النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
أحداث سنة ٦٨١ هـ
خلف بن عَلاَّلُ(١) ، القيسي الدمشقي .
مولده سنة أربع وتسعين ، وكان من الرؤساء الكبار ، وأهل البيوتات ، وقد ولي نظر الدواوين بدمشق
وغير ذلك ، ثم ترك ذلك كله وأقبل على العبادة وكتابة الحديث ، وكان يكتب سريعاً ، يكتب في اليوم
الواحد ثلاث كراريس وقد أسمع (( مسند الإمام أحمد (٢) ثلاث مرات، وحدَّث بـ(( صحيح مسلم))
و(( جامع الترمذي)» وغير ذلك، وسمع منه البرزالي والمزي وابن تيمية ، ودُفن من يومه بسفح قاسيون عن
ست وثمانين سنة رحمهم الله جميعاً .
الشيخ صفي الدين(٣) أبو القاسم محمد بن عثمان بن محمد التميمي الحنفي .
شيخ الحنفية ببُصرى ، ومدرس الأمينية بها مدةً سنين كثيرة ، كان بارعاً فاضلاً عالماً عابداً مُنْقطعاً عن
الناس ، وهو والد قاضي القضاة صدر الدين علي(٤)، وقد عمر دهراً طويلاً ، فإنه ولد في سنة ثلاث
وثمانين وخمسمئة ، وتوفي ليلة نصف شعبان من هذه السنة عن سبع(٥) وتسعين سنة رحمه الله .
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وستمئة
استُهلّت والخليفة الحاكم بأمر الله والسلطال(٦) الملك المنصور قلاوون. وفيها أرسل ملك التتار أحمد إلى
الملك المنصور يطلب منه المصالحة وحقن الدماء فيما بينهم ، وجاء(٧) في الرسلية الشيخ قطب الدين الشيرازي
أحد تلامذة النَّصير(٨) الطوسي، فأجاب المنصور إلى ذلك وكتب(٩) المكاتبات إلى ملك التتر( ١١) بذلك.
[ وحضر تدريس الأمينية القاضي شمس الدين ابن خلكان في سابع عشر صفر وحضر عنده القاضي
عز الدين بن الصائغ وجماعة ﴾(١)
(١) ط : غيلانِ ، خطأ .
(٢) ب : أحمد بن حنبل .
(٣) ترجمة - صفي الدين الحنفي - لم ترد في ب، وله ترجمة في تاريخ الإسلام (٤٠٩/١٥) وذيل مرآة الزمان
(٤/ ١٢٠) وفيه القاسم بن محمد ، خطأ .
(٤) سيذكره المؤلف في حوادث سنة ٧٢٧ من الجزء الأخير من هذا الكتاب . وترجمته في الدليل الشافي (١/ ٤٤٧).
ط: (( تسع)) خطأ ظاهر لا يستقيم به الحساب (بشار) .
(٥)
ب : الحاكم بأمر الله العباسي وسلطان المسلمين .
(٦)
ب : وورد .
(٧)
تقدمت ترجمة النصير الطوسي في وفيات سنة ٦٧٢ من هذا الجزء .
(٨)
(٩) ب : وكتبت .
(١٠) ب : التتار .
(١١) عن ط وحدها.

٥٠٢
وفيات سنة ٦٨١ هـ
وفي مستهلِّ صفر قبض السلطان على الأمير الكبير بدر الدين بَيْسَرِي الشَّمْسي(١) ، وعلى الأمير علاء
الدين السَّعدي الشَّمسي(٢) أيضاً .
وفيها : درَّس القاضي بدر الدين بن جماعة (٣) بالقيمرية ، والشيخ(٤) شمس الدين ابن الصفي
الحريري الفرخشاهية(٥) ، وعلاء الدين بن الزَّمَلْكاني بالأمينية.
وفي يوم الإثنين(٦) الحادي عشر من رمضان وقع حريق باللبادين عظيم ، وحضر نائب السلطنة إذ ذاك
الأمير حسام الدين لاجين السلحدار وجماعة كثيرة من الأمراء ، وكانت ليلة هائلة جداً وفى الله شَرّها ،
واستدرك بعد ذلك أمرها القاضي محيي الدين بن النحاس(٧) ناظر الجامع ، فأصلح الأمر وسد(٨) وأعاد
البناء أحسن مما كان ولله الحمد والمنة
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخ الصالح بقية السلف (٩) برهان الدين أبو إسحاق إبراهيمٌ"(١) الشيخ صفي الدين أبي الفداء
إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن عَلَوِي بن الدَّرَجيّ(١١) الحنفي إمام العِزِّيَّة بالكشك(١٢)
سمع الكثير(١٣) من جماعة منهم الكِنْدي وابن الحَرَستاني ولكن لم يظهر سماعه منهما إلا بعد وفاته ،
(١) أوط : السعدي، وما هنا عن ب. وسترد ترجمة بيسري في حوادث سنة ٦٩٨ من هذا المجلد إن شاء الله.
(٢)
هو كَشْتُغْدِي بن عبد الله السعدي الشمسي توفي سنة ٦٩٠ ذيل مرآة الزمان (١٤١/٤) والدليل الشافي (٥٥٩/٢).
(٣)
سترد ترجمة محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة في وفيات سنة ٧٣٣ من الجزء التالي والأخير .
(٤)
ب : والقاضي . وسترد ترجمة ابن الحريري في وفيات سنة ٧٢٨ من الجزء التالي والأخير .
ط : بالسرحانية ، والفرخشاهية في زقاق الصخر لم يبق منها سوى قبة التربة . الدارس (١ / ٥٦١) وهامشه.
(٥)
(٦) ب : وفي ليلة الأحد .
(٧) ط : نجم الدين ؛ تحريف وهو محمد بن يعقوب بن إبراهيم . سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٥ من هذا الجزء إن
شاء الله .
(٨) ب : وسدد .
(٩) ترجمة - ابن الدرجي - في ذيل المرأة (١٤٨/٤) وتاريخ الإسلام (٤٤٥/١٤) والعبر (٣٣٥/٥) والإعلام بوفيات
الأعلام (٢٨٤) والوافي (٣٢٧/٥) والجواهر المضية (٧٢/١) والنجوم الزاهرة (٣٥٦/٧) والمنهل الصافي
(٣٧/١ - ٣٩) والدليل الشافي (٩/١) والدارس (٥٥٦/١ - ٥٥٧) والطبقات السنية (١٨٤/١ - ١٨٥)
وشذرات الذهب ( ٧ / ٦٥٠ ) .
(١٠) ليست في الأصلين واستدركته عن ب ومصادره.
(١١) أ : ابن الرضي؛ تحريف. وما هنا عن ب والمصادر.
(١٢) أ: بالكجك، والخبر في الدارس (٥٥٥/١) والأعلاق الخطيرة (٢١٥). قال بشار : وكلاهما صحيح،
ووجدته بالجيم بخط الذهبي .
(١٣) ط : وأسمع من جماعة .

٥٠٣
وفيات سنة ٦٨١ هـ
وقد أجاز له أبو جعفر(١) الصَّيْدَلاني وعَفِيفة الفَارْفَانيةُ(٢) وابن اللَّفْتواني(٣)، وكان رجلاً صالحاً مُحباً
لإسماع الحديث ، كثيرَ البرّ بالطلبة له، وقد قرأ عليه الحافظ جمال الدين المزي (( معجم الطبراني
الكبير))، وسمعه منه بقراءة الحافظ البرزالي(٤)، وجماعة كثيرون . وكان مولده في سنة تسع وتسعين
وخمسمئة(٥) وتوفي يوم الأحد سابع صفر ، وهو اليوم الذي قدم فيه الحجاج إلى دمشق من الحجاز ،
وكان هو معهم فمات بعد استقراره بدمشق .
القاضي أمين الدين الأَشْتَري(٦) أبو العباس أحمد بن شمس الدين أبي(٧) بكر عبد الله بن محمد بن
عبد الجبار(٨) بن طلحة الحلبي المعروف بالأشتري الشافعي ، المحدث .
سمع الكثير وحصل ووقف أجزاء بدار الحديث الأشرفية [ توفي(٩) بالخانقاه الأندلسية١٠) يوم
الخميس الرابع والعشرين من ربيع الأول عن ست وستين سنة ] وكان الشيخ محيي الدين النَّووي يُثْني عليه
ويُرسل إليه الصبيان ليقرؤوا عليه في بيته لأمانته عنده ، وصيانته وديانته .
الشيخ برهان الدين أبو الثناء (١١) محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن المراغي الشافعي ، مدرس
(١٢٠)
الفلكية
(١) ط: أبو نصر. وترجمة الصيدلاني ومصادرها في سير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٣٠).
(٢) ط: الفارقانية؛ تحريف، وترجمتها في سير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٨١).
(٣) في ط وب : الميداني ، وأما في ا: المناوي ، وهي في الدارس : ابن المغازي ، قال بشار : وكله تحريف ،
والصواب ما أثبتنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام وهو عبيد الله بن محمد بن أبي نصر أبو زرعة اللفتواني
الأصبهاني ، وقال الذهبي في وفيات سنة ٦٠٢ من تاريخ الإسلام (٦٤/١٣): ((ولا أعلم متى توفي إلا أنه أجاز
في هذه السنة للبرهان ابن الدرجي، وأجاز ... إلخ)). ولفتوان: إحدى قرى أصبهان، والحمد لله على نعمه.
وذكره البرزالي في تاريخه المقتفي (١/ الورقة ١٠٥ - ١٠٦ من نسختي المصورة ) (بشار).
(٤)
(٥)
ليست اللفظة في أب وهي مما أقحمته ط على النص الأصلي فتركتها لفائدتها .
(٦) ترجمة - الأشتري - في ذيل مرآة الزمان (١٦٥/٤) وتاريخ الإسلام (٤٤٣/١٥) والإعلام (٢٨٤) والعبر
(٣٣٤/٥) والإشارة (٣٧٢) والوافي بالوفيات (١٢٤/٧) وطبقات الإسنوي (٤٥٤/١) والنجوم الزاهرة
(٣٥٦/٧ - ٣٥٧) والدليل الشافي (٥٥/١) والدارس (١٤١/٢) وشذرات الذهب (٦٤٧/٧).
في الأصول : أبو وما هنا للسياق .
(٧)
(٨) ب : عبدالله، بدل عبد الجبار ؛ وهو تحريف .
(٩) ب : وكانت وفاته .
(١٠) الدارس (٢/ ١٤١).
(١١) ترجمة - المراغي - في ذيل مرآة الزمان (١٧٧/٤) وتاريخ الإسلام (٤٥٨/١٥) والعبر (٣٣٦) والإشارة (٣٧٢)
وطبقات الإسنوي (٤٥٦/٢) والنجوم الزاهرة (٣٥٦/٧) والدارس (٤٣٢/١ - ٤٣٣) وشذرات الذهب
(٦٥٣/٧) .
(١٢) الدارس (٤٣١/١).

