النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ وفيات سنة ٦٦٧ هـ فتعجَّبَ الناس من سرعةِ سيره وصبره وجلده ، ثم ساق(١) من فوره حتى دخلَ حلبَ في سادس المحرم ليتفقَّدَ أحوالها ، ثم عاد إلى حماة ثم رجع إلى دمشق ثم سار إلى مصر فدخلها يوم الثلاثاء ثالث صفر من السنة المقبلة رحمه الله تعالى . وفي أواخر ذي الحجة هبت ريح شديدة أغرقت (٢) مئتي مركب في النيل، وهلك فيها خلقٌ كثيرٌ ، ووقع هناك مطرٌ شديدٌ جداً، وأصاب الشامَ من ذلك صقعةُ(٣) أهلكتِ الثمار، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها : أوقع الله تعالى الخلف بين التتار من أصحاب أبغا٤) وأصحاب ابن منكوتمر ابن عمه وتفرقوا واشتغلوا ببعضهم بعضاً ، ولله الحمد . وفيها : خرج أهل حرَّان منها وقدموا الشام ، وكان فيهم شيخُنا العلامة أبو العباس أحمد بن تيمية (٥) صحبة أبيه وعمره ست سنين ، وأخوه زين الدين عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله(٦) ، وهما أصغر منه . وممن توفي فيها من الأعيان : الأمير عز الدين أيْدَمُر بن عبد الله(٧) الحلبي الصالحي . كان من أكابر الأمراء وأحظاهم عند الملوك ، ثم عند الملك الظاهر ، كان يستنيبُه إذا غابَ ، فلما كانت هذه السنة أخذه معه وكانت وفاته بقلعة دمشق ، ودفن بتربة بالقرب من اليَغْمورية ، وخلَّفَ أموالاً جزيلة ، وأوصى إلى السلطان في أولاده ، وحضر السلطان عزاءه بجامع دمشق . شرف الدين أبو الطاهر(٨) محمد بن الحافظ أبي الخطّاب عُمر بن دِخْية المصري . ولد سنة عشر وستمئة ، وسمع أباه وجماعة ، وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية ، وحدّث وكان فاضلاً . (١) أ : ساق . (٢) فى أ، ب : غَرّقت. (٣) ط : ( صاعقة ) وما هنا عن أوب ويوافق السياق . (٤) سترد ترجمة أبغا في حوادث سنة ٦٨٠ هـ من هذا الجزء إن شاء الله. سترد ترجمة أحمد بن تيمية في وفيات سنة ٧٢٨هـ من الجزء الأخير من هذا الكتاب . (٥) (٦) تقدم الحديث عنه قبل صفحات ووفاته سنة ٧٢٧هـ . (٧) ترجمة - أيدمر - في ذيل مرآة الزمان (٢/ ٣١٤) والنجوم (٢٢٧/٧) والدارس (٢٢٤/٢). ترجمة - شرف الدين أبي الطاهر - في ذيل مرآة الزمان (٤٢٨/٢) وتاريخ الإسلام (١٤٧/١٥) والوافي بالوفيات (٨) (١٧٣/٥) والجواهر المضيئة (٣٨٩/٣) والدارس (٥٦٥/١). ٤٢٢ وفيات سنة ٦٦٧ هـ القاضي تاج الدين أبو عبد الله(١) محمد بن وَثّاب بن رافع النُّخَيْلِي(٢) الحنفي، دَرَّس وأفتى عن ابن عطاء بدمشق ، ومات بعد خروجه من الحمّام على مساطب الحمام فجأةً ودفن بقاسيون . الطبيب الماهر شرف الدين أبو الحسن(٣) علي بن يوسف بن حَيْدَرة الرَّحْبي شيخ الأطباء بدمشق ، ومدرّس الدخورية عن وصية واقفها بذلك وله التقدمة في هذه الصناعة على أقرانه من أهل زمانه ، ومن شعره قوله (٤) : [ من الطويل ] يساقُ بنو الدّنْيا إلى الحَتْفِ عُنْوَةً ولا يَشْعر الباقي بحالة مَنْ يَمضي كأنهمُ الأنعامُ في جهْلِ بَعْضها بما تَمَّ مِنْ سَفْكِ الدِّماءِ على بَعْضٍ الشيخ نصير الدين (٥) المُبارك بن يحيى بن أبي الحسن أبو(٦) البركات بن الطَّاغُ(٧) الشافعي، العلاَّمة في الفقه والحديث ، درَّس وأفْتَى وصنَّفَ وانتفع به (٨)، وعُمر ثمانين سنة ، وكانت وفاته في حادي عشر جمادى الآخرة(٩) من [ هذه السنة، رحمه الله تعالى ]١٠). الشيخ أبو الحسنُ(١١) علي بن عبد الله بن إبراهيم الكوفي المقرىء (١٢) النَّحوي المُلَقَّب بسيبويه . وكان فاضلاً بارعاً في صناعة النحو ، توفي بمارستان القاهرة [ في هذه السنة ]١٣) عن سبع وستين سنة رحمه الله . ومن شعره : [ من البسيط ] عَذَّبْتَ قَلْبِي بِهَجْرٍ منكَ مُتَّصلِ يا مَنْ هواهُ ضَمِيرٌ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ (١) ترجمة القاضي تاج الدين في ذيل مرآة الزمان (٤٢٨/٢) وتاريخ الإسلام (١٤٨/١٥) والوافي بالوفيات (١٧٣/٥) والجواهر المضيئة (٣٨٩/٣) والدارس (٥٦٥/١). (٢) ط : البجيلي ، وفي الدارس : النجيلي ، وكله تصحيف ، وما هنا من ذيل المرآة وخط الذهبي . (٣) ترجمة - الطبيب الرحبي - في تاريخ الإسلام (١٤٥/١٥) والدارس (١٣٠/٢) وفيه: الرضي، والشذرات (٥٦٩/٧ - ٥٧٠) في وفيات سنة ٦٦٨هـ. (٤) البيتان في الدارس . (٥) ترجمة - النصير ابن الطباخ - في تاريخ الإسلام (١٤٨/١٥) وفي طبقات السبكي (٦٥/٤) الحسينية، وطبقات الإسنوي (١٧٨/١) وحسن المحاضرة (٤١٦/١). (٦) ط : أبي. (٧) ط : الصباغ ؛ وهو تحريف. (٨) أ : وانتفع الناس به . (٩) ط : حادي عشر جمادى الأولى . (١٠) بدل الحاصرتين في أ : منها. (١١) ترجمة - سيبويه - في بغية الوعاة (٢/ ١٧٠). (١٢) في بغية الوعاة : المغربي المالكي . (١٣) ما بين الحاصرتين في أ : منها . ٤٢٣ أحداث سنة ٦٦٨ هـ ◌ُ.(١) ما زادنى غَيْرَ تأكيدٍ صدَودَكمْ فما عدولكَ من عطفٍ إلى بدلِ [ ولادة ابن الزملكاني ] وفيها : ولد شيخنا العلامة كمال الدين محمد بن علي الأنصاري بن الزملكاني (٢) شيخ الشافعية . ثم دخلت سنة ثمان وستين وستمئة في ثاني(٣) المحرم منها دخلَ السلطانُ من الحجاز [ الشريف على الهجن فلم يرع الناس إلا وهو في الميدان الأخضر يسير ، ففرح الناس بذلك ، وأراح الناس (٤) من تلقيه بالهدايا والتحف ، وهذه كانت عادته ، وقد عجب الناس }(٥) من سرعة مسيره وعلوِّ همته ، ثم سار إلى حلب ، [ ثم سار إلى مصر ]٦) فدخلها في سادس الشهر مع الركب المصري ، وكانت زوجته أمّ الملك السعيد في الحجاز هذه السنة ، ثم خرج في ثالث عشر صفر هو وولده والأمراء إلى الإسكندرية فتصيَّد هنالك ، وأطلق للأمراء الأموال الكثيرة والخلع ، ورجع(٧) مؤيداً منصوراً . وفي المحرّم منها٨) قُتل صاحب مراكش أبو العلاء إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف الملقب بالواثق ، قتله بنو مَرين في حرب كانت بينه وبينهم بالقرب من مراكش . وفي ثالث عشر ربيع الآخر ( منها ) وصل السلطان إلى دمشق في طائفة من جيشه ، وقد لقوا في الطريق مَشَقَّةً كثيرةً من البرد والوحلِ ، فخيم على الزنبقية وبلغه أنَّ ابن أخت زيتون خرج