النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ أحداث سنة ٣٦٩ هـ كان أمير الحج مدة سنين (١)، واتهم بأنه يفشي الأسرار ، وأن عِزَّ الدولة أودع عنده عقداً ثميناً ، وأَتي بكتاب أنه خطُّه في إفشاء الأسرار ، فأنكر أنه خَطُّه ، وكان مزوراً عليه ، واعترف بالعقد ، فأخذ منه ، وعزل عن النَّقابة وولي غيره ، وكان مظلوماً في ذلك . وفي هذا الشهر أيضاً عَزَلَ عضدُ الدولة قاضي القضاة أبا محمد بن معروف ، وولَّى غيره . وفي شعبان ورد البريد من مصر إلى عضد الدولة بمراسلات كثيرة ، فَرَدَّ الجواب بما مضمونه صدق النية وحُسْنِ الطَّوية . ثم سأل عضد الدولة من الطّائع أن يجدد عليه الخِلَع والجوهر ، وأن يزيد في ألقابه تاج الدولة ، فأجابه إلى ذلك كله ، فخلع عليه من أنواع الملابس ما لم يتمكن من تقبيل الأرض من كثرتها٢) ، وفوّض إليه ما وراء بابه من الأمور ومصالح المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وحضر ذلك الرؤساء والأمراء وأعيان الناس ، وكان يوماً مشهوداً هائلاً . وأرسل في رمضان إلى الذُّغَار من الأعراب من بني شيبان وغيرهم ، فعقرهم وكسرهم وقهرهم ، وكان أميرهم ضبَّه٣ُ) بن محمد الأسدي متحصِّناً بعين التمر مدة نيف وثلاثين سنة ، فأخذت ديارهم وأخذت أموالهم ، وحالت أحوالهم . وفي يوم الثلاثاء لتسعُ(٤) بقين من ذي القعدة تزوَّج الخليفة الطائع لله بنت عضد الدولة الكبرى ، وعقد العقد بحضرة الأعيان والرؤساء ، وكان عقداً هائلاً حافلاً على صَدَاق مبلغه مئة ألف دينار ، ويقال مئتا ألف دينار ، وكان وكيل عضد الدولة الشيخ أبا علي [ الحسن بن أحمد ] الفارسي النحوي ، صاحب ((الإيضاح)) و((التكملة (٥)، وكان الذي خطب خطبة العقد القاضي أبو علي المُحَسِّنُ(٦) بن علي التَّوخي ، وكان يوماً مشهوداً . وفيها كان مقتل أبي تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان بالشام قريباً من نوى (٧) وأعمالها ، وكانت معه (١) ما بين حاصرتين من ( ط). في ( ط ) : ما لم يتمكن معه من تقبيل الأرض بين يدي الخليفة. (٢) (٣) في ( ط ) منية ، وهو تحريف . في ( ط ) : لسبع، وهو تصحيف، انظر المنتظم (٧/ ١٠١). (٤) سترد ترجمته في وفيات سنة (٣٩٧ هـ) ، وما بين حاصرتين من (ب)، وفي ( ط ) : الحسين ، وهو تصحيف. (٥) (٦) في (ح) و(ب) و(ط): الحسن، وهو تصحيف، والمثبت من المنتظم (٧/ ١٠١) وهو صاحب كتاب ((الفرج بعد الشدة)) و((نشوار المحاضرة)) والمستجاد من فعلات الأجواد ، وكلها كتب مشهورة متداولة ، توفي سنة (٣٨٤ هـ)، انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٥٩/٤ - ١٦٢). (٧) قتله كان في الرملة ، انظر الكامل لابن الأثير (٨/ ٧٠٠). ٣٠٢ وفيات سنة ٣٦٩هـ أخته جميلة وزوجته بنت عمه سيف الدولة، فردتا إلى ابن عمه سعد الدولة بن سيف الدولة صاحب حلب. قال ابنُ الأثير : وفي هذه السنة جدَّد عضد الدولة عمارة بغداد ومحاسنها ، وجدَّد المساجد والمشاهد، وأجرى على الفقهاء والأئمة الأرزاق والجرايات من الفقهاء والمحدِّثين والأطباء والحُسَّاب وغيرهم ، وأطلق الصِّلات لأرباب البيوتات والشرف ، وألزم أصحاب الأملاك ببغداد بعمارة بيوتهم ودورهم، ومهَّد الطُّرُقات، وأطلق المكوس ، وأصلح طريق الحُجَّاج من بغداد إلى مكَّة ، وأرسل الصَّدقات والصِّلات للمجاورين بالحَرَمين . قال : وأَذِنَ لوزيره نَصْر بن هارون - وكان نصرانياً - بعمارة البِيَعِ والدِّيَرة ، وإطلاق الأموال لفقرائهم(١). وفيها توفي حسنويه بن حسين الكردي ، وكان قد استحوذ على نواحي بلاد الدِّينور وهَمَذَان ونهاوند مدة خمسين سنة ، وكان حَسَنَ السِّيرة ، كثير الصدقة بالحرمين وغيرهما ، فلما توفي اختلف أولاده من بعده وتمزَّق شملهم ، وتمكَّن عضد الدولة من أكثر بلاده ، وقويت شوكته في الأرض . وفي هذه السنة ركب عضد الدولة في جيوش(٢) كثيفة إلى بلاد أخيه فخر الدولة ، وذلك لما كان بلغه من ممالأة عز الدولة واتفاقهما عليه ، فلما تفرغ من أعدائه ركب فتسلَّم بلاد أخيه فخر الدولة هَمَذان والرّي وما بينهما من البلاد ، وسلَّم ذلك إلى أخيه مؤيد الدولة بُوَيه بن ركن الدولة(٣) ليكون نائبه عليها ، ثم سار إلى بلاد حسنويه الكردي ، فتسلم بلاده وأخذ حواصله وذخائره ، وكانت جليلة كثيرة ، وحبس بعض أولاده ، وأمَّر بعضهم ، وأرسل إلى الأكراد الهكَّارية ، فأخذ منهم بعض بلادهم ، وعَظُمَ شأن عضد الدولة في البلاد وارتفع صيته وذِكْره ، إلا أنه أصابه في هذه السفرة داء الصَّرْع ، وقد كان تقدَّم له في الموصل [ مثله (٤) فكان يكتمه ، ولكنه غلب عليه كثرة النسيان فلا يذكر الشيء إلا بعد جهد جهيد ، والدنيا لا تسر بقدر ما تضر . دارٌ متى(٥) ما أضْحَكَتْ في يَوْمِها أَبْكَتْ غداً بُعْداً لها مِنْ دَارِ وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن عطاء بن أحمد(٦) : أبو عبد الله الرُّوذْبارِي - ابن أُخت أبي علي - :ـ (١) انظر الكامل لابن الأثير (٧٠٤/٨ - ٧٠٥). (٢) في ( ب ) و ( ط ) : جنود . (٣) سترد ترجمته في وفيات سنة (٣٧٣هـ) . (٤) ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٥) في ( ط ) : دار إذا ما أضحكت . (٦) طبقات الصوفية (٤٩٧ - ٥٠٠) حلية الأولياء (٣٨٣/١٠ - ٣٨٤) تاريخ بغداد (٣٣٦/٤ - ٣٣٧) الرسالة القشيرية (٣٠) المنتظم: (١٠١/٧) معجم البلدان (٧٧/٣) سير أعلام النبلاء (٢٢٧/١٦ -٢٢٨) النجوم الزاهرة (١٣٥/٤) شذرات الذهب (٦٨/٣). ٣٠٣ وفيات سنة ٣٦٩هـ الُوذباري(١) - أسندَ الحديث ، وكان يتكلّم على مذهب الصُّوفية ، وكان قد انتقل من بغداد فأقام بصُور ، وتوفي بها في هذه السنة (٢) أحمد بن زكريا٣) أبو الحسين اللُّغوي: صاحب كتاب ((المجمل)) في اللُّغة وغيره ، ومن شِعْره قبل موته بيومين : عِلْماً وبي وبإعلاني وإسراري يا ربّ إنَّ ذنوبي قد أَحَطْتَ بها فَهَبْ ذنوبي لِتَوْحیدي وإِقْرَاري أنا الموحّدُ لكنِّي المُقِرُّ بها ذكر ذلك ابنُ الأثير . الحسين(٤) بن علي(٥): أبو عبد الله، البَصْري، أحد مشايخ المعتزلة ؛ ويعرف بالجُعَل ، سكن بغداد وانتحل مذهب العراقيين ، وصنَّ للمعتزلة ، وكان اشتغاله في الفروع على أبي الحسن الكَرْخي(٦) ، وعنده دُفِنَ ، وقد قارب الثمانين . حَسْنويه بن الحسن الكردي : أمير تلك البلاد ، وكان كثير الصَّدَقات كما قدمن(٧) ، رحمه الله تعالى . (١) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٢٢هـ). في ( ط ) زيادة: قال: رأيت في المنام كأن قائلا يقول : أي شيء أصح في الصلاة ؟ فقلت : صحة القصد . (٢) فسمعت قائلاً يقول : رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتم ، وقال : مجالسة الأضداد ذوبان الروح ، ومجالسة الأشكال تلقيح العقول ، وليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة ، ولا كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار ، ولا يؤمن على الأسرار إلا الأمناء فقط . وقال: الخشوع في الصلاة علامة الفلاح، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَائِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ وترك الخشوع في الصلاة علامة النفاق وخراب القلب، قال تعالى: ﴿ إِنَُّ لَا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ﴾. انظر الكامل (٨/ ٧١١) وقد ذكره ابن كثير كذلك في وفيات هذه السنة متابعة منه لابن الجوزي في المنتظم (٧/ ١٠٣) ووفاته على الصحيح سنة (٣٩٥هـ)، وسترد ترجمته في وفيات سنة (٣٩٥هـ) . (٣) سقطت ترجمته من ( ط)، وفي (ح) و(ب ): الحسن ، وهو تصحيف، والمثبت من المنتظم (٧/ ١٠١) وسير (٤) أعلام النبلاء (٢٢٤/١٦ - ٢٢٥). الإمتاع والمؤانسة (١/ ١٤٠) تاريخ بغداد (٧٣/٨ - ٧٤) طبقات الفقهاء للشيرازي (١٤٣) المنتظم (١٠١/٧) سير (٥) أعلام النبلاء (٢٢٤/١٦ -٢٢٥) لسان الميزان (٣٠٣/٢) النجوم الزاهرة (١٣٥/٤) شذرات الذهب (٦٨/٣). في (ح) أبي الحسين، وهو تصحيف، والمثبت من (ب)، وقد سلفت ترجمته وفيات سنة (٣٤٠هـ). (٦) انظر حوادث هذه السنة . (٧) ٣٠٤ أحداث سنة ٣٧٠ هـ ـ وفيات سنة ٣٧٠هـ عبد الله بن إبراهيم (١) بن أيوب بن ماسي : أبو محمد البزاز ، أسند الكثير ، وبلغ خمساً وتسعين سنة ، وكان ثِقَةً ثَبْتاً ، توفي في رجب من هذه السنة . محمد بن صالح(٢) بن علي بن يحيى: أبو الحسن ، الهاشمي ، قاضي بغداد ويعرف بابن أُمّ شيبان . وكان عالماً فاضلاً ، له تصانيف ، وقد ولي الحكم ببغداد قديماً ، وكان جيِّد السيرة ، توفي في هذه السنة وقد جاوز السبعين ، وقارب الثمانين ، رحمه الله وإيانا بمنّه . ثم دخلت سنة سبعين وثلاثمئة فيها ورد الصَّاحب بن عَبَّاد من جهة مُؤَيَّد الدولة إلى أخيه عضد الدولة ، فتلقَّاه عضد الدولة إلى ظاهر البلد ، وأكرمه ، وأمر الدولة باحترامه ، وخلع عليه ، زاد في إقطاعه، ورَدَّ معه هدايا كثيرة جداً . وفي جمادى الآخرة منها رجع عضد الدولة إلى بغداد ، فتلقاه الخليفة الطائع ، وضُربت له القباب وزينت الأسواق . وفي هذا الشهر دخل الخليفة بزوجته بنت عضد الدولة ، وحمل معها من الجهاز شيء عظيم . وفي هذا الشهر [ أيضاً (٣) وصلت هدايا من صاحب اليمن إلى عضد الدولة ، وفيها أشياء حسنة وكانت الخطبة بالحرمين في هذه السنة لصاحب مصر ، وهو العزيز بن المعز الفاطمي . وممن توفي هذه السنة من الأعيان : أحمد بن علي(٤): أبو بكر ، الفقيه الحنفي ، الرَّازي ، أحد أئمة أصحاب الرَّأي ، ومن له المصنَّفَات المفيدة، وله كتاب ((أحكام القرآن)). وهو تلميذ أبي الحَسَن الكَرْخي ، وكان عابداً زاهداً ورعاً ، انتهت إليه رياسة الحنفية في وقته ، ٠ (١) تاريخ بغداد (٤٠٨/٩ - ٤٠٩) المنتظم (١٠٢/٧) العبر (٣٥١/٢) سير أعلام النبلاء (٢٥٢/١٦ - ٢٥٣) النجوم الزاهرة (١٣٧/٤) شذرات الذهب (٦٨/٣ -٦٩). (٢) الولاة والقضاة (٥٧٤) تاريخ بغداد (٣٦٣/٥ _ ٣٦٥) المنتظم (١٠٢/٧) سير أعلام النبلاء (٢٢٦/١٦ -٢٢٧) الوافي بالوفيات (١٥٦/٣) النجوم الزاهرة (١٣٧/٤) شذرات الذهب (٧٠/٣). (٣) ما بين حاصرتين من ( ب) و (ط ) . تاريخ بغداد (٣١٤/٤ - ٣١٥) طبقات الفقهاء للشيرازي (١٤٤) المنتظم (١٠٥/٧ - ١٠٦) سير أعلام النبلاء (٤) (١٦/ ٣٤٠ -٣٤١) الوافي بالوفيات (٢٤١/٧) النجوم الزاهرة (١٣٨/٤) الجواهر المضية (٢٢٠/١ -٢٢٤) شذرات الذهب (٧١/٣) الفوائد البهية (٢٧ -٢٨). ٣٠٥ وفيات سنة ٣٧٠ هـ ورحل إليه الطلبة من الآفاق ، وقد سمع الحديث من أبي العباس الأصَم وأبي القاسم الطَّبراني وغيرهما وقد أراده الطَّائع لله(١) على أن يوليه القضاء فلم يقبل . كانت وفاته في ذي الحجة من هذا العام، وصلَّى عليه أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي (٢). محمد بن جعفر بن الحسين (٣) بن محمد بن زكريا: أبو بكر الوَرَّاقُ(٤)، ويلقب بغُنْدَر أيضا٥ً). وكان جَوَّالاً رخَّالاً، سمع الحديث الكثير ببلاد فارس وخُرَاسان ، وسمع الباغَنْدي ، وابن صاعد ، وابن دُريد ، وغيرهم ، وعنه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ، وكان ثِقَةً حافظاً ، رحمه الله تعالى . ابن خَالَوَيْه(٦) ، الحسين بن أحمد بن خالويه : أبو عبد الله ، النَّحْوي ، اللُّغوي ، صاحب المصنفات ، أصله من هَمَذَان ، ثم دخل بغداد ، فأدرك [ بها ]٧) مشايخ هذا الشأن : كأبي بكر بن الأنباري ، وابن دريد وابن مجاهد ، وأبي عمر(٨) الزَّاهد ، واشتغل على أبي سعيد السِّيرافي ، ثم صار إلى حلب ، فكانت له مكانة عند آل حمدان ، وكان سيف الدولة يكرمه وهو أحد جلسائه ، وله مع المتنبي مناظرات . وقد سَرَدَ له ابن خَلِّكان مصنفات كثيرة، منها كتاب (( ليس (٩) ، لأنه كان يكثر أن يقول فيه ليس في كلام العرب كذا، وكتاب ((الآل)) تكلّم فيه على أقسامه ١٠)، وترجم الأئمة الاثني عشر ، وأعرب ثلاثين سورة من القرآن، وشرح ((الدُّرَيْدية)) وغير ذلك، وله شِعْرٌ حسنٌ(١١)، وكان فَرْداً في زمانه ، رحمه الله تعالى . كذا في ( ح) و(ب) و(ط )، وفي تاريخ بغداد (٣١٤/٤) أن الخليفة المطيع الله هو الذي أراده على القضاء. (١) (٢) سترد ترجمته في وفيات سنة ( ٤٠٣ هـ ) من هذا الكتاب . في (ح) و(ب): الحسن، وهو تصحيف، والمثبت من تاريخ بغداد (٢/ ١٥٢) وثمة ترجمته وأيضاً في المنتظم (٣) (١٠٧/٧) تذكرة الحفاظ (٩٦٠/٣ - ٩٦١) سير أعلام النبلاء (٢١٤/١٦ - ٢١٥) الوافي بالوفيات (٣٠٢/٢ -٣٠٣) النجوم الزاهرة (١٣٩/٤) طبقات الحفاظ (٣٨٤ _ ٣٨٥) شذرات الذهب (٧٣/٣). (٤) في (ح ) : الدقاق، وهو تحريف، والمثبت من ( ب) و( ط ). أشهر من أطلق عليه هذا اللقب هو المحدّث