٥٠٤
وفيات سنة ٦٨١ هـ
كانُ) فاضلاً بارعاً، عرض عليه القضاء فلم يقبل، توفي(٢) يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الآخر
عن ست وسبعين سنة ، وسمع الحديث وأسمعه ، ودرس بعده بالفلكية القاضي بهاء الدين بن الزكي .
القاضي الإمام العلامة شيخ القُرَاء زين الدينُ(٣) أبو محمد عبد السلام٤ُ) بن علي بن عمر الزَّواوي
المالكي .
قاضي قضاة المالكية بدمشق ، وهو أول من باشر القضاء بها ، وعزل(٥) نفسه عنها تورعاً وزهادة ،
واستمر بلا ولاية ثمان سنين ، ثم كانت وفاته ليلة الثلاثاء ثامن رجب منها٦) عن ثلاث وثمانين سنة ، وقد
سمع الحديث واشتغل على السخاويُ(١) وابن الحاجب .
الشيخ صلاح الدينُ(٨) محمد بن القاضي شمس الدين علي بن محمود بن علي الشَّهْرزوري ، مُدَرِّس
القيمرية٩ُ) وابن مدرسها .
توفي في أواخر رجب، وتوفي أخوه شرف الدينُ(١٠) بعده بشهر ، ودرس بالقيمرية بعد الصلاح
المذکور القاضي بدر الدین ابن جماعۀ
ابن خلكان قاضي القضاة١٢) شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن
خَلَّكان الإربلي الشافعي .
(١) ب : وكان .
(٢) ب : وكانت وفاته .
(٣) ترجمة - الزواوي - في ذيل مرآة الزمان (١٧٣/٤ - ١٧٤) وتاريخ الإسلام (٤٥١/١٥) والإعلام (٢٨٤) والعبر
(٣٣٥/٥ -٣٣٦) ومعرفة القراء الكبار (٦٧٦/٢) وغاية النهاية (٣٨٦/١) والنجوم الزاهرة (٣٥٦/٧) والدليل
الشافي (٤١٣/١) والدارس (٣٢٢/١ و١٢/٢) وشذرات الذهب (٦٥٢/٧ - ٦٥٣).
ط : أبو محمد بن عبد السلام ؛ خطأ .
(٤)
(٥)
ب : ثم عزل نفسه عنه .
ب : من هذه السنة .
(٦)
(٧)
ط : السنجاري ؛ وهو تحريف ، وقد تقدمت ترجمة السخاوي في وفيات سنة ٦٤٣ من هذا الجزء.
(٨) ترجمة - صلاح الدين الشهرزوري - في ذيل مرآة الزمان (١٧٥/٤) وتاريخ الإسلام (٤٥٧/١٥) والعبر
(٣٣٢/٥) والإشارة (٣٧٠) والنجوم (٧/ ٣٥٣).
(٩) المدرسة القيمرية بالحريميين وهو حي القيمرية اليوم. الدارس (٤٤١/١).
(١٠) الدارس (٤٤١/١).
(١١) سترد ترجمة ابن جماعة في وفيات سنة ٧٣٣ من الجزء الأخير.
(١٢) ترجمة - ابن خلكان - في المختصر لأبي الفداء (٤/ ٧) وذيل مرآة الزمان (١٤٩/٤ - ١٦٥) وتاريخ الإسلام
(٤٤٤/١٥) والإعلام (٢٨٤) والعير (٣٣٤/٥) والإشارة (٣٧١) والوافي بالوفيات (٣٠٨/٧) وفوات
الوفيات (١١٠/١) وطبقات الإسنوي (٤٩٦/١) والنجوم الزاهرة (٣٥٣/٧ - ٣٥٥) و٢٥٦ والدليل الشافي =

٥٠۵
أحداث سنة ٦٨٢ هـ
أحد الأئمة الفضلاء ، والسادة العلماء ، والصدور الرؤساء ، وهو أول من جَدَّد فى أيامه قضاء القضاة
من سائر١) المذاهب، فَأَسْتَقَلُّوا٢) بالأحكام بعد [ ما كانوا نواباً له، وقد كان المنصب بينه وبين ابن
الصائغ دولاً ، يُعزل هذا تارة ويُوَلَّى هذا، ويُعزلُ هذا ويُولَّى هذا، وقد دَرَّسَ ابنُ خلكان في عدة مدارس
لم تجتمعُ(٣) لغيره ، ولم يبق معه في آخر وقت سوى الأمينية، وبيد ابنه كمال الدين موسى النجيبية (٤).
توفي ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بإيوانها يوم السبت آخر النهار ، في السادس والعشرين من
رجب ، ودفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة . وقد كان ينظم نظماً حسناً رائقاً ، وقد كانت
محاضرته (٥) في غاية الحسن، وله التاريخ المفيد الذي رسمه(٦) (( بوفيات الأعيان)(٧) من أبدع
المصنفات ، والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وستمئة
فيها : قدم الملك المنصور إلى دمشق في يوم الجمعة سابع رجب في أُبَّهة عظيمة ، وكان يوماً
مشهوداً .
وفيها : ولي الخطابة بدمشق الشيخ عبد الكافي(٨) بن عبد الملك بن عبد الكافي عوضاً عن محيي
الدين٩ُ) ابن الحرستاني الذيُ(١٠) توفي فيها كما سيأتي ، وخطب يوم الجمعة الحادي والعشرين من رجب
من هذه السنة .
(٧٤٨/٢) الدارس (١٩١/١) وشذرات الذهب (٧/ ٦٤٧ - ٦٥٠).
=
(١) ب : من بقية المذاهب .
(٢) فاشتغلوا ؛ تحريف .
(٣) ب : بعد ماكانوا يكونون من نوابه وقد عزل بابن الصائغ ثم أعيد إلى الحكم بعد سنين ثم أعيد ابن الصائغ كما تقدم
بيانه وقد كان المنصب بينهما دولاً ودرس بعدة مدارس لم يجتمع لغيره .
(٤) ب : تدريس النجيبية وكانت وفاته ؛ وخبر المدرسة في الدارس (١/ ٤٦٨) وقال الأمير جعفر الحسني رحمه الله :
تحوّلت إلى دور سكن .
(٥) ب : وقد كان له نظم حسن رائق ومحاضرته .
(٦) ط : رسم .
(٧) اسمه : وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان مما ثبت بالنقل أو السماع أو أثبته العيان .
وللدكتور إحسان عباس - محققه - مقدمة هامة. (٢١/١ حتى ص ١٦٧).
(٨) ب : جمال الدين عبد الكافي . وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا الجزء إن شاء الله .
(٩) ترجمة يحيى بن عبد الكريم بن الحرستاني سترد في سنة ٦٨٢ من هذا الجزء إن شاء الله.
(١٠) عن ط وحدها .

٥٠٦
أحداث سنة ٦٨٢ هـ
وفي هذا اليوم قبل الصلاة احتيط على القاضي عز الدين بن الصائغُ(١) وسجن(٢) بالقلعة وأثبت ابن
الحصيري(٣) نائب الحنفي محضراً يتضمن أن عنده وديعةً بمقدار ثمانية آلاف دينار ، من جهة ابن
الإسكاف ، وكان الذي أثار ذلك شخص قدم من حلب يقال له تاج الدين بن السنجاري ، وولي القضاء
بعدها بهاء الدين يوسف بن محيي الدين ابن الزكي(٤) ، وحكم يوم الأحد ثالث وعشرين رجب ومنع الناس
من زيارة بن الصائغ، وسعى (٥) بمحضر آخر أن عنده وديعة بقيمة خمس وعشرين ألف دينار للصالح
إسماعيل بن أسد الدين ، وقام في ذلك ابن الشاكري(٦) والجمال بن الحموي وآخرون ، وتكلموا في
قضية ثالثة، ثم عقد له مجلس ناله(٧) فيه شدة شديدة، وتَعَصَّبوا عليه ثم أُعيد إلى اعتقاله ، وقام في صفه
نائب السلطنة حسام الدين لاجين ، وجماعة من الأمراء ، فكلموا فيه السلطان فأطلقه وخرج إلى منزله ،
وجاء الناس إلى تهنئته يوم(١) الإثنين الثالث والعشرين من شعبان ، وانتقل من العادلية إلى داره بدرب
النقاشة (٩) ، وكان عامة جلوسه في المسجد تجاه داره .
وفي رجب باشر حسبة دمشق جمال الدين بن صَصْرى .
وفي شعبان دَرَّسَ الخطيب جمال الدين بن عبد الكافي (١٠) بالغزالية ١١) عوضاً عن الخطيب ابن
الحرستاني(١٢)، وأخذ منه الدولعية١٣ُ) لكمال الدين بن النجار(١٤) ، الذي كان وكيل بيت
(١) سترد ترجمة ابن الصائغ في وفيات ٦٨٣ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(٢)
عن ط وحدها .
أ - ط : الحصري ، وسترد ترجمته ومصادرها في وفيات سنة ٦٩٨ إن شاء الله.
(٣)
سترد ترجمة بهاء الدين بن الزكي في حوادث سنة ٦٨٥ من هذا الجزء إن شاء الله .
(٤)
ب : يوسف بن قاضي القضاة محيي الدين بن الزكي القرشي وحكم يوم الأحد الثالث والعشرين من رجب - في أ :
(٥)
الثالث عشر من رجب - ومنع الناس من زيارة القاضي عز الدين بن الصائغ وسعى في إثبات محضر آخر .
(٦) ب : ابن السكاكري، وفي ذيل المراة : الشهاب زكي الأميني والعز التبان.
(٧)
ب : مجلس ثالث ، وفي ط : مجلس تاله ، وما هنا عن أ .
ب : وذلك يوم .
(٨)
(٩) درب النقاشة ويسمى اليوم حارة النقاشات وهي الحارة الآخذة من القباقبية إلى الجنوب الشرقي منها ومن الجامع
الأموي . وقد ورد حديث عنها في كتاب معالم دمشق التاريخية لأحمد الإيبش ود . قتيبة الشهابي . طبعة وزارة
الثقافة ١٩٩٦ م .
(١٠) سترد ترجمة ابن عبد الكافي في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا الجزء إن شاء الله.
(١١) من مدارس الجامع الأموي. الدارس (٤١٣/١).
(١٢) ب : محيي الدين بن الحرستاني وسترد ترجمته بعد قليل في وفيات هذه السنة.
(١٣) المدرسة الدولعية بجيرون قبلي المدرسة البادرائية بغرب، وقال بدران: وقد صارت الآن دوراً للسكنى . الدارس
(٢٤٢/١) ومنادمة الأطلال (٩٨) ومعالم دمشق التاريخية في (٢٢٢ -٢٢٣).
(١٤) هو محمد بن أحمد بن علي الدمشقي الشافعي مدرسة الدولعية توفي سنة ٦٨٨ الدارس (٢٤٤/١).

٥٠٧
وفيات سنة ٦٨٢ هـ
المال ، ثم أخذ شمس الدين الأيكي(١) تدريس الغزالية من ابن عبد الكافي المذكور .
وفي آخر شعبان باشر نيابة الحكم عن ابن الزكي شرف الدين أحمدبن نعمة (٢) المقدسي أحد الأئمة (٣)
الفضلاء ، وسادات العلماء المُصَنَّفين . ولما توفي أخوه شمس الدين محمد في شوال ولي مكانه تدريس
الشامية البرانية، وأخذت منه العادلية الصغيرة ، فدرَّس فيها القاضي نجم الدين أحمد بن صَصْرَى(٤)
التغلبي في ذي القعدة(٥) ، وأخذت من شرف الدين أيضاً الرواحية فدرس فيها نجم الدين البياني(٦) نائب
الحكم رحمهم الله أجمعين .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الصدر الكبير عماد الدين أبو الفضل (٧) محمد بن القاضي شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة الله
الشيرازي .
صاحب الطريقة المنسوبة في الكتابة ، سمع الحديث وكان من رؤساء دمشق وأعيانها توفي في صفر
منها .
شيخ الجبل(٨) الشيخ العلامة شيخ الإسلام شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر
محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي .
(١) أوط: الإربلي؛ وهو تحريف. صححته عن ب والدارس (٢٢٤/١) وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٧ من هذا
الجزء إن شاء الله .
(٢) ب : عن بهاء الدين بن الزكي الشيخ شرف الدين أحمد بن أحمد بن نعمة . وسترد ترجمة أحمد بن نعمة في وفيات
سنة ٦٩٣ من هذا الجزء إن شاء الله .
(٣) أط : أئمة الفضلاء .
(٤) سترد ترجمة أحمد بن محمد بن سالم بن صصرى في وفيات سنة ٧٢٣ من الجزء التالي إن شاء الله .
(٥)
ب : ذي القعدة منها .
(٦) سترد ترجمة البياني في وفيات سنة ٦٨٣ من هذا الكتاب .
(٧) ترجمة - عماد الدين بن الشيرازي - في ذيل مرآة الزمان (١٩٨/٤ - ١٩٩) وتاريخ الإسلام (٤٨٣/١٥) والعبر
(٣٤٦/٥) والإشارة (٣٧٣) والوافي (٢٠١/١) والنجوم الزاهرة (٣٥٩/٧) والدليل الشافي (٦٨٥/٢)
وشذرات الذهب ( ٧ / ٦٦٤ ) .
(٨) ترجمة - شيخ الجبل - في ذيل مرآة الزمان (١٨٦/٤ - ١٩١) وتاريخ الإسلام (٤٦٩/١٥) والعبر (٣٣٨/٥ -
٣٣٩) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٤) والإشارة (٣٧٢) والوافي بالوفيات (٢٩١/٢ - ٢٩٢) وفوات الوفيات
(٢٤٠/١٨) وذيل ابن رجب (٣٠٤/٢) والنجوم الزاهرة (٣٥٨/٧ - ٣٦٠) والدليل الشافي (٤٠٤/١)
والمقصد الأرشد (١٠٧/٢ - ١٠٩) وشذرات الذهب (٦٥٧/٧ - ٦٦١).

٥٠٨
وفيات سنة ٦٨٢ هـ
أوَّل من ولي قضاء الحنابلة بدمشق، ثم تركه وتولاه ابنه نجم الدين(١)، وتدريس الأشرفية(٢)
بالجبل ، وقد سمع الحديث الكثير ، وكان من علماء الناس وأكثرهم ديانة وأمانة في عصره ، مع هدي
وسمت صالح حسن ، وخشوع ووقار . توفي ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر من هذه السنة عن خمس
وثمانين سنة ، ودفن بمقبرة والده رحمهم الله .
ابن جَعْوانُ (٣) العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عباس بن جَعْوان الأَنْصاري
الدِّمشقي المُحَدّث الفقيه الشافعي البارع في النحو واللغة .
سمعت شيخنا تقي الدين(٤) ابن تيمية وشيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي(٥) يقول كل منهما للآخر:
هذا الرجل قرأ مسند الإمام أحمد٦) وهما يسمعان فلم يضبط عليه لحنة متفقاً عليها ، وناهيك بهذين ثناءً
على هذا وهما هما (٧)
الخطيب محيي الدين(٨) يحيى بن الخطيب قاضي القضاة عماد الدين عبد الكريم بن قاضي القضاة
جمال الدين بن الحَرَستاني الشافعي خطيب دمشق ومدرس الغزالية ، كان فاضلاً بارعاً أفتى ودرس وولي
الخطابة والغزالية بعد أبيه ، وحضر جنازته نائب السلطنة وخلق كثير ، توفي(٩) في جمادى الآخرة عن
ثمان وستين سنة ، ودفن بقاسيون .
(١) ب : نجم الدين القضاء . سترد ترجمة - أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عمر - نجم الدين في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا
الجزء إن شاء الله .
(٢) ب : وكان من علماء المسلمين وأكثرهم ديانة في عصره وإنابة مع هدى صالح وسمت حسن وخشوع ووقار وكانت
وفاته ليلة .
(٣) ترجمة - ابن جعوان - في ذيل مرآة الزمان (١٩٧/٤ - ١٩٨) وتاريخ الإسلام (٤٨٣/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام
(٢٨٥) والإشارة (٣٧٢) والعبر (٣٩٤/٥) والوافي (٢٠٣/١) وطبقات الإسنوي (٣٨٠/١) والنجوم الزاهرة
(٧/ ٣٦٠) والدليل الشافي (٦٨٧/٢) وشذرات الذهب (٦٦٤/٧). وورد في ط : ابن أبي جفوان؛ تحريف
صححته من أوب ومصادره .
(٤) ب : شيخنا الشيخ تقي الدين.
(٥) ب : المزني . وسترد ترجمة الحافظ المزي في وفيات سنة ٧٤٢ من الجزء التالي والأخير .
(٦) ب : إن هذا الرجل قرأ مسند الإمام أحمد بن حنبل.
(٧) ب: وناهيك بهاذين ثناءً بهذا وهماهما. قال بشار: ((وقال الذهبي: وقرأ المسند على ابن علان قراءة لم يسمع
الناس مثلها في الفصاحة والصحة ، وحضر جماعة من الأئمة فما أمكنهم يحفظون عليه لحنة واحدة )).
(٨) ترجمة - ابن الحرستاني - في ذيل مرآة الزمان (١٩٦/٤ - ١٩٧) وتاريخ الإسلام (٤٨١/١٥) والعبر (٣٤٠/٥)
وطبقات الإسنوي (٤٤٧/١) والنجوم الزاهرة (٣٦٠/٧) والدليل الشافي (٧٧٦/٢) والدارس (٤٢١/١ -
٤٢٢) وشذرات الذهب (٧/ ٦٦٣) وفي هذه المصادر جميعاً عدا الدليل الشافي اسمه فيها محمد لا يحيى.
(٩) ب : وكانت وفاته .

