النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
أحداث سنة ٦١١ هـ
الجُزُولي - بطن من البربر - ثم اليَزْدَكْتَنِي(١) النَّحْوي المَغْرِبِي .
مصنف المقدمة المشهورة البديعة ، شرحها٢) هو وتلامذته ، وكلهم يعترفون بتقصيرهم عن فَهْم
مرادِه في أماكنَ كثيرةٍ منها . قدم مصر(٣) وأخذ عن ابن بري ، ثم عاد إلى بلاده وولي خطابة مراكش ،
وكانت وفاته(٤) في هذه السنة وقيل قبلها فالله أعلم .
ثم دخلت سنة إحدى عشرة وستمئة
فيها : أرسل الملكُ خوارزم شاه أميراً من أخصّاء أمرائه عنده(٥) ، وكان قبل ذلك سيروانا٦ً) فصار
أميراً خاصاً ، فبعثه في جيشٍ ففتح له كَرْمان(٧) ومكرانُ(٨) وإِلى حدود بلاد السند ، وخُطب لخوارزم شاه
بتلك النواحي (٩) ، وكان خوارزم شاه لا يُصيِّفُ إِلا بنواحي سمرقند خوفاً من التتار أصحاب كشلي خان أن
يتوثبوا على أطراف بلاده ١٠) التي تتاخمهم .
قال أبو شامة (١) : وفيها شُرع في تبليط داخل الجامع ( الأموي ) وبدؤوا من ناحية السبع الكبير ،
وكانت(١٢) أرض الجامع قبل ذلك حُفَراً وجُوَراً، فاستراح الناس بتبليطه(١٣) .
(٢٤/٥) وسير أعلام النبلاء (٤٩٧/٢١) وبغية الوعاة (٢٣٦/٢) وشذرات الذهب (٤٩/٧ - ٥٠) ووفاته سنة
=
٦٠٧ هـ .
(١) قيّدها ابن خلكان بفتح الياء المثناة من تحتها ، وسكون الزاي ، وفتح الدال المهملة ، وسكون الكاف ، وفتح التاء
المثناة من فوقها ، وبعدها نون ، هذه النسبة إِلى فخذ من جُزولة .
(٢) ب : وقد شرطها .
(٣) أ، ب : الديار المصرية .
(٤) ط : توفي .
(٥) ب: عنه. وقد ذكر ابن الأثير (٣٠٨/٩) أنه كان من أمراء أبيه أمير اسمه أبو بكر ولقبه تاج.
(٦) ط: سيروانياً. قال ابن الأثير: وكان في ابتداء أمره جمّالا يكري الجمال في الأسفار ثم جاءته السعادة فاتصل
بخوارزم شاه وصار سيروان جماله فرأى منه جلداً وأمانة فقدمه إِلى أن صار من أعيان أمراء عسكره فولاه مدينة
زوزن ، وكان عاقلاً ذا رأي وحزم وشجاعة فتقدم عند خوارزمشاه تقدماً كثيراً فوثق به أكثر من جميع أمراء دولته .
(٧) كرمان : بالفتح ، ثم السكون ، وآخره نون ، وربما كسرت ، والفتح أشهر . معجم البلدان (٤/ ٤٥٤ ) .
(٨) أ : نكران؛ وهو تحريف . ومكران: بالضم، ثم السكون، وراء، وآخره نون أعجمية معجم البلدان
( ١٧٩/٥ ) .
(٩) ط : وخطب له بتلك البلاد .
(١٠) ط : أن يثبوا على أطراف تلك البلاد.
(١١) ذيل الروضتين (٨٦) بخلاف في الرواية.
(١٢) أ، ب : بدأ بناحية السبع الكبير وكان .
(١٣) ط : في تبليطه .

٦٢
أحداث سنة ٦١١ هـ
وفيها : وسع الخندق ( مما يلي القيمازية فأخربت دور كثيرة وحمام قايماز وفرن كان هناك وقفاً على
دار الحديث النورية(١) ) .
الفندق المنسوبَ إليه بناحية قبر عاتكة ظاهر باب الجابية .
ج (٣)
: بنى المُعَظم
وفيها ٢)
وفيها : أخذ المُعَظّم قلعةَ صرخد من ابن قراجا٤) وعوَّضَه عنها وسلَّمها إلى مملوكه عز الدين أيبك(٥)
المُعظّمي ، فثبتت في يده إلى أن انتزعها منه نجمُ الدين أيّوب سنة أربع وأربعين .
وفيها : حجَّ الملك المُعظّم ابن العادل . ركب من الكرك على الهجن في حادي عشر ذي القعدة ومعه
ابن موسك ومملوكه أيبك (٦) عز الدين أستاذ داره(٧) وخلق، فسار على طريق تبوك والعلا . وبنى(٨)
البركة المنسوبة إِليه ، ومصانع أخر . فلما قدم المدينة النبوية تلقاه صاحبها سالمُ(٩) وسلَّم إليه مفاتيحها
وخدمه خدمة تامة ، وأما صاحب مكة قتادة (١) فلم يرفع به رأساً ، ولهذا لما قضى نسكه ، وكان قارناً ،
وأنفق في المجاورين ما حمله إليهم من الصدقات وكرّ راجعاً استصحب معه سالماً صاحب المدينة
وشكا(١) إِلى أبيه عند رأس الماء ما لقيه من صاحب مكة ، فأرسل العادلُ، مع سالم جيشاً يطردون
صاحبَ مكة ، فلما انتهوا إِليها هرب منهم في الأودية والجبال والبراري ، وقد أثر المعظم في حجته هذه
( آثاراً حسنة ) بطريق الحجاز أثابه الله(١٢)
وفيها : تعامل أهل دمشق بالقراطيس السود العادلية ثم بطلت بعد ذلك وفنيت٣
٠
(١) مكان القوسين في ب : وغير ذلك .
(٢)
ذيل الروضتين ( ٨٧ ) .
(٣)
الملك المعظم ترجمته في وفيات سنة ٦٢٦ هـ .
سترد حادثة قتل - ابن قراجا - في سنة ٦٥٨.
(٤)
(٥) عز الدين أيبك المعظمي صاحب صرخد. توفي سنة ٦٤٦. وفيات الأعيان (٦٩٤/٣) والمختصر لأبي الفداء
( ١٧٨/٣ ).
(٦) ط : ابن موسك ومملوك أبيه عز الدين.
(٧) الأستاذ دار هو الذي يتولى شؤون مسكن السلطان أو الأمير كلها من المطبخ وغيرها. صبح الأعشى (٤/ ٢٠).
(٨) أ، ب : وبنى المعظم.
(٩) سترد أخبار وفاته في السنة القادمة ٦١٢ .
(١٠) أ، ب: قاسم بن عزيز. ذيل الروضتين (٨٩) وقتادة هو أبو عزيز. تولى إِمرة مكة مدة. توفي سنة ٦١٧هـ،
وقيل ٦١٨ . الكامل لابن الأثير (٣٢٥/٩) ومرآة الزمان (٦١٧/٨) والتكملة (١٧/٣) وذيل الروضتين (١٢٣)
وسير أعلام النبلاء (١٥٩/٢٢) والنجوم الزاهرة (٤٩/٦ - ٥٠) وشذرات الذهب (١٣٥/٧).
(١١) ط : تشكّى.
(١٢) أ، ب: بطريق الحجاز آثاراً حسنة أثابه الله تعالى وتقبل منه آمين .
(١٣) ط : في القراطيس السود العادلية ثم بطلت بعد ذلك ودفنت .

