النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ فتح بلاد النوبة وفيها : حاصر الملك صلاح الدين الكرك والشوبك ، فضيَّق على ساكنيها١) ، وخرّب أماكن كثيرة من معاملتها٢) ، ولكن لم يظفر بها عامه ذلك . وفيها : اجتمعت الفرنج بالشام لقصد مدينة زرع(٣) ، فوصلوا إِلى شمسكينٌ(٤) ، فبرز إِليهم نور الدين ، فهربوا منه إِلى الغور، ثم إِلى السواد(٥)، ثم إِلى الشلالة ٦) ، فبعث سرية إِلى طبرية ، فعاثوا هنالك ، وسبَوا وقتلوا وغنموا، وعادوا [وقد سلّمهم الله (٧)، ورجع الفرنج(٨) خائبين ، لعنهم الله أجمعين. وقد امتدحه العماد الكاتب بقصيدة(٩) طنّانَة في هذه الغزوة . فتح بلاد النوبة وفيها : أرسل الملك صلاح الدين أخاه شمس الدولة توران شاه١١) إِلى بلاد النوبة فافتتحها ، واستحوذ على معقلها، وهو حصن يقال له إِبريمُ(١١)، ولمّا رآها بلدة قليلة الجدوى، لا يفي خراجها١٢) بكلفتها ، استخلف على الحصن المذكور رجلاً من الأكراد ، ويقال له : إبراهيم ، فجعله مقدماً مقرراً بحصن إبريم ، وانضاف إليه جماعة من الأكراد البطالين ، فكثرت أموالهم ، وحسنت حالهم هنالك ، وشتُّوا الغارات ، وحصلوا على الغنائم والمسرات ، ولله الحمد الذي (١٣) بنعمته تتم الصالحات . (١) ط : أهلها . (٢) ط: معاملاتها. وفي الروضتين (١/ ٢٠٦): أعمالها . (٣) بلدة تعرف الآن بـ ((إِزرع)). (٤) ب : سمشكين ، ط : سمسكين . وهي إحدى مدن حوران ، وتسمى اليوم شيخ مسكين . واسمها في الروضتين (٢٠٧/١) ومعجم البلدان : سمسكين . (٥) ((السواد)): نواح قرب البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها ( معجم البلدان ). موضع في جنوبي بحيرة طبرية . سنا البرق الشامي (١٢٧/١) هـ٧ . (٦) (٧) ط : سالمين . (٨) ب : (ورجعت الفرنج - لعنهم الله أجمعين - خائبين)، وفي أ: ورجعت. (٩) أورد أبو شامة في الروضتين (٢٠٧/١ - ٢٠٨) من هذه القصيدة ومطلعها : عُقدت بنصرك رايةُ الأعيانِ وبدتْ لعصرك آيةُ الإحسانِ ديوان العماد ( ٤١٠ - ٤١٨) وخريدة الشام - بداية شعراء الشام ( ٥٣ - ٦٢). (١٠) ط : نورشاه . تصحيف . (١١) أ، ب: بريم، وعند ابن الأثير (١١٨/٩) ابزيم. وما هنا يوافق ما في الروضتين (٢٠٨/١) والكواكب الدرية ( ٢١٩ ) . (١٢) أ : خرجها . (١٣) من هذه اللفظة إلى آخر الفقرة ليس في ب. ٢٢٢ فتح بلاد النوبة وفيها : كانت وفاة الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي ، والد الملك صلاح الدين . سقط عن فرسه فمات ، وستأتي ترجمته في الوفيات إِن شاء الله تعالى . وفيها : سار الملك نور الدين إلى بلاد عز الدين قليج(١) أرسلان بن مسعود بن قليج بن أرسلان بن سليمان السلجوقي ملك الروم ، وتفقّد(٢) في طريقه بلاده ، وأصلح ما وجده فيها من الخلل ، ثم سار فافتتح مَرْعَشَ(٣) وبَهَسْنا٤) ، وعمل في كل منهما٥) بالحسنى . قال العماد الكاتب(٦): وفي هذه(٧) السنة وصل الفقيه الإمام الكبير قطب الدين النيسابوري(٨)، وهو فقيه عصره ، ونسيج وحده ، فسرّ به نور الدين ، وأنزله بحلب بمدرسة باب العراق، ثم أطلعه (٩) إِلى دمشق، فدرَّس بزاوية الجامعُ(١٠) الغربية المعروفة بالشيخ نصر المقدسي، ونزل بمدرسة الجاروق(١١) ، وشرع نور الدين في إنشاء مدرسة كبيرة للشافعية ، فأدركه الأجل قبل ذلك . قال أبو شامة١٢ً): وهي العادلية الكبيرة التي عمرها بعدة ١٣) الملك العادل أبو بكر بن أيوب. وفيها : عا١ً) شهاب الدين(١٥) بن أبي عصرون من بغداد، وقد سار(١٦) للهناء بالخطبة العباسية (١) ط : قلج. ترجمته ومظانها في حوادث سنة ٥٨٨ من هذا الجزء. (٢) أ : وافتقد . (٣) ((مَرْعَشُ)): مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم . معجم البلدان . بَهَسْنَا ، قال ياقوت : قلعة حصينة عجيبة بقرب مرعش وسُمَيْساط . وهي اليوم من أعمال حلب . (٤) (٥) كذا في ط : منهما وهو الصواب ، وفي الأصل : منها (ع). (٦) سنا البرق الشامي (١٣٤/١ - ١٣٥). (٧) ط : وفيها . (٨) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٨ من هذا الجزء . (٩) ط : ثم أتى به . (١٠) ط : جامع. مما قد يوحي بأن اسم الجامع (جامع الغربية) وإِنما هو الجامع الأموي ، وأما الغربية فهي زاويته الغربية وتعرف بالمدرسة الغزالية المنسوبة إلى الغزالي وتعرف أيضاً بالشيخ نصر المقدسي لأنه أول من درس فيها ، الأعلاق الخطيرة (٨٤ و٢٤٦ - ٢٤٧) والدارس (٤١٢/٢) ومختصر تنبيه الطالب (٢٢٥). (١١) كذا في الأصول والروضتين (٢١٤/١) ويبدو أنها هي المدرسة الجاروخية ذاتها الواقعة داخل بابي الفرج والفراديس : لصيق الإقبالية الحنفية ، شمالي الجامع الأموي والظاهرية . الأعلاق الخطيرة (٢٢٩). مختصر تنبيه الطالب ( ٣٨). (١٢) الروضتين (٢١٤/١). (١٣) ط : بعد ذلك . (١٤) ط : رجع . (١٥) كذا في الأصلين وط ، ولقبه شرف الدين في ترجمته التي سترد في حوادث سنة ٥٨٥ من هذا الجزء . (١٦) ط : وقد أدّى الرسالة بالخطبة. ٢٢٣ و فيات سنة ٥٦٨هـ بالديار المصرية، ومعه توقيع(١) من الخلافة بإِقطاع درب هارون وصريفين للملك(٢) نور الدين، وقد كانتا قديماً لأبيه عماد الدين زنكي ، فأراد الملك(٣) نور الدين أن يبني(٤) ببغداد مدرسة على حافةً(٥) دجلة ، ويجعل هذين المكانين وقفاً عليها٦) ، فعاقه القدر عن ذلك(٧) ، رحمه الله . وفيها : جرت (٨) بناحية خوارزم حروب كثيرة بين سلطان شاه وبين أعدائه، تقصّاها٩) ابن الأثير(١٠) وابن الساعي . وفيها : هزم