النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ وفيات سنة ٦٧٦ هـ وأربعين ، وقد حفظ القرآن فشرع في قراءة (( التنبيه))، فيقال إنه قرأه في أربعة أشهر ونصف ، وقرأ ربع العبادات من المُهذَّب في بقية السنة ، ثم لزم المشايخ تصحيحاً وشرحاً ، فكان(١) يقرأ في كل يوم اثنا عشر درساً على المشايخ ، ثم اعتنى بالتصنيف فجمع شيئاً كثيراً ، منها ما أكمله ومنها ما لم يكمله ، فمما كمل ((شرح مسلم)) و((الروضة)(٢) و((المنهاج)(٣) و((الرياض)(٤) و((الأذكار(٥) و((التبيان)(٦) و((تحرير التنبيه وتصحيحه(٧)، و((تهذيب الأسماء واللغات(٨)، و((طبقات الفقهاء)(٩) وغير ذلك . ومما لم يتممه ولو كمل لم يكن له نظير في بابه: (( شرح المهذب )) الذي سماه المجموع ، وصل فيه إلى كتاب الربا ، فأبدع فيه وأجاد وأفاد ، وأحسن الانتقاد ، وحرر الفقه فيه في المذهب وغيره ، وحرَّر الحديث على ما ينبغي، والغريب واللغة (١) وأشياء مهمة لا توجد إلا فيه، وقد جعله نخبة على ما عن له (١) ولا أعرف في كتب الفقه أحسن منه ، على أنه محتاج إلى أشياء كثيرة تزاد فيه وتضاف إليه . وقد كان من الزهادة والعبادة والورع والتحري والانجماح(١٢) عن الناس على جانب كبير، لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره ، وكان يصوم الدهر(١٣) ولا يجمع بين إدامين ، وكان غالب قوته مما يحمله إليه (١) أ : حتى كان يقرأ. (٢) اسمه: ((روضة الطالبين في عمدة المفتين)) طبع في دمشق في المكتب الإسلامي في (١٢) مجدداً. (٣) اسمه ((منهاج الطالبين)). (٤) اسمه: ((رياض الصالحين)) وقد طبع طبعات كثيرة آخرها طبعتان: الأولى بتحقيق الأستاذ عبد العزيز رباح وأحمد يوسف دقاق ومراجعة الشيخ شعيب الأرناؤوط . طبع دار المأمون للتراث ١٣٩٦ هـ/١٩٧٦ م. والثانية طبعة دار الفكر بتحقيق الدكتور أحمد راتب حموش ، وصدرت طبعة عن دار ابن كثير حققها يوسف بديوي واعتنى بشرح غريبها ودراسته محقق هذا الجزء رياض عبد الحميد مراد . (٥) اسمه: ((تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار المعروف بالأذكار النووية)) طبع في دمشق بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط وطبع دار الملاح سنة ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١م . ثم حققه مرة أخرى وزاد عليه ، طبع دار. الهدى في الرياض . (٦) اسمه: (( التبيان في آداب حملة القرآن)) له عدة طبعات. منها طبعة مكتبة دار العروبة بالكويت بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٨ م وقد كان لي شرف وضع فهارسها ولله الحمد والمنة . (٧) طبع في دار القلم بدمشق بتحقيق الأستاذ الشيخ عبد الغني الدقر . (٨) طبع بمصر بمطبعة المنيرية وصورته دار الكتب العلمية في بيروت . (٩) طبع بدمشق وصدر عن دار الفكر بدمشق كتاب آخر للنووي وهو (( فتاوى الإمام النووي)) رتبها علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار الدمشقي وحققها وخرّج أحاديثها وقدم لها وعلّق عليها الأستاذ الزميل محمود الأرناؤوط حفظه الله . (١٠) ب : واللغة والغريب. (١١) أ، ب : عضله. (١٢) أ، ب : والتحري والورع والانجماع . (١٣) صيام الدهر ، غير مشروع ، ولا مستحب ، بل هو مكروه وربما كان يصوم كثيراً . وأفضل الصيام ، صيام داود ، كان يصوم يوماً ، ويفطر يوماً . ٤٦٢ أحداث سنة ٦٧٧ هـ أبوه من نوى ، وقد باشر تدريس الإقبالية نيابة عن ابن خلكان ، وكذلك ناب في الفلكية والركنية ، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية ، وكان لا يضيع شيئاً من أوقاته ، وحجَّ في مدة إقامته بدمشق ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم . توفي في ليلة أربع وعشرين من رجب من هذه السنة بنوى ، ودفن هناك رحمه الله وعفا عنا وعنه . علي بن علي بن أسفنديار(١) نجم الدين . الواعظ بجامع دمشق أيام السبوت في الأشهر الثلاثة ، وكان شيخ الخانقاه المجاهدية وبها توفي في هذه السنة ، وكان فاضلاً بارعاً ، وكان جده يكتب الإنشاء للخليفة الناصر ، وأصلهم من بوشنج . ومن شعر نجم الدين هذا قوله(٢) : [ من الطويل ] أزورُ معَ الساعاتِ ربعَكَ بِالقَلْبِ إذا زارَ بالجثمانِ غيري فإنني ولا كلُّ دانٍ في الحقيقةِ ذو قُرْبِ وما كلُّ ناءٍ عن ديارٍ بنازحٍ ثم دخلت سنة سبع وسبعين وستمئة كان أولها يوم الأربعاء وكان الخليفة الحاكم بأمر الله العباسي ، وسلطان البلاد شاماً ومصراً وحلباً(٣) الملك السعيد . وفي أوائل المحرم اشتهر بدمشق ولاية ابن خلكان(٤) قضاء دمشق عوداً على بدء في أواخر ذي الحجة ، بعد عزل سبع سنين ، فامتنع القاضي عز الدين بن الصائغ من الحكم في سادس المحرم وخرج الناس لتلقي ابن خلكان ، فمنهم من وصل إلى الرملة وكان دخوله في يوم الخميس الثالث والعشرين من المحرم ، فخرج نائب السلطنة عز الدين أيدمر بجميع الأمراء والمواكب لتلقيه ، وفرح الناس بذلك ، ومدحه الشعراء ، وأنشد الفقيه شمس الدين محمد بن جعوان(٥): [ من البسيط }(٦) (١) ترجمة - ابن أسفنديار - في ذيل مرآة الزمان (٢٧٦/٣ - ٢٧٧) وتاريخ الإسلام (٣١٨/١٥) والإشارة (٣٦٨) والعبر (٣١١/٥) والنجوم الزاهرة (٢٧٩/٧) والدارس (١٦٩/٢ - ١٧٠) وشذرات الذهب (٦١٦/٧). (٢) البيتان في الدارس (١٧٠/٢ ). ب : البلاد المصرية والبلاد الشامية والحلبية الملك الظاهر ؛ وفيه خطأ . (٣) (٤) ب : ولاية القاضي شمس الدين ابن خلكان . (٥) أ، ب: محمد بن جعفر ؛ تحريف . وهو محمد بن محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان شمس الدين الأنصاري الشافعي النحوي . سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٢ من هذا الجزء إن شاء الله . (٦) البيتان في ذيل مرآة الزمان (٢٩٣/٣) والبيت الأول منهما ثاني قصيدة وردت في ذيل المرآة (١٩٨/٤). ٤٦٣ أحداث سنة ٦٧٧ هـ لما تَولَّى قضاء