النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
وفيات سنة ٦٥٠ هـ
سارتْ فصارت مثلا سائرا
المسجد(١) الأقصى له عَادة
أَنْ يَبْعَثَ اللهُ لهُ ناصرا
إِذا غدا للكفْرِ مستوطنا
وناصِرٌ طَهَّرَهُ آخرا
فناصرٌ طَهَّرَهُ أوَّلًا
ولمّا عزله الصالح من (٢) النيابة أقام خاملاً، وكان كثيرَ البرّ بالفقراء والمساكين ، وكانت وفاته
بمصر .
وفيها توفي :
شمس الدين محمد بن سعد المقدسي(٣) الكاتب الحسن الخط .
كان كثيرَ الأدب ، وسمع الحديث كثيراً، وخدم السلطان الصالح(٤) إِسماعيل والناصر داود ، وكان
ديناً فاضلاً شاعراً له قصيدة ينصح فيها السلطان(٥) الصالح إِسماعيل وما يلقاه الناس من وزيره وقاضيه
وغيرهما ، من حواشيه . [ وكانت وفاته بدمشق ودفن بقاسيون ]٦) .
وممن توفي فيها [ من الأعيان ]٧)
عبد العزيز بن علي(٨) بن عبد الجبار المغربي (٩) أبوه .
ولد ببغداد ، وسمع بها الحديث ، وعُني بطلب العلم وصنّفَ كتاباً في مجلداتٍ على حروف المعجم
في الحديث ، وحرر( ١٠) فيه حكاية مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى .
الشيخ أبو عبد الله محمد بن غانم بن [ عبد الـ ] كريم الأصبهاني ، قدم بغداد وكان شاباً فاضلاً ،
(١) في مرآة الزمان : والمسجد .
(٢) ب : عن .
(٣) ترجمة - أبي عبد الله محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مُفلح بن هبة الله بن نُمير المقدسي ثم الصالحي الحنبلي
الكاتب. في مرآة الزمان (٥٢٣/٨) وتاريخ الإسلام (٦٤١/١٤) وسير أعلام النبلاء (٢٤٩/٢٣) والعبر
(٢٠٦/٥) والوافي بالوفيات (٩١/٣ - ٩٢) وفوات الوفيات (٣٥٨/٣) وذيل طبقات الحنابلة (٢٤٨/٢ -
٢٤٩) والنجوم الزاهرة (٢٦/٧ - ٢٧) وشذرات الذهب (٤٣٣/٧).
(٤) أ، ب : سمع الكثير وخدم الصالح .
(٥) ب : فاضلاً له شاعراً مقيدة ينصح فيها سلطانه .
(٦) ما بين الحاصرتين عن هامش أ وحدها .
(٧) عن ط وحدها .
(٨) لم أجد لعبد العزيز بن علي ترجمة إِلا في معجم المؤلفين (٢٥٣/٥) نقلاً عما هنا.
(٩) أ، ب : المقرىء ولد ببغداد .
(١٠) أ، ب : وتحرر .

٢٨٢
وفيات سنة ٦٥٠ هـ
فتتلمذ للشيخ شهاب الدين السهروردي(١)، وكان حسن الطريقة، له يد في التفسير على طريقة(٢)
التصوف ، وفيه لطافة ، ومن كلامه في الوعظ :
العالمُ كالذَّرَّةِ في فَضَاءِ عَظَمَتِهِ ، والذَّرةُ كالعالِم في كتابِ حكمته . الأصولُ فروعٌ إِذا تَجَلَّى جمالُ
أَوَلَيَّتُه ، والفروعُ أصولٌ إِذا طلعتْ من مغربِ نفي الوسائط شمس آخريّته ، أستارُ الليلِ مسدولةٌ ، وشموعُ
الكواكب مشعولةٌ ، وأعينُ الرُقباءِ عن المُشتاقين مَشْغولة، وحجابُ الحُجُبِ عن أبوابِ الوصل
[ مَطْرودَةٌ] معزولة، ما هذه الوقفة (٣) والحبيب قد فتحَ البابَ؟ ما هذه الفترة والمولى قد صَرَفَ(٤)
حاجب الحجّاب ؟ [ من الطويل ]
وقوفي بأكْنافِ العَقيقِ عُقوقُ إِذا لم أَرِدْ والدمعُ فيه عَقيقُ
فما أنا فيما أدَّعيه صَدوقُ
إِذا٥) لم أَمُتْ شَوْقاً إِلى ساكِنِ الحِمَى
سواء(٦)، ولا كُلُّ الشَّرابِ رَحيقُ
أيا رَبْعَ لَيْلَى ما المُحِبّونَ فِي الْهَوَى
ولا كُلُّ مَنْ يَحْنو إِلَيْكَ مَشُوقُ
ولا كُلُّ مَنْ تلقاه(١) يلقاكَ قَلْبُهُ
أسيرُ صَباباتِ الهَوى وطَليقُ
تكاثرت الدَّعْوَى على الحبِّ فاستوى
أيها الآمنون ، هل فيكم من يصعدُ إِلى السماء ؟ أيها المحبوسون في مطامير مسمياتهم ، هل فيكم
سليماً في الفهم يفهم رموز الوحوش(٨) والأطيار؟ هل فيكم مُوسَويّ الشوقِ يقولُ بلسان شوقهِ ؛ أرني
أنظرْ إِليك ، فقد طالَ الانتظار ؟ ولما استسقى الناس قال بعد الاستسقاء : لمّا صَعِدَتْ إِلى الله عز وجل
نفسُ المشتاقِ بَكَتْ آماقُ الآفاقِ، وجادَتْ بالدرّ مُرضعة السّحاب ، وامتص (٩) لبَن الرَّحمة رضيعُ الترابِ
وخرجَ من أخلافِ الغمام نِطافُ الماءِ النَّمير، فاهتزَّتْ به الهامدةُ، وقرَّتْ عيونُ الغديرُ(١٠) ، وتَزَيَّنَتِ
الرياض بالسندس الأخضر، فحَبَّرَ الصبغُ حِبَرَها أحسن تَحْبير، وانفتقُ(١١) بأنملة الصبا أكمام
(١) أ، ب: الشهرزوري؛ تحريف وقد تقدّمت ترجمة الشهاب السهروردي في وفيات سنة ٦٣٠ هـ ووفيات سنة ٦٣٢ هـ.
(٢) أ : شهاب الشهر زوري فانتفع به وتكلم بعده على الناس في التصوف . وقد سقطت العبارة الأخيرة من ب .
(٣) ط : ما هذه الوقعة .
(٤) ط : قد خرق .
(٥) ط : وإِذ لم .
(٦) أ : سوى .
(٧) أ، ب : يلقاك يلقاك قلبه .
(٨) أ : فيكم سليمان الفهم لفهم رموز الوحوش ، وط : هل فيكم سليم في الفهم يفهم رموز .
(٩) أ، ب : فامتص .
(١٠) ط : عيون المدر .
(١١) ط : وانفلق.

