النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
ابتداء ملك محمد بن التومرت ببلاد المغرب
.(١) بالنظامية ، أظهر عليه الإنكار جداً ، وكذلك على غيره .
لبس خلعة التدریس
ثم حجَّ وعاد٢) إلى بلاده فكان يأمر بالمعروف وينهى على المنكر ، ويقرىء الناس القرآن ، ويشغلهم
في الفقه ، فطار ذِكره في الناس .
واجتمع به يحيى بن تميم بن المعز بن(٣) باديس صاحب بلاد إفريقية ، فعظمه وأكرمه ، وسأله
الدعاء، فاشتهر أيضاً [بذلك وبعُدَ صيته]٤)، وليس معه إلا ركوة وعصا ، ولا يسكن إلا المساجد.
ثم كان(٥) ينتقل من بلد إلى بلد حتى دخل مراكش ، ومعه تلميذه عبد المؤمن بن علي ، وقد كان
توسّم فيه النجابة والشهامة(٦) ، فرأى [في مراكش}٧) من المنكرات أضعاف ما رأى في غيرها .
من ذلك أن الرجال يتلثّمون ، والنساء يمشين حاسرات عن وجوههن ، فأخذ في إنكار ذلك . حتى
إنه اجتازت(٨) به في بعض الأيام أخت أمير المسلمين علي بن يوسف [بن تاشفين}٩) ملك مراكش وما
حولها، ومعها نساء (١) راكبات حاسرات وجههن مثلها ، فشرع هو وأصحابه ينكرون(١١) عليهن ،
وجعلوا يضربون وجوه الدواب ، فسقطت أخت الملك عن دابتها ، فأحضره الملك ، وأحضر الفقهاء ،
فظهر عليهم بالحجة ، وأخذ يعظ الملك في خاصة نفسه ، حتى أبكاه ، ومع هذا نفاه الملك ابن
تاشفين(١٢) عن بلده ، فشرع يشنِّع عليه، ويدعو الناس إلى قتاله ، فاتبعه على ذلك خلق كثير ، فجهز
إليه [ ابن تاشفين (١٣) جيشاً كثيفاً فهزمهم ابن التومرت ، فعظم شأنه ، وارتفع أمره ، وقويت
شوكته١٤)، وتَسَمَّى بالمهدي ، وسمَّى جيشه جيش الموحّدين . وألف كتاباً في التوحيد ، وعقيدة تسمى
المرشدة .
(١) ط : ولا سيما لما لبس خلع التدريس.
(٢) ليس في ب .
(٣) ليس في أ.
مكانهما في أ ، ب : هذا .
(٤)
ط : ثم جعل .
(٥)
(٦) ط : والشهامة فيه .
(٧) آ، ب : فيها .
(٨) في ب : اجتازته .
(٩) ليس في ب .
(١٠) ط : نساء مثلها .
(١١) ط : في الإنكار .
(١٢) عن آوحدها .
(١٣) ب، ط : الملك.
(١٤) آ، ب : أركانه .

٤٢
ابتداء ملك محمد بن التومرت ببلاد المغرب
ثم كانت له وقعات (١) مع جيوش [ابن تاشفين]٢) صاحب مراكش ، فقتل منهم في بعض الأيام نحواً
من سبعين ألفاً ، وذلك بإشارة أبي عبد الله الونشريشي(٣).
وكان ذكر أنه نزل إليه مَلَكٌ، وعلَّمه القرآن و((الموطَّأ))، وله بذلك ملائكة يشهدون به ، في بئر
سماه، فلما اجتاز به ، وكان قد أرصد فيه رجالًاً ، فلما سألهم عن ذلك والناس يسمعون شهدوا له بذلك،
فأمر حينئد بطم(٤) البئر عليهم ، فهلكوا٥) عن آخرهم، ولهذا يقال: مَنْ أعان ظالماً سُلِّط عليه(٦) .
ثم جهز ابن التومرت ، الذي لقَّب نفسه بالمهدي ، جيشاً عليهم أبو عبد الله الونشريشي وعبد
المؤمن ، لمحاصرة مراكش، فخرج إليهم أهلها ، فاقتتلوا قتالاً عظيما٧ً) ، فكان ممن قتل أبو عبد الله
الونشريشي ، هذا الذي زعم أن الملائكة تخاطبه ، فلما افتقدوه في القتلى فلم يجدوه قالوا : رفعته
الملائكة ، وقد كان عبد المؤمن دفنه ، والناس في المعركة . وقتل (٨) من أصحاب المهدي خلق كثير .
وقد كان حين جهز الجيش مريضاً مدنفاً ، فلما جاء به الخبر ازداد مرضاً إلى مرضه ، وساءه قتل أبي
عبد الله الونشريشي ، وجعل الأمر من بعده لعبد المؤمن [بن علي}٩) ، ولقَّبَهُ أمير المؤمنين . وقد كان
شاباً حسناً حازماً عاقلاً .
(١١)
[ثم مات ابن التومرت، وقد أتت عليه إحدى وخمسون سنة، ومدة ملكه]١) عشر سنين
.
(١) اً؛ واقعات .
(٢) ب : الملك.
(٣) اللفظة مصحفة في أ، ب ، ط ، وما هنا عن ابن الأثير (٨/ ٢٩٧) ويقال في هذه النسبة أيضاً : الونشريسي بالسين
ولعل في ذلك اختلاف في ضبط النسبة عند المغاربة . البيان المغرب لابن عذاري (٤/ ٧٥).
(٤)
في ب : فَطَمَّ
(٥) ط : فماتوا .
(٦) هو دائر على الألسنة، ولم يثبت في المرفوع. وقد رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخه في الجزء التاسع والثلاثون
صفحة ( ٤١٠ ) في ترجمة عبد الباقي بن أحمد الطرسوسي الفقيه ، من طريق الحسن بن علي بن زكريا عن سعيد بن
عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً
قال: قال رسول الله وَله: ((من أعان ظالماً سلطه الله عليه)) وآفته الحسن بن علي بن زكريا، ولذلك قال الحافظ ابن
كثير في تفسيره ( ١٧٦/٢) وهذا حديث غريب أي : ضعيف ، أقول: ومعناه صحيح ، قال الله تعالى في سورة
الأنعام ١٢٩ : ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِى بَعْضَ اَلنَِّينَ بَعْضً ... ﴾.
(٧) ط : شديداً .
(٨) ط : وقتل ممن معه من أصحابه .
(٩) ليس في ب .
(١٠) آ، ب : وقد كان ابن التومرت حين مات ابن إحدى وخمسين سنة.
(١١) لم يتملك ابن تومرت شيئاً من البلاد ، وإنما قرر القواعد ومهّدها، وبغته الموت ، وكانت الفتوحات على يد
عبد المؤمن ( تاريخ الإسلام للذهبي ١١/ ٤٢٠).