الشام حاكمهُ قاضي القضاة أبو العباسِ ذو الكرمُ(١) من بعدِ سبعٍ شدادٍ قال خادمهُ ذا العام فيه يُغاثُ الناسُ بالنّعمِ وقال سعد الدين(٢) بن مروان الفارقي(٣): [ من الوافر ] غداةَ هَجَرْتَهُ هَجْراً جميلا أَذَقْتَ الشامَ سَبْعَ سنين جَدْباً فلمَّا زُرْتَهُ من أرضِ مصرٍ مَدَدْتَ عليهِ مِن كَفَّيْكَ نِيلا وقال آخر(٤) : [ من مخلع البسيط ] رأيتُ أهْلَ الشَّآمِ طُرّاً نالَهُم الخَيْرَ بَعْدَ شَرِّ وعُوّضُوا فَرْحَةً بِحُزنٍ وسَرَّهُم بعدَ طُولٍ غَمَّ وكلُّهم شاكرٌ وشاكٍ ما فيهمُ قَطُ غَيْرُ راضٍ فالوقتُ بَسْطٌّ بلا انقباضِ قد أنصفَ الدهرُ في التَّقَاضي قدوم قاضي وعزل قاضي لحالِ مُسْتَقَبلٍ وماض قال اليونيني(٥): وفي يوم الأربعاء ثالث عشر صفر ذكر(٦) الدرس بالظاهري (٧) وحضر نائب السلطنة أيدمر الظاهرية (وكان درساً حافلاً ) حضره القضاة ، وكان مدرس الشافعية - الشيخ رشيد الدين عمر(٨) بن إسماعيل (٩) الفارقي، ومدرس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان الحنفي(١٠) ، ولم يكن بناء المدرسة كمل (١١). وفي جمادى الأولى باشر قضاءَ الحنفية صدرُ الدين سليمان المذكور عوضاً عن مجد الدين ابن العديم١٢)، (١) رواية البيت في ذيل المرآة (١٩٨/٤): أبو المفاخر فخر الشام حاكمهُ قاضي القضاة حليف الجود والكرم (٢) ط: سعد الله، وما هنا من أ، وكذلك ورد في ذيل المرآة (٢٩٤/٣ و٣٨٦) و(٤/ ٢٦١). (٣) البيتان في ذيل المرآة (٢٩٤/٣). الأبيات في ذيل المرآة ( ٢٩٤/٣)، والقائل هو نور الدين ابن مصعب. (٤) (٥) ذيل المرآة ( ٢٩٤/٣) بتصرف . (٦) ب : ذكر الشيخ الدرس . في الذيل : بالمدرسة الظاهرية بدمشق قبالة العادلية الكبيرة وهي على فرقتين شافعية وحنفية . (٧) (٨) في الأصلين وط : محمود ؛ وهو تحريف . وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا الجزء إن شاء الله . (٩) ليست اللفظة في ط . واستدركت عن الأصلين. (١٠) سترد ترجمته في وفيات هذه السنة إن شاء الله تعالى. (١١) ب : ولم تكن عمارة المدرسة تكاملت بعد . (١٢) ابن العديم هو عمر بن أحمد بن هبة الله، تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٦٠ . ٤٦٤ أحداث سنة ٦٧٧ هـ بحكم وفاته ، ثم توفي صدرُ الدين سليمانُ المذكور في رمضان وتولَّى بعده القضاء حسامُ الدين أبو الفضائل الحسن بن أنو شروان الرازي الحنفي(١) ، الذي كان قاضياً بملطية قبل ذلك(٢) وفي العشر الأول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية وحضر تدريسها ابن خلكان (٣) بنفسه ، ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى، وفتحت الخانقاه النجيبية، وقد كانتا وأوقافهما تحت الحيطة إلى الآن. وفي يوم الثلاثاء خامس ذي الحجة دخل السلطان السعيد إلى دمشق وقد زُينت له (٤) وعملت له قباب ظاهرة وخرج أهل البلد لتلقيه وفرحوا به فرحاً عظيماً لمحبتهم والده ، وصلى عيد النحر بالميدان(٥) ، وعمل العيد بالقلعة المنصورة . واستوزر بدمشق الصاحب فتح الدين عبد الله بن القيسراني ، وبالديار المصرية بعد موت بهاء الدين بن الحِنّا الصاحب برهان الدين الخضر بن الحسن النيجاري . وفي العشر الأخير من ذي الحجة جهّز السلطان العساكر إلى بلاد سيس صحبة الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي ، وأقام(٦) السلطان بدمشق في طائفة يسيرة من الأمراء والخاصكية والخواصّ ، وجعل يكثر التردد إلى الزنبقية (٧) . وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي الحجة جلس السلطال(٨) بدار العدل داخل باب النصر ، وأسقط ما كان جَدَّدَه والده على بساتين أهل دمشق ، فتضاعفت له منهم الأدعية وأحبوه لذلك حباً شديداً؟) ، فإنه كان قد أجحف بكثير من أصحاب ١٠) الأملاك، وودّ كثير منهم لو تخلص من ملكه جملة بسبب ما عليه . وفيها : طُلب من أهل دمشقُ(١١) خمسون١٢) ألف دينار ضربت أجرة على أملاكهم مدى شهرين ، وجبيت منهم على القهر والعسف(١٣) (١) سترد ترجمة الحسن بن أحمد أنو شروان الرازي في وفيات سنة ٦٩٩ من هذا الجزء إن شاء الله . (٢) ب : قبل هذا . ب : قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان . (٣) ب : زينت له الليلة وعملت له . (٤) ب : بالميدان الأخضر . (٥) ب : ومكث السلطان . (٦) في ذيل المرأة : الزنبقية من قرى المرج . (٧) (٨) ب : السلطان الملك السعيد. (٩) ب : فتضاعفت الأدعية له وأجلوه لذلك حباً كثيراً. (١٠) ب : أرباب . (١١) ب : من أهل بغداد . (١٢) ط : خمسين ألف. (١٣) ب : والسيف . ٤٦٥ وفيات سنة ٦٧٧ هـ وممن توفي فيها من الأعيان : آقوش (١) بن عبد الله الأمير الكبير جمال الدين النَّجيبي ، أبو سعيد الصالحي. أعتقه الملك نجم الدين أيوب بن الكامل ، وجعله من أكابر الأمراء ، وولاه أستاذ داريته ، وكان يثق به٢) ويعتمد عليه ، وكان مولده في سنة تسع أو عشرٍ وستمئة ، وولاء الملك الظاهر أيضاً أستاذ داريته ، ثم استنابه بالشام تسع سنين ، فاتّخذ فيها المدرسة النَّجيبية ووقف علها أوقافاً دارّة واسعةً ، لكن لم يقرر(٣) للمستحقين قدراً يناسب ما وقفه عليه، ثم عزله السلطان واستدعاه لمصر(٤) فأقام بها مدة بطَّالاً ، ثم مرض بالفالج أربع سنين ، وقد عاده في بعضها الملك الظاهر ، ولم يزل به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر بالقاهرة بداره بدرب الملوخية ، ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى ، وقد كان بنى لنفسه تربة بالنجيبية(٥) ، وفتح لها شُبّاكَيْن إلى الطريق، فلم يُقَدَّر دفنه بها . وكان كثيرَ الصدقةِ محباً للعلماءِ مُحْسناً إليهم ، حسن الاعتقاد ، شافعي المذهب ، متغالياً في السنة ومحبّةِ الصحابة وبغض الروافض ، ومن جملة أوقافه الحسان البستان والأراضي التي(٦) أوقفها على الجسورة التي قبلي جامع كريم الدين