٥٠٩
أحداث سنة ٦٨٣ هـ
وفي خامس رجب توفي :
الأمير الكبير ملك عرب آل مِرَى (١) أحمد بن حجي بمدينة بُصرى، وصُلِّي عليه بدمشق صلاة الغائب.
الشيخ الإمام العالم شهاب الدين(٢) عبد الحليم بن الشيخ الإمام العلامة مجد الدين عبد السَّلامُ(٣) بن
عبد الله بن أبي القاسم ابن تَيْمِيَّ الحَرّاني، والد شيخنا العلاَّمة العلم تَقّي الدين ابن تَيْمِيَّةِ ، مُفْتي الفِرَق ،
الفارق بين الفِرَق .
كان له فضيلة حسنة ، ولديه فضائل(٤) كثيرة ، وكان له كرسيٌّ بجامع دمشق يتكلّم عليه عن ظاهر
قلبه ، وولي مشيخةً دار الحديث السُّكَّرية(٥) بالقَصّاعين ، وبها كان سكنه، ثم درَّس ولده الشيخ تقي
الدين بها٦) بعده في السنة الآتية كما سيأتي ، ودفن بمقابر الصُّوفية رحمه الله .
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وستمئة
في يوم الإثنين ثاني(٧) المحرم منها دَرَّس الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين(٨) أبو العباس
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تَيْميَّة الحَرّاني بدار الحديث السكرية التي بالقَصّاعين ، وحضر
عنده قاضي القضاة بهاء الدين ابن الزَّكي الشافعي (٩)، والشيخ تاج الدين الفزاريُ(١٠) شيخ الشافعية ،
والشيخ زين الدين ابن المرحل (١١)، وزين الدين بن المُنَجّا الحنبلي (١٢)، وكان درساً هائلاً، وقد كتبه
(١) ترجمة - أحمد بن حجي - في تاريخ الإسلام (٤٦٢/١٥) والوافي بالوفيات (٣٠٤/٦) والنجوم (٢٩٦/٧، ٣٥٧
-٣٥٨) و(٧٤/٨) والدليل الشافي (٤٢/١) والشذرات (٦٥٦/٧ - ٦٥٧) وهو في ط : آل مثرى؛ تحريف.
(٢) ترجمة - ابن تيمية - في ذيل مرآة الزمان (١٨٥/٤ - ١٨٦) وتاريخ الإسلام (٤٦٨/١٥) والإعلام (٢٨٤) والعبر
(٣٣٨/٥) والإشارة (٣٧٢) والوافي بالوفيات (٦٩/١٨) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٣٠٠/٢)
والنجوم الزاهرة (٣٥٩/٧ - ٣٦٠) والدليل الشافي (٣٩٤/١ - ٥٩٥) والمقصد الأرشد (١٦٦/٢) والقلائد
الجوهرية (٤٢٦/٢) وشذرات الذهب (٦٥٦/٧ - ٦٥٧).
(٣) أ- ط : عبد الله ؛ تحريف . صححته عن ب وعن مصادره .
(٤) ب : مفتي الفرق كان الشيخ شهاب الدين له فضيلة حسنة ولديه فوائد كثيرة .
(٥) الدارس (٧٤/١) وفيه: داخل باب الجابية. وقال بدران: ونحن لم نقف لها على أثر. منادمة الأطلال (٤٥).
(٦) أ : ولده الشيخ بها .
(٧) ب : ثامن محرم .
(٨) سترد ترجمة تقي الدين بن تيمية في وفيات سنة ٧٢٨ من الجزء التالي والأخير من هذا الكتاب .
(٩) سترد ترجمة بهاء الدين بن الزكي في وفيات سنة ٦٨٥ .
(١٠) ترجمة تاج الدين الفزاري في وفيات سنة ٦٩٠.
(١١) ترجمة زين الدين بن المرحل في وفيات سنة ٦٩١ .
(١٢) ترجمة زين الدين بن المنجا في وفيات ٦٩٥ .

٥١٠
تمليك أرغون بن أبغا على التتار
الشيخ تاج الدين الفزاري [ بخطه لكثرة فوائده ، وكثرة ما استحسنه الحاضرون . وقد أطنب الحاضرون
في شكره على حداثة سنه وصغره ، فإنه كان عمره إذ ذاك عشرين سنة وسنتين . ثم جلس الشيخ تقي الدين
المذكور أيضاً }١) يوم الجمعة عاشر صفر بالجامع الأموي [ بعد صلاة الجمعة على منبر قد هُيِّىء له لتفسير
القرآن العزيز ، فابتدأ من أوله في تفسيره ، وكان يجتمع عنده الخلق الكثير والجم الغفير ]٢) من كثرة
ما كان يورد من العلوم المتنوعة المحررة مع الديانة والزهادة والعبادة سارت بذكره الركبان في سائر
الأقاليم والبلدان ، واستمر على ذلك مدة سنين متطاولة .
وفيها : قدم السلطان إلى دمشق من مصر(٣) يوم السبت ثاني عشر جمادى الآخرة ، فجاء صاحب
حماة الملك المنصور إلى خدمته(٤) فتلقاه السلطان في موكبه وأكرمه ، فلما كان ليلة الأربعاء الرابع
والعشرين من شعبان وقع مطر عظيم بدمشق ، ورعد وبرق ، وجاء سيل عظيم(٥) جداً حتى كسر أقفال باب
الفراديس، وارتفع الماء ارتفاعاً كثيراً، بحيث أغرق خلقاً كثيراً، وأخذ جمال(٦) الجيش المصري
وأثقالهم ، فخرج السلطان إلى الديار المصرية بعد ثلاثة أيام .
وتولى شد١) الدواوين الأمير شمس الدين سُنْقُر عوضاً عن الدُّوَيْداري علم الدين سَنْجَر .
تمليك أرغون بن أبغا على التتار(٨)
وفيها؟) : اختلفت التتار فيما بينهم على ملكهم السلطان أحمد فعزلوه عنهم وقتلوه ، وملكوا عليهم
السلطان أرغون بن أبغا ١)، ونادوا بذلك في جيشهم، وتأطدت أحوالهم١١)، ومشت أمورهم على
ذلك ، وبادت دولة السلطان أحمد . وقامت دولة أرغون بن أبغا .
(١) ب : بخطه من كثرة ما استحسنه وشكره الحاضرون على حداثة سنه وجلس الشيخ تقي الدين أيضاً .
(٢) ب : بعد الصلاة على منبر هيىء له لتفسير القرآن فابتدأ من أوله فكان يجتمع عنده الخلق الكثير والجمع الغفير .
(٣) ب : متطاولة على هذا المنوال قدم السلطان الملك المنصور إلى دمشق من الديار المصرية.
(٤)
ب : فخرج السلطان .
(٥) ب : بدمشق ورعدت وبرقت وجاء السيل عظيماً جداً .
(٦) ب : كثيراً ولاسيما من جمال .
(٧) أط : مشد الدواوين ، وتقدم شرح اللفظة .
(٨) العنوان عن ب وحدها .
(٩) ب : وفي هذه السنة .
(١٠) في ب: أبغا على التتار ، وسترد ترجمة أرغون بن أبغا في وفيات سنة ٦٩٠ من هذا المجلد إن شاء الله.
(١١) ب : الأحوال .

