النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ أحداث سنة ٥٨٤هـ عبد الرحمن بن النجمُ(١) بن عبد الوهاب الحنبلي، وعبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي (٢) وغيرهم . [ قاضي القضاة علي بن أحمد بن علي بن محمد بن علي الحنفي ]٣) : وفيها : توفي قاضي القضاة ببغداد أبو الحسن بن الدامغاني . وقد حكم في أيام المقتفي ثم المستنجد ثم عُزل وأعيد في أيام المستضيء ، وحكم الناصر . وتوفي (٤) في هذه السنة رحمه(٥) الله . ثم دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمئة في المحرم(٦) حاصر السلطان صلاح الدين حصن كوكب، فرآه منيعاً صعبا٧ً) ووقته (٨) مشغول بغيره ، فوكل به الأمير قايماز النجمي(٩) في خمسمئة فارس يضيِّقون عليهم المسالك ، وكذلك وكل بصفد١٠)، وكانت للداوية خمسمئة فارس مع طغرلبك الخازندار(١١) يمنعون وصول١٢) الميرة والتقاوي(١٣) إِليها١٤)، وبعث إلى الكرك والشوبك جيشاً آخر يحاصرونه(١٥) ويضيقون على أهله ، ليتفرغ من أموره لقتال هذه الأماكن وحصارها . (١) ط: والناصر عبد الرحمن بن المنجم. وفيه تصحيفان. والناصح بن الحنبلي هو أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن أبي الفرج الشيرازي الأنصاري الحنبلي الواعظ : ولد بدمشق سنة ٥٥٤هـ ، ورحل فسمع من شهدة وطبقتها . وله خطب ومقامات وتاريخ الوعاظ. انتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ الموفق . توفي سنة ٦٣٤هـ. ذيل الروضتين (١٦٤) والعبر (١٣٨/٥) ومرآة الجنان (٨٦/٤). (٢) ليست ( الجيلي ) في أ. وهو عبد الرزاق بن عبد القادر، أبو بكر الجيلي. ولد سنة ٥٢٨هـ، وسمع الكثير. وكان زاهداً عابداً ورعاً . توفي سنة ٦٠٣ هـ. ذيل الروضتين (٥٨) والعبر (٦/٥). (٣) ترجمته في ابن الأثير (١٨٩/٩) وأبو الفداء (٧٤/٣) وتاريخ الإسلام (٧٦٢/١٢) والعبر (٢٤٩/٤) ومرآة الجنان ( ٤٢٦/٣) . (٤) ط : حتى توفي . (٥) ليست جملة الترحم في ط . (٦) ط : في محرمها . ليس في ط . (٧) (٨) ب : وهو . (٩) ط : البجمي . وهو تصحيف ، وسترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٦ . (١٠) ط : وكل لصفت [الصفد]. وهما تصحيفان . (١١) في الروضتين ، وط : طغرل الجاندار. (١٢) ط: يمنعون الميرة والتقاوي أن تقبل إليهم. (١٣) عن أ وحدها . (١٤) ليس في أ . (١٥) ط : وبعث إِلى الكرك الشوبك يضيقون على أهلها ويحاصرونهم ليفرغ. ٣٦٢ أحداث سنة ٥٨٤هـ وكان دخول السلطان إِلى دمشق من هذه الغزاة(١) في ربيع الأول [ فكان يوماً مشهوداً (٢) ، فرح به المسلمون ، ودقت البشائر، وزين البلد، ووجد الصفي بن القانص(٣) وكيل الخزانة قد بنى للملك دار(٤) بالقلعة هائلة مطلة على الشرف القبلي ، فغضب(٥) عليه وعزله من قطيعته . وقال : إِننا لم نخلق للمقام بدمشق [ ولا بغيرها من البلاد ]٦) ، وإِنما خلقنا لعبادة الله عز وجل والجهاد في سبيله ، وهذا الذي عملتَه مما يثبّط النفوس ، ويقعدها عما خلقت له ، وجلس السلطان بدار العدل فحضر(٧) عنده القضاة وأهل الفضل، وزار القاضي الفاضل بيستانه(٨) على الشرف في جومق بن الفراش، وحكى له ما كان(٩) من الأمور ، واستشاره فيما يفعله (١) في المستقبل من المهمات والغزوات ، ثم خرج من دمشق في جيوشه فسلك على جبل يبوسُ(١١)، ودخل (١٢) البقاع، وخيّم على بعلبك، وسار إِلى حمص وحماة ، وجاءته عساكر(١٣) الجزيرة وهو على العاصي، فسار إلى السواحل الشامية ١٤) ففتح أنطرطوس (١٥) (١٦) المدن عمارة ورخاماً ومحال١٧) . وغيرها من الحصون ، وفتح جبَلة واللاذقية ، وكانتا من أحسن (١) ب : الغزوة السعيدة، وط : الأماكن، ولما رجع السلطان من هذه الغزوة إلى دمشق وجد. (٢) عن ب وحدها . (٣) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٧ من هذا الجزء . ط : بنى له داراً . (٤) (٥) أ، ب : فتغضب . (٦) عن ط وحدها . (٧) ط : فحضرت . (٨) ط : في بستانه . (٩) ط : ما جرى . (١٠) ط : يفعل . (١١) يبوس: اسم جبل بالشام بوادي التيم من دمشق. معجم البلدان ( يبوس ) قلت: وثمة اليوم قرية صغيرة في الطريق الممتد بين دمشق وبيروت على الحدود السورية اللبنانية ، واسمها : جديدة يبوس فلعلها سميت به لوقوعها في سفحه . (١٢) ط : وقصد . (١٣) ط: وجاءت الجيوش من الجزيرة. (١٤) ط : الشمالية . (١٥) أنطرطوس: بلد من سواحل بحر الشام، وهي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية ، وأول أعمال حمص. وقال أبو القاسم الدمشقي : هي من أعمال طرابلس مطلة على البحر شرقي عِرْقة ، بينهما ثمانية فراسخ . معجم البلدان . قلت : وهي إحدى محافظات الجمهورية العربية السورية على البحر المتوسط واسمها اليوم : طرطوس . (١٦) ط : من أحصن . (١٧) ط: ومحالاً . ٣٦٣ أحداث سنة ٥٨٤هـ وفتح صهيون(١) وبَكَّاس (٢) والشُّغر وهما قلعتان على العاصي حصينتان ممتنعتان، ففتحهما عَنْوة ، وفتح حصن بَرْزيه(٣) وهي قلعة عظيمة على جبل شاهق(٤) منيع تحتها الأودية عميقة يضرب المثل بحصانتها في سائر(٥) بلاد الفرنج والمسلمين ، فحاصرها أشدّ حصار ، وركّب عليها المجانيق الكبار ، وفرّق الجيش ثلاث فرق، كل فريق [ يلون القتال ]٦) فإِذا كلّوا وونوا خَلَفَهم الآخر(٧)، حتى لا يزال القتال مستمراً ليلاً ونهاراً صباحاً ومساءً ؛ فكان فتحها في نوبة السلطان [ لا زال محروساً من الخذلان ]٨) فأخذها عنوة في أيام معدودات ، ونهبَ جميع ما فيها ، واستولى على حواصلها وأموالها ، وقتل حماتها ورجالها ، وسبى(٩) نساءها وأطفالها، ثم عدل عنها ففتح حصن دربساك وحصن بغراس(١٠) كل ذلك يفتحه عنوة فيغنم ويسلم ولله الحمد والمنة، ثم سمت به همته العالية إلى فتح أنطاكية، [وذلك