النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
وفيات سنة ٦٨٥ هـ
توفي(١) يوم الإثنين الرابع والعشرين من رجب بالرباط الناصري بقاسيون (٢) ، ( ودفن بسفح قاسيون تجاه
الناصرية ، وكانت جنازته حافلة جداً ) .
قاضي القضاة(٣) بهاء الدين(٤) أبو الفضل(٥) يوسف ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي الفضل
يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز - [ زاد الجزري وغيره : ]٦) - بن
علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ، القرشي الدمشقي المعروف بابن
الزكي الشافعي .
كان فاضلاً مبرزا٧ً)، وهو آخر من ولي(٨) القضاء من بني الزكي إلى يومنا هذا، ولد في سنة
أربعينُ(٩) وسمع الحديث، توفيٌ(١٠) ليلة الإثنين حادي عشر ذي الحجة ، ودفن بقاسيون ، وتولى بعده
ابن الخُوَيِّي شهاب الدينُ(١١) .
الشيخ مجد الدين (١٢) يوسف بن محمد بن عبد الله المصري ثم الدمشقي الشافعي الكاتب المعروف
بابن المِهْتَار .
كان فاضلاً في الحديث والأدب ، يكتب كتابةً حسنةً جداً، وتولَّى مشيخةَ دار الحديث النورية ، وقد
سمع الكثير وانتفع الناس به وبكتابته ، توفي عاشر ذي الحجة(١٣) ودفن بباب الفراديس .
الشاعر الأديب (١٤) شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن محمد المعروف بابن الخِيّمي .
(١) ب : وكانت وفاته .
(٢) بعدها في ب : ومشيخة المالكية .
(٣) ترجمة - ابن الزكي - في ذيل مرآة الزمان (٣٠٧/٤ - ٣١٢) وتاريخ الإسلام (٥٦٤/١٥) والإعلام (٢٨٦) والعبر
(٣٦٥/٥) والنجوم الزاهرة (٧/ ٣٧٠) وشذرات الذهب (٦٨٨/٧ - ٦٨٩).
(٤) اللقب عن ب وحدها والكنية عن أب .
في ذيل المرآة : أبو الفضائل .
(٥)
(٦) أ : زيادة الجزري .
(٧) ب : كان أحد الفاضلين البارزين والعلماء المبرزين.
(٨) ب : تولَّى.
(٩) ب : وكان مولده في سنة أربعين وستمئة .
(١٠) ب : وتوفي.
(١١) ترجمة - شهاب الدين الخويي - في وفيات ٦٩٣ من هذا الجزء.
(١٢) ترجمة - ابن المهتار - في ذيل مرآة الزمان (٣٠٧/٤) وتاريخ الإسلام (٥٦٣/١٥) والإعلام (٢٨٦) والعبر
(٣٥٦/٥) والإشارة (٣٧٥) والدارس (٤٦/١) وشذرات الذهب (٦٨٧/٧ - ٦٨٨).
(١٣) ب : وتوفي في تاسع عشر ذي الحجة ، وفي أ: عاشر الحجة ، وفي جميع مصادره : تاسع ذي القعدة.
(١٤) ترجمة - ابن الخيمي - في وفيات الأعيان (١٠٦/٢) وذيل مرآة الزمان (٤/ ٣٠٠ - ٣٠٦) وتاريخ الإسلام =

٥٢٢
وفيات سنة ٦٨٥ هـ
كانت له مشاركةٌ في علوم كثيرةٍ ، ويدٌ طُولَى في النَّظْم الرّائِق الفائق جاوز الثمانين وقد تنازع هو ونجم
الدين بن إسرائيل (١) في قصيدة بائية ٢) فتحاكما إلى ابن الفارض (٣) فأمرهما بنظم أبيات على وزنها فنظم
كل منهما فأحسن ، ولكن لابن الخِيمي(٤) يدٌ طُولَى عليه، وكذلك فعل ابن خلكان(٥) ، وامتدحه على
وزنها٦) بأبيات حسان ، وقد أطال ترجمته الجزري في كتابه(٧) .
وفيها كانت وفاة٨) :
الحاج شرف(٩) بن مِرَى(١٠) ، والد الشيخ مُحيي الدين النَّوَوي رحمه الله تعالى .
يعقوب بن عبد الحقُ (١١) أبو (١٢) يوسف المرّيني (١٣) سلطان بلاد المغرب، خرج على الواثق بالله أبي
دبوس فسلبه الملك بظاهر مراكش ، واستحوذ على بلاد الأندلس والجزيرة الخضراء ، في سنة ثمان
وستين وستمئة ، واستمرت أيامه إلى محرم هذه السنة ، وزالت على يديه دولة المُوحّدين بها .
(٥٥٣/١٥) والعبر (٣٥٢/٥) والإشارة (٣٧٥) والوافي بالوفيات (٥٠/٤) وفوات الوفيات (٤١٣/٣ -
=
٤٢٤) والنجوم الزاهرة (٣٦٩/٧ - ٣٧٠) والدليل الشافي (٦٤٩/٢) وحسن المحاضرة (٥٦٩/١) وشذرات
الذهب ( ٧/ ٦٨٦ - ٦٨٧ ).
تقدمت ترجمة - نجم الدين بن إسرائيل - في وفيات سنة ٦٧٧ من هذا الجزء .
(١)
ب : تائية ؛ وهو تحريف لأن مطلع القصيدة :
(٢)
(٣)
يا مطلباً ليس لي في غيره أربُ
إليك آل التَّقَصّي وانتهى الطلبُ
والقصيدة في ذيل مرآة الزمان (٣٠٢/٤) والنجوم الزاهرة ( ٧/ ٣٧٠) وفوات الوفيات (٤١٤/٣).
تقدمت ترجمة ابن الفارض في وفيات ٦٣٢ من هذا الجزء .
ب : ولكن حكم لابن الخيمي وكذلك فعل .
(٤)
(٥)
ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة ٦٨١ .
(٦)
ب : على رويّها .
(٧)
هو (( حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه))، ولم يصل إلينا هذا القسم من تاريخه ، وتوفي
شمس الدين الجزري سنة ٧٣٩ ( بشار ) .
(٨)
ليست هذه الجملة في أ .
(٩)
ترجمة - شرف بن مرى - في ذيل مرآة الزمان (١٨٤/٤ - ١٨٥) وتاريخ الإسلام (٥٤٣/١٥) والنجوم الزاهرة
(٣٥٨/٧) والدليل الشافي (٣٤٣/١) وفي هذه المصادر اسمه: شرف بن مِرَى بن حسن بن حسين بن محمد
النواوي أو النووي وزاد الذيل : الجذامي وفيه وفي النجوم : توفي سنة ٦٨٢ ، وفي الدليل الشافي توفي سنة ٦٨٥.
(١٠) أ، ط : شرف الدين ، وب : شرف بن موسى . وما هنا عن مصادره .
(١١) ترجمة - يعقوب بن عبد الحق - في تاريخ الإسلام (٥٦٣/١٥) والدليل الشافي (٧٩٠/٢).
(١٢) ب والدليل الشافي بن يوسف.
(١٣) أ، ب ، ط : المديني وما هنا عن الدليل الشافي.