ملك الأرمن مليح بن ليونُ(١) عساكر(١٢) الروم ، وغنم منهم شيئاً كثيراً ، وبعث إِلى نور الدين بأموال كثيرة من ذلك ، وبثلاثين رأساً من رؤوسهم١٣) ، فأرسلها نور الدين إلى الخليفة المستضيء بأمر الله العباسي . وفيها : بعث الملك صلاح الدين سرية صحبة قراقوش (١٤) مملوك تقي الدين عمر بن شاهنشاه إِلى بلاد إِفريقية ، فملكوا طائفة كبيرة١٥) منها ، من ذلك مدينة طرابلس الغرب وعدة مدن معها . وممن توفي فيها من الأعيان : إيلدك(١٦) التركي (١٧) الأتابك (١٨) صاحب أذربيجان وغيرها : (١) ب : توقيعة . (٢) ليس في ط . (٣) ليس في ط . ط : ينشىء. (٤) (٥) ليس في أ . (٦) أ : عليهما . (٧) كذا في ط : فعاقه القدر عن ذلك . وفي الأصل : وفاقه القدر من ذلك (ع). (٨) ط : وقعتِ. (٩) ط : استقصاها. (١٠) ابن الأثير (١١٤/٩ - ١١٨). (١١) أ: فليح بن أليون،، وفي ب: مليح بن النون، الروضتين (٢١٥/١)، ابن الأثير (١١٩/٩)، العبر (٢٠١/٤). (١٢) أ : بعسكر ، ب : لعساكر . (١٣) ط : رؤوس كبارهم . (١٤) أ : قراقش، ط : قراقرش . (١٥) ط : كثيرة . وليست اللفظة في ب. (١٦) أ: المذكر، وفي العبر وتاريخ الإسلام (٣٨٩/١٢): إِلذَكِز، وهو اسم أعجمي يحتمل الرسمين. (١٧) ترجمته وأخباره عند ابن الأثير (١١٩/٩ و١٢١) والعبر (٢٠٣/٤). (١٨) ط : الأتابكي. ٢٢٤ وفيات سنة ٥٦٨هـ كان مملوكاً لكمال السُّمَيْرمي(١) وزير السلطان محمود ، فلما قتله محمود حظي إِيلدكز هذا عند السلطان محمود ، ثم علا أمره ، وتمكّن حتى ملك بلاد أذربيجان وبلاد الجبل وغيرها ، وكان عادلاً منصفاً شجاعاً محسناً إِلى الرعية ، رحمه الله ، توفي في هذه السنة بهمذان . الأمير نجم الدين ، أبو الشكر ، أيوب بن شاذي (٢): والد الملوك بني أيوب ، الكردي الدُّزْداري(٣)، وهم من خيار الأكراد ، الدُّوِيني، نسبة إِلى دُوِينُ(٤) ، شمالي بلاد أذربيجان مما يلي الكَرَج . ومنهم من يقول : أيوب بن شاذي بن مروان . وزاد بعضهم بعد مروان : ابن يعقوب ، والذي عليه جمهورهم(٥) أنه لا يعرف بعد شاذي أحد في نسبهم ، وأغرب بعضهم فزعم : أنهم من سلالة مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية ، وهذا ليس بصحيح ، والذي نُسب(٦) إِليه ادعاء(٧) هذا هو الملك أبو الفداء إسماعيل بن طغتكين بن أيوب بن شاذي ، ويعرف بابن سيف(٨) الإسلام ، وقد ملك اليمن بعد أبيه ، فتعاظم في نفسه ، وادّعى الخلافة ، وتلقّب بالإمام الهادي بنور(٩) الله ، [ المعز لدين الله، أمير المؤمنين، وزعم أنه أموي. ومدحه الشعراء وأطروه ١٠٤)، ولهجو(١١) بذلك . وقال هو في ذلك أيض١٢ً): [ من الطويل ] وَإِنِّي أَنا الهادي الخَلِيفَةُ وَالَّذِيُ(١٣) أَدوسُ رقابَ الغُلبِ(١٤) بالضُمَّرِ الجُرْء١٥ِ) وأَنْشُرُها نَشْرَ السَّماسِرِ(١٦) للبُزْدِ ولا بُدَّ من بَغْدادَ أطوي رُبوعَها (١) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥١٦هـ من هذا الجزء. (٢) ترجمته في الروضتين (٢٠٩/١) ووفيات الأعيان (٢٥٥/١ - ٢٦١) وتاريخ الإسلام (٣٨٩/١٢ -٣٩١) والعبر (٢٠٣/٤ - ٢٠٤) ومرآة الجنان (٣٨٤/٣ -٣٨٦). النسبة إلى دُزْدار، ومعناه حافظ القلعة. وفيات الأعيان ( ٧/ ١٤٢). (٣) ضبطها ياقوت بفتح الدال بينما ضبطها ابن خلكان (١/ ٢٥٩) بضمها ، وأما الواو فهي مكسورة في كليهما . (٤) (٥) أ : الجمهور . (٦) أ : ينسب . (٧) وفيات الأعيان (٥٢٤/٢) والروضتين (٢١١/١). (٨) أ : ابن يوسف، وهو تصحيف. وفيات الأعيان (٥٢٣/٢). (٩) أ : نور الدين . (١٠) ليس في ب. (١١) أ، ب : ونهجوا . (١٢) الأبيات في الروضتين (٢١٠/١). (١٣) أ : الذي . ولا يستقيم بها الوزن . (١٤) ب : الصلب. (١٥) جاء هذا البيت في أبعد الذي يليه. (١٦) أ، ب : الشماس ، ط : السماس على البرد. وما هنا عن الروضتين. ٢٢٥ وفيات سنة ٥٦٨هـ وَأُحْيِي(١) بها ما كانَ أَسَّسَهُ جَدّي(٢) وأَنْصُبُ أَعْلامِي عَلى شُرُفاتِها ويُخْطَبُ لي فيها على كُلِّ منبَرٍ وأُظْهِرُ دِينُ(٣) اللهِ في الغَوْرِ والنَّجْدِ وهذا الادعاء(٤) ليس بصحيح ، ولا أصل(٥) له يعتمد عليه، ولا مستند يستند إِليه . والمقصود أن الأمير نجم الدين كان أسنَّ من أخيه أسد الدين شيركوه ، ولد بأرض الموصل . وكان الأمير نجم الدين شجاعاً باسالا٦ً) ، خدم(٧) الملك محمد بن ملكشاه ، فرأى فيه شهامة وأمانة ، فولّاه قلعة تكريت ، فحكم فيها ، فعدل ، وكان من أكرم الناس . ثم أقطعها الملك لمجاهد الدين بِهْرُوز(٨) شحنة العراق ، فاستمر فيها ، فاجتاز به في بعض الأحيان الملك عماد الدين زنكي منهزماً من قراجا الساقي(٩) فآواه وخدمه خدمة بالغة ١٠) تامة، وداوى جراحه (١١) ، وأقام عنده مدة خمسة عشر يوماً ، ثم ارتحل إلى بلده الموصل . ثم اتفق أن نجم الدين أيوب عاقب رجلاً نصرانياً فقتله ، وقيل : إِنما قتله أخوه أسد الدين شيركوه . وهذا بخلاف الذي ذكره القاضي ابن خلكال١٢) ، فإِنه قال : رجعت جارية من بعض الخدم ، فذكرت له أنه تعرّض لها اسفهسلار الذي بباب القلعة ، فخرج إليه أسد الدين شيركوه ، فطعنه بحربة ، فقتله . فحبسه أخوه نجم الدين أيوب (١٣) ، وكتب إِلى مجاهد بِهْروز ، يخبره بصورة الحال ، فكتب إِليه يقول : (١) أ : وأجني. (٢) ليس هذا البيت في ب . (٣) ط : أمر الله . (٤) ط : ادعاء ليس . (٥) أ، ب : ولا له أصل. (٦) ليس في ط . (٧) أ : يخدم . (٨) هو مجاهد الدين بهروز بن عبد الله الفياتي، شحنة العراق، كان خادماً روميّاً أبيض اللون . ولاه السلطان مسعود بن غياث الدين محمد بن ملكشاه السلجوقي شحنة العراق . توفي سنة ٥٤٠هـ وبهروز بكسر الباء الموحدة ، وسكون الهاء ، وضم الراء ، وسكون الواو ، وبعدها زاي ، وهو لفظ أعجمي معناه: يوم جيد. وفيات الأعيان (٧/ ١٤١ - ١٤٢ و٢٥٦/١) . (٩) قراجا الساقي اسمه : برس ، صاحب بلاد فارس وخوزستان ، أصيب في المعركة التي وقعت بين السلطان مسعود وعمه السلطان سنجر، وأسره سنجر. ثم مات سنة ٥٢٦. ابن الأثير (٣٣٥/٨ - ٣٣٧ و١٠١/٩)، وفيات الأعيان ( ٧ / ١٤٢ ). (١٠) عن ط وحدها . (١١) ط : جراحاته . (١٢) وفيات الأعيان (٧/ ٢٥٧). (١٣) عن أ وحدها . ٢٢٦ وفيات سنة ٥٦٨هـ ( إِن أباكما كانت له عليّ خدمة - وكان قد استنابه في هذه القلعة قبل ابنه نجم الدين أيوب - وإِني أكره أن أسوءكما ، ولكن انتقلا منها ) . فأخرجهما بِهْرُوز من قلعته . وفي ليلة خروجه منها ولد له الملك الناصر صلاح الدين يوسف . قال : فتشاءمت به لفقدي بلدي ووطني ، فقال له بعض الناس : قد ترى ما أنت فيه من التشاؤم بهذا المولود ، فما يؤمِّنك أن يكون هذا المولود ملكاً عظيماً له صيت كبير(١) ، فكان كذلك(٢). فاتصلا بخدمة الملك عماد الدين زنكي أبي نور الدين ، ثم كانا عند ابنه نور الدين محمود الملك العادل، وتقدما عنده ، وعظما ، واستناب(٣) نور الدين نجمَ الدين أيوبَ على بعلبك، وكان أسد الدين من أكبر أمرائه ، ولما تسلّمُ(٤) بعلبك أقام بها مدة طويلة ، وولد له بها أكثر أولاده . ثم كان من الأمر(٥) ما ذكرناه في دخولهم(٦) الديار المصرية ، وصيرورة الأمير نجم الدين أيوب(٧) إِلى ابنه بها في سنة أربع وستين . ثم اتفق أنه في ذي الحجة سقط ، ومات بعد ثمانية أيام ، في اليوم السابع والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة ، وكان ابنه الملك الناصر(٨) صلاح الدين محاصر٩ً) للكرك والشوبك ، فلما وصله الخبر تألّم لعدم حضوره ذلك ، وأرسل يتحرّق ويتحزّن ، وأنشد يقول : [ من الكامل ] وَتَخَطَّفَتْهُ(١٠) يَدُ الرَّدَى فِي غَيْبَتِي هَبْنِيٌ(١١) حَضَرْتُ ، فَكُنْتُ ماذا أَصْنَعُ وقد كان نجم الدين أيوب، كثير(١٢) الصلاة والصيام والصدقة ، كريم النفس ، جواداً ممدَّحاً . قال القاضي ابن خلكال(١٣) : وله خانقاه بالديار المصرية ، ومسجد وقناة خارج باب النصر (١) ب : كثير وليست اللفظة في ط . (٢) ط : فكان كما قال . (٣) أ، ب : واستنابه الملك نور الدين ببعلبك. (٤) أ، ب : سلمت إِليه أقام . (٥) ط : أمره . (٦) ط : دخوله . (٧) عن ب وحدها . (٨) عن ب وحدها . (٩) ط : محاصر الكرك غائباً عنه فلما بلغه خبر موته تألّم لغيبته عن حضوره وأرسل . (١٠) أ، ط : وتخطفه . (١١) ليس في ب . (١٢) ب: كثير الصدقة والصلاة والصيام، ط : كثير الصلاة والصدقة والصيام. (١٣) وفيات الأعيان (١/ ٢٥٧ و٢٦١) وفيه: أن الخانقاه ببعلبك ولعلها من قبيل إِطلاق الكل وارادة البعض. ٢٢٧ وفيات سنة ٥٦٨هـ من (١) القاهرة ، وقفها في سنة ست وستين . قلت : وله بدمشق خانقاه أيضاً تعرف بالنجمية(٢) . وقد استنابه ابنه على الديار المصرية حين خرج إلى الكرك ، وحكمه (٣) في الخزائن . وكان من أكرم الناس . وقد امتدحه الشعراء ، كالعماد [ الكاتب، وعرقلة، وعمارة اليمني (٤)، وغير واحد(٥). ورثَوه حين مات بمراثٍ كثيرة . وقد ذكر ذلك مستقصىّ الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه ((الروضتين)(٦). ولما مات دفن مع أخيه أسد الدين شيركوه بدار الإمارة ، ثم نقلا إلى المدينة النبوية في سنة ثمانين ، فدفنا بتربة(٧) الوزير جمال الدين(٨) الموصلي الذي كان مؤاخياً لأسد الدين شيركوه، [ وهو الجمال المتقدِّم ذِكره الذي ليس بين تربته ومسجد النبي ◌ِّهِ إِلا مقدار سبعة عشر ذراعاً، فدفنا عنده }٩) . [ الحسنُ(١٠) بن صافي }(١): قال(١٢) الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وفي هذه السنة توفي ملك النحاة الحسن بن صافي . (١) أ: في القاهرة. (٢) الفقرة الأخيرة متقدمة في أ . (٣) ليس في أ . (٤) ليس في ط . ط : وغيره . (٥) (٦) الروضتين (٢١٢/١ -٢١٣). (٧) أ: بتربة الملك الوزير . (٨) ليس في ب . (٩) عن ط وحدها . (١٠) ط : وفي هذه السنة توفي ملك الرافضة والنحاة الحسن بن صافي بن بزدن التركي، وفي هذا الكلام عدة تصحيفات وأخطاء ، لعلَّ أشنعها أنه جعل الاسمين اسماً واحداً ، ناهيك عن التصحيف في اسميهما . (١١) ترجمته عند بدران (١٦٦/٤) ومعجم الأدباء (١٢٢/٨) وابن الدبيثي (٢٨١/١) وإِنباه الرواة (٣٠٥/١) ومرآة الزمان (٢٩٥/٨) والروضتين (٢٠٥/١) ووفيات الأعيان (٩٢/٢ - ٩٤) والعبر (٢٠٤/٤) ومرآة الجنان (٣٨٦/٣) وفي هذه المصادر: ( هو أبو نزار الحسن بن أبي الحسن صافي بن عبد الله بن نزار بن أبي الحسن النحوي المعروف بملك النحاة . ولد ببغداد سنة ٤٨٩ وسمع الحديث من أبي طالب الزينبي ، وقرأ الفقه على أحمد وأصوله على ابن برهان والخلاف على أسعد الميهني ، والنحو على الفصيحي ، وبرع في النحو حتى صار أنحى أهل طبقته . رحل إلى خراسان وكرمان وغزنة وقدم دمشق فهاجاه فيها ثلاثة شعراء هم : ابن منير والقيسراني والشريف الواسطي ، واستخف به ابن الصوفي فخرج منها وما عاد إليها حتى ماتوا جميعاً . كان صحيح الاعتقاد ، كريم النفس ، فهماً فصيحاً ذكياً ، إلا أنه كان عنده عجب بنفسه وتيه ، لقب نفسه ملك النحاة . وله مصنفات كثيرة في النحو والفقه وأصوله والقراءات والعروض ، وله ديوان