النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
وفيات سنة ٥٥٥هـ
يعجز عنه الوصف ، وقد(١) عُمِّرت بعد زوجها العاضد ، ورأت زوال دولة الفاطميين على يد الملك
[صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي ]٢) في سنة أربع وستين ، كما سيأتي مفصلاً إن شاء الله تعالى .
وفيها : كانت وفاة السلطان الكبير صاحب غزنة خسروشاه(٣) بن بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن
مسعود بن محمود بن سبكتكين من بيت مُلك(٤) ورئاسة باذخة يرثونها كابراً عن كابر ، وكان من سادات
الملوك وأحسنهم سيرة ، يحب العلم وأهله . وكانت وفاته في رجب من هذه السنة .
وقام من بعده ولده ملكشاه ، فسار إليه علاء الدين الحسين بن ملك الغور(٥) ، فحاصر غزنة مدة ،
فلم يقدر عليها فرجع خائباً
وفيها : مات السلطان ملكشاه(٦) بن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي
بأصبهان مسموماً ، فيقال : إن الوزير عون الدين بن هبيرة دسّ إليه من سقاه إياه ، والله أعلم .
وفيها : مات أمير الحاج قايما(٧) بن عبد الله الأرجواني(٨). سقط عن (٩) فرسه ، وهو يلعب بالكرة
بميدان الخليفة ، فسال دماغه من أذنه ، فمات من ساعته ، رحمه الله . وقد كان من خيار الأمراء ،
فتأسّف الناس عليه ، وحضر جنازته خلق كثير . مات(١٠) في شعبان من هذه السنة ، فحجَّ بالناس فيها
الأمير بزغش مقطِّع الكوفة .
وحج في هذه السنة الأمير الكبير شيركوه بن شاذي ، مقدم عساكر الملك نور الدين [ محمود بن
زنكي (١١)، وتصدّق بأموال كثيرة .
وفيها : استعفى القاضي زكي الدين(١٢) أبو الحسن علي بن [ محمد بن يحيى بن علي القرشي من
(١) ليس في ا.
(٢) ط : صلاح الدين بن يوسف . وهو تصحيف .
(٣) ترجمته في ابن الأثير (٩/ ٧٠) والعبر (١٥٧/٤) وتاريخ الإسلام (٩٢/١٢).
(٤) ا : الملك .
(٥) ط: بن الغوري. وترجمته في ابن الأثير (٩/ ٧٤).
(٦) ترجمته في المنتظم (٦٩/٩ و١٩٨/١٠) وابن الأثير (٧١/٩) والعبر (٣٠٩/٣).
(٧) ط : قيماز.
(٨) ترجمته في المنتظم (١٩٦/١٠ - ١٩٧) وابن الأثير (٩/ ٧١).
(٩) أ، ب : من .
(١٠) فى ا: ((كان))، وما هنا من ب ط .
(١١) ليس في ط .
(١٢) آ: ركن الدين، وهو تصحيف، والخبر في ابن القلانسي (٥٤٨) والكواكب الدرية (١٥٩) والروضتين
(١/ ١٢٤ ) .

١٦٢
وفيات سنة ٥٥٥هـ
القضاء بدمشق ، فأعفاه الملك ]١) نور الدين ، وولّى مكانه القاضي كمال الدين محمد بن ]٢) عبد الله
الشهرزوري . وكان من خيار القضاة ، وأكثرهم صدقة ، وله صدقات جارية بعده ، وكان عالماً بارعاً ،
وإليه ينسب الشبّاك الكمالي الذي [ يجلس فيه الحكام بعد صلاة الجمعة من المشهد الغربي بالجامع
الأموي ]٣) .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الأمير مجاهد الدين بُزان بن مامين الكردي (٤) :
أحد مقدمي جيش الشام ، قبل الملك نور الدين وبعده . وقد ناب في مدينة صرخد مدة . وكان شهماً
شجاعاً كثير البِرِّ والصدقات والصِّلات، وهو واقف المدرسة المجاهدية(٥) بالقرب من النورية(٦) ، جوار
الخيميين . وله أيضاً المدرسة المجاهدية التي داخل باب الفراديس البرّاني ، وبها قبره . وله السبع
المجاهدي داخل باب الزيادة من الجامع بمقصورة الخضر . [ وكانت وفاته بداره في صفر من هذه
السنة ]٧) ، فحُمل إلى الجامع، وصُلّيَ عليه ، ثم أعيد إلى مدرسته ، فدفن بها داخل باب الفراديس.
وتأسَّفَ الناس عليه ، رحمه الله ورضي الله تعالى عنه .
الشيخ عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان ،
الهكاري شيخ الطائفة العدوية(٨): أصله من البقاع غربي دمشق من قرية بيت
(١) ليس في ط .
(٢) ليس في ب .
(٣) آ، ب : يجلس فيه الحكام في الجامع بعد صلاة الجمعة.
(٤) ورد اسمه في ب، ط : نزار، وهو كما هنا عند ابن القلانسي (٥٤٧) والروضتين (١٢٣/١) ووفيات الأعيان
(٢٤١/١)، وتاريخ الإسلام (٩٠/١٢).
(٥) لمجاهد الدين في دمشق مدرستان : إحداهما تسمى المجاهدية الجوانية بالقرب من باب الخواصين بالقرب من
النورية ، درست ، والثانية تسمى المجاهدية البرانية بين بابي الفراديس ، وهي موجودة إلى الآن ، وتسمى جامع
السادات ، وبها دفن. الدارس (٣٣٢/٢) ومختصر تنبيه الطالب (٧١ - ٧٢) ومنادمة الأطلال (١٤٦ - ١٤٨).
(٦) ط : الغورية . تصحيف .
(٧) ط : توفي بداره في صفر منها .
(٨) عدي بن مسافر ، ولد في بلدة من بعلبك، وتوجه بعد ذلك إلى الهكارية ، من أعمال الموصل ، وبني له في جبل
الهكارية زاوية ، وانقطع للعبادة ، وكان زاهداً عابداً ناسكاً ، وتبعه خلق جاوز اعتقادهم الحد ، حتى جعلوه قبلتهم
التي يصلون إليها ، وهذا شرك يؤدي إلى الخروج من الدين جملة كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله ، وكان بعض
الغلاة يقولون : إن زيارة قبره أفضل من الحج وزيارة القدس ، وبعض أتباعه من الطائفة العدوية يقولون : قد تحمل
عنا صومنا وصلاتنا ، وسيذهب بنا يوم القيامة إلى الجنة من دون عتاب أو عقاب . وهذا كفر نعوذ بالله من ذلك .
(ع) . وترجمته في وفيات الأعيان (٢٥٤/٣ - ٢٥٥) والعبر (١٦٣/٤) ومرآة الجنان (٣١٢/٣ -٣١٣) ووفاته=

