النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ أحداث سنة ٥٨٣هـ حشيش قد صار هشيماً ، وكان ذلك عليهم مشؤوماً، فأمر السلطان النقّاطة، فرمَوه(١) بالنفط ، فتأجج تحت سنابك خيولهم ناراً ، فاجتمع عليهم حرّ الشمس وحرّ العطش ، وحرّ النار من تحت أرجلهم ، وحرّ السلاح ، وحرّ رشق(٢) السهام عن القسيِّ القاسية ، وتبارز الشجعان في حومة الوغى ، ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة ، فحملوا فكان النصر من الله عزّ وجل ، فمنحهم الله [ أكتاف الكفرة الفجرة (٣) ، فقتل منهم ثلاثون ألفاً [ في ذلك اليوم وأُسر ثلاثون }٤) ألفاً من شجعانهم وفرسانهم. وكان في جملة الأسارى(٥) جميع ملوكهم سوى قومص طرابلس ، فإِنه انهزم في أول المعركة . واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم عندهم ، وهو الذي يزعمون أنه صلب عليه المصلوب وقد غلفوه بالذهب واللآلىء والجواهر النفيسة . وكان يوماً على الكافرين عسيراً ، ولم يُسمع بمثل هذا اليوم في عزّ الإسلام وأهله، ودفع الباطل وذُلِّه(٦)، حتى أنه ذكر أن بعض الفلاحين رآه بعضهم، وهو (٧) يقود نيفاً وثلاثين أسيراً من الفرنج ، وقد ربطهم بطُنُب خيمة ، وباع بعضهم أسيراً بمداسٍ(٨) لبسها٩) في رجله . وجرت أمور لم يُسمع بمثلها ، ولا وقعت العيون على شكلها، [ إِلا في زمن الصحابة والتابعين }١٠) ، فلله الحمد دائماً وأبداً حمداً كثيراً طيباً مباركاً . ولما تمت هذه الوقعة العظيمة ، والنعمة العميمة الجسيمة ، [ ووضعت الحرب أوزارها ( ١١) ، أمر السلطان بضرب مخيم عظيم ، وجلس فيه على سرير المملكة ، وعن يمينه أسرّة وعن يساره مثلها ، وجيء بالأسارى تتهادى في قيودها ، فضرب أعناق(١٢) جماعة من مقدمي الداوية والاسبتارية١٣) بين يديه صبراً [ ولم يترك منهم من كان يذكر الناس عنه ذِكراً }١٤). (١) ط : أن يرموه بالنفط فرموه فتأجج ناراً . (٢) ط : رشق النبال . (٣) ط : أكتافهم . ليس في ب . (٤) (٥) من أسر . (٦) ط : وأهله . (٧) ليس في ط . (٨) ب : بنعل . (٩) ط : ليلبسها . (١٠) عن ط وحدها . (١١) عن ط وحدها . (١٢) ط : فأمر بضرب أعناق. (١٣) ط : الداوية والأسارى. تصحيف . (١٤) ط : ولم يترك أحداً ممن كان يذكر الناس عنه شراً. ٣٤٢ أحداث سنة ٥٨٣ هـ ثم جيء بالملوك ، فأجلسوا عن يمينه ويساره على مراتبهم ، فأُجلس ملكهم الكبير عن يمينه ، وتحته(١) أرناط ابرنس الكرك ، قبحه (٢) الله تعالى ، وبين يديه بقية الملوك وعن يساره . ثم جي(٣) السلطان بشراب مثلوج(٤) من الجلاّب ، فشرب ، ثم ناول الملك فشرب ، ثم ناول ملكهم أرناط(٥) صاحب الكرك فشرب(٦)، فغضب السلطان وقال : أنا سقيتك، ولم آمرك أن تسقيه ، هذا لا عهد له عندي . ثم تحوَّل السلطان إِلى خيمة داخل تلك الخيمة ، واستدعى أرناط ، فلما أوقف بين يديه قام إِليه بالسيف ، ودعاه(٧) إلى الإسلام فامتنع ، فقال له: نعم أنا أنوب عن رسول الله وَطير في الانتصار لأمته ، ثم قتله، وأرسل برأسه إلى الملوك، وهم في الخيمة، وقال: إِن هذا تعرض لسبِّ رسول الله لَله فقتلته. ثم قتل السلطان جميع من كان في الأسارى من الداوية والاسبتارية(٨) صبراً، وأراح الله(٩) المسلمين من هذين الجنسين النجسين(١٠) ، ولله الحمد. ولم يسلم ممن عُرض عليه الإسلام منهم إلا القليل ، فيقال : إِنه بلغت القتلى ثلاثين ألفاً ، وكذلك الأسارى كانوا ثلاثين ألفاً ، وكان جملة [ جيش الفرنج }(١) ثلاثة وستين ألفاً، وكان مَنْ سلم منهم ، مع قلّتهمُ(١٢) ، أكثرهم جرحى ، فماتوا ببلادهم بعد رجوعهم . وممن مات كذلك قومص طرابلس ، فإِنه انهزم جريحاً ، فمات ببلاده بعد مرجعه ١٣) لعنه الله . ثم أرسل(١٤) برؤساء الأسارى ورؤوس أعيان القتلى وبصليب الصلبوت صحبة القاضي ابن أبي (١) ط : واجلس أرياط برنس الكرك وبقيتهم عن شماله. (٢) ب : لعنه الله . (٣) ط : ثم جيء إلى السلطان . (٤) ب : بشراب من الجلاب مثلوج ، وفي ط : بشراب من الجلاب مثلوجاً. (٥) ط : أرياط . تصحيف . (٦) أ : ثم ناول الملك فشرب ثم ناول ملكهم أرناط فشرب . تكرار . (٧) جاء في أ، ب تأنيبه لأرناط قبل عرضه عليه الإسلام ، ووجدت أن ما أثبته أقرب إلى نفس صلاح الدين فأثبته . (٨) ط : الاستثارية . تصحيف . (٩) عن أ وحدها . (١٠) ط : الخبيثين . (١١) ط : جيشهم . (١٢) ط : وهرب أكثرهم . (١٣) بعدها في ب (وعدانه ). (١٤) ط : ثم أرسل السلطان برؤوس أعيان الفرنج ومن لم يقتل من رؤوسهم . ٣٤٣ أحداث سنة ٥٨٣هـ عصرون(١) إِلى [ دمشق ليودعوا في قلعتها، فدخل بالصليب منكوساً بين يدي القاضي إلى ٢٤) دمشق ، وكان يوماً مشهوداً ، ولله الحمد والمنة . ثم سار(٣) السلطان إِلى قلعة طبرية ففتحها٤) ، وقد كانت طبرية تقاسم بلاد حوران والبلقاء وما حولها من الجولانُ(٥) وتلك الأراضي كلها بالنصف ، فأراح الله المسلمين من تلك المقاسمة ، [ وتوفّرت عليهم ]٦) . [ ثم سار السلطان إِلى حطين ، فزار قبر شعيب ، ثم ارتفع منه إلى إقليم الأردن ، فتسلم تلك البلاد كلها ، وهي قرى كثيرة كبار وصغار(٧) . ثم سار إِلى عكا فنزل عليها يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر ، فافتتحها صلحاً يوم الجمعة(٨) ، وأخذ ما كان من حواصل(٩) وأموال وذخائر ومتاجر وغيرها، واستنقذ من كان بها من أسارىٌ(١٠) المسلمين ، فوجد١١) فيها أربعة آلاف أسير منهم ، ففرّج الله عنهم، ولله الحمد والمنة(١٢) . وأمر بإقامة الجمعة بعكا١٣) ، فكانت أول جمعة أقيمت بالساحل بعد أن أخذه الفرنج من نحو تسعين(١٤) سنة ، فلله الحمد دائماً . ثم سار منها إلى صيدا وبيروت وتلك النواحي من السواحل، فأخذه١٥) بلداً بلداً ، لخلوّها من المقاتلة ومن الملوك . ثم سار١٦) نحو غزة وعسقلان ونابلس وبيسان وأراضي