الكبير محمد بن جعفر صاحب شعبة ، وقد سلفت ترجمته في وفيات (٥) سنة (١٩٣ هـ) من هذا الكتاب . (٦) يتيمة الدهر (١٢٣/١) نزهة الألباء (٣٨٣) معجم الأدباء (٩/ ٢٠٠) إنباه الرواة (٣٢٤/١) وفيات الأعيان (٢/ ١٧٨) العبر (٣٥٦/٢) لسان الميزان (٢٦٧/٢) النجوم الزاهرة (١٣٩/٤) شذرات الذهب (٧١/٣). (٧) ما بين حاصرتين من (ط ) . (٨) في (ح ) : أبي عمرو ، وهو تصحيف ، وقد سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٤٥هـ) . (٩) في (ط): كتاب (( ليس في كلام العرب)) بزيادة : في كلام العرب ، وهي زيادة لم ترد في وفيات الأعيان (١٧٩/٢) ولا في نسخنا الخطية. (١٠) في (ح) و(ب): أنسابه، والمثبت من ( ط ). (١١) انظر وفيات الأعيان (١٧٩/٢). ٣٠٦ أحداث سنة ٣٧١ هـ ـ وفيات سنة ٣٧١هـ ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وثلاثمئة في ربيع الأول منها وَقَعَ حريقٌ عظيم بالگرْخ من بغداد . وفيها سُرِقَ شيءٌ نفيس لعضد الدولة ، فعَجبَ النَّاس من ذلك مع شِدَّة هيبة عضد الدولةِ ، ثم مع هذا اجتهدوا كل الاجتهاد فلم يُعرف من أخذه ، ويقال : إن صاحب مِصْر بعث من فعل هذا ، [ والله أعلم ١٤) . وممن توفي فيها من الأعيان : [ الإسماعيلي ]٢)، أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العبّاس: أبو بكر ، الإسماعيلي الجُزْجاني ، الحافظُ الكبير الرَّحَّال الجَوَّال . سمع الكثير وحدَّث وخرَّج وصنَّف ، فأفاد وأجاد ، وأحسن الانتقاد والاعتقاد ، صنف كتاباً على ((صحيح البخاري )) فيه فوائد كثيرة ، وعلوم غزيرة . قال الدَّارَقُطْني : كنت عزمت غير مرة على الرَّحْلَة إليه فلم أُزْزَق . وكانت وفاته يوم السبت عاشر(٣) رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمئة، وهو ابنُ أربعٍ وتسعينٌ(٤) سنة ، رحمه الله . الحسن بن أحمد بن صالح(٥) : أبو محمد السَّبيعي . سمع ابنَ جرير وقاسماً المُطرِّز وغيرهما، وعنه الذَّارَ قُطْني والبَرْقاني، وكان ثِقَةً حافظاً مكثراً ، وكان عَسِرَ الرِّواية ، رحمه الله . (١) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط ). (٢) . ما بين حاصرتين من (ب) و(ط). وترجمة الإسماعيلي في تاريخ جرجان (٦٩ - ٧٧) طبقات الفقهاء للشيرازي (١١٦) الأنساب (٢٤٩/١) المنتظم (١٠٨/٧) تذكرة الحفاظ (٩٤٧/٣ - ٩٥١) سير أعلام النبلاء (١٦ /٢٩٢ - ٢٩٦) الوافي بالوفيات (٢١٣/٦) طبقات الشافعية للسبكي (٧/٣ - ٨) النجوم الزاهرة (١٤٠/٤) شذرات الذهب (٧٢/٣ و٧٥) . (٣) كذا في (ح) و(ب) و(ط )، وفي تاريخ جرجان للسهمي (ص٦٩) - وهو تلميذه . غرة رجب، ومثله في مصادر ترجمته . (٤) في (ح) و(ب) و(ط ): وسبعين، وهو تصحيف، وكانت ولادة الإسماعيلي سنة (٢٧٧ هـ)، انظر سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٩٣). (٥) تاريخ بغداد (٢٧٢/٧ - ٢٧٤) تذكرة الحفاظ (٩٥٢/٣ - ٩٥٤) سير أعلام النبلاء (٢٩٦/١٦ -٢٩٩) الوافي بالوفيات (٣٧٩/١١ - ٣٨٠) النجوم الزاهرة (١٣٩/٤) طبقات الحفاظ (٣٨٢) شذرات الذهب (٧١/٣ و٧٦). ٣٠٧ وفيات سنة ٣٧١ هـ الحسن بن علي بن الحسن بن الهيثم بن طَهْمان : أبو عبد الله الشَّاهد ، المعروف بالبادا . سمع الحديث وكان ثِقَةً، عُمِّر سبعاً وتسعين سنة ، منها خمس عشرة سنة مقعدً(١) أعمى ، رحمه الله . عبد الله بن الحسين (٢) بن إسماعيل بن محمد: أبو بكر الضَّبِّ القاضي ، ولي الحكم بعدَّة بلاد كثيرةٌ(٣) ، وكان عفيفاً نَزِهاً صيِّناً ديَّناً ، رحمه الله تعالى. عبد العزيز بن الحارث (٤) بن أسد بن اللَّيث: أبو الحسن التميمي ، الفقيه الحَنْبلي . له كلام ومصنَّف في الخلاف ، وسمع الحديث ، وروى عن غير واحد ، وقد ذكر الخطيب البغدادي أنه وضع حديثاً(٥) . وردًّ ذلك أبو الفرج بن الجَوْزي وقال : ما زال هذا دأب الخطيب في أصحاب أحمد بن حنبل . قال : وشيخ الخطيب الذي حكى عنه هذا وهو أبو القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي العُكْبَرِي(٦) لا يُعْتمدُ على قوله، فإنه كان معتزلياً وليس من أهل الحديث، وكان يقول بأنَّ الكُفَّار لا يخلَّدون في النار . قلت : وهذا غريبٌ ، فإنهم(٧) يقولون بوجوب تخليد أصحاب الكبائر ، فكيف لا يقول هذا بتخليد الكفّار ! قال : وعنه حكى الكلام في ابنِ بَطَّة أيضً(٨) . علي بن إبراهيم(٩) : أبو الحسن الحُصْرِي ، الصُّوفي ، الواعظ ، شيخ الصُّوفية ببغداد ، وأصله من البَصْرة . (١) في ( ط ) : مقيداً، وهو تصحيف . (٢) المنتظم (١٠٩/٧) وفيه عبد الله بن الحسن، وهو تصحيف ، وقد سلفت ترجمة أبيه الحسين بن اسماعيل في وفيات سنة (٣٣٠هـ) . في ( ط ) : ببغداد، وهو تحريف، وفي تاريخ بغداد (٩/ ٤٤١) ذكر البلدان التي تولى قضاءها. (٣) تاريخ بغداد (٤٦١/١٠ - ٤٦٢) المنتظم (١١٠/٧). (٤) تاريخ بغداد (١٠ / ٤٦١ - ٤٦٢) . (٦) في (ح) و(ط) و(ب): عبد الواحد العكبري من أسد، والمثبت من المنتظم (٧/ ١١٠) والعكبري هو (٥) عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي ، اللغوي النحوي ، توفي سنة (٤٥٦ هـ) ، وسترد ترجمة في وفياتها ، وانظر (ص٢١٧ - ٢١٨) من هذا الجزء . (٧) أي المعتزلة . (٨) انظر وفيات سنة (٣٨٧هـ) . (٩) المنتظم (١١١/٧). ٣٠٨ وفيات سنة ٣٧١هـ وكان قد صَحِبَ الشِّبْليُ(١) وغيره، وكان يعظ النَّاس بالجامع، ثم لما كَبِرَتْ سنُّه بني له الرِّباط المقابل لجامع المنصور ، ثم عُرِفَ بصاحبه الزَّوْزَني(٢)، وكان لا يخرج إلا من الجمعة إلى الجمعة ، وله كلامٌ جيد في التصوف على طريقتهم . ومما نقله ابنُ الجوزي عنه أنه قال : ما عليَّ منّي ؟ وأي شيء لي فيَّ حتى أخاف وأرجو ، إنْ رَحمَ رحم ماله، وإنْ عَذَّب عذب ماله (٣) . توفي في ذي الحجّة وقد نيَّف على الثمانين ، ودفن بمقبرة باب حَرْب من بغداد . علي بن محمد الأحدب المزوّر(٤): كان قوي الخطِّ ، له مَلَكة على التزوير لا يشاء يكتب على كتابة أحدٍ إلا فعله ، فلا يَشُكُّ ذلك المزور عليه أنه خَطَّه ، وبُلي النَّاس ببلاءٍ عظيم ، وختم السلطان على يده مراراً فلم يفد ، ثم كانت وفاته في هذه السَّنة٥ُ) . الشيخ أبو زيد [المَرْوزي الشَّافعي (٦) : محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي ، شيخ الشَّافعية في زمانه ، وإمام أهل عَصْره في الفِقْه والزُّهْد والعبادة والورع . سمع الحديث ، ودخل بغداد ، وحدَّث بها ، فسمع منه الدَّارَ قُطْني وغيره . قال أبو بكر البَزَّار : عادَلْتُ(٧) الشيخ أبا زيد في طريق الحج فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة . وقد ذكرتُ ترجمته بتمامها في (( طبقات الشَّافعية )). قال الشيخ ابن نُعيمُ(٨): توفي بمرو يوم الجمعة الثالث عشر من رجب من هذه السنة ، رحمه الله. (١) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٣٤هـ). في (ح) و(ب) و( ط ) : المروزي، وهو تحريف، والمثبت من المنتظم (٧/ ١١١) وهو أبو الحسن الزوزني ، (٢) تلميذ أبي الحسن الحصري ، وإليه نسب الرباط ، فعرف برباط الزوزني ، انظر الأنساب للسمعاني (١٥٢/٤) ودليل خارطة بغداد (٢٥١) . (٣) المنتظم (١١١/٧). (٤) المنتظم (١١١/٧) الكامل لابن الأثير (٨/٩-٩) سير أعلام النبلاء (٣١٢/١٦). في الكامل (٨/٩) ذكر وفاته في حوادث سنة ٣٧٠هـ، ومثله في السير (٣٠٢/١٦) وقال ابن الأثير : وكان عضد (٥) الدولة إذا أراد الإيقاع بين الملوك أمره أن يكتب على خط بعضهم إليه في الموافقة على من يريد إفساد الحال بينهما ، ثم يتوصل المكتوب إليه ، فينفسد الحال . (٦) ما بين حاصرتين من (ب) و( ط). وترجمة أبي زيد في تاريخ بغداد (١/ ٣١٤) طبقات الفقهاء للشيرازي (١١٥) المنتظم (١١٢/٧) وفيات الأعيان (٢٠٨/٤ - ٢٠٩) سير أعلام النبلاء (٣١٣/١٦ - ٣١٥) الوافي بالوفيات (٧١/٢ - ٧٢) طبقات الشافعية للسبكي (٧١/٣ - ٧٧) طبقات الإسنوي (٣٧٩/٢ - ٣٨٠) العقد الثمين (٢٩٧/١) شذرات الذهب (٧٦/٣). (٧) أي ركب معه . اللسان ( عدل ) . في (ح) و(ب) و(ط ) والمنتظم: أبو نعيم، والمثبت من تاريخ بغداد (٣١٤/١) وهو المشهور بالحاكم بن = (٨) ٣٠٩ أحداث سنة ٣٧٢ هـ ـ ذكر شيء من أخبار عضد الدولة محمد بن خفيف (١) : أبو عبد الله الشِّيْرازي، أحد مشاهير الصُّوفية، صحب الجَريري وابن عَطَاء وغيرهما . قال ابن الجوزي : وقد ذكرتُ في كتابي المسمى (( تلبيس إبليس )) عنه حكايات تدلُّ على أنه كان يذهب مذهب الإباحية (٢)، والله تعالى أعلم بالصَّواب(٣). ثم دخلت سنة ثنتين وسبعين وثلاثمئة قال ابن الجوزي : في المحرَّم [ منها ]٤) جرى الماء الذي ساقه عضدُ الدولة إلى داره وبستانه . وفي صفر فُتح المارَسْتان الذي أنشأه عضد الدولة في الجانب الغربي من بغداد ، وقد رتَّب فيه الأطباء والخدم ، ونُقُل إليه من [ الأدوية °) والأشربة والعقاقير شيء كثير(٦) . قال : وفيها توفي عضد الدولة ، فكتم أصحابه موته حتى أحضروا ولده صمصام الدولة ، فولوه الأمر ، وراسلوا الخليفة ، فبعث إليه بالخِلَع والولاية ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ذكر شيء من أخبار عضد الدولة أبو شجاع بن ركن الدولة(٧) أبي علي الحسن (٨) بن بُوَيْه الدَّيْلَمي. صاحبُ العراق وملك بغداد [ وغيرها }٩) . البيع ، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم ، انظر ترجمته في السير (١٧/ ١٦٢ - ١٧٧) = ومن المعروف أنَّ الخطيب البغدادي كان كثير التدليس . (١) طبقات الصوفية (٤٦٢ - ٤٦٦) حلية الأولياء (٣٨٥/١٠ - ٣٨٩) الرسالة القشيرية (٢٩) الأنساب (٤٥١/٧ - ٤٥٢) المنتظم (١١٢/٧) معجم البلدان (٣٨١/٣) سير أعلام النبلاء (٣٤٢/١٦ - ٣٤٧) الوافي بالوفيات (٤٢/٣ - ٤٣) طبقات الشافعية للسبكي (١٤٩/٣ - ١٦٣) شذرات الذهب (٧٦/٣ - ٧٧). (٢) المنتظم (١١٢/٧) وتلبيس إبليس (٣٦٩ - ٣٧٠) ط المنيرية . ما أورده ابن الجوزي في (( تلبيس إبليس)) ربما كان قصة مختلقة، فقد وصفه الإمام الذهبي بقوله : قد كان هذا (٣) الشيخ قد جمع بين العلم والعمل وعلو السند ، والتمسك بالسنن ، ومتع بطول العمر في الطاعة . انظر سير أعلام النبلاء (٣٤٦/١٦ - ٣٤٧). ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٤) ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) . (٥) المنتظم (١١٢/٧ - ١١٣). (٦) في ( ح ) بويه عضد الدولة بن شجاع بن ركن الدولة، وهو خطأ، والمثبت من ( ب ) و( ط ). (٧) في ( ط ) : الحسين ، وهو تصحيف . (٨) (٩) ما بين حاصرتين من ( ط ). ٣١٠ ذكر شيء من أخبار عضد الدولة وهو أول من تسمّى شاهنشاه، ومعناه ملك الملوك. وقد ثبتَ في الصَّحيح عن رسول الله وَلّ أنه قال: (( أوضع اسم - وفي روايةٍ أخنع اسم - عند الله عزَّ وجلَّ رجل تسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله عزَّ وجلَّ)). وهو أول من ضُرِبَتْ له الدَّبادب ببغداد ، وأول من خطب له بها مع الخليفة ، وذكر [ القاضي ﴾(١) ابن خَلِّكان أنه امتدحه الشعراء بمدائح هائلة كالمتنبي وغيره ، فمن ذلك قول أبي الحسن محمد بن عبد الله السَّلامي من قصيدة [ له (٢) : إليكَ طَوَى عرضَ البسيطةِ جاعلٌ قُصارى المطايا أن يلوحَ لها القَصْرُ ثلاثةَ أشياء(٣) كما أجْمَعَ النَّسْرُ فَكُنْتَ وعَزْمي في الظَّلامِ وصارِمي ودارٍ هي الدُّنيا ويومٍ هو الدَّهْرُ وَبَشَّرْتُ آمالي بِمَلْكٍ هو الوَرَى ثم قال ابن خلكان : وهذا هو السحر الحلال ، وقد قال المتنبي : هي الغَرَضُ الأقصى ورُؤْيَتُكَ المُنى ومَنْزِلُك الدُّنيا وأنْتَ الخلائقُ قال ابن خلكان : وليس في الطلاوة كقول السلامي ، ولا استوفى المعنى كله ، فإنه لم يذكر الدهر . وقال أبو بكر أحمد الأَرْجَاني القاضي ناصح الدين في قصيدةٍ له بيتاً ، ولم يلحق السَّلامي [ أيضاً وهو قوله ](٤) : لقيتُه فرأيتُ النَّاسَ في رَجُلٍ والدَّهْرَ في ساعةٍ والأرضَ في دارٍ(٥) قال ابن خلكان : وكتب إليه أفتكين مولى أخيه صاحب دمشق(٦) ، يستمدُّه بجيشٍ يقاتل به الفاطميين ، فكتب إليه عضد الدولة : غَرَّكَ عِزُّك فصار قُصار ذلك ذُلُّك، فاخْشَ فاحشَ فِعْلكَ ، فعلَّك تُهدا بهذا، والسَّلام. وقد أبدع [ فيها (٧) كلَّ الإبداع(٨). (١) · ما بين حاصرتين من (ب). (٢) ما بين حاصرتين من (ب) و(ط)، وسترد ترجمته في وفيات سنة (٣٩٢هـ). (٣) في وفيات الأعيان (٤/ ٥٢ - ٤٠٧) أشباه . (٤) ما بين حاصرتين من ( ب) و(ط ). انظر وفيات الأعيان (٥٢/٤ - ٥٣) والأرجاني شاعر متأخر ، له شعر رائق في نهاية الحسن ، وله ديوان مطبوع ، (٥) سترد ترجمته في وفيات سنة (٥٤٤ هـ) من هذا الكتاب . (٦) انظر حوادث سنة (٣٦٤هـ) . (٧) ما بين حاصرتين من (ط ). (٨) انظر وفيات الأعيان (٤/ ٥٣ - ٥٤). ٣١١ ذكر شيء من أخبار عضد الدولة وقد جرى له من التعظيم من الخليفة ما لم يقع لأحدٍ ممن كان قبله ، وقد ذكرنا(١) أنه كان ذا همة وصرامة وعزم ، اجتهد في عمارة بغداد والطُّرقات ، وأجرى النفقات والصدقات على المجاورين بالحرمين ، وأهل البيوتات ، وحفر الأنهار ، وبنى المارَسْتان العَضُدي ، وأدار السُّور على مدينة الرَّسول ◌َّيه، وهذا كله في مدة ملكه على العراق ، وكان خمس سنين . وقد كان عاقلاً فاضلاً ، حَسَنَ السياسة ، شديدَ الهيبة ، بعيد الهِمَّة ، إلا أنه كان يتجاوز في سياسته الأمور الشَّرْعية ، كان يحب جاريةً فألهته عن تدبير المملكة ، فأمر بتغريقها . وبلغه أن غلاماً له أخذ لرجلٍ بطيخة ، فضربه بسيف فقطعه نصفين ، وهذه مبالغة . كان سبب موته داء الصَّرْع . وحين أخذته عِلَّة موته لم يكن له كلام سوى تلاوة قوله تعالى : مَآ أَغْنَى عَنِّ مَالِيَهِ﴿ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨ -٢٩]. [فكان هذا هِجِيراه حتى مات (٢). وحكى ابنُ الجوزي في (( منتظمه )) أنه كان يحبُّ العِلْم والفضيلة ، وكان يقرأ عنده كتاب إقليدس ، وكتاب النحو لأبي علي الفارسي(٣)، وهو ((الإيضاح والتكملة)) الذي صنَّفْه له، وغير ذلك، وذكر أن له شعراً فمنه قوله وقد خرج إلى بستان فَودّ لو قد جاء المطر ، فنزل المطر ، فأنشأ يقول : وغِناءٌ منْ جَوَارٍ في السَّحَرْ ليس شُرْبُ الرَّاحِ إلا في المَطَرْ ناغماتٍ في تضاعيفِ الوَتَزْ غانياتٍ سالباتٍ للنُّهى رافلاتٍ في أفانين الحِبَرْ راقصاتٍ زاهراتٍ نُجُلٍ مطربات محسنات مُجُنٍ رافضات الهمِّ إبان الفِكَرْ مسقيات الخمرِ مَنْ فاقٌ(٥) البَشَرْ مبرزات الكأسٍ من معدنها٤) مالكَ الأملاكِ غلابَ القَدَزْ عَضُدَ الدولة وابنَ رُكْنها سَهَّلَ الله له بُغْيته (٦) في ملوكِ الأرضِ ما دار(٧) القَمَرْ انظر حوادث سنة (٣٦٩هـ) . (١) (٢) ما بين حاصرتين من ( ط ). (٣) انظر وفيات سنة (٣٧٧هـ) . (٥) في المنتظم (١١٦/٧): مخزنها، وفي وفيات الأعيان (٤/ ٥٤): مطلعها . (٤) في (ح) و( ب ) : نار ، والمثبت من ( ط ). (٦) في ( ط ) : نصره ، وهو تصحيف . في ( ط ) : ما دام ، وهو تصحيف . (٧) ٣١٢ ذكر شيء من أخبار عضد الدولة وأراهُ الخيرَ في أولادِه ليساس (١) الملك فيهم بالغُرَزُ(٢) قال(٣): فيقال: إنه منذ قال: غلاّب القدر، لم يُفْلِحْ بعدها٤). وذكر غيره أن هذه الأبيات آخر ما أنشدت فيه بين يديه ، ثم كانت وفاته عقب ذلك ، وكانت وفاته في شَوَّال من هذه السنة عن سبع أو ثمانٍ وأربعين سنة ، وحمل إلى مشهد عليٍّ فَدُفنَ فيه ، [ وكان فيه تشيُّع (٥) ، وقد كتب على قبره في التُّزبة التي بنيت له عند مشهد علي : هذا قبر عضد الدولة ، وتاج المِلَّةُ(٦) ، أبي شجاع بن ركن الدولة، أحبَّ مجاورة هذا الإمام المتقي ؛ لطمعه في الخلاص ﴿﴿ يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسِ تُجَدِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١] والحمد لله وصلواته على محمد وعِتْرته الطَّاهرة . وقد تمثّل عند موته بهذه الأبيات وهي للقاسم بن عبيد الله(٧). عَدُوّاً ولم أُمْهِلْ على ظِنَّةٍ خَلْقا قَتَلْتُ صناديدَ الرِّجال فَلَمْ أَدَعْ فَشَرَّدْتُهُمْ غَرْباً وشَرَّدْتُهُمْ شَرْقا وأخليتُ دار المُلْكِ من كل نازلٍ وصارتْ رِقَابُ الخَلْقِ أجمع لي رِقّا فلمَّا بَلَغْتُ النَّجْمُ(٨) عِزّاً وَرِفْعَةً فها أنا ذا في حُفْرتي عاجل١٠ٌ) مُلْقى رماني الرَّدى سَهْماً فأخمدَ جَمْرَتِي (٩) فمنْ ذا الذي منّي بمَصْرَعِهِ أشقى ؟ فأَذْهَبْتُ دنياي وديني سَفَاهةً ثم جعل يكرِّر هذه الآية ﴿مَآ أَغْنَى عَنِى مَالِيَهِ ﴿ هَلَكَ عَنِى سُلْطَيِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٨ - ٢٩] إلى أن مات كما (١) في ( ط ) : ولباس الملك ، وهو تصحيف . (٢) انظر الأبيات في المنتظم (١١٥/٧ - ١١٦) ويتيمة الدهر (١٩٧/٢) (ط الصاوي)، وفيات الأعيان (٤/ ٥٤) والكامل لابن الأثير (٩/ ٢٠). في ( ط ) زيادة : قبحه الله وقبح شعره ، وقبح أولاده ، فإنه قد اجترأ في أبياته هذه ، فلم يفلح بعدها . (٣) (٤) المنتظم (١١٦/٧). ماء بين حاصرتين من ( ب ) . (٥) في ( ط ) : المملكة ، وهو تصحيف . (٧) القاسم بن عبيد الله، وزير من الكتاب الشعراء ، استوزره المعتضد العباسي بعد أبيه عبيد الله سنة (٢٨٨هـ) . ولما (٦) مات المعتضد سنة (٢٨٩ هـ) قام القاسم بأعباء الوزارة ، وعقد البيعة للمكتفي ، وهو غائب بالرقة ، وهو الذي دس السم للشاعر ابن الرومي خوفاً من هجوه وفلتات لسانه ، وكان القاسم سفاكاً للدماء . سلفت ترجمته في وفيات سنة (٢٩١ هـ) من هذا الكتاب، وانظر ترجمته في وفيات الأعيان (٣٦١/٣ - ٣٦٢) وسير أعلام النبلاء (١٨/١٤ - ٢٠) . (٨) في (ح) و(ب) البحر، وهو تصحيف، والمثبت من (ط)، والمنتظم (٧/ ١١٧). (٩) في (ب) و(ط) و((المنتظم)): عاطلاً. (١٠) في (ح) فأخلق جدتي، والمثبت من ( ب) و( ط ) والمنتظم. ٣١٣ ذكر شيء من أخبار عضد الدولة ذكرنا١) ، وجلس ابنه صمصام الدولة على الأرض وعليه ثياب السَّواد ، وجاءه الخليفة الطائع معزياً ، وناح النساء عليه في الأسواق [ حاسرات عن وجوههن ]٢) أياماً كثيرة ، ولما انقضى العزاء ركب صمصامة إلى دار الخلافة ، فخلع عليه الخليفة سَبْعَ خِلَعِ ، وطوَّقه وسوَّره وألبسه التاج ، ولقبه شمس الدولة، وولَّه ما كان يتولاه أبوه ، وكان يوماً مشهوداً . محمد بن جعفر (٣) بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وَهْب: أبو بكر الحريري (٤) المعروف بزوج الحُرَّة٥ُ) . سمع ابن جرير ، والبَغَوي ، وابن أبي داود ، وغيرهم ، وعنه ابن رِزْقويه ، وابنُ شاهين ، والبَرْقاني ، وقال : كان جليلاً ، أحد العدول الثقات(٦). قال الخطيب البغدادي وابن الجوزي : سبب تسميته بزوج الحُرَّة أنه كان يدخل إلى مطبخ ابنة بَدْر مولى المعتضد (٧) التي كانت زوجة المقتدر بالله ، فلما توفي المقتدر بقيت هذه المرأة سالمة من النكبات(٨) والمصادرات كثيرة الأموال ، وكان هذا وهو غلامٌ شابٌّ حَدث يحمل شيئاً من حوائج الطعام على رأسه ، فيدخل به إلى المطبخ الذي لها مع جملة الخدم ، وكان