النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ وفيات سنة ٦٧٨ هـ السعادة بعد صلاة العصر(١) وبين يديه جماعة من الأمراء والجند مشاة٢ً)، وقصد باب القلعة الذي يلي المدينة ، فهجم منه ودخل القلعة واستدعى الأمراء فبايعوه(٣) على السلطنة ، ولُقّب بالملك الكامل ، وأقام بالقلعة(٤) ونادت المنادية بدمشق بذلك ، فلما أصبح يوم السبت استدعى بالقضاة والعلماء والأعيان ورؤساء البلد إلى مسجد أبي الدرداء(٥) بالقلعة، وحلَّفهم وحلَف له بقية الأمراء والعسكر ، وأرسل العساكر إلى غزة لحفظ الأطراف وأخذ الغلات ، وأرسل الملك المنصور إلى الشوبك فتسلمها نوابه ولم يمانعهم نجم الدين خَضِر . وفيها٦) : جددت خمسة(٧) أضلاع في قبة النسر من الناحية (٨) الغربية . وفيها : عزل فتح الدين بن القيسراني من الوزارة بدمشق ووليها تقي الدين توبة التكريتي (١٠) وممن توفي فيها من الأعيان : عز الدين بن غانم الواعظ ١١) عبد السلام بن أحمد بن غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن حسين عز الدين أبو محمد١٢) الأنصاري المقدسي . الواعظ المطبق المفلق الشاعر الفصيح ، الذي نسج على منوال ابن الجوزي وأمثاله ، وقد أورد له قطب الدين (١٣) أشياء حسنة كثيرة مليحة ، وكان له قبول عند الناس ، تكلّم مرة تجاه الكعبة المعظمة ، (١) أ : بعد العصر . (٢) ب : والجند مساء . (٣) ب : فهجم منه فدخلها واستدعى الأمراء فبايعوهم . (٤) ب : وأقام بها . (٥) يقع اليوم مسجد أبي الدرداء على الطريق الذي شق حديثاً في شمال القلعة ويصل بين العصرونية والسنجقدارية أو الزرابلية . وهو مغلق الآن ، وكان لفترة طويلة مفتوحاً للمصلين . (٦) ب : وفي هذه السنة. (٧) ط : أربعة، والخبر في مرآة الزمان (٤/ ١١). (٨) ب : في ناحيتها الغربية . الوزير فتح الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صقر القرشي المخزومي ابن (٩) القيسراني . سترد ترجمته في وفيات سنة ٧٠٣ من الجزء التالي والأخير . (١٠) تقي الدين توبة بن علي بن مهاجر بن شجاع بن توبة التكريتي. سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٨ من هذا الجزء إن شاء الله . (١١) ترجمة - عز الدين بن غانم الواعظ - في ذيل مرآة الزمان (١٣/٤) وتاريخ الإسلام (٣٦٣/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٣) والعبر (٣٢١/٥) والنجوم الزاهرة (٦٣٢/٧) والدليل الشافي (٤١٢/١). (١٢) ط : أحمد ؛ وفيها نقص وتحريف. (١٣) الخطبة التي ألقاها في دمشق أوردها قطب الدين في ذيل المرآة (٤/ ١٤ - ١٥) وخطبته في الحرم الشريف أورداه في = ٤٨٢ وفيات سنة ٦٧٨ هـ وكان في الحضرة الشيخ تاج الدين(١) الفزاري(٢) والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، وابن العجيل من اليمن وغيرهم من العلماء والعباد(٣) ، فأجاد وأفاد وخطب فأبلغ وأحسن . نقل هذا المجلس الشيخ شرف الدين الفزاري(٤) ، وأنه كان في سنة خمس وسبعين(٥) الملك السعيد(٦) بن الملك الظاهر: ناصر الدين محمد بركةً(٧) خان أبو المعالي ابن السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البُنْدُقْداري . بايع له أبوه الأمراء في حياته ، فلما توفي أبوه بويع له بالملك ، وله تسع عشرة سنة ، ومشت(٨) له الأمور في أول الأمر على السعادة ، ثم إنه غلبت عليه الخاصكية(٩) فجعل يلعبُ معهم في الميدان الأخضر فيما قيل أول هوى ، فربما جاءت النوبة عليه فينزل لهم ، فأنكرت الأمراء الكبار ذلك(١٠) وأنفوا أن يكون ملكُهم يلعب مع الغلمان ، ويجعل نفسه كأحدهم ، فراسلوه في ذلك ليرجع عمّا هو عليه فلم يقبل ، فخلعوه كما ذكرنا ، وولَّوا السلطانَ الملكَ المنصور قلاوون في أواخر رجب كما تقدم . ثم كانت وفاته في هذه السنة بالكرك في يوم الجمعة الحادي عشر من ذي القعدة ، يقال إنه سُمَّ، فالله أعلم ، وقد دفن أولًا عند قبر جعفر وأصحابه الذين قتلوا بمؤتة ، ثم نقل إلى دمشق فدفن في تربة أبيه سنة ثمانين وستمئة ، = (٢٠/٤)، كما أورد له في (٢٣/٤) مقالًا أنشأه قبل موته . (١) سترد ترجمة تاج الدين الفزاري وهو عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع في وفيات سنة ٦٩٠ من هذا الجزء. (٢) ط : بن الفزاري. ولا ضرورة للفظة : بن . (٣) ب : من العباد والعلماء . (٤) أ : تقي الدين، وفي ط: تاج الدين؛ وكلاهما تحريف. وسترد ترجمة شرف الدين الفزاري - أحمد بن إبراهيم بن سباع - في وفيات سنة ٧٠٥ في الجزء التالي والأخير من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . (٥) قال قطب الدين : وحكى الشيخ شرف الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري - رحمه الله - قال : حججت في سنة خمس وسبعين وستمئة واجتمع في الحج من علماء الأقطار ابن العجيل ... الخ . (٦) ترجمة - الملك السعيد - في ذيل مرآة الزمان (٣٣/٤ - ٣٤) وتاريخ الإسلام (٣٦٦/١٥) والعبر (٣٢١/٥) والنجوم الزاهرة (٢٥٩/٧) والشذرات ( ٦٣٢/٧ ). (٧) ط : الملك السعيد بن الملك الظاهر بركة خان ناصر الدين ، محمد بن بركة خان ، ولا ضرورة للفظة: بن، كما أن ((بركة خان)) الأولى لا معنى لها هنا، والصواب ما أثبتنا . وقال ابن تغري بردي في النجوم ، سمي بركة خان على اسم جده لأمّه بركة خان بن دولة خان الخوارزمي . (٨) ط : ومشيت. (٩) الخاصَّكِية: وهم الذين يدخلون على الملك بغير إذن في خلواته وفراغه وينالون من ذلك ما لا يناله غيرهم ويحضرون طرفي النهار في خدمة القصر والإسطبل ويركبون مع الملك بالليل والنهار وهم يحملون سيوفهم وبلباسهم الكامل . هامش النجوم (١٧٩/٧ - ١٨٠). (١٠) بعد هذه اللفظة في أ: وحموا ، وفي ب : وحموا من ذلك وأنفوا. ٤٨٣ أحداث سنة ٦٧٩ هـ وتملك الكرك بعده أخوه نجم الدين خَضِر (١) وتلقَّبَ بالملك المسعود ، فانتزعها المنصور من يده كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ثم دخلت سنة تسع وسبعين وستمئة كان أولها يوم الخميس ثالث أيَّار ، والخليفة الحاكم بأمر الله [ العباسي وملك مصر الملك المنصور [ سيف الدين قلاوون الصالحي ، وبعض بلاد الشام أيضاً . وأما دمشق وأعمالها فقد ملكها سنقر الأشقر(٢). وصاحب الكرك الملك المسعود(٣) بن الظاهر . وصاحب حماة الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين محمود ، والعراق وبلاد الجزيرة وخراسان والموصل وإزبل وأذربيجان وبلاد بكر وخلاط وما والاها وغير ذلك من البلاد بأيدي التتار ، وكذلك بلاد الروم في أيديهم أيضاً ، ولكن فيها غياث