النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ أحداث سنة ٣٥٤هـ طرسوس والمَصِّيصة قد أصابهم قبل هذا البلاءِ غلاءٌ عظيم ، ووباء شديد ، بحيث كان يموت في اليوم منهم ثلاثمئة نفس ، ثم دهمهم هذا الأمر الشديد ، فانتقلوا من شهادة إلى شهادة أعظم منها . وعزم ملك الروم على المقام بطرسوس ليكون أقرب إلى بلاد المسلمين ، ثم عنّ له ، فسار إلى القُسْطنطينية وفي خدمته الدُّمَسْتَق ملك الأرمن ، لعنهما الله . وجعل أمر تسفير الحجيج إلى نقيب الطالبيين ، وكتب له منشور بالنقابة والحجيج وهو أبو أحمد الحسن بن موسى الموسوي(١) ، وهو والد الرضي والمرتضى . وفيها توفيت أخت معز الدولة ، فركب الخليفة في طيّارة ٢) ، وجاء إليه فعزَّاه ، فقبّل معز الدولة الأرض بين يديه ، وشكر له سعيه إليه ، وصدقاته عليه . وفي ثامن عشر ذي الحجة منها عملت الروافض عيد غدير خم على العادة الجارية التي ذكرناها٣) . وفيها تغلب على أنطاكية رجلٌ يقال له رشيق النسيمي بمساعدةِ رجلٍ يقال له ابن الأهوازي : كان يضمن الطَّواحين ، فأعطاه أموالًا وأطمعه في أخذ أنطاكية ، وأخبره أن سيف الدولة قد اشتغل بمَيَّافارِقين ، وعجز عن الرجوع إلى حلب ، فتمَّ لهما ما راماه من أخذ أنطاكية ، ثم ركبا في جيوش منها إلى حلب ، فجرت بينهما وبين نائب سيف الدولة حروبٌ عظيمة ، ثم أخذ البلد ، وتحصَّن النائب بالقلعة ، فجاءت النجدة من سيف الدولة إلى حلب مع غلام له اسمه بشارة ، فانهزم رشيق ، فسقط عن فرسه ، فابتدره بعضُ الأعراب ، فقتله وأخذ رأسه ، فجاء به إلى حلب ، واستقلَّ ابنُ الأهوازي سائراً إلى أنطاكية، فأقام رجلاً من الرُّومُ(٤) اسمه وزير فسماه الأمير ، وأقام آخر من العلويين ليجعله خليفه وسماه الأستاذ . فقصده نائب حلب وهو قرغويه ، فاقتتلا قتالاً شديداً ، فهزمه ابنُ الأهوازي واستقر بأنطاكية ، فلما عاد سيف الدولة إلى حلب لم يبت بها إلا ليلة واحدة حتى سار إلى أنطاكية [ فالتقاه ابن الأهوازي °) فاقتتلوا قتالاً عظيماً ثم انهزم الوزير وابنُ الأهوازي وأَسرا ، فقتلهما سيف الدولة بن حمدان(٦) . وفيها ثار رجل من القرامطة اسمه مروان - كان يحفظ الطُّرقات لسيف الدولة - بحمص ، فملكها وما حولها ، فقصده جيش من حلب مع الأمير بدر ، فاقتتلوا معه ، فرماه بدر بسهم مسموم فأصابه ، في (ح ) : الدينوري، وهو وهم والمثبت من ( ب ). (١) (٢) ضرب من السفن . (٣) انظر حوادث سنة (٣٥٢هـ) . (٤) في ((الكامل)): (٨/ ٥٦٢) من الديلم . (٥) ما بين حاصرتين من (ط). (٦) انظر الكامل (٥٦١/٨ - ٥٦٢). ٢٢٢ وفيات سنة ٣٥٤هـ واتفق أن أسر أصحابُ مروان بدراً ، فقتله مروان بين يديه صبراً ، ومات مروان بعد أيام ، وتفرقت أصحابه ، قبحهم الله . وفيها عصى أهل سِجِسْتان أميرَهم خلف بن أحمد ، وذلك أنه حجَّ في سنة ثلاث وخمسين ، واستخلف عليهم طاهر بن الحسين ، فطمع في الملك بعده ، واستمال أهل البلد ، فلما رجع من الحجِّ لم يسلمه البلد وعصى عليه ، فذهب إلى بخارى إلى الأمير منصور بن نوح السَّاماني فاستنجده ، فبعث معه جيشاً فاستنقذ البلد من طاهر ، وسلَّمها إلى الأمير خلف بن أحمد - وقد كان خلف عالماً محباً للعلماء - فذهب طاهر ، فجمع جموعاً ، ثم جاء فحاصر خلفاً وأخذ منه البلد ، فرجع خلف إلى الأمير منصور السَّاماني ، فبعث معه من استرجع له البلد ثانية وسلَّمها إليه ، فلما استقرَّ خلف بها ، وتمكَّن فيها ؛ منع ما كان يحمله من التحف والهدايا والحمل إلى الأمير منصور ببخارى ، فبعث إليه جيشاً ، فتحصَّن خَلَف في حصنٍ يقال له حصن أرك ، فنازله الجيش فيه تسع سنين(١) لم يقدروا عليه ، وذلك لمناعة هذا الحصن وصعوبته وعمق خندقه وارتفاعه هو في نفسه ، وسيأتي ما آل إليه أمره من بعد ذلك . وفيها قصدت طائفة من الترك بلاد الخَزَر ، فاستنجد الخَزَر بأهل خوارزم فقالوا : لو أسلمتم لنصرناكم . فأسلموا إلا ملكهم ، فقاتلوا معهم الترك ، فأجلوهم عنهم ، ثم أسلم الملك بعد ذلك ، ولله الحمد والمنة . وممن توفي فيها من الأعيان : المُتَنبِِّ الشَّاعر المشهور(٢)، أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصَّمد: أبو الطيب ، الجُعْفي ، الشّاعر المعروف بالمتنبي . وكان أبوه يعرف بعِيْدان السَّقَّاء - كان يستقي الماء لأهل الكوفة على بعيرٍ له ، وهو شيخٌ كبير . وعِيْدان [ هذا ]٣) قال ابن ماكُولا والخطيب: هو بكسر العين وبعدها ياء مثناة من تحت ، وقيل بفتح العين لا كسرها٤) ، فالله أعلم . كان مولد المتنبي بالكوفة سنة ستٍّ وثلاثمئة (٥)، ونشأ بالشَّام بالبادية ، وطلب الأدب ، ففاق أهل في الكامل (٥٦٤/٨): سبع سنين . (١) مصادر ترجمته أكثر من أن تحصى ، ومن أمتع الدراسات عنه ما خطَّه يراع شيخ العربية محمود محمد شاكر في كتابه (٢) ((المتنبي)). (٣) ما بين حاصرتين من ( ب ) . (٤) انظر الإكمال (٩٩/٦) وترجمة المتنبي لابن العديم المنشورة ضمن كتاب ((المتنبي)) للعلامة محمود محمد شاكر (٦٠٩) وفي بعض المصادر : عبدان ، وهو تصحيف . (٥) المشهور أنه ولد سنة (٣٠٣هـ) . ٢٢٣ وفيات سنة ٣٥٤هـ زمانه فيه ، ولزم جناب سيف الدولة بن حمدان ، وامتدحه وحظي عنده ، ثم صار إلى مصر ، فامتدح كافور الإخشيذي ثم هجاه وهرب منه ، وورد بغداد ، فامتدح بعض أهلها ، وسمع عليه ديوانه ، وقدم الكوفة ، وامتدح بعض الأكابر وهو ابن العميد ، فوصله من جهته ثلاثون ألف دينار ، ثم سار إلى فارس فامتدح عضد الدولة بن بُوَيه ، فأطلق له أموالًا جزيلة تقارب مئتي ألف درهم ، وقيل : بل حصل له نحو من ثلاثين ألف دينار ، ثم دَسَّ إليه من يسأله : أيما أحسن ، عطايا عضد الدولة بن بويه أو سيف الدولة بن حمدان ؟ فقال : هذه أجزل ولكن فيها تكلُّف ، وتلك أقل ولكن عن طيب نفس من معطيها ؛ لأنها عن طبيعة وهذه [ عن ]١) تكلف ، فذكر ذلك لعضد الدولة فتغيظ عليه ، ودسَّ إليه طائفة من الأعراب ، فوقفوا له في أثناء الطريق وهو راجع إلى بغداد ، ويقال : إنه كان قد هجا مقدَّمهم ضَبَّة الأسدي - وقد كانوا يقطعون الطريق - فلهذا أوعز إليهم عضد الدولة أن يتعرّضوا له ، فيقتلوه ويأخذوا لهم ما معه من الأموال ، فانتهوا إليه وهم ستون راكباً في يوم الأربعاء وقد بقي من رمضان ثلاثة أيام ، وقيل : بل قتل في يوم الإثنين لخمسٍ بقين من رمضان ، ويقال : بل كان ذلك في شعبان ، وقد نزل عند عينٍ تحت شجرة إنجاص ، وقد وضعت سفرته ليتغذَّى، ومعه ولده مُحَسَّد(٢) وخمسة عشر غلاماً له ، فلما رآهم قال : هلموا يا وجوه العرب . فلما لم يكلِّموه أحسَّ بالشر ، فنهض إلى سلاحه وخيله ، فتواقفوا ساعة ، فقتل ابنه مُحسَّد وبعض غلمانه ، وأراد هو أن ينهزم ، فقال له مولى له : أين تذهب وأنت القائل : فاللَّيْلُ والخَيْلُ والَيْداءُ تَعْرِفُني والحَرْبُ والضَّرْبُ والقِرْطاسُ والقَلم٣ُ) فقال : ويحك قتلتني . ثم كرَّ راجعاً، فطعن(٤) زعيم القوم برمح في عنقه فقتله ، فاجتمعوا عليه فسجروه بالرّماح حتى قتلوه ، وأخذوا جميع ما كان معه من الأموال ، وذلك بالقرب من النُّعْمانية ، وهو آيب إلى بغداد ، ودفن هناك وله من العمر ثمانٍ وأربعون سنة . وذكر ابنُ عساكر أنه لما نزل في المنزلة التي كانت قبل منزلته هذه ، سأله بعضُ الأعراب أن يعطيهم خمسين دِرْهماً ويخفرونه ، فمنعه الشُّ والكِبْر ودعوى الشجاعة من ذلك . وقد كان المتنبي جُعْفيَّ النسب صليبة منهم ، وقد ادَّعى حين كان مع بني كلب بأرض السَّماوة ؛ قريباً من حمص أنه علوي حسني ، ثم ادَّعى أنه نبيٌّ ، فاتبعه جماعةٌ من جهلتهم وسفلتهم ، وزعم أنه أنزل عليه قرآن فمن ذلك : والنَّجم (١) ما بين حاصرتين من ( ب) و(ط ) . (٢) في (ح) و(ب) و(ط ) محسن أينما ورد، وهو تحريف، والمثبت من وفيات الأعيان (١/ ١٢٥). (٣) كذا ورد البيت في (ح) و(ب)، وفي ((ديوانه)) بشرح العكبري (٣٦٩/٣). والضرب والطعن والقرطاس والقلمُ فالخيل والليل والبيداء تعرفني (٤) في ( ب ) : فطعنه . ٢٢٤ وفيات سنة ٣٥٤هـ السَّيَّار، والفلك الدَّوَّار، والليل والنهار، إنَّ الكافر لفي أخطار، امض على سَننَكُ(١)، واقْفُ أثَرَ من كان قبلك من المرسلين ، فإن الله قامعٌ بك من ألحد في دينه ، وضلَّ عن سبيله . وهذا من خِذْلانه وكثرة هَذَيانه في قرآنه ، ولو لزم قافية مدحه والهجاء لكان من أشعر الشعراء ، وأفصح الفصحاء ، ولكن أراد بجهله وقلة عقله أن يتقول ما يشبه كلامَ رَبِّ الأرض والسماء الذي لا يشبهه شيء من الأشياء لا في ذاته ولا في صفاته ، ولا في أفعاله وأقواله ، تعالى الله خالق الأشياء . ولما اشتُهر خبره بأرض السَّماوة ، وأنه قد التفّ عليه جماعةٌ من أهل الغباوة ، خرج إليه نائب حمص من جهة بني الإخشيذ وهو الأمير لؤلؤ - بَيَّض الله وجهه - فقاتله وشرَّد شمله، [ وأسره ]٢) وسجنه دهراً طويلاً ، فَمَرضَ في السِّجْن ، وأشرف على التَّلف ، فاستحضره واستتابه ، وكتب عليه كتاباً اعترف فيه ببطلان ما اذَّعاه ، وأنه قد تاب من ذلك ورجع إلى دين الإسلام ، وأطلق سراحه ، فكان بعد ذلك إذا ذكر بهذا يجحده إن أمكنه جحده ، وإلا اعتذر منه واستحيا من ذلك ، وقد شهره بلفظة (٣) تدلُّ على كذبه فيما كان ادَّعاه من الإفك والبهتان ، وهي لفظة المتنبي ، الدَّالة على الكذب ، ولله الحمد . وقد قال بعضھم یھجوه : أيُّ فَضْلٍ لشاعرٍ يطلبُ الفَضْــ ــلَ من النَّاسِ بُكْرَةً وعَشِيًّا عاشَ حيناً يبيعُ في الكوفةِ الماءَ وحيناً يبيعُ ماءَ المُحَيًّا وللمتنبي ديوان مشهور في الشعر ، فيه أشعار رائقة ومعانٍ ليست بمسبوقة ، بل مبتكرة سابقة ، وهو في الشعراء المحدثين كامرىء القيس في الشعراء المتقدمين ، وهو عندي بخط يده فيما ذكر من له خبرة بهذه الأشياء مع تقدُّم أمره . وقد ذكر أبو الفرج بن الجَوْزي في (( منتظمه)) قطعاً رائقة استحسنها من ديوانه ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر شيخ إقليمه وحافظ زمانه ، فما استملحه أستاذ الوعاظ الشيخ أبو الفرج بن الجوزي قول المتنبي : عياءٌ بهِ ماتَ المُحتُّونَ مِنْ قَبْلُ عزيزُ أسىّ مِنْ داؤُه الحَدَقُ النُّجْلُ نذيرٌ إلى من ظنَّ أنَّ الهوى سَهْلُ فَمَنْ شاءَ فَلْيَنْظُرْ إليَّ فَمَنْظُري فأصبحَ لي عن كُلِّ شُغْلٍ بها شُغْلُ جَرَی حُّها مَجْرَى دمي في مفاصِلي فما فَوْقَها إلا وفيه لهُ فِعْلُ ومنْ جسدي لم يَتْرُكِ السُّقْمُ شَعْرَةً في ( ب ) : سبيلك . وامض على سننك : أي وجهك وقصدك . اللسان ( سنن ) . (١) (٢) ما بين حاصرتين من (ب ). في (ح ) و( ب ) بصفة، والمثبت من ( ط). (٣) ٢٢٥ وفيات سنة ٣٥٤هـ عن العَذْلِ حتى ليس يَدْخُلُها العَذْلُ كأنَّ رَقيباً منكِ سَدَّ مسامعي فبينهما في كلِّ هَجْرٍ لنا وَصْلٌ(١) كأنَّ سُهادَ الليل يَعْشِقُ مُقْلتي ومن ذلك قوله : كَشَفَتْ ثلاثَ ذوائبٍ من شَعْرِها في ليلةٍ فَأَرَتْ لياليّ أربعا فَأَرَتْنِي القَمَرَيْنِ في وَقْتٍ معا٢) واسْتَقْبَلَتْ قَمَرَ السَّماءِ بوجهها ومن ذلك قوله : شِعْرِي ولا سَمِعَتْ بِسِخْري بابلُ ما نالَ أهْلُ الجاهليَّةِ كُلُّهُمْ فَهِيَ الشَّهادةُ لي بأنّي كاملٌ(٣) أن يَحْسُبَ الهِنْدِيَّ منهم باقِلٌ(٤) وإذا أتَتْكَ مَذَغَّتي من ناقِصٍ مِنْ لي بفَهْمٍ أُهَيْلٍ عَصْرٍ يَدَّعي وله : ومنْ نَكَدِ الدُّنيا على الحُرِّ أن يرى عَدُوّاً لهُ ما مِنْ صَدَاقتهِ بُد٥ُّ) وقوله : وإذا كانَتِ النُّفُوسُ كِياراً تَعِبَتْ فِي مُرَادها الأجْسَامُ(٦) وقوله : ومنْ صَحِبَ الدُّنْيا طويلاً تَقَلَّبَتْ على عَيْنِهِ حتى يَرَى صِدْقَها كِذْب(٧) وله : خُذْ ما تراهُ وَدَعْ شيئاً سَمِعْتَ بِهِ فِي طَلْعَةِ الشَّمْسِ ما يُغنيكَ عن زُحَلِ(٨) وله في مدح بعض الملوك الذين كان يستمنح منهم العطاء : (١) انظر القصيدة بتمامها في ديوانه بشرح العكبري (٣/ ١٨٠ - ١٩١) والأبيات ليست في مطبوع المنتظم. (٢) البيتان في (( ديوانه)» بشرح العكبري (٢٦٠/٢) . في (ح) و(ب): فاضل، والمثبت من (ط)، و((الديوان)). (٣) (٤) ديوانه (٢٥٩/٣ - ٢٦٠). (٥) الديوان (٣٧٥/١) . الديوان (٣٤٥/٣) . (٦) الديوان (١ / ٥٧) . (٧) الديوان (٣/ ٨١). (٨) ٢٢٦ وفيات سنة ٣٥٤هـ تَمْضي المواكبُ(١) والأبصارُ شَاخِصَةٌ . منها إلى الملكِ المَيْمُونِ طَائِرُهُ في دِرْعِهِ أَسَدٌ تَدْمَى أظَافِرُهُ قد حِزْنَ في بَشَرٍ في تاجه قمرٌ تُحْصَى الحَصَى قَبْلَ أنْ تُحْصَى مَآئِرُ﴾(٢) حُلْوٌ خلائِقُهُ شُؤْسٌ حَقَائِقُهُ ومنها قوله : ومنْ أعوذُ بهِ ممَّا أُحاذِرُهُ يا منْ ألُوذُ به فيما أُؤَمَّلُهُ لا يَجْبُرُ النَّاسُ عَظْماً أنتَ كاسِرُهُ ولا يَهِيْضِونَ عَظْماً أنتَ جابِرُه(٣) · وقد بلغني عن شيخنا العلامة أبي العباس ابن تيمية رحمه الله أنه كان ينكر على المتنبي هذه المبالغة ويقول : إنما يصلح هذا لجناب الله عزَّ وجلَّ . وأخبرني العلامة شمس الدين بن القَيِّم أنه سمع الشيخ يقول : ربما قلت هذين البيتين في السجود . ومما أورده الحافظ أبو القاسم ابن عساكر من شعر المتنبي في ترجمته قوله : فهجرتني وقَذَفْتني من حَالقِ أبعينِ مُفْتَقٍ إليكَ رأيتني أَنْزَلْتُ حاجاتي بغيرِ الخَالِقِ (٤) لستَ الملومَ أنا الملومُ لأنَّني قال القاضي ابن خَلِّكان : وهذان البيتان ليسا في ديوانه ، وقد رواهما الحافظ الكِنْدي إلیه بسندٍ صحيح . ومن ذلك قوله : فلا تَقْنعْ بما دونَ النُّجومِ إذا غامَزْتَ في شَرَفٍ مَرُوم كَطَعْمِ الموتِ في أمرٍ عَظِيْم(٦) فَطَعْمُ المَوْتِ في أمرٍ حقيرٍ(٥) وما أنا بالبَاغي على الحُبِّ رِشْوةً قبيحٌ(٧) هَوَى يُرجى(٨) عليه ثَوَابُ قوله : (١) في (ح) و(ب) و(ط): الكواكب، والمثبت من ((الديوان)). (٢) الديوان (١١٩/٢ - ١٢٠). (٣) الديوان (١٢٢/٢). (٤) انظر البيتين في وفيات الأعيان (١/ ١٢١) مع اختلاف في بعض الألفاظ. (٥) في الديوان : صغير . (٦) الديوان (١١٩/٤). (٧) في الديوان : ضعيف . (٨) في الديوان : يبغى . ٢٢٧ وفيات سنة ٣٥٤هـ إذا نِلْتُ مِنْكَ الوُدَّ فالمالُ هَيِّنٌ وَكُلُّ الذي فوقَ التُّرابِ تُرَابُ (١) وقد تقدَّم أنه ولد بالكوفة سنة ست وثلاثمئة ، وأنه قتل في رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمئة . قال ابن خَلِّكان : وقد فارق سيفَ الدولة بن حمدان سنة ستّ وأربعين لما كان من ابن خالويه [ إليه (٢) ما كان من ضربه إياه بمفتاح في وجهه فأدماه ، فصار إلى مصر ، فامتدح كافوراً الإخشيذي ، وأقام عنده أربع سنين ، وكان المتنبي يركب في جماعةٍ من مماليكه فتوهّم منه كافور ، فجفاه ، فخاف منه المتنبي فهرب منه ، فأرسل في أثره فأعجزه ، فقيل لكافور : ما قيمة هذا حتى تتوهَّم منه ؟ فقال : هذا رجل أراد أن يكون نبياً بعد محمد وَله، أفلا يروم أن يكون ملكاً بديار مصر؟ ثم سار المتنبي إلى عضد الدولة ، فامتدحه ، فأعطاه كثيراً ، ثم عاد من عنده ، فعرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي ، فقتله وابنه مُحسَّد وغلامه مفلح يوم الأربعاء لستِّ بقين وقيل : لليلتين بقيتا من رمضان ، وقيل : يوم الإثنين لثمان ، وقيل : لخمس بقين منه ، وذلك بسواد بغداد ، وقد رثاه الشعراء ، وقد شرح ديوانهُ العلماء بالشعر نحواً من ستين شرحاً بين وجيزٍ وبسيطً(٣) . وممن توفي في هذه السنة من الأعيان أيضاً : أبو حاتم البُشْتي (٤) ابن حِبَّان: صاحب ((الصحيح)). محمد بن حبَّان بن أحمد بن حِبَّان بن معاذ بن مَعْبَد، أبو حاتم، البُسْتي صاحب (( الأنواع والتَّقاسيم))، وأحد الحفاظ الكبار المصنِّفين المجتهدين . رحل إلى البُلْدان ، وسمع الكثير من المشايخ ، ثم ولي قضاء بلده ، ومات بها في هذه السنة . وقد حاول بعضهم الكلام [ عليه (٥) من جهة معتقده ونسبة إلى أنَّ النبوة مكتسبة ، وهي نزعة فلسفية ، والله أعلم بصحتها عنه، وقد ذكرته في (( طبقات الشافعية )). (١) الديوان (١٩٩/١ - ٢٠٠). ما بين حاصرتين من ( ط ) و( ب ) . (٢) (٣) انظر وفيات الأعيان (١٢٢/١ - ١٢٣). الأنساب (٢٠٩/٢ -٢١٠) معجم البلدان (٤١٥/١ -٤١٩) اللباب (١٢٢/١ - ١٢٣) إنباه الرواة (١٢٢/٣) سير (٤) أعلام النبلاء (٩٢/١٦ - ١٠٤) تذكرة الحفاظ (٩٢٠/٣ - ٩٢٤) العبر (٣٠٠/٢) ميزان الاعتدال (٥٠٦/٣ - ٥٠٨) الوافي بالوفيات (٣١٧/٢ - ٣١٨) مرآة الجنان (٣٥٧/٢) طبقات الشافعية للسبكي (١٣١/٣ - ١٣٥) طبقات الشافعية للإسنوي (٤١٨/١ - ٤١٩) لسان الميزان (١١٢/٥ - ١١٥) النجوم الزاهرة (٣٤٢/٣ - ٣٤٣) طبقات الحفاظ (٣٧٤ _ ٣٧٥) شذرات الذهب (١٦/٣) الرسالة المستطرفة (٣٠ - ٣١). (٥) ما بين حاصرتين من (ط ) و(ب ) . ٢٢٨ أحداث سنة ٣٥٥هـ محمد بن الحسن (١) بن يعقوب (٢) بن الحسن بن الحسين بن مِقْسم: أبو بكر بن مِقْسم العطّار المقرىء. ولد سنة خمس وستين ومئتين ، وسمع الكثير ، وروى عنه الدَّار قُطْني وغيره ، وكان من أعرف النَّاس بالقراءات ، وله كتاب في النحو على طريقة الكوفيين ، سماه ((كتاب الأنوار)). قال ابن الجوزي : ما رأيتُ مثله ، وله تصانيف أُخَر ، ولكن تكلّم الناسُ فيه بسبب تفُّده بقراءاتٍ لا تجوز عند الجميع ، وكان يذهب إلى أن كل ما لا يخالف الرَّسْم ويسوغ من حيث المعنى واللفظ يصح القراءة بها كقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أُسْتَيْئَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَيَّاً﴾ [ يوسف: ٨] أي يتناجون . قال : لو قرىء ((نُجَباء )) من النَّجابة لكان قوياً. وقد اذُّعِيَ عليه، وكُتِبَ عليه مكتوب أنه قد رجع عن مثل ذلك ، ومع هذا لم ينته عما كان يذهب إليه حتى مات ، قاله ابن الجَوْزي(٣). محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عَبْدَويه(٤) بن موسى: أبو بكر ، الشَّافعي . ولد بِجَبُّل(٥) سنة ستين ومئتين ، وسمع الكثير ، وسكن بغداد ، وكان ثِقَةً تَبْتاً كثير الرواية ، سمع منه الدَّارَقُطْني وغيره من الحُفَّاظ، وكان يحدِّث بفضائل الصحابة - حين منعت الذَّيْلم من ذلك - جهرةً في الجامع بمدينة المنصور مخالفةً لهم، وكذلك في مسجده بباب الشَّام ، وتوفي في هذه السنة عن أربعٍ وتسعين سنة ، رحمه الله . ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمئة في عاشر المحرَّم عملت الروافض ببغداد بدعتهم الشَّنْعاء ، وفتنتهم الصَّلْعاء . وفيه أخذت القرامطة الهجريون عُمان . وفيها قصدت الرُّوم آمِد ، فحاصروها فلم يقدروا عليها ، ولكن قتلوا من أهلها ثلاثمئة ، وأسروا منهم أربعمئة ، ثم ساروا إلى نَصيبين وفيها سيف الدولة ، فهمَّ بالهرب مع العرب ، ثم تأخر مجيء الژوم ، فثبت مكانه وقد كادوا يزيلون أركانه . في ( ح ) الحسين ، وهو تصحيف ، والمثبت من ( ب). (١) (٢) المنتظم (٣١/٧). المنتظم (٣١/٧) وانظر معجم البلدان (١٨ / ١٥٠). (٣) تاريخ بغداد (٤٥٦/٥ -٤٥٨) الأنساب (٢٥٥/٧ - ٢٥٦) المنتظم (٣٢/٧) سير أعلام النبلاء (٣٩/١٦ -٤٣) تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨٠ - ٨٨١) العبر (٣٠١/٢) الوافي بالوفيات (٣٤٧/٣) مرآة الجنان (٣٥٧/٢ - ٣٥٨) النجوم الزاهرة (٤) (٣٤٣/٣) طبقات الحفاظ (٣٦٠) شذرات الذهب (١٦/٣). (٥) بليدة قرب واسط على الجانب الشرقي من دجلة، انظر معجم البلدان (١٠٣/٢). ٢٢٩ وفيات سنة ٣٥٥هـ وفيها وردت طائفة من جيشٍ خُرَاسان - في بضعة عشر ألفاً - يُظْهرون أنهم يريدون غزو الروم ، فأكرمهم ركنُ الدَّولة بن بُوَيه وأمنوا إليهم ، فنهضوا إليهم ليأخذوا الدَّيْلَم على غِرَّة ، فقاتلهم ركن الدولة فظفر بهم ، لأن البغي مصرعة ، وهرب أكثرهم . وفيها خرج معز الدولة من بغداد إلى واسط لقتال عمران بن شاهين حتى تفاقم الحال بأمره ، واشتُهر في تلك النواحي صيت ذكره ، فقوي المرض بمعز الدولة ، فاستناب على الحرب ، ورجع إلى بغداد ، فكانت وفاته في السنة الآتية كما سنذكره إن شاء الله تعالى . وفيها قوي أمر أبي عبد الله الدَّاعي ببلاد الدَّيْلم وأظهر النُّسُك والعبادة ، ولبس الصوف ، وكتب إلى الآفاق حتى إلى بغداد يدعو إلى الجهاد . وفيها تمَّ الفداء بين سيف الدولة وبين الروم ، فاستنقذ منهم أسارى كثيرة ، منهم ابن عمه أبو فراس بن سعيد بن حمدان ، وأبو الهيثم بن حصن القاضي ، وذلك في رجب منها . وفي جُمادى الآخرة نودي برفع المواريث الحَشْرية (١) وأن تردَّ إلى ذوي الأرحام . وفيها ابتدأ معز الدولة بن بُوَيه في بناء مارَسْتَان ، وأرصد له أوقافاً جزيلة . وفيها قطعت بنو سُلَيم السَّابلة (٢) على الحجيج من أهل الشَّام ومصر والمغرب ، وأخذوا منهم عشرين ألف بعير بأحمالها ، وكان عليها من الأموال والأمتعة ما لا يقوَّم كثرةً ، وكان لرجلٍ يقال له ابن الخواتيمي قاضي طَرَسُوس مئة ألف دينار وعشرون ألف دينار عيناً ، وذلك أنه أراد التحول من بلاد الشَّام إلى العراق بعد الحج ، وكذلك وقع لكثير من النَّاس ، وحين أخذت الجمال تركوهم على برد الدِّيار لا شيء لهم ، فَقَلَّ منهم من سَلِمَ وما أكثر من عطب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وحجَّ بالناس في هذه السنة الشريف أبو أحمد نقيب الطالبيِّين من ناحية العراق . وممن توفي فيها من الأعيان : الحسين(٣) بن داو(٤) بن علي [ بن عيسى °) بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو عبد الله ، العلوي الحسني . (١) الحشري هو الميت الذي خلف مالاً ، وليس له وارث خاص بقرابة أو نكاح أو ولاء أو له وارث ذو فرض ، ولكنه لا يستغرق جميع ماله الذي خلفه ولا عاصب فهذا كان ماله يعود لبيت المال على ما هو مقرر في المذهب الشافعي ، أما الحنابلة فكانوا يورثون ذوي الأرحام. انظر ((صبح الأعشى)) : ٤٦٠/٣. (٢) السابلة: الطريق المسلوكة. معجم متن اللغة (٣/ ١٠٠). (٣) - في (ح) و(ب) و(ط): الحسن، والمثبت من تاريخ بغداد (٤٥/٨) والمنتظم (٣٤/٧)، وتاريخ الإسلام (٨/ ٨١). (٤) تاريخ بغداد (٤٥/٨) المنتظم (٣٤/٧). تاريخ الإسلام (٨١/٨). (٥) ما بين حاصرتين من (ط) و( ب ) . ٢٣٠ وفيات سنة ٣٥٥هـ قال الحاكم أبو عبد الله النَّيْسابوري: كان شيخ آل رسول الله وَ له في عصره بخُرَاسان، وسيد العلوية في زمانه ، وكان [ من ] أكثر الناس صلاة وصدقة ومحبةً للصحابة ، صحبته مدة فما سمعته ذكر عثمان إلا قال : الشهيد ، وبكى ، وما سمعته ذكر عائشة إلا قال : الصدِّيقة بنت الصِّدِّيق ، حبيبة حبيب الله . وبكى . وقد سمع الحديث من ابن خُزيمة وطبقته ، وكان آباؤه بخراسان وفي سائر بلدانهم [ سادات ١٤) نجباء حيث كانوا : مِنَ البيتِ الرَّسُولُ(٢) الله منْهِم٣ْ) لَهِمْ دانتْ رِقَابُ بني مَعَدٍّ محمد بن الحسين بن علي بن الحسن(٤) بن يحيى بن حَسَّان بن الوضَّاح ، أبو عبد الله ، الأنْباري ، الشَّاعر المعروف بالوضَّاحي . كان يذكر أنه سمع الحديث من المَحَاملي، [ وابن مَخْلَد °) وأبي روق . روى عنه الحاكم أبو عبد الله شيئاً من شعره ، وكان أشعر منْ في وقته ، ومن شعره٦) : ومِنْ حَلَّهُ صَوْبَ السَّحَابِ المُجَلْجِل (٧) سَقَى الله بابَ الكَرْخِ رَبْعاًومنزلاً وجارتها أمِّ الرَّبابِ بمأْسَلٍ فلو أنَّ باكي دِمْنةِ الَذَّار باللِّوى لأمسكَ عن ذِكْرِ الدَّخُولِ فَحَوْمَلٍ رأى عَرَصَاتِ الكَرْخِ أو حلَّ أرضَهَا أبو بكر بن الجِعابي(٨) محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سَيَّار ، أبو بكر بن الجِعابي ، قاضي المَوْصِل . ولد في صفر سنة أربع وثمانين ومئتين . سمع الكثير ، وتخرَّج بأبي العبّاس بن عُقْدة ، وأخذ عنه (١) ما بين حاصرتين من ((المنتظم)) ٣٤/٧. (٢) ما بين حاصرتين من ( ب) و( ط ). في (ط): من آل بيت رسول الله منهم، ولا يستقيم الوزن به. و((أل)) من ((الرسول)) اسم موصول بمعنى الذي. (٣) يتيمة الدهر (٣٨٢/٤) تاريخ بغداد (٢٤١/٢ - ٢٤٢) المنتظم (٣٥/٧ - ٣٦) الكامل لابن الأثير (٥٧٤/٨) اللباب (٤) (٣٦٩/٣) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٧١) الوافي بالوفيات (٥/٣) النجوم الزاهرة (١٣/٤). (٥) ما بين حاصرتين من ( ط ) و( ب ) . يعارض الوضاحي في هذه القصيدة معلقة امرىء القيس . (٦) المجلجل من السحاب الذي فيه صوت الرعد . اللسان ( جلل ) . (٧) (٨) ذكر أخبار الأصبهان (٢٨٧/٢) رجال النجاشي (٢٨١) الفهرست للطوسي (١٥١) تاريخ بغداد (٢٦/٣ - ٣١) الأنساب (٢٦٣/٣ - ٢٦٥) المنتظم (٣٦/٧ - ٣٨) اللباب (٢٣٩/١) سير أعلام النبلاء (٨٨/١٦ - ٩٢) تذكرة الحفاظ (٩٢٥/٣ - ٩٢٩) العبر (٣٠٢/٢) المغني في الضعفاء (٢/ ٦٢٠) ميزان الاعتدال (٦٧٠/٣ - ٦٧١) الوافي بالوفيات (٢٤٠/٤ - ٢٤١) لسان الميزان (٣٢٢/٥ - ٣٢٤) النجوم الزاهرة (١٢/٤) طبقات الحفاظ (٣٧٥ - ٣٧٦) شذرات الذهب (١٧/٣) أعيان الشيعة (٢٨/١٠ - ٣٠). ٢٣١ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن علم الحديث وشيئاً من التشيع أيضاً ، وكان حافظاً مكثراً مطيقاً ، يقال : إنه كان يحفظ أربعمئة ألف حديث بأسانيدها ومتونها ، ويذاكر بستمئة ألف حديث ، ويحفظ من المراسيل والمقاطيع والحكايات قريباً من ذلك ، ويحفظ أسماء الرجال وجرحهم وتعديلهم ، وأوقات وَفَياتهم ومذاهبهم ، حتى تقدَّم على أهل زمانه ، وفاق على سائر أقرانه . وكان يجلس