النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ ذكر سلطنة الملك المنصور لاجين السلحدار بوقوع التحليف على ما رسم به ، وجاء كتاب السلطان أنه جلس على السرير يوم (١) الجمعة عاشر صفر ، وشق القاهرة في سادس عشرة في أَبَّهة المملكة ، وعليه الخلعة الخليفية والأمراء بين يديه [ مشاة ]، وأنه قد استناب(٢) بمصر الأمير شمس(٣) الدين سنقر المنصوري ، وخطب للمنصور لاجين بدمشق أول يوم ربيع الأول ، وحضر المقصورة القضاة وشمس الدين الأعسر وكجكن ، واسندمر وجماعة من أمراء دمشق ، وتوجه القاضي إمام الدين القزويني وحسام الدين الحنفي وجمال الدين المالكي إلى الديار المصرية مطلوبين ، وقدم الأمير حسام الدين أستاذ دار(٤) السلطان، وسيف الدين جاغالُ(٥) من جهة السلطان فحلفت(٦) الأمراء ثانية ودخلوا على العادل القلعة (٧) ومعهم القاضي بدر الدين ابن جماعة وكجكن فحلَّفوه أيماناً مؤكدةً بعدما طال بينهم الكلام بالتركي ، وذكروا له بالتركي(٨) في مبايعته أنه راض من البلدان أي بلد كان ، فوقع التعيين بعد اليمين على قلعة صرخد ، وجاءت المراسيم بالوزارة لتقي الدين توبة ، وعُزل شهاب الدين الحنفي ، وبالحسبة لأمين الدين يوسف ( الأرمني) الرومي صاحب شمس الدين الأيكي ، عوضاً عن زين الدين الحنفي (٩) ، ودخل الأمير سيف الدين قبجق المنصوري على نيابة الشام إلى دمشق بكرة السبت السادس عشر من ربيع الأول ، ونزل بدارٌ(١٠) السعادة عوضاً عن سيف الدين غرلو(١١) العادلي ، وقد خرج الجيش بكماله لتَلَقّيه ، وحضر يوم الجمعة إلى المقصورة فصلّى بها وقرىء بعد الجمعة كتاب سلطاني حسامي(١٢) بإبطال الضمانات من الأوقاف والأملاك بغير رضى أصحابها١٣) ، قرأه القاضي محيي الدين بن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء ، ونودي في البلد مَن له مظلمة فليأت يوم الثلاثاء إلى دار العدل ، وخلع على الأمراء والمقدمين وأرباب (١) ب : في يوم الجمعة . ب : قد استناب بالديار المصرية . (٢) (٣) أوط: سيف الدين؛ تحريف. وهو شمس الدين سنقر بن عبد الله الأعسر. ولاء لاجين الوزارة سنة ٦٩٦ وتوفي سنة ٧٠٩. الدليل الشافي (٣٢٧/١) والنجوم الزاهرة (٢٧٨/٨) والدرر الكامنة (٢/ ١٧٧ ). (٤) أ : استادار ، وفي ب : استاد دار . ب، ط: ((جاعان))، مصحف . (٥) أوط : فحلفوا الأمراء . وهي لغة مفضولة وما هنا عن ب . (٦) ب : ودخلوا على العادل إلى القلعة . (١) ب : وذكر في حلفه أنه راض بما يعينه عن البلدان أي بلد كان . (١) (٩) ب : الحنفي أخو شهاب الدين الذي كان وزيراً ودخل . (١٠) ط : نزلوا دار . ١١٠) أ : ربيع الأول عوضاً عن غرلو . (١٢) ب : قرأ بعد الجمعة كتاب سلطان حسامي . (١٣) أ : الضمانات من الأملاك والأوقاف بغير رضى أصحابها . ٦٠٢ ذكر سلطنة الملك المنصور لاجين السلحدار المناصب من القضاة والكتبة ، وخلع على ابن جماعة خلعتين واحدة للقضاء والأخرى للخطابة . ولما كان في شهر جمادى الآخرة وصل البريد فأخبر بولاية إمام الدين القزويني القضاء (١) بالشام عوضاً عن بدر الدين بن جماعة ، وإبقاء ابن جماعة على الخطابة ، وتدريس القيمرية التي كانت بيد إمام الدين ، وجاء كتاب السلطان بذلك وفيه احترام وإكرام له ، فدرَّس بالقيمرية يوم الخميس ثاني رجب ، ودخل إمام الدين (٢) إلى دمشق عقيب صلاة الظهر يوم الأربعاء الثامن من رجب فجلس بالعادلية وحكم بين الناس(٣) وامتدحه الشعراء بقصائد، منها٤) قصيدة لبعضهم يقول في أولها : [ من الطويل ] تَبَدَّلَتِ الأَّيَامُ مِنْ بَعْدِ عُسْرِها يُسْرا فَأَضْحَتْ تُغُورُ الشَّامِ تَفْتَرُ بِالْبُشْرَى وكان حال دخوله عليه خلعة السلطان ومعه القاضي جمال الدين الزواوي ، قاضي قضاة المالكية وعليه خلعة أيضاً ، وقد شكرت سيرة إمام الدين في السفر ، وذُكر من حسن أخلاقه وریاضته ( ما هو حسن جميل ) ، ودرَّس بالعادلية بكرةَ الأربعاء منتصفَ رجب ، وأشهد ( عليه ) بعد الدرس بولاية (٥) أخيه جلال الدين نيابة الحكم ، وجلس في الديوان الصغير وعليه الخلعة(٦) ، وجاء الناس يهنئونه وقرىء تقليده يوم الجمعة بالشباك الكمالي بعد الصلاة (٧) بحضرة نائب السلطنة وبقية القضاة ، قرأه شرف الدين الفزاري . وفي شعبان وصل الخبر بأن شمس الدين الأعسر تولَّى بالديار المصرية شَدَّ الدواوين والوزارة ، وباشر المنصبين جميعاً ، وباشر نظر الدواوين بدمشق فخر الدين بن الشيرجي عوضاً عن زين الدين بن صَصْرَى ، ثم عزل بعد قليل بشهر أو أقل(٨) بأمين الدين بن هلال ، وأعيدت الشامية البرانية إلى الشيخ زين الدين الفارقي مع الناصرية بسبب غيبة كمال الدين بن الشَّريشي بالقاهرة ، [ ودرّس فيها في شهر رمضان يوم إثنين بعد العصر ]٩) وفي الرابع عشر من ذي القعدة أمسك(١٠) الأميرُ شمس الدين قراستقر المنصوري نائب الديار المصرية (١) ب: فأخبر بتولية القاضي إمام الدين القزويني قضاء القضاة بالشام عوضاً عن بدر الدين بن جماعة على الخطابة وأضيف إليه تدريس . ب : ودخل قاضي القضاة إمام الدين إلى دمشق . (٢) (٣) ب : بين الخصوم . أ ، ب : وامتدحه الشعراء منها قصيدة . (٤) (٥) أ، ب : بتولية أخيه . ب : الصغير وحكم وألبسه أجود خلعة وجاء الناس لتهنئته . (٦) ب : يوم الجمعة بعد الصلاة بالشباك الكمالي . (٧) ب : ثم عزل بعد قليل بشهر أو أزيد . (٨) (٩) عن ب وحدها . (١٠) أ، ب : مسك . ٦٠٣ وفيات سنة ٦٩٦ هـ لاجينُ(١) هو وجماعة من الأمراء معه ، واحتيط على حواصلهم وأموالهم بمصر والشام ، وولى السلطان نيابة مصر للأمير سيف الدين منكوتمر الحسامي ، ( وهؤلاء الأمراء الذين مسكهم هم الذين كانوا قد أعانوه وبايعوه على العادل كتبغا ) ، وقدم الشيخ كمال الدين الشريشي من الديار المصرية ومعه توقيع بتدريس الناصرية عوضاً عن الشامية البرانية ودرّس فيها يوم السبت يوم عرفة ، وأمسك الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وزير مصر وشادّ الدواوين(٢) يوم السبت الثالث والعشرين من ذي الحجة ، واحتيط على أمواله وحواصله بمصر والشام أيضاً . ونودي بمصر في ذي الحجة أن لا يركب أحد من أهل الذِّمة فرساً ولا بغلاً ، ومن وُجد منهم راكباً ذلك أخذ منه(٣) . وفيها : ملك اليمن السلطان الملك المؤيد هِزَبْر الدين(٤) داود بن الملك المظفر المتقدم ذكره في التي قبلها . وممن