النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
وفيات سنة ٣٤٧ هـ
أبو سعيد بن يونس (١): صاحب (( تاريخ مِصْر))، هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن
عبد الأعلى، الصَّدَفي(٢) المِصْري المؤرِّخ .
كان حافظاً مكثراً، خبيراً بأيام النَّاس وتواريخهم ، له تاريخ مفيد [جيد ]٣) لأهل مصر ومَنْ وَرَدَ
إليها، وله ولد يقال له أبو الحسن علي(٤) ، كان منجِّماً له زِنْجٌ مفيد يرجع إليه أصحاب هذا الفن ، كما
يرجع المحدِّثون إلى أقوال أبيه وما يؤرِّخه وينقله ويحكيه، وُلِدَ [الصَّدَفي }٥) سنة إحدى وثمانين
ومئتين ، وتوفي في هذه السَّنة يوم الإثنين السَّادس والعشرين من جُمَادى الآخرة في القاهرة ، رحمه الله .
ابنُ دَرَسْتَوَيه(٦) النَّحْويُ(٧) عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتَوَيه بن المَرْزُبان : أبو محمد ، الفارسي ،
النَّخْوي .
سكن بغداد ، وسمع عَبَّاساً الدُّوري ، وابن قتيبة ، والمُبَرِّد ، وسمع منه الدَّارَقُطني وغيره من
الخُفَّاظ ، وأثنى عليه غيرُ واحد ، منهم أبو عبد الله بن مَنْده ، وكانت وفاته في صقر من هذه السنة .
وذكر له القاضي ابن خَلِّكان مصنفاتٍ كثيرةً مفيدة فيما يتعلَّق باللغة والنحو وغير ذلك(٨).
محمد بن الحسن(٩) بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب ، أبو الحسن ،
القُرَشي الأموي ، قاضي بغداد .
وكان حسن الأخلاق ، طلاَّبةً للحديث ، ومع هذا كان ينسب إلى أخذ الرِّشوة في الأحكام
والولايات ، فالله أعلم .
(١) الأنساب (٤٥/٨ - ٤٦) وفيات الأعيان (١٣٧/٣ - ١٣٨) تذكرة الحفاظ (٨٩٨/٣ - ٨٩٩) العبر (٣٧٦/٢ - ٢٧٧)
سير أعلام النبلاء (٥٧٨/١٥ - ٥٧٩) مرآة الجنان (٣٤٠/٢ - ٣٤١) حسن المحاضرة (١٩٨/١) شذرات الذهب
(٣٧٥/٢).
(٢) هذه النسبة إلى الصدف - بكسر الدال، وفيه لغة بفتحها - وتفتح بالنسب ، وهي قبيلة من حمير نزلت مصر، انظر
((الأنساب: ٤٣/٨))، و((وفيات الأعيان: ١٣٨/٣)).
(٣) ما بين حاصرتين ليس في (ح): والمثبت من ( ب).
(٤)
سترد ترجمته في وفيات سنة (٣٩٩هـ) من هذا الجزء .
(٥) ما بين حاصرتين من ( ط).
(٦) ويضبط أيضاً بضم الدال والراء والتاء وسكون الواو وفتح الياء، انظر وفيات الأعيان (٤٤/٣).
(٧) طبقات النحويين واللغويين (١٢٧) الفهرست (٩٣ - ٩٥) تاريخ بغداد (٤٢٨/٩ - ٤٢٩) نزهة الألباء (١٩٧ - ١٩٨)
المنتظم (٣٨٨/٧) إنباه الرواة (١١٣/٢ - ١١٤) وفيات الأعيان (٤٤/٣ - ٤٥) العبر (٢٧٦/٢) ميزان الاعتدال
(٤٠٠/٢ - ٤٠١) سير أعلام النبلاء (٥٣١/١٥ - ٥٣٢) لسان الميزان (٢٦٧/٣ - ٢٦٨) بغية الوعاة (٢٧٩ - ٢٨٠)
شذرات الذهب (٣٧٥/٢) .
(٨) انظر وفيات الأعيان (٤٤/٣ - ٤٥).
(٩) تاريخ بغداد (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) المنتظم (٣٨٩/٦ - ٣٩٠).

٢٠٢
أحداث سنة ٣٤٨هـ ــ وفيات سنة ٣٤٨هـ
محمد بن علي(١) : أبو عبد الله، الهاشمي ، الخاطب ؛ [ الدمشقي . وأظنه الذي تنسب إليه حارة
الخاطب من نواحي باب الصغير ، كان (٢) خطيب دمشق في أيام الإخشيذية .
وكان شاباً حسن الوجه ، مليح الشكل ، كامل الخلق ، توفي فجأة في يوم الجمعة السابع والعشرين
من ربيع الأول من هذه السنة ، وحضر جنازته نائب السلطنة ، وخلق كثير لا يحصون كثرة ، رحمه الله
[ هكذا أرخه](٢) ابنُ عساكر ، ودفن بباب الصَّغير .
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وثلاثمئة
فيها كانت فتنة بين الرَّافضة وأهل السنة قتل فيها خَلْقٌ كثير ، ووقع حريق بباب الطَّاق ، وغرق بدِجْلة
خلق كثير من الحُجَّاج من أهل المَوْصل ؛ نحو من ستِّمئة نفس ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وفيها دخلت الزُّوم طَرسُوس والرُّها فقتلوا وسبوا وغنموا . ورجعوا سالمين ، لعنهم الله .
وفيها قلَّت الأمطار وغَلَت الأسعار ، واستسقى النَّاس فلم يسقوا ، وظهر جَرَاد عظيم في آذار ، فأكل
ما نبت من الخضراوات، فاشتدَّ الأمر جداً [على الخلق] (٢) ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
وفيها عاد مُعِزُّ الدولة إلى بغداد من المَوْصل وزوَّج ابنته من ابن أخيه مُؤَيَّد الدولة بن ركن الدولة (٣)،
وسيَّرها معه إلى الرّي(٤) .
وممن توفي فيها من الأعيان :
إبراهيم بن شَيْبَانُ(٥) : أبو إسحاق ، القِرْمِيْسِيني ، شيخ الصُّوفية بالجَبَل .
صَحِبَ أبا عبد الله المَغْربيَّ. ومن جيد كلامه قوله: إذا سكَنَ الخَوْفُ القَلبَ أحرقَ مواضِعَ الشَّهوات
منه ، وطرد عنه الرَّغْبةَ في الدُّنيا .
(١) هذه الترجمة ليست في (ح)، ومثبتة من ( ب) و( ط ).
(٢) ما بين حاصرتين من ( ط ).
في (ح) و( ط ): معز الدولة، والخبر كله ساقط من (ب)، والمثبت من الكامل (٨/ ٥٢٧).
(٣)
(٤)
في ( ط ) بغداد ، وهو تحريف .
طبقات الصوفية (٤٠٢ - ٤٠٥) حلية الأولياء (٣٦١/١٠) الرسالة القشيرية (٢٧) الأنساب (١١٠/١٠) تاريخ ابن
عساكر (١٢٢٥/٢ - ٢٢٥ب) المنتظم (٣٩٠/٦ -٣٩١) العبر (٢٤٤/٢ - ٢٤٥) سير أعلام النبلاء (٣٩٢/١٥ - ٣٩٤)
الوافي بالوفيات (٢٠/٦) مرآة الجنان (٣٢٥/٢) طبقات الأولياء (٢١ -٢٣) شذرات الذهب (٣٣٤/٢).
(٥)