٤٣
ابتداء ملك محمد بن التومرت ببلاد المغرب
وحين صار الأمر (١) إلى عبد المؤمن بن علي أَحسن إلى الرعايا، وظهرت منه(٢) سيرة جيدة ، فأحبه
الناس ، واتسعت ممالكه ، وكثرت جيوشه ورعيته، ونصب العداوة لابن(٣) تاشفين صاحب مراكش ولم
نزل الحرب بينهما إلى سنة خمس وثلاثين ، فمات ابن(٤) تاشفين ، فقام ولده تاشفين من بعده ، فمات في
سنة تسع وثلاثين ليلة سبع وعشرين من رمضان .
فولي(٥) أخوه إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين ، فسار إليه عبد المؤمن ، فملك تلك النواحي
وفتح مدينة مراكش ، فقتل هنالك أُمماً لا يعلم عددَهم إلا اللّهُ عز وجل ، وقَتل ملكها إسحاق ، وكان
صغير السن ، في سنة ثنتين وأربعين .
وكان(٦) إسحاق هذا آخر ملوك المرابطين ، وكان مدة ملكهم سبعين سنة ، والذين ملكوا منهم
أربعة : علي ، وولده يوسف ، وولداه : تاشِفين(٧) وإسحاق ، ابنا علي المذكور .
فاستوطن عبد المؤمن مدينة مراكش ، واستقرّ ملكه بتلك النواحي (٨)، وظفر في سنة ثلاث وأربعين
بدَكَالهُ(٩)، وهي قبيلة عظيمة في (١٠) مئتي ألف راجل وعشرين ألف فارس (١١) مقاتل من الشجعان
الأبطال ، فقتل منهم خلقاً كثيراً ، وجماً غفيراً، وسبى ذراريهم ، وغنم أموالهم ، حتى إنه بيعت (١٢)
الجارية الحسناء بدراهم معدودة .
وقد رأيت لبعضهم في سيرة ابن التومرت هذا مجلداً في أحكامه [وإمامته وما كان في(١٣) أيامه وكيف
(١) ليس في ط .
(٢) ط : له .
(٣) ط : إلى تاشفين .
(٤) ليس في ط .
(٥) ط : فتولى.
(٦) ا : فكان .
(٧) ط : أبو سفيان .
(٨) ط : الناحية .
(٩) ضبطها ياقوت والصاغاني بفتح الدال ، أما الفيروز أبادي فبالضم .
(١٠) ط : نحو .
(١١) أَ : راجل .
(١٢) كذا في ط : بيعت ، وفي بعض النسخ: أبيعت (ع).
(١٣) ليس في آ.

٤٤
وفيات سنة ٥١٤هـ
تملّك بلاد المغرب ، وما كان يتعاطاه من الأشياء التي توهم أنها أحوال برّة ، وهي محال لا تصدر إلا عن
فجرة ، وما قتل من الناس وأُزهق من الأنفس (١).
وممن توفي فيها - [ أعني سنة أربع عشرة وخمسمئة]٢) - من الأعيان :
أحمد بن عبد الوهاب بن السَّبِي(٣)، أبو البركات :
أسند الحديث . وكان يعلّم أولاد الخليفة المستظهر ، فلما صارت الخلافة إلى المسترشد ولاه
المخزن. وكان كثير الأموال والصدقات يتعهّد(٤) أهل العلم. وخلّف مالاً كثيراً، حزر بمئة(٥) ألف
دينار، أوصى من ذلك(٦) بثلاثين ألف دينار لمكة والمدينة . وكانت وفاته في هذه السنة عن ست وخمسين
سنة وثلاثة أشهر، وصلَّى عليه الوزير أبو علي بن صدقة(٧) و[أرباب}(٨) الدولة . ودفن بباب حرب.
عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن ، أبو نصر القُشيريُ(٩) :
قرأ على أبيه وإمام الحرمين . وروى الحديث عن جماعة ، وكان ذا ذكاء وفطنة ، وله خاطر حاضر
جريء ، ولسان ماهر(١٠) فصيح ، وقد دخل بغداد ، فوعظ بها ، فوقع بسببه فتنة بين الحنابلة والشافعية ،
فحبس بسببها الشريف أبو جعفر بن أبي موسى، [وأُمر ابن القُشيري بالخروج}١١) من بغداد لإطفاء
الفتنة ، فعاد إلى بلده ، [وكانت وفاته(١٢) في هذه السنة .
عبد العزيز بن علي بن عمر(١٣) ، أبو حامد الدِّينَوري١٤ّ) :
(١) آ، ب : الأنفاس.
(٢) عن ب وحدها .
(٣) ترجمته في المنتظم (٢١٩/٩) ومعجم الأدباء (٢٢٧/٣) وتاريخ ابن الأثير (٣٠٢/٨).
(٤) ط : يتعاهد .
(٥) ط : بمئتي . والخبر في المنتظم .
(٦) ط : منه .
(٧) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٢٢ من هذا الجزء .
(٨) مستدرك عن المنتظم (٢١٩/٩).
(٩) ترجمته في تبيين كذب المفتري (٣٠٨) والمنتظم (٢٢٠/٩ - ٢٢١) وابن الأثير (٣٠٢/٨) والعبر (٣٣/٤)
وفوات الوفيات (٣١٠/٢) ومرآة الجنان (٢١٠/٣).
(١٠) آ: باهر .
(١١) ط : وأخرج ابن القشيري.
(١٢) ط : توفي.
(١٣) ط : حامد، وفي بعض النسخ: محمد . وما هنا من المنتظم وتاريخ الإسلام وهو بخط المؤلف الذهبي.
(١٤) ترجمته في المنتظم (٢٢١/٩) وتاريخ الإسلام (٢٢٣/١١).

٤٥
أحداث سنة ٥١٥هـ
كان كثير المال والصدقات ، ذا حِشمة ومروءة ووجاهة عند الخليفة ، وقد روى الحديث ، ووعظ .
وكان مليح الإيراد، حلو المنطق . وكانت وفاته بالرّيِّ [في هذه السنة ](١)، والله أعلم.
ثم دخلت سنة خمس عشرة وخمسمئة
فيها : أقطعَ السلطانُ الأميرَ محمود إيلغازي مدينة مَيَّافارقين فبقيت في يد أولاده إلى أن أخذها صلاح
الدين يوسف بن أيوب في سنة ثمانين [وخمسمئة](٢).
وفيها : أقطع أيضا٣ً) اقْسُنقُر البُرْسُقي مدينة الموصل، وأمر(٤) بقتال(٥) الفرنج .
وفيها : حاصر ملك بن بهرام ، وهو ابن أخي إيلغازي مدينة الرُّها ، فأسر ملكها جوسكين(٦)
الفرنجي وجماعة من رؤوس أصحابه وسجنهم بقلعة خرتبرت .
وفيها : هبّت ريح سوداء بمصر (فاستمرت ثلاثة أيام، فأهلكت خلقاً كثيراً من الناس والدواب والأنعام][٧) .
وفيها : كانت زلزلة عظيمة بالحجاز فتضعضع(٨) بسببها الركن اليماني ، زاده الله شرفاً ، وتهدم
بعضه، وتهدّم شيء من حرم رسول الله وَله، [بأبي هو وأمي}(٩) ، بالمدينة المنورة .
وفيها : ظهر رجل علوي بمكة كان قد اشتغل بالنظامية في الفقه وغيره ، يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر ، فاتّبعه ناس كثير( ١٠) ، فنفاه صاحبها ابن أبي هاشم إلى (١١) البحرين.
وفيها : احترقت دار السلطان بأصبهان ، فلم يبق فيها شيء من [ الأثاث والفراش]١٢) والجواهر
والذهب والفضة سوى الياقوت الأحمر ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
(١) ليس في ط .
(٢) عن ط وحدها .
(٣) ليس في ط .
(٤) ليس في ط .
(٥) ط : لقتال .
(٦) كذا في الأصلين وعند ابن الأثير : جوسلين .
(٧) ليس في ط .
(٨) آ : تضعضع ، وليست اللفظة في ب .
(٩) عن ب وحدها .
(١٠) ب : كثيرة .
(١١) ليس في ب .
(١٢) ط : الآثار والقماش .