توفي فيها من الأعيان : قاضي قضاة الحنابلة بمصر(٥) عز الدين عمر بن عبد الله بن عوض المقدسي الحنبلي . سمع الحديث وبرع في المذهب وحكم بمصر ، وكان مشكوراً في سيرته وحكمه (٦) ، تُوفي في صفر ودُفن بالمقطم ، وتولى بعده شرف الدين عبد الغني(٧) بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن نصر الحَرَّاني بديار مصر . الشيخ الإمام الحافظ القدوة(٨) عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد بن عزاز المصري الحنبلي . (١) ب : المصرية الملك المنصور حسام الدين لاجين. (٢) ب : وزير الديار المصرية وشادّ دواوينها . (٣) ب : ومن وجد منهم كذلك أخذ منه . (٤) أ : الملك المؤيد هو زين الدين، وفي الدليل الشافي (١/ ٢٩٧): عزيز الدين، وفي تاريخ ابن الجزري (٣٨٤) هزير الدين ، وكل ذلك تحريف . وورد اسمه صحيحاً في فوات الوفيات (٤٢٨/١) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٥٣) والدرر الكامنة (٩٩/٢) ووفاته في هذه المصادر جميعاً سنة ٧٢١ . (٥) ترجمة - عز الدين المقدسي - في تاريخ الإسلام (٨٤٣/١٥) الإعلام بوفيات الأعلام (٢٩١) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨٣) وتذكرة الحفاظ (١٤٨١/٤) ونص مستدرك من العبر (٢٥) والوافي بالوفيات (١٨٩/٢٢) وذيل طبقات الحنابلة (٣٣٥/٢) والنجوم الزاهرة (١١١/٨) والدليل الشافي (٤٩٨/١) والمقصد الأرشد (٢/ ٣٠١) وحسن المحاضرة (٤٨٠/١) و(١٩١/٢). (٦) ب : وكان مشكور السيرة توفي في صفر ودفن بسفح المقطم وحكم بعده . (٧) ب : عبد الله؛ وهو تحريف، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٧٠٩ من الجزء التالي. الدليل الشافي (١/ ٤٢١). (٨) ترجمة - عبد السلام بن مزروع - في تاريخ الإسلام (١٥/ ٨٤٠) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩١) وذيل ابن رجب (٣٣٤/٢) والعقد الثمين (٤٢٩/٥) والمقصد الأرشد (١٩٠/٢ -١٩١) وشذرات الذهب (٧/ ٧٦٠ - ٧٦١). ٦٠٤ وفيات سنة ٦٩٦ هـ توفي بالمدينة النبوية في أواخر صفر ، ولد(١) سنة خمس وعشرين وستمئة ، وسمّع الحديث الكثير(٢)، وجاور بالمدينة النبوية خمسين سنة، وحج فيها أربعين حجة متوالية، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشق(٣) صلاة الغائب رحمه الله . الشيخ شَيْث بن الشيخ علي الحريري توفي بقرية بُشْر من حوران يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الآخر وتوجَّه أخوه حسن والفقراء من دمشق إلى هناك لتعزية أخيهم حسن الأكبر(٤) فيه . الشيخ الصالح المقرىء جمال الدين عبد الواحد(٥) بن كثير بن ضِرْغام المصري ، ثم الدمشقي ، نقيب السُبعُ(٦) الكبير والغزالية . كان قد قرأ على السَّخَاوي وسمع الحديث ، توفي في أواخر رجب وصُلِّيَ عليه بالجامع الأموي ودفن بالقرب من قبة الشيخ رسلان . واقف السَّامَرِّية [ الصدر الكبير سيف الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن جعفر البغدادي السّامَرِّي(٧) واقف السَّامَرِّية ]٨) التي إلى جانب الكروسية بدمشق ، وكانت داره التي يسكن بها ، ودفن بها (١) ب : وقد كان مولده في سنة . أ : وسمع الكثير ، وفي ب : وصنف الكثير . (٢) أ، ط : وصلي عليه بدمشق . (٣) ب : بقرية توفي يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الآخر توجه أخوه حسن من دمشق والفقراء إلى هنالك لتعزية أخيهم (٤) الأكبر منه . (٥) ترجمة - عبد الواحد بن كثير - في تاريخ الإسلام (٨٤١/١٥)، ومعجم شيوخ الذهبي (٤٢٦/١) وغاية النهاية ( ١/ ٤٧٧) وفيه كنيته أبو محمد ووفاته سنة ٦٩٠هـ . (٦) الدارس (٣٩٣/٢) . (٧) ترجمة - السامري - في تاريخ ابن الجزري ( ٣٨٥ - ٣٨٦) وتاريخ الإسلام (٨٣٥/١٥) والوافي بالوفيات (٦٦/٨) والوافي بالوفيات (١٣٤/١ - ١٤٠) والدارس (٧٢/١ -٧٣) والدليل الشافي (١/ ٨١). (٨) أ، ب : السرمري. السامري: بفتح الميم وكسر الراء مشددة نسبة إلى سر من رأى بلدة على الدجلة وينسب إليها أيضاً علي السرمري . الدارس (٧٢/١) ومنادمة الأطلال (٤٤)، ودار الحديث السامريّة بالقرب من محلة مئذنة الشحم بدمشق بزقاق الدسوقي . مختصر الدارس ( ١٤). وقال بدران : هذا الزقاق مشهور الآن بزقاق السلمي وهو مقابل الزقاق الذي وراء سوق البزورية من جهة الشرق وقد صارت الآن دوراً للسكن فانمحى أثرها واندرست أطلالها ولم يبق منها سوى أحجار في أساس جدار تشير إليها . منادمة الأطلال ( ٤٤ ). ٦٠٥ وفيات سنة ٦٩٦ هـ ووقفها دار حديث وخانقاه، وكان١) قد انتقل إلى دمشق وأقام بها بهذه الدار مدة ، وكانت قديماً تعرف بدار ابن قوام ، بناها من حجارة منحوتة كلها ، وكان السَّامَرِّي كثيرَ الأموال حسنَ الأخلاق معظماً عند الدولة ، جميلَ المعاشرة ، له أشعار رائقة ومبتكرات فائقة ، توفي (٢) يوم الإثنين ثامن عشر شعبان [ بداره وصُلِّي عليه العصر بالجامع الأموي ثم أُعيد إلى داره فدفن بها رحمه الله ]٣) ، وقد كان ببغداد له حظوة عند الوزير ابن العلقمي ، وامتدح المستعصم(٤) وخلع عليه خلعة سوداء سنية ، ثم قدم دمشق في أيام الناصر صاحب حلب فحظي عنده أيضاً فسعى فيه أهل الدولة فصنف فيهم أرجوزة فتح عليهم بسببها باباً فصادرهمُ(٥) الملك (٦) بعشرين ألف دينار، فعظّموه جداً وتوسّلوا به إلى أغراضهم ، وله قصيدة في مدح (٧) النبي ◌َّر ، وقد كتب عنه الحافظ الدمياطي شيئاً من شعره. واقف النفيسية (٨) التي بالرصيف الرئيس نفيس الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل بن سلامة٩ُ) بن علي بن صدقة الحراني ثم الدمشقي . كان أحد شهود القيمة ١٠) بدمشق ، وولي نظر الأيتام في وقت ، وكان ذا ثروة من المال ، ولد سنة ثمانٍ وعشرين وستمئة ، وسمع الحديث ووقف داره دار حديث ، توفي (١١) يوم السبت بعد الظهر الرابع من ذي القعدة، ودفن بسفح قاسيون بُكرة يوم الأحد بعد ما صُلّ عليه بالأموي(١٢) . (١) أ، ب : وقد كان . (٢) ب : وله جميل المعاشرة له أشعار رائقة ومبتكرات فائقة وكانت وفاته . (٣) عن ب وحدها . (٤) أ، ط : المعتصم ؛ وهو تحريف ، والمستعصم هو آخر خليفة عباسي قتله هولاكو في بغداد في سنة ٦٥٦ هـ ترجمته وكيفية قتله في وفيات تلك السنة في هذا الجزء . (٥) أ : باب مصادرة . (٦) ب : الملك الناصر . (٧) ب : قصيدة يمتدح فيها رسول الله وَله . (٨) ترجمة - النفيس