النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ أحداث سنة ٧٤٤ هـ فصُلِّي عليه يوم الخميس بالجامع المظفريّ وحضر جنازته قضاة البلد وأعيان الناس من العلماء والأمراء والتجار والعامة ، وكانت جنازته حافلة مليحة ، عليها ضوء ونور ، ودفن بالروضة إلى جانب قبر السيف بن المجد رحمهما الله تعالى ، وكان مولده في رجب سنة خمس وسبعمئة (١) فلم يبلغ الأربعين ، وحصَّل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار ، وتفَّن في الحديث والنَّحو والتَّصريف والفقه والتفسير والأصلين والتاريخ والقراءات وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة ، وكان حافظاً جيداً لأسماء الرجال ، وطرق الحديث ، عارفاً بالجرح والتعديل، بصيراً بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيد المذاكرة، صحيح الذهن ، مستقيماً على طريقة السلف ، واتباع الكتاب والسنة ، مثابراً على فعل الخيرات . وفي يوم الثلاثاء سلخه درَّس بمحراب الحنابلة صاحبُنا الشيخ الإمام العلامة شرف الدين بن القاضي شرف الدين الحنبلي (٢) في حلقة الثلاثاء عوضاً عن القاضي تقي الدين بن الحافظ رحمه الله ، وحضر عنده القضاة والفضلاء، وكان درساً حسناً، أخذ في قوله تعالى: ﴿﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ [النحل: ٩٠]. وخرج إلى مسألة تفضيل بعض الأولاد . وفي يوم الخميس ثاني شهر جمادى الأولى خرجت التَّجريدة إلى الكَرَك [وعليها ]٣) مقدَّمان من الأمراء ، وهما الأمير شهاب الدين بن صُبْح ، والأمير سيف الدين قَلاؤُون ، في أُبَّهة عظيمة وتجمُّل وجيوش وبقارات وإزعاج كثيرة . وفي صبيحة يوم الإثنين الحادي والعشرين منه قتل بسوق الخيل حسن بن(٤) الشيخ السّكَاكيني على ما ظهر منه من الرّفض الدال على الكفر المحض ، شُهد عليه عند القاضي شرف الدين المالكي بشهادات كثيرة تدل على كفره ، وأنَّه رافضي جَلْدٌ ، فمن ذلك تكفير الشيخين رضي الله عنهما ، وقذفه أمّ المؤمنين عائشةَ وحَفْصَة رضي الله عنهما ، وزعم أن جبريل غلط فأوحى إلى محمد ، وإنما كان مرسَلاً إلى علي ، وغير ذلك من الأقوال الباطلة القبيحة قبَّحه الله ، وقد فعل . وكان والده الشيخ محمد السكاكيني(٥) يعرف مذهب الرافضة والشيعة جيداً، وكانت له أسئلة على مذهب أهل الخير ، ونظم في ذلك قصيدة أجابه فيها شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه (١) في ذيل طبقات الحنابلة والشذرات مولده سنة (٧٠٤) هـ . (٢) هو: أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي الحنبلي. مات سنة (٧٧١) هـ الدرر الكامنة (١٢١/١) والدارس (١٠٢/٢) . (٣) زيادة يقتضيها السّياق . ترجمته في : الدرر الكامنة (٣٤/٢) والشذرات (٦/ ١٤٠) وفيهما : حسن بن الشيخ محمد أبي بكر السّكاكيني. (٤) (٥) سبق ذكره في وفيات سنة (٧٢١) هـ . ٣٢٢ أحداث سنة ٧٤٤هـ الله، وذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أن السكاكيني ما مات حتى رجع عن مذهبه ، وصار إلى قول أهل السنة فالله أعلم . وأُخبرت أنَّ ولده حسناً هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لما أظهر السنة . وفي ليلة الإثنين خامس شهر رجب وصلَ بَدَنُ الأمير سيف الدين تَنكِز نائب الشام كان إلى تربته التي إلى جانب جامعه الذي أنشأه ظاهر باب النَّصر بدمشقَ ، نُقل من الإسكندرية بعد ثلاث سنين ونصف أو أكثر ، بشفاعة ابنته زوجة الناصر عند ولده السُّلطان الملك الصالح ، فأذن في ذلك وأرادوا أن يُدفن بمدرسته بالقدس الشريف ، فلم يمكن ، فجيء به إلى تربته بدمشق وعُملت له الختم وحضر القضاة والأعيان ، رحمه الله(١). وفي يوم الثلاثاء حادي عشر شعبان المبارك توفي صاحبنا الأمير صلاح الدين يوسف التكريتي(٢) ابن أخي الصاحب تقي الدين(٣) توبة الوزير ، بمنزله بالقصاعين ، وكان شاباً من أبناء الأربعين ، ذا ذكاء وفطنة وكلام، وبصيرة جيدة ، وكان كثير المحبة إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله ، ولأصحابه خصوصاً ، ولكل من يراه من أهل العلم عموماً ، وكان فيه إيثار وإحسان ومحبة الفقراء والصالحين ، ودفن بتربتهم(٤) بسفح قاسيون رحمه الله . وفي يوم السبت الخامس عشر منه جاءت زلزلة بدمشقَ لم يشعر بها كثير من الناس لخفَّتها ولله الحمد والمنة ، ثم تواترت الأخبار بأنها شعَّئتْ في بلاد حلب شيئاً كثيراً من العمران حتى سقط بعض الأبراج بقلعة حلب ، وكثير من دورها ومساجدها ومشاهدها وجدرانها ، وأما في القلاع حولها فكثير جداً ، وذكروا أن مدينة مَنْبج لم يبق منها إلا القليل، وأن عامة الساكنين بها هلكوا تحت الرَّدم رحمهم الله(٥). وفي أواخر شهر شوال خرجت التجاريد إلى الكَرَك وهما أميران مقدَّمان الأمير علاء الدين قَرَاسُنْقُر ، والأمير الحاج بَيْدَمُر، واشتهر في هذه الأيام أنَّ أمرَ الكَرَك قد ضعف وتفاقم عليهم الأمر وضاقت الأرزاق عندهم جداً ، ونزل منها جماعات من رؤسائها وخاصكية الأمير أحمد بن الناصر مخامرين عليه ، فَسُيِّروا من الصُّبْح إلى قلاوون وصحبتهم مقدَّمون من الحلقة إلى الديار المصرية ، وأخبروا أنَّ الحواصل عند أحمدَ قد قلَّت جداً فالله المسؤول أن يُحسن العاقبة . وفي ليلة الأربعاء الثامن والعشرين من شهر ذي الحجة توفي القاضي الإمام العلامة برهان الدين(٦) بن الذیل ص (٢٣٥) وفوات الوفيات (٢٥٨/١) وفيه شعر طريف للصلاح الصفدي بهذه المناسبة . (١) (٢) لعله ممّن انفرد ابن كثير بذكره . في ط : ابن توبة ، وهو غلط . وهو : توبة بن علي بن مهاجر بن شجاع التكريتي . مرّ ذكره عما قريب . (٣) التربة التكريتية ، بسوق الصالحية بسفح قاسيون. الدارس (٢٣٧/٢). (٤) (٥) الذيل ص (٢٣٥) وإعلام النبلاء (٤٠٧/٢). ترجمته في: الذيل ص (٢٣٧) والوفيات لابن رافع (٤٧٨/١) والدرر الكامنة (٤٦/١) والنجوم الزاهرة (١٠٤/١٠) . وهو : برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن يوسف الحنفي سبط ابن عبد الحق . (٦) ٣٢٣ أحداث سنة ٧٤٥هـ عبد الحق شيخ الحنفية وقاضي القضاة بالديار المصرية مدَّة طويلة ، بعد ابن الحريري ، ثم عُزل وأقام بدمشقَ ودرَّس في أيام طُقُزْدَمُر بالعذراوية لولده القاضي أمين الدين ، فذكر بها الدَّرس يوم الأحد قبل وفاة والده بثلاثة أيام ، وكان موت برهان الدين رحمه الله ببستانه من أراضي الأَززة بطريق الصالحية ، ودُفن من الغد بسفح قاسيون بمقبرة الشيخ أبي عمر رحمه الله ، وصُلِّيَ عليه بالجامع المظفري ، وحضر جنازته القضاة والأعيان والأكابر رحمه الله . ثم دخلت سنة خمس وأربعين وسبعمئة استهلَّت هذه السنة وسلطان الديار المصرية والديار الشامية وما يتعلق بذلك الملك الصالح إسماعيل (١) بن السلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون . وقضاته بالديار المصرية والشامية هم المذكورون في السنة المتقدمة ، ونائبه بمصر الحاج سيف الدين(٢) ووزيره المتقدم ذكره ، وناظر