اليوم ، وعلى ذلك أوقاف كثيرة ، وجعل النظر في أوقافه لابن خلكان(٧) أيدكين بن عبد الله(٨) الأمير الكبير علاء الدين الشهابي ، واقف الخانقاه الشهابية ، داخل باب الفرج . كان(٩) من كبار الأمراء بدمشق، وقد ولاه ١) الظاهر [ النيابة ] بحلب مدة ، وكان من خيار الأمراء (١) ترجمة - آقوش - في ذيل مرآة الزمان (٣٠٠/٣ - ٣٠١) وتاريخ الإسلام (٣٣٦/١٥) والإشارة (٣٦٩) والعبر (٣١٤/٥) والوافي (٣٢٣/٩) والنجوم الزاهرة (٢٨٥/٧): التجيبي، وهو تصحيف ، والدليل الشافي (١٤٥/١) وشذرات الذهب (٦٢٢/٧ - ٦٢٣). (٢) في الأصول : يثق إليه - والتصحيح عن ذيل المرآة . (٣) ب : لم يقدر . ب : إلى الديار المصرية . (٤) ب : بالمدرسة النجيبية . (٥) ب : الخان الذي في طريق الجسورة . (٦) ب : وعليه أوقاف كثيرة وجعل النظر في أوقافه للقاضي شمس الدين ابن خلكان . (٧) (٨) ترجمة أيدكين - فى ذيل مرآة الزمان (٣٠١/١) وتاريخ الإسلام (٣٣٦/١٥) والدليل الشافي (١٦٥/١) والدارس (٢ /١٦١ - ١٦٢). (٩) ب : الشهابية وقد كان . (١٠) ب : وقد ولي النيابة . ٤٦٦ وفيات سنة ٦٧٧ هـ وشجعانهم ، وله حسن ظن بالفقراء والإحسان إليهم ، ودفن بتربة الشيخ عمار الرومي بسفح قاسيون ، في خامس عشر ربيع الأول ، وهو في عشر الخمسين ، وخانقاه داخل باب الفرج ، وكان لها شُّاك إلى الطريق . والشهابي نسبة إلى الطواشي شهاب الدين رشيد الكبير الصالحي . قاضي القضاة (١) صدر الدين سليمان بن أبي العِزّ(٢) وهيب(٣) أبو الربيع الحنفي. شيخُ الحنفية في زمانه ، وعالمهم شرقاً وغرباً ، أقام بدمشق مدة يفتي ويدرّس ، ثم انتقل إلى الديار المصرية يدرّس بالصالحية ، ثم عاد إلى دمشق فدرّس بالظاهرية ، وولي القضاء بعد مجد الدين بن العديم ثلاثة أشهر ، ثم كانت وفاته ليلة الجمعة سادس شعبان ، ودفن في الغد(٤) بعد الصلاة بداره بسفح قاسيون ، وله ثلاثٌ وثمانون سنة ، ومن لطيف شعره في مملوك تزوج جاريةً للملك المعظم(٥) : [ من البسيط ] أتى بهِ الدَّهرُ فينا من عَجائبهِ يا صاحبَيّ قِفا لي وانْظُر(٦) عَجَباً وما العُلُؤُّ عليها مِنْ مَرَاتبهِ البَدْرُ أصبح فوقَ الشَّمْسِ مَنْزِلَةُ(٧) كُفْواً وسارَ إليها في مَواكبهِ أضْحى يُماثِلُها حُسْناً وشاركها(٨) بصدغهِ واخضرارٍ فوق شاربهِ فأشْكَلَ الفَرْقُ لولا وَشْيُ نَمْنَمَهُ(٩) (١) ترجمة - صدر الدين الحنفي - في ذيل مرآة الزمان (٣٠٢/٣) وتاريخ الإسلام (٣٣٨/١٥) والإشارة (٣٦٩) والعبر (٣١٥/٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٢) والوافي (١٥/ ٤٠٤) والنجوم الزاهرة (٢٨٥/٧) والدليل الشافي (٣٢١/١) وحسن المحاضرة (٤٦٦/١) و(١٨٤/٢) والدارس (٤٧٥/١ و٥٤٣) والطبقات السنية (٤٨/٤ - ٥٠) وشذرات الذهب ( ٧/ ٦٢٣). (٢) أ، ب : بن أبي العرب . (٣) ط : ابن وهيب ؛ وهو خطأ لأن أبا العز هو وُهيب ، وهذا الخطأ وقعت فيه طبعات الكتب التالية : حسن المحاضرة ، والدارس ، والنجوم الزاهرة ، وشذرات الذهب . وانفرد الدليل الشافي بتسمية أبيه وهب لا وهيب . قال بشار : وجدته بخط الذهبي : ابن وهيب ، فيحرر ، وليس بين يدي الآن موارد كافية ، لبعدي عن خزانة كتبي . أ ، ب : من الغد . (٤) الأبيات في ذيل المرآة ( ٣٠٢/٣) . (٥) (٦) ذيل المرأة : فانظرا . أو الذيل : منزله . (٧) ب : ومنازلها . ولعلها محرفة عن : وصار لها . وهي رواية ذيل المرآة . (٨) (٩) في الذيل : يمنته ؛ وهو تحريف . ٤٦٧ وفيات سنة ٦٧٧ هـ طه(١) بن إبراهيم بن أبي بكر كمال الدين الهمداني(٢) الإربلي الشافعي . كان أديباً فاضلاً شاعراً ، له قدرة في تصنيف دوبيت (٣)، وقد أقام بالقاهرة حتى توفي (٤) [ بها ] في جمادى الأولى من هذه السنة ، وقد اجتمع مرة بالملك الصالح أيوب ، فجعل يتكلّم في علم النجوم(٥) فأنشده على البديهة ( هذين البيتين)(٦) : [ من البسيط ] وبالعزيمة فانهضْ أيُّها المَلكُ(٧) النجومَ لِطرْقِيٍّ يعيشَ بها دَع إنَّ النبيَّ وأصحابَ النبيِّ نَهَوْا عنِ النُّجوم وقد أبصرتَ(٨) ما ملكوا وكتب إلى صاحب له اسمه شمس الدين يستزيره بعد رمد أصابه فبرأ منه(٩): [ من الطويل ] يقولُ ليَ الكحّالُ عينُكَ قد هدتْ فلا تَشْغَلَنْ قَلْباً وطِبْ نفسا وَلي مُدَّةٌ يا شمسُ لم أركم بها وآية برءِ العينِ أن تبصرَ الشمسُ ١٠) عبد الرحمن بن عبد الله (١١) بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن عثمان(١٢) جمال الدين ابن الشيخ نجم الدين البادَرَائي(١٣) البغدادي ثم الدمشقي . درَّس بمدرسة أبيه من بعده حتى (١٤) حين وفاته يوم الأبعاء سادس رجب ، ودُفن بسفح قاسيون ، وكان رئيساً حسنَ الأخلاق جاوز خمسين سنة ، رحمه الله . (١) ترجمة - طه بن إبراهيم - في ذيل مرآة الزمان (٣٠٣/٣ _٣٠٥) وتاريخ الإسلام (٣٣٨/١٥) وفوات الوفيات (١٣٠/٢) وطبقات الإسنوي (١٥٣/١) والنجوم الزاهرة (٢٨١/٧) والدليل الشافي (٣٧٠/١) وشذرات الذهب (٦٢٣/٧). (٢) كذا في الأصول : الهمداني ، وهو : الهذباني في النجوم الزاهرة وذيل المرآة ، وهو الصواب . وهو الهيدباني في الدليل الشافي . (٣) أ : ذوبيت ، وفي ط : روبيت . (٤) ب : كانت وفاته . (٥) ب : علوم النحو ؛ وهو خطأ . البيتان في ذيل المرآة والفوات والنجوم والدليل الشافي . (٦) في الفوات : وانهض بعزم صحيح أيها الملك . (٧) (٨) في الفوات : قد عاينت . (٩) البيتان في ذيل المرآة . (١٠) ب : رامد العين لم يبصر إن يبصر الشمسا. (١١) ترجمة - البادرائي - في ذيل مرآة الزمان (٣٠٦/٣) وتاريخ الإسلام (٣٤١/١٥) والدارس (٢٠٧/١). (١٢) ط : عفان؛ وهو تحريف. (١٣) أ: البارزاني. والبادرائي نسبة إلى بادَرَايا من نواحي النهروان بقرب باكسايا بين البندنيجين ونواحي واسط . وكانت تقع جنوب الطريق المتجه إلى خراسان . الدليل الشافي (٣١٦/١) وبلدان الخلافة ( ٨٨ و١٠٧). (١٤) ب : إلى حين . ٤٦٨ وفيات سنة ٦٧٧ هـ قاضي القضاة مجد الدين(١) عبد الرحمن بن كمال الدين(٢) عمر بن أحمد بن العَديم ، الحلبي ، ثم الدمشقي الحنفي(٣) ولي قضاء الحنفية بعد ابن عطاء(٤) بدمشق، وكان رئيساً ابنَ رئيس ، له إحسان وكرمُ (٥) أخلاق ، وقد ولي الخطابةَ بجامع القاهرة الكبير ، وهو أول حنفيّ وليه ، توفي(٦) . بجوسقه بدمشق في ربيع الآخر(٧) من هذه السنة ، ودفن بالتربة التي أنشأها عند زاوية الحريري على الشرف القبلي غربي الزيتون . الوزير ابن الحِنُّ) علي بن محمد بن سليمُ(٩) بن عبد الله الصاحب بهاء الدين أبو الحسن بن الحِنّا الوزير المصري . وزير الملك الظاهر وولده ١) السعيد إلى أن توفي في سلخ ذي القعدة ، وهو جد جد ، وكان ذا رأي وعزم وتدبير ذا تمكُّن في الدول الظاهرية ، لا تمضي الأمور إلا عن رأيه وأمره ، وله مكارم على الأمراء وغيرهم ، وقد امتدحه الشعراء ، وكان ابنه تاج الدين وزير الصحة ، وقد صودر في الدولة السعيدية . الشيخ مجد الدينُ(١١) ابن الظَّهير اللغويُ(١٢) محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر مجد الدين أبو عبد الله الإربلي الحنفي المعروف بابن الظهير . (١) ترجمة - ابن العديم - في ذيل مرآة الزمان (٣٠٦/٣) وتاريخ الإسلام (٣٤١/١٥) والإشارة (٣٦٩) والعبر (٣١٥/٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٢) والوافي (٢٠١/١٨) والجواهر المضية (٣٨٦/٢) والنجوم الزاهرة (٧/ ٢٨١ - ٢٨٢ و٢٨٥) والدليل الشافي (٤٠٣/١) والدارس (٢٥٩/٢) وحسن المحاضرة (٤٦٦/١) والطبقات السنية (٤٩٣/٤ - ٢٩٤) وشذرات الذهب (٦٢٤/٧). (٢) ط : جمال الدين ؛ خطأ . تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٦٠ . (٣) أ : ثم الحنفي . (٤) ابن عطاء هو عبد الله بن محمد وتقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٧٣ من هذا الجزء . (٥) أ : له كرم أخلاق . (٦) ب : بحر ستة في ربيع الأول . (٧) ب : وكانت وفاته . (٨) ترجمة - ابن حنا - في ذيل مراة الزمان (٣٨٤/٣ - ٣٨٦) وتاريخ الإسلام (٣٤٤/١٥) والإشارة (٣٦٩) والعبر (٣١٥/٥ -٣١٦) والوافي (٣٠/٢١) وفوات الوفيات (٧٦/٣) والنجوم الزاهرة (٢٨٥/٧) والدليل الشافي (٤٩٦/٧) وحسن المحاضرة (٢١٦/٢) وشذرات الذهب (٦٢٤/٧ - ٦٢٥). (٩) أ: سليمان ؛ وهو تصحيف ، وقد قيده الذهبي بخطه بفتح السين وكسر اللام. (١٠) ب : وزر للملك الظاهر ثم ولده . (١١) ط : محمد . (١٢) ترجمة - ابن الظهير - في ذيل مرآة الزمان (٣٨٦/٣ _ ٤٠٥) وتاريخ الإسلام (٣٤٥/١٥) والإشارة (٣٦٨) والعبر (٣١٦/٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٢) والجواهر المضية (٥٢/٣ - ٥٤) والنجوم الزاهرة (٢٨٣/٧ - ٢٨٥) والدليل الشافي (٥٨٧/٢) وبغية الوعاة (٣٧/١) وشذرات الذهب (٦٢٦/٧). ٤٦٩ وفيات سنة ٦٧٧ هـ ولد بإربل سنة ثنتين وستمئة ، ثم أقام بدمشق ودرس بالقايمازية(١) وأقام بها حتى توفي بها ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر ، ودفن بمقابر الصوفية ، وكان بارعاً في النحو واللغة ، وكانت له يد طولى (٢) في النظم وله ديوان مشهور، وشعر رائق، فمن شعره قوله (٣): [ من الخفيف ] كُلُّ حيٍّ إلى المماتِ مآبُهْ وَمَدَى عُمْرِهِ سَرِيعٌ ذَهَابُهْ واقفاً وحده يُوقَّى حسابه(٤) ثم من قبره سيُحْشَرُ فرداً معه سائقٌ له وشهيدٌ يُخْربُ الدارَ وهي دارُ بقاءِ عَجَباً وهو في الثُّرابِ غَرِيقٌ كلَّ يومٍ يَزيدُ نَقْصاً وإن عُمِّ والورى في مراحل(٩) الدَّهْرِ رَكْبٌ فتزوَّدْ إنَّ التُّقَى خَيْرُ زادٍ وأخُو العَقْلِ مَنْ يَقْضِي بصدقٍ وأخو الجَهْلِ يَسْتَلِذُّ هَوى النَّفْـ وعلى الحرص - ويحه - انكبابُهُ (٥) ثُمَّ يَبْني ما عن قريب خرابه (٦) كيفَ يلْهِيهِ طِيبُه ومَلابُهُ(٧) ـرَ حلَّتْ أوصالُه أوصابهُ(٨) دائمُ السَّيْرِ لا يُرَجى إيابُهْ ونصيبُ اللبيبِ منه لُبابةٍ ١٠) شيْئُهُ في صَلاحهِ وَشَبَابُهُ(١) -سِ فيغدو شهداً لديهِ مصابة١٢) (١) أ، ب : القيمازية. وتكتب اللفظة بالشكلين . وقد بناها صارم الدين قيماز النجمي المتوفى سنة ٥٩٦ وكان متولياً أعمال صلاح الدين . وكانت تقع شرقي القلعة ولكنها درست وضاعت معالمها . أخبارها في الدارس (١/ ٥٧٢ ) ومختصر تنبيه الطالب (١٠٤) ومنادمة الأطلال ( ١٦٨). (٢) ب : وكانت له اليد الطُولى. (٣) الأبيات فى ذيل المرآة (٣٨٨/٣٠ - ٣٩٤) ضمن قصيدة تتألف من (١١٤) بيتاً. (٤) البيت عن أوحدها . ولم يرد في ذيل المرآة . (٥) هذا البيت هو الثاني في قصيدة الذيل ، ولم يرد في ط . أ : ثم يبنى عما قليل ، وب : وهي يبنى عما قليل، وط : ثم يبني ما عما قريب ، وفي الذيل : وهو يثني ما عن (٦) قليل خرابه ؛ وفيها تحريف يجب أن يصحح . (٧) في ب : طيبه وسلابه ، وفي ط : طيبه وعلابه ، وفي أ: طيبه وطلابه ، ورواية البيت في الذيل : كيف يلهيه طيبه وملابه هو ضرب من الطيب كالخلوق وهو مختل الوزن . ويبدو أن البيت اختلط بشرحه لأن الملاب ــ كسحاب - عطر. القاموس (ملب ). (٨) في الذيل : خلت أوصاله أوصابه . (٩) أ : والورى براجل ؛ ولا يستقيم الوزن بها. (١٠) في الذيل : ويصيب اللبيب في لبابه. (١١) أ : عمره في مشيبه وشبابه، ط : شيبته في صلاحه وشبابه، وهو مختل الوزن. (١٢) أ : فيغدو سهلاً عليه مصابه ، وفي الذيل: فيغدو شهداً لديه إصابه ، وهو تحريف حاول المحقق أن يصلحه فى الهامش فقال : الظاهر : صابه . ولم يتنبّه للوزن . ٤٧٠ وفيات سنة ٦٧٧ هـ وهي طويلة جداً قريبة (١) من مئة وخمسين بيتاً ، وقد أورد الشيخ قطب الدين(٢) شيئاً كثيراً من شعره الحسن الفائق الرائق . ابن إسرائيل الحَريري(٣) محمد بن سَوَّار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين نجم الدين أبو المعالي الشَّيْباني الدمشقي . ولد في [ ضحى ) يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستمئة ، وصحب الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور البُسْري(٤) الحريري ، في سنة ثماني عشرة ، وكان قد لبس الخرقة قبله من الشيخ شهاب الدين السَّهروردي(٥) ، وزعم أنه أجلسه في ثلاث خلوات . وكان ابن إسرائيل يزعم أن أهله قدموا الشام مع خالد بن الوليد فاستوطنوا دمشق ، وكان أديباً فاضلاً في صناعة الشعر ، بارعاً في النظم ، ولكن في كلامه ونظمه ما يشير به إلى نوع من الحلول والاتحاد على طريقة ابن عربي (٦) وابن الفارض (٧) وشيخه الحريري ، والله أعلم بحاله وحقيقة أمره . توفي بدمشق ليلة الأحد الرابع عشر من ربيع الآخر هذه السنة ، عن أربع وسبعين سنة ، ودفن بتربة الشيخ رسلان معه داخل القبة ، وكان الشيخ رسلان شيخ الشيخ علي المغربل(٨) الذي تخرّج على يديه الشيخ علي الحريري شيخ ابن إسرائيل ، فمن شعره قوله(٩) : [ من الطويل ] لَقَدْ عادَني من لاعجِ الشَّوْقِ عائِدُ فَهَلْ عَهِدُ ذاتِ الخالِ بالسَّفحِ عائدُ ؟ لِمُنْفَرِدٍ شابَ الدُّجى وهُوَ شاهِدُ؟ وهل نارُها بالأجرعِ الفَرْدِ تَعتلي فذِكري هَواها والمُدامَةُ واحدُ نَديميَّ من سُعْدَى أدیرا حَديثها كمَا جَلَّ في حُبّي لها ما أُكابِدٌ(١٠) مُنْعَمةُ الأطرافِ رَقَّتْ مَحاسناً (١) ب : قريب . (٢) الخبر في ذيل مرآة الزمان (٣٨٨/٣ _ ٤٠٥). (٣) ترجمة - ابن سوار - في ذيل مرآة الزمان ( ٤٠٥/٣ - ٤٣٢) وتاريخ الإسلام (٣٤٧/١٥) والإشارة إلى وفيات الأعيان للذهبي ( ٣٦٨) والعبر (٣١٦/٥ -٣١٧) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٢/٥) والنجوم الزاهرة (٢٨٢/٧ - ٢٨٣ و٢٨٥) والدليل الشافي (٦٢٦/٢) وشذرات الذهب (٦٢٦/٧). (٤) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٤٥ من هذا الجزء. تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٣٠ و٦٣٢ من هذا الجزء . (٥) (٧) تقدمت ترجمة ابن الفارض في وفيات سنة ٦٣٢ من هذا الجزء . (٦) تقدمت ترجمة ابن عربي في وفيات سنة ٦٣٨ من هذا الجزء . (٨) هو شيخ الحريري تقدم ذكره في ترجمته سنة ٦٤٥ من هذا الجزء . (٩) الأبيات سبعة في ذيل المرآة (٤٠٦/٣). (١٠) في أ: حلى لي في حبي لها ما أكابد ، وفي ط : حلى لي في حبها ما أكابد . والرواية الأخيرة مختلة الوزن ، وأثبت رواية ب وهي توافق ما في ذيل المرأة . ٤٧١ وفيات سنة ٦٧٧ هـ فللبَدْرِ ما لاثَتْ(١) عليه خِمارَها وللشَّمْسِ ما جَالَتْ (٢) عليه القَلَائِدُ وله (٣) : [ من الرمل ] ذاهِلاً يَسْبَحُ في بَحْرِ الفِكَرْ أيُّها المُعْتاضُ بالنَّوْمِ السَّهَزْ واصْطَبِزْ فالصَّبْرُ عُقْبَاهُ الظَّفَرْ سَلِّم الأمرَ إلى مالِكِه إنَّما الأيامُ تأتي بالعِبَ(٤) لا تَكُونَنْ آيِساً من فَرَجٍ وَصَفاً يَحْدُثُ في وَقْتِ الكَدَرْ كَدَرٌ يَحْدُثُ في وَقَتِ الصَّفا سَرَّ أَهْلِيه وَمَهْمَا سَاءَ سَر وإذا ما سَاءُ(٥) دَهْرٌ مرَّةً إنَّما أنْتَ أسيرٌ للقَدَرْ فَارْضَ عَنْ رَبِّكَ في أقدارِهِ وله قصيدة في مدح النبي ◌َّر طويلة حسنة سمعها الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني(٦) وأصحابه على الشيخ أحمد الأعفف عنه . وأورد له الشيخ قطب الدين اليونيني(٧) أشعاراً كثيرة . فمنها قصيدته الدالية المطولة التي أولها : [ من الطويل ] وأزْغَم عُذَّالِي عليهِ وَحُسَّدي وَفَى(٨) لِيَ مَنْ أهْواهُ جَهْراً بمَو عدي(٩) على مُغْرَمٍ بالوصلِ لم يَتَعَوَّدِ وزارَ على شَطّ ١٠) المَزَارِ مُطَوَّلَا(١) ويا بَرْدَ ما أَهْدى إلى قَلْبي الصَّدي فَيَا حُسْنَ ما أَهْدى لعيني جمالهُ ويا نَيْلَ آمالي ويا نُجْحَ مِقْصدي ويا صِدْقَ أحْلامي بُشْری وصالهِ اللَّوْثُ : عَصْبُ العَمامة . القاموس ( لوث ) . (١) في ذيل المرآة: فللبدر ما لانت ... وللشمس ما حالت .. ؛ وكلاهما تحريف . (٢) (٣) الأبيات في ذيل المرآة ( ٤١٤/٣) . (٤) في أ، ب وذيل المرآة : بالغير . وما هان عن ب . في ذيل المرأة: إذا ما شاء ... مهما شاء سر ؛ وكلاهما تحريف. (٥) كمال الدين بن الزملكاني محمد بن علي بن عبد الواحد خطيب زملكا . سترد ترجمته في وفيات سنة ٧٢٧ من الجزء (٦) التالي من هذا الكتاب . (٧) ذيل المرأة ( ٤٠٦/٣ - ٤٣٢). ط : وافي ؛ ولا يستقيم بها الوزن . (٨) (٩) في الأصول : لموعدي . وما هنا عن ذيل المرآة . (١٠) ب والذيل : شحط . (١١) ذيل المرآة: تطولًا . ٤٧٢ وصل في مشاهد الجمال تَجِلَّى (١) وُجودِي إِذْ تَجَلَّى لباطني لقد حقَّ لي عِشْقُ الوجودِ وأهلِهِ ثم [ تغزل فأطال إلى أن قال (٤) : بجدٍّ سَعيدٍ أو بِسَعدٍ(٢) مُجَدّدٍ وقد عَلِقَتْ كَفّايَ جَمْعَاً بموجدي(٣) وسَامَرَنِيُ(٦) بالرَّمْزِ فِي كُلّ مَشْهَدِ فلما٥) تجلَّى لي على كلِّ شاهدٍ وطالَعْتُ أسْرارَ الجمالِ المُبَدَّدِ تَجَنَّتُ تَقْيِيدَ الجمالِ تَرَفُّعاً وحاشا لمثلي مِنْ سَماعٍ مُقَّدٍ وصارَ سَماعي مُطْلَقاً منهُ بَدْؤهُ وفي كُلِّ مَسْموعٍ له لحنُ معبدٍ ففي كُلِّ مَشْهودٍ لقَلْبِي شاهدٌ وصل في مشاهد الجمال ثم قال : أراهُ بأوصافِ الجَمالِ جَميعها ففي كُلِّ هَيْفاءِ المَعَاطِفِ غَادة وفي كُلِّ بَدْرٍ لاحَ فِي لَيْلِ شعرهِ وعِنْدَ اعْتناقي كُلَّ قَدّ مُهَفْهَفٍ وفي الدُّرِّ والياقوتِ والطَّيبِ والحلا وفي حُلَلِ الأثوابِ راقَتْ لناظِري وفي الراحِ والرَّيْحَانِ والسَّمع والغِنا وفي الدوحِ والأنهارِ والزهرِ والندىُ(٩) بغيرِ اعتقادِ للحُلولِ المُبَعِّدِ وفي كُلّ مَصْقولِ السَّوالِفِ أغْيَدِ على كُلِّ غُصْن مائِسِ العِطْفِ أمْلَدٍ ورَشفي رضاباً كالرَّحيقِ المُبَّدِ على كُلّ ساجي(٢) الطَّرفِ لَذْنِ المُقَلَّدِ بِزبْرجها من مُذْهَبٍ ومَورَّ(1) وفي سَجْعٍ تَرْجيعِ الحَمامِ المُغَرِّدِ وفي كلِّ بُسْتانِ وقَصْرٍ مُشَيَّدٍ (١) أ : تخلى. في الذيل : وبسعد ؛ ولا يستقيم الوزن . (٢) (٣) رواية البيت مختلة الوزن في ذيل