٥١١
وفيات سنة ٦٨٣ هـ
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخ طالب الرفاعي (١) بقصر حجاج(٢) وله رواية مشهورة به ، وكان يزوره بعض المريدين فمات.
وفيها مات :
القاضي الإمام عز الدين أبو المفاخر (٣) محمد بن شرف الدين عبد القادر بن عفيف الدين عبد الخالق
ابن خليل الأنصاري الدمشقي [ المعروف بابن الصائغ ]٤) .
ولي القضاء بدمشق مرتين ، عُزِل بابن خلكان ، ثم عُزل ابنُ خلكان به ثانية، ثم عُزل وسُجن(٥) وولي
بعده بهاء الدين ابن الزكي ، وبقي معزولاً إلى أن توفي ببستانه في تاسع ربيع الأول ، وصُلِّي عليه بسوق
الخيل(٦) ، ودفن بسفح قاسيون ، وكان مولده سنة ثمانٍ وعشرين وستمئة . وكان مشكور السيرة ، له عقل
وتدبير واعتقاد كثير في الصالحين ، وقد سمع الحديث وروى ، وخرّج له ابن بلبان(٧) مشيخة قرأها ابن
جَعْوانُ(٨) عليه، ودرس بعده بالعَذْراويةُ(٩) الشيخ زين الدين عمر بن مكي بن المرحلُ(١٠)، وكيل بيت
المال ، ودرس ابنه محيي الدين أحمد بالعمادية وزاوية الكلاسة من جامع دمشق ، ثم توفي ابنه أحمد (١١)
هذا بعده في يوم الأربعاء ثامن رجب ، فدرس بالعمادية والدماغية ١٢) الشيخ زين الدين بن الفارقي (١٣)
(١) ترجمة - الرفاعي - في ذيل مرآة الزمان (٢١٤/٤ - ٢١٥) واسمه فيه : طالب بن عبد الله بن فضائل الرفاعي ،
وتاريخ الإسلام (٤٩٥/١٥) .
(٢) قصر الحجاج محلة خارج باب الجابية بينه وبين السويقة سميت بذلك نسبة إلى قصر كان بها بناه الحجاج بن يوسف
الثقفي . غوطة دمشق (٢/ ٢٥٣) ومعالم دمشق التاريخية (٤٥٠).
(٣) ترجمة - ابن الصائغ - في ذيل مرآة الزمان (٢٣٢/٤ - ٢٣٤) وتاريخ الإسلام (٥٠٦/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام
(٢٨٥) والعبر (٣٤٤/٥) والإشارة (٣٧٣) والوافي بالوفيات (٢٦٩/٣) والنجوم الزاهرة (٣٦٤/٧) والدليل
الشافي (٦٣٨/٢) وتاريخ الصالحية (٢٤٠ - ٢٤١) وشذرات الذهب (٦٦٩/٧ - ٦٧٠).
(٤)
ليس ما بين الحاصرتين في الأصول جميعاً واستدركته عن مصادره .
(٥) ب : ابن خلكان ثانية ثم عزل به وسجن .
(٦) سوق الخيل شمال غرب قلعة دمشق بقرب سوق التبن ولازال سوق التبن موجوداً إلى اليوم تباع فيه الأعلاف والطيور
أما سوق الخيل فقد زال لكن مكانه يدعى سوق الخيل رغم أن ساحته تحولت إلى بيع الخضار والفواكه . معالم
دمشق التاريخية ( ٣٠٦).
(٧) ط: ((وقد سمع الحديث له ابن بلبان)) ولا يصح، وما هنا من ب ( بشار ).
(٨) ط : ابن جفوان ؛ وهو تحريف تقدم مثله .
(٩) ط: بالعزروية؛ تحريف. وقد درست وضاعت. الدارس (١/ ٣٧٣).
(١٠) ترجمة ابن المرحل في وفيات ٦٩١.
(١١) لمحيي الدين بن الصائغ أحمد بن محمد بن عبد القادر ترجمة في ذيل المرأة (٤/ ٢١٠).
(١٢) أ : بالدماغية والعمارية.
(١٣) هو زين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله الفارقي الشافعي خطيب دمشق وشيخ دار الحديث . توفي سنة =

٥١٢
وفيات سنة ٦٨٣ هـ
شيخ دار الحديث نيابة عن أولاد القاضي عز الدين بن الصائغ : بدر الدين(١) وعلاء الدين .
وفيها توفي :
الملك السعيد فتح الدين(٢) عبد الملك بن الملك الصالح أبي الحسن إسماعيل ابن الملك العادل ،
وهو والد الملك الكامل ناصر الدين محمد ، في ( ليلة الإثنين ) ثالث رمضان ، ودُفن من الغد بتربة أم
الصالح ، وكان من خيار الأمراء محترماً كبيراً رئيساً، روى (( الموطأ)) عن يحيى بن بكير(٣) عن مكرم بن
أبي الصقر ، وسمع ابن اللتي (٤) وغيره .
القاضي نجم الدين عمر بن نصر بن منصور(٤) البَيْساني(٦) الشافعي .
توفي في شوال منها ، وكان فاضلاً ، ولي قضاء زرع ثم قضاء حلب ، ثم ناب في دمشق ودرَّس
بالرواحية وباشرها بعده شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي(٧) ، يوم عاشر شوال .
وفي هذا اليوم توفي بحماة ملكها :
الملك المنصور(٨) ناصر الدين محمد بن محمود بن عمر بن شاهنشاه؟) بن أيوب .
ولد سنة ثلاثين وستمئة ، وتملك حماة سنة ثنتين وأربعين ، وله عشر سنين ، فمكث في الملك
أزيد من أربعين سنة ، وكان له بر وصدقات، وقد أعتق في مرض (١٠) موته خلقاً من الأرقّاء ،
=
ثلاث وسبعمئة . الشذرات ( ١٦/٨ - ١٧ ).
(١) محمد بن محمد بن عبد القادر بدر الدين بن عز الدين الأنصاري المعروف بابن الصائغ . مدرس الدماغية توفي سنة
٧٣٩. الدليل الشافي (٦٩٤/٢ - ٦٩٥) والشذرات (٢١٦/٧).
(٢) ترجمة - الملك السعيد - في ذيل مرآة الزمان (٢٢٤/٤) وتاريخ الإسلام (٥٠١/١٥) والدليل الشافي (٤٣٠/١)
والدارس (٣٢/١، ٣١٧) وترويح القلوب (٦٨).
(٣) يعني : الذي برواية يحيى بن بكير عن مالك ( بشار ) .
(٤) ط : ابن الليثي؛ تحريف . وهو عبد الله بن عمر بن علي بن زيد بن اللتي الحريمي توفي سنة ٦٣٥ . سير أعلام
النبلاء ( ٢٣ / ١٥ - ١٧ ).
(٥) ترجمة - البيساني - في الدارس (٢٦٨/١) وتاريخ الإسلام (٥٠٢/١٥) .
(٦) ط: ((البياني)) وهو تحريف، وهو منسوب إلى بيسان المدينة المشهورة ، وهو موجود في نسخة المقتفي المتقنة
(١/ الورقة ١١٨) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (بشار).
(٧) تقدمت ترجمة ابن نوح المقدسي في حوادث سنة ٦٥٤ من هذا الجزء .
(٨) ترجمة - الملك المنصور - في ذيل مرآة الزمان (٢٣٦/٤) وتاريخ الإسلام (٥١١/١٥) والعبر (٣٤٥/٥ -٣٤٦)
والإشارة ( ٣٧٣) والنجوم (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٤) والشذرات (٧/ ٦٧٠) وترويح القلوب (٥٤).
(٩) في ط: ملكشاه؛ وهو تحريف. وورد اسمه كما أثبتناه في ترويح القلوب (٥٣).
(١٠) ط: ((بعض)) ولا معنى لها ، لأن الموت لا يتبعض، وما أثبتناه هو الصواب بغير ارتياب (بشار).