٢٠٣
وفيات سنة ٣٤٨هـ
أبو بكر النَّجَّاد الفقيه (١): أحمد بن سَلْمال٢ُ) بن الحسن بن إسرائيل بن يونس ، أبو بكر ، النَّجَّاد ،
الفقيه ؛ أحد أئمة الحنابلة .
ولد سنة ثلاث وخمسين ومئتين .
سمع عبد الله بن أحمد ، وأبا داود ، والباغَنْدي ، وابن أبي الدُّنيا ، وخلقاً كثيراً ، وإنما كان يطلب
الحديث ماشياً حافياً ، وقد جمع المُسْند، وصنَّف في السُّنَن كتاباً كبيراً ، وكانت له بجامع المنصور
حلقتان ؛ واحدة للفقه ، وأخرى لإملاء الحديث .
وحدث عنه الدَّارَقُطْني وابن رزقويه ، وابنُ شاهين ، وأبو بكر بن مالك القَطِيعي وغيرهم . وكان
يصوم الدهر ويُفْطر كل ليلة على رغيف ، ويعزل منه لقمةً ، فإذا كانت ليلة الجمعة أكل تلك اللُّقَم ،
وتصدَّق برغيف ليلة الجمعة ، وكانت وفاته ليلة الجمعة لعشرٍ بقين من ذي الحجَّة عن خمس وتسعين
سنة ، ودفن قريباً من قبر بشر بن الحارث الحافي .
جعفر بن محمد بن نُصير بن القاسم(٣): أبو محمد الخواص المعروف بالخُلْدي.
سمع الكثير ، وحدث كثيراً ، وحج ستين حجة ، وكان ثِقَةً صدوقاً ديّناً .
محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد(٤) : أبو عمرو ، الزُّجَاجي ، النَّيْسَابوري .
صحب أبا عثمان ، والجُنَيد ، والنُّوري ، والخوَّاص ، وغيرهم ، وأقام بمكة ، وكان شيخ الصُّوفية
بها ، وحجَّ ستين حجةً، ويقال : إنه مكث أربعين سنة لم يتغوَّط ولم يَبُل إلا خارج الحرم بالكلية .
محمد بن جعفر بن محمد بن فَضَالة (٥) بن يزيد بن عبد الملك : أبو بكر الأَدَمي ؛ صاحب الألحان .
(١) تاريخ بغداد (١٨٩/٤ - ١٩٢) طبقات الشيرازي (١٧٢) طبقات الحنابلة (٧/٢ - ١٢) الأنساب (١٥٥٣) المنتظم
(٣٩٠/٦) تذكرة الحفاظ (٨٦٨/٣ - ٨٦٩) العبر (٢٧٨/٢ - ٢٧٩) سير أعلام النبلاء (٥٠٢/١٥ - ٥٠٥) میزان
الاعتدال (١٠١/١) الوافي بالوفيات (٤٠٠/٦) مرآة الجنان (٣٤٢/٢) لسان الميزان (١/ ١٨٠) شذرات الذهب
(٣٧٦/٢) .
(٢)
في ( ب ) و( ط ) : سليمان ، وهو تحريف.
(٣) طبقات الصوفية (٤٣٤ - ٤٣٩) حلية الأولياء (٣٨١/١٠) تاريخ بغداد (٢٢٦/٧ - ٢٣١) الرسالة القشيرية (٢٨)
الأنساب (١٦١/٥ - ١٦٢) المنتظم (٣٩١/٦) معجم البلدان (٣٨٢/٢) العبر (٢٧٩/٢) سير أعلام النبلاء
(٥٥٨/١٥ - ٥٦٠) مرآة الجنان (٣٤٢/٢) طبقات الأولياء (١٧٠ - ١٧٤) غاية النهاية (١٩٧/١ - ١٩٨) النجوم
الزاهرة (٣٢٢/٣) شذرات الذهب (٣٧٨/٢).
(٤) طبقات الصوفية (٤٣١ - ٤٣٣) حلية الأولياء (٣٧٦/١٠) الرسالة القشيرية (٣٦) المنتظم (٣٩١/٦ - ٣٩٢) الوافي
بالوفيات (٣٤٦/١) طبقات الأولياء (١٥٦ - ١٥٧) طبقات الشعراني (١٣٨).
(٥) تاريخ بغداد (١٤٧/٢ -١٤٩) الأنساب (١٦٢/١ - ١٦٣) المنتظم (٣٩٢/٦ - ٣٩٤).

٢٠٤
وفيات سنة ٣٤٨هـ
وكان من أحسن الناس صوتاً بتلاوة القرآن ، وربما سمع أهل كَلْوَاذى(١) صوته من بغداد في الليل ،
وحجَّ مرة مع أبي القاسم البَغَوي ، فلما كانوا بالمدينة رأوا شيخاً أعمى يقُصُّ على الناس أخباراً موضوعة
فقال البغوي : ينبغي الإنكار عليه . فقال له بعض الجماعة : إنك لست ببغداد يعرفك الناس والجمع كثير
هاهنا ، ولكن أرى لك أن تأمر أبا بكر الأَدَمي فيقرأ لنا [ هاهنا ]٢) ، فاستفتح فقرأ ، فانجفل الناس إليه ،
وتركوا الأعمى ، فلم يبق عنده أحد ، فأخذ الأعمى بيد قائده وقال: اذهب بي ، فهكذا تزول النعم(٣).
وكانت وفاته يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ربيع الأول من هذه السنة ، عن ثمانٍ وثمانين سنة .
وقد رآه بعضهم في المنام بعد موته بمدة فقال له : ما فعل بك ربك ؟ فقال : أوقفني بين يديه ،
وقاسيتُ شدائد. فقلت له : فتلك الليالي والمواقف والقراءة ؟ فقال : ما كان شيء أضرّ عليَّ منها ؛
لأنها كانت للدُّنيا . فقلت : فإلى أي شيء انتهى أمرك ؟ فقال: قال لي الله عزَّ وجلَّ : آليتُ على نفسي أن
لا أعذب أبناء الثَّمانين .
أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي(٤) بن الحسن بن إبراهيم طَبَاطَبُ®) بن إسماعيل بن إبراهيم بن
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، الهاشمي ، المِصْري ، كان من ساداتها وكرمائها وأجوادها
لا تزال الحلواء تُعقد بداره ، ولا يزال رجل يكسّر اللوز بسببها كل يوم ببابه ، وللنَّاس عليه رواتب
الحلواء ، فمنهم من يهدي إليه كل يوم ، ومنهم في الجمعة ، [ ومنهم ]٦) في الشهر . وكان لكافور
الإخشيذي كل يوم عليه جامان ورغيف من الحواري(٧).
ولما قدم المِعزُّ الفاطمي إلى القاهرة تلقاه وسأله : إلى من ينتسب من أهل البيت ؟ فقال : الجواب
إلى [ أهل ]٨) البلد . فلما دخل القصر جمع الأشراف وسلَّ نصف سيفه وقال : هذا نسبي ، ثم نثر عليهم
الذهب فقال : وهذا حسبي . فقالوا : سمعنا وأطعنا .
والصحيح أن القائل للمعز هذا الكلام ابن هذا أو شريف آخر ، والله أعلم ؛ فإن وفاة هذا كانت في
(١) ناحية قرب بغداد، معجم البلدان (٤/ ٤٧٧).
(٢) ما بين حاصرتين من ( ب ).
(٣) القصة في تاريخ بغداد (١٤٧/٢ - ١٤٨) وفي (ط) زيادات يضطرب بها سياق القصة، ولا تفيد معنى جديداً .
(٤) وفيات الأعيان (٨١/٣ - ٨٣).
في (ح) و( ب) و(ط): إبراهيم بن طباطبا ، وهو وهم، إذ إن طباطبا لقب إبراهيم ، انظر لقب وفيات الأعيان
(٥)
(١٣٠/١).
(٦) ما بين حاصرتين ليس في (ح)، والمثبت من ( ب).
(٧) هو الدقيق الأبيض المنقى .
(٨) ما بين حاصرتين من (ط).

٢٠٥
أحداث سنة ٣٤٩هـ ـ وفيات سنة ٣٤٩هـ
هذا العام عن ثنتين وستين سنة ، وكان قدوم المعز إلى القاهرة سنة اثنتين وستين وثلاثمئة كما سيأتي .
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمئة
فيها ظهر رجل بأَذْرَ بيجان من أولاد عيسى بن المكتفي بالله ، فتلقب بالمستجير بالله ، ودعا إلى الرِّضا
من آل محمد ، وذلك لفساد دولة المَرْزُبان في ذلك الزمان ، فاقتتلوا قتالاً كثيراً ، ثم انهزم أصحابُ
المستجير ، وأُخذ أسيراً فمات، واضمحلَّ أمره ، ولله الحمد .
وفيه دخل سيف الدولة بن حمدان بلادَ الرُّوم ، فقتل من أهلها خلقاً كثيراً ، وفتح حصوناً وأحرق بلاداً
كثيرة ، وسبى وغنم وكرَّ راجعاً ، فأخذت الرُّوم عليه الدَّرب ، فمنعوه من الرجوع ، ووضعوا السيف في
أصحابه ، فما نجا في ثلاثمئة فارسٍ إلا بعد جهد جهيد .
وفيها كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرّافضة والسُّنَّة قُتل فيها خلق كثير .
وفي آخرها توفي أنوجور(١) بن الإخشيذ صاحب مصر ، وقام بالأمر بعده أخوه [علي]٢).
وفيها مات أبو القاسم عبد الله بن أبي عبد الله البريدي الذي كان صاحب الأهواز وواسط .
وفيها رجع حجيج مصر من مكة ، فنزلوا وادياً فجاءهم سَيْلٌ فأخذهم كلّهم ، فألقاهم في البحر عن
آخرهم .
وفيها أسلم من الترك مئتا ألف خَزْكاة (٣) ، فسموا تُرْك إيمان ، ثم خفِّف اللفظ بذلك فقيل تركمان .
وممن توفي فيها من الأعيان :
جعفر بن حَرْب الكاتب(٤) : كانت له نعمة وثروة عظيمة تقارب أبهة الوزراء ، فاجتاز يوماً وهو راكب
في موكب له عظيم، فسمع رجلاً يقرأ ﴿﴿أَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الِّْ ﴾
[ الحديد: ١٦]. فصاح: اللهم بلى ، فكرَّرها دفعات ، ثم بكى ، ثم نزل عن دابته ونزع ثيابه ، ودخل إلى
دِجْلة فاستتر بالماء ، ولم يخرج منه حتى فَرَّق جميع ماله في المظالم التي كانت عليه ، وردّها إلى أهلها ،
(١) ولد أنوجور في دمشق سنة (٣١٩هـ) ، ودفن في بيت المقدس عن أبيه ، وأنوجور معناها محمود . وفيات الأعيان
(٤/ ٩٩) .
(٢) ما بين حاصرتين من الكامل (٨/ ٥٣٣).
(٣) خركاة : كلمة فارسية معربة ، تطلق على الخيمة الكبيرة التي يتخذها أمراء الأكراد والأعراب والتركمان سكناً لهم.
انظر الألفاظ الفارسية المعربة (٥٣ - ٥٤) .
(٤) المنتظم (٣٩٥/٦ - ٣٩٦).