٥٢٣
أحداث سنة ٦٨٦ هـ
البَيْضَاوِيُ(١) صاحب التصانيف (٢) هو القاضي الإمام العلامة ناصر الدين عبد الله بن عمر الشّيرازي ،
قاضيها وعالمها وعالم أذربيجان وتلك النواحي ، مات بتبريز سنة خمس وثمانين وستمئة . ومن مصنفاته
((المنهاج في أصول الفقه))، وهو مشهور، وقد شرحه غيرُ واحدٍ(٣)، وله (( شرح التنبيه)) في أربع
مجلدات، وله (( الغاية القُصْوى في دراية الفَتْوى))، و((شرح(٤) المنتخب)) و((الكافية)) في المنطق ،
وله ((الطوالع)) و((شرح المحصول)) أيضاً، وله غير ذلك من التصانيف المفيدة، وقد أوصى إلى القطب
الشيرازي أن يدفن بجانبه(٥) بتبريز ، والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة ست وثمانين وستمئة
في أول(٦) المحرم ركبت العساكر صحبة نائب الشام حسام الدين لاجين إلى محاصرة(٧) صهيون
وحصن برزية ، فمانعهم الأمير شمس(٨) الدين سنقر الأشقر ، فلم يزالوا به حتى استنزلوه وسلَّمهم
البلاد ، وسار إلى خدمة السلطان الملك المنصور(٩) ، فتلقاه بالإكرام والاحترام ، وأعطاه تقدمةً ألفَ
فارسٍ ، ولم يزل مُعَظَّماً في الدولة المنصورية إلى آخرها ، وانقضت تلك الأحوال .
وفي النصف ١٠) من المحرم حكم القاضي جلال الدين الحنفي نيابةً عن أبيه حسام الدين الرازي .
وفي الثالث عشر من ربيع الأول قدم القاضي شهاب الدين محمد بن القاضي شمس الدين بن الخليل
الخُوَتِي من القاهرة على قضاء قضاة دمشقُ(١١) ، وقُرىء تقليده يوم الجمعة مستهل ربيع الآخر ، واستمرّ
بنيابة القضاء شرف الدين المقدسي وفي يوم الأحد ثالث شوال(١٢) درَّسَ بالرواحية الشيخ صفي الدين
(١) ترجمة - البيضاوي - في طبقات الإسنوي (٢٨٣/٨ - ٢٨٤) وفيه وفاته سنة ٦٩١، والدليل الشافي (٣٨٨/١)
وبغية الوعاة (٢/ ٥٠) وشذرات الذهب (٦٨٥/٧ - ٦٨٦).
(٢) في الشذرات : البَيْضاوي بفتح الباء نسبة إلى البيضاء من بلاد فارس معجم البلدان (٥٢٩/١).
بعدها في ب : وله منهاج النعم في أصول الدين ، ومنهاج آخر في الفروع ، وشرحه هو .
(٣)
(٤)
ب : وله شرح المنتخب .
(٥) ب : إلى جانبه .
(٦) ب : في أوائل وقبله خبر سيرد بعده إن شاء الله .
(٧) ب : محاصرو .
(٨) أ، ط : سيف الدين. وما هنا عن ب ذيل مرأة الزمان : القدس.
(٩) بعدها في ب : إلى الديار المصرية .
(١٠) يأتي هذا الخبر في ب بعد الذي يليه .
(١١) ب : قضاء القضاة بدمشق وحكم في هذا اليوم.
(١٢) ب : شعبان.

٥٢٤
أحداث سنة ٦٨٦ هـ
الهندي ، وحضر عنده القضاة والشيخ تاج الدين الفزاري، وعلم الدين الدويداري (١) ، وتولى قضاء قضاة
القاهرة تقي الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز ، عوضاً عن برهان الدين الخضر(٢) السنجاري ، وقد كان
وليها شهراً بعد ابن الخُوَتِي فاجتمع حينئذٍ إلى ابن بنت الأعزّ(٣) بين القضاء كله بالديار المصرية ، وذلك
في أوائل صفر منها .
وفيها٤) : استدعي سيف الدين السامري (٥) من دمشق إلى الديار المصرية ليشتري منه ربع حزرما٦)
الذي اشتراه من بنت الملك الأشرف موسى ، فذكر لهم أنه وقفه (٧) ، وكان المتكلم في ذلك علم الدين
الشّجاعي ، وكان ظالماً، وكان(٨) قد استنابه الملك المنصور بديار مصر ، وجعل يتقرَّبُ إليه بتحصيل
الأموال ، ففتق لهم ناصر الدين محمد بن عبد الرحمن المقدسي أن السامري اشترى هذا من بنت
الأشرف ، وهي غير رشيدة ، وأثبت سفهها على زين الدين بن مخلوف(٩) الجائر الجاهل ، وأبطل
البيعُ(١) من أصله، واسترجع على السامري بمغل مدةً(١) عشرين سنة مئتي ألف درهم ، وأخذوا منه
حصةً من الزنبقية سبعين (١٢) ألفاً وعشرة آلاف مكملة، وتركوه فقيراً على برد الديار(١٣) ، ثم أثبتوا رشدها
واشتروا منها تلك الحصص بما أرادوه ، ثم أرادوا أن يستدعوا بالدماشقة واحداً بعد واحد ،
ويصادرونهم(١٤) ، وذلك أنه بلغهم أن من ظلم بالشام لا يفلح ، وأن من ظلم بمصر أفلح ، وطالت
(١) أ، ب : الدواداري، وفي ب : وولي قضاء قضاة القاهرة قاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن ابن قاضي القضاة
تاج الدين ابن بنت الأعز بين القضاء كله .
(٢)
أ : الخضر بن الحسن .
أ : لابن بنت الأعز .
(٣)
(٤)
ب : وفي هذه السنة .
ورد مع وفيات سنة ٦٩٦ .
أ : خررما ، وب : جرزما، وط : جزر ماء. وما هنا عن ذيل مرآة الزمان (٣١٦/٤) وقد ذكرها محمد كردعلي
في غوطة دمشق ( ١٧) على أنها من قرى دمشق لا من غوطتها ، وذكر الأمير جعفر الحسني رحمه الله أنها من قرى
المرج العامرة . الدارس (٢/ ٣٦٧).
ب : وقف ذلك وكان . وفي أ : وقفه وقد كان .
(٧)
(٨) أ : الشجاعي وكان قد .
(٩) سترد ترجمته في وفيات سنة ٧١٨ من الجزء التالي .
(١٠) أ : مخلوف وأبطل البيع .
(١١) عن ط وحدها .
(١٢) أ- ط: قيمتها سبعين ألفاً، وما هنا عن ب .
(١٣) ب: ألفاً ومئة وعشرة آلاف مكملة ذلك. وتركوه على برد الديار.
(١٤) ب : بما أرادوا ثم شرعوا يستدعون واحداً بعد واحد ويصادروهم.
(٥)
(٦)

٥٢٥
وفيات سنة ٦٨٦ هـ
مدته ، وكانو(١) يطلبونهم إلى مصر أرض الفراعنة والظلم ، فيفعلون(٢) معهم ما أرادوا .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخ الإمام العلامة (٣) قطب الدين أبو بكر محمد بن الشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن علي بن
محمد بن الحسن بن عبد الله أحمد بن ميمون القيسي التَّوزريّ(٤) ثم المصري ، ثم المكي(٥) الشافعي
المعروف بالقَسْطَلأَّني ، شيخ دار الحديث الكاملية بالقاهرة .
ولد سنة أربع عشرة وستمئة ، ورحل إلى بغداد وغيرها وسمع(٦) الكثير وحصل علوماً ، وكان يفتي
على مذهب الشافعي ، وأقام بمكة مدةً طويلةً ثم صار إلى مصر فولي مشيخة دار الحديث ، وكان(٧) حسنَ
الأخلاق محبباً إلى الناس ، توفي في آخر المحرم٨) ودفن بالقرافة الكبرى ، وله شعر حسن أورد منه ابن
الجزري قطعة صالحة .
عماد الدينُ(٩) محمد بن عَبّاس الدُّنَيْسِرِي الطبيب الماهر ، والحاذق الشاعر .
خدم الأكابر والوزراء وعُمّر ثمانين سنَةً وتوفي في صفر من هذه السنة بدمشق .
(١) ب : فكانوا .
(٢) أ : ويفعلون .
(٣) ترجمة - القسطلاني - في ذيل مرآة الزمان (٣٣٠/٤ - ٣٣٣) وتاريخ الإسلام (٥٧٨/١٥) والإعلام (٢٨٦) ونص
مستدرك على العبر ص٦ ، والوافي بالوفيات (١٣٢/٢) وفوات الوفيات (٣١٠/٣) ومرآة الجنان (٣٠٢/٤)
والنجوم الزاهرة (٣٧٣/٧) والدليل الشافي (٥٨٨/٢) والعقد الثمين (٣٢١/١) وطبقات الإسنوي (٣٢٦/٢)
وحسن المحاضرة (٤١٩/١) وشذرات الذهب (٧/ ٦٩٤ - ٦٩٥).
(٤) ط: (( النوري)) وهو تحريف، وهو منسوب إلى توزر مدينة في أقصى إفريقية ( معجم البلدان وغيره ) ( بشار ) .
(٥) ط : الميموني القيسي النوري المصري ثم المالكي.
(٦) ط : بغداد فسمع .
(٧) أ، ب : فكان .
(٨) ب : وكانت وفاته في أواخر المحرم .
(٩) ترجمة - الدنيسري - في طبقات الأطباء (٣٦٧/٢) وذيل مرآة الزمان (٣٢٨/٤) وتاريخ الإسلام (٥٨٠/١٥)
ونص مستدرك على العبر ص ٧ ، والإشارة (٣٧٦) والوافي بالوفيات ( ٣/ ٢٠٠) وفوات الوفيات (٣٩٢/٣)
والنجوم الزاهرة (٧/ ٣٧٣) والدارس (٤٩٨/١ - ٤٩٩) وشذرات الذهب (٧/ ٧٤٧) قلت : وقد أخلّ به ابن
اللمش مؤلف كتاب تاريخ دُنيسر لأنه - كما يُعْتَقَدُ - مات قبله . وفيه تحديد وتعريف لمدينة دُنَيَسر في ص١٩ من
المقدمة التي كتبها المحقق الأستاذ إبراهيم الصالح حفظه الله وقال إنها مدينة مشهورة بالجزيرة الفراتية بين نصيبين
ورأس عين وبينها وبين ماردين فرسخان . واسمها لفظ مركب عجمي وأصلها : دنياس ، ومعناه : رأس الدنيا .
ولها اسم آخر يقال لها : قوج حصار ، وبها تشتهر اليوم . وتقع ضمن الحدود التركية .