٦٣
وفيات سنة ٦١١ هـ
وفيها : مات صاحب اليمن ابن سيف الإسلام فتولاها(١) سليمان بن شاهنشاه بن تقي الدين عمر بن
شاهنشاه بن أيوب باتفاق الأمراء عليه، فأرسل العادل إِلى ابنه (٢) الكامل أن يرسل إِليها ولده أخسيس(٣)،
فأرسله فتملكها فظلم بها وفتك ( وغشم ) ، وقتل من الأشراف نحواً من ثمانمئة ، وأما ممن(٤) عداهم
فكثيرٌ، وكان من أفجر الملوك وأكثرهم فسقاً وأقلِّهم حياء(٥)، وقد ذُكر(٦) عنه ما تقشعرُ منه الأبدانُ
وتنكره القلوبُ ، نسأل الله العافيةَ .
وممن توفي فيها :
إبراهيم بن علي(٧) بن محمد بن بكروس الفقيه الحنبلي ، أفتى وناظر وعُدِّل عند الحُكَّام ، ثم انسلخ
من هذا كله وصار شرطياً بباب النّبيُ(٨) يضربُ الناسَ ويُؤذيهم غايةَ الأذى، ثم بعد ذلك ضُرب إِلى أن
مات وأُلقي في دجلةٌ ٩) وفرحَ الناسُ بموته ، وقد كان أبوه رجلاً صالحاً .
الركن عبد السلام بن عبد الوهاب(١٠) بن الشيخ عبد القادر .
(١) ط : صاحب اليمن وتولاها، والخبر في ذيل الروضتين (٨٦) وابن سيف الإسلام هو الملك الناصر أيوب بن طغتكين ،
حاكم اليمن. توفي مسموماً سنة ٦١١ هـ سمَّه أتابكه غازي بن جبريل. ترويح القلوب (٥٨) وزامباور (١٥٢/١).
(٢) ط : ولده .
أ، ب : أن يرسل ولده أقسيس ابن الكامل إليها . وهو أخسيس بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر
(٣)
ولقب بالملك المسعود . والعامة يسمّونه أقسيس وغلبت عليه مقالة العامة لأن والده الكامل ما كان يعيش له ولد ،
فلما ولد له هذا قال له بعض الأتراك في بلادنا : إِذا كان الإنسان لا يعيش له ولد يسمونه أخسيس ، ومعناه باللغة
التركية ( ما له اسم) فسمّاه بذلك، فلما كبر ثقل على العامة لفظ ( أخسيس )؛ فسمَّوه أقسيس . توفي سنة ٦٢٦
بمكة ودفن بالمعلى . النجوم الزاهرة (٦/ ٢١٠ - ٢١١ و٢٧٢) ووفيات الأعيان (٧٨/٥ - ٧٩).
(٤) ط : وأما من عداهم .
(٥) ط : حياءً وديناً .
(٦) ط : ذكروا .
(٧) ترجمة - ابن بكروس - في مرآة الزمان (٨/ ٥٧٠ - ٥٧١) والتكملة لوفيات النقلة (٤٩٥/٢ - ٤٩٦) وذيل الروضتين
(٨٧-٨٨) وتاريخ الإسلام (٣١١/١٣) والمختصر المحتاج إليه (٢٣٣/١) وذيل ابن رجب (٦٩/٢ - ٧٠).
(٨) ط : النوى .
(٩) هكذا قال أبو شامة ، ونقله الذهبي في تاريخ الإسلام، ولم يصح أنه رمي بدجلة ، فقد ذكر ابن الدبيثي في تاريخه
( الورقة ٢٦٣ من مجلد باريس ٥٩٢١) والمنذري في التكملة ، وابن رجب في الذيل (٢/ ٧٠) وغيرهم أنه دفن
بمقبرة باب أبرز، قال ابن رجب: (( وقد وجد أبو شامة في ابن بكروس مجالاً للمقال فقال فيه وأطال ، وأظهر
بعض ما في نفسه فيه وفي أمثاله )) ( بشار ) .
(١٠) ترجمة - الركن الجيلاني - في الكامل لابن الأثير (٣٠٨/٩) ومرآة الزمان (٥٧١/٨) والتكملة لوفيات النقلة
(٣٠٣/٢) وذيل الروضتين (٨٨) ومختصر أبي الفداء (١٢٢/٣) وتاريخ الإسلام (٣١٥/١٣) وسير أعلام النبلاء
(١٥٥/٢٢) وفوات الوفيات (٥٧١/١) وذيل طبقات الحنابلة (٧١/٢ -٧٣) وشذرات الذهب (٨٣/٧).

٦٤
وفيات سنة ٦١١ هـ
كان أبوه صالحاً وكان هو متَّهما١ً) بالفلسفة ومخاطبة النجوم ، ووجد عنده كتب في ذلك ، وقد ولي
عدة ولايات ، ( وفيه وفي أمثاله يقال(٢): نعم الجدود، ولكن بئس ما نسلوا. رأى(٣) عليه أبوه يوماً ثوباً
بخارياً ) فقال : سمعنا بالبخاري ومسلم ، وأما بخاريٌّ وكافرٌ فهذا شيء عجيب ، وقد كان مصاحباً لأبي
القاسم ابن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ، وكان الآخر مدبَراً فاسقاً ، وكانا يجتمعان على الشراب
والمردان قبحهما الله .
أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك(٤) البَزَّاز المعروف بابن الأَخْضَر البغدادي المحدِّث المُكْثر
الحافظ المُصَنَّف المحرِّر .
له كتب مفيدة متقنة ، وكان من الصالحين ، وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً رحمه الله .
الحافظ أبو الحسن علي بن الأنجب (٥) المفضل (٦) اللَّخْمي المَقْدِسي، ثم الإسْكَنْدَراني المالكي.
سمع السَّلَفي (وسمع منه )(٧) عبد العظيم(٨) المُنْذري وكان مدرساً للمالكية بالإسكندرية ، ونائب
الحكم بها . ومن شعره قوله : [ من الطويل ]
أيا نفسُ بالمأثورِ عن خيرِ مرسَلٍ وأصحابهِ والتابعينَ تَمَسَّكي
(١) أ، ب : منهم . وهو مخالف لسياق العربية.
(٢) أ : ويقال لمثله .
(٣) أ : أن رأى.
(٤) ترجمة - ابن الأخضر - في معجم البلدان (١٢١/٢) وكامل ابن الأثير (٣٠٨/٩ - ٣٠٩) والتكملة للمنذري
(٣١٧/٢) وذيل الروضتين (٨٨) ومختصر أبي الفداء (١٢٢/٣) وتاريخ الإسلام (٣١٦/١٣) وسير أعلام النبلاء
(٣١/٢٢) وذيل طبقات الحنابلة (٧٩/٢ -٨٢) والنجوم الزاهرة (٢١١/٦) وشذرات الذهب (٨٥/٧ - ٨٧).
(٥) ترجمة - علي بن الأنجب ــ في التكملة للمنذري (٣٠٦/٢) ووفيات الأعيان (٢٩٠/٣ - ٢٩٢) وتاريخ الإسلام
(٣٢٠/١٣) وسير أعلام النبلاء (٦٦/٢٢) وتذكرة الحفاظ (١٣٩٠/٤) والعبر (٣٨/٥) والنجوم الزاهرة
(٢١٢/٦) وحسن المحاضرة (١٦٥/١) وشذرات الذهب (٨٧/٧)، وهو صاحب ((وفيات النقلة)) التي ذيّل
عليها المنذري بكتابه (( التكملة )) .
(٦) ط : الحافظ أبو الحسن علي بن الأنجب بن أبي المكارم المفضل بن أبي الحسن بن علي بن أبي الغيث مفرج بن
حاتم بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن الحسن اللخمي المقدسي .
في أط: (( سمع السلفي وعبد العظيم المنذري )» ولا يصح البتة ، فالسلفي شيخه ، وعبد العظيم المنذري تلميذه ،
(٧)
وهو أمر معروف ، فأضفنا ما بين الحاصرتين ليستقيم النص ، ولعله سقط من النص شيء أكثر من هذا ( بشار ) .
(٨) ليست اللفظة في ب، وهي في أط : عبد الرحيم. وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه عن مصدر المؤلف وفيات
الأعيان .

٦٥
أحداث سنة ٦١٢ هـ
له أن تَمَسَّكي
(١)
بما طابَ من نشرُ
عَسَاكِ إِذا بالغتِ في نشرِ دِينهِ
إِذا لفحت نيرانها أن تمسَّكي
وخافي غداً يوم الحسابِ جهنَّماً
توفي(٢) بالقاهرة في هذه السنة ؛ قاله ابن خلِّكان(٣)
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وستمئة
فيها شُرع في بناء المدرسة العادلية الكبيرة بدمشق .
وفيها : عزل القاضي ابن الزَّكيُ(٤) وفوَّض الحكم إِلى القاضي جمال الدين بن الحرستاني(٥) ، وهو
ابن ثمانين أو تسعين سنة ، فحكم بالعدل وقضى بالحق ، ويقال : إنه كان يحكم ( بالمدرسة
المجاهدية (٦) قريباً من النورية(٧) عند باب ) القواسين(٨).
وفيها : أبطل العادل ضمان الخمر والقيان جزاه الله خيراً ، فزال بزوال ذلك عن الناس ومنهم شر(٩)
كثير .
وفيها: حاصر الأمير قتادة ١) أمير مكة المدينة [النبوية ] ( ومن بها) وقطع نخلاً كثيراً ، فقاتله
أهلها فكرَّ خائباً خاسراً حسيراً ، وكان صاحب المدينة بالشام في خدمة العادل فطلب منه النجدة(١) على
أمير مكة [ قتادة ] ، فأرسل معه جيشاً [ كما ذكرنا ] فأسرع في الأوبة فمات في أثناء الطريق ، فاجتمع
الجيش على ابن أخيه جمَّاز فقصد مكة فالتقاه أميرها بالصفراء فاقتتلوا قتالا شديداً ، فهرب المكّيون وغنم
منهم جمار(١٢) شيئاً كثيراً ، وهرب قتادة إِلى الينبع فساروا إِليه فحاصروه بها وضيقوا عليه .
وفيها : أغارت الفرنج على بلاد الإسماعيلية فقتلوا ونهبوا [ وسَبَوْا] .
(١) ط : من عرف. وما هنا عن أ، ب، وهو يوافق ما في وفيات الأعيان مصدر المؤلف.
(٢) أ، ب : وكانت وفاته .
(٣) وفيات الأعيان (٣/ ٢٩٠ - ٢٩٢).
(٤)
سترد ترجمة لابن الزكي في سنة ٦٦٨ .
سترد ترجمة ابن الحرستاني في وفيات سنة ٦١٤ .
(٥)
تنبيه الطالب (٧١ )، ومنادمة الأطلال ( ١٤٦).
(٦)
أ : بالمدرسة المجاهدية التي عند القواسين .
(٧)
(٨) منادمة الأطلال ( ١٤٦).
(٩) أ، ب : فزال عن الناس شر كثير.
(١٠) تقدمت ترجمة قتادة قبل صفحات .
(١١) ط : فطلب من العادل نجدة .
(١٢) أ : قتالاً كبيراً وهزم المكيون وغنم منهم الأمير جماز .

