النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
أحداث سنة ٧٦٧هـ
أفتى للأمير الكبير بذلك ، فقلت له : هذا ممَّا لا يسوَّغ شرعاً ، ولا يجوز لأحد أن يفتي بهذا ، ومتى كانوا
باقين على الذمة يؤدُّون إلينا الجزية ملتزمين بالذِّلة والصَّغار، وأحكامُ الملَّة قائمة ، لا يجوز أن يؤخذ
منهم الدرهم - الواحد - فوق ما يبذلونه من الجزية ، ومثل هذا لا يخفى على الأمير فقال : كيف أصنع وقد
ورد المرسوم بذلك ولا يمكنني أن أخالفه؟ وذكرت له أشياء كثيرة مما ينبغي اعتماده في حق أهل قبرص
من الإرهاب ووعيد العقاب ، وأنه يجوز ذلك وإن لم يفعل ما يتوعدهم به ، كما قال سُليمان بن داود
عليهما السَّلام: ((انْتُوني بالسِّكِّين أَشُقُّه نصفَيْن(١) كما هو الحديث مبسوط في ((الصحيحين))، فجعل
يعجبه هذا جداً ، وذكر أن هذا كان في قلبه وأني كاشفتُه بهذا ، وأنه كتب به مطالعة إلى الديار المصرية ،
وسيأتي جوابها بعد عشرة أيام ، فتجيء حتى تقف على الجواب ، وظهر منه إحسان وقبول وإكرام زائد
رحمه الله : ثم اجتمعت به في دار السعادة في أوائل شهر ربيع الأول فبشَّرني أنَّه قد رُسم بعمل الشَّواني
والمراكب لغزو الفرنج ولله الحمد والمنة .
ثم في صبيحة يوم الأحد طلب النصارى الذين اجتمعوا في كنيستهم إلى بين يديه وهم قريب من
أربعمئة فحلَّفهم كم أموالهم، وألزمهم بأداء الربع من أموالهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وقد أمروا إلى
الولاة بإحضار من في معاملتهم ، ووالي البر قد خرج إلى القرايا بسبب ذلك ، وجرّدت أمراء إلى النواحي
لاستخلاص الأموال من النَّصارى في القدس وغير ذلك .
وفي أول شهر ربيع الأول كان سفر قاضي القضاة تاج الدين السُّبكي الشافعي إلى القاهرة . وفي يوم
الأربعاء خامس ربيع الأول اجتمعت بنائب السلطنة بدار السعادة ، وسألتُه عن جواب المطالعة ، فذكر لي
أنه جاء المرسوم الشريف السلطاني بعمل الشَّواني والمراكب لغزو قبرص ، وقتال الفرنج ولله الحمد
والمنة .
وأمر نائب السلطنة بتجهيز القطّاعين والنشَّارين من دمشق إلى الغابة التي بالقرب من بيروت(٢)، وأن
يُشرع في عمل الشَّواني في آخر يوم من هذا الشهر ، وهو يوم الجمعة .
(١) رواه البخاري رقم (٦٧٦٩) في الفرائض باب: إذا ادَّعت المرأة ابناً ورقم (٣٤٢٧) . ورواه مسلم أيضاً رقم
(١٧٢٠) في الأقضية ، باب : بيان اختلاف المجتهدين . ولفظه في البخاري :
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ رسول الله وَّ قال: ((كانت امرأتان معهما ابناهُمَا ، جاء الذئب ، فذهب بابن
إحداهما ، فقالت لصاحبتها : إنما ذهب بابنك ، وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك ، فتحاكمتا إلى داود عليه
السّلام ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه ، فقال : انتُوني بالسّكين أشقُه
بينهما . فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها ، فقضى به للصّغرى)) قال أبو هريرة : والله إن سمعتُ
بالسكّين قطُ إلا يومئذ ، وما كنّا نقول إلا المدية .
في النجوم الزاهرة (٣٠/١١): إلى جبل شغلان بالقرب من مدينة أنطاكية .
(٢)

٤٦٢
أحداث سنة ٧٦٧هـ
وفتحت دار القرآن التي وقفها الشريف التعاداني إلى جانب حمَّام الكاس ، شمالي المدرسة
البادرائية ، وعمل فيها وظيفة حديث وحضر واقفها يومية قاضي القضاة تاج الدين السبكي انتهى والله
أعلم .
عقد مجلس بسبب قاضي القضاة تاج الدين السبكي(١) :
ولما كان يوم الإثنين العشرين من ربيع الأول عقد مجلس حافل بدار السعادة بسبب ما رمي به قاضي
القضاة تاج الدين الشافعي ابن قاضي القضاة تقي السُّبكي ، وكنت ممّن طلب إليه ، فحضرته فيمن حضر ،
وقد اجتمع فيه القضاة الثلاثة ، وخلق من المذاهب الأربعة ، وآخرون من غيرهم ، بحضرة نائب الشام سيف
الدين مُنْكلي بُغًا ، وكان قد سافر هو إلى الديار المصرية إلى الأبواب الشريفة ، واستنجز كتاباً إلى نائب
السَّلطنة لجمع هذا المجلس ليسأل عنه الناس ، وكان قد كتب فيه محضران متعاكسان أحدهما له والآخر
عليه ، وفي الذي عليه خط القاضيين المالكي والحنبلي ، وجماعة آخرين ، وفيه عظائم وأشياء منكرة جداً
ينبو السَّمع عن استماعه . وفي الآخر خطوط جماعات من المذاهب بالثّناء عليه ، وفيه خطي بأني ما رأيتُ فيه
إلا خيراً . ولما اجتمعوا أمر نائب السلطنة بأن يمتاز هؤلاء عن هؤلاء في المجالس ، فصارت كل طائفة
وحدها ، وتحاذوا فيما بينهم ، وتأصَّل عنه نائبه القاضي شمس الدين الغزي ، والنائب الآخر بدر الدين بن
وهبة وغيرهما ، وصرح قاضي القضاة جمال الدين الحنبلي بأنه قد ثبت عنده ما كتب به خطه فيه ، وأجابه
بعض الحاضرين منهم بدائم النفوذ ، فبادر القاضي الغزي فقال للحنبلي : أنت قد ثبتت عداوتك لقاضي
القضاة تاج الدين ، فكثُر القول وارتفعت الأصوات وكثُر الجدال والمقال ، وتكلم قاضي القضاة جمال الدين
المالكي أيضاً بنحو ما قال الحنبلي ، فأجيب بمثل ذلك أيضاً ، وطال المجلس فانفصلوا على مثل ذلك ،
ولمَّا بلغتُ البابَ أمر نائب السلطنة برجوعي إليه ، فإذا بقية الناس من الطرفين والقضاة الثلاثة جلوس ،
فأشار نائب السَّلطنة بالصلح بينهم وبين قاضي القضاة تاج الدين - يعني وأن يرجع القاضيان عما قالا ــ فأشار
الشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل وأشرت أنا أيضاً بذلك ، فلان المالكي وامتنع الحنبلي ، فقمنا والأمر
باقٍ على ما تقدم ، ثم اجتمعنا يوم الجمعة بعد العصر عند نائب السلطنة عن طلبه ، فتراضوا كيف يكون
جواب الكتابات مع مطالعة نائب السلطنة ، ففعل ذلك ، وسار البريد بذلك إلى الديار المصرية ، ثم اجتمعنا
أيضاً يوم الجمعة بعد الصلاة التاسعَ عشرَ من ربيع الآخر بدار السعادة ، وحضر القضاة الثلاثة وجماعة
آخرون ، واجتهد نائب السلطنة على الصُّلح بين القضاة وقاضي الشافعية وهو بمصرَ ، فحصل خلف وكلام
طويل ، ثم كان الأمر أن سكنت أنفس جماعة منهم إلى ذلك على ما سنذكره في الشهر الآتي .
(١) الدرر الكامنة (٤٢٦/٢) وفيه: وحصل له بسبب القضاء محنة شديدة. والدارس (١/ ٣٧).

