النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ أحداث سنة ٦٩٤ هـ دخلت سنة أربع وتسعين وستمئة استُهِلَّت والخليفةُ الحاكم بأمر الله وسلطانُ البلاد الملكُ الناصر محمد بن قلاوون وعمرہ إذ ذاك اثنتا عشرة١) سنة وأشهراً، ومدبّر الممالك وأتابك العساكر الأمير زين الدين كَتْبُغا، ونائب الشام الأمير عز الدين أَيْبَك الحَمْوي ، والوزير بدمشق تقي الدين تَوْبَة التّكْريتي ، وشادّ الدواوين شمس الدين الأَعْسَر ، وقاضي الشافعية ابن جماعة ، والحنفية حسام الدين الرازي ، والمالكية جمال الدين الزّواوي ، والحنابلة شرف الدين حسن ، والمحتسب شهاب الدين الحنفي ، ونقيب الأشراف زين الدين بن عدنان ، ووكيل بيت المال وناظر الجامع تاج الدين الشيرازي ، وخطيب البلد شرف الدين المقدسي . فلما كان يوم عاشوراء نهض جماعة من مماليك الأشرف وخرقوا حرمةَ السلطان وأرادوا الخروج عليه ، وجاؤوا إلى سوق السلاح فأخذوا ما فيه ، ثم احتيط عليهم(٢) ، فمنهم من صُلب ، ومنهم من شُنقِ ، وقُطع أيدي آخرين منهم وألسنتهم ، وجرت خبطة عظيمة جداً ، وكانوا قريباً من ثلاثمئة أو یزیدون . ذكر (٣) سلطنة الملك العادل گَتْبُغا وأصبح الأمير(٤) في الحادي عشر من المحرم فجلس على سرير المملكة ، وخلع ( الملك ) الناصر محمد بن المنصور ، وألزمه بيت أهله ، وأن لا يخرج منه ، وبايعه الأمراء على ذلك ، وهنؤوه ومدّ سماطاً حافلاً ، وسارت البريديةُ بذلك إلى الأقاليم ، فبُويع له وخطب له مُسْتَقِلاَّ وضُربت السكةُ باسمه ، وتَمَّ الأمر وزُيّنت البلادُ، ودقت البشائر ، ولُقِّبَ بالملك العادل ، وكان عمره إذ ذاك نحواً من خمسين سنة ، فإنه من سبي وقعة حمص الأولى التي كانت في أيام الملك الظاهر بعد وقعة عين جالوت ، وكان من ومن ذلك ما يتعلق بعلم التيسير وغالبه صحيح ولكنه لا فائدة كثيرة تحته . = من ذلك ما يتكلمون عليه من علم الأحكام وغالبه باطل . ومن ذلك عملي وهو ما يزعمون استعمالاً قوياً للأفلاك الفعالة في القوى الأرضية المنفعلة . قال : وهو السحر الذي ذمه الله في كتابه ورسوله . (١) ب: بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي وسلطان البلاد الملك الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون وهو ابن ثنتي عشرة . وثنتي في أ أيضاً . ب : وأرادوا الخروج وجاؤوا إلى سوق السلاح فأخذوا ما فيه فاحتيط عليهم . (٢) عن أ وحدها . (٣) ب : الأمير زين الدين كتبغا . (٤) ٥٨٢ ذكر سلطنة الملك العادل كتبغا العويرانية (١)، وهم طائفة من التتر، واستناب في مصر الأمير(٢) حسام الدين لاجين السلحدار(٣) المنصوري ، وكان بين يديه مدير المماليك(٤) . وقد ذكر الجزري(٥) في ((تاريخه)) عن بعض الأمراء أنه شهد هولا كوخان(٦) قد سأل منجمه أن يستخرج له من هؤلاء المقدمين في عسكره الذي يملك الديار المصرية ، فضرب وحسب وقال له : أجد رجلاً يملكها اسمه كتبغا(٧) فظنه كتبغانوين ، وهو صهر هولاكو ، فقدمه على العساكر فلم يكن هو ، فقتل في عين جالوت كما ذكرنا ، وأن الذي ملك مصر هذا الرجل وهو من خيار الأمراء وأجودهم(٨) سيرةً ومعدلةً ، وقصداً فى نصرة الإسلام . وفي يوم الأربعاء مُسْتَهلّ ربيع الأول ركب(٩) كتبغا في أبهة الملك ، وشق القاهرة ودعا له الناس وعزل الصاحب تاج الدين بن الحِنّا عن الوزارة وولَّى فخر الدين بن الخليل [ وزارة الديار المصرية ]١٠). واستسقى الناس بدمشق عند مسجد القدم ، وخطب بهم تاج الدين صالح الجَعْبَري نيابة عن مستخلفه (١) شرف الدين المقدسي ، وكان مريضاً فعزل نفسه عن القضاء ، وخطب الناس بعد ذلك ، وذلك يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى ، فلم يُسْقَوا ثم استسقَوْا مرةً أخرى (١٢) يوم السبت سابع جمادى الآخرة بالمكان المذكور ، وخطب بهم شرف الدين المقدسي ، وكان الجمع أكثر من أول ، فلم يُسْقوا . وفي رجب(١٣) حكم جمال(١٤) الدين ابن الشريشي نيابة عن القاضي بدر الدين بن جماعة . وفيه درس بالمعظمية القاضي شمس الدين بن [ أبي ]°١) العز ، وانتزعها من علاء الدين بن الدقاق. (١) أ، ب: العوايداتية، وفي ط: الغوبرانية. وما هنا عن أبي الفداء (٤/ ٣٣٠). (٢) ب : وهم طائفة من التتار واستناب في الديار المصرية الأمير . (٣) ط : السلحداري . أ ، ب : الممالك . (٤) ب : ابن الجوزي ؛ وهو تحريف . الخبر في المختار من تاريخ ابن الجزري ( ٣٦٩). (٥) (٦) أ، ب : هولاكوقان. (٧) أ : أجده رجلاً يملكها اسمه كتبغا ، وفي ب : أجد يملكها رجل اسمه كتبغا . (٨) ب : فلم يكن رباه فقتل بعين جالوت كما ذكرنا وإذا هو هذا الرجل من خيار الأمراء وأجود الناس سيرة . (٩) ب : ركب الملك العادل كتبغا . (١٠) عن ب وحدها . (١١) ب : فخطب بهم تاج الدين صالح الجعبري نيابة عن مستخلفه الشيخ شرف الدين. (١٢) ب : جمادى الأولى عند مسجد القدم ثم استسقوا مرة ثانية . (١٣) ب : أكثر من الأول وفي رجب . (١٤) أ : كمال الدين ؛ وهو تحريف. وتقدمت ترجمة الشريشي في وفيات سنة ٦٨٥ . (١٥) ب: الرضى شمس الدين بن المعز؛ وهو تحريف. وما بين حاصرتين عن الدارس (١/ ٥٤٧). ٥٨٣ ذكر سلطنة الملك العادل كتبغا وفيه ولى القدس(١) والخليل الملك الأوحد ابن الملك الناصر داود بن المعظم . وفي رمضان رسم للحنابلة أن يصلُّوا قبل الإمام الكبير وذلك أنهم كانوا يصلُّون بعده فلما أُحدث المحراب الصحابة إمام كانوا يصلون جميعاً في وقت واحد ، فحصل تشويش (٢) بسبب ذلك(٣)، فاستقرت القاعدة على أن يصلوا قبل الإمام الكبير ، في وقت صلاة مشهد علي بالصحن عند محرابهم في الرواق الثالث الغربي . قلت : وقد تغيرت هذه القاعدة بعد العشرين وسبعمئة كما سيأتي (٤) . وفي أواخر رمضان قدم القاضي نجم الدين بن صَصْرَى من الديار المصرية على قضاء العساكر بالشامُ(٥). وفي ظهر يوم الخميس خامس شوال صَلَّى القاضي بدر الدين بن جماعة بمحراب الجامع إماماً وخطيباً عوضاً عن الخطيب المدرس(٦) شرف الدين المقدسي ، ثم خطب من الغد وشكرت خطبته وقراءته ، وذلك مضاف إلى ما بيده من القضاء ( وغيره ) . وفي أوائل(٧) شوال قدمت من الديار المصرية تواقيع شتَّى منها تدريس الغزالية لابن صَصْرَى عوضاً عن الخطيب المقدسي ، وتوقيع بتدريس الأمينية لإمام الدين القزويني عوضاً عن نجم الدين بن صَصْرى ، ورسم لأخيه جلال الدين بتدريس الظاهرية البرانية عوضاً عنه . وفي شوال كملت عمارة الحمّام