٦٦
وفيات سنة ٦١٢ هـ
وفيها : أخذ ملك الروم كيكاوس(١) مدينة أنطاكية من أيدي الفرنج ثم أخذها منه ابن لاون ملك
الأرمن ، ثم [ أخذها ] منه إِبرنس (٢) طرابلس .
وفيها : ملك [ السلطان ] خوارزم شاه محمد بن تكش مدينة غزنة بغير قتال.
وفيها : كانت وفاة ولي العهد أبي الحسن علي بن أمير المؤمنين الناصر(٣) لدين الله [ الذي كان جعله
ولي عهده من بعده وعزل عن ذلك أخاه الكبير ] ، ولما توفي حزن الخليفة عليه حزناً عظيماً ، وكذلك
الخاصة والعامة لكثرة صدقاته وإحسانه إِلى الناس ، حتى قيل إنه لم يبق بيت(٤) ببغداد إِلا حزنوا عليه ،
وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً ، وناح أهل البلد عليه ليلاً ونهاراً ، ودفن عند جدته بالقرب من قبر معروف
الكرخي ، وكانت وفاته(٥) يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة وصلِّ عليه بعد صلاة العصر(٦).
وفي هذا اليوم قدم برأس منكلي (٧) الذي كان قد عصى على الخليفة وعلى أستاذه ، فطيف (٨) به ولم
يتم فرحه ذلك اليوم لتنغيصها بموت ولده ولي العهد فالدنيا ٩) لا تسر بقدر ما تضر ، وترك ولدين أحدهما
المؤيد أبو عبد الله الحسين ، والموفق أبو الفضل يحيى .
وممن توفي فيها من الأعيان(١٠)
الحافظ عبد القادر الزُّهاوي١١ُ) عبد القادر(١٣) بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الحافظ
(١) هو كيكاوس بن كيخسرو بن قليج رسلان السلجوقي التركماني، وهو أخو السلطان كَيْقُباذ . كان جباراً سفاكاً للدماء.
مات بالخوانيق سنة عشر وستمئة. مرآة الزمان (٥٨٣/٨) وذيل الروضتين (١٠٩) وسير أعلام النبلاء (٢٢/ ١٣٧).
(٢) ط : إِبريس. وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٥٠ من هذا الجزء.
(٣) أ، ب: وفيها كانت وفاة الملك المعظم أبي الحسن علي بن الخليفة الناصر. ذيل الروضتين (٩١).
(٤) أ، ب : وإِحسان إليهم فلم يبق بيت ببغداد.
(٥) ط : توفي .
(٦) أ، ب : بعد الصلاة .
(٧) منكلي مملوك السلطان أزبك وصاحب همذان وأصفهان. الكامل لابن الأثير (٣٠٩/٩) وذيل الروضتين (٩١).
(٨) أ، ب : وعلى أستاذه إلى بغداد فطيف به فيها .
(٩) ط : ولم يتم فرحه ذلك اليوم لموت ولده وولي عهده والدنيا .
(١٠) ط : وفيها توفي من الأعيان.
(١١) ترجمة - الحافظ الرُّهاوي - في معجم البلدان (رهاء: ١٠٦/٣) وفيه أنَّ رُهاء مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام ،
بينهما ستة فراسخ . وفي التكملة للمنذري (٣٣٢/٢) وذيل الروضتين (٩٠) والمستفاد من تاريخ بغداد (٣٠٧)
وتاريخ الإسلام (٣٤١/١٣) وسير أعلام النبلاء (٧١/٢٢) وتذكرة الحفاظ (١٣٨٧/٤) والإعلام بوفيات
الأعلام (٢٥١ - ٢٥٢) ومرآة الجنان (٢٣/٤) وذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٨٢ -٨٦) والنجوم الزاهرة (٢١٤/٦)
وشذرات الذهب ( ٧ / ٩٢ ) .
(١٢) ما : ابن عبد القادر ؛ وهو خطأ.

٦٧
وفيات سنة ٦١٢ هـ
[الكبير] المُحَدِّث المُخَرِّج المُفيد المُحَرِّر المُتْقَن البارعِ المصنَُّ(١)
كان مولى لبعض المواصلة ، وقيل لبعض الحرَّانيينُ(٢) ، اشتغل بدار الحديث بالموصل ، ثم انتقل
إِلى حَرَّان، وقد رحل إِلى بلدان شتى ، وسمع الكثير من المشايخ [ شرقاً وغرباً ]، وأقام بحرَّان إِلى أن
توفي بها [ في هذه السنة ]، وكان مولده في سنة ست وثلاثين وخمسمئة، وكان ديِّناً صالحاً [خَيِّراً ]
رحمه الله .
الوَجِيه الأَعْمى (٣) أبو بكر المُبارك بن المبارك(٤) بن سعيد بن الدَّهَّان النَّحْوي الواسطي الملقب
بالوَجيه .
ولد بواسط ، وقدم بغداد ، فاشتغل بعلم العربية [ والنحو ] ، فَأَتْقَنَ ذلك وحفظ شيئاً كثيراً من أشعار
العرب ، وسمع الحديث ، وكان حنبلياً فانتقل(٥) إِلى مذهب أبي حنيفةً ، ثم صار شافعياً ، وولي تدريس
النحو بالنظامية ، وفيه يقول الشاعر(٦) : [ من الطويل ]
فمنْ مبلغٌ عنّي الوجيهَ رسالةٌ وإِنْ كانَ لا تجديٌ(٧) إِليهِ الرسائلُ
وذلك لَمَّا أَعْوَزَتْكَ المآكلُ
تمذهبتَ للنُّعمانِ بعدَ ابنِ حنبلٍ
ولكنَّمَا تَهْوى الذي هُوَ حَاصِلُ
وما اخْتَرْتَ رأيَ الشافعيّ تَّدَيُّنْ(٨)
وعما قليلٍ أنتَ لا شكَّ صائرٌ إِلى مالكِ فانظرْ إِلى ما أنتَ قائلُ
وكان يحفظ شيئاً كثيراً من الحكايات والأمثال والمُلَح ، ويعرف العربيةَ والتركيةَ والعجميةَ والروميةَ
(١) أ، ب : المصنف المفيد .
(٢)
في الأصول : الجوابين ؛ وهو تحريف ، والتصحيح عن ذيل الروضتين .
(٣) ترجمة - الوجيه الأعمى - في معجم الأدباء (١٧ / ٥٨ - ٧١) والكامل لابن الأثير (٣١١/٩) وإِنباه الرواة للقفطي
(٢٥٤/٣) ومرآة الزمان (٥٧٣/٨) والتكملة لوفيات النقلة (٣٤٢/٢) وذيل الروضتين (٩٠ - ٩١) ووفيات
الأعيان (١٥٢/٤ - ١٥٣) ومختصر أبي الفداء (١٢٣/٣) وتاريخ الإسلام (٣٥٣/١٣) وسير أعلام النبلاء
(٨٦/٢٥) ونكت الهميان (٢٣٣ -٢٣٤) وطبقات السبكي (٢١٤٨/٥) وغاية النهاية (٤١/٢) والنجوم الزاهرة
(٢١٤/٦) وبغية الوعاة (٢٧٣/٢ - ٢٧٤) وشذرات الذهب (٧/ ٩٧).
(٤) سقط من ط .
(٥) ط : ثم انتقل .
(٦) الشاعر هو محمد بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن زيد التكريتي الأصل أبو البركات يعرف بالمؤيد المتوفى سنة ٥٩٩ .
المحمدون من الشعراء - بتحقيقي ( ٥٠ ) والأبيات روتها أكثر المصادر التي ترجمت له ، وفي المحمدون نموذج
لرواياتها المختلفة .
(٧) أ، ب: ألا مبلغ .. لا يجدي إِليه الرسائل.
(٨) ط : وما أخذت برأي الشافعي ديانة .