٤٦٣
أحداث سنة ٧٦٧هـ
وفي مستهل ربيع الآخر كانت وفاة المعلِّم داود(١) الذي كان مباشراً لنظارة الجيش ، وأُضيف إليه نظر
الدواوين إلى آخر وقت ، فاجتمع له هاتان الوظيفتان ، ولم يجتمعا لأحد قبله كما في علمي ، وكان من
أخبر النَّاس بنظر الجيش وأعلمهم بأسماء رجاله ، ومواضع الإقطاعات، وقد كان والده نائباً لنظَّار
الجيوش ، وكان يهودياً قرائياً ، فأسلم ولده هذا قبل وفاة نفسه بسنوات عشر أو نحوها ، وقد كان ظاهره
جيداً والله أعلم بسرّه وسريرته ، وقد تمزَّض قبل وفاته بشهر أو نحوه ، حتى كانت وفاته في هذا اليوم ،
فصُلِّيَ عليه بالجامع الأموي تجاه النَّسر بعد العصر، ثم حُمل إلى تربة له أعدها في بستانه بحوش ، وله من
العمر قریب الخمسین .
وفي أوائل هذا الشهر ورد المرسوم الشريف السلطاني بالردّ على نساء النصارى ما كان أخذ منهنَّ مع
الجباية التي كان تقدم أخذها منهن ، وإن كان الجميع ظلماً ، ولكن الأخذ من النساء أفحش وأبلغ في
الظلم ، والله أعلم .
وفي يوم الإثنين الخامسَ عشرَ منه أمر نائب السلطنة أعزه الله بكبس بساتين أهل الذمة فوجد فيها من
الخمر المعتصر في الخوابي والحُبَاب(٢) فأريقت عن آخرها ولله الحمد والمنة ، بحيث جرت في الأزقّة
والطرقات .
وفاض نهر تُورَ(٣) من ذلك ، وأمر بمصادرة أهل الذمة الذين وجد عندهم ذلك بمال جزيل ، وهم
تحت الجباية ، وبعد أيام نودي في البلد بأن نساء أهل الذمة لا تدخل الحمَّامات مع المسلمات ، بل تدخل
حمَّامات تختصُّ بهن ، ومن دخل من أهل الذمة الرجال مع الرجال المسلمين يكون في رقاب الكفار
علامات يُعرفون بها من أجراس وخواتيم . ونحو ذلك ، وأمر نساء أهل الذمة بأن تلبس المرأة خفَّيها
مخالفين في اللَّون بأن يكون أحدهما أبيض والآخر أصفر أو نحو ذلك .
ولما كان يوم الجمعة التاسعَ عشرَ من الشهر - أعني ربيع الآخر - طلب القضاة الثلاثة وجماعة من
المفتين : فمن ناحية الشافعي نائباه ، وهما القاضي شمس الدين الغَزِّي والقاضي بدر الدين بن وهبة ،
والشيخ جمال الدين ابن قاضي الزَّبداني ، والمصنِّف الشيخ عماد الدين بن كثير والشيخ بدر الدين حسن
الزُّرَعي ، والشيخ تقي الدين الفارقي . ومن الجانب الآخر قاضيا القضاة جمال الدين المالكي والحنبلي ،
والشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي، والشيخ جمال الدين بن الشُّرَيشي(٤) ، والشيخ عز
الدين بن حمزة ابن شيخ السَّلامية الحنبلي ، وعماد الدين الحنائي ، فاجتمعت مع نائب السلطنة بالقاعة
لم أقع له على ترجمة فيما بين يديّ من المصادر .
(١)
((الحُباب)»: ج حُبّ وهو الجرَّة الضخمة القاموس المحيط (الحُبُّ ).
(٢)
(٣)
في ط : توزا وهو تحريف .
في ط : الشريشني وهو تحريف ، وقد صححته كثيراً دونما إشارة لذلك .
(٤)

٤٦٤
أحداث سنة ٧٦٧هـ
التي في صدر إيوان دار السعادة ، وجلس نائب السلطنة في صدر المكان ، وجلسنا حوله ، فكان أول
ما قال : كنَّا نحنُ التركَ وغيرنا إذا اختلفنا واختصمنا نجيء بالعلماء فيصلحون بيننا ، فصرنا نحن إذا
اختلفت العلماء واختصموا فمن يُصلح بينهم؟ وشرع في تأنيب من شنَّع على الشافعي بما تقدم ذكرُه من
تلك الأقوال والأفاعيل التي كتبت في تلك الأوراق وغيرها ، وأن هذا يشفي الأعداء بنا ، وأشار بالصُلح
بين القضاة بعضهم من بعض ، فصمَّم بعضهم وامتنع ، وجرت مناقشات من بعض الحاضرين فيما بينهم ،
ثم حصل بحثٌ في مسائل، ثم قال نائب السلطنة أخيراً: أما سمعتم قول الله تعالى: ﴿عَفَا ◌َللَّهُ عَمَّا سَلَفَّ﴾
[ المائدة: ٩٥] فلانت القلوب عند ذلك، وأمر كاتب السر أن يكتبَ مضمون ذلك في مطالعة إلى الديار
المصرية ، ثم خرجنا على ذلك انتهى والله أعلمُ(١) .
عودة قاضي القضاة السُّبكي إلى دمشق (٢):
في يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى قدم من ناحية الكُسْوة وقد تلقّاه جماعة من
الأعيان إلى الصّنمين(٣) وما فوقها ، فلما وصل إلى الكُسْوة كثر الناس جداً، وقاربها قاضي قضاة الحنفية
الشيخ جمال الدين بن السَّرَّاج ، فلما أشرف من عقبة شحورا تلقاه خلائق لا يحصون كثرةً، وأُشعلت
الشموع حتى مع النساء ، والناس في سرور عظيم ، فلما كان قريباً من الجسورة تلقته الخلائق الخليفيين
مع الجوامع والمؤذنون يكبّرون ، والناس في سرور عظيم ، ولما قارب باب النصر وقع مطر عظيم والناس
معه لا تسعهم الطرقات ، يدعون له ويفرحون بقدومه ، فدخل دار السعادة وسلَّم على نائب السلطنة ، ثم
دخل الجامع بعد العصر ومعه شموع كثيرة ، والرؤساء أكثر من العامة .
ولما كان يوم الجمعة ثاني شهر جمادى الآخرة ركب قاضي القضاة السبكي إلى دار السعادة وقد
استدعى نائبُ السَّلطنة بالقاضيين المالكي والحنبلي ، فأصلح بينهم ، وخرج من عنده ثلاثتهم يتماشون
إلى الجامع ، فدخلوا دار الخطابة فاجتمعوا هناك ، وضيَّفَهُما الشافعي ، ثم حضرا خطبته الحافلة البليغة
الفصيحة ، ثم خرجوا ثلاثتُهم من جوا إلى دار المالكي ، فاجتمعوا هنالك وضيَّفَهم المالكي هنالك
ما تيسّر . والله الموفق للصواب(٤) .
وفي أوائل هذا الشهر وردت المراسيم الشريفة السلطانية من الديار المصرية بأن يجعل للأمير من
إقطاعه النصف خاصاً له ، وفي النصف الآخر يكون لأجناده ، فحصل بهذا رفق عظيم بالجند ، وعدلٌ كثير
(١)
الدرر الكامنة (٤٢٦/٢) .
بدائع الزهور (٣٢/٢) وفيه : في شهر رجب .
(٢)
(٣)
في ط : الصمين بغير نون .
البدائع (١/ ٣٧) .
(٤)

