النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
أحداث سنة ٥٩٧هـ
وله في ممسحة القلم : [ مجزوء الرجز ]
[ سكناها ]١) عن لَيْلِ الظُّلَمْ
مِمسحةٌ نَهارُها
كَأَنَّها مِنْ طَرْفِها مِنْدِيلُ أطرافِ القَلَمْ
وقوله :
لكِنَّهُ لا يمكنُ الشَّرْعُ
بِتْنَا عَلَى حالٍ تسرُ الهَوى
بَوَّابنا اللَّيْلُ وَقُلْنا لَهُ إِنْ غِبْتَ عَنَّا هَجَمَ الصُّبْحُ
وسأله الملك العزيز عثمان بن الناصر عن جارية من حظاياه أرسلت له (٢) زِرًّاً من ذهب مغلّف بعنبر
أسود ، فأنشأ الفاضل(٣) يقول:
أَهْدَتْ لَكَ العَنْبَرَ فِي وَسْطِهِ زِرّ مِنَ التّبْرِ خَفِيٌ(٤) اللِّحام
زُرْ هكذَا مُخْتَفِياً في الظَّلامُ(٦)
الزر(٥) في العَنْبَرِ مَعْنَاهُما
قال القاضي(٧) ابن خلكان(٨): وقد اختلف في لقبه فقيل : محيي الدين ، وقيل : مجير الدين ،
وحكي عن عمارة اليمني [ أنه ذكره بذكر ]٩) جميل ، وأن العادل بل الصالح هو الذي استقدمه من
الإِسكندرية ، واستخدمه ، وكان معدوداً من حسناته ، ومثقلاً لكفاته . وقد بسط القاضي ابن خلكان
ترجمته بنحو ما ذكرنا ، وفي هذه زيادة كثيرةٌ ، والله أعلم .
ثم دخلت سنة سبع وتسعين وخمسمئة
فيها : اشتد الغلاءُ بأرض مصر جداً ، فهلك خلقٌ(١٠) كثير جداً من الفقراء والأغنياء ، ثم أعقبه فناء
(١) في الأصل الكلام غير واضح ، ولعلها تكون هكذا والله أعلم، لكي يستقيم وزن الشعر (ع).
(٢) ط : وأرسلت جارية من جواري الملك العزيز إِلى الملك العزيز.
(٣) ط : فسأل الملك الفاضل عن معنى ما أرادت بإِرساله فأنشأ يقول.
(٤) ط : زر من التبر رقيق .
(٥)
ط : فالزر .
الأبيات في وفيات الأعيان ( ١٦٠/٣ - ١٦١).
(٦)
(٧)
ليس في ط .
(٨) وفيات الأعيان (١٦٣/٣).
(٩) ط : أنه كان يذكر .
(١٠) عن ط وحدها .

٤٦٢
أحداث سنة ٥٩٧هـ
عظيم، حتى حكى الشيخ أبو شامة في ((الذيل)(١) أن [ السلطان الملك }٢) العادل كفَّن من ماله في مدة
شهر من هذه السنة نحواً من مئتي ألف وعشرين ألف ميت ، وأُكلت الكلاب والميتات [ في هذه السنة (٣)
بمصر ، وأُكِل من الصغار والأطفال خلقٌ كثير ، [ يشوي الصغيرَ (٤) والداه ويأكلانه ، وكثر هذا في
الناس جداً حتى صار لا ينكر بينهم ، ثم [ صاروا يحتالون على بعضهم بعضاً ، فيأكلون من يقدرون عليه ،
ومن غلب من قوي ضعيفاً ذبحه وأكله ، وكان الرجل يضيف صاحبه ، فإِذا خلا به ذبحه وأكله (٥) .
ووجد عند بعضهم أربعمئة رأس . وهلك كثير من الأطباء الذين يُسْتَدْعَوْنَ إِلى المرضى ،
ويُذْبحون (٦) ويُؤْكَلون ، كان الرجل يستدعي الطبيب ثم يذبحه ويأكله .
وقد استدعى رجل طبيباً حاذقاً ، وكان الرجل موسراً من أهل المال ، [ فخاف الطبيب وذهب
معه (٧) على وَجَل وخوف ، فجعل الرجل يتصدق على مَنْ لقيه في الطريق، ويذكر الله ويسبحه(٨) ،
ويكثر من ذلك ، فارتاب به الطبيب ، وتخيّل منه ، ومع هذا حمله الطمع على الاستمرار معه ، [ فلما
وصلا إِلى الدار فإِذا (٩) هي خربة فارتاب الطبيب أيضاً، [فخرج رجل من الدار فقال لصاحبه }١٠):
ومع هذا البطء جئت لنا بصيد . فلما سمعها الطبيب هرب ، فخرجا خلفه سراعاً فما خلص إلا بعد جهد
جهيد(١١) .
وفيها : وقع وباءٌ شديدٌ ببلاد عنزة بين الحجاز واليمن ، وكانوا يسكنون في عشرين قرية ، فبادت منها
ثماني عشرة قرية لم يبق فيها ديَّارٌ ولا نافخ نار . وبقيت أنعامهم وأموالهم لا قاني لها ، ولا يستطيع أحد أن
يسكن تلك القرايا١٢) ، ولا يدخلها ، بل كل من اقترب إلى شيء من هذه القرايا١٣) هلك من ساعته
(١) ذيل الروضتين (١٩).
(٢) ليس في ط .
(٣) ط : فيها .
(٤) أ، ب : يشويه .
(٥) ما بينهما مختلف عما في ط كثيراً .
(٦) ط : فكانوا يذبحون .
(٧) ط : فذهب الطبيب معه .
(٨) أ، ب : ويسبح.
(٩) ط : حتى دخل داره فإِذا .
(١٠) ط : فخرج صاحبه فقال له .
(١١) ط : جهد وشر.
(١٢) ط : القرى .
(١٣) ط : القرى.

٤٦٣
أحداث سنة ٥٩٧هـ
[ فسبحان من بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون }(١)، وأما القريتان الباقيتان فإِنهما لم يمت منهما واحد
ولا عندهم شعور بما جرى على من حولهم من القرى ، بل هم على ما كانوا عليه (٢) لم يفقد منهم أحد ،
فسبحان الحكيم العليم .
واتفق باليمن في هذه السنة كائنة غريبة جداً ، وهي أن رجلاً يقال له : عبد الله بن حمزة العلوي ،
كان قد تغلب على كثير من بلدان(٣) اليمن ، وجمع نحواً من اثني عشر ألف فارس ، ومن الرَّجَّالة جمعاً
كثيراً وخافه ملك اليمن إسماعيل بن سيف الإِسلام طُغْتِكين بن أيوب(٤) ، وغلب على ظنه زوال ملكه
على يدي هذا المتغلّب ، وأيقن بالهلكة لضعفه عن مقاومته ، واختلاف أمرائه [ عليهم إلى هذا العلوي
خوفاً منه ، فقصده العلوي المذكور ، فلما كان بينهم مراحل اجتمع خاصة أمرائه ](6) معه في المشورة ،
فأرسل الله صاعقة ، فنزلت عليهم، فلم يَبْقَ منهم أحد [ سوى طائفة من الخيَّالة والرجالة}(٦)،
[ فاضطرب الجيش فيما بينهم ، فأقبل المعز بعسكره فغشيهم فقتل }(٧) منهم ستة آلاف قتيل(٨) واستقر في
ملكه آمناً .
وفيها : تكاتب الأخوان الأفضل من صرخد ، والظاهر من حلب على أن يجتمعا على حصار دمشق
وينزعاها من المعظم بن العادل ، وتكون للأفضل، ثم يسير(٩) إِلى الديار المصرية فيأخذاها ١٠) من
العادل وابنه الكامل الَّذين نقضا العهد، وأبطلا خطبة المنصور بن العزيز ونكثا المواثيق، فإِذا استقر (١١)
لهما ملك مصر كانت للأفضل وتصير دمشق مضافة للظاهر (١٢) مع حلب، ولما١٣) بلغ الملك العادل (١٤)
(١) ط : نعوذ بالله من بأس الله وعذابه وغضبه وعقابه.
(٢) ط : على حالهم .
(٣) ط : البلاد.
تقدم الحديث عنه في حوادث سنة ٥٩٣ من هذا الجزء أثناء ترجمة أبيه طغتكين .
(٤)
عن ب وحدها .
(٥)
(٦) عن ط وحدها .
(٧) ط : فاخلتف جيشه فيما بينهم فغشيهم المعز فقتل .
(٨) ليس في ط .
(٩) الصيغة بالمفرد في أوب. ابن الأثير (٩/ ٢٥١) والعبر (٢٩٦/٤).
(١٠) الصيغة بالمفرد في أ .
(١١) ط : فإذا أخذا مصر .
(١٢) ط : إِلى الظاهر.
(١٣) ط : فلما .
(١٤) ليس في ب .