٦٨
وفيات سنة ٦١٢ هـ
والحبشيةَ والزنجية (١)، وكانت له يدٌ طُولى في نظم الشعر. فمن ذلك قوله (٢): [ من الطويل ]
ولو وَقَعَتْ(٣) في لُجَّةِ البحرِ قَطْرَةٌ
من المُزْنِ يوماً ثم شاءَ لمازَها
ولو ملكَ الدُّنيا فأضحى ملوكُها
عبيداً له في الشرقِ والغربِ ما زها
وقوله في التجنيس(٤) أيض٥ُ) : [ من الطويل ]
طَغَامٍ لِئْامِ جُودُهُمْ غَيْرُ مُرْتَجَى
أطلتَ ملامي في اجتنابي لمعشرٍ
على طالب المعروفِ إِنْ جاءَ مُرْتَجَه٦ْ)
تَرَى بابَهُمْ - لا باركَ اللهُ فيهمُ -
مباحٌ ، فما يخشونَ مِنْ هجوٍ مَنْ هجٌ(٧)
حمَوا مالهم والدِّينُ والعِرضُ منهمُ
لهم شرعوا في البخلِ سبعينَ منهجا
إِذا شرعَ الأجوادُ في الجودِ منهجاً
وله مدائحُ حسنٌ وأشعارٌ رائقةٌ ومعاني فائقةٌ ، وربما عارضَ شعرَ البحتري بما يقاربه ويدانيه ، قالوا :
وكان الوجيه لا يغضب قط ، فتراهن جماعة مع واحد أنه إِن أغضبه كان له كذا وكذا(٨) ، فجاء إِليه ، فسأله
عن مسألة فأجابه فيها ، فقال له السائل : أخطأت أيها الشيخ ، فأعاد عليه الجواب بعبارة أخرى ، فقال :
أخطأت أيضاً ، فأعاد ثالثة ( بعبارة أخرى ) فقال: كذبت وكأنك قد(٩) نسيت النحو، فقال(١٠) الوجيه
فلعلك لم تفهم ما أقول لك ، فقال : بلى ولكنك تخطىء [ في الجواب ] ، فقال له : فقل أنت ما عندك
لنستفيد منك ، فأغلظ له السائل ( في القول فتبسم ضاحكاً ) وقال له (١١): إِن كنت راهنت فقد غُلبت،
وإِنما مثلك [ في هذا ] كمثل البعوضة - يعني الناموسة - سقطت على ظهر الفيل، فلما أرادت الطيران (١٢)
قالت له استمسك . فإِني أريد١٣) أن أطير ، فقال لها الفيل : ما أحسست بك حين سقطتِ ، فما أحتاج أن
أستمسك إِذا طِرتِ . كانت وفاته رحمه الله في شعبان منها ودفن بالوزيرية .
في معجم الأدباء : والحبشية والأرمنية .
(١)
الأبيات في معجم الأدباء ( ١٧ / ٦٠).
(٢)
ط : ولو وقفت . وما هنا عن الأصلين ، وهو يوافق ما في معجم الأدباء .
(٣)
ط : وله في التجنيس .
(٤)
(٥)
الأبيات في معجم الأدباء ( ١٧ / ٦٧ ).
لم يرد هذا البيت في ط . ومرتجاً أي مقفلاً ، والمعنى أنك تجد بابهم مغلقاً دون سائلهم لبخلهم .
(٦)
ط : من عاب أو هجا .
(٧)
(٨) أ : قالوا : وكان لا يغضب قط ، تراهن جماعة مع واحد أن يغضبه فجاء إليه.
(٩) ط : فأعاد الجواب بعبارة أخرى فقال كذبت وما أراك إِلا .
(١٠) أ : فقال الوجيه الأعمى .
(١١) أ : فقال له الوجيه .
(١٢) ط : أن تطير .
(١٣) ط : أحب .

٦٩
أحداث سنة ٦١٣ هـ
أبو محمد عبد العزيز بن معالي(١) بن غَنِيمة بن الحسن المعروف (٢) بابن مَنِينا .
ولد سنة خمس وعشرين(٣) وخمسمئة وسمع الكثير وأسمعه ، وكانت وفاته في ذي الحجة منها عن
سبع وتسعين سنة .
الشيخ الفقيه كمال الدين مودو(٤) ابن الشاغوري الشافعي .
كان يُقْرِىء بالجامع الأموي الفقه وشرح ((التنبيه)) للطلبة، ويتأنَّى عليهم حتى يفهمو(٥) احتساباً تجاه
المقصورة . ودفن بمقابر باب الصغير شمالي قبور الشهداء وعلى قبره شعر ذكره أبو شامة(٦) والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وستمئة
قال أبو شامة (٧): فيها أحضرت الأوتار(٨) الخشب الأربعة لأجل قبة النَّر في الجامع بدمشق وعدتها
أربعة (٩)، طول كل واحد منها ١) اثنان وثلاثون ذراعاً بذراع النجارينُ(١).
وفيها : شرع في تحرير(١٢) خندق باب السر(١٣) المقابل لدار الطعم العتيقة إلى جانب نهر باناس (١٤).
(١) ترجمة - ابن منينا - في التكملة لوفيات النقلة (٣٥٦/٢) وتاريخ الإسلام (٣٤٠/١٣) وسير أعلام النبلاء
(٢٣/٢٢) والنجوم الزاهرة (٢١٥/٦) وشذرات الذهب (١٠/ ٩٢).
(٢) ط : من أبي المعالي بن غنيمة المعروف.
(٣)
في ط: (( خمس عشرة)) وهو تحريف ، وما هنا من مصادر ترجمته ( بشار ) .
(٤) ترجمة - ابن الشاغوري - في ذيل الروضتين (٩٠) وتاريخ الإسلام (٣٥٦/١٣).
أ ، ب : في تفهمهم . وأصل العبارة في الذيل : ويطوِّل روحه على تعليمهم وتفهيمهم الله تعالى .
(٥)
(٦) أورد أبو شامة الأبيات في (ص ٩٠) وهي: [من البسيط]
ومن عفافٍ ومن برِّ ومن لينِ
كم ضمّ قبرك يا مودود من دینٍ
لكن غنيت بسلطان السلاطينِ
ما كنت تقرب سلطاناً لتخدمه
بردّ تسليم حور مفرد عينٍ
نبكي عليك وعنا أنت في شغل
حتى ترى منبتاً خضر الرياحينٍ
سقى الإله ضريحاً أنت ساكنه
(٧) ذيل الروضتين ( ٩٢).
(٨) ط: ((الأوتاد)) وما هنا بخط الذهبي نقلاً من أبي شامة ( بشار).
(٩) ط: لأجل قبة النسر. وفي أ: لأجل نسر الجامع. وفي ب: لأجل نسر قبة الجامع. وما هنا عن الذيل.
(١٠) اللفظة عن الذيل.
(١١) فى الأصول : ذراعاً بالنجار . وما هنا عن الذيل.
(١٢) ط : تجديد .
(١٣) أ : باب المنبر، ب : باب القبر . وما هنا كما في الذيل.
(١٤) ط: ((بانياس))، وما هنا من خط الذهبي، وهو الصواب ( بشار).

٧٠
وفيات سنة ٦١٣ هـ
قلت(١) : هي التي يقال لها اليوم اصطبل السلطان .
وقد نقل السلطان بنفسه التراب ومماليكه تحمل بين يديه على قربوس السروج القفاف من التراب
فيفرغونها٢) في الميدان الأخضر ، وكذلك أخوه الصالح [ إِسماعيل] ومماليكه ( يعمل هذا يوماً ،
وهذا ) يوماً .
وفيها : وقعت فتنة بين أهل الشاغور وأهل العقيبة فاقتتلوا بالرحبة والصيارف ، فركب الجيش إِليهم
(٣)
ملبسين ، وجاء المعظم بنفسه فمسك رؤوسهم وحبسهم
وفيها : رُتِّب بالمصلَّى خطيبٌ مستقل، وأول من باشره الصدر(٤) معيد الفلكيةُ(٥) ، ثم خطب به بعد
بهاء(٦) الدين بن أبي اليسر (٧) ، ثم بنو حسان وإِلى الآن.
وفيها : توفي [ من الأعيان ]٨)
[ صاحب حلب ] الملك الظاهر [ أبو منصور }٩) ، غازي بن [ السلطان ] صلاح الدين يوسف بن
أيوب .
وكان من خيار الملوك وأسدِّهم سيرةً، ( ولكن ) كان فيه عسفٌ ، ويعاقِبُ على الذنب اليسير
كثيراً (١) ، وكان يكرم العلماء والشعراء والفقراء ، أقام في الملك ثلاثين سنة وحضر كثيراً من الغزوات مع
أبيه . وكان ذكياً، له رأي جيد وعبارة سديدة وفطنة حسنة، بلغُ (١) أربعاً وأربعين سنة، [ ولما حضرته
(١) القائل هو ابن كثير رحمه الله، ولم يرد هذا الاستدراك في ب ، وروايته في أ : قلت هي اصطبل السلطان اليوم
فنقل .
(٢) أ : تحمل بين يديه على القربوس القفة من التراب فيفرغها.
أ ، ب : والصيارف فركب الجيش ملبساً وجاء السلطان المعظم بنفسه فحبس رؤوسهم .
(٣)
(٤) سترد ترجمة الصدر بن سني الدولة في وفيات سنة ٦٥٨ من هذا الجزء.
قال بدران في منادمة الأطلال (١٣٧ -١٣٨): اندرست الآن.
(٥)
ط : ثم خطب به بعد بهاء الدين .
(٦)
سترد ترجمة بهاء الدين بن أبي اليسر في وفيات ٦٧٢ .
(٧)
ما بين الحاصرتين عن ط وحدها .
(٨)
(٩) ترجمة - الملك الظاهر - في تاريخ ابن الأثير (٣١٢/٩) ومرآة الزمان (٥٧٩/٨ - ٥٨٠) والتكملة لوفيات النقلة
(٣٦٨/٢) وذيل الروضتين (٩٤) ووفيات الأعيان (٦/٤ - ١٠) ومختصر أبي الفداء (١٢٣/٣ - ١٢٤) وتاريخ
الإسلام (٣٧٧/١٣) وسير أعلام النبلاء (١٣٣/٢٢) والنجوم الزاهرة (٢١٨/٦) وشذرات الذهب
( ١٠٢/٧) .
(١٠) أوب : على الذنب شديداً.
(١١) أ، ب : عُمّر.