١٦٣
وفيات سنة ٥٥٥هـ
فار(١)، ثم رحل (٢) إلى بغداد، فاجتمع فيها بالشيخ عبد القادر [ الجيلاني ] والشيخ حمّاد الدبّاس،
والشيخ عقيل المنبجي وأبي الوفاء الحلواني ، وأبي النجيب السهروردي وغيرهم . ثم انفرد عن الناس
بجبل مكّار ، وبني له هنالك (٣) زاوية. [ واعتقد فيه ]٤) أهل تلك الناحية اعتقاداً بليغاً، حتى إن منهم من
يغلو فيه غلوّاً كثيراً°) منكراً، ومنهم من يجعله إلّهاً أو شريكاً ، وهذا اعتقاد فاحش يؤدِّي إلى الخروج من
الدين جملة. ثم كانت وفاته(٦) في هذه السنة بزاويته وله تسعون (٧) سنة، [رحمه الله ]٨).
عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة ، أبو جعفر الثقفي (٩) :
قاضي قضاة بغداد ، وليها بعد عزل أبي الحسن بن الدامغاني في أول هذه السنة . وكان قاضياً بالكوفة
قبل ذلك . [ ثم كانت وفاته في ذي الحجة من هذه السنة }١٠) ، وقد ناهز الثمانين ، وولي بعده ابنه
جعفر .
الفائز صاحب مصر : [ تقدم في الحوادث } ١١)
قيماز الأُرجواني : تقدم أيضاً .
الخليفة المقتفي أبو عبد الله محمد بن أبي العباس أحمد المستظهر : تقدمت ترجمته عند ذكر وفاته .
في المصدرين الأخيرين سنة ٥٥٧ ، وقد ذكر ابن خلكان السنتين معاً . قال بشار : ووفاته سنة سبع أصح ، فقد قال
=
الذهبي في تاريخ الإسلام بعد أن نقل التاريخين عن ابن خلكان: (( قرأت بخط الحافظ الضياء : سمعت الشيخ نصر
يقول : قدم الشيخ عدي الموصل سنة ست وخمسين وفيها أخذ من شعري ، وتوفي يوم عاشوراء وقت طلوع الشمس
سنة سبع)) ( تاريخ الإسلام ١٢٩/١٢ - ١٣٠) والرجل كان صالحاً ناسكاً سنياً، وقد صحبه الحافظ عبد القادر
الرهاوي المتوفى سنة ٦١٢هـ وأثنى عليه ثناءً عاطراً نقله الذهبي في تاريخ الإسلام ، ولا علاقة له بمن يغلو فيه
ويجاوز الحد .
(١) آ: مار، ط: نار. وكلاهما تصحيف. والخبر في وفيات الأعيان (٢٥٤/٣).
(٢) ب ، ط : دخل .
(٣) ط : انفرد عن الناس وتخلى بجبل هكار وبني له هناك. وهكار في جزيرة ابن عمر كما في معجم البلدان
( الهكاريّة ) .
(٤) ط : واعتقده .
(٥) آ : كبيراً .
(٦) ط : مات .
(٧) ب، ط: سبعون. وهو تصحيف لأن الشيخ عدي ولد سنة ٤٦٧، العبر (١٦٣/٤) والأعلام (١١/٥).
ليس في آ .
(٨)
(٩) ترجمته في المنتظم (١٩٦/٧) والعبر (١٥٧/٤) وتاريخ الإسلام (٩٤/١٢) ومرآة الجنان (٣٠٨/٣).
(١٠) ط : توفي في ذي الحجة منها .
(١١) ط : تقدما في الحوادث.

١٦٤
أحداث سنة ٥٥٦هـ
محمد بن يحيى بن علي بن مسلم ، أبو عبد الله الزَّبيديّ(١) :
مولده (٢) بمدينة زَبِيد باليمن تقريبا٣ً) سنة ثمانين . وقدم بغداد سنة تسع وخمسمئة فوعظ . وكانت له
معرفة بالنحو والأدب ، وكان صبوراً على الفقر لا يشكو حاله إلى أحد ، وكانت له أحوال صالحة ، رحمه
الله ، والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة ست وخمسين وخمسمئة
فيها : قُتل السلطان سليمان شاه(٤) بن محمد بن ملكشاه ، وكان عنده تهوّر(٥) وقِلَّة مبالاة بالدِّين ،
يدمن (٦) شرب الخمر حتى في رمضان، فثار عليه مدبّر مملكته كردَبازو(٧) الخادم ، فقتله ، وبايع بعده
السلطان أرسلان شاه بن طُغْرُل بن محمد بن ملكشاه .
وفيها : قتل الملك الصالح فارس الدين أبو الغارات طلائع بن رُزِّيك (٨) الأرمني، [ وزير العاضد
صاحب مصر ووالد زوجته ، وكان قد حجر على العاضد لصغره (٩) ، واستحوذ على الأمور ، فقتلته
الحاشية ووزَر بعده ولده رُزّيك ، ولقب بالعادل ، وقد كان أبوه الصالح كريماً أديباً ، يحب أهل العلم ،
ويحسن إليهم . كانٌ(١٠) من خيار الملوك والوزراء . وقد امتدحه غير واحد من الشعراء والأدباء .
قال القاضي ابن خَلَكالُ (١١): كان أولًا متولياً بمنية بني خصيب، ثم آل به الحال إلى أن وزَر
للفائز(١٢) وذهبت له وزارة عباس في سنة تسع وأربعين ، ثم لما هلك في هذه السنة قام في الوزارة بعده
ولده العادل رُزّيك بن طلائع ، فلم يزل فيها حتى انتزعها منه شاور كما سيأتي .
(١) ترجمته في المنتظم (١٩٧/١٠ - ١٩٨) ومعجم الأدباء (١٩ / ١٠٦ - ١٠٨) وابن الأثير (١٧/٩) ووفيات الأعيان
(٢٣١/٦ و٢٤٣) وتاريخ الإسلام (١٠٢/١٢).
(٢) ط : ولد .
(٣) ط : سنة ثمانين تقريباً .
(٤) ترجمته في ابن الأثير (٩/ ٧٢) والعبر (١٦٠/٤) ومرآة الجنان (٣١٠/٣).
(٥) ط : استهزاء .
(٦) ط : مدمن .
(٧) ب: ودبازوه. ط : بزدياد. وما أثبتناه عن آو الكامل لابن الأثير.
(٨) ترجمته في خريدة القصر - مصر - (١٧٣/١) وابن الأثير (٧٢/٩) والروضتين (١٢٤/١ -١٢٧) ووفيات الأعيان
(٥٢٦/٢ - ٥٣٠) والعبر (١٦٠/٤) ومرآة الجنان (٣١٠/٣ -٣١٢).
(٩) ليس في ط .
(١٠) عن ط وحدها .
(١١) النص مختلف الرواية في وفيات الأعيان (٥٢٦/٢).
(١٢) ط : إلى أن صار وزير العاضد والفائز قبله .

١٦٥
أحداث سنة ٥٥٦هـ
قال(١): والصالح هذا هو باني الجامع(٢) عند باب زويلة ظاهر القاهرة.
قال(٣) : ومن العجائب أنه ولي الوزارة في تاسع عشر شهر ، وقتل في تاسع عشر شهر ، ونقل من دار
الوزارة إلى القرافة في تاسع عشر شهر آخر(٤) ، وزالت دولتهم في تاسع عشر شهر آخر .
قال(٥): ومن شعره مما رواه عنه الواعظ زين الدين علي بن نجا٦) الحنبلي، وهو قوله(٧): [ من
الوافر ]
وَحَلَّ البازُ في وَكْرِ الغُرابِ
مَشِيبُكَ قَدْ نَضَاء) صْبْغَ الشَّبابِ
وَما نابَ النَّوائب عنك نابي
تَنامُ وَمُقْلَةُ الحدَثانِ يَقْظى
وَقَدْ أَنْفَقْتَ منه بلا حِسابٍ
وَكَيْفَ بَقَاءُ عُمْرِكَ وَهْوَ كَنْزٌ
وقوله(٩): [من الكامل!١)
عِبَراً وفينا الصَّدُّ والإغراضُ
كَمْ ذا يُرِينا الدَّهْرُ مِنْ أَحْداثِهِ
فينا فَتُذْكِرنا به الأَمْراضُ
نَنْسَى (١١) المماتَ وَلَيْسَ يَجْرِي ذِكْرُهُ
ومن شعره الجيّد أيضاً قوله (١٢): [ من الطويل ]
(١) وفيات الأعيان (٥٢٩/٢).
(٢) قال المقريزي: عرف بمسجد بني عبيد الله، وبمسجد القبة، وبمسجد العزاء ، والذي بناه الصالح طلائع بن رزيك
وزير مصر ، وكان في أعلاه مناظر ، وعمارته متقنة الزي ، وأدركته عامراً إلى ما بعد سنة ثمانمئة . خطط المقريزي -
بولاق - ( ٢ / ٤٤٦ ).
(٣) وفيات الأعيان (٢/ ٥٢٠).
(٥) وفيات الأعيان (٢/ ٥٢٧).
(٤)
عن آوحدها .
اسمه في وفيات الأعيان : أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الملقب زين الدين المعروف بابن
(٦)
نُجَية الواعظ المشهور الدمشقي . وسترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٩ من هذا الجزء .
(٧) الأبيات في وفيات الأعيان (٢/ ٥٢٧) ومرآة الجنان (٣١١/٣).
(٨) ط : محى .
(٩) ط : وله وليست اللفظة في ب .
(١٠) البيتان في وفيات الأعيان (٥٢٦/٢) ومرآة الجنان (٣١٠/٣ -٣١١).
(١١) ا: تنسى.
(١٢) الأبيات خمسة عند ابن الأثير (٩/ ٧٥) بإضافة البيتين التاليين:
قرانا ومن أضيافنا الذئب والنسرُ
قرانا إذا رحنا إلى الحرب مرة
ويرتع في أنعامنا العبد والحرّ
كما أننا في السلم نبذل جهدنا

