النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
وفيات سنة ٦٨٩ هـ
( توفي بها ) وقد جاوز التسعين ، وُجد مخنوقاً في المحرم ، ودُفن بالصوفية ، وقد سمع الحديثَ
وكان منفردا١ً) في فنون من العلوم كثيرة، منها علم النحو ، والأدب ، وحل المترجم ، والكتابة ،
والإنشاء ، وعلم الفلك، والنجوم ، وضرب الرمل ، والحساب ، وغير ذلك ، وله نظم حسن(٢).
الخطيب جمال الدين أبو محمد(٣) عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي .
توفي بدار الخطابة وحضر الناس الصلاة عليه يوم السبت سلخ جمادى الأولى ، وحمل إلى السفح
فدفن إلى جانب الشيخ يوسف الفُقَّاعيِ(٤) .
فخر الدين أبو الطاهر(٥) إسماعيل(٦) ابن عز القضاة أبي الحسن علي (بن محمد ) بن عبد الواحد بن
أبي اليمن (٧) ، الشيخ الزاهد المُتَقَلِّل من متاع الدنيا .
توفي في العشرين من رمضان ، وصلي(٨) عليه في الجامع ، ودفن بتربة بني الزكي بقاسيون محبة في
محيي الدين بن عربي ، فإنه كان يكتب من كلامه كلَّ يوم ورقتين ، ومن الحديث ورقتين وكان مع هذا
يحسن الظن به ، وكان يصلّي مع الأئمة ( كلهم ) بالجامع ، وقد أخبر عنه بعض العلماء أنه رأى بخطه :
[ متقارب ]
وفي كُلّ شيء له آيةٌ تَدِلُّ على أنَّه عينُه
وقد صحح على ((عينه)) وإنما الصحيح المروي عمَّن أنشد هذا الشعر(٩) .
تدلَّ على أنّه واحدٌ ١٠)
وله شعر فمنه : [ من المنسرح ]
(١) ب: وكان من الأفراد في فنون كثيرة منها النحو والعربية .
(٢) ب : وله النظم الحسن .
(٣) ترجمة - ابن عبد الكافي - في تاريخ الإسلام (٦٣٥/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٨) والعبر (٣٦٢/٥)
والإشارة ( ٣٧٨) والنجوم الزاهرة (٣٨٦/٧) وشذرات الذهب ( ٧١٤/٧).
(٤) الدارس (٢٠٦/٢) وشذرات الذهب ( ٧/ ٦٣٧).
(٥) هكذا كناه ، وفي كتب الذهبي ومن نقل منه : أبو الفداء .
(٦) ترجمة - فخر الدين أبو الطاهر - في تاريخ الإسلام (٦٢٨/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٨) والعبر
(٣٦١/٥) والإشارة (٣٧٨) والوافي (١٦٦/٩) والنجوم (٣٨٦/٧) والدليل الشافي (١٢٥/١) وشذرات
الذهب ( ٧/ ٧١٣ ) .
(٧) هكذا في النسخ ، وفي تاريخ الذهبي : النَّمِر ( بشار ) .
(٨) ب : فصلي عليه بالجامع .
(٩) ب : وإنما الصحيح المروي عن شاعره وإنما الصحيح : واحد
(١٠) ديوان أبى العتاهية - صنعة الدكتور شكري فيصل رحمه الله - (ص ١٠٤).

٥٤٢
وفيات سنة ٦٨٩ هـ
والنهرُ مُذْ جنَّ في الغُصونِ هَوىّ فَراحُ(١) في قَلْبِهِ يُمَثِّلُها
فَجَاءَ عَنْ وَصْلِهِ يُمَيِّلُها
فَغَارَ منهُ النَّسيمُ عاشِقُها
وله أيضاً : [ من البسيط ]
لَمَّا تحقَّقَ بالإمكانِ فَوْقَكمُ(٢)
فَمَيَّزَ الجَمْعَ عنهُ وهوَ مُتَّحِدٌ(٣)
وَقَدْ بدا حُكْمُهُ في عالمِ الصُّوَرِ
فَلاحَ فَرْقُكُمُ في عالم الصُّوَرِ
هُمْ عينُ مَعْنَاي حين(٤) جَوْفي
مني وعزوا عن دَرْكٍ طَرْفي
وطولٍ ذُلّي وفَرْطِ ضَعْفي
وصَرْفِ برِّ ومَحْضٍ لُطْفٍ
وله : [ مخلع البسيط ]
لي سادَةٌ لا ◌َرَى سواهمْ
لقد أحاطوا بكل جزء
هُمْ نَظَرُوا في عُمومٍ فَقْري
فعاملوني ببحتِ جُودٍ
فلا تَلُمْ إِن جَرَرْتُ ذَيْلِي فَخْراً بِهِمْ أو ثَنْتُ عِطْفي
وله أيضاً ولا بأس به(٥): [ من الوافر ]
مواهبُ ذي الجلالِ لديَّ تَتْرَىُ(٦) فَقَدْ أَخْرَسْتَنِي وَنَطَقْنَ شُكْراً
وبُشْرَى بَعْدَ بُشْرَى بَعْدَ بُشْرَى (٧)
فنُعْمَى إِثْرَ نُعْمَى إِثْرَ نُعْمَى
لها بَدْءٌ وليسَ لها انْتِهَاءٌ يَعمُّ مزيدها دُنْيا وأُخرى
الحاج طَيْبَرْس بن عبد الله(٨) علاء الدين الوزير ، صِهر الملكِ الظاهر .
كان من أكابر الأمراء٩ُ) ذوي الحل والعقد، وكان ديناً كثيرَ الصدقات، له خانٌ بدمشق أوقفه ١٠) ،
ب : فصار تراباً من قلة .
(١)
ب : فرقکم وقد بدا حکمه .
(٢)
ب : فميز الجمع عنه فيه متحداً وفي ط : متخد . وفي أ : تميز الجمع .
(٣)
(٤)
ب : هم عين معناي وعين جوفي ، وأ : غير جوفي .
(٥)
أط : وله والباقي عن ب وحدها .
(٦)
ب : الذي يسري .
أ : له يسراً بعد يسرا بعد يسرا .
(٧)
ترجمة - طيبرس - في تاريخ الإسلام (٦٣٣/١٥) والنجوم الزاهرة (٣٨٥/٧) والدليل الشافي (٣٧٥/١).
(٨)
ب : من أكابر الأمراء في الدولة .
(٩)
(١٠) ب : كان له بدمشق أوقفه صدقة .

٥٤٣
أحداث سنة ٦٩٠ هـ
وله في فكاك الأسرى وغير ذلك ، وأوصى عند موته بثلاثمئة ألف تصرف على (١) الجند بالشام ومصر،
فحصل لكل جندي خمسون درهماً، وكانت وفاته في ذي الحجة ، ودفن بتربته بسفح المقطم . رحمه الله .
قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس أحمد (٢) بن الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي.
توفي ثاني عشر رجب(٣) وحضر(٤) جنازته خلق كثير(٥) ونائب السلطنة ودفن بقاسيون وله من العمر
أربعون سنة ٦) سواء ، وكان فاضلاً بارعاً خطيباً مدرساً بأكثر المدارس ، ( وهو ) شيخ الحنابلة وابن
شيخهم ، وتولى بعده القضاء الشيخ شرف الدين حَسَنُ(٧) بن عبد الله بن أبي عمر ، والله أعلم .
ثم دخلت سنة تسعين وستمئة ( من الهجرة (٨)
فيها : فتحت عكا وبقية السواحل التي كانت بأيدي الفرنج ( من مدد متطاولة ) ، ولم يبق لهم فيها٩)
حجر واحد ولله الحمد والمنة .
استهلت هذه السنة والخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس العباسي(١٠)، وسلطان البلاد الملك الأشرف
خليل بن المنصور قلاوون(١) ، ونائبه بمصر وأعمالها بدر الدين بيدرا ، ووزيره ابن السلعوس الصاحب
شمس الدين (١٢)، ونائبه بالشام حسام الدين لاجين السلحدار(١٣) المنصوري ، وقضاة الشام هم
المذكورون ( في التي ) قبلها .
(١) أ، ب : إلى الجند وفي ب : فحصل لكل واحد.
(٢) ليست في ط ، واستدركت عن أب واسمه في مصدره : أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عمر . وترجمته في تاريخ
الإسلام (١٥/ ٦٢٥) .
(٤) ب : وحضر جنازته الناس .
(٣)
ليست اللفظة في أ وهي في مصادره .
(٥) قال النعيمي في الدارس (٣٤/٢): وقول ابن كثير رحمه الله تعالى عاش أربعين سنة سهو ووهم فتأمله . قال
بشار : ذكر الذهبي أن مولده في سنة ٦٥١، فيكون عمره ( ٣٨) سنة ، وقد نص على ذلك أيضاً .
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من ط .
(٧) أط : حسين . وما أثبت من ب والدارس (٢/ ٣٤): وليس في أولاد عبد الله بن أبي عمر حسين. مشجرات الأسر
الحنبلية في المنهج الأحمد في مقدمة الجزء الثاني .
(٨)
عن ط وحدها .
(٩)
ب : ولم يبق بها حجر .
(١٠) ب : أبو العباس أحمد العباسي.
(١١) ب : صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاوون.
(١٢) ب : ووزيره الصاحب شمس الدين بن السلعوس .
(١٣) ط : السلحداري، وما هنا عن الأصلين.