٧١
وفيات سنة ٦١٣ هـ
الوفاة ] جعل الملك من بعده لولده العزيز غياث الدين محمد(١)، وكان حينئذ ابن ثلاث سنين، وكان(٢)
له أولاد كبار ولكنه عهد إلى هذا من بينهم لأنه(٣) كان(٤) من بنت عمه ( العادل ) وأخواله الأشرف
والمعظم والكامل(٥) ، وجده وأخواله لا ينازعونه، ولو عهد لغيره من أولاده لأخذوا الملك منه ، وهكذا
وقع سواء بايع له جده العادل وأخواله(٦) ، وَهَمَّ المعظم بنقض ذلك (وبأخذ الملك منه ) فلم يتفق له
ذلك، وقام بتدبير مملكته(٧) الطواشي شهاب الدين طغريل (٨) الرومي الأبيض ، وكان ديناً عاقلاً
[ عادلاً ].
وممن توفي فيها أيضاً من المشاهير والأعيان(٩)
الشيخ تاج الدين أبو اليمن الكندي، زيد بن الحسنُ(١٠) بن زيد بن الحسن (بن زيد بن الحسن (١١) بن
سعيد بن عصمة الشيخ الإمام (١٢) وحيد عصره ونسيج وحده تاج الدين أبو اليُمْنِ الكِنْدي .
ولد ببغداد ونشأ بها واشتغل وحصَّل ، ثم قدم دمشق ( فأقام بها ) وفاق أهل زمانه شرقاً وغرباً في
( اللغة ) والنحو وغير ذلك من فنون العلم، وعلوِّ الإسناد وحسن الطريقة والسيرة وصحة١٣ً) العقيدة ،
وانتفع به علماء عصره(١٤) وأثنوا عليه وخضعوا له . وكان حنبلياً ثم صار حنفياً . وكان مولده في
(١) سترد ترجمة الملك العزيز في وفيات سنة ٦٣٤ .
(٢) أ، ب : وكان وهو ابن ثلاث سنين وقد كان له .
(٣) ط : ولكن ابنه هذا الصغير الذي عهد إليه .
(٤) هذه اللفظة بداية انقطاع في النسخة أ وستعود بعد ورقة واحدة .
(٥) سترد ترجمة العادل في وفيات ٦١٧، و(الأشرف) في وفيات ٦٣٥، والمعظم في وفيات (٦٢٦)، والكامل في
وفيات ( ٦٣٥ ) أيضاً .
(٦) ب : جده العادل وخاله الأشرف صاحب حران والرها وخلاط .
(٧) ط : ملكه .
(٨) ب، ط : طغر بك. وما هنا عن ابن الأثير وأبي شامة.
(٩) ط : وفيها توفي من الأعيان زيد بن الحسن .
(١٠) ترجمة - الكندي - في معجم الأدباء (١٧١/١١) وإِنباه الرواة (٢/ ١٠ - ١٤) ومرآة الزمان (٨/ ٥٧٢ - ٥٧٧)
والتكملة لوفيات النقلة (٣٨٣/٢) وذيل الروضتين (٩٥_٩٩) ووفيات الأعيان (٣١٩/٢ -٣٤٢) ومختصر أبى
الفداء (١٠٤/٣) وتاريخ الإسلام (٣٦٤/١٣) وسير أعلام النبلاء (٣٤/٢٢ - ٤١) والمختصر المحتاج إليه
(٧١/٢ - ٧٢) والجواهر المضية (٢٤٦/١) ومرآة الجنان (٢٥/٤ - ٢٧) وغاية النهاية (٢٩٣/١) والنجوم
الزاهرة (٢١٦/٦ - ٢١٧) وبغية الوعاة (٥٧٠/١ - ٥٧٧) وشذرات الذهب (١٠٠/٧ - ١٠١).
(١١) ما بين الحاصرتين من مصادر ترجمته لا يصح النسب إلا به ( بشار).
(١٢) لفظة لا تتضح في ب .
(١٣) ط : وحسن العقيدة .
(١٤) ط : علماء زمانه .

٧٢
وفيات سنة ٦١٣ هـ
اليومُ(١) الخامس والعشرين من شعبان سنة عشرين وخمسمئة ، فقرأ القرآن بالروايات وله (٢) عشر سنين ،
وسمع الكثير من الحديث العالي على الشيوخ الثقات ، وعني به وتعلم العربية واللغة واشتهر بذلك ، ثم
صار إِلى(٣) الشام في سنة ثلاث وستين وخمسمئة، ثم سكنُ(٤) مصر واجتمع بالقاضي الفاضل ، ثم انتقل
إلى دمشق فسكن بدرب(٥) العجم منها ، وحظي عند الملوك والوزراء والأمراء ، وتردد إِليه العلماء
[ والكبراء] والملوك وأبناؤهم، كان الأفضل(٦) ابن صلاح الدين وهو صاحب دمشق يتردد إِليه إِلى
منزله ، وكذلك أخوه المحسن(٧) والمعظم ملك دمشق(٨) ، كان ينزل إِليه درب العجم يقرأ عليه في
المُفَصَّل ( للزمخشري )، وكان المعظم يعطي لمن حفظ (( المفصل)) ثلاثين ديناراً جائزة ، وكان يحضر
مجلسه بدرب العجم جميع المصدَّرين بالجامع، كالشيخ علم الدين السخاويُ(٩) ويحيى بن معطي(١٠)
والوجيه اللغويُ(١١)، والفخر التركي(١٢) وغيرهم، وكان القاضي الفاضل [ في أيامه ] يثني عليه
[ كثيراً] . قال السخاوي : كان عنده من العلوم ما لا يوجد عند غيره ، وأخذت عنه كتاب سيبويه ، ومن
العجب أن سيبويه كان اسمه عمرو ، واسم [ الشيخ أبي اليُمْن (١٣): زيد. فقلت في ذلك(١٤) : [ من
الرمل ]
(١) ط : ولد في .
(٢) ط : وعمره .
(٣) ط : ثم دخل الشام .
ب : فسكن .
(٤)
(٥) ط : فسكن بدار العجم . وفي ذيل الروضتين : درب العجمي ، وفي الأعلاق الخطيرة : حمام درب العجم الكبير
وحمام درب العجم الصغير ، وقال الدكتور سامي الدهان محققه رحمه الله في الهامش : في حاشية الإربلي : هو
داخل جيرون وهو ما يطلق عليه الآن بالنوفرة شرقي باب الجامع الأموي الشرقي .
(٦)
سترد ترجمة الملك الأفضل في وفيات سنة ٦٢٢ .
(٧) الملك المحسن ظهير الدين أبو العباس أحمد بن صلاح الدين . توفي سنة ٦٣٣ وقيل ٦٣٤ ترويح القلوب ( ٩٨ -
٩٩ ) .
ب : وأخوه المحسن كذلك والمعظم في أيامه على ملك الشام .
(٨)
(٩)
سترد ترجمة السخاوي في وفيات سنة ٦٤٣ .
(١٠) سترد ترجمة ابن معطي في وفيات ٦٢٩ .
(١١) تقدمت وفاة الوجيه اللغوي في وفيات هذه السنة.
(١٢) الفخر التركي هو علي بن بكمش بن يزال البغدادي النحوي ، تلميذ أبي اليمن الكندي له شعر ، وصنّف في العروض
تصنيفاً. توفي سنة ٦٢٦. التكملة لوفيات النقلة (٢٤٨/٣ - ٢٤٩) وذيل الروضتين (١٥٧) وبغية الوعاة
(٢ /١٥١ _ ١٥٢).
(١٣) ط : واسمه .
(١٤) البيتان في ذيل الروضتين (٩٥).