الدين بن ركن الدين ، ولا حكم له سوى الاسم . وصاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر . وصاحب مكة٤ُ) الشريف نجم الدين أبي نُمَيّ الحسني(٥). وصاحب المدينة عز الدين جَمّاز بن شِيحَة الحُسينى . (٦) ففي مستهلّ السنة المذكورة ركب السلطان الملك الكامل سُنْقُر الأشقر من القلعة إلى الميدان(٧) وبين (١) خضر بن بيبرس السلطان الملك المسعود بن السلطان الظاهر بيبرس البندقداري ملك الديار المصرية بعد أخيه الملك السعيد ثم خُلع ووقع له أمور إلى أن توفي سنة ثمانٍ وسبعمئة . الدليل الشافي (٢٨٨/١) . (٢) ب : فقداستحوذ عليها الملك الكامل شمس الدين سنقر الأشقر . ب : الملك المسعود نجم الدين خضر بن الملك الظاهر . (٣) (٤) ط : وصاحب الحرم الشريف . (٥) في ط : نجم الدين بن أبي نمي ، وهو محمد بن حسن بن قتادة بن إدريس الشريف نجم الدين أبو نُمي وأبو مهدي المكي الحسني . سترد ترجمته في وفيات سنة ٧٠١ في الجزء التالي من هذا الكتاب . (٦) جَمّاز بن شِيحَة بن هاشم بن قاسم بن مهنّا الشريف عز الدين الحسيني أمير المدينة النبوية ثم أمير مكة أخذها من أبي نُمَيّ محمد ، ثم رحل عنهابعد ما حكمها في سنة سبع وثمانين وستمئة وعاد إلى المدينة واستمر بها إلى أن توفي سنة أربع وسبعمئة. الدليل الشافي (١/ ٢٥٠) والنجوم (٢١٤/٨) والدرر الكامنة (٧٥/٢). (٧) ب : الملك الكامل شمس الدين سنقر الأشقر من القلعة المنصورة إلى الميدان الأخضر . ٤٨٤ أحداث سنة ٦٧٩ جم يديه الأمراء ومقدمة الحلقة [ يحملون] الغاشية (١)، وعليهم الخلع ، والقضاة والأعيان ركاب معه ، فسير في الميدان ساعة ثم رجع إلى القلعة (٢)، وجاء إلى خدمته الأمير شرف الدين عيسى بن مُهنّا٣) ملك العرب ، فقبَّل الأرضَ بين يديه ، وجلس إلى جانبه وهو على السِّماط ، وقام له الكامل ، وكذلك جاء إلى خدمته ملك الأعراب بالحجاز ، وأمر الكامل سُنْقُر أن تضاف البلاد الحلبية إلى ولاية القاضي شمس الدين بن خلكان٤)، وولاه تدريس الأمينية(3) وانتزعها من ابن سني الدولة (٦). ولما بلغ الملك المنصور بالديار المصرية ما كان من أمر سُنقر الأشقر بالشام أرسل إليه جيشاً كثيفاً فهزموا عسكر سُنْقُر الأشقر الذي كان قد أرسله إلى غزة ، وساقوهم بين أيديهم حتى وصل جيش (٧) المصريين إلى قريب دمشق ، فأمر الملك الكامل(٨) أن يضرب دهليزه بالجسورة ، وذلك في يوم الأربعاء ثاني عشر صفر ، ونهض بنفسه وبمن معه فنزل هنالك واستخدم خلقاً كثيراً وأنفق أموالًا جزيلة ، وانضاف إليه عرب الأمير شرف الدين عيسى بن مُهَنّا، وشهاب الدين أحمد بن حجّي (٩)، / وجاءته/ نجدة حلب ونجدة حماة ورجال كثيرة من رجال بعلبك ، فلما كان يوم الأحد السادس عشر من صفر أقبل الجيش المصري صحبة الأمير علم الدين سنجر الحلبي ، ( فلما ) تراءى الجمعان وتقابل الفريقان تقاتلوا إلى الرابعة في النهار ، فقتل نفر كثير ، وثبت الملك الكامل سنقر الأشقر ثباتاً جيداً ، ولكن خامر عليه الجيشُ(١٠) فمنهم من صار إلى المصري ومنهم من انهزم في كل وجه ١١) ، وتفرق عنه أصحابه فلم يسعه إلا الانهزام على طريق المرج في طائفة يسيرة ، في صحبه (١٢) عيسى بن مهنا ، فسار بهم إلى برية الرحبة (١) ط: ومقدموا الحلقة الفاشية. وفيها نقص وتحريف. والغاشية قطعة من الجلد المبطن على شكل وسادة تحمل بين يدي السلطان عند الركوب في المواكب والأعياد. صبح الأعشى (٤/ ٧) وحاشية النجوم (٧/ ٤). (٢) ب : القلعة المنصورة . (٣) عيسى بن مُهَناً بن مانع بن حُدَيثَة بن عضَيَّة بن فضل بن ربيعة الأمير شرف الدين أمير آل فضل ملك العرب . توفي سنة ٦٨٣ وولي بعده ابنه حسام الدين مُهَنًا. الدليل الشافي (١/ ٥١٠). (٤) سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة ٦٨١ من هذا الجزء . (٥) الأمينية بناها أمين الدولة كمشتكين بن عبد الله الطغتكيني المتوفى سنة ٥٤١هـ. الدارس (١٧٧/١ - ١٧٨) وفي خطط المنجد رقم ٦٧ : تقع في سوق الحرير اليوم وقد تحوّلت بعد ترميمها إلى مدرسة أهلية . وقد اختلس بعضها. قلت : ويطلق اليوم هذا الاسم على المعهد الشرعي الذي يقوم تحت جامع الزهراء في المزة مقابل الإسكان. (٦) بعدها في ب : فدرس بعده ابن خلكان . وسترد ترجمة ابن سني الدولة في وفيات سنة ٦٨٠ من هذا الجزء . (٧) ب : حتى قدم الجيش المصري قريباً من دمشق . (٨) ب : الكامل سنقر الأشقر . (٩) سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٢ من هذا الجزء إن شاء الله. (١٠) ب : خامر الجيش عليه. (١١) أ، ب : وجهة . (١٢) ب : في صحبة الأمير الدين عيسى. ٤٨٥ أحداث سنة ٦٧٩ هـ فأنزلهم في بيوت من شعر ، وأقام بهم وبدوابهم مدة مقامهم عنده ، ثم [ بعث الأمراء الذين انهزموا عنه فأخذوا لهم أماناً من الأمير سنجر ، وقد نزل في ظاهر دمشق وهي مغلوقة (١) ، فراسل نائب القلعة ولم يزل به حتى فتح باب الفرج من آخر النهار ، وفتحت القلعة من داخل البلد فتسلمها المنصور وأفرج عن الأمير ركن الدين بيبرس العجمي المعروف بالجالق(٢)، والأمير لاجين حسام الدين(٣) المنصوري وغيرهم من الأمراء الذين كان قد اعتقلهم الأمير سُنْقُر الأشْقَر، وأرسل سنجر البريديةُ(٤) ، إلى الملك المنصور يعلمونه بصورة الحال ، وأرسل سنجر(٥) بثلاثة آلاف في طلب سنقر الأشقر . وفي هذا اليوم جاء ابن(٦) خلكان ليسلّم على الأمير سنجرِ الحلبي فاعتقله في علو الخانقاه النجيبية(١)، وعزله في يوم الخميس العشرين من صفر، ورسم للقاضي نجم الدين بن سَني الدولة(٨) بالقضاء فباشره ، ثم جاءت البريديَّة معهم كتاب من الملك المنصور قلاوون(٩) بالعتب على طوائف الناس، والعفو عنهم ١٠) كلهم ، فتضاعفت له الأدعية (١١) ، وجاء تقليدُ النيابة بالشام للأمير حسام الدين لاجين السلحدار(١٢) المنصوري ، فدخل معه علم الدين سنجر الحلبي فرتبه في دار(١٣) السعادة ، وأمر سنجر القاضي ابن خلكان أن يتحول من المدرسة العادلية الكبيرة ليسكنها نجم الدين بن سَني الدولة ، وألحَّ عليه في ذلك ، فاستدعى جِمالًا لينقل أهلَه وثقلَه عليها إلى الصالحية فجاء البريد بكتاب من السلطان فيه تقرير ابن خلكان على القضاء والعفو عنه وشكره والثناء عليه ، وذكر خدمته المتقدمة ، و( معه ) خلعة (١) ب: وبعث الأمراء المنهزمون فأخذوا لهم الأمان من الأمير علم الدين سنجر الحلبي ونزل الحلبي في ظاهر البلد ، والبلد مغلوق . (٢) ط : بالحالق؛ وهو تحريف، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٧٠٧ من الجزء التالي والأخير