٢٠٦
وفيات سنة ٣٤٩هـ
وتصدَّق بالباقي ولم يبق له شيء بالكلية ، فاجتاز به رجل ، فتصدَّق عليه بثوبين ، فلبسهما وخرج ،
فانقطع إلى العلم والعبادة حتى مات ، رحمه الله .
أبو علي الحافظ(١) الحسين بن علي بن يزيد بن داود : أبو علي ، الحافظ ، النَّيْسابوري .
أحد الأئمة الحُفَّاظ المتقنين المكثرين المصنِّفين ، قال الدَّارَقُطْني: كان إماماً مهذَّباً ، وكان ابنُ عقدة
لا يتواضع لأحدٍ كتواضعه له ، وكانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة عن ثنتين وسبعين (٢) سنة ،
رحمه الله .
حَسَّان بن محمد بن أحمد(٣): ابن هارون(٤) ، أبو الوليد ، القُرَشي .
الفقيه الشَّافعي ، إمام أهل الحديث بخراسان في زمانه ، وأزهدهم وأعبدهم ، أخذ الفقه عن ابن
سُرَيج ، وسمع الحديث من الحسن بن سُفْيان وغيره ، وله التَّصانيف المفيدة ، وقد ذكرنا ترجمته في
((طبقات الشافعيين))، وكانت وفاته ليلة الجمعة لخمس مضين من ربيع الأول من هذه السنة ، عن ثنتين
وسبعين سنة .
حَمْدُ بن محمد بن إبراهيم بن الخَطَّاب(٥): أبو سليمان ، الخَطَّابي .
سمع الكثير، وصنَّف التصانيف، منها (( المعالم)) شرح فيها (( سُنَن أبي داود))، و((الإعلام))
شرح فيه البخاري، و((غريب الحديث))، وله فهم مليح، وعلم غزير، ومعرفة باللغة والمعاني
والفقه ، ومن أشعاره قوله :
فإنَّما أنتَ في دارِ المُدَارةِ
ما دُمْتَ حيّاً فَدَارِ النَّاسَ كلَّهُمُ
عمَّا قليلٍ نديماً للنَّداماتِ
من یدرِ داری ومن لم يدرِ سوف يُری
(١) تاريخ بغداد (٧١/٨ - ٧٢) المنتظم (٣٩٦/٦) معجم البلدان (٣٣٢/٥ - ٣٣٣) تذكرة الحفاظ (٩٠٢/٣ - ٩٠٥) العبر
(٢٨١/٢ - ٢٨٢) سير أعلام النبلاء (٥١/١٦ - ٥٩) مرآة الجنان (٣٤٣/٢) طبقات الشافعية للسبكي (٢٧٦/٣ -
٢٨٠) النجوم الزاهرة (٣٢٤/٣) طبقات الحفاظ (٣٦٨ -٣٦٩) شذرات الذهب (٢/ ٣٨٠) تهذيب تاريخ ابن عساكر
(٤/ ٣٥٠ -٣٥١) .
(٢) في (ح) و(ب) و(ط ) : عن اثنين وخمسين سنة، وهو وهم، والصواب ما أثبتناه ، فولادته كانت سنة
(٢٧٧ هـ) ، انظر سير أعلام النبلاء (١٦ / ٥١).
(٣) المنتظم (٣٩٦/٦) تذكرة الحفاظ (٨٩٥/٣ - ٨٩٧) العبر (٢٨١/٢) سير أعلام النبلاء (١٥ /٤٩٢ - ٤٩٦) مرآة
الجنان (٢/ ٣٤٣) طبقات الشافعية للسبكي (٢٢٦/٣ -٢٢٩) طبقات الحفاظ (٣٦٦) شذرات الذهب (٣٨٠/٢).
(٤)
في ( ط ) : مروان ، وهو تحريف .
(٥) هكذا ترجمه ابن الجوزي في ((منتظمه)) في وفيات هذه السنة، والصحيح أنه توفي سنة (٣٨٨هـ)، وسيورد ابن
كثير ترجمته في وفياتها .

٢٠٧
أحداث سنة ٣٥٠هـ
هكذا ترجمه أبو الفرج بن الجوزي في (( منتظمه)(١) حرفاً بحرف .
عبد الواحد بن عمر بن محمد(٢) بن أبي هاشم .
كان من أعلم النَّاس بحروف القرآن، ووجوه القراءات ، وله في ذلك مصنَّفات، وكان من الأتقياء(٣)
الثَّقات ، روى عن ابن مجاهد ، وأبي بكر بن أبي داود ، وعنه أبو الحسن بن الحَمَّامي ، توفي في شوال
منها ، ودفن بمقبرة الخيزران .
أبو أحمد العَسَال الحافظ(٤) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد ، أبو أحمد ، العَسَّال ،
الأصْبهاني .
أحد أئمة الحفاظ وأكابر العلماء .
سمع الحديث وحدَّث به ، قال ابنُ مَنْده : كتبت عن ألف شيخ لم أز فيهم أتقنَ من أبي أحمد
العَسَّال ، توفي في رمضانها .
ثم دخلت سنة خمسين وثلاثمئة
في المحرَّم منها مرض معزُّ الدولة بن بويه بانحصار البول ، فقلق من ذلك ، وجمع بين حاجبه
سُبُكْتِكين ووزيره المُهَلَّبي ، وأصلح بينهما ، ووصاهما بولده بختيار خيراً ، وثم عوفي من ذلك ، فعزم
على الرحيل إلى الأهواز ، واعتقد أن ما أصابه من [ هذه العِلَّة بسبب (٥) هواء بغداد ومائها ، فأُشير عليه
بالمقام بها ، وأن يبتني بها داراً في أعلاها حيث الهواء أرق والماء أصفى ، فبنى له داراً غَرِمَ عليها ثلاثة
عشر ألف ألف درهم ، فاحتاج لذلك أن يصادر بعض أصحابه ، ويقال : أنفق على هذه الدار ألفي ألف
دينار ، ومات وهو يبني فيها ، وقد خَرَّبَ أشياء كثيرة من معالم بغداد في بنائها ، وكان مما خرب فيها
(١) المنتظم (٣٩٧/٦).
(٢) تاريخ بغداد (٧/١١ -٨) إنباه الرواة (٢١٥/٢) طبقات القراء للذهبي (٢٥١/١ -٢٥٢) العبر (٢٨٢/٢) سير أعلام
النبلاء (٤٧٥/١٦ - ٤٧٧) النشر في القراءات العشر (١٢٣/١) النجوم الزاهرة (٣٢٥/٣) بغية الوعاة (١٢١/٢)
شذرات الذهب (٣٨٠/٢) .
(٣)
في ( ب ) : الأمناء .
ذكر أخبار أصبهان (٢٨٣/٢) تاريخ بغداد (٢٧٠/١) الأنساب (٤٤٧/٨) المنتظم (٣٩٨/٦) اللباب (١٣٥/٢) سير
(٤)
أعلام النبلاء (٦/١٦ - ١٥) تذكرة الحفاظ (٨٨٦/٣ - ٨٨٨) العبر (٢٨٢/٢ - ٢٨٣) الوافي بالوفيات (٤١/٢)
النجوم الزاهرة (٣٢٥/٣) طبقات الحفاظ (٣٦١ - ٣٦٢) طبقات المفسرين للداودي (٥١/٢ - ٥٣) شذرات الذهب
(٣٨٠/٢ -٣٨١).
(٥) ما بين حاصرتين من (ط) .