من عكا يقصدُ جيشَ المسلمين ، فركب إليه سريعاً فوجده قريباً من عكا فدخلها خوفاً منه . (١) ب : ما زاد في غير تأكيد صدودك لي. وفي ط : فما زادني غير تأكيد صدك لي. والرواية الثانية مضطربة. (٢) سترد ترجمة ابن الزملكاني في وفيات سنة ٧٢٧ من الجزء التالي من هذا الكتاب . (٣) أ ، ب : في ثامن . (٤) ليس في أ. (٥) مكان ما بين الحاصرتين : وعجبوا . (٦) ليس في ب . (٧) ب : ثم عاد . (٨) ب : نواب الملك الظاهر . ٤٢٤ وفيات سنة ٦٦٨ هـ وفي رجب تسلم نواب السلطان مصياف (١) من الإسماعيلية ، وهرب (٢) منها أميرهم الصارم مبارك بن الرضى ، فتحيل عليه صاحب حماة حتى أسره وأرسله إلى السلطان فحبسه في بعض الأبرجة في القاهرة . وفيها : أرسل السلطان الدرابزينات إلى الحجرة النبوية ، وأمر أن تقام حول القبر صيانة له ، وعمل لها أبواباً تُفتح وتُغلق من الديار المصرية ، فرّب ذلك عليها . وفيها : استفاضت الأخبارُ بقصد الفرنج بلاد الشام ، فجهّز السلطان العساكر لقتالهم ، وهو مع ذلك مهتم بالإسكندرية خوفاً عليها ، وقد حَصَّنها وعمل جسوره إليها إن دهمها العدو ، وأمر بقتل الكلاب منها . وفيها : انقرضت دولة بني عبد المؤمن من بلاد المغرب ، وكان آخرهم إدريس بن عبد الله بن محمد ابن يوسف صاحب مراكش ، قتله بنو مرين في هذه السنة . وممن توفي فيها من الأعيان : الصاحب زين الدين (٣) يعقوب بن عبد الرفيع(٤) بن زيد بن مالك المصري المعروف بابن الزبيري(٥). كان فاضلاً رئيساً ، وَزَرَ للملك المظفر قطز ثم للظاهر بيبرس في أول دولته ، ثم عزله وولى بهاء الدين بن الحنا٦) ، فلزم منزله حتى أدركته منيته في الرابع عشر من ربيع الآخر من هذه السنة ، وله نظم جيد(٧) الشيخ موفق الدين(٨) أحمد بن القاسم بن خليفة الخزرجي الطبيب ، المعروف (٩) بابن أبي أُصَيْبِعَة، له (( تاريخ الأطباء(١٠) في عشر مجلدات لطاف ، وهو وقف بمشهد ابن عروة (١) أ: مصيات، وفي ب: مصياب. وقال ياقوت في معجم البلدان (٤٤/٥) : مصياب حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس وبعضهم يقول مصياف . وقال النابلسي في رحلته الكبرى في اليوم الثالث عشر : مصياف ويقال مصياط . (٢) فهرب . ترجمة - الرفيع - في ذيل مرأة الزمان (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢) وتاريخ الإسلام (١٦٢/١٥). (٣) (٤) في ط : عبد الله الرفيع . (٥) أ : المعروف بابن الزين ؛ وهو تحريف وفي ب : بابن الزبير . (٦) سترد ترجمة ابن الحنا في وفيات سنة ٦٧٧ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى . (٧) أورد اليونيني نموذجاً منه . في ذيله (٢/ ٤٤٢) . (٨) ترجمة - ابن أبي أصيبعة - في ذيل مرآة الزمان (٢/ ٤٣٧) والنجوم الزاهرة (٢٢٩) والدارس (١٣٦/٢ - ١٣٧) والشذرات (٥٦٩/٧) ومعجم المؤلفين (٤٨/٢). (٩) أ : عرف. (١٠) اسمه ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء))، وطبع في مجلدين كبيرين. ٤٢٥ وفيات سنة ٦٦٨ هـ بالأموي ، توفي بصرخد(١) وقد جاوز التسعين (٢). الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم(٣) بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير ، أبو العباس المقدسي النابلسي . تفرَّد بالرواية عن جماعةٍ من المشايخ ، ولد سنة خمس وسبعين وخمسمئة ، وقد سمع ورحل إلى بلدان شتى، وكان فاضلاً يكتبُ سريعاً، حكى الشيخ علم الدين أنه كتبَ (( مختصر الخرقي)» في ليلة واحدة، وخطه حسن قوي، وقد كتب (( تاريخ ابن عساكر )) مرتين ، واختصره لنفسه أيضاً ، وأضر في آخر عمره أربع سنين ، وله شعر أورد منه قطب الدين في تذييل(٤) ، توفي بسفح قاسيون وبه دفن في بكرة الثلاثاء عاشر رجب ، وقد جاوز التسعين رحمه الله تعالى . القاضي محيي الدين ابن الزكي (٥) أبو الفضل يحيى بن قاضي القضاة بهاء الدين أبي المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين(٦) بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الوليد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان القرشي الأموي بن الزكي(٧) تولَّى قضاء دمشق غير مرة ، وكذلك آباؤه من قبله ، كل قد وليها ، وقد سمع الحديث من حنبل وابن طَبَرْزَذْ والكِندي وابن الحرستاني وجماعة ، وحدّث في مدارس كثيرة ، وقد ولي قضاء الشام في الهلاوونيةُ(٨) فلم يحمد على ما ذكره أبو شامة، توفي(٩) بمصر في الرابع عشر من رجب ، ودفن بالمُقَطَّم (١) صرخد: قال ياقوت: بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق. معجم البلدان (٣/ ٤٠١) قلت : وتقع اليوم في محافظة السويداء في جبل العرب وتسمى : صلخد . (٢) أ : السبعين . (٣) ترجمة - زين الدين أحمد بن عبد الدائم - في ذيل مرآة الزمان (٤٣٦/٢ - ٤٣٧) وتاريخ الإسلام (١٥١/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٩) والعبر (٢٨٨/٥) والإشارة (٣٦٣) والوافي بالوفيات (٧/ ٣٤) والنجوم الزاهرة ( ٧/ ٢٢٠) والشذرات ( ٥٦٧/٧ - ٥٦٨). لم أجده في ذيل مرآة الزمان في ترجمته ( ٤٣٦/٢ - ٤٣٧). (٤) ترجمة - ابن الزكي - في ذيل مرآة الزمان (٤٤٠/٢ - ٤٤١) وتاريخ الإسلام (١٦٠/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٥) (٢٧٥) والعبر (٢٨٩/٥ - ٢٩٠) والإشارة (٣٦٣) والنجوم الزاهرة (٧/ ٢٢٠) وشذرات الذهب ( ٧/ ٥٧٠ - ٥٧١ ) . في أ : الحسن ، تحريف . (٦) (٧) طعن الإمام الذهبي في هذا النسب ، وذكر كلاماً جيداً في هذا فراجعه في تاريخه ( ١٥/ ١٦١). (٨) يقصد زمن هولاكو . وفي الشذرات : وسار إلى خدمة هولاكو فأكرمه وولاه قضاء الشام وخلع عليه خلعة سوداء مذهبة . (٩) ب : وكانت وفاته . ٤٢٦ وفيات سنة ٦٦٨ هـ وقد جاوز السبعين . وله (١) شعر جيد قوي ، وحكى الشيخ قطب الدين في ذلك بعد ما نسبه كما ذكرنا عن والده القاضي بهاء الدين أنه كان يذهب إلى تفضيل علي على عثمان موافقة لشيخه محيي الدين بن عربي ، ولمنام رآه بجامع دمشق معرضاً عنه بسبب(٢) ما كان من بني أمية إليه في أيام صفين ، فأصبح فنظم في ذلك قصيدة ( يذكر فيها ميله إلى علي ، وإن كان هو أموي (٣) : [ من الطويل ] سواهُ وإنْ كانتْ أُميَّةُ مَحْتدي أدينُ بما دانَ الوَصِيُّ ولا أرى وساء بني(٤) حرب هنالكَ مَشْهدي ولو شهدتْ صفِّين خَيْلِي لأعذرتْ وأمنعهم نيلَ الخلافةِ باليدِ(٥) لكنتُ أسُنُّ البيضَ عنهُم تراضياً ومن شعره : [ من السريع ] قالوا أما في جلَّقٍ نُزهةٌ تُسليكَ عمّن أنتَ بهِ مُغْرى يا عاذلي دُونَكَ في لَحْظِهِ سَهْماً وقد عارضَهُ سَطْرا الصاحب فخر الدين(٦) محمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن الحنا المصري ، كان وزير الصحة ، وقد كان فاضلاً ، بنى رباطاً بالقرافة الكبرى ، ودرس بمدرسة والده بمصر ، وبالشافعي بعد ابن بنت الأعز ، توفي بشعبان ودفن بسفح المقطّم ، وفوض السلطان وزارة الصحبة لولده تاج الدين . الشيخ أبو نصر بن أبي الحسن بن الخرار(٧) الصوفي البغدادي الشاعر . له ديوان حسن ، وكان جميل المعاشرة حسن المذاكرة ، دخل عليه بعض أصحابه فلم يقم له فأنشده قوله : [ من الخفيف ] نَهضَ القلبُ حين أقبلتَ إجلا لا لما فيه من صحيحِ الودادِ من نهوض الأجساد للأجسادِ ونهوضُ القلوبِ بالودِّ أولى (١) ب : وقد جاوز التسعين وقد كان فاضلاً له . أ : معرضاً فيه يعني بسبب . وفي ب : بجامع دمشق كان علياً موضاً يعني بسبب ما كان . (٢) (٣) الأبيات اثنين في الشذرات وأربعة في ذيل المرآة . (٤) أ، ب : وشاهدتني. (٥) رواية ذيل المرآة : وأروي أرماحي ولما تقصدٍ لکنت أسن البيض عنهم مواضیا وأمنعهم نيل الخلافة باليدِ وأجلبها خيلاً ورجلاً علیھُم (٦) ترجمة - الصاحب فخر الدين - في ذيل مرآة الزمان (٤٣٩/٢ - ٤٤٠) وتاريخ الإسلام (١٥٩/١٥). (٧) أ، ب : الجزار . ٤٢٧ أحداث سنة ٦٦٩ هـ ثم دخلت سنة تسع وستين وستمئة في مستهل صفر منها ركب السلطان من الديار المصرية في طائفة من العسكر إلى عسقلان فهدم ما بقي من سورها مما كان أهمل في الدولة الصلاحية ، ووجد فيما هدم كوزَين فيهما ألفا دينار ففرَّقهما على الأمراء . وجاءته البشارة وهو هناك بأن منكوتمر كسر جيش أبغا ففرح بذلك ، ثم عاد إلى القاهرة . وفي ربيع الأول بلغ السلطان أن أهل عكا ضربوا رقاب مَنْ في أيديهم من أسرى المسلمين صبراً بظاهر عكا ، فأمر بمن كان في يده من أسرى أهل عكا فضربت رقابهم في صبيحة واحدة ، وكانوا قريباً من مئةً(١) أسير . وفيها : كمل جامع المنشية (٢) وأقيمت فيه الجمعة في الثاني والعشرين من ربيع الآخر . وفيها : جرت حروب يطول ذكرها بين أهل تونس والفرنج ، ثم تصالحوا بعد ذلك على الهدنة ووضع الحرب ، بعد ما قُتل من الفريقين خلقٌ لا يحصون . وفي يوم الخميس ثامن رجب دخل الظاهرُ دمشقَ ، وفي صحبته ولدُه الملكُ السعيدُ وابن الحِنا الوزير وجمهورُ الجيش ثم خرجوا متفرقين وتواعدوا أن يلتقوا بالساحل ليشنّوا الغارة على جَبلة واللاذقية ومرقب وعرقا٣) وما هنالك من البلاد، فلما اجتمعوا فتحوا صافيتا٤) والمَجْدَل ، ثم ساروا فنزلوا على حصن الأكراد يوم الثلاثاء تاسع عشر رجب ، وله ثلاثة أسوار ، فنصبوا المنجنيقات ففتحها قسرا6ً) يوم نصف شعبان ، فدخل الجيش ، وكان الذي يحاصره ولد السلطان الملك السعيد ، فأطلق السلطان أهله ومنّ عليهم وأجلاهم إلى طرابلس ، وتسلم القلعة بعد عشرة أيام من الفتح ، فأجلى أهلها أيضاً وجعل كنيسة البلد جامعاً، وأقام فيه الجمعة، وولَّى فيها نائباً وقاضياً وأمر بعمارة البلد، وبعث صاحب أنطر سوس(٦) بمفاتيح بلده يطلب منه الصلحَ على أن يكون نصف مغلّ بلاده للسلطان ، وأن يكون له بها نائباً ، فأجابه إلى ذلك ، وكذلك فعل صاحبُ المرقب فصالحه أيضاً على المناصفة ووضع الحرب عشر سنين . (١) ط : مائتي؛ وهو تحريف. والخبر في ذيل مرآة الزمان (٢/ ٤٤٣). (٢) أ : المزة. والخبر في ذيل مرآة الزمان (٢/ ٤٤٣). (٣) في ذيل المرآة: عرقة، وهي في معجم البلدان (١٠٩/٤ و١١٠). (٤) ط : صافينا ، وذيل المرآة : صافيئا ، وهي كما أثبتنا عن الأصلين . وهي إحدى مدن شمالي سورية وتسمى اليوم صافيتا . (٥) أ : قحصراً . (٦) ط : طرسوس؛ وما هنا عن الأصلين وذيل المراة (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨). ٤٢٨ أحداث سنة ٦٦٩ هـ وبلغ السلطان وهو مخيم على حصن الأكراد أن صاحب جزيرة قبرص قد ركب بجيشه إلى عكا لينصر أهلها خوفاً من السلطان ، فأراد السلطان أن يغتنم هذه الفرصة فبعث جيشاً كثيفاً في سبعة عشر(١) شينياً ليأخذوا جزيرةَ قبرص في غيبةِ صاحبها عنها ، فسارتِ المراكبُ مسرعةً فلما قاربت الجزيرةُ(٢) جاءتها ريحٌ قاصف فصدم بعضُها بعضاً فانكسر فيها أربعة عشرَ مركباً بإذن الله فغرقَ خلقٌ وأسرَ الفرنجُ من الصناع والرجال قريباً من ألفٍ وثمانمئة إنسان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم سار السلطان فنصبَ المجانيقَ (٣) على حصن عكا فسأله أهلُها الأمانَ على أن يخليهم فأجابهم إلى ذلك ، ودخلَ البلدَ يوم عيد الفطرِ فتسلَّمه، وكانَ الحصنُ شديدَ الضَّرر على المسلمين ، وهو وادٍ بين جبلين . ثم سار السلطانُ نحو طرابلس فأرسل إليه صاحبها يقول : ما مرادُ السلطانِ في هذه الأرض ؟ فقال : جئتُ لأرعى زروعَكم وأخرّب بلادَكم ، ثم أعودُ إلى حصاركم في العام الآتي . فأرسلَ يستعطفُه ويطلبُ منه المصالحة ووَضْعَ الحرب بينهم عشرَ سنين فأجابه إلى ذلك . وأرسل إليه الإسماعيليةُ يستعطفونه على والدهم ، وكان مسجوناً بالقاهرة ، فقال : سلموا إليَّ العليقة وانزلوا فخذوا إقطاعاتٍ بالقاهرة ، وتسلّموا أباكم . فلما نزلوا أمرَ بحبسهم بالقاهرة واستناب بحصن العليقة . وفي يوم الأحد الثاني عشر من شوال جاء سيلٌ(٤) عَظيمٌ إلى دمشق فأتلفَ شيئاً كثيراً ، وغرق بسببه ناسٌ كثير، لا سيما الحجاج من الروم الذي كانوا نزولاً بين النهرين ، أخذهم السيل وجمالهم وأحمالهم ، فهلكوا وغُلِّقت أبوابُ البلد ، ودخل الماء إلى البلد من مراقي السُّور ، ومن باب الفراديس فغرق خان ابن المقدم وأتلف شيئاً كثيراً ، وكان ذلك في زمن الصيف في أيام المشمش ، ودخل السلطان إلى دمشق يوم الأربعاء خامس عشر شوال فعزل القاضي ابن