من هذا الكتاب ، وانظر الدليل الشافي (٢٠٤/١) والنجوم الزاهرة (٢٢٧/٨) وفيه الجالق باللغة التركية : اسم للفرس الحاد المزاج الكثير اللعب . وفيه ( ٢٢٨/٨): وجالق : بفتح الجيم وبعد الألف لام مكسورة وقاف ساكنة . (٣) ب : والأمير حسام الدين لاجين . (٤) ب : وركبت البريدية إلى المنصور . (٥) ب: وأرسل الأمير علم الدين الحلبي سنجر الحلبي . (٦) ب : جاء القاضي ابن خلكان . (٧) درست هذه الخانقاه ولم يبق لها عين كما في الدارس (١/ ١٧١). (٨) سترد ترجمة نجم الدين ابن سني الدولة في وفيات سنة ٦٨٠ من هذا الجزء إن شاء الله. (٩) عن ط وحدها . (١٠) ط : عنه ؛ تحريف . (١١) ب : فتضاعفت الأدعية للسلطان . (١٢) ط : السلحداري. (١٣) ب : بدار السعادة ورسم الحلبي للقاضي شمس الدين بن خلكان. ٤٨٦ أحداث سنة ٦٧٩ هـ سنيةٌ له ، فلبسها وصلى بها الجمعة وسلم على الأمراء فأكرموه (١) وعظموه ، وفرح الناس به وبما وقع من الصفح عنهم . وأما سُنْقُر الأشقر فإنه لما خرجت العساكر في طلبه فارق الأمير عيسى بن مهنا٢) وسار إلى السواحل فاستحوذ منها على حصون كثيرة ، منها صِهْيُون، وقد كان بها أولاده وحواصله ، وحصن بَلاَ طُنُس(٣) وبُرْزَية وعَكا وجَبَلة واللَّذقية، والشُّغْر(٤) بَكَاس(٥) وشَيْزر، واستناب فيها الأمير عز الدين ازْدَمُر(٦) الحاج . فأرسل السلطان المنصور لحصار شيزر طائفة من الجيش ، فبينما هم كذلك إذ أقبلت التتار(٧) لما سمعوا بتفريق كلمة المسلمين(٨)، فانجفل الناس من بين أيديهم(٩) من سائر البلاد إلى الشام ، ومن الشام إلى مصر ، فوصلت التتار إلى حلب فقتلوا خلقاً ( كثيراً)، ونهبوا شيئا١٠ً) كبيراً ، وظنوا أن جيش سنقر الأشقر يكون معهم على المنصور ، فوجدوا الأمر بخلاف ذلك ، وذلك أن المنصور كتب إلى سنقر أنَّ التتار قد أقبلوا إلى المسلمين ، والمصلحة أن (١١) نتفق عليهم لئلا يهلك المسلمون بيننا وبينهم ، وإذا ملكوا البلاد لم يدعوا منا أحداً . فكتب إليه سنقر بالسمع والطاعة وبرز من حصنه فخيم بجيشه ليكون على أهبة متى طلب أجاب ، ونزلت نوابه من حصونهمُ(١٢) وبقوا مستعدين لقتال التتار ، وخرج الملك المنصور من مصر في أواخر(١٣) جمادى الآخرة ومعه العساكر . (١) ب: فأكرمه وعظموه وفرح الناس مما وقع من الصفح عنهم وإقامتهم في أوطانهم ولله الحمد . (٢) ب : وأما سنقر الأشقر فإنه لما خرجت البريدية في طلبه فارق الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا. (٣) ط : بلاطس ؛ وهو تحريف . وبلاطُنُس - بضم الطاء والنون والسين مهملة حصن منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية . معجم البلدان (٤٧٨/١) والنجوم الزاهرة (٢٩٨/٧). الشُّغْرُ بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره راء قلعة حصينة مقابلها أخرى يقال لها بكاس على رأس جبلين بينهما واد (٤) كالخندق وهما قرب أنطاكية . معجم البلدان ( ٣/ ٣٥٢ و٤٧٤/١). (٥) كذا في الأصول جميعاً : الشغر بكاس . بدون عطف وكأنه اسم مركب . قال بشار : الصواب : الشغر وَبكاس ، قال ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع (٢١٣/١) (( بكاس بتخفيف الكاف ، قلعة من نواحي حلب . . تقابلها قلعة أخرى يقال لها الشُّغر، بينهما واد كالخندق يقال له الشُّغر وَبَكَاس معطوف ، لا يكادون يفردون واحدة منهما )). (٦) سيرد شيء من أخباره ووفاته في أخبار سنة ٦٨٠ من هذا الجزء . (٧) أ : التتار من كل فج لما سمعوا . (٨) ب : فيما بينهم فانجفل الناس . (٩) أ : من أيديهم ، ب : الناس بين أيديهم . (١٠) ط : ونهبوا جيشاً كبيراً . (١١) أ، ب : أننا نتفق. (١٢) ب : حصونهم لذلك . (١٣) ب : وخرج للسلطان في أواخر جمادى الآخرة من ديار مصر ومعه العساكر . ٤٨٧ أحداث سنة ٦٧٩ هـ وفي يوم الجمعة الثالث(١) من جمادى الآخرة قُرىء على منبر جامع دمشق كتاب من السلطان أنه قد عهد إلى ولده علي (٢) ، ولُقّب بالملك الصالح ، فلما فرغ من قراءة الكتاب جاءت البريديَّةُ فأخبروا برجوع التتار من حلب إلى بلادهم ، وذلك لما بلغهم من اتفاق كلمة المسلمين ، ففرح المسلمون بذلك(٣) ولله الحمد ، وعاد المنصور إلى مصر وكان قد وصل إلى غزة(٤) ، أراد بذلك تخفيف الوطأة عن الشام فوصل إلى مصر في نصف شعبان . وفي جمادى الآخرة أعيد برهان الدين السنجاري(٥) إلى وزارة مصر(٦) ورجع فخر الدين بن لقمان(٧) إلى كتابة الإنشاء . وفي أواخر رمضان أعيد إلى القضاء ابن رزين(٨) وعزل ابن بنت الأعز(٩) ، وأعيد القاضي نفيس الدين بن شكر المالكي ، ومعين الدين الحنفي ، وتولى قضاء الحنابلة عز الدين المقدسي . وفي ذي الحجة جاء تقليد ابن خلكان بإضافة المعاملة الحلبية إليه يستنيب فيها من شاءُ (١) من نوابه. وفي مستهل ذي الحجة خرج الملك المنصور من بلاد مصر بالعساكر(١١) قاصداً الشام ، واستناب على مصر ولده الملك الصالح عليا١٢ً) بن المنصور إلى حين رجوعه(١٣) قال الشيخ قطب الدينُ(١٤) : وفي يوم عرفة وقع بمصر(١٥) بَرَدٌ كبار أتلف شيئاً كثيراً من (١) ب: الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، وفي ذيل مرآة الزمان (٤٦/٤): الثامن والعشرين . (٢) علي بن قلاوون الملك الصالح بن الملك المنصور مات في حياة والده في شعبان سنة سبع وثمانين وستمئة وخلف ولداً يسمى موسى . الدليل الشافي (١/ ٤٦٨) . (٣) ب : ففرح المسلمون بذلك فرحاً شديداً ولله الحمد . (٤) ب : إلى غزة لما تحقق رجوع التتار إلى بلادهم وأراد تخفيف الوطأة عن الشام وأهله وكان وروده إليها في النصف من شعبان . (٥) سترد ترجمة السنجاري في وفيات سنة ٦٨٦ هـ . (٦) ب : وزارة الديار المصرية . (٧) سترد ترجمة ابن لقمان في وفيات سنة ٦٩٣هـ . (٨) ابن رزين سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٠ هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى. (٩) ب : وصدر الدين ابن بنت الأعز، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٠ من هذا الجزء. (١٠) ب : من يشاء . (١١) ب : بالعساكر المنصورة . (١٢) أ، ط : علي بن المنصور. (١٣) ب : علياً يباشر عنه الملك إلى حين عوده. (١٤) ذيل مرآة الزمان (٤/ ٥٣) . (١٥) أ، ب : وقع ببلاد مصر. ٤٨٨ وفيات سنة ٦٧٩ هـ الغلات(١) ، ووقعت صاعقة بالإسكندرية وأخرى في يومها تحت الجبل الأحمر على صخرة فأحرقتها، فأخذ ذلك الحديد فسبك فخرج منه (٢) أواقي بالرطل المصري . وجاء السلطان(٣) فنزل بعساكره تجاه عكا ، فخافت الفرنج منه خوفاً شديداً وراسلوه