٤٦
وفيات سنة ٥١٥هـ
وقبل ذلك بأسبوع(١) احترق الجامع بأصبهان أيضاً ، وكان جامعاً عظيماً ، فيه أخشاب تساوي ألف
ألف دينار(٢). وفي جملة ما احترق فيه خمسمئة مصحف (٣) ، منها مصحف بخط أَبَيّ بن كعب ، رضي
الله عنه ، وإنا٤) لله وإنا إليه راجعون .
وفي شعبان جلس الخليفة المسترشد بالله في دار الخلافة في أُبَّهة الخلافة ، البُردة على كتفيه ،
والقضيب بين يديه ، وجاء الأخوان الملكان(٥) محمود ومسعود، فوقفا٦ً) بين يديه ، وقبّلا الأرض .
فخلع على محمود سبع خلع وطوقاً وسوارين وتاجاً ، وأُجلس على كرسي ، ووعظه الخليفة ، وتلا عليه
قوله تعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّايَرَهُ﴾ [ الزلزلة: ٧ -٨]
وأمره بالإحسان إلى الرعايا، وعقد له الخليفة اللواء بين يديه(٧). وقلّده المُلْك ، وخرجا من بين يديه
مُطَاعَيْن مُعَظِّمَيْن ، والجيش بين أيديهما إلى دارهما في أُبَّهة عظيمة جداً .
وحج بالناس نظر الخادم .
وقد توفي فيها :
ابن القَطَّاع اللغوي(٨) ، أبو القاسم علي بن جعفر بن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن
محمد بن زيادة الله بن محمد بن الأغلب السَّعْدي(٩) الصِّقِلّي ثم المصري اللغوي :
مصنف كتاب الأفعال الذي برّز فيه على ابن القوطيّة . وله مصنفات كثيرة . وقد قدم مصر في حدود
سنة خمسمئة ، لما أشرفت الفرنج على أخذ صقلية ، فأكرمه المصريون ، وبالغوا في أمره ١٠) . وكان
(١) آ؛ ب: بليلة. والأصح ما في ط لأن حريق جامع أصبهان وقع في ٢٧ ربيع الآخر بينما وقع حريق القصر في ٤
جمادى الآخرة والخبر في المنتظم (٩/ ٢٢٣).
(٢) ط : فيه من الأخشاب ما يساوي ألف دينار .
بعدها في آ : ثمنية .
(٣)
(٤) ا، ط : فإنا .
(٥) ط : السلطان.
(٦) ط : فقبلا الأرض ووقفا بين يديه، وفي اً: وتوقفا .
(٧) ط : لواءين بيده .
(٨) ترجمته في معجم الأدباء (٢٧٩/١٢) وإنباه الرواة (٢٣٦/٢) ووفيات الأعيان (٣٢٢/٣ -٣٢٤) وتاريخ الإسلام
(٢٤١/١١)، والعبر (٣٢/٤) ومرآة الجنان (٢١٢/٣).
(٩) آ : الصفدي .
(١٠) ط : إكرامه.

٤٧
وفیات سنة ٥١٥هـ
ينسب إلى التساهل [في الدين]١) . وله شعر جيد قوي ، أورد له القاضي ابن خلكان منه قطعة جيدة .
مات(٢) وقد جاوز الثمانين .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أبو القاسم شاهِنْشاه الأفضل بن أمير(٣) الجيوش بدر الجمالي(٤) : مدبّر دولة الفاطميين بمصر .
[وإلى أبيه]٥) تنسب قيسارية أمير الجيوش، والعامة يقولون(٦): مرجوش (٧). وأبوه باني الجامع الذي
بثغر الإسكندرية بسوق العطارين ، ومشهد الرأس بعسقلان أيضاً . وكان أبوه نائب المستنصر على مدينة
صور ، وقيل : عكا . ثم استدعاه إليه في فصل الشتاء ، فركب في البحر ، فاستنابه على ديار مصر ،
فسدَّد الأمور بعد فسادها . ومات في سنة ثمان وثمانين وأربعمئة . وقام في الوزارة بعده ولده الأفضل
هذا ، وكان كأبيه فى الشهامة والصرامة .
ولما مات المستنصر أقام المستعلي ، واستمرت الأمور على يديه ، وكان عادلًا ، حسن السيرة ،
موصوفاً بجودة السريرة ، فالله أعلم . ضربه فداويٌّ وهو راكب ، فقتله في رمضان ، من هذه السنة ، عن
سبع وخمسين سنة . وكانت إمارته من ذلك بعد أبيه ثماني(٨) وعشرين سنة . وكانت داره دار الوكالة اليوم
بمصر ، وقد وجد(٩) له أموال عظيمة ١٠) جداً تفوق العد١١) والإحصاء من القناطير المقنطرة من الذهب
والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث والجواهر النفائس ، فانتقل ذلك كله إلى الخليفة الفاطمي [إلى
حواصله وخزائنه]١٢) . واعتاض عنه الخليفة بأبي عبد الله البطائحي ولقبه المأمون .
(١) عن ط وحدها .
(٢) عن ط وحدها .
(٣) ط : أمير الجيوش بمصر .
(٤) ترجمته وأخباره في ابن الأثير (٣٠٣/٨) ووفيات الأعيان (٤٤٨/٢ - ٤٥١) والعبر (٣٤ - ٣٥) ومرآة الجنان
(٢١١/٣ - ٢١٢) .
(٥) ط : إليه .
(٦) ط : تقول.
(٧) ب : مرجيوش .
(٨) ا: ثنتان. والخبر في ابن الأثير (٣٠٣/٨).
(٩) ب : وجدت .
(١٠) ط : عديدة .
(١١) ب : العدد .
(١٢) مكانهما في ط : فجعل في خزانته وذهب جامعه إلى سواء الحساب على الفتيل من ذلك والنقير والقطمير .

٤٨
وفيات سنة ١٥دهـ
قال القاضي ابن خلكان(١): ترك الأفضل من الذهب العين ستمئة ألف ألف دينار مكررة٢ً) ، ومن
الدراهم مئتين وخمسين إردًّا(٣) ، وسبعين ألف ثوب ديباج أطلس ، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي ،
ودواة ذهب فيها جوهر باثني عشر ألف دينار ، ومئة مسمار ذهب ، زنة كل مسمار(٤) مئة مثقال ، في عشرة
مجالس كان يجلس فيها ، على كل مسمار منديل مشدود بذهب ، كل منديل على لون من الألوان من
ملابسه ، وخمسمئة صندوق كسوة للبس بدنه .
قال : وخلّف من الرقيق والخيل والبغال والمراكب والمسك والطيب والحليّ ما لا يعلم قدره إلا الله
عز وجل . وخلّف من البقر والجواميس والغنم ما يُستحيى من ذِكر عدِّه(٥) ، وبلغ ضمان ألبانها في
السنة (٦) ثلاثين ألف دينار . وترك صندوقين كبيرين فيهما إير ذهب برسم النساء .
عبد الرزاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق الطوسي(٧) ، ابن أخي نظام الملك :
تفقّه بإمام الحرمين ، وأفتى ودرّس وناظر ، ووزَر للملك سَنْجَر ، وتوفي في هذه السنة .
خاتون السّفرية٨ُ) ، حظيّة السلطان ملكشاه : وهي أم السلطانين محمد وسَنْجر .
وكانت كثيرة الصدقة والإحسان إلى الناس ، لها في كل سنة سبيل يخرج مع الحجاج ، وفيها دين
وخير ، ولم تزل تبحث حتى عرفت مكان أمها وأهلها ، فبعثت الأموال الجزيلة حتى استحضرتهم ، ولما
قدمت عليها أمّها كان لها عنها أربعين سنة لم ترها ، فأحبت أن تستعلم فهمها ، فجلست بين جواريها ،
فلما سمعت أمها كلامها عرفتها ، فقامت إليها ، فاعتنقتا وبكتا ، ثم أسلمت أَمها على يديها ، جزاها الله
خيراً ، وأحسن إليها ، وقد تفرّدت بولادة ملكين [من ملوك(٩) المسلمين ، في دولة الأتراك والعجم ،
ولا يعرف لهذا ١٠) نظير في ذلك إلا اليسير ؛ من ذلك ولّادة (١) بنت العباس، وَلَدت لعبد الملك الوليدَ
(١) وفيات الأعيان (٢/ ٤٥١).
(٢) نقل ابن خلكان ذلك من كتاب ((الدول المنقطعة)) لابن ظافر الأزدي وعقب على ذلك: (( كذا قال هذا الناقل ست
مئة ألف ألف دينار، والعهدة عليه)) ( تاريخ الإسلام ٢٣٨/١١) (بشار).
(٣) آ، ب: أردب وهو مكيال ضخم بمصر ( القاموس ).
(٤) آ : كل واحدة .
(٥) ب ، ط : ذكره .
(٦) ط : سنة وفاته .
(٧) ترجمته في المنتظم (٢٢٩/٩) وابن الأثير (٣٠٤/٨) وتاريخ الإسلام (٢٤٠/١١).
(٨) ترجمتها في المنتظم (٢٢٨/٩ - ٢٢٩) وابن الأثير (٣٠٤/٨) . .
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) ط : لها .
(١١) قبلها في ط : وهي.