١٦٦
أحداث سنة ٥٥٦ هـ
وَيَخْدِمُنا في مُلْكِنَا النَّهْيُ والأَمْرُ(١)
أبى اللهُ إلا أَنْ يَدينَ لنا الدَّهْرُ
وَيَبْقَى لَنَا مِنْ بَعْدِهِ الأَجْرُ والذِّكْرُ
عَلِمْنا بأنَّ المالَ تَفْنَى أُلوفُهُ
سَحَابٌ لَدَيْهِ البَرْقُ والرَّعْدُ والقَطْر(٣)
خلطنا النَّدى بالبأس(٢) حَتَّى كَأَنّنَا
وله أيضاً ، مما نظمه قبل موته بثلاث ليالٍ(٤): [ من الخفيف ]
تِ عُيونٌ يَقْطَانَةٌ لا تنامُ
نَحْنُ فِي غَفْلَةٍ وَنَوْمٍ وَلِلْمَوْ
لَيْتَ شِعْري مَتَى يكونُ الحِمامُ
قَدْ رَحَلْنا إلى الحِمامِ سِنينا
ثم قتله غلمان العاضد في النهار غِيلة ، وله إحدى وستون سنة ، وخلع على ولده العادل بالوزارة .
ورثاه عُمارة اليمني(٥) بقصائد(٦) حسان .
ويوم(٧) نُقُل [ من الوزارة ]٨) إلى تربته بالقرافة سار العاضد معه حتى وصل إلى قبره فدفنه في
التابوت .
قال القاضي ابن خلكان : فعمل الفقيه عُمارة في ذلك قصيدة(٩) طويلة أجاد فيها ، فمن ذلك في صفة
التابوت قوله : [ من الكامل ا١)
وَكَأَنَّهُ تابوتُ مُوسَى أُودِعَتْ فِي جَانِيْهِ سَكِينَةٌ وَوَقَارُ
[وفيها: أوقعت بنو خفاجة بأهل الكوفة وقعة عظيمة، فقتلوا خلقاً (١١)، منهم الأمير قيصر،
وجرحوا أمير الحاج بزغش جراحات . فنهض إليهم وزير الخلافة عون الدين ابن هبيرة في جيش ، فتبعهم
حتى أوغل خلفهم في البرية ، في جيش كثيف ، فبعثوا يطلبون العفو .
(١) ط : العز والنصر.
(٢) ب : بالناس .
(٣) عن ط وحدها .
(٤) البيتان في الروضتين (١٢٥/١) وابن الأثير (٩/ ٧٥).
ط : التميمي . تصحيف . وسترد ترجمته في حوادث سنة ٥٦٩ .
(٥)
(٦) أورد أبو شامة شيئاً منها في الروضتين (١٢٥/١ - ١٢٧).
(٧) ط : ولما .
(٨) ليس في ط .
(٩) القصيدة في ٤١ بيتاً في الروضتين (١٢٦/١ - ١٢٧).
(١٠) البيت هو العاشر من القصيدة في الروضتين (١٢٦/١) وهو وحده في وفيات الأعيان (٥٢٩/٢).
(١١) ط: وفيها كانت وقعة عظيمة بين بني خفاجة وأهل الكوفة فقتلوا من أهل الكوفة خلقاً.

١٦٧
وفيات سنة ٥٥٦ هـ ـ أحداث سنة ٥٥٧ هـ
وفيها : ولي مكة الشريف عيسى بن قاسم بن أبي هاشم (١)، - وقيل: قاسم - بن فليتَةُ(٢) بن قاسم ابن
أبي هاشم .
وفيها : أمر الخليفة المستنجد بإزالة الدكاكين التي تضيِّق الطرقات ، وألا يجلس أحد من الباعة في
عرض الطريق (٣) لئلا يضرّ ذلك بالمارة ٤) .
وفيها : وقع رخص عظيم ببغداد جداً .
وفيها : فتحت المدرسة التي بناها ابن الشَّمَخْل في المأمونية ، ودرّس فيها أبو حكيم إبراهيم بن دينار
النهرواني الحنبلي(٥) ، وقد توفي في آخر هذه السنة ، ودرّس فيها بعده الشيخ أبو الفرج بن الجوزي ، وقد
كان عنده معيداً ، ونزل له عن تدريسٍ آخر بباب الأزَج عند موته .
وممن توفي فيها من الأعيان :
حمزة بن علي بن طلحة ، أبو الفتوح الحاجب (٦) :
وكان خصيصاً عند المسترشد والمقتفي أيضاً . وقد بنى مدرسة إلى جانب داره . وحج فرجع
متزهِّداً، ولزم(٧) بيته معظّماً نحواً من عشرين سنة . وكانت وفاته في هذه السنة . وقد امتدحه بعضهم".
فقال : [ من السريع ]٩)
إلى العُلاَ هِمَّتُهُ الفاخِرَةْ
يا عَضدَ الإِسْلامِ يا مَنْ سَمَتْ
مُلْكاً فَأَخْلَدْتَ إِلَى الْآخِرَهُ
كانَتْ لَكَ الدُّنْيَا فَلَمْ تَرْضَها
ثم دخلت سنة سبع وخمسين وخمسمئة
فيها : دخلت الكرج بلاد المسلمين ، فقتلوا خلقاً من الرجال ، وأسروا من الذراري أمماً ، [ فاجتمع
(١) ليس في ب .
(٢) ط : أبي فليتة.
(٣) آ : الطرقات .
(٤) آ، ب : لئلا تضر بالمارة .
(٥) له ترجمة في العبر (١٥٩/٤) وذيل ابن رجب (٢٣٩/١).
(٦) ترجمته في المنتظم (٢٠٢/١٠) وابن الأثير (٧٨/٩) وتاريخ الإسلام (١٢/ ١١١).
(٧) آ : فلزم .
(٨) ط : الشعراء.
(٩) البيتان في المنتظم (١٠/ ٢٠٢).