٢٠٨
وفيات سنة ٣٥٠هـ
المعشوق من سرّ من رأى ، وقلع الأبواب الحديد على مدينة المنصور والرُّصافة وقَصرها ، وحوَّلها إلى
داره هذه ، لا تمت فرحته بها .
وفيها مات القاضي أبو السَّائب عتبة بن عبد الله(١)، وقبضت أملاكه، وولي بعده القضاء
أبو [العباس }٢) عبد الله [ بن ](١) الحسن بن أبي الشَّوارب ، وضمن أن يؤدي في كل سنة إلى معز الدولة
مئتي ألف درهم ، وخلع عليه معز الدولة ، وسار ومعه الدبادب والبوقات إلى منزله ، وهو أول من ضمن
القضاء . ولم يأذن له الخليفة المطيع الله في الحضور عنده ، ولا في حضور الموكب لأجل ذلك ، ثم
ضمَّن معز الدولة الشرطة وضمَّن الحِسْبة أيضاً .
وفيها سار قَفَلٌ من أنطاكية يريدون طَرَسُوس ، وفيهم نائب أنطاكية ، فثار عليهم الروم
[ فأخذوهم (٣) عَن بكرة أبيهم ، فلم يفلت منهم سوى النائب جريحاً في أماكن من بدنه .
وفيها دخل نجا غلام سيف الدولة بلاد الرُّوم فقتل وسبى وغنم ، ورجع سالماً .
وفيها توفي :
الأمير عبد الملك بن نوح السَّاماني صاحب خراسان ، سقط عن فرسه ، فمات ، فقام بالأمر من بعده
أخوه منصور بن نوح السَّاماني .
وفيها توفي :
النَّاصر لدين الله عبد الرحمن الأُمَوي(٤): صاحب الأندلس من بلاد المغرب ، وكانت خلافته خمسين
سنة وستة أشهر ، وله من العمر يوم مات ثلاث وسبعون سنة ، وترك أحدَ عشر ولداً ، كان أبيضَ حسن
الوجه عظيمَ الجسم طويل الظهر قصير الساقين ، وهو أول من تلقب بأمير المؤمنين من أولاد الأمويين
الدَّاخلين إلى المغرب ، وذلك حين بلغه ضعف الخلفاء بالعراق ، وتغلّب الفاطميين ببلاد المغرب ،
فتلقب بأمير المؤمنين قبل موته بثلاث وعشرين سنة . ولما توفي قام بالأمر من بعده ولده الحكم وتلقب
بالمستنصر ، ومن جملة أولاد الناصر عبد الله ، وكان شافعيَّ المذهب ، ناسكاً شاعراً ، ولا يعرف في
في بعض مصادر ترجمته : عبيد الله ، وهو الأشبه .
(١)
ما بين حاصرتين من ((المنتظم )) (٧/ ٢).
(٢)
ما بين حاصرتين من (ب )، وهو ساقط في (ح ) .
(٣)
العقد (٤٩٨/٤) جذوة المقتبس (١٣) بغية الملتمس (٢١٧) الكامل (٧٣/٨ - ٧٤) الحلة السيراء (١٩٧/١ - ٢٠٠)
(٤)
المغرب في حلى المغرب (١٧٦/١ - ١٨١) البيان المغرب (١٥٦/٢) وما بعدها، العبر (٢٨٧/٢) سير أعلام النبلاء
(٥٦٢/١٥ - ٥٦٤) نفح الطيب (٣٥٣/١-٣٧١) النجوم الزاهرة (٣٣٠/٣).

٢٠٩
وفيات سنة ٣٥٠هـ
الخلفاء أطول مُدَّة من الناصر الأموي ، فإنه مكث خمسين سنة ، سوى المستنصر بن [ الظاهر بن ]١)
الحاكم الفاطمي صاحب مصر ، فإنه مكث ستين سنة ، كما سيأتي بيان ذلك في موضعه .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أبو سَهْل بن زياد القَطَّانُ(٢) أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد: أبو سهل ، القَطَّان .
كان ثقة حافظاً ، كثير التلاوة للقرآن ، حسن الانتزاع للمعاني منه ، فمن ذلك أنه استدل على تكفير
المعتزلة بقوله تعالى: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِى الْأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزَّى
لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُوأُ وَمَا قُتِلُواْ﴾ [ آل عمران: ١٥٦].
إسماعيل بن علي بن إسماعيل (٣) بن بَيَان: [ أبو محمد (٤) ، الخُطَبي .
سمع الحارث بن أبي أسامة ، وعبد الله بن أحمد ، والكُدَيمي ، وغيرهم ، وعنه الدَّارَ قُطْني وغيره من
الحُفَّاظ ، وكان ثقةً حافظاً فاضلاً نبيلاً ، عارفاً بأيام الناس والخلفاء ، وله تاريخ مرتب على السنين ،
وكان أديباً لبيباً عاقلاً صدوقاً ، وكانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة ،
رحمه الله .
أحمد بن محمد بن سعيد(٥) بن عُبيد الله(٦) بن أحمد بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، أبو بكر ،
القُرَشي ، الوَرَّاق ، ويعرف بابن فُطيس .
وكان حسن الكتابة مشهوراً بها ، وكان يكتب الحديث لابن جَوْصا٧ً) ، ترجمه ابنُ عساكر ، وأرخ
وفاته بثاني شوال من هذه السنة (٨) .
(١) ما بين حاصرتين من سير أعلام النبلاء (١٥ /١٨٦).
(٢) تاريخ بغداد (٤٥/٥ - ٤٦) المنتظم (٣/٧) العبر (٢٨٥/٢ - ٢٨٦) سير أعلام النبلاء (٥٢١/١٥ -٥٢٢) الوافي
بالوفيات (٣٤/٨) النجوم الزاهرة (٣٢٨/٣) شذرات الذهب (٢/٣ -٣).
(٣) تاريخ بغداد (٣٠٤/٦ - ٣٠٦) طبقات الحنابلة (١١٨/٢ - ١١٩) الأنساب (١٤٧/٥ - ١٤٨) المنتظم (٣/٧ - ٤)
معجم الأدباء (١٩/٧ - ٢٣) سير أعلام النبلاء (٥٢٢/١٥ - ٥٢٣) النجوم الزاهرة (٣٢٨/٣ -٣٢٩) شذرات الذهب
(٣/٣) .
ما بين حاصرتين ساقط من (ح ) ، والمثبت من ( ب ) .
(٤)
تاريخ دمشق لابن عساكر (٣١٠/٧ -٣١١) (مطبوع)، مختصره لابن منظور (٢٦٢/٣).
(٥)
في (ح ) عبد الله، والمثبت من ( ب ).
(٦)
سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٢٠هـ) .
(٧)
انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (٣١٠/٧ -٣١١).
(٨)

٢١٠
وفيات سنة ٣٥٠هـ
تمام بن محمد(١) بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن [ علي ]٢) بن
عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، أبو بكر ، الهاشمي ، العَبَّاسي.
حدث عن عبد الله بن أحمد ، وعنه ابن رزقويه ، وتوفي في هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة أيضاً ،
رحمه الله .
الحسين (٣) بن القاسمُ(٤): أبو علي، الطَّبري ، الفقيه الشَّافعي.
أحد الأئمة، له ((المحرَّر)) في الخلاف، وهو أول مصنَّف فيه، وله ((الإفصاح (٥) في المذهب ،
وكتاب في الجدل ، وفي أصول الفقه، وغير ذلك من المُصنَّفات، وقد ذكرنا ترجمته في ((الطبقات)).
عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم(٦) بن عيسى بن أبي جعفر(٧) المنصور : أبو جعفر ، الهاشمي ،
الإمام ، ويعرف بابن بُرَيْه (٨) .
ولد سنة ثلاث وستين ومئتين ، روى عن ابن أبي الدُّنيا وغيره ، وعنه ابن رزقويه ، وكان خطيباً
بجامع المنصور مُدَّة طويلة ، وقد خطب فيه سنة ثلاثين وثلاثمئة ، وقبلها بمئة سنة خطب فيه الواثق في
سنة ثلاثين ومئتين ، وهما في النسب إلى المنصور سواء ، توفي في صفر منها .
عُثْبة بن عبد الله(٩) بن موسى بن عبيد الله: أبو السَّائب ، الهَمَذاني ، القاضي الشَّافعي.
كان فاضلاً بارعاً ، وولي القضاء ، وكان فيه تخليط في الأمور ، وقد رآه بعضهم في المنام [ بعد
تاريخ بغداد (١٣٩/٧ - ١٤٠) المنتظم (٤/٧).
(١)
ما بين حاصرتين من المنتظم (٧/ ٤) .
(٢)
في بعض المصادر : الحسن انظر وفيات الأعيان (٧٦/٢).
(٣)
(٤) طبقات الفقهاء للشيرازي (١١٥) تاريخ بغداد (٨٧/٨) المنتظم (٥/٧) وفيات الأعيان (٧٦/٢) طبقات الشافعية
للسبكي (٢٨٠/٣ - ٢٨١) العبر (٢٨٦/٢) مرآة الجنان (٣٤٥/٢) النجوم الزاهرة (٣٢٨/٣) شذرات الذهب
(٣/٣) .
(٥) في (ح) و(ب) و(ط): الإيضاح، وإخاله وهماً، والمثبت من ((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (١١٥) وعليه كل
المصادر .
(٦) تاريخ بغداد (٤١٠/٩ - ٤١١) المنتظم (٥/٧) العبر (٢٨٦/٢) سير أعلام النبلاء (٥٥١/١٥ - ٥٥٢) شذرات الذهب
(٣/٣) .
(٧) في (ح) و(ب) و(ط ): ابن عيسى بن جعفر بن أبي جعفر، والمثبت من تاريخ بغداد (٩/ ٤١٠) وهو
الصواب ، وعليه كل المصادر .
في (ح) و(ب) و( ط): بويه، وهو تحريف، والمثبت من توضيح المشتبه (٤٨١/١).
(٨)
في بعض المصادر: عبيد الله، وهو الأشبه . وترجمته في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٠ -٣٢٢) المنتظم (٥/٧ -٦) سير
(٩)
أعلام النبلاء (٤٧/١٦) طبقات الشافعية للسبكي (٣٤٣/٣ - ٣٤٤) النجوم الزاهرة (٣٢٩/٣) شذرات الذهب
(٥/٣) .