٥٤٤
أحداث سنة ٦٩٠ هـ
وصاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول .
وصاحب مكة نجم الدين أبو نُميّ محمد بن إدريس بن علي بن قتادة الحَسَني(١).
وصاحب المدينة عز الدين جَمَّاز بن شيحة الحسيني .
وصاحب الروم غياث الدين كِيْخِسرو(٢) [ وهو ابن ركن الدين قَلج أرسلان السلجوقي ]٣).
وصاحب حماة(٤) تقي الدين محمود(٥) بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي
الدين محمد(٦) وخراسان وتلك النواحي أرغون بن أبغا بن هولاكو(٧) بن تولي بن جنكزخان .
وكان أول هذه السنة يوم الخميس وفيه تصدق عن الملك المنصور بأموال كثيرة جداً من الذهب
والفضة ، وأنزل السلطان إلى تربته في ليلة الجمعة فدفن بها تحت القبة ، ونزل في قبره بدر الدين بيدرا ،
وعلم الدين الشجاعي ، وفرقت صدقات كثيرة حينئذ ، ولما قدم الصاحب شمس الدين بن السَّلعوس من
الحجاز خلع عليه للوزارة ، وكَتبَ تقليده بها القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر(٨) كاتب الإنشاء بيده ،
وركب الوزير في أُبهة الوزارة إلى داره ، وحكم .
ولما كان يوم الجمعة قُبض على شمس الدين سُنْقُر الأَشْقَر وسيف الدين بن جرمك الناصري ، وأُفرج
عن الأمير زين الدين كَتْبُغا وكان قد قبض عليه(٩) مع طُرُنْطايٌ(١٠) ، ورد عليه إقطاعه ، وأُعيد التقي توبة
إلى وزارة دمشق مرة أخرى . وفيها أثبت ابن الخُوَتِي محضراً يتضمَّن أن يكون تدريس الناصرية للقاضي
الشافعي وانتزعها من زين الدينُ (١١) الفارقي .
ط: (( الحسيني)) خطأ ظاهر، فأبو نمي حسني معروف (بشار).
(١)
ط : كنجسر؛ وهو تحريف ، انظر الدليل الشافي (٢ /٥٦٣).
(٢)
(٣)
عن ط وحدها .
ب أ : صاحب حماة الملك المظفر تقي الدين .
(٤)
(٥)
أ : محمد بن محمود .
ب : محمد الأيوبي وملك بلاد العراق .
(٦)
(٧)
ب : هولاكو قان .
ترجمة ـ محيي الدين بن عبد الظاهر - في وفيات سنة ٦٩٢ .
(٨)
ب : وكان مسك مع طرنطاي ورد عليه أقطاعه بعد خروجه من البحر .
(٩)
(١٠) ط : طرقطاي؛ تحريف. وقد تقدمت ترجمته في السنة السابقة.
(١١) ب : وجاء البريد .

٥٤٥
فتح عكا وبقية السواحل
[ ذكر ] فتح عكا وبقية السواحل
وفيها : جاء البريد(١) إلى دمشق في مُستهلّ ربيع الأول لتجهيز آلات الحصار لعكا٢ً) ، ونودي في
دمشق : الغزاة في سبيل الله إلى عكا ، وقد كان أهل عكا٣) في هذا الحين عدواً على من عندهم من تجار
المسلمين ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأبرزت (٤) المجانيق(٥) إلى ناحية الجسورة ، وخرجت العامة
المطوعة(٦) يجرون في العجل حتى الفقهاء والمدرسية والصلحاء ، وتولى سياقتها٧) الأمير علم الدين
الدَّوَيْداري(٨) ، وخرجت العساكر بين يدي نائب الشام ، وخرج هو في آخرهم ، ولحقه صاحب حماة
الملك المظفر(٩) وخرج الناس من كلّ صوب ، واتّصل بهم عسكر طرابلس ، وركب الأشرف من الديار
المصرية بعساكره قاصداً عكا ، ( فتوافت ) الجيوش هنالك ، فنازلها ١) يوم الخميس رابع ربيع الآخر
ونصبت عليها المجانيق من كلّ ناحية يُمكن نصبها عليها ، واجتهدوا غاية الاجتهاد في محاصرتها١١)
والتضييق على أهلها، واجتمع الناس بالجوامعُ(١٢) لقراءة ((صحيح البخاري))، فقرأه الشيخ شرف الدين
الفزاري (١٣)، فحضر(١٤) القضاة والفضلاء والأعيان . وفي أثناء محاصرة عكا وقع تخبيط من نائب
الشامُ(١٥) حسام الدين لاجين ، فتوهّم أن السلطانَ يُريد مسكَه ، وكان قد أخبره بذلك الأمير الذي يقال له
(١) ب: من يد زين الدين. وسترد ترجمة الفارقي في وفيات سنة ٧٠٣ في الجزء التالي .
ب : بسبب حصار عكا نودي بدمشق .
(٢)
(٣)
ب : وقد كانوا في هذا الحين .
ب : فقتلوهم وبرزت المجانيق .
(٤)
(٥) أط : المناجنيق، ويجمع المنجنيق على منجنيقات ومجانق ومجانيق . القاموس جنق.
(٦) أط : المتطوعة ؛ تحريف . والمطوّعة جماعة فرغوا أنفسهم للغزو ومرابطة الثغور وقصدوا جهاد العدو في بلادهم
لا إذا قصد بلاد الإسلام. اللباب في تهذيب الأنساب (٢٢٦/٣).
(٧) ط : ساقها، وب: ساقتها. وما هنا عن أ. وساق سوقاً وسياقة ومساقاً، وساقة الجيش: مُؤَخّره. القاموس
( سوق ) .
(٨) أ : الدواداري.
(٩) ب : وخرج في آخرهم النائب حسام الدين لاجين السلحدار ولحقه صاحب حماة المظفر .
(١٠) أ : فنازلهم.
(١١) أوط : فحاربتها، والمثبت عن ب وهو الأشبه.
(١٢) أ : في الجامع . ب : بالجامع .
(١٣) ترجمة - شرف الدين الفزاري - في وفيات سنة ٧٠٥ من الجزء التالي.
(١٤) أ : وحضر القضاة .
(١٥) ب : نائب دمشق .

٥٤٦
فتح عكا وبقية السواحل
أبو خُرْصُ(١)، فركب هارباً فردَّه علم الدين الدويداري بالمسألة (٢) وجاء به إلى السلطان فطيَّبَ قلبَه وخلعَ
عليه ثم أمسكه بعد ثلاثة ( أيام ) وبعثه إلى قلعة صفد واحتاط على حواصله ، ورسم على أستاذ داره(٣) بدر
الدين بكداش(٤) ، وجرى ما لا يليق وقوعه هنالك ، إذ الوقت وقت عسر وضيق وحصار . وصمم(٥)
السلطان على الحصار فرتَّب الكوسات ثلاثمئة حمل ، ثم زحف يوم الجمعة سابع عشر جمادى (٦) الأولى
ودُقَّت الكوسات جملة واحدة عند طلوع الشمس ، وطلع المسلمون على الأسوار مع طلوع الشمس ،
ونُصبت السناجق(٧) الإسلامية فوق أسوار البلد (٨)، فولَّت الفرنج عند ذلك الأدبار ، وركبوا هاربين في
مراكب التجار ، وقُتل منهم عددٌ لا يعلمه إلا الله تعالى، وغنموا من الأمتعة والرقيق والبضائع شيئاً كثيراً
جداً ، وأمر السلطان بهدمها وتخريبها ، بحيث لا ينتفع بها بعد ذلك ، فيسر الله فتحها نهار جمعة ، كما
أخذتها الفرنج من المسلمين في يوم الجمعة، وسلَّمت صور وصيدا قيادتهما إلى الأشرف(٩)،
فاستوسق(١٠) الساحل للمسلمين ، وتنظف من الكافرين ، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب
العالمين .
وجاءت البطاقة إلى دمشق بذلك ففرح المسلمون ، ودَقَّتِ البشائر في سائر الحصولُ(١١)، وزُيّنت
البلاد ليتنزه فيها الناظرون والمتفرجون، وأرسل السلطان إلى صور(١٢) أميراً فهدم أسوارها وعَفَّى
آثارها . وقد كان لها في أيدي الفرنج من سنة ثماني عشرة وخمسمئة .
وأما عكا فقد كان الملك الناصر يوسف بن أيوب أخذها من أيدي الفرنج ، ثم إن الفرنج جاؤوا
أ - ب: أبو خوص والمثبت عن المصادر التاريخية كالنجوم الزاهرة (٩/٨) ومختصر أبي الفداء (٢٦/٤).
(١)
(٢) ا، ط: ((بالمسابة))، وما هنا من ب ، فكأنه سأله أن يرجع ، كما يفهم من مصادر الخبر ومنها تاريخ الإسلام
للذهبي ( ١٥/ ٤٣٣).
أ : استداره ، وب : استاد .
(٣)
أ : بكاس، وفي ب: بكتاش. وما أثبت موافق ل ـ النجوم الزاهرة (٢٢٤/٨).
(٤)
(٥)
ب : وقوعه هناك والوقت وقت عسر وضيق ثم صمم .
ب : ثم زحف عصر يوم الجمعة سابع جمادى الأولى .
(٦)
أ : الصناجق ، وب : المناجق ؛ تحريف والسناجق هي الأعلام .
(٧)
(٨)
ب : فوق الأسوار .
(٩) ب : أخذتها الفرنج في نهار جمعة جزاء قصاصاً وسلمت صور وصيدا أيضاً قيادهما إلى الأشرف . وتأخذ أ من رواية
ب هذه لفظة : قيادهما . فقط والباقي كالمثبت أعلاه .
(١٠) ط: ((فاستوثق)) خطأ، وما هنا من أ، ب.
(١١) ب : ففرح المؤمنون ودقت البشائر في جميع الحصون .
(١٢) ب : وأرسل إلى مدينة صور أميراً.

