم على بناء مسجد بها ، كما قدمنا ذلك مبسوطاً ، والله تعالى أعلم . ذكر خروج الدجال بعد وقوع الملحمة الرومية وفتح القسطنطينية ولنذكر قبل ذلك مُقدِّمة فيما ورد في ذِكر الكذّابين الدجّالِيْن الذين هم كالمقدّمة بين يَدَيْه ، ویکون المسيح الدجّال خاتَمُهمْ قبحه الله وإيّاهُمْ، وجعل نار الجحيم مُنْقَلَبَهُمْ ومَثْراهُمْ . روى مسلم في ((صحيحه)) من حديث شُغْبة وغيره، عن سِماك، عن جابر بن سَمُرة قال : سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((إنّ بَيْنَ يدي الساعة كذّابين)) قال جابر: فاحذروهمٌ(١). وقال الإمام أحمد : حدّثنا موسى ، حدثنا ابن لَهيعَة ، عن أبي الزبير ، عن جابر أنّه قال : سمعتُ رسول الله #، يقول: ((بين يدي الساعة كذّابون، منهم صاحب اليمامة ، ومنهم صاحب صنعاء العَنْسِيّ، ومنهم صاحبُ حِمْير، ومنهم الدجّال، وهو أعظمهم فتنةً)) قال جابر : وبعض أصحابي يقول: ((قريبٌ من ثلاثين كذّاباً)). تفرد به أحمد(٢). وثبت في ((صحيح البخاريّ))، عن أبي اليمان، عن شُعَيْب ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله مَ﴿ قال: ((لا تقوم الساعة حتى يُبْعَثَ دجّالون، كذّابون، قريب من ثلاثين، كلٌّ يزعمُ أنّه رسول الله ... )) وذكر تمام الحديث بطوله (٣) . وفي ((صحيح مسلم)) من حديث مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي * قال: ((لا تقوم الساعة حتى يُبْعَثَ دجّالون، كذّابون قريب من ثلاثين، كلٌّ يزعمُ أنّه رسول الله )). حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزّاق ، حدثنا مَعْمَرٌ ، عن هَمَّام بن مُنبّه ، عن أبي هريرة عن النبيّ ** بمثله، غير أنّه قال: ((ينبعث (٤). وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة ، سمعت العَلاَء بن عبد الرحمن ، يُحدّث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَّرِ أنّه قال: ((لا تقوم الساعة حتى يظهر ثلاثُونَ دَجَّالونَ، كلّهم يزعم أنه رسول الله، ويَفِيضُ المالُ فيكثر ، وتظهَرُ الفِتَنُ، ويكثرُ الهَرْجُ » قال : قيل : محمد الفاتح سنة (٨٥٧) هـ . = (١) رواه مسلم ( ٢٩٢٣). رواه أحمد في المسند (٣٤٥/٣) وإسناده ضعيف . (٢) رواه البخاري ( ٧١٢١) . (٣) رواه مسلم ( ١٧٥) الذي بعد ( ٢٩٢٣). (٤) ٧١ خروج الدجال بعد وقوع الملحمة الرومية وفتح القسطنطينية أيُّمَا الهَرْجُ ؟ قال: ((القتلُ، القتل)) ثلاثاً. تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط مُسلم، وقد رواه أبو داود عن القَعْنَبِيّ ، عن الدّرَاوردِيّ، عن العَلاَءَ به(١). ومن حديث محمد بن عمرو بن عَلْقَمَة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّه قال: (( لا تقوم الساعة حتى يَخْرُجَ ثلاثون دجّالاً كذَّاباً كلهم يكذبُ على الله ورسوله »(٢). وقال أحمد: حدثنا يحيى، عن عوف، حدثنا خِلاَس، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر، قال : ((بين يدي الساعة قريبٌ من ثلاثين دجّالين، كذَّابين، كلهم يقول: أنا نبيّ، أنا نبيّ)). وهذا إسناد جيّد حسن ، تفرّد به أحمد أيضا٣ً) . وقال أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا سَلاَمَانُ بن عامر ، عن أبي عُثْمانَ الأصْبَحِيّ: سمعتُ أبا هريرة يقول: إنّ رسول الله وَّل قال: ((سيكون في أمتي دَجّالونَ كذَّابُون، يأتونكم ببدْع من الحديث بما لم تَسْمَعُوا أَنْتُم ولا آبَاؤُكُمْ، فإياكُمْ وإيّاهُمْ لا يَفْتِنُونَكُمْ(٤). وقال الحافظ أبو يَعْلَى الموصلي : حدثنا أبو كُرَيْب، حدّثنا محمد بن الحَسَنِ الأَسْدِيّ ، حدّثنا هارون بنُ صالح الهَمْدَانيّ ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي الجُلاس ، قال : سمعتُ علّاً يقول لعبد الله السَّبئي: ويلك ، والله ما أفْضَى إليّ بشَيْءٍ كتمتهُ أحداً من الناس ، ولقد سمعتهُ يقول : ((إنّ بين يدي الساعة ثلاثينَ كذَّاباً، وإنك لأحدُهم)). ورواه أيضاً عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة عن محمد بن الحسن به (٥) . وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثَوْبانَ ، قال : قال رسول الله وَّهُ: (( إنّه سيكونُ في أُمتي ثلاثون كذّابُونَ، كلُّهم يزعمُ أنّه نبي، وأنا خَاتمُ النبيين ، لا نبيّ بعدي ... )) الحديث بتمامه (٦) . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا عُبَيْدُ الله بن إياد بن لَقيط ، حدثنا إياد ، عن عبد الرحمن بن نُعم أو نُعَيْمِ الأعْرجيّ ، شَكَّ أبو الوليد ، قال : سأل رجل ابن عمر عن المُتْعَة ، وأنا عنده، مُتْعَةِ النِّساءِ، فقال: والله ما كُنّا على عهد رسول الله وَ ◌ّهِ زانِينَ، ولا مُسَافِحِينَ، ثم قال: والله (١) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٧) وأبو داود (٤٣٣٣) وهو حديث صحيح . (٢) رواه أبو داود ( ٤٣٣٤ ) وهو حديث حسن. (٣) رواه أحمد (٤٢٩/٢) أقول: وفي سنده انقطاع، وهو حديث صحيح لغيره انظر مسند أحمد رقم (٧٢٢٨). (٤) رواه أحمد في المسند ( ٣٤٩/٢) وهو حديث حسن . (٥) رواه أبو يعلى رقم (٤٤٩) و(٤٥٠) وإسناده ضعيف . (٦) أخرجه أحمد في المسند (٢٧٨/٥) وأبو داود رقم (٤٢٥٢) والترمذي (٢٢١٩) وابن ماجه (٣٩٥٢) وأخرج مسلم (٢٨٨٩) أصله مطولاً بغير هذا اللفظ . ٧٢ خروج الدجال بعد وقوع الملحمة الرومية وفتح القسطنطينية لقد سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((ليكونَنّ قبل يوم القيامة المسيحُ الدجال، وكذَّابُون ثلاثون، أو أكثر)) . ورواه الطبرانيّ من حديثٍ مُوَرِّق العِجْليّ، عن ابن عمر، بنحوه ، تفرد به أحمد(١). وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد، حدثنا حَمّادٌ، وهو ابن سَلَمة ، عن عليّ بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن عبد الله بن عمر : أنه كان عنده رجل من أهل الكوفة ، فجعل يحدِّثه عن المختار، فقالٍ ابن عمر: إنْ كان كما تقول فإني سمعتُ رسول الله وِّهِ يقول: ((إنّ بينَ يدي الساعة ثلاثين دجالاً كذاباً» . تفرّد به أحمد من هذا الوجه (٢). وقد رواه سعيد بن عامر ، عن ابن عمر، ولكن قال: ((سبعون)) . قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن فضيل ، عن لَيْث ، عن سعيد بن عامر ، عن ابن عمر ، قال : سمعتُ رسول الله وَّه، يقول: ((إن في أمتي لَنَيَّفاً وسبعين داعياً، كلّهم دَاعِ إلى النار، لو أشاء لأنبأَتُكُمْ بأسمائهم، وقبائِلهم)). وهذا إسناد لا بأس به(٣)، وقد روى ابن ماجه به حديثاً في الكَرْع والشُّرْب باليد(٤) . وقال أبو يعلى : حدثنا زُهَيْرِ، حَدّثنا جَرِير، عن لَيْث، عن بِشْر، عن أنَس، قال : قال رسول الله وسلم: ((يكون قبل خروج الدجّال نيف على سبعين دجالً)). فيه غرابة، والذي في الصحاح أثبت ، والله أعلم(٥) . وقال أحمد : حدثنا عبد الرزّاق ، حدثنا مَعْمَر ، عن الزهريّ ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، عن أبي بَكْرةَ، قال: أكثَر الناسُ في مُسَيْلمةَ قبل أن يقول رسول الله وِ ◌ّله فيه شيئاً، فقام رسول الله وَيه خطيباً، فقال: (( أمّا بعدُ، ففي شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتُمْ فيه ، وإنه كذاب من ثلاثين كذَّاباً ، يخرجون بين يدي الساعة ، وإنه ليس بلد إلا يبلغها رُغْبُ المسيح ، إلا المدينة ، على كل نقب من نقابها ملكان يَذُبّانِ عنها رُعْبَ المسيح )) . وقد رواه أحمد أيضاً عن حجّاج ، عن الليث بن سعد ، عن عَقِيل، عن ابن شهاب ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، أنّ عياض بن مُسافِع أخبره عن أبي بَكْرةَ ... فَذَكره، وقال فيه: (( إنّ كذّاب ، من ثلاثين كذاباً ، يخرجون قبل الدجَّال ، وإنّه ليس بلدٌ إلّا سَيَدْخُلها رُغب المسيح الدجّال، إلّا المدينة ، (١) رواه أحمد في المسند (٢/ ٩٥) وإسناده ضعيف. (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ١١٧ - ١١٨) وإسناده ضعيف، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده. (٣) رواه أبو يعلى رقم (٥٧٠١) أقول: فيه ليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط جداً، ولم يتميز حديثه فترك . (٤) رواه ابن ماجه رقم (٣٤٣٣) وإسناده ضعيف كسابقه . (٥) رواه أبو يعلى رقم (٤٠٥٥) وإسناده ضعيف . ٧٣ الكلام على أحاديث الدجال على كلّ نَقْب من نِقَابها١) يومئذ مَلَكَان يَذُبّان عنها رُعْبَ المسيح)). تفرّد به أحمد من الوجهينُ(٢) . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو جعفر المدائنيّ ، وهو محمد بن جعفر ، حدثنا عبّاد بن العوّام ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن المُنْكَدِر ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله مَليلٍ: ((إنَّ أمام الدجّال سنينَ خدّاعة، يُصَدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّب فيها الصَّادِقُ، ويُخَوَّنُ فيها الأمين ، ويُؤْتَمَنُ فيها الخَائِنُ، ويَتَكلَّمُ فيها الرُّوَيِضةُ)) قيل: وما الرويبضةُ؟ قال: (( الفُوَيْسِقُ ، يتكلم في أمر العامَّة )) . وهذا إسناد جيّد، قوي، تفرَّد به أحمد، من هذا الوجه(٣). وقال الإمام أحمد : ثنا عليُّ بن عبد الله ، قال : ثنا معاذٌ ، يعني ابنَ هشام قال : وجَدْتُ في كتابٍ أبي بخطّ يده ، ولم أسمَعْه مِنه، عن قتادةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ، عن هَمَّامٍ ، عن حُذَيفةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، مِنْهُمْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي)(٤) . الكلام على أحاديث الدجال قال مسلم : حدثني حَرْمَلةُ بن يحيى بن عبد الله بن حَرْمَلة بن عِمْران النُّجِيبِي ، أخبرني ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أن سالم بن عبد الله أخبره : أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله وَّه فِي رَهْطِ قِبَل ابن صيّاد حتى وجده يلعبُ مع الصِّبيانِ عند أُطُم بني مَغالة، وقد قارب ابنُ صيَّاد يَوْمَئِذٍ الخُلُم، فلم يَشْعُر حتى ضَرَبَ رسول اللهِوَّهِ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثم قال رسول الله وَّل﴿ لابن صياد: ((أتَشْهدُ أَنِّي رسول الله؟ )) فنظر إليه ابن صَيّاد فقال: أشهدُ أنّك رسول الأميِّين، فقال ابنُ صَيّاد لرسول الله وَّر: أتشهدُ أنِّي رسول الله؟ فرفضه رسول الله وَ له، وقال: ((آمنتُ بالله وبرُسُله)) ثم قال له رسول الله وَله: ((ماذا ترى؟)) قال ابن صياد: يأتيني صادق، وكاذب، فقال له رسول الله وَّهِ: ((خُلُّطَ عليك الأمرُ)) ثم قال له رسول الله وَّهُ: ((إنّي قد خَبَأْتُ لك خبيئاً)) فقال ابنُ صيّاد: هو الدُّتُ(٥)، فقال له رسول الله وَّهِ: ((اخْسَأْ فلن تَعْدُوَ قدرك)) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ذَرْني يا رسول الله أضرِبْ عُنُقَهُ، فقال له رسول الله وَّهِ: ((إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْه ، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله )) . وقال سالم بن عبد الله : سمعتُ عبد الله بن عمر يقول : (١) النقاب : الطريق بين الجبلين. رواه أحمد في المسند (٤١/٥ و٤٦) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٨٤٣) وهو حديث (٢) ضعيف ، لكن جملة (( لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجّال)) صحيحة . (٣) رواه أحمد فى المسند (٣/ ٢٢٠) أقول : فيه عنعنة ابن إسحاق ، وهو حديث حسن . (٤) رواه أحمد فى المسند (٣٩٦/٥) وهو حديث صحيح . (٥) هو الدخان . ٧٤ الكلام على أحاديث الدجال انطلق بعد ذلك رسول الله وه﴿ وأبَيُّ بن كعب الأنصاريّ إلى النخل التي فيها ابنُ صيّاد؛ حتى إذا دخل رسول الله وَ﴿ النخلَ طَفِقَ يتَّقِي بجُذُوعِ النَّخْلِ وهو يَخْتِلُ(١) أن يسمع من ابن صيّاد شيئاً قبل أن يراه ابنُ صيّاد، فرآه رسول الله بَّ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له، فيها زمزمة (٢) ، فرأت أم ابن صياد رسول الله وَّهر وهو يتقي بجذوع النخل ، فقالت لابن صيّاد: يا صاف ، وهو اسم ابن صيّاد ، هذا محمد ، فثار ابنُ صيّاد، فقال رسول الله وَلَهُ: ((لو تَرَكَتْهُ بَيّن(٣) . قال سالم: قال عبد الله بن عمر : فقام رسول الله وَّر في الناس، فأَثْنَى على الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: ((إني لأنذركموه ، ما من نبيّ إلا وقد أنذره قومه ، لقد أنذره نوح قومه ، ولكن أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبيّ لقومه: تَعَلَّمُوا أنّه أَغْوَرُ، وأن الله تبارك وتعالى ليس بأعور)) وقال ابن شهاب : وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاريّ : أنه أخبره بعضُ أصحاب رسول الله وَّر أن