٤٦٥
أحداث سنة ٧٦٧هـ
ولله الحمد ، وأن يتجهز الأجناد ويحرصوا على السَّبق والرمى بالنشاب ، وأن يكونوا مستعدين ، متى
استُنْفروا نَفَروا، فاستعدُّوا لذلك وتأهَّبوا لقتال الفرنج، كما قال الله تعالى: ﴿ وَأَعِدُواْلَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِّن
قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] الآية. وثبت في الحديث أن
رسول الله وَّ قال على المِنْبر: ((ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ)(١).
وفي الحديث الآخر ((ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي (٢).
وفي يوم الإثنين بعد الظهر عقد مجلس بدار السعادة للكشف على قاضي القضاة جمال الدين
المَرْدَاوي الحنبلي بمقتضى مرسوم شريف ورد من الديار المصرية بذلك ، وذلك بسبب ما يعتمده كثير من
شهود مجلسه من بيع أوقاف لم يستوف فيها شرائط المذهب ، وإثبات إعسارات أيضاً كذلك وغير ذلك
انتهى .
الوقعة بين الأمراء بالديار المصرية (٣) :
وفي العشر الأخير من جمادى الآخرة ورد الخبر بأن الأمير الكبير يَلْبُغا الخاصكي خرج عليه جماعة
من الأمراء مع الأمير سيف الدين طَيْبُغا الطّويل ، فبرز إليهم إلى قبة القصر فالتقَوْا معه هنالك ، فقتل
جماعة وجرح آخرين، وانفصل الحال على مسك طَيْبُغا الطويل وهو جريح، ومسك أرغُون الإسْعَرْدي(٤)
الدّويدار ، وخلق من أمراء الألوف والطبلخانات ، وجرت خبطة عظيمة استمر فيها الأمير الكبير يَلْبُغا على
عزَّه وتأييده ونصره ولله الحمد والمنة .
وفي ثاني رجب يوم السبت توجه الأمير سيف الدين بَيْدَمُر الذي كان نائب دمشق إلى الديار المصرية
بطلب الأمير يَلْبُغا ليؤكد أمره في دخول البحر لقتال الفرنج وفتح قبرص إن شاء الله ، انتهى والله تعالى
أعلم .
(١) رواه مسلم رقم (١٩١٧) في الإمارة باب : فضل الرمي والحث عليه ، وذم من علمه ثم نسيه ولفظه فيه :
عن عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله وّر وهو على المنبر، يقول: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة. ألا إنّ
القوة الرمي ، ألا إنّ القوة الرّمي ، ألا إنّ القوة الرمي)).
وهو جزء من حديث طويل ، رواه أحمد في مسنده (٤/ ١٤٤ و١٤٦) وأبو داود رقم (٢٥١٣) والترمذي رقم (١٦٣٧)
(٢)
وابن ماجه رقم (٢٨١١) من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وأوله: ((إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة
نفر الجنة ، صانعه يحتسب في صنعته الخير ، والرامي به، ومُنْبِلَه ، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليَّ من أن
تركبوا ... )) الحديث ، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده .
(٣)
النجوم الزاهرة (٣٠/١١ -٣٢) والذيل التام (٢١٠ -٢١١).
في ط : السِّعردي، وأثبتنا ما في النجوم (١١/ ٣١).
(٤)

٤٦٦
أحداث سنة ٧٦٧ هــ
مما يتعلّق بأمر بغداد(١) :
أخبرني الشيخ عبد الرحمن البغدادي أحد رؤساء بغداد وأصحاب التِّجارات ، والشيخ شهاب الدِّين
العطار - السّمْسار في الشرب بغدادي أيضاً - أن بغداد بعد أن استعادها أُوَيْس ملك العراق وخُراسان من يد
الطَّواشي مَزْجان ، واستحضره فأكرمه وأطلق له ، فاتَّفقا أنَّ أصل الفتنة من الأمير أحمد أخي(٢) الوزير ،
فأحضره السلطان إلى بين يديه وضربه بسكِّين في كرشه فشقه ، وأمر بعض الأمراء فقتله ، فانتصر أهلُ
السُّنَّة لذلك نصرة عظيمة، وأخذ خشبتَه أهلُ باب الأزج فأحرقوه، وسكنت الأمور وتَشَفَّوْا بمقتل الشيخ
جمال الدّين الأنباري(٣) الذي قتله الوزير الرافضي فأهلكه الله بعده سريعاً انتهى .
وفاة قاضي القضاة عز الدين(٤) عبد العزيز بن جماعة (٥) الشافعي :
وفي العشر الأول من شهر شعبان قدم كتاب من الديار المصرية بوفاة قاضي القضاة بدر الدين
محمد بن جماعة بمكّة شرّفها الله ، في العاشر من جمادى الآخرة ودفن في الحادي عشر في باب
المَعْلى(٦)، وذكروا أنّه توفي وهو يقرأ القرآن، وأخبرني صاحبه الشيخ محيي الدين الرحبي حفظه الله
تعالى : أنه كان يقول كثيراً : أشتهي أن أموتَ وأنا معزولٌ، وأن تكونَ وفاتي بأحد الحرمين . فأعطاه الله
ما تمنَّاه. عزل نفسه في السَّنة الماضية، وهاجر إلى مكَّة، ثم قدم المدينة لزيارة رسول الله وَّر ، ثم عاد
إلى مَّة ، وكانت وفاته بها في الوقت المذكور ، فرحمه الله وبلّ بالرحمة ثراه .
وقد كان مولده في سنة أربع وتسعين ، فتوفي عن ثلاث وسبعين سنة ، وقد نال العزَّ ، عزّاً في الدنيا
ورفعة هائلة ، ومناصب وتداريس كبار ، ثم عزل نفسه وتفرغ للعبادة والمجاورة بالحرمين الشريفين ،
فيقال له ما قلته في بعض المراثي :
فكأنَّك قد أُعلِمْتَ بالموت حتَّى قد تزوَّدْتَ من خيار الزَّادِ
وحضر عندي في يوم الثلاثاء تاسع شوال البَتْرك بشارةُ الملقَّب بميخائيل ، وأخبرني أن المطارنة
بالشَّام بايعوه على أن جعلوه بَتْركاً بدمشقَ عوضاً عن البترك بأنطاكية ، فذكرت له أن هذا أمر مبتدع في
دينهم ، فإنَّه لا تكون البتاركة إلا أربعة بالإسكندرية وبالقدس وبأنطاكية وبروميّة، فتُقُل بترك روميَّة إلى
الذيل التام (٢١١/١) بدائع الزهور (٣٩/٢).
(١)
(٢)
في ط : أخو وهو غلط .
هو : جمال الدين أبو حفص عمر بن إدريس الأنباري ثم البغدادي الحنبلي الشهيد ، مات صابراً سنة (٧٦٥) هـ.
(٣)
ترجمته في الوفيات لابن رافع (٣٠٥/٢) وطبقات الحفاظ (٥٣١) والنجوم الزاهرة (٨٩/١١) والعقد الثمين
(٤)
(٤٦٠/٥) والذيل التام (٢١١/١ - ٢١٢).
(٥)
في ط : حاتم وهو تحريف .
ويقال لها : المَعْلاة .
(٦)