لأنه أخذ جميع ﴾(١) ما حولها من القرى والمدن(١٢)، واستظهر(١٣) عليها بكثرة الجنود ، فراسله صاحب أنطاكية يطلب منه الهدنة على أن يطلق مَنْ عنده من أسارى (١٤) المسلمين، فأجابه السلطانُ(١٥) [ إِلى ذلك ]١٦) (١) صهيون : حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام ، من أعمال حمص ، ولا يشرف على البحر ، وكان بيد الفرنج حتى استرجعه صلاح الدين سنة ٥٨٤هـ. معجم البلدان . قلت : وتسمى اليوم بقلعة صلاح الدين . (٢) بكاس : قلعة من نواحي حلب على شواطىء العاصي ، ولها عين تخرج من تحتها ، بينها وبين ثغور المصيصة ، تقابلها قلعة أخرى يقال لها الشَّغر ، بينهما واد كالخندق يقال له أيضاً الشّغر ، وهما قرب أنطاكية . معجم البلدان ( بكاس وشغر ) . (٣) برزويه ، والعامة تقول : بَرْزَيه : حصن قرب السواحل الشامية على سن جبل شاهق ، يضرب بها المثل في جميع بلاد الفرنج بالحصانة ، تحيط بها أودية من جميع جوانبها ، ويبلغ علو قلعتها خمسمئة وسبعين ذراعاً . كانت بيد الفرنج ففتحها صلاح الدين سنة ٥٨٤هـ . معجم البلدان ( برزويه ) . (٤) أ ، ب : شاهق جبل . (٥) ط : يضرب بها المثل في سائر. (٦) ط : يقاتل . (٧) ط : فإِذا كلوا وتعبوا خلفهم الفريق الآخر . (٨) ليس ما بينهما في ط ، ومكانهما في أ: رحمه الله. (٩) ب، ط : واستخدم ذراريها وأطفالها. (١٠) بَغْراس: مدينة مطلة على نواحي طرسوس ، بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ ، على يمين القاصد إِلى أنطاكية من حلب ، وقد كانت بيد الفرنج ففتحها صلاح الدين في سنة ٥٨٤هـ . معجم البلدان . (١١) مكانهما في ط : لأنه أهلك . (١٢) عن ط وحدها . (١٣) أ: واستظهاره. (١٤) ط : أسرى. (١٥) ليس في ط . (١٦) ليس في ب . ٣٦٤ فتح الكرك على يدي المسلمين - صفة فتح صفد وحصن كوكب لعلمه [ بضجر من معه من المقاتلة والأعوان ]١) فوقعت الهدنة على سبعة أشهر ، ومقصود السلطان أن تستريح(٢) الجيوش من تعبها وتجم النفوس من نصبها ، وأرسل السلطان إِليه من تَسلَّم منه الأسارى ، وقد ولت (٣) دولة النصارى، ثم سار السلطان ، فسأله ولده الظاهر أن يجتاز بحلب ، فأجابه إِلى ما طلب(٤) فنزل بقلعتها ثلاث ليال(٥) ، فاستقدمه ابن أخيه تقي الدين إِليه إِلى حماة فنزل بقلعتها٦) ليلة واحدة كانت من أكبر مقاصده ومناه ، وأقطعه تلك الليلة (٧) جبلة واللاذقية ، ثم سار فنزل بقلعة بعلبك ، ودخل إِلى حمَّامها ، ثم عاد إلى دمشق مؤيداً منصوراً مسروراً محبوراً ، وذلك في أوائل رمضان وكان يوماً مشهوداً ومقدماً محموداً . فتح الكرك على يدي المسلمين (٨) وجاءته البشارة ٩) بفتح الكرك على المسلمين الذين كانوا محاصرين أراح الله منهم تلك الناحية ، وسهَّل حَزْنَها على السالكين من التجار والغزاة والحجاج والمعتمرين ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥]. فصل في صفة فتح صفد وحصن کو کب لم يقمُ ١٠) السلطان بدمشق إِلا أياماً معدودة حتى خرج بجيشه قاصداً بلاد صفد فنازلها في العشر الأوسط من رمضان ، وحاصرها بالمنجنيقات(١١) والشجعان ، وكان البرد شديداً ويصبح الماء فيه جليداً ، فما زال حتى فتحها صلحاً في ثامن شوال ، ولله الحمد على كل حال ، ثم راح(١٢) إِلى صور (١) ط : بتضجر من معه من الجيش. (٢) ط : يستريح . (٣) ط : ذلت . (٤) ط : إِلى ذلك . (٥) ط : ثلاثة أيام ثم استقدمه . (٦) ط : عنده . (٧) عن أوحدها . (٨) ط : البشائر . (٩) ط : وإنقاذه من أيدي الفرنج . (١٠) أ : يتم. (١١) ط: بالمجانيق، ب : بالمنجنيق. (١٢) ط : سار. ٣٦٥ صفة فتح صفد وحصن كوكب فألقت إِليه بقيادها ، وتبرّأت من ناصريها١) وأجنادها٢) وقوادها ، وتحققت لما فتحت صفد أنها مقرونة معها في أصفادها٣) ، ثم سار منها إلى حصن كوكب ، وهي معدن الاسبتارية(٤) ، كما أن صفد كانت معقل الدّاوية - وكانوا أبغض أجناس الفرنج إِلى [ الملك الناصر صلاح الدين ]°) ، لا يكاد يترك منهم أحداً [ إِلا قتله ]٦) إِذا وقع في المأسورين، فحاصر قلعة كوكب حتى قهرها٧) وقتل [ مقاتلتها وأسرها ]٨) وأراح المارة من شر ساكنيها، وتمهدت تلك السواحل واستقرت(٩) بها منازل قاطنيها . هذا والسماء تصب والرياح تهب ، والسيول تعب ، والأرجل في الأوحال تخب ، والسلطان١٠) في كل ذلك صابر مصابر محتسب ، وكان القاضي الفاضل معه في هذه [ المواقف شاهد مرتقب }(١) . وكتب القاضي الفاضل عن السلطان إِلى أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن (١٢) يستدعيه إِلى الشام لنصرة أهل الإسلام ، [ وقتل الكفرة اللئام ]١٣)، فإِنه (١٤) قد عزم على حصار(١٥) أنطاكية بنفسه ، ويكون تقي الدين عمر(١٦) محاصراً طرابلس إِذا انسلخ هذا العام ، ثم عزم القاضي الفاضل على الدخول إِلى [ الديار المصرية فسار السلطان معه لتوديعه، ثم عدل إِلى القدس الشريف فصلى ]١٧) فيه الجمعة وعيَّد فيه عيد الأضحى ، بالصخرة من الأقصى ، ثم سار ومعه أخوه السلطان العادل إِلى عسقلان ، ثم أقطع (١) ط : أنصارها . (٢) عن ط وحدها . (٣) أ : وتحققت أنها لما فتحت صفد أن تكون مقرونة أصفادها . (٤) ط : وهي معقل الاستثارية . وهو تصحيف . وقد تقدم الحديث عن الاسبتارية (Hospitalers) في هوامش سنة ٥٧٤ من هذا الجزء . (٥) مكانهما في ط : السلطان . ليس في أ . (٦) (٧) ط : أخذها . (٨) مكانهما في ط : من بها . (٩) ط : واستقر . (١٠) ط : وهو . (١١) مكانهما في ط : الغزوة. (١٢) ط : وكتب القاضي الفاضل إلى أخي السلطان صاحب اليمن. (١٣) ليست في ط . (١٤) ط : وإِنه . (١٥) أ : حصر . (١٦) عن ط وحدها . (١٧) ط : إِلى مصر فودعه السلطان فدخل القدس فصلّى به. ٣٦٦ وفيات سنة ٥٨٤هـ أخاه