النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ وفيات سنة ٧٣٤هـ شمس الدين محمّد(١) بن يحيى بن محمد بن قاضي حرَّان: ناظرُ الأَوقاف بدمشقَ ، مات الليلة التي مات فيها الذي قبله ، ودُفن بقاسيون ، وتولَّى مكانه عماد الدين بن (٢) الشيرازي . الشيخ الإمام ذو الفنون : تاج الدين أبو حفص عمر(٣) بن علي بن سالم بن عبد الله اللَّخمي الإسكندراني ، المعروف بابن الفاكهاني ، ولد سنة أربع وخمسين وستمئة ، وسمع الحديث واشتغل بالفقه على مذهب مالك ، وبرع وتقدَّم بمعرفة النحو وغيره ، وله مصنَّفات في أشياءَ متفرقة ، قدم دمشقَ في سنة إحدى وثلاثين وسبعمئة في أيام الأخنائي(٤) ، فأنزله في العادليّةُ(٥)، وسمعنا عليه ومعه ، وحجَّ من دمشقَ عامئذٍ ، وسُمع عليه في الطريق ، ورجع إلى بلاده . توفي ليلة الجمعة سابع جمادى الأولى ، وصُلّيَ عليه بدمشقَ حين بلغهم خبرُ موته . الشيخ الصَّالح العابد الناسك : أمين الدين أيمن(٦) بن محمد ، وكان يذكر أنَّ اسمَه محمدُ بن محمد إلى سبعةَ عشرَ نفساً كلهم اسمه محمد (٧) ، وقد جاوَرَ بالمدينة مدَّة سنينَ إلى أن توفّي ليلةَ الخميس ثامن ربيع الأول بالمدينة (٨)، ودفن بالبقيع وصُلّيَ عليه بدمشقَ صلاةَ الغائب . الشَّيِخ نجم الدّين القِبَابِيّ الحموي: عبد الرحمن(٩) بن الحسن بن يحيى اللخمي القِبَابِيُّ (١)، قرية من قرى أَشْمون الرُّمَّالُ(١١)، أَقَامَ بحماة في زاوية يُزَار ويُلتمس دعاؤه، وكان عابداً ورعاً زاهداً آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر ، حسنَ الطريقة إلى أن توفّي بها آخر نهار الإثنين رابعَ عشرَ رجب ، عن ست وستين سنة ، وكانت جنازته حافلة هائلة جداً ، ودفن شماليّ حماة ، وكان عنده فضيلة ، واشتغل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل وله كلام حسنٌ يؤثر عنه رحمه الله . الشيخ فتح الدين بن سيد الناس : الحافظ العلامة البارع ، فتح الدين أبو الفتح لم أقع على ترجمة له . (١) (٢) ليست في ط . ترجمته في الدرر الكامنة (١٧٨/٣) وبدائع الزهور (٤٦٩/١) والشذرات (٩٦/٦) وفيه وفاته سنة (٧٣١هـ) . (٣) (٤) مرّ ذكرهُ في سنة (٧٣٢هـ) . (٥) في ط : دار السعادة وهو توهم . (٦) ترجمته في الدرر الكامنة (٤٣١/١). ذكر سلسلة هذه الأسماء المباركة ابن حجر في الدرر في معرض ترجمته . (٧) (٨) ليست في ط . (٩) ترجمته فى الذيل (ص ١٨٢) وذيل طبقات الحنابلة (٤٢٥/٢) والدرر الكامنة (٣٢٧/٢) والشذرات (١٠٧/٦). (١٠) في ط : القباني وهو تحريف . التحفة السنيّة لابن الجيعان. (١١) من قرى الصّعيد. ياقوت . الشذرات. ٢٦٢ وفيات سنة ٧٣٤هـ محمد١) بن الإمام أبي عمرو محمد بن الإمام الحافظ الخطيب أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سيد الناس الربعي اليَعْمريّ الأندلسي الإشبيلي ثم المصري . ولد في العشر الأول من ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وستمئة ، وسمع الكثير وأجازَ له الرّواية عنهم جماعاتٌ من المشايخ ، ودخل دمشق سنة تسعين فسمع من الكندي وغيره ، واشتغل بالعلم فبرع وساد أقرانه في علوم شتَّى من الحديث والفقه والنحو والعربية ، وعلم السّير والتّواريخ وغير ذلك من الفنون ، وقد جمع سيرةً حسنةً في مجلدينُ(٢) ، وشرح قطعة حسنةً من أول ((جامع الترمذي)) ، رأيت منها مجدداً بخطّه الحسن ، وقد حرّر وحبّر وأَفادَ وأجاد ، ولم يسلم من بعض الانتقاد ، وله الشِّعر الرائقُ الفائقُ ، والنَّثر الموافق ، والبلاغة التامة ، وحسنُ التَّرصيف والتَّصنيف ، وجودة البديهة ، وحسن الطوِيَّة ، وله العقيدة السّلفية الموضوعة على الآي والأخبار والآثار والاقتفاء بالآثار النبوية ، ويذكر عنه شؤون أُخَرُ يَتَوَلّه(٣) الله فيها ، وله مدائح في رسول الله وَ ﴿ حسالُ(٤) ، وكان شيخ الحديث بالظّاهرية بمصرَ ، وخطب بجامع الخندق ، ولم يكن في مصرَ في مجموعه مثله في حفظ الأسانيد والمتون والعلل والفقه والمُلَح والأشعار والحكايات . توفي فجأة يوم السبت حادي عشرَ شعبان ، وصُلَِّ عليه من الغد ، وكانت جنازته حافلة ، ودفن عند ابن أبي جمرة٥) رحمه الله . القاضي مجد الدين(٦) حرمي(٧) : ابن قاسم بن يوسف العامري الفَاقُوسي الشّافعي ، وكيل بيت المال، ومدرِّس الشّافعي(٨) وغيره ، كان له همة ونهضة ، وعلت سنُّه وهو مع ذلك يحفظ ويشغل ويشتغل ، ويلقي الدُّروس من حفظه إلى أن توفي ثاني ذي الحجة ، وولَّ تدريس الشافعي بعده شمس (١) ترجمته في الذيل (ص ١٨٢) وفوات الوفيات (٢٨٧/٣) والدرر الكامنة (٢٠٨/٤) والنجوم الزاهرة (٣٠٣/٩) وبدائع الزهور (٤٦٩/١) والشذرات (١٠٨/٦). قال بشار: ولصديقنا الدكتور محمد الرواندي الغربي دراسة نفيسة عنه طبعت في مجلدين . هي المعروفة بعيون الأثر ، مطبوعة مشهورة . (٢) في ط : ويذكر عنه سوء أدب في شؤون أخر سامحه الله وهو تحريف . (٣) (٤) ذكر الكتبي شيئاً منها في الفوات . في أ : حمزة. وابن أبي جمرة هو: عبد الله بن أبي جمرة. مات سنة (٧١٠هـ). الشذرات (٢١/٦). (٥) في أوط : ابن حرمي وهو تحريف . (٦) ترجمته في الذيل (ص١٨٣) والدرر الكامنة (٨/٢) وفيه: حرمي بن هاشم. والنجوم الزاهرة (٣٠٥/٩) وفيه: (٧) حرمي بن قاسم . والفَاقُوسي : نسبة إلى مدينة فاقوس في مديرية الشرقية. ياقوت . التحفة السنّة . (٨) أي: قبة الشافعي. ٢٦٣ أحداث سنة ٧٣٥هـ الدين بن القمَّاح، والقُطبيَّهُ(١) بهاء الدين بن عقيل، والوكالة نجم الدين الأسْعَرْدي المحتسب ، وهو كان وكيل بيت الظَّاهر . ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وسبعمئة استهلَّت [وحكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها ]٢) وناظر الجامع عز الدين بن المُنَجًا ، والمحتسب عماد الدين بن(٣) الشيرازي وغيرهم. وفي مُستهلّ المحرَّم يوم الخميس درَّس بأم الصالح الشيخ [ شمس الدين ابن ]٤) خطيب يبرور(٥) عوضاً عن قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد ، وحضر عنده القضاة والأعيان . وفي سادس المحرم رجع مُهَنَّا بن عيسى من عند السُّلطان فتلقَّاه النَّائبُ والجيش ، وعاد إلى أهله في عزَّ وعافية . وفيه أمر السلطان بعمارة جامع القلعة وتوسيعه ، وعمارة جامع مصر العتيق . وقدم إلى دمشق القاضي جمال الدين [ عبد الله بن كمال الدين }(٦) محمد بن عماد الدين ابن الأثير كاتب سرِّ بها عوضاً عن ابن الشهاب محمود . ووقع في هذا الشهر والذي بعده موت كثير من الناس بالخانوق . وفي ربيع الأول مُسك الأمير نجم الدين بن الزّيبق مشدّ الدواوين ، وصُودر وبيعت خيوله وحواصله وتولّاه بعده سيف الدين تَمُر مملوك بَكْتَمُر الحاجب ، وهو مشد الزكاة . وفيه كملت عمارة حمّام الأمير شمس الدين حمزة الذي تمكَّن عند تَنْكِز بعد ناصر الدين الدَّوادار ، ثم وقعت الشَّناعة عليه بسبب ظلمه في عمارة هذا الحمام فقابله النائب على ذلك وانتصف للنَّاس منه ، وضربه بين يديه ورماه بالبندق بيده في وجهه ، وسائر جسده ، ثم أودعه القلعة ثم نقله إلى بحيرة طبرية فغرَّقه فيها(٧) . (١) في ب : المعظمية . (٢) ليست في ب . والذي فيه: والخليفة والسلطان والمباشرون هم المذكورون سوى وكيل بيت المال فإنه نجم الدين بن أبي الطيب . (٣) ليست في ط . زيادة من ب . وهو : محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان. مات سنة (٧٧٧هـ). الدارس (١/ ٢٤٠) . (٤) (٥) في ط : تبرور . وهو تحريف . (٦) زيادة من ب، وكذلك هو في الذيل (ص ١٨٣). مات سنة (٧٧٨هـ). الشذرات (٢٥٧/٦). (٧) الذيل (ص١٨٤) . ٢٦٤ أحداث سنة ٧٣٥هـ وعُزل الأمير جمالُ الدّينُ(١) نائبُ الكَرَك عن نيابة طَرَابُلُس حسبَ سؤاله في ذلك، وراح إليها طِيْفَال وقدم نائبُ الكَرَك إلى دمشقَ وقد رُسم له بالإقامة في صَرْخد(٢) ، فلمَّا تلقاه نائب السّلطنة والجيش نزل في دار السعادة وأخذ سيفه بها ونقل إلى القلعة ، ثم نقل إلى صفت (٣) ثم إلى الإسْكندريّة، ثم كانَ آخرُ العهد به . وفي جمادى الأولى احتيط على دار الأمير بَكْتَمُر الحاجب الحسامي (٤) بالقاهرة ، ونُبشت وأُخذ منها شيء كثير جداً ، وكان جدَّ أولادِه نائبُ الكَرَك المذكور . وفي يوم السبت تاسع جمادى الآخرة باشر حسام الدين أبو بكر ابن الأمير عز الدين أيبك التجيبي شد الأوقاف عوضاً عن ابن بكتاش ، اعتقل ، وخلع على المتولي وهنَّاهُ النّاس . وفي منتصف هذا الشهر عُلَّق السِّتر الجديد على خزانة المصحف العثماني ، وهو من خزِّ طوله ثمانية أذرع وعرضه أربعة أذرع ونصف ، [ غرم عليه أربعة آلاف وخمسمئة ، وعمل في مدة سنة ونصف ]°) . وخرج الركب الشّامي يوم الخميس تاسع شوال وأميره علاء الدين المُؤْسي ، وقاضيه شهاب الدين الظّاهري(٦) وفيه رجع جيشُ حلب إليها وكانوا عشرة آلاف سوى من تبعهم من التُّركمان ، وكانوا في بلاد أذنة وطرَسوس وإياس ، وقد خربوا وقتلوا وسبوا وأسرو(٧) خلقاً كثيراً ، ولم يعدم منهم سوى رجل واحد غرق بنهر جاهان ، ولكن كان قتل الكفار من كان عندهم من المسلمين نحواً من ألف رجل ، يوم عيد الفطر من التجار وغيرهم(٨) فإنا لله وإنا إليه راجعون(٩) . وفيه وقع حريق عظيم بحماة فاحترق منه أسواق كثيرة ، وأملاك وأوقاف ، وهلكت أموال لا تُحصر ، وكذلك احترق أكثر مدينة أَنْطاكية ، فتألَّم المسلمون لذلك . (١) جمال الدين آقوش الأشرفي المعروف بنائب الكرك . (٢) في ط : سلخد . وهو تحريف . (٣) في الدرر الكامنة (٣٩٦/١): صفد والنجوم الزاهرة (٩/ ١١٢): صرفد، والصواب: صفت. وقد سبق ذكرها ، وأنها في مصر قرب بلبيس . (٤) مات سنة (٧٢٤هـ) كما سلف . (٥) زيادة من ط . هو أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي . مات سنة (٧٥٥هـ) الدرر الكامنة (١٦٧/١) . (٦) (٧) ليست في ط . (٨) ليست في ط . (٩) الذيل (ص ١٨٤) وفيه: فوثب الملاعينُ على التجار والعربان فقتلوا ألفي مسلم . ٢٦٥ وفيات سنة ٧٣٥هـ وفي ذي الحجة خرب المسجد الذي كان في وسط (١) الطريق بين باب النصر وباب الجابية ، عن حكم القضاة بأمر نائب السلطنة ، وبٌي غربيّه مسجدٌ حسنٌ ؛ أحسنُ وأنفعُ من الأوَّل . وتوفّي فيها من الأعيان : الشّيخ الصّالح المعمَّر رئيسُ المؤذِّنين بجامع دمشق : برهان الدين إبراهيم(٢) بن محمد بن أحمد بن محمد الواني . ولد سنة ثلاث وأربعين وستمئة، وسمع الحديث، وروَى، وكان حسنَ الصَّوت والشكل ، محيَّباً إلى العوام . توفي يوم الخميس سادس صفر ودفن بباب الصغير . وقام من بعده في الرِّياسة ولده أمين الدين محمد الواني (٣) المحدث المفيد ، وتوفّي بعده ببضعةٍ وأربعين يوماً رحمهما الله . الكاتب المطبّق المجوّد المحرّر : بهاء الدين محمود(٤) ابن خطيب بعلبك محيي الدين محمد بن عبد الرحيم بن عبد الوهاب السّلمي . ولد سنة ثمان وثمانين وستمئة ، واعتنى بهذه الصناعة فبرع فيها ، وتقدَّم على أهل زمانه قاطبةً في النَّسخ وبقية الأقلام ، وكان حسنَ الشكل طيب الأخلاق ، طيبَ الصّوت حسنَ التوقُد ، توفي في سلخ ربيع الأول ودفن بتربة الشيخ أبي عمر رحمه الله . علاء الدين السّنجاري : واقف دار القرآن عند باب الناطفانيين شمالي الأموي بدمشق ، علي(٥) بن إسماعيل بن محمود كان أحد التجار الصدق الأخيار ، ذوي اليسار المسارعين إلى الخيرات . توفي بالقاهرة ليلة الخميس ثالثَ عشرَ جمادى الآخرة، ودفن عند قبر القاضي شمس الدين بن الحريري(٦) . (١) ليست في ط . ترجمته في الذيل (ص ١٨٥) والدرر الكامنة (٥٦/١) والشذرات (١٠٩/٦). (٢) (٣) الذيل (ص ١٨٥) والدرر الكامنة (٢٩٣/٣). ترجمته في الذيل (ص١٨٦) والدرر الكامنة (٣٣٥/٤) والنجوم (٣٠٨/٩) والشذرات (١١٢/٦) وفيه: المسلمي. (٤) وهو غلط . (٥) ترجمته في الدارس (١٢/١ - ١٣) ووقف دار القرآن السنجارية تجاه باب الجامع الشمالي المسمى بالناطفانيين. الدارس . (٦) محمد بن عثمان. مات سنة (٧٢٨ هـ) ودفن بالقرافة كما سلف . ٢٦٦ وفيات سنة ٧٣٥هـ العدل نجم الدين التاجر : عبد الرحيم (١) بن أبي القاسم عبد الرحمن الرحبي باني التربة المشهورة٢) بالمِزّة ، وقد جعل فيها مسجداً وأوقف عليها أوقافاً دائّة ، وصدقات هناك ، وكان من خيار أبناء جنسه ، عدلٌ مرضيٍّ عند جميع الحكام ، وترك أولاداً وأموالًا جمة ، وداراً هائلة ، وبساتين بالمزة . وكانت وفاته يوم الأربعاء سابع عشرين جمادى الآخرة ودفن