شعر وكتاب مقامات . توفي في دمشق ودفن بباب الصغير وقد ناهز الثمانين . (١٢) الروضتين (٢٠٥/١). ٢٢٨ أحداث سنة ٥٦٩ هـ يزدن التركي (١): كان من أكابر أمراء بغداد المتحكِّمين في الدولة ، ولكنه كان رافضياً خبيثاً متعصباً للروافض ، وكانوا في خفارته(٢) وجاهه ، حتى أراح الله المسلمين منه في هذه السنة في ذي الحجة منها . ودفن بداره ، ثم نقل إلى مقابر قريش ، ولله الحمد والمنة . وحين مات فرح أهل السُّنَّة بموته فرحاً شديداً ، وأظهروا الشكر لله ، فلا تجد أحداً منهم إِلا يحمد الله ، فغضب (٣) الشيعة من ذلك ، ونشأت بينهم فتنة بسبب ذلك . وذكر ابن الساعي في (( تاريخه)) أنه كان في صغره شاباً حسناً مليحاً معشوقاً للأكابر من الناس . قال : ولشيخنا أبي اليمن الكندي(٤) فيه ، وقد رمدت عينه: [ من الطويل ] وُقَوْفٌ عَلَى أَبْوَابِكُمْ وَسَلامُ بِكُلِّ صَباحٍ لي وكُلِّ عَشِيَّةٍ فَهَا نَحْنُ منها نَشْتَكِي ونُضامٌ(٥) وَقَدْ قِيلَ لي يَشْكُو سَقاماً بِعِينِهِ ثم دخلت سنة تسع وستين وخمسمئة قال ابن الجوزي في ((المنتظم)(٦): إِنه سقط عندهم ببغداد(٧) بَرَدّ كبار كالنارنج ، ومنه ما وزنه سبعة أرطال ، ثم أعقب(٨) ذلك [ سيل عظيمٌ(٩) وزيادة عظيمة بدجلة١٠)، لم يعهد مثلها أصلاً، فخرَّبتُ(١) شيئاً كثير١٢ً) من العمران والقرى والمزارع حتى القبور ، وخرج الناس إِلى الصحراء ، وكثر (١) ترجمته في المنتظم (١٠ / ٢٤٢) وابن الأثير (٨٣/٩ و ١٠٨ و١٢١) واسمه في الأخير يزدن بن قماج . (٢) مكان الجار والمجرور في أ : صارت . (٣) أ، ب : وغضب الشيعة من ذلك فكان بسبب ذلك فتنة. (٤) هو زيد بن الحسن بن سعيد الكندي الملقب : تاج الدين البغدادي المولد والمنشأ ، الدمشقي الدار والوفاة ، المقرىء النحوي الأديب ، ولد سنة ٥٢٠هـ وتوفي سنة ٦١٣. وكان وحيد عصره في فنون الآداب وعلو السماع، وله مشيخة على حروف المعجم، خريدة الشام (١٠٠/١) ومعجم الأدباء (١٧١/١١) وإِنباه الرواة (١٠/٢) وذيل الروضتين (٩٥) ووفيات الأعيان (٣٩/٢ - ٤٢). (٥) الشطر مصحف في أ ، ب . (٦) المنتظم (١٠ / ٢٤٤) . (٧) عن ط وحدها . (٨) أ : عقب . (٩) ليس في أ . (١٠) ط : في دجلة . (١١) ط : فخرب . (١٢) ليس في ب . ٢٢٩ أحداث سنة ٥٦٩هـ الضجيج والابتهال إِلى الله [ في الدعاء](١)، حتى فرّج الله عز وجل، وتناقصت زيادة الماء ، [ فللَّه الحمد رب الأرض والسماء ]٢) . قال(٣): وأما الموصل فإِنه كان بها نحوٌ مما٤) كان ببغداد أو أكثر ، وانهدم بالماء نحو من ألفي دار ، واستهدم بسببه مثل ذلك ، وهلك تحت الهدمُ(٥) خلق كثير . وكذلك الفرات زادت زيادة عظيمة أيضاً ، فهلك بسببها شيء كثير من القرى ، وغلت الأسعار بالعراق في هذه السنة في الزروع والثمار ، ووقع المُوتال(٦) في الغنم ، وأصيب كثير(٧) ممن أكل منها بالعراق وغيرها . قال ابن الساعي: وفي رمضان(٨) توالت الأمطار بديار بكر والموصل أربعين صباحا٩ً) ، لم يروا الشمس فيها سوى مرتين لحظتين يسيرتين، ثم تستتر بالغيوم، فتهدَّمت البيوت والمساكن١٠ُ) على أهلها ، وزادت الدجلة بسبب ذلك زيادة عظيمة ، وغرق كثير ١١) من مساكن بغداد والموصل ، ثم تناقص الماء بإِذن الله عز وجل . (١) من عند نور الدين ومعه ثياب من ثياب قال ابن الجوزي : وفي رجب وصل ابن الشهرزوري المصريين(١٣) وحمارة ملوّنة ، جلدها مخطط مثل الثوب العتّابي. قال : وفيها عزل ابن الشاشي عن تدريس النظامية، ووَلِيٌ(١٤) أبو الخير القزويني . قال : وفي جمادى الآخرة اعتُقل المجير(١٥) الفقيه ، ونسب إِلى الزندقة والانحلال وترك الصلاة (١) ليس في ط . (٢) ط : بحمد الله ومنه . (٣) ليست اللفظة في أ، ب والخبر في المنتظم (١٠/ ٢٤٧). (٤) ط : ما . (٥) ط : الردم . (٦) أ : الوباء. وط: الموت، وآثرت رواية ب لأنها رواية ابن الجوزي. (٧) أ: شيء كثير . (٨) ب، ط: شوال، وما هنا يوافق ما عند ابن الأثير (١٢٨/٩). (٩) ط : يوماً وليلة. (١٠) ط : بيوت كثيرة ومساكن . (١١) أ: وغرقت كثير، ب : وغرق كثيراً. (١٢) في المنتظم : ( ابن الهروي ) وهو تصحيف . (١٣) أ، ب : ثياب المصري، ط : المصرية، وما هنا عن المنتظم. (١٤) ط : ووليها . (١٥) في المنتظم : المحيي. ٢٣٠ أحداث سنة ٥٦٩هـ والصوم . ثم تعصب(١) له ناس (٢) وزكَّوْه، وأُخرج(٣) . وذكر أنه وعظ بالحَربيَّةُ(٤) ذات يوم فاجتمع عنده قريب(٥) من ثلاثين الفا٦ً) . قال ابن الساعي : وفيها سقط أبو العباس أحمد بن أمير المؤمنين المستضيء من قُبَّة شاهقة إِلى الأرض ، فسلم ، ولله الحمد ، ولكن نبت (٧) يده اليمنى وساعد يده اليسرى ، وانسلخ شيء من أنفه ، وكان معه خادم أسود يقال له نجاح ، فلما رأى سيده قد سقط ألقى هو نفسه أيضاً خلفه ، وقال : لا حاجة لي بالحياة بعده ، فسلم أيضاً . فلما صارت الخلافة إلى أبي العباس الناصر - وهذا هو الذي سقط - كان لا ينساها٨) لنجاح ، فحكّمه في الدولة، وأحسن إِليه وقد كانا صغيرين لمّا سقطا. وفيها : سار الملك نور الدين نحو بلاد الرُّوم ، وفي خدمته الجيش ، وملك الأرمن ، وصاحب ملطية ، وخلق من الملوك والأمراء ، وافتتح عدة من حصونهم ، ولله الحمد . وحاصر قلعة الروم ، فصانعه(٩) صاحبها بخمسين الف دينار جزية. ثم عاد إِلى حلب، وقد أنجحٌ"(١) في كل ما طلب ، ثم عام١١) إِلى دمشق مؤيَّداً منصوراً ، مسروراً محبوراً . [ وفي هذه السنة (١٢) كان فتح بلاد اليمن للملك صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وكان سبب ذلك : أن صلاح الدين بلغه أن بها رجلاً يقال له عبد النبي بن مهدي قد ١٣) تغلب عليها ، ودعا إلى نفسه ، وتسمّى بالإمام، ويزعمُ(١٤) لأصحابه أنه سيملك(١٥) الأرض كلها ، وقد كان أخوه علي بن مهدي تغلَّب (١) ط : فغضب . (٢) أ : أناس . (٣) أ : فأخرج . (٤) ط : الحديثة . معجم البلدان ( الحربية ). (٥) ط : قريباً . (٦) أ : ثلاثمئة ألف . (٧) كذا في ط : نبت ، وفي الأصل : ثَبَّت . (٨) ط : لم ينسها . (٩) ط : فصالحه . (١٠) ط : وجد النجاح . (١١) ط : ثم أتى دمشق . (١٢) ط : وفيها . (١٣) ط : وقد . (١٤) ط : وزعم . (١٥) أ : سيهلك . ٢٣١ أحداث سنة ٥٦٩هـ قبله على اليمن ، وانتزعها من أيدي أهل زَبيد ، ومات سنة ستين ، فملك(١) بعده أخوه هذا، وكلٌّ منهما كان ٢) سيء السيرة والسريرة ، فعزم الملك(٣) صلاح الدين ، لكثرة جيشه وقوته ، على إِرسال(٤) سرية إِليه ، وكان أخوه الأكبر شمس(٥) الدولة توران شاه شجاعاً مهيباً بطلاً، وكان ممن يجالسه (٦) عمارة اليمني الشاعر، فكان عمارة ينعت له بلاد اليمن وحسنها٧) ، وكثرة خيرها ، فحداه ذلك إِلى أن خرج في هذه٨) السرية في رجب من هذه السنة ، فورد مكة ، شرّفها الله ، فاعتمر بها ، ثم سار منها إِلى زَبيد ، فخرج إِليه عبد النبي ، فقاتله ، فهزمه (٩) تورانشاه ، وأسره وأسر زوجته الحرة ، وكانت ذات أموال جزيلة، فاستقرّها على أشياء جزيلةٌ ١٠)، وذخائر جليلة . ونهب الجيش زَبيد ، ثم سار إِلى عدن، فقاتله ياسر(١١) ملكها، فهزمه تورانشاه ، وأسره ، وأخذ البلد بيسير من الحصار ، ومنع الجيش من نهبها ، وقال: ما جئنا لتخريب(١٢) البلاد ، وإِنما جئنا لعمارتها وملكها . ثم سار في الناس سيرة حسنة عادلة ، فأحبّوه ، ثم تسلّم بقية الحصون والمعاقل والمخاليف(١٣)، واستوسق له ملك اليمن بحذافيره ، وألقى إِليه بأفلاذ كبده ومطاميره . وخطب فيها للخليفة العباسي أبي محمد الحسن المستضيء ، وقُتل الدعيُّ المسمى بعبد النبي ، وصفت اليمن من أكدارها ، وعادت إِلى ما سبق من مضمارها ، وكتب بذلك إِلى أخيه الملك الناصر صلاح الدين يخبره بما فتح الله عليه ، وأحسن إليه ، فكتب بذلك الملك صلاح الدين(١٤) إِلى الملك نور الدين، [ فأرسل نور الدين بذلك إِلى الخليفة (١٥) يبشِّره بفتح اليمن والخطبة ل١٦٨) بها . (١) ط : فملكها . (٢) عن ط وحدها . (٣) ليس في ط . أ : إِرساله . (٤) ب : شمس الدولة والدين . (٥) (٦) ط : يجالس. (٧) أ : وحصنها . (٨) ط : تلك . (٩) أ : فهزم تورانشاه جيشه ، ب : فهزمه تورانشاه جيشه. (١٠) ط : نفيسة . (١١) الاسم محرف في أ. والخبر في ابن الأثير (٩/ ١٢٢). (١٢) ط : لنخرب. (١٣) ط : والمخالف . (١٤) ط : فكتب الملك صلاح الدين بذلك . (١٥) ليس في أ. (١٦) ليس في ب . ٢٣٢ و فيات سنة ٥٦٩هـ وفيها : خرج الموفَّق خالد بن القيسراني من الديار المصرية ، وقد أقام له الملك الناصر حساب الديار المصرية وما خرج من الحواصل حسب ما رسم به الملك نور الدين كما تقدم ذكره ، وقد کاد الملك الناصر صلاح الدين لما جاءته الرسالة بذلك يظهر شق العصا ، ويكاشر(١) بالمخالفة والإباء ، ولكن عاد إِلى طباعه الحسنة ، وأظهر الطاعة المستحسنة ، وأمر بكتابة الحساب ، وتحرير الكتاب والجواب ، فامتثل ذلك جماعة الدواوين والحساب والكُتّاب ، وبعث مع ابن (٢) القيسراني بهدية سنية وتحف هائلة هنية . فمن ذلك خمس ختمات شريفات معظّمات بخطوط منسوبات (٣) ، ومئة عقد من الجواهر المثمنات خارجاً عن قطع(٤) البلخش واليواقيت(٥)، والفصوص والثياب الفاخرات ، والأواني والأباريق والصحاف(٦) الفضِّيات، والخيول المسؤَّمات ، والغلمان والجواري الحسان والحسنات، والذهب(٧) في عشرة صناديق مثقلات مختومات ، مما لا يُدْرَى كم عدة ما فيها من مئين ألوف ومئات(٨) من الذهب المصري المعدّ للنفقات . فلما وصلت العير من الديار المصرية لم تصل إلى الشام حتى كانت وفاة٩) الملك نور الدين ، رحمه الله ربُّ الأرضين والسموات ، فأرسل الملك الناصر صلاح الدين مَن ردها عليه ، وأعادها إِليهُ (١) . ويقال: إِن منها ما عدي عليه، وعلم بذلك حين استقرت(١١) بين يديه. مقتل عمارة بن أبي الحسن بن زيدان١٢) الحكمي من قحطان ، أبو محمد الملقب بنجم الدين اليمني(١٣) الشاعر الفقيه (١٤) الشافعي: [ وسبب قتله أنه اجتمع (١٥) جماعة من رؤوس الدولة الفاطمية (١) ط : ويواجه . (٢) ليس في أ . (٣) ط : مغطات بخطوط مستويات ، وهي تصحيف . (٤) ب : القطع . أ : الياقوت . (٥) (٦) عن ب وحدها . (٧) ط : ومن الذهب عشرة . (٨) ب : مئين الألوف ، أ : مئين ألوف. (٩) ط : حتى إِن نور الدين مات . (١٠) ط : ردها إليه وأعادها عليه. (١١) ط: وضعت، وفي الروضتين (٢١٩/١) تفصيلات خريدة أكثر لهدية صلاح الدين ، وكذلك الكواكب الدرية ( ٢٢٣ - ٢٢٤) . (١٢) في وفيات الأعيان: ريدان بالراء المهملة، قد علق المرحوم الدكتور شكري فيصل على نسبه في الخريدة (١٠٢/٣). (١٣) ترجمته في خريدة الشام (١٠١/٣ - ١٤١) والروضتين (٢١٩/١ - ٢٢٧) ووفيات الأعيان (٤٣١/٣ - ٤٣٦) وأبو الفداء ( ٥٤/٣) والعبر (٢٠٨/٤) ومرآة الجنان (٣٩٠/٣ - ٣٩٢). (١٤) ط : الفقيه الشاعر. (١٥) أ، ب : كان قد اجتمع . ٢٣٣ وفيات سنة ٥٦٩هـ الذين كانوا حكَّاماً، فاتفقوا فيما بينهم أن يعيدوا(١) الدولة الفاطمية، فكتبوا إِلى الفرنج يستدعونهم إِليهم ، وعينوا خليفة من ذرية (٢) الفاطميين ووزيراً وأمراء ، وذلك في غيبة