٧٣
وفيات سنة ٦١٣ هـ
لم يكنْ في عهد(١) عمروٍ مثلُه وكذا الكِنْدِيُّ في آخرِ عصرٍ(٢)
فهما٣) زيدٌ وعمرو إِنَّما بُني النحوُ على زيدٍ وعمرِو
قال أبو شامة : وهذا كما قال فيه ابن الدهان المذكور في سنة ثنتين وتسعين وخمسمئة : [من البسيط]
يا زيدُ زادَكَ ربّي من مواهبه نِعَماً يقصِّر عن إِدراكها الأملُ
النحوُ أنتَ أحقُّ العالمينَ به أليسَ باسمك فيه يُضْرَبُ المثلُ
وقد مدحه السخاوي بقصيدة٤) حسنة ، [ وكذلك ] أثنى عليه [ غير واحدٍ منهم ] أبو المظفر سبط ابن
الجوزي(*)، فقال: قرأت ( عليه) وكان حسنَ العقيدة ظريف الخلق لا يسأم الإنسانُ من مجالسته ، وله
النوادرُ العجيبةُ والخطُّ المليحُ والشعرُ الرائقُ ، وله ديوان ( شعر ) كبير ، وكانت وفاته يوم الإثنين سادس
شوال من هذه٦) السنة وله ثلاث وتسعون سنة وشهر وستةً(٧) عشر يوماً ، وصلَّي عليه بجامع دمشق ثم حمل
إِلى الصالحية فدفن بها رحمه الله، وكان قد وقف كتباً نفيسة(٨) وهي سبعمئة وإِحدى وستون مجلداً ، على
معتقه نجيب الدين(٩) ياقوت ، [ ثم على ولده من بعده ]، ثم على العلماء في الحديث والفقه واللغة وغير
ذلك، وجعلت في خزانة كبيرة في مقصورة ابن سنال١٠) الحلبية ١١) المجاورة لمشهد علي زين العابدين ،
ثم إِن هذه الكتب تفرقت وبيعُ(١٢) كثير منها ولم يبق بالخزانة المشار إليها إِلا القليل الرَّث ، وهي بمقصورة
الحلبية، وكانت قديماً يقال لها مقصورة ابن سنان، وقد ترك [ الشيخ تاج الدين رحمه الله ] نعمة وافرة وأموالاً
جزيلة ، ومماليك متعددة من الترك الحسان ، وقد كان رقيقَ الحاشية حسنَ الأخلاق يعامل الطلبة معاملةً
حسنة [ من القيام والتعظيم ١٣٤) ، فلما كبر ترك القيام لهم وأنشأ يقول [ اعتذاراً !١٤): [ من الطويل ]
(١) في ذيل الروضتين : في عصر عمرو .
(٢) البيت الثاني وحده في ذيل الروضتين ( ٩٦).
(٣)
في ب والذيل : وهما .
ب : وللسخاوي فيه قصيدة .
(٤)
(٥) سترد ترجمة - سبط ابن الجوزي - في وفيات سنة (٦٥٤).
في ط : منها . وبهذه اللفظة تعود النسخة أ للانضمام إلى باقي النسخ .
(٦)
(٧) ط : وسبعة . وهو يوافق ما في ذيل الروضتين .
(٨) ط : وكان قد وقف كتبه ــ وكانت نفيسة - .
(٩) سترد ترجمة نجيب الدين ياقوت في وفيات سنة ٦٢٣ .
(١٠) أ، ب : جعلت في خزانة كثيرة بمقصورة ابن سنان .
(١١) أ: الحنفية. الأعلاق الخطيرة (٨١) والجامع الأموي (٦٩).
(١٢) أ، ب : وأبيع .
(١٣) اللفظة عن ط وحدها .
(١٤) البيتان في ذيل الروضتين (٩٨).

٧٤
وفيات سنة ٦١٣ هـ
ولا ذَنْبَ لي إِلَّ الإطالة في عمري
تَرَكْتُ قِيامي للصَّديقِ يَزُورُني
تَبَيَّنَ في تَرْكِ القيامِ لهم عُذْرِي
فإِنْ بَلَغُوا مِنْ عَشْرِ تِسْعِينَ نصفها
[ وقد أسلفنا شيئاً من قبله في قتل عمارة اليمني في الدولة الصلاحية في سنة تسع وتسعين وخمسمئة
وهي في غاية القوة والفصاحة والجناس . وقد أورد ابن الساعي في ترجمته من (( تاريخه)) أشعاراً حسنة ،
فمن ذلك قوله يمدح الملك المظفر(١) تقي الدين عمر بن شاهنشاه (٢): [ من الطويل ]
وعصرُ التداني كانَ أبهى وأبهجا
وصالُ الغواني کان أروی وأروجا٣)
تولَّى وكانَ اللهوُ أوضحَ منهجا
وقَبَحَ لي ما كانَ يستحسنُ الحجا
أُجلِّي بها وجه٤ُ) النعيمِ مسرَّجا
ذيوليَ إِعجاباً بهِ وتبرّجا
وأغيدَ معسولَ المراشفِ أدعجا
لتقصيرهِ منهنّ يختطف(٥) الدُّجا
أعاقرُ من درِّ الصبابةِ منهجا(٧)
مروعاً بأعداءِ الفضائلِ مزعجا
وأبهجتهُ بالصالحاتِ وأبهجا
شهدتُ وخصمٍ رعتُهُ فتلجلج( ١)
وفي قلبهِ شجو وفي حلقهِ شجا
وقد ضمَّ أبكارَ المعاني وأدرجا
يقدُّ إِلى الأرضِ الكَميَّ المُدَجَّجا
لياليَ كانَ العمرُ أحسنَ شافعٍ
بدا الشيبُ فانجابتْ طماعيةُ الصّبا
بلهنية ولَّت كأن لم أكن بها
ولا اخْتَلْتُ في بُرْدِ الشبابِ مجرّراً
أعاركُ غيداءَ المعاطفِ طفلةٌ
تَفَضَّتْ لياليها بطيبٍ كأَنَّهُ
فإِن أُمسِ مكروبَ الفؤادِ حزينَ(٦)
وحيداً على أني بفضلي متَيَّم(1)
فيا ربَّ ديني قد(٩) سررتُ وسَّني
ويا ربَّ نادٍ قد شهدتُ وماجدٍ
صدعتُ بفضلي نقصهُ فتركتهُ
كأَنَّ ثنائي في مسامع حُسَّدي
حسامُ تقي الدينِ في كلِّ مارقٍ
(١) تقدمت ترجمة الملك المظفر في وفيات سنة ٥٨٧ .
(٢) ط: ومما مدح فيه الملك المظفر شاهنشاه ما ذكره ابن الساعي في تاريخه .
(٣) ط : أورى وأرجا. ولا يستقيم بهما المعنى ولا الوزن.
(٤) أ، ب : اجتلى وجه النعيم . ولا يستقيم الوزن بها.
(٥) ط : منها مختطف الدجا.
(٦) أ : خزينة .
أ : دون الصبابة تنهجا . ب : من دن الصبابة تبهجا .
(٧)
(٨)
ب : أميم .
(٩) أ، ب : فيا رب من دمي سررت.
(١٠) ط : شهدت دعوته فتلجلجا.

٧٥
وفيات سنة ٦١٣ هـ
وقال يمدح أخاه معز الدين (١) فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، رحمهم الله: [ من الكامل ]
هَلْ أنتَ راحمُ عبرةٍ ومدلِّه ومجيرُ صبِّ عندَ مْمنه وهي
وسنانُهُ في القلبِ غيرُ منهنهِ
مذ حلَّ بي مرضُ الهوى لم أنقهِ
بلحاظهِ رخصَ البنانُ بزهوهِ
ومتى يرقُّ مدللٌ لمدلهِ
لو كانَ ينفعني عليهِ تأوُهي
تُقْضَى لكانت عندَ مبسمهِ الشهي
فيهِ كما أنا في الصبابةِ منتهي
باللومِ عن حبِ الحياةِ وأنتَ هي
وتشّق أرمي بطرفِ مقهقهِ
حيرانُ بينَ تفكرٍ وتكفُّهِ
لي في هواهُ بمعنيينِ موجهِ
ناها وما أزهى بها غيري زهي
هيهاتَ يرحمُ قاتلٌ مقتولَهُ
مَنْ بَلَّ مِنْ داءِ الغرامِ فإِنني(٢)
إِني بُليتُ بحبِّ أغيدَ ساحرٍ
أبغي شفاءً تدلّهي من دَلِّهٍ(٣)
كم آهة / لي/ في هواهُ وأَنَّة
ومآربٌ في وصلهِ لو أنها
يا مفرداً بالحسنِ إِنكَ منتهٍ
قد لام فيك معاشرٌ كي أنتهي(٤)
أبكي لديهِ فإِنْ أحسَّ بلوعةٍ
يا مَنْ محاسنهُ وحالي عندهُ
ضدانِ قِد جُمعا بلفظٍ واحد
أو لست ربَّ فضائلٍ لو حازَ أد
والذي أنشده [ الشيخ ] تاج الدين الكندي(٥) في قتل عمارة اليمني حين كان مالا الكفرة والملحدين
على قتل الملك صلاح الدين ، وأرادوا [ عودة ]٦) دولة الفاطميين ، فظهر على أمره فصُلب مع مَنْ صُلب
( في سنة تسع وتسعين وخمسمئة ) : [ من الطويل ]٧)
عمارةُ في الإسلام أبدى جنايةٌ(٨) وحالف(٩) فيها بيعةً وصليبا
فأصبح ١٠) في جبِّ الصليبِ صليبا
وأمسى شريكَ الشركٍ في بعض أحمدٍ
(١) أ : عز الدين.
(٢) ط : مذبل من ذاك الغرام ، وفي ب : قد بي.
(٣) ط : واله .
(٤) أ، ب : قد لام منك معاشراً فانتهى .
(٥)
عن ط وحدها .
(٦) أ، ب : صلاح الدين وعود .
الأبيات في الروضتين (٢٢٢).
(٧)
(٨) ط : خيانة .
(٩) في الروضتين : وبايع .
(١٠) ط: فأمسى .. وأصبح ..