الخاص القاضي مكين الدين ، وناظر الجيوش القاضي علم الدين بن القطب ، والمحتسب المتقدّم ، وشاد الدواوين علم الدين الناصري ، وشاد الأوقاف الأمير حسام الدين النَّجيبي ، ووكيل بيت المال القاضي علاء الدين شرنوخ ، وناظر الخزانة القاضي تقي الدين بن أبي الطيب ، وبقية المباشرين والنظّار هم المتقدم ذكرهم ، وكاتب الدست القاضي بدر الدين بن فضل الله كاتب السر ، والقاضي أمين الدين بن القلانسي والقاضي شهاب الدين بن القيسراني ، والقاضي شرف الدين بن شمس الدين بن الشهاب محمود ، والقاضي علاء الدين شرنوخ . شهر المحرم أوله السبت استهل والحصار واقع بقلعة الكَرَك ، وأما البلد فقد (٣) استنيب فيه الأمير سيف الدين قُبْلاي(٤) قدم إليها من الديار المصرية ، والتجاريد من الديار المصرية ومن دمشق محيطون بالقلعة ، والناصر أحمد بن الناصر ممتنع من التسليم ، ومن الإجابة إلى الإنابة . ومن الدخول في طاعة أخيه ، وقد تفاقمت الأمور وطالت الحروب ، وقُتل خلق كثير بسبب ذلك ، من الجيوش ومن أهل الكَرَك ، وقد توجّهت القضية إلى خير إن شاء الله(٥). في ط : ابن إسماعيل وهو توهم . (١) سيف الدين آل مَلَك . (٢) (٣) في ط : فأخذوا . في ط: قبلية وأثبتنا ما في الدرر الكامنة (٢٤٣/٣) والذيل التام على تاريخ دول الإسلام للسخاوي (١٤٦/١) (٤) وفيه : قُبلاي الناصري ، ذكره في وفيات سنة (٧٥٦) هـ . (٥) النجوم الزاهرة (١٠ /٩١) وفيه: وهي التجريدة الثامنة . ٣٢٤ أحداث سنة ٧٤٥ هـ وقبل ذلك بأيام يسيرة هرب من قلعة الكَرَك الأمير سيف الدين(١) أبو بكر بن بَهَادُر آص الذي كان أسر في أوائل حصار الكَرَك ، وجماعة من مماليك الناصر أحمد ، كان اتَّهمهم بقتل الشُّهَيْب أحمد ، الذي كان يعتني به ويحبُّه ، واستبشر الجيوش بنزول أبي بكر من عنده وسلامته من يده ، وجُهِّز إلى الديار المصرية معظّماً ، هذا والمجانيق الثلاثة مُسلَّطة على القلعة من البلد تضرب عليها ليلاً ونهاراً ، وتدمِّر في بنائها من داخل ، فإنَّ سورها لا يؤثر فيه شيء بالكليّة ، ثم ذُكر أنّ الحصار فتر ولكن مع الاحتياط على أن لا يدخل إلى القلعة ميرةٌ ولا شيء مما يستعينون به على المقام فيها ، فالله المسؤول أن يحسن العاقبة . وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من صفر قدم البريد مسرعاً من الكَرَك، فأخبر بفتح القلعة، وأن بابها أُحرق ، وأن جماعة الأمير أحمد بن الناصر استغائوا بالأمان ، وخرج أحمد مُقيّداً وسُيِّر على البريد إلى الديار المصرية ، وذلك يوم الإثنين بعد الظهر الثالث والعشرين من هذا الشهر(٢)، ولله عاقبة الأمور. وفي صبيحة يوم الجمعة رابع ربيع الأول دقت البشائر بالقلعة ، وزُيّنت البلد عن مرسوم السلطان الملك الصالح سُروراً بفتح البلد ، واجتماع الكلمة عليه ، واستمرَّت الزينة إلى يوم الإثنين سابعه ، فرُسم برفعها بعد الظهر ، فتشوش كثير من العوام ، وأرجف بعض الناس بأن أحمد قد ظهر أمره وبايعه الأمراء الذين هم عنده ، وليس لذلك حقيقة ، ودخلت الأطلاب من الكَرَك صبيحة يوم الأحد ثالثَ عشرَ ربيع الأول بالطبلخانات والجيوش . واشتهر إعدام أحمد بن الناصر(٣). وفي يوم الجمعة حادي عشر ربيع الأول صُلِّي بالجامع الأموي على الشيخ أثير(٤) الدين أبي حيّان النَّحوي ، شيخ البلاد المصرية من مدة طويلة ، وكانت وفاته بمصرَ عن تسعين سنة وخمسة أشهر(٥). ثم اشتهر في ربيع الآخر قَبْلُ السُّلطانِ أحمدَ ، وحَزُّ رأسه ، وقطعُ يديه ، ودَفْنُ جئتِهِ بالكَرَك ، وحَمْلُ رأسه إلى أخيه الملك الصالح إسماعيل ، وحضر بين يديه في الرابع والعشرين من هذا الشهر. ففرح النَّاسُ بذلك . (١) في الدارس (٢٢٩/٢) : تقي الدين . (٢) النجوم الزاهرة (١٠ / ٩٢). ترجمته في الذيل ص (٢٤٢) والدرر الكامنة (٢٩٤/١) والنجوم الزاهرة (٩٣/١٠) والذيل التام للسخاوي (٣) (٦٥/١) . في ط : أمين الدين وهو تحريف . وهو : محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان النّفزي (٤) ترجمته في الذيل ص (٢٤٣) والوفيات لابن رافع (١/ ٤٨٢) والدرر الكامنة (٣٠٢/٤) وفوات الوفيات (٤/ ٧١) وبغية الوعاة (١/ ٢٨٠) والذيل التام للسخاوي (٦٨/١ - ٧٠). . (٥) في الثامن والعشرين من صفر. ٣٢٥ أحداث سنة ٧٤٥هـ ودخل الشيخ أحمد الزُّرَعي (١) على السلطان الملك الصالح فطلب منه أشياء كثيرة، من تبطيل المظالم ومكوسات وإطلاق طبلخانات للأمير ناصر الدين بن بكتاش ، وإطلاق أمراء محبوسين بقلعة دمشق وغير ذلك ، فأجابه إلى جميع ذلك ، وكان جملة المراسيم التي أجيب فيها بضعة وثلاثين مرسوماً . فلما كان آخر شهر ربيع الآخر قدمت المراسيم التي سألها الشيخ أحمد من الملك الصالح ، فأُمضيت كلُّها ، أو كثير منها ، وأَفرج عن صلاح الدين بن الملك الكامل ، والأمير سيف الدين بُلُك(٢) في يوم الخميس سلخ هذا الشهر ، ثم روجع في كثير منها وتوقف حالها . وفي هذا الشهر عُملت منارة خارج باب الفرج ، وفُتحت مدرسة كانت داراً قديمة ، فجعلت مدرسة للحنفية ومسجداً ، وعملت طَهَارة عامة ، ومصلَّى للناس ، وكل ذلك منسوب إلى الأمير سيف الدين طُقْتَمُر(٣) الخليلي أمير حاجب كان ، وهو الذي جدَّد الدَّار المعروفة به اليوم بالقصَّاعين . وفي ليلة الإثنين عاشر جُمادى الآخرة توفي صاحبُنا المحدث تقي الدين محمد بن صدر الدين سليمان الجَعْبَريّ(٤) زوج بنت الشيخ جمال الدين المِزّي ، والد شرف الدين عبد الله، وجمال الدين إبراهيم وغيرهم ، وكان فقيهاً بالمدارس ، وشاهداً تحت السَّاعات وغيرها ، وعنده فضيلة جيدة في قراءة الحديث وشيء من العربية ، وله نظمٌ مستحسن ، انقطع يومين وبعض الثالث وتوفي في الليلة المذكورة في وسط الليل ، وكنت عنده وقت العشاء الآخرة ليلتئذ ، وحدَّثني وضاحكني ، وكان خفيف الرُّوح رحمه الله ، ثم توفي في بقية ليلته رحمه الله ، وكان أشهدني عليه بالتوبة من جميع ما يُسْخط الله عز وجل ، وأنَّ عازم على ترك الشهود أيضاً رحمه الله ، صُلِّي عليه ظهر يوم الإثنين ، ودُفن بمقابر باب الصغير عند أبويه رحمهم الله . وفي يوم الجمعة ثاني عشري شهر رجب خطب القاضي عماد الدين بن العز الحنفي بجامع تَنْكِز خارج باب النصر عن نزول الشيخ نجم الدين علي بن داود القَحْفَازي(٥) له عن ذلك، وأيضاً نائب السلطنة الأمير سيف الدين طُقُزْدَمِر وحضوره عنده في الجامع المذكور يومئذ(٦). وفي يوم الجمعة تاسع عشري رجب توفي القاضي الإمام العالم جلال الدين أبو العباس أحمد بن (٧) (١) هو: أحمد بن موسى الزُّرَعي الشيخ الصالح مات سنة (٧٦١) هـ الدرر الكامنة (٣٢٤/١). (٢) في ط: بلو وهو تحريف. وهو بلك الجمدار الناصري. الدليل الشافي (١٩٩/١). (٣) في ط : تقطم وهو تحريف. وهو طُقْتَمُر الخليلي صاحب المدرسة الخليليّة بدمشق. الذيل ص (٢٥١) . وسيأتي في وفيات سنة (٧٤٦) هـ . ترجمته في الوفيات لابن رافع (١/ ٤٩٠) وفيه وفاته: ليلة الإثنين سادس عشر جمادى، والدرر الكامنة (٤٤٩/٣) (٤) وفيه : محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان الجعفري وفي الهامش الجعبري . (٥) في ط : القفجاري وهو تحريف . وسيأتي عما قريب . (٦) الدارس (٥٤٨/١) . (٧) ترجمته في الذيل ص (٢٤٤) وفيه: أبو المفاخر، والوفيات لابن رافع (١/ ٤٩٢) وفيه: أبو العباس ، والدرر = ٣٢٦ أحداث سنة ٧٤٥هـ قاضي القضاة حسام الدين الرومي الحنفي ، وصُلَِّ عليه بعد صلاة الجمعة بمسجد دمشق ، وحضره القضاة والأعيان، ودفن بالمدرسة (١) التي أنشأها إلى جانب الزُّرَدْكَاش قريباً من الخاتونية الجوانية ، وكان قد وَلِيَ قضاء قضاة الحنفية في أيام ولاية أبيه الديار المصرية ، وكان مولده سنة إحدى وخمسين وستمئة ، وقدم الشام مع أبيه ، فأقاموا بها ، ثم لما وَلِيَ الملك المنصور لاجين ولَّى أباه قضاء الديار المصرية ، وولده هذا قضاء الشام ، ثم إنه عزل بعد ذلك واستمرّ على ثلاث مدارس من خيار مدارس الحنفية ثم حصل له صَمَمٌّ في آخر عمره ، وكان ممتعاً بحواسه سواه وقواه ، وكان يذاكر في العلم وغير ذلك . وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان توفّي الشيخ نجم الدين علي بن (٢) داود القَحْفازي(٣) خطيب جامع تَنْكِز ، ومدرِّس الظاهرية ، وقد نزل عنها قبل وفاته بقليل للقاضي عماد الدين بن العز الحنفي ، وصلِّيَ عليه بالجامع المذكور بعد صلاة الظهر يومئذ ، وعند باب النصر وعند جامع جراح ودفن بمقبرة ابن الشيرجي عند والده ، وحضره القضاة والأعيان ، وكان أستاذاً في النَّحو وله علوم أخر ، لكن كان نهايةً في النحو والتَّصريف . وفي هذا اليوم توفي الشيخ الصالح العابد الناسك الشيخ عبد الله(٤) الضرير الزُّرَعي، وصُلّيَ عليه بعد الظهر بالجامع الأموي وبباب النصر وعند مقابر الصوفية ، ودفن بها قريباً من الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله ، وكان كثير التلاوة حسنها وصحيحها ، كثير العبادة ، يُقرىءُ الناس من دهر طويل ويقوم بهم العشر الأخير من رمضانَ ، في محراب الحنابلة بالجامع الأموي رحمه الله . وفي يوم الجمعة ثاني شهر رمضان المعظّم توفي الشيخ الإمام العالم العامل العابد الزّاهد الورع أبو عمر [أحمد]°) بن أبي الوليد المالكي إمام محراب الصَّحابة الذي للمالكية، وصُلَّيَ عليه بعد الصلاة، وحضر جنازته خلق كثير ، وجم غفير ، وتأسَّف النَّاسُ عليه وعلى صلاحه وفتاويه النافعة الكثيرة، ودفن إلى جانب قبر أبيه وأخيه ، إلى جانب قبر أبي الحجاج الفَنْدلاوي (٦) المالكي قريباً من مسجد الكامنة (١١٧/١) والفوائد البهية ص (١٦ - ١٧) والذيل التام للسخاوي (١/ ٧٠) وفيه: أبو المفاخر. = هي المدرسة الجلالية . الذيل التام (١/ ٧١) وهي مدرسة للحنفية ذكرها النعيمي في الدارس (١/ ٥١٧). (١) ترجمته في : الذيل ص (٢٤٥) والوفيات لابن رافع (١/ ٤٩٣) وفيه وفاته في رابع عشري رجب وفوات الوفيات (٢) (٢٣/٣) وفيه وفاته سنة (٧٤٤) هـ والذيل التام للسخاوي (١/ ٧١) وبغية الوعاة (٢/ ١٦٦) وفيه وفاته في رجب . (٣) هذه النسبة وردت في الذيل بفتح القاف ، وفي الوفيات لابن رافع بكسر القاف وفي بغية الوعَاة : بضم القاف . والقَحْفَزة : سُرعة نقل القدم . التاج ( فَحْفَزَ ) . (٤) لم أقع على ترجمة له . ترجمته في الذيل ص (٢٤٦) والوفيات لابن رافع (٤٩٧/١) والدرر الكامنة (٢٤٧/١) والدارس (٦/٢) والذيل التام (٥) للسخاوي (١/ ٧١) . والزيادة من مصادر ترجمته . (٦) في ط : الغندلاوي بالغين. وأثبتنا ما في الدارس (١١/٢) وهو أبو الحجاج يوسف بن دوناس بن عيسى (تاريخ* ٣٢٧ أحداث سنة ٧٤٥هـ النارنجُ(١) رحمه الله ، وولِّي مكانه في المحراب ولده ، وهو طفل صغير ، فاستنيب له إلى حين صلاحیته ، جبره الله ورحم أباه . وفي صبيحة ليلة الثلاثاء سادس رمضانَ وقع ثلجٌ عظيم لم يُرَ مثله بدمشق من مدة طويلة ، وكان الناس محتاجين إلى مطر ، فلله الحمد والمنة ، وتكاثف الثلج على الأسطحة ، وتراكم حتى أعيى النَّاس أمره ونقلوه عن الأسطحة إلى الأزقّة بحمل (٢)، ثم نُودي بالأمر بازالته من الطرقات فإنّه سَدَّها وتعطّت معايشُ كثير من النَّاس ، فعوَّض الله الضُّعفاء بعملهم في الثلج ، ولحق الناس كلفة كبيرة وغرامة كثيرة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون(٣) وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من رمضان صُلِّيَ بالجامع الأموي على غائب (٤) وهو الأمير علم الدين(٥) الجاولي، وقد تقدَّم شيء من ترجمته رحمه الله . وفي أوّل شوّال يوم عيد الفطر وقع فيه ثلج عظيم بحيث لم يمكن الخطيب من الوصول إلى المصلَّى ، ولا خرج نائب السلطنة ، بل اجتمع الأمراء والقضاة بدار السعادة ، وحضر الخطيب فصلَّى بهم العيد بها ، وكثير من الناس صَلَّوا العيد في البيوت . وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من ذي الحجة دَرَّس قاضي القضاة تقي الدين السُّبكي الشافعي بالشامية البرانية عن الشيخ شمس الدين بن النقيب(٦) رحمه الله ، وحضر عنده القضاة والأعيان والأمراء وخلق من الفضلاء ، وأخذ في قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِيٌّ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] وما بعدها ٧). وفي ذي الحجة استفتي في قتل كلاب البلد فكتب، جماعة من أهل البلد في ذلك ، فرسم بإخراجهم الإسلام ١١ / ٨٤١) ووفاته سنة (٥٤٣) هـ . = (١) في ط : التاريخ وهو تصحيف . في ط : يحمل بالياء ، وأثبتنا ما في الذيل التام (٦٩/١). (٢) الذيل للحسيني ص (٢٤٣) والذيل التام للسخاوي (٦٩/١). (٣) (٤) في ط : نائب وهو تحريف . (٥) في ط : علاء الدين وهو تحريف . وترجمته في الوفيات لابن رافع (٤٨٩/١) والدرر الكامنة (٢/ ١٧٠) والذيل التام (٧٢/١) وهو: أبو سعيد سَنْجَر الجاولي ، نسبة لجاول أمير في سلطنة الظاهر بيبرس . (٦) هو : قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن النقيب الشافعي . ترجمته في الذيل ص (٢٤٨) والدرر الكامنة (٣٩٨/٣) وطبقات الشافعية (٤٤/٦) والوفيات لابن رافع (٥٠٤/١) ووفاته في ليلة الجمعة الثاني عشر من ذي القعدة . (٧) الدارس (١٣٥/١). ٣٢٨ أحداث سنة ٧٤٦ هـ يوم الجمعة من البلد الخامس والعشرين منه ، لكن إلى الخندق ظاهر باب الصغير ، وكان الأولى قتلهم بالكلية وإحراقهم لئلا تنتن الناس بريحهم على ما أفتى به الإمام مالك بن أنس من جواز قتل الكلاب ببلدة معينة للمصلحة ، إذا رأى الإمام ذلك ، ولا يعارض ذلك النهي عن قتل ( أمة ) الكلاب (١)، ولهذا كان عثمان بن عفان يأمر في خطبته بقتل الكلاب وذبح الحمام(٢) . ثم دخلت سنة ست وأربعين وسبعمئة استهلَّت هذه السنة وسلطان المسلمين بالديار المصرية والشامية والحرمين والبلاد الحلبية وأعمال ذلك الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الناصر بن المنصور ، وقضاته بالديار المصرية والشامية هم المذكورون أيضاً . وفي يوم الجمعة سادس عشر محرم كَمُلَت عمارة