النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ وفيات سنة ٣٧٧هـ إسحاق بن المقتدر بالله : كانت وفاته ليلة الجمعة لسبع عشرة من ذي الحجّة عن ستين سنة ، وصلى عليه ابنه القادر بالله وهو إذ ذاك أمير ، ودفن في تربة جَدَّته شَغَبَ أُمّ المقتدر ، وحضر جنازته الأُمراء والأعيان من جهة الخليفة ومن جهة شرف الدولة ، وأرسل شرف الدولة من عَزَّى الخليفة فيه ، واعتذر إليه من عدم الحضور لوجعٍ حصل له . جعفر بن المكتفي بالله : وكان فاضلاً ، توفي في هذه السنة أيضاً رحمه الله تعالى . أبو علي الفارسي (١)، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان : أبو علي النحوي ، صاحب المصنفات، منها ((الإيضاح)) و((التكملة)). ولد ببلده ، ثم دخل بغداد وخدم الملوك ، وحظي عند عضد الدولة ، بحيث كان يقول : أنا غلام أبي علي في النَّحْو . وحصلت له الأموال ، وقد اتهمه قومٌ بالاعتزال ، وفضَّله قومٌ من أصحابه على المبرِّد ، وممن أخذ عنه عثمان(٢) بن جنّي وغيره . وكانت وفاته في هذه السنة عن بضع وتسعين سنة ، رحمه الله تعالى . سُتَيْتَة بنت القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحَاملي(٣): وتكنى أَمَة الواحد . قرأت القراءات ، وحفظت الفِقْه والفرائض والحساب والدَّوْر والنحو وغير ذلك ، وكانت من أعلم النَّاس في وقتها بمذهب الشَّافعي، وكانت تفتي به مع الشيخ أبي علي بن أبي هُريرة ، وكانت فاضلةً في نفسها ، كثيرة الصَّدَقة ، مسارعةً إلى فعل الخيرات ، وقد سمعت الحديث وحدَّثت أيضاً . وكانت وفاتها في رمضان(٤) عن بضع وتسعين سنة ، رحمها الله تعالى . (١) طبقات النحويين واللغويين (١٣٠) تاريخ بغداد (٢٧٥/٧ - ٢٧٦) نزهة الألباء (٣١٥ - ٣١٧) المنتظم (١٣٨/٧) معجم الأدباء (٢٣٢/٧ - ٢٦١) معجم البلدان (٢٦١/٤) إنباه الرواة (٢٧٣/١ - ٢٧٥) وفيات الأعيان (٨٠/٢ - ٨٢) سير أعلام النبلاء (٣٧٩/١٦ - ٣٨٠) العبر (٤/٣) ميزان الاعتدال (٤٨٠/١ - ٤٨٦) الوافي بالوفيات (٣٧٦/١١ - ٣٧٩) مرآة الجنان (٤٠٦/٢ - ٤٠٧) غاية النهاية (٢٠٦/١ - ٢٠٧) النجوم الزاهرة (١٥١/٤) لسان الميزان (١٩٥/٢) بغية الوعاة (٤٩٦/١ -٤٩٨) شذرات الذهب (٨٨/٣ -٨٩). في (ح) و(ب) و(ط): أبو عثمان، وهو خطأ، وسترد ترجمته في وفيات سنة (٣٩٢هـ). (٢) (٣) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٣٠هـ) . (٤) في ( ط ) : رجب ، وهو تحريف . ٣٢٢ أحداث سنة ٣٧٨هــ وفيات سنة ٣٧٨هـ ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة في المحرم منها كَثُرَ الغلاء والفناء ببغداد . وفي شعبان كَثُرَت الرِّياح والعواصف ؛ بحيث هدمت شيئاً كثيراً من الأبنية ، وغَرَّقت سُفُناً كثيرة ، واحتملت بعض الزَّوارق، فألقته بالأرض من ناحية جُوخى، وهذا أمر هائل [ بل وخَطْبٌ شامل ﴾(١). وفي ذلك الوقت لَحِقَ أهْلَ البَصْرةِ حَرٍّ شديد، بحيث سقط كثير من النَّاس في الطُّرقات ، وماتوا من شدة الحر . وفيها توفي من الأعيان : الحسين(٢) بن علي بن ثابت : أبو عبد الله المقرىء الحافظ . ولد أعمى ، كان يحضر مجلس ابن الأنباري فيحفظ ما يمليه كله ، وكان ظريفاً حسن الزّي ، وقد سبق الشَّاطبيّ إلى قصيدةٍ عملها في القراءات السَّبْع، وذلك في حياة النَّقَّاش المفسّر(٣)، وكانت تعجبه وتعجب شيوخ زمانه . الخليل بن أحمد القاضي (٤) : شيخ الحنفية في زمانه ، كان مقدَّماً في الفِقْه والحديث ، سمع ابن خُزيمة والبَغَوي وابن صاعد وغيرهم ، وهذا سَميُّ النَّخوي المتقدم ، رحمهما الله . زياد بن محمد بن زياد بن الهيثمُ(٥) : أبو العَبَّاس، الخَرْخاني(٦) - بخاءين معجمتين فوق - نسبةً إلى قرية من قرى قومس ، ولهم الجُزْجاني بجيمين ، وهم جماعة ، ولهم الخَزْجاني أيضاً بخاء ثم جيم . وقد حرَّر هذه المواضع الشيخ أبو الفَرَج ابن الجوزي في (( منتظمه)) ، رحمه الله تعالى. (١) بما بين حاصرتين من (ب) و (ط). (٢) في (ح) و(ب) و(ط): الحسن، وهو تصحيف، والمثبت من تاريخ بغداد (٨/ ٧٥) والمنتظم (١٤٢/٧). (٣) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٥١هـ). (٤) يتيمة الدهر (٣٣٨/٤ - ٣٣٩) الأنساب (٤٥/٧) معجم الأدباء (٧٧/١١ - ٨٠) العبر (٧/٣) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٣٧ -٤٣٩) النجوم الزاهرة (٤/ ١٥٣) تاج التراجم (٢٧) الجواهر المضية (١٧٨/١ - ١٨٠) شذرات الذهب (٩١/٣) . (٥) المنتظم (١٤٢/٧ - ١٤٣). (٦) كذا ضبط هنا، وضبطه ابن الجوزي في المنتظم (٧/ ١٤٢) الخرجاني وهو مجود بالجيم بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٤٥٠/٨)، وهو الصحيح، وانظر الأنساب (٧٦/٥) وهي نسبة إلى محلة كبيرة بأصبهان . ٣٢٣ أحداث سنة ٣٧٩ هـ ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثلاثمثة فيها كانت وفاة شرف الدولة بن عضد الدولة بن بُوَيْه الدَّيلمي ، وكان قد انتقل إلى قصر معز الدولة بإشارة الأطباء لصحة الهواء ؛ وذلك [ لشدة (١) ما كان يجده من الدَّاء ، فلما كان في جمادى الأولى تزايد به المرض ، ومات في هذا الشهر ، وقد عهد إلى ابنه (٢) أبي نصر ، وجاء الخليفة في طيار لتعزية أبي نصر في والده شرف الدولة ، فتلقاه أبو نصر والتُّرك والدَّيْلَم بين يديه ، فقبّل الأرض بين يدي الخليفة وكذلك بقية العسكر ، والخليفة في الطيار ، هم يقبّلون الأرض إلى ناحيته . وجاء الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز من عند الخليفة إلى أبي نصر ، فبلغه تعزية الخليفة له ، فقبّل الأرض ثانية ، وعاد الرسول إلى الخليفة ، فبلَّغه شكر أبي نصر ، ثم عاد الرسول من جهة الخليفة لتوديع أبي نصر ، فقبَّل الأرض ثالثاً ، ورجع الخليفة في طيارة إلى داره . فلما كان يوم السبت عاشر هذا الشهر ركب الأمير أبو نصر إلى حضرة الخليفة الطائع لله ومعه الأشراف والأعيان والقضاة والأمراء ، وجلس الخليفة في الرِّواق ، فلما وصل الأمير أبو نصر بن شرف الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه خلع عليه الخليفة سبع خِلَعِ أعلاهن السواد ، وعمامة سوداء ، وفي عنقه طوقٌ ، وفي يده سواران ، ومشى الحُجَّاب بين يديه بالسيوف والمناطق ، فلما حصل بين يدي الخليفة قبّل الأرض ثانية ، ووُضِعَ له کرسيٍّ ، فجلس عليه وقرأ الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز عهده ، وقدم إلى الطائع لواءه ، فعقده بيده ، ولقبه بهاء الدولة وضياء المِلَّة، ثم خرج من بين يديه والعسكر معه حتى عاد إلى دار المملكة ، وأقرَّ الوزير أبا منصور بن صالحال(٣) على الوزارة ، وخلع عليه . وفي هذه السنة بني جامع القطيعة - قطيعة أم جعفر - بالجانب الغربي من بغداد ، وكان أصل بنائه مسجداً أنَّ امرأةً رأت في المنام رسول اللّه ◌َلهير في ذلك المكان يصلي ، ووضع يده في جدار هناك ، فلما أصبحت تذكرت ذلك المنام ، فوجدوا أثر الكف في ذلك الموضع ، فبني مسجداً ، ثم توفيت تلك المرأة في ذلك اليوم ، ثم إن الشريف أبا أحمد الموسوي جدَّد هذا المسجد ، فوسعه وجعله جامعاً ، واستأذن الخليفة الطائع لله في عقد جمعه فيه ، فأذن له ، فصلى الناس فيه في هذه السَّنة ، رحمه الله تعالى . (١) ما بين حاصرتين من ( ب) و( ط ). (٢) كذا فى الأصول الخطية و(ط)، والمنتظم (١٤٨/٧) والصحيح أنه أخوه، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٤٠٣ من هذا الكتاب . (٣) في (ط): منصور بن صالح، وفي (ح): صلحان، والمثبت من المنتظم (١٤٩/٧) وسترد ترجمته في وفيات سنة (٤١٦ هـ) من هذا الكتاب . ٣٢٤ وفيات سنة ٣٧٩هـ وممن توفي في هذه السنة من الأعيان : شرف الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بُوَيْه الدَّيلمي . تملَّك بغداد بعد أبيه ، وكان يحبُّ الخير ويبغض الشر ، وأمر بترك المصادرات . وكان مرضه بالاستسقاء [ فتزايد به حتى ]١) كانت وفاته ليلة الجمعة الثاني من جمادى الآخرة عن ثمانٍ وعشرين سنة وخمسة أشهر ، وكانت مدَّة ملكه سنتين وثمانية أشهر ، وحُمل تابوته إلى تربة أبيه بمشهد علي ، وكلهم فیھم تشمُّع . محمد بن جعفر بن العَبَّاس (٢): أبو بكر، النَّجَّار، ويلقب غُنْدَر أيضاً ، روى عن أبي بكر النيسابوري وطبقته ، وعنه الناس ، وكان فَهِماً ، يحفظ القرآن [ حفظاً حسناً ]٣) ومن ثِقَات النَّاس. محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الكريم (٤) بن بُدَيل : أبو الفَضْل ، الخُزاعي الجُرْجاني ، قَدِمَ بغداد وحدَّث بها . قال الخطيب : كانت له عناية بالقراءات ، وصنَّفَ أسانيدها ، ثم ذُكر لي أنه كان يخلط ولم يكن مأموناً على ما يرويه ، وأنه وضع كتاباً في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة ، فكتب الدَّارَ قُطني وجماعةٌ أن هذا الكتاب موضوع لا أصْلَ له ، فافتضح ، خرج من بغداد إلى الجبل ، فاشتهر أمره هناك وهبطت منزلته ، وقد كان يسمِّي نَفْسَه أولاً كميلاً(٥) ، ثم غيّره إلى محمد (٦). محمد بن المُظَفَّر(٧) بن موسى (٨) بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن سلمة بن إياس ، أبو الحسين(٩) البزَّاز الحافظ ، ولد في محرَّم [ سنة ستَ وثمانين ومئتين، وأول سماعه للحديث في محرَّم }١٠) سنة (١) ما بين حاصرتين من (ب) و( ط). تاریخ بغداد (١٥٧/٢) شذرات الذهب (١٥٠/٢). (٢) ما بين حاصرتين من ( ب )، وانظر تاريخ بغداد(٢/ ١٥٧). (٣) في ( ط ) عبد الكريم بن عبد الكريم بن بديل ، وهو تحريف . (٤) (٥). في ( ط ): جميلاً ، وهو تحريف. (٦) انظر تاريخ بغداد (١٥٨/٢) وقد أورده ابن كثير في وفيات هذه السنة متابعاً في ذلك ابن الجوزي في المنتظم (١٥١/٧ -١٥٢) ووفاته على الصحيح سنة (٤٠٨هـ)، انظر معرفة القراء (٣٨٠/١) .. (٧) في ( ط ) : المطرف ، وهو تحريف . تاريخ بغداد (٢٦٢/٣ - ٢٦٤) المنتظم (١٥٢/٧ - ١٥٣) تذكرة الحفاظ (٩٨٠/٣ - ٩٨٣) سير أعلام النبلاء (٨) (٤١٨/١٦ - ٤٢٠) ميزان الاعتدال (٤٣/٤) شذرات الذهب (٩٦/٣). (٩) في (ح ) أبو الحسن ، وهو تحريف. (١٠) ما بين حاصرتين من المنتظم (٧/ ١٥٢) وانظر تاريخ بغداد (٢٦٢/٣). ٣٢٥ أحداث سنة ٣٨٠ هـ ـ وفيات سنة ٣٨٠هـ ثلاثمئة ، ورحل إلى بلاد شتَّى، وروى عن ابن جرير والبَغَوي وخلْق ، وروى عنه جماعة من الحُفَّاظ - منهم الدَّارَ قُطْني - شيئاً كثيراً، وكان يعظّمه ويجلُّه ولا يستند بحضرته ، وكان ابن المظفر ثقة ثبتاً ، وكان قديماً ينتقي (١) على المشايخ ، ثم كانت وفاته يوم الجمعة ، ودفن يوم السبت لثلاثٍ خلون من جمادى الأولى أو الآخرة من هذه السنة . ثم استهلّت سنة ثمانين وثلاثمئة فيها قُلِّد الشريف أبو أحمد الحسين (٢) بن موسى الموسوي نقابة الأشراف الطالبيين والنظر في المظالم وإمرة الحجيج، [ وكتب عهده بذلك ]٣) واستخلف ولداه المرتضى أبو القاسمُ(٤) والرَّضي أبو الحسن(٥) على النقابة وخلع عليهما من دار الخلافة . وفيها تفاقم أمر العيَّارين ببغداد ، وصار الناس أحزاباً ، في كل محلةٍ أمير مقدم ، واقتتل الناس ، وأخذت الأموال واتصلت الكبسات وأحرقت دور الكبار ، ووقع حريق بالنهار في نهر الدجاج ، فاحترق بسببه شيءٌ كثير للناس . وفيها توفي فيها من الأعيان : يعقوب بن يوسف (٦): أبو الفتوح بن كِلِّس ، وزير صاحب مصر العزيز بن المعز الفاطمي. كان شهماً فَهِماً ذا هِمَّة عالية وتدبير جید و كلمة نافذة عند مخدومه ، وقد فوّض إليه أموره في سائر مملكته ، ولما مرض عاده العزيز ، فوصَّاه الوزير فيما يتعلق بمملكته ، ولما مات دفنه في قصره ، وتولى دفنه بيده ، وحزن عليه كثيراً ، وأُغلق الدِّيوان أياماً من حزن الملك عليه . في ( ط ) ينتقد ، وهو تحريف . (١) في (ح) و(ب) و(ط) الحسن، وهو تحريف، والمثبت من المنتظم (٧/ ١٥٣) وسيرد خبر عزله في حوادث (٢) سنة (٣٨٤هـ). وسترد ترجمته في وفيات سنة (٤٠٠ هـ) من هذا الكتاب . ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٣) سترد ترجمته في وفيات سنة ( ٤٣٦ هـ) من هذا الكتاب . (٤) في (ح) و(ب) و(ط) أبو الحسين، وهو تحريف، والمثبت من المنتظم (٧/ ١٥٣) وسترد ترجمته في وفيات (٥) سنة (٤٠٦ هـ) من هذا الكتاب . (٦) المنتظم (٧/ ١٥٥ - ١٥٦) وفيات الأعيان (٢٧/٧ - ٣٥) سير أعلام النبلاء (١٦ / ٤٤٢ - ٤٤٤) مرآة الجنان (٢/ ٢٥٠) النجوم الزاهرة (١٥٨/٤) حسن المحاضرة (٢٠١/٢) شذرات الذهب (٩٧/٣). ٣٢٦ أحداث سنة ٣٨١ هـ ثم دخلت سنة إحدى وثمانين (١) وثلاثمئة فيها كان القبض على الخليفة الطائع لله ، وخلافة القادر بالله أبي العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله ، وكان ذلك في يوم السبت التاسع عشر من شعبان من هذه السنة ، [ وذلك أنه ]٢) جلس الخليفة على عادته في الرِّواق ، وقعد الملك بهاء الدولة على السرير ، ثم أرسل من اجتذب الخليفة بحمائل سيفه عن السرير ، ولقُوه في كساء ، وحملوه إلى الخزانة من دار المملكة ، وتشاغل النَّاس بالنهب ، ولم يدر [ أكثر ]٣) النَّاس ما الخطبُ ولا ما الخبر ، حتى إن كثيراً منهم يظن أن الملك بهاء الدولة هو الذي مسك(٤) ، فنهبت الخزائن والحواصل وشيء كثير من أثاث دار الخلافة ، حتى أخذت ثياب الأعيان من القضاة(٥) والشهود ممن كان بدار الخلافة ، وجرت كائنة عظيمة جداً ، ورجع بهاء الدولة إلى داره، وكتب على الطائع كتاباً بالخَلْعُ(٦)، وشهد عليه الأشراف والقضاة(٧) أنه قد خلع نفسه عن الخلافة ، وسلَّمها إلى القادر بالله ، ونودي بذلك في الأسواق ، وتشغبت الدَّيْلم والأتراك وطالبوا برسم البيعة ، وراسلوا بهاء الدولة في ذلك ، وتطاول الأمر إلى يوم الجمعة ، فلم يمكنوا من الدُّعاء له على المنبر بصريح اسمه ، بل قيل: اللهم أصْلِحْ عبدك وخليفتك القادر بالله ، ولم يُسَمَّ ، ثم أَرْضيَ وجوههم وأكابرهم ، وأخذت البيعة له واتفقت الكلمة ، وأَمَرَ بهاء الدولة بتحويل جميع ما في دار الخلافة من الأواني والفُرُش والأثاث وغير ذلك إلى داره ، وأبيحت للعامة والخاصة ، فقلعوا أبوابها وشبابيكها ، وشعثوا أبنيتها ، ثم بيعوا بعد ذلك ، هذا كله والخليفة القادر بالله في أرض البطيحة قد هرب من الطائع الله حين كان يطلبه . ولما ركب إلى بغداد منعته الدَّيْلَم من الدخول إليها حتى يعطيهم رسم البيعة ، وجَرَتْ بينهم خطوب كثيرة طويلة ، ثم رضوا [ عنه (٨) ودخل بغداد ، وكان يوماً مشهوداً ، وكانت مدة هربه بأرض البطيحة في ( ط ) : وسبعين ، وهو تحريف . (١) (٢) ما بين حاصرتين من ( ط ). ما بين حاصرتين من ( ط ) و( ب ) . (٣) في ( ط ) : حتى أن كبير المملكة بهاء الدولة ظن الناس أنه هو الذي مسك . والعبارة مضطربة محرفة كما ترى . (٤) (٥) في ( ط ) والقضاة . في ( ط ) زيادة : من الخلافة . (٦) في ( ط ) زيادة : وغيرهم . (٧) (٨) ما بين حاصرتين من (ط). ٣٢٧ أحداث سنة ٣٨١ هـ [ قريباً من }(١) ثلاث سنين . وجلس في اليوم الثاني من مقدمه جلوساً عامّاً للتهنئة وسماع المدائح والقصائد فيه ، وذلك في العشر الأخير من رمضان . وفي العشر الأواخر من شوال اجتمع الناس لبيعة بهاء الدولة وتفويض الخليفة إليه ما وراء بابه ، وكان يوماً مشهوداً . وقد كان الخليفة القادر بالله من الخلفاء الأخيار ، ومن سادات العلماء في أهل زمانه ، كثير الصدقة ، حسن الاعتقاد ، صنَّف عقيدة (٢) فيها فضائل الصحابة وغير ذلك ، وكانت تقرأ بحلق أصحاب الحديث في كل جمعة في جامع المهدي ، وتجتمع الناس لسماعها مدَّةً خلافته ، وكان ينشد هذه الأبيات يترنّم بها وهي لسابق البَرْبَري(٣). والله يا هذا لرِزْقِكَ ضَامِنُ سَبَقَ القضاءُ بكلِّ ما هو كائنٌ تُعنى كأنَّك للحَوَادِثِ آمِنُ تَعْنى بما تُكْفى وتتركُ ما بهِ أو ما ترى الدُّنيا ومَصْرَع أهلِها فَاعْمَلْ ليومٍ فِرَاقها يا خائنٌ أصْبَحْتَ تَجْمَعُهُ لغيرِكَ خازِنُ لم يبقَ فيه مع المنيّةِ ساكِنُ واعلمْ بأنَّكَ لا أبا لك في الذي يا عامِرَ الدُّنيا أتَعْمَرُ مَنْزلاً حقٌ وأنتَ بذكرهِ متهاوِنُ الموتُ شيءٌ أنْتَ تَعْلَمُ أنّهُ في نفسِه يَوْماً ولا تستأذنُ إنَّ المنيَّةَ لا تؤامرُ(٤) من أتتْ وفي اليوم الثَّامن عشر(٥) من ذي الحِجة من هذه السنة - وهو يوم غدير خُمّ - جَرَت فتنة بين الزَّوافض والسُّنَّة واقتتلوا ، فقتل منهم خَلْقٌ كثير، واستظهر أهل [ باب (٦) البصرة وحرَّقوا أعلام السلطان ، فقتل جماعة اتهموا بفعل ذلك ، وصلبوا على القنطرة ليرتدع أمثالهم . وفي هذه السنة ظهر أبو الفتوح الحسن بن جعفر العَلَوي أمير مكة بها ، وادّعى أنه خليفة ، وسمى (١) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي ((المنتظم)) ٧/ ١٥٧: كان مقامه بالبطيحة منذ حصل فيها إلى أن أخرج عنها سنتين وأحد عشر شهراً ، وقيل سنتين وأربعة أشهر وأحد عشر يوماً . (٣) هو أبو سعيد، سابق بن عبد الله البربري ، ليس نسبة إلى البربر، وإنما هو لقب له ، كان شاعراً من الزهاد ، وهو (٢) في ( ط ) قصيدة ، وهو تحريف . من موالي بني أمية ، سكن الرقة ، ووفد على عمر بن عبد العزيز ، وله معه حكايات لطيفة ، توفي نحو (١٠٠هـ ) انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران (٣٨/٦ -٤٢) وخزانة الأدب للبغدادي (٥١٢/٩ -٥٣٣). (٤) أي لا تشاور . انظر القاموس المحيط ( أمر). (٥) في ( ب): الثاني عشر، وفي (ط ): الثالث عشر، وكلاهما خطأ، والمثبت من (ح ). (٦) ما بين حاصرتين من (ب) و( ط). ٣٢٨ وفيات سنة ٣٨١هـ نفسه الرَّاشد بالله ، فمالأه أهلُ مكة ، وحصل له أموال من رجلٍ أوصى له بها ، فانتظم أمره بسببها ، وتقلَّد سيفاً زعم أنه ذو الفقار، وأخذ في يده قضيباً زعم أنه كان لرسول الله بَّر، ثم قصد بلادَ الرَّملة ليستعين بعرب الشَّام ، فتلقوه بالرحب ، وقبّلوا له الأرض ، وسلَّموا عليه بإمرة المؤمنين ، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود . ثم إن [ الحاكم ]١) صاحب مصر - وكان قد قام بالأمر من بعد أبيه العزيز في هذه السَّنه(٢) - بعث إلى عَرَب الشَّام بملطفات، ووعَدَهم من الذهب بألوف وثياب(٣)، وكذلك إلى عرب الحجاز، واستناب على مكة أميراً ، وبعث إليه بجارية وخمسين ألف دينار ، فانتظم أمرالحاكم(٤) ، وتمزَّق أمر الراشد بالله ، وتسخَب إلى بلاده کما بدأ منها ، وعاد إليها وکان عوده إليها كما رَحَلَ عنها ، واضمحلَّ حاله وانتقضت حباله ، وتفرَّق عنه رجاله ، والله يفعل ما يشاء ويختار . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن الحسين(٥) بن مهران(٦) : أبو بكر المقرىء ، كانت وفاته في شوال منها عن ستِّ وثمانين سنة ، واتفق أن مات يوم موته أبو الحسن العامري الفيلسوف ، فرأى بعضُ الصَّالحين أحمد بن الحسين في المنام فقال له : يا أستاذ أي شيء فعل الله بك ؟ فقال : أقام أبا الحسن العامري إلى جانبي ، وقال : هذا فداؤك من النار . عبيد الله(٧) بن أحمد بن معروف(٨) : أبو محمد ، قاضي القضاة ببغداد . روى عن ابن صاعد ، وعنه الخَلاَّل والأزهري وغيرهما، وكان من العلماء الثقات الألباء العقلاء الفُطَناء ، حسنَ الشكل ، جميل المَلْبس ، عفيفاً عن الأموال ، [ وكان }٩) عمره يوم توفي خمساً وسبعين سنة، وصلَّى عليه أبو أحمد الموسوي ، فكبّر خمساً ، ثم صلى عليه ابنه بجامع المنصور فكبّر أربعاً ، ثم دفن في داره ، رحمه الله تعالى . (١) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط) . في (ح) و(ب ) من بعده ابنه العزيز، والمثبت من ( ط ). (٢) (٣) في (ب) و(ط ): ومئات، والمثبت من (ح ). في هاش ( ح ) حاشية: لم يتقدم ما يدل على هذا الحاكم الفاطمي و كيف وصلت إليه مصر . (٤) في ( ط ) : الحسن ، وهو تحريف. (٥) معجم الأدباء (١٢/٣ _ ١٥) سير أعلام النبلاء (٤٠٦/١٦ - ٤٠٧) غاية النهاية (٤٩/١ - ٥٠) النجوم الزاهرة (٦) (٤/ ١٦٠) شذرات الذهب (٩٨/٣). في ( ط ) : عبد الله ، وهو تحريف . (٧) يتيمة الدهر (١٠٧/٣ - ١٠٩) تاريخ بغداد (٣٦٥/١٠ - ٣٦٨) المنتظم (١٦٦/٧) سير أعلام النبلاء (٤٢٦/١٦ - (٨) ٤٢٧) ميزان الاعتدال (٣/٣) لسان الميزان (٩٦/٤) النجوم الزاهرة (١٦/٤) شذرات الذهب (١٠١/٣). (٩) ما بين حاصرتين من ( ب). ٣٢٩ أحداث سنة ٣٨٢ هـ جوهر بن عبد الله(١): القائد باني القاهرة المعزية، وأصله رومي (٢) ويعرف بالكاتب ، أرسله مولاه المعز(٣) بن المنصور بن القائم بن المهدي المدَّعي أنه فاطمي من إفريقية لأخذ مصر عند اضطراب جيشها بعد موت كافور الإخشيدي ، فأقاموا عليهم أحمد بن علي الإخشيدي ، فلم يجتمعوا عليه ، فأرسل بعضهم إلى المعز يستنجد به ، فأرسل مولاه جوهر هذا في ربيع الأول من سنة ثمانٍ وخمسين وثلاثمئة فوصل إلى القاهرة في شعبان منها في مئة ألف مقاتل ، ومعه من الأموال ألف ومئتا صندوق لينفقه في ذلك ، فانزعج الناس ، وأرسلوا يطلبون منه الأمان ، فآمنهم فلم يرض الجيش بذلك ، وبرزوا لقتاله فكسرهم ، وجدَّد الأمان لأهلها ، ودخلها يوم الثلاثاء لثمان عشرة خَلَت من شعبان ، فشق مصر ، ونَزل في مكان القاهرة اليوم ، وأسس من ليلته القصرين ، وخطب يوم الجمعة الآتية ، فقطع خطبة بني العباس ، وعوَّض بمولاه ، وذكر الأئمة الإثني عشر ، وأذن بحي على خير العمل ، وكان يُظْهر الإحسان إلى الناس ، ويجلس كل [ يوم }}) سبت مع الوزير جعفر بن الفرات والقاضي، واجتهد في تكميل القاهرة ، وفرغ من جامعها سريعاً ، وخطب به في سنة إحدى وستين ، وهو جامع الأزهر . وأرسل جعفر بن فلاح إلى الشَّام فأخذها للمعز ، ثم قدم مولاه المعز في سنة ثنتين وستين كما تقدَّمُ(٥) ، ونزل بالقصرين . ولم تزل منزلته عالية عنده ، ثم كانت وفاته في هذه السنة ، وقام في منصبه وعظمته ابنه الحسين الذي كان يقال له قائد القواد ، وهو أكبر أمراء الحاكم بن العزيز بن المعز ، ثم كان قتله على يديه في سنة إحدى وأربعمئة ، وقتل معه صهره زوج أخته القاضي عبد العزيز بن النعمان ، وأظن هذا القاضي هو مصنف البلاغ الأكبر والناموس الأعظم ، الذي فيه من الكفر ما لم يصل إبليس إلى مثله ، وقد ردّ على هذا الكتاب أبو بكر الباقلاني ، رحمه الله . ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وثلاثمثة في عاشر المحرم منها رسم الوزير أبو الحسن علي بن محمد بن الكوكبي - ويعرف بابن المعلم ، وكان قد استحوذ على أمور السلطان - لأهل الكرخ وباب الطاق من الرَّافضة بأن لا يفعلوا شيئاً من تلك البدع التي كانوا يتعاطونها في عاشوراء ؛ من تعليق المسوح وتغليق الأسواق ، والنِّياحة على الحسين ، (١) معجم البلدان (٣٠١/٤) وفيات الأعيان (٣٧٥/١ - ٣٨٠) العبر (١٦/٣) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٦٧ - ٤٦٨) النجوم الزاهرة (٢٨/٤) حسن المحاضرة (٥٩٩/١ و٢٠١/٢) شذرات الذهب (٩٨/٣ - ١٠٠). (٣) (٢) في ( ط ) أرمني ، وهو تحريف . في ( ط ) العزيز ، وهو تحريف . ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) . (٤) (٥) انظر حوادث سنة (٣٦١هـ). ٣٣٠ وفيات سنة ٣٨٢هـ فلم يفعلوا شيئاً من ذلك [ولله الحمد والمِنَّة (١) وكان هذا الرجل من أهل السُّنَّة إلا أنه كان طماعاً ، رسم بأن لا يُقبل أحد من الشهود ممن استحدث عدالته بعد ابن معروف ، وكان كثير منهم قد بذل أموالً جزيلة في ذلك ، فاحتاجوا إلى أن جمعوا له شيئاً ، فوقّع لهم بالاستمرار . ولما كان في جُمادى الآخرة سَعَتِ الدَّيْلَم والترك على ابن المعلم هذا، وخرجوا بخيامهم إلى باب الشَّمَّاسية ، وراسلوا بهاء الدولة ليسلمه إليهم ، لسوء معاملته لهم ، فدافع عنه السُّلْطان مدافعة عظيمة مرَّاتٍ متعدِّدة ، ولم يزالوا يراسلونه في أمره حتى خنق أبا الحسن بن المعلم في حبل ، ومات ، ودفن بالمُخرِّم . وفي رجب [ من هذه السنة (٢) سُلِّم الخليفة الطائع لله الذي خُلِعَ إلى أمير المؤمنين خليفة الوقت أبي العباس القادر بالله ، فأمر بوضعه في حجرة من دار الخلافة ، وأن تجري عليه الأرزاق والتُّحَف والألطاف ، مما يستعمله الخليفة القادر من مأكل وملبس وطيب ، ويوكل به من يحفظه ويخدمه ، وكان يتعنّت على القادر في تقلُّله من المأكل والملبس ، فرَتَّب له من يخدمه ويحضر له ما يشتهيه من سائر الأنواع ، ولم يزل كذلك حتى توفي وهو في السجن . وفي شوال منها ولد للخليفة القادر بالله ولد ذكر ، وهو أبو الفضل [ محمد بن (٣) القادر بالله ، وقد ولَّه العهد من بعده، وسماه الغالب بالله، فلم يتمَّ له الأمر . وفيها غَلَتِ الأسعار ببغداد حتى أبيع رطل الخبز بأربعين درهماً ، والجزرة بدرهم . وفي ذي القعدة قدم صاحب الأُصيفر الأعرابي ، والتزم بحراسة الحُجَّاج في ذهابهم وإيابهم ، وبشرط أن يخطب للقادر من اليمامة والبحرين إلى الكوفة ، فأجيب إلى ذلك ، وأطلقت له الخِلَع والأموال والألوية(٤) . وممن توفي فيها من الأعيان : محمد بن العَبَّاسُ(٥) بن محمد بن(٦) زكريا بن يحيى بن معاذ: أبو عمر القَزَّا(٧) المعروف بابن حيوية : (١) ما بين حاصرين من (ب) و( ط). (٢) ما بين حاصرتين من ( ب). ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) . (٣) (٤ ) في ( ط ) : والأواني ، وهو تحريف . تاريخ بغداد (١٢١/٣ -١٢٢) المنتظم (١٧٠/٧ - ١٧١) العبر (٢١/٣) سير أعلام النبلاء (٤٠٩/١٦ -٤١٠) الوافي (٥) بالوفيات (١٩٩/٣) لسان الميزان (٢١٤/٥ _٢١٥) النجوم الزاهرة (١٦٣/٤) شذرات الذهب (١٠٤/٣). في (ح) و(ط) و(ب ) : ابن . (٦) في مصادر ترجمته : الخزَّاز . (٧) ٣٣١ أحداث سنة ٣٨٣ هـ سمع البغوي والباغَنْدِي وابن صاعد وخَلْقاً كثيراً ، وانتقى (١) عليه الدَّارَقُطْني، وسمع منه الأعيان ، وكان ثِقَةً دَيِّناً متيقظاً ذا مروءة ، وكتب من الكتب الكبار كثيراً بيده ، توفي في ربيع الآخر وقد قارب التسعين ، رحمه الله . [ أبو أحمد العَسْكري ]٢): الحسن بن عبد الله بن سعيد، أبو أحمد العسكري ، أحد الأئمة في اللغة والأدبِ والنحو والنَّوادر ، وله في ذلك تصانيف مفيدة، منها (( التصحيف)(٣) وغيره ، وكان الصاحب بن عَبَّاد يودُّ الاجتماع به ، فسافر إلى عسكر مكرم خلفه حتى اجتمع به ، [ فأكرمه وراسله بالأشعار }(٤) . توفي فيها وله تسعون سنة . كذا أرَّخه ابن خَلَّكانُ(٥) . وذكره ابن الجوزي فيمن توفي سنةً سبعٍ وثمانين كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى(٦) . ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وثلاثمثة فيها أمر القادر بالله بعمارة مسجد الحربية وكسوته ، وأن يجري مجرى الجوامع في الخطبة وغيرها ، وذلك بعد أن استفتى العلماء في جواز ذلك ، فأفتوه بالجواز . قال الخطيب البغدادي : أدركت الجمعة تقام ببغداد في مسجد المدينة ، ومسجد الرصافة ، ومسجد دار الخلافة ، ومسجد براثا ، ومسجد قطيعة أم جعفر ، ومسجد الحربية . قال : ولم يزل الأمر على هذا إلى سنة إحدى وخمسين وأربعمئة ، فتعطلت في مسجد بَرَاثاً(٧). وفي جُمادى الأولى فرغ من الجسر الذي بناه بهاء الدولة في مشرعة القطانين ، واجتاز عليه هو بنفسه ، وقد زيَّنوه واحتفلوا به . (١) في ( ط ): وانتقد ، وهو تحريف. (٢) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط). وترجمة العسكري في ذكر أخبار أصبهان (١/ ٢٧٢) والأنساب (٤٥٢/٨) المنتظم (١٩١/٧) معجم الأدباء (٢٣٣/٨ - ٢٥٨) معجم البلدان (١٢٤/٤) إنباه الرواة (٣١٠/١ -٣١٢) وفيات الأعيان (٨٣/٢ - ٨٥) سير أعلام النبلاء (٤١٣/١٦ - ٤١٥) الوافي بالوفيات (٧٦/١٢ - ٧٧) النجوم الزاهرة (١٦٣/٤ و١٩٦) بغية الوعاة (٥٠٦/١) شذرات الذهب (١٠٢/٣ - ١٠٣). (٣) طبع في مجمع اللغة العربية بدمشق . ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) . (٤) (٥) انظر وفيات الأعيان (٨٤/٢). (٦) انظر وفيات سنة (٣٨٧هـ). تاريخ بغداد (١١١/١) وفيه: ولم تزل على هذا إلى أن خرجت من بغداد سنة إحدى وخمسين وأربعمئة ، ثم تعطلت (٧) في مسجد براثا ، فلم تكن تصلى فيه . ٣٣٢ وفيات سنة ٣٨٣ هـ ـ أحداث سنة ٣٨٤هـ وفي جمادى الآخرة ، شغب الدَّيالم والأتراك لتأخّرِ العطاء عنهم ، وغلاء الأسعار ، وراسلوا بهاء الدولة ، فأزيحت أعذارهم وعللهم . وفي يوم الخميس الثاني من ذي القَعْدة من هذه السنة تزوَّج الخليفة سكينة بنت بهاء الدولة على صَداق مئة ألف دينار ، وكان وكيلَ أبيها الشريفُ أبو أحمد الموسوي ، وقد توفيت هذه المرأة قبل دخول الخليفة عليها . وفي هذه السنة ابتاع الوزير أبو نصر سابور بن أزدشير داراً بالكَرْخ وجدَّد عمارتها ، وبيَّضها ، ونقل إليها كتباً كثيرة ، ووقفها على الفقهاء ، وسماها دار العلم . وأظن أن هذه أول مدرسة وقفت على الفقهاء(١) ، والله أعلم . وارتفعت الأسعار في أواخر هذه السنة ، وضاق الحال [ وجاع العيال ، فلله الحمد والمنّة على كل حال ]٢) . وفيها توفي من الأعيان : أحمد بن إبراهيم (٣) بن الحسن بن شاذان بن حَرْب بن مِهْران: أبو بكر البَزَّاز . سمع الكثير من البَغَوي وابن صاعد وابن دريد وابن أبي داود . وعنه الدَّارَقُطْني والبَرْقاني والأزْهَري وغيرهم، وكان ثِقَةً ثبتاً صحيحَ السَّماعِ ، كثير الحديث ، متحرِّياً ورعاً . توفي عن خمسٍ وثمانين سنة [ رحمه الله تعالى ]٤) . ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثلاثمئة فيها عَظُمَ الخَطْبُ بأمر العَيَّارين، وعاثوا ببغداد للفساد وأخذوا [الأموال و](٤) العملات الثقال ليلاً ونهاراً، وحرقو(٥) أماكن كثيرة، وأخذوا من الأسواق الجبايات ، وتطلبهم الشُّرَط فلم يُفْد ذلك شيئاً ولا فكروا فيهم ، بل استمرُّوا على ما هُمْ عليه من أخذ الأموال، وقَتْلِ الرجال ، وإرعاب النِّساء في ( ط ) زيادة : وكانت قبل النظامية بمدة طويلة . (١) ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) . (٢) تاريخ بغداد (١٨/٤ - ٢٠) المنتظم (١٧٢/٧ - ١٧٣) سير أعلام النبلاء (٤٢٩/١٦ - ٤٣٠) النجوم الزاهرة (٤/ ١٦٤) (٣) شذرات الذهب (١٠٤/٣). (٤) ما بين حاصرتين من (ط ) . في (ح ): وخربوا، والمثبت من (ب) و( ط ). (٥) ٣٣٣ وفيات سنة ٣٨٤هـ والأطفال ، في سائر المحال . فلما تفاقم الحال بهم طلبهم السُّلْطانُ بهاء الدولة ، وألحّ في طلبهم ، فهربوا من بين يديه ، واستراح الناس من شرِّهمُ (١). وفي ذي القَعْدة عُزل الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي (٢) ، وولداه اللذان كانا وليي عهده من بعده عن نقابة الطَّالبيين . ورجع ركب العراق في هذه السنة من أثناء الطّريق بعدما فاتهم وقت الحج ، وذلك أنَّ الأُصيفر الأعرابي الذي كان قد تكفَّل بحراستهم اعترض لهم في أثناء الطريق ، وذكر لهم أن الدَّنانير التي أطلقت له من دار الخلافة كانت دراهم مطلية ، وأنه يريد بدلها من الحجيج وإلا لم يتركهم يجاوزوا هذا الموضع ، فمانعوه وراجعوه ، فحبسهم عن المسير حتى ضاق الوقت ، ولم يبق منه ما يلحقوا الحجّ فيه، فرجعوا إلى بلادهم ، ولم يحجّ منهم أحد ، وكذلك لم يحجَّ من الركب الشَّامي ولا أهل اليمن أحد ، وإنما حجَّ أهل مصر والمغرب خاصةً . وفي يوم عرفة قُلِّد الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن أبي تمام الزَّينبي نقابة العَبَّاسيين ، وقرىء عهده بين يدي الخليفة بحضرة القُضاة والأعيان ، وكان يوماً مشهوداً . وممن توفي فيها من الأعيان : أبو إسحاق إبراهيم بن هلال(٣) بن زَهْرُون بن حَبُّون : الحَرَّاني الكاتب الصابىء صاحب التصانيف والرّسائل للخليفة ولمعِزِّ الدولة(٤) بن بُويْه ، كان على دين الصَّابئة إلى مماته ، وكان مع هذا يصوم رمضان ويقرأ القرآن [ من حفظه، وكان يحفظه ]°) حفظاً حسناً ، ويستعمل منه في رسائله ، وكانوا يحرصون على أن يُسْلم فلم يفعل ، وله شعر جيد قوي . كانت وفاته في شوال من هذه السنة وقد جاوز السبعين، وقد رثاه الشّريف الرَّضي(٦) وقال: إنما رئيتُ فضائله(٧) . في ( ط ) زيادة: وأظن هذه الحكايات التي يذكرها بعض الناس عن أحمد الدنف عنهم، أو كان منهم ، والله أعلم. (١) (٢) قلد نقابة الأشراف سنة (٣٨٠هـ)، حوادث سنة (٣٨٠ هـ) . يتيمة الدهر (٢٤١/٢ - ٣١١) الفهرست (١٩٣ - ١٩٤) معجم الأدباء (٢/ ٢٠ - ٩٤) وفيات الأعيان (٥٢/١ - ٥٤) (٣) سير أعلام النبلاء (٥٢٣/١٦ - ٥٢٤) الوافي بالوفيات (١٥٨/٦ - ١٦٣) النجوم الزاهرة (١٦٧/٤) شذرات الذهب (١٠٦/٣ - ١٠٩). في ( ط ) : لمعز الدولة ، وهو تحريف . (٤) ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٥) بقصيدة مطلعها : (٦) أعلمت من حملوا على الأعواد انظر ديوانه (٢٩٤/١ -٢٩٨). (٧) في ( ط ) زيادة: وليس له فضائل ولا هو أهل لها ولا كرامة . أرأيت كيف خبا ضياء النادي ٣٣٤ وفيات سنة ٣٨٤هـ عبيد الله(١) بن محمد بن نافع بن مكرم : أبو العَبَّاس البُسْتي الزَّاهد، ورث من آبائه أموالاً كثيرة ، فأنفقها كلها في وجوه الخير والقُرُبات ، وكان كثير العبادة ، يقال : إنه مكث سبعين سنة لا يستند إلى حائطٍ ولا إلى شيءٍ ، ولا يتكىء على وسادة ، وحجَّ من نيسابور ماشياً حافياً ، ودخل الشام ، وأقام ببيت المقدس شهوراً ، ثم دخل مِصْر وبلاد المغرب ، وحجَّ من هناك ، ثم رجع إلى بلاده بُسْت ، وكانت له بها بقية [ أموال(٢) وأملاك فتصدَّق ببقيتها، ولما حضرته الوفاة جعل يتألم ويتوجَّع ، فقيل له : ما هذا؟ فقال : أرى بين يدي أموراً هائلة ، ولا أدري كيف أنجو منها . وكانت وفاته في المحرَّم من هذه السنة عن خمسٍ وثمانين سنة ، وليلة موته رأت امرأةٌ أمها بعد وفاتها وعليها ثياب حسان وزينة فقالت : يا أمه ، ما هذا؟ فقالت : نحن في عيد من قدوم عبيد الله الزاهد علينا ، رحمه الله تعالى . علي بن عيسى بن علي بن عبد الله(٣): أبو الحسن(٤) ، النَّحْوي ، المعروف بالرُّمَّاني . روى عن ابن دُريد ، وكانت له يد طُولى في النَّحْو واللُّغة والمنطق والكلام ، وله تفسيرٌ كبير ، وشهد عند ابن معروف فَقَبِه ، وروى عنه التَّنوخي والجَوْهري . وتوفي عن ثمانٍ وثمانين سنة ، ودفن في الشُّونيزية عند قبر أبي علي [ الفارسي ]°). قال ابن خلِّكان: والرُّمَّاني نسبة إلى بيع الرُّمَّان أو إلى قصر الرمان بواسط (٦). محمد بن العَبَّاس بن أحمد بن محمد بن الفُرَات(٧): أبو الحسن ، الكاتب ، المحدِّث ، الثِّقة المأمون . قال الخطيب البغدادي : كان ثِقَةً ، كتب الكثير ، وجمع ما لم يجمعه أحدٌ في وقته ، بلغني أنه كتب (١) في (ب) و(ط) : عبد الله، وإخالها تصحيفاً. (٢) ما بين حاصرتين من (ب) و( ط ). (٣) في (ط ) : عبيد الله، وهو تصحيف. وترجمته في طبقات النحويين واللغويين (٨٦) الإمتاع والمؤانسة (١/ ١٣٣) تاريخ بغداد (١٦/١٢ - ١٧) الأنساب (١٦٠/٦) نزهة الألباء (٣١٨ - ٣١٩) المنتظم (١٧٦/٧) معجم الأدباء (١٤/ ٧٣ - ٧٨) إنباه الرواة (٢٩٤/٢ -٢٩٦) وفيات الأعيان (٢٩٩/٣) سير أعلام النبلاء (٥٣٣/١٦ - ٥٣٤) النجوم الزاهرة (١٦٨/٤) بغية الوعاة (٢/ ١٨٠ - ١٨١) شذرات الذهب (١٠٩/٣). (٤) في (ح) و( ب ) : أبو الحسين ، وهو تحريف . (٥) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط ). (٦) انظر وفيات الأعيان (٢٩٩/٣). (٧) في (ط) القراز، وهو تحريف. وترجمته في تاريخ بغداد (١٢٢/٣ - ١٢٣) اللباب (٤١٤/٢ - ٤١٥) تذكرة الحفاظ (١١٥/٣) سير أعلام النبلاء (٤٩٥/١ -٤٩٦) الوافي بالوفيات (١٩٦/٣) النجوم الزاهرة (١٦٨/٤) طبقات الحفاظ (٤٠٢) شذرات الذهب (١١٠/٣). ٣٣٥ أحداث سنة ٣٨٥هـ مئة تفسير ومئة تاريخ ، وخلّف ثمانية عشر صندوقاً مملوءة كتباً ، أكثرها بخطه سوى ما سُرقَ منه ، وكان خطُّ(١) في غاية الصِّحة ، ومع هذا كانت له جارية تعارض مع٢ً) ما يكتبه (٣) ، رحمه الله تعالى. محمد بن عمران بن موسى بن عبيد (٤): أبو عبيد الله(٥) الكاتب المعروف بابن المَرْزُبان. روى عن البَغَوي وابن دُريد وغيرهما، وكان صاحب أخبار(٦) وآداب ، وصنَّف كتباً كثيرة في فنون مستحسنةً(٧)، وكان مشايخه وغيرهم يحضُرون عنده ، ويبيتون في داره في فُرُش وأطعمة وغير ذلك . وكان عضد الدولة إذا مرَّ بداره لا يجتاز حتى يرسل إليه ليخرج ، فيسلم عليه . وكان أبو علي الفارسي يقول : هو من محاسن الدُّنيا . وقال العتيقي(٨): كان ثِقَةً . وقال الأزهري : ما كان ثقة . وقال ابنُ الجَوْزي : لم يكن من الكذابين ، وإنما كان فيه تشيع واعتزال ، ويخلط السماع بالإجازة؟) . بلغ ثمانياً وثمانين سنة ، رحمه الله تعالى . ثم دخلت سنة خمس وثمانين وثلاثمئة فيها استوزر فخر الدولة بن ركن الدولة بن بُوَيْه أبا العَبَّاس أحمد بن إبراهيم الضَّبِّ ، الملقب بالكافي ، وذلك بعد وفاة الصَّاحب إسماعيل بن عبَّاد ، وكان من مشاهير الوزراء . في ( ط ) حفظه ، وهو تحريف . (١) (٢) في ( ط ) زيادة : أي تقابل . (٣) تاريخ بغداد (١٢٢/٣ - ١٢٣). (٤) في (ح) و(ب) و(ط) عبيد الله، وكذلك في المنتظم (٧/ ١٧٧) والمثبت من تاريخ بغداد (١٣٥/٣) وهي ما عليه أغلب المصادر . ومظان ترجمته في الفهرست (١٩٠ - ١٩٣) تاريخ بغداد (١٣٥/٣ - ١٣٦) المنتظم (١٧٧/٧) معجم الأدباء (٢٦٨/١٨ -٢٧٢) إنباه الرواة (١٨٠/٣-١٨٤) اللباب (١٩٥/٣) وفيات الأعيان (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٦) سير أعلام النبلاء (٤٤٧/١٦ - ٤٤٩) العبر (٢٧/٣) ميزان الاعتدال (٦٧٢/٣ - ٦٧) الوافي بالوفيات (٢٣٥/٤ - ٢٣٧) لسان الميزان (٣٢٦/٥ -٣٢٧) النجوم الزاهرة (١٦٨/٤) شذرات الذهب (١١/٣ -١١٢). (٥) في (ح) و(ب) و( ط ) : أبو عبد الله ، والمثبت من المصدر السابق . (٦) في ( ط ) اختيار ، وهو تحريف. في ( ط ) زيادة: وهو مصنف كتاب ((تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب)). (٧) قلت : المعروف أن مصنفه هو محمد بن خلف بن المرزبان ، المتوفى سنة (٣٠٩ هـ) ، وقد نشر الكتاب بمصر سنة (١٣٤١ هـ) بمصر، وانظر الوافي بالوفيات (٤٤/٣ -٤٥). في ( ط ) العقيقي، وهو تحريف، وسترد ترجمته في وفيات سنة (٤٤١ هـ) من هذا الكتاب . (٨) المنتظم (١٧٧/٧). (٩) ٣٣٦ وفيات سنة ٣٨٥هـ وفيها قبض بهاء الدولة على القاضي عبد الجبار وصادره بأموالٍ جزيلة ، فكان من جملة ما بيع في المصادرة ألف طَيْلسان وألف ثوب مغربي(١) . وحجّ بالناس في هذه السنة وما قبلها وما بعدها المصريون ، والخطبة في الحَرَمين لهم . وممن توفي فيها