٤٩
أحداث سنة ٥١٦هـ
وسُليمان. وشاهوند(١) قد ولدت للوليد يزيد وإبراهيم، وقد وليا الخلافة أيضاً، والخَيْزُران ولَدت
للمهدي : الهادي والرشيد ، رحمهم الله .
الظُّغْرَائِيُ(٢) ناظم لامية العجم الحسين بن علي بن عبد الصمد ، مؤيد الدين الأصبهاني ، العميد ،
فخر الكتاب المنشىء(٣) الشاعر المعروف بالطُّغْرائي: وقد ولي الوزارة بإزبِل مدة .
أورد له القاضي ابن خَلْكان قصيدته اللامية التي ألّفها في سنة خمس وخمسمئة ببغداد يشرح فيها
أحواله وأموره ، وتعرف بلامية العجم ، أوّلها : [من البسيط]
أَصالَةُ الزَّأْيِ صَانَتْنِي عَنِ الخَطَل وَحِلْيَةُ الفَضْلِ زَانَتْنِي لَدَى العَطَلِ
والشَّمْسُ رَأْدَ الضُّحَى كالشَّمْسِ في الطَّفَلِ
مَجْدي أَخِيراً وَمَجْدي(٤) أَوَّلَا شَرَعٌ
فِيم الإِقَامَةُ بالزَّوْرَاءِ لا سَكَنِي بِهَا وَلَا نَاقَتِي فِيهَا وَلَا جَمَلي
وقد سردها القاضي ابن خلكان بكمالها٥) ، وأورد له غير ذلك من الشعر أيضاً .
[ ثم دخلت سنة ست عشرة وخمسمئة }(٦)
في المحرم منها رجع السلطان طُغْرُلْبَك إلى طاعة أخيه محمود، بعدما كان قد (٧) خرج عنها ، وأخذ
بلاد أَذْرَ بيجان(٨).
وفيها : أقطع السلطان محمود مدينة واسط وأعمالها٩) لاَقْسُنْقُر ، مضافاً إلى الموصل ، فسيّر إليها
عماد الدين زنكي بن آقْسُنْقُر، فوليها وأحسن السيرةُ ١٠) بها ، وأبان عن حزم وكفاية .
(١) كذا في الأصول، وفي الطبري (٧/ ٢٩٨): شاه افريد. وفي أمهات الخلفاء لابن حزم ( ص ١٧) : شاه فريد.
وفي الكامل لابن الأثير (٣١٠/٥) : شاه فرند .
(٢) ترجمته في الأنساب (الطغرائي) ومعجم الأدباء (٥٦/١٠) ووفيات الأعيان (١٨٥/٢ - ١٩٠) والعبر (٢٣/٤)
ومرآة الجنان ( ٣/ ٢١٠).
(٣) في ب : الليثي .
(٤)
ليس في أ.
(٥) وفيات الأعيان (١٨٥/٢ - ١٨٨).
(٦) ليس في ب .
(٧) عن ط وحدها .
(٨) هي الآن في الشمالى الغربي لإيران قرب بحر قزوين .
(٩) ليس في ط .
(١٠) ليس في آ.

٥٠
أحداث سنة ٥١٦هـ
وفي صفر منها قُتل وزير السلطان محمود أبو طالب السُّمَيْرمي ، قتله باطني ، وكان قد برز للمسير إلى
هَمَذان ، وكانت قد خرجت زوجته في مئة جارية بمراكب الذهب ، فلما بلغهن قتله رجعن حافيات
حاسرات(١) عن وجوههن، قد هُنّ بعد العز. واستوزر السلطان بعد شمس الملك(٢) عثمان بن نظام
الملك .
وفيها : التقى آقسنقر البُرْسُقي ودُبَيس بن صدقة ، فهزمه دُبيس ، وقتل خلقاً من جيشه ، فأوثق
السلطان منصور بن صدقة أخا دُبَيَس (٣) وولده ، ورفعهما إلى القلعة ، فعند ذلك آذى دبيس تلك الناحية ،
ونهب البلاد ، وجزَّ شعره ، ولبس السواد ، ونهب أموال الخليفة أيضاً من البلاد ، فنودي في بغداد
للخروج لقتاله ، وبرز الخليفة في الجيش وعليه قباء أسود وعمامة سوداء وطرحة ، وعلى كتفيه البردة ،
وبيده القضيب ، وفي وسطه مِنْطَقة حرير صيني (٤) ، ومعه وزيره نظام الدين أحمد بن نظام الملك ، ونقيب
النقباء علي بن طِراد(٥) الزينبي ، وشيخ الشيوخ صدر الدين إسماعيل ، وتلقّاه آقْسُنقر البُرْسقي ، ومعه
الجيش ، فقبّلوا الأرض ، ورتَّب البُرْسقيّ الجيش ، ووقف القُراء بين يدي الخليفة ، وأقبل دُبيس ، وبين
يديه الإماء يضربن بالدفوف والمخانيث بالملاهي .
والتقى الفريقان ، وقد شهر الخليفة سيفَه وكبر واقترب من المعركة ، فحمل عُنيز بن أبي العسكر(٦)
على ميمنة الخليفة ، فكسرها ، وقتل أميرها ، ثم حمل مرة ثانية ، فكشفهم كالأولى ، فحمل عليه عماد
الدين زنكي بن آقسنقر ، فأسر عُنيزاً وأسر معه بريك (٧) بن زائدة ، فانهزم عسكر دُبيس، وألقوا أنفسهم في
الماء ، فغرق كثير منهم ، فأمر الخليفة بضرب أعناق الأَسارى ، صبراً بين يديه ، وحصلت نساء دُبيس
وسراريه [في السبي]٨) . وعاد الخليفة إلى بغداد ، فدخلها في يوم عاشوراء من السنة الآتية ، وكان يوماً
مشهوداً ، وكانت غيبته عن بغداد ستة عشر يوماً .
(١) آ : خاسرات.
(٢) ط : شمس الدين الملك.
(٣) آ، ب : فاستوثق السلطان من منصور بن صدقة أخي دبيس.
(٤) ب : صوف .
(٥) قيده السيد الزبيدي في تاج العروس فذكر أنه على وزن كتاب ( بشار ).
(٦) ط: عنبر بن أبي العسكر. وفي المنتظم (٢/ ٢٤٢) وابن الأثير (٦٠٨/١٠): عنتر بن أبي العسكر ، وما أثبتناه
من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ١٦٢).
(٧) ط : بديل، وما هنا من الكامل لابن الأثير (٦٠٩/١٠ ط. صادر).
(٨) ط : تحت الأسر .