الجامع الذي بالمِزَّة الفوقانية الذي جدَّده وأنشأه الأمير بهاء الدين المرجاني(٣)، الذي بنى والدُه(٤) مسجد الخَيف بمنى ، وهو جامع حسن متسع ، فيه روح وانشراح تقبّل الله من بانيه ، وعقدت فيه الجمعة بجمع كثير وجم غفير من أهل المِزَّة ، ومن حضر من أهل البلد ، وكنتُ أنا الخطيب(٥) ولله الحمد والمنة . ووقع كلام وبحث في اشتراط المحلِّل في المسابقة ، وكان سببه أنَّ الشيخ شمس الدين بن قيّم الجوزية (٦) صنَّف فيه مصنَّفاً من قبل ذلك ، ونصر فيه ما ذهب إليه الشيخ تقي الدين بن تيمية في ذلك ، ثم صار يفتي به جماعة من الترك ولا يعزوه إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية ، فاعتقد من اعتقد أنَّه قوله وهو مخالف للأئمة الأربعة ، فحصل عليه إنكار في ذلك ، وطلبه القاضي الشافعي ، وحصل كلام في ذلك ، وانفصل الحال على أن أظهر الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية الموافقة للجمهور(٧) (١) الوارد في حديث جابر بن عبد الله والذي رواه مسلم رقم (١٥٧٢) في المساقاة باب الأمر بقتل الكلاب. قال: أمرنا رسول الله وَلّ بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي وَيه عن قتلها وقال : ((عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان )) . (٢) الحيوان للجاحظ (٢٩٣/١) وفيه: عن الحسن قال: سمعت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يقول: اقتلوا الكلاب واذبحوا الحمام . هو : محمد بن أحمد بن عمر بن المرجاني. مات سنة (٧٥٩) هـ الدرر (٣٤٥/٣). (٣) شهاب الدين بن المرجاني . مرَّ في أحداث سنة (٧٢٠) هـ . (٤) (٥) كتب أحدهم بعد ذلك : ((يعني الشيخ عماد الدين المصنف تغمده الله برحمته ، فهذا من النساخ أو أحد القراء . (٦) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزّرعي. مات سنة (٧٥١)هـ كما سيأتي. الدرر الكامنة (٤٠٣/٣) . (٧) ٣٢٩ وفاة الملك الصالح إسماعيل وفاة الملك الصالح إسماعيل(١) في يوم الأربعاء ثالث شهر ربيع الآخر من هذه السنة أظهر موت السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الناصر بن المنصور آخر النهار ، وكان قد عهد بالأمر إلى أخيه لأبويه الملك الكامل سيف الدين أبي الفتوح شعبان ، فجلس على سرير المملكة يوم الخميس رابعه ٢) ، وكان يوماً مشهوداً ، ثم قدم الخبر إلى دمشق عشية الخميس ليلة الجمعة الثاني عشر منه ، وكان البريد قد انقطع عن الشام نحو عشرين يوماً للشُّغل بمرض السلطان ، فقدم الأمير سيف الدين بَيْغَر(٣) للبَيْعة للملك الكامل ، فركب عِلْيةُ الجيش لتلقّيه ، فلما كان صبيحة الجمعة أُخذت البيعة من النائب والمقدَّمين وبقية الأمراء والجند للسلطان الملك الكامل بدار السعادة ، ودُقت البشائر وزُيِّن البلد وخطب الخطباء يومئذ للملك الكامل ، جعله الله وجهاً مباركاً على المسلمين . وفي صبيحة يوم الإثنين الثاني والعشرين من ربيع الآخر درَّس القاضي جمال الدين حسين بن قاضي القضاة تقي الدين السُّبكي الشافعي بالمدرسة الشّامية البرانية ، نزل له أبوه عنها ، واستخرج له مرسوماً سُلطانياً بذلك ، فحضر عنده القضاة والأعيان وجماعة من الأمراء والفقهاء وجلس بين أبيه والقاضي الحنفي، وأخذ في الدَّرس في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ءَانَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ١٥] الآيات. وتكلم الشّريف مجد الدين المتكلِّم في الدرس بكلام فيه نكارة وبَشاعة ، فشنَّع عليه الحاضرون فاستثِيبَ (٤) بعد انقضاء الدَّرس وحُكم بإسلامه(٥) . وقد طلب إلى الديار المصرية نائب دمشق الأمير سيف الدين طُقُزْدَمُر وهو متمرّض ، انقطع عن الجمعة بسبب المرض مرات . والبريد يذهب إلى حلب لمجيء نائبها الأمير سيف الدين يَلبُغَا لنيابة دمشق ، وذكر أن الحاج أر قطاع(٦) تعين لنيابة حلب . (١) ترجمته في الذيل ص (٢٨٤) والدرر الكامنة (١/ ٣٨٠) والنجوم الزاهرة (٧٨/١٠) والذيل التام للسخاوي (٧٣/١) والشذرات (١٤٨/٦) . (٢) الذيل التام (١ / ٧٤) . في ط : معزا وأثبتنا ما في الدرر الكامنة (٥١٤/١) والنجوم (١١٦/١٠). (٣) (٤) في ط : فاستتبّ . وهو تحريف . (٥) الدارس (٢٨٥/١) . في ط أرقطة، وهو تحريف. وهو: أرقطاي القفجقي الشهير بالحاج النجوم (١١٨/١٠). (٦) ٣٣٠ وفاة الملك الصالح إسماعيل وفي يوم الجمعة رابع جمادى الأولى خرجت أثقال الأمير سيف الدين طُقُزْدَمُر النائب وخيوله وهجنه ومواليه وحواصله وطبلخاناته وأولاده في تجمُّل عظيم ، وأُبَّهة هائلة جداً ، وخرجت المحافل والكحارات والمحفات لنسائه وبناته وأهله في هيبة عجيبة ، هذا كله وهو بدار السعادة ، فلمَّا كان من وقت السحر في يوم السبت خامسه خرج الأمير سيف الدين طُقُزْدَمُر بنفسه إلى الكُسْوة في محفة لمرضه مصحوباً بالسلامة ، فلما طلعت الشمس من يومئذ قدم من حلب أستاذ دار الأمير سيف الدين يَلْبُغا اليَحْيَاوي(١) فتسلّم دار السعادة ، وفرح الناس بهم ، وذهب الناس للتهنئة والتوذُّد إليهم . ولما كان يوم السبت الثاني عشر من جمادى الأولى خرج الجيش بكماله لتلقي نائب السلطنة الأمير سيف الدين يَلْبُغَا فدخل في تجمُّلٍ عظيم ، ثم جاء فنزل عند باب السر ، وقبّل العتبة على العادة ثم مشى إلى دار السعادة . وفي عشية يوم الإثنين رابع عشره قطع نائب السلطنة ممَّن وجب قطعه في الحبس ثلاثةَ عشرَ رَجُلاً وأضاف إلى قطع اليد قطع الرجل من كل منهم ، لما بلغه أنه تكرر من جناياتهم ، وصَلَبَ ثلاثةً بالمسامير ممَّن وجب قتلُه ، ففرح الناس بذلك لقمعه المفسدين وأهل الشرور ، والعيث والفساد . واشتهر في العشر الأوسط من جمادى الآخرة وفاة الأمير سيف الدين طُقُزْدَمُرَ(٢) بعد وصوله إلى الديار المصرية بأيام ، وكان ذلك ليلة الخميس مستهل هذا الشهر ، وذكر أنّه رُسم على ولده وأستاذ داره ، وطلب منهم مالٌ جزيل ، فالله أعلم . وفي يوم الإثنين ثاني عشره توفي القاضي علاءُ الدّين(٣) بن العز الحنفي ، نائب الحكم ، ببستانه بالصالحية ودُفن بها ، وذلك بعد عود المدرسة الظاهريّة إليه ، وأَخْذه إياها من عمه القاضي عماد الدين إسماعيل ، كما قدمنا ، ولم يدرِّس فيها إلا يوماً واحداً، وهو متمرِّض، ثم عاد إلى الصَّالحية فتمادى به مرضُه إلى أن مات رحمه الله . وخرج الرَّكب إلى الحجاز الشَّريف يوم السبت حادي عشر شوال ، وخرج ناس كثير من البلد ، ووقع مطر عظيم جداً ، ففرح النَّاسُ به من جهة أن المطر كان قليلاً جداً في شهر رمضانَ ، وهو كانون الأصم ، (١) في ط : البحناوي وهو تحريف. (٢) ترجمته في الذيل ص (٢٥١) وفيه: (طُقُزْتَمُر) والدرر الكامنة (٢/ ٢٢٥) وكذلك فيه والنجوم الزاهرة (١٠/ ١٤٢) وفيه : ( طقز دمر ) وكذلك هو في البدائع (١/ ٥٠٧) . (٣) ترجمته في الذيل ص (٢٥١)، والوفيات لابن رافع: (١٢/٢) وفيه: توفي في العشرين من جمادى الآخرة . والدرر الكامنة (١١٨/٣) والذيل التام (١/ ٧٦). وهو : علي