المرأة وهي على النحو التالي : لقد حق لي عشق وأهله وقد عن ط وحدها . (٤) قبل هذا البيت في ذيل المرأة ( ٢٨ ) بيتاً . (٥) في الذيل : سامَرني ؛ ولا يستقيم بها الوزن . (٦) (٧) في ذيل المرآة : شاجي . (٨) ب وذيل المرآة : ومعمد . (٩) ب : وذيل المرآة : والروح والندوى . علقت بكفي جميعاً بموجدتي ٤٧٣ المظاهر العلوية وفي الرَّوْضةِ الفَيْحاءِ تَحْتَ سَمائِها(١) وفي صَفْوٍ رَقراقِ الغَديرِ إذا حكى وفي اللَّهْوِ والأفْراحِ والغَفْلَةِ التي وعندَ انْتِشاءِ(٤) الشَّرْبِ فِي كُلِّ مَجْلسٍ وعِنْدَ اجتماعِ ( الناسِ ) في كُلِّ جمْعَةٍ وفي لَمَعانِ المَشْرفياتِ بالوَغى وفي الأعْوَجِيَّاتِ العِتاقِ إذا انْبَرَتْ يُضاحِكُ(٢) نُورَ الشَّمْسِ نُوَّارُها النَّدي وقد جَعَّدَتْهُ(٣) الرِّيحُ صَفْحَةً مِبْرَدِ تُمَكِّنُ أهلَ الفرقِ من كُلِّ مَقْصَدِ بهيجٍ بأنواعِ الثمارِ المُنَضَّدِ(٥) وعيدٍ وإظْهارِ الرِّياشِ المُجَدَّدِ وفي مثلِ أعْطافِ القَنَا٦) المُتأوّدِ تسابق وَفْد الرّيحِ في كلِّ مطردٍ المظاهر العلوية(٧) وفي الشَّمْسِ تَحْكي وهي في بُرْجِ نُورها٨) لَدَى الأُفُقِ الشَّرْقي مرآةَ عَسْجَدٍ جَلَتْهُ سَمَاءٌ مِثْلَ صَرْحٍ مُمَزَّدٍ وفي البَذْرِ بَدْر الأُفْقِ لَيْلَّةَ تِمِّهِ نِثارُ لَالٍ في بساطِ زَيْرِ جَدٍ وفي أنجمٍ زَانَتْ دُجاها كأنَّها قبالَ(٩) نداهُ مُتْهِمٌ بَعْدَ مُنْجِدٍ وفي الغَيْثِ رؤَّى الأرض بعدَ هُمودِها وفي البَرْقِ يَبْدُو( ١٠) مَوهِناً في سَحابهِ كباسمٍ ثَغْرٍ أو حُسامٍ مُجَرَّدٍ (١) (١٢) المظاهر المعنوية ١٢) ثم قال : (١) في الذيل : غب سمائها . (٢) في أ، ب : ، والذيل: تضاحك . (٣) في الذيل : وقد جعلته . (٤) ط : انتشار . في أ ، ب والذيل : منضد . (٥) في ذيل المرآة : الفتى المتأود . (٦) (٧) سقط العنوان من النسخة أ . (٨) في ذيل المرآة : وفي الشمس تجلي في تبرج نورها . (٩) أ : قتال . (١٠) أ : يغدو . (١١) في الذيل: كباسم ثغراً أو حسام محدد . (١٢) الأبيات متصلة في أبدون عناوين صغيرة. ٤٧٤ المظاهر الجلالية وفي حُسْنِ تَنْمِيقِ الخطابِ وسرعةِ الـ وفي رِقَّةِ الأشْعارِ راقَتْ لسامحٍ وفي عودِ عيدِ الوصلِ من بَعْدٍ جَفْوةٍ وفي رَحْمَةِ المَعْشُوقِ شَكْوی مُحِبِّهِ وفي أربحيَّات الكريم إلى الندى وحَالَةِ بَسْطِ العارفينَ وأُنْسِهِمْ وفي لُطْفِ آياتِ الكتابِ ( التي ) بها ثم قال : -جَوابِ وفي الخَطِّ الأنيقِ المُجَوَّهِ(١) بدائِعُها من مُقْصرٍ ومُقَصَّدٍ وفي أمْنٍ أحْشاءِ الطَّريدِ المُشَرَّدِ وفي رقَّةِ الألفاظِ عِنْدَ التوَدُّدِ وفي عاطفات العفو من كلِّ سيِّد وتَحْرِيكِهم عِنْدَ السَّماعِ المُقَّدِ تَنَسّمُ(٢) روحَ الوَعْدِ بَعْدَ التَّوَعُدِ المظاهر الجلالية كذلكَ أوصافُ الجَلالِ مَظَاهرٌ أُشاهِدُهُ فيها بغيرٍ تَرَدُّدِ وفي سَطْوةِ الملكِ الشَّديدِ التَّمَرُ(٣) ففي سطوةِ القاضي الجليلِ وسَمْتِه وفي حِدَّة٤ِ) الغَضْبانِ حَالةَ طَيْشِهِ وفي صَوْلِهِ(٥) الصَّهْباءِ جازً(٦) مديرها وفي الحرِّ والبَرْدِ اللَّذَيْنِ تقسَّما الـ وفي سرِّ تَسْليطِ النُّوسِ بشرِّها٩) وفي عيثر الغَاراتِ يستغرق الفضا وفي نَخْوَةِ القَرْمِ المهيبِ المُسَوَّدِ وفي بُؤْسٍ(٧) أخلاقِ النَّدِيمِ المُعَربِدِ ـزَّمَانَ وفي إيلام كلم محسدٍ(٨) عَلَيَّ وتَحْسينِ التَّعَدّي لمُعْتَدي وتكحيل( ١٠) ( عينِ الشمسِ ) منهُ بإثمدٍ في ب والذيل : المجرد ؛ وهو تحريف . (١) في أ : تقسم ، وفي الذيل : تبسم ؛ وكلاهما تحريف . (٢) ط : الممرد . (٣) في ذيل المرآة : وفي جلدة .. . (٤) ب والذيل : في سورة . (٥) (٦) أ : حاز . (٧) في الذيل : وفي يبس . أ والذيل : مجسد . (٨) (٩) في ذيل المرأة : ونشرها . (١٠) ط: وفي عسر العادات يشعر بالقضا وتكحيل. وفي أ: وفي عسر العادات يستعرف القضا وتكحل . وفي ذيل المرأة : وفي عثر الغارات يستعرف الفضا ويكحل . ٤٧٥ المظاهر الكمالية وعندَ اصطدام الخَيْلِ في كلِّ موقفٍ(١) وفي شِدَّةِ اللَّيْثِ الصَّؤْولِ(٣) وبأْسِهِ وفي جَفْوةِ المَخْبوبِ بَعْدَ وِصالهِ وفي رَوْعَةِ البَيْنِ المُشِتِّ(٧) وموقفِ الـ وفي فرقةِ الأُلَّفِ بَعْد اجْتماعهم وفي كلِّ دارٍ أَقْفَرَتْ بَعْدَ أُنْسِها وفي هَوْلِ أمْواجِ البِحارِ وَوَحْشَةِ الـ وعندَ قيامي بالفرائضِ كلِّها وعندَ خُشوعي في الصَّلاةِ لعزَّةِ الـ وحالةِ إِهْلالِ الحَجیجِ بحجّهمْ وفي عُسْرِ تَخْلیصِ الحَلالِ وفترة الـ تَعَثَّرُ(٢) فيهِ بالوَشِيجِ المُنَصَّدِ وشدَّةِ عَيْشٍ بالسَّقَامِ مُنَّد٤ِ) وفي غدرهُ) من بعدِ وعِد٦ٍ) مؤَّدٍ سوداعٍ لحزَّال٨ِ) الجوانحِ مُكْمِدٍ وفي كلِّ تَشْتِيتٍ وشَمْلٍ مُبَدَّدٍ وفي طَلَلٍ بالٍ ودارٍ مُشْهٍِ(٩) ـقفارِ وسيلٍ بالمزايبُ(١) مُزْيِدٍ وحالةِ تَسْليمِ لسرِّ التعبُّدِ -مُناجى وفي الإطراقٍ(١١) عندَ التَّهُجُّدِ وإعْمالهمْ للعيس١٢ُّ) في كلِّ فَدْفَة١٣ٍ) سملالِ لقَلْبِ النَّاسِكِ المُتَعَبِّدِ المظاهر الكمالية وفي ذِكْرِ آيَات١٤ٍ) العَذابِ وظلمةِ الـب ـحجابِ وَقَبْضِ النَّاسِكِ المُتَزَهِّدِ بِرُؤْيَتِه شَيئاً قَبيحاً ولا رَدي ويَبْدُو١٥ُ) بأوصافِ الكَمالِ فَلاَ أرى ب وذيل المرآة : مأزق . (١) ط وذيل المرآة : يعثر ؛ ولا يستقيم بها الوزن . (٢) (٣) ب وذيل المرآة : الهصور . (٤) أ : مبلد . ب وذيل المرآة : عذره ؛ وهو تحريف . (٥) (٦) أ ، ب والذيل : عهد . ط : المسيء ، وفي ب : المسيب ، وفي ذيل المرآة : المشيب . (٧) ب : لحراق . (٨) (٩) ط : معمد ، وفي الذيل: وفي ليل ناد أو دارس معهد ؛ وفيها تحريفات. (١٠) في ذيل مرآة الزمان : بالمذاهب ؛ تحريف . (١١) في ذيل المرآة : الأطواف. (١٢) ط : وأعمالهم للعيش ؛ تحريفان. (١٣) في أ : في كل فرقد ؛ تحريف. (١٤) ط : وفي ذكريات . ولم يرد البيت