الكرك عوضاً عن عسقلان ، وأمره بالانصراف ليكون عوناً لابنه العزيز على حوادث الزمان ، وعاد السلطان فأقام بمدينة عكا حتى انسلخت هذه السنة . [ وفي هذه السنة ](١) خرجت طائفة [ من الرافضة بمصر يريدون أن ]٢) يعيدوا دولة الفاطميين ، واغتنموا غيبة العادل عن مصر واستخفّوا أمر العزيز عثمان بن صلاح الدين ، فبعثوا اثني عشر رجلاً ينادون في الليل : يا آل علي، [ يا لعلي، بناءً ]٣) على أن العامة تجيبهم [ إِلى ما عزموا عليه، فلم يلتفت إِليهم أحد ولا يتبعهم من الناس واحد (٤) ، فلما رأوا ذلك انهزموا فأدركوا وأُخذوا وقُيِّدوا وحُبسوا ، ولما بلغ أمرهم إلى السلطان صلاح الدين ساءه ذلك واهتم له ، وكان القاضي الفاضل عنده بعد لم يفارقه ، فقال له : أيها الملك ينبغي أن تفرح ولا تحزن ، حيث لم يُصْغِ إِلى دعوة هؤلاء الجهلة أحد من رعيّتك ، ولا التفتوا إِليهم ، ولو أنك بعثت من قبلك جواسيس يختبرون رعيتك(٥) لسَرَّكَ ما بَلغك عنهم(٦) ، فسريَ عنه ما كان يجد ، ورجع إلى قوله ، ولهذا أرسله إلى مصر ليكون له عيناً وعوناً ومعيناً . [ وممن توفي فيها من الأعيان ]٧) : الأمير الكبير سلالة الملوك والسلاطين [ بقلعة شيزر (٨) : مؤيد الدولة أبو الحارث وأبو المظفر أسامة ابن مُرْشد بن عليّ بن مُقلَّد بن نصر بن مُنْقِد(٩) . أحد الشعراء المشهورين ، والأمراء المشكورين ، بلغ من العمر ستاً وتسعين سنة ، وكان عمره تاريخاً مستقلاً وحده، وكانت داره بدمشق، [ مكان العزيزية]١٠) وكانت معقلاً للفضلاء ، ومنزلاً للعلماء ، وله من الأشعار الرائقة ، والمعاني الفائقة شيء كثير، ولديه (١١) علم غزير، وعنده جود وفضل (١) ط : وفيها . (٢) مكانهما في ط : بمصر من الرافضة . (٣) ط : يا آل علي بنيانهم . (٤) مكانهما في ط : فلم يجبهم أحد ولا التفت إليهم . (٥) ط : جواسيس من قبلك يختبرون الناس لسرّك ما بلغك عنهم . (٦) أ : فسرى ذلك عنه . ب : فسرى عنه ذلك. (٧) ط : وفيها توفي من الأعيان. ب : وممن توفي فيها من الأعيان. (٨) مكانهما في ط : الشزري ، وشيزر : قلعة قرب المعرة ، بينها وبين حماة يوم . معجم البلدان . (٩) ترجمته في تهذيب ابن عساكر (٤٠٠/٢) وخريدة الشام (٤٩٩/١) ومعجم الأدباء (١٨٨/٥) والروضتين (٢٦٤/١) و(١٣٧/٢) ووفيات الأعيان (١٩٥/١) وتاريخ الإسلام (٧٧٠/١٢ - ٧٧٥) والعبر (٢٥٢/٤) ومرآة الجنان ( ٤٢٧/٣ - ٤٢٨). (١٠) ليس في أ. (١١) ط : وله أشعار رائقة ومعان فائقة ولديه. ٣٦٧ وفيات سنة ٥٨٤هـ كبير، وقد كان من أبناء (١) ملوك شيزر، ثم أقام بديار مصر(٢) مدة في أيام الفاطميين ، ثم عاد إِلى الشام ، وقدم(٣) على الملك صلاح الدين في سنة سبعين دمشق وأنشد(٤): [ من المتقارب ] وإِن كُنْتُ أَكْثَرْتُ فِيه الذُّنُوبَا حَمِدْتُ على طُولِ عُمْرِي المَشيبا ــتُ بَعْدَ العَدُوِّ صَديقاً حَبيبا لأَنِّي حَيِيتُ إِلى أنْ لقيـ وله [ مبتكراً معناه ]°) في سنّ قلعها ففقد(٦) نفعها ٧): [ من البسيط ] وَصَاحِبٍ لَا أَمَلّ الدَّهْرَ صُحْبَتَهُ يَشْقَى لِنَغْصِ وَيَسْعَى سَعْيَ مُجْتَهِدِ لِنَاظِرِيَّ اقْتَرَقْنَا فرقَةَ الأَبَدِ لَمْ أَلْقَهُ مُذْ تَصَاحَبْنَا فِحِينَ بَدَا وله ديوان(٨) شعر كبير ، وكان صلاح الدين يفضله على سائر الدواوين ، وقد كان [ أسامة هذا الأمير ولد (٩) في سنة ثمان وثمانين وأربعمئة، وكان في شبيبته شهماً شجاعاً فاتكاً، قتل الأسد مواجهة ١٠) وحده ، ثم عُمّر إِلى أن توفي في هذه السنة رحمه الله . قال ابن خلكان(١١): ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان ودفن شرقي جبل قاسيون(١٢) قال : زرت قبره وقرأت عنده، وأهديت له، رحمه الله تعالى، ومما أنشده (١٣) له قوله(١٤): [ من الكامل ] فَقِواكَ تَضْعفُ عَنْ صُدودٍ دَائِمٍ لَا تَسْتَعِرْ جَلَداً عَلَى مِجْرَانِهِم طَوْعاً وإِلَّ عُذْتَ عَوْدَةَ نادِمِ وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ إِنْ رَجِعْتَ إِلَيْهِمُ (١) ط : من أولاد . (٢) ط : بمصر . (٣) ط : فقدم . (٤) البيتان في الروضتين (٢٦٤/١). ليس في ط . (٥) (٦) ط : وفقد . البيتان في أكثر المصادر التي ترجمته . (٧) (٨) طبع ديوانه في القاهرة سنة ١٩٥٣ م بتحقيق أحمد أحمد بدوي وحامد عبد المجيد . (٩) مكانهما في ط : مولده . (١٠) ط : قتل الأسد وحده مواجهة . (١١) وفيات الأعيان (١٩٩/١). (١٢) ط : قايسون . (١٣) ط : وأنشدت له . (١٤) البيتان في وفيات الأعيان (١٩٦/١). ٣٦٨ أحداث سنة ٥٨٥هـ [ وقوله في قتل الأسد وكبره ](١): [ من البسيط ] وَاعْجَبْ لِضَعْفِ يَدِي عَنْ حَمْلِهَا قَلَماً مِنْ بَعْدِ حَطْمِ القَنَا فِي لِيَّةِ الأَسَدِ هذِي عَواقِبُ طُولِ العُمْرِ والمَدَرِ(٢) [ وَقُلْ لِمَنْ يَتَمَنَّى طُولَ مُذَّتِهِ [ ابن سُوَيْدة التكريتي ]٣): قال ابن الأثير : [ وفي هذه السنة توفي شيخنا (٤) أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن سويد(٥) التكريتي ، كان عالماً بالحديث وله فيه(٦) تصانيف حسنة، [ رحمه الله تعالى ] . الحازمي الحافظ(٧) : قال الشيخ شهاب الدين أبو شامةً(٨): وفيها توفي الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي الهمذاني ببغداد صاحب التصانيف على صغر سنه، منها: (( العجالة في النسب)) و((الناسخ والمنسوخ )) في الحديث وغيرهما؟) . ومولده سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمئة ، وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة، رحمه ١٠) الله . ثم دخلت سنة خمس وثمانين وخمسمئة فيها : قدم من جهة الخليفة رسلٌ إِلى السلطان يُعلمونه بولاية العهد لأبي (١١) نصر الملقَّب بالظاهر بن