١٦٨
وفيات سنة ٥٥٧هـ
لحربهم }(١) ملوك تلك الناحية : ايلدكز صاحب أذربيجان ، وابن مسكمان صاحب خلاط ، وابن
قراسنقر(٢) صاحب مراغة . وساروا إلى بلادهم في السنة الآتية فنهبوها ، وأسروا ذراريهم ، والتقوا
معهم ، فكسروهم كسرة ذريعة فظيعة منكرة ، مكثوا يقتلون فيهم ، ويأسرون ثلاثة أيام .
وفي رجب أُعيد يوسف الدمشقي إلى تدريس النظامية بعد عزل ابن نظام الملك بسبب أن امرأة ادّعت
أنه تزوّجها فأنكر ، ثم اعترف ، فعزل عن التدريس .
وفيها : كملت المدرسة التي بناها الوزير ابن هبيرة بباب البصرة ، ورتَّب فيها٣) مدرِّساً وفقيهاً .
وحجَّ بالناس أمير الكوفة بزغش .
وممن توفي فيها من الأعيان :
شجاع(٤) شيخ(٥) الحنفية بمشهد أبي حنيفة : [ ودفن عند المشهد . وكان شيخ الحنفية بمشهد أبي
حنيفة]) . وكان جيد الكلام فى النظر . أخذ عنه الحنفية . ودفن عند المشهد .
صدقة بن وزير الواسطي(٧) : دخل بغداد ووعظ بها ، وأظهر تقشفاً زائداً . وكان يميل إلى التشيّع
وعلم الكلام ، ومع هذا كله راج عند العوام وبعض الأمراء ، وحصل له فتوح كثير . ابتنى منه رباطاً ،
ودفن فيه ، سامحه الله .
زمره٨) خاتون بنت جاولي أخت الملك دُقاق(٩) بن تُتُش لأمه :
وهي بانية الخاتونية البرَّانية ١٠) بدمشق ظاهرها عند قرية صنعاء(١١) بمكان يقال له : تل الثعالب غربي
(١) ليس في ط .
(٢) ط : آقسنقر .
(٣) آ : بها .
(٤) ترجمته في المنتظم (٢٠٤/١٠) وتاريخ الإسلام (١٢٦/١٢) والجواهر المضية (٢٤٦/٢ - ٢٤٧) واسمه في
الأخير : الحسن بن الفضل البغدادي ، أبو الغنائم
لیس في أ .
(٥)
(٦) عن ط وحدها .
(٧) ترجمته في المنتظم (٢٠٤/١٠) وابن الأثير (٩/ ٨٠) وتاريخ الإسلام (١٢٦/١٢) واسمه : صدقة بن الحسين
ابن أحمد بن محمد بن وزیر .
(٨) ترجمتها في تاريخ دمشق (١٦٧/٦٩ - ١٦٨) وابن الأثير (٣٥٩/٨) والأعلاق الخطيرة (٢١٨) والعبر
(٤/ ١٦٢) . وقد سقطت هذه الترجمة بكاملها من آ.
(٩) ط : دقماق . تصحيف .
(١٠) الأعلاق الخطيرة (٢١٨) ومنادمة الأطلال (١٦٧ - ١٦٨).
(١١) قال محمد كردعلي: صنعاء دمشق قرية كانت بين المزة ودمشق محاذية لما كان يقال له تل الثعالب الذي بني في =

١٦٩
أحداث سنة ٥٥٨ هـ
دمشق على جانب الشرف (١) القبلي بصنعاء الشام ، وهي قرية معروفة قديماً . وأوقفتها على الشيخ برهان
الدين علي بن محمد البلخي الحنفي المتقدم ذكره .
وكانت زوجة الملك بوري بن طُغْتكين ، فولدت له ابنيه شمس الملوك إسماعيل المذكور وقد
تملك(٢) بعد أبيه ، فساءت سيرته ، وصادر الناس ، ومالأ الفرنج على المسلمين ، وهمّ بتسليم [ البلد
والأموال ]٣) إليهم فقتلوه . وتملك أخوه ، وذلك بعد مراجعتها ومساعدتها .
وقد كانت قرأت القرآن العظيم ، وسمعت الحديث ، وكانت حنفية المذهب ، تحب العلماء
والصالحين . وقد تزوجها الأتابك زنكي صاحب حلب ، طمعاً في أن يأخذ بسببها دمشق ، فلم يظفر
بطائل(٤) ، بل ذهبت إليه إلى حلب ، ثم عادت إلى دمشق بعد وفاته . وقد دخلت بغداد ، وسارت من
هناك إلى الحجاز الشريف ، وجاورت بمكة سنة ، ثم عادت(٥) فأقامت بالمدينة النبوية حتى ماتت بها ،
ودفنت بالبقيع في هذه السنة . وقد كانت كثيرة البر والصدقات والصلات والصوم والصلوات .
قال السبط : ولم تمت حتى قلّ ما بيدها . وكانت تغربل القمح والشعير ، وتتقوت بأجرتها٦) ،
وهذا من تمام الخير والسعادة وحسن الخاتمة رحمها الله تعالى ، والله أعلم(٧) .
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمئة
فيها : مات صاحب المغرب عبد المؤمن بن علي ، [ تلميذ ابن التومرت وخليفته من بعده بمدينة
سَلا . فصبّره ابنه يوسف وحمله إلى مراكش في صفة أنه مريض ]٨) . فلما وصلها أظهر موته فعزّاه الناس
وبايعوه على الملك من بعده ، ولقبوه أمير المؤمنين .
موضعه مسجد خاتون المشرف على بانياس والمرج الأخضر ، وهي من القرى التي نزلها اليمانيون وسمّوها باسم
=
عاصمة قطرهم ، ومنذ القرن السادس أصبحت صنعاء دمشق مزرعة وهي لعهدنا بساتين . غوطة دمشق ( ١٧٤ ) .
(١) ط : الشرق . تصحيف .
(٢) ط : ملك بعد أبيه وسار سيرته .
(٣) ب : دمشق .
(٤) في ط : بذلك.
ط : ثم جاءت فأقامت .
(٥)
(٦) ط : بأجرته .
(٧) الجملة الأخيرة عن ط وحدها .
(٨) ط: التومرتي وخلفه في الملك من بعده ابنه يوسف وحمل أباه إلى مراكش على صفة أنه مريض ، وسَلاً : مدينة
بأقصى المغرب . قلت : وتقع اليوم بجانب مدينة الرباط في المملكة المغربية . معجم البلدان ( سلا) .

١٧٠
وفيات سنة ٥٥٨هـ
وقد كان عبد المؤمن حازماً شجاعاً جواداً معظّماً للشريعة. وكان(١) [ من لا يحافظ على الصلوات في
زمانه يُقتل . [ وكان إذا أذّن المؤذن ، وقبل الأذان يزدحم الخلق في المساجد . وكان حسن الصلاة ذا
طمأنينة فيها ، كثير الخشوع ، ولكن ]٢) كان سفّاكاً للدماء حتى على الذنب الصغير ، فأمره إلى الله يحكم
فيه بما يشاء .
وفيها : قُتل الملك سيف الدين(٣) محمد بن علاء الدين الغوري، قتله الغز وكان عادلًاً .
وفيها : كبست الفرنج نور الدين وجيشه ، فانهزم المسلمون ، لا يلوي أحد على أحد . ونهض
الملك نور الدين ، فركب فرسه والشبحة (٤) في رجله ، فنزل رجل كردي ، فقطعها حتى سار(٥) السلطان
نور الدين فنجا ، وأدركت الفرنج ذلك الكرديَّ ، فقتلوه ، رحمه الله . فأحسن نور الدين إلى ذريّته ،
وكان لا ينسى ذلك له .
وفيها : أمر الخليفة بإجلاء بني أسد عن الحلَّة ، وقتل مَنْ تخلّف منهم ، وذلك لإفسادهم ومكاتبتهم
السلطان محمد شاه ، وتحريضهم له على حصار بغداد ، فقتل من بني أسد أربعة آلاف ، وخرج الباقون
منها ، وتسلّم نواب الخليفة الحلة المزيدية .
وحجّ بالناس في هذه السنة الأمير بزغش الكبير(٦).
وممن توفي فيها من الأعيان :
السلطان الكبير أبو محمد عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي(٧) ، تلميذ ابن تومرت(٨): كان أبوه
يعمل في الطين فاعلاً؟) ، فحين وقع نظر ابن التومرت عليه أحبّه ، وتفرّس فيه أنه شجاع سعيد ،
فاستصحبه فعظم في شأنه ، والتفّتُ( ١٠) عليه العساكر التي جمعها ابن التومرت من المصامدة وغيرهم ،
(١) ليس في ط .
(٢)
ليس في ط .
(٣)
ليس في ا .
الشبحة : قيد تقيد به رجلا الفرس الأماميتان .
(٤)
(٥)
في ط : فسار .
(٦) عن ط وحدها .
(٧) في (ط): ((الكوفي))، وهو تحريف، والكومي : منسوب إلى كومية من البربر.
(٨) ترجمته في ابن الأثير (٨١/٩ - ٨٢) ووفيات الأعيان (٢٣٧/٣ - ٢٤١) والعبر (١٦٥/٤) وتاريخ الإسلام
(١٣٩/١٢ - ١٥٠) ومرآة الجنان (٣١٥/٣ -٣١٨).
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) أَ: والتف .