السلطان ببلاد الكرك ، ثم اتفق مجيئه ، فحرَّض عمارة اليمني شمس الدولة تورانشاه على المصير(٣) إِلى اليمن ليضعف (٤) بذلك الجيش عن مقاومة الفرنج إِذا قدموا لنصرة الفاطميين ، فخرج توران شاه ، ولم يخرج معه عمارة اليمني(٥) ، بل أقام بالقاهرة يفيض في هذا الحديث ، ويداخل المتكلمين فيه ، ويصافيهم(٦) ، وكان من أكابر الدعاة إِليه ، والمحرّضين عليه ، هذا وقد أدخلوا معهم في هذا الأمر بعض من(٧) ينسب(٨) إِلى الملك الناصر صلاح الدين ، وذلك من قلة عقلهم ، وكثرة جهلهم ، وتعجيل دمارهم . فخانهم أحوج ما كانوا إليه وهو الشيخ زين الدين علي بن نجا الواعظ [ جاء إلى السلطان الملك الناصر ، فأخبره بما تمالأ القوم عليه ، وبما انتهى أمرهم إِليه (٩) ، فأطلق له السلطان أموالًا جزيلة ، وأفاض عليه حللاً جميلة . ثم استدعاهم السلطان واحداً واحداً ، فقرّرهم فأقرّوا بذلك، فاعتقلهم، ثم استفتى ١٠) الفقهاء في أمرهم فأفتوه بقتلهم ، وتبديد شملهم ، ثم عند ذلك أمر(١١) بقتل رؤوسهم وأعيانهم دون أتباعهم وغِلمانهم ، وأمر بنفي مَنْ بقي من جيش العبيديين إِلى أقاصي(١٢) البلاد . وأفرد ذرية١٣ً) العاضد وأهل بيته في دار ، فلا١٤) يصل إليهم إِصلاح ولا إِفساد ، وأجرى عليهم ما يليق بهم من الأرزاق والثياب كفايتهم . وقد كان عمارة معادياً للقاضي الفاضل ، فلما أُحضر(١٥) بين يدي السلطان قام القاضي الفاضل (١) ط : يردوا . (٢) عن أ وحدها . (٣) ط : المسير. أ ، ب : ليخيف الحبش ويمنع ويضعف عن مقاومة الفرنج . (٤) لیس في ط . (٥) عن ط وحدها . (٦) ليس في ب . (٧) (٨) ب : ينتسب . (٩) ط : فإِنه أخبر السلطان بما تمالؤوا وتعاقدوا عليه . (١٠) ب : فأعتقهم ثم استفتاهم الفقهاء . (١١) أ : أمر بصلب . (١٢) ط : أقصى. (١٣) ب : دولة . (١٤) ط : لا . (١٥) ط : حضر عمارة. ٢٣٤ و فيات سنة ٥٦٩هـ إِلى (١) السلطان ليشفع فيه عنده، فتوهّم عمارة أنه يتكلّمُ(٢) فيه ، فقال : يا مولانا السلطان لا تسمع منه ، فغضب القاضي الفاضل ، وخرج من القصر ، فقال له السلطان : إِنه إِنما كان يشفع فيك (٣) ، فندم ندماً عظيماً ، ولما ذُهب به ليصلب اجتاز(٤) بدار القاضي الفاضل ، فطلبه فتغيب عنه ، فأنشد عند ذلك: [ من مجزوء الكامل ]٥) عَبْدُ الرَّحِيمِ(٦) قَدِ اخْتَجَبْ إِنَّ الخَلاصَ هُوَ العَجَبْ قال ابن أبي طي : وكان الذين صُلبوا : ١ - الفضل(٧) بن كامل القاضي : وهو أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن كامل قاضي قضاة الديار المصرية زمن الفاطميين ويلقب بفخر الأمناء ، وكان أول من صلب فيما قاله العماد الكاتب . وكان ينسب إِلى فضيلة وأدب ، وله شعر رائق، فمن ذلك قوله في غلام رفَّاء(٨): [من مخلّع البسيط ] يا رافِياً خَرْقَ كُلِّ ثَوْبِ وَيَا رَش٩ُ) حُّه اعْتِقِادِي عَسَى بِكَفِّ الوِصالِ تَرْفُو مامَزَّقَ الْهَجْرُ مِن فُؤَادِي ٢ - وابن عبد القوي١٠) داعي الدعاة، وكان يعلم بدفائن القصر، فعوقب ليدلّ عليها ١١) ، فامتنع من ذلك ، فمات واندرست . (١) أ، ب : فاجتمع بالسلطان . (٢) أ : تكلم . (٣) أ، ب : إِنه كان قد شفع فيك . (٤) ط : مر بدار الفاضل . (٥) البيت في الروضتين (٢٢٣/١) والكواكب الدرية (٢٢٥). (٦) هو اسم القاضي الفاضل الذي سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٦ من هذا الجزء . ومما قاله عمارة في القاضي الفاضل : الروضتين (٢٢٣/١). قَسَتْ رأفةُ الدنيا فلا الدهرُ عاطفٌ عليَّ ولا عبد الرحيم رحيمٌ (٧) ب: المفضل. والخبر في الروضتين (١/ ٢٢٠) والكواكب الدرية (٢٢٦) وسنا البرق الشامي (١٤٨/١) والشذرات (٢٣٥/٤) . (٨) البيتان في الروضتين (٢٢٤/١). (٩) ط : وما رفا . (١٠) الروضتين (٢٢٠/١) والكواكب الدرية (٢٢٦) وسنا البرق الشامي (١٤٩/١). (١١) أ، ب : ليعلم بها . ٢٣٥ وفيات سنة ٥٦٩هـ ٣ - والعوريس (١) الذي (٢) كان ناصر الديوان وتولّى مع ذلك القضاء. ٤ - وشبريا٣ً) وهو(٤) كاتب السر . ٥ - وعبد الصمد(٥) القشّة (٦) الكاتب ، وهو أحد أمراء المصريين . ٦ - ونجاح الحمامي(٧). ٧ - ورجل منجم نصراني(٨) أرمني ، كان قد بشّرهم بأن هذا الأمر يتم بعلم النجوم . ٨ - وعمارة اليمني الشاعر ، وقد كان(٩) شاعراً مطبقاً بليغاً فصيحاً ، لا يُلحق شأوه في هذا الشأن . وله ديوان شعر مشهور. وقد ذكرته في (( طبقات الشافعية)) لأنه كان(١٠) يشتغل بمذهب الشافعي ، وله تصنيف (١١) في الفرائض، وكتاب الوزراء الفاطميين ، وكتاب جمع فيه سيرة نفيسة١٢ً) التي كان يعتقدها عوام مصر . وقد كان أديباً فاضلاً فقيهاً فصيحاً ، غير أنه كان ينسب إلى موالاة الفاطميين ، وله فيهم وفي وزرائهم وأمرائهم مدائح كثيرة جداً ، وأقلّ ما كان ينسب (١٣) إِلى الرفض، وقد أُّهم باطنه(١٤) بالكفر المحض . (١) ط وسنا البرق (١٤٩/١): العويرس، وفي أ: العوروس. والخبر في الروضتين (١/ ٢٢٠) والكواكب الدرية (٢٢٦) وتاريخ الإسلام (٢٣٦/١٢). (٢) ط : وهو ناظر . (٣) في الروضتين (٢٢٠/١): شبرما. عن ط وحدها . (٤) (٥) الروضتين (٢٢٠/١) والكواكب الدرية (٢٢٦) وسنا البرق الشامي (١٤٩/١). (٦) ليس في ط . الروضتين (٢٢٠/١) والكواكب الدرية (٢٢٦). (٧) (٨) الروضتين (٢٢٠/١) والكواكب الدرية (٢٢٦). (٩) ط : وكان عمارة شاعراً . (١٠) أ : فكان يستعمل المذهب ، ب : فإِنه كان يشتغل . (١١) ط : مصنف . (١٢) هي السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. ولدت سنة ١٤٥ هـ بمكة ونشأت بالمدينة وانتقلت إلى القاهرة فتوفيت فيها سنة ٢٠٨هـ. وهي صاحبة المشهد المعروف بمصر، وللمصريين فيها اعتقاد عظيم - كما قال ابن خلكان - حجت ثلاثين حجة وكانت تحفظ القرآن الكريم ، وسمع عليها الإمام الشافعي رضي الله عنهما. وفيات الأعيان (٤٢٣/٥ - ٤٢٤) والعبر (٣٥٥/١) والنجوم (١٨٥/٢) والشذرات (٢١/٢) والأعلام (٩/ ١٧). (١٣) أ: وأقل ما نسب. (١٤) ط : وقد اتهم بالزندقة والكفر . ٢٣٦ وفيات سنة ٥٦٩هـ وذكر العماد في الخريدة (١) أنه قال في قصيدته التي يقول في أولها : [ من البسيط ] العِلْمُ مُذْ كانَ مُحْتَاجٌ إِلى العَلَمِ وشَفْرَةُ السَّيْفِ تَسْتَغْنِي عَنِ القَلَمِ وهي طويلة جداً ، فيها كفر وزندقة كثيرة ، قال فيها ٢) : قَدْ كان أوَّلُ هذا الدّينِ مِنْ رَجُلٍ سَعَى إِلى أَنْ دَعَوْهُ سَيِّدَ الأُمَم قال العماد : فأفتى علماء مصر (٣) بقتله، وحرّضوا السلطان على المثلة بمثله(٤) . ويجوز أن يكون هذا البيت معمولاً عليه ، فالله أعلمُ(٥) . وقد أورد ابن الساعي شيئاً من رقيق شعره، فمن ذلك قوله يمدح بعض الملوك(٦): [ من الكامل ] فارَقْتُهُ والبِشْرُ فَوْقَ جَبِيني مَلِكٌ إِذا قَابَلْتُ بِشْرَ جَبِينِهِ أبْوَابِهٍ(٧) لَمَ المُلوكُ يَمِيني وَإِذا لَثَمْتُ يَمِينَهُ وَخَرَجْتُ مِنْ ومن ذلك قوله يتغزَّل(٨) : [ من البسيط ] لي في هَوَى الرَّشَأِ العُذْرِيِّ أَغْذَارُ لَمْ يَبْقَ لِي مُذْ أَقَو٩ْ) الدَّمْعُ إِنْكارُ ضَمِّ النُّهودِ لُباناتٌ وَأَوْطارُ لي في القُدودِ وفي لَئْمِ الخُدودِ وَفي أَوْ لَا فَدَغْنِي بما١٠) أَهْوَى وَأَخْتارُ هذا اخْتِیاري فَوافِئْ إِنْ رَضیتَ بهِ ومما أنشده الشيخ تاج الدين الكندي في عمارة اليمني حين صلب(١١): [ من الطويل ] وبَايَعَ فيها بيعةً وصَلِيبا عُمارَةٌ فى الإسلام أَبْدَى خِبانةٌ ١٢) (١) خريدة الشام (٣/ ١٠٤) . (٢) ط : قال وفيها . (٣) ط : فأفتى أهل العلم من أهل مصر . (٤) ط : وبه وبمثله . ط : والله أعلم ، وليست الجملة من كلام العماد . (٥) (٦) البيتان في خريدة الشام (١٠٦/٣) والروضتين (٢٢٥/١). (٧) الخريدة : إِيوانه . (٨) الأبيات خمسة في خريدة الشام (١٠٧/٣ - ١٠٨) وفي الروضتين (٢٢٥/١). (٩) ط : مدا قسر . (١٠) ط : وإلا فدعني لما ، والخريدة : وما . (١١) الأبيات في الخريدة (١٠٥/٣) والروضتين (٢٢٢/١). (١٢) ب ، ط ، والروضتين : جناية. ٢٣٧ وفيات سنة ٥٦٩هـ وأمسى شريك الشرك في بغض(١) أحمد فأَصْبَحُ(٢) في حُبِّ الصَّليبِ صَليبا تَجِدْ منهُ عُوداً في النّفاقِ صَليبا(٣) وَكَانَ خَبِيثَ المُلْتَقَى إِنْ عَجَمْتَهُ. ويُسْقَى صَديداً في لَظىّ وصَلِيبا سَيَلْقَى غداً ما كانَ يَسْعَى لأجْلِ قال الشيخ [ شهاب الدين ]٤) أبو شامة(٥) : فالأول : صليب النصارى ، والثاني : صليب بمعنى مصلوب ، والثالث بمعنى القوي (٦)، والرابع هو ودَك العظام . ولما صلب الملك الناصر هؤلاء ، وكان ذلك يوم السبت الثاني من شهر رمضان من هذه السنة ، [ بين العقرين من القاهرة ]٧) ، كتب إلى الملك نور الدين يعلمه بما وقع منهم ، [ وما أوقع ]٨) بهم من الخزي والنكال . قال العماد(٩) الكاتب : فوصل الكتاب بذلك الأمر يوم توفي الملك نور الدين ، رحمه الله تعالى (١٠) . وكذلك قتل الملك صلاح الدين رجلاً من أهل إِسكندرية (١) ، يقال له: قديد القفاص(١٢) ، كان قد افتُتن به الناس ، وجعلوا له جزءاً من أكسابهم ، حتى النساء من أموالهن ، فأُحيط به ، فأراد الخلاص(١٣)، ولات حين مناص، فقتِل أُسوة فيمن سلف، ولقد كان بئس الخلف ، ولله الحمد والمنة ، وبه التوفيق والعصمة . (١٤) : [ من الكامل ] ومما وجد من شعر عمارة يرثي العاضد ودولته وأيامه٤ (١) ط : بعض . تصحيف . (٢) ط: وأصبح . لم يرد البيت في غير أ . (٣) ليس في ط . (٤) الروضتين (٢٢٢/١) . (٥) في الروضتين : والثالث من الصلابة . (٦) (٧) وردت هذه العبارة في أقبل سطر بعد لفظة هؤلاء. (٨) عن أ وحدها . (٩) البرق الشامي (١٥٠/١). (١٠) عن ط وحدها . (١١) ط : الإسكندرية . (١٢) أ: القصاص، ط: القفاجي، الروضتين (٢٢١/١). (١٣) ط : فأراد القفاجي الخلاص . (١٤) الأبيات في الروضتين (١/ ٢٢٣). ٢٣٨ وفيات سنة ٥٦٩هـ أَسَفي على زمنِ الإمامِ العاضِدِ جالَسْتُ مِنْ وزرائِهِ وصحبتُ من لهفي على حُجُراتِ قَصْرِكَ إِذْ خَلَتْ وَعَلَى انْفِرادِكَ من عَساكِركَ التي(٢) قَلَّتَ مُؤْتَمَنُ(٣) الخِلافَةِ أَمْرَهم فَعَسى اللَّيالي أنْ تردّ إِلَيْكُمْ(٤) وله في جملة (٥) قصيدة (٦) : [ من البسيط ] يا عاذِلي في هَوَى أبناءِ فاطمةٍ بالله زُزْ ساحةَ القَصْرينِ وابْكِ معي وقُلْ لأَهْلِهِما واللهِ ما الْتَحَمِثْ ماذا تُرى كانَتْ الإفْرَنجُ فاعِلةً أَسَفَ العَقيم على فِراقِ الواحِدِ أُمَرائِهِ أهَلَ الثناءِ الخالدِ(١) يابْنَ النبيِّ من ازْدِحامِ الوافِدِ كانوا كأَمْواجِ الخِضَمِّ الرَّاكِدِ فكبا وقصَّر عن صَلاحِ الفاسِدِ ما عَوَّدَتْكُمْ من جَمِيلٍ عَوائِدِ لكَ الملامةُ إِنْ قَصَّرتَ في عَذَلي عليهما لا عَلى صفّينُ(٧) والجَمَلِ فيكم قُروحي ولا جَرْحِي بمُنْدَمِلٍ في نَسْلِ آل(٨) أميرِ المؤمنينَ علي وقد أورد الشيخ شهاب الدين أبو شامة في (( الروضتين)) [ من أشعار عمارة اليمني ومدائحه في الخلفاء الفاطميين وذويهم شيئاً كثيراً }٩) . وكذا القاضي ابن خلِّكان . ابن قُرْقُول١٠): إِبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس بن القائد الحَمْزِيُ(١١) ، أبو إسحاق، ابن قُزْقول الأندلسي، صاحب كتاب (( مطالع الأنوار)) الذي وضعه على كتاب ((مشارق (١) أ : الماجد ، وليس البيت في ط . (٢) أ : الذي. (٣) ط : قلدت مؤتمن أمرهم ، ولا يستقيم به الوزن . وأضيف في الطبعة الثانية كلمة بلاد بعد مؤتمن ، إلا أن الوزن ظل غير صحيح ولذلك شدّدت راء ( أمرّهم ) ففسد المعنى . (٤) أ : عليكم . (٥) ليس في أ . (٦) الأبيات في قصيدة مؤلفة من واحد وثلاثين بيتاً في الروضتين (٢٢٣/١ - ٢٢٤) مطلعها : رميت يا دهر كفّ المجد بالشلل وجيده بعد حلي الحسن بالعطل (٧) ط : لا على صفين البكا ، ولا يستقيم بها الوزن . (٨) ط : ابني . (٩) ط : أشعاراً كثيرة من مدائحه في الفاطميين . (١٠) ترجمته في التكملة لابن الأبار (١٣١/١ ط الهراس) ووفيات الأعيان (٦٢/١ - ٦٣) وتاريخ الإسلام (٤٠٢/١٢ - ٤٠٣ ) . (١١) الحَمْزي نسبة إِلى حمزة آشير: بليدة بإفريقية ما بين بجاية وقلعة بني حماد. انظر وفيات الأعيان (٦٣/١) ومعجم البلدان ( حمزة ) . ٢٣٩ فصل في وفاة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي الأنوار )) للقاضي عياض ، وكان من علماء بلادهم وفضلائهم المشهورين . مات فجأة بعد صلاة الجمعة سادس شوال [ من هذه ]١) السنة عن أربع وستين سنة. قاله ابن خلكان(٢). فصلٌ في وفاة الملك العادل نور الدين(٣) محمود بن زنكي [ بن آقسنقر التركي السلجوقي في هذه السنة ، رحمه الله (٤) ، وذكر شيء من سيرته العادلة ، وأيامه الكاملة هو الملك العادل نور الدين أبو القاسم(٥) محمود بن الملك الأتابك قسيم الدولة عماد الدين أبي سعيد زنكي الملقب بالشهيد بن الملك آقسُنْقُر الأتابك الملقب بقسيم الدولة أيضاً التركي السُّلجوقي مولاهم . ولد وقت طلوع الشمس من (٦) يوم الأحد السابع عشر من شوال سنة إِحدى عشرة وخمسمئة بحلب . ونشأ في كفالة والده صاحب حلب والموصل وغيرهما من البلدان الكثيرة . وتعلم القرآن(٧) والفروسية والرمي . وكان شهماً شجاعاً، ذا همة عالية ، وقصد صالح ، وحرمة وافرة ، وديانة متينة(٨). فلما قُتل أبوه سنة إحدى وأربعين ، وهو محاصِرٌ جَعْبر(٩) كما ذكرنا ، صار المُلك بحلب إِلى ابنه محمود هذا ، وأُعطي أخوه سيف الدين غازي الموصل كما تقدم ، ثم افتتح الملك نور الدين دمشق في سنة تسع وأربعين ، فأحسن إِلى أهلها ، وبنى لهم المدارس والمساجد والربط ، ووسَّعَ لهم الطرق والأسواقُ(١٠)، ووضع المكوس بدار البطيخ والغنم والفرضة ١١) ، وغير ذلك . (١) ط : منها . (٢) انظر وفيات الأعيان (٦٢/١). (٣) أخباره وترجمته في تاريخ دمشق (١١٨/٥٧ فما بعد) والمنتظم (١٠ /٢٤٨) وابن الأثير (١٢٤/٩ - ١٢٦) ومرآة الزمان (٣٠٥/٨) والروضتين (٢٢٧/١) ووفيات الأعيان (١٨٤/٥ - ١٨٨) ومختصر أبي الفداء (٥٤/٣) وتاريخ الإسلام (٤٢٤/١٢ - ٤٣٦) والعبر - الكويت (٢٠٥/٤) - بيروت (٥٨/٣) ومرآة الجنان (٣٨٦/٣ - ٣٨٩) . (٤) ليس ما بين الحاصرتين في ط . في أ : أبو الغنائم ، وهو تصحيف . (٥) عن ط وحدها . (٦) (٧) عن ط وحدها . (٨) في ط : بنية. (٩) جَعْبَر : قلعة على الفرات بين بالس والرقة قرب صفين . معجم البلدان . (١٠) العبارة في ط: (ووسّع لهم الطرق على المارة وبنى عليها الرصافات ووسّع الأسواق ). (١١) في ط: العرصد وفي الروضتين (٥/١): والكيالة وغيرها. ٢٤٠ فصل في وفاة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي وكان حنفيَّ المذهب ، يحبّ العلماء والفقراء ويكرمهم ويحترمهم ويحسن إليهم . وكان يقوم في أحكامه بالمعدلة الحسنة ، واتّباع الشرع المطهّر ، ويعقد مجالس العدل ، ويتولاها بنفسه ، ويجتمع إِليه في ذلك القاضي والفقهاء والمفتونُ(١) من سائر المذاهب . ويجلس في يوم الثلاثاء بالمسجد المعلَّق الذي بالكشك(٢)، ليصل إِليه كلّ أحد (٣) من المسلمين وأهل الذمة، حتى نساؤهم(٤) . وأحاط السور على حارة اليهود ، وكان خراباً . وأغلق باب كيسان(٥) وفتح باب الفرج ، ولم يكن هناك قبله باب بالكلية . وأظهر ببلاده السنّةَ وأمات البدعةَ، وأمر بالتأذين بحلب (٦) بحيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح. ولم يكن(٧) يؤذّن بهما في دولَتَيْ أبيه وجده ، وإِنما كان يؤذَّن بحيّ على خير العمل ، لأنَّ شعار الروافض(٨) كان ظاهراً بها . وأقام الحدود ، وفتح الحصون ، وكسر الفرنج غير مرة٩) ، واستنقذ من أيديهم معاقل كثيرة من الحصون المنيعة التي كانوا قد استحوذوا عليها من بلاد ١) المسلمين ، كما تقدم بسط ذلك في السنين المتقدمة [ في أيامه ١١٣). وأقطع أمراء العرب إِقطاعات(١٢) لئلا يتعرّضوا للحجيج . وبنى بدمشق مرستاناً حسناً لم يُبْنَ في الشام قبله مثله (١٣) ولا بعده مثله أيضاً . ووقف وقفاً على مَنْ يعلّم الأيتام الخط والقراءة ، وجعل لهم نفقة وكسوة ، وعلى من يقرىء الأيتام القرآن ، وعلى المجاورين بالحرمين . [ وله أو قاف دارَّةٌ على جميع أبواب الخير ، وعلى الأرامل والمحاويج }١٤) . (١) في ط : المفتيون ، وهو من أخطاء ط. (٢) وتكتب : الكوشك ، أيضاً. (٣) في ط : واحد . ليست اللفظة في أ ، وهي في ط : حتى يساويهم ، وهي من تصحيفات ط . (٤) (٥) في ط : كسان ، وهو من أخطاء ط . (٦) ليست اللفظة في ط . في أ ، ب : وإِنما كان ، وهو تصحيف . (٧) (٨) في ط : شعار الرفض . (٩) في ط : مراراً عديدة . (١٠) في ط : معاقل . (١١) ليس في ط . (١٢) عن ط وحدها . (١٣) عن ط وحدها. (١٤) عن ط وحدها .