٤٦٧
أحداث سنة ٧٦٧هـ
إسطنبول وهي القسطنطينية ، وقد أنكر عليهم كثير منهم إذ ذاك ، فهذا الذي ابتدعوه في هذا الوقت أعظم
من ذلك . لكن اعتذر بأنَّه في الحقيقة هو عن أنطاكية ، وإنّما أذن له في المقام بالشام الشريف لأجل أنه
أمره نائب السلطنة أن يكتب عنه وعن أهل ملتهم إلى صاحب قبرص ، يذكر له ما حل بهم من الخزي
والنّكال والجناية بسبب عدوان صاحب قبرص على مدينة الإسكندرية ، وأحضر لي الكتب إليه وإلى ملك
إسطنبول ، وقرأها علي من لفظه لعنه الله ولعن المكتوب إليهم أيضاً . وقد تکلمتُ معه في دینھم ونصوص
ما يعتقده كل من الطوائف الثلاث ، وهم الملكية واليعقوبية ، ومنهم الافرنج والقبط ، والنسطورية ، فإذا
هو يفهم بعض الشيء ، ولكن حاصله أنه حمار من أكفر الكفار لعنه الله .
وفي هذا الشهر بلغنا استعادة السُّلطان أُوَيْس ابن الشيخ حسن ملك العراق وخراسان لبغداد من يد
الطواشي مَزجان الذي كان نائبه عليهما ، وامتنع من طاعة أوَيْس ، فجاء إليه في جحافل كثيرة فهرب
مَرْجان ودخل أُوَيس إلى بغداد دخولاً هائلاً ، وكان يوماً مشهود(١).
وفي يوم السبت السابع والعشرين من شعبان قدم الأمير سيف الدين بَيْدَمُر من الديار المصرية على
البريد أمير مئة مقدم ألف ، وعلى نيابة يَلْبُغا في جميع دواوينه بدمشقَ وغيرها ، وعلى إمارة البحر وعمل
المراكب ، فلمّا قدم أمر بجمع جميع النشَّارين والنجارين والحدادين وتجهيزهم لبَيْروتَ لقطع
الأخشاب ، فسُيِّروا يوم الأربعاء ثاني رمضان وهو عازم على اللَّحاق بهم إلى هنالك وبالله المستعان . ثم
أُتبعوا بآخرين من نجّارين وحدّادين وعتّالين وغير ذلك ، وجعلوا كل من وجدوه من رَّاب الحمير ينزلونَهُ
ويَرْكَبُونها إلى ناحية البقاع، وسخَّروا لهم من الصُّنَّاع وغيرهم ، وجرت خبطة عظيمة ، وتباكى عوائلُهم
وأطفالُهم ، ولم يسلَّفوا شيئاً من أجورهم ، وكان من اللائق أن يسلَّفوه حتى يتركوه إلى أولادهم(٢)
وخطب برهان الدين المقدسي الحنفي بجامع يَلْبُغا عن تقي الدين ابن قاضي القضاة شرف الدين
الكَفْري، بمرسوم شريف ومرسوم نائب صفد أسَنْدَمُ(٣) أخي يَلْبُغا، وشقَّ ذلك عليه وعلى جده
وجماعتهم ، وذلك يوم الجمعة الرابع من رمضان ، هذا وحضر عنده خلق كثير .
وفي يوم الخميس الرابع والعشرين منه قُرىء تقليد قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي الجبل لقضاء
الحنابلة ، عوضاً عن قاضي القضاة جمال الدين المَزْدَاوي ، عزل هو والمالكي معه أيضاً ، بسبب أمور
تقدَّم نسبتُها لهما، وقُرىء التقليد بمحراب الحنابلة ، وحضر عنده الشافعي والحنفي ، وكان المالكي
معتكفاً بالقاعة من المنارة الغربية ، فلم يخرج إليهم لأنَّه معزول أيضاً بسر الدين قاضي حماة ، وقد وقعت
شرور وتخبيط بالصَّالحية وغيرها .
الذيل التام (١/ ٢١١).
(١)
النجوم الزاهرة (٣٠/١١) .
(٢)
أسَنْدَمُر اليحياوي أخو يلبغا .
(٣)

٤٦٨
أحداث سنة ٧٦٨هـ
وفي صبيحة يوم الأربعاء الثلاثين من شهر رمضان خلع على قاضي القضاة سري الدين إسماعيل(١)
المالكي ، قدم من حماة على قضاء المالكية ، عوضاً عن قاضي القضاة جمال الدين المسَلاَّتي ، عُزل عن
المنصب ، وقُرىء تقليده بمقصورة المالكية من الجامع ، وحضر عنده القضاة والأعيان .
وفي صبيحة يوم الأربعاء سابع شوال قدم الأمير حيار بن مهنا إلى دمشق سامعاً مُطيعاً ، بعد أن جرت
بينه وبين الجيوش حروب متطاولة ، كل ذلك ليطأ البساط ، فأبى خوفاً من المسك والحبس أو القتل ،
فبعد ذلك كله قدم هذا اليوم قاصداً الديار المصرية ليصطلح مع الأمير الكبير يَلْبُغا ، فتلقَّاه الحجَبة
والمهمنداريّة والخلق ، وخرج الناس للفرجة ، فنزل القصر الأبلق ، وقدم معه نائب حماة عمر شاه فنزل
معه . وخرج معه ثاني يوم إلى الديار المصرية (٢) .
وأقرأني القاضي ولي الدين عبد الله وكيل بيت المال كتاب والده قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء
قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية ، أن الأمير الكبير جدَّد درساً بجامع ابن طولون فيه سبعة مدرِّسين
للحنفية ، وجعل لكل فقيه منهم في الشهر أربعين درهماً ، وإردَبَّ قمح ، وذكر فيه أن جماعة من غير
الحنفية انتقلوا إلى مذهب أبي حنيفة لينزلوا في هذا الدرس .
درس التفسير بالجامع الأموي :
وفي صبيحة يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شوال سنة سبع وستين وسبعمئة حضرتُ درس التَّفسير
الذي أنشأه ملك الأمراء نائب السلطنة الأمير سيف الدين مَنْكُلي بغا رحمه الله تعالى من أوقاف الجامع الذي
جددها في حال نظره عليه أثابه الله ، وجعل من الطلبة من سائر المذاهب خمسةَ عشرَ طالباً لكل طالب في
الشهر عشرة دراهم ، وللمعيد عشرون ولكاتب الغيبة عشرون ، وللمدِّرس ثمانون ، وتصدَّق حين دعوته
لحضور الدرس ، فحضر واجتمع القضاة والأعيان ، وأخذتُ في أول تفسير الفاتحة ، وكان يوماً مشهوداً
ولله الحمد والمنة ، وبه التوفيق والعفة انتهى .
سنة ثمان وستين وسبعمئة
( استهلت وسلطان البلاد المصرية والشامية والحرمين الشريفين وما يتبع ذلك من الأقاليم الملك
الأشرف بن الحسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وأتابك العساكر ومدبر مملكته الأمير سيف
الدين يلبغا الخاصكي ، ونائب دمشق الأمير سيف الدين منكلي بغا ... (٣) .
(١) هو: أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن محمد بن هانىء اللّخمي الأندلسي. مات سنة (٧٧١) هـ الذيل التام (١/ ٢٤٢).
(٢)
بدائع الزهور (٣٩/٢) .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط كله من ط بما في ذلك عنوان السنة ، فاختلطت فيها هذه السنة بالتي قبلها ولا نعرف قدر =