خلكان(٥) ، وكان له في القضاء عشر سنين ، وولى القاضي عز الدين بن الصائغ(٦) ، وخلع عليه ، وكان تقليده قد كتب بظاهر طرابلس بسفارة الوزير ابن الحنا ، فسار ابن خلكان في ذي القعدة إلى مصر . (١) ط : اثني عشرة شبني. (٢) ط : المدينة . (٣) أ : المناجنيق. (٤) الخبر في ذيل مرآة الزمان (٢/ ٤٥١). (٥) سترد ترجمة ابن خلكان في حوادث سنة ٦٨١ من هذا الجزء . (٦) هو عبد العزيز بن محمد بن عبد القادر بن الصائغ عز الدين سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٧٤ من هذا الجزء . ٤٢٩ وفيات سنة ٦٦٩ هـ وفي ثاني(١) عشر شوال دخل خضر(٢) الكردي شيخ السلطان الملك الظاهر وأصحابه إلى كنيسة اليهود فصلوا فيها وأزالوا ما فيها من شعائر اليهود ، ومدّوا فيها سماطاً وعملوا سماعاً ، وبقُوا على ذلك أياماً ، ثم أُعيدت إلى اليهود، ثم خرج السلطانُ إلى السواحل فافتتحَ بعضَها وأشرفَ على عكا وتأمَّلها ثم سار إلى الديار المصرية ، وكان مقدار [ ما ] غرمه في هذه المدة وفي الغزوات قريباً من ثمانمئة ألف دينار ، وأخلفَها اللهُ عليه ، وكان وصولُه إلى القاهرة يوم الخميس ثالثَ عشرَ ذي الحجة . وفي اليوم السابعَ عشرَ من وصوله أمسك على جماعةٍ من الأمراء منهم الحلبي (٣) وغيره بلغه أنهم أرادوا مسكه على الشقيف . وفي اليوم السابع عشر من ذي الحجة أمر بإراقة الخمور من سائر بلاده وتهدَّد مَنْ يعصرها أو يعتصرها بالقتل ، وأسقطَ ضمانَ ذلك ، وكان ذلك بالقاهرة وحدها ( كل يوم(٤) ضمانه ) ألف دينار ، ثم سارت البُرُدُ بذلك إلى الآفاق . وفيها : قبض السلطان على العزيز بن المغيث صاحب الكرك ، وعلى جماعة من أصحابه كانوا عزموا على سلطنته . وممن توفي فيها من الأعيان : الملك تقي الدين عبّاس بن الملك العادل(٥) أبي بكر بن أيوب بن شاذي . وهو آخر من بقي من أولاد العادل ، وقد سمع الحديثَ من الكِنْدي وابن الحرستاني ، وكان محترماً عند الملوك لا يرفع عليه أحد في المجالس والمواكب ، وكان لينَ الأخلاق حسنَ العشرة ، لا تملّ مجالسته . توفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة بدرب الريحان ، ودفن بتربته بسفح قاسيون . قاضي القضاة شرف الدين أبو حفص(٦) عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى السُّبْكي(٧) المالكي . (١) أ، ب : وفي حادي عشر. (٢) ط : حصن الكردي ، ب : الشيخ الكردي . (٣) هو علم الدين سنجر الحلبي الكبير وغيره . والخبر في ذيل مرآة الزمان (٢/ ٤٥٣). (٤) أ : كل شهر . (٥) ترجمة - عباس بن الملك العادل - في ذيل مرآة الزمان (٢/ ٤٦٠) وتاريخ الإسلام (١٦٧/١٥) والوافي بالوفيات (٢٣٦/٢) والنجوم الزاهرة (٢٢٢/٧) والدارس (٦٦٨/٢) وترويح القلوب (٦٠ و٦٧). (٦) ترجمة - شرف الدين السبكي - في ذيل مراة الزمان. (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢) وتاريخ الإسلام (١٧٣/١٥). (٧) قال اليونيني : والسبكي نسبة إلى سبك من أعمال الديار المصرية . وقال ياقوت : سُبْك بضم أوله وسكون ثانيه وآخره كاف . معجم البلدان ( ٣/ ١٨٥ ) . ٤٣٠ وفيات سنة ٦٦٩ هـ ولد سنة خمس وثمانين وخمسمئة، وسمع الحديثَ وتفقه وأفتى بالصالحية (١) ، وولي حسبة القاهرة ثم ولي القضاء سنة ثلاث (٢) وستين ، لما ولوا من كل مذهب قاضياً ، وقد امتنع أشدَّ الامتناع ثم أجاب بعد إكراه بشرط أن لا يأخذ على القضاء جامكيةً ، وكان مشهوراً بالعلم والدين ، روى عنه القاضي بدر الدين بن جماعة (٣) وغيره . توفي لخمسٍ بقين من ذي القعدة . الطواشي شجاع الدين مُرشِد المُظَفَّري الحمويّ(٤) كان شجاعاً بطلاً من الأبطال الشجعان ، وكان له رأيٌ سديدٌ ، كان أستاذه لا يخالفه ، وكذلك الملك الظاهر ، توفي بحماة ودفن بتربته بالقرب من مدرسته بحماة . ابن سبعين(٥) : عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد قطب الدين أبو محمد المُرْسي(٦) الرُّقوطي(٧)، نسبة إلى رُقوطة بلدة قريبة من مرسية (٨). ولد سنة أربع عشرة وستمئة ، واشتغل بعلم الأوائل والفلسفة ، فتولد له من ذلك نوع من الاتّحاد٩) ، وصنف فيه ، وكان يعرف السيمياء ، وكان يلبس بذلك على الأغبياء من الأمراء والأغنياء ، ويزعم أنه حال من أحوال القوم، وله من المصنفات كتاب ((البدء (١٠)، و((كتاب الهو))، وقد أقام بمكة واستحوذ على (١) ط : بالصلاحية . (٢) أ : سنة ست ؛ وهو تحريف . (٣) سترد ترجمة بدر الدين بن جماعة محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي في وفيات سنة ٧٣٣ من الجزء الأخير من هذا السفر الضخم . (٤) ترجمة - الطواشي شجاع الدين - في ذيل مرآة الزمان (٢ / ٤٦٥ - ٤٦٦) والمختصر في أخبار البشر لأبي الفداء (٧/٤) وتاريخ الإسلام (١٥/ ١٧٧). (٥) ترجمة - ابن سبعين - في ذيل مرآة الزمان (٢/ ٤٦٠) وتاريخ الإسلام (١٦٨/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٩) والعبر (٢٩١/٢ -٢٩٢) والإشارة (٣٦٣) والنجوم الزاهرة (٢٣٢/٧ - ٢٣٣ و٢٣٥) والوافي بالوفيات (٦٠/١٨) وفوات الوفيات (٢٥٣/٢ - ٢٥٥) وطبقات الشعراني (٢٠٣/١) والكواكب الدرية للمناوي (١٠٥/١) وشذرات الذهب (٥٧٣/٧ _ ٥٧٥) ونفح الطيب (١٩٦/٢) ونيل الابتهاج (١٨٤). في أصولنا : المقدسي ؛ وهو تحريف وما هنا عن مصادره . (٦) تحرّفت اللفظة في ذيل المرآة إلى : الزّقوطي . ورقوطة إلى زقوطة . (٧) (٨) العقد الثمين للفاسي (٣٢٦/٥) والنجوم (٢٣٣/٧). (٩) ب وط : الإلحاد ، وما هنا عن أويوافق ما في مصادره من أنه كان يقول هو وجماعته المسمّيْن السبعينية بالوحدة المطلقة . (١٠) الند، وفي ب: اليد ؛ وفي ط : البدو. وفي الشذرات: كتاب البُدّان. وفي هامشه التعليقة التالية: في الإحاطة والعقد الثمين : البُدّ ؛ مفرداً، وعلق الأستاذ فؤاد سيد رحمه الله على العقد الثمين ما يلي : المعروف أن اسمه : بدّ العارف ، أو بدء العارف . ومنه نسخة مكتوبة سنة ٦٧٩ ومحفوطة بمكتبة جار الله باستانبول برقم ( ١٢٧٣ ) وأخرى في برلين برقم (١٧٤٤ ). ٤٣١ أحداث سنة ٦٧٠ هـ عقل صاحبها ابن نُمَيُ(١) ، وجاور في بعض الأوقات بغار حراء يرتجي فيما ينقل عنه أن يأتيه فيه وحيٍّ كما أتى النبي ◌ِّه، بناء على ما يعتقده من العقيدة الفاسدة من أن النبوةَ مكتسبةٌ ، وأنها فيض يفيض على العقل إذا صفا ، فما حصل له إلا الخزي في الدنيا والآخرة ، إن كان مات على ذلك ، وقد كان إذا رأى الطائفين حول البيت يقول عنهم : كأنهم نُقِلَتْ عنه عظائم من الأقوال والأفعال ، توفي في الثامن والعشرين من شوال بمكة . .