٢٨٣
أحداث سنة ٦٥١ هـ
الأنوارُ(١)، وأَنْشَقَّتْ بنفحاتِ أنفاسه جيوب الأزهار(٢)، ونطقت أجزاءُ الكائناتِ بلغات صفاتها ،
وعادات عِبَرها: أيها النائمون (٣) تيقظوا، أيها المبعدونُ(٤) تعرضوا ﴿فَأَنْظُرْ(٥) إِلَىَ ءَاثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ
يُحِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاً إِنَّ ذَلِكَ لَمُحِى الْمَوْنِّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: ٥٠].
أبو الفتح نصر الله بن هبة الله٦) بن عبد الباقي بن هبة الله بن الحسين بن يحيى بن بُزاقهُ(٢) الغِفاري
الكناني المصري ثم الدمشقي .
كان من أخِصّاءِ الملك المُعظّم ، وولدِه الناصرِ داود ، وقد سافر معه إِلی بغداد في سنة ثلاثٍ وثلاثين
وستمئة ، وكان أديباً مليحَ المحاضرة رحمه الله تعالى. ومن شعره قوله (٨): [ من الطويل ]
وعَوَّضْتُموني بالبعادِ عن القُرْبِ
وَلَمّا أَبيتمْ سادتي عن زيارتي
ولم يصطبر عنكمْ لرقّتِهِ قَلبي
ولم تَسْمحوا بالوصل في حال يَقْظتي
فأدركتُ خَفْضَ العيشِ بِالنَّوْمِ والنَّصْبِّ ١٠)
نصبتُ لصَيْدِ الطَّيفِ جَفْني حبالةُ(٩)
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وستمئة
فيها : دخل الشيخُ نجمُ الدين البادَرائي (١١) رسولُ الخليفة بين(١٢) صاحب مصر وصاحب الشام ،
وأصلح بين الجيشين ، وكانوا قد اشتدت (١٣) الحربُ بينهم ونشبت، وقد مَالاَ الجيشُ المصري الفرنج
ووعدوهم١٤ُ) أن يسلموا إليهم بيت المقدس إِن نصروهم على الشاميّين، وجرتْ خطوبٌ كثيرةٌ ، فاصلحَ
(١) ب : الأغوار، تحريف والأنوار - هنا - جمع نَوْر وهو الزهر . اللسان ( نور).
(٢) أ، ب : الأزاهير .
(٣) ب : أيها الهائمون .
(٤) أ، ب : أيها المستعدّون .
(٥) أ، ب : فانظروا .
(٦) ترجمة - ابن بصاقة - في تاريخ الإسلام (١٤ / ٦٤٥) والطالع السعيد (٦٧٦) وفوات الوفيات (١٨٧/٤ - ١٩٢)
والجواهر المضية (٥٥٢/٣) وحسن المحاضرة (٥٦٧/١) وشذرات الذهب (٤٣٥/٧) والأعلام (٣٥٤/٨).
(٧) في ط : صاقعة ؛ تحريف . وفي مصادره : بُصاقة .
(٨) عن ط وحدها .
(٩) أ : نومي حباله ، ب : نومي حياله .
(١٠) أ، ب : بالنوم بالنصب .
(١١) سترد وفاته في حوادث سنة ٦٥٥ هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(١٢) أ ، ب : من .
(١٣) ط : قد اشتدّ الحرب .
(١٤) ط : ووعدهم.

٢٨٤
أحداث سنة ٦٥١ هـ
بينهم وخلَّصَ جماعةً من بيوت الملوك من الديار المصرية ، منهم أولادُ الصالح إسماعيل ، وبيت(١)
الأشرف وغيرهم من أولادٍ صاحب حمص وغيرهم ، فجزاه ٢) الله خيراً .
وفيها : فيما ذكر ابن الساعي كان رجلٌ ببغداد على رأسه زبادي قاشاني(٣) فزلق فتكسّرت فوقف
يبكي ، فتألم الناسُ له لفقره وحاجته ، وأنه لم يكن يملك غيرها ، فأعطاه رجل من الحاضرين ديناراً ،
فلما أخذه نظر فيه طويلاً ثم قال : والله هذا الدينار أعرفه (٤) ، وقد ذهب مني في جملة دنانير عام أول ،
فشتمه بعضُ الحاضرين فقال له ذلك الرجل : فما٥) علامةُ ما قلت ؟ قال زِنةُ هذا كذا وكذا ، وكان معه
ثلاثة وعشرون ديناراً ، فوزنوه فوجدوه [ كما ذكر ، فأخرج له الرجل ثلاثة وعشرين ديناراً ، وكان قد
وجدها }٦) كما قال حين سقطت منه، فتعجَّبَ الناس من ذلك(٧).
قال : ويقرب من هذا(٨) أن رجلاً بمكة نزعَ ثيابه ليغتسلَ من ماء زمزم وأخرج من عضده دملجاً زنته
خمسون(٩) مثقالًا فوضعه مع ثيابه ، فلما فرغَ من اغتساله لبسَ ثيابه ونسي الدملجَ ومضى ، وصار إِلى
بغداد وبقي مدةً سنتين بعد ذلك وأيس منه ، ولم يبقَ معه شيءٍ إِلا يسير( ١٠) فاشترى به زجاجاً وقوارير(١١)
ليبيعَها ويتكسب بها ، فبينما هو يطوفُ بها إِذ زلقُ(١٢) فسقطت القواريرُ فتَكَسَّرت فوقف يبكي واجتمع
الناسُ عليه يتألّمون له ، فقال في جملة كلامه : والله يا جماعة لقد ذهب مني من مدة سنتين دملج من ذهب
[عند بئر زمزم ] زنته(١٣) خمسون مثقالًا، ما تألمت لفقده كما تألمت لتكسّر(١٤) هذه القوارير، وما ذاك
إِلا لأن هذه كانت جميعَ ما أملك ، فقال له رجلٌ من الجماعة : فأنا والله لقيت ذلك الدملج ، وأخرجه من
(١) ط : وبنت ؛ تحريف .
(٢) ط : جزاه.
(٣) ط : قابسي فزلق فتكسرت ووقف يبكي .
(٤) أ : عرفته .
(٥) أ، ب : وما علامة .
(٦) عن ط وحدها .
(٧) ظ : لذلك .
(٨) ب : ذلك .
(٩) أ، ب : بزنة خمسين.
(١٠) ب : ولم يبق معه سوى شيء يسير .
(١١) ب : من قوارير .
(١٢) أ، ب : تعس ؛ تحريف .
(١٣) أ، ب : زنة خمسين.
(١٤) ط : خمسون ديناراً. ما باليت لفقده كما باليت لتكسير هذه القوارير .

٢٨٥
أحداث سنة ٦٥٢ هـ
عضده [ فدفعه إِليه ] فتعجب الناس والحاضرون [ أيضاً من ذلك]. والله أعلم بالصواب(١).
ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وستمئة
قال سبط ابن الجوزي في كتابه (( مرآة الزمان )×٢) : فيها وردت الأخبار من مكة شرفها الله تعالى بأن
ناراً ظهرت في أرض عدن في بعض جبالها بحيث إِنه يطير شررُها إِلى البحر في الليل ، ويصعد منها دخانٌ
عظيمٌ في النهار(٣) ، فما شكَّوا أنها النار التي ذكر النبي ويّ أنها تظهر في آخر الزمان(٤) ، فتاب الناس
(١) بعدها في ط : وممن توفي فيها من الأعيان. ولم ترد في الأصلين الآخرين لأن المصنف رحمه الله لم يذكر أياً ممن
توفوا في هذا العام وهم :
١ - إِبراهيم بن سليمان بن حمزة القرشي الدمشقي الجمال ابن النجار . الإعلام في وفيات الأعلام ( ٤٧٢) والعبر
(٢٠٧/٥) وشذرات الذهب ( ٧/ ٤٣٧).
٢ - أحمد بن غازي بن يوسف بن أيوب الملك الصالح صلاح الدين صاحب عين تاب. العبر (٢٠٧/٥ - ٢٠٨)
والشذرات ( ٧/ ٤٣٧ ).
٣ - صالح بن شجاع بن محمد بن سيّدهم أبو التّقي المدلجي المصري المالكي الخياط . الإعلام بوفيات الأعلام
(٢٧٢) والعبر (٢٠٨/٥) والنجوم الزاهرة (٣١) وشذرات الذهب ( ٧/ ٤٣٧).
٤ - عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي ثم الإسكندراني جمال الدين أبو القاسم
سبط السلفي . الإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٢) والعبر (٢٠٨/٥) والنجوم الزاهرة (٣١/٧) وشذرات الذهب
( ٤٣٨/٧) .
٥ - عبد القادر بن حسين بن محمد بن جميل البندنيجي البوّاب أبو محمد . النجوم الزاهرة (٧/ ٣١) نقلاً عن العبر
ولم يرد في العبر .
٦ - عبد الواحد ابن خطيب زملكا أبي محمد عبد الكريم خلف الأنصاري السماكي الشافعي كمال الدين ابن
الزملكاني. العبر (٢٠٨/٥ - ٢٠٩) وشذرات الذهب (٤٣٨/٧).
- عثمان شيخ دير ناعس بن محمد بن عبد الحميد البعلبكي الزاهد القدوة العدوي. العبر (٢٠٩/٥).
٨ - علي بن عبد الرحمن البغدادي البابصري الفقيه الحنبلي أبو الحسن موفق الدين. الشذرات (٤٣٩/٧).
٩ - علي بن عبد الله بن محمد الأنصاري القرطبي أبو الحسن بن قطرال. العبر (٢٠٩/٥) وشذرات الذهب
(٤٣٨/٧ -٤٣٩) .
١٠ - محمد بن الشيخ الكبير عبد الله اليونيني. العبر (٢١٠/٥) وشذرات الذهب (٤٣٩/٧).
١١ - محمد بن المؤيد بن عبد الله بن علي بن حمويه سعد الدين ابن عم شيخ الشيوخ صدر الدين. العبر (٢٠٧/٥)
وفيات سنة ٦٥٠ هـ ـ والنجوم (٧/ ٣١).
(٢) مرآة الزمان ( ٨/ ٥٢٦).
(٣) ط : في أثناء النهار . وهي زيادة عن رواية السبط .
(٤) أ، ب: النار التي أخبر بها رسول الله اليه.