٤٦٤
أحداث سنة ٥٩٧هـ
ما تمالا١ً) عليه، أرسل جيشاً مدداً لابنه المعظّم عيسى بدمشق (٢)، فوصلوا إِليها قبل وصول الظاهر
وأخيه الأفضل إِليها ، وكان وصولهما إِليها في ذي القعدة من ناحية بعلبك [ فنزلا بجيشهما في ناحية
مسجد القدم ]٣) ، واشتد الحصار للبلد ، وتسلّق كثير من الجيش من ناحية خان القدم ، ولم يبق إلا فتح
البلد ، لولا هجوم الليل ، ثم إِن الظاهر بدا له [ فيما كان عاهد أخاه عليه من كون دمشق ]٤) للأفضل ،
فرأى أن تكون له أولاً ، ثم إِذا فُتحت مصر تسلَّمها الأفضل ، فأرسل إليه في ذلك فلم يقبل الأفضل ،
واختلفا في ذلك ، وتفرقت(٥) كلمتهما، وتنازعا الملك بدمشق ، فتفرقت الأمراء عنهما . وكوتب العادل
في الصلح ، فأرسل يجيب إِلى ما سألا ، وزاد في إِقطاعهما٦) شيئاً من بلاد الجزيرة ، وبعض معاملة
المعرّة ، وتفرقت العساكر عن دمشق(٧) في محرم سنة ثمان وتسعين [ وسار كل من الملكين إِلى تسلم
البلاد }(٨) التي أُقطعها ، وجرت خطوب يطول شرحها .
وقد كان الظاهر وأخوه كتبا إِلى صاحب الموصل نور الدين أرسلان الأتابكي أن يحاصر مدن الجزيرة
التي مع عمهما العادل ، فركب في جيشه وأرسل إِلى ابن عمه قطب الدين صاحب سنجار ، واجتمع معهما
صاحب ماردين الذي كان العادل قد حاصره وضيّق عليه مدة طويلة ، فقصدت العساكر حَرَّان ، وبها الفائز
ابن العادل ، فحاصروه مدة ، ثم لما بلغهم وقوع الصلح بين العادل وابني أخيه الظاهر والأفضل عدلوا إِلى
المصالحة (٩) ، وذلك بعد طلب الفائز ذلك منهم ، وتمهدت الأمور واستقرت على ما كانت عليه ، ولله
الحمد والمنة .
[ وفي هذه السنة }(١) ملك غياث الدين وأخوه شهاب الدين الغوريان جميع [ ما كان يملك }(١)
خوارزم شاه من البلدان والحواصل والأموال ، وجرت لهم خطوب طويلة ١٢) جداً .
(١) أ، ب : تمالؤوا .
(٢) ط : إِلى دمشق.
(٣) ط : فنزلا على مسجد القدم .
ط : في كون دمشق .
(٤)
(٥) ط : فاختلفا وتفرقت .
(٦) أ : فأرسل يجيب إِلى ما ينالا من إِقطاعهما.
(٧) أ، ب : عن البلد.
(٨) ط : وسار كل منهما إِلى ما تسلم من البلاد .
(٩) بعده في أ ، ب : مضيا .
(١٠) ط : وفيها .
(١١) أ، ب : ما يملكه .
(١٢) ب : كثيرة .

٤٦٥
وفيات سنة ٥٩٧هـ
وفيها : كانت زلزلة عظيمة ابتدأت من بلاد الشام إلى الجزيرة وبلاد الروم والعراق ، وكان جمهورها
وعظمها١) بالشام، تهدمت منها دور كثيرة، [ وتخربت محالُّ كثيرة، وخسف (٢) بقرية من أرض
بصرى ، [ وأما سواحل الشام وغيرها فهلك (٣) فيها٤) شيء كثير ، وخربت(٥) محال كثيرة من طرابلس
وصور وعكا ونابلس ، ولم يبق بنابلس سوى حارة السامرة ومات بها وبقراها٦) ثلاثون الفاً تحت الردم ،
وسقط طائفة كثيرة من المنارة الشرقية [ بجامع دمشق ]٧)، وأربع عشرة، شرفة(٨) منه ، وغالب الكلاسة
والبيمارستانُ(٩) النوري ، وخرج الناس إِلى الميادين يستغيثون ، وسقط غالب قلعة بعلبك مع وثاقة
بنيانها، وانفرقٌ(١٠) البحر إِلى قبرص، وقد قذف (١١) بالمراكب منه إِلى ساحله، وتعدى إِلى ناحية الشرق
فسقط بسببها١٢) دور كثيرة ومات أمم لا يحصون ولا يُعدُّون حتى قال صاحب ((مرآة الزمان)): إِنه مات
في هذه السنة بسبب الزلزلة نحو ١٣) من ألف ألف ومئة ألف إِنسان، [ نقله في ((ذيل الروضتين))
عنه (١٤) .
[ وممن توفي في هذه السنة من المشاهير والأعيان (١٥) :
الشيخ أبو الفرج بن الجوزي(١٦): عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عُبيد الله بن عبد الله بن حُمَّادَى بن
(١) الخبر ليس في ب .
(٢)
لیس في أ .
(٣) أ، ب: وأما السواحل فهلك.
(٤) أ : فيه .
(٥) ط : وأخربت .
عن ط وحدها .
(٦)
(٧) ط : بدمشق بجامعها .
(٨) أ، ط : شرافة.
(٩) ط : والمارستان.
(١٠) ب : بنائها وانفلق .
(١١) في الأصلين وط : حذف . وما هنا عن ذيل الروضتين.
(١٢) ط : بسبب ذلك.
(١٣) أ، ب : نحواً . خطأ .
(١٤) مكانهما في ط : قتلاً تحتها ، وقيل إِن أحداً لم يحص من مات فيها ، والله سبحانه أعلم . قلت : وهذا الكلام غير
وارد في ذيل الروضتين المطبوع .
(١٥) ط : وفيها توفي من الأعيان .
(١٦) ترجمته في ابن الأثير (٢٥٥/٩) ومرآة الزمان (٨٤١/٨) وله ترجمة في ذيل الروضتين (٢١ - ٢٨) وفي وفيات
الأعيان (٣/ ١٤٠ - ١٤٢) وأبو الفداء ( ١٠١/٣) وتاريخ الإسلام (١١٠٠/١٢ - ١١١٤) والعبر (٢٩٧/٤ -
٢٩٨) وتذكرة الحفاظ (١٣٤٢) ومرآة الجنان (٤٨٦/٣ -٤٩٢) وذيل ابن رجب (٣٩٩/١ - ٤٣٣).