٤٦٩
وفيات سنة ٧٦٨هـ
وقاضي قضاة الحنابلة الشيخ شرف الدين أحمد بن الحسن ابن قاضي الجبل المقدسي ، وناظر
الدواوين سعد الدين بن التاج إسحاق ؛ وكاتب السر فتح الدين بن الشهيد ، وهو شيخ الشيوخ أيضاً ،
وناظر الجيوش الشامية برهان الدين بن الحِلِّي ، ووكيل بيت المال القاضي ولي الدين ابن قاضي القضاة
بهاء الدين أبي البقاء . انتهى .
سفر نائب السّلطنة إلى الديار المصرية :
لما كانت ليلة الحادي والعشرين(١) قدم طَشْتَمُر دويدار يَلْبُغا على البريد ، فنزل بدار السعادة ، ثم
ركب هو ونائب السلطنة بعد العشاء الأخيرة في المشاعل ، والحجَبة بين أيديهما والخلائق يدعون
لنائبهم ، واستمرُّوا كذلك ذاهبين إلى الديار المصرية ، فأكرمه يَلْبُغا وأنعم عليه، وسأله أن يكون ببلاد
حلبَ ، فأجابه إلى ذلك وعاد فنزل بدار سَنْجَر الإسماعيلي ، وارتحل منها إلى حلب ، وقد اجتمعتُ به
هنالك وتأسَّف الناس عليه ، وناب في الغيبة الأمير سيف الدين زبالة ، إلى أن قدم النائب المعز السيفي
اقْتَمُر(٢) عبد الغني على ما سيأتي .
وتوفي القاضي شمس الدين(٣) بن منصور الحنفي الذي كان نائب الحكم رحمه الله يوم السبت السادس
والعشرين من المحرم ، ودفن بالباب الصغير ، وقد قارب الثمانين .
وفي هذا اليوم أو الذي بعده توفي :
القاضي شهاب الدين أحمد(٤) بن الوَزْوَازَة ناظر الأوقاف بالصّالحية.
وفي صبيحة يوم الجمعة ثالث صفر نُودي في البلد أن لا يتخلف أحد من أجناد الحلقة عن السفر إلى
بيروت، فاجتمع الناس لذلك فبادر الناس والجيش ملبسين إلى سطح المِزَّة ، وخرج ملك الأمراء أمير علي
كان نائب الشام من داره داخل باب الجابية في جماعته ملبسين في هيئة حسنة وتجمُّل هائل ، وولده الأمير
ناصر الدين محمد وطلبه معه ، وقد جاء نائب الغيبة والحجَبة إلى بين يديه إلى وطاقه وشاوروه في الأمر ،
فقال: ليس لي هاهنا أمر، ولكن إذا حضر الحرب والقتال فلي هناك أمر ، وخرج خلق من الناس متبرِّعين،
وخطب قاضي القضاة تاج الدين الشافعي بالناس يوم الجمعة على العادة ، وحرَّض النَّاسَ على الجهاد ،
وقد ألبس جماعةً من غلمانه اللأمة والخُوَذ وهو على عزم المسير مع الناس إلى بيروت ولله الحمد والمنة .
الساقط ، وما بين الحاصرتين من السنة السابقة .
=
(١)
يعني من المحرم .
في ط : قشتمر. وأثبتنا ما في الدرر الكامنة (٣٩٢/١) والنجوم الزاهرة (٣٤/١١).
(٢)
(٣)
ترجمته في الدرر الكامنة (٢٦٧/٤) وفيه : محمد بن منصور .
لم أقع له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر .
(٤)

٤٧٠
وفيات سنة ٧٦٨هـ
ولما كان من آخر النهار رجع الناس إلى منازلهم وقد ورد الخبر بأن المراكب التي رؤيت في البحر إنما
هي مراكب تجار لا مراكب قتال ، فطابت قلوب الناس ، ولكن ظهر منهم استعداد عظيم ولله الحمد .
وفي ليلة الأحد خامس صفر قُدِمَ بالأمير سيف الدين قَشْتَمُرُ(١) الذي كان إلى آخر وقت نائب حلب
محتاطاً عليه بعد العشاء الآخرة إلى دار السعادة بدمشق ، فسُيِّر معزولاً عن حلب إلى طرابلس بطالاً ،
وبعث في سرجين صحبة الأمير علاء الدين بن صُبْح .
وبلغنا وفاةُ الشيخ جمال الدين (٢) بن نُبَاتة حامل لواء شعراء زمانه بديار مصر بمارستان الملك المنصور
قلاوون ، وذلك يوم الثلاثاء سابع صفر من هذه السنة رحمه الله تعالى .
وفي ليلة ثامنه هرب أهل حبس السَّدّ من سجنهم وخرج أكثرهم فأرسل الولاة صبيحة يومئذ في أثرهم
فمسك كثير ممَّن هرب فضربوهم أشد الضرب ، وردوهم إلى شرِّ المنقلب .
وفي يوم الأربعاء خامس عشره نُودي بالبلدان أن لا يُعامل الفرنج البنادقة والجنوية والكيتلان
واجتمعتُ في آخر هذا اليوم بالأمير زين الدين زبالة نائب الغيبة النازل بدار الذهب فأخبرني أن البريدي
أخبره : أن صاحب قبرص رأى في النجوم أن قبرص مأخوذة ، فجهز مركبين من الأسرى الذين عنده من
المسلمين إلى يَلْبُغا ؛ ونادى في بلاده أنَّ من كتم مسلماً صغيراً أو كبيراً قتل ، وكان من عزمه أن لا يُبقيَ
أحداً من الأسارى إلا أرسله .
وفي آخر نهار الأربعاء خامس عشره قدم من الديار المصرية قاضي القضاة جمال الدين المسلأَّتي
المالكي الذي كان قاضي المالكية فعزل في أواخر رمضان من العام الماضي ، فحجَّ ثم قصد الديار
المصرية فدخلها لعله يستغيث فلم يصادفه قبول ، فادّعى عليه بعضُ الحجّاب وحصل له ما يسوءه ، ثم
خرج إلى الشام فجاء فنزل في التُّربة الكاملية شمالي الجامع ، ثم انتقل إلى منزل ابنته متمِّرضاً ، والطلابات
والدعاوى والمصالحات عنه كثيرة جدا٣ً) ، فأحسن الله عاقبته .
وفي يوم الأحد بعد العصر دخل الأمير سيف الدين طَيْبُغا الطّويل من القدس الشريف إلى دمشقَ فنزل
بالقصر الأبلق ، ورحل بعد يومين أو ثلاثة إلى نيابة حماة حرسها الله بتقليد من الديار المصرية .
(١) في ط: شرشي وهو تحريف. وأثبتنا ما في الدرر الكامنة (٢٤٩/٣) والنجوم الزاهرة (٣٢/١١) وفيها: فسُيِّر إلى
مصر .
(٢) ترجمته في: الوفيات لابن رافع (٣١١/٢ - ٣١٢) وطبقات الشافعية (٣١/٦) والدرر الكامنة (٤٦٣/٤) والنجوم
الزاهرة (١١/ ٩٤) والذيل التام (٢٢١/١) .
وفي مصادر ترجمته جميعها وفاته في صفر سنة (٧٦٨)هـ فلعلّ الخبر من ورقة من الأوراق المفقودة من كتاب ابن
كثير . وهو الأرجح .
(٣) لما وقع بينه وبين القاضي الشافعي السُّبكي.