بتربته المذكورة بالمزة رحمه الله . الشيخ الإمام الحافظ قطب الدين: أبو محمد عبد الكريم(٣) بن عبد النور بن منير بن عبد الكريم بن علي بن عبد الحق بن عبد الصَّمد بن عبد النُّور الحلبيّ الأصل ثمَّ المصري ، أحد مشاهير المحدثين بها ، والقائمين بحفظ الحديث وروايته وتدوينه وشرحه والكلام عليه . ولد سنة أربع وستين وستمئة بحلب، وقرأ القرآن بالرّوايات ، وسمع الحديث وقرأ (( الشاطبية)) و((الألفية))، وبرع في فن الحديث، وكان حنفيَّ المذهب وكتب كثيراً وصنف شرحاً لأكثر ((البخاري))، وجمع تاريخاً لمصر ولم يكملهما، وتكلّم على السيرة التي جمعها الحافظ عبد الغني وخرّج لنفسه أربعين حديثاً متباينة الإسناد ، وكان حسن الأخلاق مطَّرحاً للكلفة طاهرَ اللسان كثيرَ المطالعة والاشتغال ، إلى أن توفي يوم الأحد سلخ رجب ، ودفن من الغد مستهلّ شعبان عند خاله نصر المَنْبجي(٤) ، وخلَّف تسعة أولاد رحمه الله . القاضي الإمام زين الدين أبو محمد : عبد الكافي(٥) بن علي بن تمّام بن يوسف السُّبكي ، قاضي المحلة(٦)، ووالد العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي. سمع من ابن الأنماطي وابن خطيب المزة ، وحدَّث وتوفي تاسع شعبان . وتبعته زوجته ناصرية(٧) بنت القاضي جمال الدين إبراهيم بن الحسين السبكي ، ودفنت بالقَرَافة ، وقد سمعَتْ من ابن الصابوني شيئاً من ((سنن النسائي)). وكذلك ابنتها محمَّدية ، وقد توفِّيت قبلها . (١) ترجمته في الدارس (٢٤٦/٢) . (٢) هي التربة الرحبية . الدارس . (٣) ترجمته في الذيل (ص١٨٦)، وغاية النهاية (١/ ٤٠٢) والدرر الكامنة (٣٩٨/٢) والنجوم الزاهرة (٣٠٦/٩) والدارس (٩٤/١) والشذرات (١١٠/٦) وإعلام النبلاء (٤/ ٥٦٤). (٤) المتوفي سنة (٧١٩هـ) كما سلف. ترجمته في الدرر الكامنة (٣٩٦/٢) والنجوم الزاهرة (٣٠٧/٩) والشذرات (١١٠/٦). (٥) هي : المحلة الكبرى . مدينة مشهورة في مصر . (٦) (٧) ترجمتها في الدرر الكامنة (٣٨٨/٤). ٢٦٧ وفيات سنة ٧٣٥هـ تاجُ الدّين علي(١) بن إبراهيم : بن عبد الكريم المصري ، ويعرف بكاتب قُطْلُبَك ، وهو والد العلامة فخر الدين (٢) شيخ الشَّافعية ومدرّسهم في عدَّة مدارس، ووالده هذا لم يزل في الخدمة والكتابة إلى أن توفي عنده بالعادليّة الصغيرة ليلة الثلاثاء ثالثَ عشرين(٣) شعبان ، وصُلِّيَ عليه من الغد بالجامع ، ودُفن بباب الصغير . الشّيخ الصالح عبد الكافي (٤) : ويُعرف بعُبَيْد ابن أبي الرجال بن حسين بن سلطان بن خليفة المَنِيْنِيّ ، ويعرف بابن أبي الأزرق ، مولده في سنة أربع وأربعين وستمئة بقريته من بلاد بَعْلبك ، ثم أقام بقرية مَنِيْنُ(٥) ، وكان مشهوراً بالصلاح وقرىء عليه شيء من الحديث وجاوز التسعين . الشيخ محمد بن عبد الحق (٦): ابن شعبان بن علي الأنصاري، المعروف بالشيَّاح(٧) ، له زاوية بسفح قاسيون بالوادي الشمالي مشهورة به(٨) ، وكان قد بلغ التسعين ، وسمع الحديث وأسمعه ، وكانت له معرفة بالأمور وعنده بعض مكاشفة ، وهو رجل حسن ، توفي أواخر شَوَّال من هذه السنة . الأمير سلطان العرب : حسام الدين مهنا٩) بن عيسى بن مهنا ، أمير العرب بالشام ، وهم يزعمون أنهم من سلالة جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، من ذرية الولد١٠) الذي جاء من العباسة أخت الرشيد فالله أعلم . وقد كان كبير القدر محترماً عند الملوك كلِّهم، بالشَّام ومصرَ والعراق، وكان ديناً خيِّراً متحيّزاً للحق ، وخلّف أولاداً وذريةٌ(١) وأموالا كثيرة، وقد بلغ سناً عالية، [وكان يحب الشيخ تقي الدين بن (١) ترجمته في الدرر الكامنة (٧/٣) والدارس (٣٧٣/١). (٢) هو: محمد بن علي. مات سنة (٧٥١). الدرر الكامنة (٤/ ٥١) والنجوم (١٠/ ٢٥٠). (٣) في ط : ثالث عشر . (٤) لم أقع على ترجمة له . هي قرية من أعمال دمشق . ياقوت . أقول : وهي بلدة عامرة مشهورة بجمال طبيعتها ولطف هوائها ونشاط أهلها (٥) وتبعد عن دمشق حوالي (١٨ كم) . (٦) ترجمته في الدرر الكامنة (٤٩١/٣). (٧) في ط : السيّاح. وهو تطبيع. وفي الدرر الكامنة ( الشّاخ). (٨) في المهاجرين من دمشق ، وتعرف المنطقة به إلى الآن . ترجمته في الذيل (ص ١٨٧) والدرر الكامنة (٣٦٨/٤) وابن خلدون (٤٣٩/٥) والنجوم (٣٠٢/٩) وفيهما: وفاته (٩) سنة (٧٣٤هـ). والشذرات (٦/ ١١٢). (١٠) قال ابن خلدون : هو سميع الذي ولدته العبّاسة . ثم قال: وحاشا لله من هذه المقالة في الرشيد وأخته وفي انتساب كبراء العرب من طيء إلى موالي العجم من بني برمك وأنسابهم (٤٣٦/٥) . قال بشار : وقول ابن خلدون هو الصواب فآل عيسى من آل فضل وهم من طيء، وهم إلى اليوم أهل نخوة مساكنهم في بلاد الشام والعراق . (١١) في ط : وورثة . ٢٦٨ أحداث سنة ٧٣٦هـ تيمية حباً زائداً ، هو وذريته وعربه ، وله عندهم منزلة وحرمة وإكرام ، يسمعون قوله ويمتثلونه ، وهو الذي نهاهم أن يُغير بعضُهم على بعض ، وعزّفهم أن ذلك حرام ، وله في ذلك مصنّف جليل ، وكانت وفاة مهنا هذا ببلاد سَلَمْيَة في ثامنَ عشرَ ذي القعدة ، ودفن هناك رحمه الله }(١) . الشَّيخ الزَّاهد : فضلٌ(٢) بن عيسى بن قنديل العجلونيّ الحنبليّ المقيم بالمِسْماريّةُ(٣) ، أصله من بلاد حبرا، كان متقللاً من الدنيا يلبَسُ ثياباً طوالاً وعمامة هائلة ، وهي بأرخص الأثمان ، وكان يعرف تعبيرَ الزُّؤيا ويُقصد لذلك ، وكان لا يقبل من أحد شيئاً ، وقد عُرضت عليه وظائف بجوامك كثيرة فلم يقبلها ، بل رضي بالرَّغيد الهنيّ من العيش الخشن إلى أن توفي في ذي الحجة ، وله نحو تسعين سنة ، ودفن بالقرب من قبر الشيخ تقي الدين بن تيمية [ رحمهما الله، وكانت جنازته حافلة جداً }٤). ثم دخلت سنة ست وثلاثين وسبعمئة [ استهلّت بيوم الجمعة والحكام هم المذكورون في التي قبلها }°) . وفي أوَّل يوم منها ركب تَنْكِز إلى قلعة جَعْبَر ومعه الجيش والمجانيق فغابوا شهراً وخمسة أيام وعادوا سالمين(٦) . وفي ثامن صفر فُتحت الخانقاه التي أنشأها سيف الدين قَوْصُون الناصري خارج باب القَرَافَةُ(٧) ، وتولّى مشيختها الشيخ شمس الدين الأَصْبَهاني(٨) المتكلّم . وفي عاشر صفر خرج ابن جُمْلة من السّجن بالقلعة (٩) . وجاءت