٤٦٦
وفيات سنة ٥٩٧هـ
أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي - نسبة إِلى فرضة نهر البصرة - ابن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم
ابن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، الشيخ الحافظ الواعظ
جمال الدين أبو الفرج المشهور بابن الجوزي ، القرشي التَّيْمي البغدادي الحَنْبَلي .
أحد أفراد العلماء، برَّز في كثير من العلومُ(١) ، وانفرد بها عن غيره ، وجمع المصنفات الكبار
والصغار نحواً من ثلاثمئة مصنف ، وكتب بيده نحواً من ألفي (٢) مجلدة .
وتفرد بفن الوعظ الذي لم يسبق إِلى مثله (٣) ، ولا يُلحق شأوه فيه وفي طريقته وشكله ، وفي فصاحته
وبلاغته وعذوبة كلامه (٤) وحلاوة ترصيعه ، ونفوذ وعظه ، وغوصه على المعاني البديعة ، وتقريبه الأشياء
الغريبة بما(٥) يشاهَدُ من الأمور الحسية ، بعبارة وجيزة سريعة الفهم والإدراك ، بحيث يجمع المعاني
الكثيرة في الكلمة اليسيرة .
هذا وله في العلوم كلها اليد الطولى ، والمشاركات في سائر أنواع العلوم(٦) من التفسير والحديث
والتاريخ والحساب والنظر في النجوم والطب والفقه وغير ذلك من الفقه والنحو .
وله من المصنفات في ذلك مايضيق هذا المقام(٧) عن تعدادها، وحصر أفرادها ، [ ولكن من مشاهير
مصنفاته (٨): كتابه في التفسير الشهير ((بزاد المسير)) (٩) .
وله تفسير أبسط منه ، ولكنه ليس بمشهور ، ولا منكور .
وله ((جامع المسانيد)) استوعب به غالب مسند الإمام أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي.
وله كتاب ((المنتظم في تواريخ الأمم من العرب والعجم )) في عشرين مجلداً ، قد أوردنا في كتابنا هذا
كثيراً منه من حوادثه وتراجمه ، ولم يزل يؤرخ أخبار العالم حتى صار تاريخاً ، وما أحقَّهُ بقول الشاعر :
[ من البسيط ]
(١) ط : علوم كثيرة .
(٢) ط: مائتي، وهو تصحيف. ذيل الروضتين (٢١).
(٣) ط : لم يسبق إليه .
(٤) ط : وعذوبته .
(٥) ط : فيما .
(٦) ط : أنواعها .
(٧) ط : هذا المكان .
(٨) ط : منها.
(٩) وقد طبع هذا الكتاب القيّم في المكتب الإسلامي بدمشق بين عامي ١٣٨٤ - إلى ١٣٨٨ هـ وقام بتحقيقه وتخريج
نصوصه والتعليق عليه وإعداد فهارسه الشيخان الفاضلان شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط ، ثم أعاد طبعه
المكتب الإسلامي في بيروت مصوراً عن هذه الطبعة عدة مرات .

٤٦٧
وفيات سنة ٥٩٧هـ
ما زِلْتَ تَذْأَبُ في التاريخ مُجْتَهِداً حَتَّى رَأَيْتُكَ في التاريخِ مَكْتوبا
وله مقامات وخطب .
وله ((الأحاديث الموضوعة)) [ و]: ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)) وغير ذلك.
ولد سنة عشر وخمسمئة ، ومات أبوه وعمره ثلاث سنين ، وكان أهله تجاراً في النحاس ، فلما
ترعرع جاءت به عمَّته إِلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ(١)، فلزم الشيخ [وقرأ عليه (٢) وسمع عليه
الحديث وتفقه بابن الزاغوني(٣)، وحفظ الوعظ، ووعظ وهو دون(٤) عشرين سنة، وأخذ اللغة عن أبي
منصور الجواليقي(٥)، وكان وهو صبي(٦) ديناً مجموعاً على نفسه ، لا يخالط أحداً ولا يأكل مما فيه
شبهة ؛ ولا يخرج من بيته إِلا للجمعة وكان لا يلعب مع الصبيان .
وقد حضر مجلس وعظه الخلفاء والوزراء والملوك والأمراء والعلماء والفقراء ، ومن سائر صنوف بني
آدم ، وأقل ما كان يجتمع في [ مجلس وعظه (٧) عشرة آلاف ، وربما اجتمع فيه مئة الف أو يزيدون ،
وربما تكلم من خاطره على البديهة نظماً ونثراً ، رحمه الله . وبالجملة كان أستاذاً فرداً في الوعظ وغيره .
[ وله مشاركات حسنة في بقية العلوم ]٨). وقد كان فيه بهاء وترقُّع في نفسه وسموُ(٩) بنفسه أكثر من
مقامه، وذلك ظاهر(١٠) في نثره ونظمه ، فمن ذلك قوله : [ من الكامل ]
وأُكابِدُ النّهجَ العسيرَ الأَطْوَلا
ما زلْتُ أُدركُ ما غَلا بَلْ ما عَلاً(١)
تَجْرِي بيَ الآمالُ في حَلَبَاتِهِ جَرْيُ(١٢) السَّعيدِ جَرَى مَدَى مَا أَمَّلا
(١) تقدمت ترجمته في سنة ٥٥٠ من هذا الجزء.
(٢) عن ط وحدها .
هو علي بن عبد الله بن نصير ، تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٢٧ من هذا الجزء .
(٣)
(٤) ط : ابن عشرين أو دونها.
(٥) هو موهوب بن أحمد بن محمد ، تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٤٠ من هذا الجزء .
(٦) أ، ب : وكان صبياً.
(٧) أ، ب : مجلسه .
(٨) ليس في ط .
(٩) ط : وإِعجاب وسمو .
(١٠) ط : ظاهر في كلامه في .
(١١) ب: أدرك ما علا بل ما غلا .
(١٢) ب : طلق .

٤٦٨
و فيات سنة ٥٩٧هـ
يُقْضِي (١) بِيَ التَّوْفِيقُ فيهِ إِلى الذي أَعْيا٢) سِوايَ تَوَضُلاً وَتَغَلْغُلا
لَوْ كانَ هذا العلمُ شَخْصاً ناطِقاً وسألْتُهُ هَلْ زُرْتَ(٣) مثليَ ؟ قال : لا
ومن شعره [ أيضاً ويُروى(٤) لغيره: [ من البسيط ]
إِذَا قَنِعِتَ بميسورٍ من القُوتِ أصبحتَ(٥) في الناسِ حُرّاً غيرَ مَمْقُوتٍ
فلستُ آسي على دُرِّ وياقوتِ
يا قوتَ يَوْمي(٦) إِذا ما دَرَّ حلقكَ لي
وله من النظم والنثر شيء كثير لا ينضبط(٧).
وله كتاب مفرد سماه: ((نظم(٨) الجمان في كان وكان)» .
ومن لطائف كلامه قوله في الحديث: (( أعمار أمتي ما بين الستين إِلى السبعين)(٩) إِنما طالت أعمار
من قبلنا لطول البادية ، فلما شارف الركب بلد الإقامة قيل لهم حُثُّوا المطيَّ .
وقال له رجل: أيما١٠ً) أفضل أن أُسَبّح أو أستغفر؟ فقال : الثوب الوسخ أحوج إِلى الصابون من
البخور .
وسئل عمن أوصى وهو في السِّياق ، فقال : هذا طَيِّنَ سطحه في كانون .
والتفت إِلى ناحية الخليفة المستضيء ، وهو في الوعظ فقال : يا أمير المؤمنين إِن تكلمتُ خِفتُ
منك ، وإِن سكتُّ خفتُ عليك ، وإِن قول القائل لك : اتق الله خير لك (١١) من قوله لكم : إِنكم أهل بيت
مغفور لكم ، كان عمر بن الخطاب يقول : إِذا بلغني عن عامل لي (١٢) أنه ظلم فلم أغيِّره فأنا الظالم ، يا
(١) ط : أمضى .
(٢) أ، ب : أعمى .
(٣) ط : زار .
(٤) ط : وقيل : هو .
(٥) ط : بقيت .
(٦) ب : نفسي .
(٧) ط : شيء كثير جداً .
(٨) ط : لقط الجمان ، ب : نظم الحان .
(٩) روى الترمذي في « سننه » رقم ( ٣٥٥٠) وابن ماجه في « سننه )) رقم ( ٤٢٣٦ ) وابن حبان في « صحيحه )) رقم
(٢٤٦٧) موارد، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٢٧) كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال
رسول الله ويلي: ((أعمار أمتي ما بين الستين إِلى السبعين، واقلهم من يجوز ذلك)). وهو حديث حسن. (ع).
(١٠) ط : أيهما .
(١١) أ، ب : لكم .
(١٢) عن ط وحدها .