٥١
وفيات سنة ٥١٦هـ
فأما دُبيس فإنه نجا بنفسه، وقصد غَزِيَّةُ(١)، ثم إلى المُنْتَفِقِ، فصحبهم(٢) إلى البصرة ، فدخلها
ونهبها٣) ، وقتل أميرها ، ثم خاف من البُرسقي، فخرج منها ، وسار إلى البرِّية ، والتحق بالفرنج ،
وحضر معهم حصار حلب(٤) ، ثم فارقهم والتحق بالملك طُغْرُل أخي السلطان محمود .
وفيها : ملك السلطان حسام الدين تمرتاش(٥) بن إيلغازي بن أرتق قلعة ماردين بعد وفاة أبيه وملك
أخوه سليمان ميَّافارقين .
وفيها : ظهر معدن نحاس بديار بكر قريباً من قلعة ذي القرنين .
وفيها : دخل جماعة من الوعّاظ إلى بغداد فوعظوا بها ، وحصل لهم قبول تام من العوام .
وحجَّ بالناس في هذه السنة نظر الخادم .
وممن توفي فيها من الأعيان :
عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث ، أبو محمد السمر قندي(٦) ، أخو أبي القاسم:
وكان [ أبو محمد هذا أحد }(٧) حفاظ(٨) الحديث . وقد زعم أنّ عنده ما ليس عند أبي زرعة
الرازي (٩) وقدُ ١٠) صحب الخطيب مدة، وجمع وألّف وصنّف ورحل (١١) إلى الآفاق . وكانت وفاته يوم
الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول [ من هذه السنة (١٣) عن ثمانين(١٣) سنة.
علي بن أحمد ، أبو طالب السُّمَيْرمي(١٤) ، نسبة إلى قرية بأصبهان .
(١) غزية قبيلة من عرب نجد ( بشار).
(٢) آ : فصبحهم .
(٣) ا، ب : فنهبها ودخلها .
(٤) قال بشار : تأمل هذا الخذلان والخيانة وضعة النفس ، وفي عصرنا من قام بمثل هذا ، نسأل الله السلامة.
(٥) ا: تمرتشاه، ط: تمراش، والخبر في ابن الأثير (٣١١/٨).
(٦) ترجمته في المنتظم (٢٣٨/٩ - ٢٣٩) وابن الأثير (٣١٠/٨) والعبر (٣٧/٤) وتذكرة الحفاظ (٤/ ٥٧) ومرآة
الجنان ( ٢١٣/٣ ) .
(٧) ليس في ط .
(٨) ط : وكان من حفاظ .
(٩) الخبر في المنتظم (٢٣٨/٩ -٢٣٩).
(١٠) عن ط وحدها .
(١١) ا: ودخل.
(١٢) مكانهما في ط : بها .
(١٣) في ب: ستين. والأصحّ من الروايتين ما ورد في الشذرات (٤٩/٤): وعاش اثنتين وسبعين سنة.
(١٤) ترجمته في المنتظم (٢٣٩/٩ - ٢٤١) وابن الأثير (٣٠٨/٨) ومرآة الزمان (٨/ ١٠٧) ووفيات الأعيان
(١٩٠/٢) والعبر (٣٨/٤) ومرآة الجنان (٢٩٨/٣).

٥٢
وفيات سنة ٥١٦هـ
كان وزير السلطان محمود ، وكان مجاهراً بالظلم والفسق ، وأحدث على الناس مكوسا١ً) ،
وجددها بعدما كانت قد أُزيلت من مدة متطاولة ، وكان يقول : قد استحييتُ من كثرة الظلم لمن لا ناصر
له ، وكثرة٢ً) ما أحدثتُ من السنن السيئة ، ولما عزم على الخروج إلى همذان أحضر المنجمين ، فضربوا
له تخت رمل لساعة خروجه [ لتكون أسرع لعوده ٣٤) ، فخرج في تلك الساعة وبين يديه السيوف
المسلولةُ(٤) ، والمماليك بالعدد الباهرة . [ فما أغنى عنه ذلك شيئاً ، بل جاءه باطني ٣°) ، فضربه فقتله
[ في الساعة الراهنة بعدما ضربه غير ما مرة في مقاتله ، ثم ذبحه كما تذبح الشاة ، والمماليك يضربونه
بالسيوف والنبال في ظهره ، ولا يبالي بشيء من ذلك حتى قتله ، ثم مات بعده (٦) .
ورجع نساؤه حاسرات عن وجوههن ، وقد أبدلهنّ الله [الذِّلة بعد العِزة (٧) ، والخوف بعد الأمن ،
والحزن بعد السرور والفرح ، جزاءً وفاقاً ، وكان ذلك يوم الثلاثاء سلخ صفر ، وما أشبه حالهن بقول أبي
العتاهية في الخيزران وجواريها حين مات المهدي : [ من مجزوء الرمل ]
ـنَ عَلَيْهِنَّ المُسُوحُ
رُحْنَ في الوَشْيِ وأَصْبَحْـ
ـر لَهُ يَوْمٌ يطوخ (1)
[ كُلُّ نَطّاحٍ مِنَ الذَّهْـ
ـرْتَ ما عُمِّرَ نُوخ
لَتَمُوتَنَّ ولو عُمِّ
فَعَلَى نَفْسِكَ نُخْ إنْ كُنْتَ لا بُدَّ تَنُوخ
الحريري(٩) صاحب المقامات القاسم بن علي بن محمد( ١٠) بن عثمان ، فخر الدين ، أبو محمد
الحريري البصري :
مؤلف (( المقامات)) التي سارت بفصاحتها الركبان، وكاد يربو فيها على سَحبان، [ ولم يسبق إلى
(١)
ليس في ا .
(٢) ب : ولكثرة . وليست اللفظة في آ.
ط : ليكون أسرع لعودته .
(٣)
(٤)
ب : المسللة .
ب : ومع هذا جاء باطني .
(٥)
مكانهما في ط : ثم مات الباطني بعده .
(٦)
ط : الذل بعد العز .
(٧)
البيت الثاني ساقط من آوالأبيات كل بيتين ببيت واحد ، وهو نموذج من أخطاء ط وهما في المنتظم (٩/ ٢٤١).
(٨)
(٩) ترجمته فى المنتظم (٢٤١/٩) ومعجم الأدباء (٢٦١/١٦ - ٢٩٢) وابن الأثير (٣٠٥/٨) وإنباه الرواة (٢٣/٣)
ومرآة الزمان (١٠٩/٨) ووفيات الأعيان (٦٣/٤ -٦٨) والعبر (٣٨/٤) ومرآة الجنان (٢١٣/٣ -٢٢٢).
(١٠) ط : القاسم بن علي بن محمد بن محمد ، خطأ ، وما أثبتناه يعضده ما في مصادر ترجمته.

٥٣
وفيات سنة ٥١٦هـ
مثلها ولا يلحق ١٤) . ولد سنة ست وأربعين وأربعمئة . وسمع الحديث ، واشتغل باللغة والنحو ،
وصنّف في ذلك كله ، وفاق أهل زمانه ، وبرَّز على أقرانه٢) . وأقام ببغداد ، وعمل صناعة الإنشاء مع
الكتّاب في باب الخليفة ، ولم يكن ممن تُنكر بديهته ولا تتعَّر فكرته .
قال ابن الجوزي(٣) : سمع الحديث ، وقرأ الأدب(٤) واللغة ، وفاق أهل زمانه بالذكاء والفطنة ،
والفصاحة وحسن العبارة ، وصنف(٥) المقامات المعروفة التي من تأملها عرف قدر منشئهاً) . توفي في
هذه السنة بالبصرة .
وقد قيل: إن أبا زيد والحارث بن همام(٧) لا وجود لهما ، وإنما جعل هذه المقامات من باب
الأمثال . ومنهم من يقول : أبو زيد المطهر(٨) بن سلام السروجي كان له وجود ، وكان فاضلاً ، له علم
ومعرفة باللغة ، فالله أعلم .
وذكر القاضي ابن خَلَّكان أن أبا زيد كان اسمه المطهر بن سلام(٩) ، وكان بصرياً فاضلاً في النحو
واللغة، وكان يشتغل على(١٠) الحريري بالبصرة، وأما الحارث بن همام فإنه غني بنفسه(١) لما جاء في
الحديث : (( كلكم حارث وكلكم همام (١٧) .
(١) عن ط وحدها .
(٢) آ، ب : إخوانه .
(٣) المنتظم (٩/ ٢٤١) .
أ ، ب : وسمع الحديث وحدث وقرأ، وفي ط : صنف وقرأ الأدب.
(٤)
في المنتظم : وأنشأ .
(٥)
بعدها في ط : وقدره وفصاحته وعلمه . وليست هذه العبارة في المنتظم .
(٦)
بعده في ط : المطهر .
(٧)
(٨)
ليس في ط .
(٩) في الوفيات : سلار .
(١٠) ط : عليه.
(١١) آ: فإنما غني به نفسه.
(١٢) قال الشيخ محمد درويش الحوت في كتابه ((أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب)): ليس بحديث . وقال
الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) صفحة (٣١٩): ذكره الحريري في صدر مقاماته ، وجعله من مقوله ،
أقول : والحديث الوارد في هذا المعنى وهو اللفظ المحفوظ كما قال المؤلف رحمه الله بعده حديث أبي وهب
الجشمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه: ((تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله
وعبد الرحمن ، وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة )) رواه أحمد في المسند (٤/ ٣٤٥) والبخاري في
الأدب المفرد (٢/ ٢٧٧) وأبو داود في سننه ( ٤٩٥٠) وفي سنده عقيل بن شبيب وهو مجهول وباقي رجاله ثقات ،
أقول : وإسناده ضعيف (ع).

٥٤
وفيات سنة ٥١٦هـ
كذا قال القاضي(١) وإنما اللفظ المحفوظ (أصدق الأسماء حارث وهمام)٢) لأن كل أحد إما حارث
وهو الفاعل ، أو همام من الهمة(٣) وهو العزم والخاطر(٤).
وذكر أن أول مقامة عملها الثامنة والأربعون ، وهي الحرامية ، وكان سببها أنه دخل عليهم مسجد
البصرة رجل ذو طمرين ، فصيح اللسان ، فاستسموه ، فقال : أبو زيد السروجي ، فعمل فيه هذه
المقامة . فأشار عليه وزير الخليفة(٥) المسترشد وهو جلال الدين عميد الدولة أبو علي الحسن بن أبي
العز(٦) علي بن صدقة أن يكمل عليها تمام خمسين مقامة .
قال ابن خَلكان(٧) : كذا رأيته في نسخة بخط المصنف(٨)، على حاشيتها : وهذا أصح من قول من
قال : هو الوزير شرف الدين أبو نصر أنوشروان بن خالد بن محمد(٩) القاشاني ، وهو وزير المسترشد
أيضاً ، ويقال : إن الحريري كان قد عملها أربعين مقامة ، فلما قدم بغداد لم يصدَّق في ذلك [ لعجز
الناس عن مثلها }١٠)، فامتحنظ ١١) بعض الوزراء أن يعمل مقامة فجلس ناحية، وأخذ دواة١٢) وقرطاساً
فلم يتيسّر له شيء . فلما عاد إلى بلده عمل عشراً أخرى فأتمها [ خمسين مقامة !١٣) .
وقد قال فيه أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر، وكان من جملة المكذّبين له١٤) : [ من المنسرح ]
يَنْتِفُ عُثْنُونَهُ مِن الهَوَسِ
شَيْخُ لَنَا مِنْ رَبيعةِ الفَرَسِ
رَمَاهُ وَسْطَ العِراقِ بِالخَرَسِ(١٥)
أَنْطَقَهُ اللهُ بالمَشَان وَقَدْ
(١) ط : ابن خلكان.
(٢) وهو بمعنى الذي قبله ، وهو ضعيف (ع ).
(٣) آ، ب : الهم .
(٤) آ : أو الخطرة .
(٥) آ، ب : الوزير الذي للخليفة .
(٦) ط : المعز، وفي ب : الحسن بن عبد العزيز، وسترد ترجمته في حوادث سنة ٥٢٢ من هذا الجزء .
(٧) وفيات الأعيان (٤/ ٦٤).
(٨) آ: المص، اختصاراً للفظة : المصنف .
(٩) ط : أنوشروان بن محمد بن خالد بن محمد .
(١٠) عن ط وحدها .
(١١) آ، ب : وامتحنه.
(١٢) ط : فأخذ الدواة والقرطاس وجلس ناحية .
(١٣) مكانهما في ا، ب : بها .
(١٤) بعدها في ط : بها .
(١٥) ط : كما رماه وسط الديوان بالخرس .

٥٥
أحداث سنة ٥١٧هـ
ومعنى قوله : ( بالمشان ) هو مكان بالبصرة . [ ويذكر أنه كان صدر }١) ديوان المشان ، ويقال :
إنه كان دميم الخَلْق ، فاتفق أن رجلاً رحل إليه ، فلما رآه ازدراه ، ففهم الحريريّ ذلك ، فأنشأ يقول :
[ من البسيط ]
ما أَنْتَ أَوَّلُ سَارٍ غَرَّهُ قَمَرٌ أَوْ رائد٢ٌ) أَعْجَبَتْهُ خُضْرَةُ الدِّمَنِ
مِثْلُ المُعَيْدِيِّ فَاسْمَعْ بي ولا تَرَنِيُ(٣)
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ غَيْرِي إِنَّني رَجُلٌ
يقال : إن المعيدي اسم حصان جواد كان في العرب دميم الخلق (٤) . والله أعلم .
البغوي (٥) المفسر الحسين بن مسعود بن محمد ، [ أبو محمد ] البغوي :
صاحب ((التفسير))، و((شرح السنة))، و((التهذيب في الفقه)٦)، و((الجمع بين الصحيحين))،
و (( المصابيح في الصحاح والحسان )) وغير ذلك .
اشتغل على القاضي حسين(٧) ، وبرع في هذه العلوم ، وكان علاّمة زمانه فيها . وكان ديّناً ورعاً زاهداً
عابداً صالحاً. توفي في شوال [ من هذه السنة }(٨) ، وقيل : في سنة عشر ، فالله أعلم . ودفن مع شيخه
القاضي حسين بالطالَقَان . والله أعلم .
ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمئة
في يوم عاشوراء منها٩) عاد الخليفة من الحِلة [ بعد كسر جيش }١٠) دُبيس ، ومزّق شمله ، وقطع
وصله، في أول هذا الشهر، ثم عاد (١) إلى بلده ببغداد مؤيَّداً منصوراً، [ ورجع إلى أهله مسروراً (١٢).
(١) ط : وكان الحريري صدر .
(٢) ط : ورائداً .
(٣) المثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه . في مجمع الأمثال (١٢٩/١) والفاخر ( ٦٥) وجمهرة الأمثال
(٢٦٦/١) والمستقصى في الأمثال (٣٧٠/١) وأمثال القاسم بن سلام (٩٧ و٩٨) وفصل المقال (١٣٥ و١٣٦)
وأمثال الضبي (٥٥) والأمثال لمجهول (٢٧) واللسان. ( معد ).
(٤) آ : الخلقة.
(٥) تقدمت ترجمته ومظانها في حوادث سنة ٥١٠ من هذا الجزء.
(٦) ا : اللفة . وهو تصحيف .
(٧) هو القاضي حسين بن محمد المروروذي .
(٨) ط : فيها .
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) ب : جيوش .
(١١) ليس في ط .
(١٢) مكانهما في ط : من قتال دبيس .