٥٢٦
وفيات سنة ٦٨٦ هـ
قاضي القضاة(١) برهان الدين الخضر بن الحسن بن علي السَّنْجاري، تولى (٢) الحكم بديار مصر (٣)
غير مرة ، وولي الوزارة أيضاً ، وكان رئيساً وقوراً مهيباً، وقد باشر القضاء(٤) بعده تقي الدين بن بنت
الأعز :
شرف الدين(*) سليمان بن بُليمان٦ٌ) الشاعر المشهور، له ديوان شعر رائق توفي (٧) في صفر منها .
الشيخ الصالح عز الدينُ(٨) عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصَّيْقَلُ(٩) الحَرَّاني .
ولد سنة أربع وتسعين وخمسمئة، وسمع الكثير، ثم استوطن مصر حتى توفي بها في رابعٌ(١٠) عشر
رجب ، وقد جاوز التسعين ، وقد سمع منه الحافظ علم الدين البرزالي لما رحل إلى مصر في سنة أربع
وثمانينُ(١١) .
وحُكي عنه أنه شهد جنازة ( في ) بغداد فتبعهم نَبَّاشٌ ، فلما كان الليلُ جاء إلى ذلك القبر ففتح عن
الميت ، وكان ( الميت ) شاباً قد أصابته سكتةٌ ، فلما فتح القبر نهض ذلك الشاب ( الميت جالساً ) فسقط
النبّاش ميتاً في القبر ، وخرج الشاب من قبره ، [ ودفن فيه النباش (١٢)
(١) ترجمة - السنجاري - في ذيل المرأة (٣١٩/٤ - ٣٢١) والإشارة (٣٧٦) والإعلام (٢٨٦) ونص مستدرك على
العبر (٢ - ٣) والوافي بالوفيات ( ١٣٧/١٣) والنجوم الزاهرة (٣٧٣/٧) والدليل الشافي (٢٨٨/١) وحسن
المحاضرة (٢/ ١١١) وشذرات الذهب (٧ /٦٩٠).
ب : ولي الحكم .
(٢)
أ : بالديار المصرية .
(٣)
أ : وقد باشر بعده القضاء .
(٤)
ترجمة - ابن بليمان - في ذيل مرآة الزمان (٣٢٤/٤) وتاريخ الإسلام (٥٧٠/١٥)، ونص مستدرك العبر (٣)
(٥)
وفي الإشارة (٣٧٦) والوافي بالوفيات (١٦٥/٨) وفوات الوفيات (٥٧/٢_٥٩) والنجوم الزاهرة (٣٧٢/٧)
والدليل الشافي (٣١٧/١) وشذرات الذهب (٦٩٠/٧).
(٦) أط : بن عثمان؛ تحريف ، وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام الذي نقله من قلائد الجمان لابن الشعار
( بشار ) .
أ- ط : له ديوان مات في صفر .
(٧)
ترجمة - عز الدين الحراني - في ذيل مرآة الزمان (٣٢٨/٤) وتاريخ الإسلام (٥٧٤/١٥) والإعلام (٢٨٦) ونص
(٨)
مستدرك على العبر (٤ - ٥) والإشارة (٣٧٦) والوافي بالوفيات (٦/١٩) والنجوم الزاهرة (٣٧٣/٧) والدليل
الشافي (٤١٥/١) وحسن المحاضرة (٣٨٤/١) وشذرات الذهب (٦٩٢/٧).
(٩) ب : الصقيل ؛ تحريف .
(١٠) ب : وكانت وفاته بها في أربع عشر .
(١١) وترجمه في كتابه المقتفي (١ / الورقة ١٣٤ - ١٣٥) (بشار).
.(١٢) عن ط وحدها .

٥٢٧
أحداث سنة ٦٨٧ هـ
وحكي عنه قال: كنتُ مرة بقَلْيوب وبين يدي صُبْرَهُ(١) قمح ، فجاء زنبورٌ فأخذ واحدة ثم ذهب بها ،
ثم جاء فأخذ أخرى ( ثم ذهب بها ) ، ثم جاء فأخذ أخرى أربع مراتٍ ، قال(٢) فاتبعته فإذا هو يضع الحبة
في فم عصفور أعمى بين تلك الأشجار التي هناك .
قال : وحكى لي الشيخ(٣) عبد الكافي أنه شهد مرة جنازة فإذا عبد(٤) أسود معنا ، فلما صلى الناس
عليها لم يصل(٥) ، فلما حضرنا الدفن نظر إليَّ وقال: أنا عمله، ثم ألقى نفسه في قبر(٦) ذلك الميت ،
قال فنظرتُ فلم أر شيئاً(٧)
الحافظ أبو اليمن(٨) أمين الدين عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد ( بن الحسن ) ابن
عساكر الدمشقي .
ترك الرئاسة والأملاك ، وجاور بمكة ثلاثين سنة ، مقبلاً على العبادة والزهادة ، وقد حصل له قبول
من الناس شاميِّهم ومصريِّهم وغيرهم ، توفي بالمدينة النبوية (٩) في ثاني رجب منها ١٠)
ثم دخلت سنة سبع وثمانين وستمئة
فيها : قدم الشّجاعي من مصر إلى الشام بنيَّة المصادرة لأرباب الأموال ( من أهل الشام ) .
وفي أواخر ربيع الآخر قدم الشيخ ناصر الدين [ بن الشيخ شمس الدين } (١) عبد الرحمن المَقْدِسي
(١) الصُّبْرَة بالضم : ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن. القاموس ( صبر) .
(٢) ب : فذهبت فاتبعته .
(٣) ب : الشيخ الصالح .
ب : فإذا بعبد .
(٤)
ب : الناس لم يصلّ معنا فلما .
(٥)
(٦) ب : في القبر قال.
(٧) قال الذهبي: (( وكان العز الحراني شيخاً مطبوعاً حسن المحاضرة، إلا أنه كان كثير الخسف)) ( تاريخ الإسلام
١٥/ ٥٧٤ _ ٥٧٥) ولا شك أنه يشير إلى مثل هذه الحكايات المروية عنه ( بشار).
(٨) ترجمة - أبي اليمن ابن عساكر - في تاريخ الإسلام (٥٧٢/١٥) ونص مستدرك على العبر (٤) والإعلام بوفيات
الأعلام (٢٨٦) والإشارة (٣٧٦) وفوات الوفيات (٣٢٨/٢) ومرآة الجنان (٢٢/٤) والدليل الشافي
(٤١٣/١) وشذرات الذهب (٧/ ٦٩٢).
(٩) ب : قول عام من الشاميين والمصريين وغيرهم . ثم كانت وفاته بالمدينة النبوية .
(١٠) ذكر الذهبي أنه توفي في وسط جمادى الأولى، وقيل في مستهله ( بشار ).
(١١) عن ب وحدها، ترجمة ناصر الدين محمد بن عبد الرحمن بن نوح المقدسي في الدارس (٢٦٩/١) وشذرات
الذهب ( ٧ / ٧١٧ ) .