٤٦٩
وفيات سنة ٥٩٧هـ
أمير المؤمنين ، وكان يوسف لا يشبع في زمن القحط حتى لا ينسى الجيعان(١) ، وكان عمر يضرب بطنه
عام الزَّمادة ويقول : قَرْقِرْ أو لا تُقَرْقِر ، والله لا ذقْت(٢) سمناً ولا سميناً حتى يُخصب الناس . قال :
فبكى المستضيء وتصدَّق بمال جزيل (٣)، وأطلق المحابيس وكَسَى خلقاً من الفقراء .
ولد ابن الجوزي في حدود سنة عشر وخمسمئة كما تقدم ، وكانت وفاته ليلة(٤) الجمعة بين العشاءين
الثاني عشر من شهر(٥) رمضان من هذه السنة ، وله من العمر سبع وثمانون سنة ، وحملت جنازته على
رؤوس الناس ، وكان الجمع كثيراً جداً . ودفن بباب حرب عند أبيه بالقرب من الإمام أحمد وكان يوماً
مشهوداً ، حتى قيل (٦): إِنه أفطر جماعة من الناس [ بسبب شدة الحر ، وكثرة الزحام ، رحمه الله، وقد
كُتب على قبره عن وصيته ]٧) هذه الأبيات(٨): [ من مجزوء الكامل ]
كَثُرَ الذَّنْبُ لَدَيْهٍ(٩)
يا كَثِيرَ العَفْوِ عَمَّنْ
-صَّفْحَ عَنْ جُرْمٍ يَدَيْهِ
جَاءَكَ المُذْنِبُ يَرْجُو الـ
أنا ضَيْفٌ وَجَزَاءُ الضَّـ ـيفِ إِحسانٌ إِلَيْهِ
وقد كان [ للشيخ جمال الدين بن الجوزي }١٠) من الأولاد الذكور ثلاثة :
عبد العزيز ، وهو أكبر أولاده ، مات شاباً في حياة والده في سنة أربع وخمسين .
ثم أبو القاسم علي ، وقد كان عاقاً لوالده ، إِلباً عليه في زمن المحنة وغيرها ، وقد تسلَّط على كتبه
في غيبته بواسط فباعهما١١) بأبخس الأثمانُ(١٢).
ثم محيي الدين يوسف ، وكان أنجب أولاده وأصغرهم . ولد سنة ثمانين ووعظ بعد أبيه ، واشتغل
(١) ط : الجائع .
(٢) ط : لا ذاق عمير .
(٣) ط : كثير .
ب : يوم .
(٤)
ليس في ط .
(٥)
(٦)
ليس في أ .
(٧) ط : من كثرة الزحام وشدة الحر وقد أوصى أن يكتب على قبره .
(٨) الأبيات في ذيل الروضتين (٢٦).
(٩) ط :
يا كثير العفو يا من كثرت ذنبي لديه
(١٠) ط : له .
(١١) ليس في ب .
(١٢) ط : الثمن .

٤٧٠
وفيات سنة ٥٩٧هـ
وحرر، وأتقن وساد أقرانه ، ثم باشر حسبةً بغداد، ثم صار(١) رسول الخلفاء إِلى الملوك بأطراف
البلاد ، ولا سيما إِلى بني أيوب بالشام ، وقد حصّل منهم من الأموال والكرامات ما ابتنى به (٢) المدرسة
الجوزية بالنشّابين بدمشق وما أوقف عليها ، ثم حصل له من سائر الملوك أموالاً جزيلة ، ثم صار أستادار
الخليفة المستعصم في سنة أربعين وستمئة واستمر مباشرَها إِلى أن قتل مع الخليفة عام [ هولاكو خان
بن (٣) تولي بن جنكيز خان .
[ وكان لأبي الفرج (٤) عدة بنات، منهن رابعة أم سبطه أبي المظفر بن قُزْأَغْلي صاحب (( مرآة
الزمان)) وهي من أجمع التواريخ وأكثرها فائدة ، وقد ذكره ابن خلكان في (( الوفيات)(٥) فأثنى عليه وشكر
تصانيفه وعلومه .
العماد الكاتب الأصبهاني (٦) :
محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أُلُّه - بتشديد اللام
وضمها - المعروف بالعماد الكاتب الأصبهاني .
صاحب المصنفات والرسائل والشعر (٧) وهو قرين القاضي الفاضل ومن نبغ واشتهر(٨) في زمن
الفاضل فهو فاضل .
ولد بأصبهان في سنة تسع عشرة وخمسمئة ، وقدم بغداد فاشتغل بها على الشيخ أبي منصور سعيد بن
الرزاز(٩) مدرس النظامية ، وسمع الحديث ثم رحل إلى الشام فحظي عند الملك نور الدين محمود زنكي
وكتب بين يديه ، وولاء المدرسة التي أنشأها داخل باب الفرج التي يقال لها العمادية ١٠) نسبة إِلى العماد
(١) أ، ب : كان .
(٢) أ، ب : من ذلك.
(٣) ط : هارون تركي .
(٤) ب : له .
(٥) وفيات الأعيان (١٤٠/٣-١٤٢).
(٦) ترجمته في معجم الأدباء (١١/١٩ - ٢٧) وابن الأثير (٢٥٥/٩ - ٢٥٦) والمختصر المحتاج إليه (١٣٢) ومرآة
الزمان (٣٢٧/٨) والروضتين (١٤١/١ و٢٤١/٢ - ٢٤٤) وذيلها (٢٧) ووفيات الأعيان (١٤٧/٥ - ١٥٣)
وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج٤/ ق٨٤٥/٢) وأبو الفداء (١٠٠/٣) والعبر (٢٩٩/٤) والوافي
(١٣٣/١) ومرآة الجنان (٤٩٢/٣ - ٤٩٤).
(٧) ليس في ط .
(٨) ط : واشتهر في زمن ومن اشتهر.
(٩) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٣٩ من هذا الجزء.
(١٠) منادمة الأطلال (١٣٣).