(٢) ثم دخلت سنة سبعين وستمئة من الهجرة استهلت وخليفةُ الوقت الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي ، وسلطان الإسلام الملك الظاهر . وفي يوم الأحد الرابع عشر من المحرم ركب السلطان إلى البحر لالتقاء الشّواني التي عملت عوضاً عمّا غرق بجزيرة قبرص ، وهي [ أربعون شينياً (٣)، فركب في شيني منها ومعه الأمير بدر الدين(٤) ، فمالت بهم فسقط الخزندار في البحر فغاص في الماء فألقى إنسان نفسه وراءه فأخذ بشعره وأنقذه من الغرق ، فخلع السلطان على ذلك الرجل وأحسن إليه . وفي أواخر المحرم ركب السلطان في نفر يسير من الخاصكية ، والأمراء من الديار المصرية حتى قدم الكرك ، واستصحب نائبها معه إلى دمشق ، فدخلها في ثاني عشر صفر ، ومعه الأمير عز الدين أيدمر(٥) نائب الكرك ، فولاه نيابة دمشق وعزل عنها جمال الدين آقوش النجيبي(٦) في رابع عشر صفر ، ثم خرج إلى حماة وعاد بعد عشرة أيام . وفي ربيع الأول وصلت الجفال(٧) من حلب وحماة وحمص إلى دمشق بسبب الخوف من التتار ، وجفل خلق كثير من أهل دمشق . وفي ربيع الآخر وصلت العساكر المصرية إلى حضرة السلطان إلى دمشق فسار بهم منها في سابع (١) أ، ط : ابن سمي ، وهو تحريف . (٢) أ، ب : سنة سبعين وستمئة . (٣) عن ط وحدها. وسبق أن قال إنها سبعة عشر شينياً. والخبر في ذيل المرآة (٤٦٩/٢). (٤) أ، ب: بدر الدين الخزندار. وهو بيليك بن عبد الله . وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٧٦ من هذا الجزء إن شاء الله . (٥) تقدمت ترجمة أيدمر في وفيات سنة ٦٦٣ هـ . (٦) سترد ترجمة آقوش النجيبي في وفيات سنة ٦٧٧ من هذا الجزء إن شاء الله . (٧) أ : الجفاله . ومعناها الجماعة ، وأثبت الرواية الأخرى لأن المؤلف يقصد جمع جافل وهو الهارب . ٤٣٢ وفيات سنة ٦٧٠ هـ الشهر ، فاجتاز بحماة واستصحب ملكها المنصور ، ثم سار إلى حلب فخيم بالميدان الأخضر بها ، وكان سبب ذلك أن عساكر التتار جمعوا نحواً من عشرة آلاف فارس وبعثوا طائفة منهم فأغاروا على عين تاب(١) ، ووصلوا إلى قَسْطُون(٢) ووقعوا على طائفة من التركمان بين حارم وأنطاكية فاستأصلوهم فلما سمع التتار بوصول السلطان ومعه العساكر المنصورة ارتدوا على أعقابهم راجعين(٣) ، وكان بلغه أن الفرنج أغاروا على بلاد قاقول(٤) ونهبوا طائفة من التركمان ، فقبض(٥) على الأمراء الذين هناك حيث لم يهتموا بحفظ البلاد وعادوا إلى الديار المصرية . وفي ثالث شعبان أمسك(٦) السلطان قاضي الحنابلة بمصر شمس الدين أحمد بن العماد المقدسي ، وأخذ ما عنده من الودائع فأخذ زكاتها ورد بعضها إلى أربابها ، واعتقله إلى شعبان من سنة ثنتين وسبعين ، وكان الذي وشى به رجل من أهل حران يقال له شبيب ، ثم تبين للسلطان نزاهة القاضي وبراءته فأعاده إلى منصبه في سنة ثنتين وسبعين، وجاء السلطان في شعبان إلى أراضي عكا فأغار عليها فسأله صاحبها المهادنة فأجابه إلى ذلك فهادنه عشر(٧) سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام وعشر(٨) ساعات ، وعاد إلى دمشق فقُرىء بدار السعادة كتابُ الصلح ، واستمرّ الحال على ذلك ثم عاد السلطان إلى بلاد الإسماعيلية فأخذ عامتها . قال قطب الدين(٩) : وفي جمادى الآخرة وُلدت زرافةٌ بقلعة الجبل ، وأُرضعت من بقرة . قال : وهذا شيء لم يُغْهد مثله . وفيها توفي : الشيخ كمال الدينُ(١٠) سَلَّار(١١) بن حسن بن عمر بن سعيد الإربلي الشافعي. (١) عين تاب: قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية وهي الآن من أعمال حلب. معجم البلدان (٤/ ١٧٦). (٢) أ: بسطون، ط: نسطون، وقسطون: حصن كان بالروج من أعمال حلب. معجم البلدان (٣٤٨/٤). (٣) أ : ورجعوا على أعقابهم . (٤) في ذيل المرأة: قافون. وقاقون : حصن بفلسطين قرب الرملة . وقيل هو من عمل قيسارية من ساحل الشام . معجم البلدان ( ٤/ ٢٩٩) . (٥) أ، ب : وقبض . (٦) أ : مسك . عشرة سنين ؛ خطأ . (٧) ط : عشرة ساعات ؛ خطأ . (٨) ذيل المرآة (٤٦٩/٢). (٩) (١٠) ترجمة - سلار - في ذيل مراة الزمان (٤٧٩/٢) وتاريخ الإسلام (١٥ - ١٨٢) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٩) والعبر (٢٩٣/٥) والإشارة (٣٦٤) والنجوم الزاهرة (٢٣٧/٧) وشذرات الذهب (٥٧٨/٧). (١١) أ : رسلان؛ تحريف . ٤٣٣ وفيات سنة ٦٧٠ هـ أحد مشايخ المذهب ، وقد اشتغل عليه الشيخ محيي الدين النووي(١)، وقد اختصر (( البحر)) للروياني في مجلدات عديدة هي عندي بخط يده، وكانت الفتيا تدور عليه بدمشق ، توفي في عشر السبعين ، ودفن بباب الصغير ، وكان مُعيد(٢) بالبادرائية من أيام الواقف ، لم يطلب زيادة على ذلك إلى أن توفي في هذه السنة . وجيه الدين محمد بن علي بن أبي طالب(٣) ابن سُوَيْد ( التكريتي التاجر الكبير بين التجار(٤) ) ذو الأموال الكثيرة . وكان معظمّاً عند الدولة ، ولا سيما عند الملك الظاهر ، كان يُجلّه ويُكرمه لأنه كان قد أسدى إليه جميلاً في حال إمرته قبل أن يلي السلطنةَ ، ودفن برباطه وتربته بالقرب من الرباط الناصري بقاسيون ، وكانت كتب الخليفة ترد إليه في كل وقت ، وكانت مكاتباته مقبولةً عند جميع الملوك ، حتى ملوك الفرنج في السواحل وفي أيام التتار في أيام هولاكو(٥) ، وكان كثير الصدقات والبر . نجم الدين يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن اللبودي (٦)، واقف اللبودية (٧) التي عند حمام الفلك المبرر على الأطباء . ولديه فضيلة بمعرفة الطب ، وقد ولي نظر الدواوين بدمشق ، ودفن بتربته عند اللبودية . الشيخ علي البكاء(٨) ، صاحب الزاوية بالقرب من بلد الخليل عليه السلام . كان مشهوراً بالصلاح والعبادة