في طلب تجديد الهدنة . [ فإنه قد كان انتهى أمد ما كان قبلها فأقام بهذه المنزلة إلى أول سنة ثمانين فكانت فيها الهدنة على ما سيأتي بيانه ] . وجاء الأمير(٤) عيسى بن مُهَنّا من بلاد العراق إلى خدمة المنصور(٥) ، وهو بهذه المنزلة فتلقاه السلطان بجيشه وأكرمه واحترمه وعامله بالصفح والعفو والإحسان . وممن توفي فيها من الأعيان : الأمير الكبير جمال الدين(٦) آقوش الشَّمْسيُ(٧) أحد أمراء الإسلام ، وهو الذي باشر قتلَ كَتْبُغَانُوِين أحد مقدمي التتار ، وهو المطاع فيه يوم عين جالوت ، وهو الذي مسك أيْدَمُر الظاهري في حلب من السنة الماضية (٨) ، وكانت وفاته بها رحمه الله . الشيخ الصالح داود بن حاتم٩) بن عمر الحَبّال . كان حنبليّ (١) المذهب له كرامات وأحوال صالحة ومكاشفات صادقة، وأصل آبائه من حَرّان ، وكانت إقامته ببعلبك ، وتوفي فيها رحمه الله عن ست وتسعين سنة ، وقد أثنى عليه الشيخ قطب الدين ابن الشيخ الفقيه اليونيني( ١١) (١) ب : من الغلال. وأط : المغلات . (٢) ب : فخرج منه الحديد أواقي. (٣) ب : فجاء السلطان الملك المنصور فنزل بعساكره تجاه مدينة عكا . (٤) ب : الأمير شرف الدين عيسى. (٥) ب : السلطان الملك المنصور وهو بهذه المنزلة فتلقاه الملك المنصور بجيشه. (٦) ترجمة - آقوش الشمسي - في ذيل مرآة الزمان (٥٥/٤) وتاريخ الإسلام (٣٧١/١٥) والوافي (٣٢٥/٩) والنجوم الزاهرة (٣٤٤/٧) والدليل الشافي (١٤٤/١ - ١٤٥) في وفيات ٦٧٨. وفي بعض هذه المصادر اسمه : آقوش بن عبد الله الأمير جمال الدين الشمسي . في ذيل المرأة (٥٥/٤): والشمسي نسبة إلى الأمير بدر الدين بَيْسَري وغيره من الشمسية رحمهم الله . (٧) (٨) ب : وهو باشر قتل كتبغانوين مقدم التتار يوم عين جالوت هو الذي أمسك عز الدين أيدمر الظاهري وقد ناب في السنة الماضية . (٩) ترجمة - داود الحبال - في ذيل مرآة الزمان (٥٥/٤ - ٥٦) والدليل الشافي (٢٩٥/١). (١٠) لم أعثر عليه في كتب الحنابلة لا بذيل طبقات الحنابلة ولا في المقصد الأرشد ولا في الشذرات. (١١) ذيل مرآة الزمان (٤/ ٥٥ - ٥٦) وفيه : وكان شيخاً صالحاً وله كرامات وأحوال وأخبار صادقة . ٤٨٩ وفيات سنة ٦٧٩ هـ الأمير الكبير(١) نور الدين عليٌّ بن عمر أبو الحسن الطوري (٢) كان من أكابر الأمراء ، [ وله السَّعْيُ المشكورُ في قتال الفرنج ، وله عندهم ذكرٌ عظيمٌ ، وموقع كبيرٌ . مات] وقد نَيَّفَ على تسعين سنة وكانت وفاته بسبب أنه وقع يوم مصافّ سُنْقُر الأشقر تحت سنابك الخيل فمكث بعد ذلك متمرضاً إلى أن مات بعد شهرين ودفن بسفح قاسيون ، رحمه الله . الجَزَّار الشاعر(٣) يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد(٤) بن علي جمال الدين أبو الحسين المصري ، الشاعر الماجن ، المعروف بالجَزّار . مدح الملوك والوزراء والأمراء(٥) ، وكان ماجناً ظريفاً حلو المناظرة(٦) ، ولد في حدود ستمئة بعدها بسنة أو سنتين، وتوفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شؤَّال من هذه السنة. ومن شعره(٧): [ من الخفيف ] أدْرِكُونِي فبي مِنَ البَزْدِ همِّ ليسَ يُنْسَى وفي حَشَايَ(٨) التهابُ ـسْمِيَ عَارٍ ولي فِراً وثيابُ أَلْبَسَتْنِي الأطماع وهماً فهاجـ دِ تَخَيَّلْتُ أنهُ(٩) سنجاب كُلَّمَا ازْرَقَّ لونُ جسمي من البَرْ وقال وقد تزوجٌ(١) أبوه بعجو(١) [ من السريع (١٢). تزوجَ الشيخُ أبي شيخةً ليسَ لها عقلٌ ولا ذهنُ وشَعْرُها من حولها قُطْنُ كأنَّها في فرشها رمَهٌ (١) ترجمة - الطوري - في ذيل مرآة الزمان (٥٦/٤ - ٥٧) وتاريخ الإسلام (٣٧٥/١٥) والدليل الشافي (٤٦٦/١) وفيات سنة ٦٧٨ هـ . (٢) أ : الطيوري ؛ تحريف. (٣) ترجمة - الجزار الشاعر - في ذيل مرآة الزمان (٦١/٤ - ٧٨) وتاريخ الإسلام (٣٧٨/١٥) والعبر (٣٢٤/٥) والإشارة (٣٧٠) وفوات الوفيات (٢٧٧/٤ - ٢٩٣) والنجوم الزاهرة (٣٤٥/٧ - ٣٤٦ و٣٤٧) والدليل الشافي (٧٧٨/٢) وحسن المحاضرة (٥٦٨/١) وشذرات الذهب (٦٣٦/٧ - ٦٣٧). (٤) ب : عبد العظيم بن يحيى بن عمر ؛ خطأ . (٥) أ : مدح الملوك والوزراء والكبراء ، وفي ب : مدح الملوك والأمراء والوزراء والكبار . (٦) ب : حلو المحاضرة سمح الحديث وكان مولده . الأبيات في ذيل المرآة (٦٣/٤) وفوات الوفيات (٢٨٨/٤). (٧) (٨) أ : وفي حياتي التهاب. (٩) أ : تخيلت لغة سنجاب . (١٠) أ : وقد تزوج بعجوزة أبوه . (١١) أ، ب: بعجوزة، وما هنا عن ب، ومقدمة الأبيات في الفوات: وقال في زوجة أبيه وكانت طرشاء. (١٢) الأبيات فى ذيل مرآة الزمان (٦٤/٤) وفوات الوفيات (٤/ ٢٩٢). ٤٩٠ أحداث سنة ٦٨٠ هـ و[قائلٍ: ] قُلْ لِي ما سِنُّها فقلتُ ما في فمها سرٍ(١) لو سفرت (٢) غرّتها في الدُّجى ما جَسَرَتْ(٣) تُبْصِرها الجِنُّ ثم دخلت سنة ثمانين وستمئة ( من الهجرة (٤) استهلت والخليفة الحاكم وسلطان البلاد الملك المنصور قلاوون(٥) وفي عاشر المحرم انعقدت الهدنة بين أهل عكا والمرقب والسلطان(٦) ، وكان نازلاً على الروحاء وقد قبض على جماعة من الأمراء ممن كان معه (٧) ، وهرب آخرون إلى قلعة صهيون إلى خدمة سنقر(٨) الأشقر ، ودخل المنصور إلى دمشق في التاسع عشر من المحرم فنزل القلعة وقد زُيِّنت له البلد . وفي التاسع والعشرين من المحرم أعاد القضاء إلى عز الدين بن الصائع(٩) وعزل ابن خلكال(١٠) وفي أول صفر باشر قضاء الحنابلة نجم الدين ابن الشيخ شمس [الدين] بن أبي عمر ، وقد كان المنصب شاغراً منذ عزل والده نفسه عن القضاء ، وتولى (١١) قضاء حلب في هذا الشهر تاج الدين يحيى بن محمد بن إسماعيل الكردي ، وجلس الملك المنصور في دار(١٢) العدل في هذا الشهر فحكم وأنصف المظلوم من (١) رواية البيت في ط : قلت ليس في فمها سنّ وقال لي كم سنها ومن رواية في أ : فقلت ما في فمها سن قائل لي قال لي كم سنها وقائل قال لي كم سنها وروايته في ب والذيل : فقلت ما في فمها سن وما هنا عن الفوات . (٢) ط : لو أسفرت ، وفي الفوات : لو برزت صورتها . وقد جاء فيه بعد البيت الأول. (٣) في الذيل : ما حسرت ؛ وهو تحريف يصحح . عن ط وحدها . (٤) ب : قلاوون الصالحي . (٥) ب : والسلطان الملك المنصور على الروحاء . وقبض السلطان على جماعة . (٦) (٧) أ، ب : على جماعة ممن كان معه من الأمراء . ب : وهرب منه آخرون إلى قلعة صهيون إلى خدمة الملك الكامل سنقر . (٨) (٩) عز الدين بن الصائغ هو محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق . سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٣ هـ . (١٠) سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة ٦٨١هـ من هذا الجزء إن شاء الله. (١١) ب : أيضاً وتولّى. (١٢) أ، ب : وجلس المنصور بدار العدل . ٤٩١ أحداث سنة ٦٨٠ هـ الظالم، وقدم عليه صاحب حماة فتلقاه المنصور بنفسه في موكبه ، ونزل بداره بباب الفراديس(١) . وفي ربيع الأول وقع الصلح بين الملك المنصور قلاوون وبين سنقر الأشقر الملك على الكامل أن يسلمُ(٢) للسلطان شَيْزَر ويعوّضه عنها بأنطاكية وكفرطاب وشُغْرَ بكَاس وغير ذلك ، وعلى أن يقيم على ما بيده ستمئة فارس ، وتحالفا على ذلك ، ودقت البشائر لذلك ، وكذلك تصالح صاحب الكرك الملك المسعود(٣) خضر بن الظاهر على تقديره على ما بيده ٤) ونودي بذلك في البلاد . وفي العشر الأول من هذا الشهر ضمن الخمر والزّنى بدمشق، وجعل عليه ديوان ومشد، فقام في إيطال ذلك جماعة من العلماء والصلحاء والعباد ، فأبطل بعد عشرين يوماً ، وأريقت الخمور وأقيمت الحدود ولله الحمد والمنة . وعُزل [ برهان الدين السنجاري (٥) عن الوزارة بمصر وصودر وأهين }٦) وفي تاسع عشر ربيع الأول (٧) وصلت الخاتون بنت (٨) بركة خان زوجة الملك الظاهر ، ومعها ولدها السعيد(٩) قد نقلته من قرية المساجد بالقرب من الكرك لتدفنه عند أبيه بالتربة الظاهرية ، فرفع بحبال من السور ودفن عند والده الظاهر(١٠)، ونزلت أمه بدار صاحب حمص، وهيئت لها الإقامات، وعُمل عزاءُ ولدها يومُ(١) الحادي والعشرين من ربيع الآخر بالتربة المذكورة ، وحضر السلطان المنصور وأرباب الدولة والقراء والوعاظ . وفي أواخر ربيع الآخر عُزل التَّقي بن توبة التكريتي(١٢) من الوزارة بدمشق وباشرها بعده تاج الدين (١٣) السَّنْهوري (١٣) (١) ب : وأنصف المظلوم وقدم صاحب حماة فتلقاه السلطان الملك المنصور نفسه في موكبه ونزل بداره داخل باب الفراديس . (٢) ب : وقع الصلح بين الملك المنصور وسنقر الأشقر على أن يسلم . ط : صاحب الكرك والملك المنصور خضر بن الظاهر. والخبر في الدليل الشافي (٢٨٨/١). (٣) أ ، ب : على تقديره ما بيده . (٤) برهان الدين السنجاري الخضر بن الحسن سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٦ . (٥) (٦) ما بين الحاصرتين عن ب وحدها . وفي تاسع ربيع الآخر، وفي ذيل المرآة (٩٠/٤) وفي يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الآخر . (٧) (٨) ليست اللفظة في أولا في ط واستدركت عن ب . (٩) ب : ولدها الملك السعيد . (١٠) ب : والده قاضي القضاة عز الدين بن الصائغ ونزلت أمه. (١١) ب: يوم الجمعة الحادي والعشرين. والخبر في ذيل مرآة الزمان (٤/ ٩٠). (١٢) ترجمة - التقي بن توبة التكريتي - واسمه: توبة بن علي بن مهاجر في وفيات سنة ٦٩٨. (١٣) أ : السنهوري ، وفي الهامش : السهنوري ، وفي ب : السنهودي . ٤٩٢ أحداث سنة ٦٨٠ هـ وكتب السلطان المنصور إلى مصر وغيرها من البلاد يستدعي الجيوش لأجل اقتراب مجيء التتار ، فدخل أحمد بن حجيٌ(١) ومعه بشرٌ كثيرٌ من الأعراب، وجاء صاحب الكرك الملك المسعود نجدةً للسلطان(٢) يوم السبت الثاني عشر من جمادى الآخرة ، وقدم الناس عليه ووفدوا إليه من كل مكان ، وجاءته التركمان والأعراب وغيرهمُ(٣)، وكثرت الأراجيف بدمشق، وكثرت العساكر بها وجفل (٤) الناس من بلاد حلب وتلك النواحي ، وتركوا الغلات والأموال خوفاً من أن يدهمهم العدو من التتار ، ووصلت التتر(٥) صحبة منكوتمر(٦) بن هولاكو إلى عين تاب(٧)، وسارت(٨) العساكر المنصورة إلى نواحي حلب يتبع بعضها بعضاً ، ونازلت التتار بالرحبة في أواخر جمادى الآخرة جماعة من الأعراب(٩) ، وكان فيهم ملك التتار أبغا مختفيا١ً) ينظر ماذا يفعل أصحابه ، وكيف يقاتلون أعداءه ، ثم خرج المنصور من دمشق وكان خروجه منها في أواخر(١١) جمادى ، وقنت الخطباء والأئمة بالجوامع والمساجد في الصلوات وغيرها١٢) وجاء مرسوم من السلطان باستسلام(١٣) أهل الذمة من الدواوين والكتبة١٤) ، ومن لا يسلم يصلب ، فأسلموا كرهاً ، وكانوا يقولون١٥) آمنا وحكم الحاكم بإسلامنا بعد أن عُرض من امتنع منهم على الصلب بسوق الخيل ، وجعلت الحبال في أعناقهم١٦) ، فأجابوا والحالة هذه . ولما انتهى [ السلطان ] الملك المنصور إلى حمص كتب إلى الملك الكامل سُنْقُر الأشقر يطلبه إليه سترد ترجمة أحمد بن حجي في وفيات سنة ٦٨٢ هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى . (١) (٢) ب : وقد أحب الكرك الملك المسعود حضر نجدة للسلطان . (٣) ب : من كل جانب من الترك والتركمان والأعراب وغيرهم . (٤) أ ، ب : وانجفل . (٥) ب : التتار . (٦) ترجمة - منكوتمر بن هولاكو - في ذيل مرآة الزمان (١٧٧/٧ - ١٧٨) والدليل الشافي (٧٤٦/٢). (٧) ط : عنتاب، وب: عينتاب؛ بلا نقط، وما هنا عن أ. وفي معجم البلدان (١٧٦/٤): عين تاب قلعة حصينة ورستاق بين حلب وأنطاكية وكانت تعرف بدُلوك ودُلوك رستاقها وهي الآن من أعمال حلب . (٨) ب : وبرزت. (٩) أ : جمادى الآخرة طائفة ، وفي ب : في طائفة منهم . (١٠) ب : وفيهم أبغا ملك التتار مختفياً. (١١) ب : أعداءه وكان خروج المنصور من دمشق في أواخر . (١٢) ب : والأئمة بالجامع وغيره في الصلوات كلها . (١٣) كذا في الأصول ولعل المقصود (بإسلام) وانظر ذيل المرآة (٤/ ٩٢). (١٤) ب : وجاء مرسوم السلطان باستسلام أهل المدينة من الكتبة . (١٥) أ، ب : وكانوا يقولون . (١٦) ب : وحكم القاضي بإسلامهم بعد أن عرض من امتنع على الصلب وجعلت الحبال في رقابهم. ٤٩٣ وقعة حمص نجدة فجاء إلى خدمته فأكرمه السلطان واحترمه ورتب له الإقامات ، وتكاملت الجيوش كلُّها في صحبة الملك المنصور عازمين على لقاء العدو لا محالة مخلصين في ذلك ، واجتمع الناس بعد خروج الملك(١) في جامع دمشق ووضعوا المصحف العثماني بين أيديهم(٢)، وجعلوا يبتهلون إلى الله تعالى في نصرة الإسلام وأهله على الأعداء ، وخرجوا كذلك والمصحفُ على رؤوسهم إلى المُصَلّى يدعون ويبتهلون ويبكون (٣) ، وأقبلت التتار قليلاً قليلاً فلما وصلوا حماة٤) أحرقوا بستان الملك وقصره وما هنالك من المساكن ، والسلطان المنصور مخيمٌ بحمص في عساكر(٥) من الأتراك والتركمان وغيرهم جحفل (٦) كثير جداً ، وأقبلت التتار في مئة ألف مقاتل أو يزيدون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وقعة حمص لما كان يوم الخميس رابع عشر رجب التقى الجمعان وتواجه الخصمان عند طلوع الشمس وعسكر النتر(١) في مئة ألف فارس ، وعسكر المسلمين على النصف من ذلك أو يزيد قليلاً، والجميع فيما بين مشهد خالد بن الوليد إلى الرستن ، فاقتتلوا