٤٧١
وفيات سنة ٥٩٧هـ
لكثرة(١) إِقامته بها وتدريسه فيها ، ولم يكن هو (٢) أول من درَّس بها ، بل قد سبقه إِلى تدريسها غير(٣)
واحد كما تقدم في ترجمة نور الدين ، ثم صار العماد كاتبا٤ً) في الدولة الصلاحية ، وكان القاضي الفاضل
يثنى عليه ويشكره ، قالوا : وكان منطوقه يعتريه جمود وفترة ، وقريحته فى غاية الجودة والحدة .
وقد قال القاضي الفاضل لأصحابه يوماً : قولوا فيه(٥) ، فتكلموا وشبَّهوه في هذه الصفة بصفات ،
فلم يقبلها الفاضل(٦) ، وقال : هو کالزناد ظاهره بارد وداخله نار .
وله من المصنفات (( خريدة القصر(٧) في شعراء العصر))، و((الفتح القدسي))، و((البرق الشامي))
وغير ذلك من المصنفات المسجعة ، والعبارات المصرعة (٨) والقصائد المطولة والمعاني والألفاظ
المُؤَثّلة .
ومن لطيف تغزله قوله(٩) : [ من الخفيف ]
وَأَراها بلا فُتورٍ تَجورُ
كَيْفَ قُلْتُمْ فِي مُقْلَيْهِ فُتُورُ
قُلْتُمُ ذاكَ كاسِرٌ لا كَسيرُ
لو بَصُرْتُمْ بِطَرْفِهِ كَيْفَ يَسْبي
مُوتِرٌ قَوْسَ حاجِبَيْهِ لإصْما
لا تَسَلْنيُ(١٠) عن العقارُ(١١) فَعَقْلِي
كَيْفَ يَصْحو من سُكْرِهِ مُسْتَهامٌ
أَوْرَثَتْهُ سقامَها الحَدَقُ النُّجْـ
ما يَصيدُ الأُسْدَ الخَوادِرِ إِلا
ءِ فُؤادي كَأَنَّهُ مَوْتُورُ
طافِخُ(١٢) مِنْ عُقارِهِنّ عَقِيرُ
مَزَجَتْ كَأْسَهُ العيونُ الحُورُ
ــلُ وَأَهْدَتْ لَهُ النُّحولَ الخُصُورُ
ظَبَيَاتٌ كُناسُهُنَّ الخُدورُ
(١) ط : نسبة إلى سكناه بها وإقامته فيها وتدريسه بها .
(٢) ليس في ط .
(٣)
ليس في ب .
أ، ب : ثم كتب في الدولة الصلاحية .
(٤)
(٥)
عن ب وحدها .
(٦) ط : القاضي.
(٧) ط : الجريدة جريدة النصر ، وهذا تصحيف عجيب .
(٨) ط : المتنوعة .
الأبيات في ديوان العماد (١٧٧ - ١٨٤) ضمن قصيدة مؤلفة من ٨٥ بيتاً قالها سنة ٥٦٢ في مدح صلاح الدين .
(٩)
ومنها ٢٨ بيتاً في الروضتين (١٤٦/١).
(١٠) أ، ب : لا تسألني.
(١١) في الديوان : اللحاظ.
(١٢) أ : الخنيصرات . ب : الخصبات .

٤٧٢
وفيات سنة ٥٩٧هـ
كلُّ غُصْنِيّةِ الموشَحِ هَيْفَاءَ على البَدْرِ جَيْبُها مَزْرُورُ
وَثَنَايَا كَأَنَّهَا المَنْشُورُ
وَجَناتٌ تُجْنَى الشَّقَائِقُّ مِنْهَا
وقد كانت وفاته في مستهل رمضان من هذه السنة عن ثمان وسبعين سنة ، رحمه الله ، ودفن بمقابر
الصوفية .
الأمير بهاء الدين قراقوش (١) الفحل الخصي: أحد كبار(٢) أمراء(٣) الدولة الصلاحية ، كان شهماً
شجاعاً فاتكاً ، تسلَّم القصر لما مات العاضد ، وعمَّر سورَ القاهرة ، محيطاً على مصر أيضاً ، وانتهى به
إِلى المقسم وهو المكان الذي اقتسمت فيه الصحابة مغنم(٤) الديار المصرية ، وبنى قلعة الجبل ، وقد(٥)
كان صلاح الدين سلَّمه عكا ليُعمّر فيها أماكن كثيرة ، فوقع الحصار وهو بها ، فلما [ خرج منها البدل كان
هو في جملة من خرج ، حتى دخلها ]٦) ابن المشطوب .
وقد ذُكر أنه أُسر فافتدى نفسه بعشرة آلاف دينار ، [ وعاد في حياة الملك ]٧) صلاح الدين ففرح به
فرحاً شديداً ، ولما توفي في هذه السنة احتاط الملك العادل على تركته ، وصارت أملاكه وأقطاعه(٨)
للملك الكامل محمد بن العادل .
قال القاضي ابن خلكان(٩): وقد نُسب إِليه أحكام عجيبة، حتى صنف بعضهم١٠) جزءاً لطيفاً سماه
((كتاب الفاشوش في أحكام قراقوش)) فذكر أشياء كثيرة جدا١١ً) قال: وأظنها موضوعة عليه ، فإِن
الملك صلاح الدين كان يعتمد عليه، [ وما كان ليفعل ذلك وهو (١٢) [ بهذه ] المثابة، والله أعلم .
مكلبة بن عبد الله المستنجدي(١٣) :
(١) ترجمته في ذيل الروضتين (١٩) ووفيات الأعيان (٩١/٤ - ٩٢) وتاريخ الإسلام (١١١٨/١٢ - ١١١٩) والعبر
( ٤/ ٢٩٨ ) .
(٢) أ، ب : كبراء .
في ط: (( كتاب أمراء )) ولا تصح .
(٣)
ط : ما غنموا من .
(٤)
(٥)
ليس في ط .
ط : خرج البدل منها كان هو من جملة من خرج ثم دخلها .
(٦)
(٧) ط : إِلى.
(٨) ط : أقطاعه وأملاكه.
(٩) وفيات الأعيان (٤/ ٩١ ).
(١٠) هو الأسعد بن مَمَّاتي ( بشار) .
(١١) عن ط وحدها .
(١٢) ط: فكيف يعتمد على من .
(١٣) ترجمته في ذيل الروضتين ( ٢٨).

٤٧٣
وفيات سنة ٥٩٧هـ
كان تركياً عابداً زاهداً ، سمع المؤذن وقت السحر وهو ينشد على المنارة(١): [ من مجزوء الرمل ]
يا رِجالَ اللَّيْلِ جدُّوا رُبَّ صَوْتٍ لا يُرَدُّ
مَنْ لَهُ عَزْمٌ وجدُّ
ما يَقومُ اللَّيْلَ إِلَّ
فبكى مكلبة ، وقال للمؤذن : يا مؤذن زدني ، فقال المؤذن :
قَدْ مَضَى اللَّيْلُ وَوَلَّى وَحَبِيِبِي قَد تَجَلَّى (٢)
فصرخ مكلبة صرخة كان فيها حتفه (٣)، فأصبح أهل البلد قد اجتمعوا على بابه ، فالسعيد فيهم(٤) من
وصل إِلى نعشه رحمه الله تعالى وأكرم مثواه .
أبو منصور بن أبي بكر(6) بن شجاع : المزكلش ببغداد ويعرف بابن نقطة .
كان يدور في أسواق بغداد بالنهار ، ينشد كان وكان ، والمواليا ، ويُسحّر الناس في ليالي رمضان ،
وكان مطبوعاً ظريفاً خليعاً ، وكان أخوه الشيخ عبد الغني(٦) الزاهد من أكابر الصالحين ، له زاوية ببغداد ،
ويُزار فيها ، وكان له أتباع ومريدون ، ولا يدّخر شيئاً يحصل له من الفتوح ، تصدَّق في ليلة بألف دينار
وأصحابه صيام ، لم يدخر منها شيئاً لعشائهم(٧) وزوَجَتْهُ أُمُّ الخليفة بجارية من خواصها وجهزتها بعشرة
آلاف دينار إِليه، فما حال الحول وعندهم من ذلك شيء(٨) سوى هاون، فوقف سائل ببابه فألح(٩) في
الطلب على الباب ، فأخرج إِليه الهاون فقال : خذ هذا وكل به ثلاثين يوماً ، ولا تسأل الناس ، ولا تُشَنِّع
على الله عزَّ وجل ، وكان(١٠) من خيار الصالحين ، والمقصود أنه قيل(١) لأخيه أبي منصور هذا: ويحك
أنت تدور في الأسواق وتنشد الأشعار وأخوك مَنْ قد عرفتَ ؟ فأنشأ يقول في جواب ذلك بيتين مواليا من
شعره على البديهةُ(١٢): [ من المواليا ]
(١) الخبر والأبيات في ذيل الروضتين (٢٨).
(٢) ط : تخلا .
(٣)
ليس في ب .
(٤)
ط : منهم .
ترجمته في مرآة الزمان (٥٠٩/٨) وذيل الروضتين (٢٨) وتاريخ الإسلام (١١٢٩/١٢ - ١١٣٠).
(٥)
قال أبو شامة: عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن نقطة كان ديناً جواداً سمحاً. توفي سنة ٥٥٣، ذيل الروضتين (٢٨).
(٦)
أ ، ب : ولا عشاء .
(٧)
(٨) بعدها في أ ، ب : بل جميع ذلك يوتر به ويتصدق به حتى لم يبق عندهم .
(٩) أ، ب : فلح .
(١٠) ط : هذا الرجل من .
(١١) ط : قال .
(١٢) البيتان في ذيل الروضتين (٢٨).