والإطعام لمن اجتاز به من المارّةِ والزُّؤَّار ، وكان الملك المنصور قلاوونُ(٩) يُثْني عليه ويذكر أنه اجتمعُ (١) به وهو أمير، وأنه كاشفه (١) في أشياء وقعت جميعُها ، ومن (١) سترد ترجمة النووي في وفيات سنة ٦٧٦ من هذا الجزء. (٢) ط : مفيداً ؛ تحريف . (٣) ترجمة - ابن سويد - في ذيل مرآة الزمان (٤٨٧/٢ - ٤٨٩) وتاريخ الإسلام (١٨٦/١٥) والعبر (٢٩٤/٥) والإشارة (٣٦٤) والنجوم الزاهرة (٢٣٨/٧) وشذرات الذهب (٧/ ٥٨٠). (٤) أ : التاجر الكبير بن التاجر بن سويد . (٥) أ، ب : هولاوو . (٦) ترجمة - اللبودي - في طبقات الأطباء (٢/ ١٨٥) وتاريخ الإسلام (١٩٠/١٥) والدارس (١٣٥/٢) ومنادمة الأطلال ( ٢٥٧) . اللبودية مجهولة . وقال الأمير صفر في حاشية الدارس : وفي أراضي باب السريجة بستان يعرف ببستان اللبودي . (٧) (٨) ترجمة - علي البكاء - في تاريخ الإسلام (١٨٤/١٥) والكواكب الدرية للمناوي (١٤٤/٢). (٩) سترد ترجمة الملك المنصور قلاوون في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى. (١٠) ط : ويثني عليه ويقول : اجتمعت به . (١١) لا يعلم الكشف إلا الله تعالى . ٤٣٤ أحداث سنة ٦٧١ هـ جملتها أنه سيملكُ . نقل ذلك قطب الدين اليونيني(١)، وذكر أن سبب بكائه الكثير أنه صحب رجلاً كانت له أحوال وكرامات ، وأنه خرج معه من بغداد فانتهوا في ساعة واحدة إلى بلدة بينها وبين بغداد مسيرة سنة ، وأن ذلك الرجل قال له إني سأموت في الوقت الفلاني ، فأشهدني في ذلك الوقت في البلد الفلاني . قال الشيخ علي(٢) : فلما كان ذلك الوقت حضرت عنده وهو في السياق ، وقد استدار ( جهة ) الشرق فحَوّلتُهُ إلى القبلة فاستدار إلى الشرق فحوّلتُه ( أيضاً ففتح عينيه) وقال: لا تتعب فإني لا أموتُ إلَّا على هذه الجهة ، وجعلَ يتكلم بكلام الرهبان حتى مات فحملناه فجئنا به إلى دير هناك فوجدناهم في حزن عظيم ، فقلنا لهم : ما شأنكم ؟ فقالوا كان عندنا شيخٌ كبير ابن مئة سنة ، فلما كان اليوم مات على الإسلام، فقلنا لهم : خذوا هذا بدله وسلمونا٣) صاحبنا ، قال فوليناه فغسلناه وكفّناه وصلَّينا عليه ودفناه٤) مع المسلمين ، وَوَلوْا هم ذلك الرجل فدفنوه في مقبرة النصارى ، نسأل الله حسن الخاتمة(٥) مات الشيخ علي في رجب من هذه السنة . ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وستمئة في خامس المحرم وصل الظاهر دمشق من بلاد السواحل التي فتحها وقد مهدها٦) ، وركب في أواخر المحرم إلى القاهرة فأقام بها سنة ثم عاد فدخل دمشق في رابع صفر(٧) وفي المحرم منها وصل النوبة إلى عيذاب(٨) فنهب تجارها٩) وقتل خلقاً من أهلها ، منهم الوالي والقاضي ، فسار إليه الأمير علاء الدين أيد غدي(١٠) الخزندار فقتل خلقاً من بلاده ونهب وحرق وهدم ودوخ البلاد ، وأخذ بالثأر ولله الحمد والمنة . (١) لم أجد هذا الكلام فيما طبع من ذيل مرآة الزمان بأجزائه الأربعة. (٢) أ : ذلك الوقت قال فلما، ط : ذلك الوقت في البلد الفلاني قال فلما ، ب : ذلك الوقت الفلاني قال الشيخ علي. (٣) أ : وسلموا إلينا صاحبنا ، ب : وسلموه إلينا فوليناه فصلينا عليه ودفناه . (٤) في ب : ودفناه ثم دخلت سنة إحدى وسبعين . في أ : حسن الخاتمة ومردا غير مخزولا فاضح ثم دخلت . (٥) ب : .... دخل الظاهر ... وقد مهد أمورها . (٦) (٧) بعدها في ب : أيده الله بنصره . عيذاب : بالفتح ثم السكون وذال معجمة وآخره باء موحدة : بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي (٨) تقدم من عدن إلى الصعيد . معجم البلدان ( ٤/ ١٧١ ) . (٩) ب : فنهب التجار . (١٠) ب : أيدغدي الخزندار إلى بلادهم فقتل خلقاً ونهب . ٤٣٥ أحداث سنة ٦٧١ هـ وفي ربيع الأول توفي الأمير سيف (١) الدين محمد بن مُظَفَّر الدين عثمان بن ناصر الدين منكورسُ(٢) صاحب صهيون ، ودُفن في تربة والده في عشر السبعين ، وكان له في ملك صهيون وبَرْزَيَه إحدى عشرة سنة ، وتسلمها بعده ولده سابق الدين ، وأرسل إلى الملك الظاهر يستأذنه في الحضور ( فأذن له ) ، فلما حضر أقطعه خيزا وبعث إلى البلدين نواباً من جهته . وفي خامس جمادى الآخرة وصلَ السلطان بعسكره إلى الفرات لأنه بلغه أن طائفةً من التتار هنالك فخاض إليهم الفرات بنفسه وجنده ، وقتل من أولئك مقتلة كبيرة وخلقاً كثيرا٣ً) ، وكان أول ( من ) اقتحم الفرات يومئذ(٤) الأمير سيف الدين قلاوونُ(٥) وبدر الدين بَيْسَريّ(٦) وتبعهما السلطان، ثم فعل(٧) بالتتار ما فعل ، ثم ساق إلى ناحية البيرة(٨) وقد كانت محاصرة بطائفة من التتار أخرى ، فلما سمعوا بقدومه هربوا وتركوا أموالهم وأثقالهم ، ودخل السلطان إلى البيرة في أُبَّهة عظيمة وفرّق في أهلها أموالاً كثيرة ، ثم عاد إلى دمشق في ثالث جمادى الآخرة ومعه الأسرى . وخرج منها في سابعه إلى الديار المصرية ، وخرج ولده الملك السعيد لتلقّيه ودخلا إلى القاهرة ، وكان يوماً مشهوداً . ومما قاله القاضي شهاب الدين محمود الكاتب(٩)، (وأولاده يقال لهم بنو الشهاب محمود ، ) في خوض ( السلطان ) الفرات ( بالجيش: (١٠) [ من الكامل ] واحكُمْ فطَوعُ مرادِكَ الأقدارُ (١١) سِرْ حَيْثُ شِئْتَ لكَ المُهَیْمِنُ جارٌ يا ركنَهُ (عندَ) الأعادي ثار لم يبقَ للدّين الذي أظهرتَهُ من مطرباتٍ قِسيِّكَ الأوتارُ لما تراقصتِ الرؤوسُ تحرّكت(١٢) (١) ترجمة - الأمير سيف الدين - في ذيل مرآة الزمان ( ٢٥/٣ - ٢٦) والمختصر من أخبار البشر لأبي الفداء (٤/ ٧) وفيه : أحمد بن عثمان وتاريخ الإسلام (٢٣١/١٥) والعبر (٢٩٦/٥) وشذرات الذهب (٥٨٥/٧). (٢) ب : منكورس بن بدر الدين جردكين . (٣) ب : وقتل خلقاً . أ : فخاض إليهم الفرات يومئذ الأمير . (٤) (٥) سترد ترجمة قلاوون في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى . (٦) سترد ترجمة بيسري في وفيات سنة ٦٩٨ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى . (٧) ب : وفعل بالتتار . البيرة: بلد قرب سُمَيْساط بين حلب والثغور الرومية وهي قلعة حصينة . معجم البلدان (١/ ٥٢٦). (٨) (٩) سترد ترجمة الشهاب محمود في وفيات سنة ٧٢٥ هـ من الجزء الأخير من هذا الكتاب. (١٠) الأبيات في ذيل المرأة (٣/٣) والنجوم (١٥٩/٧). (١١) بعده في ذيل المرآة : ومنها . (١٢) ب : وحركت وهي رواية ذيل المراة والنجوم . ٤٣٦ أحداث سنة ٦٧١ هـ خُضْتَ الفرات بعسكرٍ أفضى به حَمَلَتْكَ أمواجُ الفراتِ ومَنْ رأى وتقَطَّعَتْ فرقاً ولم يكُ طودها موجُ الفراتِ كما أتى الآثارُ(١) بحراً سواكَ تُقِلُّهُ الأنهارُ(٢) إذ ذاكَ إلا جَيْشِكَ الجَرّارُ(٣) وقال بعض مَنْ شاهد ذلك(٤) : [ من الطويل ] ولمَّا تَرَاءَيْنا الفراتَ بخيلنا فأوقَفَتِ التَّيَارَ عن جَرَيانِهِ(٦) سَكَرْناهُ منّا بالقَنا والصوارِم٥ُ) إلى حين عدنا بالغنى والغنائم وقال آخر ولا [ بأس به ]٧): [ من السريع ]^) الملكُ الظاهرُ سُلْطانُنَا نَفْدِيهِ بالأموالِ والأهلِ اقتحمَ الماءَ ليُطْفي به حَرَارةَ القَلْبِ من المغلِ(٩) وفي يوم الثلاثاء ثالث رجب خلع على جميع الأمراء ( من حاشيته ) ومقدمي الحلقة وأرباب الدولة وأعطى كلَّ إنسان ما يليقُ به من الخيل والذهب والحوائصُ(١٠) ، وكان مبلغ ما أنفق بذلك نحو ثلاثمئة ألف دينار(١١) وفي شعبان أرسل السلطان إلى منكوتمر هدايا عظيمة ١٢) (١) رواية البيت في ب وذيل المرأة والنجوم : خضت الورى بسابح أقصى منى هوج الصبا من فعله الآثار ورواية أللبيت على النحو التالي : موج الصبا من فعله الآثار خضت الفرات بسابح أفضى به (٢) جاء هذا البيت في أبَعْد الذي يليه . بعدها في ذيل المرآة أربعة أبيات مصدرة بقوله : ومنها . وأربعة الأبيات في النجوم ( ٧/ ١٦٠ ) متصلة مع ما قبلها . (٣) البيتان منسوبان إلى ناصر الدين حسن بن النقيب الكناني في ذيل مرآة الزمان ( ٤/٣) والنجوم (٧/ ١٦٠). (٤) ب : وذيل المرآة : بالقوى والقوادم ، وفي النجوم : بالقوى والقوائم . (٥) أ : ولجنا ولدا وقف التيار عن جريانه . وما هنا عن ذيل مرآة الزمان والنجوم . (٦) (٧) عن ط وحدها . (٨) البيتان في ذيل المرأة والنجوم الزاهرة (٧/ ١٦٠) منسوبين إلى الموفق عبد الله بن عمر الأنصاري في النجوم. (٩) أ : من الغل . والمغل يقصد بهم : المغول أو التتار . (١٠) الحوائص : كان من عادة السلطان أنه إذا ركب للعب الكرة بالميدان فرق حوائص من ذهب على بعض الأمراء المقدمين . عن حاشية النجوم ( ٧/ ٧٣ ). (١١) ب: والحوائص والثياب فكان مبلغ ما صرفت بذلك نحواً من ثلاثمئة ألف دينار. (١٢) ب : عظيمة وتحفاً كثيرة . ٤٣٧ وفيات سنة ٦٧١ هـ وفي يوم الإثنين ثاني عشر شوال استدعى السلطان شيخه الشيخ خضر الكردي(١) إلى بين يديه إلى القلعة وحوقق على أشياء كثيرة [ رُمي بها وعلى منكرات كثيرة ] ارتكبها ، فأمر السلطان عند ذلك باعتقاله وحبسه ، ثم أمر باغتياله وكان(٢) آخر العهد به . وفي ذي القعدة سلّمت الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون وهي الكهف والقدموس والمنطقة (٣) ، وعوضو(٤) عن ذلك بإقطاعات ، ولم يبقَ بالشام شيء لهم من القلاع ، واستناب السلطان فيها . وفيها : أمر السلطان بعمارة جسوره في السواحل ، وغرم عليها مالاً كثيرا٥ً) ، وحصل للناس بذلك (٦) رفق كبير(٦) وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ تاج الدين أبو المظفر ( محمد ) بن أحمد بن حمزة بن علي بن هبة الله بن الْحوي(٧) ، التغلبي الدمشقي . كان من أعيان أهل دمشق ، ولي نظر الأيتام والحسبة ، ثم وكالة بيت المال ، وسمع الكثير ، وخرّج له ابن بلبان(٨) مشيخة قرأها عليه الشيخ شرف الدين الفزاري (٩) بالجامع ، فسمعها جماعة من الأعيان والفضلاء رحمه الله تعالى . الخطيب فخر الدين أبو الفرج ١٠) عبد القاهر(١١) بن عبد الغني بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن (١) سترد ترجمة خضر في وفيات سنة ٦٨٦ من هذا الجزء. (٢) أ ، ب : فكان . (٣) في ب : المنقعة ، وفي ذيل المرآة : المنيقة . وفي مختصر أبي الفداء : المينقة . ولم أصل فيها إلى رأي . (٤) أ : من الحصون وعوضوا. (٥) أ، ب : وغرم عليها له مال كثير جزيل . واللفظة الأخيرة عن ط وحدها . (٦) أ، ب : في كثير. (٧) ب : الحنبلي ، وط : الحوى . (٨) سترد ترجمة علي بن بلبان في وفيات سنة ٦٨٤ من هذا الجزء إن شاء الله. (٩) ط : الغراري ؛ تحريف . وهو أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري . سترد ترجمته في وفيات سنة ٧٠٥ من الجزء الأخير من هذا الكتاب إن شاء الله . (١٠) ط: أبو محمد، وما هنا من خط الحسيني في صلة التكملة (الورقة ١٨٢) وتاريخ الإسلام (١٥/ ٢٢٧). (١١) ترجمة - فخر الدين بن تيمية - في ذيل مرآة الزمان (١٦/٢ - ١٧) وتاريخ الإسلام (٢٢٧/١٥) وذيل طبقات الحنابلة (٢٨٢/٢) والدارس في أخبار المدارس (١٦٧/٢ - ١٦٨) وشذرات الذهب (٥٨٣/٧). ٤٣٨ وفيات سنة ٦٧١ هـ تَيْمِيَّة الحرَّاني الخطيب بها ، وبيته معروفٌ(١) بالعلم والخطابة والرئاسة ، ودفن بمقبرة الصوفية(٢) وقد قارب الستين رحمه الله . وقد سمع الحديث من جده [ الخطيب ] فخر الدين (٣) صاحب ديوان الخطب المشهورة ، توفي(٤) بخانقاه القصر(٥) ظاهر دمشق . الشيخ خضر(٦) بن أبي بكر (٧) المهراني العدوي [ الكردي ] . شيخ الملك الظاهر بيبرس ، كان حظيّاً عنده مكرّماً لديه ، له عنده المكانة الرفيعة ، كان السلطانُ ينزل بنفسه إلى زاويته التي بناها له في الحسينية ، في كل أسبوع مرة أو مرتين ، وبنى له عندها جامعاً يخطب فيه للجمعة ، وكان يعطيه مالاً كثير(٨٩)، ويطلق له ما أراد ، ووقف على زاويته شيئاً كثيراً جداً ، وكان معظّماً عند الخاص والعام بسبب حبّ السلطان وتعظيمه له ، وكانَ يمازحه إذا جلس عنده ، وكان فيه خيرٌ ودينٌ وصلاحٌ، وقد كاشف (٩) السلطانَ بأشياء كثيرة، وقد دخل مرة كنيسةَ القمامة بالمقدسُ(١٠) فذبح قسيسها بيده ، ووهب ما فيها لأصحابه ، وكذلك فعل بالكنيسة التي بالإسكندرية وهي من أعظم كنائسهم ، نهبها وحوَّلها مسجداً ومدرسة أنفق عليها أموالا كثيرة من بيت المال ، وسمّاها المدرسة الخضراء ، وكذلك فعل بكنيسة اليهود بدمشق ، دخلها ونهب ما فيها من الآلات والأمتعة ، ومدَّ فيها سماطاً ، [ وعمل