٥٤٧
فتح عكا وبقية السواحل
فأحاطوا بها بجيوش كثيرة ، ثم جاء صلاح الدين (١) ليمانعهم(٢) عنها مدة سبعة وثلاثين شهراً، ثم آخر
ذلك استملكوها وقتلوا مَنْ كان فيها من المسلمين ، كما تقدَّم ذلك(٣).
ثم إن السلطان الملك الأشرف خليل بن المنصور قلاوون سار من عكا قاصداً دمشق في أُبَّهة الملك
وحرمة وافرة ، وفي صحبته وزيره ابن السَّلْعُوس(٤) والجيوش المنصورة ، وفي هذا اليوم استناب بالشام
الأمير علم الدين سَنْجَر الشّجاعي ، وسكن بدار السعادة ، وزيد في إقطاعه حرستا ولم تقطع لغيره ، وإنما
كانت لمصالح حواصل القلعة، وجعل له في كل يوم ثلاثمئة على دار الطعام(٥) ، وفَوَّضَ إليه أن يُطْلق من
الخزانة ما يريد من غير مشاورة ولا مراجعة ، وأرسله السلطان إلى صيدا لأنه كان قد بقي بها برج عصى(٦)
ففتحه ودَقَّتِ البشائر بسببه ، ثم عاد سريعاً إلى السلطان فودَّعَه ، وسار السلطان نحو الديار المصرية في
أواخر رجب(٧) ، وبعثه إلى بيروت ليفتحها فسار إليها ففتحها في أقرب وقت(٨)، [ في ثلاثة أيام ودقت
البشارة أيضاً ] وسلمت عَثْلِيث (٩) وأَنْطَرْطوس وجُبَيْل. ولم يبق بالسواحل ولله الحمد معقلٌ للفرنج إلا
بأيدي المسلمين ، وأراح الله منهم البلاد والعباد ، ودخل السلطان إلى القاهرة ١) في تاسع شعبان في أُبَّهة
عظيمة جداً ، وكان يوماً مشهوداً . وأفرج عن بدر الدين بَيْسَري بعد سجن سبع سنين [ وردّ عليه
إقطاعه ] . ورجع علم الدين سنجر الشجاعي نائب دمشق إلى دمشق في سابع عشري الشهر(١١) المذكور ،
وقد نَظّفَ السواحلَ من الفرنج بالكلية ، ولم يبق لهم بها حجرٌ . وفي رابع رمضان أفرج عن حسام الدين
(١) ب : ثم إنهم أحاطوا يحاصرون من فيها من المسلمين فجاء بجيوشه فأحاط بهم ليمانعهم .
(٢) أ : ثم جاء صلاح الدين بالجيوش ليمانعهم .
(٣) ب : ثم في آخر ذلك استملكوها وقتل من كان فيها من المسلمين . وقد بسطنا ذلك في موضعه كما تقدم وبالله
المستعان .
(٤) ب : ووصل السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل دمشق ضحى يوم الإثنين ثاني جمادى الآخرة في أبهة عظيمة
وفي صحبته وزيره شمس الدين السلعوس .
(٥) أ، ب : دار الطعم .
ب : بقي فيها برج عاص .
(٦)
ب : رجب نحو الديار المصرية .
(٧)
ب : في أقرب مدة .
(٨)
عَثليث : اسم حصن بسواحل الشام يعرف بالحصن الأحمر فتحه الملك الناصر يوسف بن أيوب سنة ٥٨٣ معجم
البلدان (٤/ ٨٥) وتقع تحديداً بين حيفا وطنطورة النجوم الزاهرة (٨/ ١٠) وفي الحاشية كتب المحقق تعليقاً على
(٩)
هذا الحصن .
(١٠) ب : منهم تلك البلاد وأولئك العباد ودخل السلطان الملك الأشرف إلى القاهرة.
(١١) أ : ورجع علم الدين سنجر نائب دمشق إلى دمشق في سابع عشرين من الشهر وب: ورجع نائب الشام علم الدين
سنجر الشجاعي إلى دمشق .

٥٤٨
فتح عكا وبقية السواحل
لاجين من قلعة صفد ومعه جماعة أمراء ، ورد (عليهم) إقطاعاتهمُ(١) ، وأحسن إليهم وأكرمهم .
وفي أوائل رمضان طلب القاضى بدر الدين ابن جماعة من القدس الشريف وهو حاكم به ، وخطيب
فيه ، على البريد إلى الديار المصرية فدخلها في رابع (٢) عشره، وأفطر ليلتئذ(٣) عند الوزير السَّلْعوس
وأكرمه جداً واحترمه ، وكانت ليلة الجمعة ، فصرح الوزير بعزل تقي الدين ابن بنت الأعز وتولية ابن
جماعة (٤) بالديار المصرية قضاء القضاة ، وجاء القضاة إلى تهنئته وأصبح الشهود بخدمته(٥) ، ومع القضاء
خطابة الجامع الأزهر ، وتدريس الصالحية ، وركب في الخلعة والطرحة ورسم لبقية القضاة أن يستمروا
بلبس الطرحات ، وذهب فخطب بالجامع الأزهر ، وانتقل إلى [ المدرسة ] الصالحية ودَرَّسَ بها في
الجمعة الأخرى وكان درساً حافلا٦ً) ، ولمَّا كان يوم الجمعة رسمُ(٧) السلطان الحاكم بأمر الله أن يخطب
هو بنفسه الناس يومئذ وأن يذكر في خطبته أنه قد ولي السلطنة للأشرف خليل بن المنصور ، فلبس خلعة
سوداء وخطب الناس بالخطبة (٨) التي كان خطب بها في الدولة الظاهرية ، وكانت من إنشاء الشيخ شرف
الدين المقدسي في سنة ستين وستمئة ، فيكون بين الخطبتين أزيدُ من ثلاثين سنة ، وذلك بجامع قلعة
الجبل ، ثم استمر ابن جماعة يخطب بالقلعة عند السلطان ، وكان يستنيب في الجامع الأزهر(٩).
وأما ابن بنت الأعزّ فناله من الوزير إخراقُ(١٠) ومصادرة وإهانة بالغة ، ولم يترك له من مناصبه شيئاً ،
وكان بيده سبعة عشر منصباً ، منها القضاء والخطابة ونظر الأحباس ومشيخة الشيوخ ، ونظر الخزانة
وتداريس كبار ، وصادره بنحو من أربعين ألف ، غير مراكبه وأشياء كثيرة ، ولم يظهر منه استكانة له ولا
خضوع ، ثم عاد فرضي عنه وولاه تدريس الشافعي ، وعملت ختمة عند قبر المنصور في ليلة الإثنين رابع
ذي القعدة وحضرها القضاة والأمراء(١)، ونزل السلطان ومعه الخليفة إليهم وقت السحر ، وخطب
الخليفة بعد الختمة خطبةً بليغةً ، حرَّض الناسَ على غزو بلاد العراق واستنقاذها من أيدي
(١) أ : إقطاعاتهم إليهم.
أ، ب، ط : رابع عشرة . وما هنا للسياق .
(٢)
(٣)
أ : وأفطر ليلتين .
ب : ابن جماعة قضاء القضاة بالديار .
(٤)
(٥)
ب : في خدمته .
أ : وكان رئيساً حافلاً . وفي ب : وكان درساً حفلاً اجتمع الناس فيه الحفلاء .
(٦)
(٧)
ب : ولما كان يوم الجمعة رابع عشر شوال رسم السلطان للخليفة الحاكم .
ب : وخطب الناس الخطبة .
(٨)
ب : بجامع القلعة عند السلطان بعد الجمعة التي خطب بها الخليفة ويستنيب في جامع الأزهر بعض الفضلاء وأما
القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز .
(٩)
(١٠) أ : إحراق .
(١١) ب : والأمراء والأعيان.