٢٨٦
وفيات سنة ٦٥٢ هـ
وأقلعوا عما كانوا عليه من المظالم والفساد١)، وشرعوا في أفعال الخير والصدقات(٢)
وفيها : قدم الفارسي أقطايُ(٣) من الصعيد ونهب(٤) أموال المسلمين وأسر بعضهم ، ومعه جماعةٌ من
البحرية المفسدين في الأرض، وقد بَغَوْا وَطَغوا وتَجَبَّروا، ولا يلتفتون إِلى الملك المُعز أيبك
التركماني ، ولا إِلى زوجته شجر الدر . فشاور المُعزُّ زوجتَه شجر الدر في قتل أقطاي ، فأذنت له ، فعمل
عليه حتى قتله في هذه السنة بالقلعة المنصورة بمصر ، فاستراح المسلمون من شره [ ولله الحمد والمنّة ] .
وفيها : درَّس الشيخ عز الدين بن عبد السلام) بمدرسة الصالح أيوب بين القصرين .
وفيها : قَدِمت بنتُ ملكِ الروم في تجمّل عظيمٍ وإِقامات هائلة إِلى دمشق زوجةً لصاحبها الناصر بن
العزيز بن الظاهر بن الناصر ، وجرت أوقات حافلة بدمشق بسببها ١٦
وممن توفي فيها من المشاهير :
[ الخُشْرَ وشامي(١) المتكلم ]١) عبد الحميد بن عيسى الشيخ شمس الدين الخُسْرُوشاهي .
أحد مشاهير المتكلمين ، وممن اشتغل على الفخر الرازي في الأصول وغيرها ، ثم قدم الشام فلزم
الملكَ الناصرَ داودَ بن المُعَظّم وحظي عنده .
قال أبو شامةُ(٩): وكان شيخاً مهيباً (١) فاضلاً متواضعاً حسن الظاهر رحمه الله تعالى .
وقال السبط ١١) : وكان متواضعاً كبير [القدر]١٢) كيساً محضر خير، لم يُنقل عنه أنه آذى أحداً فإِن (١٣)
(١) أ، ب : والمفاسد.
(٢) لاشك أن أحد البراكين قد ثار في هذه المنطقة (بشار).
(٣) أ، ب : أقطايا.
(٤) أ، ب : قد نهب .
(٥) سترد ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات سنة ٦٦٠ هـ .
(٦) أ، ب : بسبب ذلك.
(٧) ترجمة - الخسروشاهي - في مرآة الزمان (٥٢٧/٨) وذيل الروضتين (١٨٨) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٧٢٦) والعبر
(٢١١/٥ -٢١٢) والنجوم الزاهرة (٣٢/٧ و٣٣) وشذرات الذهب (٤٤١/٧).
(٨) الخسروشاهي نسبة إلى خسروشاه بليدة بينها وبين تبريز ستة فراسخ. معجم البلدان (٢/ ٣٧١) وطبقات الإسنوي
(٥٠٣/١ ) .
(٩) ذيل الروضتين (١٨٨).
(١٠) في الذيل : نبيهاً .
(١١) مرآة الزمان (٨/ ٥٢٧).
(١٢) عن مرآة الزمان .
(١٣) أ، ب والمرآة : وإِن.

٢٨٧
وفيات سنة ٦٥٢ هـ
قدر على نفع وإلا سكت ، توفي بدمشق ودفن بقاسيون على باب تربة الملك المعظم رحمه الله تعالى .
[ مجد الدين بن تيمية ]١) الشيخ مجد الدين بن تيمية صاحب الأحكام (٢).
الشيخ كمال الدين بن طلحة (٣) الذي ولي الخطابة بدمشق بعد الدَّوْلَعي(٤)، ثم عُزل وصار إِلى
الجزيرة فولي قضاء نصيبين ، ثم صار إِلى حلبَ فتوفي بها في هذه السنة . قال أبو شامة(٥) : وكان فاضلاً
عالماً طُلِبَ أن يلي الوزارة فامتنع من ذلك ، وكان هذا من التأييد رحمه الله تعالى .
السَّديد٦) بن علانُ(٧)
آخر من روى عن الحافظ ابن عساكر سماعاً بدمشق ، [ رحمه الله ].
الناصح فرج بن عبد الله الحبشي (٨)
كان كثيرَ السماع مسنداً خيراً صالحاً مواظباً على سماع الحديث وإِسماعه إلى أن مات بدار الحديث
النورية بدمشق رحمه الله .
(١) ترجمة - مجد الدين ابن تيمية - في تاريخ الإسلام (١٤ / ٧٢٨) وسير أعلام النبلاء ( ٢٣/ ٢٩١) والعبر (٢١٢/٥)
وفوات الوفيات (٣٢٣/٢ - ٣٢٤) وذيل طبقات الحنابلة (٢٤٩/٢ - ٢٥٤) وغاية النهاية (٣٨٥/١ - ٣٨٦)
والنجوم الزاهرة (٣٣/٧) والمقصد الأرشد (١٦٢/٢) وشذرات الذهب (٤٤٣/٧ - ٤٤٦).
(٢) كذا في كل الأصول، وأضاف محقق ط المعلومات التالية نقلاً عن النجوم الزاهرة : عبد السلام بن عبد الله بن أبي
القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني الحنبلي جدّ الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، ولد في حدود سنة
تسعين وخمسمئة وتفقه في صغره على عمه الخطيب فخر الدين ، وسمع الكثير ورحل إِلى البلاد وبرع في الحديث
والفقه وغيره ودرس وأفتى وانتفع به الطلبة ومات يوم الفطر بحران .
(٣) ترجمة - ابن طلحة - في ذيل الروضتين (١٨٨) وتاريخ الإسلام (٧٣٣/١٤) وسير أعلام النبلاء (٢٩٣/٢٣)
والعبر (٢١٣/٥) والوافي بالوفيات (١٧٦/٣) وطبقات السبكي (٦٣/٨) والنجوم الزاهرة (٣٣) وشذرات
الذهب ( ٧/ ٤٤٧ - ٤٤٨). واسمه فيها : محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن .
(٤) هو محمد بن زيد بن ياسين . تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٣٥ هـ .
(٥)
ذيل الروضتين ( ١٨٨ ).
(٦) ط : السيد ؛ وهو تحريف .
(٧) ترجمة - السديد بن علان - وهو: أبو محمد مكي بن المسلم بن مكي بن خلف بن المُسَلَّم بن أحمد بن محمد بن
حصن بن صقر بن عبد الواحد بن علي بن علان القيسي العلاني الدمشقي المكي الطيبي ؛ في ذيل الروضتين
(١٨٨) وتكملة ابن الصابوني (٣٠٥) وتاريخ الإسلام (١٤ /٧٣٤) وسير أعلام النبلاء (٢٨٦/٢٣ - ٢٨٧)
والعبر (٢١٣/٥) والنجوم الزاهرة (٣٣/٧) وشذرات الذهب (٤٤٨/٧).
(٨) ترجمة - الناصح - في ذيل الروضتين (١٨٨) وفيه الحسيني وهو تحريف. وتاريخ الإسلام (١٤/ ٧٣١) وسير
أعلام النبلاء ( ٢٩٠/٢٣ - ٢٩١) والعبر (٢١٣/٥) والنجوم الزاهرة (٣٣/٧) وشذرات الذهب (٧/ ٤٤٧).