الذي أنشأه عز الدين الحموي بمسجد القصب ، وهو من أحسن الحمامات ، وباشر مشيخة دار الحديث النورية الشيخ علاء الدين بن العطار عوضاً عن شرف الدين المقدسي . وحج فيها٨) الملك المجاهد أنس(٩) بن الملك العادل كتبغا١٠)، وتصدقوا بصدقات كثيرة من (١) ب : ولي نظر القدس . (٢) أ : فلما أحدث محراب الصحابة كانوا يصلون بعده ب : فلما أحدث محراب الصحابة كانوا يصلون جميعاً في وقت واحد فكان يحصل تشويش بسبب ذلك . ب : كانوا يصلّون بعده جميعاً في وقت واحد فيحصل تشويش بسبب ذلك . (٣) ب : هذه القواعد بعد العشرين وسبع مئة كما سيأتي بيانه . (٤) (٥) ب : على قضاء العسكر المنصورة الشامية . ب : قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بمحراب الجامع الكبير إماماً وخطيباً عوضاً عن الشيخ الإمام الخطيب (٦) القاضي المدرس شرف الدين . وليست لفظة الخطيب في أ . (٧) (٨) ب : وفي أواخر شوال . ب : وحجّ في هذه السنة . (٩) ب : انص . الخبر في النجوم الزاهرة (٨/ ٥٧). (١٠) ب : كتبغا وأهل بيتهم. ٥٨٤ وفيات سنة ٦٩٤ هـ الحرمين وغيرهما ونودي بدمشق في يوم عرفة أن لا يركبَ(١) أحدٌ من أهل الذمة خيلاً ولا بغالاً، ومن رأى من المسلمين أحداً من أهل الذمة قد خالف(٢) ذلك فله سلبه . وفي أواخر هذه السنة والتي(٣) تليها حصل بديار مصر غلاءٌ شديد هلك بسببه خلق كثير ، هلك في شهر ذي الحجة نحو من عشرين ألفاً . وفيها : ملك (٤) التتار قازان ابن أُزْغون بن أَبْغا بن تُولي بن جَنْكِزْخان فأسلم وأظهر الإسلام على يد الأمير نوروز(٥) رحمه الله ، ودخلت التتار أو أكثرهم في الإسلام ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ (على رؤوس الناس) يوم إسلامه، وَتَسَمَّى بمحمود، وشهد الجمعة والخطبة، وخَرَّبَ كنائس كثيرة ، وضرب عليهم الجزية ورد مظالم كثيرة ببغداد وغيرها من البلاد ، وظهرت السبح والهياكل مع التتار(٦) والحمد لله وحده . وفيها توفي من الأعيان(٧) الشيخ أبو الرِّجال المَنِيني(٨) الشيخ الصالح الزاهد العابد(٩) أبو الرجال بن مِرى بن بحتر المَنيني(١٠)، كانت له أحوال ومكاشفات وكان أهل دمشق والبلاد يزورونه في قرية منين ، وربما قدم هو بنفسه إلى دمشق فيُكْرَم ويضاف وكانت(١١) له زاوية ببلده، وكان بريئاً من هذه السماعات الشيطانية، وكان تلميذَ الشيخ جَنْدَل ، وكان شيخُه الشيخُ جَنْدَل من كبار الصالحين سالكاً طريق السَّلَف أيضاً ، وقد بلغ الشيخ أبو الرجال ثمانين سنة ، وتوفي بمنين في منزله في عاشر المحرم ، وخرج الناس من دمشق إلى جنازته ب : ونودي يوم عرفة بدمشق أن لا يركب . (١) (٢) ب : قد خالف في ذلك . ب : وأول التي تليها . (٣) ب : وفي هذه السنة تملك على التتار قازان ، وفي هامش أ : مطلب إسلام قازان خان ملك التتر . وقازان وقيل (٤) غازان وقيل محمود ولي الملك في هذه السنة وتوفي سنة ثلاث وسبعمئة . أنظر الدليل الشافي (٢/ ٥١٧) والنجوم الزاهرة ( ٢١٢/٨) والدرر الكامنة ( ٢٩٢/٣). ط : توزون . وما هنا عن أوب، والدليل الشافي (٢/ ٧٦٢) وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٦ . (٥) (٦) ب : مع التتر . (٧) ب : ذكر من توفي فيها من الأعيان . ترجمة - أبي الرجال المنيني - في تاريخ الإسلام (٨٠١/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٠) والعبر (٣٨٥/٥) (٨) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨١) والدليل الشافي (٨٢٨/٢) والنجوم الزاهرة (٧٦/٨) وشذرات الذهب ( ٧ / ٧٤٧) . (٩) ب : الشيخ الصالح العابد الزاهد . (١٠) ط : بن مرعي بن بحتر المنين وما هنا عن أب ومصادره ، ونسبته إلى منين وهي إحدى قرى دمشق . (١١) ب : فيكرم ويضيف وكان له زاوية ببلده وكان شيخه الشيخ جندل من كبار الصالحين وقد بلغ. ٥٨٥ وفيات سنة ٦٩٤ هـ فمنهم من أدركها ومن الناس من لم يدرك(١) فصلى على القبر ودفن بزاويته رحمه الله . وفيها : في أواخر ربيع الأول جاء الخبر بأن عسّاف بن أحمد بن حجّي(٢) الذي كان قد أجار ذلك النصراني الذي سبَّ الرسول قُتل ففرح الناس بذلك(٣). الشيخ الصالح العابد الزاهد الورع(٤) بقيَّةُ السَّلَف جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد(٥) بن قاضي القضاة وخطيب الخطباء عماد الدين عبد الكريم بن قاضي القضاة جمال الدين عبد الصمد ابن الحَرَسْتاني . سمع الحديث وناب عن أبيه في الإمامة (٦) وتدريس الغزالية ، ثم ترك المناصب والدنيا ، وأقبل على العبادة ، وللناس(٧) فيه اعتقاد حسن صالح ، يقبّلون يده ويسألونه الدعاء ، وقد جاوز الثمانين، ودفن(٨) بالسفح عند أهله في أواخر ربيع الآخر . الشيخ محب الدين الطبري(٩) (المكي) [ هو الإمام العلامة العالم الحافظ مفتي بلاد الحجاز في زمانه ، محب الدين ، أبو العباس ، أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري المكي ١٠٣) الشافعي . سمع الكثير وصنف في فنون كثيرة، من ذلك كتاب (( الأحكام )) في مجلدات كثيرة مفيدة ، وله كتاب على (( ترتيب جامع المسانيد)) أسمعه لصاحب اليمن . وكان مولده يوم الخميس السابع والعشرين من (١) ب : وكانت وفاته بمنين بمنزله في عاشر المحرم وخرج الناس إلى جنازته فمنهم من أدرك ومنهم من لم يدرك . (٢) ب : وجاء الخبر في ربيع الآخر بأن عساف بن حجي. قال بشار: وترجمته في تاريخ ابن الجزري (٢ / الورقة ١٥ - ١٦ باريس) وتاريخ الإسلام (١٥/ ٧٩١). (٣) ب: سب رسول الله وَّل قتله ابن أخيه جماز بن سليمان بن حجي بالقرب من مدينة رسول الله وَّل ففرح الناس بذلك . (٤) ترجمة - ابن الحرستاني - في تاريخ الإسلام (٧٨٩/١٥) والعبر (٣٨٢/٥) ومعجم شيوخ الذهبي (٣١٣ -٣١٤) وشذرات الذهب ( ٧/ ٧٤٥) . (٥) أوط : عبد الصمد ابن الحرستاني ، وما هنا عن ب وموافق لما في مصادره . (٦) ب : في الانه . ب : ثم ترك المناصب وأقبل على العبادة وكان الناس لهم فيه اعتقاد حسن يقبّلون يده . (٧) (٨) ب : وتوفي في أواخر ربيع الاخر ودفن بالسفح عند أهله رحمه الله . ترجمة - محب الدين الطبري - في تاريخ الإسلام (٧٨٤/١٥)، والعبر (٢٩٠/٣) وميزان الاعتدال (٦٤٤/٢) .