١٧١
وفيات سنة ٥٥٨هـ
وحاربوا صاحب مراكش علي بن يوسف بن تاشفين ، ملك الملثمين ، فاستحود(١) عبد المؤمن على
وهران وتلمسان وفاس وسَلاً وسبتة ، ثم حاصر مراكش أحد عشر شهراً ، فافتتحها في سنة ثنتين وأربعين
وخمسمئة ، وتمهدت له الممالك هناك ، وصفا له الوقت .
وكان عاقلاً حازما٢ً) وقوراً شكلاً حسناً محباً للخير. [ وكانت وفاته في سنة ثمان وخمسين ، وله في
الملك ثلاث وثلاثون سنة (٣) . وكان يسمي نفسه أمير المؤمنين .
طلحة بن علي بن طراد ، أبو أحمد الزينبي ، نقيب النقباء(٤) :
مات فجأةً رحمه الله ، وولي من بعده النقابة ولده أبو الحسن(٥) علي وكان أمرد ، فعزل [ في هذه
السنة ، وصودر ]٦) .
محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم [ بن عبد الكريم ]٧) ، أبو عبد الله المعروف (٨) بابن الأنباري(٩) :
كاتب الإنشاء ببغداد ، وكان شيخاً حسناً ظريفاً . وانفرد بصناعة الإنشاء وبُعث رسولاً إلى الملك
سَنجر وغيره ، وخدم الملوك والخلفاء . وقارب التسعين . ومن شعره [ في محبي الدنيا والصور }١٠)
قوله : [ من مخلع البسيط ٩ ١١)
هَلْ ترجعُ دَوْلَةُ الوصالِ
يا مَنْ هَجَرْتِ فما١٢) تبالي
أَنْ يَنْعَمَ في هَواكِ بَالي
ما أَطْمَع١٣ُ) يا عَذابَ قَلْبِي
والجِسْمُ كما تَرَيْنَ بالي (١٤)
الطَّرْفُ كما عَهِدت باكٍ
(١) ط : واستحوذ .
(٢) عن ا وحدها .
(٣) ط : توفي في هذه السنة ومكث في الملك ثلاثاً وثلاثين سنة .
(٤)
ترجمته في المنتظم ( ٢٠٦/١٠).
(٥) ط : وصودر هذه السنة .
(٦) آ : أبو القاسم.
لیس في ط .
(٧)
(٨) عن ط وحدها .
(٩) ترجمته في المنتظم (٢٠٦/١٠) وابن الأثير (٨٤/٩) والعبر (١٦٥/٤ -١٦٦) والوافي (٢٧٩/٣).
(١٠) عن ط وحدها .
(١١) الأبيات أحد عشر بيتاً في المنتظم (٢٠٧/١٠) منسوبة لهبة الله بن الفضل بن عبد العزيز المتوثي ، والخمسة الأولى
منها في ابن الأثير (٩/ ٨٤) .
(١٢) ط : ولا .
(١٣) البيت عن آ وحدها .
(١٤) ط : هل أطمع .

١٧٢
أحداث سنة ٥٥٩هـ
ما ضَرَّكِ أن تُعَلَّليني في الوَصْلُ(١) بِمَوْعِدٍ مُحالٍ
يا قاتِلَتي(٢) فما اخْتِيالي
ما أشبههن بالليالي
أهواكِ وأنتِ حظُ غيري
أيام عناي فيك(٣) سود
عن حبّك ما لهم ومالي
العذّلُ فِيكِ يعذلوني
الصّبُّ أنا وأنت سالي
يا ملزمتي السلوَّ عنها
ما أحسنهُ لو استوى لي(1)
والقول بتركها صوابٌ
والصَّبْوةُ بعدُ في خيالي(٥)
طلّقتُ تجلّدي ثلاثاً
ثم دخلت سنة تسع وخمسين وخمسمئة
فيها : قدم شاوَر بن مُجير(٦) ، أبو شُجاع السَّعدي الملقب بأمير الجيوش ، وهو إذ ذاك وزير الديار
المصرية بعد آل رُزِّيك. لما قتل الناصر رُزّيك [ بن طلائع (٧) ، وقام بالوزارة بعده ، واستفحل أمره
فيها ، ثار عليه أمير يقال له الضرغام بن سوَّار(٨) ، وجمع له جموعاً كثيرة ، واستظهر عليه ، وقتل ولديه
طَي٩َّْ) وسليمان ، وأسر الثالث ، وهو الكامل بن شاور ، فسجنه ولم يقتله ليدٍ كانت لأبيه عنده .
واستوزر ضرغام بعده ، ولقّب بالمنصور ، فخرج شاور من الديار المصرية هارباً من العاضد
وضرغام ، ملتجئاً إلى نور الدين محمود ، [ فأمر له نور الدين بجوسق الميدان الأخضر ، وأحسن
ضيافته وكرامته ١٣) ، وطلب منه شاور عسكراً ليكونوا معه ليفتح بهم الديار المصرية ،
(١) ا: بالموصل .
(٢) آ : يا قاتلي .
(٣) ط : قبل .
(٤) بعده في المنتظم :
في طاعتها بلا اختياري
قد صَحَّ بِعِشْقها اختيالي
(٥) بعده في المنتظم :
ذا الحكم على من قضاه
من أرْخَصَنِي لكلِّ غالي
(٦) ط : مجير الدين، وليست لفظة الدين لدى أحد ممن ترجموا لشاور، ابن الأثير (٩٩/٩ - ١٠١) ووفيات الأعيان
(٤٣٩/٢ - ٤٤٣) والعبر (١٨٦/٤).
(٧) عن ط وحدها .
(٨) في الروضتين (١/ ١٣٠): ضرغام بن سواد ، وفي الكواكب الدريّة : ضرغام بن ثعلبة ، وفي وفيات الأعيان
(٢/ ٤٤٠): أبو الأشبال ضرغام بن عامر بن سوّار ، الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري ، نائب الباب .
(٩) ط: طيباً. والخبر في الروضتين (١٣٠/١ و١٣١) ووفيات الأعيان (٤٤٠/٢).
(١٠) ط : وهو نازل بجوسق الميدان الأخضر فأحسن ضيافته وأنزله بالجوسق المذكور .

١٧٣
وقعة حارم
ويكونُ(١) لنور الدين ثلث مغلّها . فأرسل معه جيشاً عليهم أسد الدين شيركوه بن شاذي .
فلما دخلوا بلاد مصر خرج إليهم الجيش الذي بها ، فاقتتلوا أشدّ القتال ، فهزمهم أسد الدين ، وقتل
منهم [ خلقاً، وقتل ]٢) ضرغام بن سوَّار، وطيف(٣) برأسه في البلاد .
واستقرّ أمر شاور في الوزارة ، وتمهّد حاله . ثم اصطلح العاضد وشاور على أسد الدين ، ورجع
شاور(٤) عما كان عاهد عليه نور الدين ، وأمر أسد الدين بالرجوع ، فلم يقبل منه ، وعاث في البلاد وأخذ
أموالا كثيرة ، وافتتح بلداناً كثيرة من الشرقية وغيرها ، فاستعان شاور عليهم بملك الفرنج الذي بعسقلان ،
واسمه مري ، فأقبل إليه (٥) في خلق كثير، فتحوّل أسد الدين إلى بلبيس، وقد حصَّنها وشحنها بالعُدَد
والآلات وغير ذلك ، فحصروه فيها ثمانية أشهر . وامتنع أسد الدين وأصحابه أشدّ الامتناع .
فبينما هم على ذلك ، إذ جاءت الأخبار بأن الملك نور الدين قد اغتنم غيبة الفرنج فسارت (٦) العساكر
إلى بلادهم ، فقتل منهم خلقاً كثيراً . وفتح حارم ، وقتل من الفرنج خلقاً . وسار إلى بانياس ، [ فضعف
أمر الفرنج بديار مصر عند ذلك، وطلبوا ]٧) من أسد الدين المصالحة (٨) ، فأجابهم إلى ذلك ، وقبض
من شاور ستين ألف دينار ، وخرج أسد الدين وجيشه فسارو(٩) إلى الشام في ذي الحجة منها .
وقعة حارم
[ وكان فتح حارم }(١) في رمضان من هذه السنة، وذلك أن نور الدين استغاث (١) بعساكر
المسلمين ، فجاؤوه من كل فج عميق (١٢) ليأخذ بثأره من الفرنج ، فالتقى معهم بتل حارم ،
فكسرهم كسرة عظيمة ، وأسر البرنس بيمند(١٣) صاحب أنطاكية ، والقومص صاحب طرابلس ،
(١) ط : وليكون .
(٢) ليس في ب .
(٣) آ : طيف . بدون العطف .
(٤) ليس في ط .
ليس في ط .
(٥)
ط ، ب : فسار .
(٦)
(٧) رواية ط : فضعف صاحب عسقلان الفرنجي وطلبوا .
(٨) ط : الصلح .
(٩) ط : وساروا .
(١٠) ط : فتحت في رمضان .
(١١) آ، ب : استغاث نور الدين .
(١٢) ليس في ط .
(١٣) عن ط وحدها .