من الأعيان : الصَّاحب بن عَبَّارُ(٢) : وهو إسماعيل بن عباد بن عباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطَّالقَاني، أبو القاسم ، الوزير الشهير بكافي الكُفاة . ٠ وزر لمؤيَّد الدولة بن ركن الدولة بن بُوَيه ، وقد كان من العِلْم والفضيلة والبراعة والكرم والإحسان إلى العلماء(٣) على جانبٍ عظيم ، كان يبعث في كلِّ سنة إلى بغداد بخمسة آلاف دينار لتفرّق على أهل العِلْم ، وله اليد الطُّولى في الأدب ، وله مصنفات في فنون من العلم ، واقتنى كتباً كثيرة كانت تحمل على أربعمئة بعير ، ولم يكن في وزراء بني بويه مثله ولا قريب منه في مجموع فضائله ، وقد كانت دولة بني بويه مئة وعشرين سنة ، وكانت وزارته ثمانية عشر سنة وأشهراً ، وفتح خمسين قلعة لمخدومه مُؤَيَّد الدولة ، وابنه فخر الدولة ، بصرامته وشهامته وحسن تدبيره وجودة آرائه . وكان يحبُّ العلوم الشَّرْعية ، ويبغض الفلسفة وما يشبهها من(٤) الآراء البدعية، وقد مرض مَرَّةً بالإسهال ، فكان كلما قام عن المطهرة وضع عندها عشرة دنانير لئلا يتبرَّم به الفرّاشون ، فكانوا يودُّون لو طالت ◌ِلَّته ، ولما عُوفي أنهب داره الفقراء والمساكين ، وكان قيمة ما تحتوي عليه نحواً من خمسين ألف دينار . وقد سمع الحديث من المشايخ [ الجياد ]°) العوالي الإسناد ، وعقد له [ في وقت ](٥) مجلس للإملاء ، فاحتفل النَّاس بحضوره، [وحضره وجوه الأمراء ](٥) فلما خرج [ إليه ]٦) لبس زِيَّ الفقهاء، في ( ط ) معدني ، وهو تحريف. (١) الإمتاع والمؤانسة (٥٣/١) يتيمة الدهر (١٨٨/٣ - ٢٨٦) الفهرست (١٩٤) نزهة الألباء (٣٢٥ - ٣٢٧) المنتظم (٢) (١٧٩/٧ - ١٨١) معجم الأدباء (١٦٨/٦ - ٣١٧) إنباه الرواة (٢٠١/١ - ٢٠٣) وفيات الأعيان (٢٢٨/١ - ٢٣٣) سير أعلام النبلاء (٥١١/١٦ - ٥١٤) العبر (٢٨/٣) ابن الوردي (٣١٢/١) مرآة الجنان (٤٢١/٢) لسان الميزان (٤١٣/١ - ٤١٦) النجوم الزاهرة (١٦٩/٤ - ١٧١) بغية الوعاة (٤٤٩/١ - ٤٥١) شذرات الذهب (١١٣/٣ - ١١٦) . (٣) في ( ط ) زيادة : والفقراء . في (ط ) زيادة : من علم الكلام والآراء . (٤) ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) . (٥) (٦) ما بين حاصرتين من (ط). ٣٣٧ وفيات سنة ٣٨٥هـ وأشهد على نفسه بالتوبة والإنابة مما يعانيه من أمور السُّلْطان، وذكر للنَّاس أنه إنما يأكل من حين نشأ وإلى يومه هذا من أموال أبيه وجدِّه(١) ، ولكن كان يخالط السُّلْطان ، وهو تائب مما مارسه من شؤونه . واتخذ بيتاً في داره سمَّاه دار التوبة ، ووضع العلماء خطوطهم بصحة توبته . وحين حدَّث استملى عليه جماعة لكثرة مجلسه ، فكان من جملة من يكتب ذلك اليوم من الطلبة القاضي عبد الجبار الهَمَذاني (٢) وأضرابه ومن شابهه من رؤوس الفضلاء ، وسادات المحدثين والفقهاء . وقد بعث إليه قاضي قَزْوين بهدية كتبٍ سَنِيَّة ، وكتب معها : وإن اعْتُد٤ّ) في وُجُوهِ القُضاةِ العَمِيْرِيُّ(٣) عبدُ كافي الكُفَاةِ مُفْعَمَاتٍ من حُسْنِها مُتْرَعاتٍ خَدَمَ المجلسَ الرفيعَ ، بِكُتْبٍ فلما وصلتْ إلیه أخذ منها كتاباً واحداً ، ورَدَّ باقیھا ، وگتَبَ تحت البیتین : قد قَبِلْنا من الجميعِ كتاباً وَرَدَدْنا لِوَقْتها الباقياتِ قولُ خذْ ، ليس مذهبي قَوْلُ هاتِ لستُ أستغنمُ الكثير وطبْعي وجلس الوزير ابن عباد مرَّة في مجلس شَرَاب ، فناوله الساقي كأساً ، فلما أراد شربها قال له بعض خُدَّامه : يا سيدي ، إن هذا الذي في يدك مسموم . قال : وما الشاهد على صحة قولك ؟ قال تجرِّبه . قال : فيمن ؟ قال في السّاقي . قال ويحك لا أستحل ذلك ، قال ففي دجاجةٍ ، قال: إنَّ التمثيل بالحيوان لا يجوز . ثم أمر بصبّ ما في [ ذلك °) القدح وقال للسَّاقي : لا تدخل داري بعد هذا . ولم يقطع عنه معلومه . وقد عَمِلَ عليه الوزير أبو الفتح بن ذي الكفايتين حتى عَزَله عن وزارة مُؤَيَّد الدولة [ في وقتٍ (٦) وباشرها عوضه ، واستمرَّ مُدَّة ، فبينا هو ليلة في بعض أيامه قد اجتمع عنده أصحابه وندماؤه وهو في أتمّ الشُّرور ، قد هيىء له مجلسٌ حافل بأنواع اللَّذَّات من المآكل والمشارب والملابس والتحف ، وقد نَظْمَ أبياتاً والمغنون يلحنونها ، وهو في غاية الطَّرب والسُّرور ، وهي هذه الأبيات : فلما أجابا دَعَوْتُ القَدَحْ دعوتُ الهنا ودعوتُ العُل(٧) (١) في (ط) زيادة : مما ورثه منهم . انظر ترجمته في تاريخ بغداد (١١٣/١١ _١١٥) وسير أعلام النبلاء (٢٤٤/١٧ -٢٤٥). (٢) (٣) هو قاضي قزوين ، انظر المنتظم (٧/ ١٨٠) ومعجم الأدباء (٦/ ٢٥٢). في (ح) و(ب): اعتل، وفي (ط ) : أعقل ، والمثبت من المنتظم ومعجم الأدباء. (٤) ما بين حاصرتين من ( ط ) و( ب) . (٥) (٦) ما بين حاصرتين من (ب) و( ط ). في إحدى نسخ المنتظم (١٧٩/٧): الظلا . (٧) ٣٣٨ وفيات سنة ٣٨٥هـ إليَّ فهذا أوانُ الفَرَحْ وقُلْتُ لأيّامٍ شَرْخِ الشَّباب فليسَ لهُ بعدها مُنْتَزخ إذا بَلَغَ المَرْءُ آمالَهُ ثم قال لندمائه : باكروني غداً إلى الصَّبُوح ، ونهض إلى بيت منامه ، فما أصبح حتى قبض عليه مُؤَيَّد الدولة ، وأخذ جميع ما في داره من الحواصل والأموال ، وجعله مُثْلَةً في العباد ، وأعاد إلى وزارته ابنَ عَبَّاد . وقد ذكر ابنُ الجوزي أن ابن عباد [ لما (١) حَضَرَتْه الوفاة جاءه الملك فخرُ الدولة بن مؤيد الدولة يعوده ليوصيه في أموره فقال له : إني موصيك أن تستمرَّ بالأمور على ما تركتها عليه ، ولا تغيرها ، فإنك إن استمريت بها نُسبت إليك من أول الأمر إلى آخره ، وإن غيَّرْتها ، وسلكت غيرَها نسبت هي والخير المتقدِّم إليَّ لا إليك، وأنا أحبُّ أن تكون نسبةُ الخير إليك ، وإن كنتُ أنا المشير بها عليك . فأعجبه منه ذلك ، واستمرَّ بما أوصاه به من الخير ، وكانت وفاته في عشية يوم الجمعة لستِّ بقين من صفر (٢). قال ابنُ خلِّكان : وهو أول من سُمِّيَ من الوزراء بالصَّاحب ، ثم استعمل بعده فيهم ، وإنما سُمي بذلك لكثرة صحبته الوزير أبي الفَضْل بن العميد ، فكان يقال له صاحب ابن العميد ، ثم أطلق عليه أيام وزارته . وقال الصَّابىء في كتابه (( التاجي )» : إنما سمَّاه الصَّاحب مؤيدُ الدولة بن بویه لأنه كان صاحبه من الصِّغر ، فكان يسميه الصَّاحب ، فلما ملك واستوزره سمَّاه الصاحب فاستمر به ، وتسمى به الوزراء .