٥١٣
أحداث سنة ٦٨٤ هـ
وقام في الملك بعده ولده الملك المظفر بتقليد الملك المنصور(١) له بذلك.
القاضي جمال الدين أبو يعقوب يوسف بن عبد الله بن عمر الزّواويُ
(٢)
قاضي قضاة المالكية ، ومدرسهم بعد القاضي زين [ الدين ] الزَّواوي الذي عزل نفسه ، وقد كان
ينوب عنه فاستقلّ بعده بالحكم . توفي(٣) في الخامس من ذي القعدة وهو في طريق الحجاز ، وكان عالماً
فاضلاً قليل التكليف والتكلف ، وقد شغر المنصب بعده ثلاث سنين ودرَّس بعده للمالكية الشيخ جمال
الدين الشَّريشي(٤)، وبعده أبو إسحاق اللَّوْريّ(٥)، وبعده مجد الدين أبو بكر التونسي (٦) ثم لما وصل
القاضي جمال الدين بن سليمان(٧) حاكماً درَّس بالمدارس والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة أربع وثمانين وستمئة
في أواخر المحرم قدم الملك المنصور إلى دمشق ومعه الجيوش ، وجاء إلى خدمته صاحب حماة
الملك المظفر بن المنصور فتلقّاه(٨) بجميع الجيوش ، وخلع عليه خلعةَ الملوك ، ثم سافر السلطان
بالعساكر(٩) المصرية والشامية فنزل المرقب ففتحه الله عليهم في يوم الجمعة ثامن عشر صفر ، وجاءت
البشارةُ بذلك إلى دمشقٌ(١٠) فدقَّت البشائر وزُيّنت البلد وفرح المسلمون بذلك(١)، لأن هذا الحصن كان
مضرة على المسلمين ، ولم يتفق فتحه لأحد من ملوك الإسلام١٢) لا للملك صلاح الدين ، ولا للملك
(١) ب : المنصور قلاوون .
(٢) أط: الرازاي، وهو تحريف. قال بشار: وترجمته في ذيل المرآة (٢٣٩/٤) وتاريخ الإسلام (٥١٤/١٥).
(٣) ب : وكانت وفاته .
(٤) ترجمة الشريشي في وفيات ٦٨٥ .
أبو إسحاق اللوري هو إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى الرعيني الأندلسي المالكي المحدث سكن دمشق وناب في
(٥)
القضاء ثم ولي مشيخة دار الحديث الظاهرية توفي سنة ٦٨٧ ( نص مستدرك على العبر ١٠ ).
(٦) أ : بدر الدين أبو بكر التونسي. ب: بدر الدين أبو بكر البسري . وفي ط : بدر الدين أبو بكر البريسي . وكل ذلك
تحريفات . ومجد الدين أبو بكر بن محمد بن قاسم التونسي الشافعي . توفي سنة ٧١٨هـ وانظر شذرات الذهب
(٨٦/٨) وذيول العبر (٩٩).
(٧) انظر الدارس (٥/٢) .
(٨) ب : فتلقاه السلطان بجميع .
(٩) ب : فاخر بالعساكر الشامية أيضاً وأزال المرقب .
(١٠) أ: وجاءت البشارة إلى دمشق بذلك وفي ب: وجاءت البشارة بذلك إلى دمشق وقرىء الكتاب السلطان بدمشق قرأه
على منبر الوعاظ القاضي نجم الدين بن أبي الطبيب ودقت البشائر وزين البلد .
(١١) ب : بذلك فرحاً شديداً .
(١٢) ب : من الملوك.

٥١٤
وفيات سنة ٦٨٤ هـ
الظاهر ركن الدين بيبرس البُنْدُ قْداري، وفتحُ(١) حوله بُلُنْياس(٢) مَرقِيَّة وهي بلدة صغيرة إلى جانب البحر
عند حصن منيع جداً لا يصل إليه سهم ولا حجر منجنيق ، فأرسل إلى صاحب طرابلس فهدمه تقرباً إلى
السلطان الملك المنصور ، واستنقذ المنصور خلقاً كثيراً من أسارى المسلمين ، الذين كانوا عند الفرنج ،
ولله الحمد . ثم عاد المنصور إلى دمشق، ثم سافر بالعساكر المصرية إلى القاهرة (٣) .
وفي أواخر جماى الآخرة ولد(٤) للمنصور ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون .
وفيها : عُزِل محيي الدين ابن النَّخَاسُ(٥) عن نظر الجامع ووليه عز الدين بن محيي الدين بن الزكي .
وباشر ابن النحاس الوزارة عوضاً عن التَّقِي تَوْبَة التكريتي(٦) ، وطلب التَّقي توبة إلى الديار المصرية
واحتيط ٧) على أمواله وأملاكه .
وعُزل سيف الدين طوغانُ(٨) عن ولاية المدينة ، وباشرها عز الدين بن أبي الهيجاء(٩)
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخ عزّ الدين محمد بن علي بن إبراهيم بن شَدَّاء"١) ، توفي في صفر ، وكان فاضلاً مشهوراً ، له
كتاب ((سيرة الملك الظاهر))، وكان معتنياً بالتاريخ (١١). رحمه الله .
البُنْدقدار(١٢) أستاذ الملك الظاهر بيبرس، وهو الأمير الكبير علاء الدين أيْدكين(١٣) البندقداري
الصّالحي .
(١) أ: لأحد من الملوك لا لصلاح الدين ولا لظاهر وفتح حوله .
(٢) أ، ب: بلساس ومرقبة وانظر في بُلَنْياس معجم البلدان (٤٨٩/١) وفي مرقية معجم البلدان (١٠٩/٥) وقد
صحفت في ط إلى مرقب .
ب : ثم عاد السلطان إلى دمشق وسافر بالعسكر المصرية إلى القاهرة في أواخر جمادى الآخرة .
(٣)
(٤)
وفي هذا الحين ولد ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون .
(٥)
تقدم ابن النحاس في وفيات سنة ٦٨٣ .
(٦)
ترجمة توبة في وفيات سنة ٦٩٨ .
ط: (( وأحيط))، وما هنا من ب ، وهو أحسن ( بشار).
(٧)
(٨)
توفي سنة نيف وعشرين وسبعمئة الدرر الكامنة ( ٢٢٨/٢).
(٩)
ترجمة - ابن أبي الهيجاء - في وفيات سنة ٧٠٠ .
(١٠) ترجمة ابن شداد في ذيل مرآة الزمان (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١)، وتاريخ الإسلام (٥٢٦/١٥ و٥٣٠) (بشار).
(١١) ب : بالتواريخ .
(١٢) ط: ((البندقداري)) وما أثبتناه أحسن لأنه كان بندقداراً بنفسه (بشار).
(١٣) ترجمة - أيدكين - في ذيل المرآة (٢٦٢/٤ - ٢٦٣) والعبر (٣٤٨/٥ - ٣٤٩) والوافي (٤٩٠/٩) والنجوم الزاهرة
(٣٦٥/٧ -٣٦٦) والدليل الشافي (١٦٥/١) وتبدأ الترجمة في أ: البندقداري الصالحي.

٥١٥
وفيات سنة ٦٨٤ هـ
كان من خيار الأمراء سامحه الله . توفي في ربيع الآخر منها ، وقد كان الصالح نجم الدين صادر(١)
البُنْدُقدار هذا، وأخذ منه مملوكه بيبرس فأضافه (٢) إليه لشهامته ونهضته، فتقدم عنده على (٣) أستاذه
وغيره .
الشيخ الصالح العابد الزاهد(٤) شرف الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن إسماعيل الإخميمي
كانت له جنازةٌ هائلةٌ ، ودفن بقاسيون رحمه الله .
ابن عامر المقرىء (٦) الذي ينسب إليه الميعاد الكبير ، الشيخ الصالح المقرىء شمس الدين أبو عبد الله
محمد بن عامر بن أبي بكر الغَسُولي(٧) الحنبلي(٨) .
سمع الحديث من الشيخ موفق الدين بن قدامة وغيره ، وكان يعمل (٩) الميعاد ليلة الأحد ، فإذا فرغوا
من ذلك دعا بهم ثم وعظهم . توفي يوم الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة ودفن بالقرب من تربة الشيخ
عبد الله الأرمني ، رحمه الله .
القاضي عماد الدينُ(١٠) داود بن يحيى بن كامل القرشي البُصرويُ(١١) الحنفي .
(١) أ : وقد كان الصالح صادر .
(٢)
أ ، ب : وأضافه .
(٣) ب : فتقدم على .
ترجمة - الإخميمي - في ذيل مرآة الزمان (٢٧١/٤ - ٢٧٤) وتاريخ الإسلام (٥٢٧/١٥) والإعلام (٢٨٥) والعبر
(٤)
الإخميمي : نسبة إلى إخميم بلد قديم على شاطىء النيل بالصعيد. معجم البلدان (١/ ١٢٣).
(٥)
(٣٥٠/٥) والإشارة (٣٧٤) والوافي بالوفيات (٣٥٣/٢) والنجوم (٣٦٨/٧).
(٦) ترجمة - ابن عامر المقرىء - في تاريخ الإسلام (٥٢٩/١٥) والعبر (٣٥٠/٥) وشذرات الذهب (٦٧٩) وقد
أخلت به كتب الحنابلة الأخرى كطبقات الحنابلة وذيلها والمقصد الأرشد والدر المنضد قال بشار : وسبب ذلك أن
الذهبي - وهو مصدر الكتب المذكورة - لم ينسبه حنبلياً بل ذكر أنه كان مقرئاً صالحياً .
(٧) ط: ((الغسولي)) ولا معنى لها وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (٥٢٩/١٥).
هكذا في الأصول وط ، وهو جائز، وفي تاريخ الإسلام: ((الغسولي الصالحي)) وهو الأصح ، ولعل المصنف
(٨)
نسبه حنبلياً لكونه من أهل الصالحية ، وهم حنابلة في الأغلب الأعم ؛ ولأنه روى عن حنابلة ، والترجمة ، فيما
أرى ، منقولة من تاريخ الشيخ تاج الدين الفزاري كما صرّح الذهبي ، وهو مما لم يصل إلينا ، فلا ندري إن كان نسبه
حنبلياً ، ولكنه نسبه صالحياً بلا شك ، فالله أعلم ( بشار ) .
(٩) وكان شيخ الميعاد ليلة الأحد . في ب .
(١٠) ترجمة - عماد الدين - في تاريخ الإسلام (٥١٩/١٥) والجواهر المضية (١٩٧/٢) والدليل الشافي (٢٩٧/١)
والدارس (٥٥٦/١) والطبقات السنية (٢٤٠/٣).
(١١) ط : النصروي ؛ تحريف صححته عن أوب والدارس.