٥٢٨
أحداث سنة ٦٨٧ هـ
من القاهرة ، على وكالة بيت المال ( ونظر الأوقاف ) ، ونظر الخاص ، ومعه تقاليد وخلع فتردّد الناس
إلى بابه وتكلم في الأمور وآذى الناس (١)، وكانت ولايته بسفارة الأمير علم الدين الشجاعي المُتَكلّم في
الديار المصرية ، توسل إليه بالشيخ شمس الدين الأيكي(٢) وبابن الوحيد (٣) الكاتب ، وكانا عنده لهما
صورةٌ ، وقد طلب جماعةٌ من أعيان الدماشقة في أول هذه السنة إلى الديار المصرية فطولبوا بأموالٍ
كثيرة ، فدافع بعضهم بعضاً ، ( وهذا مما يخفّف عقوبة من ظلمهم ، وإلا فلو صبروا لعوجل الظالم
بالعقوبة ، ولزال عنهم ما يكرهون سريعاً ) ولما قدم ابن المَقْدِسي إلى دمشق كان حكم بتربة أم الصالح ،
والناس يتردّدون إليه ويخافون شرَّه ، وقد استجدّ باشورةً بباب الفراديس ومساطبَ باب الساعات
للشهود ، وجدَّد باب الجابية الشمالي ورفعه ، وكان متواطئاً ، وأصلح الجسرَ الذي تحته ، وكذلك أصلح
جسرَ باب الفراديس تحت السُّوَيْقة التي جددها عليه من الجانبين . وهذا من أحسن ما عمله ابن المَقْدسي ،
وقد كان مع ذلك كثير(٤) الأذيّة للناس ظلوماً غشوماً ، ويفتح على الناس أبواباً ( من الظلم ) لا حاجة
إليها .
وفي عاشر جمادى الأولى قدم من الديار المصرية أيضاً قاضي القضاة حسام الدين الحنفي ،
والصاحب تقي الدين توبة التكريتي(٥)، وقاضي القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي(٦)
المالكي على قضاء المالكية بعد شغوره عن حاكم بدمشق ثلاث سنين ونصف ، فأقام شعار المنصب(٧)
ودرس ونشر المذهب و کان له سؤدد ورئاسة .
وفي ليلة الجمعة رابع شعبان توفي الملك (٨) الصالح علاء الدين(٩) بن الملك المنصور قلاوون
بالسنطارية فوجد عليه ( أبوه ) وجداً شديداً، وقد كان عهد إليه بالأمر من بعده وخطب له معه ١٠) على
المنابر من مدة سنين ، فدفنه في تربته وجعل ولاية العهد ( من ) بعده إلى ابنه الأشرف خليل [ وكتب بذلك
ب : وآذى كثيراً من الناس .
(١)
ترجمة : شمس الدين الأيكي في وفيات سننة ٦٩٦ .
(٢)
ب : بابن الوجيه ؛ تحريف . وابن الوحيد الكاتب هو محمد بن شريف بن يوسف الكاتب شرف الدين بن الوحيد .
(٣)
توفي سنة ٧١١ وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة من الجزء التالي. فوات الوفيات (٣٩٠/٣).
(٤)
ب : حسن الأذية .
ليست التكريتي في ب . وسترد ترجمته في وفيات ٦٩٨ .
(٥)
(٦)
ترجمة الزواوي في وفيات سنة ٧١٧ من الجزء التالي .
ب : شعار المذهب .
(٧)
ب : السلطان الملك .
(٨)
(٩) واسمه علي، وترجمته في تاريخ الإسلام (١٥/ ٥٩٧) (بشار ).
(١٠) عن ط وحدها .

٥٢٩
وفيات سنة ٦٨٧ هـ
إلى الآفاق [ والمسالح على هذا والأستاذ الأمير سيف الدين سلار الذي ولي نيابة السلطنة في أيام
الناصر بن محمد قلاوون ، وكان من أمره ما سنذكره }١) ولما جاءت البريدية في شوال بولاية الأشرف
خليل ] من بعد أبيه ، وخُطب له(٢) على المنابر ( من بعد ذكر أبيه) يوم الجمعة، ودُقَّت البشائر وزيِّن (٣)
البلد سبعةَ أيام ، ولبس الجيش الخلعَ وركبو(٤)، وأظهر الناس سروراً) لشهامته ، مع ما في قلوبهم
على أبيه لأجل ظلم الشجاعي .
وفي رمضان باشر حسبةً دمشق شمس الدين بن السَّلْعُوس(٦) عوضاً عن شرف الدين ابن الشيزري(٧).
وفيه توجَّهَ الشيخُ بدر الدين بن جماعة (٨) إلى خطابة القدس بعد موت خطيبه قطب الدين ، فباشر بعده
تدريس القيمرية علاء (٩) الدين أحمد١٠) بن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز [ أخو قاضي مصر ، ثم بعد
ثلاث سنين أخذ ابن جماعة قضاء الديار المصرية عوضاً عن ابن بنت الأعز إلى ما سيأتي بيانه ] .
وفي شهر رمضان كُبس نصرانيٌّ وعنده مسلمةٌ وهما يشربان الخمر في نهار رمضان ، فأمر نائب
السلطنة ( حسام الدين لاجين ) بتحريق النصراني فبذل في نفسه أموالاً جزيلة فلم يُقْبل منه ، وأحرق بسوق
الخيل ، وعمل الشهاب محمود في ذلك أبياتاً في قصيدة مليحة، [ وأما المرأة فجلدت الحد ﴾ (١).
وممن توفي فيها من الأعيان :
الخطيب الإمام قطب الدين (١٢) أبو الذكاء (١٣) عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن
(١) عن أ وحدها .
(٢) ب : وخطب له بعد أبيه .
(٣) أ : وزينت .
(٤) ب : وركبوا فيها .
ب : سروراً لشهامته وصرامته .
(٥)
(٦) السلعوسي ؛ وهو تحريف، وسترد ترجمته في وفيات ٦٩٣ .
(٧) أ : ابن الشيرازي . وفي ب : ابن الشيرجي .
(٨) ترجمة بدر الدين بن جماعة في وفيات سنة ٧٣٣ من الجزء التالي.
(٩) ب : فباشر تدريس القيمرية بعده علاء الدين .
(١٠) أحمد بن عبد الوهاب بن خلف علاء القاضي المعروف بابن بنت الأعز أخو القاضي صدر الدين محمد وقاضي القضاة
تقي الدين عبد الرحمن. توفي سنة ٦٩٩ هـ الدليل الشافي (٥٨/١).
(١١) عن ط وحدها .
(١٢) ترجمة - قطب الدين الزهري - في تاريخ الإسلام (٥٩٥/١٥) ونص مستدرك على العبر (١٢) والإعلام بوفيات
الأعلام (٢٨٧) والإشارة (٣٧٦) والوافي (١١٤/١٩) والنجوم الزاهرة (٣٧٨/٧) والدليل الشافي (١/ ٤٣٠)
وشذرات الذهب ( ٧ / ٧٠١ ).
(١٣) في الأصول: أبو الزكا وفي النجوم: أبو الزَّكاء ، وهو تحريف من النساخ الذين يتلفظون الذال المعجمة زاياً، =

٥٣٠
وفيات سنة ٦٨٧ هـ
عبد الله بن محمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، القرشي ، الزهري .
خطيب بيت المقدس أربعين(١) سنة، وكان من الصلحاء الكبار محبوبا٢ً) عند الناس ، حسنَ الهيئة
مهيباً عزيزَ النفس ، يُفتي الناس ويذكر التفسير من حفظه في المحراب بعد صلاة الصبح ، وقد سمع الكثير
وكان من الأخيار ، ولد سنة ثلاث وستمئة ، وتوفي ليلة الثلاثاء سابع رمضان عن أربع وثمانين سنة ،
رحمه الله .
الشيخ الصالح العابد(٣) إبراهيم بن مِعْضَاد بن شَدّاد بن ماجد الجَعْبَري ، تقي الدين أبو إسحاق . أصله
من قلعة جَعْبَر ، ثم أقام بالقاهرة ، وكان(٤) يعظ الناس وكان الناس ينتفعون بكلامه كثيراً . توفي بالقاهرة
يوم السبت الرابع والعشرين من المحرم ، ودفن في تربته(٥) بالحسينية ، وله نظمٌ حسنٌ ، وكان من
الصلحاء المشهورين رحمه الله .
وفي يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول توفي(٦):
الشيخ الصالح(١) ياسين بن عبد الله المغربي(٨) الحَجَّامُ(٩)، شيخ الشيخ محيي الدين النوويُ(١٠)،
وقد حجَّ عشرين حجةً ، وكانت له أحوال وكرامات .
الخونده غازية خاتون بنت الملك المنصور قلاوون ، زوجة الملك السعيد(١١).
فيكتبونها كما يتلفظونها من غير أن يشعروا ، ومثل هذا كثير في المخطوطات ، وما هنا مجود بخط الذهبي في تاريخ
=
الإسلام ( بشار ) .
ب : خطيب القدس الشريف أربعون سنة .
(١)
أ ، ب : مجموعاً عن الناس .
(٢)
ترجمة - الجعبري - في تاريخ الإسلام (٥٨٩/١٥) ونص مستدرك على العبر (١١) والإعلام بوفيات الأعلام
(٣)
(٣٨٧) والإشارة (٣٧٦) والوافي بالوفيات (١٤٧/٦) وفوات الوفيات (٤٩/١ - ٥٠) ومرآة الجنان
(٢٠٢/٤) والنجوم الزاهرة (٣٧٤/٧ و٣٧٧) والدليل الشافي (٢٩/١) وحسن المحاضرة (٥٢٣/١) وشذرات
الذهب ( ٧/ ٦٩٨ - ٦٩٩ ).
(٤)
أ ، ب : وكان .
ب : ودفن من يومه .
(٥)
(٦)
هذا السطر مستدرك عن ب وحدها .
(٧) ترجمة - ياسين المغربي - في تاريخ الإسلام (٦٠١/١٥) ونص مستدرك على العبر (١٥) ومرآة الجنان
(٢٠٦/٤) وشذرات الذهب ( ٧٠٤/٧).
(٨) ط: ((المقرىء)) محرف (بشار).
(٩) في نص مستدرك والشذرات : وكان جرائحياً على باب الجابية .
(١٠) ط : شيخ الشيوخ محيي الدين النواوي .
(١١) ذكرها الذهبي مع ترجمة أخيها علاء الدين علي (تاريخ الإسلام ١٥ / ٥٩٧).