للإملاء فيزدحم الناس عند منزله ، وإنما كان يملي من حفظه إسناد الحديث ومتنه محرَّراً جيداً صحيحاً ، وقد نُسبَ إلى التشيع كأستاذه ابن عُقْدة ، وكان يسكن بباب البصرة عندهم ، وقد سئل الدارقطني عنه ، فقال: خلَّط . وقال أبو بكر البَرْقاني : كان صاحب غرائب ، ومذهبه معروف في التشيع ، وقد حكي عنه قلة دين وشرب خمر ، فالله أعلم . ولما احتُضر أوصى أن تحرق كتبه فحرقت ، وحرق معها كتبُ كثيرٍ من الناس كانت عنده ، فبئس ما عمل ، وحين أخرج بجنازته كانت سُكينة - نائحة الرافضة - تنوح عليه في جنازته . ترجمة الدُّمَسْتَقُ(١) ملك الأرمن ، واسمه النقفور الذي توفي سنة ثنتين [ وقيل: خمس (٢) ، وقيل : ست وخمسين وثلاثمئة . كان هذا الملعون من أغلظ الملوك قلباً ، وأشدهم كفراً ، وأقواهم بأساً ، وأحدِّهم شوكةً ، وأكثرهم قتالاً للمسلمين في زمانه ، استحوذ في أيامه - لعنه الله - على كثيرٍ من السواحل أو أكثرها ، وانتزعها من أيدي المسلمين قسراً ، واستمرت في يده قهراً ، وأضيفت إلى مملكة الروم قدراً ؛ وذلك لتقصير أهل ذلك الزمان ، وظهور البدع الشنيعة فيهم وكثرة العصيان . وقد ورد حلب في مئتي ألف مقاتل بغتة في سنة إحدى وخمسين ، وجال فيه جولة ، ففرَّ من بين يديه صاحبها سيف الدولة ، ففتحها اللعين عَنْوةً ، وقتل من أهلها من الرجال والنساء ما لا يعلمه إلا الله ، وخرّب دار سيف الدولة التي كانت ظاهر حلب ، وأخذ أموالها وحواصلها وعُدَدها ، وبدَّد شملها(٣) ، وفرَّق عددها ، واستفحل جداً أمر الملعون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وبالغ في الاجتهاد في قتال الإسلام وأهله ، وجدَّ في التشمير ، فالحكم الله العلي الكبير . وقد كان - لعنه الله - لا يدخل بلدة إلا قتل المقاتلة وبقية الرِّجال، وسبى النِّساء والأطفال، وجعل جامعها اصطبلاً لخيوله ، وكسر منبرها ، وأسكتَ مؤذنيها بخيله ورَجْله وطبوله ، ولم يزل ذلك من دأبه وديدنه حتى سلَّط الله عليه زوجته ، فقتلته بجواريها في وسط مسكنه ، وأراح الله منه الإسلام وأهله ، (١) الضبط من صبح الأعشى (٣٥٨/٥). (٢) ما بين حاصرتين من ( ط ). (٣) في (ح ) : وفرَّق ، والمثبت من ( ب ) . ٢٣٢ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن وأزاح عنهم قَتَام ذلك الغمام ، ومزَّق شمله ، فلله النعمة والإفضال ، والحمد لله على كلِّ حال . واتفق في سنة وفاته موتُ صاحب القُسْطنطينية ، فتكاملت المسرّات وحصلت الأمنيّة ، فالحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات وتذهب السيئات ، وبرحمته تغفر الزَّلَّات . والمقصود أن هذا اللعين - أعني النقفور الملقب بالدُّمَسْتَق ملك الأرمن - كان قد أرسل قصيدة إلى الخليفة المطيع لله ، نظمها له بعض كُتَّابه ممن كان الله قد خذله وأذلَّه ، وختم على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غِشاوة ، وصرفه عن الإسلام وأصله . يفتخر فيها لهذا اللعين ، ويتعرَّض لسبِّ الإسلام . والمسلمين ، ويتوعَد فيها أهل حوزة الإسلام بأنه سيملكها كلها حتى الحرمين الشريفين ، عما قريبٍ من الأعوام ، وهو أقل وأذل وأخسُّ وأضلُّ من الأنعام ، ويزعم أنه ينتصر لدين المسيح عليه السلام ابن البتول . وربما تعرَّض فيها بجناب الرسول عليه من ربه التحية والإكرام ، ودوام الصَّلاة مدى الأيام . ولم يبلغني عن أحدٍ من أهل ذلك العصر أنه ردَّ عليه جوابه(١) ، وربما أنها لم تشتهر ، أو أنهم رأوا أنه أقل من أن يردُّوا خطابه ، لأنه كالمعاند الجاحد ، ونفس ناظمها تدلُّ على أنه شيطان مارد ، وقد انتخى للجواب عنها فيما بعد ذلك أبو محمد بن حَزْم الظّاهري ، فأفاد وأجاد ، وأجاب عن كل فصل باطلٍ بالصواب والسَّداد ، فبلَّ الله بالرحمة ثراه ، وجعل الجنة منقلبه ومثواه(٢) . وها أنا أذكر القصيدة الأرمنية الملعونة المخذولة ، وأتبعها بالفريدة الإسلامية المنصورة الميمونة . قال المرتد الكافر الأرمني على لسان ملكه لعنهما الله وأهل مِلَّتهم أجمعين أكْتَعين أبصعين ، آمين يا ربَّ العالمين. ومن خطّ ابنٍ عساكر نقلتها، وقد كتبوها من كتاب ((صِلة الصِّلة)» للفَرْغاني(٣): إلى خَلَفِ الأملاكِ من آلِ هاشمٍ مِنَ المَلِكِ الظُّهْرِ المسيحِيِّ مَأَلُكٌ(٤) ومَنْ يُرْتجى للمُعْضلاتِ العَظائمِ إلى الملكِ الفَضْلِ المُطيعِ أخي العُلا بلى فعداك الوَهْنُ عنْ فعلِ حازم أمَا سَمِعَتْ أُذناك ما أناصانع فإنِّي عمَّا هَمَّني غيرُ نائمٍ فإنْ تكُ عمَّا قد تقلَّدتَ نائماً (١) رد عليه الإمام محمد بن علي بن إسماعيل القفال المتوفى سنة (٣٦٥هـ)، وقد أورد قصيدته السبكي في طبقات الشافعية (٢٠٩/٣ - ٢١٣) كما أورد السبكي قصيدة ابن حزم. وقد نشر الدكتور صلاح الدين المنجد القصائد الثلاثة في كتيب صغير نشره سنة (١٩٨٢ م) في بيروت . (٢) القصيدتان ليستا في ( ب ) . (٣) لعبد الله بن أحمد الفرغاني ، المتوفى سنة (٣١٢ هـ) كتاب في التاريخ هو ذيل لتاريخ الطبري ، ثم ألف بعده ابنه أحمد المتوفى سنة (٣٩٨هـ) تاريخاً وصل به تاريخ أبيه، انظر معجم الأدباء (١٠٥/٣ - ١٠٦، ١٨ /٤٤) وسير أعلام النبلاء (١٦/ ١٢٢ - ١٣٣). (٤) المألك والمألكة : الرسالة ، انظر اللسان ( ألك ). ٢٣٣ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن ثغورُکمُ لم يبقَ فیھا لوَهْنکمْ فَتَحْنا التُّغُورَ الأرمَنيَّةَ كُلَّها ونحنُ جَلَبْنا الخيلَ تَعْلُكُ لُجْمَها إلى كلِّ ثَغْر بالجزيرةِ آهلٍ مَلَطَةْ مَعَ سْمَيْساطَ من بَعْدِ كَرْكَرٍ وبالحَدَث الحمراءِ جالتْ عساكري وكمْ قد أدَلْنا من أعزَّة أهْلِها وسدّ سَرُوجٍ إِذ خَرَبْنا بجمعنا وأهلُ الرُّهاً لاذوا بنا وتحزَّموا وصَبَّحَ رأسَ العينِ منَّا بطارقٌ(٣) ودارا ومَيَّافارِقين وأرْزَن٤ُ) وإِقْريطشٍ جُرَّتْ إليها مراكبي فحزْتُهُمُ أسرى وسيْقَتْ نساؤهم هناكَ فَتَحْنا عينَ زَرْبَةَ عَنْوةٌ " إلى حلبٍ حتى استَبْحنا حريمها أخذنا النِّسا ثُمَّ البناتِ نسوقُهُمْ وقد فَوَّ عنها سيفُ دَوْلَةِ دينكُمْ ومِلْنا على طَرْسوسَ ميلة هائلٍ فكمْ ذاتٍ عزِّ حُرَّةٍ عَلَويَّةٍ سَبَيْنا فسُقْنا خاضعاتٍ حَواسراً وضَعْفِكُمُ إلَّا رُسُومُ المَعَالِمِ بفتيانِ صِدْقٍ كاللُّيُوثِ الضَّرَاغِمِ ويبلغُ منها قَضْمُها بالشَّكائِمِ إلى جُنْدِ قِنَّسْرِيِكُمْ فالعَوَاصمِ وفي البَحْرِ أضعافُ الفتوحِ النَّواجمِ وكَيْسوم بعد الجَعْفريّ(١) المعالمِ فصاروا لنا منْ بينِ عَبْدِ وخادِمٍ المئذنةٍ تعلو على كلِّ قائمٌ(٢) بمنديلِ مولىّ جلَّ عن وَصْفِ آدمي ببيضٍ غدَوْناها بضَرْبِ الجماجمِ صَبَحْناهُمُ بالخيلِ مِثْلِ الملاغمِ(٥) على ظَهْرِ بَحْر مُزْبٍ مُتَلاطمٍ ذواتِ الشُّعورِ المسْبَلاتِ الفواحمِ نَعَمْ وَأَبَدْنا كلَّ طاغٍ وظالمٍ وهدَّمَ منها سورَها كُلُّ هادمٍ وصبيانهمْ مِثْلُ المماليكِ خاد(١) وناصِرُها منَّا على رَغْمٍ راغِمٍ أَذَقْنا لمنْ فيها كحزِّ الحلاقِمِ منعَّمَةِ الأطْرافِ رَيَّا المَعاصمِ بغيرِ مُهورٍ لا ولا حُكْمٍ حاكمٍ (١) الجعفري قصر بناه المتوكل قرب سامراء، بموضع يسمى الماحوزة. انظر معجم البلدان (١٤٣/٢). (٢) هكذا ورد البيت في (ح )، وفي (ط ): وسد سروج إذ خربنا بجمعنا لنا رتبة تعلو على كل قائم (٣) بطارق جمع، مفردها بطريق: وهو القائد من قواد الروم، تحت يده عشرة آلاف رجل. ((القاموس)) (بطرق). (٤) أرزن مدينة نواحي أرمينية قرب خلاط. انظر معجم البلدان (١/ ١٥٠) وقد تحرفت في مطبوع طبقات الشافعية إلى ((وأردناً)) وعلق عليها محققاه، فقالا: والأردن كورة واسعة منها الغور وطبرية وصدر. فأبعدا، لأن الأماكن التي تذكر في هذه الأبيات هي في شمالي بلاد الشام ، وهذه في جنوبيها . (٥) كذا في (ح)، وفي ((طبقات الشافعية)): الضراغم . (٦) هذا البيت ليس في (ح) وطبقات الشافعية، والمثبت من (ط). ٢٣٤ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن وکمْ من قتیلٍ قد تَرَكْنا مُجندلا وكمْ وَقْعةٍ في الذَّرْبِ أفْنَتْ كُماتَكُمْ ومِلْنا على أرتاحِكُمْ وحريمُها فَأَهْوتْ أعاليها وبُدِّلَ رَسمُها إذا صاحَ فيها البُومُ جاوبَهُ الصَّدى وأَنْطَاكُ لم تَبْعُدْ عليَّ وإنني وَمَسْكِنُ آبائي دِمَشْقُ فإنني ومِصْرٌ سَأَفْتَحها٢) بسيفيَ عَنْوةً وأجْزيَ كافوراً بما يَسْتَحِقُهُ ألا شَمِّروا يا أهلَ حَرَّان شمِّروا فإنْ تهربُوا تَنْجُوا كِراماً وتسلموا هناك نصيبينَ ومَوْصِلها إلى سأَفْتِحُ سامَرًّا وكُوثى وعُكْبَرا وأقتلُ أهليها الرِّجالَ بأَسرهم ألا شَمِّروا يا أهلَ بغدادَ وَيْلَكُمُ رَضِيْتُمْ بِحُكْمِ الدَّيْلمِي خليفةً ويا قاطني الرَّملاَتِ وَيْلَكُمُ ارجعوا وعُودوا إلى أرضِ الحجازِ أذِلَّةً سأُلْقي جيوشي نحو بغدادَ سائراً وأُخْرِقُ أعلاها وأَهْدمُ سُورها وأُحرزُ أموالاً بها وأسرّةً وأَسْري بجيشي نحو أهوازَ مُشْرعاً وأُشْعِلُها نَهْباً وأخربُ(٥) قصورَها يَصُبُّ دماً بين اللَّها واللَّهَازِ؟) وسُقْناهُمُ قَسْراً كَسَوْقِ البَهائمِ مُدوَّخَةٌ تحتَ العَجَاجِ السَّواهمِ من الأُنْسِ وَحْشاً بعد بيضِ نواعِمٍ وأتْبَعَهُ في الرَّبْعِ نَوْعُ الحمائمِ سأَفْتَحُها يوماً بِهَتْكِ المَحَارِمِ سأُرْجِعُ فيها مُلْكَنا تحتَ خاتمي وآخذُ أموالاً بها لبهائمي بِمُشْطٍ ومِقْراضٍ وقصِّّ مَحاجِمٍ أَتَتْكُمْ جيوشُ الرُّومِ مِثْلَ الغَمَائِمِ من الملِكِ الصَّادي بقتلِ المسالمِ جزيرة آبائي ومُلكِ الأقادمِ وتكريتها مَعْ مارِدين العواصِمُ(٣) وأغنمُ أموالاً بها لكتائِـٍ فكلُّكُمُ مَسْتَضْعفٌ غيرُ رائمٍ فَصِرْتُمْ عبيداً للعبيدِ الدَّيالمِ إلى أرضٍ صنعاءٍ وأرضِ التهائمٍ وخلُّوا بلادَ الرُّومِ أهلِ المكارِمِ إلى بابٍ طاقٍ حيثُ دارُ القُمَاقمِ وأسْبي ذراريها على رَغْمٍ راغِمٍ وأقتلُ منْ فيها بسيفِ النَّقائمِ لإحرازِ دِيْباجٍ وخَزِّ السواسمِ وأسبي ذراريها كفِعْلِ الأقادِمِ (١) اللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق، واللهازم: جمع لهزمة وهي لهزمتان ناتئتان تحت الأذنين. القاموس (لهو، ولهزم ) . (٢) ضبطناها هكذا لیتزن البيت . (٣) في (ح ) : مع جبل والنظائم! والمثبت من ( ط ). (٤) في ( ط ) : وحرائم . في ( ط ) : وأهدم ، وضبطناها هكذا ليتزن البيت . (٥) ٢٣٥ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن ومنها إلى شِيْرازَ والرَّيِّ فاعْلَموا إلى شاسٍ بَلْخِ بعدها وخَواتِها فسابورَ أخْرِبْها(١) وأهدمُ حِصْنها وكَرْمانَ لا أنسى سِجْستانَ كلّها من المشرق الأقصى إلى الغرب أنثني أسيرُ بجُنْدي نحو بَصْرتها التي إلى واسطٍ وَسْطَ العراقِ وكوفةٍ وأُسرعُ منها نحوَ مَّةً سائراً فأملِكُها دهراً غريداً مُسَلَّماً وأحويَ نَجْداً كلَّها وتِهامها وأغْزُو يَماناً كلَّها وزَبِيدَها إلى حَضْرَموتٍ سَهْلها وجبالها فأتركها أيضاً يباباً بلاقِعاً وأحويَ أموالَ اليمانينَ كلَّها أعودُ إلى القُدْسِ التي شَرُفَتْ لنا وأعلو سريري للسُّجودِ فتنثني هنالكَ تخلو الأرضُ من كلِّ مُسْلمٍ نُصِرْنا عليكم حين جارَ وُلاتَكُمْ قضاتُكُمُ باعوا القَضَاء بدينهمْ عَدُوّ لكمْ بالزُّورِ يَشْهِدُ كلهم سَأَفْتَحُ أرض اللهِ شَرْقاً ومَغْرباً فعيسى علا فوقَ السَّمواتِ عَرْشُهُ وصاحبكمْ بالتُّرب أوْدَى بهِ الثَّرى خُرَاسانُ قَصْري والجيوشُ بحارمٍ وفَرْغانةٍ معْ مَرْوها والمخارِمِ وأُوردها يوماً كيومِ السَّمائم وكابُلَها النَّائي ومَلْكِ الأعاجمِ إلى قيروان الأرض عُرْب الكتائم(٢) لها بَحْرُ عاجٍ رائعٍ متلاومٍ بما كان يوماً جدّنا ذو العَزَائِمِ أجرُ جيوشاً كاللَّيالي السَّواجمِ أقيمُ بها للحقِّ كرسيَّ عالمٍ وسَزْواتها من مَذْحجٍ وقحاطمٍ وصَنْعاءها مَخْ صَعْدَةٍ واللعائم إلى هُجَرٍ أحسائها والتَّهائم(٣) خلاءً من الأهْلينَ أرضَ نعائمٍ وما جمعَ القِرْماطُ يوم محارمٍ بعزّ مكينٍ ثابتِ الأصلِ قائمٍ ملوكُ بني حوّا بحمل الذَّراهم(٤) لكلِّ نقيِّ الدِّينِ أغلفَ ناعمٍ وأعْلَنْتُمُ بالمُنْكِرَاتِ العَظَائِمِ كبيعِ ابن يعقوبٍ بِيَخْسِ الدَّرَاهِمِ وبالبَزِّ والبَرْطيلِ مَخْ كلِّ قائمٍ وأنشُرُ دين الصَّلْب نشر الغمائمِ ففاز الذي والاهُ يومَ الخصائمِ فصارَ رُفاتاً بينَ تلكَ الرَّمائمِ (١) ضبطناها هكذا ليتزن البيت. (٢) هذا البيت ليس في ( ط ) . (٣) هذا البيت ليس في ( ط ) . (٤) في ( ط ) : وأعلو سريري للسجود معظماً وتبقى ملوك الأرض مثل الخوادِم ٢٣٦ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن تناوَلْتُمُ أصحابَهُ بعدَ مَوْتِهِ بسبٍّ وَقَذْفٍ وانتهاكِ محارِمٍ(١) هذا آخرها لعن الله ناظمها وأسكنه النار ﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمَّ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [ غافر: ٥٢ ] يوم يدعو ناظمها ثبوراً ويصلى سعيراً ويباشر ذلّ طويلاً ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِى أُتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (﴿ يَوَيِلَقَ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ قُلَانًا خَلِيلًا (﴿ لَقَدْ أَضَلَِّى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَلَبِيُّ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ﴾ [ الفرقان: ٢٧ -٢٩ ] . وهذا جوابها لأبي محمد ابن حَزْم الّاهري الأندلسي ، قالها ارتجالاً حين بلغته غضباً لله ولرسوله كما شاهده من رآه ، فرحمه الله وأكرم مثواه ، وغفر له زلله وخطاياه . ودينِ رسولِ الله من آل هاشمٍ مِن المُخْتمي لله رَبِّ العَوَالمِ محمدٍ الهادي إلى الله بالتُّقى عليه من الله السَّلامُ مرَدَّداً إلى قائلٍ بالإفكِ جَهلاً وضِلَّةً دَعَوْتَ إماماً ليسَ من أمر آله دَهَتْهُ الدَّوَاهي في خِلافِتِهِ كما ولا عَجَبٌّ مِن نَكْبَةٍ أو مُلِمَّةٍ ولو أنَّهُ في حال ماضي جُدودِهِ عسى عَطْفةٌ لله في أهلِ دينهِ فَخَرْتُمْ بما لو أنَّ فیکم یُریکمُ إذن لَعَرَتْكُمْ خَجْلةٌ عندَ ذکرهِ سَلَبْناكُمُ كَرّاً ففُزْتُمْ بِيرَّةِ فَطِرْتُمْ سُروراً عند ذاك ونَخْوةً وما ذاك إلاّ في تضاعيفِ غَفْلةٍ ولمَّا تَنَبَازَعْنا الأُمورَ تخاذُلًا وقد شَعَلَتْ فينا الخلائفُ فِتْنَةً بكُفْرِ أياديهم وجَحْدٍ حُقُوقهم وبالزُّشْدِ والإسلامِ أفضلِ قائمٍ إلى أن يُوافي البعثَ كلُّ العوالِمِ عنِ النِّفْفُورِ المنتزي (٢) في الأعاجمِ بكفَّيْهِ إلا كالرُسومِ الطَّوَاسِمِ دَهَتْ قَبْلَهُ الأملاكَ دُهْمُ الدَّوَاهِمِ تُصيبُ الكريمَ الحرَّ وابنَ الأكارمِ لَجُرِّعْتُمُ منهُ سِمَامَ الأراقمِ تُجدِّدُ منهم دارساتِ المعالمِ حقائقَ حكم الله أحكمٍ حاكم وأُخْرِسَ منكم كلُّ فاهٍ مُخَاصمٍ من الكرِّ أفعالِ الضَّعافِ العزائمِ كَفِعْلِ المَهِينِ النَّاقصِ المتعاظم عَرَتْنا وصَرْفُ الدَّهْرِ جمُّ الملاحِمِ ودانَتْ لأهلِ الجهلِ دولةُ ظالمٍ لعُبْدانهم مَعْ تُزْكهمْ والدَّيالمِ بمن رفَعُوهُ من حضِيْضِ البَهائمِ (١) القصيدة في طبقات الشافعية للسبكي (٢٠٥/٣ -٢٠٩) مع اختلاف في بعض ألفاظها، وعدد أبياتها ، وثمة كلمات لم أقف على معناها ، أرجو من الله أن يكشف لي سترها ذات يوم . (٢) في (ط ) : المفتري، وما في (ح ) أشبه. ٢٣٧ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن وَثَبْتُمْ على أطرافنا عندَ ذاكُمُ ألم تنتصر منكم على ضَعْفِ حالها ألم تَنْتَزِعْ منكم بأيدٍ وقُوَّةٍ ومِصْرَ وأرض القَيْرَوانِ بأسرها أحلَّتْ بقسطنطينة كلُّ نكبةٍ مشاهدُ تَقْدِيساتِكُمْ وبيوتُها أما بيتُ لَحْمٍ والقُمامةُ بعدَها وكُرْسِيُّكم في أرضِ إِسْكَنْدريَّةٍ ضَمَمْناهُمُ قَسْراً بِرَغْمٍ أنوفكم وكُرْسيُّ أنطاكيةٍ كان بُزهةً فليس سوی کرسیٍّ رومةً فیکُمُ ولا بُدَّ من عَوْدِ الجميعِ بِأسْرِهِ أليسَ يَزِيدٌ حَلَّ وَسْطَ ديارِكُمْ ومَسْلمةٌ قد داسَها بعد ذاكُمُ . وأخْدَمكُمْ بالذُّلِّ مَسْجدنا الذي إلى جَنْبٍ قَصْرِ المُلْك من دارٍ مُلْككُمْ وأدَّى لهارونَ الزَّشِيْدِ مَلِيْكُكُمْ سَلَبْنَاكُمُ مَسْرَى شُهُورٍ بقوَّةٍ إلى سبت (١) يعقوبٍ وأريافِ ثُومةٍ فَهَلْ سِرْتُمُ في أرضنا قطُ جُمْعَةً فما لكُمُ إلا الأمانيُّ وحدَها رُويداً يَعُدْ نحوَ الخلافةِ نورُها وحينئذٍ تَدْرُونَ کیفَ فرارُكُمْ على سَالِفِ العاداتِ منَّا ومنكُمُ سَبَيْتُمْ سبايا يَحْصُرُ العَدُّ دونَها فلو رامَ خَلْقٌ عدَّها رامَ مُعْجزاً بأبناءِ حمدانٍ وكافورَ صُلْتُمُ وثُوبَ لُصوصٍ عندَ غَفْلةِ نائمٍ صِقِلِّيةٌ في بَحْرِها المُتَلاطِمِ جميعَ بلادِ الشَّامٍ ضَرْبةَ لازمٍ وأَنْدَلُساً قَسْراً بضَرْبِ الجماجِمِ وسامتكم سوء العذاب الملازِمٍ لنا وبأيدينا على رَغْمٍ راغِمٍ بأيدي رجالِ المسلمينَ الأعاظمِ وكُرسيِّكُمْ في القُدْسِ في أورشالِمٍ كما ضَمَّت السَّاقَيْن سُودُ الأداهِمِ ودهراً بأيدينا وبذل الملاغم وكرسيٍّ قُسْطنطينةٍ في المقادمِ إلينا بعزِّ قاهرٍ مُتعاظِمٍ على بابِ قُسْطنطينةٍ بالصَّوارمِ بجيشٍ لَهامٍ كاللُّوث الضَّرَاغمِ بُنِي فَيَكُمُ فَي عَصْرِهِ المُتَّقَادِمِ ألا هذه حقّاً صَريْمةُ صادِمِ إتاوةَ مَغْلُوبٍ وجِزْيَةَ غَارِمٍ حَبَانا بها الرَّحمنُ أرْحمُ راحمٍ إلى لُجَةِ البَحْرِ البعيدِ المَحَارِمِ أبى اللهُ ذاكُمْ يا بقايا الهَزَائِمِ بضائعُ نَوْكى تلكَ أحلامُ نائمٍ ويُسْفَرُ مُغَبرُّ الوجوهِ السَّواهمِ إذا صَدَمَتْكُمْ خَيْلُ جَيْشٍ مُصادِمٍ لياليَ أنتمْ في عِدادِ الغَنائمِ وسَبْكُمُ فينا كَقَطْرِ الغَمائِم وأنَّى بتَعْدادِ لريشِ الحمائمِ أراذلَ أنجاسٍ قِصارِ المعاصمِ (١) في (ط ) : بيت ، وفي طبقات الشافعية السبكي : أرض . ٢٣٨ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن دعيٍّ وحَجَّامٌ سَطَوْتُمْ عليهما فهلا على دميانةٍ قبلَ ذاك أو لياليَ قادوكُمْ كما اقتادَ جازِرٌ وساقوا على رِسْلٍ بناتِ مُلُوككم ولكنْ سَلُوا عنا هِرَفْلاً ومنْ خلا يُخَبِّزْكُمُ عنَّا المُتَوَّجُ منكُمُ وعَمَّا فَتَحْنا من مَنِيْع بلادِكُمْ وَدَعْ كُلَّ نذلٍ مُنْتَزٍ لا تَعُدُّهُ فَهَيْهاتَ سامَرًا وَتَكْرِيتَ مِنْكُمُ مُنيّ يَتَمنَّاها الضَّعِيفُ ودونَها ومن دون بغدادٍ سيوفٌ حَدِیدةٌ مَحَلَّةُ أهْلِ الزُّهْدِ والخيرِ والتَُّى دَعُوا الرَّمْلة المنياء عنكمْ فَدُونها ودونَ دمشقٍ جَمْعُ جيشٍ كأنَّه وضَرْبٌ يُلَقِّي الكُفْرَ كلَّ مَذَلَّةٍ ومنْ دونِ أكنافِ الحِجَازِ جَحَافلٌ بها من بني عَدْنانَ كُّ سَمَيْدعِ [ ولو قد لقيتمْ من قُضاعَةً عُصْبَةٌ إذا صَبَّحُوكُمْ ذَّرُوكُمْ بما خلا زمانَ يقودُونَ الصَّوائف نحوکمْ ستأتيكم منهمْ قريباً عصائبٌ وأموالُكُمْ نُخْلٌ لهم ودِماؤكم وأَرْضُكُمُ خَقّاً سَيَقْتَسِمُونها