بن صدقة - في نص مستدرك على العبر (٢٤) والوافي بالوفيات (٢١٢/٩) والدليل الشافي (١٣٠/١) والدارس (١١٥/١) وشذرات الذهب (٧٥٩/٧) ومنادمة الأطلال (٦١). قال بدران : هذه المدرسة مع البيمارستان دُرسا وأُدخلا في غيرهما فصارا دوراً للسكنى وبيان موضعهما يعسر جداً الآن . وكان بجانبها حمام يقال له حمام القيشاني فصار سوقاً واتصل بزقاق الإقيم وفيه كانت المدرسة المذكورة . الدارس (١١٤) ومختصره (٢٠) ومنادمة الأطلال ( ٦٠). (٩) ط : سلامة ، وما هنا عن أوب ، ومصادره. (١٠) عند بدران: القسمة ، خطأ . (١١) ب : وكانت وفاته يوم السبت . (١٢) ب : بالجامع رحمه الله . ٦٠٦ أحداث سنة ٦٩٧ هـ الشيخ أبو [ علي ] الحسن المعروف بالساروب (١) الدمشقي يلقب بنجم الدين. ترجمه الجزري (٢) فأطنب ، وذكر له كرامات وأشياء في علم الحروف وغيرها والله أعلم بحاله . نورور(٣) وفيها : قتل قازان الأمير نوروز الذي كان إسلامه على يديه ، كان نوروز هذا هو الذي استسلمه ودعاه للإِسلام(٤) فأسلم وأسلم معه أكثر التتر ، فإن التتر شَوَّشُوا خاطر قازان عليه واستمالوه منه وعنه(٥) ، فلم يزل به حتى قتله وقتل جميع من ينسب إليه ، وكان نوروز هذا من خيار أمراء النتر عند قازان ، وكان ذا عبادة وصدق في إسلامه وأذكاره وتطوعاته (٦) رحمه الله وعفا عنه ، ولقد أسلم على يديه منهم خلق كثير لا يعلمهم إلا الله ، واتخذوا السبح والهياكل وحضروا الجمع والجماعات وقرؤوا القرآن والله أعلم . ثم دخلت سنة سبع وتسعين وستمئة استُهِلَّت والخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس وسلطان البلاد الملك المنصور حسام الدين لاجين ونائب (٧) مصر منكوتمر ونائب دمشق قَبْجَق . وقاضي الشافعية إمام الدين القزويني وقاضي الحنفية حسام الدين الرازي . وفي عاشر صفر تَوَلَّى(٨) جلال الدين بن حسام الدين القضاء مكان أبيه بدمشق ، وركب بالخلعة والطرحة وهنَّه الناس وكتب في الإسجالات قاضي القضاة . وقاضي المالكية جمال الدين الرازي . وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان بن حمزة بن الشيخ أبي عمر المقدسي . وخطيب البلد بدر الدين بن جماعة . وطلب قاضي [ القضاة حسام الدين الرازي إلى الديار المصرية ]٩) فأقام عند السلطان لاجين وولّاهُ (١) ب : بالساروت. (٢) أ، ط: الحريري؛ وهو تحريف، وما أثبت موافق لما في المختار من تاريخ ابن الجزري (٣٨٧). (٣) ترجمة - نوروز - في مختصر أبي الفداء (١٨/٤): نورود، وتاريخ الإسلام (٨٤٧/١٥) والدليل الشافي ( ٢/ ٧٦٢ ) . أ : إلى الإسلام . (٤) ب : الذي كان دعاه إلى الإسلام وأفلح به شوشوا خاطره عليه واستمالوه منه فلم يزل . (٥) ب : عنده عبادة وصدق في إسلامه وأذكاره وتطوعه وقصده الجيد . (٦) ب : ونائبه بمصر منكوتمر وبدمشق سيف الدين قفجق ، والخبر في الدليل الشافي (٢/ ٥٣٣). (٧) ب : ثم ولي ابنه جلال الدين مكانه بدمشق في عاشر صفر . (٨) عن ب وحدها . (٩) ٦٠٧ أحداث سنة ٦٩٧ هـ قضاء قضاة مصر للحَنفيَّةُ(١) عوضاً عن شمس الدين السّروجي، واستقر ولده بدمشق قاضي قضاةً(٢) الحنفية ، ودرَّس بمدرستي أبيه الخاتونية والمقدمية ، وترك مدرسة القصاعين والشبلية ، وجاء الخبر على يدي(٣) البريد بعافية السلطان من الوقعة التي كان وقعها ، فدُقَّت البشائر وزُينت البلد ، فإنه سقط عن فرسه (٤) وهو يلعب بالكرة ، فكان كما قال الشاعر : [ من البسيط ] حَوَيْتَ بَطْشاً وإحْساناً ومَعْرِفَةً وليسَ يحملُ هذا كُلّهِ الفَرَسُ وجاء على يديه(٥) تقليد وخلعة لنائب السلطنة، فقرأ٦) التقليدَ وباسَ العتبة وكان يوماً هائلاً. وفي ربيع الأول دَرَّس بالجوزية عز الدين ابن قاضي القضاة تقي الدين سليمان وحضر عنده إمام الدين الشافعي وأخوه جلال الدين وجماعة من الفضلاء ، وبعد التدريس جلس وحكم نيابة عن أبيه بإذنه [ له ] في ذلك. وفي ربيع الأول(٧) غضب قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد وترك الحكم بمصر أياماً(٨)، ثم استُرْضِيَ وعاد وشرطوا عليه أن لا يستنيب ولده المحب . وفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر أقيمت الجمعة بالمدرسة المعظمية وخطب فيها مدرسُها القاضي شمس الدين بن العز(٩) الحنفي . واشتهر في هذا الحين القبضُ على بدر الدين بَيْسَريُ(١٠) واحتيط على أمواله بديار مصر ، وأرسل السلطان بجريدة صحبة علم الدين الدويداريُ(١١) إلى تَلِّ حَمْدُون ففتحه ١٢) بحمد الله ومنه ، وجاء الخبر بذلك إلى دمشق في الثاني(١٣) عشر من رمضان(١٤)، وخربت (١٥) به الخليلية وأُذّن بها الظهر، وكان (١) ب : ولاه قاضي القضاة بالديار المصرية، وفي ط : قضاء قضاة مصر. ب : ولده جلال الدين القضاء في الشام . وفي أ : قاضي قضاء الحنفية . (٢) (٣) ب : وجاء الخبر مع البريد . ب : وكان سقوطه عن فرسه . (٤) أ : وجاء على يديه تقليد ، وفي ب : وجاء تقليد . (٥) أ ، ب : فقرىء ؛ خطأ . (٦) ب : وفي ربيع الآخر . (٧) (٨) ب : بالديار المصرية وترك الحكم أياماً ثم استرضي وعاد وشرط. (٩) ط: المعز؛ وهو تحريف. والخبر في الدارس (٥٨٦/١). (١٠) ب : بيسري الديار المصرية واحتيط على أمواله بديار مصر والشام. (١١) أ : الدواداري . (١٢) أ ، ب : ففتحت . (١٣) ب : في ثاني عشر . (١٤) بعدها في ب : فدقت البشائر وكان أحدها يوم الأربعاء سابع رمضان . (١٥) أ، ب : ضربت . ٦٠٨ أحداث سنة ٦٩٧ هـ أخذها يوم الأربعاء سابع رمضان ، ثم فتحت مرعش بعدها ، فدُقَّت البشائر(١)، ثم انتقل الجيش إلى قلعة حموص (٢) فأصيب جماعة من الجيش منهم الأمير علم الدين سنجر طَقْصُبا٣ً) أصابه زِيارُ(٤) في فخذه ، وأصاب الأمير علم الدين الدويداري حجر في رجله . ولما كان يوم الجمعة سابع(٥) عشر شوال عمل الشيخ تقي الدين بن تيمية ميعاداً في الجهاد ، وحَرَّضَ فيه وبالغ في أجور المجاهدين ، وكان ميعاداً حافلاً جليلا٦ً) . وفي هذا الشهر عاد الملك المسعود نجم الدين خضر بن السلطان الملك الظاهر(٧) بيبرس من بلاد الأشكري إلى ديار مصر(٨) بعد أن مكث هناك من زمن الأشرف بن المنصور ، وتلقّاه السلطان بالموكب وأكرمه (٩) وعظمه . وحج الأمير خضر ( بن الظاهر ) في هذه السنة مع المصريين وكان فيهم الخليفة الحاكم بأمر(١٠) الله العباسي . وفي شهر شوال جلس المدرسون بالمدرسة التي أنشأها نائب