بن محمد بن محمد بن أبي العزّ الحنفي . ٣٣١ أحداث سنة ٧٤٧ هـ فلمَّا وقع هذا استبشروا به وخافوا على الحُجَّاج ضرره ، ثم تداول(١) المطر وتتابع ولله الحمد والمنة ، لكن ترخّل الحجاج في أوحال كثيرة وزلق كثير ، والله المسلِّم والمعين والحامي . ولما استقل الحجيج ذاهبين وقع عليهم مطر شديد بين الصنمين(٢) [ وزُرَع ]٣) فعوَّقهم أياماً بها، ثم تحاملوا إلى زُرَع فلم يصلوها إلا بعد جهد جهيد وأمر شديد ، ورجع كثير منهم وأكثرهم ، وذكروا أشياء عظيمة حصلت لهم من الشدة وقوة الأمطار وكثرة الأوحال ، ومنهم من كان تقدَّم إلى أرض بُصرى ، فحصل لهم رفق بذلك والله المستعان . وقيل : إن نساءً كثيرة من المخذَّرات(٤) مَشَيْنَ حفاةً فيما بين زُرَع والصَّنَمين وبعد ذلك ، وكان أمير الحاج سيف الدين مَلَك آصُ(٥) وقاضيه شهاب الدين بن الشجرة الحاكم بمدينة بعلَك يومئذ والله المستعان ، انتهى . ثم دخلت سنة سبع وأربعين وسبعمئة استهلّت هذه السنة وسلطان البلاد بالديار المصرية والشامية والحرمين وغير ذلك الملك الكامل سيف الدين شعبان بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون ، وليس له بمصر نائب . وقضاة مصرَهم المذكورون في التي قبلها . ونائب دمشق الأمير سيف الدين يَلْبُغَا اليحياوي . وقضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها ، إلا أنّ قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل الحنفي نزل عن القضاء لولده قاضي القضاة نجم الدين ، واستقلَّ بالولاية وتدريس النُّورية ، وبقي والدُه على تدريس الرَّيْحَانِيَّةُ(٦) . وفي يوم الجمعة سادسَ عِشْرَي(٧) المحرّم من هذه السنة توفي الشيخ الصالح تقي الدين محمد بن (١) تتابع وتعاقب . في ط : الصمين . وهو تحريف . وهي بلدة من أعمال دمَشْقَ على طريق الحاج في أوائل حَوْران ياقوت . (٢) أقول : وهي اليوم تابعة لمحافظة حوران . (٣) زيادة يقتضيها السّياق . (٤) ربّات الحجاب من النساء . مات سنة (٧٥٦)هـ. الذيل للحسيني ص (٣٠٧) الدرر الكامنة (٣٥٧/٤). (٥) جوار المدرسة النُّورية لغرب . الدارس (٥٢٢/١). (٦) في ط : السادس عشر من المحرم ، وهو غلط ، لأن مستهلَّ الشهر كان يوم الإثنين . (٧) ترجمته في: الوفيات لابن رافع (٢٤/٢) والدرر الكامنة (٢٠٥/٤). وفي مصادر ترجمته: (البالسي). (٨) ٣٣٢ أحداث سنة ٧٤٧هـ الشيخ محمد بن قوام بزاويتهم(١) بالسفح، وصُلِّيَ عليه الجمعة بجامع الأَفْرم ، ثم دُفن بالزّاوية وحضره القضاة والأعيان وخلق كثير ، وكان بينه وبين أخيه ستة أشهر وعشرون يوماً ، وهذا أشد من ذلك . وفتحت في أول السنة القيسارية التي أنشأها الأمير سيف الدين يَلْبُغا نائب السلطنة ظاهر باب الفرج ، وضُمِّنت ضماناً باهراً بنحو من سبعة آلاف كل شهر ، وداخلها قيسارية تجارة في وسطها بركة ومسجد ، وظاهرها دكاكين وأعاليها بيوت للسَّكن . وفي صبيحة يوم الإثنين ثاني عشرَ ربيع الأول عُقد مجلسٌ بمشهد عثمان للنور الخراساني ، وكان يقرأ القرآن في جامع تَنْكِز ، ويعلّم الناس أشياء من فرائض الوضوء والصلاة ، ادُّعي عليه فيه أنه تكلم في بعض الأئمة الأربعة وأنَّ تكلَّم في شيء من العقائد ويطلق عبارات زائدة على ما ورد به الحديث ، وشهد عليه ببعض أشياء متعددة ، فاقتضى الحال أن عُزِّر في هذا اليوم ، وطيف به في البلد ، ثم رُدَّ إلى السجن معتقلاً . فلما كان يوم الخميس الثاني والعشرون منه شفع فيه الأمير أحمد بن مُهَّنا٢ً) ملك العرب عند نائب السلطنة فاستحضره بين يديه وأطلقه إلى أهله وعياله . ولما كان تاريخ يوم الجمعة ثالثَ عشرَ جمادى الأولى صلّى نائب السلطنة الأمير سيف الدين يَلْبُغا الْيَحْيَاوي الناصري بجامع تَنْكِز ظاهر دمشق بر(٣) باب النصر، وصلَّى عنده القاضي الشافعي والمالكي وكبار الأمراء ، ولمَّا أُقيمت الصلاة صلَّى ، وقعد بعض مماليكه عن الصلاة ومعهم السلاح حراسة له ، ثم لما انصرف من الصلاة اجتمع بالأمراء المذكورين وتشاوروا طويلاً ، ثم نهض النائب إلى دار السعادة ، فلما كان آخر النهار برز بخدمه ومماليكه وحشمه ووطاقه وسلاحه وحواصله ، ونزل قبلي مسجد القدم وخرج الجند والأمراء في آخر النهار وانزعج الناس واتفق طلوع القمر خاسفاً ، ثم خرج الجيش ملبساً تحت الثياب وعليه التراكيس بالنشاب والخيول والجنابات ، ولا يدري النَّاسُ ما الخبر ، وكان سبب ذلك أن نائب السلطنة بلغه أن نائب صفد(٤) قد ركب إليه ليقبض عليه ، فانزعج لذلك وقال : لا أموت إلا على ظهر أفراسي ، لا على فراشي ، وخرج الجند والأمراء خوفاً من أن يفوتهم بالفرار ، فنزلوا يمنة ويسرة ، فلم يذهب من تلك المنزلة بل استمر بها يعمل النيابة ويجتمع بالأمراء جماعة وفرادى ، ويستميلهم إلى ما هو فيه من الرأي ، وهو خلع الملك الكامل شعبان لأنه يكثر من مسك الأمراء بغير سبب ، ويفعل أفعالاً لا تليق بمثله ، وذكروا أموراً كثيرة ، وأن يولُّوا أخاه أمير حاجي بن الناصر لحسن شكالته وجميل فعله ، هي الزاوية القوامية البَالسيّة سبق ذكرها لدى ذكر وفاة أبيه أبي بكر سنة (٧١٨)هـ . (١) أحمد بن مهنا بن عيسى بن مهنا . مات سنة (٧٤٩)هـ الدرر الكامنة (٣٢٢/١). (٢) (٣) لفظة شبه عامية يراد بها ((خارج)). في ط : صغد بالغين . (٤) ٣٣٣ أحداث سنة ٧٤٧هـ ولم يزل يفتلهم في الذُّروة والغارب(١) حتى أجابوه إلى ذلك، ووافقوه عليه، وسلَّموا ما يدّعيه ، وتابعوا على ما أشار إليه وبايعوه ، ثم شرع في البعث إلى نواب البلاد يستميلهم إلى ما مالا عليه الدمشقيون وكثير من المصريين ، وشرع أيضاً في التصرُّف في الأمور العامة الكلية ، وأخرج بعض من كان الملك الكامل اعتقله بالقلعة المنصورة ، ورد إليه إقطاعه بعد ما بعث الملك الكامل إلى من أقطعه منشوره ، وعزل وولّى وأخذَ وأَعطى ، وطلب التُّجار يوم الأربعاء ثامن عشره ليباع عليهم غلال الحواصل السلطانية فيدفعوا أثمانها في الحال ، ثم يذهبوا فيتسلَّمُوها من البلاد البرانية ، وحضر عنده القضاة على العادة والأمراء والسادة ، وهذا كله وهو مخيِّم بالمكان المذكور ، لا يحصره بلد ولا يحويه سور(٢) وفي يوم الخميس رابع جمادى الآخرة خرجت تجريدة نحو عشرة طليعة لتلقِّي من يقدم من الديار المصرية من الأمراء وغيرهم ، ببقاء الأمر على ما كان عليه ، فلم يصدقهم النائب ، وربما عاقب بعضهم ، ثم رفعهم إلى القلعة ، وأهل دمشق ما بين مصدّق باختلاف المصريين وما بين قائل السلطان الكامل قائم الصورة مستمر على ما كان عليه ، والتَّجاريد المصرية واصلة قريباً ، ولابد من وقوع خبطة عظيمة . وتشَّوشَتْ أذهان النَّاسِ وأحوالهم بسبب ذلك ، والله المسؤول أن يحسن العاقبة . وحاصل القضية أن العامَّة ما بين تصديق وتكذيب ، ونائبُ السلطنة وخواصُّه من كبار الأمراء على ثقة من أنفسهم ، وأن الأمراء على خُلْف شديد في الديار المصرية بين السلطان الكامل شعبان وبين أخيه أمير حاجي ، والجمهور مع أخيه أمير حاجي ، ثم