٤٧٤
أحداث سنة ٥٩٨هـ
قَدْ خَابَ مَنْ شَتَّه الجزعة إِلى دره وقاسَ قَحْبَةً إِلى مستحسنةٍ حرً(١)
أنا مغني وأخي زاهد إِلى مره في الدار بئرين ذي حلوة وذي مره
وقد جرى عنده مرة ذِكر قتل عثمان وعلي حاضر بالمدينة (٢) ، فأنشأ يقول كان وكان :
ومن قُتل في جواره مثل ابن عفان فاعتذر يجب عليه أن يقبل في الشام عذر يزيد
فأرادت الروافض قتله فاتفق أنه في بعض الليالي ، يُسحّر في رمضان ، إِذ مرّ بدار الخليفة ، فعطس
الخليفة في المنظرة (٣)، فشَمَّتَه أبو منصور هذا من الطريق ، فأرسل إليه مئة دينار ، ورسم بحمايته من
الروافض ، إِلى أن مات في هذه السنة سامحه(٤) الله .
[ أبو طاهر الخشوعي ]°) :
وفيها : توفي مسند الشام أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي . شارك ابن عساكر في كثير
من مشايخه(٦) ، وطالت حياته بعد وفاته بسبع وعشرين سنة ، فألحق فيها الأحفاد بالأجداد .
ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وخمسمئة
فيها : شرع الشيخ أبو عمر محمد بن [ أحمد بن (٧) قدامة (٨) المقدسي [ باني المدرسة بسفح
قاسيون }٩)، في بناء المسجد الجامعُ (١) بالجبل(١١) فأنفقُ(١٢) عليه رجل يقال له الشيخ أبو داود محاسن
(١) أ، ب : وسام قحبة إِلى مستحسنه جره ، وفي الذيل: وشابه قحبة إلى مستحسنه حرة.
(٢) عن ط وحدها .
(٣) ط : الطارقة. وفي أ، ب : الطارمة، وما هنا عن ذيل الروضتين.
ط : رحمه .
(٤)
ترجمته في ذيل الروضتين ( ٢٨ - ٢٩) ووفيات الأعيان (٢٦٩/١ - ٢٧٠) والعبر (٣٠٢/٤) ومرآة الجنان
(٥)
( ٤٩٥/٣).
(٦) ط : مشيخته.
(٧)
ليس في ط .
(٨)
توفي سنة ٦٠٧ . وسترد ترجمته في حوادث هذه السنة في هذا السفر الضخم ، وترجمته أيضاً في ذيل الروضتين
(٧١) والعبر (٢٥/٥) والنجوم (٢٠١/٦ -٢٠٢) والدارس (٤٣٦/٢).
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) ويسمى جامع الجبل، وجامع الحنابلة، وجامع المظفري. الدارس (٤٣٥/٢) ومنادمة الأطلال (٣٧٣) قلت
ولا يزال هذا المسجد قائماً إِلى اليوم في حي أبي جرش ويسمونه جامع الحنابلة .
(١١) ط : بالسفح . وليست اللفظة في أ.
(١٢) ط : فاتفق . وهو تصحيف .

٤٧٥
وفيات سنة ٥٩٨هـ
الفامي(١) حتى بلغ البناء مقدار قامة فنفد ما عنده وما كان معه من المال ، فأرسل الملك المظفر
كُوكُبوري(٢) بن زين الدين صاحب إِرْبَل مالاً جزيلاً ليتممه(٣) به ، فكمل ، وأرسل ألف دينار ليساق بها
إليه الماء من برزة٤) ، فلم يُمكِّن من ذلك الملك المعظّم صاحب دمشق ، واعتذر بأن هذافرش قبور كثيرة
للمسلمين ، فصُنع له بئر ويغل يدور ، ووقف (٥) عليه وقفاً لذلك .
وفيها : كانت حروب كثيرة وخطوب طويلة بين الخوارزمية والغورية ببلاد المشرق بسطها ابن
الأثير(٦) .
وفيها : درَّس بالنظامية مجد الدين يحيى بن الربيع ، وخلع عليه خلعة سنية سوداء وطرحة كحلي
وحضر عنده العلماء والأعيان .
وفيها : تولى القضاء ببغداد أبو الحسن علي بن سليمان الجيلي وخلع عليه أيضاً .
وفيها توفي من المشاهير(٧) :
القاضي ابن الزكي(٨): محمد بن علي بن محمد بن يحيى ]٩) بن علي بن عبد العزيز ، أبو المعالي
القرشي ، محيي الدين قاضي قضاة دمشق .
وكل منهمٌ(١٠) كان قاضياً : أبوه وجده وأبو جده يحيى بن علي المذكور ، وهو أول من ولي الحكم
بدمشق منهم ، وكان هو جد الحافظ أبي القاسم بن عساكر لأمه ، وقد ترجمه (١) في التاريخ ولم يزد على
القرشي .
(١) ب: أبو مجلس القامي، ط: الغامي. الدارس (٤٣٥/٢).
(٢) ط : كوكري. وهو تصحيف . وكوكبري مؤلفة من كلمتين كوك وبوري وهي بضم الكافين ، وهو اسم تركي ،
ومعناه دب أزرق . وسترد ترجمته في حوادث سنة ٦٣٠ من هذا الكتاب .
(٣) ط : ليتمه .
(٤) ط : بردى . منادمة الأطلال ( ٣٧٣).
، أ، ب : وأوقف .
(٥)
تاريخ ابن الأثير (٢٥٦/٩ - ٢٥٨)، وقد جاء بعد هذا في ط: ((واختصرها ابن كثير)) ولا شك أن هذا من زيادات
(٦)
النساخ .
(٧) ط : من الأعيان.
ترجمته في ذيل الروضتين (٣٠ -٣٢) ووفيات الأعيان (٢٢٩/٤ -٢٣٧) وتاريخ الإسلام (١١٥٥/١٢ - ١١٥٧)
(٨)
والعبر (٣٠٥/٤) والوافي (١٦٩/٤) ومرآة الجنان (٤٩٥/٣).
(٩) ليس في ب .
(١٠) ليست اللفظة في ب. وفي ط : منهما.
(١١) بعدها في ط : ابن عساكر. ولا ضرورة لها .