٧٦
وفيات سنة ٦١٣ هـ
تجد منهُ عوداً في النفاق صليبا
وکان خبيث(١) الملتقى إِن عجمته
سيلقى غداً ما كان يسعى لأجله
ويسقى صديداً في لظى وصليبا٢ً)
وله [ أيضاً ] [ من الوافر ] :
صحبنا الدهرَ أياماً حساناً نعومُ بهن في اللذاتِ عَوما
لدى نقصانها حلماً ونوما
وكانت بعدَ ما ولَّت كأني
وإِن أوسعته عتباً ولوما
أناخَ بيَ المشيبُ فلا براحٌ
يسوقُ إِلى الردى يوماً فيوما
نزيلٌ لا يزالُ على التنائي(٣)
فصرتُ أعدُّ لي يوماً فيوما٤)
وكنتُ أعدُّ لي عاماً فعاما
العز محمد بن الحافظ عبد الغني المقدسي(٥)
ولد سنة ست وستين وخمسمئة، وأسمعه والدهُ الكثيرَ ورحل بنفسه إلى بغداد وقرأ بها ((مسند أحمد)) وكانت
له حلقةٌ بجامع دمشق ، وكان من أصحاب المُعَظّم ، وكان صالحاً ديناً ورعاً حافظاً رحمه الله ورحم أباه .
أبو الفتوح محمد بن علي بن المبارك٦)، الجَلاجُلي (٧) البغدادي ، سمع الكثير ، وكان
(١) ط : طبيب. وأ-ب : حبيب. وما هنا عن الروضتين.
(٢) لم يرد هذا البيت في ط . وبعده في الروضتين : قال أبو شامة. قلت : الصليب الأول النصارى ، والثاني بمعنى مصلوب ،
والثالث من الصلابة ، والرابع ودك العظام ، وقيل هو الصديد ، أي يُسقى ما يسيل من أهل النار ، نعوذ بالله منها .
(٣) ط : التّآني .
(٤)
ليس البيت في ب .
(٥) ترجمة - العز المقدسي - في تكملة المنذري (٣٨٥/٢) وذيل الروضتين (٩٩) وتاريخ الإسلام (٣٨٣/١٣)
وتذكرة الحفاظ (١٤٠١/٤ - ١٤٠٢) وسير أعلام النبلاء (٤٢/١٢ - ٤٤) والمختصر المحتاج إليه (٨٢/١)
والوافي بالوفيات ( ٢٦٦/٣) وذيل طبقات الحنابلة (٢ / ٩٠ - ٩٢) والنجوم الزاهرة (٥٦/٥ - ٥٧) وشذرات
الذهب ( ٧/ ١٠٤ ) .
(٦) ترجمة - ابن الجلاجلي - في تكملة المنذري (٣٤٤/٢) وذيل الروضتين (٩٩) وتاريخ الإسلام (٣٥١/١٣)
والمختصر المحتاج إليه (١/ ١٠٠ - ١٠١) وسير أعلام النبلاء (٢٢/ ٥٢) والنجوم الزاهرة (٢١٥/٦) وشذرات
الذهب (٧/ ٩٧) . قال بشار : وإِنما ذكره المؤلف في وفيات هذه السنة متابعة منه لأبي شامة في ذيل الروضتين ،
ولم يصب في ذلك ، فالصحيح في وفاته سنة ٦١٢ هـ الماضية كما ذكر ابن الدبيئي في تاريخه (الورقة ٩١) شهيد
علي ) والمنذري في التكملة (٢/ ٣٤٤)، قال : وفي الرابع عشر من شهر رمضان توفي الشيخ الأجل أبو الفتوح
محمد بن أبي الحسن علي .. ببيت المقدس ودفن هناك . وكذا ذكره الذهبي في كتبه ، وتبعه من نقل منه مثل ابن
تغري بردي وابن العماد ( بشار ) .
(٧) في ط : الخلاخلي وهو تحريف . قال المنذري : وسمع منه شيخنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي
وسمعته يذكر أن جدّه كان حسن الصوت بالقرآن فعرف بالجلاجلي . ولا وجه لما قاله محققو النجوم الزاهرة من أنه
منسوب إِلى الجلاجل جبل من جبال الدهناء .

٧٧
وفيات سنة ٦١٣ هـ
يتردد في الرسلية بين الخليفة والملك الأشرف ابن العادل وكان عاقلاً ديّناً ثقة صدوقاً .
الشريف أبو جعفر(١) يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي [ بن أبي زيد ] العلوي
الحسيني .
نقيب الطالبيين بالبصرة بعد أبيه ، كان شيخاً أديباً فاضلاً عالماً بفنون كثيرة لاسيما علم الأنساب وأيام
العرب وأشعارها ، يحفظ كثيراً منها ، وكان من جلساء الخليفة الناصر ، ومن لطيف شعره قوله : [ من
الطويل ]
وقلبٌ قريحٌ لا يملُّ ولا يسلو
ليهنِكَ سمعٌ لا يلائمهُ العذلُ
فليس لقلبي غيرهُ أبداً شغلُ
كأَنَّ عليَّ الحب أمسى(٢) فريضةً
دلالاً ولولا الهجرُ ما عَذُبَ الوصلُ
وإِنِي لأهوى الهجرَ ما كان أصلُه
فأيسرُ ما همَّ الحبيبُ به القتلُ
وأما إِذا كان الصدودُ ملالةٌ
أبو علي مَزْيَد بن علي(٣) بن مَزْيد المعروف بابن الخشكري الشاعر المشهور، من أهل النعمانية (٤).
جمع لنفسه ديواناً أورد له ابن الساعي قطعة من شعره ، فمن ذلك قوله : [ من المتقارب ]
( سألتكِ يومَ النوى نظرةً فلم تسمحي فغزالاً سلمُ(٥)
ووجهُكِ قد خُطَّ فيهِ نَعَمْ
وأعجبُ كيفَ تقولينَ لا
أما العينُ عينٌ أما الميمُ فمْ
أما النُّونُ یا هذهِ حاجبٌ
أبو الفضل رشوان بن منصور بن رشوان الكردي المعروف بالنقف ولد بإِربل ، وخدم جندياً وكان أديباً
شاعراً . خدم مع الملك العادل ، ومن شعره قوله : ) [ من الوافر ]
سَلاَ عني الصوارمَ والرماحا وخيلاً تسبقُ الهوجَ الرِّياحا
(١) ترجمة - الشريف أبي جعفر - في مرآة الزمان (٨/ ٥٨١) وذيل الروضتين (١٠٠ ) والتكملة لوفيات النقلة
(٣٧٩/٢) .
(٢) ط : أضحى.
(٣) ترجمه الزكى المنذري فى وفيات سنة ٦١١هـ من التكملة (٣٢١/٢) وتابعه الذهبي في تاريخ الإسلام
(٣٢٨/١٣)، ثم أعاد الذهبي ترجمته في وفيات سنة ٦١٢ هـ (٣٥٤/١٣)، والظاهر أن المصنف نقل وفاته في
هذه السنة من تاريخ ابن الساعي ( بشار ) .
(٤) بلدة معروفة عامرة إِلى اليوم على شاطىء دجلة بين بغداد وواسط ( بشار).
(٥) أ : خفراً لا سلم . وفي ط : فغزالاً .

٧٨
أحداث سنة ٦١٤ هـ
إِذا ما الأُسْدُ حاولتِ الكفاحا
وأُسداً خِيسُها١) سمرُ العوالي
فإِنِي ثابتٌ عقلاً ولُّأَ
وأُوردُ مُهجتي لُجِجَ المنايا
وكمْ ليلٍ سهرتُ وبتُّ فيه
وكم في فدفدٍ فرسي ونضوي
لعينكِ في العجاجةِ ما أُلاقي
إِذا ما صائحٌ في الحربِ صاحا
إِذا ماجت ولم أَخَفِ الجراحا
أُراعي النجمَ أرتقبُ الصباحا
بقائلةِ الهجير غدا وراحا
وأُثبتُ في الكريهةِ لا براحا
محمد بن يحيى(٢) بن هبة الله أبو نصر النَّخَاسُ(٣) الواسطي .
كتب إِلى السبط من شعره(٤): [ من الطويل ]
وقائلةٍ لمَّا عمرتُ وصارَ لي
ودُمْ وانتشقْ روحَ الحياةِ فإِنهُ
فقلتُ لها : عذري لديكِ ممهّدٌ
سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعش
ثمانونَ عاماً عشْ كذا وابقَ واسلمٍ
لِأَطِيبُ من بيتٍ بِصَعْدَةً مظلمٍ
ببيتِ زهيرٍ فاعلمي وتعلَّمي
ثمانينَ حولا لا محالةَ يسأَمُ(٥)
ثم دخلت سنة أربع عشرة وستمئة
في ثالث المحرم منها٦) كمل تبليط داخل الجامع الأموي وجاء المعتمدُ مبارز الدين إِبراهيم(٧)
المتولِّي بدمشق ، فوضع آخر بلاطة منه بيده وكانت عند باب الزيادة(٨) فرحاً بذلك .
(١) أ : حبشها . وفي ط : حبيسها . وما هنا عن ب وهو الأشبه لأن الخِيس بالكسر هو موضع الأسد كما في القاموس:
خیس .
(٢) ترجمة - ابن النخاس - في تكملة المنذري (٢/ ٣٧١) وذيل الروضتين (٩٩ - ١٠٠) وقال المنذري : الغَرّافي
الأصل الواسطي المولد العدل ، والغرَّافي نسبة إِلى الغرّاف بلدة من نواحي البطائح ، وقيل نهر كبير بين واسط
والبصرة . قال بشار : كلاهما صحيح ، فالنهر معروف إِلى اليوم وكذلك بلدة الغراف القائمة عليه .
(٣) في الأصول : النحاس . وما هنا عن المنذري ففيه: المعروف بابن النَّخَّاس ـ بخاء معجمة .
(٤)
الأبيات في ذيل الروضتين .
البيت من معلقة زهير . وهو في شرح ديوان زهير - صنعة ثعلب ( ٢٩) برواية : لا أبا لك يسأم.
(٥)
ليست اللفظة في الأصلين وهي عن ط وحدها .
(٧) سترد ترجمة مبارز الدين في وفيات ٦٢٣ من هذا الجزء.
(٦)
(٨) ط: بيده عند باب الزيارة . وهو تحريف . وباب الزيادة ، هو باب الساعات كما سبق الحديث عنه ، وانظر كتاب
الجامع الأموي ( ٢٢) .