٤٧١
وفيات سنة ٧٦٨هـ
وجاءت الأخبار بتولية الأمير سيف الدين مَنْكُلِ بُغَا نيابة حلب عوضاً عن نيابة دمشق وأنه حصل له من
التشريف والتكريم والتشاريف بديار مصر شيء كثير ومال جزيل وخيول وأقمشة وتحف يشقُّ حصرُها ،
وأنه قد استقر بدمشق الأمير سيف الدين اقْتَمُر(١) عبد الغني ، الذي كان حاجب الحجّاب بمصر ، وعوض
عنه في الحجوبية الأمير علاء الدين طَيْبُغا أستاذ دار يَلْبُغا وخلع على الثلاثة في يوم واحد .
وفي يوم الأحد حادي عشر ربيع الأول اشتهر في البلد قضية الفرنج أيضاً بمدينة الإسكندرية وقدم
بريدي من الديار المصرية بذلك ، واحتيط على من كان بدمشق من الفرنج وسجنوا بالقلعة وأُخذت
حواصلهم ، وأخبرني قاضي القضاة تاج الدين الشافعي يومئذ أن أصل ذلك أن سبعة مراكب من التجار من
البنادقة من الفرنج قدموا إلى الإسكندرية فباعوا بها واشتروا ، وبلغ الخبر إلى الأمير الكبير يَلْبُغا أن مركباً
من هذه السبعة إلى صاحب قبرص ، فأرسل إلى الفرنج يقول لهم : أن يسلِّموا هذه المراكب فامتنعوا من
ذلك وبادروا إلى مراكبهم ، فأرسل في آثارهم ست شواني مشحونة بالمقاتلة ، فالتقوا هم والفرنج في
البحر ، فقتل من الفريقين خلق ، ولكن من الفرنج أكثر ، وهربوا فارِّين بما معهم من البضائع ، فجاء الأمير
علي الذي كان نائب دمشق أيضاً في جيش مبارك ومعه ولده ومماليكه في تجمُّل هائل ، فرجع الأمير علي
واستمر نائب السلطنة حتى وقف على بيروت ونظر في أمرها ، وعاد سريعاً .
وقد بلغني أن الفرنج جاؤوا طرابلس غزاةً وأخذوا مركباً للمسلمين من الميناء وحرقوه ، والناس
ينظرون ولا يستطيعون دفعهم ولا منعهم ؛ وأن الفرنج كُوا راجعين ، وقد أسروا ثلاثة من المسلمين ،
فإنا لله وإنا إليه راجعون . انتهى والله أعلم .
مقتل يَلْبُغا الأمير الكبير(٢):
جاء الخبر بقتله إلينا بدمشق في ليلة الإثنين السابع عشر من ربيع الآخر مع أسيرين جاءا على البريد من
الديار المصرية ، فأخبرا بمقتله في يوم الأربعاء ثاني عشر هذا الشهر : تمالأ عليه مماليكه حتى قتلوه
يومئذ، وتغيَّرت الدولة ومُسك من أمراء الألوف والطبلخانات جماعة كثيرة ، واختبطت الأمور جداً ،
وجرت أحوال صعبة ، وقام بأعباء القضية الأمير سيف الدين طَغَيْتَمُر(٣) النظامي وقوي جانب السُّلطان
ورشد ، وفرح أكثر الأمراء بمصرَ بما وقع ، وقدم نائب السلطنة إلى دمشق من بيروت ، فأمر بدقِ البشائر ،
في ط : قشتمر .
(١)
ترجمته في الدرر الكامنة (٤٣٨/٤) والنجوم الزاهرة (٣٥/١١) والذيل التام (٢١٨/١) وبدائع الزهور (٢/ ٥٠) وقد
(٢)
وهم ابن إياس عندما قال : وهو صاحب الجامع المشهور بدمشق .
قلت : وفي جميع هذه المصادر كان مقتل يلبغا في ربيع الآخر من سنة (٧٦٨) هـ. وفيه دليل على أن الخبر أيضاً من
السنة المقبلة ، التي ضاعت مع ما ضاع من تاريخ ابن كثير .
(٣) في ط : طيتمر وأثبتنا ما في الذيل التام (١/ ٢١٧).

٤٧٢
وفيات سنة ٧٦٨هـ
وزينت البلد ، ففعل ذلك ، وأطلقت الفرنج الذين كانوا بالقلعة المنصورة فلم يَهُن ذلك على الناس .
وهذا آخر ما وُجد من التاريخ والحمد لله وحده ، وصلواته على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
تم الجزء السادس عشر من تاریخ ابن کثیر - بعون الله - .
وكان الفراغ من تحقيقه يوم الجمعة السادس من شهر رجب المعظم عام ١٤١٢ هـ الموافق للعاشر من
شهر كانون الثاني عام ١٩٩٢ م .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
حسن إسماعيل مَرْوة
وقد فرغ من مراجعته وتخريج أحاديثه (عبد القادر الأرناؤوط ) بتاريخ (١) ربيع
الأول (١٤٢٠)هـ الموافق (١٥) حزيران (١٩٩٩ )م ونظرت فيه الآن - وانتهت
المراجعة ٨ ربيع الأول ١٤٢٥ هـ الموافق ٢٧ نيسان ٢٠٠٤ م

٤٧٣
المصادر والمراجع
المصادر والمراجع
١ - الإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب، تحقيق محمد عبد الله عنان. دار المعارف
القاهرة ١٩٥٥ م
٢ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير ، تحقيق محمد إبراهيم البنا ومحمد أحمد عاشور ومحمود
عبد الوهاب فايد ، مطبعة الشعب - القاهرة - ١٩٧٠ م .
٣ - الأعلام لخير الدين الزركلي - دار العلم للملايين ( ط٦). بيروت
٤ - إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء للعلامة محمد راغب الطباخ .
٥ - أعلام النساء لعمر رضا كحالة - المطبعة الهاشمية بدمشق ( ط٢) (١٩٥٩ م).
٦ - أطلس تاريخ الإسلام، د. حسين مؤنس، دار الزهراء - القاهرة ( ط١) ١٩٨٧ م
٧ - بدائع الزهور لابن إياس الحنفي ، تحقيق محمد مصطفى ، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة
( ط٢) مصورة عن الطبعة الأولى ١٩٨٤ م
٨ - بغية الوعاة للسيوطي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - البابي الحلبي مصر ( ط١ ) ( ١٩٦٤ م)
تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - مطبعة محمد عيسى الحلبي القاهرة ١٩٦٤ م.
٩ - تاج العروس للزبيدي ، تحقيق جماعة من المحققين ، حكومة الكويت ، صدر منه أجزاء .
١٠ - تاريخ ابن خلدون، مؤسسة جمال للطباعة والنشر ، بيروت - ١٩٧٩ م
١١ - تاريخ ابن عساكر تحقيق صلاح الدين المنجد ، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق ١٩٥١ م.
١٢ - تاريخ الخلفاء للسيوطي .
١٣ - التحفة السنّة لابن الجيعان ، القاهرة .
١٤ - التعريف بمصطلحات ((صبح الأعشى)) محمد قنديل البقلي - الهيئة المصرية للكتاب ١٩٨٣ م
١٥ - تقويم البلدان للملك المؤيد عماد الدين إسماعيل دار الطباعة السلطانية باريس ١٨٤٠ م
١٦ - الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي. دار إحياء التراث العربي - بيروت (ط٢) ١٩٥٢ م
١٧ - جمهرة النسب للكلبي تحقيق محمود فردوس العظم دار اليقظة العربية - دمشق (ط١) ١٩٨٣ م
١٨ - الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية ، تحقيق الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود الطناحي
القاهرة .