٤٧٦
وفيات سنة ٥٩٨هـ
وقال الشيخ أبو شامة (١) : ولو كان أموياً عثمانياً كما يزعمون لذكر ذلك ابن عساكر ، إِذ كان فيه شرف
لجده وخالَيْه محمد وسلطان ، ولو كان ذلك صحيحاً لما خفي عليه (٢).
اشتغل ابن الزكي على القاضي شرف الدين أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عَصْرون(٣) وناب عنه
في الحكم ، وهو أول من ترك النيابة ، وهو أول من [ خطب بالقدس لما فتحهُ الملك صلاح الدين ، كما
تقدم بيان ذلك في سنة ثلاث وثمانين ، ثم ولي قضاء (٤) دمشق وأُضيف (٥) إِليه قضاء حلب أيضاً ، وكان
ناظر أوقاف الجامع ، وعزل عنها قبل وفاته بشهور ، ووليها شمس الدين ابن الليثي ضماناً ، وقد كان
القاضي محيي الدين بن الزكي ينهى الطلبة عن الاشتغال بالمنطق وعلم الكلام ، ويمزّق كتب من كان عنده
شيء من ذلك بالمدرسة التقوية (٦)، وكان يحفظ العقيدة المسماة ((بالمصباح)) للغزالي، ويُحَفِّظها أولادَه
أيضاً ، وكان له درس في التفسير يذكره بالكلاسة ، تجاه تربة صلاح الدين ، ووقع بينه وبين
الإسماعيلية ، فأرادواقتله ، فاتخذ له باباً من داره إِلى الجامع ، ليخرج منه إلى الصلاة ، ثم إِنه خولط في
عقله ، فكان(٧) يعتريه شبه الصرع إلى أن توفي في شعبان من هذه السنة ، ودفن بتربته بسفح قاسيون
[ ويقال: إِن الحافظ عبد الغني دعا عليه فحصل له هذا الداء العضال، ومات، وكذلك الخطيب الدَّولعي
توفي فيها ، وهما اللذان قاما على الحافظ عبد الغني، فماتا في هذه السنة فكانا عبرة لغيرهما }٨) .
الخطيب الدَّوْلَعي(٩) : ضياء الدين أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين التَّغْلبي١٠ّ) الدَّوْلَعي،
نسبة إِلى قرية بالموصل يقال لها الدَّوْلَعِيَّةُ(١١).
ولد بها في سنة ثماني عشرة وخمسمئة ، وتفقه ببغداد على مذهب الشافعي ، وسمع الحديث :
(١) ذيل الروضتين (٣١).
(٢) ط : فلو كان ذلك صحيحاً لما خفي على ابن عساكر .
(٣) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٨٥ من هذا الجزء .
ط : وهو أول من خطب بالأندلس لما فتح كما تقدم ثم تولى قضاء دمشق .
(٤)
(٥) أ، ب : وأضاف .
(٦) ط : النورية . منادمة الأطلال (٥٨ و٩٠ ).
(٧)
عن ط وحدها .
(٨)
عن ط وحدها . قال بشار : أظنها من زيادات النساخ .
ترجمته في معجم البلدان ( الدولعية) وابن الأثير (٢٥٨/٩) ومرآة الزمان (٥١١/٨) وذيل الروضتين (٣١)
(٩)
وتاريخ الإسلام (١١٤٩/١٢) والعبر (٣٠٣/٤ - ٣٠٤).
(١٠) في ط: ((الثعلبي)) بالثاء المثلثة، وهو تصحيف. والتغلبي قيده الحافظ المنذري في التكملة (٤٢١/١) فقال:
بفتح التاء ثالث الحروف وسكون الغين المعجمة وبعد اللام المفتوحة باء موحدة . ( بشار ) .
(١١) في معجم البلدان: قرية كبيرة بينها وبين الموصل يوم واحد على سير القوافل في طريق نصيبين .

٤٧٧
وفيات سنة ٥٩٨هـ
فسمع الترمذي على أبي الفتح الكَرُوخي(١)، والنَّسائي على أبي الحسن علي بن أحمد اليزدي (٢)، ثم قدم
دمشق فولي بها الخطابة وتدريس الغزالية ، وكان زاهداً متورعاً حسن الطريقة مهيباً في الحق ، [ وكانت
وفاته (٣) يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول ، ودفن بمقبرة باب الصغير عند قبور الشهداء ، وكان يوم
جنازته يوما٤ً) مشهوداً ، وتولى بعده الخطابة ولد أخيه محمد بن أبي الفضل بن زيد سبعاً وثلاثين سنة ،
وقيل: ولده جمال الدين محمد(٥) . وقد كان ابن الزكي ولَّى ولده الزكي الطاهر(٦) فصلّى صلاة واحدة ،
فتشفع جمال الدين بالأمير علم الدين(٧) أخي العادل ، فولاه إِياها ، فبقي فيها إلى أن توفي سنة خمس
وثلاثين وستمئة .
الشيخ علي بن محمد بن غُلَيْس(٨) اليمني العابد الزاهد (٩):
كان مقيماً شرقي الكلاسة ، وكانت له أحوال ومقامات ، نقلها الشيخ علم الدين السخاوي عنه ،
ساقها أبو شامة عنه في الذيل(١٠) .
الصَّدْر أبو الثَّناء حمّاد بن هبة الله بن حماد الحرّاني التاجر(١١):
ولد سنة إحدى عشرة عام [ ولد (١٢) نور الدين بن زنكي(١٣) وسمع الحديث ببغداد ومصر وغيرهما
من [ البلدان وحدث ١٤٣)، وتوفي في ذي الحجة، ومن شعره قوله (١٥) : [ من البسيط ]
(١) ط : الكروجي ، وهو تصحيف . والكروخي هو أبو الفتح عبد الملك بن أبي سهل الهروي الكروخي ، راوي جامع
الترمذي . كان ورعاً ثقة ، كتب من الجامع نسخة ووقفها ، وكان يعيش من النسخ . حدث ببغداد ومكة . وتوفي
سنة ٥٤٨، ترجمته في ابن الأثير (٩/ ٤٣) والعبر (١٣١/٤).
(٢) ط : البردي . وهو تصحيف . وقد تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٥١ من هذا الجزء .
(٣)
ط : توفي .
(٤)
ليس في ب .
(٥)
بعدها في ب : سبعاً وثلاثين سنة .
(٦)
لیس في ط .
أ، ب : فلك الدين . وهو تصحيف والخبر في ذيل الروضتين (٣١) والقصة هناك أوضح .
(٧)
ط : علي بن علي بن عليش . والخبر في ذيل الروضتين .
(٨)
(٩) ترجمته في ذيل الروضتين (٣٠ - ٣١) وتاريخ الإسلام (١٢/ ١١٥١).
(١٠) ذيل الروضتين (٣٠).
(١١) ترجمته في ذيل الروضتين (٢٩ - ٣٠) وتاريخ الإسلام (١١٤٠/١٢ - ١١٤١) والعبر (٣٠٢/٤) ومرآة الجنان
( ٤٩٥/٣) وذيل ابن رجب (٤٣٤/١ - ٤٣٥).
(١٢) ليست في الأصول واستدركت عن ذيل الروضتين.
(١٣) ط : الشهيد .
(١٤) ط : من البلاد .
(١٥) البيتان في ذيل الروضتين .