٥١٦
وفيات سنة ٦٨٤ هـ
مدرس العِزّيّةُ(١) بالكشك ، وناب في الحكم عن مجد الدين بن العديم(٢)، وسمع الحديث وتوفي (٣)
ليلة النصف من شعبان ، وهو والد الشيخ نجم الدين القَحْفازي(٤) ، شيخ الحنفية ، وخطيب جامع
تنک(٥)
الشيخ حسن الرومي(٦) شيخ سعيد السعداء بالقاهرة. وقد وليها بعده شمس الدين الأيكي(٧).
[ رشيد الدين الحنفي ٨) الرشيد سعيد بن علي بن سعيد ، الشيخ رشيد الدين الحنفي مدرس
الشبلية ، وله تصانيف مفيدة كثيرة ، ونظم حسن، فمن ذلك قوله (٩) : [ رمل ]
قُلْ لمنْ يحذَرُ أن تُدْرِكَهُ نَكباتُ الذَّهْرِ لا يُغْنِيِ الحَذَر١٠ُ)
أَذْهبَ الحُزْنَ اعتقادي أَنَّهُ
ومن شعره قوله (١٢) [ من الطويل ] :
إِلْهِي لَكَ الحَمْدُ الذي أَنْتَ أَهْلُهُ
صحيحاً خلقتَ الجسمَ منّي مُسَلَّماً
وكنتُ يتيماً قد أحاطَ بيَ الرّدَى
وهبت ليَ العقلَ الذي بضيائهٍ(١٣)
ووفقتَ للإسلامِ قَلْبي ومَنْطقي
كلُّ شيءٍ بقَضاءٍ وَقَدَ(١١)
على نِعَم منها الهِدايَة للحَمْدِ
ولطفكَ بي ما زالَ مُذْ كُنْتُ فِي المَهْدِ
فَآويتَ واستنقذتَ من كلِّ ما يُرْدي
إلى كلِّ خيرٍ يَهْتدي طالبُ الرشْدِ
فيا نعمةً قد حلَّ موقعُها١٤) عندي
الدارس (٥٥٥/١ ) .
(١)
مجد الدين بن العديم في وفيات ٦٧٧ .
(٢)
ب : وكانت وفاته .
(٣)
القحفازي في وفيات ٧٤٥ من الجزء التالي . وترجمته أيضاً في: فوات الوفيات ( ٢٣/٣) والجواهر المضية
(٤)
(٢٨٣/٤) والدرر الكامنة (١١٦/٣ -١١٨) وبغية الوعاة (١٦٦/٢).
ط : تنكر ، وهو تحريف . وجامع تنكز لا يزال قائماً إلى عصرنا الحاضر بين المرجة وشارع النصر .
(٦)
ترجمة حسن الرومي في تاريخ الإسلام (٥١٨/١٥) (بشار).
شمس الدين الأيكي في وفيات سنة ٦٩٦ .
(٧)
(٨)
ترجمة - رشيد الدين الحنفي - في ذيل مرآة الزمان (٢٦٥/٤) وتاريخ الإسلام (٥١٩/١٥) والعبر (٣٤٧/٧)
والإشارة ( ٣٧٤) والدليل الشافي (٣١٤/١) والنجوم الزاهرة (٣٦٦/٧) وبغية الوعاة (٥٨٥/١) والدارس
(٥٣٢/١ - ٥٣٣) والقلائد الجوهرية (١٢٧) والطبقات السنية (٢٣٧/٤)، والشذرات (٦٧٢/٧ - ٦٧٣).
(٩) البيتان كما هنا في الدليل والدارس والطبقات السنية ، وهو أربعة في ذيل المرآة .
(١٠) في ذيل المرآة: بكتاب الدهر لا يغني عن الحذر؛ وهو تحريف لا بد من تصحيحه ليستقيم معنى البيت.
(١١) بعده في ذيل المرآة بيتان.
(١٢) في ب: وله. والأبيات تسعة في ذيل المرأة (٢٦٦/٤ - ٢٦٧).
(١٣) في الذيل : يُصبى له .
(١٤) ب : موضعها .
(٥)

٥١٧
وفيات سنة ٦٨٤ هـ
فضلتُ بها لم يجزِ أطرافها٢) جهدي(٣)
ولو رمتُ جُهْدي أنْ أجازيٌ(١) فضيلةً
يُخَلّفنيُ(٥) الأَهلون وَحْديَ فِي لَحْدي(٦)
ألستَ الذي أرجو جنابَك(٤) عندما
وقلبي ويدنيني(٧) إليكَ بلا بعدٍ(٨)
فَجُد لي بلطفٍ منكَ يهدي سريرتي
توفي (٩) يوم السبت ثالث رمضان، وصُلّ عليه العصر بالجامع المظفريُ(١٠)، ودفن بالسفحُ(١).
أبو القاسم علي بن بَلَبَان بن عبد الله١٢) النّاصري المُحَدِّث المُفيد الماهر، توفي يوم١٣ُ) الخميس
مستهلَّ رمضان .
الأديب مُجِير الدين(١٤) محمد بن يعقوب بن علي المعروف بابن تميم الحموي الشاعر ، صاحب
((الديوان)) في الشعر، فمن شعره قوله(١٥) :
عاينتُ وردَ الرَّوْضِ يلِطُمُ(١٦) خَدَّهُ وَيَقُولُ قَوْلاً في البَنَفْسَجِ يحنق١٧ُ
(١) أ : أجر ؛ ب : أحد والذيل : أحل .
(٢) أب والذيل : لم يحو أطرافها .
(٣) أ : حدي ، ب : جدي .
(٤) ط : حنانك ، وما هنا عن أب والذيل .
(٥) في الذيل : حيثما تخلفني .
(٦) قبل هذا البيت في الذيل البيت التالي :
ألست الذي أدعوك في كل كربة
ففرجتها لولاك طارت بها كبدي
(٧) ب : تهدي .. وتدنيني إليك.
(٨) أ، ب : من البعد.
(٩) ب : وكان وفاته .
(١٠) لا يزال هذا الجامع قائماً إلى اليوم في سفح قاسيون في طلعة الحنابلة المتفرعة من شارع أبي جرش الواصل إلى حي
الشيخ محيي الدين. ويسميه الناس في عصرنا : جامع الحنابلة . الدارس (٤٣٥/٢) ..
(١١) ب : بسفح قاسيون.
(١٢) ترجمة - ابن بَلبان - في ذيل مرآة الزمان (٢٦٩/٤) وتاريخ الإسلام (٥٢٣/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٥)
والعبر (٣٤٨/٥) والإشارة (٣٧٤) والنجوم الزاهرة (٣٦٨/٧) وبغية الوعاة (١٥٢/٢) وحسن المحاضرة
( ٤٦٨/١) وشذرات الذهب (٦٧٦/٧ ).
(١٣) ب : توفي في يوم .
(١٤) ترجمة - ابن تميم الحموي - في ذيل مرآة الزمان (٢٧٧/٤ -٢٨٠) وتاريخ الإسلام (٥٣١/١٥) والعبر (٣٥١/٥)
والوافي (٢٢٨/٥) وفوات الوفيات (٥٤/٤) والدليل الشافي (٧١٢/٢) وشذرات الذهب (٦٧٩/٧- ٦٨٠).
(١٥) البيتان في ذيل المرآة (٤/ ٢٨٠) والنجوم الزاهرة (٣٦٨/٧) والشذرات (٧/ ٦٨٠).
(١٦) ذيل المرآة : يضم هذه ؛ ولا يستقيم بها الوزن .
(١٧) ب : ويقول إن على البنفسج محنق. وفيها خطأ لغوي، وفي ذيل المرآة والنجوم والشذرات : ويقول وهو على
البنفسج محنق .