٤٧٤
المصادر والمراجع
١٩ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة - لجلال الدين السيوطي ، تحقيق محمد أبو الفضل
إبراهيم ، مطبعة عيسى البابي الحلبي - القاهرة - ( ط١ ) عام ١٩٦٧ م.
٢٠ - الحيوان للجاحظ تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون - المجمع العلمي العربي الإسلامي - بيروت
( ط٢) ١٩٦٥ م
٢١ - خطط الشام لمحمد كرد علي . دمشق
٢٢ - خطط المقريزي (المواعظ والاعتبار في الخطط والآثار). مطبعة بولاق - القاهرة ١٣٩٤ هـ.
٢٣ - الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي - تحقيق جعفر الحسني - مطبعة الترقي - دمشق - الجزء الأول
( ط١) ١٩٤٨ م والجزء الثاني (ط١) ١٩٥١ م.
٢٤ - الدرر الكامنة لابن حجر ، مصورة في بيروت .
٢٥ - الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي، تحقيق محمود الأرناؤوط ومحمد بدر الدين
قهوجي مكتبة دار العروبة - الكويت - ( ط٢) ١٩٨٩ م
٢٦ - الدليل الشافي لابن تغري بردي، تحقيق فهيم محمد شلتوت - مكتبة الخانجي - القاهرة ومركز
البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بمكة المكرمة ( ط١) ١٩٧٩ م.
٢٧ - دمشق تاريخ وصور للدكتور قتيبة الشهابي .
٢٨ - دول الإسلام للذهبي ، دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن - الهند ١٣٦٥ هـ -
٢٩ - الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لبرهان الدين إبراهيم بن فرحون اليعمري المالكي مطبعة
المعاهد - القاهرة - ( ط١) سنة ١٣٥١ هـ .
٣٠ - ديوان مجنون ليلى. تحقيق عبد الستار أحمد فرّاج، مكتبة مصر . ؟
٣١ - ديوان المتنبي بشرح العكبري ، تحقيق مصطفى السقا. دار المعرفة بيروت ؟
٣٢ - الذيل التام على دول الإسلام - للسخاوي - تحقيق حسن إسماعيل مروة طبع دار ابن العماد بيروت
( ط١) الجزء الأول ١٩٩٢ م.
٣٣ - ذيل طبقات الحنابلة لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد البغدادي الحنبلي المعروف بابن رجب باعتناء
حامد الفقي ، مطبعة السنة المحمدية - القاهرة ١٩٥٢ م .
٣٤ - ذيل العبر للذهبي والحسيني ، تحقيق محمد رشاد عبد المطلب ، مطبعة حكومة الكويت سنة
١٩٧٠ م .
٣٥ - ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ، الناشر محمد أمين دمج - دار إحياء التراث العربي.
٣٦ - رفع الإصر عن قضاة مصر لابن حجر العسقلاني ، تحقيق الدكتور حامد عبد المجيد ، المطبعة
الأميرية - القاهرة - ١٩٥٧ م .

٤٧٥
المصادر والمراجع
٣٧ - السحب الوابلة لابن حميد النجدي .
٣٨ - سنن أبي داود ضبط محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٩٨٠ م.
٣٩ - سنن ابن ماجه تحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ، مصورة المكتبة العلمية بيروت؟ .
٤٠ - سنن التِّرمذي إبراهيم عبد الغفار الدسوقي ، وسنن الترمذي ( الجامع الصحيح ) تحقيق أحمد محمد
شاكر - إحياء التراث العربي بيروت .
٤١ - سنن النسائي، اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية حلب ١٩٨٦ م.
٤٢ - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي - دار المسيرة - بيروت - (ط٢) ١٩٧٩ م.
٤٣ - صبح الأعشى للشيخ أبي العباس أحمد القلقشندي - دار الكتب المصرية (ط١) القاهرة ١٩٢٢ م.
٤٤ - صحيح البخاري تحقيق د . مصطفى ديب البغا، دار العلم للملايين ( ط١ ) بيروت .
٤٥ - صحيح مسلم . تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - دار إحياء التراث العربي - بيروت .
٤٦ - الطالع السعيد للشيخ الإمام أبي الفضل كمال الدين جعفر بن ثعلب الإدفوي الشافعي ، تحقيق سعد
محمد حسن - الدار المصرية للتأليف والترجمة ( ط١ ) ١٩٦٦ م
٤٧ - طبقات الأولياء لابن الملقن تحقيق نور الدين شريبة - الخانجي - القاهرة - (ط١) ١٩٧٣.
٤٨ - طبقات الشافعية للإسنوي ، لجمال الدين عبد الرحيم الإسنوي ، تحقيق د . عبد الله الجبوري مطبعة
الإرشاد - بغداد - ١٩٧٠ م .
٤٩ - طبقات الشافعية للسبكي لتاج الدين عبد الوهاب السبكي ، المطبعة الحسينية المصرية ( ط١ )
١٣٢٤ هـ .
٥٠ - طبقات صلحاء اليمن المعروف بتاريخ البريهي تحقيق عبد الله محمد الحبشي - دار الآداب بيروت
( ط١) ١٩٨٣ م.
٥١ - العبر للذهبي تحقيق د . صلاح الدين المنجد مطبعة حكومة الكويت ١٩٦٠ م.
٥٢ - العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين لتقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي مطبعة السنة
المحمدية - القاهرة - ١٩٥٨ م .
٥٣ - عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري - الهيئة العامة للكتاب القاهرة وبيروت مصورة عن دار الكتب
المصرية ١٩٢٥ م .
٥٤ - غاية النهاية فى طبقات القراء لابن الجزري عني بنشره. ج . براجستراسر القاهرة ١٩٣٢ م.
٥٥ - فوات الوفيات . لصلاح الدين الكتبي، تحقيق د . إحسان عباس . دار صادر بيروت (ط١ )
١٩٧٣ .