٢١١
أحداث سنة ٣٥١هـ
موته ]١) فقال : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، وأمر بي إلى الجنَّة على ما كان مني من التخليط ،
وقال لي : آليتُ ألا أعذِّب أبناء الثمانين .
وهذا الرجل هو أول من ولي قضاء القضاة ببغداد من الشَّافعية .
محمد بن أحمد بن خَنْب(٢) بن أحمد بن راجيان(٣): أبو بكر الدِّهْقان ، بغداديٌّ ، سكن بُخَارى .
وحدَّث بها عن يحيى بن أبي طالب ، والحسن بن مُكْرم ، وغيرهما ، وتوفي عن سبعٍ وثمانين
سنة(٤) .
أبو علي الخازن(٥) : توفي في شعبان من هذه السنة ، فوجد في داره من الدفائن ، وعند الناس من
الودائع ما يقارب أربعمئة ألف دينار .
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة
١
دخول الروم إلى حلب .
فيها دخل الدُّمَسْتَقُ ملك الرُّوم لعنه الله إلى حلب ، في مئتي ألف مقاتل ، وكان سبب ذلك أنه ورد
إليها بغتةً ، فنهض إليه سيف الدولة بنُ حمدان بمن حضر من أصحابه ، فقاتله فلم يقو به لكثرة جنوده ،
وقَتَلَ من أصحاب سيف الدولة خلقاً كثيراً ، وكان سيف الدولة قليلَ الصَّبْر ، ففر منهزماً في نفرٍ يسير من
أصحابه ، فكان أول ما استفتح به [ الذُّمَسْتَقَ قبَّحه الله ]٦) أن استحوذ على دار سيف الدولة ظاهر البلد ،
فأخذ منها أموالًا عظيمة وحواصل ، وعُدداً للحرب لا تحصى كثرة ، ثم تدنى ، فحاصر السور ، فقاتل
أهل البلد دونه قتالاً عظيماً ، وقتلوا خلقاً كثيراً من الرُّوم ، وثلمت الروم في السور ثلمةً عظيمة ، فوقف
فيه الروم ، فحمل المسلمون عليهم ، فأزاحوهم عنها ، فلما جنَّ الليل جدَّ المسلمون في عمارتها ، فما
أصبح الصباح إلا وهي كما كانت ، وحفظوا السور حفظاً عظيماً ، ثم بلغ المسلمين أن رجّالة الشرط قد
عاثوا في البلد ينهبون الدُّور ، فرجع الناس إلى منازلهم يمنعونها منهم ، فغلبت الروم على السور فَعَلَوْه ،
(١) ما بين حاصرتين من (ط)، وانظر ((المنتظم)): (٦/٧).
(٢) تاريخ بغداد (٢٩٦/١) الإكمال (١٦٩/١ - ١٧٠) الأنساب (١٨٧/٥ - ١٨٨) المنتظم (٧/٧) العبر (٢٨٨/٢) سير
أعلام النبلاء (٥٢٣/١٥ - ٥٢٤) شذرات الذهب (٧/٣).
في ( ح ) حيان، وفي ( ب) حبان، والمثبت من تاريخ بغداد والأنساب.
(٣)
(٤)
الصواب : عن أربع وثمانين سنة ، إذ ولد سنة (٢٦٦هـ) كما في مصادر ترجمته .
لم أقف على مصادر ترجمته .
(٥)
(٦) ما بين حاصرتين من ( ط).

٢١٢
أحداث سنة ٣٥١هـ
ودخلوا البلد يقتلون من لقوه ، فقتلوا من المسلمين خلقاً كثيراً، وانتهبوا الأموال والأولاد والنِّساء،
وخلَّصوا من كان بأيدي المسلمين من أسارى الروم ، وكانوا ألفاً وأربعمئة ، فأخذوا السيوف فقاتلوا مع
قومهم ، وكانو أضرى على المسلمين [ من قومهم ]١) ، وأسروا نحواً من بضعة عشر ألفاً ما بين صبي
وصبيَّة ، ومن النساء شيئاً كثيراً ، ومن الرجال ألفين ، وخربوا المساجد وأحرقوها ، وصبُّوا في حِباب
الزيت الماء حتى فاض الزيت على وجه الأرض وهلك ، وكل شيء لا يقدرون على حمله أحرقوه ،
وأقاموا في البلد تسعة أيام يفعلون هذه المفاسد العظيمة ، ثم عزم الدُّمَسْتَق على الانصراف خوفاً من رجوع
سيف الدولة ، فقال له ابنُ أخيه : أتذهب وتترك القلعة وراءك ؟! فقال له : إنا قد بلغنا فوق ما كُنَّا نؤمله ،
وإن بها مقاتلة ورجالاً غُزاةً . فقال: لابد لنا منها . فقال له : اذهب إليها . فَصَمَدَ إليها٢) ليحاصرها،
فرموه بحجر ، فقتلوه في السّاعة الراهنة من بين الجيش كله ، فغضب الدُّمَسْتَق عند ذلك ، وأمر بإحضار
من كان بأيديهم من أسارى المسلمين ، وكانوا قريباً من ألفين ، فَضُربت أعناقهم بين يديه لعنه الله ، ثم كر
راجعاً قبحه الله .
وقد دخلوا عين زَرْبةُ(٣) قبل ذلك في المحرَّم من هذه السنة أيضاً ، فاستأمنهم أهلُها ، فأمنهم الملك ،
وأمر بأن يدخلوا كلهم إلى المسجد ، ومن بقي في منزله قتل ، فصار أهلها كلهم في المسجد ، ومن تأخر
منهم قتل ، ثم قال : لا يبقين أحد منكم اليوم إلا ذهب حيث شاء، ومن تأخر قتل . فازدحموا في
خروجهم من المسجد ، فمات كثيرٌ منهم ، وخرجوا على وجوههم لا يدرون أين يذهبون ، فمات في
الطُّرقات منهم خَلْقٌ كثير . ثم هَدَمَ الجامع وكسر المِنْبر ، وقطع من حول البلد أربعين ألف نخلة ، وهدم
سور البلد والمنازل المشار إليها منها ، وأقام بها مدة ، وفتح حولها أربعةً وخمسين حِصْناً ، بعضها
بالسيف وبعضها بالأمان ، وقتل خلقاً كثيراً ، وأسرتِ الرُّوم أبا فراس بن سعيد بن حمدان نائب مَنْبج من
جهة سيف الدولة ، وكان شاعراً مطبقاً ، له ديوان حسن ، وكان مدة مقامه بعين زَرْبة أحداً وعشرين يوماً ،
ثم سار إلى قَيْسارّة ، فلقيه أربعة آلاف من أهل طَرَسُوس مع نائبها ابن الزَّيَّات ، فَقَتَلَ أكثرهم ، وأدركه
صوم النَّصارى ، فاشتغل به حتى فرغ منه ، ثم هجم على حلب بغتة ، فكان من أمره ما ذكرناه آنفاً .
وفي هذه السنة كتبت العامة من الرَّوافض(٤) على أبواب المساجد ببغداد لعن معاوية بن أبي سُفْيان
رضي الله عنه، ولعن من غَصَبَ فاطمة فَدَكاً؛ - يعنون أبا بكر رضي الله عنه - ومن أخرج العباس من
الشُّورى - يعنون عمر رضي الله عنه - ومن نفى أبا ذرِّ ـ يعنون عثمان رضي الله عنه - ومن منع دفن الحسن
(١) ما بين حاصرتين من (ط) .
أي قصدها . اللسان ( صمد ) .
(٢)
في معجم البلدان (١٧٧/٤): عين زربى - بألف مقصورة - بلد من نواحي المصيصة.
(٣)
(٤) في هامش (ح ) : كثر الروافض في بغداد بهذه السنة ، وأعلنوا اللعن قاتلهم الله .