رسول الله وَّل قال يوم حذَّر الناس الدجّال: (( إنّه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كَرِهَ عَمله، أو يقرؤه كلّ مؤمن)) وقال: ((تَعَلَّمُوا أنّه لن يرى أحدٌ منكم ربه عز وجل حتى يموت)). وأصل الحديث عند البخاريّ من حديث الزهريّ ، عن سالم ، عن أبيه ، بنحوه(٤) . وروى مسلم أيضاً من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أنّ رسول الله وَّر ذكر الدجّال بين ظَهراني الناس فقال: (( إنّ الله تبارك وتعالى ليس بأعور ، ألا وإنّ المسيح الدجّال أعورُ العين اليُمْنَى، كأنّ عَينِه ◌ِنَبَةٌ طافئة (٥) . ولمسلم من حديث شُعْبة، عن قَتَادَة، عن أنس، قال: قال رسول الله وَّه: (( ما من نبي إلا وقد أنذر أمّته الأعور الكذّاب ، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه ك ف ر)). رواه البخاريّ من حديث شُعْبَة بنَحْوِه(٦) . قال مسلم : وحدثني زُهَير بن حرب ، حدثنا عَفّان ، حدثنا عبد الوارث ، عن شُعيب بن الحَبْحَابِ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((الدجّال مَمْسُوحُ العَيْنِ، مكتوب بين عينيه : كافر )) ثم تَهَجّاها: ك ف ر ((يقرؤه كل مسلم)(٧) . وقال أحمد : ثنا يزيدُ بن هارون ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن داودَ بن عامر بن سعدِ بن مالكٍ ، (١) أي يحاول في استخفاء أن يسمع شيئاً. (٢) الزمزمة : الصوت الخفي الذي لا يكاد يفهم . (٣) أي لو تركته أمه بين أمره . رواه مسلم رقم (٢٩٣٠) مع (٢٩٣١) مع (١٦٩) الذي بعده . والبخاري رقم ( ٦١٧٣ - ٦١٧٤) و(٦١٧٥). (٤) (٥) رواه مسلم رقم ( ١٦٩ ) الذي بعد ( ٢٩٣٢). (٦) رواه مسلم رقم (٢٩٣٣) والبخاري رقم (٧١٣١). (٧) رواه مسلم رقم (٢٩٣٣) (١٠٣). ٧٥ الكلام على أحاديث الدجال عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله وَهُ: ((إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِّ إِلَّ وَصَفَ الدَّجَّالَ لأُمَّتِهِ، وَلأَصِفَنَّهُ صِفَةٌ لَمْ يَصِفْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي؛ إنه أَعْوَرُ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)). لم يُخْرِجوه، وإسناده جيِّدٌ(١). ولمسلم من حديث الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال: قال رسول الله وَلير: ((الدجّال أعور العين اليسرى ، جُفال الشعر(٢)، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار)(٣). حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله مَ ل#: ((لأنا أعلم بما مع الدجّال منه، معه نهران يَجْريان ، أحدهما رَأْيَ العَيْنِ ماءٌ أبيضُ ، والآخرُ رَأْيَ العَيْنِ نارٌ تَأَّجُ ، فإما أدركنَّ أحدٌ ، فَلْيَأْتِ النهرَ الذي يراه ناراً ولْيُغْمِضْ، ثم لْيُطْطِئ رَأْسَهُ فَيَشْرب منه، فإنه ماءٌ بارد، وإنّ الدجّال مَمْسوح العَيْن ، عليها ظَفَرَة٤ٌ) غَلِيظَةٌ ، مكتوب بين عينيه: كافر ، يقرؤه كل مؤمن ، كاتبٍ وغير كاتبٍ )) . ثم رواه من حديث شُعْبة ، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن ربِعِيّ، عن خُذْيِفَةً، عن النبيّ وَله بنحوه، قال ابن مسعود: وأنا سمعتُه من رسول الله وَ له. ورواه البخاريّ من حديث شُعْبَة بنحو!(٥) . وقال الإمام أحمد : ثنا محمدُ بن جعفر، ثنا شعبةُ، عن أبي التَّاح، سمِعتُ صخراً يُحدِّثُ عن سُبَيْعٌ(٦) قال: أرسَلوني من ماه(٧) إلى الكوفةِ أشتري الدوابَّ، فَأَتينا الكُنَاسةَ، فإذا رجلٌ عليه جَمْعٌ، فأمَّا صاحبي فانطلقَ إلى الدوابِّ، وأمَّا أنا فأَتَيْتُه، فإذا حذيفةُ، فسمِعتُه يقولُ : كان أصحابُ رسول الله وَل﴿ يسألونه عن الخير، وكنت أسألُه عن الشرِّ، قلت : يا رسولَ الله، هل بعد هذا الخيرِ من شرِّ؟ قال: ((نَعَمْ)). قلت: فما العصمةُ مِنه؟ قال: ((السَّيْفُ)). قال: قلت : ثم ماذا؟ قال: (( ثُمَّ تكُونُ هُدْنَةٌ على دَخَنٍ)). قال: قلتُ: ثم ماذا؟ قال: (( ثُمَّ تَكُونُ دُعَةُ الصَّلاَةِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَالْزَمْهُ، وَإِنْ نَهَكَ جِسْمَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَاهْرُبْ فِي الأرْضِ، ولَوْ أَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ)) . قال: قلت : ثم ماذا؟ قال: (( ثمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ)). قال: قلت: فَبِمَ يجيءُ به معَه؟ قال: ((بِنَهَرٍ)) - أو قال: ((ماءٍ ونارٍ - فَمَنْ دَخَلَ نَهَرَهُ حَبِطَ أَجْرُهُ، وَوَجَبَ وِزْرُهُ، وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ وَجَبَ أَجْرُهُ، وَهَبَطَ وِزْرُهُ)). (١) رواه أحمد في المسند (١/ ١٧٦) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده . (٢) أي كثيره. انظر ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (١/ ٢٨٠). (٣) رواه مسلم رقم (٢٩٣٤) (١٠٤). (٤) الظفرة : جلدة تغشي البصر . رواه مسلم رقم (٢٩٣٤) (١٠٥) و(١٠٦) والبخاري رقم (٧١٣٠) . (٥) في الأصل : سبيعة ، وكتب فوقها : كذا . وفي الهامش : لعله ربيعة . (٦) (٧) وهي مدينة في الدينور . ٧٦ الكلام على أحاديث الدجال [ حديث ابن صيّاد ] قال : قلتُ: ثم ماذا؟ قال: ((لَوْ أَنْتَجْتَ فَرَساً لَمْ تُرْكَبْ فُلُؤُّهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)(١). ٠ وروى البخاري ومسلم ، من حديث شيبان بن عبد الرحمن ، عن يحيى بن أبي كَثِير ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((ألا أخبركم عن الدجّال حديثاً ما حَدَّثه نبيّ قومَه ؟ إنه أعور ، وإنه يجيء معه مثلُ الجَنّة والنار ، فالتي يقول: إنها الجنة ، هي النار ، وإني أنذرْتُكُم به ، كما أنْذَرَ به نوح قَوْمه (٢) . وروى مسلم من حديث محمد بن المُنْكَدِر قال : رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أنّ ابن صياد الدجّال، فقلت: أتحلف بالله تعالى؟ قال: إني سمعتُ عمر يحلف على ذلك عند النبيّ وَِّ، فلم ينكره النبي وَّلي( ٣). وروى من حديث نافع ، أن ابن عمر لقي ابن صيّاد في بعض طرق المدينة ، فقال له ابن عمر قولاً أغضبه ، فانتفخ حتى ملأ السِّكّة . وفي رواية أن ابن صيّاد نَخَر كأشدّ نَخِيرِ حِمارٍ يكون ، وأن ابن عمر ضربه حتى تكسّرت عصاه ، ثم دخل على أخته حفصة ، فقالت له : ما أردتَ من ابن صياد ؟ أما علمتَ أن رسول الله وَِّ قال: ((إنمّا يخرج من غضبةٍ يغضبُها)(٤). قال بعض العلماء : ابن صيّاد كان بعضُ الصحابة يظنّه الدجّال الأكبر ، وليس به ، إنما كان دجّالاً من الدجاجلة صغيراً، وقد ثبت في ((الصحيح)) أنه صحب أبا سعيد فيما بين مكة والمدينة ، وأن ابن صيادٍ تَبَّم إليه مما تقول الناس فيه: إنه الدجّال، ثم قال لأبي سعيد: ألم يقل رسول الله وَ لير: ((إنه لا يدخل المدينة)) وقد وُلِدْتُ بها، ((وإنه لا يولد له)) وقد وُلِدَ لي، ((وإنه كافر)) وأنا قد أسلمت؟ قال : ومع هذا إني لأعلم الناس به ، وأين مكانُه؟ ولو عُرِضَ عليّ أن أكون إياه لما كَرِهْتُ ذلك(٥) . وقال أحمد : حدثنا عبد المتعال بن عبد الوهّاب ، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ، حدثنا مجالد ، عن أبي الوَدّاك، عن أبي سعيد، قال: ذُكر ابن صياد عند رسول الله وَّه، فقال عمر: إنه يَزْعُمُ أنه لا يمر بشيء إلَّ كلَّمه(٦). وقال أحمد: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدَّنِي مَهْدِيُّ بنُ عِمْرَانَ المازنِيُّ، سمِعتُ (١) رواه أحمد في المسند (٤٠٣/٥) وهو حديث حسن دون قوله: ( لو أنتجت فرساً لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة ) . (٢) رواه مسلم رقم (٢٩٣٦) والبخاري (٣٣٣٨). (٤) رواه مسلم رقم (٢٩٣٢) . (٣) رواه مسلم ( ٢٩٢٩). (٥) رواه مسلم رقم ( ٢٩٤٧). (٦) رواه أحمد في ((المسند)) (٧٩/٣) وإسناده ضعيف. ٧٧ الكلام على أحاديث الدجال [ حديث الجساسة المبيِّن أن ابن صياد ليس الدجال الأكبر ] أبا الطُّفَيْلِ، وسُئِلِ هلْ رأَيتَ رسولَ الله وَّهِ؟ قال: نعم. قيل: هل كلَّمتَه؟ قال: لا ، ولكنِّي رأيتُه انطلقَ مكانَ كذا وكذا، ومعَه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وأُنَاسٌ مِن أصحابِهِ حتَّى أتَى داراً قَوْرَاءَ ، فقال : ((افْتَحُوا هَذَا الْبَابَ)). ففتحُوا، ودخَل رسول الله وَّهِ ودخَلتُ معَه، فإذا قطيفةٌ في وسطِ البيتِ ، فقال: ((ازْفَعُوا هَذِهِ الْقَطِيفَةَ)). فرفَعوها، فإذا غلامٌ أعوَرُ تحتَ القطيفَةِ، فقال: ((قُمْ يا غُلاَمُ)). فقام الغلامُ. فقال: (( يَا غُلامُ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ)). فقال الغلامُ: أشهَدُ أَنِّي رسولُ الله . قال : ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ)). فقال الغلام: أشهَدُ أَنِّي رسولُ اللهِ. فقال رسول الله ◌ِّرَ: ((تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا)) مَرَّتَيْنٍ (١) . والمقصود أن ابن صياد ليس بالدجّال الذي يخرجُ في آخر الزمان قطعاً ، لحديث فاطمة بنت قَيْس الفِهْرية ، فإنه فَيْصَلٌ في هذا المقام ، والله أعلم . حديث فاطمة بنت قيس في الدجّال : قال مسلم : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، وحجاج بن الشاعر ، كلاهما عن عبد الصمد ، واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد ؛ حدثني أبي عن جدّي ؛ عن الحسين بن ذَكْوانَ ؛ حدثنا ابن بُزيدة ؛ حدثني عامر بن شَراحِيل الشعبيّ ، شعب هَمْدان ، أنه سأل فاطمة بنت قيس أختَ الضحّاك بن قَيْس ؛ وكانت من المُهاجرات الأُول؛ فقال: حدِّثيني حديثاً سمعتِيه من رسول الله وَّه لا تُسْنِديه إلى أحدٍ غيرِه ، فقالت: لئن شِئْتَ لَأَفْعَلَنّ، فقال لها : أجَلْ، حدّثيني، فقالت: نَكَحْتُ ابنَ المُغِيرة، وهو من خيار شباب قُرَيْش يومئذٍ، فأُصيب في أولّ الجهاد مع رسول الله وَّه، فلما تَأَيَّمتُ(٢) خطبني عبد الرحمن بن عَوف، في نفر من أصحاب محمد بََّ، وخطبني رسولُ الله وَّر على مَوْلَاهُ أسامة بن زيد، وكنتُ قد حُدِّثْتُ أنّ رسول الله وَ قال: ((مَنْ أَحَبَِّي فَلْيُحِبَّ أسامة)» فلمّا كلّمني رسول الله وَ﴿ قلت": أمري بيدك فأنكِحْنِي مَنْ شِئْتَ، فقال: ((انتقلي إلى أمّ شَرِيك)) وأُمُّ شريك امرأةٌ غَنِيَّةٌ من الأنصار ، عظيمة النفقة في سبيل الله ، ينزل عليها الضِّيفَانُ ، فقلت: سأفعل، فقال : (( لا تفعلي، إن أُمّ شَرِيك امرأة كثيرةُ الضِّيفَان، وإني أكرهُ أن يَسْقُط عنكِ خِمارُك أو ينكشِفَ الثوبُ عن سَاقَيك ، فيرى القوم منك بعضَ ما تكرهين ، ولكن انتقلي إلى ابنِ عَمِّكِ عبد الله بن عمرو بن أم مَكْتومٍ )) وهو رجل من بني فِهْر ، فهرِ قريش وهو من البطن الذي هي منه ، فانتقلتُ إليه ، فلَمّا انقضت عِدَّتي سمعتُ نِداء المنادي مُنَادي رسول الله وَّه، يُنادي: الصلاةُ جامعة، فخرجتُ إلى المسجد ، فصلّيتُ مع رسول الله وَ عليه، وكنت في النساء اللاتي يلين ظهور القوم، فلما قضى رسول الله وَل صلاته (١) رواه أحمد في المسند (٤٥٤/٥) وإسناده ضعيف. (٢) أي مكثتُ زماناً لم أتزوج بعد موته . ٧٨ الكلام على أحاديث الدجال [حديث الجساسة المبيّن أن ابن صياد ليس الدجال الأكبر ] جلس على الْمِنبر وهو يَضْحَكُ، فقال: ((ليلزم كلُّ إنسانٍ مُصلاه)) ثم قال: «أتدرون لِمَ جمعتكم؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال: ((إني والله ما جمعتكم لرغبة، ولا لِرَهْبةٍ، ولكن جمعتكم لأنّ تميماً الدارِيَّ كان رجلاً نصرانياً ، فجاء ، فبايع، وأسلم، وحدَّثني حديثاً وافق الذي كنتُ أحدثكم عن مَسيح الدّجَّال . حدثني أنه ركب في سفينة بَخريَّة مع ثلاثين رجلاً من لَخْمٍ ، وجُذامٍ ، فَلعِبتْ بهم المَوْجُ شَهْراً في البحر ، ثم أرفؤو(١) إلى جزيرة في البحر حين مَغْربِ الشمس ، فجلسوا في أقرب السفينة ، فدخلوا الجزيرة ، فَلَقِيَتْهُمْ دابة أهلبُ كثير الشعر ، لا يدرون ما قُبله من دُبره ، من كثرة الشعر ، فقالوا : وَيلكِ ، ما أنت ؟ فقالت : أنا الجسَّاسَة ، قالوا : وما الجسَّاسَة ؟ قلت : أيها القوم ، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خَبَرِكم بالأَشْواق، قال : لمّا سَمَّتْ لنا رَجُلاً فَرِقْنَا منها أنْ تكون شَيْطَانَةً ، قال : فانطلقنا سِرَاعاً حتى دَخَلْنا الذَّيْرَ، فإذا فيه أعظمُ إنسان رَأَيْناهُ قَطُ خَلْقاً، وأشده وَثاقاً ، مجموعةٌ يداهُ إلى عنقِه، ما بين رُكبتيهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحديد، قلنا : ويلك، ما أنت ؟ قال : قد قَدَرْتُمْ على خبري ، فأخبروني ، ما أنتم ؟ قالوا : نحن أُناس من العَرَب ، ركبنا في سفينةٍ بَحْرِيّة ، فصادَفْنا البحرَ حِينَ اغتلمُ(٢) فلعب بنا الموج شهراً، ثم أرفأنا٣ً) إلى جَزِيرَتِكِ هذه، فجلسنا في أقرُبها ، فدخلنا الجزيرة ، فلقِيتَنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْرِ، لا ندري ما قُلُه من دُبُرِه ، من كثرة الشعر ، فقلنا : وَيْلكِ، ما أنتِ ؟ فقالت : أنا الجسّاسَة ، قلنا : وما الجساسة ؟ قالت: اعمِدُوا إلى هذا الرجل في الدَّير ، فإنّه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليكَ سِرَاعاً ، وفزعنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانَة . فقال : أخبروني عن نَخْلِ بَيْسَان ، قلنا : عن أي شأنها تَسْخَبِرُ؟ قال : أسألكم عن نخلها ، هل يُثْمِرُ؟ قلنا له : نعم ، قال: أما إنَّه يُوشك ألّا يُثْمِرَ، قال: أخبروني عن بُخَيْرة الطَّبَريّة، قلنا : عن أي شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل فيها ماءٌ؟ قلنا: هي كثيرة الماء ، قال : أما إنّ ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زُغَر(٤) قالوا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل في العين ماءٌ؟ وهل يَزْرَعُ أهلها بماء العين ؟ قلنا له : نعم ، هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها . قال : أخبروني عن نبيّ الأميّين ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكة ، ونزل يَثْرِبَ ، قال : أقَاتَلُهُ العرب ؟ قلنا : نعم ، قال : كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يَلِيه من العرب ، وأطاعوه ، قال لهم : قد كان ذلك ؟ قلنا : نعم ، قال : أما إن ذلك خيرٌ لهم أن يطيعوه ، وإني (١) أرفأتُ السفينة : إذا قربتها من الشط. هاج واضطربت أمواجه . (٢) (٣) أي قربنا ودنونا . (٤) زغر : قرية بالشام ، سميت بابنة لوط لأنها نزلت بها ، وبهذه القرية عين ماءٍ . ٧٩ الكلام على أحاديث الدجال [ حديث الجساسة المبيّن أن ابن صياد ليس الدجال الأكبر ] مخبركم عني : إني أنا المسيح ، وإني يوشكُ أنْ يُؤذنَ لي في الخروج ، فأخرجَ ، فأسير في الأرض ، فلا أدعَ قزيةٌ إلَّا هَبَطْتُها، في أربعين ليلةً، غير مكة، وطَيْبَة، فهما مُحَرّمتان عليّ كِلْتَاهُما، كُلَّما أرَدْتُ أن أدخل واحدةً أو واحداً منهما استقبلني مَلَك بيده السيفُ صَلْتاً، يصدّني عنها، وإن على كل نَقْبٍ منها ملائكة يَحْرُسُونِهَا)) قالت: قال رسول الله بَ﴾ وطعن بِمِخْصرَتِهِ في المِنْبرِ: ((هذه طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ)) يعني المدينةَ ((ألا هَلْ كنتُ حَدَّتَكُمْ عن ذلك؟)) فقال الناس: نعم، قال: (( فإنه أعجبني حديثُ تميم ، أنّه وافق الذي كنتُ أحَدّثكم عنه، وعن المدينة ، ومكة ، ألا إنّه في بحر الشام ، أو في بحر اليمن ، لا بل من قِبَلِ المشرق ما هو، من قِبَلِ المشرقِ ماهو )) وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فَحَفِظْتُ هذا من رسول الله بِ﴾. ثم رواه مسلم من حديث سيّار عن الشعبي، عن فاطمة، قالت: فسمعتُ رسول الله وَّه وهو على المنبر يخطبُ، فقال: (( إنّ بني عَمِّ لتميم الداريّ ركبوا في البحر ... )) وساق الحديث . ومن حديث غَيْلانَ بن جرير ، عن الشعبيّ ، عنها ... فذكرتْهُ : أنّ تميماً الداريّ ركب في البحر فتاهت به السفينة ، فسقط إلى الجزيرة ، فخرج إليها يلتمسُ الماءَ ، فَلَقِي إنسَاناً يَجُرّ شعرَهُ ... واقتصَّ الحديث ، وفيه : فأخرجه رسول الله وَ﴿ إلى الناس، فحدّثهم، قال: ((هذه طَيبةُ، وذاك الدجّال)). حدثني أبو بكر بن إسحاق ، حدثنا يحيى بنُ بُكير ، حدثنا المُغيرة ، يعني الحزاميّ ، عن أبي الزناد، عن الشعبيّ، عن فاطمة بنت قيس: أن رسول الله وَّه قعد على المنبر، فقال: ((أيّها الناس ، حدثني تميم الداريّ : أن أناساً من قومه كانوا في البحر ، في سفينةٍ لهم ، فانكسرت بهم ، فركب بعضهم على لَوْح من ألواح السفينة ، فخرجوا إلى جزيرة في البحر ... )) وساق الحديث . وقد رواه أبو داود وابن ماجه من حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عنها ، بنحوه . ورواه الترمذيّ من حديث قَتَادةَ ، عن الشعبيّ ، عنها ، وقال : حسن صحيح غريب من حديث قتادة عن الشعبيّ . ورواه النَّسائي من حديث حَمّاد بن سَلَمة ، عن داود بن أبي هِنْد ، عن الشعبيّ ، عنها، بنحوه . وكذلك رواه