النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ وفيات سنة ٧٣١هـ الإمام العلامة فخر الدين : عثمانُ(١) بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان بن المارديني التّركماني الحنفي، شرح فخر الدين هذا (( الجامع الكبير (٢) وألقاه دروساً في مئة كراس ، توفي في رجب وله إحدى وسبعون سنة ، كان شجاعاً عالماً فاضلاً ، وقوراً فصيحاً حسنَ المفاكهة ، وله نظم حسن . وولِّيَ بعده المنصورية ولده تاج الدين(٣) . تقي الدين عمر(٤) ابن الوزير شمس الدين : محمد بن عثمان بن السلعوس ، كان [ صغيراً ] لما ماتَ أبوه٥) تحت العقوبة ، ثمَّ نشأ في الخدم ، ثم طلبه السلطان في آخر وقت فولّاء نظر الدّواوين بمصر ، فباشر يوماً واحداً . وحضر بين يدي السُّلطان يوم الخميس ، ثم خرج من عنده وقد اضطرب حاله فما وَصَل إلى منزله إلّ في محفّة ، ومات بُكرةَ يوم السبت سادس عشري ذي القعدة، وصُلّيَ عليه بجامع عمرو بن العاص ، ودُفن عند والده بالقَرَافة . وكانت جنازته حافلة . جمال الدين أبو العباس : أحمد(٦) بن شرف الدين بن جمال الدين محمد بن أبي الفتح نصر الله ابن أسد بن حمزة بن أسد بن علي بن محمد التّميمي الدمشقي ابن القلانسي ، قاضي العساكر ووكيل بيت المال ومدرّس الأمينية (١) وغيرها حفظ ((التنبيه)) ثم ((المحرر)) للرّافعي ، وكان يستحضره ، واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري ، وتقدَّم لطلب العلم والرئاسة ، وباشر جهات كباراً ، ودرَّس بأماكنَ وتفرَّد في وقته بالرياسة والبيت والمناصب الدينية والدنيوية ، وكان فيه تواضعٌ وحسنُ سَمْت وتودُّد وإحسان وبر بأهل العلم والفقراء والصّالحين ، وهو ممَّن أُذن له في الإفتاء وكتب إنشاء ذلك وأنا حاضر على البديهة ، فأفاد وأجاد ، وأحسنَ التعبير وعَظُم في عيني . توفي يوم الإثنين ثامن عشري ذي القعدة ، ودفن بتربتهم بالسفح ، وقد سمع الحديث على جماعة من المشايخ وخرَّج له فخر الدين البعلبكي مشيخة سمعناها عليه رحمه الله . (١) ترجمته فى الدرر الكامنة (٤٣٥/٢) والنجوم الزاهرة (٢٩٠/٩) والأعلام (٤/ ٢٠٢). (٢) كتاب في الفقه الحنفي للإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة . (٣) تاج الدين أحمد بن عثمان. مات سنة (٧٤٤هـ) الدرر (١٩٨/١). (٤) ترجمته في الدرر الكامنة (١٨٨/٣). هو محمد بن عثمان ، الوزير الصاحب التاجر . قتل تحت العقوبة سنة (٦٩٣هـ) النجوم (٨/ ٥٤). (٥) ترجمته في الذيل (ص١٦٨ -١٦٩) والدرر الكامنة (٣٠٠/١) والدارس (١٩٧/١) والشذرات (٩٥/٦). (٦) (٧) الظاهرية والعصرونية. الدارس (١٧٧/١) و(٣٤٠/١). ٢٤٢ أحداث سنة ٧٣٢هـ ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وسبعمئة استهلَّت [وحكام البلاد هم هم (١) وفي أولها فتحت القيسارية التي كانت مَسْبَكَ الفُولاذ جُوَّاباب الصّغير حوّلَها تَنْكِز قيساريةُ(٢) ببركة . وفي يوم الأربعاء(٣) ذكر الدَّرس بالأمينية والظّاهرية علاء الدين بن القلانسي عوضاً عن أخيه جمال الدين ، وذكر ابن أخيه أمين الدين محمد بن جمال الدين الدرس في العصرونية ، تركها له عمه ، وحضر عندهما جماعة من الأعيان(٤) . وفي تاسع المحرّم جاء إلى حمصَ سيلٌ عظيم غرق بسببه خلقٌ كثير وجمٌّ غفير، وهلك للنَّاس أشياءُ كثيرة. وممَّن مات فيه نحو مئتي امرأة بحمام النّائب(٥) ، كن مجتمعات على عروس أو عروسين فهلكن جميعا٦ً) . وفي صفر أمر تَنْكِز ببياض الجدران المقابلة لسوق الخيل إلى باب الفراديس ، وأمر بتجديد خان الظّاهر ، فغرم عليه نحواً من سبعين ألفاً . وفي هذا الشهر وصل تابوت لاجين الصَّغير من البيرة فدُفن بتربته خارج باب شرقي(٧) . وفي تاسع ربيع الآخر حضر الدرس بالقيمازيّة(٨) عماد الدين الطَّرَسُوسيُ(٩) الحنفي عوضاً عن الشيخ رضي الدين المنطيقي ، توفي ، وحضر عنده القضاة والأعيان . وفي أول ربيع الآخر خُلع على الملك الأفضل علي بن الملك المؤيد صاحب حماة وولّاه السلطان الملك الناصر مكانَ أبيه بحكم وفاته ، وركب بمصر بالعصائب والنشابة والغَاشية أمامه ١٠) . (١) ليست في ب . وفيه: والخليفة المستكفي والسلطان الملك الناصر ولا نائب له بديار مصر. وأما في الشام فنائبه بها الأمير سيف الدين تنكز الناصري . وقضاة الشام . والمباشرون هم المذكورون في التي قبلها سوى الحنبلي ، فإنه شرف الدين بن الحافظ ، وسوى وكيل بيت المال ، وقاضي العسكر علاء الدين أخو جمال الدين بن القلانسي وناظر الجامع عماد الدين بن الشيرازي . (٢) في ب : للعُبي والصُوف . (٣) سادس المحرّم . (٤) الدارس (١/ ١٩٨). حمام النائب سيف الدين تنكز الذي بحمص . الفوات (١/ ٢٥٧) . (٥) الشذرات (٦/ ٩٧) . (٦) (٧) الدرر الكامنة (٢٧٠/٣). (٨) داخل باب النصر والفرج. الدارس (١/ ٥٧٢) . (٩) علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم. مات سنة (٧٤٨هـ). الدرر الكامنة (١٨/٣). (١٠) النجوم الزاهرة (٩/ ١٠٠). ٢٤٣ أحداث سنة ٧٣٢هـ وفي نصف هذا الشهر سافر الشيخ شمس الدين الأصفهاني شارح ((المختصر)) ومدرِّس الرّواحية إلى الديار المصرية على خيل البريد ، وفارق دمشقَ وأهلَها واستوطن القاهرة . وفي يوم الجمعة تاسع جمادى الأولى (١) خُطب بالجامع الذي أنشأه الأمير سيف الدين آل ملك(٢) واستقر فيه خطيباً نور الدين علي بن شبيب الحنبلي(٣) . وفيه أرسل السلطان جماعة من الأمراء إلى الصّعيد فأحاطوا على نحو من خمسمئة٤) رجل ممن كان يقطع الطريق فأتلف بعضهم . وفي جمادى الآخرة تولّى شدَّ الدواوين بدمشقَ نور الدين بن الخشاب عوضاً عن الطّرقشي. وفي يوم الأربعاء حادي عشرَ رجب خُلع على قاضي القضاة علاء الدين بن الشيخ زين الدين بن المُنَجًا بقضاء الحنابلة عوضاً عن شرف الدين بن الحافظ ، وقُرىء تقليده بالجامع ، وحضر القضاة والأعيان وفي اليوم الثاني استناب برهان الدين الزُّرعيّ(٥) . وفي رجبٍ باشر شمسُ الدين موسى بن التاج إسحاق(٦) نظرَ الجيوش بمصرَ عوضاً عن فخر الدين كاتب المماليك توفي ، وباشر النَّشْو(٧) مكانَه في نظر الخاص ، وخُلع عليه بطرحة ، فلما كان في شعبان عُزل هو وأخوه العلم ناظر