قتالاً عظيماً لم يُرَ مثله من أعصار متطاولة ، فاستظهر التتار أول النهار ، وكسروا الميسرة واضطربت الميمنة أيضاً وبالله المستعان . وكسر(٨) جناح القلب الأيسر وثبت السلطان(٩) ثباتاً عظيماً جداً في جماعة قليلة ، وقد انهزم كثير من عسكر المسلمين، والتتار في آثارهم حتى وصلوا وراءهم إلى بحيرة حمص ووصلوا حمص(١) وهي مغلقة الأبواب ، فقتلوا خلقاً من العامة وغيرهم ، وأشرف المسلمون على خطة عظيمة من الهلاك(١) ، ثم إن أعيان الأمراء من الشجعان والفرسان تآمروا فيما بينهم مثل سُنْقُر الأشقر وبَيْسَرىُ(١٢) وطَيْبَرَسُ(١٣) (١) أ : بعد خروج السلطان. ب : ووضع المصحف العثماني بين أيدي الناس . (٢) ب : يدعون ويبكون ويبتهلون . (٣) ب : فلما وصلوا إلى حماة . (٤) ب : في عساكره من الأتراك والعربان والتركمان وغيرهم . (٥) (٦) أ، ب : في جحفل . (٧) ب : التتار . (٨) أ، ب : وانكسر . (٩) ب : السلطان الملك المنصور . (١٠) أ، ب: إلى حمص . (١١) ب : عظيمة صعبة ثم . (١٢) سترد ترجمة بَيْسَري في وفيات سنة ٦٩٨ من هذا الجزء. (١٣) سترد ترجمة طبرس في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى. ٤٩٤ وقعة حمص الوزيري وبدر الدين(١) [ بِيلِيك(٢) أمير سلاح وأيْتَمُش السَّعدي وحسام الدين لاجين وحسام الدين طُرُنْطاي(٣) والدُّويداري(٤) وأمثالهم، لما رأوا ثبات السلطان ردّوا على التتار(٥) وحملوا حملات متعددةً صادقةً ، ولم يزالوا يتابعون الحملة بعد الحملة حتى كسرَ الله بحوله وقوته التتر(٦) ، وجرح منكوتمر ، وجاءهم الأمير(٧) عيسى بن مهنا من ناحية العُرْض(٨) فصدم التتر فاضطربت الجيوش(٩) لصدمته ، وتمت الهزيمة ولله الحمد، وقتلوا من التتارُ( ١٠) مقتلة عظيمة جداً، ورجعت من التتارُ(١١) ، الذين اتبعوا المنهزمين من المسلمين (١٢) ، فوجدوا أصحابهم قد كسروا ، والعساكر في آثارهم يقتلون ويأسرون ، والسلطان ثابت في مكانه تحت السناجق(١٣)، والكوسات(١٤) تضرب خلفه(١٥) وما معه إلا ألف فارس ، فطمعوا فيه فقاتلوه فثبت لهم ثباتاً عظيماً فانهزموا من بين يديه فلحقهم فقتل أكثرهم ، وكان ذلك تمام النصر ، وكان انهزام التتار قبل الغروب ، وافترقوا فرقتين أخذت فرقة منهم إلى ناحية سلمية والبرية ، والأخرى إلى ناحية حلب والفرات ، فأرسل السلطان في آثارهم من يتبعهم وجاءت البطاقة بالبشارة٦ ١) بما وقع من النصر إلى دمشق يوم الجمعة خامس عشر رجب ، فدقت البشائر وزينت البلد(١٧) ، وأُوقدت الشموع وفرح الناس . فلما أصبح الناس يوم السبت أقبلت طائفة من المنهزمين منهم بِيليك الناصري عن ب وحدها . (١) ليست في الأصول واستدركت عن النجوم الزاهرة ( ٧/ ٣٠٤). (٢) سترد ترجمة طُرُنطاي في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى . (٣) هو علم الدين سَنْجَر الدُّيداري كما في النجوم الزاهرة ( ٧/ ٣٠٤). (٤ ) أوط : ردوا إلى السلطان ، وهو خطأ ذيل مرآة الزمان (٤/ ٦٤). (٥) (٦) ب : التتار . (٧) ب : الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا أمير العرب. (٨) العرض : بلد في برية الشام من أعمال حلب بين تدمر والرصافة ، وهذه المنطقة هي من مساكن أمير العرب عيسى بن مهنا وقومه البواسل ، وهو جد عشائر البوعيسى المنتشرة اليوم في العراق ، ومنطقة الفلوجة خاصة ، ومن شيوخها صديقنا الشيخ بركات سعدون العِيفان حفظه الله ، وهي منتشرة إلى اليوم في بلاد الشام ( بشار ) . (٩) ب : الجيش . (١٠) ب : وقتلوا منهم. (١١) أ، ب : ورجعت الطائفة من التتار. (١٢) أ : الذين اتبعوا المسلمين المنهزمين، وب : الذين كانوا خلف من انهزم من المسلمين. (١٣) أ : الصناجق . (١٤) الكوسات: جمع كُوسى وهو الطبل ، معرّب. القاموس ( كوسى). (١٥) ب : وراءه . (١٦) ب : وجاءت البشارة بالبطاقة. (١٧) ب : والقلعة والبلد . ٤٩٥ وقعة حمص والجالقُ(١) وغيرهم ، فأخبروا الناس بما شاهدوه من الهزيمة في أول الأمر ، ولم يكونوا شاهدوا [ ما ] بعد ذلك ، فبقي الناس في قلق عظيم ، وخوف شديد ، وتهيأ ناس كثير للهرب (٢) ، فبينما الناس في ذلك إذ أقبلت(٣) البريدية فأخبروا الناس بصورة ما وقع في أول الأمر وآخره ، فتراجع الناس وفرحوا فرحاً شديد(٤) ] ولله الحمد والمنة . ثم دخل(٥) السلطان إلى دمشق الثاني والعشرين من رجب ، وبين يديه الأسارى بأيديهم الرماح عليها شعف(٦) رؤوس القتلى (٧)، وكان يوماً مشهوداً، ومع السلطان طائفةٌ من أصحاب سنقر الأشقر منهم علم الدين الدُّوَيْداري فنزل السلطان بالقلعة مؤيداً منصور(٨)، وقد كثرت له المحبة والأدعية وكان سنقر الأشقر وذَّع السلطان من حمص ورجع إلى صهيون، وأما النتر فإنهم انهزموا في أسوأ حال وأتعسه يُتَخَطَّفون من كل جانب، ويُقْتَلون من كل فج، حتى وصلوا إلى الفرات فغرق أكثرهم ، ونزل إليهم أهل البيرة فقتلوا منهم خلقاً كثيراً وأسروا آخرين(٩) ، والجيوش في آثارهم يطردونهم عن البلاد حتى أراح الله منهم الناس . وقد استشهد في هذه الوقعة جماعةٌ من سادات الأمراء منهم الأمير الكبير الحاج عز الدين أزْدَمُر الجَمَدار ، وهو الذي جرحَ ملكَ التتار يومئذ منكوتمر ، فإنه خاطر بنفسه وأوهم أنه مقفز إليه وقلب رمحه حتى وصل إليه فطعنه فجرحه فقتلوه رحمه الله، ودفن بالقرب من مشهد خالد ١) وخرج السلطانُ من دمشق قاصداً للديار المصرية يوم الأحد ثاني شعبان والناس يدعون له (١)، وخرج معه علم الدين الدُّوَيْداري ، ثم عاد من غزة وقد ولاه الشَّد١٣ُ) في الشام والنظر في المصالح ، ودخل السلطان إلى مصر في ثاني عشر شعبال(١٣) (١) الجالق هو بيبرس العجمي تقدم التعريف به . وسترد ترجمته في وفيات سنة ٧٠٧هـ من الجزء التالي. (٢) ب : للهزيمة . ب : إذا جاءت . (٣) ب : وتمت الفرحة ولله الحمد . (٤) ب : ودخل السلطان الملك المنصور أيده الله تعالى إلى دمشق يوم الجمعة الثاني والعشرين من رجب . (٥) في ط : الشقف . والشعف : جمع شعفة وهي خصلة في الرأس . القاموس ( شعف ) . (٦) ب : القتلى من التتار . (٧) (٨) ب : بالقلعة المنصورة مؤيداً منصوراً مسروراً محبوراً . (٩) ب : وأسروا منهم آخرون : وفيها خطأ نحوي . (١٠) ب : خالد بن الوليد . (١١) ب: إلى الديار المصرية .. والناس يدعون له ويستوحشون منه. (١٢) شدّ الدواوين موضوعها أن يكون صاحبها رفيقاً للوزير متحدثاً في استخلاص الأموال وما في معنى ذلك . صبح الأعشى (٢٢/٤) والنجوم الزاهرة ( ٧ / ٦٤). (١٣) ودخل السلطان إلى الديار المصرية في عشرين شعبان ولي قضاء القاهرة