الغور فملك ذلك كله بحول الله وقوته . (١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٥ من هذا الجزء . (٢) ليس في أ . (٣) ليس في ب . (٤) ط : فأخذها . (٥) أ : من الجيران . (٦) ليس في ط . (٧) عن ط وحدها . (٨) أ : جمعة. (٩) ط : من حواصل الملوك وأموالهم وذخائرهم ومتاجر . (١٠) ط : أسرى . (١١) أ : فوجدوا . (١٢) عن ب وحدها . (١٣) ط : بها . (١٤) في ب ، ط : سبعين . (١٥) ط: يأخذها وما بعدها: بلداً بلداً . عن ط وحدها . (١٦) ط : ثم رجع سائراً . ٣٤٤ أحداث سنة ٥٨٣هـ واستناب السلطان على نابلس ابن أخته(١) حسام الدين عمر بن محمد بن لاجين (٢)، وهو الذي افتتحها ، وكان جملة ما افتتحه السلطان في هذه المدة القريبة قريباً من خمسين بلداً كباراً ، كل بلد له مقاتلة وقلعة ومنعه فلله الحمد. وغنم الجيش والمسلمون من هذه الأماكن [ وسبوا شيئاً كثيراً لا يُحدّ ولا يوصف . واستبشر الإسلام وأهله شرقاً وغرباً بهذا النصر العظيم، والفتوحات الهائلة ]٣) . [ وترك السلطان جيوشه ترتع في هذه الفتوحات والغنائم الكثيرة ]٤) ، مدة شهور ، ليستريحوا ويُجُّو(٥) أنفسهم وخيولهم ، وليتأهّبوا لفتح بيت المقدس الشريف. وطار في الناس أَنَّ السلطان عزم(٦) على فتح بيت المقدس ، فقصده العلماء [ والصالحون والمتطوعة من كل فج عميق . وجاء أخوه العادل ]٧) بعد وقعة حِطّين وفتح عكا ، ففتح بنفسه حصوناً كثيرة [ أيضاً، فاجتمع من عباد الله من الجيوش المتطوعة خلق كثير وجمٌّ غفير ]٨) . فعند ذلك قصد السلطان بيت المقدس(٩) بمن معه ، كما سيأتي بيانه . [ وقد امتدح الشعراء الملك صلاح الدين }١٠) بسبب وقعة حِطِّين، فقالوا وأكثروا، وأطالوا (١) وأطنبوا . وكتب إِليه القاضي الفاضل من دمشق، وكان١٢) مقيماً بها لمرض ناله(١٣): لِيَهْنَ المولى أَنَّ الله قد أقام به الدين القيّم، وأنه كما قيل : أصبحتَ مولاي ومولى كل مسلم ، وأنه قد أسبغ عليه النعمتين الباطنة والظاهرة ، وأورثه المُلْكين : مُلْك الدنيا وملك الآخرة ، كتب المملوك : هذه الخدمة والرؤوس إِلى الآن لم تُرفع من سجودها ، والدموع لم تُمسح من خدودها، وكلما فكّر(١٤) (١) ط : ابن أخيه . وهو تصحيف . (٢) كذا في الأصلين وسيرد في حوادث سنة ٥٨٧ هـ أَنَّ ابن أخته اسمه محمد بن عمر بن لاجين. (٣) ط : شيئاً كثيراً وسبوا خلقاً . (٤) ط : ثم إِن السلطان أمر جيوشه أن ترتع في هذه الأماكن . (٥) ط : وتحموا . (٦) أ، ب : على عزم. (٧) ط : والصالحين تطوعاً وجاؤوا إِليه ووصل أخوه . (٨) ط : فاجتمع من عبّاد الله ومن الجيوش شيء كثير جداً . (٩) ط : القدس. (١٠) ط : وقد امتدحه الشعراء. (١١) في أ : أطابوا. (١٢) ط: وهو مقيم بها لمرض اعتراه. (١٣) ليس في ب. والكتاب في الروضتين (٢/ ٨٢ -٨٣). (١٤) ب : ذكر . ٣٤٥ فتح بيت المقدس واستنقاذه من أيدي النصارى بعد ٩٢ سنة المملوك(١) أَنَّ البِيَعَ تعود وهي مساجد ، والمكان الذي كان يقال فيه : إِن الله ثالث ثلاثة ، يقال اليوم فيه: إِله (٢) واحد ، جدّد اللهِ شكراً تارةً بفيضٍ من لسانه، وتارة بفيض من أجفانه (٣) ، وجزى الله يوسف خيراً عن إِخراجه من سجنه ، والمماليك ينتظرون أمر المولى ، فكل مَنْ أراد أن يدخل الحمّام بدمشق ، قد عوَّل على دخول حمَّام طبرية . منها٤) : [ من البسيط] تِلْكَ المَكَارِمُ لَا قُعْبانُ من لَبَنٍ [وَذَلِكَ الفَتْحُ لَ عَمّانَ واليَمنِ }(٥) وَذَلِكَ السَّيْفُ لَا سَيْفُ ابْنِ ذِي يَزَنِ ثم قال : وللألسنة بعدُ في(٦) هذا الفتح سبحٌ(٧) طويل ، وقول جليل . ذكر فتح بيت المقدس في هذه السنة واستنقاذه من أيدي النصارى بعد(٨) ثنتين وتسعين سنة لما افتتح السلطان [ ما حول بيت المقدس من الأماكن المباركة وما يقرب من تلك السواحل المتقدم ذِكرها والإشارة إِليها(٩)، أمر العساكر فاجتمعت، [ والجيوش المتفرَّقة في البلدان للمغانم فائتلفت }١٠)، وسار نحو بيت المقدس الشريف بتلك (١١) العساكر المنصورة، والرايات القادرة الكاسرة الكسورة ، فنزل غربي بيت المقدس يوم الأحد الخامس عشر من شهر رجب من هذه السنة - أعني سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة - وقد [ حصَّنت الفرنج لعنهم الله الأسوارَ بالمقاتلة (١٢) . وكانوا ستين ألف (١) في الروضتين : الخادم . (٢) ط والروضتين : يقال فيه اليوم إِنه الواحد . (٣) في الروضتين : من جفنه ، وفي ط : من جفنه سروراً بتوحيد الله تعالى الملك الحق المبين وأن يقال محمد رسول الله الصادق الأمين . عن أ وحدها . (٤) (٥) عن أ وحدها . (٦) ليس في ب . (٧) ط : تسبيح ، وفي الروضتين : شرح . (٨) ط : بعد أن استحوذوا عليه مدة ثنتين . (٩) ط : تلك الأماكن المذكورة فيما تقدم. (١٠) ليس في ط . (١١) من هذه اللفظة إِلى لفظة: بيت المقدس، عن ب وحدها. (١٢) ط : فوجد البلد قد حصنت غاية التحصن . ٣٤٦ فتح بيت المقدس واستنقاذه من أيدي النصارى بعد ٩٢ سنة مقاتل، دون بيت المقدس، أو يزيدون ﴿ وَمَا كَانُوْ أَوْلِيَاءَهُوَ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّ اَلْمُثَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤]. وكان صاحب البلد (١) يومئذ رجلاً يقال له: باليان(٢) بن بارزان ، ومعه مَنْ سلم من وقعة حِطّين ، يوم التقى الجمعان من الداوية والاسبتارية (٣) أتباع الشيطان وعبدة الصلبان(٤) عليهم لعائن الرحمن(٥) أجمعين ، فأقام السلطان بمنزله المذكور خمسة أيام ، وسلّم إِلى كل طائفة من الجيش(٦) المنصور ناحية من أبرجة السور (٧)، ثم تحوّل إِلى ناحية الشمال(٨)، لأنه رآها أوسع وأنسب(٩) للمجال ، والجلاد والنِّزال، وقاتل الفرنج دون البلد قتالً هائلاً، وبذلوا [ أنفسهم وأموالهم }١٠) في نصرة قمامة والقيامة (١) بذلا