الدواوين، وصُودرا وضُربا ضرباً عظيماً، وتَولَّى نظر الجيش المكين بن قُزوينة ، ونظر الدواوين أخوه شمس الدين بن قُرْوينة . وفي شعبان كان عرس أَنُوك ، ويقال : كان اسمه محمد ابن السلطان الملك الناصر ، على بنت الأمير سيف الدين بَكْتَمُر السَّاقي ، وكان جهازها بألف ألف دينار ، وذُبح في هذا العرس من الأغنام والدَّجاج والإوز والخيل والبقر نحو من عشرين ألفاً، وعملت (٨) حلوى بنحو ثمانية عشر ألف قنطار ، وحمل له من الشمع ثلاثة آلاف قنطار ، قاله الشّيخ أبو بكر الرّحبي(٩) ، وكان هذا العرس ليلة الجمعة حادي عشرَ شعبانَ . (١) في ط : الآخرة . (٢) مات مقتولا بالإسكندرية سنة (٧٤٧هـ) أيام الملك الكامل شعبان ونقل إلى القاهرة ميتاً. الدرر (٤١١/١) النجوم (١٠ / ١٧٥) . (٣) مات سنة (٧٤٧هـ). الدرر (٥٩/٣). (٤) في ط : ستمئة . (٥) الدارس (٤١/٢) . موسى بن إسحاق ويدعى عبد الوهاب . مات سنة (٧٧١هـ) . (٦) هو : شرف الدين عبد الوهاب بن التاج فضل الله المعروف بالنَّشْو . (٧) في ط : حملت . (٨) ليست في ط . (٩) ٢٤٤ وفيات سنة ٧٣٢هـ وفي شعبان هذا حُوِّلَ القاضي محيي الدين بن فضل الله من كتابة السرِّ بمصرَ إلى كتابة السرِّ بالشام، ونقل شرف بن شمس الدين بن الشهاب محمود إلى كتابة السر بمصر . وأقيمت الجمعة بالشّامية البرَّانية في خامس عشرين(١) شعبان ، وحضرها القُضاة والأمراء ، وخطب بها الشيخ زين الدّين عبد النُّور المغربي(٢) وذلك بإشارة الأمير حسام الدين اليُشْمَقْدَار الحاجب بالشّام ، ثمَّ خَطب عنه كمال الدين بن الزكي(٣) . [ وفيه أمر نائب السلطنة بتبييض البيوت من سوق الخيل إلى ميدان الحصا ، ففعل ذلك ]٤) . وفيه زادت الفراتُ زيادةً عظيمةً لم يُسمع بمثلها ، واستمرّت نحواً من اثني عشر يوماً فأتلفت بالرَّحبة أموالًا كثيرة ، وكسرت الجسر الذي عند دير بسر ، وغلت الأسْعار هناك فشرعوا في إصلاح الجسر ، ثم انكسر مرة ثانية . وفي يوم السَّبت تاسع شوال خرج الرَّكبُ الشَّامي وأميره سيف الدين أُورَانُ(٥) ، وقاضيه جمال الدين بن الشريشي(٦) ، وهو قاضي حمصَ الآن. وحج السُّلطان في هذه السنة وفي صحبته قاضي القضاة القزويني ، وعز الدين بن جماعة ، وموفق الدين الحنبلي ، وسبعون أميراً . وفي ليلة الخميس حادي عشري شوال رُسم على الصَّاحب عز الدين غبريال بالمدرسة النَّجيبية الجوّانية ، وصُودر وأُخذت منه أموالٌ كثيرة ، وأُفرج عنه في المحرم من السنة الآتية . وممّن توفي فيها من الأعيان : الشيخ عبد الرحمن(٧) بن أبي محمد بن محمد : ابن سلطان القرامزي(٨)، أحدُ المشاهير بالعبادة (١) في ط : عشر . عبد النور بن علي المغربي المكناسي ، زين الدين وقطب الدين. مات سنة (٧٦٣هـ). الدارس (٢٩٨/١). (٢) هو : محمد بن يحيى بن محمد القرشي. مات سنة (٧٤٤هـ) الدرر (٢٨٠/٤) والدارس (٢٩٨/١). (٣) (٤) ليست في ب . في ط : أوزان وهو تطبيع . وهو أورَان بن عبد الله الحاجب بدمشق. مات سنة (٧٣٣هـ) الدرر الكامنة (٤١٩/١) (٥) والدليل الشافي (١/ ١٥٧) . (٦) جمال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن سحمان أبو بكر بن الشريشي الأصل نزيل دمشق مات سنة (٧٦٩هـ) . الدرر الكامنة (٣٥١/٣). (٧) ترجمته في الذيل (ص ١٧٠) وذيل طبقات الحنابلة (٤١٦/٢) والدرر الكامنة (٣٤٦/٢) والشذرات (١٠٠/٦). في ط : القرامذي . (٨) ٢٤٥ وفيات سنة ٧٣٢هـ والزهادة وملازمة الجامع الأموي ، وكثرة التّلاوة والذّكر ، وله أصحاب يجلسون إليه ، وله مع هذا ثروة وأملاك . توفي في مستهلّ المحرم عن خمس أو ست وثمانين سنة (١) ، ودفن بباب الصغير ، وكان قد سمع الحديث واشتغل بالعلم ثم ترك ذلك واشتغل بالعبادة إلى أن مات . الملك المؤيد صاحبُ حماةَ : عماد الدين إسماعيل (٢) بن الملك الأفضل نور الدين علي بن الملك المظفر تقي الدين محمود ابن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفّر تقي الدين عمر بن شَاهِنْشاه بن أيُّوب ، كانت له فضائل كثيرة في علوم متعددة في الفقه والهيئة والطبّ وغير ذلك ، وله مصنفات عديدة، منها ((تاريخ)) حافل حسن مختصر(٣) في مجلدين كبيرين ((وله العُروض والأطوال والكلام على البلدان)» في مجلد كبير(٤)، وله (نظم الحاوي )) وغير ذلك، وكان يحبُّ العلماءَ ، ويشاركهم في فنون كثيرة ، وكان من فُضَلاء بني أيوب ، وَلِيَ مُلكَ حماة من سنة إحدى وعشرين إلى هذا الحين ، وكان الملك النَّاصر يكرمُه ويعظّمه، ووَلِيَ بعده ولده الأَفضل عليّ(٥). توفي في سَحَر يوم الخميس ثامن عشرين المحرم ، ودُفن ضَحْوةً عند والديه بظاهر حماة . القاضي الإمام العالم المحدث (٦) تاج الدين السَّعْدي: تاج الدين أبو القاسم عبد الغفّار(٧) بن محمد بن عبد الكافي بن عوض بن سِنَان بن عبد الله السَّعْدي الفقيه الشافعي ، سمع الكثيرَ وخرّج لنفسه معجّماً في ثلاثة مجلدات ، وقرأ بنفسه الكثير ، وكتب الخطَّ الجيد ، وكان متقناً عارفاً بهذا الفن ، يقال : إنَّه كتب بخطه نحواً من خمسمئة مجلد ، وقد كان شافعياً مُفْتياً ، ومع هذا ناب في وقتٍ عن القاضي الحنبلي ، وولّيَ مشيخة الحديث بالمدرسة الصاحبية ، وتوفي بمصرَ في مستهل ربيع الأول عن ثنتين وثمانين سنة ، رحمه الله . الشيخ رضي الدين إبراهيم(٨) بن سليمان : المنطيقي الحنفي ، أصله من أَبْ كَرْم ، من بلاد (١) في الذيل (بَجْوبَر) . (٢) ترجمته في الذيل (ص ١٧٠) وطبقات الشافعية (٨٤/٦) وفوات الوفيات (١٨٣/١) والدرر الكامنة (٣٧١/١) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٩٢) والبدائع (٤٦٦/١) وفيه وفاته سنة (٧٣٣هـ). (٣) ليست في ط ، وهو مطبوع مشهور. (٤) ليست في ط . وهو المطبوع تحت اسم تقويم البلدان . مطبوع في باريس عام ١٨٤٠م. وهم ممدوحو ابن نباتة الشاعر المعروف . (٥) (٦) ليست في ط . ترجمته في الذيل (ص١٧١) وطبقات الشافعية (١٢٥/٦) والدرر الكامنة (٣٨٦/٢) والشذرات (١٠٢/٦) والدارس (٨٥/٢). (٧) (٨) ليست في ط . وترجمته في الذيل (ص١٧٢) والجواهر المضيّة (١٣٩/١) والدرر الكامنة (٢٧/١) وفيه : الأبكرمي ، والشذرات (٩٧/٦) والدارس (١/ ٥٧٥) . ٢٤٦ وفيات سنة ٧٣٢هـ قويِيَة، وأقام بحماة ثم بدمشق. ودرّس بالقيْمازيّة(١) ، وكان فاضلاً في المنطق والجدل ، واشتغل عليه جماعةٌ في ذلك ، وبلغ من العمر ستاً وثمانين سنة ، وحجَّ سبعَ مرات . توفي ليلة الجمعة سادس عشري ربيع الأول ، وصُلّيَ عليه بعد الصَّلاة ودُفن بالصوفية . وفي ربيع الأول توفي: الأمير علاءُ الدّين طَيْيُغَا٢) : ودفن بتربته بالصّالحية . وكذلك الأَمير سَيْفُ الدّينِ زُولاق(٣) : ودُفن بتربته أيضاً. قاضي القضاة شرف الدين أبو محمد : عبد الله (٤) بن الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي ، ولد سنة ست وأربعين وستمئة ، وباشر نيابة ابن مسلَّم مدة ، ثم ولّي القضاء في السنة الماضية، ثم كانت وفاته فجأه(٥) في مستهل جُمادى الأولى ليلة الخميس، ودُفن من الغد بتربة الشيخ أبي عمر. الشَّيخ ياقُوت(٦) الحَبَشيّ: الشّاذلي الإسكندرانيّ بلغ الثَّمانين ، وكان له أتباع ، وأصحاب منهم شمس الدين بن اللََّان الفقيه الشافعي، وكان يعظِّمُه ويُطْريه ويُنْسبُ إليه مبالغات [الله أعلم بصحتها وكذبها (٧) . توفي في جُمادى وكانت جنازته حافلة جداً . التَّقيب ناصح الدين : محمد(٨) بن عبد الرحيم بن قاسم بن إسماعيل الدِّمشقي، نقيب المُتَعَمِّمين ، تتلمذ أولًا للشِّهاب المقرىء ، ثم كان بعده من المحافل للعَزَاء والهَنَاء ، وكان يعرِف هذا الفن جيداً ، وكان كثير الطَّلب من الناس، ويطلُبُه النَّاس لذلك، ومع هذا مات وعليه ديونٌ كثيرة ، توفي في أواخر رجب . القاضي فَخْر الدّين كاتبُ المماليك : وهو محمد(٩) بن فضل الله ناظر الجيوش بمصرَ ، أَصْله (١) من مدارس الحنفية بدمشق. الدارس (١/ ٥٧٥). (٢) الدرر الكامنة (٢/ ٢٣١) .. لم أقع على ترجمة له . (٣) ترجمته في الذيل (ص ١٧٢) والدرر الكامنة (٢٥٥/٢) وفيه: الحسين. والدارس (٤٠/٢) والشذرات (١٠٠/٦). (٤) (٥) وهو يتوضأ لصلاة المغرب . (٦) ترجمته في الذيل (ص١٧٢) والدرر الكامنة (٤٠٨/٤) وفيه: ياقوت بن عبد الله الحبشى، والنجوم (٢٩٥/٩) والدارس (٣٢٥/١) وفيه: ياقوت الملثم والشذرات (١٠٣/٦). (٧) ليست في ب. (٨) لم أقع على ترجمة له . (٩) ترجمته في الذيل (ص ١٧٣) والدرر الكامنة (١٣٨/٤) والنجوم الزاهرة (٢٩٥/٩) والدارس (٤٣١/١). ٢٤٧ وفيات سنة ٧٣٢هـ قبطيٌّ، فأسلمَ وحَسُن إسلامه ، وكانت له أوقاف كثيرة (١) ، وبر وإحسان إلى أهل العلم ، وكان صدراً معظّماً ، حصل له من السلطان حظ وافر ، وقد جاوز السبعين وإليه تُنسب الفخريّة بالقُدس الشريف . توفّي في نصف رجب واحتيط على أمواله وأملاكه بعد وفاته رحمه الله . الأَمير سيف الدين أُلْجَاي(٢) الدّويدار الملكي الناصري: كان فقيهاً حنفياً فاضلاً ، كتب بخطه ربعة ، وحصَّل كتباً كثيرة معتبرة ، وكان كثيرَ الإحسان إلى أهل العلم ، توفّي في سلخ رجب رحمه الله . الطّبيب الماهر الحاذق الفاضل : أمين الدين سليمان(٣) بن داود بن سليمان ، كان رئيسَ الأطباء بدمشقَ ومدرِّسَهم مدَّة(٤) ، ثم عزل بجمال الدين بن الشهاب الكحال(٥) مدة قبل موته لأمرٍ تعصّب عليه فيه نائبُ السَّلطنة . توفي يوم السبت سادس عشرين شوّال ودفن بالقُبَيْبَات . الشّيخ الإمام العالم المقرىء شيخ القراء : برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم(٦) بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجَعْبريّ ، ثم الخليلي الشافعي ، صاحب المصنَّفات الكثيرة في القراءات وغيره(٧) ، ولد سنة أربعين وستمئة بقلعة جَعْبر ، واشتغل ببغداد ، ثم قدم دمشقَ ، وأقام ببلد الخليل نحو أربعينَ سنةً يقرِىءُ النَّاس، وشَرح الشَّاطبية وسمع الحديث ، وكانت له إجازة من يوسف بن خليل الحافظ ، وصنّف بالعربيّة والعَرُوض والقراءات نظماً ونثراً ، وكان من المشايخ المشهورين بالفضائل والرّياسة والخير والدّيانة والعقَّة والصّيانة . توفّي يوم الأحد خامس شهر رمضان ، ودفن ببلد الخليل تحت الزيتونة ، وله ثنتان وتسعون سنة رحمه الله . قاضي القضاة علم الدين : أبو عبد الله بن محمد(٨) بن القاضي شمس الدين أبي بكر بن عيسى بن (١) بنى مساجد كثيرة في القاهرة ، وعمر أحواضاً كثيرة في الطرقات ، وبنى بنابلس مدرسة وبالرملة بيمار ستاناً . النجوم الزاهرة (٩/ ٢٩٦) . (٢) ترجمته في الذيل (ص ١٧٤) وفيه: أَلْجَيْه. والدرر الكامنة (١ /٤٠٥) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٩٧). (٤) درّس بالدّخوارية. وهي مدرسة طبيّة بالصاغة العتيقة قبلي الجامع. الدارس (١٢٧/٢). (٣) ترجمته في الذيل (ص١٧٤). والدرر الكامنة (١٥١/٢) والدارس (١٣٢/٢) والشذرات (١٠٠/٦). (٥) هو : محمد بن أحمد الكحال رأس المدرسة الدّخوارية سنة (٧١٧هـ) عوضاً عن أمين الدين . (٦) ترجمته في الذيل (ص١٧٤ - ١٧٥) وغاية النهاية (٢١/١) والدرر الكامنة (٥٠/١) والفوات (٣٨/١) والنجوم الزاهرة (٢٩٦/٩) والشذرات (٦ /٩٧). (٧) ألف شرحاً للشاطبية كبيراً، وشرحاً للرائية ، ونظم في الرسم روضة الطرائف . واختصر مختصر ابن الحاجب ومقدمة ابن الحاجب في النحو ، وكمّل شرح التعجيز . (٨) ترجمته في الذيل (ص ١٧٥) وطبقات الشافعية (٤٥/٦) والدرر الكامنة (٤٠٧/٣) والدارس (٢٦٩/٢) والشذرات (١٠٣/٦). ٢٤٨ أحداث سنة ٧٣٣ هـ بدران بن رحمة الإِخْنَائِي السَّعْدي المصري الشافعي الحاكم بدمشقَ وأعمالها ، كان عفيفاً نزهاً ذكياً سادًّ العبارة محبّاً للفضائل ، معظّماً لأهلها ، كثيراً لإسماع الحديث في العادلية الكبيرة ، توفي يوم الجمعة ثالثَ عشرَ ذي القعدة ودُفن بسفح قاسيون عند زوجته تجاه تربة العادل كَتْبُغَا(١) من ناحية الجبل . قُطب الدّين موسى(٢): ابن أحمد بن الحسين ابن شيخ السلامية ناظر الجيوش الشامية ، كانت له ثروة وأموال كثيرة ، وله فضائل وإفضال وكرم وإحسان إلى أهل الخير ، وكان مَقْصَداً في المُهمَّات . توفّي يوم الثلاثاء ثاني الحجة وقد جاوزَ السَّبعين، ودُفن بتربته(٣) تجاه النَّاصرية بقاسيون ، وهو والد الشيخ الإمام العلامة عزّ الدين حمزة ٤) مدرّس الحنبلية(٥) . ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمئة استهلّت يوم الأربعاء [ والحكام هم المذكورون في التي قبلها ]٦) وليس للشافعية قاض ، وقاضي الحنفية عماد الدين الطرسوسي ، وقاضي المالكية شرف الدين الهمداني ، وقاضي الحنابلة علاء الدين بن المُنَجَّأ٧)، وكاتبُ السرّ محيي الدين بن فضل الله(٨)، وناظرُ الجَامع عمادُ الدِّين بنُ الشِّيرازي(٩). (١) غربي دار الحديث الناصرية البرانية بسفح قاسيون. الدارس (٢٦٠/٢). (٢) ترجمته في الذيل (ص١٧٦) والدرر الكامنة (٣٧٢/٤) والنجوم الزاهرة (٢٩٨/٩) وذكره في وفيات سنة (٧٣٣هـ) والشذرات (٦/ ١٠٣) . (٣) التربة السلامية. الدارس (٢/ ٢٥٠). حمزة بن موسى مات سنة (٧٦٩هـ) ترجمته في الوفيات لابن رافع (٣٣٨/٢). (٤) (٥) المدرسة الحنبلية الشريفة عند القباقبية . مرّ ذكرها . (٦) ليست في ب ، والذي فيه : والخليفة المستكفي بالله والسلطان الملك الناصر بن قلاوون . (٧) زيادة من ب : ولا ناظر الديوان السلطاني ، والصاحب شمس الدين غبريال تحت الحوطة ، وقد توفي ناظر الجيش قطب الدين بن شيخ السلامية ، والخطيبُ بدر الدين بن جلال الدين ، والمحتسب عز الدين بن القلانسي ، وهو ناظر الخزانة . (٨) زيادة من ب : وشادّ الدواوين بدر الدين بن الخشاب ، ووكيل بيت المال علاء الدين بن القلانسي ، وهو قاضي العساكر ، ومتولي البر والبلد هما المذكوران في التي مضت . (٩) زيادة من ب : وناظر الأوقاف شمس الدين بن الحريري ، ونقيب الأشراف عدنان الحسيني . ٢٤٩ أحداث سنة ٧٣٣هـ وفي ثاني(١) المحرَّم قدم البشيرُ بسلامة السُّلطان من الحجاز وباقتراب وصوله إلى البلاد ، فدُقّت البشائر وزُيّنت البلد. وأَخبر البشير بوفاة الأمير سيف الدين بَكْتَمُر الساقي (٢) وولده شهاب الدين أحمد وهما راجعان في الطريق ، بعد أن حبًّا قريباً من مصرَ : الولدُ أَلًا، ثمَّ من بعده أبوه بثلاثة أيام بعيون القَصَب (٣)، ثمّ نقلاً إلى تربتهما بالقَرَافة، ووُجدَ لبَكْتَمُر من الأَموال والجواهر واللآلىء والقماش والأمتعة والحواصل شيءٌ كثيرٌ، لا يكاد ينحصر ولا ينضبط (٤) . وأفرج عن الصاحب شمس الدين غبريال في المحرَّم ، وطُلب في صفر إلى مصرَ فتوجّه على خيل البريد ، واحتيط على أهله بعد مسيره وأخذت منهم أموال كثيرة لبيت المال(٥). وفي أواخر صفر قدم الصّاحب أمين المُلك على نظر الدّواوين بدمشقَ عوضاً عن غبريال . وبعده بأربعة أيام قدم القاضي فخر الدين بن الحلي (٦) على نظر الجيش بعد وفاة قطب الدين ابن شيخ السلامية . وفي نصف ربيع الأول لبس ابنُ جملة خِلعة القضاء للشَّافعية بدمشقَ بدار السعادة ، ثم جاء إلى الجامع وهي عليه ، وذهب إلى العادليّة وقُرىء تقليدُه بها بحضرة الأعيان ، ودرَّس بالعادلية والغزالية يوم الأربعاء ثاني عشري الشَّهر المذكور(٧) . وفي يوم الإثنين رابع عشريه حضر ابن أخيه جمال الدين محمود(٨) إعادة القيمرية نزَل له عنها ، ثم استنابه بعد ذلك في المجلس ، وخرج إلى العادلية فحكم بها ، ثم لم يستمر بعد ذلك ، عُزل عن النّابة بيومه ، واستناب بعده جمال الدين إبراهيم بن شمس الدين محمد بن يوسُف الحسبانيُ(٩) ، وله همّة وعنده نزاهةٌ وخبرةٌ بالأحكام . في ب والنجوم الزاهرة (٩/ ١٠٧). (١) (٢) ترجمته فى الذيل (ص١٧٦) والدرر الكامنة (٤٨٦/١) والنجوم الزاهرة (٩/ ٣٠٠) وجاء في النجوم: البشير هو تُلك المظفّري الجمدار . هي منزلة في طريق الحج المصري ببلاد الحجاز ، وهي عين ماء ينبت حولها القصب الفارسي ، فعرفت به . (٣) (٤) الدرر (٤٨٦/١) والشذرات (١٠٥/٦). (٥) الدارس (٩/٢) . (٦) الذيل (ص ١٧٧) . في أ : ثاني الشهر. وفي ط : ثاني عشر. وأثبتنا مافي الدارس (١/ ٤٢٤) : وهو الصواب . (٧) هو : محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة المحجّي . مات سنة (٧٦٤هـ) كما سيأتي . (٨) (٩) مات سنة (٧٥٥هـ) الدرر الكامنة (٧٠/١) والدارس (٣٦٦/١) . والحسباني: نسبة إلى حسبان البلدة التي كان قاضياً فيها . ٢٥٠ أحداث سنة ٧٣٣هـ وفي ربيع الأول ولّيَ شهاب الدين(١) قَراطَاي نيابةَ طرابُلُس، وعُزل عنها طِيْنَالُ(٢) إلى نيابة غزّة وتولَّى نائب غزّةً حمصَ ، وحصل للذي جاء بتقاليدهم مئة ألف درهم منهم . وفي ربيع الآخرة أعيد القاضي محيي الدين بن فضل الله وولده إلى كتابة سرّ مصرَ ، ورجع شرف الدين ابن الشّهاب محمود إلى كتابة سرّ الشام كما كان . وفي منتصف هذا الشهر وُلِّيَ نقابة الأشراف عماد الدين موسى الحُسَيْني عوضاً عن أخيه شرف الدين عدنان توفي في الشهر الماضي ودُفن بتربتهم عند مسجد الدُّبَّالُ(٣) . وفيه درَّس الفخر المصري بالدّولعية عوضاً عن ابن جملة بحكم ولايته القضاء(٤) وفي خامس عشري رجب درَّس بالبادرائية القاضي علاء الدين علي بن شريف ويُعرف بابن الوحيدُ(٥) ، عوضاً عن ابن جهبل توفي في الشَّهر الماضي ، وحضر عنده القضاة والأَعيان ، وكنتُ إذ ذاك بالقدس أنا والشيخ شمس الدين بن عبد الهادي وآخرون . وفيه رسم السلطان الملك الناصر بالمنع من رمي البندق ، وأن لاتُباعَ قِسيُّها ولا تُعمل ، وذلك لإفساد رماة البندق أولادَ النّاس ، [ وأن الغالب على من تعاناه اللواط والفسق وقلة الدين ، ونُودي بذلك في البلاد المصرية والشامية ا) . قال البِرْزالي : وفي نصف شعبان أمر السُّلطان بتسليم المنجِّمين إلى والي القاهرة فضُربوا وحُبِسُوا لإفسادهم حالَ النِّساء ، فمات منهم أربعةٌ تحت العقوبة ، ثلاثةٌ من المسلمين ونصراني ، وكتب إليَّ بذلك الشيخ أبو بكر الرحبي . وفي أوّل رمضانَ وصل البريد بتولية الأمير فخر الدين [ عثمان بن محمد (١) الشمس لؤلؤ ولاية البر بدمشق بعد وفاة شهاب الدين بن المرواني . ووصل كتاب من مكَّةَ إلى دمشق في رمضانَ يُذكر فيه أنّها وقعت صواعقُ ببلاد الحجاز فقتلت جماعة متفرِّقين في أماكن شتَّى ، وأمطار كثيرة جداً . ليست في ط . وقَرَطاي في أوط . (١) في ط : طبلان وهو تحريف. مات سنة (٧٤٣هـ). الدرر الكامنة (٢/ ٢٣٢). (٢) (٣) الذيل (ص١٧٨). (٤) الدارس (٢١١/١) . سيأتي في وفيات سنة (٧٤٤هـ) . (٥) (٦) ليست في ب . زيادة من ب . وسيأتي في وفيات سنة (٧٣٦هـ) . (٧) ٢٥١ أحداث سنة ٧٣٣هـ وجاء البريدُ في رابع رمضانَ بتولية القاضي محيي الدين بن جهبل (١) قضاء طرابُلُس فذهب إليها . ودرَّس ابن المجد عبد الله(٢) بالرّواحية عوضاً عن الأَصْبَهاني بحكم إقامته بمصر . وفي آخر رمضان أفرج عن الصّاحب علاء الدين وأخيه شمس الدين موسى بن التاج إسحاق بعد سَجْنهما سنةً ونصفا٣ً) . وخرج الرَّكبُ الشّامي يوم الخميس عاشر شوّال وأميره بدر الدين بن مَعْبد وقاضيه علاء الدين بن منصور مدرِّس الحنفية بالقدس بمدرسة تَنْكِز ، وفي الحُجَّاج صدر الدين المالكي ، وشهاب الدين الظهيري ، ومحيي الدين ابن الأعقف وآخرون . وفي يوم الأحد ثالث عشره درَّس بالأَتابكيَّة ابن جملة عوضاً عن ابن جهبل الذي تولّى قضاء طرابلس(٤) . وفي يوم الأحد عشرينه حكم القاضي شمس الدين محمد بن كامل التَّدمريّ(٥) ، الذي كان في خطابة الخليل بدمشقَ نيابةً عن ابن جملة ، وفرح الناس بدينه وفضيلته . وفي ذي القعدة مَسَك تَنْكِزُ دواداره ناصرَ الدِّين محمّد ، وكان عنده بمكانةٍ عظيمة جداً ، وضربه بین يديه ضَرْباً مُبْرحاً ، واستخلص منه أموالاً كثيرة ، ثم حبسه بالقلعة ثم نفاه إلى القدس ، وضُرب جماعةٌ من أصحابه منهم علاء الدين بن مقلّد حاجب العرب ، وقطع لسانه مرتين ، ومات ، وتغيرت الدولة وجاءت دولة أخرى مقدَّمُها عنده حمزةُ الذي كان سميره وعشيرَه في هذه المدة الأخيرة ، وانزاحت النِّعمة عن الدوادار ناصر الدين وذويه ومن يليه . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشري ذي القعدة ركّب على الكعبة بابُ جديد أرسله السلطان مرضَّعاً من السِّنط ٦) الأحمر كأنه آبَنوس، مرَّب عليه صفائح من فضة زنتها خمسةٌ وثلاثون ألفاً وثلثمئة وكسر ، وقلع الباب العتيق ، وهو من خشب السّاج ، وعليه صفائح تسلَّمها بنو شَيْبَةَ ، وكان زِنتها ستين رطلاً فباعوها كل درهم بدرهمين ، لأجل التَّبُّك . وهذا خطأ وهو رِباً - وكان ينبغي أن يبيعوها بالذهب لئلا يحصل رِباً بذلك - وتُرك خشبُ الباب العتيق داخل الكعبة، وعليه اسم صاحب اليمن في الفَرْدَتَّيْن، سَطْرٌ واحدٌ(١) : (١) فى ط: جميل. وهو: إسماعيل بن يحيى، مات سنة (٧٤٠هـ). الدرر (١/ ٣٨٤). هو : أحمد بن عبد الله، الشافعي . الدارس (١/ ٢٧٢). (٢) (٣) الدرر (٤ / ٣٧٤) . (٤) الدارس (١٣٣/١). خطيب تدمر ، ثم القدس، مات سنة (٧٤١هـ) الدرر الكامنة (٤/ ١٥٠). (٥) (٦) في ط : مرضعاً من السبط وهو تحريف . في أوط : واحدة عليها . وأثبتنا مافي ب ، وهو الأشبه . (٧) ٢٥٢ وفيات سنة ٧٣٣هـ اللَّهم يا وليُّ يا عليّ اغفر ليوسُفَ بن عمرَ بن عَلِيّ(١). وممّن توفي فيها من الأعيان : الشيخ العالم تقي الدين محمود بن (٢) علي : ابن محمود بن مقبل الدَّقوقي أبو الثناء البغدادي محدّث بغداد منذ خمسينَ سنةً ، يقرأ لهم الحديث وقد وُلّي مشيخة الحديث بالمُسْتَنصريّةُ(٣) ، وكان ضابطاً محصّلاً بارعاً ، وكان يعظُ ويتكلَّمُ في الأَعْزِيَة والأَهْنيّة ، وكان فرداً في زمانه وبلاده رحمه الله . توفي في المحرّم وله قريب السبعين سنة ، وشهد جنازته خلق كثير ، ودفن بتربة الإمام أحمد ، ولم يخلّف درهماً واحداً ، وله قصيدتان رَثَى بهما الشيخ تقي الدين بن تيمية ، كتب بهما إلى الشيخ الحافظ البرزالي رحمه الله تعالى . الشَّيخُ الإمام العالم عزّ القضاة : فخر الدين أبو محمد عبد الواحد٤) بن منصور بن محمد بن المُنَيِّر المالكيّ الإسكندري، أحد الفضلاء المشهورين، له تفسير في سنَّة مجلدات، وقصائد في رسول الله وكليه حسنة ، [ وله [ نظم ]٥) في كان وكان، وقد سمعَ الكثيرَ ورَوى }٦) توفي في جمادى الأولى عن ثنتين وثمانين سنة ، ودفن بالإسكندرية . رحمه الله . ابن جماعة قاضي القضاة: العالم شيخ الإسلام بدر الدين أبو عبد الله محمد(٧) ابن الشيخ الإمام الزاهد أبي إسحاق إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن حازم بن صخر الكناني الحموي الأصل [ الشافعي }٨)، ولد ليلة السبت رابع ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمئة بحماة ، وسمع الحديث واشتغل بالعلم، وحصّل علوماً متعددة ، وتقدَّم وسادَ أقرانه ، وباشر تدريس القيمرية ، ثم وُلِّي الحكمَ والخطابةَ بالقدس الشّريف ، ثم نُقُل منه إلى قضاء مصرَ في الأيام الأشرفية ، ثم باشر تداريسَ كبارٍ (١) وهو : يوسف بن عمر بن علي بن رسول ، الملك المظفر أبو منصور . توفي في اليمن في شهر رجب النجوم الزاهرة (٨/ ٧١) والشذرات (٤٢٧/٥). (٢) ليست في ط. وترجمته في الذيل (ص ١٧٧) وذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٤٢١) والدرر الكامنة (٣٣٠/٤) والشذرات (١٠٦/٦) . (٣) مدرسة في بغداد مرّ ذكرها . ترجمته في الدرر الكامنة (٤٢٢/٢) والأعلام (٤/ ١٧٧) وثمة مصادر ترجمة له . (٤) (٥) زيادة من ب والأعلام . (٦) ليست في ب . (٧) ترجمته في الذيل (ص١٧٨) وطبقات الشافعية (١٨١/٥) وفوات الوفيات (٢٩٧/٣) والدرر الكامنة (٢٨٠/٣) والنجوم الزاهرة (٢٩٨/٩) والشذرات (١٠٥/٦). (٨) زيادة من ب . ٢٥٣ وفيات سنة ٧٣٣هـ بها١) في ذلك الوقت ، ثم وُلِّي قضاء الشّام وجُمع له معه الخطابة ومشيخة الشيوخ وتدريس العادلية وغيرها مدة طويلة ، كل هذا مع الريّاسة والديانة والصيانة والورع ، وكف الأذى ، وله التَّصانيف الفائقة النافعة ، وجمع له خطباً كان يخطب بها في طيب صوت فيها وفي قراءته في المحراب وغيره ، ثم نُقُل إلى قضاء الديار المصريّة بعد وفاة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، فلم يزل حاكماً بها إلى أن أَضَرَّ وكَبِرَ وضعُفَت أحواله ، فاستقال فأقيل وتولَّى مكانه القزويني ، وبقيت معه بعض الجهات ورُتّبت له الرواتب الكثيرة الدارّة إلى أن توفي ليلة الإثنين بعد عشاء الآخرة حادي عشري جُمادى الأولى ، وقد أكمل أربعاً وتسعين سنةً وشهراً وأياماً ، وصُلِّيَ عليه من الغد قبل الظهر بالجامع الناصري بمصر ، ودفن بالقَرَافة ، وكانت جنازته حافلة هائلة رحمه الله . الشَّيخ الإمام الفاضل مفتي المسلمين : شهاب الدّين أبو العباس أحمد (٢) بن محيي الدين يحيى بن تاج الدين إسماعيل بن طاهر بن نصر الله بن جَهْبَل الحلبيّ الأصل ثمّ الدمشقي الشافعي ، كان من أعيان الفقهاء . ولد سنة سبعين وستمئة ، واشتغل بالعلم، ولزم المشايخ ، ولازم الشَّيخ الصَّدر بن الوكيل (٣) ، ودرّس بالصلاحية بالقدس ، ثم تركها وتحوَّل إلى دمشق فباشر مشيخة دار الحديث الظاهرية مدة(٤) ، ثم ولي مشيخة البادرائية فترك الظّاهرية وأقام بتدريس البادرائية إلى أن مات(٥) ، ولم يأخذ معلوماً من واحدة منهما . توفي يوم الخميس بعد العصر تاسع جمادى الآخرة وصُلِّيَ عليه بعد الصّلاة ودفن بالصُّوفية وكانت جنازته حافلة . تاج الدين عبد الرحمن(٦) بن أيوب: مُغَسّلُ الموتى في سنة ستين وستمئة ، يقال : إنّه غَسّل ستين ألف ميِّت . وتوفّي في رجب وقد جاوز الثَّمانين . (١) في ط : كباريها وهو تحريف. (٢) ترجمته في الذيل (ص١٧٨) وطبقات الشافعية (١٨١/٥) والدرر الكامنة (٣٢٩/١) والدارس (٢١٠/١) والشذرات (٦ / ١٠٤) . (٣) محمد بن عمر بن مكي العثماني. مات سنة (٧١٦هـ) . كما ذكر . (٤) الدارس (٢١٠/١). (٥) الدارس (٣٥٨/١). (٦) لعلّه ممّن انفرد به ابن كثير . ٢٥٤ وفيات سنة ٧٣٣هـ الشيخ فخر الدين أبو محمد : عبد الله (١) بن محمد بن عبد العظيم ابن السَّقَطي الشَّافعي ، كان مباشراً شهادةَ الخِزَانة ، وناب في الحكم عند باب النصر(٢) ودُفن بالقَرَافة. الإمام الفاضل مجموع الفضائل : شهاب الدين أبو العباس أحمد(٣) بن عبد الوهاب البكري ، نسبةً إلى أبي بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - كان لطيف المعاني ناسخاً مُطيقاً يكتب في اليوم ثلاثة كراريس ، وكتب (( البخاري)) ثماني مرات ويقابله ويجلِّده ويبيع النسخة من ذلك بألف ونحوه، وقد جمع ((تاريخاً)) في ثلاثين مجلداً ، وكان ينسخه ويبيعه أيضاً بأزيد من ألف، وذكر أن له كتاباً سمّاه ((منتهى الأرب في علم الأدب (٤) في ثلاثين مجلداً أيضاً ، وبالجملة كان نادراً في وقته . توفي يوم الجمعة عشرین رمضان رحمه الله . الشيخ الصالح الزاهد الناسك : الكثيرُ الحَجّ عليّ(٥) بن الحسن بن أحمد الواسطي ، المشهور بالخير والصّلاح ، وكثرة العبادة والتلاوة والحج ، يقال : إنّه حج أزيد من أربعين حَجَّة ، وكانت عليه مهابة ولديه فضيلة . توفّي وهو محرم يوم الثلاثاء ثامن عشري ذي القعدة وقد قارب الثمانين رحمه الله . الأمير عز الدين إبراهيم(٦) بن عبد الرحمن : بن محمد بن (٧) أحمد بن القوّاس ، كان مباشراً الشدّ في بعض الجهات السلطانية ، وله دار حسنة بالعُقَيْبة الصّغيرة ، فلمّا حضرته (٨) الوفاة أوصى أن تُجعل مدرسةً(٩) ، ووقف عليها أوقافاً، وجعل تدريسها للشيخ عماد الدين الكردي الشافعي(١٠). توفي يوم الأربعاء عشرين ذي الحجة . (١) ترجمته في الدرر الكامنة (٢٩٥/٢). (٢) في ب زيادة هي: بمصرَ، وجمع مسكاً كبيراً ، ويقال: إنه شرح التنبيه أيضاً ، وكانت وفاته في رمضان. (٣) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ١٩٧) وفيه: النويري. النجوم الزاهرة (٢٩٩/٩) وبدائع الزهور (٤٦٦/١) والأعلام (١/ ١٦٣) . ((( والتُّويري)» : نسبة إلى النُّويرة إحدى قرى بني سويف بمديرية بني سويف بمصر. (٤) الكتاب مطبوع مشهور ويعرف بنهاية الأرب في فنون الأدب . طبع دار الكتب المصرية. (٥) ترجمته في الذيل (ص١٧٩) وفيه: ومات ببدر محرماً، والدرر الكامنة (٣٧/٣) والشذرات (١٠٥/٦). (٦) ترجمته في الدارس (٤٣٦/١). (٧) ليست في ط . (٨) في ط : جاءته . (٩) هي المدرسة القوّاسية بالعقيبة الصغرى بالقرب من مسجد الزيتونة، الدارس (٤٣٦/١) وجاء في منادمة الأطلال (ص١٣٩) . ولقد تأملت هناك فلم أجد لها أثراً ، فقد صارت دوراً . (١٠) هو : إسماعيل بن إبراهيم الكردي . ٢٥٥ أحداث سنة ٧٣٤هـ ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وسبعمئة استهلّت بيوم الأحد [ وحكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها (١) . وفي يوم الجمعة ثاني ربيع الأول أُقيمت الجمعة بالخاتونية البرانية٢)، وخطب بها شمسُ الدين النَّجَّار المؤذن المؤقت بالأموي ، وترك خطابة جامع القابون (٣) . وفي مستهلّ هذا الشهر سافر الأمير شمس الدين محمد التَّدْمري إلى القدس حاكماً به ، وعُزلَ عن نيابة الحكم بدمشق . وفي ثالثه قدم من مصر زين الدين عبد الرحيم ابن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بخطابة القدس ، فخُلع عليه من دمشقَ [ فلبسها (٤) ثم سافر إليها . وفي آخر ربيع الأوّل باشر الأمير ناصر الدين بن بكتاش الحسامي شد الأوقاف عوضاً عن شرف الدين محمود بن الخطيريُ(٥) ، سافر بأهله إلى مصر أميراً نيابة بها عن أخيه بدر الدّين مسعود٦ً) . وعُزل القاضي علاء الدين بن القلانسي ، وسائر الدّواوين والمباشرين الذين في باب ملك الأمراء تَنْكِز وصُودروا بمئتي ألف درهم ، واستدعي من غزة ناظرها جمال الدين يوسف صهر السني المستوفي ، فباشر نظر ديوان النائب ونظر المارستان النوري أيضاً على العادة . وفي شهر ربيع الأول أمر تَتْكِز بإصلاح باب تُوما فشُرع فيه فرُفع بابُه عشرةَ أذرعٍ ، وجُدّدت حجارتُه وحديدُه في أسرع وقت . وفي هذا الوقت حصل بدمشقَ سيلٌ خرَّب بعض الجُدران ثمّ تناقص . (١) ليست في ب . والذي فيه : والخليفة المستكفي بالله ، وسلطان البلاد الملك الناصر بن الملك المنصور سيف الدين قلاوون ونائبه بالشام الأمير سيف الدين تنكز الناصري ، والقضاة والمباشرون فخر الدين بن الحلبي وكاتب السر شرف الدين بن الشهاب محمود ، ووالي البر فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، ونقيب الأشراف عماد الدين موسى أخو عدنان المتوفى في السنة الماضية . في مسجد خاتون على الشرف القبلي. الدارس (٥٠٦/١). (٢) الدارس (٥٠٦/١) . (٣) (٤) زيادة من ب . هو محمود بن أوحد بن خطير شرف الدين. مات سنة (٧٤٩هـ) . (٥) (٦) هو مسعود بن أوحد مات سنة (٧٥٤هـ). الدرر الكامنة (٣٤٨/٤). ٢٥٦ قضية القاضي ابن جملة وفي أوائل ربيع الآخر قدم من مصرَ جمال الدين آقوش نائبُ الكَرَك مجتازاً إلى طرابُلُس نائباً بها عوضاً عن قَرَاطايُ(١) توفي . وفي جُمادى الأُولى طُلب القاضي شهاب الدين ابن المجد عبد الله إلى دار السّعادة فؤُلّي وكالة بيت المال عوضاً عن ابن القلانسي، ووصل