٤٧٨
وفيات سنة ٥٩٨هـ
تَنَقُّلُ المَرْءِ في الآفاقِ يُكْسِبُهُ مَحاسِناً لَمْ يَكُنْ فيها١) بِبَلْدَتِهِ
حُسْنُ التَّنَقُّلِ حُسْناً فَوْقَ رُتْيَتِهٍ(٣)
أَمَا تَرِى بَيْدَقَ (٢) الشَّطْرِنجِ أَكْسَبَهُ
الست الجليلة (٤) بنفشا بنت عبد الله(٥):
عتيقة المستضيء ، وكانت من أكبر حظاياه ، ثم صارت بعده من أكثر النساء صدقة وبراً وإِحساناً إِلى
العلماء والفقراء ، لها [ بطريق الحجاز معروف كبير ، وقفت على الحنابلة مدرسة وأوقافاً دارَّةً ،
ودفنت }٦) في (٧) تربتها ببغداد عند تربة معروف الكرخي(٨).
ابن المحتسب الشاعر أبو الشكر : محمو(٩) بن سليمان بن سعيد الموصلي يعرف بابن المحتسب ،
تفقه ببغداد ، ثم سافر إلى البلاد ، وصحب ابن الشهرزوري ، وقدم معه ، فلما ولي قضاء بغداد ولاه نظر
أوقاف النظامية، وكان فاضلاً (١) يقول الشعر الرائق، فمن ذلك: [ من المنسرح ؟ (١)
جَمِيعَ ما تَفْتَني مِنَ الذَّهَبِ
أَسْلِفْ لَنا في سُلافَةِ العِنَبِ
فيها بما عِنْدَنا مِنَ النَّشَبِ
وَانْشِبْ مَعَ النَّفْسِ في مُعامَلٍ
ـعاقِلُ في لَثْم ريقها الشَّنْبِ
جَمِيعَ ما في الهِمْيانِ يَحْقرُهُ الـ
قَدْ قَلَّدوها عَقْدَا مِنَ الحَبَبِ
لا سِيَّمَا إِن أَتَتْكَ كالذَّهَبِ
ورُ بها ساعَةً مِنَ اللَّهَبِ
تَحْرِقُ كَفُّ المُديرِ إِن وقفَ الذَّ
سمْعَ برِفْقِ اللَّهْوِ واللَّعبِ
إِذَا بَدا [ لم (١٢) تَسْترق السَّـ
(١) ط : منها .
(٢) ط : البيدق .
(٣) ط : زينته .
ط : ينفشا بنت عبد الله الست الجليلة .
(٤)
(٥) أ: بنفسيا، وفي ط: ينفشا. وكلاهما تصحيف وترجمتها في ابن الأثير (٢٥٨/٩) وفيه: بنقشه ، وذيل
الروضتين (٢٩) وتاريخ الإسلام (١١٣٨/١٢).
(٦)
عن ط وحدها .
في الأصلين وط : عند . وما هنا للسياق .
(٧)
بعدها في أ ، ط : صدقات وبر .
(٨)
ترجمته في تاريخ الإسلام (١١٥٨/١٢ -١١٥٩).
(٩)
(١٠) ليس في ط .
(١١) ليست القصيدة . ولا التي تليها في ط ، ومكانهما العبارة التالية: وله أشعار في الخمر لا خير فيها تركتها تنزهاً عن
ذلك وتقذراً لها .
(١٢) في الأصلين كلمة لا تبين، ولعلها تكون هكذا، والله أعلم، لكي يستقيم وزن الشعر (ع).

٤٧٩
أحداث سنة ٥٩٩هـ
يَتْبَعُه من سَماءِ راووقِها الـ
أَمُرُّ بالكَزْمِ خَلْفَ حَائِطِهِ
أَسكر بالأَمسِ إِن عَزَمْتُ على الـ
حَبيبها سُكْرها وصُحْبَتُها
تَرَكْتُها جانِباً وَلُذْتُ إِلى
الطّاهر الطّهر [ يرجو (٢) حُزْمتي
مَاذَا يَقولُ المُدّاحُ في رَجُلٍ
ومن شعره الرقيق أيضاً قوله : [ من الرجز ]
أهابَ وَصْفُ الخَمْرِ في إِهابها
جاءَ بها السَّاقي وَقَدْ أَفْعَنْدَهُ
خطابها وثيقةٌ شرعيّةٌ
دعا بها في صدر كلّ باخالٍ
فتابها قلب الحسود واشتكوا
أعن بها فإِنها القوى بها
ثوى بها كل السرور عندنا
حرَّائِقِ [ ... ]١) بالأنجبِ الشُّهبِ
تَأْخُذُنِي نَشْوَةٌ من الطَّربِ
سُّرْبِ غَداً إِنَّ ذَا مِنَ العَجَبِ
تَحريمُ شَرْعٍ لسيّدِ العَربِ
ظِلِّ إِمامٍ ينجّي من النُّوَبِ
وطاهِرُ الْخَلْقِ طَاهِرُ النَّسَبِ
خَلِيفةُ اللهِ وابنُ عَمِّ نَبِي
يا حَبَّذا ما كانَ من مهابِها
سُكْرٌ فزادَ السّكرُ إِذْ جاءَ بها
على الذي يُفْلِسُ من خُطّابِها
وخلّيا من كان من دُعّابها
كلّ فتى في الناس قد فتا بها
وأسلف النصارى في أعنابها
وإِثمها أكبر من ثوابها
ثم دخلت سنة تسع وتسعين وخمسمئة
قال سبط ابن الجوزي في (( المرآة)(٣): في ليلة السبت سلخ المحرم ماجت النجوم في السماء شرقاً
وغربا٤ً) ، وتطايرت كالجراد المنتشر يميناً وشمالاً ، قال : ولم ير مثل هذا إِلا في عام المبعث ، وفي
سنة إحدى وأربعين ومئتين .
[ وفي هذه السنة شُرع في عمارة (٥) سور قلعة دمشق وابتُدىء ببرج الزاوية الغربية القبلية المجاور
لباب النصر .
(١) في الأصلين كلمة لا تبين (ع).
في الأصلين كلمة لا تبين ، ولعلها تكون هكذا ، والله أعلم ، لكي يستقيم الشعر (ع ).
(٢)
(٣) ط: مرآته. مرآة الزمان (٨/ ٥١٣).
(٤) ط : هاجت النجوم في السماء وماجت شرقاً وغرباً .
(٥) ط : وفيها شرع بعمارة .

٤٨٠
وفيات سنة ٥٩٩هـ
وفيها : أرسل الخليفة الناصر الخلع وسراويلات الفتوة للملك (١) العادل وبنيه (٢).
وفيها : بعث العادل ولده الأشرف موسى(٣) لمحاصرة ماردين ، وساعده جيش سنجار والموصل ،
ثم وقع الصلح على يدي الظاهر ، على أن يحمل صاحب ماردين في كل سنة مئة ألف وخمسين ألف
دينار ، وأن تكون السكة والخطبة للعادل ، وأنه متى طلبه بجيشه يحضر إِليه .
وفيها : كمل بناء رباط المرزبانية (٤) ، ووليه الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي(6)،
ومعه جماعة من الصوفية ورتب لهم من المعلوم والجراية ما ينبغي لمثلهم .
وفيها : احتجر الملك العادل على محمد بن الملك العزيز وإخوته وسيَّرهم إِلى الرُّها خوفاً من
إِقامتهم(٦) بمصر .
وفيها : استحوذت الكُرْج على مدينة دُوَيْن(٧) فقتلوا أهلها ونهبوها ، وهي من بلاد أذربيجان ،
وذلك(٨) لاشتغال ملكها بالفسق(٩) وشرب الخمر قبّحه الله ، فتحكمت الكفرة في رقاب المسلمين بسببه ،
وذلك كله غُل في عنقه يوم القيامة .
[ غياث الدين الغوري ]١) :
وفيها : توفي الملك غياث الدين الغوري أخو شهاب الدين فقام في الملك(١١) بعده ولده محمود ،
وتلقَّب بلقب أبيه ، وكان غياث الدين عاقلاً حازماً شجاعاً ، لم تكسر له راية قط مع كثرة حروبه ، وكان
(١) ط : إِلى الملك.
(٢) ليس في ب .
(٣) ط : موسى الأشرف .
في ط: (( الموريانية))، وهو تحريف ظاهر، فرباط المرزبانية على نهر عيسى رباط مشهور ، ذكرته الكتب التي
(٤)
تناولت سيرة الناصر . وأراد الناصر التخلي عن الحكم في وسط ولايته ثم عدل عن ذلك ( ينظر سير أعلام النبلاء
٢٠٢/٢٢) وتعليق بشار عليه ) .
في الأصول : الشهرزوري ، خطأ ، وستأتي ترجمته في وفيات سنة ٦٣٢ من هذا الكتاب .
(٥)
(٦) ط : آفاتهم .
(٧) ابن الأثير (٢٦٠/٩).
(٨) ليس في ط .
(٩) أ : بالعشق .
(١٠) ترجمته وأخباره في ابن الأثير (٢٥٩/٩ - ٢٦٠) وأبو الفداء (١٠٤/٣) وتاريخ الإسلام (١١٧٨/١٢ - ١١٧٩)
ومرآة الجنان ( ٤٩٦/٣ ).
(١١) ط : بالملك.