٢١٣
وفيات سنة ٣٥١هـ
عند جده - يعنون مروان بن الحكم - ولما بلغ ذلك معز الدولة لم ينكره ولم يغيره ، ثم بلغه أن أهل السنة
مَحَوْا ذلك ، فأمر أن يكتب : لعن الله الظّالمين لآل محمد من الأولين والآخرين ، والتصريح باسم معاوية
في اللعن ، فكتب ذلك . قبح الله معز الدولة وشيعته من الروافض ، وكذلك سيف الدولة بن حمدان
بحلب ، فيه تشيع وميل إلى الروافض ، ولا جَرَم أن الله لا ينصر أمثال هؤلاء ، ويديل عليهم أعداءهم
لمتابعتهم أهواءهم ، وتقليدهم سادتهم وكبراءهم ، وآباءهم ، وترك متابعتهم أنبياءهم وعلماءهم ، ولهذا
لما ملكت الفاطمية بلاد الشام ، استحوذ على سواحلها كلها حتى بيت المقدس الفرنج ، ولم يبق مع
المسلمين سوى حلب وحمص وحماة ودمشق وبعض أعمالها ، وجميع السواحل مع الفرنج ، والنواقيس
النصرانية والقسوس الإنجيلية تَنْعِرُ في الشَّواهق من الحصون والقلاع ، وتكفوا في أماكن المساجد وشريف
البقاع (١) .
وفيها وقعت فتنة بين أهل البَصْرة بسبب السبِّ ، فقتل فيها خَلْقٌ كثير وجمٌّ غفير .
وفيها أعاد سيف الدولة بناء عين زَرْبة ، وبعث مولاه نجا ، فدخل بلاد الروم ، فقتل منهم خلقاً
كثيراً، وسبى جَمّاً غفيراً، وغَنِمَ وسَلِمَ . وبعث حاجبه مع جيش طرَسُوس ، فدخلوا بلاد الروم ، فغنموا
وسبوا ورجعوا سالمين ، ولله الحمد والمنة .
وفيها فتح المُعزُّ الفاطمي حِصْن طَبَرْمين (٢) من بلاد المغرب - وكان من أحصن بلاد الفرنج - افتتحه
قَسْراً بعد محاصرة سبعة أشهر ونصف شهر ، وقصدت الفرنج جزيرة أقْرِيطش ، فاستنجد أهلها بالمعز ،
فَسَيَّر إليهم جيشاً ، فانتصروا على الفرنج ، ولله الحمد .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الحسن بن محمد بن هارون (٣) : أبو محمد ، المُهلَّبي ، الوزير لمعز الدولة بن بٌوَيْه .
مكث في وزارته ثلاث عشرة سنة ، وكان فيه حلم وكرم وأناة ، حكى أبو إسحاق الصَّابي قال : كنت
يوماً عنده وقد جيء بدواة قد صُنعتْ له ومرفع قد حليا بحليةٍ كثيرة ، فقال لي أبو محمد الفضل بن
(١) في (ط ): زيادة: والناس معهم في حصر عظيم، وضيق من الدين، وأهل هذه المدن التي في يد المسلمين في
خوفٍ شديد في ليلهم ونهارهم من الفرنج ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وكل ذلك من بعض عقوبات المعاصي
والذنوب ، وإظهار سب خير الخلق بعد الأنبياء .
(٢)
هي قلعة بصقِلية، ((معجم البلدان)) ٤/ ١٧ .
تجارب الأمم (١٢٣) يتيمة الدهر (٢٠٢/٢ -٢١٨) الفهرست (١٩٤) المنتظم (٩/٧ - ١٠) معجم الأدباء (١١٨/٩ -
(٣)
١٥٢) وفيات الأعيان (١٢٤/٢ - ١٢٧) المختصر في أخبار البشر (١٠٤/٢) العبر (٢٩٤/٢ - ٢٩٥) سير أعلام
النبلاء (١٩٧/١٥ - ١٩٨) دول الإسلام (٢١٩/١) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (١٠٣ - ١٠٦) الوافي بالوفيات
(٢٢٣/١٢ -٢٢٧) فوات الوفيات (٣٥٣/١ -٣٥٧) النجوم الزاهرة (٣٣٣/٣) شذرات الذهب (٩/٣ - ١١).

٢١٤
وفيات سنة ٣٥١هـ
عبد الرحمن الشِّيرازي سراً بيني وبينه : ما كان أحوجني إليها لأبيعها ، وأنتفع بها . قلت : وأي شيء
يفعل الوزير ؟ فقال : يدخل في حِرِ أمه . فسمعها الوزير - وكان مصغٍ إلينا ولا نشعر - فلما أمسى بعث
بالدواة إلى أبي محمد الشِّيرازي ومرفعها ، وعشرة ثياب وخمسة آلاف درهم . واصطنع له غيرها ،
فاجتمعنا يوماً آخر عنده وهو يوقع من تلك الدواة الجديدة ، فنظر إلينا فقال : هي لمن منكما يريدها مع
العفاء من الدخول ، قال : فاستحيينا وعلمنا أنه كان سمع كلامنا يومئذٍ ، وقلنا : بل يمتع الله الوزير بها ،
ويبقيه ليهب ألفاً مثلها .
توفي أبو محمد المُهَلَّبي في هذه السنة (١) عن أربع وستين سنة .
دَعْلج بن أحمد بن دَعْلَج بن عبد الرحمن (٢): أبو محمد ، السِّجستاني ، المعدّل.
سمع بخراسان وحلوان وبغداد والبصرة والكوفة ومكة ، وكان من ذوي اليسار ، والمشهورين بالبر
والأفضال ، وله صدقات جارية ، وأوقاف دارة على أهل الحدیث ببغداد ومکة وسجستان ، وكانت له دار
عظيمة ببغداد ، فكان يقول : ليس في الدُّنيا مثلها ، لأنه ليس في الدنيا مثل بغداد ، ولا في بغداد مثل
القطيعة ، ولا في القطيعة مثل درب أبي خلف ، وليس في درب أبي خلف مثل داري .
وصنف الذَّارَ قُطني له مسنداً . وكان إذا شك في حديثٍ تركه .
فكان الدَّارَ قُطْنيُّ يقول : لم أر في مشايخنا أثبتَ منه .
وقد أنفق في أهل العلم وذوي الحاجات أموالاً جزيلة كثيرة جداً . اقترض منه بعضُ التُّجَّار عشرة
آلاف دينار ، فضمن بها ضياعاً ، فربح في مُدَّة ثلاث سنين ثلاثين ألف دينار ، فعزل منها عشرة آلاف
دينار ، وجاءه بها ، فأضافه دَعْلَج ضيافة حسنة ، فلما فرغ من شأنها قال : ما شأنك ؟ قال له : هذه
الدنانير التي تفضلت بها قد حضرت . فقال : يا سبحان الله، إني لم أعطك لتردَّها ، فَحلِّ بها الأهل .
فقال : إني قد ربحت بها ثلاثين ألف دينار ، فهذه منها . فقال له دَعْلَج : اذهب بها ، بارك الله لك ، فقال
له : كيف يتسع مالك لهذا؟ ومن أين أفدت هذا المال ؟ فقال : إني كنت في حداثة سني أطلب
الحديث ، فجاءني رجل تاجر من أهل البحر ، فدفع إليَّ ألف ألف درهم ، وقال : اتجر في هذه ، فما
كان من ربح فبيني وبينك ، وما كان من خسارة فعليَّ دونك ، وعليك عهد الله وميثاقه إن وجدت حاجة أو
في بعض المصادر أنه توفي سنة (٣٥٢هـ) وفيات الأعيان (٢/ ١٢٧).
(١)
(٢)
تاريخ بغداد (٣٨٧/٨ - ٣٩٢) المنتظم (١٠/٧ - ١٤) وفيات الأعيان (٢٧١/٢ - ٢٧٢) سير أعلام النبلاء (١٦ -
٣٥/٣٠) تذكرة الحفاظ (٨٨١/٣ - ٨٨٢) العبر (٢٩١/٢) مرآة الجنان (٣٤٧/٢) طبقات الشافعية للسبكي
(٢٩١/٣ - ٢٩٣) النجوم الزاهرة (٣٣٣/٣) طبقات الحفاظ (٣٦٠) شذرات الذهب (٨/٣) الرسالة المستطرقة
(٧٣) .

٢١٥
وفيات سنة ٣٥١هـ
خلة فسدَّها من مالي هذا . ثم جاءني فقال : إني سأركب في البحر ، فإن هلكتُ فالمال في يدك على
ما شرطت عليك . فهو في يدي على ما قال . ثم قال لي : لا تخبر بهذا أحداً مدة حياتي . فلم أخبر به
أحداً حتى مات . وقد كانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة عن أربع أو خمس وتسعين سنة ،
رحمه الله .
عبد الباقي بن قانعُ(١) بن مرزوق: أبو الحسن(٢)، الأُمَوي مولاهم .
سمع الحارث بن أبي أسامة ، وعنه الدَّارَقُطْني وغيره ، وكان من أهل الثقة والأمانة والحفظ ، ولكنه
تغيَّر في آخر عمره . قال الدَّارَقُطْني (٣): كان يخطىء ويُصرُّ على الخطأ، توفي في شوالٍ منها٤).
أبو بكر النَّقَّاش المُفَسِّر(٥) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر ، أبو بكر ،
النَّقَّاش ، المفسِّر ، المقرىء .
مولى أبي دُجانة سِمَاك بن خَرَشة ، وأصله من المَوْصل ، وكان عالماً بالتفسير والقراءات ، وسمع
الكثير في بلدانٍ شتى عن خلق من المشايخ ، وحدث عنه أبو بكر بن مجاهد ، والخُلْدي ، وابن شاهين ،
وابن رزقويه ، وخلق ، وآخر من حدَّث عنه أبو علي بن شاذان ، وتفرَّد بأشياء منكرة ، وقد وقفه
الدَّارَ قُطني على كثيرٍ من أخطائه، فرجع عن ذلك، وصرَّح بعضهم بتكذيبه ، فالله أعلم .
وله كتاب التفسير الذي سماه ((شفاء الصدور)) فقال بعضهم: بل هو إشفى(٦) الصُّدور(٧).
(١) سؤالات السهمي (٢٣٦) الفهرست للطوسي (١٢٢) تاريخ بغداد (٨٨/١١ - ٨٩) الإكمال (٩١/٧) المنتظم (١٤/٧)
سير أعلام النبلاء (٥٢٦/١٥ - ٥٢٧) تذكرة الحفاظ (٨٨٣/٣ - ٨٨٤) ميزان الاعتدال (٥٣٢/٢ - ٥٣٣) العبر
(٢٩٢/٢) مرآة الجنان (٣٤٧/٢) الجواهر المضية (٢٩٣/١) لسان الميزان (٣٨٣/٣ - ٣٨٤) النجوم الزاهرة
(٣٣٣/٣) طبقات الحفاظ (٣٦١) شذرات الذهب (٨/٣) الرسالة المستطرفة (١٢٧).
في مصادر ترجمته ما عدا المنتظم والمرآة : أبو الحسين .
(٢)
سؤالات السهمي للدارقطني ، رقم (٣٣٤).
(٣)
(٤)
في الإكمال (٩١/٧): أن وفاته سنة (٣٥٤هـ).
(٥) الفهرست (٣٦) تاريخ بغداد (٢٠١/٢ - ٢٠٥) الأنساب (٥٦٦ب) تاريخ ابن عساكر (خ) (١٢١/١٥ب - ١١٢٤)
المنتظم (١٤/٧ _ ١٥) معجم الأدباء (١٤٦/١٨ -١٤٩) اللباب (٢٣٤/٣ - ٢٣٥) وفيات الأعيان (٢٩٨/٤ -٢٩٩)
سير أعلام النبلاء (٥٧٣/١٥ - ٥٧٦) تذكرة الحفاظ (٩٠٨/٣ - ٩٠٩) العبر (٢٩٢/٢ - ٢٩٣) ميزان الاعتدال
(٥٢٠/٣) المغني في الضعفاء (٢/ ٥٧٠) معرفة القراء (٢٩٤/١ - ٢٩٨) الوافي بالوفيات (٣٤٥/٢ - ٣٤٦) مرآة
الجنان (٣٤٧/٢) طبقات الشافعية للسبكي (١٤٥/٣ - ١٤٦) طبقات الشافعية للإسنوي (٤٨٣/٢) غاية النهاية
(١١٩/٢ - ١٢١) لسان الميزان (١٣٢/٥) طبقات الحفاظ (٣٧٠ - ٣٧١) طبقات المفسرين للداودي (١٣١/٢ -
١٣٣) شذرات الذهب (٨/٣-٩) الرسالة المستطرفة (٧٧ - ٧٨).
(٦) الإشفى: المثقب يخرز به، يستعمله الإسكاف. اللسان ( شفي). وفي نسخة ((سقام الصدور)).
(٧) قال الذهبي : الذي وضح لي أن هذا الرجل مع جلالته ونقله متروك ليس بثقة (تاريخ الإسلام ٨/ ٣٧).