(٩) والإشارة (٣٨١) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٠) والوافي بالوفيات (٧/ ١٣٥) وطبقات الإسنوي (١٦٥/٢) والعقد الثمين (٤٧٥/٥) ولسان الميزان (٤٩/٤) والنجوم الزاهرة (٨٤/٨) والشذرات (٧٤٣/٧ - ٧٤٤). (١٠) عن ب وحدها . ٥٨٦ وفيات سنة ٦٩٤هـ جمادى الآخرة سنة عشر وستمئة وكانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة (١) ، ودفن بمكة ، وله شعر جيد فمنه قصيدته في المنازل ( التي ) بين مكة والمدينة تزيد على ثلاثمئة بيت ، كتبها عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي في معجمه . الملك المُظَفَّ(٢) صاحب اليمن يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن علي بن رَسُول. أقام في مملكة اليمن بعد أبيه سبعاً وأربعين سنة ، وعُمّر ثمانين سنة ، وكان أبوه قد ولي أزيد من مدة عشرين سنة بعد الملك أقسيس(٣) ابن الكامل محمد ، وكان عمر بن علي بن رسول مُقَدَّمَ عساكر أقسيس ، فلما مات أقسيس وثب(٤) على الملك فتم له الأمر وتَسَمَّى بالملك المنصور، واستمرَّ أزيدٌ(٥) من عشرين سنة ، ثم ابنه المظفر سبعاً وأربعين سنة ، ثم قام من بعده في الملك ولده الملك الأشرف(٦) ممهدُ الدين فلم يمكث سنةً حتى مات ، ثم قام أخوه المؤيد عز الدين داود بن المظفر فاستمر في الملك مدة ، وكانت (٧) وفاة الملك المظفر المذكور في رجب من هذه السنة، وقد جاوز الثمانين(٨)، وكان يحب الحديث وسماعه ، وقد جمع(٩) لنفسه أربعين حديثاً . شَرَفُ الدين المَقْدِسيُ(١٠) الشيخ الإمام الخطيبُ(١١) المدرس المُفْتي، شرف الدين أبو العباس (١) أوط : منها . (٢) ترجمة - الملك المظفر - في مختصر أبي الفداء (٣٢/٤ - ٣٣) وتاريخ الإسلام (٧٩٩/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٠) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨١) والعبر (٣٨٤/٥ - ٣٨٥) والنجوم الزاهرة (١/٨، - ٧٣ و٧٧) والدليل الشافي (٢/ ٨٠٤) ووفاته فيه ٦٩٥، وشذرات الذهب (٧/ ٧٤٦ - ٧٤٧) وغاية الأماني ( ٤٧٥/١ ) . (٣) ب : الملك المسعود أقسيس بن الكامل بن العادل وكان عمر . ب : أقسيس بن الكامل بن العادل فلما مات وثب . (٤) ب : واستمر فيه أزيد . (٥) أ : ثم أقام من بعده في الملك ولده الأشرف ، وفي ب : من بعده ولده الملك الأشرف . (٦) ب : عزيز الدين داود بن الملك المظفر فاستمر في المملكة وكانت وفاة . (٧) هكذا قال ، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٨٠٠/١٥): ((وضبط القاضي تاج الدين عبد الباقي اليمني عمره أربعاً (٨) وسبعين سنة وثمانية أشهر وعشرة أيام )) . قلت : وتاج الدين هذا هو صاحب كتاب بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، والنص المذكور فيه ( ص٩٩ - ١٠٠ ) ( بشار). (٩) أ : يحب الحديث ويسمعه وجمع ، ب : يحب الحديث وسمعه وقد جمع . (١٠) ترجمة - شرف الدين المقدسي في المختار من تاريخ ابن الجزري (٣٧٢)، وتاريخ الإسلام (٧٨١/١٥) والعبر (٣٨٠/٥ - ٣٨١) ومعجم شيوخ الذهبي (٢٤ - ٢٥) والوافي بالوفيات (٢٣١/٦) وفوات الوفيات (٥٧/١) وطبقات الإسنوي (٤٥٦/٢ - ٤٥٧) والنجوم الزاهرة (٣٧٧/٧) والدليل الشافي (٣٨/١) وذيل طبقات الحنابلة (٣١٨/٢ -٣١٩) والدارس (١١١/١) وبغية الوعاة (٢٩٤/١) وشذرات الذهب (٧٤٢/٧ - ٧٤٣). (١١) ب : الشيخ الإمام العابد الخطيب. ٥٨٧ وفيات سنة ٦٩٤ هـ أحمد بن الشيخ كمال(١) الدين أحمد بن نِعْمة بن أحمد بن جعفر بن حسين بن حَمّاد المَقْدِسي الشافعي . ولد سنة ثنتين وعشرين وستمئة ، وسمع الكثير وكتب ( خطاً ) حسناً وصنَّفَ فأجاد وأفاد ، وولي القضاء نيابة بدمشق والتدريس والخطابة بدمشق ، وكان مدرس الغزالية ودار الحديث النورية مع الخطابة ، ودرَّس في وقت بالشامية البرانية وأذن في الإفتاء لجماعة من الفضلاء منهم الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس بن تَيْمِيَّةٍ ، وكان يفتخر بذلك ويفرح به ويقول(٢) : أنا أذنت لابن تيمية بالإفتاء ، وكان يتقن فنوناً كثيرة من العلوم ، وله شعر حسن(٣) ، وصنف كتاباً في أصول الفقه جمع فيه شيئاً كثيراً ، وهو عندي بخطه الحسن ، توفي يوم الأحد سابع عشر رمضان وقد جاوز السبعين ، ودُفن بمقاب(٤) باب کیسان عند والده رحمه الله ورحم أباه . وقد خطب بعده يوم العيد الشيخ شرف الدين الفزاري خطيب جامع جراح ، ثم جاء المرسوم لابن جماعة بالخطابة . ومن شعر الخطيب شرف الدين بن المقدسي(٥) : [ من السريع (٦) وارم جِمَارَ الهَمِّ مُسْتَنْفِرا احججْ إلى الزَّهْرِ لِتَحْظَى بِهٍ(٧) من قبل أن يَحْلِقَ قد قَصَّرا مَنْ لم يَطُفْ بالزَّهْرِ في وَقْتِهِ واقف الجَوْهَرِيّةُ(٨) الصدر [ الكبير العدل }٩) نجم الدين ، أبو بكر محمد بن عَبّاسُ(١٠) بن أبي المكارم التميمي الجَوْهَري . واقف الجوهرية على الحنفية بدمشق . توفي ليلة الثلاثاء سابعٌ (١) عشر شوال١٢) ، ودفن بمدرسته ب : جمال الدين . (١) ب : الفضلاء الأمناء منهم الشيخ الإمام العلامة أبو العباس بن تيمية وكان يفتخر بذلك ويقول . (٢) (٣) ب : أنا أذنت لابن تيمية في الإفتاء وكان يتقن فنوناً من العلوم وله شعر جيد . ب : وكانت وفاته يوم الأحد السابع عشر من رمضان من هذه السنة وقد جاوز السبعين ودفن في مقابر . (٤) (٥) ب : ابن جماعة في الخطابة ومن شعر شرف الدين بن نعمة المقدسي . (1) البيتان في شذرات الذهب ( ٧/ ٧٤٢ ). (٧) في الشذرات . احجج إلى الزهر واسع به . (٨) ترجمة - الجوهري - في تاريخ الإسلام (٨٠١/١٥) والعبر (٣٨٥/٥) والدارس (٤٩٨/١ - ٤٩٩) وشذرات الذهب ( ٧/ ٧٤٧ ) . (٩) عن ب وحدها . (١٠) أوط: عياش، وما هنا عن ب، وشذرات الذهب، وقد رجحت هذا الوجه لأنه المكتوب على عتبة باب المدرسة الجوهرية كما أثبت ذلك الأمير جعفر الحسني في الدارس ، وبدران في منادمة الأطلال (١٦٤ - ١٦٥). قال بشار : وهو الذي بخط الذهبي في تاريخ الإسلام . (١١) ط: ((تاسع)) خطأ، وما هنا من ب وخط الذهبي في تاريخ الإسلام. (١٢) ب : واقف المدرسة الجوهرية على الحنفية بدمشق وكانت وفاته ليلة الثلاثاء سابع عشر شوال. ٥٨٨ وفيات سنة ٦٩٤ هـ وقد جاوز الثمانين ، وكانت له خدم على الملوك ، فمن دونهم (١) . الشيخ الإمام العالم المفتي(٢) الخطيب الطبيب ، مجد الدين أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن أبي الفتح سُحْنُونُ (٣) التنوخي الحنفي ، خطيب النيرب(٤) ومدرس الدماغية للحنفية . وكان طبيباً ( ماهراً حاذقاً ، توفي بالنيرب وصلي عليه ) بجامع الصالحية ، وكان فاضلاً وله شعر حسن ، وروى شيئاً من الحديث ، توفي ليلة السبت خامس ذي القعدة عن خمس وسبعين سنة . الفاروئي(٥) الشيخ الإمام العالمُ(٦) العابد الزاهد الخطيب