الأخبار بموت ملك التتار أبي سعيد بن خَرْبَنْدا بن أَزْغون بن أبغا بن هولاكو [ بن ١٢) تُولي بن جنكزخان ، في يوم الخميس ثاني عشرَ (١) ليست في ب . قال بشار: وغالب أحفادهم إلى اليوم من محبي شيخ الإسلام، ومن أتباعه. (٢) ترجمته في الدرر الكامنة (٢٣١/٣). المسمارية مدرسة قبلي القيمرية الكبرى داخل دمشق . الدارس (١١٤/٢). (٣) (٤) ليست في ب . ليست في ب . والذي فيه : استهلّت بيوم الإثنين والخليفة المستكفي ونائبه بالشام والقضاة والمباشرون هم (٥) المذكورون ، سوى شدّ الأوقاف فإنه سيف الدين تمَرُ مشد الزكاة وكاتب السر جمال الدين بن الأثير ، ومشد الأوقاف فإنه الأمير حسام الدين . بدائع الزهور (١/ ٤٧٣) . (٦) وهي خانقاه سرياقوس . (٧) (٨) هو محمود بن عبد الرحمن. مات سنة (٧٤٩هـ) بالطاعون. الدرر الكامنة (٤/ ٣٢٧). (٩) الدرر (٤ / ٤٤٤) . (١٠) زيادة في ط . ٢٦٩ أحداث سنة ٧٣٦هـ ربيع الآخر بدار السَّلطنة بقَرَاباغ ، وهي منزلهم في الشتاء ، ثم نُقل إلى تربته بمدينته التي أنشأها قريباً من السُّلطانية مدينة أبيه ، وقد كان من خيار ملوك التتار وأحسنهم طريقة وأثبتهم على السنة وأقومهم بها ، وقد عز أهلُ السُّنَّة بزمانه وذلت الرّافضة ، بخلاف دولة أبيه ، ثم من بعده لم يقم للتتار قائمة ، بل اختلفوا فتفرَّقوا شذَرَ مِذَرَ إلى زماننا هذا، وكان القائم من بعده بالأمر أَرْبَكاؤُونُ(١) من ذرية أبغا ، ولم يستمرَّ له الأمر إلا قليلاً . وفي يوم الأربعاء عاشر جُمادى الأولى درَّس بالناصرية الجوانية نور(٢) الدين الأردبيلي عوضاً عن كمال الدين بن الشيرازي توفي ، وحضر عنده القضاة . وفيه درَّس بالظاهرية البرانية الشيخ الإمام المقرئ سيف الدين أبو بكر الحريري عوضاً عن نور الدين الأردبيلي ، تركها لما حصلت له الناصرية الجوانية . وبعده بيوم درَّس بالنَّجيبية كاتبُه إسماعيل بن كثير عوضاً عن الشيخ جمال الدين ابن قاضي الزبداني تركها حين تعيّن له تدريس الظاهرية الجوانية ، وحضر عنده القضاة والأعيان . وكان درساً حافلاً أثنى عليه الحاضرون وتعجبوا من جمعه وترتيبه ، وكان ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُأَ﴾ [فاطر: ٢٨]. وانساق الكلام إلى مسألة ربا الفَضْل. وفي يوم الأحد رابع عشرهِ ذَكَّر الدَّرس بالظّاهرية المذكورة ابن قاضي الزبداني عوضاً عن علاء الدين بن القلانسي توفي ، وحضر عنده القضاة والأعيان ، وكان يوماً مطيرا٣ً) . وفي أوّل جُمادى الآخرة وقع غلاءٌ شديدٌ بديار مصرَ ، واشتدَّ ذلك إلى شهر رمضانَ ، وتوجه خلق كثيرٌ في رجب إلى مكَّة نحواً من ألفين وخمسمئة ، منهم عز الدين بن جماعة ، وفخر الدين النُّويري وحسن السلامي ، وأبو الفتح السلامي ، وخلق . وفي رجب كَمُلَت عمارة جسر باب الفرج وعمل عليه باسورة ورُسم باستمرار فتحه إلى بعد العشاء الآخرة كبقية الأبواب ، وكان قبل ذلك يغلق من المغرب . وفي سلخ رجب أقيمت الجمعة بالجامع الذي أنشأه نجم الدين بن خُلَيْخَال(٤) تجاه باب کَیْسان من القبلة ، وخطب فيه الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية . (١) في ط: أرتكاوون. وهو تحريف. وفي الدليل الشافي (١٠٢/١): أَرْبكون المغلي صاحب العراق وأذربيجان والروم وهو من ذرية جَنْكِزخان ، توفي مقتولاً سنة (٧٣٦) وقيل : كان نصرانياً. اهـ . في أوط: بدر الدين. وأثبتنا مافي الدرر (٢٣٠/٣) والدارس (٢٣٠/١). (٢) (٣) الدارس (١/ ٣٥٣). (٤) في ط : خيلخان . ٢٧٠ أحداث سنة ٧٣٦هـ وفي ثاني شعبانَ باشر كتابة السر بدمشق القاضي علم الدين محمد بن قطب الدين أحمد بن مفضل(١) ، عوضاً عن كمال الدين بن الأثير ، عزل وراح إلى مصر . وفي يوم الأربعاء رابع رمضان ذكر الدَّرس بالأمينية الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد(٢) عوضاً عن علاء الدين بن القلانسي . وفي العشرين منه خُلع على الصدر نجم الدين (٣) بن أبي الطيب بنظر الخزانة مضافاً إلى ما بيده من وكالة بيت المال ، بعد وفاة ابن القلانسي بشهور . وخَرَجَ الرَّكبُ الشّامي يوم الإثنين ثامن شوال وأميره قُطْلُوتَمُر(٤) الخليلي . وممَّن حجَّ فيه قاضي طرابُلُس محيي الدين بن جهبل ، والفخر المصري ، وابن قاضي الزبداني ، وابن العز الحنفي ، وابن غانم والسخاوي وابن قيّم الجوزيّة ، وناصر الدين بن الربوة(٥) الحنفي . وجاءت الأخبار بوقعة جرت بين التتار قُتل فيها خلقٌ كثير منهم ، وانتصر علي باشا وسلطانه الذي كان قد أقامه ، وهو موسى كاوون على أزبا كاؤُون وأصحابه ، فقتل هو ووزيره ابن رشيد الدولة ، وجرت خطوبٌ كثيرة طويلة ، وضُربت البشائرُ بدمشقَ(٦). وفي ذي القعدة خُلع على ناظر الجامع الشيخ عز الدين بن المُنَجَّ(٧) بسبب إكماله البطائن في الرّواق الشمالي والغربي والشرقي ، ولم يكن قبل ذلك له بطائن . وفي يوم الأربعاء سابع ذي الحجة ذَكَر الدَّرس بالشِّبلية القاضي نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطَّرَسُوسي الحنفي، وهو ابن سبعَ عَشْرَةَ سنةً ، وحضر عند القضاة والأعيان ، وشكروا من فضله ونباهته ، وفرحوا لأبيه فيه . وفيها مُزل ابنُ النقيب(٨) عن قضاء حلب ووليها ابن خطيب جسرين . وولي الحسبة بالقاهرة ضياء الدين يوسف بن أبي بكر بن محمد خطيب بيت الآبار(٩) ، خلع عليه السلطان . (١) مات سنة (٧٦٠هـ) الدرر (٣٦٨/٣). (٢) محمد بن علي بن سعيد. مات سنة (٧٥٢هـ). الدرر (٦٥/٤). (٣) هو : محمد بن عمر مات سنة (٧٤٢هـ) الدارس (٤٤٦/١). في ط : قطلودمر . الدرر (٢٥٤/٣). (٤) (٥) في ط : البربوة ، وهو تصحيف . (٦) ابن خلدون (٤٤٠/٥) . (٧) هو: محمد بن أحمد بن المنجًا التنوخي الحنبلي مات سنة (٧٤٦هـ). الدارس (٧٤/٢). (٨) وهو : محمد بن أبي بكر بن إبراهيم سيأتي في وفيات سنة (٧٤٥هـ). (٩) مات سنة (٧٦١ هـ). الدرر (٤٨٢/٤). ٢٧١ وفيات سنة ٧٣٦هـ وفي ذي القعدة رَسَم السلطان باعتقال الخليفة المستكفي وأهلِهِ ، وأن يُمنعوا من الاجتماع ، فآل أمرهم كما كان أيام الظّاهرُ(١) والمَنْصُور(٢). وممَّن توفّ فيها من الأعيان : الشُّلطان أبو سعيد(٣) بن خَرْبَنْدا : وكان آخرَ من اجتمع شَمْلُ التََّار عليه ، ثم تفرَّقُوا من بعده . الشيخ المعمّر الرّحلة٤ُ): شمس الدّين عليّ(٥) بن محمد بن ممدود٦) بن عيسى البَنْدَنِيْجي الصُّوفي ، قدم علينا من بغدادَ شيخاً كبيراً راوياً لأشياءَ كثيرة، فيها ((صحيح مسلم)) (( والترمذي )) وغير ذلك ، وعنده فوائد . ولد سنة أربع وأربعين وستمئة ، وكان والده محدّثاً فأسمعه أشياء كثيرة على مشايخ عدة ، وكان موته بدمشقَ رابعَ المحرم . قاضي قضاة بغداد: قطب الدين أبو الفضائل محمد(٧) بن عمر بن الفضل التبريزي الشافعي المعروف بالأَخَوَيْنُ(٨) ، سمع شيئاً من الحديث واشتغل بالفقه والأصول والمنطق والعربيّة والمعاني والبَيَان ، وكان بارعاً في فنون كثيرة ودرَّس بالمُسْتَنْصريّة بعد العَاقُولي . وفي مدارسَ كبار ، وكان حسن الخلق كثير الحُنو٩ّ) على الفقراء والضعفاء ، متواضعاً يكتب حسناً أيضاً . توفي في آخر المحرم ودُفن بتربة له عند داره ببغدادَ رحمه الله . الأَمير صارم الدين: إبراهيمٌ (١) بن محمّد بن أبي القاسم بن أبي الزهر، المعروف بالغزال١١) ، كانت له مطالعة وعنده شيء من التاريخ ، ويحاضرُ جيداً . (١) هو: بيبرس بن عبد الله. مات سنة (٦٧٦ هـ). الفوات (١/ ٢٤٠). (٢) هو: قلاوون والد السلطان الناصر. مات سنة (٦٨٩ هـ). (٣) ترجمته في الذيل (ص١٩١) والدرر الكامنة (٥٠١/١) و(١٣٧/٢) وابن خلدون (٤٤٠/٥) والنجوم الزاهرة (٣٠٩/٩) وبدائع الزهور (٤٧٣/١) . وقد اختلفت المصادر السابقة في الاسم ، فمنهم من جعله : أبو سعيد وأعربه ومنهم من ركّبه على هيئة واحدة : بوسعيد بغير همزة . (٤) ليست في ط . ترجمته في الذيل (ص١٨٩) والدرر الكامنة (١١٩/٣) والشذرات (١١٤/٦). (٥) في أ : محمود . (٦) ترجمته في تلخيص مجمع الآداب ٤ / الترجمة ٢٨٩٧ من الملقبين بقطب الدين ، وفي الذيل (ص١٨٩) والوافي (٧) (٢٨٧/٤) والدرر الكامنة (١١٠/٤) والشذرات (١١٤/٦). في أ : الأخرس ، وط : الأحوص وهو تحريف . (٨) (٩) فى أوط : الخير . وأثبتنا مافي ب . (١٠) لم أقع على ترجمة له . (١١) في ط : المغزال . ٢٧٢ وفيات سنة ٧٣٦هـ ولما توفي يوم الجمعة وقت الصلاة السادس والعشرين من المحرم دفن بتربة له عند حمَّام العديم . الأمير علاء الدين مُغْلَطَايُ(١) الخازن : نائب القلعة وصاحب التربة تجاه الجامع المظفري من الغرب ، كان رجلاً جيداً ، له أوقاف وبر وصدقات ، توفي يوم الجمعة بكرة عاشر صفر ، ودفن بتربته المذكورة . القاضي كمال الدين : أحمد(٢) بن محمّد بن محمَّد بن عبد الله بن هبة الله بن الشّيرازي الدمشقي . ولد سنة سبعين ، وسمع الحديث وتفقه على الشيخ تاج الدين الفزاري ، والشيخ زين الدين الفارقي، وحفظ ((مختصر المزني(٣) ودرَّس في وقت بالبادرائية ، وفي وقت بالشَّامية البرَّانية ، ثم ولِّيَ تدريس الناصرية الجوانية مدَّة سنين إلى حين وفاته ، وكان صدراً كبيراً ، ذُكر لقضاء قضاة دمشقَ غيرَ مرَّة ، وكان حسنَ المباشرة والشكل . توفي في ثالث صفر ودُفن بتربتهم بسفح قاسيون رحمه الله . الأمير ناصر الدين : محمد(٤) ابن الملك المسعود جلال الدين عبد الله بن الملك الصَّالح إسماعيل بن العادل . كان شيخاً مسنّاً ، قد اعتنى بـ ((صحيح البخاري)) يختصره ، وله فهمٌ جيِّدٌ ولديه فضيلة ، وكان يسكن المِزَّةَ وبها توفي ليلة السبت خامس عشرين صفر ، وله أربعٌ وسبعون سنةً ، ودفن بتربتهم بالمزة رحمه الله . علاء الدين : علي(٥) بن شرف الدين محمد بن القلانسي قاضي العسكر ووكيل بيت المال، وموقع الدست ، ومدرس الأمينية والظاهرية وغير ذلك من المناصب ، ثمّ سُلبَها كلَّها سوى التَّدريسين ، وبقي معزولًا إلى حين أن توفي بكرة السبت خامس وعشرين صفر ، ودُفن بتربتهم . عز الدين أحمد(٦) بن الشيخ زين الدين محمد بن أحمد بن محمود العقيلي ، ويعرف بابن (١) ترجمته في الدرر الكامنة (٣٥٥/٤) والدليل الشافي (٧٣٨/٢) مع اختلاف في تاريخ الوفاة بين هذه المصادر ومابين أيدينا . (٢) ترجمته في الذيل (ص ١٩٠) والدرر الكامنة (٣٠١/١) والدارس (٢٠٩/١) والشذرات (١١٢/٦). (٣) مختصر المزني في الفقه الشافعي ، لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الإمام الشافعي - رحمهما الله - مات في مصر سنة (٢٦٤ هـ). الوفيات (١/ ٢١٧). (٤) لم أقع على ترجمة له . ترجمته في الذيل (ص ١٩٠) والدرر الكامنة (١١٨/٣) وفيه: علي بن محمد بن محمد بن نصر الله بن المظفر ... (٥) والدارس (١٩٨/١). (٦) ترجمته في الذيل (ص ١٩١) والدرر الكامنة (٣٦٤/٣) والشذرات (٦/ ١١٢). ٢٧٣ وفيات سنة ٧٣٦هـ القلانسي ، مُحتَسبُ دمشقَ وناظرُ الخِزَانة ، وكان محمودَ المباشرة ، ثم عُزل عن الحسبة واستمر بالخزانة إلى أن توفي يوم الإثنين تاسعَ عشرَ جُمادى الأولى ودفن بقاسيون . الشّيخ علي(١) بن أبي المجد بن شرف بن أحمد بن أحمد(٢) الحمصي ثمَّ الدِّمشقيّ مؤذِّن الرَّبوة خمساً وأربعين سنة ، وله ديوان شعر وتعاليق وأشياء كثيرة ممَّا يُنْكَرُ أمرها، وكان محلولاً في دينه ، توفّي في جمادى الأولى أيضاً . الأمير شهاب الدين بن برق (٣) : متولِّي دمشقَ، شهد جنازَتهُ خلقٌ کثیر ، توفي ثاني شعبان ودفن بالصالحية وأَثْنَى عليه الناس . الأمير فخر الدين(٤) ابن الشمس لؤلؤ ، متولي البر . كان مشكوراً أيضاً ، توفّ رابع شعبان ، وكان شيخاً كبيراً ، توفى ببُسْتانه ببيت لفت(٥) ودفن بتربته هناك وترك ذرِّية كثيرة رحمه الله . عمادُ الدين إسماعيل(٦) : ابن شرف الدين محمد بن الوزير فتح الدين عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن صَغير بن القَيْسَراني ، أحد كتاب الدّست، وكان من خيار النّاس ، محبّأ٧ً) للفقراء والصّالحين ، وفيه مروءة كثيرة ، وكتب بمصرَ ثم صار إلى حلبَ كاتبَ سرِّها ، ثم انتقل إلى دمشق فأقام بها إلى أن مات ليلةَ الأحد ثالثَ عَشَرَ ذي القعدة ، وصُلَِّ عليه من الغد بجامع دمشق ، ودُفن بالصّوفية عن خمس وستين سنة ، وقد سمع شيئاً من الحديث على الأَبْرَقُوهي وغيره . وفي ذي القعدة توفِّي شهاب الدين(٨) ابن العُدَيْسةُ(٩) المحدِّث بطريق الحجاز الشريف(١٠). لم أقع على ترجمة له . (١) (٢) ليست في ط . ترجمته