٥٤٩
فتح عكا وبقية السواحل
التتر(١)، وقد كان الخليفة قبل ذلك محتجباً فرآه الناس جهرةً وركب في الأسواق بعد ذلك. وعمل أهل
دمشق ختمةً عظيمةً بالميدان الأخضر إلى جانب القصر الأبلق (٢)، فقُرئت ختماتٌ كثيرةٌ ثم خطب الناس
بعدها الشيخ عز الدين الفاروئي(٣)، ثم ابن البزوري، ثم تكلّم مَنْ له عادة بالكلام، وجاءت البريدية
بالتهيؤ لغزو العراق ، ونودي في الناس بذلك ، وعُملت سلاسلُ عظامٌ بسبب الجسورة على دجلة بغداد ،
وحصلت الأجور على المقصود إن لم يقع المقصود ، وحصل لبعض الناس أذى بسبب ذلك(٤) .
وفيها : نادى نائب الشام الشُّجاعي أن لا تلبس امرأة عمامةً كبيرةً ، وخرَّبَ الأبنية التي على نهر
بانياس والجداول كلها والمسالحُ(٥) والسقايات التي على الأنهار كلها ، وأخرب جسر الزلابية وما عليه من
الدكاكين ، ونادى أن لا يمشي أحدٌ بعد العشاء الآخرة ، ثم أطلق لهم هذه فقط ، وأخرب الحمام الذي
كان بناه الملكُ السعيدُ ظاهرَ باب النصر ، ولم يكن بدمشق أحسن منه ، ووسّع الميدان الأخضر من ناحية
الشمال مقدار سدسه ، ولم يترك بينه وبين النهر إلا مقداراً يسيراً ، وعمل هو بنفسه والأمراء بحيطانه (٦) .
وفيها : حبس [ الأمير ] جمال الدين آقوش الأفرم المنصوري وأميراً آخر معه في القلعة .
وفيها : حُمل الأمير علم الدين الدويداري إلى الديار المصرية مُقَيَّداً . وقد نظم الشيخ شهاب الدين
محمود(٧) قصيدةً في فتح عكا٨) : [ من البسيط ]
وعَزَّ بالتُّركِ دِينُ المُصْطَفى العَرَبي
الحمدُ للهِ زالت(٩) دولةُ الضُّلُبِ
رُؤْياهُ في النَّومِ لاسْتَحْيَتْ من الطَّلَبِ
هذا الذي كانت الآمالُ (١) لو طَلَبَتْ
في البَحْرِ للشِّرْكُ (١) عند البَرِّ مِن أَربِ
ما بعدَ عكا وقد هُدَّتْ قواعِدُها
(١) ب : التتار قبحهم الله .
(٢) القصر الأبلق بناه الظاهر سنة ٦٦٨، وعلى أنقاضه بنيت التكية السليمانية سنة ٩٧٤ هـ التي ما زالت قائمة إلى اليوم
قرب متحف دمشق الوطني. خطط الشام (١٢٢/٤) النجوم الزاهرة ( ٢٧٨/٧).
(٣) ط : القاروني ؛ تحريف ، وسترد ترجمته في وفياته ٦٩١ من هذا الجزء .
(٤) أ : وحصل أذى لبعض الناس بسبب ذلك .
(٥) أب : المسابح ، ولم أصل فيها إلى رأي قاطع .
(٦) أ، ب : في حيطانه .
(٧) سترد ترجمته فى أخبار ٧٢٦ من الجزء التالي وانظر فوات الوفيات (٨/٤) والدرر الكامنة (٩٢/٥).
(٨)
الأبيات في فوات الوفيات (١/ ٤١٠ - ٤١٣) ضمن قصيدة مؤلفة من ٦٣ بيتاً هى منها : ( ١ + ٢ + ٣ + ٥ + ٧ + ٢٢
+ ٢٣ + ٢٥ + ٢٧ + ٢٨ + ٢٩) .
(٩) في الفوات : ذلت .
(١٠) ب : الإملال؛ تحريف .
(١١) أ- ط : للترك؛ تحريف وما هنا عن ب والفوات .

٥٥٠
فتح عكا وبقية السواحل
لم يبقَ من بعدها للكفرِ إد(١) خَرِبَتْ
أمّ الحروب(٣) فكم قد أنشأتْ فتناً
يا يَوْمُ(٤) عكّا لَقَدْ أَنَسَيْتَ مَا سَبَقَتْ
لم يبلغِ النُّطْقُ حدَّ الشكرِ فيكَ فما
أَغْضَبْتَ عُبَّادَ عيسى إذا أبدتهمُ
والبرِّ ما يُنجى سوى الهربِ
(٢)
في البحرُ.
شابَ الوليدُ بها هولا ولم تَشبِ
به الفُتوحُ وما قد خُطَّ في الكُتُبِ
عَسَى يقومُ به ذُو الشعرِ والأَدَبِ(٥)
للهِ أيَّ رضىّ في ذلك الغضبِ
ما أسلفَ الأشرفُ السلطانُ من قُرُبِ
وأشرفَ المصطفى الهادي(٦) البشيرُ على
ببشره٧ُ) الكَعْبةُ الغَرّاءُ في الحجبِ
فالبَرّ في طربٍ، والبحرُ في حَرَبٍ
فقرَّ عَيْناً لهذا الفتحِ وابتَهَجَتْ
وسارَ في الأرضِ سيراً قد سمعتُ بِهِ(٨)
وهي طويلة جداً ، وله ولغيره في فتح عكا٩) أشعارٌ كثيرةٌ .
ولمّا رجعَ البريدُ أخبرَ بأنَّ السلطان١٠ُ) لما عاد إلى مصر خلع على وزيره ابن السلعوس جميع ملابسه
التي كانت عليه، ومركوبه الذي كان تحته ، فركبه (١١) ورسم له بثمانية وسبعين ألفاً من خزانة دمشق ،
ليشتري له بها قرية قرحتا١٢) من بيت المال .
وفي هذه السنة انتهت عمارة قلعة حلب بعد الخراب(١٣) الذي أصابها من هولاكو وأصحابه عام ثمانٍ
وخمسين .
(١)
في الفوات : مذ خربت .
أ والفوات : في البر والبحر ، وقد سقط هذا البيت من ب .
(٢)
(٣)
في الفوات : أما الحروب .
(٤)
ب : يا قوم عكا .
(٥)
في الفوات : والخطب .
ط : وأشرف الهادي المصطفى .
(٦)
في الفوات : بهذا الفتح وابتهجت بفتحه .
(٧)
(٨)
ب : وسار في الأرض مسرى الريح سمعته ، وفي الفوات : وسار في الأرض سير الريح سمعته .
(٩)
ب : في ذلك أشعار .
(١٠) ب : السلطان الملك الأشرف.
(١١) ب : الذي بالرتبة فركب به ورسم .
(١٢) قال ياقوت: قرحتاء من قرى دمشق. وقال كردعلي قرحتا : على بضعة كيلومترات من دمشق . معجم البلدان
( ٤/ ٣٢٠) وغوطة دمشق ( ١٧٦).
(١٣) ب : من خرابها.

٥٥١
فتح عكا وبقية السواحل
وفيها: في شوال(١) شرع في عمارة٢) قلعة دمشق وبناء الدّور(٣) السلطانية والطارمة(٤). والقبة
الزرقاء ، حسب ما رسم به السلطان الأشرف خليل بن قلاوون لنائبه علم الدين سَنْجَر الشُّجاعي .
وفيها : في رمضان أُعيد إلى نيابة القلعة الأميرُ أرجواش وأعطي إقطاعات سنية(٥).
وفيها : أُرسل الشيخُ الرجيحي(٦) من ذرية الشيخ يونس مُضَيَّقاً عليه محصوراً إلى القاهرة(٧) .
وفيها دَرّس عز الدين الفاروثي(٨) [ بدار الحديث الظاهرية عوضاً عن فخر الدين بن الكَرَجي(٩) وكان
الفاروثي قد قدم مع الحاج من مكة إلى الشام هذه السنة . وفي رجب منها درس الفاروثي أيضاً }(١)
بالمدرسة النجيبية عوضاً عن كمال الدين ابن خَلِّكال(١) .
وفي ذلك اليوم دَرَّسَ نجم الدين [ بن ] مكي(١٢) بالرواحية عوضاً عن ناصر الدين ابن المقدسي (١٣)
وفيه دَرَّس كمال الدين(١٤) ( الطبيب ) بالمدرسة الدخوارية الطبية .
وفي هذا الشهر دَرَّس الشيخ جلال الدين الخبازيُ(١٥) بالخاتونية البرانية.
(١) أ : وفي شوال منها .
(٢) أ : في بناء .
(٣) أ، ب : الآدر . وهو أحد جموع لفظة دار . القاموس المحيط .
(٤) الطارمة بيت من خشب له شكل قبة . واللفظة فارسية معربة. معجم الألفاظ الفارسية (١١٢) ومعجم الألفاظ
والتراكيب المولدة في شفاء الغليل ( ٣٣٧) .
(٥)
ب : الأمير علم الدين أرجواش وأعطي إقطاعاً سنياً .
الرجيحي عيسى بن سابق بن هلال بن يونس سيف الدين . سترد ترجمته في وفيات سنة ٧٠٦ من الجزء التالي .
(٦)
(٧)
ب : مضيقاً عليه إلى القاهرة في هذه السنة .
(٨) ط ب: القاروني؛ تحريف . وسترد ترجمة عز الدين الفاروثي في وفيات ٦٩٤ إن شاء الله .
(٩) ط: ((الكرخي)) مصحف، وهو فخر الدين عمر بن يحيى الكرجي الآتية ترجمته في وفيات هذه السنة (بشار).
(١٠) ما بين الحاصرتين مستدرك عن ب وحدها.
(١١) هو موسى بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان كمال الدين أبو الفتح ابن القاضي شمس الدين صاحب وفيات
الأعيان درّس بالنجيبية في حياة أبيه وبعده وولي نظر الدواوين الحكمية ولم يكن حسن السيرة ويقال إنه كان السبب
في عزل أبيه لسوء سيرته وطواعية أبيه له. توفي سنة ٧١٧. الدرر الكامنة (٣٧٢/٤ - ٣٧٣).
(١٢) الدارس (١/ ٢٧١) .
(١٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوح ناصر الدين المقدسي توفي سنة ٦٨٩ الدارس (٢٦٩/١).
(١٤) هو كمال الدين بن عبد الرحيم بن مسلم الطبيب توفي سنة ٦٩٧.
(١٥) ترجمة - جلال الدين الخبازي - في وفيات سنة ٦٩١ من هذا الجزء.

٥٥٢
وفيات سنة ٦٩٠ هـ
وجمال الدين بن الباجُربقي(١) بالفتحيةُ(٢)
وبرهان الدين الإسكندري(٣) بالقوصية التي بالجامع .
والشيخ نجم الدين الدمشقي بالشريفية٤) عند حارة الغرباء .
وفيها : أعيدت الناصرية إلى الفارقي(٥) .
وفيه درس بالأمينية القاضي نجم الدين ابن صَصْرَىُ(٦) بعد ابن الزَّمَلْكاني(٧) ، وأخذت منه العادلية
الصغيرة٨) لكمال الدين ابن الزملكاني .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أرغونُ(٩) بن أبغا ملك التتار١٠ُ) كان شهماً شجاعاً سفّاكاً للدماء ، قتل عمه السلطان أحمد بن
هولاكو ، فعظم في أعين المغول (١١) فلما كان في هذه السنة مات من شراب شربه فيه سم ، فاتهمت
المغول اليهود به - وكان وزيره سعد الدولة بن الصفي يهودياً - فقتلوا من اليهود خلقاً كثيراً ، ونهبوا منهم
أموالً عظيمة جداً في جميع مدائن العراق ، ثم اختلفوا فيمن يقيمونه بعده ، فمالت طائفة إلى كيختو
فأجلسوه على سرير المملكة ، فبقي مدة ، قيل سنة وقيل أقل من ذلك، ثم قتلوه وملَّكوا بعده بَيْدَر(١٢)
وجاء الخبر بوفاة أرغون إلى الملك الأشرف وهو محاصِرٌ عَكّا ففرح بذلك كثيراً ، وكانت مدة ملك أرغون
ثماني سنين ، وقد وصفه بعضُ مؤرّخي العراق بالعدل والسياسة الجيدة ١٣)
جمال الدين الباجربقي عبد الرحيم بن عمر بن عثمان ، سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٩ من هذا الجزء .
(١)
(٢)
الدارس (٤٢٩/١ ) .
برهان الدين الإسكندري إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم ، سترد ترجمته في وفيات سنة ٧٠٢ من الجزء التالي .
(٣)
وترجمته في الدارس (٤٣٨/١) أيضاً .
(٤)
الدارس (٣١٦/١).
(٥)
الدارس (٤٦٠/١).
نجم الدين بن صصرى أبو العباس أحمد بن محمد بن سالم توفي سنة ٧٢٣ وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة في
(٦)
الجزء التالي لهذا الجزء إن شاء الله تعالى . وترجمته في الدارس (١ / ١٧٧ ) أيضاً .
(٧)
سترد ترجمة ابن الزملكاني في وفيات سنة ٧٢٧ من الجزء التالي إن شاء الله .
(٨)
الدارس (٣٦٨/١) .
ترجمة - أرغون - في مختصر أبي الفداء (١٧/٤ و٢٦) وتاريخ الإسلام (٦٥١/١٥) والعبر (٣٦٦/٥) والوافي
(٣٥٠/٨) والنجوم الزاهرة (٢٩/٨) والدليل الشافي (١٠٦/١) وشذرات الذهب (٧١٩/٧).
(٩)
(١٠) أ : أرغون بن بغا ملك التتار.
(١١) ب : وعظم شأنه .
(١٢) ب : فقتلوا منهم خلقاً .
(١٣) لعله يشير إلى الظهير الكازروني المتوفى سنة ٦٩٧ هـ (بشار).

٥٥٣
وفيات سنة ٦٩٠ هـ
المُسْند١) المُعَمَّر الرَّحْلَة٢ُ) فخر الدين بن البُخَاري(٣) وهو أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد
المقدسي الحنبلي المعروف بابن البُخاري .
ولد في سلخ سنة [ خمس ]٤) أو مستهل سنة ستٍ وتسعين وخمسمئة ، وسمع الكثيرَ ورحل مع
أهله، وكان رجلاً صالحاً عابداً زاهداً ورعاً ناسكاً ، تفرّد بروايات كثيرةٍ لطول عمره، وخُرِّجَتْ له
مشيخاتٌ وسمع منه الخلقُ الكثيرُ والجَمُّ الغَفير ، وكان منصوباً لذلك حتى كبر وأسنّ وضعف عن
الحركة . وله شعر حسن ، منه قوله(٥) : [ من الوافر ]٦)
تكررتِ السِّنونُ عليَّ حَتَّى بليتُ وصرتُ من سَقَطِ المَتاعِ
أُعلّلُ بِالرّوايةِ والسَّمَاعِ
وقَلَّ النَّفْعُ عندي غيرَ أنّي
فإنْ يكُ خالصاً فله جزاءٌ
وإنْ يكُ مالقا٧ً) فإلى ضياعٍ
وله أيضا٨ً): [ من الطويل ]
إليكَ اعتذاري من صَلاتي قاعِداً
وَعَجْزيَ عن سعيٍ إلى الجُمُعَاتِ
تجمَّعَ فيه النّاسُ الصَّلَواتِ
وترکي صَلاةَ الفرضِ في كلِّ مَسْجِدٍ
من النّارِ واصفح لي عن الهَفَواتِ
فيا ربِّ لا تَمْقُتْ صَلاتي وَنَجْني
توفي(٩) ضُحى نهار الأربعاء ثاني ربيع الآخر من هذه السنة ، عن خمسٍ وتسعين سنةً ، وحضر جنازته
خلقٌ كثير ، ودُفن عند والده الشيخ شمس الدين أحمد بن عبد الواحد ١٠) بسفح قاسيون.
(١) ب : الشيخ المسند المعمر .
(٢) ط : الرحالة ، ومن هنا عن أوب .
(٣) ترجمة - ابن البخاري - في تاريخ الإسلام (٦٦٥/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٨) والإشارة (٣٧٨) والعبر
(٣٦٨/٥) وذيل طبقات الحنابلة (٣٢٥/٢) والنجوم الزاهرة (٣٢/٨) والدليل الشافي (٤٤٩/١ - ٤٥٠)
والمقصد الأرشد (٢١٠/٢ -٢١٣) والقلائد الجوهرية (٢٧٧).
(٤) عن ب وحدها .
(٥) ليست اللفظة في أ .
(٦) الأبيات في ذيل طبقات الحنابلة .
(٧) أ، ب وذيل طبقات الحنابلة : مانعاً .
(٨) أورد له ابن رجب نماذج أخرى في طبقاته (٣٢٨/٢ -٣٢٩).
(٩) ب : وكانت وفاته .
(١٠) أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي ثم الدمشقي المعروف
بالبخاري أبو العباس شمس الدين أخو الحافظ ضياء الدين المقدسي ووالد الفخر علي توفي سنة ٦٢٣ ودفن إلى
جوار خاله الشيخ الموفق بالروضة. ذيل ابن رجب (١٦٨/٢ - ١٧٠) والمقصد الأرشد (١٢٩/١ - ١٣٠).