عزّ الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ مُحِي الدين إبراهيم بن عمر بن الْفَرَج بن سابور بن علي بن غَنِيمة الفارُوثي (٧) الواسطي . ولد سنة أربع عشرة وستمئة ، وسمع الحديث ورحل فيه ، وكانت له فيه يدٌ جيدةٌ ، وفي التفسير والفقه والوعظ والبلاغة ، وكان ديّناً عالماً ورعاً زاهداً ، قدم إلى دمشق في دولة الظاهر(٨) فأُعطي تدريس الجاروخية ٩) وإمام مسجد ابن هشام، ورتّب له فيه شيء على المصالح، وكان فيه برُّ وإيثارُ(١٠) وله أحوال صالحة ، ومكاشفات كثيرة ، تقدم يوماً في محراب مسجد ابن هشام ليصلي بالناس فقال - قبل أن يكبّر للإحرام والتفتُ(١) عن يمينه - فقال : اخرج فاغتسل ، فلم يخرج أحد ، ثم كرر ذلك ثانيةً وثالثةً ، ب : وغيرهم رحمه الله . (١) (٢) ترجمة - ابن سخْنون - في تاريخ الإسلام (٧٩٠/١٥) والعبر (٢٨٢/٥) وفوات الوفيات (٤١٧/٢ - ٤١٩)، وذيل ابن فهد على تذكرة الحفاظ (٨٤) والدليل الشافي (٤٣٢/١) والدارس (٥١٩/١) وشذرات الذهب (٧٤٥/٧) والطبقات السنية (٤ / ٤٠٤ - ٤٠٧). ضبطت هكذا في العبر والشذرات والدليل الشافي ، وضبطت بفتح السين في الطبقات السنية . قال بشار : وكلاهما (٣) وارد . النيرب منطقة جميلة تقع قرب الربوة إحدى مصايف دمشق . (٤) ترجمة - الفاروثي - في تاريخ الإسلام (٧٨٢/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٠) والعبر (٣٨١/٥) والإشارة (٥) المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨١) والوافي بالوفيات (٢١٩/٦) وفوات الوفيات (٥٥/١) وطبقات الإسنوي (٢٩٠/٢ - ٢٩١) وذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد (٨٥ - ٨٩) والنجوم الزاهرة (٧٦/٨) والدارس (٣٥٥/١) وشذرات الذهب ( ٧/ ٣٤٣) . عن ب وحدها . (٦) الفاروثي : نسبة إلى فاروث . وهي قرية كبيرة ذات سوق على شاطىء دجلة بين واسط والمذار . معجم البلدان (٧) ( ٤ /٢٢٩) . (٨) ب : الدولة الظاهرية . ط : الجاروضية ؛ تحريف . ونسبتها إلى جاروخ التركماني بانيها ، وتقع اليوم في جادة السبعة طوالع وقد حولت (٩) إلى دور للسكن كما ذكر الأمير جعفر في الدارس (٢٢٥/١) . (١٠) ط : إيثار؛ تحريف . (١١) ب: صالحة وذكر أنه تقدم يوماً إلى محراب مسجد ابن هشام بعقد النية فالتفت. ٥٨٩ وفيات سنة ٦٩٤ هـ فلم يخرج أحدٌ ، فقال : يا عثمانُ اخرج فاغتسل ، فخرج رجل ( من الصف ) فاغتسل ثم عاد وجاء إلى الشيخ يعتذرُ إليه ، وكان الرجل صالحاً ( في نفسه ) ، ذكر أنه أصابه فيض من غير أن يرى شخصاً ، فاعتقد أنه لا يلزمه غُسْلٌ ، فلما قال الشيخ ما قال اعتقد أنه يخاطب غيره ، فلما عيَّنه ( باسمه ) على أنه المرادُ(١). ثم قدم الفاروني مرةً أخرى في أواخر أيام المنصور قلاوون فخطب(٢) بجامع دمشق مدة شهور ، ثم عزل بموفق الدين الحموي ، وتقدم ذكر ذلك ، وكان قد درس بالنجيبية وبدار الحديث الظاهرية ، فترك ذلك كله وسافر إلى وطنه ، فمات بكرة يوم الأربعاء مستهلَّ ذي الحجة ، وكان ( يوم موته ) يوماً مشهوداً بواسط ، وصُلّي عليه بدمشق وغيرها رحمه الله . وكان قد لبس خرقة التصوف من السهروردي ، وقرأ القراءات العشر وخلّف ألفي مجلد ومئتي(٣) مجلد، وحدَّث بالكثير ، وسمع منه البرزالي كثيراً: (( صحيح البخاري )) و((جامع الترمذي)) و(( سنن ابن ماجه))، و((مسند الشافعي))، و((مسند عبد (ابن حميد)))، و((معجم الطبراني الصغير))، و((مسند الدارمي)) و((فضائل القرآن)) لأبي عبيد ، وثمانين جزءاً وغير ذلك . الجمال المُحقّق(٤) أحمد بن عبد الله بن الحسين الدمشقي . اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي ، وبرع فيه وأفتى وأعاد ، وكان فاضلاً في الطب ، وقد وُلِّيَ مشيخة الدخوارية لتقدمه في صناعة الطب على غيره ، وعاد المرضى بالمارستان النوري على قاعدة الأطباء ، وكان مدرساً للشافعية بالفرخشاهية ومعيداً بعدة مدارس ، وكان جيد الذهن مشاركاً في فنون كثيرة سامحه الله . الست خاتون(٥) بنت الملك الأشرف موسى بن العادل زوجة ابن عمها المنصور بن الصالح إسماعيل بن العادل . وهي التي أثبت سفهها زمن المنصور(٦) قلاوون حتى اشترى منها حزرما وأخذت الزنبقية من زين الدين السامري . (١) ب : علم ذلك . (٢) ب : خطب بجامع دمشق . ط : مئتي مجلداً ؛ خطأ . (٣) ترجمة - الجمال المحقق - في تاريخ الإسلام (٧٨٥/١٥) والعبر (٣٨٢/٥) وذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد (٨٤) (٤) وشذرات الذهب ( ٧ / ٧٤٤ ). (٥) ترجمة - الخاتون - في المختار من تاريخ ابن الجزري ( ٣٧٣) وتاريخ الإسلام (١٥/ ٧٨٧). (٦) ب : وزمن الملك قلاوون . ٥٩٠ أحداث سنة ٦٩٥ هـ الصدر جمال الدين(١) يوسف بن علي بن مهاجر التّكْريتي أخو الصاحب تَقيّ الدين تَوْبة التكريتي . [ وكان قد ]٢) ولي حسبة دمشق في وقت ودفن بتربة أخيه بالسفح ، وكانت جنازته حافلةً ، وكان له عقل وافر وتواضع وثروة ومروءة ، وخلف ثلاثة(٣) بنين : شمس الدين محمد ، وعلاء الدين علي ، وبدر الدين (٤) حسن . ثم دخلت سنة خمس وتسعين وستمئة استُهلَّتْ وخليفة الوقت الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي . وسلطان البلاد الملك العادل ( زين الدين ) كَتْبُغا . ونائبه بمصر الأمير حسام الدين لاجين السلحدار(٥) المنصوري . ووزيره(٦) فخر الدين بن الخليلي . وقضاة مصر والشام هم المذكورون(٧) في التي قبلها . ونائب الشام عز الدين الحموي . ووزيره تقي الدين توبة . وشادُّ الدواوين الأَعْسَر . وخطيب البلد وقاضيها ابن جماعة(٨) . وفي المحرم وُلّ نظر الأيتام برهان الدين(٩) بن هلال عوضاً عن شرف الدين بن الشيرجي . وفي مستهل هذه السنة كان الغلاء والفناء بديار مصر شديداً جداً ، وقد تفانى الناس إلا القليل ، (١) ترجمة - جمال الدين التكريتي - في تاريخ الإسلام (٧٩٩/١٥) والدليل الشافي (٢/ ٨٠٤) وفيات ٦٩٥ والنجوم الزاهرة ( ١٨٨/٨) وفيه نقص لفظة ( وأخو ) فلتثبت قبل اسم أخيه توبة . (٢) عن ب وحدها . ب : وخلف له بنين ، وفي أط : ثلاث بنين . وما هنا للسياق النحوي . (٣) ب : ونور الدين . (٤) ط : السلحداري ، تحريف . (٥) (٦) ب : والوزير فخر الدين . ب : هم الذين كانوا في التي قبلها . (٧) ب : وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة . (٨) (٩) ب : الصدر نجم الدين بن هلال . ٥٩١ أحداث سنة ٦٩٥ هـ وكانوا يحفرون الحفيرة فيدفنون فيها الفئام من الناس ، والأسعار في غاية الغلاء ، والأقوات في غاية القِلَّة والغلاء ، والموتُ(١) عمال، فمات بها في شهر صفر مئة ألف ونحو من ثلاثين ألفاً . ووقع غلاء بالشام فبلغت الغرارة إلى مئتين . وقدمت طائفة من التتر(٢) العويرانية (٣) لما بلغهم سلطنة كَتْبُغا إلى الشام لأنه منهم ، فتلقاهم الجيش بالرّخْب والسّعة ، ثم سافروا إلى الديار المصرية مع الأمير(٤) قراسنقر المنصوري . وجاء الخبر باشتداد الغلاء والفناء بمصر حتى قيل إنه بيع الفروج بالإسكندرية بستة وثلاثين درهماً ، وبالقاهرة بتسعة عشر درهماً ، والبيض كل ثلاثة بدرهم ، وأَفنيت الحُمُر والخَيْل والبِغال والكلاب ( مِن أكل الناس لها ) ، ولم يبق شيء من هذه الحيوانات يلوح إلا أكلوه . وفي يوم السبت الثاني عشر من جمادى الأولى ولي قضاء القضاة بمصر الشيخ العلامةُ°) تقي الدين بن دقيق العيد عوضاً عن تقي الدين بن بنت الأعز ، ثم وقع الرخص بالديار المصرية وزال الضرّ والجوع في جمادى الآخرة٦) ولله الحمد . وفي يوم الأربعاء ثاني شهر رجب درَّس القاضي إمام الدين بالقيمرية عوضاً عن صدر الدين ابن رزين ( الذي ) توفي . قال البرزالي : وفيها وقعت صاعقة على قبة زمزم فقتلت الشيخ علي بن محمد بن عبد السلام مؤذن المسجد الحرام ، كان يؤذن على سطح القبة المذكورة ، وكان قد روى شيئاً من الحديث . و( فيها ) : قدمت امرأة الملك الظاهر أم سلامش من بلاد الأشكري إلى دمشق في أواخر رمضان فبعث إليها نائب البلد بالهدايا والتحف ورتبت لها الرواتب والإقامات(٧) ، وكان قد نفاهم خليل بن المنصور لما ولي (٨) . (١) ب : كان الفناء بديار مصر شديد وقد تفانى الناس والأسعار والأقوات في غاية القلة فمات . وأ : في غاية القلة والموت . (٢) ب : بالشام أيضاً فبلغت الغرارة إلى قريب من مئتين وقدمت طائفة من التتر . (٣) تقدمت اللفظة في سنة ٦٩٤ . ب : إلى الشام فتلقاهم الجيش بالرحب والسعة وأكرموا وأحسن إليهم وسافر بأعيانهم إلى الديار المصرية الأمير . (٤) (٥) ب : قضاء القضاة بالديار المصرية الشيخ الإمام العلامة . ب : ثم أرخص الناس بالديار المصرية وزال الضر والجوع في شهر جمادى الآخرة . (٦) (٧) ب : فبعث إليها نائب السلطنة الهدايا والتحف ورتب لها الإقامات والرواتب قال الجزري . (٨) أ : لما تولّى السلطنة. ٥٩٢ أحداث سنة ٦٩٥ هـ قال الجزري(١): وفي رجب دَرَّس كمال(٢) الدين بن القلانسي [ بالظاهرية البرانية ] عوضاً عن جلال الدين القزويني . وفي يوم الأربعاء سابع عشر شعبان درَّس الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين بن تَيْمِية الحراني بالمدرسة الحنبلية عوضاً عن الشيخ زين الدين بن المُنَجَّى الذي توفي إلى رحمة الله ، ونزل ( ابن تَيْمِيَّة ) عن حلقة العماد بن المنجّى لشمس الدين بن الفخر البعلبكي . وفي آخر شوال ناب القاضي جمال الدين الزرعي الذي كان حاكماً بزرع ، وهو سليمان بن عمر بن سالم الزرعي عن ابن جماعة بدمشق ، فشُكرت سيرتُه . فيها : خرج السلطان كتبغا من مصر قاصداً الشام(٣) في أواخر شوال ، ولما جاء البريد(٤) بذلك ضربت البشائر بالقلعة [ المنصورة وعلى أبواب الأمراء أياماً معدودات ، وكان قد وجه إلى دمشق يوم السبت نصف ذي القعدة وقد زُيّن البلد ، وتلقّاه أهلها ، وفرحوا به ، ودعوا له ونزل بالقلعة المنصورة ]°) السلطان ونائبه لاجين ووزيره ابن الخليلي . وفي يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة ولي قضاء الحنابلة الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي عوضاً عن شرف الدين ، الذي مات رحمه الله ، وخلع عليه وعلى بقية الحكام وأرباب الولايات الكبار وأكابر الأمراء ، وولي نجمُ(٦) الدين بن أبي الطيب وكالة بيت المال عوضاً عن ابن الشيرازي وخلع عليه مع الجماعة ، ورسم على الأعسر وجماعة من أصحابه وخلق من الكتبة والولاة وصودروا بمال كثير ، واحتيط على أموالهم وحواصلهم ، وعلى بيت (٧) ابن السلعوس وابن عدنان وخلق ، وجرت(٨) خبطة عظيمة . وقدم ابنا الشيخ علي الحريري حسن وشيث من بسر لزيارة السلطان فحصل لهما منه رفد وإسعاف وعادا إلى بلادهما وضيفت القلندرية السلطان بسفح جبل المزة ، فأعطاه نحواً من عشرة آلاف ، وقدم صاحب حماة إلى جزء من هذا الخبر في المختار من تاريخ ابن الجزري ( ٣٧٦). (١) ب : قال الجزري : في رجب درس الصدر كمال الدين . (٢) ب : وخرج السلطان الملك العادل كتبغا من الديار المصرية قاصداً إلى الشام . (٣) (٤) أ : شوال وجاء البريد . عن ب وحدها . ومكانه في أوط : ونزلوا . (٥) (٦) ب : شمس الدين . ط : بنت . (٧) ب : واحتيط على أموالهم وعلى بيت السلعوس وزين الدين بن عدنان [٤٦٢/ ب] وخلق وجرت بدمشق. (٨) (٩) ب : فحصل لهما منه رزق وإسعاف وعادا إلى بلادهما بحوران. ٥٩٣ وفيات سنة ٦٩٥ هـ خدمة(١) السلطان ولعب معه الكرة بالميدان ، واشتكت الأشراف من نقيبهم زين الدين بن عدنان ، فرفع الصاحب يده عنهم وجعل أمرهم إلى القاضي الشافعي . فلما كان يوم الجمعة الثاني (٢) والعشرين من ذي القعدة صلَّى السلطان الملك العادل كتبغا بمقصورة الخطابة ، وعن يمينه صاحب حماة ، وتحته بدر الدين أمير سلاح ، وعن يساره أولاد الحريري حسن وأخواه ، وتحتهم نائب المملكة حسام الدين لاجين وإلى جانبه نائب الشام عز الدين الحموي ، وتحته بدر الدين بَيْسَرِي ، وتحته قرا سنقر وإلى جانبه الحاج بهادر ، وخلفهم أمراء كبار ، وخلع على الخطيب بدر الدين بن جماعة خلعة سنية . ولما قُضيت الصلاة (٣) سلَّم على السلطان وزار السلطان المصحف العثماني . ثم أصبح يوم السبت فلعب الكرة بالميدان . وفي يوم الإثنين ثاني ذي الحجة عزل الأمير عز الدين الحموي عن نيابة الشام وعاتبه السلطان عتاباً كثيراً على أشياء صدرت منه ، ثم عفا عنه وأمره بالمسير معه إلى مصر(٤) ، واستناب بالشام الأمير سيف الدين غرلو العادلي ، وخلع على المُوَلَّى وعلى المعزول ، وحضر السلطان دار العدل وحضر عنده الوزير والقضاة والأمراء ، وكان عادلاً كما سمي . [ وفيه تولّى الوزارة شهاب الدين الحنفي عوضاً عن التقيّ البيع التكريتي وولي تقي الدين شهاب الدين الجدة عوضاً عن أبيه وخلع عليهما 1°) ، ثم سافر السلطان في ثاني عشر ذي الحجة نحو بلاد حلب فاجتاز على حرستا٦) ثم أقام بالبريّة أياماً ، ثم عاد فنزل حمص ، وجاء إليه نواب البلاد وجلس الأمير غرلو نائب دمشق(٧) بدار العدل فحكم وعدل ، وكان محمود السيرة سديد الحكم رحمه الله تعالى . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ زين الدين بن مُنَجَّى(٨) الإمام العالم العلامة مفتي المسلمين ، الصدر الكامل ، زين الدين (١) ب : وأعطاهم السلطان نحواً من عشرة آلاف وقدم صاحب حماة الملك المظفر إلى خدمة . (٢) ب : الثامن . ب : وخلع على الخطيب خلعة سنية قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ولما قضى الصلاة . (٣) (٤) ب : إلى الديار المصرية . (٥) عن ب وحدها . ب: ذي الحجة واجتاز على حرسته، ونرسمها اليوم هكذا (حرستا) وقد كانت قرية بباب دمشق - كما قال الفيروز آبادي في (٦) القاموس ( حرس ) - ولكنها أصبحت الآن حياً من أحياء دمشق بسبب التوسع العمراني الذي أخذ يلتهم ما تبقى من الغوطتين الغربية والشرقية. معجم البلدان (٢/ ٢٤١) وغوطة دمشق (١٦) وقال كردعلي: وأهلها الآن يلفظونها هكذا على لغة تميم بالإمالة ، والنسبة إليها حرستاني وحرستاوي ، ويقولون اليوم حرستاني ويجمعونها على حراستة . (٧) ب : وجلس نائب دمشق سيف الدين الأمير غرلو بدار العدل . (٨) ط : أبو البركات بن المنجى ، ولفظة ( بن ) زائدة وفي ب : المنجا بن عز الدين أبي عمرو بن أسعد . ٥٩٤ وفيات سنة ٦٩٥ هـ أبو البركات المُنَجَّى (١) بن الصدر عز الدين أبي عمر عثمان بن أسعد بن المُنَجَّى بن بركات بن المؤَمَّل (٢) التّوخي . شيخ الحنابلة وعالمهم . ولد سنة إحدى وثلاثين وستمئة ، وسمع الحديث وتفقه ، فبرع في فنون ( من العلم ) كثيرة من الأصول والفروع والعربية ( والتفسير وغير ذلك ) ، وانتهت إليه رئاسة المذهب ، وصنَّفَ في الأصول، وشرح ((المقنع))، وله (( تعاليق في التفسير))، وكان قد جُمع له بين حسن السَّمْت(٣) والديانة والعلم والوجاهة وصحة الذهن والعقيدة والمناظرة وكثرة الصدقة، ولم يزل يواظب على الجامع للإشغال(٤) متبرّعا٥ً) حتى توفي في يوم الخميس رابع شعبان ، وتوفيت معه زوجته أم محمد ست البهاء بنت صدر الدين الخجندي ، وصُلّي عليهما بعد الجمعة بجامع دمشق ، وحملا جميعاً إلى سفح قاسيون شمالي الجامع المظفري(٦) تحت الروضة فدفنا في تربة واحدة رحمهما الله تعالى . وهو والد قاضي القضاة علاء الدين ، وكان شيخ المسمارية ثم وليه٧ً) بعده ولداه شرف الدين وعلاء الدينُ(٨)، وكان شيخ الحنبلية فدرَّس بها بعده الشيخ تقي الدين بن تيمية كما ذكرنا ذلك في الحوادث . المسعودي صاحب الحمام بالمزة٩) ( أحد كبار الأمراء ) . هو الأمير الكبير بدر الدين لؤلؤ بن عبد الله المسعودي، أحد الأمراء١٠) المشهورين بخدمة الملوك ، توفي ببستانه بالمزة يوم السبت سابع عِشْري شعبان ، ودفن صبحُ (١١) يوم الأحد بتربته بالمزة ، وحضر نائب السلطنة جنازته ، وعُمل عزاؤه تحت النسر بجامع دمشق . (١) ترجمة - زين الدين بن المنجّى - في تاريخ الإسلام (٨٢٦/١٥) والنجوم الزاهرة (٧٧/٨ - ٧٨) والدليل الشافي (٧٤٣/٢) وذيل ابن رجب (٣٣٢/٢) والمقصد الأرشد (٤١/٣ - ٤٢) والدارس (٨٧/٢) وشذرات الذهب ( ٧٥٦/٧) . ط : المتوكل ؛ تحريف . شجرات الحنابلة في مقدمة المنهج الأحمد ( بنو المجن ). (٢) (٣) بعدها في ب : فانتهت إليه رئاسة المذهب وجمع له بين الشكل والسمت . ط: ((الاشتغال)) خطأ، فالاشتغال: طلب العلم، والإشغال: بث العلم من تحديث وتدريس وغيرهما (٤) ( بشار ) . ب : وصحة الدين وحسن المناظرة وكثرة الصدعة ولم يزل مواظب الجامع للاشتغال تبرعاً . (٥) ب : المظفري ودفنا . (٦) ب : فوليها . (٧) (٨) أ : وولده علاء الدين . (٩) ترجمة - لؤلؤ المسعودي - في تاريخ الإسلام (٨٢١/١٥) والدليل الشافي (٥٦٨/١). (١٠) ب : أحد كبار الأمراء. (١١) ب : صبيحة يوم الأحد . ٥٩٥ وفيات سنة ٦٩٥ هـ الشيخ الخالدي(١) ( هو ) الشيخ الصالح إسرائيل بن علي بن حسين الخالدي . له زاوية خارج باب السلامة ، ( كان ) يُقْصَد فيها للزيارة ، وكان مشتملاً على عبادة وزهادة ، وكان لا يقوم لأحد٢) ، ولو كان مَنْ كان ، وعنده سكون وخشوع ومعرفة بالطريق ، وكان لا يخرج من منزله إلا إلى الجمعة ، حتى كانت وفاته بنصف رمضان ودفن بقاسيون رحمه الله تعالى . الشرف الحسن المقدسي(٣) هو قاضي القضاة شرف الدين أبو الفضل الحسن بن الشيخ(٤) الإمام الخطيب شرف الدين أبي بكر عبد الله ابن الشيخ أبي عمر المقدسي . سمع الحديث وتفقه وبرع في الفروع والنحو(٥) واللغة، وفيه أدب وحسن محاضرة ، مليح ( الشكل ) ، تولَّى القضاء بعد نجم الدين بن الشيخ شمس الدين في أواخر سنة سبع وثمانين ، ودرَّسَ بدار الحديث الأشرفية بالسفح ، توفي(٦) ليلة الخميس الثاني والعشرين من شَوّال، وقد قارب الستين، ودُفن من الغد بمقبرة جدّة ( بالسَّفْح )، وحضر نائب السلطنة والقضاة والأعيان جنازته (٧) ، وعُمل من الغد عزاؤه بالجامع المُظَفَّريُ(٨)، وباشر القضاء بعده تقي الدين سليمان بن حمزة(٩) ، وكذا مشيخة دار الحديث الأشرفية بالسفح ، وقد وليها ١) شهاب الدين العابر الحنبلي النابلسي مدة شهور ، ثم صرف عنها واستقرت بيد التقي سليمان المقدسي . (١) ترجمة - إسرائيل الخالدي - في الدليل الشافي (١١٨/١). (٢) ب : لأحد من الناس . (٣) ترجمة - الحسن المقدسي - في تاريخ الإسلام (٨١٠/١٥) الوافي بالوفيات (٩٣/١٢) وذيل طبقات الحنابلة (٣٣٤/٢) والدليل الشافي (٢٦٤/١) والمقصد الأرشد (٣٢٣/١ - ٣٢٤) والدارس (٥١/١ - ٥٢) و (٣٤/٢) والقلائد الجوهرية (١٥٨/١) وشذرات الذهب (٧/ ٧٥١) واسمه في هذه المصادر جميعاً : الحسن لا الحسين كما ورد في ط وأ ؛ وهو تحريف . لأنّ أبا عمر رحمه الله خلّف ستة ذكور هم: إبراهيم وأحمد وعبد الرحمن وعمر وعلي وعبد الله . وابنه الأخير عبد الله خلف أربعة ذكور هم : عمر وإبراهيم وأحمد والحسن ، وليس بين أولاده ( الحسين ) أبداً. وقد أوضحت ذلك في مشجرات الأسر الحنبلية التي ألحقتها بمقدمة تحقيق المنهج الأحمد . وحققت منه الجزء الثاني وشاركت في إعداد فهارسه . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنَّ النعيمي نقل ترجمته في كتابه الدارس (١٥/١) عن ابن كثير بحذافيرها كعادته وفيه : الحسن ، كما أنها كذلك بخط الذهبي في تاريخ الإسلام . (٤) عن ب وحدها . عن ب وحدها . (٥) ب : وكانت وفاته . (٦) ب : في جنازته . (٧) يسميه أهل دمشق جامع الحنابلة وهو لا يزال قائماً في سوق أبي جرش في صالحية دمشق . (٩) سترد ترجمته في وفيات سنة ٧١٥ من الجزء التالي. (٨) (١٠) ب: الأشرفية ووليها شهاب الدين، وفي ط: شرف الدين الغابر. والخبر في الدارس (٢/ ٩١). ٥٩٦ وفيات سنة ٦٩٥ هـ الشيخ الإمام العالم الناسك أبو محمد بن أبي جَمْرةُ(١) المغربي المالكي . توفي بالديار المصرية في ذي القعدة ، وكان قَوَّالاً بالحق، أَمّاراً بالمعروف ، ونَهَّاءً عن المنكر ، رحمه الله . الصاحب محيي الدين بن النَّحّاسُ(٢) أبو عبد الله محمد بن بدر الدين يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن طارق بن سالم بن النَّخَّاس الأسدي الحلبي الحنفي . ولد سنة أربع عشرة وستمئة بحلب ، واشتغل وبرع وسمع الحديث وأقام بدمشق مدةً ، ودرَّس بها بمدارس كبار ، منها الظاهرية والريحانية (٣) ، وولي القضاء بحلب والوزارة بدمشق ، ( ونظر الخزانة ) ونظر الدواوين والأوقاف(٤) ، ولم يزل مكرماً معظماً معروفاً بالفضيلة والإنصاف في المناظرة ، محباً للحديث وأهله على طريقة السلف ، وكان يحبّ الشيخ عبد القادر وطائفته . توفي(٥) ببستانه بالمزة عشية الإثنين سلخ ذي الحجة ، وقد جاوز الثمانين ، ودُفن يوم الثلاثاء مُسْتَهَلَّ سنة ست وتسعين بمقبرةٍ له بالمزة ، وحضر جنازته نائب السلطنة والقضاة . قاضي القضاة(٦) تقيّ الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن قاضي القضاة تاج الدين أبي محمد عبد الوهاب بن القاضي الأعَزّ أبي القاسم خلف بن بدر العلائي الشافعي . توفي في جمادى الأولى ودُفن بالقرافة بتربتهم . (١) ((حمزة))، وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (٨٣١/١٥)، وله ترجمة في تاريخ ابن الجزري (٢/ الورقة ٣٦ باريس ) . (٢) ترجمة - ابن النحاس - في تاريخ الإسلام (٨٢٥/١٥)، ومعجم شيوخ الذهبي الكبير (٣٠١/٢ -٣٠٢) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨٢) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩١) والعبر (٣٩٨/٥) والوافي بالوفيات (٢٢٤/٥) وطبقات الإسنوي (٥٠٧/٢) وفوات الوفيات (٢/ ٣٥٠) والنجوم الزاهرة (٧٨/٨) والدليل الشافي (٧٥٥/٢) والدارس (٥٢٤/١) والجواهر المضية (٤٠١/٣ -٤٠٢) وشذرات الذهب (٧٥٥/٧). (٣) أ، ب : منها الزنجارية والظاهرية وولي ، وفي ط : الظاهرية والزنجانية ، وما أثبت عن ب وهو الصحيح كما في الدارس (٥٢٢/٢ _ ٥٢٥). ب : بدمشق ونظر الدواوين ، ونظر الأوقاف . (٤) (٥) ب : وكانت وفاته . (٦) ترجمة - ابن بنت الأعز - في تاريخ الإسلام (٨١٦/١٥) ونص مستدرك العبر (٢١) وفوات الوفيات (٦٤/١٨) والوافي بالوفيات (٢٧٩/٢ - ٢٨٢) ومرآة الجنان (٢٢٨/٤) وطبقات الإسنوي (١٥١/١) والنجوم الزاهرة (٨٢/٨) والدليل الشافي (٤٩/١) وحسن المحاضرة (٤١٥/١) و(١٦٨/٢) وشذرات الذهب (٧٥٢). ٥٩٧ أحداث سنة ٦٩٦ هـ ثم دخلت سنة ست وتسعين وستمئة استُهلت والخليفةُ والسلطان ونائب مصر ونائب الشام والقضاة هم المذكورون في التي قبلها والسلطان(١) الملك العادل كتبغا في نواحي حمص يَتَصيَّد، ومعه نائب مصر لاجينٌ(٢) وأكابر الأمراء ، ونائب الشام بدمشق ( وهو ) الأمير سيف الدين غرلو(٣) العادلي . [ وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها غير الحنبلي فإنه تقي الدين سليمان بن حمزة ، والوزير شهاب الدين الحنفي ، وابنه المحتسب(٤) ، وخطيب البلد قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي ]٥) . فلما كان يوم الأربعاء ثاني المحرم دخل السلطان كتبغا ضحى إلى دمشق من نواحي حمص وصلَّى الجمعةَ بالمقصورة وزار قبر هود وصلى عنده ، وأخذ من الناس قصصهم بيده ، وجلس بدار العدل في يوم السبت ووقع على القصص هو ووزيره فخر الدين الخليلي . وفي هذا الشهر حضر شهاب الدين بن محيي الدين بن النحاس في مدرستي أبيه الريحانية(٦) والظاهرية وحضر الناس عنده . ثم حضر السلطان دار العدل يوم الثلاثاء وجاء يوم الجمعة فصلَّى الجمعة بالمقصورة(٢) ثم صعد في هذا اليوم إلى مغارة الدَّم لزيارتها٨) ، ودعا هنالك وتصدَّق بجملةٍ من المال ، وحضر الوزير الخليلي ليلة الأحد ثالث عشر المحرم إلى الجامع بعد العشاء فجلس عند شباك الكاملية وقرأ القراء(٩) بين يديه ، ورسم بأن يكمّل داخل الجامع بالفرش ففعلوا ذلك، واستمر ذلك نحواً من شهرينٌ ١٠) ثم عاد إلى ما كان عليه ٢ (١) ب : وستماية الخليفة العباسي وسلطان البلاد الملك العادل كتبغا وهو في نواحي حمص. (٢) ب : ومعه نائب الديار المصرية حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري . (٣) ب : عزلوا. وهو غرلو بن عبد الله العادلي سيف الدين. سترد ترجمته في وفيات سنة ٧١٩ من الجزء التالي . بعده في ب : وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها . (٤) هكذا في الأصول، وهو خطأ وقال الذهبي - كما بخطه -: (( وولي حسبة دمشق الزين عمر أخو الصاحب شهاب الدين الحنفي)) ( تاريخ الإسلام ٦٩٤/١٥) وسيأتي في حوادث السنة أن المحتسب هو زين الدين (بشار). (٥) عن ب وحدها . (٦) ب : الزنجانية . (٧) أ، ب : وجاء إلى صلاة الجمعة فصلَّى بالمقصورة . ب : إلى مغارة الدم وزارها ودعا هنالك وتصدّق بجملة من المال وحضر الوزير فخر الدين بن الخليلي . (٨) (٩) ب : وقرى بين يديه . وفي ط : وقرأ القراؤن . وما هنا عن أ. (١٠) ب : ففعل ذلك فاستمر لذلك نحواً من شهرين. وفي أ : ففعلوا كذلك واستمر نحو من شهرين . ٥٩٨ أحداث سنة ٦٩٦ هـ وفي صبيحة هذا اليوم دَرَّسَ القاضي شمس الدين بن الحريري بالقيمازية عوضاً عن شهاب الدين(١) النحاس باتفاق بينهم ، وحضر عنده جماعةٌ ، ثم صَلَّى السلطان الجمعة الأخرى بالمقصورة ومعه وزيره ابن الخليلي وهو ضعيف من مرض أصابه . وفي سابع عشر المحرم أمر للملك الكامل بن الملك السعيد بن الصالح إسماعيل بن العادل بطبلخانة ولبس الشربوش ، ودخل القلعة ودقت (٢) له الكوسات على بابه، ثم خرج(٣) السلطان العادل كَتْبُغا بالعساكر من دمشق بكرة الثلاثاء ثاني عِشْري المحرم ، وخرج بعده الوزير فاجتاز بدار الحديث ، وزار الأثر النبوي ، وخرج إليه الشيخ زين الدين الفارقي وشافهه بتدريس الناصرية ، وترك زين الدين تدريس الشامية البرانية فوليها القاضي كمال الدين بن الشَّريشي ، وذكر أن الوزير أعطى الشيخ شيئاً من حطام الدنيا فقبله ، وكذلك أعطى خادم الأثر ( وهو ) المعين خطاب. وخرج الأعيان والقضاة٤) مع الوزير لتوديعه . ووقع في هذا اليوم مطرٌ جيدٌ استشفى الناس به ، وغسل آثار العساكر