٢٨٨
أحداث سنة ٦٥٣هـ ـ وفيات سنة ٦٥٣ هـ
النصرة ١) بن [ الملك ] صلاح الدين يوسف بن أيوب(٢) توفي بحلب في هذه السنة . وآخرون
رحمهم الله أجمعين .
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وستمئة
قال السبط (٣): فيها عاد الناصر داود من الأنبار إِلى دمشق، ثم عاد وحجَّ من العراق وأصلح بين
العراقيين ، وأهل مكة ، ثم عاد معهم إِلى الحلة .
قال أبو شامة (٤) :
وفيها : في ليلة الإثنين ثامن(٥) عشر صفر توفي بحلب الشيخ الفقيه:
ضياء الدين صقر(٦) بن يحيى بن صقر(١) وكان فاضلاً ديناً، ومن شعره [ قوله رحمه الله تعالى]^):
[ من السريع ]٩)
مَنِ اذَّعَى أَنَّ لهُ حالةً ١٠) تُخْرِجُه عن مَنْهَجِ الشَّرْعِ
فلا تَكُونَنَّ له صاحباً فإِنَّهُ ضَرِّ بلا نَفْعٍ
وواقف القوصية١١)
( ١١)
(١) ترجمة - نصرة - في ذيل الروضتين (١٨٨) والقاموس (نصر) وتاريخ الإسلام (٧٣٦/١٤) وترويح القلوب
(١٠٠) وفيه : نصرة الدين إِبراهيم .
(٢) أ : النصر ؛ تحريف .
مرآة الزمان ( ٨/ ٥٢٧ ).
(٣)
ذيل الروضتين ( ١٨٨ ).
(٤)
(٥)
أ، ب : ثاني ؛ تحريف . ذيل الروضتين .
(٦) ترجمة - صقر - في ذيل الروضتين (١٨٨) وفيه سقر بالسين. وتاريخ الإسلام (١٤ / ٧٤٣) وسير أعلام النبلاء
(٣٠٦/٢٣) والعبر (٢١٤/٥ - ٢١٥) ونكت الهميان (١٧٤) وطبقات السبكي (١٥٣/٨) والنجوم الزاهرة
(٣٤/٧) وشذرات الذهب (٧/ ٤٥٠ - ٤٥١).
(٧) ط : بن سالم؛ وما هنا عن الأصلين وذيل الروضتين . قال بشار : وكلاهما صحيح ، فسالم هو جده ، وهو ابن
يحيى بن عيسى بن صقر ، وفي الأصلين وذيل الروضتين ذكر جده الأعلى الذي به يُعرف ، وهو أمر معهود عند كتاب
التراجم .
(٨) عن ط وحدها .
(٩) البيتان في ذيل الروضتين .
(١٠) في ذيل الروضتين : أن له حاجة.
(١١) ط: وهو أوقف القوصي .

٢٨٩
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
أبو العزب إِسماعيل بن حامد(١) بن عبد الرحمن الأنصاري القوصي .
وقف داره بالقرب من الرحبة على أهل الحديث وبها قبره ، وكان مدرساً بحلقة جمال الإسلام تجاه
برادة ، فعرفت به ، وكان ظريفاً مطبوعاً حسنَ المحاضرة ، وقد جمع له معجماً حكى فيه عن مشايخه
أشياء كثيرة مفيدة .
قال أبو شامة(٢): وقد طالعته بخطه فرأيت فيه أغاليطَ وأوهاماً في أسماء الرجال وغيرها ، فمن ذلك
أنه انتسب إلى سعد بن عبادة بن دليم فقال سعد بن عبادة بن الصامت وهذا غلط [ فاحش ] ، وقال في
سند (٣) خرقة التصوف فغلط وصحف حبيبا٤ً) أبا محمد حسيناً . قال أبو شامة: رأيت ذلك بخطه ، توفي
يوم الإثنين سابع عشر ربيع الأول من هذه السنة .
وفيها : توفي(٥) الشريف المرتضى نقيب الأشراف بحلب، وكانت وفاته بها٦) ، رحمه الله تعالى .
.(٧)
ثم دخلت سنة أربع وخمسين وستمئة
فيها : كان ظهورُ النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى ، كما نطق بذلك(٨)
الحديث المتفق عليه ، وقد بسط القول في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة
المقدسي في كتابه (( الذيل)»(٩) وشرحه، و[ اختصره ] واستحضره من كتب كثيرة وردت متواترة إلى
دمشق من [ أرض ] الحجاز بصفة أمر هذه النار التي شوهدت معاينة ، وكيفية خروجها وأمرها ، وهذا
محرر في كتاب: (( دلائل النبوة من السيرة النبوية)) في أوائل هذا الكتاب ولله الحمد والمنة .
وملخص ما أورده أبو شامة أنه قال : وجاء إلى دمشق كتب من المدينة المنورة على ساكنها أفضل
الصلاة والسلام ، بخروج نار عندهم في خامس جمادى الآخرة [ - يعني - ] من هذه السنة ،
(١) ترجمة - القوصي - في ذيل الروضتين (١٨٩) وتاريخ الإسلام (٧٣٩/١٤) وسير أعلام النبلاء (٢٨٨/٢٣) والعبر
(٢١٤/٥) والوافي بالوفيات (١٠٥/٩٠ - ١٠٦) ومرآة الجنان (١٢٩/٤) والنجوم الزاهرة (٣٥/٧)
والدارس (٤٣٨/١) وشذرات الذهب (٤٤٩/٧).
(٢) ذيل الروضتين (١٨٩).
(٣) ط : في شدة. وانظر الروضتين ( ١٨٨).
(٤) ط : حيياً؛ تحريف .
(٥) ط : وقد توفي .
(٦) أ، ب : وبها كانت وفاته .
(٧) في هامش : مطلب ظهور النار من أرض الحجاز .
(٨) أ، ب : كما نطق به.
(٩) ذيل الروضتين (١٩٠ - ١٩٤).

٢٩٠
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
وكتبت الكتب في خامس رجب ، والنار بحالها ، ووصلت الكتب إلينا في عاشر شعبان ثم قال :
بسم الله الرحمن الرحيم ، ورد إلى مدينة دمشق [ حرسها الله تعالى ] في أوائل شعبان من سنة أربع
وخمسين وستمئة كتبٌ من مدينة رسول الله بَّةَ، فيها شرحُ أمرٍ عظيم حدثَ بها فيه تصديقٌ لما في
الصحيحين من حديث أبي هريرة. قال قال رسول الله ويَّةُ: ((لا تقومُ الساعةُ حتَّى تخرجَ نارٌ من أرضٍ
الحجازِ تُضيءُ أعناقَ الإبلِ بِبُصرى) ) فأخبرني [ بعض ] من أثق به ممن شاهدها [ بالمدينة ] أنه بلغه أنه
كُتبَ بتيماء على ضوئها الكتبُ . قال : وكنا في بيوتنا تلك الليالي ، وكأنَّ في دار كلِّ واحدٍ منها سراج ،
ولم يكن لها حر ولفح على عظمها ، إنما كانت آية من آيات الله عز وجل . قال أبو شامة٢): وهذه صورة
ما وقفت عليه من الكتب الواردة فيها .
لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمئة ظهر بالمدينة - يعني النبوية -
دويٌ عظيم ، ثم زلزلةٌ عظيمةٌ رَجَفَتْ منها الأرضُ والحيطانُ والسقوفُ والأخشابُ والأبوابُ ، ساعةً بعدَ
ساعةٍ إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور ، ثم ظهرت نارٌ عظيمةٌ في الحرة قريبة من قريظة نبصرها
من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا ، وهي نارٌ عظيمةٌ إشعالُها أكثرُ من ثلاث منائر(٣) ، وقد سالت
أودية [ منها ] بالنار إلى وادي شظاة مسيل الماء، وقد مدت سيل شظا وما عاد يسيل (٤)، والله لقد طلعنا
جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيلُ نيراناً ، وقد سدَّتِ الحرةُ طريقَ الحاجّ العراقي ، فسارت إلى أن وصلت
إلى الحرة فوقفت بعدما أشفقنا أن تجيء إلينا، ورجعت(٥) تسيل في الشرق فخرجُ(٦) من وسطها سهول(٧)
كَنَّهُ
وجبال نيران تأكل الحجارة ، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه ﴿ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَدٍ كَالْقَصْرِ
◌ِمَلَتُ صُفَرٌ﴾ [المرسلات: ٣٢ - ٣٣] وقد أكلت الأرض، وقد كتبت هذا الكتاب يوم خامس رجب سنة أربع
وخمسين وستمئة والنار في زيادة ما تغيرت ، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريقة عير الحاج(٨) العراقي
إلى الحرة٩ُ) كلُّها نيرانٌ تشتعل نُبصرها في الليل من المدينة كأنها مشاعلُ الحاج . وأما أمُ
(١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٧١١٨) في الفتن، باب خروج النار، ومسلم رقم (٢٩٠٢) في الفتن ، باب
لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(٢) ذيل الروضتين (١٩٠).
(٣)
ط : منارات .
في ذيل الروضتين : إلى وداي شظا سيل الماء وقد سدت سبيل شظا وما عاد بسبيل .
(٤)
(٥) أ، ب : وجعلت.
(٦) أ، ب : يخرج .
(٧) ط : سهود .
(٨) أ، ب : الغير للحجاج .
(٩) أ، ب : بحيرة.