٥٦
وفيات سنة ٥١٧هـ
وفيها : عزم الخليفة على طهور أولاده وأولاد أخيه ، وكانوا اثني عشر ذكراً ، فزيّنت بغداد سبعة أيام
بزينة لم يُر مثلها ، [ وأظهر الناس من الحليّ والمصاغ والثياب ما لم يُر مثلها (١)
وفي شعبان منها قدم أسعد المِيْهَني مدرساً للنظامية ببغداد ، وناظراً عليها ، وصرف الباقرحي(٢)
عنها ، فوقع(٣) بينه وبين بعض الفقهاء فتنة بسبب أنه قطع منهم جماعة ، واكتفى بثمانين طالباً منهم ، فلم
يهن ذلك على كثير منهم .
وفيها : سار السلطان محمود إلى بلاد الكرج ، وقد وقع بينهم وبين القفجاق خلف فقتلهم فهزمهم ،
ولله الحمد . ثم عاد إلى همذان مؤيداً منصوراً .
وفيها : ملك طُغْتِكين صاحبُ دمشق مدينة حماة بعد وفاة صاحبها محمود بن قراجا ، [ وقد كان
ظالماً غاشماً .
وفيها عُزل نقيب العلويين ، وهدمت دار علي (٤) بن أفلح لأنهما كانا عيناً لدُبيسُ(٥) وأضيف إلى
علي بن طراد الزينبي نقابة العلويين مع نقابة العباسيين .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي المعروف بابن الخياط٢) الشاعر الدمشقي الكاتب
الماهر :
له ديوان(٧) مشهور ؛ قال الحافظ ابن عساكر(٨): ختم به ديوان الشعراء بدمشق ، وكان شاعراً ماهراً
محسناً مجيداً مكثراً حفظة لأشعار المتقدمين وأخبارهم .
(١) عن آوحدها .
(٢) في (ط): ((الباقرجي))، وفي بعض النسخ: ((الباقرمي)) وكله تصحيف. (بشار).
(٣) ط : ووقع .
(٤) ليس في ا .
العبارة في ط : وفيها عزل نقيب العلويين وهدمت داره وهو علي بن أفلح لأنه كان عيناً لدبيس . وهذا تصحيف
(٥)
لأنهما شخصان لا واحد . والخبر في ابن الأثير (٣١٤/٨).
(٦)
ترجمته في تهذيب ابن عساكر (١٠١/٢ و١٠٢) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧٦/٣) وخريدة القصر -
بداية قسم شعراء الشام ( ٢٤٣) ووفيات الأعيان (١٤٥/١) والعبر (٣٩/٤) ومرآة الجنان (٢٢١/٣).
(٧)
طبع ديوان ابن الخياط في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٩٥٨ م ، بتحقيق الأستاذ خليل مردم بك رحمه الله .
(٨) الخبر بخلاف في الرواية في تاريخ ابن عساكر (٣٦١/٧) وفي مختصر ابن منظور (٢٧٦/٣) ووفيات الأعيان
(١٤٦/١).

٥٧
أحداث سنة ٥١٨هـ
وأورد له القاضي ابن خلكال(١) من شعره الرائق قطعاً ، من ذلك(٢) قصيدته التي لو لم يكن له سواها
لكفته ، وهي التي يقول في أولها : [ من الطويل ]
فَقَدْ كادَ ريّاها يَطِيرُ بِلُتُّهِ
خُذا مِنْ صَبَا نَجْدٍ أماناً لِقَلْبه
وَإِيّاكُما ذاك النَّسِيمَ فإنَّهُ
خَليليَّ لَوْ أَحْيَبْتُما لَعَلِمْتُما
أَتَذْكُرُ والذِّكْرِى تَشُوقُ وذُو الهَوَى
غَرَامٌ على يَأْسِ الهَوَى وَرَجَائِهِ
وفي الرّكْبِ مَطْوِيُّ الضُّلُوعِ على جَوَى
إِذا خَطَرَتْ مِنْ جَانِبِ الَرَّمْلِ نَفْحَةٌ
ومُخْتَجِبٍ بَيْنَ الأَسِنَّةِ مُعْرِضٌ
أَغَارُ إِذا آنَسْتُ في الحَيِّ أَنَّةً
مَتَّى هَبَّ كانَ الوَجْدُ أَيْسَرَ خَطْبِهِ
مَحَلَّ الهَوَى من مُغْرَمِ القَلْبِ صِبٍِّ(٣)
يَتُوقُ وَمَنْ يَعْلَقْ بهَ الحُبُّ يُصْبِهِ
وَشَوْقٌ على بُعْدِ المَزَارِ وقُرْبِهِ
مَتَّى يَدْعُهُ دَاعِي الغَرامِ يُلَبِّهِ
تَضَمَّنَ منها دَاؤُهُ دُونَ صَخْبِهِ
وَفي القَلْبِ من إِغْرَاضِه٤ٍ) مِثْلُ حَجْبِهِ
حذاراً وَخَوْفاً أنْ تكون لحبِّهِ
وقد كانت وفاته في رمضان عن سبع وستين(٥) سنة بدمشق .
ثم دخلت سنة ثماني عشرة وخمسمئة
فيها : ظهرت الباطنية بآمِد ، فقاتلهم أهلها ، فقتلوا منهم سبعمئة ، [ ولله الحمد ٦٤) .
وفيها : رُدَّت الشحنكية ببغداد إلى سعد الدولة يرنقش الزكوي ، وسلم إليه منصور بن صدقة ، أخو
دُبَيْس ، ليسلمه إلى دار الخلافة .
وورد الخبر بأن دُبيساً قد التجأ إلى طُغْرُلْبَك، وقد اتفقا على أخذ بغداد، فأخذ الناس بالتأهُّب(٧)
لقتالهم(٨) . وأمر اقْسُنْقُر التركي بالعود إلى الموصل، فاستناب على البصرة عماد الدين زنكي بن آقسنقر.
(١) ط : قطعة جيدة من شعره من قصيدة.
(٢) آ، ب : التي قال فيها لو لم يكن .
.
(٣) الأبيات مطلع قصيدة مؤلفة من ٧٨ بيتاً في ديوانه ( ١٧٠ - ١٧٧) وهي كما هنا في وفيات الأعيان ( ١٤٦/١)
والشذرات ( ٤/ ٥٤ ) .
(٤) آ، ب : إعراضها .
(٥) ب : عن سبعين سنة ، وفي ط : عن سبع وتسعين سنة . وكلاهما تصحيف لأن ابن الخياط ولد سنة ٤٥٠ .
(٦) ليس في ط .
(٧) أ، ب : للتأهب .
(٨) ط : إلى قتالهما .