فيها سماعاً ] واتخذها مسجداً مدة ثم سعوا إليه في ردها إليهم [وإبقائها عليهم ](١) ، ثم اتفق في هذه السنة أنه وقعت منه أشياء أنكرت عليه وحوقق عليها عند السلطان الملك الظاهر فظهر له (١) ب : وكان بيته معروف بالعلم . (٢) أ، ب : ودفن بمقابر الصوفية . (٣) تقدمت ترجمة الفخر ابن تيمية مسلم ٦٢٢ من هذا الجزء. (٤) أ ، ب : وكانت وفاته . (٥) خانقاه القصر . قال بدران : كانت مطلة على الميدان الأخضر المعروف الآن بالمرجة ، وهي ظاهر دمشق ، انمحت آثارها. أنشأتها شمس الملوك. قاله ابن شداد. الدارس (١٦٧/٢) ومنادمة الأطلال (٢٨٤). (٦) ترجمة - الشيخ خضر الكردي - في ذيل مرآة الزمان (٥/٣ و٢٦٤ -٢٦٨) وتاريخ الإسلام (٣٠٩/١٥) في وفيات سنة ٦٧٦ هـ والنجوم (٢٧٧/٧) والخطط للمقريزي (٤٣١/١) وطبقات الشعراني (٢/٢) والكواكب الدرية (٢٠/٣) وجامع كرامات الأولياء (٣/٢). (٧) أ : الشيخ خضر بن أبي بكر الكردي ، وفي ب : الشيخ خضر بن الكردي .. وثمة صعوبة في قراءة هذه الورقة من ب . (٨) أ : المال الكثير . (٩) الكشف لله وحده . (١٠) أ : بالقدس. (١١) عن ط وحدها . ٤٣٩ أحداث سنة ٦٧٢ هـ منه ما أوجب سجنه ، ثم أمر بإعدامه وهلاكه (١) وكانت وفاته في هذه السنة ، ودفن بزاويته سامحه الله ، وقد كان السلطان يُحبُّه محبةً عظيمةً حتى إنه سمَّى بعض أولاده خضراً موافقة لاسمه ، وإليه تنسب القبة التي على الجبل غربي الربوة التي يقال لها قبة الشيخ خضر . مصنف (٢) التعجيز العلامة تاج الدين عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس بن محمد بن سعد بن مالك أبو القاسم الموصلي . من بيت الفقه والرئاسة والتدريس ، ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمئة ، وسمع واشتغل وحصَّل وصنَّف واختصر ((الوجيز)) في كتابه ((التعجيز)) واختصر ((المحصول))، وله طريقة في الخلاف أخذها عن ركن الدين الطاووسي(٣)، وكان جدّه عماد الدين بن يونس(٤) شيخ المذهب في وقته كما تقدم . ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وستمئة في صفر منها قدم الظاهر إلى دمشق وقد بلغه أن أبغا وصل بغداد فتصيَّد بتلك الناحية ، فأرسل إلى العساكر المصرية أن يتأهبوا للحضور ، واستعد السلطان لذلك . وفي جمادى الآخرة أحضر ملك الكرج لبين يديه بدمشق ، وكان قد جاء متنكراً لزيارة بيت المقدس فظهر عليه فحمل إلى بين يديه فسجنه بالقلعة . وفيها : كمل بناء جامع دير الطين ظاهر القاهرة ، وصلي فيه الجمعة . وفيها : سار السلطان إلى القاهرة فدخلها في سابع رجب . وفي أواخر رمضان دخل الملك السعيد ابن الظاهر إلى دمشق في طائفة من الجيش ، فأقام بها شهراً ثم عاد . وفي يوم عيد الفطر ختن السلطان ولده خضراً الذي سمّاه باسم شيخه ، وخَتَنَ معه جماعةً من أولاد الأمراء ، وكان وقتاً هائلا . وفيها : فوض ملك التتار إلى علاء الدين صاحب الديوان ببغداد النظر في تستر وأعمالها ، فسار إليها (١) ط : وهلاكه، وما هنا عن أ، وليست اللفظة في ب . (٢) ترجمة - تاج الدين الموصلي - في ذيل مرآة الزمان (١٤/٣ - ١٦) الإشارة (٣٦٥) والوافي (١٨ /٣٩١) والنجوم الزاهرة ( ٧/ ٢٤٠) وكشف الظنون (٤١٧/١) والشذرات (٥٨٩/٧). (٣) العراقي بن محمد بن العراقي ركن الدين المعروف بالطاووسي. تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٠٠ هـ في الجزء السابق لهذا الجزء . (٤) تقدمت ترجمة عماد الدين محمد بن يونس في وفيات سنة ٦٠٨هـ من هذا الجزء. ٤٤٠ وفيات سنة ٦٧٢ هـ ليتصفح أحوالها فوجد بها شاباً من أولاد التجار يقال له ((لي)) قد قرأ القرآن وشيئاً من الفقه والإشارات لابن سينا ، ونظر في النجوم ، ثم ادّعى أنه عيسى ابن مريم ، وصدقه على ذلك جماعة من جهلة تلك الناحية ، وقد أسقط لهم من الفرائض صلاة العصر وعشاء الآخرة ، فاستحضره وسأله عن ذلك فرآه ذكياً ، إنما يفعل ذلك عن قصد ، فأمر به فقتل بين يديه جزاه الله خيراً ، وأمر العوام فنهبوا أمتعة أتباعه وأمتعه العوام ممن كان اتبعه(١) وممن توفي فيها من الأعيان : مؤيّد الدين أبو المعالي الصدر الرئيس(٢) أسعد بن غالب المُظَفَّري ابن الوزير مُؤَيَّد الدين أسعد بن حمزة بن أسعد بن علي بن محمد التميمي بن القَلاَنِسي ، جاوز التسعين وكان رئيساً كبيراً واسعَ النعمة ، لا يغفل أن يباشر شيئاً من الوظائف وقد ألزموه بعد ابن سويد(٣) بمباشرة مصالح السلطان فباشرها بلا جامكية ، وكانت وفاته ببستانه ، ودفن بسفح قاسيون يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم . [ وهو ] والد الصدر عز الدين حمزة رئيس البلدين دمشق والقاهرة . وجدُّهم مؤيد الدين(٤) أسعد بن حمزة الكبير كانَ وزيراً للملك الأفضل علي بن الناصر فاتح القدس ، كان رئيساً فاضلاً له كتاب (( الوصية في الأخلاق المرضية (٥) وغير ذلك ، وكانت له يد جيدة في النظم ، فمن ذلك قوله (٦) : [ من البسيط ] يا ربُّ جُدْ لي إذا ما ضمَّني جَدَثي برحمةٍ منكَ تُنْجيني من النار لحدي فإنكَ قد أوصيتَ بالجارِ أحسنْ جواري إذا أمسيتُ(٧) جاركَ في وأما والد حمزة بن أسعد بن علي بن محمد التميمي فهو العميد ، وكان يكتب جيداً وصنف تاريخاً فيما بعد سنة أربعين وأربعمئة إلى سنة وفاته في خمس و[ خمسين ] وخمسمئة . (١) أ : فأمر به فقتل بين يديه وأمر العوام فنهبوا أتباعه . (٢) ترجمة - ابن القلانسي - في ذيل مرآة الزمان (١٦/٣) وتاريخ الإسلام (٢٣٧/١٥) وفي العبر (٢٩٧/٥ - ٢٩٨) والإشارة (٣٦٥) والوافي (٧١/٩) والنجوم الزاهرة (٢٤١/٧ و٢٤٤) وفي شذرات الذهب (٥٨٦/٧) واسمه في هذه المصادر : أسعد بن المظفر بن حمزة بن علي ، وغالب هو المظفر . (٣) تقدمت ترجمة ابن سويد في وفيات سنة ٦٧٠ من هذا الجزء واسمه: محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد التكريتي وجيه الدين . في ذيل المرآة ( ٣٧/٣) أنه توفي سنة ثمان وتسعين وخمسمئة . (٤) (٥) في أ : الوصية في الأخلاق الرضية . وفي ذيل المرآة : الوضية في الأخلاق المرضية . (٦) البيتان في ذيل المرأة (٣٧/٣). ذيل المرأة : إذا أصبحت . (٧)