في الذيل (ص١٩٢) والدرر الكامنة (١٠٩/١) والشذرات (١١٣/٦) وهو: أحمد بن سيف الدين أبي (٣) بكر بن برق الدمشقيّ . (٤) ترجمته في الذيل (ص ١٩٢) والدرر الكامنة (٢/ ٤٥٠) والشذرات (١١٣/٦) وهو : فخر الدين عثمان بن محمد بن ملك الأمراء شمس الدين لؤلؤ . (٥) هي قرية مشهورة بغوطة دمشق ، وكانت بيتاً للآلهة . ياقوت . (٦) ترجمته في الذيل (ص ١٦٣) والدرر الكامنة (٣٧٨/١) والنجوم الزاهرة (٣١١/٩) والشذرات (١١٣/٦). (٧) في ط : محبباً إلى الفقراء . (٨) ترجمته في معجم شيوخ الذهبي ٢ / ٢٥٠ الدرر الكامنة (٦٠/٤) والدارس (٢/ ١٧٠). وهو : شهاب الدين محمد بن تاج الدين علي بن أبي بكر الرّقي ، وكان شيخ الخانقاه المجاهدية . بدمشقَ . (٩) في ط : القديسة ، وفي الدرر : العدسية ، وفي الدارس: القدسية . وكله تحريف ، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في معجم شيوخ الذهبي (١٠) في مكان يقال له : وادي الأخضر . وهو منزل قرب تبوك . ياقوت . ٢٧٤ أحداث سنة ٧٣٧هـ وفي ذي الحجة توفي الشَّمس محمَّد(١) المؤذِّن المعروف بالنجار ويعرف بالبتي ، وكان يتكلّم ويُنشد في المحافل والله سبحانه أعلم . ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وسبعمئة استهلَّت بيوم الجمعة والخليفة المستكفى بالله قد اعتقله السلطانُ الملك النَّاصر ، ومنعه من الاجتماع بالنَّاس ، ونائبُ الشام تَنْكِز بن عبد الله النَّاصري ، والقضاة والمباشرون هم المذكورون في التي قبلها ، سوى كتاب السرّ فإنَّه علم الدين بن القُطْب ، ووالي البر الأمير بدر الدين بن قُطْلُوبَك بن شَشْتَكير ، ووالي المدينة حسام الدين طُرُنْطَاي(٢) الجُوكَنْدار . وفي أوّل يوم منها يوم الجمعة وصلت الأخبار بأنَّ علي باشا كُسر جيشه، وقيل إنه قُتل (٣) ، ووصلت كتبُ الحُجَّاج في الثاني والعشرين من المحرَّم تصف مشقةً كثيرة حصلت للحُجَّاج من موت الجمال وإلقاء الأحمال ومشي كثيرٍ من النساء والرجال ، فإنّا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله على كل حال . وفي آخر المحرَّم قدم إلى دمشقَ القاضي حسام الدين حسن بن محمد الغوري قاضي بغداد ، وكان والوزير نجم الدين محمود بن علي بن شروان(٤) الكردي ، وشرف الدين عثمان بن حسن البلدي فأقاموا ثلاثةَ أيام ثم توجهوا إلى مصر فحصل لهم قبول تام من السلطان ، فاستقضى الأول على الحنفيّة كما سيأتي ، واستوزَرَ الثاني، وأمَّر الثالثَ . وفي يوم عاشوراء أُحضر شمس الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد(٥) بن اللبّان الفقيه الشافعي إلى مجلس الحكم الجلالي(٦) ، وحضر معه شهاب الدين بن فضل الله مجد الدين الأقصرائي شيخ الشيوخ ، وشمس الدين(٧) الأصْبَهاني، فادَّعى عليه بأشياء منكرة من الحلول والاتحاد والغُلُوّ في القَزْمطة وغير ذلك ، فأقرّ ببعضها فحُكم عليه بحقن دمه ، ثم توسّط في أمره وأبقيت عليه جهاته ، ومُنع من الكلام على الناس ، وقام في صفُّه جماعة من الأمراء والأعيان(٨). (١) لم أقع على ترجمة له . (٢) في ط : طرقطاي . الذیل ص(١٩٤) ابن خلدون (٥٤٩/٥) . (٣) في الدرر الكامنة (٤٢/٢) و(٣٣١/٤). شروين. (٤) (٥) ليست في ط . (٦) يريد : مجلس القاضي جلال الدين القزويني. في أوط : شهاب الدين . وهو تحريف . (٧) (٨) تفصيل الواقعة في الدرر الكامنة (٣٣٠/٣). ٢٧٥ أحداث سنة ٧٣٧هـ وفي صفر احترق بقصر حَجَّاج حريق عظيم أتلف دوراً ودكاكين عديدة . وفي ربيعِ الأوَّل وُلد للسُّلطان ولدٌ فِدُقَّت البشائر بدمشقٌ(١) وزُينت البلد أياماً . وفي منتصف ربيع الآخر أَمِّر الأميرُ صارم الدين إبراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخاناه ، وهو من كبار أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيمية٢) رحمه الله ، وله مقاصد حسنة صالحة ، وهو في نفسه رجل جيد(٣) . وفيه أُفرج عن الخليفة المستكفي وأُطلق من البرج في حادي عِشْري ربيع الآخر ولزم بيته(٤) . وفي يوم الجمعة عشرين جُمادى الآخرة أُقيمت الجمعة في جامعين بمصر ، أحدهما أنشأه الأمير عز الدين أيْدَمُر بن عبد الله الخطيري ، ومات بعد ذلك باثني عشر يوماً رحمه الله(٥)، والثاني أنشأته امرأة يقال لها : الست حدق داية٦) السلطان الناصر عن قَنْطَرَة السّباعُ(٧) . وفي شعبان سافر القاضي شهاب الدين أحمد بن شرف بن منصور النّائب في الحكم بدمشقَ إلى قضاء طرابلس ، وناب بعده الشيخ شهاب الدين أحمد بن النقيب البعلبكي . وفيه خلع على عز الدين بن جماعة بوكالة بيت المال بمصر ، وعلى ضياء الدين بن خطيب بيت الآبار(٨) بالحسبة بالقاهرة ، مع ما بيده من نظر الأوقاف وغيره . وفيه أُمْر الأمير ناظر القدس بطبلخاناه ثم عاد إلى القدس . وفي عاشر رمضان قدمت من مصرَ مقدِّمتان ألفان إلى دمشق سائرةً إلى بلاد سيس ، وفيهم علاء الدين [ الفارسي }(٩) فاجتمع به أهلُ العلم وهو من أفاضل الحنفيّةِ ، وله مصنفاتٌ في الحديث وغيره . وخرجَ الرَّكب الشامي يوم الإثنين عاشر شوال وأميره بهادرُ قَبْجَق ، وقاضيه محيي الدين الطَّرابلسي مدرّس الحمصيّة ، وفي الركب تقي الدين شيخ الشيوخ وعماد الدين بن الشيرازي ، ونجم الدين الطَّرسوسي ، وجمال الدين المرداوي ، وصاحبه شمس الدين بن مفلح ، والصدر المالكي والشرف بن (١) ليست في ط . (٢) ليست في ط . الدارس (٤١٨/٢) . (٣) الدرر الكامنة (١٤٢/٢) . (٤) (٥) النجوم الزاهرة (٣١٢/٩). (٦) في ط : دادة . يقال له : جامع ست مسكة . الدرر الكامنة (٢/ ٧) . (٧) هو : يوسف بن أبي بكر بن خطيب بيت الآبار ، ذكر في أحداث سنة (٧٣٦)هـ . الدرر (٤/ ٤٨٢). (٨) (٩) زيادة من ب . ٢٧٦ وفيات سنة ٧٣٧هـ القيسراني ، والشيخ خالد المقيم عند دار الطُّعم ، وجمال الدين بن الشهاب محمود . وفي ذي القعدة وصلت الأخبار بأنَّ الجيش تسلموا من بلاد سيس سبعَ قلاعٍ ، وحصل لهم خير كثير ولله الحمد ، وفرح المسلمون بذلك(١) . وفيه كانت وقعة هائلة بين التتار انتصر فيها الشيخ ( حسن ]٢) وذووه . وفيها نَفَى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون الخليفة وأهله وذويه ، وكانوا قريباً من مئة نفس