٥٥٤
وفيات سنة ٦٩٠ هـ
الشيخ تاج الدين الفَزَارِيُ(١) عبد الرحمن بن إبراهيمُ(٢) سِبَاع بن ضياء(٣) أبو محمد الفَزَاري ،
الإمامُ(٤) العلامة العَلَم ، شيخ الشافعية في زمانه .
حازَ قَصْبَ السَّبْق دون أقرانه ، وهو والد شيخنا العلامة برهان الدين . كان مولد الشيخ تاج الدين في
سنة ثلاثين وستمئةُ(٥) ، وتوفي ضُحى الإثنين خامس جمادى الآخرة ، بالمدرسة البادرائية وصُلّي عليه بعد
الظهر بالأموي ، تقدم للصلاة٦) عليه قاضي القضاة شهاب الدين بن الخُوَتِي(٧)، ثم صلّى عليه عند جامع
جَرّاح ( الشيخ زين الدين الفارقي )٨)، ودُفن عند والده بباب(٩) الصغير ، وكان يوماً شديد الزّحام .
وقد كان ممن اجتمعُ(١٢) فيه فنون كثيرة من العلوم النافعة، والأخلاق اللطيفة ١١) ، وفصاحة
المنطق، وحسن التصنيف ، وعلو الهمة، وفقه النفس، وكتابه ((الإقليد)) الذي جمعه ١٢) على أبواب
التنبيه وصل (١٣) فيه إلى باب الغصب ، دليل على فقه نفسه وعلوّ قدره، وقوّة همته ونفوذ نظره ،
واتّصافه بالاجتهاد الصحيح في غالب ما سطره ، وقد انتفع به الناس ، وهو شيخ أكابر مشايخنا هو
ومحيي الدين(١٤) النوويُ(١٥)، وله ((اختصار الموضوعات)) لابن الجوزي ، وهو عندي
(١) ترجمة - تاج الدين الفزاري - في تاريخ الإسلام (٦٦٠/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٨) والعبر (٣٦٧/٥)
والإشارة ( ٣٧٨) والوافي بالوفيات (٩٦/١٨) وفوات الوفيات (٢٦٣/٢) وطبقات الإسنوي (٢٨٧/٢)
والنجوم الزاهرة (٣١/٨ و٣٣) والدليل الشافي (٣٩٦/١) والدارس (١٠٨/١) وشذرات الذهب (٧٢١/٧ -
٧٢٢ ) .
ليست في أصولنا واستدركتها عن مصادر الترجمة وخط الذهبي في تاريخ الإسلام .
(٢)
ط : ضياء الدين .
(٣)
ب : الإمام شيخ الإسلام .
(٤)
هكذا قال ، وذكر البرزالي في المقتفي (١/ الورقة ١٧١)، والذهبي في تاريخ الإسلام أنه ولد في ربيع الأول سنة
(٥)
٦٢٤ . وذكر الذهبي في آخر الترجمة أنه عاش ستاً وستين سنة وثلاثة أشهر ، وهو الصواب لأن الزبيدي كان بدمشق
سنة ثلاثين ثم عاد إلى بلده بغداد وتوفي بها في صفر سنة ٦٣١ . ( بشار ).
أ : تقدّم بالصلاة عليه .
(٦)
ترجمة ابن الخويي في وفيات سنة ٦٩٣ .
(٧)
ترجمة - زين الدين الفارقي - في وفيات سنة ٧٠٣ .
(٨)
ب : بمقابر باب الصغير .
(٩)
(١٠) ب : اجتمعت .
(١١) ب : اللطيفة الرائقة وفصاحة الكلام.
(١٢) ط : جمع .
(١٣) ب : فوصل.
(١٤) ب : هو والشيخ محيي الدين .
(١٥) أ، ب : النواوي. وبعدها في ب : قدس الله روحهما ونوّر ضريحهما .

٥٥٥
وفيات سنة ٦٩٠ هـ
بخطّه(١)، وقد سمع الحديث الكثير وحضر عند٢) ابن الزَّبِيدي ((صحيح البخاري))، وسمع من ابن
اللتي(٣) وابن الصلاح واشتغل عليه، وعلى ابن عبد السلام وانتفع بهما٤) ، وخرّج له الحافظ علم الدين
البرزالي(٥) أحد تلاميذه ((مشيخة)) في عشرة أجزاء عن مئة شيخ فسمعها عليه الأعياد(٦) : وله شعر جيد
فمنه قوله : [ من البسيط ]
للّهِ أيّامُ جَمْعِ الشَّمْلِ ما بَرحَت بها الحوادثُ حتَّى أَصْبَحَتْ سَمَرا
عنكم ، فلم أَلْقَ لا عَيْن(٧) ولا أَثَرَا
ومُبْتَدا الحُزْنِ من تاريخِ مَسْأَلتي
يا راحلِينَ قَدَرْتُمْ فالنجاه٨ُ) لكم ونحنُ للعَجْزِ لا نَسْتَعْجِزُ القَدَرا
وقد ولي الدرس بعده بالبادرائية والحلقة والفتيا بالجامع ولده شيخنا برهان الدين ، فمشى على طريقة
والده وهدیه وسمته٩) رحمه الله .
وفي ثالث شعبان توفي :
الطبيبُ الماهرُ عزّ الدين إبراهيم بن محمد بن طرْخان١٠ٌ) الشُّوَيْدي الأنصاري، ودُفن بالسفح عن
تسعين سنة ، وروى شيئاً من الحديث ، وفاق أهل زمانه في صناعة الطب ، وصنَّفَ كتباً في ذلك ، وكان
يُزْمى (١١) بقلَّة الدين وتركِ الصّلوات وانحلال في العقيدة(١٢)، وإنكار أمورٍ كثيرةٍ مما يتعلق باليوم الآخر ،
(١) ب : بخطّ يده .
(٢) ب: علي الزَّبيدي ؛ وهو الحسين بن المبارك بن محمد يروي الصحيح وتوفي سنة ٦٣١ . سير أعلام النبلاء
(٣٥٧/٢٢) .
(٣) ط : ابن الليثي؛ وهو تحريف دأبت النسخة ط على الوقوع فيه، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وهو عبد الله بن عمر
ابن علي بن زيد ابن اللتي البغدادي الحريمي الطاهري القزاز . توفي سنة ٦٣٥ . سير أعلام النبلاء (٢٣/ ١٥ -
١٧ ) .
(٤) ب : وانتفع به وبابن عبد السلام .
(٥) ب : الحافظ ابن البرزالي .
ب : فسمعها على الأعيان .
(٦)
(٧) ب : لا هماً ولا أثراً .
(٨) ب : قدرتكم فالنجاء لكم .
(٩) أ، ب : وهديه ودله وسمته .
(١٠) ترجمة - الطبيب ابن طرخان - في تاريخ الإسلام (٦٤٩/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٨) والعبر (٣٦٦/٥)
والوافي (١٣٣/٦) وفوات الوفيات (٤٨/١ - ٤٩) والنجوم الزاهرة (٢٨/٨ و٣٣) والدليل الشافي (٢٥/١)
والدارس (٤٣٠/٢) وشذرات الذهب (٧١٨/٧ - ٧١٩).
(١١) أ: وكان يوصف .
(١٢) أ : وانحلال العقيدة، ب : والعقيدة والله يحكم فيه.