٥٣١
أحداث سنة ٦٨٨ هـ
الحكيم الرئيس (١) علاء الدين علي(٢) بن أبي الحَزْم بن نَفِيس، شرح ((القانون)(٣) وصنف
((الموجز)) وغيره من الفوائد وكان يكتب من حفظه، وكان اشتغاله على ابن الدخوار(٤) وتوفي بمصر في
ذي القعدة .
الشيخ بدر(٥) الدين [ أبو ] عبد الله [محمد ]٦) بن الشيخ جمال الدين بن مالك النَّحْوي ، شارح
((الألفية)(٧) التي عملها أبوه(٨)، وهو من أحسن الشروح وأكثرها فوائد ، وكان لطيفاً ظريفاً فاضلاً ،
توفي في يوم الأحد الثامن من المحرم ، ودفن من الغد بباب الصغير . والله أعلم .
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وستمئة
فيها : كان فتح مدينة طرابلس : وذلك أن السلطان قلاوون قدم بالجيوش المنصورة المصرية صحبته إلى
دمشق، فدخلها في الثالث عشر من صفر، ثم سار بهم وبجيش دمشق وصحبته خلق كثير من المتطوعة، منهم
القاضي نجم الدين الحنبلي ، قاضي الحنابلة ، وخلق من المقادسة وغيرهم ، فنازل طرابلس(٩) يوم الجمعة
مستهل ربيع الأول ، وحاصرها بالمجانيق حصاراً شديداً ، وضيَّقوا على أهلها تضييقاً (١) عظيماً ، ونصب
عليها تسعة عشر منجنيقاً ، فلما كان يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة فُتِحَت طرابلس في الساعة الرابعة من
النهار عنوةً، وشمل القتل والأسر جميع مَنْ فيها، وغرق كثير من أهل الميناء(١١) وسُبيت النساءُ والأطفالُ،
(١) ترجمة - ابن النفيس - في طبقات الأطباء (٢٤٩/٢) وتاريخ الإسلام (١٥/ ٥٩٧) ونص مستدرك على العبر (١٣)
والإعلام بوفيات الأعلام ( ٧٧٥) والوافي بالوفيات (١٢/ ٢١) ومرآة الجنان (٢٠٧/٤) والنجوم الزاهرة
(٣٧٧/٧) والدليل الشافي (٤٤٦/١ - ٤٤٧) وطبقات الإسنوي (٥٠٦/٢) والدارس (١٣١/٢) وحسن
المحاضرة (٣١٣/١) وشذرات الذهب (٧/ ٧٠١ - ٧٠٢).
(٢)
ليست في ط واستدركت عن أوب ومصادره .
(٣)
توفي ابن سينا ٤٢٨ هـ ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٧ / ٥٣١).
ط : ابن الدخواري . وقد تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٢٨ .
(٤)
(٥) أ : نذير الدين ؛ تحريف.
(٦) ط : عبد الله بن الشيخ جمال الدين ؛ خطأ صححته عن الأصلين ومصادره.
(٧) كتاب (( شرح ألفية ابن مالك)) لابن الناظم طبع بتحقيق الدكتور عبد الحميد السيد محمد عبد الحميد في بيروت دار
الجيل .
ب : التي لأبيه .
(٨)
ب : قدم بالجيوش المصرية المنصورة إلى دمشق وما حولها إلى طرابلس وصحبته حلق من المطوعة منهم قاضي
(٩)
الحنابلة نجم الدين بن الشيخ وخلق من المقادسة وغيرهم فنازلها يوم الجمعة .
(١٠) ب : وضايقوها عظيماً، وفي أ: على أهلها عظيماً.
(١١) ب : وغرق من في الميناء ونهبت الأموال وسبيت.

٥٣٢
أحداث سنة ٦٨٨ هـ
وأُخذت الذخائرُ والحواصل ، وقد كان لها في أيدي الفرنج من سنة ثلاث وخمسمئة إلى هذا التاريخ (١)،
وقد كانت قبل ذلك في أيدي(٢) المسلمين من زمان معاوية، فقد(٣) فتحها سفيان بن مُجيب(٤) لمعاوية ،
فأسكنها معاويةُ اليهودَ ، ثم كان عبد الملك بن مروان جدَّدَ عمارتها وحصَّنَها وأسكنها المسلمين ،
وصارت آمنةٌ ( عامرةً مطمئنة ) ، وبها ثمارُ الشام ومصر ، فإن بها الجوز والموز والثلج والقصب ،
والمياه جارية فيها تصعد إلى أماكن عالية (٥) ، وقد كانت قبل ذلك ثلاثَ(٦) مدنٍ متقاربة ، ثم صارت بلداً
واحداً ، ثم حُوّلت من موضعها كما سيأتي الآن . ولما وصلت البشارة إلى دمشق دقت البشائر وزينت
البلا(٧) وفرح الناس فرحاً شديداً ولله الحمد والمنة .
ثم أمر السلطان الملك المنصور قلاوون أن تهدم البلد(٨) بما فيها من العمائر والدور والأسوار ( الحصينة التي
كانت عليها ) ، وأن يبني على ميلٍ منها بلدةً غيرها أمكنَ منها وأحسنَ ، ففعل ذلك ، فهي هذه ( البلدة ) التي
يُقال لها طرابلس الآن جعلها الله تعالى دار أمان وإيمان . ولما فرغ السلطان من فتح طرابلس ، عاد(٩) إلى دمشق
مؤيَّداً منصوراً مسروراً محبوراً ، فدخلها يوم النصف من جمادى الآخرة ، ولكنّه فوَّض الأمور والكلام في الأموال
( فيها إلى) علم الدين الشّجاعي، فصادر جماعة وجمع أموالاً كثيرة، وحصَّل بسبب ذلك أذى الخلق(١٠) ،
وبئسُ(١١) هذا الصنيع ( فإنَّ ذلك تعجيلٌ لدمار الظالم وهلاكه، فلم يُغْن عن المنصور ما جمع له الشجاعي من
الأموال شيئاً ، فإنه لم يعش بعد ذلك إلا اليسير حتى أخذه الله أخذ القرى وهي ظالمة ، كما سيأتي ) . ثم سافر
السلطان في ثاني شعبان بجيشه إلى الديار المصرية ، فدخلها في أواخر شعبان .
وفيها : فُتحت قلاٌ كثيرةٌ بناحية حلب وكركر(١٢) ، وتلك النواحي ، وكسرت طائفة من النتر
بعدها في أب : وقد كان الملك صحيل ( كذا ) حاصرها سبع سنين حتى ظفر بها كما ذكرنا .
(١)
(٢) ب : بأيدي .
أ : فإن فتحها .
(٣)
ط: ((نجيب)) وهو تحريف، وهو سفيان بن مجيب الأزدي، وكان ذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه (بشار).
(٤ )
ب : وبها ثمار الشام ومصر فإنه يجتمع فيها الجوز واللوز والثلج والقصب وقد كانت قبل ذلك كله ثلاث . وفي
(٥)
هامش : صوابه والموز .
أ : تصعد فيها إلى أمكنة عالية .
(٦)
ب : إلى دمشق على جناح الطير ثم البريدية وبذلك دقت البشائر وزين البلد .
(٧)
(٨) ب : ثم أمر السلطان أن يهدم هذه البلدة.
(٩) ط : ثم عاد .
(١٠) ب : أذى بخلق من الناس.
(١١) أ: وهذا بئس الصنيع.
(١٢) أ، ب: حلب : كركر، وكركر : حصون بين سميساط وحصن زيادة وهو قلعة وقد خربت زمن ياقوت . معجم
البلدان (٤ / ٤٥٣ ) .