السلطنة بمصر(١١) وهي المنكوتمرية داخل باب القنطرة . وفيها : دقت البشائر لأجل أخذ قلعتي حميمص ونجم من بلاد سيس . وفيها : (١٢) وصلت الجريدة من بلاد مصر قاصدين بلاد سيس مدداً لأصحابهم، وهي (١٣) نحو ثلاثة آلاف مقاتل . ب : الظهر يومئذ ولله الحمد ثم أخذت في أواخره وعشر فضربت البشائر أيضاً . (١) (٢) أ : قلعة حمص . الخبر في الدليل الشافي (١/ ٣٢٥) وقد حرف في تاريخ ابن الجزري إلى صنبغا فليصحح . (٣) (٤) زيار - ككتاب - حبل . القاموس ( زور). (٥) ب : ثامن . ب : وبالغ في إمداء المجاهدين وكان وقتاً مشهوداً وميعاداً جليلاً . (٦) أ : الملك المسعود خضر بن الملك الظاهر . وفي ط : المسعود بن خضر بن الظاهر . (٧) (٨) ب : إلى الديار المصرية وكان هناك من أيام الأشرف . (٩) ب : واحترمه وعظمه . (١٠) ب : وكان فيهم أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله . (١١) ب : بالديار المصرية منكودمر وهي المنكوتمرية داخل باب القنطرة ودقت البشائر عصر يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة لأخذ قلعتي حميص ونجيمة . واسم القلعتين كذا في أ . (١٢) ب : وفيه . (١٣) ب : وهم . ٦٠٩ وفيات سنة ٦٩٧ هـ وفي منتصف ذي الحجة أمسك الأمير عز الدين أيبك الحموي الذي كان نائب الشام هو وجماعة من أهله وأصحابه من الأمراء . وفيها : قلَّت المياه بدمشق جداً حتى بقي ثورا في ( بعض ) الأماكن لا يصل إلى ركبة الإنسان ، وأما بردى فإنه لم يبق فيه مسكة(١) ماءٍ ولا يصل إلى جسر جسرين ، وغلا سعر الثلج بالبلد . وأما نيل مصر فإنه كان في غاية الزيادة والكثرةُ(٢) . وممن توفي فيها ( من الأعيان ) : الشيخ حسن(٣) بن الشيخ علي الحريري في(٤) ربيع الأول بقرية بُسر ، وكان من كبار الطائفة ، وللناس إليه ميل لحسن أخلاقه وجودة معاشرته ، ولد(٥) سنة إحدى وعشرين وستمئة . الصدر الكبير شهاب الدين(٦) أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي الرجاء بن أبي الزهر التنوخي المعروف بابن السَّلْعوس ، أخو الوزير شمس [ الدين ]٧). قرأ الحديث وسمع الكثير ، وكان من خيار عباد الله ، كثير الصدقة والبر ، توفي بداره(٨) في جمادى الأولى ، وصُلّي عليه بالجامع ودُفن بباب الصغير ، وعُمل عزاؤه بمسجد ابن هشام ، وقد ولي في وقت نظر الجامع وشُكرت سيرته ، وحصل له وجاهة عظيمة عريضة أيام وزارة أخيه ، ثم عاد إلى ما كان عليه قبل ذلك حتى توفي ، وشهد جنازته خلق كثير من الناس وجم غفير . الشيخ شمس الدينُ(٩) الأيكي(١٠) محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي ، المعروف بالأيكي . (١) أ : مسكبة ، وفي ب : سليه . (٢) أ : فكان في غاية ، وفي ب : كان في هذه السنة في غاية . ترجمته في تاريخ ابن الجزري (٢ / الورقة ٩٩ باريس) وتاريخ الإسلام (٨٥٤/١٥) (بشار). (٣) (٤) أ : توفي فيها من الشيخ . ب : فعاشره وكان مولده سنة إحدى . (٥) (٦) تقدمت ترجمة أخيه الوزير محمد بن عثمان في وفيات سنة ٦٩١ ، قال بشار : وترجمته في تاريخ ابن الجزري (٢ / الورقة ٩٩ - ١٠٠ باريس) وتاريخ الإسلام (٨٥٢/١٥). (٧) عن ب وحدها . (٨) ب : في داره . (٩) ترجمة - شمس الدين الأيكي - في تاريخ الإسلام (٨٦٥/١٥) وفيه: الأيجي نص مستدرك من العبر (٣٤) وطبقات الإسنوي (١٥٨/١) والنجوم الزاهرة (١١٣/٨) (الأيجي) والدارس (١٦٨/٢) وحسن المحاضرة (٥٤٣/١) وشذرات الذهب ( ٧/ ٧٦٧). (١٠) ب : الأيكي الشيخ شمس الدين . ٦١٠ وفيات سنة ٦٩٧ هـ أحد الفضلاء الحلاّلين للمشكلات ، الميسّرين المعضلات(١)، لا سيما في علم الأصلين والمنطق ، وعلم الأوائل ، باشر في وقت مشيخة الشيوخ بمصر ، وأقام مدرس(٢) الغزالية قبل ذلك ، توفي بقرية المزة يوم جمعة ، ودفن يوم السبت بعدما صُلّي عليه بجامع المزة ومشى الناس في جنازته ، منهم قاضي القضاة إمام الدين القزويني ، وذلك في الرابع من رمضان ودُفن بمقابر الصوفية إلى جانب الشيخ شملة وعُمل عزاؤه بخانقاه السميساطية ، وحضر جنازته خلق كثير(٣) ، وكان معظماً في نفوس كثير من العلماء وغيرهم . الصدر ابن عقبة(٤) إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء البُصْراوي(٥) الحنفي . درَّس وأعاد ، وولي في وقت قضاء حلب ، ثم سافر قبل وفاته إلى مصر فجاء بتوقيع فيه قضاء ( قضاة ) حلب ، فلما اجتاز بدمشق توفي بها في رمضان من هذه السنة ، وله سبع وثمانون سنة ( يشيب المرء وتشب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل )٦) الشهاب العابر(١) أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة المقدسي الحنبلي الشيخ شهاب الدين عابر الرؤيا . سمع الكثير وروى الحديث . وكان عجباً في تفسير المنامات ، وله فيه اليد الطولى ، وله تصنيف فيه ليس كالذي يؤثر عنه من الغرائب والعجائب . ولد سنة ثمان وعشرين وستمئة ، وتوفي في آخر ذي القعدة من هذه السنة ودفن بباب الصغير وكانت جنازته حافلة رحمه الله . ب : حالين المشكلات مفسرين المعضلات . (١) ب : بدار مصر وأقام مدة مدرس . (٢) أ : السميساطية وكان معظماً ، وفي ب : وحضر خلق كثير وكان معظماً . (٣) ترجمة - الصدر ابن عقبة - في تاريخ الإسلام (٨٥٢/١٥) نص مستدرك على العبر (٣٠) والوافي بالوفيات (٤) (٣١١/٥) والجواهر المضية (٦٧/١ - ٦٨) والنجوم الزاهرة (١١٣/٨) والدليل الشافي (٥/١) والدارس (٥١٢/١) وشذرات الذهب (٧٦٤/٧ - ٧٦٥). (٥) منسوب إلى بُصرى ، فقد ذكر الذهبي أنه ولد بها سنة ٦٠٩ ( بشار ). (٦) رواه البخاري في صحيحه رقم (٤٦٢١) بلفظ ((يكبرُ ابن آدم، ويكبر معه اثنتان: حب المال، وطول العمر ، ورواه مسلم رقم (١٠٤٧) (٧٢٤/٢) بلفظ ((يهرم ابن آدم، وتشب منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر)) كلاهما من حديث أنس رضي الله عنه ورواه أيضاً مسلم رقم (١٠٤٦ ) من حديث أبي هريرة بلفظ (( قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة ، وحب المال)) ورواه بعضهم باللفظ الذي ذكره المؤلف انظر (( ميزان الاعتدال)) رقم ( ٨٦٩١). ترجمة - الشهاب العابر - في تاريخ الإسلام (٨٥٠/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩١) ونص مستدرك على العبر (٣٠) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨٣) والوافي بالوفيات (٤٨/٧) وفوات الوفيات (٨٦/١ - ٨٨) وذيل ابن رجب (٣٣٦/٢) والنجوم الزاهرة (١١٣/٨) وشذرات الذهب (٧٦٤/٧). (٧) ٦١١ أحداث سنة ٩٩٨ هـ ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وستمئة [ استهلت والخليفة الحاكم العباسي ، وسلطان البلاد الملك المنصور لاجين ونائبه بمصر مملوكه سيف الدين منكوتمر ، وقاضي الشافعية الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، والحنفي حسام الدين الرازي ، والمالكي ( والحنبلي كما تقدم). ونائب الشام سيف الدين قَبْجَقُ(١) المنصوري ، وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها، والوزير تقي(٢) الدين توبة، والخطيب بدر الدين بن جماعة !) ولما كان في أثناء المحرم رجعت طائفة من الجيش(٤) من بلاد سيس بسبب المرض الذي أصاب بعضهم ، فجاء كتاب السلطان بالعتب الأكيد والوعيد الشديد ( لهم) ، وأن الجيش يخرج ( جميعه ) صحبة نائب السلطنة قبجق إلى هناك ، ونصب مشانق لمن تأخر(٥) بعذر ( أو غيره ) ، فخرج نائب السلطنة الأمير سيف الدين قبجق وصحبته الجيوش وخرج أهل البلد للفرجة على الأطلاب على ما جرت به العادة ، فبرز نائب السلطنة في أُبَّهة عظيمة وتجمّل هائل فدعت له العامة وكانوا يحبونه ، واستمر الجيش سائرين قاصدين بلاد سيس ، فلما وصلوا إلى حمص بلغ الأمير سيف الدين قَبْجَق وجماعة من الأمراء معه أنَّ السلطان قد تفلت(٦) خاطره بسبب سعي منكوتمر فيهم ، وعلموا أن السلطان لا يخالفه لمحبته له ، فاتفق جماعة منهم على الدخول إلى بلاد التتر والنجاة بأنفسهم ، فساقوا من حمص فيمن أطاعهم ، وهم قَبْجَق وبزلي(٧) وبَكْتَمُر السلحدار والأَلْتَكي، واستمروا ذاهبين فرجع كثير من الجيش إلى دمشق ، وتخبَطَتِ الأمورُ وتأسَّفَتِ العوامُ على قَبْجَق لحُسْنِ سيرته، وذلك في ربيع الآخر من هذه السنة فإنّا لله وإنّا إليه راجعون . ذکر مقتل المنصور لاجین وعود الملك إلى(٨) محمد بن قلاوون ولما كان يوم السبت التاسع عشر ربيع الآخر وصل جماعة من البريديّة وأخبروا بمقتل (٩) السلطان ب : قفجق ، وقد تقدم الحديث عنه . (١) (٢) ب : التقي توبة . بدل الفقرة في أ : فيها كان الحكام المذكورون في التي قبلها . (٣) ب : الجيش الذين هم مجردون في بلاد سيس بسبب مرض أصاب بعضهم . (٤) ب : لمن تأخر بعد ذلك بغير عذر . (٥) (٦) أ : نعلت ، ن : تنغلب . ب : بُزْلار . (١) ب : إلى الناصر محمد . (٨) ط : وأخبروا بقتل . (٩) ٦١٢ مقتل المنصور لاجين الملك المنصور لاجين ونائبه سيف الدين مَنْكُوتَمُر ، وأن ذلك كان ليلة الجمعة حَادي عشره ، على يد الأمير سيف الدين كُرْجي الأشرفي ومن وافقه ( من الأمراء ) ، وذلك بحضور القاضي حسام الدين الحنفي وهو جالسٌ في خدمته يتحدثان ، وقيل كانا يلعبان بالشطرنج ، فلم يشعرا إلا وقد دخلوا عليهم(١) فبادروا إلى السلطان بسرعةٍ جهرةً ليلةَ الجمعة فقتلوه وقتل نائبه صبراً صبيحةً يوم الجمعة وأُلقي على مزبلةٍ ، واتفق الأمراء على إعادة ابن أستاذهم الملك الناصر محمد بن قلاوون ، فأرسلوا وراءه ، وكان بالكرك ونادوا له بالقاهرة ، وخُطب له على المنابر قبل قدومه ، وجاءت الكتب إلى نائب الشام قَبْجَق فوجدوه قد فَ(٢) خوفاً من غائلة لاجين ، فسارت ( إليه) البريدية فلم يدركوه إلا وقد لحق بالمغول (٣) عند رأس العين ، ( من أعمال ماردين ) ، وتفارط الحال ولا قوة إلا بالله . وكان الذي شمَّر العزم وراءهم وساق ليردّهم الأمير سيف الدين بَلَبَالُ(٤) ، وقام بأعباء البلد نائب القلعة علم الدين أَرْجَوَاش(٥)، والأمير سيف الدين جاغال(٦)، واحتاطوا على ما كال (٧) له اختصاص بتلك الدولة، وكار(٨) منهم جمال الدين يوسف الرومي محتسب البلد ، وناظر المارستان(٩) ، ثم أطلق بعد مدة وأُعيدُ(١) إلى وظائفه ، واحتيط أيضاً على سيف الدين جاغان وحسام الدين لاجين والي البر ، وأدخلا القلعة، وقتل بمصر الأمير سيف الدين طُغْجي (١١) ، وكان قد ناب عن الناصر أربعة أيام ، وكُرْجي الذي تَوَلّى قَتْلَ لاجين فقتلا وألقيا١ً) على المزابل ، وجعل الناس من العامة وغيرهم يتأملون صورة١٣) طُغْجي، وكان جميل الصورة [ جداً (١٤) ، ثم بعد الدلال والمال والملك وارتهم هناك قبور ، فدُفن السلطان لاجين وعند رجليه نائبه [ومملوكه ] مَنْكُوتَمُر ، ودفن الباقون في مضاجعهم هنالك . أ ، ب : فلم يشعر إلا وقد دخل عليهما فبادروا . (١) (٢) ب : قد قفز . ب : وقد استكمل بالمغول . (٣) ب : سيف الدين بلقاق؛ تحريف، وما أثبت موافق الدليل الشافي (١/ ١٩٧). (٤) (٥) ب: لعتبة النائب نائب القلعة الأمير. والخبر في الدليل الشافي (١/ ١٠٣). (٦) أ ، ب : جاعلان ؛ تحريف ، وقد تقدم . (٧) أ : على كل من كان ، ب : على من كان . (٨) أ ، ب : فكان . (٩) ب : المرستان . (١٠) ب : ثم أطلق بعد مديدة، أ: ثم أعيد بعد مدة . (١١) ب : طغجاجي . (١٢) ب : لاجين فألقيا على المزابل. (١٣) ب : خلقة طغجي. (١٤) بعدها في ب : ويقولون ثم بعد الفلاح والإمرة وتملك وارتهم هناك قبور . ٦١٣ محنة الشيخ تقي الدين بن تيمية وجاءت البشائر(١) بدخول الملك الناصر إلى مصر يوم السبت رابع جمادى الأولى ، وكان يوماً مشهوداً ، ودقت (٢) البشائر ودخل القضاة وأكابر الدولة إلى القلعة (٣) ، وبويع بحضرة علم الدين أرْجَوَاش، وخطب له على المنابر ( بدمشق وغيرها ) بحضرة أكابر العلماء والقضاة٤) والأمراء ، وجاء الخبر بأنه قد ركب وشق القاهرة وعليه خلعة الخليفة ، والجيش معه مشاة(٥) ، فضربت البشائر أيضاً . وجاءت مراسيمه فقرئت على السدة وفيها الرفق بالرعايا والأمر بالإحسان إليهم ، فدعوا له (٦) ، وقدم الأمير جمال الدين آقوش الأفرم نائباً على دمشق ، فدخلها يوم الأربعاء قبل العصر ثاني عِشْري جمادى الأولى ، فنزل بدار السعادة ( على العادة ) ، وفرح الناس بقدومه ، وأشعلوا له الشموع ، ( وكذلك يوم الجمعة أشعلوا له ) لما٧) جاء إلى صلاة الجمعة بالمقصورة ، وبعد أيام أفرج عن جاغان ولاجين ( والي ) البر، وعادا إلى ما كانا عليه (٨)، واستقر الأمير حسام الدين الأستادار(٩) أتابكاً للعساكر المصرية، والأمير سيف الدين سلار نائباً بمصر(١٠) ، وأخرج الأعسر في رمضان من الحبس وولي الوزارة بمصر ، وأخرج قراسنقر المنصوري من الحبس وأعطي نيابة الصُّبَيْبة ، ثم لما مات صاحب حماة الملك المُظَفَّر