إلى بلاد قوص(٣)، ورتّب لهم هناك ما يقوم بمصالحهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وممّن توفي فيها من الأعيان : الشيخ علاء الدين بن غانم: أبو الحسن علي (٤) بن محمد بن سلمان(٥) بن حمائل بن علي المُنْشي(٦) أحد الكبار المشهورين بالفضائل وحسن الترسُّل ، وكثرة الأدب والأشعار والمروءة التامة ، مولده سنة إحدى وخمسين وستمئة ، وسمع الحديث الكثير، وحفظ القرآن (( والتنبيه ))، وباشر الجهات ، وقصده الناس في الأمور المهمّات وكان كثير الإحسان إلى الخاص والعام . توفي مرجعه من الحج في منزلة تَبُوك يوم الخميس ثالثَ عشرَ المحرم ، ودُفن هناك رحمه الله . ثم تبعه أخوه شهاب الدين أحمد (٧) : في شهر رمضان ، وكان أصغر منه سناً بسنة ، وكان فاضلاً أيضاً بارعاً كثير الدعابة . الشّرف محمود٨) الحريري : المؤذِّن بالجامع الأموي ، بنى حمَّاماً بالنَّرب ، ومات في آخر المحرم . (١) الذيل ص (١٩٤ -١٩٥) والقلاع هي: آياس، وكواره، ونجيمة، وسِوْكَنْدار والهارونيّة، وقلعة البحر ، وميناء آیاس . (٢) زيادة من ب . وهو حسن بن حسين بن بيبغا بن أملكان ، وهو ابن عمة السلطان أبي سعيد ترجمته في ابن خلدون (٤٤٠/٥_٥١٥) والشذرات (١١٦/٦). (٣) مدينة كبيرة في صعيد مصر ياقوت. (٤) ترجمته في الذيل ص (١٩٥) ومعجم شيوخ الذهبي (٤١/٢)، ووفوات الوفيات (٧٨/٣) والوفيات لابن رافع (١٢٨/١) والدرر الكامنة (١٠٣/٣) والشذرات (١١٤/٦). (٥) في أوط : سليمان . في أوط : المقدسي وهو تحريف ، وفي الدرر : الدمشقي . وأثبتنا ما في الذيل والمنشىء نسبة إلى الإنشاء الذي (٦) باشره ستين سنة . وفي الوفيات لابن رافع : المقدسي ثم الدمشقي . (٧) ترجمته في الوفيات لابن رافع (١٧١/١-١٧٢) والذيل ص (١٩٦)، والدرر الكامنة (١٠٣/٣) والشذرات (١١٤/٦). (٨) لعلّه ممّن انفرد ابن كثير بذكره . ٢٧٧ وفيات سنة ٧٣٧هـ الشّيخ الصّالح العابد: ناصر الدين محمد(١) بن الشيخ إبراهيم بن مِعْضَاد بن شدّاد بن ماجد بن مالك الجَعْبَريّ(٢) ثم المصري. ولد سنة خمسين وستمئة بقلعة جَعْبَر، وسمع ((صحيح مسلم)) وغيره ، وكان يتكلّم على الناس ويعظهم ويستحضر أشياء كثيرة من التفسير وغيره ، وكان فيه صلاح وعبادة . توفي في الرابع والعشرين من المحرَّم ، ودفن بزاويتهمُ(٣) عند والده خارج باب النصر . الشيخ شهاب الدين بن(٤) عبد الحق الحنفي : أحمد(٥) بن علي بن أحمد بن علي بن يوسف بن قاضي الحنفيين(٦) ويعرف بابن عبد الحق الحنفي ، شيخ المذهب ومدرس الحنفية وغيرها ، وكان بارعاً فاضلاً ديناً ، توفي في ربيع الأول . الشيخ عماد الدين: إبراهيم(٧) بن علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة المقدسي النابلسي الحنبلي الإمام العالم العابد شيخ الحنابلة بها ومُفتيهمُ(٨) من مدة طويلة، توفّي في ربيع الأول. الشيخ الإمام العابد الناسك : محب الدين عبد الله(٩) بن أحمد بن المحب عبد الله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي الحنبلي . سمع الكثير وقرأ بنفسه ، وكتب الطّباق وانتفع الناس به ، وكانت له مجالس وعظ من الكتاب والسُّنَّة في الجامع الأموي وغيره ، وله صوت طيب بالقراءة جداً ، وعليه روح وسكينة ووقار ، وكانت مواعيده مفيدة ينتفع بها الناس ، وكان شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية يحبُّه ويحبُّ قراءته . توفي يوم الإثنين سابع ربيع الأول ، وكانت جنازته حافلة ، ودفن بقاسيون وشهد الناس له بخير ، رحمه الله تعالى ، وبلغ خمساً وخمسين سنة . (١) ليست في ط وترجمته في: الوفيات لابن رافع (١٣١/١ - ١٣٣) والدرر الكامنة (٢٩٧/٣) والنجوم الزاهرة (٣١٣/٩) وطبقات الأولياء ص (٥٦٧). (٢) نسبة إلى جعبر ، قلعة على الفرات بين بالس والرّقة قرب صفين . ياقوت. (٣) بزاوية والده الجعبري خارج باب النصر من القاهرة . (٤) ليست في ط . ترجمته في : الوفيات لابن رافع (١٩٧/١ - ١٩٨) والدرر الكامنة (٢٠٤/١) ووفاته فيهما في ربيع الأول سنة (٥) (٧٣٨)هـ، والدارس (٦٠٦/١) ووفاته فيه سنة (٧٣٧) هـ. (٦) ويعرف أيضاً بابن قاضي الحصن . ترجمته في الوفيات لابن رافع (١٩٧/٢)، والذيل على طبقات الحنابلة (٤٢٨/٢)، والشذرات (١١٥/٦). (٧) (٨) في ط : وفقيههم وفي ب : رئيسهم . ترجمته في: الذيل ص (١٩٦) والوفيات لابن رافع (١٣٩/١) والقلائد الجوهرية ص (٢٧٩/٢) والدرر الكامنة (٩) (٢/ ٢٤٤) والشذرات (١١٤/٦). ٢٧٨ وفيات سنة ٧٣٧هـ المحدِّث البارع المحصّل المفيد المُخرج المجيد : ناصر الدين محمد(١) بن طُغْرِيل(٢) بن عبد الله ، الصَّيْرَفيّ أبوه ، الخُوارِزْميّ الأصل . سمع الكثير وقرأ بنفسه ، وكان سريعَ القراءة ، وقرأ الكتب الكبار والصغار ، وجمع وخرّج شيئاً كثيراً ، وكان بارعاً في هذا الشأن . رحل فأدركته منيَّتُهُ بحماةَ يوم السبت ثاني عشر(٣) ربيع الأول، ودُفن من الغد بمقابر طيبة رحمه الله . شيخنا الإمام العالم العابد : شمس الدين أبو محمد عبد الله(٤) بن العفيف محمد بن الشيخ تقي الدين يوسف بن عبد المنعم بن نعمةَ المقدسي النابلسي الحنبليّ ، إمام مسجد الحنابلة بها . ولد سنة تسعُ(٥) وأربعين وستمئة ، وسمع الكثير وكان كثيرَ العبادة حسنَ الصّوت ، عليه البهاء والوقار وحسن الشكل والسّمت ، قرأت عليه عام ثلاثة وثلاثين وسبعمئة مرجعَنا من القدس كثيراً من الأجزاء والفوائد ، وهو والد صاحبنا الشيخ جمال الدين يوسف أحد مفتية الحنابلة وغيرهم ، والمشهورين بالخير والصلاح . توفي يوم الخميس ثاني عِشْري ربيع الآخر ودُفن(٦) هناك رحمه الله . الشيخ محمد بن عبد الله بن المجد إبراهيم المُرشدي (٧) المقيم بمُنْية مُرْشِد(٨) ، يقصده النَّاس للزِّيارة ، ويضيِّفُ النّاسَ على حسب مراتبهم وينفق نفقات كثيرة جداً، ولم يكن يأخذ من أحد شيئاً فيما يبدو للناس ، والله أعلم بحاله، وأصله من قرية دَهْرُوط(٩) ، وأقام بالقاهرة مدّة واشتغل بها ، ويقال إنه قرأ ((التنبيه)) في الفقه، ثم انقطع بمنية مُرْشد واشتهر أمره في الناس وحجَّ مرات ، وكان إذا دخل القاهرة ترجمته في الذيل ص (١٩٦) والوفيات لابن رافع (١٤٢/١) والدرر الكامنة (٤٦٠/٣) والشذرات (١١٦/٦). (١) (٢) في ط : طغربل وفي الشذرات : (طغر بك) . (٣) ليست في ط ، وهي في أوب . ترجمته في الذيل ص (١٩٧) والوفيات لابن رافع (١٤٤/١) وذيل طبقات الحنابلة: (٤٢٨/٢) والدرر الكامنة (٤) (٢/ ٣٠٤) والنجوم الزاهرة (٣١١/٩) والشذرات (١١٥/٦). في ط : سبع وهو تحريف . (٥) بمقبرة الزّاهريّة . الوفيات (١/ ١٤٤). (٦) ترجمته في الذيل ص (١٩٨) والوفيات لابن رافع (١٧٣/١ - ١٧٤). وطبقات الشافعية (٢٣٧/٥) والدرر الكامنة (٧) (٤٦٢/٣) ووفاته فيه: (٧٣٨) هـ وهو غلط، والنجوم الزاهرة (٩/ ٣١٣) وطبقات الأولياء ص (٥٦٨). (٨) منيه مرشد إحدى قرى مركز فوّه بمديرية الغربية بمصر. التحفة السنية والذيل ص (١٩٨) الهامش (٤). (٩) ((دَهْرُوط)): بليد على شاطىء غربي النيل من ناحية الصعيد قرب البَهْنَسا. ياقوت. ٢٧٩ أحداث سنة ٧٣٨هـ يزدحم عليه الناس ، ثم كانت وفاته يوم الخميس ثامن رمضان ودُفن بزاويته ، وصُلّيَ عليه بالقاهرة ودمشقَ وغيرها . الأمير أسد الدين : عبد القادر(١) بن المغيث عبد العزيز بن الملك المعظم عيسى بن العادل ، ولد سنة اثنتين وأربعين وستمئة ، وسمع الكثير وأسمع ، وكان يأتي كلَّ سنة من مصرَ إلى دمشقَ ، ويُكرمُ أهل الحديث ، ولم يبق من بعده من بني أيُّوب أعلى سناً منه، توفّي بالرَّملة في سلخ رمضانَ رحمه الله . الشيخ الصالح الفاضل : حسن(٢) بن إبراهيم بن حسن الجَاكي(٣) الحَكَريّ(٤) إمام مسجد هناك ، ومذكِّر الناس في كل جمعة ، ولديه فضائل ، وفي كلامه نفع كثير إلى أن توفي في العشرين من شؤَّال ، ولم يرَ الناس مثل جنازته بديار مصر رحمه الله تعالى . ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وسبعمئة استهلَّت بيوم الأربعاء والخليفة المستكفي منفيٌّ ببلاد قُوص ، ومعه أهله وذووه ، ومن يلوذ به ، وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن الملك المنصور ، ولا نائب بديار مصر ولا وزير ، ونائبه بدمشق تَنْكِزِ ، وقضاةُ البلاد ونوابُها ومباشروها هم المذكورون في التي قبلها . وفي ثالث ربيع الأول رسم السلطان بتسفير علي ومحمد ابني داود بن سليمان بن داود بن العاضد آخر خلفاء الفاطميين إلى الفيُّوم يقيمون به ، وفي ليلة الأحد ثالث عشرين ربيع الأول بعد المغرب هبّت ريحٌ شديدة بمصرَ وأعقبها رعد وبرق وبرَد بقدر الجَوْز ، وهذا شيءٌ لم يشاهدوا مثلَه من أعصار متطاولة بتلك البلاد . وفي يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر عزل القاضي علم الدين بن القطب عن كتابة السرِّ وضرب، وصودر ، ونُكب بسببه القاضي فخر الدين المصري ، وعزل عن مدرسته الرواحية(٥) وأخذها ابن جملة ، والعادليَّة الصغيرة باشرها ابن النقيب ، ورُسِمَ عليه بالعذراوية مئةَ يوم ، وأخذ شيء من ماله . وفي عاشر جمادى الأولى استهل الغيثُ بمكة من أول الليل ، فلما انتصف اللَّيل جاء سيلٌ عظيم هائل (١) ترجمته في الذيل ص (١٩٩) والوفيات لابن رافع (١٧٩/١ -١٨٠) والدرر الكامنة (٣٩٠/٢) والشذرات (١١٥/٦). (٢) ترجمته في الوفيات لابن رافع (١٨١/١). وطبقات الشافعية (٢/٢). (٣) في ط : الحاكي . (٤) ((الحكَري)): نسبه إلى الحَكَر وهو المكان المعروف بظاهر القاهرة. الوفيات الهامش (٥). (٥) في ط : الدولعية وأثبتنا ما في الدارس (١/ ٢٤٦). ٢٨٠ أحداث سنة ٧٣٨هـ لم يرَ مثله من دهر طويل ، فخرَّب دوراً كثيرة نحواً من ذراع أو أكثر ، وغرّق جماعة وكسر أبواب المسجد ، ودخل الكعبة وارتفع فيها نحواً من ذراع أو أكثر ، وجرى أمرٌ عظيم حكاه الشيخ عفيف الدين الطبري . وفي سابع عِشْرين من جمادى الأولى عُزل القاضي جلال الدين عن قضاء مصرَ ، واتّفق وصولُ خبر موت قاضي الشام ابن المجد بعد أن عزل بيسير ، فولاه السلطان قضاءَ الشام فسار إليها راجعاً عَوداً على بدء ، ثم عزل السُّلطان برهان الدين بن عبد الحق قاضي الحنفية ، وعزل قاضي الحنابلة تقي الدين ، ورُسم على ولده صدر الدين بأداء ديون النَّاس إليهم ، وكانت قريباً من ثلثمئة ألف ، فلمّا كان يوم الإثنين تاسعَ عشرَ جُمادى الآخرة بعد سفر جلال الدين بخمسة أيام ، طلب السُّلطانُ أعيانَ الفقهاء إلى بين يديه فسألهم عمَّن يصلح للقضاء بمصرَ، فوقع الاختيار على القاضي عز الدين بن جماعة ، فولاه في الساعة الراهنة ١) ، وولَّى قضاء الحنفية لحسام الدين حسن بن محمد الغوري قاضي بغداد ، وخرجا من بین یدیه إلى المدرسة الصَّالحيَّة ، وعليهما الخِلَعُ ، ونزل عز الدين بن جماعة عن دار الحديث الكاملية لصاحبه الشيخ كمال الدين(٢) الدِّمياطي، فدرَّس فيها وأورد حديثَ ((إنما الأعمال بالنيات)(٣) . بسنده ، وتكلّم عليه. وعزل أكثر نواب الحكم(٤) واستمرّ بعضهم واستمر بالمُنَاويُ(٥) الذي أشار بتوليته . ولما كان يوم خامس عشرين منه ولي قضاء الحنابلة الإمام العالم موفق الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الملك المقدسي عوضاً عن المعزول ، ولم يبقَ من القضاة سوى الأخْنائي المالكي . وفي رمضان فتحت الصَّبابيَّة التي أنشأها شمس الدين بن تقي الدين بن الصباب التاجر دار قرآن ودار حديث ، وقد كانت خربةً شنيعةً قبل ذلك(٦) . (١) الدرر الكامنة (٢/ ٣٨٠). (٢) في ط : عماد الدين . (٣) رواه البخاري رقم (١) في بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله وَله ورقم (٥٠٧٠) ومسلم أيضاً رقم (١٩٠٧) في الإمارة، باب: قوله وَليقول: ((إنما الأعمال بالنية)). وأبو داود رقم (٢٢٠١) في الطلاق، و((الترمذي)» (١٦٤٧) في فضائل الجهاد ((والنَّسائي)) (٥٨/١-٦٠) في الطَّهارة و((ابن ماجه)) رقم (٤٢٢٧) في الزهد من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . والحديث بتمامه: ((إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). (٥) (٤) لأنهم كانوا يتولّون بالمال ، خصوصاً في البلاد. الدرر الكامنة (٢/ ٣٨٠). فى أوط : المنادي وهو تصحيف . وهو : ضياء الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن المناوي الشافعي مات سنة (٧٤٦) هـ. الدرر (٢٨٥/٣) والشذرات (١٥٠/٦). (٦) الدارس (١٢٨/١) وهي: قبلي العادلية الكبرى.