٥٨
وفيات سنة ٥١٨هـ
وفي ربيع الأول دخل الملك حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق مدينة (١) حلب ، وقد ملكها
بعد ملكها بلك بن بهرام بن أَزْتُق ، وكان قد حاصر قلعة منبج ، فجاءه سهم في حلقه فمات . فاستناب
تمرتاش بحلب ، ثم عاد إلى ماردين ، ، فأُخذت منه بعد ذلك ، أخذها آقسنقر البُرْسُقي مضافة إلى
الموصل .
وفيها : أرسل الخليفة القاضي أبا سعد الهروي ليخطب له ابنة السلطان سَنْجَر ، وشرع الخليفة في بناء
دار على حافة دجلة لأجل العروس ، وكمل بناء المثمَّنة في هذه السنة .
وحج بالناس في هذه السنة جمال الدولة إقبال المسترشدي .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن علي بن بَرْهانٌ(٢) ، أبو الفتح ، ويعرف بابن الحَمَّامي :
تفقّه على أبي الوفاء بن عقيل ، وبرع في مذهب الإمام أحمد [ بن حنبل ]٣) . ثم نقم عليه أصحابه
أشياء ، فحمله ذلك على الانتقال إلى المذهب الشافعي (٤) ، فاشتغل على الغزالي والشاشي ، وبرع وساد
وشهد عند القاضي الزينبي(٥) ودرّس في النظامية شهراً. وتوفي في جمادى الأولى ، ودفن بباب أبرز .
[ عبد الله بن محمد بن علي بن محمد، أبو جعفر (٦) الدامغاني :(٧)
سمع الحديث وشهد عند أبيه ، وناب في ربع الكرخ عن أخيه ، ثم ترك ذلك كله ، وولي حجابة باب
النوبي، ثم عزل، ثم أعيد ، [وكان دمث الأخلاق، وكانت وفاته في جمادى الأولى من هذه السنة (٨).
أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو الفضل الميداني(٩):
صاحب كتاب الأمثال ، ولم يُعلم مثله في بابه . وله شعر جيد .
قال ابن خلكان : وتوفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر رمضان من هذه السنة .
(١) ط : صاحب .
(٢) ترجمته في المنتظم (٩/ ٢٥٠ - ٢٥١) وابن الأثير (٣١٧/٨) ووفيات الأعيان (٩٩/١) والوافي (٧/ ١٠١).
(٣) عن ب وحدها .
(٤)
ليس في ا .
(٥) بعدها في ط : فقتله . وليست في المنتظم .
(٦) ط : عبد الله بن محمد بن جعفر ، أبو علي الدامغاني . والخبر في المنتظم .
(٧) ترجمته في المنتظم (٩/ ٢٥١)، وتاريخ الإسلام (٢٩١/١١).
مكانهما في ط : توفي في جمادى .
(٨)
(٩) ترجمته في الأنساب (٥٦٣/١١) ومعجم الأدباء (٤٥/٥) واللباب (٢٨١/٣) وإنباه الرواة (١٢١/١) ووفيات
الأعيان (١٤٨/١) ومرآة الجنان ( ٢٢٣/٣).

٥٩
أحداث سنة ٥١٩هـ ووفياتها
ثم دخلت سنة تسع عشرة وخمسمئة
فيها : قصد دُبَيْس والسلطان طُغْرُل بغداد ليأخذاها من يد الخليفة ، فلما اقتربا منها برز إليهما الخليفة
في جحفل عظيم ، والناس مشاة بين يديه [ وعليه السواد والبرد وبيده القضيب (١) إلى أول منزلة . ثم
ركب الناس بعد ذلك ، فلما أمست الليلة التي يقتتلون في صبيحتها ، ومن عزمهم أن ينهبوا بغداد ، أرسل
الله مطراً عظيماً ، ومرض السلطان طُغْرُل في تلك الليلة ، فتفرقت تلك الجموع ، ورجعوا على أعقابهم
خائفين خائبين(٢) .
والتجأ دبيس ، قبّحه الله، وطُغْرُل إلى الملك سَنْجَر، وسألاه الأمان من الخليفة ، والسلطان
محمود ، فحبس دُبَيْساً في قلعة ، ووشى واشٍ إلى الملك سنجر أن الخليفة يريد أن يستأثر بالملك ، وقد
خرج من بغداد إلى(٣) اللان لقتال(٤) الأعداء ، فوقع في نفس السلطان سنجر من ذلك شيء ، وأضمر
سوء(٥) ، مع أنه قد زوج ابنته من الخليفة .
وفيها : قُتل القاضي أبو سعد محمد(٦) بن نصر بن منصور(٧) الهروي بهمذان، قتله(٨) [ الباطنية ،
وكان قد أرسله الخليفة إلى السلطان سنجر يخطب (٩) ابنة السلطان ]١).
وحج بالناس نظر الخادم .
وممن توفي فيها من الأعيان :
آقسُنْقُر البُرْسُقيّ(١١): صاحب حلب(١٢) .
(١) ليس في ط .
(٢) ط : خائبين خائفين .
(٣) ليس في ا.
(٤) ط : لمحاربة .
(٥) ب : شراً .
(٦) عن اوحدها .
(٧) ب، ط : مسعود، وكذلك عند ابن الأثير (٣١٩/٨)، وما هنا يعضده ما في تاريخ الإسلام للذهبي وهو بخطه
(١١/ ٢٩٧) لكنه جعل مقتله في سنة ٥١٨.
(٨) ط : قتلته .
(٩) ا : يخطب عليه .
(١٠) ط : وهو الذي أرسله الخليفة إلى سنجر ليخطب ابنته.
(١١) ترجمته في ابن الأثير (٣٢٠/٨ -٣٢١) والعبر (٤٦/٤) والروضتين (٢٤/١ -٢٥) ووفيات الأعيان (٢٤٢/١)
وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج ٤/ ق٥٨٨/٣) وتاريخ الإسلام (٣١٣/١١).
(١٢) آ: الموصل . قتله .

٦٠
أحداث سنة ٥٢٠هـ
قتلته الباطنية ، [ وهم الفداوية }(١)، في مقصورة جامعهايوم الجمعة (٢) . وقد كان، رحمه الله ،
تركياً جيد السيرة ، صحيح السريرة ، محافظاً على الصلوات في أوقاتها ، كثير البِرِّ والصدقات إلى الفقراء
والإحسان(٣) إلى الرعايا . ولما توفي قام في الملك بعده ولده السلطان عز الدين مسعود ، وأقره السلطان
محمود على عمله .
هلال(٤) بن عبد الرحمن بن شريح بن عمر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سليمان بن بلال بن رباح
مؤذن رسول الله ◌ِ(٥) :
رحل وجال في البلاد . وكان شيخاً جهوري الصوت ، حسن القراءة ، طيب النغمة ، توفي في هذه
السنة بسمرقند ، رحمه الله تعالى .
القاضي أبو سعد الهروي(٦)، محمد (٧) بن نصر بن منصور، أبو سعد الهروي(٨): أحد مشاهير
الفقهاء ، والسادة الكبراء ، قتلته الباطنية بهمذان(٩) ، حين ذهب في الرسِيلة عن الخليفة إلى السلطان
سَنْجَر في خطبة ابنته .
[ ثم دخلت سنة ١٠٦) عشرين وخمسمئة من الهجرة
فيها : تراسل السلطان محمود والخليفة على السلطان سَنْجَر أن(١) يكونا عليه ، فلما علم بذلك
السلطان(١٢) سنجر، كتب إلى ابن أخيه محمود ينهاه عن ذلك، ويستميله إليه ، ويحذّره من الخليفة ،
[ وأنه لا تُؤمَن غائلته ١٣٦)، وأنه متى فرغ منه تفرَّغ له، ووثب عليها(١٤) . فأصغى إلى قول عمه ، ورجع
(١) عن ط وحدها .
(٢) ا : جمعة .
(٣) ط : كثير الصدقات .
(٤) آ، ط : بلال .
ترجمته في المنتظم (٢٥٤/٩) وابن الأثير (٣١٩/٨).
(٥)
تقدم قبل قليل في الحوادث بمثل هذه الترجمة فلا معنى لإعادته .
(٦)
في ( ط): ((أحمد)) وهو تحريف. ( بشار).
(٧)
ترجمته في ابن الأثير (٣١٩/٨) وتاريخ الإسلام (٢٩٧/١١).
(٨)
(٩) ط : بهمذان بها .
(١٠) ليس في أ.
(١١) ط : وأن.
(١٢) ليس في آ .
(١٣) عن ط وحدها .
(١٤) ط : وإنه متى فرغ مني دار إليك فأخذه.