ومصر القاضي . ٤٩٦ وقعة حمص وفي سلخ شعبان ولي قضاء مصر والقاهرة للقاضي وجيه الدين البَهْنَسي الشافعي . وفي يوم الأحد سابع رمضان فُتحت المدرسة الجوهرية بدمشق في حياة منشئها وواقفها الشيخ نجم الدين محمد بن عباس بن أبي المكارم التميمي الجوهريّ(١) ، ودرَّس بها قاضي الحنفية حسام الدين الرازي (٢) وفي بكرة يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان وقعت(٣) مأذنة مدرسة أبي عمر بقاسيون على المسجد العتيق فمات شخص واحد ، وسلَّم الله تعالى بقية الجماعة . وفي عاشر رمضان وقع بدمشق ثلجٌ عظيم وبَرَدٌ كثير مع هواءٍ شديد ، بحيث إنه ارتفع عن الأرض نحواً من ذراع ، وفسدت الخضراوات ، وتعطَّلت على الناس معايش كثيرة . وفي شوال وصل صاحب سنجار إلى دمشق مقفراً من التتار داخلاً في طاعة السلطان(٤) بأهله وماله ، فتلقاه نائب البلد وأكرمه وسيره إلى مصر معززاً مكرماً(3) وفي شوال عقد مجلس بسبب أهل الذمة من الكتاب الذي كانوا قد أسلموا كرهاً وقد٦) كتب لهم جماعة من المفتين بأنهم كانوا مكرهين فلهم الرجوع إلى دينهم ، وأَثبت الإكراه بين يدي القاضي جمال الدين بن أبي(٧) يعقوب المالكي، فعاد أكثرهم إلى دينهم وضُربت عليهم الجزية كما كانوا ، سوَّد الله وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . وقيل: إنهم غُرِّموا مالاً جزيلاً جملة مستكثرة على ذلك(٨)، قبحهم الله . وفي ذي القعدة قبض السلطان على أيْتَمُش السَّعدي وسجنه بقلعة الجبل ، وقبض نائبه بدمشق على سيف الدين بَلبَان الهاروني(٩) وسجنه بقلعتها . وفي بكرة الخميس التاسع والعشرين من ذي القعدة ، وهو العاشر من آذار، استسقى الناس بالمُصَلَّى بدمشق فسُقُوا بعد عشرة أيام . (١) سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٤ من هذا الجزء. (٢) سترد ترجمة حسام الدين الرازي في وفيات سنة ٦٩٩ هـ من هذا الجزء. (٣) ب : سقطت . (٤) ب : طاعة الملك المنصور . (٥) ب: وسيره إلى الديار المصرية معززاً مكرماً ومعظماً، وفى أ : معزوزاً. ب : أهل الذمة من الكتبة الذين كانوا أكرهوا على الدخول في دين الإسلام وقد كتب لهم . (٦) أ، ط : ابن أبي يعقوب. وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٣ هـ من هذا الجزء إن شاء الله. (٧) (٨) ب : وغرموا جملة كثيرة على هذا قبحهم الله . (٩) ذيل المرآة (٩٩/٤). ٤٩٧ وفيات سنة ٦٨٠ هـ وفي هذه السنة أخرج الملك المنصور(١) جميع آل الملك الظاهر من النساء والولدان والخُدَّام من الديار المصرية إلى الكرك ليكونوا في كنف الملك المسعود خضر بن الظاهر . وممن توفي فيها من الأعيان : أبغا٢) ملك التتار بن هولاكوخان(٣) بن تولي بن جنكيز خان ، كان عاليَ الهمّة بعيدَ الغور له رأي وتدبير ، وبلغ من العمر خمسين سنةً ، ومدةُ ملكهِ ثماني عشرة سنةً ، ولم يكن بعد والده في التدبير والحزم مثله ، ولم تكن وقعة حمص هذه برأيه ولا عن مشورته ، ولكنْ أخوه منكوتمر أحب ذلك فلم يخالفه . ورأيت في بعض تواريخ(٤) البغاددة أن قدوم منكوتمر إلى الشام إنما كان عن مكاتبة سُنْقر الأشقر إليه فالله أعلم . وقد جاء أبغا هذا بنفسه فنزل قريباً من الفرات ليرى ماذا يكون من الأمر(٥) ، فلما جرى عليهم ما جرى ساءه ذلك ومات غماً وحزناً . توفي بين العيدين من هذه السنة ، وقام بالملك بعده ولده السلطان أحمد . قاضي القضاة٦) نجم الدين أبو بكر [ محمد ]٧) بن قاضي القضاة صدر الدين أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي الشافعي ابن سني الدولة . ولد سنة ست عشرة وستمئة ، وسمع الحديث وبرع في المذهب ، وناب عن أبيه فشُكرت سيرتُه ، واستقلَّ بالقضاء في الدولة المظفرية فحُمِد أيضاً . وكان الشيخ شهاب الدين ينال منه ومن أبيه . وقال البرزالي : كان شديداً في الأحكام متحرّياً ، وقد أُلزم بالمقام بمصر فدرَّس بجامع مصر ، ثم عاد إلى دمشق فدرس بالأمينية والركنية ، وباشر قضاء حلب ، وعاد(٨) إلى دمشق ، وولاه سَنْجَر قضاء (١) ب : وفي هذا الشهر أخرج السلطان الملك المنصور . (٢) ترجمة - أبغا بن هولاكو - في تاريخ أبي الفداء (١٦/٤ - ١٧) وذيل مرآة الزمان (١٠٠/٤ - ١٠١) وتاريخ الإسلام (٣٨٧/١٥) والعبر (٣٢٨/٥) والإشارة (٣٧١) والنجوم الزاهرة (٣٤٨/٧، ٣٥٣) والدليل الشافي (٣٣/١) وشذرات الذهب ( ٦٣٩/٧ ) . (٣) أ ، ب : هولاكوقان . (٤) ط : تاريخ ، تحريف . (٥) ب : وقد جاءنا بنفسه فنزل قريباً من الفرات لينظر ما يكون من الأمر ، وفي أ : لينظر . (٦) ترجمة - ابن سني الدولة - في ذيل مرآة الزمان (١٢٣/٤ - ١٢٤) وتاريخ الإسلام (٣٩٨/١٥) والعبر (٣٣٠/٥) والإشارة (٣٧٠) والوافي (١٢٧/٢) والنجوم الزاهرة (٣٥٢/٧) والدليل الشافي (٥٩١/٢) وشذرات الذهب ( ٦٤١/٧ ) . (٧) ليست اللفظة في الأصول واستدركت عن المصادر . (٨) ب : ثم عاد . ٤٩٨ وفيات سنة ٦٨٠ هـ دمشق، ثم عُزل بابن خلكان كما تقدمُ(١)، ثم كانت وفاته يوم الثلاثاء ثامن المحرم٢)، ودفن من الغد يوم تاسوعاء بتربة جده بقاسيون (٣) . وفي عاشر المحرم توفي : قاضي القضاة صدر الدين عمر(٤) ابن القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن خلف بن أبي القاسم العَلاَمي(٥) ابن بنت الأعز المصري . كان فاضلاً بارعاً عارفاً بالمذهب ، متحرّياً في الأحكام كأبيه ، ودفن بالقرافة (٦) الشيخ إبراهيم بن سعيد الشَّاغُوري (٧) المُؤَلَّه المعروف بالجَيْعَانَةِ . كان مشهوراً بدمشق(٨)، ويذكر له أحوال ومكاشفات على ألسنة العوام ومن لا يعقل ، ولم يكن ممن يحافظُ على الصلوات ولا يصوم مع الناس ، ومع هذا كان كثيرٌ من العوام وغيرهم يعتقدونه . توفي(٩) يوم الأحد سابع جمادى الأولىُ(١٠) ودفن بتربة المولَّهين بسفح قاسيون (١) عند الشيخ يوسف القميني(١٢)، وقد توفي الشيخ يوسف قبله بمدة ، وكان الشيخ يوسف يسكن أقمين حمام نور الدين الشهيد بالبزوريين (١٣) ، وكان يجلس على النجاسات والقذر، وكان يلبس ثياباً بدَّاوية تجحف على النجاسات في الأزقة ، وكان له قبول من الناس ومحبة وطاعة ، وكان العوام يغالون في محبته واعتقاده ، وكان لا يُصلي ولا يتقي نجاسة ، ومن جاءه زائراً جلس عند باب الأقمين(١٤) على النجاسة ، وكان العوام يذكرون له (١) ب : في قضية الأشقر كما تقدم . (٢) أ : الثلاثاء ثامن من المحرم ، وما أثبتناه هو الصواب . ب : بسفح قاسيون . (٣) ترجمة - قاضي القضاة ابن بنت الأعز - في ذيل المرآة (١١٩/٤ - ١٢٠) وتاريخ الإسلام (٣٩٦/١٥) والعبر (٤) (٣٢٩/٥ - ٣٣٠) والدليل الشافي (٥٠١/١) والشذرات (٦٤٠/٧ - ٦٤١) وحسن المحاضرة (٤١٥/١). (٥) ط : الغلابي ، وفي حسن المحاضرة : العلائي؛ وكلاهما تحريف . أ : ودفن في القرافة . (٦) (٧) ترجمة - الشاغوري - في ذيل مرآة الزمان (١٠٠/٤ - ١٠١) وتاريخ الإسلام (٣٨٧/١٥) والعبر (٣٢٨/٥) والنجوم (٧/ ٣٤٨) وشذرات الذهب ( ٦٣٩/٧). (٨) ب : شهوراً بالبلد ويذكر له أحوال ومكاشفات ولم يكن . (٩) ب : وكانت وفاته . (١٠) ب : الآخرة ؛ وهو خطأ لأنه مخالف لما جاء في مصادره. (١١) بعد هذه اللفظة وإلى آخر ترجمة الشاغوري لم يرد في ب . (١٢) ط: القيميني، وهو تحريف. وقد تقدمت ترجمته والتعليق على نسبته في وفيات سنة ٦٥٧ هـ من هذا المجلد. (١٣) يسمى اليوم سوق البزورية. ولا يزال حمام نور الدين الشهيد قائماً يعمل إلى يومنا الحاضر. (١٤) سبق أن علقت على هذه اللفظة ولاحظت أن الوارد في اللغة: (قمين - كأمير) وليس فيها أقمين. ٤٩٩ وفيات سنة ٦٨٠ هـ مكاشفات وكرامات ، وكل ذلك خرافات من خرافات العوام وأهل الهذيان كما يعتقدون ذلك في غيره من المجانين والمولَّهين . ولما مات الشيخ يوسف القميني خرج خلق في جنازته (١) من العوام وغيرهم ، وكانت جنازته حافلة بهم ، وحمل على أعناق الرجال إلى سفح قاسيون ، وبين يديه غوغاء وغوش كثير وتهليل وأمور لا تجوز من فعل العوام ، حتى جاؤوا به إلى تربة المولهين بقاسيون فدفنوه بها ، وقد اعتنى بعض العوام بقبره فعمل عليه حجارة منقوشة وعمل على قبره سقفاً مقرنصاً بالدهان وأنواعه ، وعمل عليه مقصورة وأبواباً ، وغالى فيه مغالاة زائدة ، ومكث هو وجماعة مجاورون عنده مدة في قراءة وتهليل ، ويطبخ لهم الطبيخ (٢) فيأكلون ويشربون هناك. والمقصود أن الشيخ إبراهيم الجَيْعانة لما مات الشيخ يوسف الأقميني جاء من الشاغور إلى باب الصغير في جماعة من أتباعه ، وهم في صراخ وضجة وغوش(٣) كثير، وهم يقولون : أذن لنا في دخول البلد ، أذن لنا في دخول البلد ، يكررون ذلك ، فقيل له في ذلك فقال : لي عشرون سنة ما دخلت داخل سور(٤) دمشق ، لأني كنت كلما أتيت باباً من أبوابها أجد هذا السبع رابضاً بالباب فلا أستطيع الدخول خوفاً منه ، فلما مات أُذِن لنا في الدخول ، وهذا كله ترويجٌ على الطَّغام والعوام من الهمج الرعاع ، الذي هم أتباع كل ناعق . وقيل إن الشيخ يوسف كان يرسل إلى الجَيْعانة مما يأتيه من الفتوح والله سبحانه أعلم بأحوال العباد(٥) ، وإليه المنقلب والمآب ، وعليه الحساب . [ أزدمر ]٦) السلحداري ] وقد ذكرنا أنه استشهد في وقعة حمص جماعة من الأمراء منهم الأمير عز الدين أزْدُمَر السلحداري عن نحو من ستين سنة ، وكان من خيار الأمراء وله همة عالية ينبغي أن ينال بها مكاناً عالياً في الجنة (٧) . قاضي القضاة٨) تقي الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين بن رَزين بن موسى(٩) العامري الحموي الشافعي. (١) أ : خرج في جنازته خلق من العوام. (٢) أ : عند قبره مدة في قراءة وتهليل وتطبخ لهم الطبائخ . (٣) أ : وغواش . ومرت قبل أسطر: وغوش . ولعلها لفظ عامي بمعنى الصياح والصراخ. (٤) أ : لي عشرين سنة ما دخلت داخل صور دمشق لأني . (٥) أ : بأحوال عباده. (٦) ترجمة - أزدمر - في ذيل مرآة الزمان (١٠٥/٤) وتاريخ الإسلام (٣٨٨/١٥) والعبر (٣٢٨/٨) والنجوم الزاهرة (٣٤٩/٧) والدليل الشافي (١١٤/١) وشذرات الذهب (٦٣٩/٧). (٧) ب : وكان من الناس وله همة عالية أن يناله مكاناً رحيماً لما له إن شاء الله تعالى . (٨) ترجمة - القاضي ابن رزين - في ذيل مرآة الزمان (١٢٤/٤) وتاريخ الإسلام (٣٩٩/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٣) والعبر (٣٣١/٥) والإشارة (٣٧٠) والوافي (١٨/٣) وطبقات الإسنوي (٥٩٤/١) والنجوم الزاهرة (٣٥٣/٧) والدليل الشافي (٦١٦/٢) والدارس (٢١/١) وشذرات الذهب (٦٤٢/٧ - ٦٤٣). (٩) ب : بن رزين بن موسى بن عيسى بن موسى العامري . ٥٠٠ وفيات سنة ٦٨٠ هـ ولد سنة (١) ثلاث وستمئة، وقد سمع الحديث وانتفع بالشيخ تقي الدين بن الصلاح(٢)، وأمَّ بدار الحديث مدة ، ودرَّس بالشامية ، وولي وكالة بيت المال بدمشق، ثم سار(٣) إلى مصر فدرس بها بعدة مدارس ، وولي الحكم بها ، وكان مشكوراً ، توفي ليلة الأحد ثالث رجب منها ، ودفن بالمقطم ٤) . وفي يوم السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة توفي : الملك الأشرف(٥) مُظَفَّر الدين موسى بن الملك الزاهر(٦) محيي الدين داود المجاهد بن أسد الدين شيركوه بن الناصر(٧) ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي ابن صاحب حمص ، ودفن بتربتهم بقاسيون . وفي ذي القعدة توفي : الشيخ جمال الدين الإسْكَنْدري الحاسِبُ بدمشق ، وكان له مكتب تحت منارة فيروز(٨) ، وقد انتفع به خلقٌ كثيرٌ ، وكان شيخ الحساب في وقته رحمه الله . الشيخ علم الدين أبو الحسن (٩) محمد١٠) بن الإمام أبي علي الحسين بن عيسى بن عبد الله بن رَشيقُ(١١) الربعي المالكي المصري ، ودفن بالقرافة ، وكانت له جنازة حافلة ، وقد كان فقيهاً مفتياً ، سمع الحديث وبلغ خمساً وثمانين سنة . وفي يوم الإثنين الخامس والعشرين من ذي الحجة توفي : الصدر الكبير [ شمس الدين] أبو الغنائم المُسَلَّمُ(١٢) [بن] محمد بن المُسَلَّم [ بن ] مكي بن (١) ب: ولد في شعبان سنة ثلاث وستمئة وسمع الحديث. وفي أ: وقد جمع الحديث. ابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان تقدمت ترجمته في سنة ٦٤٣ هـ من هذا الكتاب . (٢) (٣) أ ، ب : صار . ب : وكان مشكوراً أيضاً وكانت وفاته ليلة الأحد ثالث رجب من هذه السنة رحمه الله ودفن بسفح المقطم . (٤) (٥) ترجمة - الملك الأشرف - في ذيل مرآة الزمان (١٢٨/٤ - ١٣١). (٦) ب : الملك الزاهد مجير الدين . (٧) ب : بن الملك الناصر . (٨) ب: منارة فيروز، وط: منارة كيروز. والخبر في الدارس (٣٢٥/٢). (٩) هكذا كناه، وكنيته بخط الذهبي: ((أبو عبد الله)) علماً أنه والد شيخه زين الدين محمد (بشار). (١٠) ترجمة - ابن رشيق الربعي - في تاريخ الإسلام (٤٠٠/١٥) والوافي بالوفيات (١٩/٣) وفي الدليل الشافي (٦١٦/١). (١١) في تاريخ الإسلام محمد بن الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق ( بشار). (١٢) ترجمة - المسلم - في ذيل مرآة الزمان (١٢٥/٤ - ١٣١) وتاريخ الإسلام (٤٠٤/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٣) والعبر (٣٣٠/٥) والإشارة (٣٧٠) والنجوم الزاهرة (٣٥٣/٧) والدليل الشافي (٧٣٤/٢) وشذرات الذهب ( ٦٤٤/٧ ).