٢١٦
أحداث سنة ٣٥٢ هـ
وقد كان رجلاً صالحاً في نفسه ، عابداً ناسكاً ، حكى من حضره أنه يجود بنفسه وهو يدعو بدعاء
ثم رفع صوته يقول: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ﴾ [ الصافات: ٦١] يردِّدها ثلاث مرات، ثم خرجت
روحه ، رحمه الله . وقد كانت وفاته يوم الثلاثاء الثاني من شوال من هذه السنة ، ودفن في داره بدار
القُطْنِ .
محمد بن سعيد(١) : أبو بكر الحَرْبي ، الزاهد ، ويعرف بابن الضَّرير.
وكان ثِقَةً عابداً ، ومن كلامه قوله : دافعتُ الشهواتِ حتى صارت شهوتي المُدَافعة .
ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وثلاثمئة(٢)
في عاشر المُحرَّم من هذه السنة أمر معز الدولة بن بويه أن تغلق الأسواق ، وأن يَلْبسَ الناسُ المسوحَ
من الشعر ، وأن يخرج النساء حاسرات عن وجوههن ، ناشرات شعورهن في الأسواق ، يلطمن
وجوههن ، ينحن على الحسين بن عليّ ، ففعل ذلك ، ولم يمكن أهل السنة منع ذلك لكثرة الشيعة وكون
السلطان معهم .
وفي ثامن عشر ذي الحجة منها أمر معز الدولة بإظهار الزينة ببغداد ، وأن تفتح الأسواق بالليل كما في
الأعياد ، وأن تضرب الدبادب والبُوقات ، وأن تشعل النيران بأبواب الأمراء وعند الشرط ، فرحاً بعيد
الغدير ، فكان وقتاً عجباً ، ويوماً مشهوداً ، وبدعة ظاهرة منكرة .
وفيها أغارت الروم على الرُّها ، فقتلوا وأسروا ، ورجعوا موفورين لعنهم الله ، وثارت الروم بملكهم
فقتلوه ، وولَّوْا غيره .
ومات الدُّمَسْتَق ، ملك الأرمن ، واسمه النقفور، وهو الذي أخذ حلب ، [ وولوا غيره ]٣) ،
ولتكتب ترجمته في آخر الجزء(٤) .
وفيها عُزِلَ ابنُ أبي الشوارب عن القضاء، ونقضت سجلاته، وأبطلت أحكامه مُدَّة أيامه ، وولي
تاريخ بغداد (٣١٠/٥) المنتظم (١٥/٧).
(١)
في هامش ( ح ) : بلغ مقابلة بأصله المنقول منه .
(٢)
ما بين حاصرتين من ( ب ) .
(٣)
وردت ترجمة نقفور في المطبوع عقب هذه الجملة ، وجاءت في (ح) و(ب) في آخر حوادث سنة (٣٥٥هـ) ،
(٤)
وهو ما أراده ابن كثير ، وقد زاد هذا الأمر تأكيداً ما ذكره ص٢٦١ من أن القصيدة التي بعث بها نقفور إلى المطيع قد
أوردها في آخر الجزء الذي قبل هذا في سنة خمس وخمسين وثلاثمئة ، لذا آثرنا إثباتها كما في نسخنا الخطية ،
فلتنظر هناك .

٢١٧
وفيات سنة ٣٥٢هـ
القضاء بدله أبو بِشْر عمر بن أكثم بلا رزق ، ورفع عنه ما كان يحمله ابن أبي الشوارب في كل سنة ، ولله
الحمد .
وفي ذي الحجة استسقى الناس لتأخر المطر ، وذلك في كانون الثاني .
وحكى ابن الجوزي في (( المنتظم )) عن ثابت بن سِنَان المؤرِّخ، قال: حدَّثني جماعة من أهل
المَوْصل ممن أثق به أن بعض بطارق الأرمن أنفذ في سنة ثنتين وخمسين وثلاثمئة إلى ناصر الدولة بن
حمدان رجلين من الأرمن ملتصقَيْن ، سِنُّهما خمس وعشرون سنة ، ملتحيين ومعهما أبوهما ، ولهما
سُرَّتان وبطنان ومعدتان ، وجوعهما يختلف، وكان أحدهما يميل إلى النِّساء والآخر يميل إلى
الغِلْمان ، وكان يقع بينهما خصومةٌ وتشاجر ، وربما حلف أحدهما لا يكلُّم الآخر ، فيمكث كذلك أياماً ،
ثم يصطلحان ، فوهبهما ناصرُ الدولة ألفي درهم ، وخلع عليهما ودعاهما إلى الإسلام ، فيقال إنهما
أسلما . وأراد أن يبعهثما إلى بغداد ليراهما الناس ، ثم إنه رجع عن ذلك ، ثم إنهما رجعاً إلى بلدهما مع
أبيهما ، فاعتلَّ أحدهما ومات ، وأنتنَ ريحه ، وبقي الآخر لا يمكنه التخلّص منه ، وكان اتصال ما بينهما
من الخاصرتين ، وقد كان ناصر الدولة أراد فصل أحدهما من الآخر ، وجمع الأطباء لذلك فلم يمكن ،
فلما مات أحدهما حار أبوهما في ذلك ، فاتفق اعتلال الآخر من غمه بنتن رائحة أخيه ، فمات غماً ، فدفنا
جميعاً في قبرٍ واحد (١) .
وممن توفي فيها من الأعيان :
عمر بن أكثم(٢) بن أحمد بن حَيَّانُ(٣) بن بشْر : أبو بشر، الأسدي ، الفقيه الشافعي .
ولد سنة أربع وثمانين [ ومئتين (٤) ، وولي القضاء في زمن المطيع نيابةً عن أبي السَّائب عتبة بن
عبيد الله ، ثم ولي قضاء القضاة ، وهو أول من ولي قضاء القضاة من الشَّافعية سوى أبي السائب ، وكان
محمود السيرة في القضاء ، وكانت وفاته في ربيع الأول من هذه السنة(٥) .
(١) انظر المنتظم (١٦/٧ - ١٧).
تاريخ بغداد (٢٤٩/١١ - ٢٥٠) المنتظم (١٧/٧ - ١٨) تاريخ الإسلام (١١٧/٨) سير أعلام النبلاء (١١١/١٦)
(٢)
طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٤٧٠) طبقات الشافعية للإسنوي (٧٨/١ - ٧٩).
(٣) في تاريخ بغداد (٢٤٩/١١): حبان، وهو تصحيف ، وترجمة جد أبيه حيان بن بشر في ذكر أخبار أصبهان
(٣٠١/١) وتاريخ بغداد (٢٨٤/٨ -٢٨٦).
(٤) ما بين حاصرتين من (ط ) .
(٥) تابع ابنُ كثير ابنَ الجوزي في منتظمه (١٧/٧ - ١٨) في ذكر وفاته في هذه السنة ، والذي في مصادر ترجمته أنه توفي
سنة (٣٥٧هـ)، وهو الصحيح، وانظر تاريخ بغداد (١١/ ٢٥٠).