في ذيل المرآة. (١٥) أ : وتبدو . ٤٧٦ المظاهر الكمالية فكُلُّ مُسيءٍ لي إليَّ كَمُحْسِنٍ فلا٢) فرقَ عندي بَيْن أُنْسٍ ووحشةٍ وسيّانَ إِفْطاري وصَوْمي وفَتْرتي أُرَى تارةً في حانةِ الخَمْرِ خالعاً تَجَلَّى لسرّي بالحقيقةِ مشربٌ تَعَمَّرَتِ الأوطانُ (بي) وتحققت وقلبي على الأشياءِ أجمع قلبٍ فهيكل أوثانٍ وديرٌ لراهبٍ ومَسْرَحُ غزلانٍ (٧) وحانةٌ(٨) قَهْوةٍ وأسْرارُ عِرْفانٍ ومِفْتَاحُ حِكمةٍ(٩) وجيشٌ لِضِرغامِ وخِدْرُ(١١) لِكاعِب تَقَابَلتِ الأضْدَادُ عِنْدي جَميعُها وأحْكَمْتُ تَقْرِيرَ المَراتبِ صُورةً فما مَوْطِنٌ إلّا ولي فيهِ مَوْقف (١٤) وكلُّ مُضِلّ (لي) إليَّ كَمُرْشِدٍ(١) ونورٍ وإظلامٍ ومُدْنٍ ومُبْعدٍ وجهدي ونومي وادِّعاء تَهَجّدِيَ(٣) عِذاري وطَوْراً في حنيَّةِ مسجدٍ(٤) فوقتي مَمْزوج بكَشْفٍ مُسَرمَدٍ مظاهرُها عندي بعيني ومَشْهَدِي وسرِّيُ(٥) مقسوم على كلِّ مورد وبيتٌ لنيرانٍ وقبلةُ معبدي(٦) ورَوْضَةُ أزْهارٍ ومَطْلَعُ أسْعِدٍ وأنفاسُ وجدانٍ وقَيْضُ(١٠) تَبَلُّدِ وظُلْمَةُ حَيْراٍ(١٣) ونُورٌّ لِمُهْتَدِي كمحنةٍ(١٣) مَجْهودٍ ومَنْحَةٍ مُجْتدي ومَعْنيّ ومن عَيْنِ التَّفَرُّدِ مَوْرِدي على قَدَمٍ قَامَتْ بِحَقِّ التَّفَرُّدِ (١) في ذيل المرآة: فكل مسيء بي إليَّ كمحسن وكل مضلِّ إليَّ كمرشد ولا يستقيم الوزن بهذه الرواية . (٢) في ذيل المرآة : ولا فرق . (٣) وفي الذيل : وادعاً وتهجدي . (٤) أ، ب : ، والذيل : معبد . (٥) أ، ب : وقلبي مع الأشياء جمع مقلب. وفي ط : وشربي. (٦) أ، ب والذيل : مسجدي. (٧) أ، ب والذيل: ومرج لغزلان . (٨) في ذيل المرآة : وخانة قهوة . (٩) ب : ومنبع عرفان وأسرار حكمة ، وفي ذيل المرآة: ومنبع عرفان وإسراج حكمة . (١٠) في ذيل المرآة : وقيظ تبلد . (١١) في ذيل المرآة: وحذر لكاتب ؛ وهو تحريف. (١٢) ط : جيران؛ وهو تحريف . (١٣) في ذيل المرآة : كمحبة ؛ ولا يستقيم الوزن بها . (١٤) في ذيل المرآة : فيه مقصد . ٤٧٧ أحداث سنة ٦٧٨ هـ فَلاَ غَرْوَ إنْ فُتُّ الأنامَ بها وقد عَلِقْتُ (١) بحبلٍ من حِبالِ محمَّد عَلَيْهِ صَلاةُ اللهِ تُشْفَعُ دائماً بروحِ تحياتِ السَّلامِ المُرَدَّدِ ابن العود الرافضي (٢) أبو القاسم (بن)(٣) الحُسَين بن العود نجيب الدين الأسَدي الحِّي. شيخُ الشِّيعة وإمامهُم وعالمهم في أنفسهم ، كانت له فضيلةٌ ومشاركةٌ في علوم كثيرة ، وكان حسن المحاضرةِ والمعاشرة ، لطيفَ النادرة ، وكان كثيرَ التَّعْبُّدِ بالليل ، وله شعرٌ جيد. ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمئة ، وتوفي في رمضان من هذه السنة عن ست وتسعين سنة ، والله أعلم بأحوال عباده وسرائرهم ونياتهم . ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وستمئة كان أولها يوم الأحد والخليفة والسلطان هما المذكوران في التي قبلها . وقد اتفق في هذه السنة أمور عجيبة ، وذلك أنه وقع الخُلْفُ بين الممالكِ كلِّها : اختلفت التتار فيما بينهم واقتتلوا فقُتل منهم خلقٌ كثير . واختلفت الفرنجُ في (٤) السواحل، وصالَ بعضُهم على بعض، وقَتَلَ بعضُهم بعضاً، وكذلك الفرنجُ الذين في داخل البحور وجزائرها ، فاختلفوا واقتتلوا . وقتلت(٥) قبائل الأعراب بعضها في بعض قتالاً شديداً . وكذلك وقعَ الخُلْف بين العشير من الحوارنة (٦) وقامت الحرب بينهم على ساق . وكذلك(٧) وقع الخُلْفُ بين الأمراء الظاهرية بسبب أن السلطان الملك السعيد بن الظاهر لمّا بعثَ الجيش إلى سيس أقام بعده بدمشق وأخذ في اللهو واللعب والانبساط مع الخاصكية ، وتمكنوا من (١) ب: بها علا وقد علقت؛ وفي ط: جميعهم وقد غلقت. وفي ذيل المرآة: ( ولا غرو .. غلاّ وقد علقت) والرواية الثانية مختلة الوزن . (٢) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان (٤٣٤/٣) والذهبي في وفيات سنة ٦٧٩ من تاريخ الإسلام (٣٨١/١٥) (بشار). (٣) ما بين الحاصرتين من مصادر ترجمته ( بشار ) . (٤) ب : الذين في السواحل . (٥) أ، ب : واقتتلت قبائل. (٦) ب : العشير في الحوارنة بعضهم على بعض . (٧) ب : وهكذا وقع . ٤٧٨ أحداث سنة ٦٧٨ هـ الأمور ، وبَعُدَ عنه الأمراءُ الكبارُ ، فغضبت طائفةٌ منهم ونابذوه وفارقوه وأقاموا بطريق العساكر(١) الذين توجهوا إلى سيس وغيرهم ، فرجعتِ العساكرُ إليهم فلما اجتمعوا شعئوا قلوبهم على الملك السعيد ، ووحشوا خواطر الجيش عليه ، وقالوا : الملك لا ينبغي له أن يلعب ويلهو(٢)، وإنما همّةُ الملوك في العدل ومصالح الآخرة والذبّ عن حوزتهم ، كما كان أبوه . وصدقوا فيما قالوا ، فإنَّ لعبَ الملوك والأمراء وغيرهم دليل على زوال النعم وخراب المُلْك ، وفساد الرعية . ثم راسله الجيش في إبعاد الخاصكية عنه ودنوّ ذوي الأحلام والنهى إليه كما كان أبوه ، فلم يفعل(٣) ، وذلك أنه كان لا يمكنه ذلك لقوة شوكة الخاصكية وكثرتهم ، فركب الجيش وساروا قاصدين مرج الصفر ، ولم [ يمكنهم العبور(٤) على دمشق بل أخذوا من شرقها ، فلما اجتمعوا كلهم بمرج الصفر °) أرسل السلطان أمه إليهم فتلقوها وقبّلوا الأرض بين يديها ، فأخذت تتألفهم٦) وتصلح الأمور ، فأجابوها واشترطوا شروطاً على ولدها السلطان ، فلما رجعت إليه لم يلتزم بها ولم تمكنه الخاصكية من ذلك ، فسارت العساكر إلى الديار المصرية ، فساق السلطان خلفهم ليتلافى الأمور قبل تفاقمها٧) وانفراطها ، فلم يلحقهم وسبقوه إلى القاهرة، وقد كان أرسل أولاده وأهله ٨) وثقله إلى الكرك فحصنهم فيها ، وركب في طائفة من الجيش المصرية ، فلما اقترب منها صدوه عنها وقاتلوه فقتل من الذين بقوا) معه والخاصكية إلى الديار(١٠) الفريقين نفر يسير ، فأخذه بعض الأمراء فشق به الصفوف وأدخله في قلعة الجبل ليسكن الأمر(١١)، فما زادهم ذلك إلا نفوراً، فحاصروا حينئذ القلعة وقطعوا عنها الماءَ ، وجرت خطوبٌ طويلةٌ وأحوالٌ صعبةٌ . ثم اتفق الحالُ بعد ذلك مع الأمير سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي - وهو المشار إليه حينئذ - (١) ب : وسبب ذلك أن السلطان الملك السعيد أقام بدمشق حين بعث الحبيس إلى سيس وأخذ في اللعب واللهو والانبساط من الخاصكية وتمكنوا من الأمور وبعد غنة الأمراء الكبار فغضبت . (٢) ب : فارجعوا إليهم فلما اجتمعت العساكر الراجعين من سيس بهم شعثوا على الملك السعيد ووحشوا خواجها الحبس عليه فراسله الجيش في إبعاد الخاصكية عنه فلم يقبل وكان لا يمكنه ذلك هفوة شوكتهم وكثرتهم . (٣) أ : ذوي الاحتلام والنهي إليه كما كان أبوه يفعل فلم يقبل وذلك . ب : ولم يعبروا . وقد وقعت ب في خلافات من هذا النوع لم أذكر معه إلا ما فيه الفائدة وما اتفقت فيه مع أ . (٤) (٥) لم يرد ما بين الحاصرتين في أ . (٦) ب : تتلاقهم . (٧) قبل تفاقمه . (٨) أ: أهله وأولاده وثقله، ب: أهله وثقله . (٩) ب : الذين سبقوا معه فلما اقترب . (١٠) أ : قاصد الديار . (١١) ب : ليسكن الأمر له . ٤٧٩ خلع الملك السعيد وتولية أخيه الملك العادل سَلامُش أَنْ(١) يترك الملكُ السعيدُ المُلْكَ ويتعوض بالكرك والشوبك ، ويكون في صحبته أخوه نجم الدين خضر ، وتكون المملكة إلى أخيه (٢) الصغير بدر الدين سلامش ، ويكون الأمير سيف الدين قلاوون أتابكه . خلع الملك السعيد وتولية أخيه الملك العادل سَلامُش لما اتفق الحال على ما ذكرنا نزل السلطان الملك السعيد من القلعة إلى دار العدل في سابع عشر الشهر(٣)، وهو ربيع الآخر، وحضر القضاة والدولة من أولي الحل والعقد ، فخلع السعيد نفسه من السلطنة وأشهدهم على نفسه بذلك ، وبايعوا أخاه بدر الدين سلامش ولقب بالملك العادل ، وعمره يومئذ سبع سنين ، وجعلوا أتابكه الأمير سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي ، وخطبَ له الخطباءُ ورُسمت السكة باسمهما ، وجعل لأخيه(٤) الكرك ، ولأخيه خضر الشوبك ، وكتبت(٥) بذلك مكاتيب ، ووضع القضاة والمفتون خطوطهم بذلك (٦) ، وجاءت البريدية إلى الشام بالتحليف لهم على ما حلف عليه المصريون. ومُسك الأمير أيدمر(٧) نائب الشام الظاهري واعتُقل بالقلعة عند نائبها ، و( كان نائبها ) إذ ذاك علم الدين سنجر الدواداري ، وأحيط على أموال نائب الشام(٨) وحواصله ، وجاء على نيابة الشام الأمير شمس الدين سنقر الأشقر في أُبَّهة عظيمة ، وتحكُّم مكين ، فنزل بدار السادة وعظمه الناس وعاملوه معاملة الملوك ، وعزل السلطان قضاة مصر الثلاثة الشافعي والحنفي والمالكي ، وولّوا القضاء صدر الدين عمر بن القاضي تاج الدين(٩) بن بنت الأعزّ عوضاً عن الشافعي، وهو تقي الدين بن رزينٌ(١٠) وكأنهم إنما عزلوه لأنه توقف (١١) في خلع الملك السعيد والله أعلم . (١) ب : على أن يترك . (٢) أ، ب: إلى أخيهما . (٣) ب : الشهر المذكور . أ ، ب : للسعيد . (٤) (٥) ب : وكتب . (٦) ب : بذلك يصفون ما كان من الأمر. (٧) ب : الأمير عز الدين أيدمر . (٨) ب : وأحيط على أمواله وحواصله . (٩) ب : تاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز . (١٠) ابن رزين هو محمد بن الحسين بن رزين بن موسى العامري الحموي . سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٠ من هذا الجزء إن شاء الله . (١١) أ : لكونه توقف ، ب : لكونهم توقفوا في قضية الملك السعيد. ٤٨٠ بيعة الملك المنصور قلاوون الصالحي - سلطنة سنقر الأشقر [ ذكر ] بيعة الملك (١) المنصور قلاوون الصالحي لما كان يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من رجب اجتمع الأمراء بقلعة الجبل من مصر وخلعوا الملك العادل(٢) سَلامُش ابن الظاهر، وأخرجوه من التبن(٣)، وإنما كانوا قد بايعوه صورةً ليسكن الشر عند خلع الملك السعيد ، ثم اتفقوا على بيعة الملك المنصور قلاوون(٤) الصالحي ، ولقّبوه الملكَ المنصور ، وجاءت البيعةُ إلى دمشق فوافقَ الأمراءُ وحلفوا ، وذكر أن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر لم يحلف مع الناس ولم يرضَ بما وقع ، وكأنه داخله حسدٌ من المنصور ، لأنه كان يرى أنه أعظم منه عند الظاهر . وخُطب للمنصور على المنابر [ في الديار }(٥) المصرية والشامية ، وضربت السكة باسمه ، وجرت الأمور [ في البلاد ] بمقتضى رأيه (٦) فعزل وولَّى ونفذت مراسيمه في سائر البلاد بذلك، فعزل عن الوزارة برهان الدين السنجاري(٧) وولَّى مكانه فخر الدين بن لقمان(٨) كاتب السِّر، وصاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية . وفي يوم الخميس الحادي عشر من ذي القعدة من هذه السنة توفي الملك السعيد ابن الملك الظاهر بالكرك ، وسيأتي ذكر ترجمته إن شاء الله تعالى . وفيها حمل الأمير أيْدَمر الذي كان نائب الشام في محفَّة لمرضٍ لحقه إلى الديار المصرية ، فدخلها في أواخر ذي القعدة ، واعتقل بقلعة مصر (٩). [ ذكر ] سلطنة سُنْقُر الأشْقَر بدمشق لما كان يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي القعدة ركب الأمير شمس الدين سُنْقُر الأشْقَر من (١٠) دار (١) ب : ذكر البيعة للملك المنصور قلاوون لما كان . (٢) ب : العادل بدر الدين سلامش. (٣) في الأصول: البين؛ وهو تحريف ومسجد التبن يقع خارج القاهرة قريباً من المطرية. خطط المقريزي (٤١٣/٢) والنجوم ( ٧/ ١٩٦ ). (٤) ب : ليسكنوا الأمر عند خلع الملك السعيد ثم بايعوا سيف الدين قلاوون . (٥) ن ط وحدها . (٦) ب : رأيه وحكمه . (٧) هو الخضر بن الحسن بن علي السنجاري برهان الدين قاضي القضاة . سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٦ من هذا الجزء . (٨) هو إبراهيم بن لقمان بن أحمد فخر الدين ، سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٩٣ من هذا الجزء إن شاء الله . (٩) ب : واعتقل بالقلعة . (١٠) ب : من داره دار السعادة.