٢٩١
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
النار الكبيرةُ فهي جبالُ نيرانِ حمرٌ، والأمُّ الكبيرةُ(٢) التي سالت النيرانُ منها من عند قريظة ، وقد زادَتْ
وما عادَ الناسُ يدرونُ(٣) أي شيء يتمّ بعد ذلك، والله يجعل العاقبة إلى خير ، فما أقدر أصف هذه النار .
قال أبو شامةُ": وفي كتاب آخر ظهر٥) في أول جمعةٍ من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين
وستمئةُ" في شرقي المدينة١) نارٌ عظيمة بينها وبين المدينة نصفُ يوم : انفجرت من الأرض وسال منها
وادٍ من نار حتَّى حاذَى جبلَ أَحد ، ثم وقفت وعادت إلى الساعة ، ولا ندري(١) ماذا نفعل ، ووقت
ما ظهرت دخل أهل المدينة إلى نبيهم عليه الصلاة والسلام مستغفرين تائبين إلى ربهم تعالى ، وهذه دلائل
القيامة .
قال وفي كتاب آخر : لمَّا كانَ يومُ الإثنين مستهلَّ جمادى الآخرة ، سنة أربع وخمسين وستمئة وقع
بالمدينة صوتٌ يشبه صوت الرعدِ البعيد تارة وتارة ، أقام على هذه الحالة يومين ، فلما كانت(٩) ليلة
الأربعاء ثالث الشهر المذكور تعقب الصوت الذي كنا نسمعه زلازل ، فتقيم ١) على هذه الحال١١) ثلاثة
أيام يقع في اليوم والليلة أربع عشرة زلزلة، فلما كان يوم١٢) الجمعة خامس الشهر المذكور انبجست(١٣)
الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد رسول الله رَليه ، وهي برأي العين من المدينة ، نشاهدها وهي
ترمي بشرر كالقصر١٤) ، كما قال الله تعالى، وهي بموضع يقال له أُحْيَلَيْنُ(١) وقد سال من هذه النار واد
يكونُ مقدارُه أربعَ فراسخ ، وعرضُه أربعةُ أميالٍ ، وعمقُهُ قامةٌ ونصف ، وهي تجري على وجه الأرض
(١) أ: وأما النار.
(٢) أ، ب : والأم الكبيرة النار التي.
(٣) في الذيل : يرون .
الحافظ ( ١٩٠ ) .
(٤)
(٥)
ط نظهر ؛ تحريف .
بعدها في أ، ب : وقع . وفي ط : ووقع ؛ ولا لزوم لها ، ولذلك آثرت رواية ذيل الروضتين .
(٦)
في ط : المشرفة ؛ ولم ترد في أولا في ب ولا في الذيل .
(٧)
(٨) أ، ب : ولا يُدرى.
(٩) أ : على هذه الحال يومين فلما كان.
(١٠) عن أوحدها .
(١١) ذيل الروضتين : الحالة .
(١٢) أ ، ب : فلا كان في يوم الجمعة .
(١٣) أ ، ب : انبخشت الأرض من الحرة .
(١٤) سبق الإشارة إليها.
(١٥) أ، ب: أجلين. وفي ط: أجيلين. وفي ذيل الروضتين (١٩١): أجلين . وللعلامة حمد الجاسر تعليق على
ذلك في المغانم المطابة ( ٤٣١ ) .

٢٩٢
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
ويخرج منها أمهاد وجبال صغار ، وتسير على وجه الأرض وهو صخر يذوب حتى يبقى مثل الآنك . فإذا
خمد صار أسود ، وقبل الخمود(١) لونه أحمر ، وقد حصل بطريق (٢) هذه النار إقلاع عن المعاصي ،
والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات ، وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة إلى أهلها .
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة (٣) ومن كتاب شمس(٤) الدين سنان(٥) عبد الوهاب بن نميلة
الحسيني قاضي المدينة إلى بعض أصحابه : لما كانت ليلة الأربعاء ثالث [ شهر ] جمادى الآخرة حدث
بالمدينة بالثلث (٦) الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها ، وباتت باقي تلك الليلة تزلزل كل يوم وليلة
قدر عشر نوبات، والله لقد زلزلت مرة ونحن حول حجرة (٧) رسول الله وَلفر اضطرب لها المنبر إلى أن
أوجسنا منه (٨) صوتاً للحديد الذي فيه ، واضطربت قناديل الحرم الشريف، ونامت(٩) الزلزلة إلى يوم
الجمعة ضحى ، ولها دوي مثل دوي الرعد القاصف ، ثم طلع يوم الجمعة في طريق الحرة ١٠) في رأس
أُخْيَلين نارٌ عظيمةٌ مثل المدينة العظيمة ، وما بانت إلا ليلةَ السبت وأشفقنا منها وخفنا خوفاً عظيماً ،
وطلعتُ إلى الأمير كلمته وقلت (١١) له: قد أحاطَ بنا العذابُ، ارجع إلى الله تعالى، فأعتقَ كلَّ مماليكه
وردَّ على جماعة أموالهم، فلما فعل هذا١٢) قلتُ اهبطِ الساعةَ معنا إلى النبي وَلَه، فهبط وبتنا ليلة السبت
والناسُ جميعُهم والنسوانُ(١٣) وأولادُهم، ولا١٤) بقي أحدٌ لا في النخيل ولا في المدينة إلا عند النبي
[وأشفقنا منها وظهر ضوؤها إلى أن أبصرت من مكة ومن الفلاة جمها]١٥) بَّ، ثم سال منها نهرٌ من
نار، وأخذ في وادي أُحْيَلين وسدَّ الطريق ثم طلع إلى بحرةِ الحاج (١٦) وهو ( بحر ناري ) يجري ، وفوقه
(١) فإذا أجمد .... الجمود. وجمد الأولى يستدعي ب، والباقي مهمل النقط في أ، ب.
(٢) ط : بسبب .
(٣) ذيل الروضتين ( ١٩١).
(٤) ب : الشيخ شمس الدين .
(٥) ط : شمس الدين بن سنان . وهو خطأ لم يرد في الذيل .
(٦) أ، ب : في المدينة في الثلث. وفي الذيل: بالمدينة في الثلث .
(٧) الحجرة النبوية.
(٨) أ، ب : إلى أن أحسسنا منه، وفي ط : أو حبسنا منه [ أن سمعنا ].
(٩) في الأصول: تمت . وما هنا عن ذيل الروضتين .
(١٠) في أ : البصرة . وليست اللفظة في ب .
(١١) أ، ب : فقلت .
(١٢) ط : ذلك.
(١٣) أ، ب : والنساء والصبيان .
(١٤) في ط : وما بقي .
(١٥) ما بين الحاصرتين عن ذيل الروضتين.
(١٦) في الذيل : الحجاج .

٢٩٣
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
جمُ(١) يسيرُ إلى أن قَطَعَتِ الوادي وادي الشظاةُ(٢) وما عاد يجيء في الوادي سيلٌ قطُ لأنها حرةً(٣) نحو(٤)
قامتين وثلث(٥) علوها، وبالله(٦) يا أخي إن عيشَتَنا اليومَ مكدرةٌ والمدينةُ قد تابَ جميعُ أهلها ، ولا بقي
يُسمع(٢) فيها ربابٌ ولا دفِّ ولا شربٌ، وتمَّتِ النارُ تسيلُ(٨) إلى أن سَدَّتْ بعضَ طريقِ الحاج وبعضَ بحرة
الحاج، وجاء في الوادي إلينا منها قتير(٩) وخفناً"١) أنها تجيئناً (١) فاجتمع الناس ودخلوا على النبي ◌َّ
وباتو(١٢) عنده جميعهم ليلة الجمعة ، وأما قتيرها الذي مما يلينا فقد طُفىء بقدرة الله سبحانه وتعالى وأنها
إلى الساعة وما نقصتُ(١٣) إلا ترى مثل الجمال (١٤) حجارة [ من نار ] ولها دويٌّ ما يدعنا نرقد ولا نأكل
ولا نشرب ، وما أقدرُ أصفُ لك عظمها (١٥) ولا ما فيها من الأهوال ، وأبصرها أهل ينبع وندبوا قاضيهم
ابن أسعد وجاء وعدا إليها ، وما صبحُ(١٦) يقدر يصفها من عظمها ، وكتب الكتاب يوم خامس رجب ،
وهي على حالها، والناس منها خائفون، والشمس والقمر من يوم طلعت (١٧) ما يطلعالُ(١٨) إلا كاسفين ،
فنسأل الله العافية .
قال أبو شامة١٩ُ): وبانُ(٢٠) عندنا بدمشق أثرُ الكسوفِ من ضعف نورها (٢) على الحيطان، وكُنّا
(١) أ، ب : حرة .
(٢) ط : الشظا .
(٣) ط : لأنها حضرته ؛ تصحيف .
(٤) أ، ب : والذيل : تجيء .
(٥) أ، ب : وثلاث .
(٦) ط : والله .
(٧) في الذيل : تستمع .
(٨) أ، ب: وتمت تسير إلى أن سدت، وتمت هنا بمعنى ما زالت .
(٩) ط : يسير .
(١٠) ط : فخضنا .
(١١) ط : أنه يجيئنا .
(١٢) ط : وتابوا .
(١٣) فى الذيل : ما نقصت . بلا واو .
(١٤) أ : مثل الجبال .
(١٥) أ، ب : عظمتها .
(١٦) أ، ب : يصبح .
(١٧) ط : يوم ما طلعت .
(١١) فى الذيل : ما تطلعان ؛ وما أثبتناه هو الأشبه .
(١٩) ذيل الروضتين ( ١٩٢).
(٢٠) في الذيل : بان ؛ بلا واو .
(٢١) . في الذيل : نورهما .