١٧٤
وفيات سنة ٥٥٩هـ
والدوك مقدم(١) الروم ، وابن جوسلين ، وقتل منهم عشرة آلاف ، وقيل : عشرين ألفاً .
وفي ذي الحجة منها فتح نور الدين مدينة بانياس ، وقيل : إنما كان فتحه لها في سنة ستين(٢) ، فالله أعلم .
وكان معه أخوه نصرة الدين أمير أميران(٣) ، فأصابه سهم في إحدى عينيه ، فأذهبها ، فقال له الملك نور الدين :
لو نظرت إلى ماء) أعدّ الله لك من الأجر في الآخرة لأحببت أن تذهب الأخرى . وقال لابن معين الدينُ(٥) : اليوم
قد بردت(٦) جلدة والدك من نار جهنم، لأنه كان قد سلّمها إلى الفرنج(٧) صلحاً عن دمشق .
وفي شهر ذي الحجة [ من هذه السنة }٨) احترق(٩) قصر جيرون حريقاً عظيماً . فحضر في تلك الليلة
الأمير(١٠) أسد الدين شيركوه بعد رجوعه من الديار المصرية (١)، وسعى سعياً عظيماً في كف (١٢) هذه
النار وصون حوزة الجامع منها ، [ جزاه الله خيراً وأثابه دار القرار (١٣) .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الجمال وزير صاحب الموصل (١٤) : محمد بن علي بن أبي منصور ، أبو جعفر الأصبهاني ، الملقب
بالجَوَا(١٥) ، وزير صاحب الموصل قطب الدين مودود بن زنكي .
(١) ط : صاحب .
(٢) ط : وقيل : إنه إنما فتحها في سنة ستين .
(٣) اختلفت المصادر في اسمه ولقبه ، فقيل : ناصر الدين وقيل : نصرة الدين وقيل نصير الدين . وأجمعت أكثر
المصادر على أنه أمير أميران ، نصرة الدين بن زنكي بن آقسنقر التركي أخو نور الدين . ذهبت عينه يوم فتح بانياس .
وكان أميراً شجاعاً مقداماً عزيزاً على أخيه نور الدين . توفي سنة ٥٦٠ ، وعظم مصابه عليه . وترجمته في ابن
القلانسي ( ٥٣٣ و٥٤٢ - ٥٤٣) والروضتين (١٠٧/١ و١١٠ و١٣٩) والأعلاق الخطيرة (٥٦/١/٣ -٥٧) والعبر
(١٦٩/٤) وابن خلدون (٢٤٦/٥) والكواكب الدرية (١٥٣ و١٦٨) والنجوم (٣٦٧/٥).
(٤) ط : لما .
(٥) بعدها في ب : أنز .
ط : إنه اليوم بردت .
(٦)
(٧) ط : للفرنج .
(٨) ب : هذا من السنة ، وليست الجملة في ط .
(٩) ليس في ا.
(١٠) ط : الأمراء منهم .
(١١) ط : من مصر.
(١٢) ط: إطفاء، وليست اللفظة في ب.
(١٣) ليست الجملتان في ط ، وليست الجملة الثانية في ب.
(١٤) ترجمته في المنتظم (٢٠٩/١٠) وابن الأثير (٨٧/٩ - ٨٨) والروضتين (١٣٤/١ - ١٣٩) ووفيات الأعيان
( ١٤٣/٥ - ١٤٧) وتاريخ الإسلام (١٦٣/١٢ -١٦٤) والعبر (١٦٦/٤) ومرآة الجنان (٣٤٢/٣).
(١٥) في (ط): ((بالجمال))، محرف، وما هنا من مصادر ترجمته.

١٧٥
و فيات سنة ٥٥٩هـ
كان كثير المعروف والصدقات ، وقد أثر آثاراً حسنة بمكة والمدينة ، من ذلك : أنه ساق عيناً إلى
عرفات ، وعمل هناك مصانع ، وبنى مسجد عرفات ودرجه ، وأحكم أبواب الحرم ، وبنى مسجد
الخيف ، وبنى الحجر ، وزخرف الكعبة ، وأذهبها وعملها بالرخام ، وبنى على المدينة النبوية سوراً ،
وبنى جسراً على دجلة عند جزيرة ابن عمر بالحجر المنحوت والحديد والرصاص ، وبنى الربط الكثيرة
وكان يتصدّق كل يوم على بابه بمئة دينار ، ويفتدي من الأسارى في كل سنة بعشرة آلاف دينار ، ولا تزال
صدقاته وافدة إلى الفقهاء والفقراء حيث كانوا من بغداد وغيرها من البلاد . وقد حبس في سنة ثمان
وخمسين .
فذكر ابن الساعي في (( تاريخه)) عن شخص كان معه في السجن أنه نزل إليه طائر أبيض قبل موته ،
فلم يزل عنده ، وهو يذكر الله عز وجل ، حتى توفي في شعبان من هذه السنة ، ثم طار عنه ، ودفن في
رباط بناه لنفسه بالموصل ، وقد كان بينه وبين أسد الدين شيركوه بن شاذي مواخاة وعهد ، أيهما مات قبل
الآخر أن يحمله إلى المدينة النبوية (١)، [ فاستأجر له أسد الدين شيركوه رجالًا فنقلوه إلى المدينة ]٢) ،
فما مروا به في بلدة إلا صلوا عليه ، وترحموا عليه ، وأثنوا عليه خيرا٣ً) . فصلّوا عليه بالموصل وتكريت
وبغداد والحلة والكوفة وفيد ومكة ، وطيف به حول الكعبة . ثم نقل(٤) إلى المدينة النبوية ، فدفن برباط
(٥)
بناه شرقي المسجد النبوي
.
قال ابن الجوزي (٦) وابن الساعي: [ ليس بينه وبين حرم رسول الله وَّر وقبره سوى خمسة عشر
ذراعاً. قال ابن الساعي : - رسول الله وَلير]٧) - ولما صلوا عليه بالحلة صعد شاب على نشر فأنشد(٨)
يقول(٩): [ من الطويل ?١)
سَرَى نَعْشُهُ فَوْقَ الرّقابِ وَطالَما سَرَى جُودُهُ فَوْقَ الرِّكابِ ونائِلُهْ
عَلَيْهِ وبالنّادِي فَتُنْني أرامِلُه
يُمُزُّ على الوادي فتُنْنِي رِمالُهُ
(١) ليس في ط .
(٢) ط : فحمل إليها من الموصل على أعناق الرجال .
(٣) عن ط وحدها .
(٤) ط : حمل .
(٥) ط: ودفن بها في رباط بناه شرقي مسجد النبي وَلقر.
(٦) المنتظم (٢٠٩/١٠).
(٧) ليس في آ.
(٨) ط: ولما صُلّيَ عليه بالحلة صعد شاب نشزاً فأنشد .
(٩) عن آوحدها .
(١٠) البيتان عند ابن الأثير (٨٨/٩) والروضتين (١٣٧/١) ووفيات الأعيان (١٤٦/٥).