ولو طَرَقَتُكُمْ من خُرَاسَانَ عُصْبٌ لما كان منْكُمْ عندَ ذلك غیرُ ما وما قَدْرُ مَضَّاصٍ دماءَ المَحاجِمِ على ثملٍ أو يا زمان الضراغم(١) حلائبَ أتْياسٍ لحَزِّ الحلاقِمِ سبايا كما سِيْقَتْ ظِباءُ الصَّرَائمِ لَكُمْ من ملوكٍ مُكْرَمينَ قُماقِمٍ وَقَيْصِرُكُم عن سَبْينا للكرائمِ وعَمَّا أَقَمْنا فيكُمُ من مآتمٍ إماماً ولا من مُحْكماتِ الدعائمِ إلى جبلٍ تِلْكُمْ أمانيُّ هائِمٍ تطايرُ هاماتٍ وحزّ الغَلاصِمِ مسيرةَ شَهْرٍ للفَنيق القَوَاصِمِ ومَنْزلةٌ يَحْتَلُّها كلُّ عالِم من المسلمين الصِّيْدِ كلُّ ضبارمٍ(٢) سحائبُ طَيْرٍ تَنْتَحِي بالقَوَادِمِ كما ضَرَبَ السِّكِّيُّ بيضَ الدَّرَاهِمِ كَقَطْرِ الغُيوثِ الهاملاتِ السَّواجمِ ومن حيِّ فَحْطانِ كرامُ العمائمِ لقيتم ضَراماً في يَبيسِ الهشائمِ }(٣) لهم معكم من مأزقٍ مُتْلاحمٍ فجئتمْ ضماناً أنّكُم في الغنائمِ تُنَسِّيكم تَذْكارَ أخذ العَواصِمِ بها يَشْتفي حَوُّ النُّفُوس الحوائمٍ كما فَعَلُوا دَهْراً بِعَدْلِ المُقَاسمِ وشيراز والرَّيِّ القلاعِ القوائمٍ عَهِدْنا لكم ذلِّ وعَضُ الأباهمِ (١) كذا في (ح) وفي ( ط ): على محل أرباض رماة الضراغم ، ولا يتزن البيت. (٢) الضبارم : الأسد ، والرجل الجريء على الأعداء . (٣) ما بين حاصرتين من ( ط). ٢٣٩ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن فقد طالما زارُوگُمُ في دیارکُمْ وأما سِجِسْتانٌ وكَزمانُ والأُلى إلى فارسٍ والشُّوس جيشٌ عَرَمْرَمٌ فلو قد أتاكم جَمْعُهُمْ لغَدَوْتُمُ وبالبَصْرة الزَّهْراء والكُوفةِ التي جموعٌ تُسامي الرَّمْلَ جمِّ عديدُها ومن دونٍ بيتِ الله في مكَّةَ التي مَحَلُّ جميعِ الأرْضِ منها تيقناً دِفاعٌ من الرحمنِ عنها بحقِّها بها وقعَ الأُخْبُوشُ فيها وقَبْلَهُمْ وجَمْعٍ كَجَمْعِ البَحْرِ ماضٍ عَرَمْرَمِ ومن دُونَ قَبْرِ المُصْطفى وَسْطَ طِيْبةٍ يقودُهُمُ جَيْشُ الملائكةِ العُلا فلو قد لقيناكُمْ لعُذْتم رمائماً وبْالْيَمَنِ المَمْنوعِ فِتْيانُ غارةٍ وفي جهلتي أرضِ اليمامةِ عُضْبةٌ سَتُفْنِيكُمُ والقِرْ مِطِيِّينَ دولةٌ خليفةٍ حقٍّ يَنْصُرُ الدِّينَ حُكْمُهُ إلى وَلَدِ العَبَّاسِ تُنْمى جُدُودُهُ مُلْوكٌ جَرَى بالنَّصْرِ طائرُ سَعْدِهمْ مَحَلَّتُهُمْ في مَسْجدِ القُدْسِ أو لدى وإنْ كانَ من عُلْيا عَدِيٍّ وَتَيْمها فأهلاً وسَهْلاً ثم نُعمى ومَرحباً هُمُ نَصَرُوا الإسلامَ نَصْراً مؤزَّراً رُوَيْداً فَوَعدُ اللهِ بالصِّدْقِ وارِدٌ وصِدْق رسالاتِ الذي جاء بالھدی مسيرةَ عام بالخيولِ الصَّلادم بكابُلَ حَلُّوا في بلاد البَراهمِ وفي أصبهانٍ كلُّ أروعَ عازمٍ فرائسَ كالآسادِ فوقَ البهائمِ مثهت ونادي واسطٍ فالكظائم(١) فما أحدٌ تنويه منها بسالمٍ حَبَاها بمجدٍ للثُّرِيَّا مُزاحمٍ مَحَلَّهُ سُفْلِ الخُفِّ من فَصِّ خاتمٍ فما هوَ عنها كَرَّ طَرْفٍ برائمٍ بِحَصْباءِ طَيْرٍ فِي ذُرَى الجوِّ حائمٍ حَمَى سُرَّةِ البَطْحاءِ ذاتِ المحارمِ جموعٌ كمُسْودٌّ من اللَّيْلِ فاحمٍ كِفاحاً ودفعاً عن مُصَلِّ وصائمٍ بمن في أعالي نَجْدنا والتَّهائمِ إذا ما لَقُوكُمْ كُنْتُمُ كالمطاِمِ مغاورُ أنجادٍ طِوالُ البَرَاجِمِ تعود لميمونِ النَّقِيبةِ حازمٍ ولا يَتَّقي في الله لومة لائمٍ بِفَخْرٍ عميمٍ أو لِزُهْرِ العباشمِ فأهلاً بماضٍ منهُمُ وبقادِمٍ منازِلٍ بغدادٍ مَحلُّ المكارِمِ ومن أسَدِ أهْلِ الصَّلاحِ الحضَارِمِ بهم من خِيارٍ سالفينَ أقادِمٍ وهُمْ فَتَحُوا الْبُلْدَانَ فتحَ المُراغِمِ بِتَجْرِيعِ أهْلِ الكُفْرِ طَعْمَ العَلَاقِمِ محمدٍ الآتي بِرَفْعِ المَظالمِ (١) كذا في (ح)، وفي طبقات الشافعية : سمت وبأدنى واسطٍ فالكظائم. ٢٤٠ ترجمة الدُّمَسْتَق ملك الأرمن سَنَفْتَحُ قُسْطِنْطِينةً وذَواتها ونملكُ أقْصَى أرْضِكُمْ وبلادِكُمْ ونَفْتَحُ أرْضَ الصِّينِ والهِنْدِ عَنْوةً مواعيدُ للرَّحمنِ فينا صَحِيْحةٌ إلى أنْ تَرَى الإِسلامَ قد عَمَّ حُكْمُهُ أَتَقْرِنُ يا مُخْذولُ دينَ مثلِّثٍ تَدِيْنُ لمخلوقٍ يَدِيْنُ عبادَهُ أناجِئْلُكُمْ مَصْنوعةٌ بتكاذبٍ وعُودُ صَليبٍ ما تزالونَ سُجَّداً تدينونَ تَضْلالاً بِصَلْبٍ إلهكم إلى مِلَّةِ الإسلام توحيدِ رَبّنا وأذْعنتِ الأملاكُ طَوْعاً لدِئْنِهِ كما دانَ في صَنْعاءَ مالكُ دَوْلةٍ وسائرُ أملاكِ اليمانِيْنَ أسْلَمُوا أجابُوا لِدِيْنِ الله دونَ مخافةٍ فحَلُّوا عُرَى التِّيجان طَوْعاً ورَغْبَةً وحاباهُ بالنَّصْرِ المكينِ إِلهُهُ فَقِيرٌ وَحِيْدٌ لم تُعِنْهُ عَشِيرةٌ ولا عِنْده مالٌ عَتِيدٌ لناصِرٍ ولا وَعَدَ الأنْصارَ مالا يخصُّهُمْ فلم تَمْتَهِنْهُ قطُ قُوَّةُ آسرٍ كما يَفْتري إفكا وزُوراً وضِلَّةً على أنَّه قد قلتُمُ هو رَبُّكمْ أبى اللهُ أن يُدْعى له ابنٌّ وصاحبٌ ولكنَّهُ عَبْدٌ نبيٌّ مُكَرَّمٌ أَيُلْطِمُ وَجْهُ الرَّبِّ تَبَّاَ لنَوْكِكُمْ وَنَجْعلُكُمْ قُوتَ النُّسورِ القَشَاعِمِ ونُلْزِمِكمْ ذُلَّ الجِزَى والمغارمِ بجَيْشٍ لأرضِ التُّرْكِ والخَزْرِ حاطِمٍ وليست كأمثال العقولِ السَّقائمِ جميعَ البلادِ بالجيوشِ الصَّوارِمِ بعيدٍ عن المعقولِ بادي المآثمٍ فيالكَ سُحْقاً ليسَ يَخْفى لكاتمٍ كلامُ الأُلى فيها أتَوْا بالعَظائمِ لهُ يا عُقولَ الهاملاتِ السَّوائمِ بأيدي يهودٍ أَرْذلينَ ألائمٍ فما دينُ ذي دينٍ لها بِمُقاومٍ بِيُزهانِ صِدْقٍ ظاهرٍ في المواسمِ وأهْلُ عُمَانٍ حيثُ رَهْطُ الجهاضِمِ ومن بَلَدِ البَحْرِينِ قَوْمُ اللّهَازِمِ ولا رَغْبَةٍ تَحْظى به كفتُّ عادِمٍ بحقِّ يقينٍ بالبراهينِ ناجمٍ وصَيَّرَ منْ عاداهُ تحتَ المناسِمِ ولا دَفَعُوا عنهُ شَتِيْمَةَ شاتِمٍ ولا دَفْعٍ مَزْهُوبٍ ولا لِمُسَالمٍ بلى كانَ معصوماً لأقْدَرِ عاصمٍ ولا مُكِّنتْ من جِسْمِهِ يدُ لاِمٍ على وَجْهِ عيسى منكُمُ كلُّ آثمُ(١) فيا لضَلالٍ في الحماقة غائمٍ سَتَلْقَى دُعاةُ الكُفْرِ حالةَ نادمٍ منَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ ولا قول زاعمٍ لقد نُقْتُمُ في ظُلْمِكُمْ كلَّ ظالمٍ (١) هذا البيت جاء في ( ط ) بعد البيت الآتي : إلى ملة الإسلام توحيدٍ ربنا فما دينُ ذي دينٍ لها بمقاومٍ