نقل قراسنقر إليها . محنة الشيخ تقي الدين بن تيمية وكانت قد وقعت في أواخر دولة لاجين بعد خروج قَبْجَق من البلد . قامُ(١) عليه جماعةٌ من الفقهاء وأرادوا إحضاره إلى مجلس القاضي جلال الدين الحنفي ، فلم يحضر فنودي في البلد في العقيدة التي كان قد سأله عنها أهل حماة المسماة بالحموية١٢) ، فانتصر له الأمير سيف (١) ب : وجاءت البشارة بدخول الملك الناصر إلى الديار المصرية والقاهرة المعزية. (٢) أ : وضربت ، ب : وضربت البشائر وطبلخاناة الأمراء. (٣) ب : إلى القلعة المنصورة فبويع الناصر . ب : العلماء والفضلاء والقضاة والأمراء ثم جاء الخبر براوية بأبهة الملك وشقه القاهرة وعليه . (٤) ب : مشاة بين يديه وكان يوماً مشهوداً وضربت البشائر . (٥) (٦) ب : فكثرت الأدعية له . ب : وأشغلوا له الشموع لما قدم ولما جاء . (٧) ب : ولاجين البر وعادا إلى منازلهما واستقر . (٨) في بعض النسخ: (( الأستاذ دار)) وما هنا من ب ، والمصريون والشاميون هكذا كانوا يلفظونها اختصاراً بحيث (٩) صارت مصطلحاً ، وأصلها : الأستاذ دار ( بشار ) . (١٠) ب : نائباً بديار مصر . (١١) ب : فقام . (١٢) ب : القصيدة التي كان يضعها بالحموية . ٦١٤ محنة الشيخ تقي الدين بن تيمية الدين جاغال(١)، وأرسل يطلب الذين٢) عنده فاختفى كثير منهم ، وضُرب جماعةٌ ممن نادى على العقيدة فسكت الباقون(٣) . فلما كان يوم الجمعة عمل الشيخ تقي الدين الميعاد بالجامع على عادته(3) ، وفسر في قوله تعالى ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] ثم اجتمع بالقاضي إمام الدين القزويني(٥) يوم السبت واجتمع عنده جماعة من الفضلاء وبحثوا في الحموية٦) وناقشوه في أماكن منها(٧) ، فأجاب عنها بما أسكتهم بعد كلام كثير(٨) ، ثم ذهب الشيخ تقي الدين ، وقد تمهدت الأمور ، وسكنت الأحوال ، وكان القاضي إمام الدين معتقده حسناً ومقصده صالحاً؟) . وفيها وقف [ الأمير ] علم الدين سنجر الدويدارُ "(١) رواقه داخل باب الفرج مدرسة ودار حديث ، وولي مشيخته الشيخ علاء الدين بن العطار وحضر عنده القضاة والأعيان، وعمل لهم ضيافة (١) ، ( وأفرج عن قراسنقر ) . وفي يوم السبت حادي عشر شَوَّال فتح مشهد عثمان الذي جدده ناصر الدين بن عبد السلام ناظر الجامع، وأضاف إليه مقصورة الخدُ(١٢) من شماليه، وجعل له إماماً راتباً، وحاكى به مشهد علي بن الحسين زين العابدين . وفي العشر الأول(١٣) من ذي الحجة عاد القاضي حسام الدين الرازي الحنفي إلى قضاء الشام ، وعزل عن قضاء مصر(١٤) ، وعزل ولده عن قضاء الشام . وفيها : في ذي القعدة كثرت الأراجيف بقصد التتر بلاد الشام وبالله المستعان . (١) ب : جاعلان . ب : وأرسل إلى الذي قاموا . (٢) ب : فسكت البقية ولما كان . (٣) ب : الميعاد على العادة وفسّر . (٤) (٥) عن ب وحدها . ب : في المسألة الحموية . (٦) ط : منها . (٧) ب : فأجاب عنها وتكلموا كثيراً ثم خرج ، وفي أ : ثم قام . (٨) ب : إمام الدين مقصده حسناً . ووقف الأمر . (٩) (١٠) أ : الدوادار . (١١) ب : حسنة وكان يوماً بهيجاً . (١٢) ب : الخدام . (١٣) ط : الأولى. (١٤) ب : وعزل عن الديار المصرية وعزل به ابنه جلال الدين واستقر على عادته وقاعدته وكثرت الأراجيف في ذي الحجة بقصد . ٦١٥ وفيات سنة ٦٩٨ هـ وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ نظام الدين (١) أحمد بن الشيخ جمال ( الدين ) محمود بن أحمد بن عبد السلام الحَصِيري(٢) الحنفي ، مدرس النّورية . توفي ثامن المحرم ، ودفن تاسعه يوم الجمعة في مقابر الصوفية (٣). كان [ مفتياً ] فاضلاً ، ناب في الحكم في وقت ، ودرَّس بالنورية بعد أبيه ، ثم درَّس بعده الشيخ شمس الدين بن الصدر سليمان في يوم الأربعاء رابع عشر المحرم . ابن النقيب المفسر الشيخ العالم الزاهد(٤) جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان(٥) بن حسن بن الحسين البَلْخِي ، ثم المَقْدِسي الحنفي . ولد في النصف من شعبان سنة إحدى عشرة وستمئة بالقدس ، واشتغل بالقاهرة وأقام مدة بالجامع الأزهر ودرَّس في بعض المدارس هناك ، ثم انتقل إلى القدس الشريف فاستوطنه إلى أن مات في المحرمُ(٦) منها . وكان شيخاً فاضلاً في التفسير ، وله فيه مصنفٌ حافلٌ كبيرٌ جمع فيه خمسين مصنفاً من التفسير ، وكان الناس يقصدون زيارته بالقدس الشريف ويتبركون به(٧) . الشيخ أبو يَعْقوب المَغْرِبِيُ(٨) المُقيم بالقُدس الشريف كان الناس يجتمعون به ، وهو منقطع بالمسجد الأقصى ، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يقول فيه : هو على طريقة ابن عربي وابن سبعين ، توفي (٩) في المحرم من هذه السنة . (١) ترجمة - الشيخ نظام الدين - في وفيات الأعيان (٢٥٨/٤ - ٢٥٩) وتاريخ الإسلام (٨٨٥/١٥) والعبر (٣٨٧/٥) والوافي بالوفيات (١٦٥/٨ - ١٦٦)، والجواهر المضية (٣٢٥/١ -٣٢٧) والنجوم الزاهرة (١٨٢/٨) والدليل الشافي (٨٨/١) والدارس (٦١٩/١-٦٢١ و٦٢١) وشذرات الذهب (٧٦٩/٧ - ٧٧٠) والطبقات السنية (١٠٢/٢). في أصولنا جميعاً : الحصري ؛ وهو تحريف صححته من مصادر الترجمة . (٢) ب : توفي ثامن المحرم ودفن صبيحة يوم الجمعة تاسعه بمقابر الصوفية . (٣) (٤) ترجمة - ابن النقيب - في تاريخ الإسلام (٨٨١/١٥) والعبر (٣٨٩/٥) والوافي بالوفيات (١٣٦/٣ - ١٣٧) والجواهر المضية (١٦٥/٤ - ١٦٦) وفوات الوفيات (٤٣٠/٢ - ٤٣١) والنجوم الزاهرة (١٨٨/٨) والدليل الشافي (٦٢٥/٢ -٦٢٦) والأنس الجليل (٢١٧/٢) وحسن المحاضرة (٦٤٧/١) وشذرات الذهب (٧/ ٧٧٠) ، وقد ورد الاسم في أ ، ط : جمال الدين عبد الله بن محمد . وفيها خطان صححتهما من ب ومصادر الترجمة . (٥) أ : سلمان ؛ تحريف . (٦) أ : بالمحرم . (٧) ب : ويتبرکون بدعائه رحمه الله . (٨) ترجمة أبي يعقوب المغربي في المقتفي للبرزالي (١/ الورقة ٢٧٦)، وتاريخ ابن الجزري (٢/ الورقة ١٤٦ باريس )، وتاريخ الإسلام (٨٩١/١٥) (بشار). (٩) ب : يقول فيه : إنه على طريقة ابن عربي وابن سبعين وكانت وفاته في المحرم . ٦١٦ وفيات سنة ٦٩٨ هـ التَّقِيُّ تَوْبَة الوزير(١) الصاحب الكبير الصدر الوزير تَقِيّ الدين تَوْبَة بن عليّ بن مهاجر بن شُجاع بن تَوْبة الرّبعي التّكريتي . ولد سنة عشرين وستمئة يوم عرفة بعرفة (٢) ، وتنقل بالخدم إلى أن صار وزيراً بدمشق مرات عديدة ، حتى