الخليفة الناصر، فأمر السلطان خطيب دمشق أبا القاسم عبد الملك بن زيد الدَّولعي(١٢) [ أن يذكره على (١) ط : وله أيضاً. (٢) عن ط وحدها . (٣) ترجمته في تاريخ ابن الأثير (١٩٨/٩) وتاريخ ابن الدبيئي (الورقة ٩٧ من مجلد باريس ٥٩٢٢) وتاريخ الإسلام ( ١٢ /٧٧٩) . (٤) ط : وفيها توفي شيخه . (٥) ب ، ط : سويد ، أ : سونده ، وما هنا عن ابن الأثير ، وغيره . (٦) عن أ وحدها . (٧) ترجمته في مختصر ابن الدبيثي (١٤٤) والروضتين (١٣٧/٢) وتهذيب الأسماء والصفات (١٩٢/٢) ووفيات الأعيان (٢٩٤/٤ - ٢٩٥) وتاريخ الإسلام (٧٨٩/١٢ - ٧٩٠) والعبر (٢٥٤/٤) ومرآة الجنان (٤٢٩/٣). (٨) الروضتين (٢/ ١٣٧). (٩) ط : وغيرها . (١٠) ليست جملة الترحم في ط . (١١) أ، ب : إِلى أبي. (١٢) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٨ من هذا الجزء. ٣٦٩ قصة عكا وما كان من أمرها - وقعة مرج عكا المنبر ]١) ، ثم جهز السلطان مع الرسل تحفاً كثيرة ، وهدايا سنية ، وأرسل بأسارى من الفرنج على هيئتهم في حال حربهم ، وأرسل بصليب الصلبوت فدفن تحت عتبة باب النوبي (٢) من دار الخليفة ، فكان بالأقدام يداس ، بعد ما كان يعظّمُ(٣) ويباس، [ وصار يُبْصق عليه، بعد ما كان يسجد إِليه ]٤) ، والصحيح أن هذا الصليب إنما هو الذي كان منصوباً على قبة الصخرة ، وكان من نحاس مطلياً بالذهب ، فحطّه(٥) الله إِلى أسفل الرتب . قصة عکا وما كان من أمرها في (٦) شهر رجب اجتمع مَنْ كان بصور من الفرنج ، وساروا إِلى مدينة عكا فأحاطوا بها يحاصرونها ، فتحصَّن مَنْ فيها من المسلمين ، فأعدّوا للحصار ما يحتاجون إِليه ، وبلغ السلطان خبرهم فسار إِليهم من دمشق مسرعاً ، فوجدهم قد أحاطوا بها كإِحاطة(٧) الخاتم بالخنصر ، فلم يزل يدافعهم عنها ويمانعهم منها ، حتى جعل طريقاً إِلى باب القلعة يصل إِليه كل مَنْ أراده ، من جندي وسوقي ، وامرأة وصبي ، ثم أولج فيها ما أراد من الآلات والأمتعة(٨) والمقاتلة ودخل هو(٩) بنفسه الكريمة (١) فعلا على سورها ، ونظر إِلى الفرنج وجيشهم وكثرة عَددهم وعُددهم والميرة تفد إليهم من (١١) البحر في كل وقت [ أصيل وفجر (١٢) وكل ما لهم في ازدياد ، وفي كل حين تصل إليهم الأمداد ، ثم عاد السلطان إِلى مخيمه والجنو(١٣) تفد إِليه وتقدم عليه من كل جهة ومكان ، من رجالة وفرسان والله أعلم بالصواب . وقعة مرج عكا فلما كان العشر الأخير من شعبان برزت (١٤) الفرنج من مراكبها إِلى مواكبها في نحو من ألفي فارس (١) أ : بالدعاء له. (٢) ط : باب النوى . (٣) أ، ب : يقبل. (٤) عن ط وحدها . (٥) أ ، ب : قد انحط . (٦) ط : لما كان . (٧) ط : إِحاطة. (٨) أ، ب: ثم أولج فيها ما أراد من آلات وأمتعة مقاتلة . واللفظة الأخيرة في أوحدها . (٩) ليس في ب . (١٠) ليس في ط . (١١) ط : في . (١٢) عن ب وحدها . (١٣) ب : والجنود تصل إليه وتفد عليه . (١٤) أ، ب : ثم برزت .. ألف راجل في العشر الأخير من شعبان. ٣٧٠ قصة عكا وما كان من أمرها - وقعة مرج عكا وثلاثين ألف راجل في العشر الأخير من شعبان ، فبرز إليهم السلطان فيمن معه من السادة الشجعان ، فاقتتلوا بمرج عكا قتالاً عظيماً، وهُزم جماعة من المسلمين في أول النهار ، ثم كانت الكرَّةُ(١) على الفرنج في آخره ، والعاقبة للمتقين ، فقتل من المسلمين قريب من المئتين ، وأما الفرنج(٢) فكانت القتلى بينهم(٣) أزيد من سبعة آلاف قتيل، ولما تمت(٤) هذه الوقعة تحول السلطان عن مكانه الأول إِلى مستنزه(٥) بعيد من رائحة القتلى ، خوفاً من الوخم والأذى لتستريح(٦) الخيَّالة والخيل ، ولم يعلم أن ذلك كان من أكبر مصالح العدو(٧) المخذول ، فإنهم اغتنموا هذه الفرصةُ(٨) فحفروا حول مخيَّمهم خندقاً [لجميع جيشهم من البحر إِلى البحر محدقا٩ً) واتخذوا من ترابه سوراً شاهقاً ، وجعلوا له أبواباً يخرجون منها إِذا أرادوا وتمكَّنوا في منزلهم ذلك الذي له اختاروا وارتادوا ، وتفارط الأمر [ على المسلمين }١٠) وقوي الخطب ، وصار الداء عضالًا، وازداد الحال وبالاً، [ اختبارَ من الله وامتحاناً }(١١)، وكان رأي السلطان أن يناجزوا بعد الكرة سريعاً ، ولا يتركوا حتى تطيب ريحُ(١٢) البحر فتأتيهم الأمداد من كل صوب [ هريعاً، فاعتذر الأمراء إِليه بالملال (١٣) والضجر ، وكل منهم لأمر الفرنج قد احتقر ، ولم يدر ما قد حُتِّم في القدر ، فأرسل السلطان إِلى جميع الملوك يستنفر ويستنصر ، وكتب إِلى الخليفة بالبث (١٤) ، وبثَّ الكتب بالتحضيض والحث ، فجاءته الأمداد جماعات وآحاد١٥ً) ، وأرسل إِلى مصر يطلب أخاه العادل [ فقدم عليه ]١٦) ويستعجل الأسطول، فوصل إِليه في خمسين(١٧) قطعة في البحر مع الأمير حسام (١) ط : الدائرة . (٢) عن أ وحدها . (٣) أ، ب : منهم . (٤) ط : تناهت . (٥) ط : موضع. (٦) ط : وليستريح. (٧) أ، ب : المصالح للعدو . (٨) أ، ب : الفترة. (٩) ط : خندقاً في البحر محدقاً بجيشهم . (١٠) عن ط وحدها . (١١) عن ط وحدها . (١٢) ليس في ط . (١٣) ط : كل صوب فتعذر عليه الأمر بإِملال الجيش والضجر. (١٤) أ، ب : بالبت وبت الكتب . (١٥) ط : وآحادا . (١٦) جاء ما بينهما في ط بعد لفظة الأسطول في السطر التالي. (١٧) ط : إِليه خمسون . ٣٧١ وفيات سنة ٥٨٥هـ الدين لؤلؤ وقدم العادل في عسكر المصريين ، فلما وصل الأسطول حادت مراكب الفرنج عنه يمنة ويسرة، وخافوا منه، واتصل(١) بالبلد الميرة والعَدد والعُدد ، وانشرحت الصدور [ بعد الضيق (٢) وانسلخت هذه السنة والحال ما حال بل هو على ما هو عليه ، ولا ملجأ من الله تعالى(٣) إِلا إِليه ، والله أعلم بالصواب . وممن توفي في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن عبد الرحمن بن وهبان ، أبو العباس المعروف بابن أفضل الزمان (٤) : قال ابن الأثير : كان عالماً متبحراً في علوم كثيرة من الفقه والأصول والحساب والفرائض والنجوم والهيئة والمنطق [ وغير ذلك °) ، وقد جاور بمكة ، وأقام بها إِلى أن مات(٦) ، وكان من أحسن الناس صحبة وخلقاً ، [ رحمه الله تعالى }(٧) . القاضي شرف الدين أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عضرون(٨) : أحد أئمة الشافعية ، له كتاب (( الانتصار) (٩)، وقد ولي قضاء القضاة بدمشق، ثم أَضَرَّ قبل موته بعشر سنين ، فجعل ولده محيي (١٠) الدين مكانه تطبيباً لقلبه(١١) ، وبلغ القاضي شرف الدين من العمر ثلاثاً وتسعين سنة ونصفاً، ودفن بالمدرسة العصرونية (١٢) ، التي أنشأها عند سويقة باب البريد ، قبالة داره ، بينهما عرض الطريق . وكان من الصالحين والعلماء العاملين رحمه الله . وقد ذكره القاضي ابن خلكان فقال(١٣) : كان أصله من حديثة عانة الموصل (١٤) ، ورحل في طلب (١) أ : فحين وصل الأسطول جاءت مراكب الفرنج يمنة ويسرة وخافت كلها منه واتصلت . (٢) مكانهما في ط : بذلك . (٣) عن أ وحدها . (٤) جاءت هذه الترجمة في ب، ط بعد ترجمة ابن أبي عصرون وترجمته في ابن الأثير (٩/ ٢٠٥). (٥) أ : وغيرها . (٦) ط : مات بها . (٧) ليس في ب . (٨) ترجمته عند ابن الأثير (٢٠٥/٩) والروضتين (٢/ ١٥٠) ووفيات الأعيان (٥٣/٣) وتاريخ الإسلام (١٢ /٨٠١ - ٨٠٣) والعبر (٢٥٦/٤) ومرآة الجنان (٤٣٠/٣). (٩) ط : الانتصاف . وهو تصحيف. وفيات الأعيان (٣/ ٥٤) . قال ابن خلكان عنه أنه في أربع مجلدات . (١٠) ب، ط : نجم الدين ، وهو تصحيف لأن ابنه محمداً لقبه محيي الدين لا نجم الدين . (١١) ط : بطيب قلبه . (١٢) منادمة الأطلال ( ١٣١). (١٣) وفيات الأعيان (٥٤/٣) وقد تصرّف فيما نقل. (١٤) أ : حديثة الموصل، ب : مدينة عانة . والحديثة وعانة : بلدتان كانتا تحفان بالموصل من جهتيه ، فعانة في غربيّه = ٣٧٢ وفيات سنة ٥٨٥هـ العلم إِلى بلدان شتى، وأخذ عن أسعد المِيهَنيُ(١) وأبي علي الفارقي(٢) وجماعة، وولي قضاء سنجار وحرّان، وباشر في أيام نور الدين تدريس الغزاليّةُ(٣) ، ثم انتقل إِلى حلب فبنى له نور الدين مدرسة بحلب وبحمص أيضا٤ً) ثم قدم دمشق في أيام صلاح الدين ، فولي قضاءها في سنة ثلاث وسبعين وخمسمئة ، إِلى أن توفي في هذه السنة ، وقد جمع (( جزءاً في قضاء الأعمى )) ، وأنه جائز ، وهو خلاف المذهب ، لكن حكاه صاحب البيان وجهاً لبعض الأصحاب. قال(٥): ولم أره في غيره(٦). وقد صنف كتباً كثيرة منها (( صفوة المذهب في نهاية المطلب)) في سبع مجلدات، و((الانتصار (٧) في أربعة، و(( الخلاف)) في أربعة ، و ((الذريعة في معرفة الشريعة))، [ و ((المرشد)) وغير ذلك وكتاباً سماه ((مآخذ النظر)) و((مختصراً (٨)] في الفرائض ، وغيرها. وقد ذكره ابن عساكر في ((تاريخه))، والعماد فأثنى عليه ، وكذلك القاضي الفاضل، وأورد له العماد أشعاراً كثيرة٩)، ومما أورده ابن خلكان عنه قوله ١٠): [ من الطويل ] أُؤَمِّلُ أَنْ أَخْيَا وفِي كُلِّ سَاعَةٍ تَمُُّ بِيَ المَوْتَى تَهُزُّ نُعُوشَهَا بَقَايَا لَيَالٍ في الزَّمانِ أَعِيشُها وَم١١َْ) أَنَا إِلَّ مِثْلُهم غَيْرَ أَنَّ لي (١٣) : (١٢) الهكاري الفقیه الأمیر ضياء الدين عيسى والحديثة في شرقيّه . كما في معجم البلدان . قلت والموصل اليوم مركز محافظة نينوى الواقعة شمال غربي العراق = على الحدود السورية . (١) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٢٣هـ من هذا الجزء . (٢) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٢٨هـ من هذا الجزء. تقدم الحديث عنها في هوامش سنة ٥٧١هـ من هذا الجزء. (٣) ط : فبنى له نور الدين بحلب مدرسة وبحمص أخرى . (٤) وفيات الأعيان ( ٣/ ٥٤ ) . (٥) بعده في ط : ولكن حبك الشيء يعمي ويصم . وليست في الوفيات . (٦) (٧) ط : الانتصاف . وهو تصحيف . (٨) عن ط وحدها . (٩) ط : وابن خلكان منها . (١٠) البيتان في وفيات الأعيان (٣/ ٥٥). (١١) ط : وهل . (١٢) ترجمته عند ابن الأثير (٢٠٥/٩) والروضتين (٢/ ١٥٠) ووفيات الأعيان (٤٩٧/٣ - ٤٩٨) وأبو الفداء (٧٧/٣) وتاريخ الإسلام (٨٠٥/١٢ -٨٠٦) واسمه في وفيات الأعيان: أبو محمد عيسى بن محمد بن عيسى بن محمدبن أحمد بن يوسف بن القاسم بن عيسى بن محمد بن القاسم بن محمد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب - ويقال له الهكاري الملقب ضياء الدين . (١٣) أ، ب : ابن الهكاري ، والهكاري نسبة إلى الهكارية وهي بلدة وناحية وقرى فوق الموصل في بلد جزيرة ابن عمر يسكنها أكراد يقال لهم الهكاريّة . ( معجم البلدان ) . ٣٧٣ أحداث سنة ٥٨٦هـ كان من أصحاب أسد الدين شيركوه ، دخل معه إِلى مصر ، وحظي عنده ، ثم كان ملازماً للسلطان صلاح الدين حتى توفي(١) في ركابه بمنزلة الخروبة(٢) قريباً من عكا ، فنقل إلى القدس الشريف فدفن به [ رحمه الله ]٣) ، كان ممن تفقه على الشيخ أبي القاسم ابن البَزْرِيُ(٤) الجزري ، وكان الفقيه عيسى من الفضلاء النبلاء والأمراء الكبار رحمه الله تعالى . المبارك بن المبارك الكرخي(٥): مدرس النظامية، تفقه بابن الخلِ(٦) وكانت له مكانة (٧) عند الخليفة والعامة، وكان يضرب بحسن خطه المثل. وقد (٨) ذكرته في ((الطبقات)) رحمه [ الله تعالى }٩). ثم دخلت سنة ست وثمانين وخمسمئة استُهِلَّتْ والسلطان محاصِر لحصن عكا، وأمداد الفرنج تفد إِليهم١٠) من البحر في كل وقت [ وكل حين ((١) حتى إِن [ نساء الفرنج ف١٢) ليخرجن بنية القتال، ومنهن(١٣) من تأتي بنية إِراحة العزبا(١٤) في الغربة ، [ فيجدون راحة وخدمة وقضاء وطر ١٩٤) ، قدم إليهم مركب فيه ثلاثمئة امرأة (١) ط : مات . (٢) الخرّوبة حصن بسواحل بحر الشام مشرف على عكا . (٣) ليس في ط . (٤) هو أبو القاسم عمر بن محمد بن أحمد بن عكرمة ، المعروف بابن البَزْري الجزري الفقيه الشافعي إِمام جزيرة ابن عمر ومفتيها . مولده في سنة ٤٧١هـ واشتغل على إِلكيا الهراسي وأبي حامد الغزالي، وصحب الشاشي . وألف كتاب الأسامي والعلل من كتاب المهذب وهو مختصر . توفي سنة ٥٦٠هـ . ترجمته في معجم البلدان ، وتاريخ الإسلام (١٢ / ١٧٤). (٥) ترجمته عند ابن الأثير (٢٠٥/٩) والتكملة للمنذري (١٢٢/١) وتاريخ الإسلام (٨٠٨/١٢ - ٨٠٩) والعبر (٤/ ٢٥٧). واسمه فيه أبو طالب الكرخي المبارك بن المبارك بن المبارك، ومرآة الجنان ( ٣/ ٤٣٠). (٦) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٥٢هـ من هذا الجزء . (٧) ط : [وحظي] بمكانة . (٨) ليس في ط . (٩) الترحم عن أ وحدها . (١٠) أ : تقدم عليهم. (١١) ليس في ط . (١٢) أ، ب : النساء . (١٣) أ : ومنهم من يأتي بنية العزبان وإِراحة العزبان في الغربة . (١٤) العزبان لينكحوها في الغربة. (١٥) عن ط وحدها . ٣٧٤ أحداث سنة ٥٨٦هـ حسناء(١) بهذه النية ، فإذا وجدوا ذلك ثبتوا على الحرب والغربة ، حتى إِن كثيراً من فسقة المسلمين تحيّزوا إِليهم لأجل (٢) هذه النسوة، واشتهر الخبر(٣) وشاع بين المسلمين والفرنج بأن ملك الألمان قد أقبل [ في نحو ثلاثمئة (٤) ألف مقاتل من ناحية القسطنطينية ، يريد أخذ الشام وقتل أهله وملوكه انتصاراً لبيت المقدس ، فحمل(٥) المسلمون هماً عظيماً، وخافوا [ غائلة ذلك ]٦) مع ما هم فيه من الشغل العظيم والحصار الهائل ، وقويت قلوب الفرنج بذلك ، واشتدوا للحصار والقتال ، ولكن لطف الله بهم وأهلك عامة الألمان(٧) في الطرقات بالبرد والجوع والضلال في المهالك ، على ما سيأتي بيانه وتفصيله إِن شاء الله تعالى . وكان سبب نفير النصارى [ هذا النَّفير العام ]٨) ما ذكره ابن الأثير في ((كامله )(٩) أن جماعة من الرهبان ]١٠) والقسوس الذين كانوا ببيت المقدس وغيره ، ركبوا من مدينة صور في أربعة مراكب ، وخرجوا يطوفون البلاد البحرية (١١) وما هو قاطع البحر من الناحية الأخرى يحرِّضون الفرنج ويحثُّونهم على الانتصار لبيت المقدس ويذكرون لهم ما جرى على أهل القدس وأهل السواحل من القتل والسبي وخراب الديار ، وقد صوروا صورة المسيح ( عليه السلام ]١٢) وصور رجل عربي آخر يضربه ويؤذيه ، فإِذا سألوهم من هذا الذي يضرب المسيح(١٣) ؟ قالوا : هذا نبي العرب يضربه وقد جرحه ومات ، فينزعجون لذلك ويحمون ويبكون ويحزنون ، فعند ذلك خرجوا من بلادهم لنصرة دينهم ونبيهم ، وموضع حجهم على الصعب والذلول حتى النساء المخدّرات والزواني والزانيات والأبناء الذين هم عند أهليهم من أعز الثمرات وأخص المخدرات . (١) ط : امرأة من أحسن النساء وأجملهن . (٢) ط : من أجل. (٣) ط : واشتهر الخبر بذلك. (٤) ط : بثلاثمئة . (٥) ط : فعند ذلك حمل السلطان والمسلمون . (٦) ط : غاية الخوف . (٧) أ: وأهلك أمة الألمان، ط : وأهلك عامة جنده. (٨) ط : وكان سبب قتال الفرنج وخروجهم من بلادهم ونفيرهم . (٩) الكامل في التاريخ . (١٠) أ، ب : الرهبان والقسوس . (١١) ط : يطوفون ببلدان النصارى البحرية، والمراد : أوربا. (١٢) عن أ وحدها . (١٣) بعده في أ، ب: وأخص الحذرات. ٣٧٥ أحداث سنة ٥٨٦هـ وفي نصف ربيع الأول(١) تسلَّم السلطان شقيف أرنون(٢) بالأمان ، وكان صاحبه مأسوراً في الذل والهوان ، وكان من أدهى الفرنج وأخبرهم بأيام الناس ، وربما قرأ في كتب الحديث وتفسير القرآن ، وكان مع هذا غليظ الجلد ، [ قاسي القلب ، كافر النفس (٣) . ولما انفصل فصل الشتاء وأقبل الربيع ، جاءت ملوك الإسلام من بلدانها بجيوشها(٤) وشجعانها ، ورجالها٥) وفرسانها، وأرسل(٦) الخليفة إلى الملك صلاح الدين أحمالاً من النفط والرماح الخطية (٧)، ونفَّاطة ونقّابين ، كل منهم متقن في صنعته غاية الإتقان(٨)، ومرسوماً بعشرين ألف دينار، وانفتح البحر وتواترت مراكب(٩) الفرنج والنصارى، من كل جزيرة ، ينصرون أصحابهم ويمدونهم(١٠) بالقوة والمِيرَة ، وعملت الفرنج ثلاثة أبرجة من خشب وحديد ، عليها جلود مسقاة بالخل لئلا يعمل فيها النفط ، يسع البرج منها خمسمئة مقاتل ، وهي أعلى من أبرجة البلد ، وهي مركبة على عجل بحيث يديرونها كيف شاؤوا ، وعلى ظهر كل منها منجنيق كبير ، [ فأهمّ أمرُها المسلمين ، وكانوا عليها حنقين وخافوا على البلد (١١) ومن فيه من المسلمين أن يؤخذوا ، وحصل لهم ضيق منها ، فأعمل السلطان فكره في إِحراقها ١٢) وإِهلاكها، فاستحضر(١٣) النقّاطين ووعدهم بالأموال الجزيلة إِن هم أحرقوها ، فانتدب لذلك شاب نحّاس من دمشق يعرف بعلي ابن عريف النحاسين ، والتزم بإِحراقها وإِهلاكها ، فأخذ النفط الأبيض وخلطه بأدوية ١٤) عرفها ، وغلا ذلك في ثلاثة قدور من نحاس حتى صار ناراً تأجج ، ورمی کل برج منها بقدر من تلك القدور بالمنجنيق من داخل عكا ، فاحترقت الأبرجة الثلاثة بإِذن الله عز وجل حتى (١) ب : الآخر . (٢) أ، ب: أريون، ط: أربون. وكل ذلك تصحيف . وشقيف أَزْنُون: قلعة حصينة جداً في كهف من الجبل قرب بانياس من أرض دمشق بينها وبين الساحل ( معجم البلدان ) . قلت : وفي جنوب لبنان - اليوم - قلعة شقيف ، وتقع جنوب النبطية ، قرب الحدود اللبنانية الفلسطينية ، فلعلها هي . (٣) أ : كافر القلب قبحه الله تعالى ، ب : لعنه الله . (٤) ط : بخيولها . (٥) أ، ب: ورجالتها. (٦) ب : فأرسل . (٧) ليس في ط . (٨) أ، ب: ونفاطة متقنين لهذه الصناعة غاية الإتقان. (٩) عن ط وحدها . (١٠) ط : لأجل نصرة أصحابهم يمدونهم . (١١) ط : فلما رأى المسلمون ذلك أهمهم أمرها