٥١٨
أحداث سنة ٦٨٥ هـ
لا تَقْرَبُوهُ وإِنْ تَضَوَّعَ نَشْرُهُ ما بينَكُمْ فهو العَدُؤُ الأَزْرَقُ
الشيخ العارف شرف الدين(١) أبو عبد الله محمد بن الشيخ عثمان بن علي الرومي، ودُفن بتربتهم بسفح
قاسيون، ومن عندهم خرج الشيخ جمال الدين محمد الساوجي وخلق. ودخل في زي(٢) الجَوالِقِيّةُ(٣)
وصار شيخهم ومقدمهم .
ثم دخلت سنة خمس وثمانين وستمئة
استهلت والخليفة الحاكم أبو العباس أحمد ، والسلطان الملك المنصور(٤) قلاوون ، ونائبه بالشام
الأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري ، والأمير بدر الدين الصَّوابي مُحاصِرٌ مدينة الكرك في
أواخر السنة الماضية ، وقدم عليه من مصر(٥) عسكر صحبة الأمير حسام الدين طُرُنْطاي(٦) فاجتمعوا على
حصار الكرك حتى أنزلوا منها صاحبها الملك المسعود خضر(٧) بن الملك الظاهر ، في مستهلِّ صفر ،
وجاءت البشارة بذلك إلى دمشق ، فدقت البشائر(٨) ثلاثة أيام، وعاد طُرُنطاي بالملك خضر وأهل بيته (٩)
إلى الديار المصرية، كما فعل الملك الظاهر أبوه بالملك المغيث عمر بن العادل ، كما تقدم ذلك(١٠).
واستناب في الكرك نائباً عن أمر المنصور ، ورَتَّبَ أمورَها وأَجْلَوْا منها خلقاً من الكَرَكِيّين ، واستُخْدِموا
بقلعة دمشق . ولما اقترب دخول آل الظاهر إلى القاهرة تلقّاهم المنصور فأكرم لقياهم وأحسنُ(١١) إلى
الأخوين نجم الدين خضر ، وبدر الدين سُلامش ، وجعلهما يركبان مع ابنيه عليٍّ والأشرفِ خليلٍ ، وجعل
(١) ترجمة - شرف الدين الرومي - في ذيل مرآة الزمان (٢٧٤/٤ - ٢٧٥) وتاريخ الإسلام (١٥/ ٥٣٠) والعبر
(٣٥٠/٥) والإشارة (٣٧٤) والوافي بالوفيات (٨٦/٤) والدارس (١٩٧/٢) والقلائد الجوهرية ( ١٩٣)
وشذرات الذهب ( ٦٧٩/٧ ) .
(٢) ط : محمد الساوجي وخلق ودخل في ذي الجوالقية .
أ ، ب : الجواليقية . والجَوْلقيَّة . أتباع أبي محمد هشام بن سالم الجواليقي المتوفى سنة ١٩٩ الذي كان في أول
(٣)
أمره على مذهب الجهمية ثم انتقل إلى القول بإمامة جعفر الصادق ، ويقال للجولقية الهشامية أيضاً . معجم الفرق
الإسلامية ( ٨٨ ).
ب : وستمئة والخليفة الحاكم أبو العباس أحمد وسلطان البلاد الملك المنصور .
(٤)
ب : بالديار المصرية .
(٥)
ط : طرقطاي ؛ تحريف . وسترد ترجمته في وفيات ٦٨٩ .
(٦)
ب : نجم الدين خضر .
(٧)
ب : البشائر وطبلخانات الأمراء ثلاثة أيام .
(٨)
(٩) أ، ب : وأهل بيتهم.
(١٠) ب : فقد ذكر ذلك واستناب في الكرك عن أمر .
(١١) أ، ب : فأكرم وأحسن .

٥١٩
أحداث سنة ٦٨٥ هـ
عليهما عيوناً يرصدون ما يفعلالُ(١) ، وأنزلا الدور بالقلعة وأجرى عليهم من الرواتب والنفقات ما يكفيهم
وزيادة كثيرة ، وكتب الأمير بدر الدين بكتوت العلائي وهو مجرد بحمص إلى نائب دمشق لاجين(٢) ، أنه
قد انعقدت زوبعة في يوم الخميس سابع صفر بأرض حمص ثم ارتفعت في السماء كهيئة العمود والحية
العظيمة ، وجعلت تختطف الحجارة الكبار ، ثم تصعد(٣) بها في الجو كأنها سهامُ الشّاب ، وحملت شيئاً
كثيراً من الجِمال بأحمالها ، والأثاث والخيام والدواب ، ففقد الناس من ذلك شيئاً كثيرا٤ً) ، فإنا لله وإنّا
إليه راجعون .
وفي هذا اليوم وقع مطر عظيم في دمشق(٥) وجاء سيلٌ كثيرٌ ولا سيّما في الصالحية (٦)
وفيها : أعيد علم الدين الدُّوَيْداري إلى شدّ الدواوين بدمشق، والصاحب تقي الدين توبةُ(٧) إلى
الوزارة بدمشق(٨).
وفيها تولى قضاء المالكية بمصر زين الدين بن أبي مخلوف البريدي (٩) عوضاً عن القاضي تقي
الدين بن شاسُ(١٠) الذي توفي بها .
وفيها : درس بالغزالية بدر الدينُ (١) بن جماعة انتزعها من يد شمس الدين إمام الكلاسة ، الذي كان
ينوب عن شمس الدين(١٢) الأيكي، والأيكي شيخ سعيد السعداء بمصر( ١٣)، باشرها١٤) شهراً ثم جاء
(١) أ، ب : ما يقولان وأنزلهم.
(٢) ب : الأمير لاجين .
(٣) ب : فيصعد .
(٤) ب : كثيراً من رجالهم وأمتعتهم .
(٥) ب : مطر كثير بدمشق وسيل كثير .
(٦) ب : بالصالحية .
تقي الدين توبة له ترجمة في وفيات سنة ٦٩٨ .
(٧)
(٨) ب : بالشام المحروس .
(٩) أ، ب : البربري .
(١٠) ب: بن ساس، ط: ((برساس)) وكله تحريف وتصحيف، والصواب ما أثبتنا، وهو تقي الدين الحسين بن
عبد الرحمن بن شاس المتوفى في مستهل ذي الحجة من هذا العام كما في تاريخ الإسلام للذهبي ( ١٥/ ٥٤٠)
( بشار ) .
(١١) ب : القاضي بدر الدين وسترد ترجمة ابن جماعة في وفيات سنة ٧٣٣.
(١٢) شمس الدين الأيكي ترجمته في وفيات سنة ٦٩٦ .
(١٣) اللفظة عن ب وحدها .
(١٤) يعني ابن جماعة .

٥٢٠
وفيات سنة ٦٨٥ هـ
مرسوم بإعادتها إلى الأيكي، وأنه قد استناب عنه جمال الدين الباجُرْبقي(١) ، فباشر الباجُزْبقي في ثالث
رجب .
وممن توفي فيها من الأعيان :
[ أحمد بن شيبانُ(٢) بن تَغْلِب الشَّيباني أحد مشايخ الحديث المسندين المعمرين بدمشق ، توفي
بصفر (٣) عن ثمان ]٤) وثمانين سنة ، ودفن بقاسيون .
الشيخ الإمام العالم البارع (٥) جمال الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سُجْمال(٦)
البكري الشَّرِيشي المالكي .
ولد بشَرِيش(٧) سنة إحدى وستمئة ، ورحل إلى العراق فسمع بها ( الحديث ) من المشايخ
كالقطيعي(٨) وابن روزبة(٩) وابن اللَّتِيُ (١) وغيرهم، واشتغل وَحَصَّلَ وساد أهل زمانهُ(١)، ثم عاد إلى
مصر فدرس بالفاضلية ، ثم أقام بالقدس شيخ الحرم ، ثم جاء إلى دمشق فولي مشيخة الحديث بتربة أم
الصالح ، ومشيخة الرباط الناصري ( بالسفح ) ، ومشيخة المالكية ، وعُرِض عليه القضاء فلم يقبل .
(١) الباجربقي سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٩ .
ترجمة - أحمد بن شيبان - في ذيل مرآة الزمان (٢٨٢/٤ - ٢٨٣) وتاريخ الإسلام (٥٣٦/١٥) والإعلام بوفيات
(٢)
الأعلام (٢٨٦) والعبر (٣٥١/٥) والإشارة (٣٧٤) والوافي (٤١٧/٦) والدليل (٤٩/١) والنجوم الزاهرة
(٧/ ٣٧٠) والشذرات (٧/ ٦٨١).
(٣) أ : المسندين بدمشق توفي في صفر .
(٤)
مسند في هامش أ .
ترجمة - الشريشي - في ذيل مرآة الزمان (٢٩٢/٤ - ٣٠٠) وتاريخ الإسلام (٥٤٩/١٥) والإشارة (٣٧٤ - ٣٧٥)
(٥)
والعبر (٣٥٤/٥) والوافي (١٣١/٢) والدليل الشافي (٥٩٠/٢) والدرر الكامنة (٣٥١/٣ -٣٥٢) وشذرات
الذهب (٦٨٥/٧) والديباج المذهب (٣٢٥/٢ -٣٢٦).
في أ- ط : بحمان وهو في ب : سحبان ، وفي مصادره : سُجْمان ، وهو الصواب .
(٦)
(٧)
قال ياقوت أوله مثل آخره ، بفتح أوله وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت : مدينة كبيرة من كورة شَذُونَة وهي قاعدة هذه
الكورة واليوم يسمونها شرش . معجم البلدان ( ٣/ ٣٤٠).
(٨)
القطيعي : محمد بن أحمد بن عمر البغدادي المحدث المؤرخ توفي سنة ٦٣٤. العبر (١٢٩/٥).
(٩)
ابن رَؤْزَبة أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة البغدادي القلانسي العطار الصوفي . حدّث بالصحيح عن أبي الوقت
ببغداد وبغيرها من المدن خوفاً من حصار دمشق على الناصر داود. توفي سنة ٦٣٣ . العبر (١٣٤/٥).
(١٠) ط : ابن الليثي؛ تحريف . وابن اللتي مسندُ الوقت أبو المُنَجّا عبد الله بن عمر بن علي بن عمر بن زيد الحريمي
القزاز . رجل مبارك خيّر وكان آخر من روى حديث البغوي بعلوّ نشر حديثه بالشام توفي ببغداد سنة ٦٣٤ . العبر
( ١٤٣/٥).
(١١) بعدها في ب : وبني أقرانه .