٥٣٣
وفيات سنة ٦٨٨ هـ
(١) على مَلَطية(٢)
.
هناك ، وقتل ملكهم خربندا نائب التتر(١)
وفيها : تولَّى الحسبة بدمشق جمال الدين يوسف بن التقيّ توبة التكريتي(٣) ثم أخذها بعد شهور تاج
الدين الشيرازي .
وفيها : وُضع منبرٌ عند محراب الصحابة بسبب عمارةٍ كانت في المقصورة ، فصلَّى برهان الدين
الإسكندري(٤) نائب الخطيب بالناس هناك مدة شهر ، الجماعات والجمعات ، ابتدؤو(٥) ذلك من يوم
الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخة فاطمة بنت الشيخ إبراهيم الزِّعْبي (٦) زوجة النجم ابن إسرائيل .
كانت من بيت الفقر، لها سلطنة وإقدام وترجمة وكلام في طريقة الحريرية وغيرهم(٧) ، وحضر
جنازتها خلق كثير ، ودفنت عند ( الشيخ ) رسلان .
العالم ابن الصاحب(٨) الشيخ(٩) الماجن ، هو الشيخ الفاضلُ(١٠) عَلم الدّين أحمد بن يوسف بن عبد
الله بن شُكْر ، كان من بيت علم ورئاسة ، وقد دَرَّسَ في بعض المدارس ، وكانت له وجاهةٌ ورئاسة ، ثم
ترك ذلك كله وأقبل على الحرفشة وصحبة الحرافيش والتشبه بهم في اللباس والطريقة ، وأكل الحشيش
واستعمله ، كان من (١١) الفهم في الخلاعة والمجون والزوائد ( الرائقة) الفائقة التي لا يلحق في كثير
(١) ب: وكسرت طائفة من التتار هناك وقتل مقدمهم خربندا نائب التتار .
(٢) مَلطية: بلدة من بلاد الروم مشهورة مذكورة تتاخم الشام وهي للمسلمين. معجم البلدان (١٩٢/٥ - ١٩٣).
(٣)
وفاة ابن توبة في سنة ٦٩٨ وترجمته في وفيات هذه السنة .
إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم برهان الدين الإسكندري . سترد ترجمته في وفيات سنة ٧٠٢ في الجزء التالي .
(٤)
(٥) ب : ابتدؤوه .
(٦) أ : إبراهيم بنت الرعيني ، وفي ب : الذهبي . قال بشار : وكله تحريف ، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ
الإسلام (٦١٣/١٥) (بشار ).
(٧) قال الذهبي في تاريخ الإسلام: (( كانت مليحة تتعانى الرجولية ، وتحلق رؤوس الفقراء ، وتشتلق ، ولها أخبار ))
( بشار ) .
(٨) ترجمة - ابن الصاحب - في تاريخ الإسلام (٦٠٣/١٥) والعبر (٣٥٧/٥) والوافي (٢٩٢/٨) والنجوم الزاهرة
(٣٧٨/٧ -٣٨٢) والدليل الشافي (٩٩/١) وشذرات الذهب (٧٠٥/٧ - ٧٠٦).
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) هكذا قال، ومن أين يأتيه الفضل؟ قال الذهبي: ((كان قليل الخير عِرَّة)) (بشار).
(١١) ب: وأقبل صحبة الحرافشة والتشبه بهم في اللباس والطريقة وأكل الحشيش واستعمل ما كان عنده من الفهم.

٥٣٤
وفيات سنة ٦٨٨ هـ
منها ، وقد كان له أولاد فضلاء ينهونه عن ذلك فلم يلتفت إليهم ، ولم يزل ذلك دأبه حتى توفي ليلة
الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الأول . ولما وُلّي القضاة (١) الأربعة كان ابن خالته تاج الدين ابن بنت
الأعز مستقلاً في القضاء قبل ذلك ، فقال له ابن الصاحب المذكور : ما متُّ حتى رأيتك صاحب ربع ،
فقال له : تسكت وإلا خليتهم يسقونك السم(٢) ، فقال له : في قلة دينك تفعل ، وفي قلة عقولهم يسمعوا
( منك ) ، وقال يمدح الحشيشة الخسيسة (٣) : [ من الخفيف ]
يا أُهيلّ(٤) العقولِ والأفهامِ
في خمارِ الحشيش معنى مرامي
وحرامٌ تحريمُ غيرِ الحرامِ
حرموها عن غير عقلٍ ونقلٍ
وله أيضاً)
: [ مخلع البسيط ]
يا نفسُ ميلي إلى التَّصابي
ولا تَمَلّي من سُكْرٍ يَوْمٍ
فاللهوُ منه الفَتَى يَعيشُ
إِنْ أَعْوزَ الخَمْرُ فالحشيشُ
وله أيضاً : [ من المنسرح ]
فرحتُ لا أَهْتدي من السُّكْرِ
يربحُ واللهِ غايةَ الأجرِ
جمعتُ بينَ الحشيشِ والخمرِ
يا مَنْ يُريني لباب مدرستي
وقال يهجو الصاحب بهاء الدين(٦) بن الحِنّ(٧): [ من المجتث ]
افْعُدْ بها وَتَهِنَّا٨) لا بُدَّ أن تَتَعَنَّى
تكتبْ عليّ بن بحرٍ(٩) من أينَ لكْ يابنَ حِنَّاً
فاستدعاه فضربه ثم أمر به إلى المارستان فمكث فيه سنة ثم أُطْلِقٍ .
شمس الدين الأصبهاني(١٠) شارح ((المحصول)): محمد بن محمود بن محمد بن عباد السلماني العلاَّمة .
ب : من ربيع الآخر ولما ولوا القضاة .
(١)
(٢)
عن ط وحدها .
البيتان في النجوم الزاهرة ( ٧/ ٣٨٠) والشذرات ( ٧ / ٧٠٦).
(٣)
(٤)
ب : لي خمار الحشيش معنى من أبي * يا أهل .
البيتان في النجوم الزاهرة ( ٧ / ٣٨٠).
(٥)
بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن عبد الله بهاء الدين بن الحِنا . تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٧٧ .
(٦)
(٧)
البيتان في النجوم الزاهرة ( ٣٧٩/٧).
(٨)
في النجوم : اشرب وكل وتهنا .
(٩)
ط : تكتب علي بن محمد . وفي النجوم : محمد وعلي .
(١٠) ترجمة - شمس الدين الأصبهاني - في العبر (٣٥٩/٥) وتاريخ الإسلام (٦١٩/١٥) والإشارة (٣٧٧) والوافي=

٥٣٥
وفيات سنة ٦٨٨ هـ
قدم دمشق(١) بعد الخمسين وستمئة ، وناظر الفقهاء واشتهرت فضائله ، وسمع الحديث وشرح
((المحصول)) للرازي، وصنَّف ((القواعد)) في أربعة فنون : أصول الفقه ، وأصول الدين ، والمنطق ،
والخلاف . وله معرفة جيدة في المنطق والنحو والأدب ، وقد رحل إلى مصر فدرس بمشهد الحسين
والشافعي وغيرهما ، ورحل إليه الطلبة ، توفي في العشرين من رجب في القاهرة عن ثنتين وسبعين سنة .
الشمس محمد بن العفيف (٢) سليمان بن علي بن عبد الله بن علي التِّلْمِساني ، الشاعر المطبق .
كانت وفاته في حياة أبيه فتألم له ووجد عليه وجداً شديداً ، ورثاه بأشعار كثيرة ، توفي يوم الأربعاء
الرابع عشر من رجب، وصُلّي عليه بالجامع ، ودفن بالصوفية . فمن رائق شعره قوله(٣) : [ من الطويل ]
وإِنَّ ثَناياهُ نُجومٌ لِبَذْرِهِ وَهُنَّ لعقدِ الحُسْنِ فيهِ فَرائدٌ
وكمْ يَتَعَلَّى ثَغْرُه وهو باردُ
وكم يَتَجَافِى خَصْرهُ وهو ناحِلٌ
وله يذم الحشيشة : [ من البسيط ]
ما للحَشيشةِ فضلٌ عندَ آكلها
لكنّهُ غيرُ مَصْروفٍ إلى رشدهْ
صَفْراءُ فِي وجهه خَضْراءُ في فمهِ حَمْراء في عينهِ سوداءُ في كبده(٤)
ومن شعره أيضا٥ً) : [ من الطويل ]
وقد لاحَ من سود الذوائب في جنحٍ
وَقَدْ طلعتْ شمسُ النهارِ على رُمْحٍ
بدا وجههُ من فوقِ ذابلٍ خَدّهِ
فقلتُ عجيبٌ كيفَ لم يذهبِ الُّجا
وله من جملة أبيات . [ من مجزوء الكامل ]
ما أَنْتَ عندي والقَضيـ ـيبُ اللَّدنُ في حدٍّ سوى
بالوفيات (١٢/٥) وفوات الوفيات (٥٢٣/٢) وطقبات الإسنوي (١٥٥/١ - ١٥٧) ومرآة الجنان (٢٠٨/٤)
=
والنجوم الزاهرة (٣٨٢/٧) وبغية الوعاة (٣١٣/١) وحسن المحاضرة (٣١٣/١) وشذرات الذهب
( ٧/ ٧١٠).
(١) ب : الكافي العلامة شمس الدين الأصبهاني قدم دمشق .
(٢) ترجمة - ابن العفيف التلمساني - في العبر (٣٦٧/٥) وتاريخ الإسلام (٦١٥/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام
(٢٨٨) والإشارة (٣٧٨) والوافي (٤٠٨/١٥) وفوات الوفيات (٧٢/٢ -٧٦) والنجوم الزاهرة (٢٩/٨ و٣٣)
والدليل الشافي (٣١٣/١) وشذرات الذهب (٧١٩/٧ - ٧٢١).
(٣) في هامش ب بيتان لم أتبين ألفاظهما .
(٤) ب : سوداء في جسده .
(٥) ب : وله .