٢٩٤
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
حيَارى من ذلكُ(١) إش هو؟ إلى أن جاءناً) الخبر عن هذه النار . قلت : وكانَ أبو شامة قد أَّخ قبل
مجيء الكتب بأمر هذه النار ، فقال(٣) : وفيها في ليلة الإثنين السادس عشر من جمادى الآخرة خسف
القمر أول الليل، وكان شديدَ الحُمْرة ثم انجلى، وكُسفتِ الشمسُ في٢٤ غده احمرَّت وقتَ طلوعها
وغروبها وبقيت كذلك أياماً متغيرة اللون ضعيفة النورِ ، والله تعالى على كل شيء قديرٌ(*)
ثم قال(٦) : واتَّضَح بذلك ما صوَّرَهُ الشافعيُّ من اجتماع الكسوف والعيد ، واستبعده أهل النجابة .
ثم قال أبو شامة(١) : ومن كتاب آخر من بعض بني الفاشاني بالمدينة يقول فيه : وصل إلينا في جمادى
الآخرة نجابة من العراق وأخبروا عن بغداد أنه أصابها غرقٌ عظيمٌ حتى دخل الماء من أسوار بغداد إلى
البلد ، وغرقَ كثيرٌ من البلد، ودخلَ الماءُ دارَ الخليفة١) وسطَ البلد ، وانهدمتْ دارُ الوزير وثلاثمئة
وثمانون داراً ، وانهدمَ مخزنُ الخليفةِ ، وهلكَ من خزانةِ السلاح شيءٌ كثيرٌ ، وأشرفَ الناسُ على الهلاكِ
وعادتِ السفنُ تدخلُ إلى وسط البلد٩ُ)، وتخترقُ أزقة بغداد (١)
قال : وأما نحن فإنَّه جرى عندنا أمرٌ عظيمٌ: لما كان بتاريخ الأربعاء الثالث من جمادى الآخرة ومن
قبلها بيومين ، عاد الناسُ يسمعون صوتاً ١) مثل صوتِ الرعد ، [ ساعة بعد ساعة وما في السماء غيم حتى
نقول إنه من يومين إلى ليلة الأربعاء ثم ظهر الصوت حتى سمعه الناس ، وتزلزلت الأرض ورجفت بنا
رجفة لها صوت كدويّ الرعد ] فانزعج لها الناسُ كلهم ، وانتبهوا من مراقدهم وضجَّ الناسُ بالاستغفار إلى
الله تعالى ، وفزعوا إلى المسجد وصلُّوا فيه ، وتمتُ(١٢) ترجف بالناس ساعةً بعد ساعةٍ إلى الصبح ،
وذلك اليوم كله يوم الأربعاء وليلة الخميس كلها [ ويوم الخميس ] وليلة الجمعة ، وصبح يوم الجمعة
(١) في الذيل : من ذلك إلى أن جاءنا .
ط : إلى أن جاءنا هذا الخبر .
(٢)
(٣) ذيل الروضتين (١٨٩) بدون لفظتي: ليلة الإثنين.
ط : وفي عزه .
(٤)
(٥) ردَّ الذهبي قول أبي شامة في مسألة الكسوف وقال: ((دعوى ما علمتُ أحداً وافقه عليها ولا ورَّخها غيره ، ثم بيّن
مستنده باحمرار الشمس وضعف نورها ، وهذا لا يسمى كسوفاً أبداً)) (تاريخ الإسلام ١٤/ ٦٦٤) (بشار).
ذيل الروضتين ( ١٩٠ ) .
(٦)
ذيل الروضتين ( ١٩٢ ).
(٧)
(٨) ط : حتى طفح الماء من أعلى أسوار بغداد إليها وغرق كثير منها ودخل الماء دار الخلافة .
(٩) في ط : البلدة .
(١٠) أ، ب : وتخرب أزقة البلد .
(١١) أ : يسمون صيحة وصوتاً.
(١٢) في الذيل: ودامت . وهما بمعنى.

٢٩٥
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
[ الخامس من الشهر]١) ارتجَّت الأرض رجَّةً قويةً إلى أن اضطرب منار٢ُ) المسجد بعضه ببعض ، وسُمع
لسقف المسجد صريرٌ عظيمٌ، وأشفقَ الناسُ من ذنوبهم ، وسكنتِ الزلزلةُ بعد صبح يوم الجمعة إلى قبل
الظهر ، ثم ظهرت عندنا بالحرة وراء قريظة على طريق السوارقية بالمقاعد مسيرة من الصبح إلى الظهر نارٌ
عظيمةٌ تنفجر من الأرض، فارتاع الناس لها٣) روعةً عظيمةً ، ثم ظهر لها دخانٌ عظيمٌ في السماء ينعقدُ
حتى يبقى كالسحاب الأبيض ، فيصل إلى قبل مغيب الشمسُ(٤) من يوم الجمعة ، ثم ظهرت(٥) لها ألسن
تصعد في الهواء إلى السماء حمراء كأنها القلعة ، وعظمت وفزع الناسُ إلى المسجد النبوي [ وإلى الحجرة
الشريفة، واستجار الناس بها وأحاطوا بالحجرة وكشفوا رؤوسهم٦) وأقرُوا بذنوبهم وابتهلوا إلى الله تعالى
واستجاروا بنبيّه عليه الصلاة والسلامُ(٢)، وأتى الناسُ إلى المسجد من كلِّ فَجِّ ومن النخل، وخرج النساءُ
من البيوت والصبيان ، واجتمعوا كلهم وأخلصوا إلى الله، وغطت(٨) حمرة النار السماء كلها حتى بقي
الناس في مثل ضوء القمر ، وبقيتِ السماءُ كالعَلَقة ، وأيقنَ الناسُ بالهلاك أو العذاب ، وباتَ الناسُ تلك
الليلةَ بين مُصلِّ وتالٍ للقرآن وراكعٍ وساجدٍ ، وداعٍ إلى الله عزَّ وجل ، ومُتَنَصِّلٍ من ذنوبه ومستغفرٍ
ونائبٍ ، ولزمتِ النارُ مكانَها وتناقص تضاعفها ذلك ولهيبها ، وصعِد الفقيهُ والقاضي إلى الأمير يعظونه ،
فطرحَ المَكْسَ وأعتقَ مماليكه كلَّهم وعبيدَه ، وردّ علينا كلَّ مالنا تحت يده ، وعلى غيرنا ، وبقيت تلك
النارُ على حالها تلتهبُ التهاباً، وهي كالجبل العظيم (٩) وكالمدينة ارتفاعا١٠ً) وعرضاً ، يخرج منها حصى
يصعد في السماء ويهويُ(١١) فيها ويخرج منها كالجبل العظيم نار ترمي(١٢) كالرعد . وبقيتْ كذلك أياماً ثم
سالت سيلاناً إلى(١٣) وادي أُحْيَلين تنحدرُ مع الوادي إلى الشظاة حتى لحق سيلانها بالبحرة بحرة الحاج ،
(١) ما بين الرقمين عن الذيل ولم يرد في أصولنا .
(٢) أ، ب : اضطربت منام المسجد . وفي هامش أ : يعني الساري . وقد أراد ناسخ ب أن يدخلها في المتن فوضعها
في غير مكانها فجاءت عبارته على الشكل التالي : اضطربت يعني السواري منام المسجد .
(٣) ط : لها الناس .
(٤) ليست اللفظة في الذيل. وهي في أ، ب : متصل إلى قبل غروب الشمس.
(٥) أ، ب ، ط : ثم ظهرت النار .
(٦) ليس في الذيل .
ينبغي أن تكون الاستجارة بالله تعالى وحده .
(٧)
في الذيل : فأخلصوا لله وغطى ، وفي أ، ب : وأخلصوا لله وغطى . وما هنا عن ط .
(٨)
(٩) ط : وهي كالجبل العظيم [ ارتفاعاً ] كالمدينة.
(١٠) عن الذيل .
(١١) أ، ب : يخرج منها حتى يصعد في السماء وتهوي. وفي الذيل : تخرج.
(١٢) ب : وترى .
(١٣) أ، ب : في .