وخافوا على البلد. (١٢) ط : بإِحراقها . (١٣) ط : وأحضر . (١٤) أ، ب : وخلط إِليه أدوية يعرفها وغلى ذلك في ثلاثة قدور . ٣٧٦ أحداث سنة ٥٨٦هـ صارت نار(١) لها ألسنة في الجو متصاعدة [واحترق من كان فيها ]٢) ، فصرخ المسلمون صرخة واحدة بالتهليل والتكبير ، واحترق في كل برج سبعون (٣) كفوراً من مقاتلتهم ، وكان يوماً على الكافرين عسيراً ، وذلك يوم الإثنين الثامن(٤) والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة، وكان(٥) الفرنج قد تعبوا في عملها٦) سبعة أشهر، فاحترقت في يوم واحد ﴿ وَقَدِمْنَآَ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَآءُ مَنْتُورًا﴾ [ الفرقان: ٢٣] وعرض السلطان على ذلك(٧) الشاب النَّخَاس العطية السنية ، فامتنع من قبولها، وقال : إِنما عملت هذا ابتغاء وجه الله [ورجاء ما عنده سبحانه (٨) فلا أريد منكُم جزاءً ولا شكوراً . وأقبل الأسطول المصري وفيه المِيرة الكثيرة لأهل البلد ، فعبَّاً الفرنج أسطولهم ليحاربو(٩) أسطول المسلمين ، [ فنهض السلطان بجيشه ليشغلهم عن قتال الأسطول ١٠٣) ، وقاتلهم أهل البلد أيضاً واقتتل الأسطولان في البحر، وكان يوماً مشهوداً عظيماً(١)، وحرباً في البر والبحر ، فظفرت الفرنج بشيني(١٣) واحد من الأسطول الذي للمسلمين ، وسلم الله الباقي ، فوصل إِلى البلد بما فيه من الميرة ، [ التي قد اشتدت حاجتهم إلى عشرها، وحمدوا الله تعالى على يسرها بعد عسرها ١٣٤) وأما ملك الألمان المتقدم ذكره فإنه أقبل في عدد كثير وجم غفير(١٤) ، قريب من ثلاثمئة ألف مقاتل ، ومن نيّته خراب البلد وقتل أهلها من المسلمين ، والانتصار لبيت المقدس ، [ حين أُخذ من أيديهم فما زال يمر بإقليم (١٥) بعد إِقليم ، فما نال من ذلك شيئاً بعون الله وقوته ، بل أهلكهم الله عز وجل في كل (١) ط : فاحترقت الأبرجة الثلاثة حتى صارت ناراً بإذن الله ، ب : لها ألسنة في الجو . (٣) ط : منها سبعون كفوراً، ب : في كل برج من مقاتلتهم . (٢) ليس في ب . (٤) ط: الثاني والخبر في الروضتين (١٥٣/٢). (٥) أ، ب : وكانت . (٦) أ : فيها ، ب : عليها . (٧) ط : ثم أمر السلطان لذلك الشاب النحاس بعطية سنية وأموال كثيرة فامتنع أن يقبل شيئاً من ذلك وقال إِنما عملت ذلك . (٨) عن ط وحدها . (٩) ط : فعبّي الفرنج أسطولهم ليحاربوا . (١٠) ط : نهض .. ليشغلهم عنهم. (١١) ط : وكان يوماً عسيراً. ب : وكان يوماً عظيماً. (١٢) ط: بشبيني، وهو تصحيف، والخبر في الروضتين (٢/ ١٥٤). (١٣) ب : وحمدت الله على يسرها . وط : وكانت حاجتهم قد اشتدت إِليها جداً بل إِلى بعضها. (١٤) ط : في عدد وعدد كثير جداً . (١٥) ط: وأن يأخذ البلاد إقليماً بعد إقليم حتى مكة والمدينة فما نال. ١ ٣٧٧ أحداث سنة ٥٨٦هـ مكان وزمان ، فكانوا يُتَخَطّفون [ في كل مكان، ويقتلون كما يقتل }١) الحيوان ، حتى اجتاز ملكهم بنهر شديد الجرية ، فدعته نفسُه أن يسبح فيه ، فلما صار فيه حمله الماء إِلى خِذمُ(٢) شجرة فشجَّت رأسه، وأخمدت أنفاسه ، وأراح الله [ منه المسلمين ، وحشرت روحه إلى سجين ]٣) . فأقيم ولده الأصغر في الملك بعده(٤) ، وقد تمزَّق شملهم ، وقلَّت [ منهم العِدَّة }٥) ، ثم أقبلوا لا يجتازون ببلد(٦) إِلا قُتلوا فيه، [ وقلَّ عددهم حتى جاؤوا إلى أصحابهم المحاصرين لعكا وهم في ألف فارس وليس لهم قدر ولا قيمة (٧) عند أحد من أهل ملتهم ولا غيرهم ، [ هذه سنة الله فيمن أراد مخالفة الإسلام وأهله في إِهلاكه وتمزيق شمله ، ولله الحمد والمنة (٨) . وزعم العماد في سياقه أن الألمان وصلوا في خمسة آلاف مقاتل ، وأن ملوك الفرنجُ(٩) كلهم كرهوا قدومه ١٠) عليهم، لما يخافون من سطوته (١١)، وزوال دولتهم بدولته ، ولم يفرح به إِلا المركيس صاحب صور الذي أنشا(١) هذه الفتنة وأثار هذه المحنة ، لعنه الله، فإِنه تقوَّى به وبجيشه وكيده ، فإِنه كان خبيراً بالحروب وقد [ أحدث أشياء ١٣۶) كثيرة من آلات الحرب لم تخطر لأحد ببال ، نصب دبابات أمثال الجبال ، تسير بعجل ، ولها زلوم من حديد ، تنطح السور فتكسره١٤) ، وتثلم جوانبه ، فمنّ الله العظيم بإِحراقها وإتلافها ، وأراح الله المسلمين [ من شرها ولله الحمد ١٥٣) . ونهض [ صاحب الألمان (١) بالعسكر الفرنجي ، فصادم به جيش المسلمين [ وناصب بالحرب (١) ط : يتخطفون كما يتخطف الحيوان . (٢) ليست اللفظة في ط . والجدم - بالكسر الأصل ويفتح كما في القاموس المحيط (جذم). ط : وأراح الله منه العباد والبلاد . (٣) (٤) ليس في ط . (٥) أ : عدّتهم . (٦) ب : لا يجتازون بلداً. أ: ولا يجتازون إِلا وقتلوا. (٧) ط : فلما وصلوا إلى أصحابهم الذين على عكا إِلا في ألف فارس فلم يرفعوا بهم رأساً ولا لهم قدراً ولا قيمة بهم ولا عند . (٨) ط : وهكذا شأن من أراد إطفاء نور الله وإِذلال دين الإسلام. (٩) ط : الإفرنج . (١٠) ط : قدومهم . (١١) ط : سطوة ملكهم . (١٢) في أ ، ب : لفظه لا تبين. (١٣) ط : قدم بأشياء . (١٤) في ط : فتمزقه . (١٥) مكانهما في ط : منها . (١٦) عن ط وحدها . ٣٧٨ أحداث سنة ٥٨٦هـ صلاح الدين ، فمنّ الله سبحانه وله الحمد، بالنصرة عليه وتقدمت الجيوش (١) برُمَّتها إِليه ، فقتلوا من الكفرة خلقاً كثيراً وجماً غفيراً، وهجموا مرةً على مخيم السلطان بغتةً فنهبوا [ شيئاً كثيراً (٢) من الأمتعة ، فنهض إِليهم(٣) الملك العادل أبو بكر - وكان رأس الميمنة - فركب بأصحابه (٤) وأمهل الفرنج حتى توغَّلوا بين الخيام ، ثم حمل عليهم بالرماح والحسام ، فتهاربوا من(٥) بين يديه(٦) فما زال يقتل منهم جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة ، حتى كسا(٧) وجه الأرض منهم جللاً أزهى من الرياض