١٧٦
أحداث سنة ٥٦٠هـ ووفياتها
وممن توفي فيها بعد الخمسين :
ابن الخازن الكتب(١) : أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق ، أبو الفضل المعروف بابن الخازن
الكاتب البغدادي الشاعر .
كان يكتب جيداً فائقاً ، اعتنى بكتابة الختمات ، وأكثر ابنه أبو الفتح نصر الله من كتابة المقامات ،
وجمع لأبيه ديوان شعر ، وأورد منه ابن خلكان قطعة (٢) كبيرة .
[ ثم دخلت (٣) سنة ستين (٤) وخمسمئة
في صفر منها وقعت بأصبهان فتنة عظيمة بين الفقهاء بسبب المذاهب ، دامت أياماً ، وقتل فيها خلق
کثیر .
وفيها : كان حريق عظيم ببغداد ، فاحترقت محالٌّ كثيرة جدا٥ً) .
وذكر ابن الجوزي(٦) أن في هذه السنة ولدت امرأة ببغداد أربع بنات في بطن واحد .
وحجّ بالناس [ في هذه السنة ]٧) الأمير بزغش الكبير، [ أثابه الله تعالى ]٨).
وممن توفي فيها من الأعيان :
عمر بن بهليقا الطحان(٩) : الذي جدّد جامع العقبة ببغداد ، واستأذن الخليفة في أن تقام فيه
جمعة ، فأذن في ذلك . وكان قد اشترى ما حوله من القبور، فأضاف إليه ذلك (١٠)، ونبشت(١١)،
(١) ترجمته في المنتظم (٢٠٤/١٠) وابن الأثير (٢٨٥/٨) ووفيات الأعيان (١٤٩/١ - ١٥١) وفي هذه المصادر :
أنه توفي سنة ٥١٨ ، قلت : وقد تقدمت ترجمة أخرى له في حوادث سنة ٥١٢ من هذا الجزء ، تحت عنوان :
أبو الفضل الخازن ، وترجمته في هذه السنة لا تصح .
(٢) ب : كثيراً والله أعلم .
(٣) ليس في ا.
(٤) ا : خمسين . تصحيف .
عن ط وحدها .
(٥)
(٦) الخبر بتفصيل أكثر في المنتظم (١٠/ ٢١٠).
(٧) ط : فيها .
(٨) عن آوحدها .
(٩) ترجمته في المنتظم (٢١٢/١٠) وتاريخ الإسلام (١٢/ ١٧٤).
(١٠) ط : وذلك إليه .
(١١) في ط: ونبش الموتى منها. وفي آ، ب: ونبشت فقيّض.

١٧٧
وفيات سنة ٥٦٠هـ
فقيّض الله له من نبشه من قبره بعد دفنه، جزاءً وفاقاً، ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [ فصلت: ٤٦].
محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد ، أبو عبد الله الحرّاني(١):
كان آخر من بقي من الشهود المقبولين عند أبي الحسن الدامغاني ، وقد سمع الحديث ، وكان لطيفاً
ظريفاً . جمع كتاباً سمّاه ( روضة الأدباء ) فيه نتف حسنة .
قال ابن الجوزي(٢): زرته يوماً، فأطلت الجلوس عنده، فقلت: أقوم فقد ثقَّلت، فأنشدني(٣):
[ وافر ]
لئن سَمَّيْتَ إِبْراماً وَثِقْلاً زياراتٍ رَفَعْتَ بهنَّ قَدْري
ولا تَقَّلْتَ إلا ظَهْرَ شُكري
فَمَا أَبْرَمْتَ إلّا حَبْلَ وّي
مرجان الخادم(٤) :
كان يقرأ القرآن(٥) ، وتفقّه لمذهب الشافعي ، وكان يتعصّب على الحنابلة ، ويكرههم ، ويعادي
الوزير ابن هبيرة وابن الجوزي [ معاداة شديدة ]٦) ، ويقول لابن الجوزي : مقصودي [ قلع مذهبكم ،
وقطع ذِكركم }٧) . ولما توفي(٨) ابن هبيرة في هذه السنة، قوي أمره ٩) على ابن الجوزي وخافه ابن
الجوزي ، فلما توفي في هذه السنة فرح بذلك فرحاً شديداً . [ وكانت وفاته (١٠) في ذي القعدة منها .
ابن التلميذ(١١) الطبيب الحاذق الماهر(١٢): اسمه هبة الله بن صاعد .
[ كانت وفاته في هذه السنة (١٣) عن خمس وتسعين سنة ، وكان موسَّعاً عليه في الدنيا ، وله عند
(١) ترجمته في المنتظم (٢١٢/١٠ - ٢١٣) وتاريخ الإسلام (١٧٥/١٢) والعبر (١٧١/٤) والوافي (٣٣٠/٣)
وذيل ابن رجب (١/ ٢٥٠) والمنهج الأحمد (٣٣١/٢).
(٢) المنتظم (١٠/ ٢١٢).
البيتان في المنتظم (٢١٢/١٠) وذيل ابن رجب ، والمنهج الأحمد .
(٣)
ترجمته في المنتظم (٢١٣/١٠ - ٢١٤) وتاريخ الإسلام (١٧٩/١٢).
(٤)
(٥) ط : القراءات .
(٦) آ، ب : شديداً .
(٧) آ، ب : قلع المذهب .
(٨) ا : مات .
(٩) ليس في ط .
(١٠) ط : توفي .
(١١) ترجمته في معجم الأدباء (٢٧٦/٩) وعيون الأنباء (٢٥٩/١) ووفيات الأعيان (٦٩/٦ - ٧٧) وتاريخ الإسلام
(١٨٠/١٢ -١٨٣)، والعبر (١٧٢/٤) ومرآة الجنان (٢١٤/٣).
(١٢) آ : الماهر الحاذق .
(١٣) ط : توفي .

١٧٨
وفيات سنة ٥٦٠هـ
الناس وجاهة كبيرة(١) . وقد توفي قبَّحه الله على دينه ، ودفن بالبيعة العتيقة ، لا رحمه الله ، إن كان مات
نصرانياً . [ فإنه كان يزعم أنه مسلم ، ثم مات على دينه ] .
الوزير ابن هبيرة ٢) [ رحمه الله ]٣) : يحيى بن محمد بن هبيرة ، أبو المظفر ، الوزير للخلافة
المعظمة ، عون الدين .
مصنف (٤) كتاب ((الإفصاح)). وقد(٥) قرأ القراءات (٦)، وسمع الحديث. وكانت له معرفة جيدة
بالنحو واللغة والعروض. وتفقّه على مذهب الإمام أحمد. وصنّف كتباً جيّدة(٧) مفيدة ، من ذلك :
((الإفصاح)) في مجلدات، يشرح [ فيه الأحاديث، ويتكلم }(٨) على مذاهب العلماء . وكان على مذهب
السلف في الاعتقاد . وقد كان فقيراً لا مال له ، ثم تعرّض للخدمةُ(٩) ، فتقدم إلى أن وزر للمقتفي [ ثم
لابنه المستنجد ، فكان من خيار الوزراء ، وأحسنهم سيرة ، وأبعدهم عن الظلم . وكان لا يلبس الحرير .
وكان المقتفي }١٠) يقول : ما وزر لبني العباس مثله . وكذلك ابنه المستنجد كان معجباً به .
قال مرجان الخادم :
سمعت أمير المؤمنين الخليفة المستنجد ينشد لابن هبيرة ، وهو بين يديه من شعره مادحاً له (١١):
فذِكْرُهما حَتَّى القيامةِ يُذکرُ
صَفَتْ نِعْمتان خَصَّتاك وَعَمَّتا
وَجُودُكَ والمَعْروفُ في الناس يُنْكَرُ
وُجودُكَ وَالدُّنْيِ(١٣) إِلَيْكَ فَقِيرةٌ
(١) ب : كثيرة.
(٢) ترجمته في المنتظم (٢١٤/١٠) وخريدة العراق (٩٦/١) وابن الأثير (١٧/٩ و٩٣) ومرآة الزمان (٢٥٥/٨)
والروضتين (١٤١/١) ووفيات الأعيان (٢٣٠/٦ - ٢٤٤) وتاريخ الإسلام (١٨٤/١٢ - ١٨٧) والعبر (١٧٢/٤
- ١٧٣) والفخري (٢٥٢ - ٢٥٥) ومرآة الجنان (٣٤٤/٣ - ٣٤٦) وذيل ابن رجب (٢٥١/١ - ٢٨٩) والمنهج
الأحمد ( ٢/ ٣٣٢).
(٣) ليس في ط .
(٤) ب : ومصنف .
(٥) عن ط وحدها .
(٦) ط : القرآن .
(٧) ليس في ا.
(٨) ط : شرح ... وتكلم.
(٩) آ، ب : للخدم.
(١٠) ليس في ب .
(١١) الأبيات في المنتظم وذيل ابن رجب والمنهج الأحمد.
(١٢) المنتظم : ينشر.
(١٣) آ: وجودك في الدنيا .