٢٩٦
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
والحجارة معها تتحرك وتسير حتى كادت تقارب حرة العريض ، ثم سكنتْ ووقفتْ أياماً ، ثم عادت النار
[ تخرج ]١) ترمي بحجارة خلفها وأمامها ، حتى بنت لها جبلين خلفها وأمامها وما بقي يخرج منها من بين
الجبلين لسان(٢) لها أياماً، ثم إنها عظمت الآن ولسانها٣) إلى الآن ، وهي تتقد كأعظم ما يكون ، ولها
كلَّ يومٍ صوتٌ عظيم من(٤) آخر الليل إلى ضحوة ، ولها عجائب ما أقدر أن أشرحها لك على الكمال ،
وإنما هذا منها طرف كبير يكفي(٥) . والشمس والقمر كأنهما منكسفان إلى الآن . وكتب هذا الكتاب ولها
شهر وهي في مكانها ما تتقدم ولا تتأخر. وقد(٦) قال فيها بعضهم أبياتاً(١): [ من البسيط ]
لقدْ أحاطتْ بنا يا ربّ بَأْساءُ
یا کاشفَ الضُّرِّ صَفْحاً عن جرائمنا
حملاً ونحنُ بها حقاً أحقّاءُ
وكيف يقوى(٩) على الزّلزالِ شَمّاءُ
عن منظرٍ منه عينُ الشمسِ عَشْواءُ
من الهضابِ لها في الأرضِ إرساءُ
موجٌ عليه لفرط الهَيْجُ(١٢) وعثاءُ(١٣)
كأنها ديمةٌ تَنْصَبُّ هَطْلَاءُ
رُعْباً وترعدُ مثل السَّعْفِ أضْواءُ
أن عادتِ(١٦) الشمسُ منهُ وهي دَهْماءُ
نَشْكُو إليكَ خطوباً لا نطيقُ لها
زلازل١ً) تخشع الصمُّ الصلابُ لها
أقامَ سَبْعاً يرجُ ١٠) الأرضَ فانصدعتْ
بحر من النارِ تجريٌ(١١) فوقَهُ سُفُنٌ
كأنَّما فَوْقَهُ الأجبالُ طافيةٌ
تَرْمِي لها شَرَراً؛١) كالقَصْرِ طائشةٌ
تَنْشؤ١٥ُ) منها قلوبُ الصَّخْرِ إن زَفَرَتْ
منها تَكَاثفَ في الجوِّ الدُّخانُ إلى
(١) أ : عاد ويخرج من النار. ب : عاد يخرج من النار .
(٢) أ، ب : لساناً .
(٣) ط : عظمت وسناءها . وفي الذيل : عظمت الآن وسناها .
(٤) ط : في .
(٥) ط : وإما هذا طرف يكفي .
في الذيل : حتى .
(٦)
(٧) الأبيات في ذيل الروضتين (١٥٣) وذيل مرآة الزمان لليونيني (٩/١).
(٨) ط : زلازل .
(٩) أ، ب : تقوي .
(١٠) ب : يرفع . وفي ذيل الروضتين : ترج .
(١١) أبو شامة : يجري .
(١٢) ط : البهج تحريف .
(١٣) أ، ب : عتاء، ولم يرد هذا البيت في ذيل الروضتين ولا هو ولا الذي قبله في ذيل اليونيني.
(١٤) في ذيل أبو شامة: يُرى لها شرر ، وفي ذيل اليونيني : نرمي لها شرر ؛ وهو خطأ لا بد من تصحيحه .
(١٥) ذيل الروضتين : ينشق .
(١٦) أ، ب : أن غارت .

٢٩٧
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
قد أثّرتْ سفعةً في البدرِ لفحتُها
تُحدِّثُ) النَّراتِ السَّبْع ألسنُها
وقد أحاط٢) لظاها بالبروجِ إلى
فيا لها آيةً من معجزاتِ رسو
فباسمكِ الأعظمِ المكنونِ إن عظمتْ
فاسْمَحْ وهَبْ وتفضَّلْ وامْحُ(٣) واغْفُ وجدْ
فقومُ يونسَ لمّا آمنوا كُشِفَ الـ
ونحنُ أمةُ هذا المصطفى ولنا
هذا الرسولُ الذي لولاهُ ما سلكتْ
فارحمْ وصلِّ على المختارِ ما خطبتْ
فَلَيْلَةُ التِّمِّ بعدَ النّورِ ليلاءُ
بما يلاقي بها تحتَ الثَّرى الماءُ
أنْ كادَ يلحقُها بـالأرضِ إهواءُ
لِ اللهِ يعقلها القومُ الألِيَاءُ
منا الذنوبُ وساءَ القلبُ أسواءُ
واصْفَحْ فَكُلٌّ لفرطِ الجَهْل٢٤ُ خَطَّاءُ
ـعذابُ عنهمْ وعمَّ القومَ نعماءُ
منهُ إلى عَفْوِكَ المرجوِّ إزعاء(٥)
محجَّةٌ في سبيلِ اللهِ بيضاءُ
على علاً) منبرِ الأوراقِ ورقاءُ
قلت : والحديث الواردُ في أمر هذه النار مُخرَج في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن
المُسَيِّب عن أبي هريرة أن رسول اللهِوَ ◌ّر قال: (( لا تقومُ الساعةُ حتى تخرجَ نارٌ من أرض الحجاز تُضيءُ
أعناقُ الإبل ببُصْرى)) وهذا لفظ البخاري(٧)
وقد وقع هذا في هذه السنة - أعني سنة أربع وخمسين وستمئة - كما ذكرنا ، وقد أخبرني قاضي القضاة
صدر الدين علي بن أبي القاسم التميمي الحنفي الحاكم بدمشق في بعض الأيام في المذاكرة ، وجرى ذِكر
هذا الحديث وما كان من أمر هذه النار في هذه السنة فقال: سمعت رجلاً من الأعراب يخبر والدي ببصرى
في تلك الليالي أنهم رأوا أعناقَ الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت في أرض الحجاز .
قلت : وكان٨) مولدُه في سنة ثنتين وأربعين وستمئة ، وكان والده مدرساً للحنفية بمدينة
بصرى) وكذلك كان جده، وهو قد درس بها أيضا١ً) ، ثم انتقل إلى دمشق ، فدرَّس بالصادرية
(١) في ذيل اليونيني : تحدت .
(٢) أ، ب : أجاد ؛ تحريف .
ذيل اليونيني : وانج . وهو تحريف يصحح .
(٣)
(٤)
في ذيل اليونيني : الحلم .
ط والذيلان : دعاء ، أ، ب : رعاء ، وما هنا للسياق .
(٥)
أ، ب : على أعلا . ولا يستقيم بها الوزن.
(٦)
تقدم تخريج الحديث في الصفحة ( ٢٩٠ ) .
(٧)
(٨) أ، ب : کان بلا واو .
(٩) ط : ببصرى.
(١٠) أ، ب : وهو أيضاً قد درس.