الباسمة ، [ وأحب إِلى النفوس من الخود (٨) الناعمة ]٩)، [ وحُزر ما قتل منهم فأقل ما قيل خمسة آلاف]١٠) ، وزعم العماد وغيره أنه قتل منهم فيما بين الظهر إلى العصر عشرة آلاف [ ولله الحمد}(١١). هذا وطرف الميسرة لم يشعر بما جرى بل هم نائمون وقت القيلولة(١٢) في خيامهم وكثير منهم ما درى ، وكان الذين ساقوا وراءهم وكسروهم أقل من الألف ، وإِنما قُتل من المسلمين عشرة أو دونهم ، وهذه نعمة عظيمة ، ونصرة عميمة ، وقد أوهن هذا الجيش الفرنج وأضعفهم(١٣)، وكادوا يطلبون الصلح وينصرفون عن البلد . فاتفق قدوم مدد عظيم إليهم من البحر مع ملك يقال له كندهري (١٤) ، لعنه الله تعالى ومعه أموال كثيرة فأنفق فيهمُ(١٥) وعزم(١٦) عليهم، وأمرهم أن يبرزوا معه للقاء السلطان صلاح الدين ، ونصب على عكا (١) ط: ( فجاءت جيوش المسلمين ). (٢) مكانهما في ط : بعض . (٣) ليس في حا. ط : في أصحابه . (٤ ) (٥) ليس في ب . (٦) ط : فهربوا بين يديه . (٧) ط : كسوا . (٨) ط : الخدود . (٩) ليس في أ . (١٠) ط : وأقل ما قيل إنه قتل منهم خمسة آلاف . (١١) مكانهما في ط : والله أعلم . (١٢) ط : القائلة. (١٣) أ : وأضعفه. (١٤) ب: كندي، ط: كيدهري، وكلاهما تصحيف. وعند ابن الأثير (٩/ ٢٠٨): كند من الكنود البحرية . يقال له الکندهري ابن أخي ملك افرنسيس لأبيه وابن أخي ملك انكلترا لأمه . وسيرد ذكره في حوادث سنة ٥٩٠هـ من هذا الجزء . (١٥) أ : عليهم . (١٦) ط : وعزم عليهم وأمرهم أن يبرزوا معه لقتال المسلمين. ٣٧٩ أحداث سنة ٥٨٦هـ منجنيقين ، غرم على كل واحد١) منهما ألفاً وخمسمئة دينار، فأحرقها أهل البلد٢) ، وجاءت كتب صاحب الروم من القسطنطينية يعتذر لصلاح(٣) الدين من جهة ملك الألمان ، وأنه لم(٤) يجاوز ملكه ولا بلده باختياره لكثرة جنوده ، ولكنُ(٥) ليبشِّر السلطان بأن الله سيهلكهم في كل مكان ، وكذلك وقع ، ولله الحمد القديم الإحسان . وأرسل إلى السلطان يقول له : إِني سأقيم عندي للمسلمين جمعة وخطيبا٦ً) فأرسل السلطان مع رسله خطيباً ومنبراً ، وكان يوم دخولهم إليهم يوماً مشهوداً ، ومشهداً محموداً ، فأقيمت الخطبة بالقسطنطينية ، ودعي(٧) للخليفة العباسي، واجتمع فيها مَنْ هناك من المسلمين والتُّجَّار المسافرينُ(٨) والحمد لله(٩) رب العالمين . فصل وكتب متولِّي عكا من جهة السلطانُ (١) وهو الأمير بهاء الدينُ(١١) قراقوش [ إِلى السلطان (١٢)، في العشر الأول من شعبان : إِنه لم يبق عندهم من المؤونة(١٣) إِلا ما يبلّغهم إِلى ليلة النصف من شعبان ، فلما وصل الكتاب إِلى السلطان أَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُم١٤ُ) خوفاً من إِشاعةٌ(١٥) ذلك فيبلغ العدو فيقووا١) على المسلمين ، وتضعف القلوب . (١) أ : عزم على أحدهما ألف وخمسمئة . (٢) ط : فأحرقهما المسلمون من داخل البلد . (٣) أ: يعتذر إِلى. (٤) ط : وأنه لم يتجاوز بلده باختياره وأنه تجاوزه . (٥) أ : ولذلك . (٦) ط : وأرسل إلى السلطان يخبره بأنه يقيم للمسلمين عنده جمعة وخطباً. (٧) ط : ودعا . (٨) حا : من المسلمين من التجار والمسلمين الأسرى والمسافرين إِليها . (٩) أ : ولله الحمد . (١٠) ط : السلطان صلاح الدين . (١١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٧ من هذا الجزء . (١٢) جاءت لفظتا ( إلى السلطان) في ب، ط بعد لفظة (شعبان) في آخر الجملة. (١٣) ب: في المدينة. والرواية ذاتها في ط بإِضافة: ( من الأقوات ) بعدها . (١٤) أ ، ب : لأحد . (١٥) أ، ب : شيوع . (١٦) ط : فيقدموا. ٣٨٠ أحداث سنة ٥٨٦هـ وكان قد كتب إلى أمير الأسطول بالديار المصرية ليقدمُ(١) بالميرة إِلى عكا، فتأخّر سيره ، ثم وصلت ثلاث بطس (٢) ليلة النصف ، فيها من الميرة ما يكفي أهل البلد طول الشتاء، وهي صحبة الأمير(٣) الحاجب لؤلؤ(٤) ، فلما أشرفت على [ الناس تقدَّم إِليها أسطول الفرنج ليحاجز عن البلد ]°) ويتلف البطس ، فاقتتلوا في البحر قتالاً عظيما٦ً) والمسلمون [في البر](٧) يبتهلون إِلى الله [عز وجل (٨) في سلامتها٩)، والفرنجُ (١) تصرخ أيضاً براً وبحراً ، وقد ارتفع الضجيج ، فنصر الله المسلمين وسلم مراكبهم ، وطابت الريح للبطس فسارت فأحرقت(١) المراكب الفرنجية المحيطة بالميناء، ودخلت البلد سالمة، ففرح(١٢) بها أهل البلد والجيش فرحاً شديداً جدا١٣ً)، [ ولله الحمد (١٤) ، وكان السلطان قد جهز قبل هذه البطس (١٥) الثلاث المصريات بطسة عظيمة١٦) من بيروت، فيها أربعمئة غرارة، وفيها [شيء كثير(١٧) من الجبن والبصل والشحم والقديد والنشَّاب والنفط، وكانت هذه البطسة من بطس الفرنج المغنومة، وأمر من فيها من البحّار ١٨) أن يتزيو(١٩) بزي الفرنج حتى إِنهم حلقوا لحاهم، وشدّوا الزنانير، واستصحبوا معهم في البطسةُ ٢٠) شيئاً من الخنازير ، وقدموا بها على مراكب الفرنج ، فاعتقدوا أنهم منهم وهي سائرة كأنها السهم إِذا خرج من الرمية ٢١) ، فحذَّرهم الفرنج غائلة (١) ط : أن يقوم. (٢) ط: البطس. والخبر في ابن الأثير (٢٠٩/٩) والروضتين (١٦٠/٢). (٣) عن أ وحدها . سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٦ من هذا الجزء . (٤) (٥) ط : على البلد نهض إِليها أسطول الفرنج ليحول بينها وبين البلد ويتلف ما فيها . (٦) ط : شديداً . (٧) ليس في أ . (٨) أ: ( تعالى ) . (٩) عن ط وحدها . (١٠) ط : والفرنج أيضاً تصرخ . (١١) ب : فاحترقت. (١٢) أ : وفرح . (١٣) عن ب وحدها . (١٤) ليس في ط . (١٥) أ، ب: ( الثلاث بطس ) . (١٦) ط : كبيرة . (١٧) جاء ما بينهما بعد كلمة النفط في ط . (١٨) ب، ط : من التجار . (١٩) ط : أن يلبسوا. (٢٠) ط : في البطشة معهم . (٢١) ط :- من كبد القوس.