الإمام أحمد عن عَفَّان، وعن يونس بن محمد المؤدّب ، كلٌّ منهما عن حمّاد بن سَلَمة به(١) . وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا مجالد ، عن عامر ، قال : قدمتُ المدينةَ فأتيتُ فاطمةَ بنتَ قيس، فحدّثتني أن زوجها طَلَّقها على عهد رسول اللهِ ◌ّه، فبعثه رسول الله لَله في سَرِيّةٍ ، فقال لي أخوه : اخرُچِي من الدار ، فقلت : إنّ لِي نَفَقَةٌ ، وسُكْنَى ، حتّى يَحِلّ الأجَلُ ، قال : لا، قالت: فأتيتُ رسول الله بِّه، فقلت: إن فلاناً طلقّني وإنّ أخاه أخرجني، ومنعني السكنى (١) رواه مسلم رقم (٢٩٤٢) وأبو داود رقم (٤٣٢٧) وابن ماجه رقم (٤٠٧٤) والترمذي رقم ( ٢٢٥٣) والنسائي في الكبرى رقم (٤٢٥٨) وأحمد في المسند (٤١٢/٦ - ٤١٣ و٤١٨). ٨٠ الكلام على أحاديث الدجال [ حديث الجساسة المبيِّن أن ابن صياد ليس الدجال الأكبر ] والنفقة، فأرسَلَ إليه، فقال: ((ما لك، ولابنةِ آلِ قَيْس؟)) قال: يا رسول الله إنّ أخي طَلّقها ثلاثاً جميعاً، قالت: فقال رسول الله ﴿: ((انظري يا ابنة آل قيس، إنما النفقة والسُّكْنَى للمرأة على زوجها ، ما كانت له عليها رَجْعَة ، فإذا لم يكن له عليها رجعة ، فلا نفقة ، ولا سُكْنى ، اخرجي ، فانزلي على فُلانَة)) ثم قال: ((إنّه يُتحدّث إليها، انزلي على ابن أم مَكْتوم فإنّه أعمَى لا يراك)) ثم قال ((( لا تنكْحِي حتى أكونَ أنا أُنْكحكِ)). قالت: فخطبني رجل من قُريش، فأتيتُ رسول اللهِه أسْتَأْمِرهُ، فقال: ((ألا تَنْكِحينَ مَنْ هُوَ أحَبُّ إليّ منه؟)) فقلت: بلى، يا رسول الله، فأنْكِخْنِي مَنْ أحْبَيْتَ ، قالت: فأنكحَني مِنْ أسامةَ بنِ زَيْدُ(١) . قال : فلمّا أردتُ أن أخرج، قالت: اجلس حتى أحَدّثك حديثاً عن رسول الله مصر. قالت: خرج رسول الله * يوماً من الأيام، فصلّى صلاة الهَاجِرةِ، ثم قَعَد، ففزع الناسُ ، فقال : (( اجلسوا أيها الناس ، فإنّي لم أُقُم مَقَامِي هذا لِفزع، ولكنّ تميماً الداريَّ أتاني، فأخبرني خبراً منعني من القَيْلُولةِ من الفَرح ، وقُرّةِ العَيْن، فأحببتُ أن أنْشُر عليكم فرح نبيكم ، أخبرني أن رهطاً من بني عمِّه ركبوا البحر ، فأصابتهم ريحٌ عَصفٌ فألجأتهم الريحُ إلى جزيرة لا يعرفونها ، فقعدوا في قُوَيْرب سفينة ، حتى خرجوا إلى الجزيرة ، فإذا هم بشيء أهْلَبَ كثيرٍ الشعر ، لا يدرون ، أرجلٌ هو أو امرأة ؟ فسلّموا عليه ، فردّ عليهم السلام، فقالوا : ألا تُخبرنا؟ فقال: ما أنا بمُخبركم ، ولا بمُستخبركم ، ولكن هذا الدَّير الذي قد رَهِقْتُمُوه٢ُ) فيه مَنْ هو إلى خبركم بالأشواق أن يخبركم ، ويستخبركم ، قالوا : قلنا : ما أنت ؟ قالت: أنا الجَسّاسة ، فانطلقوا حتى أتوا الدير ، فإذا هم برجل مُوثَقٍ شَدِيدٍ الوَثاق، مُظْهِرِ الحُزْن، كثيرِ التّشَكِّي ، فسلّموا عليه ، فرّد عليهم ، فقال : ممن أنتم ؟ قالوا : من العرب ، قال : ما فعلت العرب؟ أخرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ( ٣) قالوا: نعم ، قال : فما فعلوا ؟ قالوا : خيراً ، آمنوا به ، وصدقوه ، قال : ذلك خير لهم ، قال : فكان له عدوّ فأظهره الله عليهم ؟ قال : فالعرب اليوم إلَهُهُمْ واحدٍ ، ونَبِيّهُمْ واحد ، وكلمتهم واحدة ؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعلت عين زغر ؟ قالوا : صالحة، يشرب منها أهلها ، تسقيهم ويَسْقُونَ منها زَرْعَهُمْ. قال : فما فعل نخل بين عَمَّانَ وَبَيْسان؟ قالوا: صالح، يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عام ، قال: فما فعلت بُخَيْرة طَبرِية ؟ قالوا : ملأى ، قال : فَزَفَر، ثُمّ زفر، ثم زفر، ثم حلف: لو خَرَجْتُ من مكاني هذا ما تركتُ أرضاً من أرض الله إلّ وطِئْتُها، غيرَ طَيْبَةً، ليس لي عليها سُلْطان، قال: فقال رسول الله وَله: (( إلى هذا انتهى فرحي)) (١) وإسناده ضعيف بهذا السياق، صحيح المتن بالجملة بطرقه وشواهده، دون قوله: ((إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت عليه رجعة)) . (٢) أي دنوتم منه. انظر ((تاج العروس)) ( رهق) . (٣) كذا في هذه الرواية: ((أَخَرَجَ نبيُّهم بعد؟)) وفي رواية أخرى عند أحمد في ((المسند)) (٤١٣/٤ ٤١٨): ((هل) بعث فیکم النبي ؟)) وهي توضح معنى رواية كتابنا .