٥٥٦
وفيات سنة ٦٩٠هـ
والله يحكم فيه وفي أمثاله بأمره العدل الذي لا يجور ولا يظلم . وفي شعره ما يدل على قلّة عقله ودينه
وعدم إيمانه ، واعتراضه على تحريم الخمر ، وأنه قد طال رمضان عليه في تركها وغير ذلك(١).
الشيخ الإمام العلامة(٢) علاء الدين أبو الحسن علي بن الإمام العلامة (٣) كمال الدين عبد الواحد بن
عبد الكريم بن خلف الأَنصاري الزَّمْلَكاني(٤) [ مدرس الأمينية .
وهو والد شيخنا الإمام العلامة كمال الدين بن أبي المعالي محمد بن علي الزَّمْلَكاني(٥) ] ، وقد درَّس
بعد أبيه المذكور بالأمينية ، وكانت وفاة والده هذا ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من ربيع الآخر بالأمينية ،
ودفن بمقابر الصوفية عند والده .
[ بدر الدين الناصري ]٦) الأمير الكبير بدر الدين بمكت بن عبيد الله الناصري ، ناظر الرباط
بالصالحية ، عن ( وصية) أستاذه، وهو الذي وَلَّى الشيخ شرف الدين(٧) الفزاري مشيخةَ الرباط بعد ابن
الشَّرِيشي جمال الدين ، وقد دُفن بالتربة الكبيرة داخل(٨) الرباط المذكور .
الشيخ الإمام [ فخر الدين (٩) أبو حفص(١٠) عمر بن يحيى بن عمر الكَرَجيُ(١١) صهر الشيخ تقي
الدين بن الصلاح ، وأحد تلاميذه ، ولد سنة تسع وتسعين وخمسمئة ، ومات يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر
من هذه السنة ، ودُفن إلى جانب ابن الصلاح .
ب : وطول تركه لها في رمضان . قال بشار : لكن ترجمة الذهبي له جيدة ، وليس فيها مثل هذا الهجوم .
(١)
ترجمة - ابن الزملكاني - في العبر (٣٦٩/٥) وتاريخ الإسلام (٦٦٨/١٥) وطبقات الإسنوي (١٣/٢) والدليل
(٢)
الشافي (٤٦١/١) والدارس (١٩١/١ و١٩٣ - ١٩٤) وشذرات الذهب (٧٢٦/٧ - ٧٢٧).
أ : علي بن الحسن الإمام العلامة كمال الدين عبد الواحد . وفي ب : علي بن الشيخ الإمام .
(٣)
((الزملكاني)): نسبة إلى زَمْلَكان أو زَمْلُكا - كما كان أهل الشام ينطقونها زمن ياقوت ، وأما اليوم فإنهم يلفظونها
(٤)
(زَمَلْكا) وهي إحدى قرى دمشق وقد اتصل العمار بها حتى أصبحت إحدى ضواحي دمشق . وهي في معجم
البلدان ( ١٥٠/٣) وغوطة دمشق ( ١٧٢).
(٥)
سترد ترجمة كمال الدين بن الزملكاني في وفيات سنة ٧٢٧ من الجزء التالي .
بمكت ذكر في الدارس (١١٩/١) واسمه فيه علي وفي هامشه إشارة إلى الرواية الثانية ، وذكر أيضاً في تاريخ الصالحية
(٦)
(٩٢) ووردت الترجمة في ط موصولة بترجمة ابن الزملكاني ، وكأنهما ترجمة واحدة ، واسمه فيه : علي أيضاً .
(٧)
عن ب وحدها ، وسترد ترجمة شرف الدين الفزاري في وفيات سنة ٧٠٥ من الجزء التالي .
(٨)
ب : داخله .
(٩)
ترجمة - فخر الدين الكرجي - في تاريخ الإسلام (٦٦٩/١٥ -٦٧٠) والعبر (٣٦٩/٥) والإشارة (٣٧٨) والنجوم
(٣٣/٨) وشذرات الذهب (٧/ ٧٢٧).
(١٠) في ب : أبو جعفر ؛ تحريف .
(١١) ط: ((الكرخي)) وهو تصحيف، وما هنا من ب، وكذا هي في مصادر ترجمته ، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام -
وهو بخطه -: (( ولد بالكرج سنة تسع وتسعين وخمس مئة ، وقدم دمشق ... وأجاز لي مروياته )) وذكره في معجم
شيوخه الكبير (١٨١/٢) (بشار).

٥٥٧
وفيات سنة ٦٩٠ هـ
الملك العادل بدر الدين سُلامُشُ(١) بن الظاهر(٢) الذي كان قد بُويع بالملك بعد أخيه الملك السعيد ،
وجعل الملك المنصور قلاوون أتابكه ، ثم استقلَّ قلاوون بالملك ، وأرسلهم إلى الكرك ثم أعادهم إلى
القاهرة ثم سفَّرهم الأشرف خليل في أول دولته إلى بلاد الأشكري(٣) من ناحية اصطنبول ، فمات سلامش
هنالك(٤) وبقي أخوه نجم الدين خضر وأهلوهم بتلك الناحية ، وقد كان سلامش من أحسن الناس(٥)
شكلاً وأبهاهم منظراً ، وقد افتُتن به خلقٌ كثير، [واللُّوطية الذين يُحبّون المُزْدان }(٦)، وشَبَّبَ به الشعراءُ
وكان عاقلاً رئيساً مهيباً وقوراً ، رحمه الله .
العفيف التَّلْمِساني(٧) أبو الرَّبيع سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن ياسين العابِدي(٨) الكُومي(٩) ثم التِّلْمِساني.
الشاعر المتقن في علوم ١٠) منها النحو والأدب والفقه والأصول ، وله في ذلك مصنفات ، وله
(( شرح مواقف النِّفَّري (١) و((شرح أسماء الله الحسنى (١٢)، وله ((ديوان (١٣) مشهور، ولولده محمد
(( ديوان)) آخر، وقد نسب هذا الرجل إلى عظائم في الأقوال(١٤) والاعتقاد في الحلول والاتحاد والزندقة
(١) الضبط من خط الذهبي في تاريخ الإسلام، وفي النجوم والدليل: سَلاَمُش، وفي العبر وشذرات الذهب :
سُلامِش . وترجمة - سلامش - في تاريخ الإسلام (٦٥٣/١٥) والعبر (٣٦٧/٥) والنجوم الزاهرة (٢٨٦/٧ -
٢٨٩) والدليل الشافي (٣١٥/١) وشذرات الذهب (٧١٩/٧).
(٢) أ : الملك العادل الظاهر، وفي ب : الملك بدر الدين سلامش بن الملك الظاهر . وما هنا عن ط.
(٣) المقصود ببلاد الأشكري الأمبراطورية البيزنطية .
(٤) ط : هناك .
(٥) أ، ب : أحسن الشباب .
(٦) عن ط وحدها .
(٧) ترجمة - العفيف التلمساني - في تاريخ الإسلام (٦٥٤/١٥) والعبر (٣٦٧/٥) والإشارة (٣٧٨) والوافى
بالوفيات ( ٤٠٨/١٥) وفوات الوفيات (٧٢/٢ -٧٦) ومرآة الجنان (٢١٦/٤) والنجوم الزاهرة (٢٩/٨ -٣١)
والدليل الشافي (٣١٩/١) والكواكب الدرية للمناوي (٨٩/٢ -٩٦) وشذرات الذهب (٧١٩/٧ -٧٢١) وجامع
كرامات الأولياء (٢٠/٢) والأعلام (١٩٣/٣) ومعجم المؤلفين (٢٧٠/٤).
(٨) في الدليل الشافي : العائدي ؛ ولعله تحريف .
(٩) ب : الكوفي ، وفي أ : الكركي ، والصحيح ما أثبتّه عن ط وخط الذهبي في تاريخ الإسلام وقد رجحه العلامة
الزركلي رحمه الله في أعلامه لأنه من قبيلة كومية .
(١٠) أ : المتقن في علوم منها النحو، وفي ب: الشاعر المتفنن في علوم كثيرة أيضاً منها النحو.
(١١) ط: النفر. وب: النقوي، وما هنا عن أ. وهو محمد بن عبد الجبار بن الحسن النَّفَري أبو عبد الله متصوف نسبت
إلى النّفَّر من أعمال الكوفة من كتبه المواقف مطبوع، توفي سنة ٣٥٤هـ. معجم البلدان (٣٥٧/٥) والأعلام
(٥٥/٧) ومعجم المؤلفين (١٥٥/١٠) .
(١٢) ب : شرح الأسماء الحسنى .
(١٣) عن ط وحدها .
(١٤) ب : في الأقوال والأفعال والاعتقاد وشهرته تغني .