تقليده من مصر بذلك، وهنَّأَهُ النَّاس (٢). وفيه طُلب الأمير نجم الدين ابن الزَّيبق من ولاية نابلس فوُلّي شدَّ الدواوين بدمشق ، [ وقد شغر منصبُه شهوراً بعد ابن الخشاب }٣) وفي رمضان خطب الشيخ بدر الدين أبو اليسر ابن الصائغُ(٤) بالقدس عوضاً عن زين الدين بن جماعة الإعراضه عنها واختياره العَوْدَ إلى بلده . قضيّةُ القاضي ابن جملة (٥) لمَّا كان في العَشْر الأخير من رمضان وقع بين القاضي ابن جملة وبين الشيخ الطّهير شيخ ملك الأُمراء - وكان هو السفير في تولية ابن جملة القضاء - فوقع بينهما منافسةٌ ومخانقةً(٦) في أمورٍ كانت بينه وبين الدَّوادار المتقدِّم ذِكرُه ناصر الدين ، فحلف كل واحد منهما على خلاف ماحلف به الآخر عليه ، وتفاصلا من دار السّعادة في المسجد ، فلما رجع القاضي إلى منزله بالعادليّة أرسل إليه الشيخ الظّهير ليحكم فيه بما فيه المصلحة ، وذلك عن مرسوم النَّائب ، وكأنه كان خديعة في الباطن وإظهاراً لنصرة القاضي عليه في الظَّاهر ، فبدر به القاضي باديَ الرَّأي فعزَّره بين يديه ، ثم خرج من عنده فتسلمه أَعوانُ ابن جملة فطافوا به البلد على حمارٍ يوم الأربعاء سابع عشري رمضان ، وضربوه ضرباً عنيفاً ، ونادَوْا عليه : هذا جزاء من يكذب ويفتات على الشرع ، فتألَّم الناس له لكونه في الصيام . وفي العَشْر الأخير من رمضانَ ، ويوم سبع وعشرين ، وهو شيخٌ كبيرٌ صائمٌ ، فيقال : إنه ضُرب يومئذ ألفين ومئة وإحدى وسبعين دِرَّة والله أعلم ، فما أَمسى حتى استفتى على القاضي المذكور وداروا على المشايخ بسبب ذلك عن مرسوم النائب ، فلمَّا كان يوم تاسع عشري رمضان عَقَد نائبُ السَّلطنة بين يديه بدار السعادة مجلساً حافلاً بالقضاة وأعيان المفتين في ط : قرطا . وفي ب: الأمير سيف الدين قراطاي. النجوم (١٠٨/٩). (١) (٢) الدارس (٢٧٢/١) . في ب : وقد كان المنصب شاغراً بعد عزل ابن الخشاب . (٣) هو محمد بن محمد بن عبد القادر الأنصاري ابن الصايغ الدمشقي ، ولي خطابة القدس ثم تركها . مات سنة (٤) (٧٣٩هـ). الدارس (١٢١/٦). (٥) الذيل (ص ١٨٣) والدرر الكامنة (٤٤٣/٤) وقضاة دمشق (ص٩٨) والدارس (٢٤٦/١) والشذرات (١١٩/٦). (٦) في ط : محافقه . ٢٥٧ قضية القاضي ابن جملة من سائر المذاهب ، وأحضر ابنُ جملة قاضي الشَّافعية والمجلس قد احتفل بأهله ، [ ولم يَأْذنوا لابن جملة في الجلوس، بل قامَ قائماً }١) ثم أُجلس بعد ساعة جيدة في طرف الحَلْقة، إلى جانب المحقّة التي فيها الشيخ الظّهير ، وادَّعى عليه عند بقية القضاة أنَّه حكم فيه لنفسه ، واعتدى عليه في العقوبة ، وأفاض الحاضرون في ذلك ، وانتشر الكلام وفهموا من نفس النّائب الحطّ على ابن جملة، والميل عنه (٢) بعد أن كان إليه ، فما انفصل المجلسُ حتى حَكَم القاضي شرف الدين المالكي بفسقه وعزله وسَجنه ، فانفض المجلس على ذلك ، ورُسم على ابن جملة بالعَذْراويّة ثم نُقُل إلى القلعة [ جزاء وفاقاً والحمدُ لله وحده ]٣) ، وكان له في القضاء سنةٌ ونصفٌ إلا أياماً ، وكان يباشرُ الأحكام جيداً ، وكذا الأوقاف المتعلقة به ، وفيه نزاهةٌ وتمييز الأوقاف بين الفقهاء والفقراء ، وفيه صَرامةٌ وشَهامة وإقدام ، لكنَّه أخطأ في هذه الواقعة ، وتعدى فيها ، فال أمره إلى هذا . وخرجَ الرَّكبُ يوم الإثنين عاشرِ شوّال وأميره أُلْجِي بُغَا ، وقاضيه مجد الدين بن حيَّان المصري . وفي يوم الإثنين رابع عشريه درَّس بالاقبالية الحنفية نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطّرَسوسي الحنفي عوضاً عن شمس الدين محمد بن عثمان بن محمد الأصبهاني ابن العجمي الحبطي ، ويُعرف بابن الحنبلي ، وكان فاضلاً ديناً متقشفاً كثير الوَسْوَسَة في الماء جداً ، (٤) وأما المدرّس مكانه وهو نجم الدين بن الحنفي (٥) فإنَّه ابن خمسَ عَشْرَةَ سنة، وهو في النباهة والفهم ، وحسن الاشتغال والشكل والوقار ، بحيث غبط الحاضرون كلُّهم أباه على ذلك ، ولهذا آل أمره أن تولى قضاء القضاة في حياة أبيه ، نَزَلَ له عنه وحُمِدَت سيرتُه وأحكامُه . وفي هذا الشهر أُثبت محضرٌ في حقِّ الصاحب شمس الدين غبريال المتوفّى في هذه السنة أنه كان يشتري أملاكاً من بيت المال ويوقفها ويتصرّف فيها تصرُّف الملاَّك لنفسه ، وشهد بذلك كمال الدين بن (٦) الشيرازي وابن أخيه عماد الدين وعلاء الدين القلانسي وابن خاله عماد الدين القلانسي ، وعز الدين بن المُنَجًّا ، وتقي الدين بن مراجل ، وكمال الدين بن الفويرة ، وأثبت على القاضي برهان الدين الزُّرعي الحنبلي ونفذه بقيَّةُ القضاة ، وامتنع المحتسب عز الدين بن القلانسي من الشَّهادة فرُسم (١) ليست في ب . (٢) في ب : عليه . (٣) ليست في ب . (٤) الدرر الكامنة (٤٣/٤) . وفيه : كان موسوساً في الطّهارة . (٥) هو إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد الحنفي، ولد سنة (٧٢١هـ) ومات سنة (٧٥٨هـ) الدرر الكامنة (١/ ٥٣) . (٦) ليست في ط . ٢٥٨ وفيات سنة ٧٣٤هـ عليه بالعذراوية قريباً من شهر ، ثم أفرج عنه وعُزل عن الحِسبة، واستمرَّ على نظر الخزانة(١). وفي يوم الأحد ثامن عشري ذي القعدة حُملت خلعة القضاءِ إلى الشيخ شهاب الدين ابن المجد وكيل بيت المال يومئذ ، فلبسها وركب إلى دار السعادة وقُرىء تقليده بحضرة نائب السلطنة والقضاة ثم رجع إلى مدرسته الإقبالية فقُرىء بها أيضاً وحَكَم بين خَصْمين ، وكتب على أوراق السّائلين(٢) ، ودرَّس بالعادلية والغَزَاليَّة والأتابكيَّة(٣) مع تدريس الإقبالية عوضاً عن ابن جملة . وفي يوم الجمعة حضر الأمير حسام الدين مُهَنّا بن عيسى وفي صحبته صاحبُ حماة الأَفْضَل ، فتلقاهما تَنْكِز وأكرمهما، وصَلَّيًا الجُمُعَة عند النائب ثم توجَّها إلى مصرَ ، فتلقَّاهما أعيانُ الأمراء وأَكرمَ السُّلطان مُهَنَّا بن عيسى وأطلق له أموالاً جزيلة كثيرة، من الذَّهب والفِضَّة والقماش، وأقطعه عدَّةً قرى ورَسم له بالعَوْد إلى أهله ، ففرح النَّاسُ بذلك . قالوا : وكان جميعُ ماأنعم به عليه السلطان قيمة مئة ألف درهم(٤) ، وخلع عليه وعلى أصحابه مئة وسبعين خلعةً . وفي يوم الأحد سادس ذي الحجة حضر