من الأوساخ وغيرها . وعاد التقيُّ توبةُ من توديع الوزير وقد فوض إليه نظر الخزانة ، وعُزل عنها شهاب الدين بن النحاس . ودرَّس الشيخُ ناصر الدين بالناصرية الجوانيةُ(٥) عوضاً عن القاضي بدر الدين بن جماعة في يوم الأربعاء آخر يوم من المحرم . وفي هذا اليوم تحدث الناس فيما بينهم بوقوع تخبيط بين العساكر(٦) ، وخلف وتشويش ، فغلق باب القلعة الذي يلي المدينة(٧)، ودخل الصاحب شهاب الدين إليها من باب(٨) الخوخة ، وتهيأ النائب والأمراء وركب طائفة من الجيش على باب النصر وقوفاً هنالك(٩) ، فلما كان وقت العصر وصل السلطان الملك العادل كتبغا إلى القلعة ١٠) في خمسة أنفس أو ستة من مماليكه ، ( فدخل القلعة ) فجاء إليه الأمراء عن ب وحدها . (١) ب : وضربت الكوسات ، والكوسات : الطبول الصغار - فارسية معربة - صبح الأعشى (٩/٤ و١٣) وهامش (٢) النجوم الزاهرة ( ٤٤/٨). ب : وخرج السلطان الملك العادل كتبغا بالعساكر المنصورة بكرة يوم الثلاثاء فاجتاز . وفي أ : بكرة الثلاثاء ثاني (٣) عشر المحرم . ب : وخرج القضاة والأعيان . (٤) ب : الناصرية البرانية ؛ وهو تحريف . والخبر في الدارس (١/ ٤٦١). (٥) ب : العسكر . (٦) ب : الذي من المدينة . (٧) ط : من ناحية الخوخة . (٨) (٩) عن ب وحدها . (١٠) إلى دمشق في خمسة أنفس. ٥٩٩ ذكر سلطنة الملك المنصور لاجين السلحدار وأحضر ابن جماعة وحسام الدين الحنفي ، وجددوا الحلف للأمراء ثانية فحلفوا١) ، وخلع عليهم ، وأمر بالاحتياط على نواب الأمير حسام الدين لاجين وحواصله ، وأقام العادل بالقلعة هذه الأيام ، وكان الخلف الذي وقع بينهم بوادي فحمة يوم الإثنين الثامن(٢) من المحرم ، وذلك أن الأمير حسام الدين لاجين كان قد واطأ جماعةً من الأمراء في الباطن على العادل ، وتوثق منهم ، وأشار على العادل حين خرجوا من دمشق أن يستصحب معه الخزانة ، وذلك لئلا يبقى بدمشق شيء من المال يتقوَّى به ( العادل ) إن ( فاتهم و ) رجع إلى دمشق(٣) ، ويكون قوة له ( هو ) في الطريق على ما عزمُ(٤) عليه من الغدر ، فلما كانوا بالمكان المذكور قتل لاجين الأمير سيف الدين بَتُخَاص(٥) وبكتوت الأزرق العادليين ، وأخذ الخزانة من بين يديه والعسكر ، وقصدوا الديار المصرية ، فلما سمع العادل بذلك خرج في الدهليز وساق جريدة(٦) فدخلها كما ذكرنا ، وتراجع ( إليه ) بعض مماليكه كزين الدين غُلُبُك وغيره ، ولزم شهاب الدين الحنفي القلعة لتدبير المملكة . ودرَّس [ الشيخ كمال الدين ]٧) بن الشريشي بالشامية البرانية بكرة يوم الخميس مُسْتَهلّ صفر، وتقلََّتْ أمورٌ كثيرة في هذه الأيام ، ولزم السلطان القلعة لا يخرج(٨) منها ، وأطلق كثيراً من المكوس ، وكُتب بذلك تواقيع وقُرئت على الناس ، وغلا السعر جداً فبلغت (٩) الغرارة مئتين ، واشتدّ الحال وتفاقم الأمر ، فإنا لله وإنّا إليه راجعون . ذكر(١٠) سلطنة الملك المنصور لاجين السلحدار(١١) وذلك أنه لما استاق الخزانة وذهب بالجيوش إلى الديار المصرية دخلها في أَتَّهة عظيمة ، وقد اتفق معه جمهور الأمراء الكبار وبايعوه وملكوه عليهم ، وجلس على سرير الملك يوم الجمعة عاشر صفر ، ب : الحنفي وتجدد تحليف الأمراء ثانية فحلفوا له فخلع عليهم . (١) ب : التاسع والعشرون . (٢) (٣) ب : يتقوّى إن رجع إليها . ب : ويكون قوة له في الطريق على ما قد عزم عليه من الغدر . (٤) ط : بيحاص؛ تحريف، وما أثبته موافق لما في الدليل الشافي (١/ ١٨٢). (٥) ب : وساق بجريدة إلى دمشق . (٦) (٧) عن ب وحدها . ب : لا يريم منها . (٨) (٩) ب : وبلغت. (١٠) عن أ وحدها . (١١) ب : السلحداري. ٦٠٠ ذكر سلطنة الملك المنصور لاجين السلحدار ودُقَّت بمصر البشائر، وزُيِّنت البلد، وخُطب له على المنابر، وبالقدس والخليل، ولُقّب بالملك المنصور، وكذلك دقت له البشائر بالكرك (١) ونابلس وصفد ، وذهبت إليه طائفة من أمراء دمشق ، وقدمت التجريدة من جهة الرحبة صحبة الأمير سيف الدين كجكن (٢) فلم يدخلوا البلد بل نزلوا بميدان الحصى(٣)، وأظهرو(٤) مخالفة العادل وطاعة المنصور [ لاجين صاحب مصر ، وركب إليه الأمراء طائفةً بعد طائفة ، وفوجاً بعد فوج (٥) ، تقوّى أمر المنصور وضعف(٦) أمر العادل ( جداً) ، فلما رأى انحلال أمره قال للأمراء : هو خشداشي(٧) أنا وهو شيء واحد، وأنا سامعٌ له مطيعٌ، وأنا أجلس في أي مكان من القلعةُ(٨) أراد ، حتى تكاتبوه وتنظروا ما يقول . وجاءت البريدية بالمكاتبات بالأمر بالاحتياط (٩) على القلعة وعلى العادل وبقي الناس في هرج وأقوال(١٠) ذات ألوان مختلفة، وأبواب القلعة مغلقة، وأبواب البلد سوى باب النصر إلا الخوخة، والعامة حول القلعة قد ازدحموا حتى سقطت طائفة منهم بالخندق(١١) فمات بعضهم ، وأمسى الناس عشية السبت وقد أعلن باسم الملك المنصور لاجين ، ودُقَّت البشائر بذلك بعد العصر ودعا له المؤذنون في سحر ليلة الأحد بجامع دمشق، وَتَلَوْا قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُ مَن تَشَأَةُ بِيَدَِّكَ الْخَيْرِّ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]. وأصبح الناس يوم الأحد فاجتمع القضاة والأمراء وفيهم غرلو العادلي بدار السعادة فحلفوا للمنصور لاجين ، ونودي بذلك في البلد ، وأن يفتح الناس دكاكينهم ، واختفى الصاحب شهاب الدين وأخوه زين الدين المحتسب ، فعمل الوالي ابن النشابي حسبة البلد ، ثم ظهر زين الدين فباشرها على عادته . وكذلك ظهر أخوه شهاب الدين ، وسافر نائب البلد غرلو والأمير جاغال(١٢) إلى الديار المصرية يعلمان السلطان كجكن ؛ في الدرر الكامنة (٢٦٥/٣). (١) أ : وكذلك بالكرك ، وفي ب : وكذلك دقت البشائر بالكرك . (٢) ط : بميدان الحصن . (٣) ب : وأظهروا مملكة المنصور لاجين . (٤) ليس ما بينها في أ . (٥) (٦) ط وأ : فضعف . خشداش وهو معرب اللفظ الفارسي ( خوجاتاش ) أي الزميل في الخدمة والخشداشية - في اصطلاح عصر المماليك (٧) بمصر - : الأمراء الذين نشؤوا مماليك عند سيد واحد فبقيت بينهم رابطة الزمالة القديمة . هامش النجوم الزاهرة ( ١٠/٧). (٨) ب : من أي مكان كان قلعة حتى تكاتبوه . (٩) ب : بأمر الاحتياط على القلعة وعلى الملك العادل. (١٠) ب: وأقوال مختلفة وأبواب القلعة مغلقة سوى باب النصر وباب القلعة أيضاً وإنما الخوخة. (١١) ب : حتى سقط منهم طائفة في الخندق فمات . (١٢) ب: جاعان، وما هنا من أوخط الذهبي في تاريخ الإسلام (١٥ / ٦٩٦).