٥٥٨
أحداث سنة ٦٩١ هـ
والكفر المحض ، وشهرته تغني عن الإطناب في ترجمته ، توفي (١) يوم الأربعاء خامس رجب ودفن
بالصوفية ، ويذكر عنه أنه عمل أربعين خلوة كل خلوة أربعون يوما٢ً) متتابعة فالله أعلم .
ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وستمئة
فيها : فُتحت قلعة الرومُ(٣). وسلطان البلاد من دنقلة إلى مصر(٤) إلى أقصى بلاد الشام بكماله
وسواحله وبلاد حلب وغير ذلك الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور(٥) قلاوون .
ووزيره شمس الدين بن السلعوس .
وقضاته بالشام(٦) ومصرهم المذكورون في التي قبلها(٧) .
ونائب مصر بدر الدين بَيْدَر(٨)
ونائب الشام علم الدين سَنْجَر الشُّجَاعي، وسلطان التتر(٩) بَيْدُوٌ( ١٠) بن أرغون بن أبغا ، والعمارة
[ في الطارمة ١١) ، وفي الدور السلطانية بالقلعة.
وفي الرابع والعشرين (١٢) من المحرم وقع حريق عظيم بقلعة الجبل ببعض ] الخزائن أتلف شيئاً كثيراً
من الذخائر والنفائس والكتب .
(١) ب : وكانت وفاته.
(٢) أ : أربعين خلوة أربعين يوماً، وط : عمل أربعين خلوة كل خلوة أربعين يوماً متتابعة. قال بشار : هذا الكلام عن
عمل الخلوات ذكره شمس الدين الجزري في تاريخه ( الورقة ٤٢ من مجلد باريس ) ونقله الذهبي عنه ثم عقب عليه
فقال: ((وهذا الكلام فيه مجازفة ظاهرة ، فإن مجموع ذلك ألف وست مئة يوم ، ولا أدري عمن نقل شمس الدين
هذا ))! ( تاريخ الإسلام ٦٥٥/١٥).
(٣)
بعدها في ب : والخليفة الحاكم بأمر الله العباسي أحمد .
ب : إلى الديار المصرية إلى أقصى بلاد الشام بكماله وسواحله كلها .
(٤)
أ : الملك الأشرف بن الملك المنصور .
(٥)
(٦)
أوب : وقضاة الشام .
(٧)
ب : في السالفة .
(٨) ط: بندار؛ تحريف. والترجمة في مختصر أبي الفداء (٣٠/٤) والنجوم الزاهرة (١٦/٨ - ٢١).
(٩) ب : وسلطان البلاد .
(١٠) ط: بيدار؛ تحريف. النجوم الزاهرة (٢٩/٨).
(١١) الطارمة : الحصن المتين في جانبي القلعة .
(١٢) أ : في رابع عشري المحرم .

٥٥٩
فتح قلعة الروم
وفي التاسع والعشرين من ربيع الأول خطب الخليفة الحاكم وحثَّ في خطبته على الجهاد
( والنفير ) ، وصلَّى بهم الجمعة وجهر بالبسملة .
وفي ليلة السبت ثالث عشر صفر جيء بهذا الجُزْنُ(١) الأحمر الذي بباب البرادة من عكا ، فوضع في
مكانه [ هنا والمؤذنون والقراء بين يديه والصبيان يعجبون حتى قرر وسقاه وأُجري إليه الماء ، وكان قبله
دستاً من نحاس واطىء ، هذا كان جرناً لماء المعمودية تبركاً والله أعلم ] ٢) .
وفي ربيع الأول(٣) كمل بناء الطارمة وما عندها من الدور(٤) والقبّة الزّرقاء، وجاءت في غاية الحسن
والكمال والارتفاع .
وفي يوم الإثنين ثاني جمادى الأولى ذكر الدرس بالظاهرية الشيخ (٥) صفيّ الدين محمد بن عبد الرحيم
الأرموي ، عوضاً عن علاء الدين بن بنت الأعز .
وفي هذا اليوم درس بالدولعية كمال الدين ابن الزكي .
وفي يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة دَرَّس بالنجيبية الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الطوسي ، بمقتضى
نزول الفاروثي(٦) له عنها . والله أعلم بالصواب .
فتح قلعة الروم
وفي ربيع الأول(٧) منها٨) توجّه السلطان الأشرف بالعساكر(٩) نحو الشام فقدم دمشق ومعه وزيره ابن
(١) ط: الجرز. ما هنا عن أوب. وفى هذا الخبر ألفاظ وأمور غير مفهومة. قال بشار: الجُون: الكأس. وقد ذكر الذهبي هذه
الحادثة بتفصيل ووضوح ، والظاهر أن هذا الكأس كان من غنائم عكا ، وكان النصارى هناك يستعملونه لحفظ الماء الذي
يعمدون به الأطفال ، فاحتفظ به في قلعة دمشق ثم نصب في الجامع الأموي في مكان البرادة التي كانت من نحاس ، قال :
(( وفي صفر أمر نائب دمشق ، وهو الشجاعي بإنزال الكأس السماقي البراق من القلعة إلى الجامع ... وقلعت البرادة ...
وهو كأس كأنه هناب مرحرح ( أي واسع قصير الجدار ) يسع نحو عشرة أرطال ماء أو أقل . وحجره من جنس اللوحين اللذين
عن جنبي محراب جامع دمشق ، حجر أملس بَصَّاص مانع قليل الوقوع . ثم أجري فيه الماء وسُمرت المغرفتان مع الركن
وشربنا منه . ثم أخذوه إلى القلعة ، وعمل في دار السلطنة بعد أيام)) ( تاريخ الإسلام ٦٧٩/١٥ ) .
(٢) عن ب وحدها .
(٣) ب : الآخر .
(٤) أ، ب : الآدر السلطانية .
(٥) أ : للشيخ.
(٦) ط : الفارقي؛ تحريف وستأتي ترجمته في وفيات سنة ٦٩٤ .
(٧) أ : ربيع الآخر .
(٨) عن ط وحدها .
(٩) أ : بالعساكر المنصورة .

٥٦٠
فتح قلعة الروم
السلعوس فاستعرض الجيوش وأنفق فيهم أموالاً جزيلة ، ثم سار بهم نحو بلاد حلب ، ثم إلى قلعة الروم
فافتتحها بالسيف قهراً في يوم السبت حادي عشر رجب ، وجاءت البشارة بذلك إلى (١) دمشق، وزُيّنت
البلد سبعة أيام وبارك الله لجيش(٢) المسلمين في سعيهم، وكان يوم السبت إلباً على أهل يوم الأحد ،
وكان الفتح بعد حصار عظيم جداً ، مدة ثلاثين يوماً ، وكانت المنجنيقات تزيد على ثلاثين منجنيقاً ،
واستشهد من الأمراء شرف الدين بن الخطير ، وقد قتل من أهل البلد خلق كثير وغنم المسلمون منها شيئاً
كثيراً ، ثم عاد السلطان إلى دمشق وترك الشُّجاعي بقلعة الروم(٣) يعمرون ما وَهَى من قلعتها بسبب رمي
المنجنيقات عليها وقت الحصار(٤) ، وكان دخوله إلى دمشق بكرةَ يوم الثلاثاء تاسع عشر شعبان ، فاحتفل
الناس لدخوله ودعوا له وأحبوه ، وكان يوماً مشهوداً بسط له كما يبسط له إذا قدم من الديار المصرية ،
وإنما كان ذلك بإشارة ابن السلعوس ، ( فهو أول من بسط له )، وقد كسر أبوه التتر على حمص ولم(٥)
يبسط له ، وكذلك الملك الظاهر كسر التتر والروم على البلستين(٦) ، وفي غير موطن ولم يبسط له ، وهذه
بدعة شنعاء قد أحدثها هذا الوزير للملوك ، وفيها إسراف وضياع مال وَأَشَر وَبَطَر ورياءٌ وتكليف للناس ،
وأخذُ أموالٍ ووضعُها في غير مواضعها ، والله سبحانه سائله عنها ، وقد ذهب وتركها يتوارثها الملوك
والناس عنه ، وقد حصل للناس بسبب ذلك ظلمٌ عظيم ، فليتَّقِ العبدُ رَبَّه ولا يُحْدِث في الإسلام بسبب
هواه ومراد نفسه ما يكون سببَ مقتِ اللهِ له ، وإعراضه عنه ، فإن الدنيا لا تدوم لأحد ، ولا يدوم أحد فيها
والله سبحانه أعلم .
وكان ملك قلعة الروم مع السلطان أسيراً ، وكذلك رؤوس أصحابه ، فدخل بهم دمشق وهم يحملون
رؤوس أصحابهم على رؤوس الرماح(٧)، وجهَز السلطان طائفةً من الجيش نحو جبل كسروان والجرد
بسبب ممالأتهم للفرنج(١) قديماً على المسلمين، وكان مقدم العساكر بَيْدَر(٩) وفي صحبته سُنْقُر الأَشْفَر،
وَقَرَأ١٠ْ) سُنْقُر المَنْصوري الذي كان نائب حلب فعزله عنها السلطان وولي مكانه سيف الدين بَلبَان
ب : وجاءت البطائق والبريدية إلى دمشق فدقت البشائر وزين البلد .
(١)
أ : وبارك الله الخميس المسلمين .
(٢)
ب : وترك الشجاعي في طائفة من الجيش .
(٣)
ب : ما وهي من القلعة بسبب ما كان ينالها من المنجنيقات وكان دخلوه .
(٤)
ب : ولما عاد ولم يبسط له وكذلك الملك الظاهر لما .
(٥)
ب : على البلستين في سنة خمس وسبعين لم يبسطوا له أيضاً وكان ملك قلعة الروم وهو خليفة الأرمن منه أسيراً .
(٦)
(٧)
ب : وكذلك رؤوس أصحابه معه يحملون رؤوس أصحابهم على رؤوس الرماح ولله الحمد .
(٨) أ : للإفرنج .
(٩) ط : بندار .
(١٠) أط : واقر ؛ والتصحيح عن الأصلين .