٢٩٨
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
وبالمقدَّمية (١) ، ثم ولي قضاء القضاة الحنفية، وكان مشكورَ السيرة في الأحكام ، وقد كان عمره
حين وقعت هذه النار بالحجاز ثنتي(٢) عشرة سنة ، ومثله ممن يضبط ما يسمع من الخبر أن الأعرابي
أخبر والده في تلك الليالي ، فصلوات(٣) الله وسلامه على نبيه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً
كثيراً .
ومما نظمه بعض الشعراء في هذه النار الحجازية وغرق بغداد [ العراقية ] قوله (٤): [ من المنسرح ]
جارية فى الوَرَى بمقدارٍ
سُبحانَ مَنْ أصبحتْ مَشِيئَتُهُ
أحْرقَ أرضَ الحجازِ بالنارِ
أغرقَ بغدادَ بالمياهِ كما
قال أبو شامة : الصواب أن يُقال :
في سنةٍ أغرقَ العراقَ وقَدْ أحْرَقَ أرضَ الحجازِ بالنارِ
وقال ابن الساعي في تاريخ سنة أربع وخمسين وستمئة : في يوم الجمعة ثامن عشر رجب - يعني من
هذه السنة - كنت جالساً) بين يدي الوزير فورد عليه كتابٌ من مدينةِ الرسول(٦) وَلَل صحبةَ قاصدٍ يُعرفُ
بقيماز العلوي الحسني المدني ، فناوله الكتاب(٧) فقرأه وهو يتضمن أن مدينة الرسول الله مس لية زلزلت يوم
الثلاثاء ثاني جمادى الآخرة حتى ارتجّ القبر(٨) الشريف النبوي ، وسُمع صرير الحديد ، وتحركت
السلاسل ، وظهرت نارٌ على مسيرة أربع فراسخ من المدينة ، وكانت ترمي بشرر كأنه رؤوس (٩) .
الجبال ، ودامت خمسة عشر يوماً . قال القاصد : وجئت ولم تنقطع بعد ، بل كانت على حالها ، وسأله
إلى أي الجهات ترمي ؟ فقال : إلى جهة الشرق ، واجتزتُ عليها أنا ونجابة اليمن ورمينا فيها سعفةً فلم
تحرقها ، بل كانت تحرق الحجارة وتذيبها . وأخرج قيماز المذكور شيئاً من الصخر المُحترق وهو
كالفحم لوناً وخفةً . قال : وذكر في الكتاب وكان بخط قاضي المدينة أنهم لما زُلزل دخلوا الحرم وكشفوا
رؤوسهم واستغفروا وأنّ نائب المدينة أعتق جميع مماليكه ، وخرج من جميع المظالم ، ولم يزالوا
(١) ط : وبالمعدمية ؛ تحريف .
(٢) في الأصول ثنياً وما هنا للسياق النحوي .
(٣) ط : وصلول .
ثلاثة الأبيات في ذيل الروضتين ( ١٩٣ ).
(٤)
(٥)
عن ط وحدها .
(٦)
ب : رسول الله .
(٧) أ، ب : فناوله المكتوب .
(٨) أ، ب : ارتج المنبر .
(٩) ط : ترمي بزبد كأنه رؤوس .

٢٩٩
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
مستغفرين [ متضرعين ] حتى سكنت الزلزلة ، إلا أن النارَ التي ظهرت لم تنقطع . وجاء القاصد المذكور
ولها خمسة عشر يوماً وإلى الآن .
قال ابن الساعي : وقرأت بخط العدل محمود بن يوسف الأمعاني شيخ حرم المدينة النبوية (١) على
ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، يقول : إن هذه النار التي ظهرت بالحجاز آية عظيمة ، وإشارة صحيحة
[ مستقيمة]٢) دالَّة على اقتراب الساعة، فالسعيد من انتهز الفرصةَ قبل الموت(٣)، وتداركَ أمرَه بإصلاح
حاله مع الله عزَّ وجلَّ قبل الموت . وهذه النار في أرضٍ ذاتِ حجرٍ لا شجر فيها ولا نبت(٤) ، وهي تأكلُ
بعضها بعضاً إن لم تجد ما تأكله ، وهي تحرق الحجارة وتذيبها ، حتى تعود كالطين المبلول ، ثم يضربه
الهواء حتى يعود(٥) كخبث الحديد الذي يخرج من الكير ، فالله يجعلها عبرةً للمسلمين ورحمة للعالمين ،
بمحمد وآله الطاهرين (٦)
قال أبو شامة (٧) : وفي ليلةِ الجمعة مستهلَّ رمضان من هذه السنة احترقَ مسجدُ المدينة على ساكنه
أفضل الصلاة والسلام ، ابتدأ حريقُهُ من زاويته الغربية من الشمال ، وكان دخل أحد القومة إلى خزانة ثَمَّ
ومعه نار فعلقت في الأبواب(٨) ثمَّ اتَّصلت بالسقف بسرعة، ثم دبت في السقوف ، آخذة٩) قبلة فأعجزت
الناس عن قطعها ، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد جميعها ١٠) ووقع بعض أساطينه وذاب
رصاصُها(١) ، وكلُّ ذلك قبل أن ينام الناسُ، واحترق سقفُ الحجرة النبوية ووقع ما وقع منه في
الحجرة ، وبقي على حاله لَمَّ(١٢) شُرع في عمارة سقفه وسقف المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة
(١) أ، ب: شيخ حرم رسول الله وَهول.
(٢) ب : صحيحة مستقيمة .
(٣) أ، ب : قبل الفوت .
(٤) أ، ب : ليس فيها نبت ولا حجر .
(٥) أ، ب : يضربه الهواء فيعود .
(٦) قال بشار : مما تقدم يظهر أن أحد البراكين الخامدة في المدينة المنورة قد نشط فثار ، وحرار المدينة تدل على أنها
منطقة براكين ، ولا علاقة لما حدث بقيام الساعة ولا بالحديث الوارد في الصحيحين ، والله أعلم .
(٧) ذيل الروضتين ١٩٤ .
في الذيل وأ، ب : الآت ، وفي رواية ثانية في ذيل اليونيني : الآلات .
(٨)
(٩) ط : وأخذت ، وفي أ، ب : أحد . وما هنا عن ذيل الروضتين وذيل اليونيني .
(١٠) في ط : أجمع ووقعت .
(١١) أ، ب : وذاب الرصاص.
(١٢) ط : حتى شرع .

٣٠٠
أحداث سنة ٦٥٤ هـ
والسلام، وأصبح الناس فعَزَلوا موضع١ً) للصلاة، وعُدَّ ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد
من جملة الآيات ، وكأنها كانت(٢) منذرةً بما يعقبها في السنة الآتية من الكائنات على ما سنذكره . هذا
كلام الشيخ شهاب الدين أبي شامة (٣) .
وقد قال أبو شامة : في الذي وقع في هذه السنة وما بعدها شعراً وهو قوله(٤): [ من الخفيف ]
بعدَ ستٍّ من المئين وخمسيـ
نارُ أرضِ الحجازِ مع حرق المَسْـ
ثم أخذ التتار(٧) بغدادَ في أو
لِ عامٍ ، من بعد ذاكَ وعامٍ()
ين (٥) لدى أربعٍ جرى في العامِ
سجدِ معهُ تغريق (٦) دار السلامِ
نٌّ عليهم، يا ضيعةَ الإسلامِ
لم يُعِنُ(٩) أهلَها وللكفرِ أعوا
صارَ مستعصمٌ بغيرِ اعتصامٍ
وانقضتْ دولةُ الخلافةِ منها
وَسَلاماً على بلادِ الشَآَمِ
فحناناً على الحِجَازِ ومصرٍ
رَبِّ سلِّم وصُنْ وعافِ بقايا الـ
مدْنِ، يا ذا الجلالِ والإكرام ١)
وفي هذه السنة كملت [ عمارة ] المدرسة الناصرية الجوانية (١) داخل باب الفراديس ، وحضر فيها
الدرسَ واقفُها الملكُ الناصرُ صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غياث الدين
غازي ابن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي فاتح بيت المقدس ، ودرَّس فيها قاضي البلد بن
سَنِي١٢ُّ) الدولة ، وحضر عنده الأمراء . والدولةُ والعلماءُ وجمهورُ أهلِ الحلّ والعقد بدمشق .
وفيها : أمر بعمارة الرباط الناصري بسفح قاسيون .
في ذيل الروضتين : فعزلوا مواضع للصلاة وعدوا .
(١)
(٢) ليست اللفظة في ذيل الروضتين.
(٣)
ليست لفظتا : أبي شامة في أ .
الأبيات في ذيل الروضتين (١٩٤). وذيل مرآة الزمان لليونيني (١/ ١٠)
(٤)
(٥)
ط : والخمسين .
(٦)
ذيل الروضتين : غريق .
في ذيل الروضتين : التاتار .
(٧)
في ذيل الروضتين : العام ، وفي ذيل اليونيني : بعام .
(٨)
(٩) في ذيل الروضتين : لم يُغْنِ .
(١٠) جاء هذا البيت في ط بعد الذي يليه .
(١١) قال بدران: قد صارت الآن دوراً للسكنى ولم يبق من آثارها إلا جدارها الشمالي.
(١٢) ط : ابن سناء الدولة، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٥٨ هـ.