٧٩
أحداث سنة ٦١٤ هـ
وفيها : زادت دجلة بغدا(١) زيادة عظيمة وارتفع الماء حتى ساوى السور(٢) إِلا مقدار أصبعين ، ثم
طفح الماء من فوقه وأيقن الناس بالهلكة ، واستمر ذلك سبعَ ليالٍ وثمانية أيام حسوماً ، ثم منَّ الله فتناقص
الماء وذهبت الزيادة ، وقد بقيت بغداد تلولا وتهدّمت أكثر البنايات فإنا لله وإِنَّا إليه راجعون .
وفيها : درّس بالنظامية محمد بن يحيى بن فَضْلان وحضر عنده القضاة والأعيان .
وفيها : سار(٣) الصدر(٤) بن حمويه رسولًا من العادل إِلى الخليفة (٥)
وفيها : قدم ولده الفخر ( رسولاً من) الكامل (٦) إِلى [ أخيه ] المعظم يخطب منه ابنته على ابنه
أقسيس(٧) صاحب اليمن ، فعقد العقد بدمشق على صداق هائل .
وفيها : قدم السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش(٨) من همذان قاصداً إِلى بغداد في
أربعمئة ألف مقاتل ، وقيل في ستمئة ألف ، فاستعد٩ّ) له الخليفة ، واستخدم الجيوش [ الكثيرة ] وأرسل
إِلى الخليفة يطلب منه أن يكون بين يديه على قاعدة من تقدمه من الملوك السلاجقة ، وأن يخطب له ببغداد
[ على منابرها ] فلم يجبه الخليفة إِلى ذلك، وأرسل إِليه الشيخ شهاب الدين السهر وردي١٠) ، فلما
وصل [ إليه ] شاهد عنده من العظمة وكثرة الملوك بين يديه وهو جالس في خركاً(١) من ذهب على سرير
ساج، وعليه قباء بخاري ما يساوي خمسة دراهم ، وعلى رأسه جلدةٌ ما تساوي درهماً ، فسلّم
(١) ط : زادت دجلة بغداد .
(٢) ط: ((القبور))، وهو تحريف، والمصنف ينقل من ذيل الروضتين (١٠٠) الذي ينقل بدوره من مرآة الزمان لسبط
ابن الجوزي (٨/ ٥٨٢)، فالصواب ما أثبتنا، ويعضده قوله فيما بعد: (( ثم طفح الماء من فوقه)) بصيغة المذكر
المفرد ، وما نقله الذهبي عنهما بخطه ، ثم عقب الذهبي على هذا الخبر بقوله : (( هذا من خسف أبي المظفر فهو
مجازف)) تاريخ الإسلام (٢٧٢/١٣) (بشار ).
(٣)
ط : صدر الصدر .
سترد ترجمة صدر الدين بن حمويه الجويني في وفيات سنة ٦١٧ .
(٤)
ب : الصدر بن حمويه في الرسلية من العادل والخليفة .
(٥)
(٦) ط: ((قدم ولده الفخر ابن الكامل)) وهو تحريف قبيح ، ففخر الدين هو ابن صدر الدين ابن حمويه ، والخبر في ذيل
الروضتين (١٠٠) ومنه اقتبسنا ما بين الحاصرتين ليستقيم النص ( بشار).
(٧)
تقدم الحديث عنه .
توفي خوارزم شاه سنة ٦١٧ ذيل الروضتين (١٢٢).
(٨)
(٩) ب : واستعد .
(١٠) ب: شهاب الدين الشهرزوري، ذيل الروضتين (١٠٠) وسترد ترجمة السهروردي في وفيات سنة ٦٣٠، وصفاً
لرحلته إلى خوارزم شاه في ذيل الروضتين (١٠١) والعبر (٤٨/٥).
(١١) ط : خركاه: وهي في أوب أقرب إلى: خركاه ، ولكني رجحت ما أثبتّه لأن المصنف رحمه الله سيجمع اللفظة
على الخراكي بعد أسطر . وأصل معناها : الخيمة الكبيرة . ثم أطلقت على سرادق الملوك والوزراء . معجم
الألفاظ الفارسية ( ٥٣ ).

٨٠
أحداث سنة ٦١٤ هـ
عليه(١) فلم يردّ عليه من الكِبْر ولم يأذن له في الجلوس ، فقام إِلى جانب السرير وأخذ في خطبة هائلة ،
فذكر فيها فضل بني العباس وشرفهم ، وأورد حديثاً في النهي عن أذاهم والترجمان يُعيد على الملك ،
فقال الملك : أمَّا ما ذكرت من فضل الخليفة فإنه ليس كذلك ، ولكني إِذا قدمت بغداد أقمت من يكون
بهذه الصفة ، وأما ما ذكرت من النهي عن أذاهم فإني لم أؤذ منهم أحداً ولكن الخليفةَ في سجونه منهم
طائفةٌ كثيرةٌ يتناسلون في السجون ، فهو الذي آذى بني العباس ، ثم تركه ولم يردّ عليه جواباً بعد ذلك ،
وانصرف السهروردي(٢) راجعاً، وأرسل الله تعالى على الملك وجنده ثلجاً عظيماً ثلاثة أيام حتى طم
الخراكي والخيام ، ووصل إلى قريب رؤوس الأعلام ، وتقطعت أيدي رجال وأرجلهم ، وعمَّهم من
البلاء [ العظيم ] ما لا يُحدُّ ولا يُوصف، فردّهم الله خائبين ، والحمد لله رب العالمين .
وفيها : انقضت الهدنةُ التي كانت بين العادل والفرنج واتفق قدوم العادل من الديار المصرية فاجتمع
هو وولده(٣) المعظم ببيسان ، فركب(٤) الفرنج من عكا وصحبتهم ملوك السواحل كلُّهم وساقوا كلهم
قاصدين مغافصة(٥) العادل ، فلما أحسَّ بهم فرَّ منهم لكثرة جيوشهم وقلة من معه ، فقال ابنه المعظم :
إلى أين يا أبة ؟ فشتمه [ أبوه ] بالعجمية ، وقال له : أقطعتَ الشام مماليكك وتركتَ أبناء الناس ،
فتوجّهُ(٦) العادل إِلى دمشق وكتب إِلى واليها المعتمد(٧) ليحصِّنها من الفرنج وينقل إِليها من الغلاّت من
داريا إِلى القلعة ، ويرسل الماء على أراضي داريا وقصر حجاج والشاغور ، ففزع الناس من ذلك وابتهلوا
إلى الله بالدعاء وكثر ضجيجهم بالجامع ، وأقبل السلطان فنزل بمرج الصفر(٨) وأرسل إِلى ملوك الشرق
ليقدموا لقتال الفرنج ، فكان أول من ورد٩) صاحب حمص أسد الدين [ شيركوه ] ، فتلقاه الناس فدخل
من باب الفرج وجاء فسلم على ست الشام بدارها عند المارستان ، ثم عاد إلى داره ، ولما قدم أسد الدين
[ شيركوه ] سُرّيَ عن الناس [وأمنوا ] فلما أصبح توجه نحو العادل إِلى مرج الصفر. وأما الفرنج فإِنهم
قدموا بيسانُ(١٠) فنهبوا ما كان بها من الغلات والدواب ، وقتلوا وسبوا شيئاً كثيراً ، ثم عائوا في الأرض
(١) عن ط وحدها ..
(٢) أ، ب : الشهرزوري. وتقدم التعليق.
(٣) ط : وابنه .
(٤) ط : فركبت .
ط: معافصة، وأ: ((يعاقصة)) وكله تصحيف، والصواب ما أثبتنا ، والمغافصة : المباغتة.
(٥)
(٦)
ط : ثم توجّه .
هو مبارز الدين ، وسترد ترجمته في وفيات ٦٢٣ .
(٧)
(٨) ط : وكثر الضجيج وأقبل السلطان فنزل مرج الصفر .
(٩) ط : قدم .
(١٠) أ، ب: ولما أصبح توجه نحو السلطان بمرج الصفر، وأما الفرنج فإِنهم وردوا إِلى بيسان.