طائلاً، واستشهد في الحصار بعض أمراء المسلمين إِلى رحمة رب العالمين ، فحنق عند ذلك كثير من أمراء الإسلام، [ واجتهدوا في القتال بكل خطيّ وحسام ، وقد نُصِبت المجانيق ﴾١٢) والعرَّادات(١٣) على البلد، وغنّت السيوف والرماح الخطيّات، وعملت السَّمْهريات، والعيون تنظر إِلى الصلبان ، وهي منصوبة ، فوق الجدران ، وفوق قبة الصخرة ، قبلة أهل الأديان [ من قديم الأزمان ]١٤) صليب كبير ، فزاد ذلك أهل الإيمان الحنق الكثير وشدة التشمير(١٥)، فوجد(١٦) يوم عسير ، على الكافرين غير يسير . فبادر السلطان - أيده الله - ، بأصحابه إِلى الزاوية الشرقية الشمالية من السور فتقبها وعلَّقها وحشاها بالنيران وأحرقها . فسقط ذلك الجانب ، وخرّ البرجُ برمّته ، فإِذا هو (١) ط : القدس. (٢) ط: بالبان بن بازران. وهو تصحيف. وعند ابن الأثير (٩/ ١٨٢ و١٨٣): باليان بن بيرزان ، وفي وفيات الأعيان (١٨٥/٧): ابن بارزان . وفي هامشه: يعني هنا: (Balean d ibelin). (٣) في ط : الاستثمارية . وهو تصحيف، وقد تقدم الحديث عن الداوية أو الديوية (Templars) والاسبتارية (Hospitalers) في هوامش سنة ٥٧٤ من هذا الجزء . (٤) ليس في ط . (٥) أ : عليهم لعائن الله أجمعين . (٦) أ : جيشه . (٧) ط : السور وأبراجه. (٨) ط : الشام . (٩) ب : وأبيت. (١٠) عن ط وحدها . (١١) ط : في نصرة دينهم وقمامتهم . (١٢) ط : الأمراء والصالحين واجتهدوا في القتال ونصب المناجنيق. (١٣) ((العرَّادة)): شبه المنجنيق صغيرة. اللسان والتاج. (١٤) عن أ وحدها . (١٥) ط : للتشمير . (١٦) ط: وكان ذلك يوماً عسيراً. ٣٤٧ فتح بيت المقدس واستنقاذه من أيدي النصارى بعد ٩٢ سنة واجب(١)، فلما شاهد الفرنج ذلك الحادث المفظعُ(٢)، والخطب المؤلم(٣) الموجع ، قصد أكابرهم السلطان، وتشفعوا إِليه بكل إِنسان ، أن يعطيهم الأمان ، فامتنع [ من ذلك (٤)، وقال: لا أفتحها إِلا®) كما فتحتموها عنوة ، ولا أترك بها أحداً من النصارى إِلا قتلته كما قتلتم أنتم من كان بها من المسلمين فطلب صاحبها باليان بن بارزان من السلطان الأمان ليحضر عنده فأمَّنهُ ، فلما حضر ترقّق للسلطان(٦) وذلّ ذُلَّا عظيماً، وتشفع إِليه بكل ما أمكنه، فلم يجبه إِلى الأمان لهم، فقالوا: إِن٧ْ) لم نُغطّ(٨) الأمان ، رجعنا ، فقتلنا كل أسير من المسلمين بأيدينا، وهم(٩) قريب من أربعة آلاف ، وقتلنا ذرارينا وأولادنا ونساءنا ، وخربنا الدور والأماكن الحسنة ، وأحرقنا المتاع ، وأتلفنا ما بأيدينا من الأموال ، وألقينا قبة الصخرة ، وحرقنا ما نقدر عليه ، ولا نبقي ممكناً في إتلاف ما نقدر عليه ، وبعد ذلك نخرج فنقاتل قتال الموت ، ولا خير في حياتنا بعد ذلك ، فلا يُقتل واحد منا حتى يقتل أعداداً منكم فماذا يُرْتَجى (١٠) بعد هذا من الخير ؟ فلما سمع السلطان ذلك أجاب ، إِلى الصلح وأناب ، على أن يبذل كل رجل منهم عن نفسه عشرة دنانير ، وعن المرأة خمسة دنانير ، وعن كل صغير وصغيرة دينارين ، ومن عجز عن ذلك كان أسيراً للمسلمين ، وأن تكون الغلات والأسلحة والدور للمسلمين ، ويتحولو١١) منها إِلى مأمنهم ، وهي مدينة صور . فكُتب الصلحُ على ذلك(١٢)، ومن لا يبذل ما شُرِط عليه إلى أربعين يوما١٣) فهو أسير ، فكان جملة من أسر بهذا الشرط ستة عشر ألف أسير(١٤) من رجال ونساء وولدان. (١) أصل الوجوب السقوط والوقوع. التاج واللسان . (٢) ط : الفظيع .. الوجيع . (٣) أ، ب : المؤلم لهم. (٤) ليس في أ . ط : إِلا عنوة كما افتتحتموها أنتم . (٥) (٦) أ، ب : له . (٧) أ : لئن . (٨) ط : تعطنا. (٩) ط : وكانوا قريباً. (١٠) ط : نرتجي . (١١) ط : وأنهم يتحولون . (١٢) ط : فكتب الصلح بذلك ، وأن من لم يبذل . (١٣) أ : فهو أسير إِلى أربعين يوماً . (١٤) ط : إِنسان . ٣٤٨ فتح بيت المقدس واستنقاذه من أيدي النصارى بعد ٩٢ سنة ودخل السلطان والمسلمون البلد يوم الجمعة قبيل (١) وقت الصلاة بقليل ، وذلك يوم السابع والعشرين من رجب . قال العماد: وهي ليلة الإسراء برسول الله وَلقر من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى [ إِلى السماوات العُلى }٢) . قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة (٣): وهذا(٤) أحد الأقوال في الإسراء ، والله تعالى أعلم . ولم تتفق(٥) صلاة الجمعة يومئذ ، خلافاً لمن زعم أنها أقيمت يومئذ ، وأن السلطان خطب بنفسه بالسواد يومئذ . والصحيح أن الجمعة لم يمكن(٦) ، إِقامتها يومئذ لضيق الوقت ، وإِنما أقيمت في الجمعة المقبلة ، وكان الخطيب القاضي محيي الدين(٧) محمد بن علي القرشي بن الزكي ، كما سيأتي قريباً . ولكن نُظّف(٨) المسجد الأقصى يومئذٍ مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير وخرّبت دور الداوية (٩)، كانوا قد ابتنوها١ً) غربي المحراب الكبير، واتخذوا المحراب حُش١١٢ّ) لعنهم الله تعالى (١٢) . فنُظّف المسجد من ذلك كله. وأُعيد إِلى ما كان عليه في الأيام(١٣) الإسلامية والدولة المحمدية ، وغسلت الصخرة بالماء الطاهر ، وأعيد غسلها بماء الورد والمسك (١٤) الفاخر ، وأُبرزت للناظرين ، وقد كانت مغمورة مستورة محجوبة ١٥) عن الزائرين ، ووُضِع الصليب عن قبّتها ، (١) ط : قبل . (٢) ليس في ط . الروضتين (٢/ ٩٢ ). (٣) (٤) ط : وهو . (٥) ط : ولم يتفق للمسلمين صلاة الجمعة يومئذ خلافاً لمن زعم أنها أقيمت . (٦) ط : والصحيح أن الجمعة لم يتمكنوا من . أ : محيي الدين بن علي. وهذا صحيح ، وفي ط : محيي الدين بن محمد بن علي . وهذا تصحيف . وسترد (٧) ترجمة ابن الزكي في حوادث سنة ٥٩٨هـ من هذا الجزء. (٨) أ : ولكن نضف ، وفي ط : ولكن نظفوا . (٩) الداوية أو الديوية (Templars) تقدم الحديث عنهم في هوامش سنة ٥٧٤ من هذا الجزء . (١٠) ط : بنوها. (١١) ط: مشتاً. وهو تصحيف، والحش: بيت الخلاء. (١٢) عن أوحدها . (١٣) ليس في ب . (١٤) عن ط وحدها . (١٥) ط: وقد كانت مستورة مخبوءة عن. ٣٤٩ ذكر أول جمعة أقيمت ببيت المقدس بعد فتحه في الدولة الصلاحية وعادت إِلى حرمتها . وقد كان الفرنج قطعوا١) منها قطعاً ، فباعوها إِلى ملوك البحور بزنتها من الذهب(٢)، فتعذّر استعادة ما نقص (٣) منها وذهب. وقبض(٤) من الفرنج ما كانوا بذلوه عن أنفسهم من الأموال ، وأطلق السلطان خلقاً منهم من بنات الملوك بمن معهن من النساء والصبيان والرجال ، ووقعت المسامحة في كثير منهم ، وشفع في أناس كثير ، فعُفي عنهم ، وفرّق السلطان جميع ما قبض منهم من الذهب في العسكر ، ولم يدعُ(٥) منه شيئاً مما يُقْتَى ويُدَّخَر. وكان رحمه الله حليما٦ً) كريماً شجاعاً مقداماً رحيماً . أسأل الله تعالى أن يجدّد رحمته عليه ، وأن يُقبل بوجهه الكريم إليه . ذكر أول جمعة أُقيمت ببيت المقدس بعد فتحه في الدولة الصلاحيّة لما نُزّه(٧) البيت المقدّس عما كان فيه من الصلبان والنواقيس، والرهبان والخنازير والقساقيس (٨)، وجاء أهل الإيمان، ونودي بالأذان، وهرب الشيطان، وقرىء القرآن، [ ووُحِّد الرحمن }٩)، [ وطُهّر المكان ١٠٤)، فكان أول جمعة (١) أقيمت فيه في اليوم الرابع من شعبان ، بعد يوم الفتح بثمان ، فنصب المنبر ، إلى جانب المحراب المطهّر . وبسطت البسط الرفيعة ، في تلك العراص الوسيعة ، وعُلّقت القناديل ، وتُلي التنزيل ، عوضاً عما كان يُقرأُ من التحريف في الإنجيل، وجاء الحق وبطلت(١٢) تلك (١٣) الأباطيل، وصفِّفتُ(١٤) السجادات، وأُطيلتُ(١٥) السجدات، وتنوعت العبادات، وارتفعت(١٦) (١) ط : قلعوا . (٢) ط : فباعوها من أهل البحور الجوانية بزنتها ذهباً. (٣) ب، ط : ما قطع منها . (٤) ط : ثم قبض . (٥) ط : ولم يأخذ . (٦) أ : عليماً . (٧) ط : لما تطهر بيت المقدس مما كان فيه . (٨) ب، ط: والقسافس. (٩) عن ط وحدها . (١٠) ليس في ط . (١١) أ : فكان إقامة أول جمعة ، ب : فكان أول إِقامة جمعة . (١٢) ب : وبطل. (١٣) عن أ وحدها . (١٤) ط : وصفت . (١٥) ط : وكثرت . (١٦) أ : وادعت، ب: واودعت. ٣٥٠ ذكر أول جمعة أقيمت ببيت المقدس بعد فتحه في الدولة الصلاحية الدعوات ، ونزلت البركات ، وانجلت الكربات ، وأقيمت الصلوات ، ونطق الأذان ، وخرس الناقوس، وحضر المؤذِّنون (١) وغاب القسوس، [ وزال العبوس والبوس ]٢) ، وطابت الأنفاس واطمأنت النفوس ، وأقبلت السعود ، وأدبرت النحوس ، وحضر العباد والزهاد والأبدال والأقطاب والأوتاد، وعُبد (٣) الواحد، وكثر الراكع والساجد ، والقائم والقاعد ، والعاكف والمجاهد ، وامتلأ الجامع ، واحتفلت المجامع ، وسالت لرقة القلوب المدامع ، وقال الناس : هذا يوم كريم ، وفضل عظيم ، [ وموسم وسيم ]٤) ، هذا يوم تجاب فيه الدعوات ، وتصب فيه البركات ، وتسيل العبرات ، وتقال العثرات . [ ولما أذن المؤذنون للصلاة وقت الزوال ، كادت }°) القلوب تطير من الفرح بتلك(٦) الحال . [ ولم يكن السلطان إِلى تلك الساعة عيَّنَ خطيباً، وقد تهيّأ لها خلق من العلماء خوفاً أن يدعى إِليها أحدهم فلا يكون نجيباً (٧)، فبر(٨) المرسوم السلطاني الصلاحي، وهو في قبة الصخرة الغرّاء ، أن يكون القاضي محيي الدين بن الزكي اليوم خطيباً للخطباء ، فلبس الخلعة السوداء ، وصعد المنبر وقد كساه الله البهاء ، وألزمه(٩) بكلمة التقوى وأعطاه السكينة والوقار والسناء ، فخطب بالناس خطبة عظيمة سنية فصيحة بليغة ذكر فيها شرف البيت المقدس وما ورد فيه من الفضائل والترغيبات ، وما فيه من الدلائل والأمارات ، وما منّ الله به على الحاضرين من هذه النعمة التي تعدل كثيراً من القربات . وقد أورد الشيخ شهاب الدين أبو شامة في ((الروضتين (١٠) الخطبة (١) بطولها : وكان١٢) أول ما قال حين تكلم: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [ الأنعام: ٤٥] ثم أورد تحميدات القرآن كلّها ، ثم قال : (١) ط : وأذن المؤذنون وخرس القسيسون. عن ب وحدها . (٢) ط : وعبد الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد وكبّره الراكع . (٣) (٤) ب : وفضل جسيم وهو سم عظيم . (٥) أ: فأذن .. وكادت . (٦) ب : لذلك، ط : في ذلك . مكانهما في ط : ولم يكن عين خطيب . (٧) (٨) ط : فبرز من السلطان المرسوم . (٩) أ: وأكرمه . (١٠) الروضتين (١١٠/٢ - ١١١). (١١) ط : الخطبة في الروضتين . (١٢) أ : فكان . ٣٥١ ذكر أول جمعة أقيمت ببيت المقدس بعد فتحه في الدولة الصلاحية ((الحمد لله معزّ الإسلام بنصره، ومذلّ الشرك بقهره، ومصرّف الأمور بأمره، ومديمُ(١) النعم بشكره ، ومستدرج الكافرين بمكره ، الذي قدّر الأيام ، دولاً بعَدْله ، وجعل العاقبة للمتقين بفضله ، وأفاض على عباده من ظلّه ، وأظهر دينه على الدين كله ، القاهر فوق عباده فلا يمانع ، والظاهر على خليقته فلا ينازع ، والآمر بما يشاء فلا يراجَع ، والحاكم بما يريد فلا يدافَع . أحمده على إِظفاره وإِظهاره(٢)، وإِعزازه لأوليائه ونصره لأنصاره ، وتطهيره(٣) بيته المقدس من أدناس الشرك وأوضاره ، حمد من استشعر الحمد باطن سرِّه وظاهر جهاره(٤) ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، شهادة مَنْ طَّر بالتوحيد قلبَه ، وأرضى به ربّه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله رافع الشكّ(٥) وداحض الشرك، ورافض(٦) الإفك ، الذي أسرى به من المسجد الحرام إِلى هذا المسجد الأقصى ، وعرج به فيه (٧) إِلى السموات العلى ، إِلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَفَى﴾ [النجم: ١٧ ][ صلى الله عليه }٨) وعلى خليفته الصدِّيق السابق إِلى الإيمان، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول مَنْ رفع عن هذا البيت شعارَ الصُّلبان ، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذي النورين جامع القرآن ، وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك، ومكسّر الأوثان٩ُ)، وعلى آله وصحبهُ (١) والتابعين لهم بإحسان . ثم ذكر الموعظة وهي مشتملة على تغبيط الحاضرين بما١١) يسّره الله على أيديهم من فتح بيت المقدس ، الذي من شأنه كذا وكذا ، فذكر فضائله ومآثره١٢)، وأنه أولى القبلتين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين ، لا تُشَدُّ الرّحالُ بعد المسجدين إِلا إِليه ، ولا تعقد الخناصر بعد المَوْطنين إِلا عليه ، وإِليه أُسْرِيَ برسول اللهِوَ لّ من المسجد الحرام، وصلى فيه بالملائكة المقرّبين والأنبياء والرسل الكرام ، ومنه كان المعراج إِلى السموات ، ثم عاد إليه ثم سار منه إلى المسجد الحرام على البراق ، وهو أرض (١) ط: ومزيد. الروضتين (١١٠/٢). (٢) ط : من طله وهطله الذي أظهر. (٣) ط : ومطهر بيت المقدس. (٤) ط : أجهاره. ط : الشكر . وهو تصحيف . (٥) (٧) العبارة مضطربة في الأصول ، وما هنا عن ط . (٦) عن ط وحدها . ليس في ط . (٨) (٩) ط : الأوثان. (١٠) ب : وأصحابه. (١١) أ، ب : على ما . (١٢) ب : مآثره وفضائله . ٣٥٢ ذكر أول جمعة أقيمت ببيت المقدس بعد فتحه في الدولة الصلاحية المحشر والمنشر يوم التلاق ، وهو مقر الأنبياء ومقصد الأولياء ، وقد أَسِّس على التقوى من أول يوم . قلت : ويقال: إِن الذي(١) أسسه أولًا يعقوب عليه السلام بعد أن بنى الخليل عليه السلام المسجد الحرام بأربعين سنة، كما جاء في (( الصحيحين )(٢)، ثم جدد بناءه سليمان بن داود عليهما٣) السلام ، كما ثبت فيه(٤) الحديث بالمسند والسنن ، وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم ، وسأل [ سليمان عليه السلام ]٥) اللهَ عند الفراغ(٦) منه خلالا ثلاثاً : حكماً يصادف حكمه ، وملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، وأنه لا يأتي أحد (٧) إِلى هذا المسجد لا ينهزه(٨) إِلا الصلاة فيه إِلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه(٩) . وذكر الخطيب تمام الخطبتين ، ودعا١٠) للخليفة الناصر(١١) العباسي، ثم(١٢) للسلطان الملك الناصر صلاح الدين رحمهما الله تعالى . وبعد الصلاة جلس الشيخ زين الدين أبو الحسن عليّ بن نجا المصري(١٣) على كرسي الوعظ بإِذن السلطان ، فوعظ الناس وكان وقتاً مشهوداً وحالاً محموداً ، فللّه (١) ط : إِن أول من أسس. (٢) قوله : كما جاء في الصحيحين : رواه البخاري في صحيحه في أحاديث الأنبياء رقم (٣٣٦٦) و(٣٤٢٥) ومسلم رقم (٥٢٠) في المساجد ومواضع الصلاة ، من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى . قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة ، وأينما أدركتك الصلاة فصلّ فهو مسجد (ع) . (٣) ط : عليه . (٤) أ ، ب : به . (٥) عن ط وحدها . (٦) ط : فراغه . (٧) ليس في ط . (٨) يريد أنه من خرج إلى المسجد ولم ينو بخروجه غير الصلاة من أمور الدنيا . وأصل النهز : الدفع . النهاية في غريب الحديث والأثر ( ١٣٦/٥). (٩) رواه أحمد في ((مسنده)) (١٧٦/٢) رقم (٦٦٤٤) والنسائي في المجتبى (٣٤/٢) رقم (٦٩٣) وابن ماجه في سننه رقم (١٤٠٨) وابن خزيمة رقم (٣٣٤) وابن حبان في رقم (١٦٣٣) والحاكم في مستدركه (٣٠/١ و٣١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله وَّه قال: لما فرغ سليمان بن داود عليهما السلام من بناء بيت المقدس سأل الله عز وجلٍ ثلاثاً ، أن يعطيه حكماً يصادف حكمه ، وملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، وأنه لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلّ الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فقال رسول الله الير: أما ثنتين فقد أعطيتهما ، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة . وهو حديث صحيح (ع). (١٠) ط : ثم ذكر تمام الخطبتين ثم دعا . (١١) عن ط وحدها. (١٢) ط : ثم دعا . (١٣) ط: أبو الحسن بن علي نجا، وهو أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا . سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٩هـ من هذا الجزء . ٣٥٣ نكتة غريبة الحمد والمنة على ما أسبغ من النعمة ، واستمر القاضي محيي الدين [ محمد بن علي }١) ابن الزكي القرشي يخطب بالناس في أيام الجمع أربع جمعات ، ثم قرر السلطان للقدس خطيباً مستقراً ، وأرسل إِلى حلب فاستحضر المنبر الذي كان الملك العادل نور الدين محمود الشهيد قد استعمله لبيت المقدس ، لما كان يؤمِّله من فتحه في حياته(٢) ، فما كان إِلا على يدي بعض أتباعه(٣) بعد وفاته رحمه الله تعالى . نكتة غريبة( ٤) قال الشيخ شهاب الدِّين أبو شامة في (( الروضتين)): وقد تكلم شيخنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي في (( تفسيره )) الأول فقال: وقع في تفسير أبي الحكم الأندلسي - يعني ابن بَرَّجالُ(٥) - في أول سورة الروم أخبارٌ عن فتح بيت المقدس ، وأنه ينزع من أيدي النصارى سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة . قال السخاوي: ولم أره أخذ ذلك من علم الحروف، وإِنما أخذه فيما زعم(٦) من قوله: ﴿الَمَّا غُلِبَتِ الرُّوُ فِّ أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونٌَ ﴾َ فِ يِضْعِ سِنِينٌَ﴾ [الروم: ١ - ٤]، فبنى الأمر على التاريخ كما يفعل المنجمون ، ثم ذكر(٧) أنهم يَغلبون في سنة كذا ، ويُغلبون في سنة كذ(٨) ، على ما تقتضيه دوائر التقدير ، ثم قال : وهذه نجابة وافقت إِصابة ، إِن صح أنه(٩) قال ذلك قبل وقوعه ، وكان (١) عن ب وحدها . (٢) ط : وقد كان يؤمل أن يكون فتحه على يديه . (٣) ط : بعض أتباعه صلاح الدين بعد وفاته . (٤) هذه النكتة الغريبة نقلها أبو شامة في روضتيه (١١٣/٢) كما أوردها ابن خلكان في وفياته (٤/ ٢٣٠) وقد علّق ابن خلكان على هذه النكتة قائلاً : ولما وقفت أنا على هذا .. لم أزل أتطلب تفسير ابن برجان حتى وجدته على هذه الصورة ، لكن كان هذا الفصل مكتوباً في الحاشية بخط غير الأصل ، ولا أدري هل كان من أصل الكتاب أم هو ملحق به ؟ وفي الهامش الثاني من وفياته ما يلي : بهامش المختار : (( قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد ، لطف الله به : وقعت في القاهرة ودمشق على ثلاث نسخ من التفسير المذكور ، وهذا الفصل المشار إليه لكنه مكتوب على الجميع على الحاشية بعد خط الأصل . وأخبرني الشيخ تقي الدين محمد بن زين الدين الشافعي قاضي القضاة بالديار المصرية رحمه الله تعالى أنه رأى هذا الفصل المعين في نسختين على صورة ما ذكرناه والله أعلم. وانظر (( تفسير القرطبي)) (١/١٤ - ٧) وابن كثير (٥٦٠/٣ - ٥٦٦) في تفسير سورة الروم . (٥) تقدم التعريف به في هوامش سنة ٥٧٩ . (٦) أ : يزعم . (٧) أ، ط : فذكر . (٨) ط : كذا وكذا . (٩) ليس في ط . ٣٥٤ نكتة غريبة في كتابه قبل حدوثه ، قال : وليس هذا من قبيل علم الحروف ، ولا من باب الكرامات والمكاشفات(١) لأنها٢) لا تنال بحساب(٣) ، قال: وقد ذكر في تفسير سورة القدر أنه لو علم الوقت الذي نزل فيه القرآن لعلم الوقت الذي يرفع فيه . قلت : ابن بَرَّجان ذكر هذا في تفسيره في حدود سنة ثنتين وعشرين وخمسمئة ، ويقال : إِن الملك نور الدين أُوقف على ذلك ، فطمع أن يعيش إلى سنة ثلاث وثمانين [ وخمسمئة ]٤) لأن مولده في سنة إِحدى عشرة وخمسمئة ، فتهيأ لأسباب ذلك حتى أنه أعدَّ منبراً عظيماً لبيت المقدس إِذا فتحه الله على يديه والله أعلم . وأما الصخرة المعظمة (٥) فإِن السلطان أزال ما حولها وعندها من المنكرات والصور(٦) والصلبان ، وأظهرها بعد ما كانت خفية، مستورة غير مرئية، وأمر الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري (٧) فعمل (٨) حولها شبابيك من حديد، ورتّب لها إِماماً راتباً، ووقف (٩) عليه رزقاً جيداً، وكذلك إِمام محراب الأقصى، وعمل(١٠) للشافعية المدرسة الصلاحية ويقال لها الناصرية أيضاً، وكان موضعها كنيسة على صيدخة (١)، أي: قبر حنة أم مريم عليها السلام، ووقف على الصوفية رباطاً كان داراً للتبرك إِلى جانب القمامة، وأجرى على الفقهاء والفقراء [ الجامكيات والجرايات ١٢٤) وأرصد الختم(١٣) والربعات في أرجاء المسجد الأقصى والصخرة [ لمن يقرأ أو ينظر فيها من المقيمين والزائرين }١٤) ، وتنافس بنو أيوب فيما يفعلونه [ من الخيرات بالقدس الشريف للقادمين والظاعنين والقاطنين، فجزاهم الله خيراً أجمعين ١٥٣) ، وعزم (١) عن ط وحدها . (٢) عن أ وحدها . (٣) ط : ولا ينال في حساب . (٤) ليس في أ . (٥) أ : العظيمة. (٦) ب : والصور والصلبانات . (٧) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٥ من هذا الجزء . (٨) ط : أن يعمل .. (٩) ط : وقف . (١٠) ط : وعمل للشافعية مدرسة يقال لها الصلاحية والناصرية أيضاً. (١١) كذا في الأصلين. وفي الروضتين (١١٤/٢): صندحنة. (١٢) ط : الجوامك . (١٣) أ : الختمات . (١٤) ط : ليقرأ فيها المقيمون والزائرون. (١٥) ط: ببيت المقدس وغيره من الخيرات إِلى كل أحد . ٣٥٥ أحداث سنة ٥٨٣هـ السلطان على هدم القمامة (١) وجعلها٢) دكاً لتنحسم مادة النصارى عن (٣) بيت المقدس ، فقيل له : إِن هؤلاء(٤) لا يتركون الحج إِلى هذه البقعة، ولو تركتها°) قاعاً صفصفاً، وقد فتح هذا البلد قبلك(٦) أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وترك هذه الكنيسة بأيديهم ، فلك في ذلك أُسوة . فأعرض عنها وتركها على حالها تأسّياً بعمر بن الخطاب أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين (٧) ولم يترك بها من النصارى(٨) سوى أربعة يخدمونها ، وحال بين النصارى وبينها ، وهدم المقابر التي كانت لهم عند باب الرحمة ، وعَفَّى آثارها ، وهدم ما كان هناك من القباب ، وعجّل دمارها . وأما الأسارى المسلمون(٩) الذين كانوا بالقدس فإِن السلطان أطلقهم جميعهم ، وأحسن إِليهم ، وأطلق لهم أعطيات هنيّة ، وكساهم حللاً (١) سنيّة ، وانطلق كل منهم إِلى وطنه ، وعاد إِلى أهله وسكنه (١) ، فلله الحمد على نعمه ومننه . فصل فلما قرر(١٢) السلطان صلاح الدين بالمقدس(١٣) الشريف ما ذكرناه ، انفصل عنها في الخامس والعشرين [ من شعبان وأمر ولده العزيز بالرجوع إلى مصر ، وسار السلطان بجيشه فقصد مدينة صور بالساحل ، وكانت قد تأخرت من بين تلك النواحي (١٤) وقد استحوذ عليها بعد وقعة حطين رجل من تجار الفرنج يقال له المركِس (١٥)، فحصنها وضبط أمرها وحفر حولها خندقاً من البحر [ إِلى البحر ١٣) وجاء (١) أ، ب : قمامة . (٢) ط : وأن يجعلها . (٣) ط : من . (٤) ط : فقيل [له] إِنهم . ليس في ط . (٥) (٦) عن ط وحدها . (٧) قبلها في ط : رضي الله عنه . (٨) ط : ولم يترك من النصارى فيها . (٩) ط : وأما أسارى المسلمين . (١٠) ط : وأطلق لهم إِعطاءات سنية وكساهم. (١١) ط : ومسكنه . (١٢) ط : فرغ . (١٣) ط : من القدس. (١٤) ط : قاصداً مدينة صور بالساحل وكان فتحها قد تأخر . (١٥) أ: اكركيس. الروضتين (١٩/٢) ووفيات الأعيان (٧/ ١٩٧). (١٦) ليس في ب وبعدها في أ: وجمهورها في البحر . ٣٥٦ أحداث سنة ٥٨٣هـ السلطان بجيشه فحاصرها مدة، واستدعى(١) بالأسطول من الديار المصرية في البحر، فأحاط٢) بها براً وبحراً ، فعَدَت الفرنج في بعض الليالي على خمس شواني من أسطول(٣) المسلمين(٤) فملكتها ونكبتها٥) ، فأصبح المسلمون واجمين حزناً وتأسفاً ، وقد دخل عليهم فصل البرد وقلَّت الأزواد ، وكثرت الجراحات ، وكلَّ الأمراء من المحاصرات ، فسألوا السلطان أن ينصرف بهم إلى دمشق [ في هذا الوقت (٦) حتى يستريحوا ثم يعودو(٧) إِليها بعد هذا الحين ، فأجابهم إلى ذلك بعد(٨) تمتّع منه، [ وذلك أن السور من صور كان قد هدم أكثره، ولم يبق إِلا الفتح والنُّجح }٩)، ثم توجه ١٠) بهم نحو دمشق واجتاز في طريقه على عكا ، وتفرقت العساكر [ كلٌّ إِلى بلده ورستاقه مستصحباً كثرة حنينه إِلى أهله ووطنه واشتياقه ١١٣) . وأما السلطان فإِنه لما وصل إِلى عكا نزل بقلعتها ، وأسكن ولده الأفضل برج الداوية ، وولى نيابتها عز الدين جرديك(١٣) ، وقد أشار بعضهم على السلطان بتخريب مدينة عكا خوفاً من عود الفرنج إِليها ، فكاد ولم يفعل ، وليته فعل ، بل وكّل بعمارتها وتجديد محاسنها بهاء الدين قراقوش التقوي ، ووقف دار الاسبتار نصفين (١٣) على الفقهاء والفقراء ، وجعل دار الأسقف بيمارستان١٤ً) ووقف على ذلك كله أوقافاً دارّة ، وولَّى نظر ذلك لقاضيها١٥) جمال الدين ابن الشيخ أبي النجيب [ وهو في جميع ذلك بآرائه مصيب (١). (١) ط : ودعا . (٢) أ، ب : فاحتاط. (٣) عن ط وحدها . (٤) أ، ب : الأسطول . (٥) ليس في ط . (٦) ليس في ط . (٧) أ : يغدوا . (٨) ط : على . (٩) عن أوحدها . (١٠) أ : فتوجه إلى دمشق، ب : فتوجه بهم إلى دمشق. (١١) مكانهما في ط : إِلى بلادها . (١٢) ط: حردبيل . وسترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٤ من هذا الجزء. (١٣) ط: والإستثارية بصفين، وهو تصحيف. وقد تقدم الحديث عن الاستبارية (Hospitalers) في هوامش سنة ٥٧٤ من هذا الجزء . (١٤) ط : مارستاناً. (١٥) ط : إِلى قاضيها. (١٦) عن أ وحدها . ٣٥٧ أحداث سنة ٥٨٣هـ [ ولما فرغ السلطان من هذه الحروب، وأزال عن المسلمين تلك الكروب }١) عاد إِلى دمشق مؤيَّداً منصوراً، أبهج العيون، وسَرَّ القلوب، وجاءته رسل الملوك٢) بالتهاني [ من سائر الأقطار والأمصار (٣) والتحف والهدايا التي تبهر الأبصار ، وكتب الخليفة إِلى السلطان يعتب عليه في أشياء ، منها أنه بعث إليه في بشارة الفتح بوقعة حطين مع شاب بغدادي(٤) كان وضيعاً عندهم ، لا قدر له ولا قيمة ، وأرسل بفتح القدس الشريف مع نجّاب ، ولقَّب نفسه الملك الناصر مضاهاةً للخليفة الناصر . فتلقى ذلك(٥) بالبشر واللطف ولم يظهر له إلا السمع والطاعة ، وأرسل يعتذر مما وقع بأن(٦) الحرب كانت قد شغلته عن الترؤِّي في كثير من الأمور (٧) ، وأما لقبه بالناصر فهو من أيام الخليفة المستضيء ، ومع هذا فمهما لقَّبني به أمير المؤمنين فهو الذي لا يعدل عنه(٨). وتأذَب مع الخليفة غاية الأدب مع غناه عنه ، رحمه الله تعالى . وفي هذه السنة كانت وقعة عظيمة ببلاد الهند بين الملك شهاب الدين الغوري صاحب غزنة ، وبين ملك الهند الكبير ، فأقبلت الهنود في عدد(٩) كثير من الجنود ، ومعهم أربعة عشر فيلاً ، [ فالتقوا واقتتلوا قتالاً شديداً (١٠) ، فانهزمت ميمنة المسلمين وميسرتهم ، وقيل للملك : انجُ بنفسك، فما زاده ذلك(١) إِلا إِقداماً ، فحمل على الفيلة ، فجرح بعضها - وجَرْعُ الفيل لا يَنْدَمِلُ - فرماه بعض الفيّالة بحربة في ساعده فخرجت من الجانب الآخر فخرَّ صريعاً ، فحملت عليه الهنو(١٢) ليأخذوه، فحاجف (١٣) عنه أصحابه ليحموه فاقتتلوا عنده قتالاً شديداً، وجرت عنده حرب عظيمة لم يسمع [ بشدتها في موقف (١٤) فغلب (١) ليست العبارة في أ. وهي في ط : ولما فرغ من هذه الأشياء عاد. (٢) ط : وأرسل إِليه الملوك . (٣) جاء ما بين المعقوفين في ط قبل السطر . (٤) ط : شاباً بغدادياً. (٥) أ، ب : فتلقى الهول . (٦) ط : قال ، ب : وكان . (٧) ط : من ذلك . (٨) ط : فلا أعدل عنه . (٩) ليس في أ. (١٠) عن ط وحدها . (١١) ليس في ط . (١٢) أ : فحملت الهند عليه . (١٣) ط : فجاحف، وحاجف محاجفة: دافع، وأصلها من حجف إِذا اتقاه بحجفة وهي ترس من جلد مُطارَق . أساس البلاغة والقاموس واللسان . (١٤) ط : بمثلها في الموقف . ٣٥٨ وفيات سنة ٥٨٣هـ المسلمون الهنود وخلصوا [ ملكهم واحتملوه }(١) على كواهلهم في محفَّةٍ عشرين فرسخاً، وقد نزفه الدم ، فلما تراجع إِليه جيشه أخذ في تأنيب الأمراء ، وحلف ليأكلن كلّ أمير عليقة فرسه (٢) ، وما أدخلهم غزنة إلا مشاةً حفاة . [وفى هذه السنة]) ولدت امرأة من سواد بغدادبنتاً لها أسنان. وفيها : قتل الخليفةُ الناصرُ أستاذَ داره أبا الفضل بن الصاحب(٤) ، وكان قد استحوذ على الأمور ولم يبق للخليفة معه كلمة تطاع ، ومع هذا كال(٥) عفيفاً عن الأموال ، جيد السيرة ، فأخذ منه الخليفة (٦) شيئاً كثيراً من الحواصل والأموال . وفيها : استوزر الخليفة أبا المظفَّر عبد الله(٧) بن يونس، ولقَّبه جلال الدين ، ومشى أهل الدولة في ركابه حتى قاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني وقد كان ابن يونس هذا شاهداً عنده ، فكان القاضي يقول(٨) وهو يمشي في ركابه: لعن الله طول العمر ، فمات القاضي في آخر هذه السنة ، رحمه الله تعالى ، وقد حكم في أيام عدة من الخلفاء وهو من بيت . وممن توفي في هذه السنة - أعني سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة - من الأعيان: الشيخ عبد المغيث بن زهير الحربي (٩) : كان من صلحاء الحنابلة ، وكان يزار ، وله مصنف في فضل يزيد بن معاوية ، أتى فيه بغرائب وعجائبُ(١٠) ، وقد رَدَّ عليه أبو الفرج بن الجوزي في هذا الكتاب فأجاد وأصاب ، ومن أحسن ما اتفق (١) ط : صاحبهم وحملوه . (٢) ط : عليق فرسه . (٣) ط : وفيها . (٤) هو هبة الله بن علي بن هبة الله بن محمد بن الحسن المعروف بابن الصاحب ، مجد الدين أبو الفضل . قتله الخليفة الناصر في هذه السنة . أخباره في ابن الأثير (١٣٨/٩ و١٨٩) ووفيات الأعيان (٢٤٥/٦) - في ترجمة ابن زيادة الذي تولى بعده - والعبر (٢٤٨/٤) ومرآة الجنان (٤٢٦/٣) والشذرات (٢٧٥/٤). (٦) ط : فأخذ الخليفة منه . (٥) ليس في ب . (٧) ترجمته وأخباره في ابن الأثير (١٨٩/٩ و١٩٧) والعبر (٢٨١/٤ - ٢٨٢) والفخري (٢٦١) واسمه في هذه المصادر : عبيد الله، ومرآة الجنان (٤٧٦/٣) والشذرات (٣١٣/٤). (٨) ط : عند القاضي وكان يقول. (٩) ترجمته في ابن الأثير (١٨٩/٩) والتاريخ المجدد لابن النجار (٢/١ - ٦) والتكملة للمنذري (٦٣/١ - ٦٤) والعبر (٢٤٩/٤) وذيل ابن رجب (٣٥٤/١ -٣٥٨). (١٠) ط : بالغرائب والعجائب . ٣٥٩ وفيات سنة ٥٨٣هـ لعبد المغيث هذا أن بعض الخلفاء - وأظنه الناصر - جاءه زائراً مستخفي١ً) ، فعرفه الشيخ عبد المغيث ولم يُعلمه بأنه قد(٢) عرفه، فسأله الخليفة عن يزيد أيُّلْعَنُ أم لا؟ فقال: لا أسوّغْ لعنه (٣) ، لأني لو فتحت هذا الباب لَلَعن الناسُ خليفتنا٤). فقال الخليفةُ(٥) : ولِمَ ؟ قال: لأنه يفعلُ أشياء منكرة كثيرة ، منها كذا وكذا وكذا ، ثم شرع يعدّد على الخليفة أفعاله القبيحة ، وما يقع منه من المنكرات (٦) لينزجر عنها ، فتركه الخليفة، وخرج من عنده وقد أثَّر كلامه (٧) فيه ، وانتفع به ، [ ثم كانت وفاته (٨) في المحرم من هذه السنة ، [ رحمه الله تعالى ]٩) . [ ابن ظفر الناسك (١): وفيها: توفي الشيخ علي بن خطاب بن ظفر(١١) العابد الناسك أحد الزهاد ، وذوي الكرامات، وكان مقامه بجزيرة ابن عمر، قال ابن الأثير في ((الكامل)): ولم(١٣) أر مثله في حسن خلقه وسمته وكراماته وعبادته ، رحمه الله . الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك بن مُقدَّم ١٣) : أحد نواب [ الملك الناصر ١٤٣) صلاح الدين ، لما فتح(١٥) البيت المقدس أحرم جماعة في زمن الحج منه إلى المسجد الحرام ، فكار(١٦) ابن مقدم أمير الحاج في تلك السنة ، فلما كان(١٧) بعرفة ضرب (١) أ، ب : جاءه للزيارة مختفياً. (٢) ليس في أ . (٣) أ، ب : لعنته . (٤) ط : لأفضى الناس إلى لعن خليفتنا . (٥) عن ط وحدها . (٦) ط : المنكر . (٧) أ : كلامه له فيه . (٨) ط : مات . (٩) عن أ وحدها . (١٠) ترجمته في ابن الأثير (١٨٩/٩ - ١٩٠). (١١) ط : بن خلف. (١٢) الكامل (٩/ ١٩٠) وفي أ، ب: لم، وابن الأثير : فلم. (١٣) ترجمته في ابن الأثير (١٨٨/٩) والروضتين (١٢٣/٢) وأبو الفداء (٧٣/٣) وتاريخ الإسلام (٧٦٤/١٢ - ٧٦٦) والعبر (٢٥٠/٤) ومرآة الجنان (٤٢٦/٣). (١٤) ليس في ط . (١٥) ط: لما افتتح الناصر. (١٦) ط : وكان . (١٧) ط : فلما وقف . ٣٦٠ وفيات سنة ٥٨٣هـ الدبادب ، ونشر الألوية، وأظهر عز السلطان صلاح الدين وعظمته ، فغضب طاشتكين(١) أمير الحاج من جهة الخليفة ، فزجره عن ذلك ، فلم يسمع ، فاقتتلا فجرح ابن مُقدّم ومات في اليوم الثاني بمنى رحمه الله تعالى ، ودفن هنالك ، وجرت خطوب كثيرة ، وليم طاشتكين على ما فعل ، وخاف معرّة ذلك من جهة صلاح الدين والخليفة ، وعزله الخليفة عن منصبه . محمد بن عبيد الله بن عبد الله، سبط ابن التعاويذي (٢) ، الشاعر: وكان شاعراً أضرّ في آخر عمره (٣) وقد جاوز الستين سنة(٤) ، وكانت وفاته رحمه الله تعالى في شوال من هذه السنة . [ ابن المنِّي الحنبلي ]°) : وفي خامس رمضان توفي الفقيه أبو الفتح نصر بن فتيان بن مطر الفقيه الحنبلي المعروف بابن المَنِّي ، كان زاهداً عالماً عابداً ، مولده سنة إِحدى وخمسمئة ، وممن تفقه عليه من المشاهير الشيخ موفّق الدين بن قدامة(٦)، والحافظ عبد الغني(٧)، ومحمد بن خلف بن راجح(٨) والناصح (١) طاشتكين مجير الدين ، أمير الحاج : استعمله الخليفة أميراً على الحاج سنين كثيرة . وكان خيّراً صالحاً ، حسن السيرة، كثير العبادة، يتشيّع، وولاه الخليفة على جميع خوزستان. توفي سنة ٦٠٢هـ. ابن الأثير (٢٨٣/٣). (٢) ترجمته في معجم الأدباء (١٨ /٢٣٥) والروضتين (١٢٣/٢) ووفيات الأعيان (٤٦٦/٤ - ٤٧٣) وتاريخ الإسلام (٧٨٧/١٢ - ٧٨٨) والعبر (٢٥٣/٤) ووفاته فيه سنة ٥٨٤هـ، ومرآة الجنان (٣٠٤/٣ - ٣٠٦) واسمه فيه : محمد بن عبد الله ووفاته سنة ٥٥٣هـ. و(٤٢٩/٣) ووفاته فيها : ٥٨٤ وفي هذه المصادر أن كنيته : أبو الفتح وأن جده الذي نسب إليه هو أبو محمد المبارك بن المبارك بن علي بن نصر السراج الجوهري الزاهد ، المعروف بابن التعاويذي ، وإِنما نسب إليه لأنه كفله صغيراً ، ونشأ في حجره ، فنسب إليه . ومولده سنة ٥١٩هـ ، وله كتاب اسمه الحجبة والحجاب ، يدخل في مقدار خمس عشرة كراسة . وكان كاتباً بديوان المقاطعات ، وخدم بيت رئیس الرؤساء . (٣) ط: وقد جاوز الستين توفي في شوال. وليس تعبير رحمه الله تعالى ولا تعبير (في هذه السنة ) في ب. (٤) بعدها في ب : تغمده الله برحمته . (٥) ترجمته عند ابن الأثير (١٩٠/٩) والروضتين (١٢٣/٢) وتاريخ الإسلام (٧٦٨/١٢) والعبر (٢٥١/٤) ومرآة الجنان (٤٢٦/٣) وذيل ابن رجب (٣٥٨/١ - ٣٦٥) وإِنسان العيون (٣٩/ب). (٦) هو أبو محمد عبد الله بن أحمدبن محمد بن قدامة المقدسي ، الملقب بموفق الدين ، أخو الشيخ أبي عمر . ولد بجمّاعيل سنة ٥٤١هـ، وسافر إلى بغداد مرتين إحداهما مع الحافظ عبد الغني سنة ٥٦١هـ والأخرى سنة ٥٦٧ ، وحج سنة ٥٧٣هـ، وتفقه على مذهب الإمام أحمد . سمع الشيخ عبد القادر الجيلي وأبا زرعة المقدسي وابن النقور وابن الخشاب وابن الجوزي وغيرهم كثير . توفي سنة ٦٢٠، ذيل الروضتين (١٣٩ - ١٤١) والعبر (١٨٠/٣ - ١٨١) ومرآة الجنان (٤/ ٤٧). (٧) سترد ترجمته في حوادث سنة ٦٠٠ من هذا الجزء. (٨) هو الشيخ الشهاب محمد بن خلف بن راجح المقدسي الحنبلي ، أبو عبد الله، رحل إلى السلفي فأكثر عنه، وإِلى شهدة وطبقتها فأكثر عنهم ، وأخذ الخلاف على ابن المني ، ونسخ الكثير . ومات سنة ٦١٨ هـ ، ترجمته في ذيل الروضتين (١٣٠) والعبر (١٧٨/٣).