(٣ بعده(٣) . ثم ذكر ابنُ خلِّكان قطعةً صالحة من مكارمه وفضائله وثناء الناس عليه ، وعدَّد له مصنفات كثيرة ، منها كتابه ((المحيط)) في اللغة في سبعة مجلدات ، يحتوي على أكثر اللغة ، وأورد من شعره أشياء منها قوله - وهو صنيع لطيف - : وتشابها فَتَشَاكَلَ الأمْرُ رَقَّ الزُّجاجُ ورَقَّتِ الخَمْرُ وكأنّما قَدَحْ ولا خَمْرٌ فكأنَّما خَمْرٌ ولا قَدَخٌ (١) ما بين حاصرتين من (ب). (٢) انظر المنتظم (٧/ ١٨١). قلت : وحين توفي الصاحب أنفذ فخر الدولة من احتاط على ماله وداره ، ونقل جميع ما فيها إليه ، ثم قبض على أصحاب ابن عباد ، ذكر ذلك كله ابن الأثير في كامله (٩/ ١١٠ - ١١١) وقال: فقبح الله خدمة الملوك ، هذا فعلهم مع من نصح لهم ، فکیف مع غيره ! (٣) انظر وفيات الأعيان (٢٢٩/١). ٣٣٩ وفيات سنة ٣٨٥هـ قال ابنُ خلّكان : وكانت وفاته بالرَّي في هذه السَّنة ، وله نحو ستين سنة ، ونُقِلَ إلى أصبهان، رحمه الله تعالى(١) . الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد(٢) : أبو محمد الأديب . كان شاعراً متمولً(٣) كثير المكارم ، [ روى عن علي بن محمد بن سعيد المَوْصلي، وعنه الصُّوري وكان صدوقاً (٤) . وهو الذي أنزل المتنبي في داره حين قدم بغداد ، وأحسن إليه ، وأجرى عليه النفقات حتى قال له المتنبي : لو كنتُ مادحاً تاجراً لمدحتك . وقد كان أبو محمد هذا شاعراً ماهراً ، فمن جيد شعره قوله : شريتُ المعالي غير مُنْتَظر بها كساداً ولا سوقاً تقام لها أُخرى وما أنا منْ أهْلِ المكاسبِ(٥) كلَّما تَوفَّرَتِ الأثمانُ كُنْتُ لها أَشْرَى ابن شاهين الواعظ(٦) ، عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن أيوب بن زذان(٧) : أبو حَفْص بن شاهين المشهور . سمع الكثير ، وحدَّث عن الباغَنْدي ، وأبي بكر بن أبي داود ، والبَغَوي ، وابن صاعد ، وخَلْق . وكان ثِقَةً أميناً ، يسكن الجانب الشَّرْقي من بغداد ، وكانت له المصنَّفات العديدة المفيدة . ذُكر عنه أنه صنف ثلاثمئة وثلاثين مصنفاً، منها ((التفسير)) في ألف جُزْء، و ((المُسْند)) في ألف وخمسمئة جُزْء ، و ((التاريخ)) في مئة وخمسين جُزءاً، و ((الزهد)) في مئة جُزْء . وكانت وفاته في ذي الحجَّة وقد قارب التسعين سنة ، رحمه الله تعالى . الحافظ الدَّارَقُطْني(٨) : أبو الحسن ، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن دينار بن عبد الله (١) المصدر السابق. تاريخ بغداد (٣/ ٣٠٤) المنتظم (١٨١/٧ - ١٨٢). (٢) (٣) في ( ط ) متجولًا، وهو تحريف . ما بين حاصرتين من ( ط )، وانظر المنتظم (٧/ ١٨١). (٤) في تاريخ بغداد والمنتظم : المكاس ، لا يتزن البيت به . (٥) تاريخ بغداد (٢٦٥/١١ - ٢٦٨) المنتظم (١٨٢/٧ - ١٨٣) وتاريخ الإسلام (٥٧٠/٨) تذكرة الحفاظ (٩٨٧/٣ - (٦) ٩٩٠) سير أعلام النبلاء (٤٣١/١٦ - ٤٣٤) العبر (٢٩/٣ - ٣٠) مرآة الجنان (٤٢٦/٢) غاية النهاية (٥٨٨/١) لسان الميزان (٢٨٣/٤ - ٢٨٥) النجوم الزاهرة (١٧٢/٤) طبقات الحفاظ (٣٩٢) طبقات المفسرين للداودي (٢/٣) شذرات الذهب (١١٧/٣) . (٧) في تاريخ بغداد والمنتظم والسير وخط الذهبي في تاريخ الإسلام: ((أزداذ)). (٨) تاريخ بغداد (٣٤/١٢ - ٢٤٧) المنتظم (١٨٣/٧ - ١٨٤) معجم البلدان (٤٢٢/٢) الأنساب (٢٤٥/٥ - ٢٤٧) اللباب (٤٨٣/١) وفيات الأعيان (٢٩٧/٣ - ٢٩٩) تذكرة الحفاظ (٩٩١/٣ - ٩٩٥) سير أعلام النبلاء (٤٤٩/١٦ - ٤٦١) = ٣٤٠ وفیات سنة ٣٨٥هـ الدار قطني الحافظ الكبير ، أستاذ هذه الصِّناعة في زمانه ، وقبلها بمدَّة وبعدها إلى زماننا هذا . سمع الكثير ، وجمع وصنَّف وألَّف وأجاد وأفاد ، وأحسن النظر والتعليل والانتقاء والانتقاد ، وكان فريد عصره ، ونسيج وَحْدِه ، وإمام أهل دهره في أسماء الرجال ، وصناعة التعليل ، والجرح والتعديل ، وحسن التصنيف والتأليف، واتِّساع الرِّواية، والاطلاع التام في الدِّراية، له كتاب ((السنن )) الكبير المشهور ، من أحسن المصنفات في بابه ، لم يسبق إلى مثله ولا يلحق في شكله إلا من استمدَّ من بحره وعمل كعمله، وله كتاب (( العلل)) بيَّن فيه الصَّواب من الزلل، والمتصل من المُرسل والمنقطع والمُعْضل، وكتاب ((الأفراد)) الذي لا يفهمه، فضلاً عن أن ينظمه ، إلا من هو من الحفّاظ الأفراد ، والأئمة النُّقَّاد ، [ والجهابذة الجياد (١) ، وله غير ذلك من المُصنَّفات التي هي كالعقود في الأجياد ، وقد كان الدارقطني من صغره موصوفاً بالحفظ الباهر ، [ والذهن الثَّاقب الماهر ]٢) ، جلس مَرَّة في مجلس إسماعيل الصَّفَّار وهو يملي على النَّاس الأحاديث ، والدَّار قُطني ينسخ في جزء حديث ، فقال له بعض المحدِّثين في أثناء المجلس : إن سماعك لا يصح وأنت تنسخ . فقال الدَّار قطني: فهمي للإملاء خلاف فهمك ، أتحفظ كم أملى حديثاً ؟ قال : لا . فقال : إنه أملى ثمانية عشر حديثاً إلى الآن ، فالحديث الأول منها عن فلان عن فلان ، ثم ساقها كلها بأسانيدها ، فتعجّب الناس من ذلك . وقد قال الحاكم أبو عبد الله النَّيْسابوري: لم ير الدَّارَقُطْني مثل نفسه . وقال ابنُ الجَوزي : وقد اجتمع له مع معرفة الحديث والعلم بالقراءات والنحو والفقه والشِّغْر مع الإمامة والعدالة ، وصحَّة العقيدة ، وقد كانت وفاته يوم الثلاثاء سابع ذي القَعْدة من هذه السنة ، وله من العمر تسع وسبعون سنة ويومان ، ودفن من الغد بمقبرة معروف الكرخي(٣). قال ابن خلِّكان: وقد رحل إلى الدِّيار المصرية، فأكرمه الوزير أبو الفَضْل جعفر بن الفضل بن حِنْزَابِهُ(٤) وزير كافور الإخشيدي ، وساعده هو والحافظ عبد الغني على إكمال مسنده ، فحصل للدار قطني منه مالٌ جزيل . قال: والدَّارَقُطْني نسبة إلى دار القُطْن، وهي مَحلَّة كبيرة ببغداد، وقال عبد الغني بن سعيد(٥): لم طبقات الشافعية للسبكي (٤٦٢/٣ - ٤٦٦) طبقات الإسنوي (٥٠٨/١ - ٥٠٩) غاية النهاية (٥٥٨/١ - ٥٥٩) النجوم = الزاهرة (٤/ ١٧٢) طبقات الحفاظ (٣٩٣ - ٣٩٤) شذرات الذهب (١١٦/٣ - ١١٧). (١) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط ). ما بين حاصرتين من ( ب ) وفي ( ط ) : والفهم الثاقب والبحر الزاخر . (٢) (٣) انظر المنتظم (١٨٤/٧) . سترد ترجمته في حوادث سنة (٣٩١هـ) . (٤) وفيات الأعيان (٢٩٧/٣ - ٢٩٨) وعبد الغني بن سعيد الأزدي المصري ، حافظ مصر في عصره ، سترد ترجمته في (٥) وفيات سنة (٤٠٩ هـ) من هذا الجزء .