جاءت الأخبار إلى النائب بأن التجاريد المصرية خرجت تقصد الشام ومن فيه من الجند لتوطِّد الأمر ، ثم إنَّه تراجعت رؤوس الأمراء في الليل إلى مصر واجتمعوا إلى إخوانهم ممَّن هو ممالىء لهم على السلطان ، فاجتمعوا ودعوا إلى سلطنة أمير حاجي وضُربت الطبلخانات ، وصارت باقي النفوس متجاهرة على نيّة تأييده ، ونابذوا السلطان الكامل ، وعَدُّوا عليه مساويه ، وقَتْل بعض الأمراء . وفرّ الكامل وأنصارُه فاحتيط عليه، وخرج أَزْغُون العلائي زوج أُمَّهُ(٣) واستظهر أيضاً أمير حاجي فأجلسوه على السرير ولقبوه بالملك المظفر ، وجاءت الأخبار إلى النائب بذلك ، فضربت البشائر عنده ، وبعث إلى نائب القلعة فامتنع من ضربها ، وكان قد طلب إلى الوطاق(٤) فامتنع من الحضور ، وأغلق باب القلعة ، فانزعج الناس واختبط البلد ، وتقلّص وجود الخير ، وحصنت القلعة ودعوا للكامل بكرة وعشية على العادة، (١) أي: يدور من وراء خديعته حتى يغيِّر رأيهم . القاموس (فتل). (٢) النجوم الزاهرة (١٣٤/١٠) الذيل التام (٨١/١ -٨٢). في ط : ابنة وهو توهم . النجوم الزاهرة (١٣٨/١٠). (٣) (٤) إلى خيمة النائب . ٣٣٤ أحداث سنة ٧٤٧هـ وأرجف(١) العامة بالجيش على عادتهم في كثرة فصولهم ، فحصل لبعضهم أذيَّةٌ . فلما كان يوم الإثنين ثامن الشهر قدم نائب حماة إلى دمشق مطيعاً لنائب السلطنة في تجمُّل وأَبَّهة ، ثم أجريت له عادة أمثاله . وفي هذا اليوم وقعت بطاقة بقدوم الأمير سيف الدين بَيْغَرَا حاجب الحجَّاب بالديار المصرية لأجل البيعة للسُّلطان الملك المظفر ، فدُقّت البشائر بالوطاق ، وأمر بتزيين البلد ، فزين الناس وليسوا منشرحين ، وأكثرهم يظن أن هذا مكر وخديعة ، وأن التجاريد المصرية واصلة قريباً . وامتنع نائب القلعة من دق البشائر وبالغ في تحصين القلعة ، وغلَّق بابها ، فلايفتح إلا الخوخة(٢) البرانية والجوانية ، وهذا الصنيع هو الذي يشوش خواطر العامة ، يقولون : لو كان تم شيء له صحة ، كان نائب القلعة يطّلع على هذا قبل الوطاق . فلما كان يوم الثلاثاء بعد الزوال قدم الأمير سيف الدين بَيْغَرًا إلى الوطاق ، وقد تلقَّوه وعظّمُوه ، ومعه تقليد النيابة من المظفَّر إلى الأمير سيف الدين يَلْبُغَا نائب السلطنة ، وكتاب إلى الأمراء بالسَّلام . ففرحوا بذلك وبايعوه وانضمت الكلمة ولله الحمد . وركب بَيْغَرًا إلى القلعة فترجَّل وسلَّ سيفه ودخل إلى نائب القلعة فبايعه سريعاً ودُقَّت البشائر في القلعة بعد المغرب ، حين بلغه الخبر ، وطابت أنفس الناس ثم أصبحت القلعة في الزينة وزادت الزينة في البلد وفرح الناس . فلمَّا كان يوم الخميس حاديْ عَشَر الشهر دخل نائب السلطنة من الوطاق إلى البلد والأطلاب بين يديه في تجمُّل وطبلخانات على عادة العَرْض ، وقد خرج أهل البلد إلى الفرجة ، وخرج أهل الذمة بالتَّوراة ، وأشعلت الشموع ، وكان يوماً مشهوداً(٣) . وقد صلَّى في شهر رمضان من هذه السنة بالشامية البرانية صبي عمره ست سنين ، وقد رأيته وامتحنته فإذا هو يجيد الحفظ والأداء ، وهذا من أغرب ما يكون . وفي العشر الأوائل من هذا الشهر فرغ من بناء الحمّامين اللَّذَيْن بناهما نائب السلطنة بالقرب من الثابتية في خان السلطان العتيق ، وما حولها من الرباع والقرب وغير ذلك . وفي يوم الأحد حادي عشره اجتمع نائب السلطنة والقضاة الأربعة ووكيل بيت المال والدولة عند تل المستقين(٤)، من أجل أن نائب السلطنة قد عزم على بناء هذه البقعة جامعاً بقدر جامع تَنْكِز . فاشْتَوَرُوا هنالك ، ثم انفصل(٥) الحال على أن يُعمل ، والله ولي التوفيق. (١) ((أرجف)): خاض في أخبار الفتن ونحوها، والمُرْجفون: الذين يشيعون الأخبار السيئة. (٢) (( الخوخة)) : باب صغير وسط الكبير. (٣) الذيل ص (٢٥٥) النجوم الزاهرة (١٤١/١٠ وما بعدها) . موضع جامع يلبغا على شاطىء بردى ، وفي الدارس (٤٢٣/٣): (كان موضع جامع يلبغا تلاًّ يشنق عليه) . (٤) (٥) تفرق المجلس . ٣٣٥ أحداث سنة ٧٤٨ هـ وفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة صُلِّي على الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن(١) تيمية ، أخو الشيخ تقي الدين رحمهما الله تعالى . وفي يوم السبت ثاني عشره توفّي الشيخ علي (٢) القَطَنَانِيّ بقَطَنَا(٣) ، وكان قد اشتهر أمره في هذه السنين، واتّبعه جماعةٌ من الفلاحين والشباب المنتمين إلى طريقة أحمد بن الرفاعي ، وعظُم أمره وسار ذكره ، وقصده الأكابر للزيارة مرات ، وكان يقيم السماعات على عادة أمثاله ، وله أصحابٌ يُظْهرون إشارةً باطلة ، وأحوالاً مفتعلة ، وهذا ممّا كان يُنْقَمُ عليه بسببه ، فإنه إن لم يكن يعلم بحالهم فجاهل ، وإن كان يُقرُّهم على ذلك فهو مثلهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وفي أواخر هذا الشهر - أعني ذي الحجة من العيد وما بعده - اهتم ملك الأمراء في بناء الجامع الذي بناه تحت القلعة مَكان٤ُ) تلِّ المُستقين ، وهدم ما كان هناك من أبنية ، وعملت العجل ، وأخذت أحجار كثيرة من أرجاء البلد ، وأكثر ما أُخذت الأحجار من الرحبة التي للمصريين ، من تحت المئذنة التي في رأس عقبة الكَثَّانُ(٥) ، وتيسَّر منها أحجار كثيرة، والأحجار أيضاً من جبل قاسيون وحمل على الجمال وغيرها. وكان سلخ هذه السنة - أعني سنة سبع وأربعين وسبعمئة - قد بلغت غرارة القمح إلى مئتين فما دونها ، وربما بيعت بأكثر من ذلك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وسبعمئة استهلّت هذه السنة وسلطان البلاد المصرية والشامية والحرمين وغير ذلك الملك المظفر أمير حاجي ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون . ونائبه بالديار المصرية الأمير سيف الدين أَرْقْطَاي(٦) وقضاة مصر هم الذين كانوا في الماضية بأعيانهم . (١) ترجمته في: الذيل ص (٢٥٩) والوفيات لابن رافع (٣٧/٢) والدرر الكامنة (٣٢٩/٢). هو : عبد الرحمن بن شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام . (٢) ترجمته في : الذيل ص (٢٦٠) والوفيات لابن رافع (٣٨/٢) والدرر الكامنة (٧٧/٣) وفيه: علي بن عبد الله القطباني . فذكر اسم أبيه وغلط في نسبته . هي من قرى دمشق العامرة تبعد عنها حوالي ٢٥كم . وقد ذكرها ياقوت في معجمه . (٣) (٤) في ط : وكان . في ط: ((الكتاب)) وهو تحريف، وهو موضع معروف بدمشق، ينظر تاريخ الإسلام ٧٩٥/٢ و٤٥/١٤ و١٥٦ (٥) و ٣١٥/١٥ و٩٥٣ و٩٥٤ (بشار). (٦) في ط : أرقطية . ٣٣٦ أحداث سنة ٧٤٨هـ ونائبه بالشام المحروسة سيف الدين يَلْبُغا الناصري(١)، وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها بأعيانهم ، غيرأن القاضي عماد الدين الحنفي نزل لولده قاضي القضاة نجم الدين ، فباشر في حياة أبيه ، وحاجب الحجاب فخر الدين إياس . واستهلت هذه السنة ونائب السلطنة في همَّة عالية في عمارة الجامع الذي قد شرع في بنائه غربي سوق الخيل ، بالمكان الذي كان يعرف بتل(٢) المُستقين . وفي ثالث المحرم