توفي ليلة الخميس ثاني جمادى الآخرة ، وصلي عليه غدوةً بالجامع وسوق الخيل ، ودفن بتربته تجاه دار الحديث الأشرفية بالسفح ، وحضر جنازته القضاة والأعيان ، وباشر بعده نظر الدواوين فخر الدين بن الشيرجي ، وأخذ أمين الدين بن هلال نظر الخزانة . الأمير الكبير(٣) شمس الدين بَيْسَريّ(٤) كان من أكابر الأمراء المُقَدَّمين(٥) في خدمة الملوك ، من زمن قلاوون وهلم جرًّا ، توفي في السجن بقلعة مصر(٦) ، وعُمل له عزاءٌ بالجامع الأموي ، وحضره نائب السلطنة الأفرم والقضاة والأعيان . السلطان الملك المُظَفَّر(٧) تقي الدين محمود بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن تقي الدين محمود بن الملك المنصور محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب صاحب حماة ، وابن ملوكها كابراً عن كابر . توفي(٨) يوم الخميس الحادي والعشرين من ذي القعدة ، ودفن ليلة الجمعة ، رحمه الله . الملك الأوحد(٩) نجم الدين يوسف بن الملك الناصر داود بن المعظم . (١) ترجمة - توبة - في تاريخ الإسلام (٨٧١/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٢) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨٤) والعبر (٣٨٧/٥) والوافي بالوفيات (٤٣٨/١٠) وفوات الوفيات (٢٦١/١) والنجوم الزاهرة (١٨٥/٨ و١٨٨ - ١٨٩) والدليل الشافي (٢٢٩/١ -٢٣٠) والدارس (٣٣٧/٢) وشذرات الذهب (٧/ ٧٧٠ - ٧٧١ ) . (٢) ب : يوم عرفة وتنقل في الخدم إلى أن وزر بدمشق مرات عديدة حتى كانت وفاته . (٣) ترجمة - بيسري - في مختصر أبي الفداء (٤٢/٤) وتاريخ الإسلام (٨٧٠/١٥) والإعلام (٢٩٢) والعبر (٣٨٧/٥) والنجوم الزاهرة (١٨٥/٨ - ١٨٧) والدليل الشافي (٢٠٩/١). (٤) بَيْسَري : اسم مركب من لفظين: تركية وعجمية وصوابه في الكتابة ( باي سري ) فباي في اللغة التركية بالتفخيم هو السعيد، وسَري بالعجمي الرأس ، فمعنى الاسم : سعيد الرأس . النجوم الزاهرة ( ١٨٦/٨). (٥) ط : المتقدمين ؛ تحريف . ب : في الخدمة من زمن المنصور وهلم جرًّا وكانت وفاته في السجن رحمه الله بقلعة القاهرة . (٦) (٧) ترجمة - الملك المظفر - في تاريخ الإسلام (٨٨٤/١٥) والإعلام (٢٩٢) والعبر (٣٨٩/٥) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨٤) والنجوم الزاهرة (١٨٩/٨) والدليل الشافي (٧٢٨/٢) وشذرات الذهب (٧٧٣/٧) وترويح القلوب ( ٥٥ ) . (٨) ب : وكانت وفاته . (٩) ترجمة - الملك الأوحد - في تاريخ الإسلام (٨٨٩/١٥) والعبر (٣٩٠/٥) والإشارة (٣٨٤) والنجوم الزاهرة (١٨٩/٨) والدليل الشافي (٨٠١/٢) وترويح القلوب (٧٤). ٦١٧ وفيات سنة ٦٩٨ هـ ناظر القدس الشريف ، توفي به ليلة الثلاثاء رابع ذي القعدة١) ودفن برباطه عند باب حطة عن سبعين سنة ، وحضر جنازته خلق كثير وجم غفير ، وكان من خيار أبناء الملوك ديناً وفضيلة وإحساناً إلى الضعفاء ، رحمه الله . القاضي شهاب الدين(٢) يوسف بن الصاحب محيي الدين(٣) بن النحاس. أحد رؤساء الحنفية ، ومدرس الريحانية٤) والظاهرية وقد ولي نظر الخزانة ونظر الجامع في وقت وكان صدراً كبيراً كافياً ، توفي ببستانه بالمزّة ثالث عشر ذي الحجة ، ودرس بعده بالريحانية القاضي جلال الدين بن حسام الدين . الصدر الكبير الرئيس الصاحب (٥) أمين(٦) الدين أبو الغنائم سالم بن محمد بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى التَّغْلبي . كان أحسن حالاً من أخيه(٧) القاضي نجم الدين ، وقد سمع الحديث وأسمعه ، وكان صدراً معظماً ، ولي نظر الدواوين ونظر الخزانة ، ثم ترك المناصب وحجَّ وجاور بمكة ، ثم قدم دمشق فأقام بها دون السنة ومات ، توفي يوم الجمعة ثامن وعشرين ذي الحجة ، وصُلّي عليه بعد الجمعة بالجامع ، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيون ، وعُمل عزاؤه بالصاحبية(٨) ياقوت بن عبد الله(٩) أبو الدُّرّ المستعصمي الكاتب ، لقبه جمال الدين ، وأصله رومي . كان فاضلاً مليح الخطّ مشهوراً بذلك، كتب خِتَماً حساناً ، وكتب الناس عليه ببغداد ، وتوفي١٠ٌ) بها ب : الرابع من ذي الحجة . (١) (٢) ترجمة - شهاب الدين بن النحاس - في تاريخ الإسلام (٨٩٠/١٥) والدليل الشافي (٨٠٦/٢) والدارس (٥٢٨/١ ) . ط : ابن الصالح محب الدين . (٣) ط : الزنجارية، وخبر المدرسة المذكورة في الدارس (٥٢٢/١ -٥٢٦). (٤ ) (٥) ترجمة - ابن صصرى - في تاريخ الإسلام (٨٧٢/١٥) والدليل الشافي (٣١١/١). (٦) أ: نصير ، وط : نصر ، وما هنا عن ب والدليل الشافي . (٧) ب : كان أسن من أخيه ، أ : أخيه وقد سمع الحديث . ب : ثم قدم إلى دمشق فأقام دون السنة وكانت وفاته يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة وصلى عليه بعد (٨) الصلاة بالجامع ودفن بتربتهم بالسفح وعمل عزاؤه بالمدرسة الصاحبية . (٩) ترجمة - ياقوت المستعصمي - في وفيات الأعيان (١١٨/٦) وتاريخ الإسلام (٨٨٨/١٥) والعبر (٣٩٠/٥) وفوات الوفيات (٢٦٣/٤ - ٢٦٤) والنجوم الزاهرة (١٨٧/٨) والدليل الشافي (٢/ ٧٧٣). (١٠) ب : وكانت وفاته . ٦١٨ أحداث سنة ٦٩٩ هـ في هذه السنة، وله شعر رائق، فمنه ما أورده البرزالي في ((تاريخه)) عنه (١): [ من البسيط ] إلى مُحَيّاكَ یا سَمْعي ويا بَصَري تُجَدِّدُ الشَّمْسُ شَوْقِي كُلَّمَا طَلَعَتْ إذ طيب ذِكْرِكِ فِي ظَلْمائه سَمَري(٢) وأَسْهَرُ الليلَ ذا أُنْسٍ بوحْشَتِهِ فلستُ مُحْتَسِباً ماضِيهٍ(٤) منْ عُمُرِي وكلَّ يوم مَضَى لي(٣) لا أَرَاكَ به لأنَّ ذِكْرَكِ نُورُ القَلْبِ والبَصَرِ لَيْلِي نَهَارٌ إذا ما دُرْتَ فِي خَلَدي ثم دخلت سنة تسع وتسعين وستمئة فيها : كانت وقعة قازان ، وذلك أنَّ هذه السنة استهلّت والخليفةُ والسلطان هما المذكورانُ(٥) في التي قبلها، ونائب مصر سَلاَّر، ونائب الشام آقوش الأفرمُ(٦) ، وسائر الحكام هم المذكورون في التي قبلها . وقد تواترتِ الأخبارُ بقصد التتار(٧) بلاد الشام، وقد خاف(٨) الناس من ذلك خوفاً شديداً ، وجفل الناس من بلاد حلب وحماة ، وبلغ كرى الخيل من حماة إلى دمشق نحو المئتي درهم ، فلما كان يوم الثلاثاء ثاني المحرم ضربت البشائر بسبب خروج السلطان من مصر(٩) قاصداً الشام ، فلما كان يوم الجمعة ثامن ربيع الأول دخل ( السلطان ) إلى دمشق في مطر شديد ووحل كثير ، ومع هذا خرج الناس لتلقيه ، وكان قد أقام بغزةً (١) قريباً من