١٧٩
أحداث سنة ٥٦١هـ
وَيَحْيَى لِكَفَّا عَنْهُ يَحْيَى وجَعْفَرُ
فَلَوْ رَامَ يا يَحْيَى مكانَكَ جَعفَرٌ
مُظَفَّر إلَّا كُنْتَ أَنْتَ المُظَفَّرُ
وَلَمْ أَرَ مَنْ يَنْوي لك السُّوءَ يا أبا الـ
وقد كان يبالغ في إقامة الدولة العباسية ، وحسم(١) مادة الملوك السلجوقية عنهم بكل ممكن ، حتى
استقرّت الخلافة في العراق كله ، ليس للملوك معهم حكم بالكلية ، ولله الحمد .
وكان يعقد في داره للعلماء مجلساً للمناظرة ، يبحثون فيه ، ويناظرون عنده وبين يديه ، ويستفيد
منهم ، ويستفيدون منه .
فاتفق(٢) يوماً أنه كلّم رجلاً من الفقهاء كلمةً فيها بشاعة ، قال له : يا حمار ، ثم ندم فقال : أريدأن
تقول لي كما قلتُ لك ، فامتنع(٣) ذلك الرجل ، فصالحه على مئتي دينار .
وكانت وفاته فجأة ، ويقال : إنه سمَّهُ طبيب، فسُمَّ ذلك الطبيبُ بعد ستة أشهر . وكان الطبيب
يقول : سُمِمْتُ كما سَمَمْتُ ، [ وكان موته في يوم (٤) الأحد الثاني عشر من جمادى الأولى من هذه السنة
عن إحدى وستين سنة ، وغسّله ابن الجوزي ، وحضر جنازته خلق كثير جداً ، وجم غفير جداً ، وغلقت
الأسواق ، وتباكى الناس عليه ، ودفن في المدرسة التي أنشأها بباب البصرة ، رحمه الله .
وقد رثاه الناس(٥) بمراثٍ (٦) كثيرة .
[ ثم دخلت سنة إحدى وستين وخمسمئة (٧)
فيها : فتح الملك(٨) نور الدين محمود بن زنكي حصن المنيطرة ٩) من الشام١٠ُ). وقَتل عنده خلقاً
كثيراً من الفرنج ، وغنم أموالاً جزيلة .
(١) أ، ب : ختم.
(٢) آ : فاتفق أن رجلاً من الفقهاء كلمه كلمة .
(٣) آ، ب : فتمنع .
(٤) مات يوم .
(٥) ط : الشعراء.
(٦) بعض هذه المرائي في المنتظم وذيل ابن رجب والمنهج الأحمد .
(٧) ليس في ب .
(٨) ليس في ط .
(٩) حصن المنيطرة - مصغراً وبالطاء المهملة : حصن بالشام قريب من طرابلس . معجم البلدان .
(١٠) عن ط وحدها .

١٨٠
وفيات سنة ٥٦١هـ
وفيها: هرب عز الدين (١) ابن الوزير ابن هُبَيرة من السجن، ومعه مملوك تركي، فنُودي عليه في البلد:
مَنْ رَدَّه فله مئة دينار ، ومَنْ وُجِد عنده هُدِّمتْ دارُه ، وصُلب على بابها، وذُبحت أولاده بين يديه . فدلَّهم
رجلٌ من الأعراب عليه ، فأُخذ من بستانٍ ، فضُرب ضرباً شديداً ، [ وأُعيد إلى السجن، وضُيِّق عليه .
وفيها : أظهر الروافض سبَّ الصحابة ، وتظاهروا بأشياء }(٢) منكرة ، لم يكونوا يتمكنون منها في
هذه الأعصار المتقدمة ، خوفاً من ابن هبيرة .
ووقع بين العوام كلام فيما يتعلّق بخلق القرآن .
وحجّ بالناس بزغش .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الحسن بن العباس بن أبي الطيب بن رُسْتُم ، أبو عبد الله الأصبهاني(٣) الرُّسْتُمي:
كان من كبار [ عباد الله }٤) الصالحين البكَّائين. قال(٥): حضرت يوماً مجلس ما شاذَه(٦) ، وهو
يتكلم على الناس ، فرأيت ربَّ العزّة في تلك الليلة ، وهو يقول لي : وقفتَ على مبتدع ، وسمعتَ
كلامَهُ ، لأحرمنَّك النظر في الدنيا . قال : فأصبح لا يبصر ، وعيناه مفتوحتان كأنه بصير .
عبد العزيز بن الحسين(٧) بن الجَبَّاب(٨) الأغلبي السعدي القاضي، أبو المعالي المصري(٩) المعروف
بالجليس (١٠) : لأنه كان يجالس صاحب مصر .
(١) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن هبيرة ، لقبه عز الدين: ناب في الوزارة عن أبيه . وكان فاضلاً شاعراً أديباً،
وحبس بعد موت أبيه ولم يعلم خبره بعد الحبس ، وقيل : قتل في صفر من سنة ٥٦٢. وفيات الأعيان (٦/ ٢٤١ -
٢٤٢) والفخري (٢٥٥) والمنهج الأحمد (٣٦١/٢).
(٢) ليس في ا.
(٣) ترجمته في الوفيات للحاجي (الترجمة ١٨٧)، والمنتظم (٢١٩/١٠) وابن الأثير (٩٤/٩) وتاريخ الإسلام
(٢٤٥/١٢ - ٢٤٧)، والعبر (١٧٤/٤) ومرآة الجنان (٣٤٧/٣).
(٤) عن آوحدها .
(٥) الخبر في المنتظم (٢١٩/١٠).
(٦) ثمة راويان بهذا الاسم: ١- علي بن محمد بن أحمد بن ميلة الأصبهاني، أبو الحسن ابن ماشاذة، توفي سنة
٤١٤ هـ. ٢ - ومحمد بن أحمد بن ماشاذة، أبو بكر الأصبهاني، توفي سنة ٥٧٢هـ ، والمرجح أن يكون المقصود
هنا هو الثاني ، لأن الأول مات سنة ٤١١ قبل أن يولد المترجم .
(٧) ب : الحسن .
(٨) في الأصول : الحباب، وما هنا من وفيات الأعيان والفوات ، وقد ضبط بالفوات بالحرف ، كما ضبط في وفيات
الأعيان بخط ابن خلكان .
(٩) آ : البصري.
(١٠) ترجمته في خريدة مصر (١٨٩/١) والروضتين (١٤١/١) ووفيات الأعيان (١٦٣/١ و٢٢٣/٧) وتاريخ الإسلام=