توفي قاضي القضاة شرف الدين محمد بن(٣) أبي بكر الهَمْدَاني المالكي، وصُلِّي عليه بالجامع ، ودفن بتربته بميدان الحصا ، وتأسَّف الناس عليه لرياسته وديانته وأخلاقه وإحسانه إلى كثير من الناس رحمه الله . وفي يوم الأحد الرابع والعشرين من المحرم وصل تقليد قضاء للقاضي جمال الدين المسلأَّتي (٤) الذي كان نائباً للقاضي شرف الدين قبله ، وخلع عليه من آخر النهار . وفي شهر ربيع الأول أخذوا لبناء الجامع المجدَّد بسوق الخيل ، أعمدة كثيرة من البلد ، فظاهر البلد يعلِّقون ما فوقه من البناء ثم يأخذونه ويقيمون بدله دعامة ، وأخذوا من درب الصيقل، وأَخَذوا العمود الذي كان بسوق العُلبيِّين الذي في تلك الدخلة على رأسه مثل الكرة فيها حديد ، وقد ذكر الحافظ ابن عساكر أنه كان فيه ◌ِلَّسْمٌ لعسر بَوْل الحيوان إذا دَارُوا بالذَّابة ينحلُّ أراقيها٥) فلمّا كان يوم الأحد السابع والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة قلعوه من موضعه بعد ما كان له في هذا الموضع نحواً من أربعة آلاف سنة والله أعلم . وقد رأيته في هذا اليوم وهو ممدود في سوق العلبيين على الأخشاب ليجروه إلى الجامع المذكور من السوق الكبير ، ويخرجوا به من باب الجابية الكبير فلا إله إلا الله. وفي أواخر شهر ربيع الآخر ارتفع بناء الجامع الذي أنشأه النّائب ، وجفت العين التي كانت تحت جداره حين أسسوه ولله الحمد . وفي سلخ ربيع الآخر وردت الأخبار من الديار المصرية بمَسْك جماعة من أعيان الأمراء كالحجازي وآقسُنْقُر الناصري (٦)، ومن لفَّ لفهما، فتحرّك الجند بالشام ووقعت خبطة . (١) هو اليحياوي . (٢) في ط : بالتل . ترجمته في : الذيل ص (٢٦٣) والوفيات لابن رافع (٤١/٢) وفيه: الثاني من المحرّم. والدرر الكامنة (٤٠٤/٣) (٣) والنجوم الزاهرة (١٨٢/١٠) والدارس (١٦/٢) والذيل التام (٩٣/١). هو: محمد بن عبد الرحيم . مات سنة (٧٧١) هـ . (٤) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر لابن منظور (٢٧٢/١)، ولا شك أن هذا من الخرافات. (٥) النجوم الزاهرة (١٥٩/١٠) وفيه: كان مسكهما في يوم الأحد تاسع عشر ربيع الآخر وقطّعا بالسّيوف قطعاً . (٦) ٣٣٧ أحداث سنة ٧٤٨هـ ثم استهل شهر جمادى الأولى والجند في حركة شديدة ، ونائب السلطنة يستدعي الأمراء إلى دار السعادة بسبب ما وقع بالديار المصرية ، وتعاهد هؤلاء على أن لا يُؤذى أحدٌ ، وأن يكونوا يداً واحدة ، وفي هذا اليوم تحول ملك الأمراء من دار السعادة إلى القصر الأبلق واحترز لنفسه ، وكذلك حاشيته . وفي يوم الأربعاء(١) الرابع عشر منه قدم أمير(٢) من الديار المصرية على البريد ومعه كتاب من السلطان فيه التّصريح بعزل ملك الأمراء يَلْبُغا نائب الشام ، فقرىء عليه بحضرة الأمراء بالقصر الأبلق ، فتغمَّم لذلك وساءه ، وفيه طلبُه إلى الديار المصرية على البريد ليولَّى نيابة الديار المصرية ، والظاهر أن ذلك خديعة له فأظهر(٣) الامتناع ، وأنه لا يذهب إلى الديار المصرية أبداً، وقال : إن كان السلطان قد استكثر عليَّ ولاية دمشق فيولَّيني أيَّ البلاد شاء ، فأنا راض بها . وردّ الجواب بذلك، ولما أصبح من الغد وهو يوم الخميس وهو خامس عشره ، ركب فخيَّم قريباً من الجسورة في الموضع الذي خيم فيه عام أول ، وفي الشهر أيضاً كما تقدم ، فبات ليلة الجمعة وأمر الأمراء بنصب الخيام هنالك على عادتهم عام أول . فلما كان يوم الجمعة سادس عشره بعد الصلاة ، ما شعر الناس إلا والأمراء قد اجتمعوا تحت القلعة وأحضروا من القلعة سنجقين سلطانيين أصفرين ، وضربوا الطبول حربياً ، فاجتمعوا كلهم تحت السنجق السلطاني ، ولم يتأخر منهم سوى النائب وذويه كابنيه وإخوته وحاشيته ، والأمير سيف الدين قَلاؤُون أحد مقدَّمي الألوف، وخبره أكبر أخبار الأمراء بعد النيابة، فبعث إليه الأمراء أن هلمّ إلى السمع والطاعة للسلطان، فامتنع من ذلك وتكرّرت الرسل بينهم وبينه فلم يقبل ، فساروا إليه في الطبلخانات والبوقات ملبسين لأُمَةَ الحرب ، فلما انتهوا إليه وجدوه قد ركب خيوله ملبساً واستعدَّ للهرب ، فلما واجههم هرب هو ومن معه وفروا فرار رجل واحد ، وساق الجند وراءه فلم يكتنفوا له غباراً ، وأقبل العامة وتركمان القُبَيْبات ، فانتهبوا ما بقي في معسكره من الشعير والأغنام والخيام ، حتى جعلوا يقطعون الخيام والأطناب قطعاً قطعاً ، فعدم له ولأصحابه من الأمتعة ما يساوي ألف ألف درهم ، وانتدب لطلبه والمسير وراءه الحاجب الكبير الذي قدم من الديار المصرية قريباً شهاب الدين بن صبح ، أحد مقدمي الألوف ، فسار على طريق الأشرفية ثم عدل إلى ناحية القَرْيَتين . ولما كان يوم الأحد قدم الأمير فخر الدين إياس نائب صفد فيها ، فتلقَّاه الأمراء والمقدَّمون ، ثم جاء فنزل القصر وركب من آخر النهار في الجحافل ، ولم يترك أحداً من الجند بدمشق إلا ركب معه وساق وراء يَلْبُغا فانبرى نحو البرية ، فجعلت الأعراب يعترضونه من كل جانب ، وما زالوا يكفُّونه حتى سار نحو (١) الذيل للحسيني ص (٢٦٠ - ٢٦١). (٢) هو : أراي أمير أخور . (٣) في ط : أظهر . ٣٣٨ أحداث سنة ٧٤٨هـ حماة، فخرج نائبُها وقد ضعف أمره جداً، هو وكلُ (١) من معه من كثرة السوق ومصاولة الأعداء من كل جانب ، فألقى بيده، وأُخذ سيفُه وسيوف من معه واعتقلوا بحماة وبعث بالسيوف إلى الديار المصرية ، وجاء الخبر إلى دمشق صبيحة يوم الأربعاء رابعَ عشرَ هذا الشهر، فضربت البشائر بالقلعة وعلى باب الميادين على العادة ، وأحدقت العساكر بحماة من كل جانب ينتظرون ما رسم به السلطان من شأنه ، وقام إياس بجيش دمشقَ على حمصَ ، وكذلك جيش طرابُلُس ، ثم دخلت العساكر راجعة إلى دمشق يوم الخميس التاسع والعشرين من الشهر ، وقدم يَلْبُغَا وهو مقيد على كديش هو وأبوه وحوله الأمراء الموَّلون به ومن معه من الجنود ، فدخلوا به بعد عشاء الآخرة فاجتازوا به فم السبعة بعدما غلّقت الأسواق، وأطفئت السرج ، وغلقت الطاقات ، ثم مروا على الشيخ رسلان والباب الشرقي على باب الصغير ، ثم من عند مسجد النُّان على المصلَّى ، واستمروا ذاهبين نحو الديار المصرية ، وتواترت البريدية من السلطان بما رسم به في أمره وأصحابه الذين خرجوا معه من الاحتياط على حواصلهم وأموالهم وأملاكهم وغير ذلك . وقدم البريد من الديار المصرية يوم الأربعاء ثالث جمادى الآخرة فأخبر بقتل يلبغا فيما بين قاقون(٢) وغزّةُ(٣)، وأخذت رأسه ٤) إلى السلطان ، وكذلك قتل بغزة الأمراء الثلاثة الذين خرجوا من مصر ، وهم : نجم الدينُ(٥) الوزير بن شروينُ(٦) البغدادي، والدّوادار طُغَيْتَمُر، وَبَيْدَمُر البدري (٧) ، أحد المقدمين ، كان قد نقم عليه السلطان ممالأة يَلْبُغا ، فأخرجهم من مصر مسلوبين جميع أموالهم، وسيَّرهم إلى الشام ، فلما كانوا بغزة لحقهم البريد بقتلهم حيث وجدهم ، وكذلك رسم بقتل يلبغا حيث التقاه من الطريق ، فلما انفصل البريد من غزة التقى يَلْبُغا في طريق وادي فحمة