٥٣٦
أحداث سنة ٦٨٩ هـ
هُذاكَ حرَّكهُ الهواءُ وأنتَ حرّكتَ (١) الهوى
الملك المنصور شهاب الدين (٢) محمود بن الملك الصالح إسماعيل بن العادل.
توفي يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان ، وصُلّ عليه بالجامع ، ودُفن من يومه بتربة جدّه ، وكان
ناظرها ، وقد سمع الحديث الكثير ، وكان يحب أهله ، وكان فيه لطف وتواضع .
الشيخ فخر الدين (٣) أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن محمد(٤) البعلبكي الحنبلي .
شيخ دار الحديث النورية ومشهد ابن عروة ، وشيخ الصدرية ، كان يفتي ويفيد الناس مع ديانة
وصلاح وزهادة وعبادة ، ولد سنة إحدى عشرة وستمئة ، وتوفي في رجب منها٥) .
ثم دخلت سنة تسع وثمانين وستمئة
فيها : كانت وفاة الملك المنصور قلاوون ، وكان الخليفة الحاكم العباسي(٦) ، ونائب مصر حسام
الدين طُرُنْطاي(٧) ، ونائب الشام حسام الدين لاجين، وقضاة الشام شهاب الدين بن الخُوَتِيْ(٨)
الشافعي ، وحسام الدين الحنفي(٩)، ونجم الدين بن شيخ الجبلُ(١٠)، وجمال الدين الزواويُ(١)
المالكي .
ب : وأنت حركه الهوى ، وما هذا يعضده ما في تاريخ الإسلام .
(١)
ترجمة - الملك المنصور - في تاريخ الإسلام (٦٢١/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٧) وشذرات الذهب
(٢)
( ٧١١/٧) وترويح القلوب (١١٠).
(٣) ترجمة - فخر الدين البعلبكي - في ذيل مرآة الزمان (١١١/٤) وتاريخ الإسلام (٦٠٨/١٥) والإعلام بوفيات
الأعلام (٢٨٧) والعبر (٣٥٨/٥) والإشارة (٣٧٧) والوافي بالوفيات (٢١١/١٨) والنجوم الزاهرة
(٣٨٢/٧) وذيل ابن رجب (٣١٩/٢) والمقصد الأرشد (١١٥/٢ - ١١٦) والدارس (٨٨/٢) والقلائد
الجوهرية ( ٣٩٦/٢) وشذرات الذهب ( ٧٠٦/٧ - ٧٠٩).
(٤)
زيادة عن ب توافق ما في المصادر .
(٥)
ب : من هذه السنة رحمه الله .
بعدها في ب : وسلطان البلاد الملك المنصور قلاوون .
(٦)
ط : طرقطاي ؛ تحريف . وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة ٦٨٩.
(٧)
(٨)
ترجمة - ابن الخوتي - في وفيات سنة ٦٩٣ .
ترجمة - حسام الدين الحنفي - في وفيات سنة ٦٩٩ .
(٩)
(١٠) ب : الحنبلي.
(١١) تقدمت ترجمة الزواوي في وفيات سنة ٦٨٣ .

٥٣٧
أحداث سنة ٦٨٩ هـ
( وجاء) البريد بطلب (١) شمس الدين سنقر الأشقر(٢) إلى الديار المصرية، فأكرمه السلطان وقواه
وشَدَّ يَدَهُ وأمره باستخلاص الأموال، وزاده شد(٣) الجيوش، والكلام على الحصون إلى البيرة وكختا٤)
وغير ذلك، فقويت نفسه وزاد تجبُّره ولكن كان يرجع إلى مروءة وستر وينفعُ(٥) مَنْ ينتمي إليه، (وذلك
مودة في الدنيا في أيام قلائل ) .
وفي جمادى الآخرة جاء البريد بالكشف على ناصر الدين المقدسي(٦) وكيل بيت المال، وناظر
الخاص(٧) ، فظهرت عليه مخازٍ من أكلِ الأوقاف وغيرها ، فُرُسِمَ عليه بالعَذْراوية وطُولبَ بتلك الأموال
وضُيِّق عليه ، وعمل فيه سيف الدين أبو العباس السامرِّيُ(٨) قصيدة٩) يَتَشفَّى فيها لما كان أسدى إليه من
الظلم والإيذاء معُ(١٠) أنه راح إليه وتغمم له وتمازحا هنالك، ثم جاء البريد بطلبه إلى الديار المصرية
فخاف النواب(١) من ذهابه [ إليها وفضوله وشره ١٢٣)، فأصبح يوم الجمعة [ ثالث شعبان ] وهو مشنوق
بالمدرسة العَذْراوية، فطُلبت القضاةُ والشهود فشاهدوه كذلك، ثم جُهِّز(١٣) وصُلِّي عليه بعد الجمعة
ودُفن(١٤) بمقابر الصوفية عند أبيه ، وكان مدرساً بالرواحية وتربة أم الصالح ، مع الوكالتين والنظر .
وجاء البريد بعمل مجانيق لحصارٍ عَكّا فركب الأعسرُ إلى أراضي بعلبك لما هنالك من الأخشاب
العظيمة التي لا يوجد مثلُها بدمشق ، وهي تصلحُ لذلك ، فكثرت الجناياتُ والجباياتُ والسخر ، وكلفوا
(١) ط : يطلب .
(٢) أ : سنقر الأعسر ، وب: سنقر الأشقر الأعز.
(٣) ط : مشد ؛ تحريف .
ب : كختار . ولم أصل فيها إلى رأي .
(٤)
(٥)
ب : ومنع .
ب : بن المقدسي ؛ وهو ناصر الدين محمد بن شمس الدين عبد الرحمن بن نوح الدمشقي ابن المقدسي ترجمته في
(٦)
العبر (٣٦٤/٥) والدارس (٢٧١/١).
(٧) ب : بيت المال والخاص وناظر الأوقاف فظهرت .
(٨) هو أحمد بن محمد بن علي بن جعفر السامري - بفتح الميم وتشديد الراء - نسبة إلى مدينة سرّ مَنْ رأى وهي بلدة على
الدجلة . وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٦ من هذا الجزء ووردت ترجمته في الدارس (١/ ٧٢).
(٩) أورد ابن شاكر الكتبي في فواته شيئاً من هذه القصيدة ومطلعها :
فشفى الصدور وبلَّغ الناسَ المُنَّى
ورد البشيرُ بما أقرَّ الأعينا
(١٠) أ: أسدى به من الظلم وآذاه، وب: أسدى إليه مع أنه راح.
(١١) في الدارس : البواب؛ تحريف لا بد من تصحيحه هناك.
(١٢) عن أوحدها، ونقل النعيمي هذا النص نقلاً حرفياً على عادته. الدارس (٢٦٩/١).
(١٣) أ : وجهزه .
(١٤) ب : الجمعة ثم نقل إلى مقابر الصوفية ودفن عند أبيه .

٥٣٨
وفاة الملك المنصور قلاوون
الناس تكليفاً كثيراً، وأخذوا أخشاب الناس ، وحُملت إلى دمشق(١) بكلفة عظيمة وشدة كثيرة ، فإنّا لله
وإنّا إليه راجعون .
وفاة الملك المنصور قلاوون
بينما الناس في هذا الهم والمصادرات وأمثال ذلك إذ وردت بريديّة فأخبروا بوفاة الملك المنصور يوم
السبت سادس ذي القعدة من هذه السنة ، بالمخيم(٢) ظاهر القاهرة، ثم حمل إلى قلعة الجبل ليلاً وجلس
بعده ولده الملك الأشرف خليل بولاية العهد له ، وحلف له جميع الأمراء ، وخُطب له على المنابر ،
وركب في أُبَهة المُلْك، والعساكر(٣) كلُّهم في خدمته مشاة من قلعة الجبل إلى الميدان الأسود الذي هو
سوق الخيل ، وعلى الأمراء والمقدمينُ(٤) الخلع ، وعلى القضاة والأعيان ، ولما جاءت الأخبار بذلك
حلفَ له الأمراء بالشام ، وقبض(٥) على حسام الدين طُرُنْطاي نائب أبيه وأخذ منه أموالاً جزيلة أنفق منها
على العساكر(٦)
وفيها : ولي خطابة دمشق زين الدين عمر بن مكي بن المُرَحّل(٧) عوضاً عن جمال الدين بن عبد
الكافي(٨) وكان ذلك بمساعدة الأعسر . ( وتولى نظر الجامع الرئيس وجيه الدين بن المنجى الحنبلي ،
عوضاً عن ناصر الدين بن المقدسي ، وثمر وقفه وعمره وزاد مئة وخمسين ألفاً ) .
وفيها احترقت دار صاحب حماة ، وذلك أنه وقع فيها نار في غيبته فلم يتجاسر أحد يدخلها ، فعملت
النار فيها يومين ( فاحترقت ) واحترق كل ما فيها .
وفي شوال دَرَّسَ بتربةُ(٩) أم الصالح بعد ابن المقدسيّ القاضي إمام الدين القونوي .
(١) ب: وركب الأعسر إلى أراضي بعلبك لما هناك من أخشاب عظيمة لا يوجد مثلها يصلح لذلك فكثرت الجنايات
والسخر وحملت تلك الأخشاب إلى دمشق .
ب : وفاة الملك المنصور . بينما الناس في هذا ومثله إذ وردت البريدية فأخبروا بوفاة الملك المنصور قلاوون في
(٢)
يوم السبت سادس ذي القعدة بالمخيم .
(٣)
ب : والعسكر .
(٤)
والمقدمين كلهم .
ب : وقد قبض .
(٥)
(٦)
(٧)
(٨)
عن ط وحدها .
. (٩)
ب : فأنفق منها على العسكر .
ترجمة ابن المرحل في وفيات سنة ٦٩١ . وفي (( أ)) ابن الوكيل .
سترد ترجمة ابن عبد الكافي في وفيات هذه السنة .