شاباً رشيقاً حَرِكاً ، فنفق على القهرمانة ، فقدَّمته حتى جعلته كاتباً على المطبخ ، ثم ترقت به الحال إلى أن صار وكيلاً للست ينظر في الضياع والعقار ، ثم آل به الحال حتى صارت الست تحدِّثه من وراء حجاب ، فَعَلِقَتْ به وأَحَبَّته ، وسألته أن يتزوَّج بها ، فاستصغر نفسه وخاف من غائلة ذلك، فَشَجَّعته وأعطته مالاً جزيلاً ؛ ليظهر عليه الحشمة والسعادة ما يناسبه ليتأهَّل لذلك، ثم شرعت تهادي القُضاة والأكابر ، ثم عزمت على تزويجه ، ورضيت به عند حضور القُضاة ، واعترض أولياؤها عليها ، فغلبتهم بالمكارمات والهدايا . ودخلت عليه ، فمكثت معه دهراً طويلاً ، ثم توفيت قبله ، فورث منها نحواً من ثلاثمئة ألف (١) انظر المنتظم (١١٦/٧ -١١٧) وسنة (٣٧٢هـ) . (٢) ما بين حاصرتين من ( ط ) . تاريخ بغداد (١٥٣/٢ - ١٥٤) الأنساب (١٢١/٤) المنتظم (١١٩/٧). (٣) (٤) نسبة إلى الحرير ، وهو نوع من الثياب ، انظر الأنساب (١٢١/٤). إنما سميت بالحرة لأجل تزويج المقتدر بها ، وكذا عادة الخلفاء لغلبة المماليك عليهم إذا كانت لهم زوجة ، قيل : (٥) الحرة . تاريخ بغداد (١٥٤/٢). (٦) تاريخ بغداد (٢/ ١٥٣). في ( ط ) يدخل إلى مطبخ أبيه بدار مولاته . . وهي جملة محرفة ، وقد سلفت أخبار بدر ، وانظر خبر مقتله في (٧) حوادث سنة (٢٨٩ هـ) من هذا الكتاب . (٨) في ( ط ) : الكتاب ، وهو تحريف . ٣١٤ أحداث سنة ٣٧٣هـ ـ وفيات سنة ٣٧٣هـ دينار ، وطال عمره بعدها حتى كانت وفاته في هذه السنة ، رحمه الله تعالى وإيانا بمنه وكرمه(١). ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وثلاثمئة فيها غلت الأسعار ببغداد حتى بلغ الكُرُّ من الطَّعام إلى أربعة آلاف وثمانمئة ، ومات كثيرٌ من النَّاس من الضعف في الطرقات جوعا٢ً) ، ثم تساهل الحال في ذي الحجة منها . وجاء الخبر بموت مُؤَيَّد الدولة بن ركن الدولة ، وأن أبا القاسم بن عَبَّاد الوزير بعث إلى أخيه فخر الدولة ، فولَّه الملك مكان أخيه ، فاستوزر ابنَ عباد أيضاً على ما كان عليه ، وخلع عليه وأحسن إليه ، ولما بلغ القرامطة موتُ عضد الدولة قصدوا البصرة ليأخذوها مع الكوفة ، فلم يتمَّ لهم ذلك ، ولكن صولحوا على مالٍ كثير ، فأخذوه وانصرفوا . وممن توضِّي فيها من الأعيان : بويه مُؤَيَّد الدَّولة بن ركن الدولة . كان ملكاً على بعض ما كان أبوه يملكه كما تقدَّم(٣) ، وكان الصَّاحب أبو القاسم بن عباد وزيره ، وقد تزوَّج مؤيد الدولة هذا بزبيدة بنت عمه معز الدولة ، فَغَرِمَ على عُرْسه بها سبعمئة ألف دينار ، وهذا سَرَفٌ عظيم . بُلُكِّين بن زِيْري بن مَناد : الحِمْيَري الصُّنهاجي ، ويسمى أيضاً يوسفَ . وكان من [ أكابر (٤) أمراء المعز [ الفاطمي }(٥)، وقد استخلفه على بلاد إفريقية حين سار إلى القاهرة ، وكان حَسَنَ السِّيرة، له أربعمئة حَظِيَّة ، وقد بُشِّر في ليلةٍ واحدة بسبعةً عَشَرَ ولداً، وهذا غريب، وهو جدُّ باديس المَغْربي(٦). سعيد بن سَلَّم(٧) : أبو عثمان المَغْربي، أصله من بلاد القَيْروان ، ودخل الشَّام ، وصَحِبَ أبا الخير (١) انظر تاريخ بغداد (١٥٣/٢ - ١٥٤) والمنتظم (١١٩/٧). (٢) في (ط ) زيادة : وجافت الطرقات من الموتى من الجوع . (٣) . انظر حوادث سنة (٣٦٥هـ) ووفيات سنة (٣٦٨هـ) . (٤) ما بين حاصرتين من ( ب) و( ط ). (٥) ما بين حاصرتين من ( ط). (٦) في (ح) و(ب): جد المعز بن باديس، والصواب ما هو مثبت من ( ط ) وسترد ترجمة باديس في وفيات سنة (٤٠٦ هـ) من هذا الكتاب . (٧) طبقات الصوفية (٤٧٩ - ٤٨٣) تاريخ بغداد (١١٢/٩ -١١٣) الرسالة القشيرية (٢٩ -٣٠) المنتظم (١٢٢/٧ - ١٢٣) العبر (٣٦٥/٢) سير أعلام النبلاء (٣٢٠/١٦ - ٣٢١) طبقات الأولياء (٢٣٧ - ٢٣٨) النجوم الزاهرة (١٤٤/٤) شذرات الذهب (٨١/٣). ٣١٥ أحداث سنة ٣٧٤ هـ ـ وفيات سنة ٣٧٤هـ الأقطعُ(١)، وجاور بمكة مدة سنين ، وكان لا يظهر في المواسم ، وكانت له كراماتٌ، وقد أثنى عليه أبو سليمان الخطّابي وغيره ، وله أحوال(٢) صالحة ، رحمه الله تعالى . عبد الله بن محمد(٣) بن عبد الله بن عُثْمان بن المختار : أبو محمد المُزَني ، الواسطي ، يعرف بابن السَّقَّاء . سمع عبدان ، وأبا يعلى المَوْصلي ، وابن أبي داود ، والبَغَوي ، وكان فَهِماً حافظاً ، دخل بغداد ، فحدَّث بها مجالس كثيرة من حفظه ، وكان يحضره الدَّارَ قُطْني وغيره من الحُفَّظ ، فلم ينكروا عليه شيئاً ، غير أنه حَدَّث مرة عن أبي يعلى بحديثٍ أنكروه عليه، ثم وجدوه في أصله بخطِّ الصّب(٤) كما حدَّث به سواء ، فَبَرىءَ من عُهدته ، رحمه الله تعالى ، والله أعلم بالصَّواب . ثم دخلت سنة أربع وسبعين وثلاثمئة فيها جرى الصُّلْح بين صمصامة الملقب بشمس الدولة وبين عمه فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه ، وأرسل الخليفة لفخر الدولة خِلَعاً سنية وتحفاً . قال ابن الجوزي : وفي رجب منها عمل عرس في درب رباح ، فسقطت الدار على من فيها ، فهلك أكثر النساء ، ونبشن من تحت الهدم ، فكانت المصيبة عامة(٥) . وفيها كانت وفاة : الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسين(٦) بن أحمد بن الحسين : الأزْدي المَوْصلي، المصنِّف في الجرح والتعديل . (١) كان أصله من المغرب ، وسكن تينات من أعمال حلب ، وكان كبير الشأن في التصوف ، مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة ، انظر طبقات الصوفية (٣٧٠ - ٣٧٢) وسير أعلام النبلاء (٢٢/١٦ - ٢٣). (٢) في ( ب) و( ط ) : ورؤي له أحوال . تاريخ بغداد (١٠ - ١٣٠ - ١٣٢) سؤالات السِّلفي لخميس الحوزي: (ص٨٧ - ٨٩) الأنساب (٧/ ٩٠) المنتظم (٣) (١٢٣/٧) العبر (٣٦٥/٢) سير أعلام النبلاء (٣٥١/١٦ - ٣٥٢) تذكرة الحفاظ (٩٦٥/٣ - ٩٦٦) النجوم الزاهرة (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) طبقات الحفاظ (٣٨٥) شذرات الذهب (٨١/٣). انظر تاريخ بغداد (١٣١/١٠). (٤) (٥) المنتظم (١٢٤/٧). تاريخ بغداد (٢٤٣/٢ - ٢٤٤) الأنساب (١٩٨/١ - ١٩٩) المنتظم (١٢٥/٧ - ١٢٦) الكامل لابن الأثير (٤٠/٩) (٦) العبر (٣٦٧/٢ - ٣٦٨) تذكرة الحفاظ (٩٦٧/٣ - ٩٦٨) ميزان الاعتدال (٥٢٣/٣) سير أعلام النبلاء (٣٤٧/١٦ - ٣٤٨) طبقات الحفاظ (٣٨٦) شذرات الذهب (٨٤/٣). ٣١٦ وفيات سنة ٣٧٤هـ وقد سمع الحديث من أبي يعلى وطبقته ، وضعَّفه كثير من حُفَّاظ زمانه ، واتهمه بعضهم بوضع حديث رواه لابن بُوَيه ، حين قدم عليه بغداد، فساقه بإسناده إلى النبي ◌َّة: أن جبريل كان ينزل عليه في مثل صورة ذلك الأمير . فأجازه وأعطاه دراهم كثيرة . والعَجَبُ إن كان هذا صحيحاً كيف راج هذا على أحدٍ ممن له أدنى فهم وعقل . وقد أرّخ ابنُ الجَوْزي وفاته في هذه السنة(١)، وقيل: إنه توفي سنة تسع وستين(٢). وممن توفي فيها من الأعيان : الخطيب أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد (٣) بن إسماعيل بن نُباتة الحُذاقي - بطن من قُضاعة ، وقيل من إياد - الفارقي ؛ خطيب حلب في أيام سيف الدولة بن حمدان ، ولهذا أكثر ديوانه الخُطَب الجهادية ، ولم يُسبق إلى مثل ديوانه هذا ، ولا يلحق فيه إلا أن يشاء الله . كان فصيحاً بليغاً ذكياً دَيِّناً وَرِعاً ، روى الشيخ تاج الدين الكِنْدي عنه أنه خطب يوم جمعةٍ بخطبة المنام، ثم رأى في ليلة السبت رسول الله وَلّه في جماعةٍ من أصحابه بين المقابر ، فلما أقبل عليه قال له : مَرْحباً بخطيب الخُطَباء ، ثم أومأ إلى القبور فقال لابن نُباتة : كأنَّهم لم يكونوا للعيون قرة ، ولم يعدُّوا في الأحياء مَرَّة ، [ أبادهم الذي خلقهم ، وأسكتهم الذي أنطقهم، وسيجدُّهم كما أخلقهم ، ويجمعهم كما فَرَّقهم (٤) ، فتمم الكلامَ ابنُ نباتة حتى انتهى إلى قوله يومَ تكونون شُهداء على النَّاس - وأشار إلى الصحابة ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وأشار إلى رسول الله وَ له فقال: أحسنتَ أحسنتَ اذْنُه اذْنُه، فقبَّل رسول الله بَّه وجهه وتفل في فِيه - وقال: وفقك الله. فاستيقظ وبه من السُّرور أمرٌ كبير، وعلى وجهه نورٌ وبهاء ، ولم يعش بعد ذلك إلا ثمانية عشر يوماً لم يستطعم فيها بطعام ، ويوجد من فيه مثل رائحة المسك حتى مات ، رحمه الله . قال ابن الأَزْرق الفارِقي : ولد ابن نُباتة في سنة خمسٍ وثلاثين وثلاثمئة ، وتوفي سنةَ أربعٍ وسبعين وثلاثمئة . حكاه ابنُ خَلِّكَانُ(٥) . المنتظم (١٢٥/٧) . (١) تاريخ بغداد (٢ / ٢٤٤) . (٢) وفيات الأعيان (١٥٦/٣ - ١٥٨) سير أعلام النبلاء: (٣٢١/١٦ -٣٢٢) العبر (٣٦٢/٢) النجوم الزاهرة (١٤٦/٤) (٣) شذرات الذهب (٨٣/٣ -٨). (٤) ما بين حاصرتين من ( ط ). (٥) انظر وفيات الأعيان (١٥٧/٣)، وقال الذهبي: فعمره تسع وثلاثون سنة، وتوفي بميافارقين ، وفي ولايته خطابة حلب أيام سيف الدولة نظر ؛ أو قد غلطوا في مولده ، نعم غلطوا في مولده ، فإنه ابتدأ سالف خطبه في سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة وهو خطيب . ( تاريخ الإسلام ٤٠٣/٨). ٣١٧ أحداث سنة ٣٧٥ هـ ـ وفيات سنة ٣٧٥هـ ثم دخلت سنة خمس وسبعين وثلاثمئة فيها خلع الخليفة على صمصامة الدَّولة ، وسَوَّره وطوَّقه وأركبه على فرسٍ بسرج ذهب ، وبين يديه جنيب [ مثله ]١). وفيها ورد الخبر بأن اثنين من سادة القرامطة وهما إسحاق وجعفر ، دخلا الكوفة في جحفلٍ كثير ، فانزعجت النفوس بسبب ذلك ، وذلك لصرامتهم وشهامتهم ؛ ولأن عضد الدولة مع شجاعته كان يصانعهم ، وأقطعهم أراضي من واسط ، وكذلك عز الدولة من قبله أيضاً . فَجُهِّز إليهم جيشٌ من بغداد ، فطردهم عن تلك النَّواحي التي قد أكثروا فيها الفساد ، وبطل ما كان في نفوس الناس منهم ، ولله الحمد . وفيها عزم صمصامة الدولة على أن يضع مكساً على الشِّاب الإبْرَيْسَمِيَّات(٢)، فاجتمع النَّاس بجامع المنصور ، وهموا بتبطيل الجمعة ، وانزعج الناس ، وكادت الفتنة تقع بينهم ، فأُعفوا من ذلك . وفي ذي الحِجَّة ورد الخبر بموت ابن مُؤَيَّد الدَّوْلةُ(٣) ، فجلس صمصامة للعزاء ، وجاء إليه الخليفة الطائع في ثياب السواد ، والقراء والأولياء بين يديه ، فقام إليه صمصامة الدولة ، وقبّل الأرض بين يديه ، وتخاطبا في العزاء بألفاظٍ حسنة ، وانصرف الخليفة راجعاً إلى داره ، وكان وقتاً مشهوداً . وفيها توفي الشيخ : أبو علي بن أبي هريرة٤) : واسمه الحسن بن الحسين ، وهو أحد مشايخ الشَّافعية ، وله اختيارات كثيرة غريبة [ في المذهب ]°)، وقد ترجمناه في (( الطبقات)(٦) بما فيه كفاية . الحسين بن علي بن محمد بن يحيى(٧): أبو أحمد النَّيْسابوري المعروف بحُسَيْنَك(٨). (١) ما بين حاصرتين من ( ب) و( ط ). الإبْرَيْسَم : الحرير . القاموس المحيط ( برسم ) . (٢) في ( ط ) : بموت مؤيد الدولة ، وهو خطأ، وقد سلفت وفاته في وفيات سنة (٣٧٣هـ) . (٣) تاريخ بغداد (٢٩٨/٧ - ٢٩٩) طبقات الشيرازي (١١٢ - ١١٣) وفيات الأعيان (٧٥/٢) العبر (٢٦٧/٢) سير أعلام (٤) النبلاء (٤٣٠/١٥) طبقات الشافعية للسبكي (٢٥٦/٣ - ٢٦٣) شذرات الذهب (٢/ ٣٧٠). وقد ذكر ابن كثير وفاته في هذه السنة متابعاً ابن الجوزي في منتظمه ، والصواب أن وفاته سنة (٣٤٥هـ) كما في مصادر ترجمته المعتمدة . ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٥) (٦) أي طبقات الشافعية للمصنف . تاريخ بغداد (٧٤/٨ - ٧٥) المنتظم (١٢٧/٧ - ١٢٨) تذكرة الحفاظ (٩٦٨/٣ - ٩٦٩) العبر (٣٦٨/٢ - ٣٦٩) سير (٧) أعلام النبلاء (٤٠٧/١٦ - ٤٠٩) طبقات الشافعية للسبكي (٢٧٤/٣ - ٢٧٥) طبقات الشافعية للإسنوي (٤١٩/١ - ٤٢٠) النجوم الزاهرة (١٤٧/٤) طبقات الحفاظ (٣٨٦) شذرات الذهب (٨٤/٣). (٨) الكاف في الفارسية للتصغير ، فيكون حسينك بمعنى : حسين الصغير . ٣١٨ وفيات سنة ٣٧٥هـ كان تربيةً عند ابن خُزيمة وتلميذاً له ، وكان يقدِّمه على أولاده ويقرأ له وحده ما لا يقرأه لغيره ، وإذا تخلَّف ابن خزيمة عن مجالس السلطان بعث حسينك مكانه . ولما توفي ابنُ خزيمة كان عمر حُسَيْنَك ثلاثاً وعشرين سنة، ثم عمَّر بعده دهراً طويلاً، فكان من أكثر النَّاس عبادةً وقراءةً [ للقرآن (١)، لا يترك قيام الليل في حضر ولا سفر ، ولا صيف ولا شتاء ، كثير الصدقات والبر والصِّلات ، وكان يحكي وضوء ابن خزيمة وصَلاته، ولم يُرَ في الأغنياء أحسن صلاة منه، رحمه الله ، وصلَّى عليه الحافظ أبو أحمد النَّيْسَابوري. أبو القاسم الدَّارَكي (٢)، عبد العزيز بن عبد الله بن محمد: أبو القاسم الدَّاركي(٣)، أحد أئمة الشافعية في زمانه . نزل نيسابور ، ثم سكن بغداد إلى أن مات . قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني : ما رأيت أفقه منه . وحكى الخطيب البغدادي عنه أنه كان يُسأل عن الفتوى ، فيجيب بعد تفكّرٍ طويل ، فربما كانت فتواه مخالفةً لمذهب الشَّافعي وأبي حنيفة ، فيقال له في ذلك فيقول : ويلكم ، روى فلانٌ عن فلان عن رسول الله ﴿ ﴿ [ كذا وكذا(٤)، فالأَخْذُ به أولى من القول بمذهب الشَّافعي وأبي حنيفة ، ومخالفتهما أسهل من مخالفة الحديث ، رضي الله عنه (٥) . وقال ابن خلِّكان : وله في المذْهب وجوه جَيِّدة دالَّةٌ على متانة عِلْمه، وكان متهماً بالاعتزال ، وقد أخذ الفقه عن الشيخ أبي إسحاق المَرْوزي ، والحديث عن جدِّ لأمه الحسن بن محمد الدَّارَكي ، وهو أحد مشايخ الشيخ أبي حامد الإسفراييني ، وأخذ عنه عامة شيوخ بغداد وغيره من أهل الآفاق (٦) . كانت وفاته في شؤَّال ، وقيل في ذي القَعْدة من هذه السنة، وقد نيَّف على السبعين(٧) ، رحمه الله تعالى . (١) ما بين حاصرتين من (ط). (٢) تاريخ بغداد (٤٦٣/١٠ - ٤٦٥) طبقات الفقهاء للشيرازي (١١٧ - ١١٨) الأنساب (٢٤٩/٥) المنتظم (١٢٩/٧ - ١٣٠) اللباب (٤٨٣/١ - ٤٨٤) وفيات الأعيان (١٨٨/٣ - ١٨٩) العبر (٢/ ٣٧٠) سير أعلام النبلاء (٤٠٤/١٦ - ٤٠٦) طبقات الشافعية للسبكي (٣٣٠/٣ - ٣٣٣) طبقات الشافعية للإسنوي (٥٠٨) النجوم الزاهرة (١٤٨/٤) شذرات الذهب (٨٥/٣) . نسبة إلى دارَك، قال السمعاني: وظني أنها قرية من قرى أصبهان. الأنساب (٢٩٨/٥). (٣) ما بين حاصرتين من ( ط ) . (٤) انظر تاريخ بغداد (١٠ / ٤٦٤) وللإمام الذهبي تعليق على هذا الخبر يحسن الرجوع إليه، انظر السير (١٦ /٤٠٥). (٥) وفيات الأعيان (١٨٩/٣). (٦) (٧) قال ابن أبي الفوارس: ((وله بضع وسبعون سنة))، كما في تاريخ الخطيب وتاريخ الإسلام. ٣١٩ أحداث سنة ٣٧٦ هـ محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنَوَيْه : أبو سَهْل النيسابوري ، ويعرف بالحَسْنوي ، كان فقيهاً شافعياً أديباً محدِّثاً ، مشتغلاً بنفسه عما لا يعنيه ، رحمه الله تعالى . محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح(١) : أبو بكر ، الفقيه ، المالكي . سمع من أبي عَرُوبه(٢) ، والبَاغَنْدي ، وأبي بكر بن أبي داود وغيرهم . وعنه البرقاني . وله تصانيف في شرح مذهب مالك ، وانتهت إليه رياسة مذهبه ، وعرض عليه القضاء ، فأباه ، وأشار بأبي بكر الرَّازي الحنفي(٣)، فلم يقبل الآخر أيضاً. وكانت وفاته في شؤَّال منها عن ست وثمانين سنة ، رحمه الله تعالى . ثم دخلت سنة ست وسبعين وثلاثمئة قال ابن الجوزي : في المحرم منها كَثُرَتْ الحيات (٤) ببغداد ، فهلك خَلْقٌ كثير . ولسبع(٥) خلون من ربيع الأول(٦) - وكان اليوم العشرون من تموز - وَقَعَ مطر كثيرٌ ببرق . وفي رجب غَلَتِ الأسعار جداً ببغداد وورد الخبر فيه بأنه كانت بالمَوصل زلزلة عظيمة سقط(٧) منها عمران كثير ، ومات من أهلها أمة عظيمة . وفيها وقع بين صمصام الدولة وبين أخيه شرف الدولة ، فاقتتلا ، فغلبه شرف الدولة وأسره ، ودخل بغداد ، فتلقاه الخليفة وهنأه بالسلامة ، ثم استدعى شرف الدولة ، بفراش ليكحل صمصام الدولة فاتفق موته (٨) ، فكحل بعد موته ، وهذا من غريب ما وقع . (١) تاريخ بغداد (٤٦٢/٥ - ٤٦٣) طبقات الفقهاء الشيرازي (١٦٧) ترتيب المدارك (٤٦٦/٤ - ٤٧٣) الأنساب (١٢٥/١) المنتظم: (١٣١/٧) العبر (٣٧١/٢) سير أعلام النبلاء (٣٣٢/١٦ - ٣٣٣) الوافي بالوفيات (١٠٨/٣) شذرات الذهب (٨٥/٣ - ٨٦) شجرة النور الزكية (١/ ٩١). في (ح) و(ط): ابن أبي عروبة، وهو وهم، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤ / ٥١٠ - ٥١٢). (٢) (٣) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٧٠هـ) . (٤) في ( ط ) و( ب ) : الحياث ، وهو تصحيف. (٥) في المنتظم (١٣١/٧): لتسع. في ( ب) : الآخر، وقد سقطت في (ح ) ، والمثبت من المنتظم. (٦) (٧) في ( ح ) سقطت ، والمثبت من ( ب) و( ط ). (٨) أي موت صمصام الدولة، وذلك سنة (٣٧٩هـ). ٣٢٠ أحداث سنة ٣٧٧ هـ ـ وفيات سنة ٣٧٧هـ وفي ذي الحِجَّة منها قبل قاضي القضاة أبو محمد بن معروف شهادة الحافظ أبي الحسن الدَّارَ قُطْني ، وأبي محمد بن عقبة، فذكر أنَّ الدارقطني نَدِمَ على ذلك وقال: كان يقبل قولي على رسول الله وَهل وَحْدي ، فصار لا يقبل قولي على بَقْلي إلا مع غيري. فلا حول ولا قوة (١) إلا بالله العلي العظيم . ثم دخلت سنة سبع وسبعين وثلاثمئة في صفر منها عقد مجلس بحضرة الخليفة فيه القضاة وأعيان الدَّوْلة ، وجُدِّدت البيعة بين الطائع لله وبين شرف الدولة بن عضد الدولة ، وكان يوماً مشهوداً . ثم في ربيع الأول منها ركب شرف الدولة من داره في طيَّار إلى دار الخليفة ، وزينت البلد ، وضربت [ البوقات و]٢) الطُّبول والدَّبادب، فخلع عليه الخليفة وطوَّقه وسوَّره، وأعطاه لواءين، وعقد له على ما وراء داره ، واستخلفه على ذلك ، وكان في جملة من قَدِمَ مع شرف الدولة القاضي أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف ، فلما رآه الخليفة قال : مَرْحَباً بالأحِبَّةِ القَادِمِيْنا أوْ حَشُونا وطال ما آنسُونا فقبَّل الأرض بين يدي الخليفة . ولما قُضِيَت البيعة دخل شرف الدولة إلى عند أخته امرأة الخليفة ، فمكث عندها إلى العصر ، والنَّاس ينتظرونه ، ثم خرج ، وسار إلى داره للتهنئة ، وجاءه الخاصة والعامة يهنونه . وفي هذه السنة اشتدَّ الغلاء جداً ، ثم لحقه فناء كثير . وفيها توفيت أم شرف الدولة - وكانت تركية أم ولد - فجاءه الخليفة فعزَّاه . وفيها ولد لشرف الدولة ابنان توأمان، فهني بهما معا٣ً) ، والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن الحسين بن علي : أبو حامد المَرْوزي ، ويعرف بابن الطَّبري . كان حافظاً للحديث ، مجتهداً في العبادة ، متقناً بصيراً بالأثر ، متفنناً فقيهاً حنفياً ، دَرَس على أبي الحسن الكَرْخِي(٤) ، وصنَّف كتباً في الفِقْه والتَّاريخ ، وولِّي قضاء القضاة بخراسان ، ثم دخل بغداد وقد عَلَتْ سِنُّه ، فحدَّث بها ، وكتب النَّاس عنه بانتخاب الدَّارَ قُطْني . (١) انظر المنتظم (١٣١/٧ - ١٣٢). (٢) ما بين حاصرتين من ( ط ). انظر المنتظم (١٣٥/٧ - ١٣٦). (٣) (٤) في ( ط ): أبي الحسين، وهو تصحيف، وقد سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٤٠هـ) .