فخنقه ثم احتز رأسه وذهب به إلى السلطان ، وقدم أميران من الديار المصرية بالحوطة على حواصل يَلْبُغَا وطواشي من بيت المملكة ، فتسلم مصاغاً وجواهر نفيسة جداً ، ورسم ببيع أملاكه وما كان وقفه على الجامع الذي كان قد شرع بعمارته بسوق الخيل ، وكان قد اشتهر أنه وقف عليه القيسارية التي كان أنشأها ظاهر باب الفرج ، والحمامين المتجاورين ظاهر باب الجابية غربي خان السلطان العتيق، وحِصَص٨ُ) في قرايا أخرى كان قد استشهد على نفسه بذلك قبل ذلك فالله أعلم . ثم طلب في ط : وكل هو ومن معه . (١) ((قاقون)) : حصن بفلسطين قرب الرّملة ، وقيل : هو من عمل قيسارية ياقوت . (٢) (٣) في ط : غبرة وهو تصحيف . في ط : رؤوسهما . الذيل ص (٢٦١) والدرر الكامنة (٤٣٦/٣) والذيل التام (٨٨/١). (٤) (٥) في ط : وحاكم الوزير . في ط : سردا وهو تصحيف . وهو : محمود بن علي بن شروين البغدادي نجم الدين ذكر من قبل مع رفيقه القاضي (٦) حسام الدين الغوري الذيل التام (٨٩/١). (٧) الدرر الكامنة (٢ /٤) والنجوم الزاهرة (١٠/ ١٦٣). في ط : خصصاً بالخاء . (٨) ٣٣٩ أحداث سنة ٧٤٨ هـ بقية أصحابه من حماة فحملوا إلى الديار المصرية وعُدِمَ خبرهم ، فلا يدرى على أي صفةٍ هلكوا . وفي صبيحة يوم الثلاثاء الثامنَ عشرَ من جمادى الآخرة من هذه السنة دخل الأمير سيف الدين أَزْغُون شاه دمشقَ المحروسة نائباً عليها ، وكان قدومه من حلبَ ، انفصل عنها وتوجه إليها الأمير فخر الدين إياس الحاجب ، فدخلها أَرْغُون شاه في أبهة وعليه خلعة وعمامة بطرفين ، وهو قريب الشكل من تَنْكِز رحمه الله فنزل دار السعادة وحكم بها ، وفيه صرامة وشهامة (١) . وفي يوم الخميس الثالث والعشرين منه صُلِّي على الأمير قَرَاسْقُر(٢) بالجامع الأموي وظاهر باب النصر ، وحضر القضاة والأعيان والأمراء ، ودُفن بتربته بميدان الحصا بالقرب من جامع الكريمي . وعملت ليلةُ النصف على العادة من إشعال القناديل ، ولم يشعلِ النَّاس لما هم فيه من الغلاء وتأخّر المطر وقلّة الغلة ، كل رطل إلا أوقية بدرهم ، وهو متغير ، وسائر الأشياء غالية ، والزيت كل رطل بأربعة ونصف، ومثله السِّيرج(٣) والصابون والأرز ، والعنبريس كل رطل بثلاثة ، وسائر الأطعمات على هذا النحو ، وليس شيء قريب الحال سوى اللحم بدرهمين وربع ، ونحو ذلك ، وغالب أهل حَوْران يردون من الأماكن البعيدة ويجلبون القمح للمُؤْنة والبذار من دمشق ، وبيع عندهم القمح المغربل كل مد بأربعة دراهم ، وهم في جهد شديد ، والله هو المأمول المسؤول ، وإذا سافر أحد يشقُّ عليه تحصيل الماء لنفسه ولفرسه ودابته ، لأن المياه التي في الدرب كلها نفدت ، وأما القدس فأشد حالاً وأبلغ في ذلك . ولما كان العشر الأخير من شعبان من هذه السنة منَّ الله سبحانه وتعالى وله الحمد والمنَّة على عباده بإرسال الغيث المتدارك الذي أحيى العباد والبلاد ، وتراجع الناس إلى أوطانهم لوجود الماء في الأودية والغدران ، وامتلأت بركة زُرَع بعد أن لم يكن فيها قطرة ، وجاءت بذلك البشائر إلى نائب السلطنة ، وذُكر أنَّ الماء عم البلاد كلها ، وأنَّ الثلج على جبل بني هِلال كثير(٤) ، وأما الجبال التي حول دمشق فعليها ثلوج كثيرة جداً ، واطمأنّت القلوب وحصل فرج شديد ولله الحمد والمنَّة ، وذلك في آخر يوم بقي من تشرين الثاني . وفي يوم الثُّلاثاء الحادي والعشرين من رمضان توفّي الشيخ عز الدين محمد(٥) الحنبلي بالصَّالحية وهو خطيب الجامع المظفري ، وكان من الصالحين المشهورين رحمه الله ، وكان كثيراً ما يلقِّنُ الأموات بعد دفنهم ، فلقّنه الله حجّته وثبّته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . (١) الدرر الكامنة (١/ ٣٥٠) والنجوم الزاهرة (١٠/ ١٦١). لم أقع له على ترجمة ، والذي قتل في هذه السنة اقسنقر قتل في القلعة الدرر (٣٩٤/١). (٢) (٣) في ط : الشيرج بالشين . في حوران من أرض دمشق ، تحته قرى كثيرة ، منها قرية تعرف بالمالكية ياقوت . (٤) ترجمته في الذيل ص (٢٦٦) والوفيات لابن رافع (٢/ ٥٢) والدرر الكامنة (٢٨٧/٣) والذيل التام (٩٣/١) وفيها : (٥) محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر الصالحي الحنبلي أبو عبد الله . ٣٤٠ مقتل المظفر وتولية الناصر حسن بن الناصر مقتل المظفر وتولية الناصر حسن بن الناصر وفي العشر الأخير من رمضانَ جاء البريد من نائب غزة إلى نائب دمشق بقتل السلطان الملك المظفَّر حاجي بن الناصر محمد ، وقع بينه وبين الأمراء فتحيَّزوا عنه إلى قبة النصر فخرج إليهم في طائفة قليلة فقُتل في الحال وسُحب إلى مقبرة هناك ، ويقال قُطِّع قطعاً ، فإنا لله وإنا إليه راجعون(١) ولما كان يوم الجمعة آخر النهار ورد من الدّيار المصرية أميرٌ للبيعة لأخيه السلطان الناصر حسن بن السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، فدُقّت البشائر في القلعة المنصورة ، وزُيّن البلد بكماله ولله الحمد في الساعة الراهنة من أمكن من الناس ، وما أصبح صباح يوم السبت إلا زُيّن البلد بكماله ولله الحمد على انتظام الكلمة ، واجتماع الألفة . وفي يوم الثلاثاء العشرين من شوال قدم الأمير فخر الدين إياس نائب حلب محتاطاً عليه ، فاجتمع بالنائب في دار السعادة ، ثم أُدخل القلعة مضيَّقاً عليه ، ويقال إنه قد فوّض أمره إلى نائب دمشق ، فمهما فعل فيه فقد أمضى له، فأقام بالقلعة المنصورة نحواً من جمعة ، ثم أركب على البريد ليسار به إلى الديار المصرية ، فلم يُدرَ ما فعل به(٢) وفي ليلة الإثنين ثالثٍ شهر ذي القعدة توفي الشيخ الحافظ الكبير مؤرّخ الإسلام وشيخ المحدثين شمس الدين أبو عبد الله محمد بن(٣) [أحمد بن(٤) عثمان الذهبي بتربة أم الصالح وصُلّيَ عليه يوم الإثنين صلاة الظهر في جامع دمشق ودفن بباب الصغير ، وقد خُتم به شيوخُ الحديث وحفّاظُه . رحمه الله . وفي يوم الأحد سادسَ عشرَ ذي القعدة حضرتُ تربة أمّ الصالحُ(٥) رحم الله واقفها عوضاً عن الشيخ شمس الدين الذهبي ، وحضر جماعةٌ من أعيان الفقهاء وبعض القضاة ، وكان درساً مشهوداً ولله الحمد والمنة ، أوردت فيه حديثَ أحمد عن الشافعي عن مالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ولايجد قال: ((إنَّما نسمةُ المؤمن طائرٌ يَعْلُقُ(٦) في شجر الجنّة حتَّى يُرجعَه إلى جسده يوم يَبْعَتُه [الله ](٧). الدرر الكامنة (٣/٢ - ٥) الذيل التام (٨٩/١ - ٩٠). (١) (٢) حبس في الإسكندرية النجوم الزاهرة (١٠ / ١٨٩). ترجمته في الذيل للحسيني ص (٢٦٧ - ٢٦٩) والوفيات لابن رافع (٥٥/٢) وطبقات الشافعية (٢١٦/٥) والدرر (٣) الكامنة (٣٣٦/٣) والذيل التام (١/ ٩١) ومصادر ترجمته من الكثرة بقدر يصعب حصرها. (٤) زيادة من مصادر ترجمته . (٥) يعني الدَّرس . في الأصول : معلق ، والتصحيح من كتب السنة . (٦) رواه أحمد في المسند (٤٥٥/٣) وابن ماجه رقم (٤٢٧١) والنسائي (١٠٨/٤) من حديث كعب بن مالك (٧) الأنصاري رضي الله عنه وهو حديث صحيح .