شهرين، وذلك لمّا بلغه قدوم التتار إلى الشامُ(١)، فتهيأ لذلك وجاء فدخل دمشق فنزل(١٢) بالطارمة، وزُينت له البلد (١٣)، وكثرت له الأدعية وكان وقتاً شديداً، وحالًا الأبيات في النجوم الزاهرة ( ١٨٨/٨) وهامش وفيات الأعيان (١١٨/٦ - ١١٩). (١) إذ طيب ذكراك في ظلماته يسري ط : وأسهر الليل في أنس بلا ونس (٢) (٣) عن ب وحدها . (٤) في حاشية وفيات الأعيان : باقية . ب : استهلت هذه السنة والخليفة الحاكم العباسي وسلطان البلاد الشامية والمصرية وما يتبعها من الممالك الناصر (٥) محمد بن قلاوون. ونائب مصر . ب : وبالشام جمال الدين آقوش الأقدم والقضاة بالديار المصرية والبلاد الشامية هم المذكورون في التي قبلها . (٦) (٧) أ : النتر . (٨) ب : وقد تخوّف الناس من ذلك بأساً شديداً وجعل أهل بلاد حلب وحماة يجفلون إلى بلاد دمشق واستكري الجمل من حماة إلى دمشق بنحو من مئتي درهم . (٩) ب : من الديار المصرية . (١٠) ب : دخل إلى دمشق وقد قام بغزة . (١١) ب: لما بلغه عن عزم التتار على قدوم الشام ، وفي أ: التتر إلى الشام تهيأ لذلك. (١٢) ب : فدخل دمشق في اليوم الذي ذكرنا في مطر شديد ووحل كثير ومع هذا خرج الناس لتلقيه والدعاء له . (١٣) ب : وزينت البلد وضربت البشائر وكان موفقاً. ٦١٩ وقعة قازان صعباً ، وامتلأ البلد من الجافلين النازحين عن بلادهم ، وجلس(١) الأعسر وزير الدولة وطالب العمال واقترضو(٢) أموال الأيتام وأموال الأسرى ( لأجل ) تقوية الجيش ، وخرج السلطان بالجيش من دمشق يوم الأحد سابع عشر ربيع الأول ولم يتخلف أحد من الجيوش وخرج معهم خلقٌ كثير من المُطّوِّعة(٣) ، وأخذ الناس في الدعاء والقنوت في الصلوات بالجامع وغيره ، وتضرَّعوا واستغاثوا وابتهلوا إلى الله بالأدعية (٤) وقعة قازان لما وصل السلطان إلى وادي الخزندار عند ( وادي ) سلمية ، فالتقى النتر هناك(٥) يوم الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول فالتقوا معهم فكسروا المسلمين وولّى السلطان هارباً فإنّا لله وإنا إليه راجعون (٦)، وقُتل جماعةٌ من الأمراء وغيرهم ومن العوام خلق كثير ، وفقد في المعركة قاضي ( قضاة ) الحنفية ، وقد صبروا وأَبْلَوْا بلاءً حسناً ، ولكن كان أمر الله قَدَراً مقدوراً، فَوَلَّى المسلمون(٧) لا يَلْوي أحدٌ على أحد ، ثم كانت العاقبة بعد ذلك للمتقين ، غير أنه رجعت العساكر على أعقابها للديار(٨) المصرية واجتاز كثير منهم على دمشق ، وأهل دمشق في خوف شديد على أنفسهم وأهليهم وأموالهم(٩) ، ثم إنهم استكانوا واستسلموا للقضاء والقدر ، وماذا يجدي الحذر إذا نزل القدر ، ورجع السلطان في طائفة من الجيش على ناحية بعلبك والبقاع ، وأبواب دمشق مغلقة، والقلعة محصنة١٠) والغلاء شديد والحال ضيق وفرج الله قريب ، وقد هرب جماعة من أعيان البلد وغيرهم إلى مصر(١١) ، كالقاضي إمام الدين الشافعي ، وقاضي المالكية الزواوي(١٢)، وتاج الدين الشيرازي ، وعلم الدين الصوابي والي البر، وجمال الدين بن (١) ب: وامتلأ البلد من الجفال وجلس الأعسار وزير الدولة . (٢) ب : واقترضت . ط : المتطوعة . (٣) ب : وابتهلوا وتضرعوا واستغاثوا ذكر وقعة قادان . (٤) (٥) ب : التقى التتار هنالك . ب : من ربيع الأول فكسر هنالك المسلمون فإنّا لله راجعون . (٦) (٧) ب : فولي المسلمين المسلمين مدين لا يلوي أحد ثم كانت . واستدرك في الهامش : على أحد . (٨) ب : إلى الديار المصرية . (٩) ب : على دمشق وأهلها في خوف شديد على أنفسهم وعلى أهاليهم وأموالهم فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن واستكانوا واستسلموا . (١٠) ب : على ناحية بعلبك وأبواب البلد مغلقة والقلعة المنصورة محصنة ممنعة. (١١) ب: وسافر جماعة من أعيان البلد وغيرهم إلى الديار المصرية. (١٢) ب : وقاضي المالكية جمال الدين الزواوي . ٦٢٠ وقعة قازان النحاس والي المدينة ، والمحتسب وغيرهم من التجار والعوام ، وبقي البلد شاغراً ليس فيهم حاكم سوى نائب القلعة(١) [ علم الدين أرجواش وهو مشغول عن البلد بالقلعة]٢). وفي ليلة الأحد ثاني ربيع الأول كسر المحبوسون بحبس باب الصغير [ باب ] الحبس (٣) وخرجوا منه على حمية ، وتفرقوا في البلد ، وكانوا قريباً من مئتي رجل ، فنهبوا ما قدروا عليه ، وجاؤوا إلى باب الجابية فكسروا أقفال الباب البراني (٤) وخرجوا منه إلى بر البلد، فتفرقوا حيث شاؤوا لا يقدر أحد على ردهم، ول(٥) صدهم ، وعاثت الحرافشة في ظاهر البلد فكسروا أبواب البساتين وقلعوا من الأبواب والشبابيك شيئاً كثيراً ، وباعوا ذلك(٦) بأرخص الأثمان. هذا وسلطان التتار (٧) قد قصد دمشق بعد الوقعة ، فاجتمع أعيان البلد والشيخ تقي الدين بن تيمية ( في مشهد علي واتفقوا على المسير إلى قازان لتلقيه ، وأخذ الأمان منه لأهل دمشق ) ، فتوجهوا يوم الإثنين ثالث ربيع الآخر فاجتمعوا به عند النبك ، وكلمه الشيخ تقي الدين كلاماً قوياً شديدا٨ً) فيه مصلحة عظيمة عاد نفعها على المسلمين ولله الحمد . ودخل المسلمون ليلتئذ من جهة قازان(٩) فنزلوا بالبادرائية ١٠) وغلقت أبواب البلد سوى باب توما ، وخطب الخطيب بالجامع يوم الجمعة ، ولم يذكر سلطاناً في خطبته (١١) ، وبعد الصلاة قدم الأمير إسماعيل ومعه جماعة من الرسل فنزلوا ببستان الظاهر عند الطرن . وحضر الفرمان بالأمان وطيف به فى البلد ، وقرىء يوم السبت ثامن (١٢) الشهر بمقصورة الخطابة ، ونثر شيء من الذهب والفضة . وفي ثاني يوم من(١٣) المناداة بالأمان طلبت الخيول والسلاح والأموال المخبأة عند الناس من ب : والمحتسب وغيرهم وبقي الدين شاغراً ليس فيه حاكم ولا زاجر ولا رادع سوى نائب القلعة . (١) (٢) عن ب وحدها . ب : باب السجن وخرجوا منه قريباً من مئتي رجل . (٣) ب : الباب الجواني وأخذوا من الباشورة ما شاؤوا وكسروا أقفال الباب البراني وخرجوا منه على حميه . (٤) (٥) عن ب وحدها . ب : وباعوه بأرخص الأثمان . (٦) أ : النتر ، وفي ب : التتار قد قصد ورود دمشق . (٧) ب : الشيخ تقي الدين بن تيمية كلاماً قوياً فيه مصلحة . (٨) (٩) ب : ودخل المتسلمون للبلد من جهة قازان . (١٠) أ، ب : بالباذرائية ، في ط : بالبدرائية ، وتقدم تعريفها . (١١) ب : وخطب الخطيب يوم الجمعة فلم يذكر سلطاناً . (١٢) أ : ثاني الشهر . (١٣) أ ، ب : وفي اليوم الثاني من .