٥٣٩
وفيات سنة ٦٨٩ هـ
وفيها : باشر الشرف حسن(١) بن الشيخ أبي عمر قضاء الحنابلة عوضاً عن ابن عمه نجم الدين بن شيخ
الجبل ، عن مرسوم الملك المنصور قبل وفاته ٢) .
وحجَّ بالناس في هذه السنة من الشام الأمير بدر الدين بَكْتُوت الدوباسي(٣)، وحجّ قاضي القضاة
شهاب الدين بن الخُوَتِي (٤)، وشمس الدين بن السَّلْعُوسُ(٥) ومُقَدَّم الرَّكْبِ الأمير عتبة ، فتوهم منه أبو
نُمَي ، وكان بينهما عداوة ، فأغلق أبوابَ مكةَ ومنع الناس من دخولها فأَحرق البابَ وقتلَ جماعةً ونهب
بعض الأماكن ، وجرت خطوبٌ فظيعةٌ ، ثم أرسلوا القاضي ابن الخُوَنَّي ليصلح بين الفريقين ، ولما استقر
عند أبي نُمي رحل الركوب وبقي هو في الحرم وحده وأرسل معه أبو نُمي من ألحقه بهم سالماً مُعَظَّماً .
وجاء الخبر بموت المنصور إلى الناس وهم بعرفات وهذا شيء عجيب . وجاء كتاب يستحثّ الوزير ابن
السَّلْعُوس في المسير إلى الديار المصرية ، وبين الأسطر بخط الملك الأشرف : يا شقير يا وجه الخير
احضر لتستلم الوزارة . فساق إلى القاهرة فوصلها يوم الثلاثاء عاشر المحرم ، فتسلَّم الوزارة كما قال
السلطان .
وممن توفي فيها من الأعيان :
السلطان الملك المنصور قلاوون(٦) بن عبد الله التركي الصالحي الألفي .
اشتراه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن ( الملك ) الكامل محمد بن العادل ( أبي بكر بن أيوب ) ،
بألف (٧) دينار، وكان من أكابر الأمراء عنده وبعده ، ولما تزوَّج ( الملك ) السعيد بن الظاهر بابنته غازية
خاتون ، عظم شأنه جداً ( عند الظاهر ) ، وما زال يترفَّع في الدولة حتى صار أتابك سُلامش ( بن
الظاهر ) ، ثم رفعه من البين واستقلّ بالملك في [ سنة ثمان وسبعين وكسر التتار على حمص سنة ثمانين
فأحبّه الناس ، وفتح المرقب ] سنة أربع وثمانين ، وفتح طرابلس سنة ثمانٍ وثمانين ، وعزم على فتح عكا
وبرز إليها فعاجلته المنية في السادس والعشرين من ذي القعدة ، ودُفن بتربته بمدرسته الهائلة التي أنشأها
بين القصرين ، التي ليس بديار مصر ولا بالشام مثلها ، وفيها دار حديث ومارستان ، وعليها أوقاف ( دارّة
(١) أ- ط : حسين بن أحمد؛ وهو خطأ. وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة .
(٢) ب : بمرسوم المنصور قبل أن يموت .
(٣) أ- ب : الروباسي . وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٤ .
(٤) ترجمة ابن الخوبي في وفيات سنة ٦٩٣ .
(٥)
ترجمة ابن السلعوس في وفيات سنة ٦٩٣ .
(٦) ترجمة - الملك المنصور قلاوون - في مختصر أبي الفداء (٢٣/٤ - ٢٤) وتاريخ الإسلام (٦٤٠/١٥) والإعلام
بوفيات الأعلام (٢٨٨) والعبر (٣٦٣/٥) وفوات الوفيات (٢٠٣/٤ - ٢٠٤) والنجوم الزاهرة (٢٩٢/٧ -
٢٩٥) والدليل الشافي (٥٤٨/١) وشذرات الذهب (٧١٥/٧).
(٧) ط: ((ألفى)) خطأ، وما هنا من ب، وهو الذي بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (بشار).

٥٤٠
وفيات سنة ٦٨٩ هـ
كثيرة ) عظيمة ، مات عن قريب(١) من ستين سنة ٢) وكانت مدة ملكه اثنتي عشرة سنة ، وكان حسن
الصورة مهيباً ، عليه أُبَّهة السلطنة ومهابة الملك ، تام القامة حسن اللحية عالي الهمة شجاعاً وقوراً سامحه
الله .
الأمير حسام الدين طُرُنْطاي(٣) نائب السلطنة المنصور(ية بمصر) أخذه الأشرف فسجنه في قلعة
الجبل ، ثم قتله وبقي ثمانية أيام لا يُذْرَى به ، ثم لُفَّ في حصير وألقي على مزبلة ، وحَزن عليه بعضُ
الناس ، فكُفِّن كآحادِ الفقراء بعد النعيم الكثير ، والدنيا المتسعة ، والكلمة النافذة ، وقد أخذ(٤) السلطان
من حواصله ستمئة ألف دينار وسبعين قنطاراً بالمصري فضة ، ومن الجواهر شيئاً كثيراً ، سوى الخيل
والبغال والجمال والأمتعة والبسط الجياد ، والأسلحة المثمنة ، وغير ذلك من الحواصل(٥) والأملاك
بمصر والشام ، وترك(٦) ولدين أحدهما أعمى ، وقد دخل هذا الأعمى على الأشرف فوضع المنديل على
وجهه(٧) وقال: شيء لله، وذكر له أن لهم أياماً لا يجدون شيئاً يأكلونه (٨)، فرقّ له وأطلق لهم الأملاك
يأكلون من ريعها ، فسبحان الله المتصرف(٩) في خلقه بما يشاء ، ( يعز من يشاء ويذل من يشاء ) .
الشيخ الإمام العلامة ١) رشيد الدين عمر بن إسماعيل بن مسعود الفارقي الشافعي ، مدرس
الظاهرية .
(١) ب : وعمره قريباً من ستين.
بعد هذا في ب: (( وقال بعضهم ثمانين سنة)) ، ولا معنى لها ولا تستقيم البتة ، فقد قال الذهبي في تاريخ الإسلام :
(٢)
((رأيته مرات آخرها منصرفه من فتح طرابلس، وكان من أبناء الستين)). قلت: وكان فتح طرابلس قبل وفاته
بسنة .
(٣) ترجمة - طرنطاي - في تاريخ الإسلام (١٥/ ٦٣٢) وهو مقيد بخطه بضم الطاء المهملة والراء، والعبر (٣٦١/٥)
وضبط بفتح الطاء ضبط قلم ولا يصح ، والنجوم الزاهرة ( ٧/ ٣٨٣ - ٣٨٥) والدليل الشافي (٣٦١/١) وقد
تحرفت في ط إلى : طرقطاي .
ب : فسجنه فمات بقلعة الجبل وبقي ثمانية أيام لا يدرى به فلف في حصير وكفن كأحاد الفقراء وقد أخذ .
(٤ )
ب : دينار وماية واحد وسبعين قنطار بالمصري فضة سوى الخيل والبغال والأمتعة والأسلحة وغير ذلك من
(٥)
الحواصل .
(٦)
ب : وترك .
(٧)
بعده في ب : ومدّ يده وقال .
ب : لا يجدون ما يأكلونه .
(٨)
(٩) ب : فسبحان من تصرّف في خلقه بما يشاء.
(١٠) ترجمة - رشيد الدين الفارقي - في تاريخ الإسلام (٦٣٧/١٥) والإعلام (٢٨٨) والعبر (٣٦٣/٥) والإشارة
(٣٧٧) والوافي بالوفيات (٤٣١/٢٢) وفوات الوفيات (١٢٩/٣ -١٣١) وطبقات الإسنوي (٢٨٦/٢ - ٢٨٧)
والنجوم الزاهرة (٣٨٥/٧) والدليل الشافي (٤٩٦/١) والدارس (٣٥١/١) وبغية الوعاة (٢١٦/٢) وشذرات
الذهب ( ٧ /٧١٥) .