درس الرّواحية الفخرُ المصري عوضاً عن قاضي القضاة ابن المجد وحضر عنده القضاة الأربعة وأعيان الفضلاء(٥) . وفي يوم عرفة خُلع على نجم الدين بن أبي الطيِّب بوكالة بيت المال ، عوضاً عن ابن المنجد ، وعلى عماد الدِّين بن الشيرازي بالحسبة عوضاً عن عز الدين بن القلانسي وخرج الثَّلاثةُ من دار السعادة بالطَّرْحات. وممَّن توفي فيها من الأعيان : الشيخ الأجل التاجر الصَّدوقُ(٦) بدر الدين: لُؤْلُؤ(٧) بن عبد الله عتيق النَّقيب شُجاع الدِّين إدريس ، وكان رجلاً حسناً يتَّجرُ في الجُوخ . مات فجأةً عصر يوم الخميس خامس محرم وخلّف أولاداً وثروة ، ودفن بباب الصغير ، وله بر وصدقة ومعروف ، وسُبْعٌ بمسجد ابن هشام(٨) . (١) الدرر الكامنة (٦٣/٢). (٢) في ب : وجاء الناس للتهنئة. في أوط : الأتابكيتين . وأثبتنا ما في ب والدارس . (٣) في ط : دينار . وفي ب : سبعون ألف درهم . (٤) في ب : أعيان الفقهاء الفضلاء . (٥) (٦) ليست في ط . (٧) لم أقع له على ترجمة . (٨) الدارس (٣٠٥/٢) . ٢٥٩ وفيات سنة ٧٣٤هـ الصدر أمين الدين : محمد (١) بن فخر الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف ابن أبي العيش الأنصاري الدمشقي باني المسجد المشهور بالربوة ، على حافة بردى والطّهارة والحجارة إلى جانبه ، والسُّوق الذي هناك ، وله بجامع النَّيرب ميعاد . ولد سنة ثمان وخمسين وستمئة، وسمع ((البخاري)) وحدَّث به ، وكان من أكابر التجّار ذوي اليسار ، توفي بُكْرة الجمعة سادس المحرم ودفن بتربته(٢) بقاسيون رحمه الله . الخطيب الإمام العالم : عماد الدين أبو حفص (٣) [ عمر بن الخطيب ظهير الدين عبد الرحيم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر (٤) بن عبد الله بن الحسن القرشي الزُّهري النابلسي ، خطيب القدس ، وقاضي نابلس مدة طويلة ، ثم جمع له بين خطابة القدس وقضائها ، وله اشتغال وفيه فضيلة ، وشرح ((صحيح مسلم )) في مجلدات ، وكان سريع الحفظ سريع الكتابة . توفي ليلة الثلاثاء عاشر المحرم ودفن بماملا رحمه الله . الصدر شمس الدين : محمد(٥) بن إسماعيل بن حمَّاد التاجر بقيساريّة الشرب ، كتب المنسوب وانتفع به الناس ، وولي سمسرة (٦) التجّار لأمانته وديانته ، وكانت له معرفة ومطالعة في الكتب . توفي تاسع صفر عن نحو ستين سنة . ودفن بقاسيون رحمه الله . جمال الدين قاضي القضاة الزُّرَعيّ: هو أبو الربيع سُليمان (٧) ابن الخطيب مجد الدين عمر بن سليمان(٨) بن عمرو بن عثمان الأَذْرَعي الشّافعي ولد سنة خمس وأربعين وستمئة بأذرعات ، واشتغل بدمشقَ فحصَّل ، وناب في الحكم بزُرَع مدة فعرف بالزُّرَعي لذلك ، وإنما هو من أذرعات وأصله من بلاد المغرب ، ثم نابَ بدمشقَ ثم انتقل إلى مصرَ فناب في الحكم بها ، ثم استقلَّ بولاية القضاء بها نحواً من سنة ، ولِّيَ قضاء الشام مدة مع مشيخة الشيوخ نحواً من سنة ، ثم عُزل وبقي على مشيخة الشيوخ نحواً من (١) ترجمته في الدرر الكامنة (٣٠٧/٣) والدارس (٢٩٨/٢ و٤٣٨). (٢) التربة المحمّدية الأمينية العيسيَّة الأنصارية شمالي الجامع المظفري بسفح قاسيون الدارس (٢٩٨/٢). (٣) ترجمته في الدرر الكامنة (١٦٩/٣) والشذرات (١٠٨/٦). (٤) زيادة في ط . وهي في الدرر والشذرات عدا قوله : (ابن الخطيب ظهير الدين). (٥) لم أقع على ترجمة له . (٦) ليست في ط . (٧) ترجمته في الذيل (ص ١٨١) والدرر الكامنة (١٥٩/٢) وطبقات الشافعية (١٠٥/٦) والنجوم الزاهرة (٣٠٤/٩) ورفع الإصر لابن حجر (٢٥٠/٢) وشذرات الذهب (١٠٧/٦). (٨) في ط : سالم بن عمر . ٢٦٠ وفيات سنة ٧٣٤هـ سنة من تدريس الأتابكية ، ثم تحوّل إلى مصرَ فؤُلِّ بها التَّدريس وقضاءَ العسكر ، ثمّ تُوفّي بها يوم الأحد سادس صفر وقد قاربَ التسعينُ(١) رحمه الله . وقد خرَّج له البِرْزاليُّ مشيخةً سمعناها عليه وهو بدمشقَ عن اثنين وعشرينَ شيخاً . الشيخ الإمام العالم الزاهد: زين الدين أبو محمد عبد الرحمن(٢) بن محمود بن عبيدان البعلبكي الحنبلي، أحد فضلاء الحنابلة، وممَّن صنَّف في الحديث والفقه والتصوّف وأعمال القلوب وغير ذلك ، كان فاضلاً له أعمال كثيرة، وقد وقعت له كائنة في أيام الظّاهر أنه أُصيب في عقله أو زوال فكره، أو قد عمل على الرياضة فاحترقَ باطنُه من الجوع، فرأى خيالات لا حقيقة لها فاعتقد أنَّها أمرٌ خارجي، وإنما هو خيال فكري فاسد. وكانت وفاته في نصف صفر ببعلبك ، ودفن بباب سطحا ولم يكمل الستين ، وصلّي عليه بدمشق صلاة الغائب ، وعلى القاضي الزُّرَعي معاً . الأمير شهاب الدين قَرَطايُ(٣): نائبُ طرابُلُس له أوقاف وصدقات ، [ وبرّ وصلات ، توفي بطرائُلُس يوم الجمعة ثامنَ عشرَ صفر ]٤) ودفن هناك رحمه الله . الشيخ عبد الله(٥) بن يوسف بن أبي بكر الأَسْعرديّ المؤقّت : كان فاضلاً في صناعة المِيْقات وعلم الاصطزلاب وما جرى مجراه، بارعاً في ذلك، غير أنه لا يُنْتَفَعُ(٦) به لسوءٍ أَخلاقه وشراستها، ثم إنّه ضَعُفَ بصرُه فسقط من قيساريّة بحسى فمات(٧) عشية السبت عاشر ربيع الأول ، ودُفن بباب الصغير . الأمير سيف الدين بَلَبَارٌ(٨) : طُزْنَا بن(٩) عبد الله الناصري ، كان من المقدمين بدمشق ، وجرت له فصول يطول ذكرها ، ثمَّ توفي بداره عند مئذنة فيروز ليلة الأربعاء حادي عشري ربيع الأول ، ودفن بتربة اتخذها إلى جانب داره، ووقف عليها مقرئين، ورتّب(١٠) عندها مسجداً بإمام ومؤذن . (١) في أوب السبعين. وأثبتنا ما في ب، وهو الأشبه، لأن ولادتهُ سنة (٦٤٥ هـ) وفي الذيل والشذرات : توفي في صفر عن تسع وثمانين سنة . ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٣٤٧) والشذرات (١٠٧/٦) وقد جاء في ب: أنّه أبو الفرج، وكذلك في الشذرات . (٢) (٣) ترجمته في الذيل (ص ١٨١) والدرر الكامنة (٢٤٨/٣) والنجوم الزاهرة (٣٠٤/٩). (٤) ليست في ب . ترجمته في الدرر الكامنة (٣٠٨/٢) . (٥) في ط : لا ينفع . (٦) (٧) ليست في ط . ترجمته في الدرر الكامنة (٤٩٤/١) والنجوم الزاهرة (٣٠٤/٩) والدارس (٣٢٥/٢) وفيه: (طرناه) وفي الدليل (٨) الشافي (١٩٨/١) توفي في نيابة صفد . (٩) في أ : طوفان ، وفي ط : طوفا . (١٠) في ط : وبنى.