٤٧٦
المصادر والمراجع
٥٦ - القاموس المحيط للفيروز أبادي - مكتبة النوري مصورة عن شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي
الحلبي و أولاده .
٥٧ - قضاة دمشق لابن طولون تحقيق . د . صلاح الدين المنجد ، مطبوعات المجمع العلمي العربي
بدمشق ( ط ١ ) ١٩٥٦ م
٥٨ - القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية لابن طولون . تحقيق محمد أحمد دهمان ، دمشق ١٩٤٩ م.
٥٩ - قنعة الأريب في تفسير الغريب لموفق الدين بن قدامة المقدسي ، تحقيق : الدكتور علي حسين
البواب ، دار أمية للنشر والتوزيع . الرياض (ط١) ١٤٠٦ هـ.
٦٠ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاج خليفة ، مصورة دار العلوم الحديثة بيروت عن طبعة
أستامبول .
٦١ - اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير. مكتبة القدسي (ط١) القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ
٦٢ - لسان العرب لابن منظور المصري - دار صادر ودار بيروت ١٩٥٥ م.
٦٣ - مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور المصري ، تحقيق جماعة من المحققين ، دار الفكر دمشق
١٩٨٤ م
٦٤ - مراة الجنان لليافعى - دار المعارف النظامية حيدر أباد سنة ١٣٣٧ هـ.
٦٥ - مسند الإمام أحمد المكتب الإسلامي بيروت ( ط١ ) سنة ١٩٦٩ م
٦٦ - معجم البلدان لياقوت الحموي - دار صادر ودار بيروت ، بيروت ١٩٨٤ م
٦٧ - منادمة الأطلال للعلامة عبد القادر بدران - المكتب الإسلامي (ط٢) ١٩٨٥ م بيروت
٦٨ - النجوم الزاهرة لابن تغري بردي الأتابكي ، تحقيق مجموعة من المحققين ، الهيئة المصرية العامة
للكتاب ( ط١) سنة ١٩٧٢ م.
٦٩ - النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ، تحقيق طاهر الزاوي والدكتور محمود الطناحي . القاهرة
١٩٦٢ م .
٧٠ - الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي ، تحقيق جماعة من المستشرقين والعرب ، نشر منه أجزاء
حتى الآن .
٧١ - وفيات الأعيان لابن خلكان . تحقيق الدكتور إحسان عباس ، دار صادر بيروت ١٩٧٧ م.
٧٢ - الوفيات لابن رافع. تحقيق صالح مهدي عباس ، مؤسسة الرسالة بيروت ( ط١) ١٩٨٢ م.

٤٧٧
الفهرس
الفهرس
الموضوع
مقدمة التحقيق
أحداث سنة ٧٠١هـ
وفيات سنة ٧٠١هـ
خلافة المستكفي بالله
الحاكم بأمر الله العباسي
عز الدين أيبك النجيبي الددادر
علي بن محمد اليونيني البعلبكي
أحمد بن الحسین
علم الدين أرجواش المنصوري
أحمد بن إسحاق الأبرقوهي
محمد بن الأمير الحسني
أحداث سنة ٧٠٢هـ
عجيبة من عجائب البحر
أوائل وقعة شقحب
صفة وقعة شقحب
وفيات سنة ٧٠٢هـ
تقي الدين بن دقیق العید
إبراهيم بن فلاح الإسكندري
کمال الدین بن العطار
زین الدین کتبغا
أحداث سنة ٧٠٣هـ
وفيات سنة ٧٠٣هـ
إبراهيم بن أحمد الرِّي الحنبلي
زین الدین قراجا
محمد بن إبرهيم بن عبد السلام
عبد الرحمن بن عقيل السلمي
زين الدين الفارقي
الصفحة
٥
١٣
١٧
١٧
١٩
٢١
٢٢
٢٥
٢٨
٢٩
٣٣

٤٧٨
الموضوع
عز الدين أيبك الحموي
ترجمة والد ابن کثیر
أحداث سنة ٧٠٤ هـ
وفيات سنة ٧٠٤هـ
أحداث سنة ٧٠٥هـ
ما جرى للشيخ تقي الدين بن تميمية
وفيات سنة ٧٠٥هـ
عيسى بن سيف الدين الرجيحي
شاذي بن أسد الدین شدکوه
علي الأنصاري الحراني
أحمد بن إبراهيم الفزاري
شرف الدين الدمياطي
أحداث سنة ٧٠٦ هـ
وفيات سنة ٧٠٦هـ
صالح بن تامر الجعبري
عبد العزيز بن محمد الطوسي
إبراهيم بن محمد الطيبي
سيف بن سابق الرجيحي
فارس الدين الروادي
أبو عبد الله بن مطرف
محمد عثمان الخلاطي
أحداث سنة ٧٠٧هـ
وفيات سنة ٧٠٧هـ
رکن الدین بیبرس
صالح الأحمدي الرفاعي
أحداث سنة ٧٠٨هـ
ذكر سلطنة الملك المظفر
وفيات سنة ٧٠٨هـ
عثمان الحلبوني
علي بن محمد الحراني
زين الدين الحراني
محمد بن عدنان الحسيني
الفهرس
الصفحة
٣٣
٣٥
٣٨
٤١
٤١
٤٢
٤٧
٤٩
٥٤
٥٥
٦٤
٦٤
٦٦

٤٧٩
الفهرس
الموضوع
محمد بن عبد الله البغدادي
أحداث سنة ٧٠٩هـ
صفة عود الملك قلاوون
وفيات سنة ٧٠٩هـ
أحمد بن عبد السلام
عبد الغني بن يحيى الحراني
أيوب بن سليمان النجيبي
سنقر الأعسر المنصوري
جمال الدين آقوش الرستمي
أحمد الكاتب
أحمد بن محمد الأصبهاني
أحداث سنة ٧١٠هـ
وفيات سنة ٧١٠هـ
أحمد بن إبراهيم السروجي
أبو بكر الدقاقي
بهادر المنصوري الحلبي
سیف الدین قبجق
عبد الكريم الآملي
عبد العزيز الخمراوي
نجم الدين أحمد بن محمد ( ابن الرفعة )
أحداث سنة ٧١١ هـ
وفيات سنة ٧١١هـ
إبراهيم بن محمد الأنصاري
شعبان بن عمر الأربلي
يحيى بن إبراهيم العثماني
إبراهيم بن عبد الله الأرموي
محمد بن شريف الزرعي
محمد بن عماد الدين النسابي
عمر بن عبد العزيز التميمي الداري
مسعود الحارثي
أحداث سنة ٧١٢هـ
نيابة تنكز على الشام
الصفحة
٦٦
٦٨
٧٢
٧٨
٨٠
٨٤
٨٦
٩١
٩٥
٩٧

٤٨٠
الموضوع
وفيات سنة ٧١٢هـ
غازي بن نجم الدين الأرتقي
سيف الدين قطلوبك الشيخي
علي بن محمد التغلبي
غازي بن الملك الناصر داود ( الملك المظفر )
محمد بن إبراهيم الأذرعي
أحداث سنة ٧١٣هـ
وفيات سنة ٧١٣هـ
عثمان بن محمد التورزي
محمد بن العدل الرهاوي
شمس الدين الجزري
أحداث سنة ٧١٤ هـ
وفيات سنة ٧١٤هـ
نائب حلب شودي
يعقوب بن مزهر
إسماعيل بن محمحد القرشي
سليمان التر كماني
فاطمة بنت عباس البغدادية
أحداث سنة ٧١٥هـ
فتح ملطية
وفيات سنة ٧١٥هـ
محمد بن العدل التميمي الدمشقي
محمد بن عبد الرحيم الأرموي
سليمان بن حمزة المقدسي
علي بن علي الحريري
عبد السيد بن المهذب الكحال
أحداث سنة ٧١٦ هـ
وفيات سنة ٧١٦هـ
عز الدين المبشر
الشهاب الكاشغري
شمس الدين الخطيري
يوسف بن أحمد العجمي
الفهرس
الصفحة
١٠١
١٠٢
١٠٤
١٠٥
١٠٨
١٠٩
١٠٩
١١٢
١١٤
١١٨