٢١٨
أحداث سنة ٣٥٣هـ
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وثلاثمئة
في عاشر المُحَزَّم عملت الرَّافضة عن الحسين كما تقدَّم في السنة الماضية ، فاقتتل الروافض وأهل
السنة في هذا اليوم قتالاً شديداً ، ونُهبت الأموال .
وفيها عصى نجا غلام سيف الدولة عليه ، وذلك أنه كان في العام الماضي قد صادر أهل حَرَّان ،
وأخذ منهم أموالاً كثيرة. فتمرّد بها ، وذهب إلى بلاد أذربيجان (١) ، فأخذ طائفة منها من يد رجل من
الأعراب يقال [ له (٢) أبو الورد ، فقتله ، وأخذ من أمواله شيئاً كثيراً، وقويت شوكته بسبب ذلك ،
فسار إليه سيف الدولة ، فأخذه وأمر بقتله ، فقتل بين يديه ، وألقيت جثته(٣) في الأقذار ومحل الجيف
والنتن .
وفيها جاء الدُّمَسْتَق إلى المَصِّيْصة في جيش كثيف ، فحاصرها ، ونقب سورها ، فدافعه أهلها ،
فأحرق رستاقها وقتل ممن حولها خمسة عشر ألف إنسان ، وعاثوا [ في الأرض ]٤) فساداً في بلاد أذنه
وطَرَسُوس ، وكرُّوا راجعين إلى بلادهم ، قبحهم الله .
وفيها قصد معز الدولة المَوْصِل وجزيرة ابن عمر ، فأخذها من يد ناصر الدولة بن حمدان ، ثم سار
في طلب ناصر الدولة ، فكرَّ ناصر الدولة في جيش قد هيأه ، فاسترجع الملك من يد معز الدولة ، فعاد
معز الدولة ، فأخذ الموصل وأقام بها ، فراسله في الصُّلْح ، فاصطلحا على أن يكون الحمل في كل سنة ،
وأن يكون أبو تغلب بن ناصر الدولة وليَّ عهد أبيه من بعده ، فأجاب معز الدولة إلى ذلك ، وكرّ راجعاً إلى
بغداد بعدما جرت له خُطُوب طويلة قد استقصاها ابن الأثير في ((كامله)(٥) وبسطها .
وفيها ظهر رجلٌ ببلاد الدَّيلم ، وهو أبو عبد الله(٦) محمد بن الحسين من أولاد الحسن بن علي ،
ويعرف بابن الدَّاعي ، فالتفَّ عليه خلق كثير ، ودعا إلى نفسه وتسمَّى بالمَهْدي ، وكان أصله من بغداد ،
وانتظم له شأن بتلك البلاد ، وهرب منه ابن النَّاصر العلوي.
وفيها قصد ملك الرُّومُ وفي صحبته الدُّمَسْتَق ملك الأرمن بلاد طَرَسُوس فحاصرها مُدَّة ، ثم غلت
في الكامل (٨/ ٥٥١) بلاد أرمينية ، وهو الصواب .
(١)
ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) .
(٢)
(٣)
في (ح ) : جيفته ، والمثبت من ( ب).
ما بين حاصرتين من ( ب ) و( ط ) .
(٤)
انظر الكامل (٨/ ٥٥٣ - ٥٥٤) .
(٥)
في (ح) و(ب) أبو عبيد الله، والمثبت من ( ط)، والكامل (٨/ ٥٥٥).
(٦)

٢١٩
أحداث سنة ٣٥٣هـ
عليهم الأسعار ، وأخذ فيهم الوباء ، فمات كثير منهم ، فكرُّوا راجعين كما قال الله تعالى: ﴿ وَرَدَّاللَّهُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَّ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] وكان من عزمهم
أنهم يستحوذون على البلاد كلها ، فرجعوا خاسئين .
وفيها كانت وقعة المجاز ببلاد صِقِليّة ؛ وذلك أنه أقبل من الروم خلق كثير ، ومن الفرنج ما يقارب
المئة ألف ، فبعث أهل صقلية إلى المعز الفاطمي يستنجدونه ، فبعث إليهم بجيوشٍ كثيرة في الأسطول ،
فكانت بين المسلمين والمشركين وقعة عظيمة صبر فيها الفريقان من أول النهار إلى العصر ، ثم قُتل أمير
الرُّوم منويل ، وفرَّت الروم ، وانهزموا هزيمة قبيحة ، فقتل المسلمون منهم خلقاً كثيراً ، وسقط الفرنج
في وادٍ عميق ، فهلك أكثرهم ، وركب الباقون في المراكب ، فبعث الأمير أحمد صاحب صِقليّة في
آثارهم مراكب أخر ، فقتلوا أكثر المشركين في البحر أيضاً ، وغنم المسلمون في هذه الغزوة شيئاً كثيراً من
الأموال والحيوانات والأمتعة والأسلحة ، فكان في جملة ذلك سيف مكتوب عليه : هذا سيف هندي ،
زنته مئة وسبعون مثقالاً، طالما قوتل به بين يدي رسول الله وَله، فبعث في جملة تحف عظيمة إلى المعز
الفاطمي إلى إفريقية .
وفيها قصدت القرامطة مدينة طبرية ليأخذوها من يد ابن الإخشيذ صاحب مصر والشَّام ، وطلبوا من
سيف الدولة أن يمدهم بحديد يتخذون منه سلاحاً ، فقلع لهم أبواب الرََّّة - وكانت من حديد -
[صامت ]١) [ وأخذ لهم من حديد الناس ]٢) حتى أخذ أواقي الباعة ، وأرسل بذلك كله إليهم ، حتى
قالوا : اكتفينا .
وفيها طلب معز الدولة من الخليفة المطيع الله أن يأذن له في دخول دار الخلافة ليتفرج فيها ، فبعث
خادمه وحاجبه معه ، فطافوا معه فيها وهو يسرع ، وخرج وقد خاف من غائلة ذلك ، وخشي أن يقتل في
بعض الدهاليز ، فتصدَّق بعشرة آلاف شكراً لله عزَّ وجلَّ على السلامة ، وازداد حباً للخليفة المطيع لله من
يومئذٍ ، وكان في جملة ما رأى من العجائب بها صنم من نحاس على صورة امرأة حسناء جداً ، وحولها
أصنام صغار ، وكان قد أُتي به في زمن المقتدر ، فأقيم هناك ليتفرج عليه الجواري والنِّساء ، فهمَّ المعز أن
يطلبه من الخليفة ، ثم ارتأى ، فترك ذلك(٣).
وفي ذي الحجَّة من سنة ثلاث وخمسين وثلاثمئة خرج رجل بالكوفة ، فادَّعى أنه علوي ، وكان
يتبرقع ، فسمي المبرقع ، وغلظت قضيته وبَعُدَ صيته ، وذلك في غيبة معز الدولة عن بغداد ، واشتغاله
(١) ما بين حاصرتين من ( ب).
(٢) ما بين حاصرتين من ( ط).
(٣) انظر الخبر بتفصيل في المنتظم (٧/ ٢٠ -٢١).

٢٢٠
وفيات سنة ٣٥٣هـ ـ أحداث سنة ٣٥٤ هـ
بأمر المَوْصِل وناصر الدولة بن حمدان ، فلما توطأت الأمور وعاد إلى بغداد ، اختفى المبرقع ، وذهب
في البلاد فلم يفتح له أمر بعد ذلك .
وممن توفي فيها من الأعيان :
بكَّار بن أحمد(١) بن بكَّار بن بُنان بن بَكَّار بن زياد بن درستويه: أبو عيسى (٢)، المقرىء.
روى الحديث عن عبد الله بن أحمد ، وعنه أبو الحسن الحمَّامي ، وكان ثقة ، أقرأ القرآن أكثر من
ستين سنة رحمه الله ، وكانت وفاته في ربيع الأول من هذه السنة وقد جاوز السبعين وقارب الثمانين(٣)،
ودفن بمقبرة الخيزران عند قبر أبي حنيفة ، رحمه الله .
أبو إسحاق الهُجَيمي(٤) : ولد في سنة خمسين ومئتين ، وسمع الحديث ، فكان إذا سئل أن يحدِّث
يقسم لا يحدث حتى يجاوز المئة . فأبَرَّ الله قسمه ، وجاوزها ، فأسمع . وكانت وفاته في هذه السنة عن
مئة وثلاث سنين ، رحمه الله .
ثم دخلت سنة أربع وخمسين وثلاثمئة
في عاشر المُحَرَّم عملت الشيعة المأتم على ما تقدم في السنتين الأولتين ؛ غلقت الأسواق وعلّقت
المسوح ، وخرجت النساء سافرات ناشرات ، ينحن ويلطمن وجوههن في الأزقة والأسواق ، وهذا تكلُّفٌ
لا حاجة إليه في الدين ولا في الدنيا ، ولو كان هذا أثراً محموداً لكان صَدْرُ هذه الأمة وخيرتها أولى به ، إذ
لو كان خيراً لسبقونا إليه ، وأهل السنة يقتدون ولا يبتدون .
وتسلطت السُّنَّة على الروافض ، فكبسوا مسجد براثا الذي هو عش الرَّوافض ، وقتلوا بعض من كان
فيه من القومة .
وفيها في رجب منها جاء ملك الرُّوم بجيوشٍ كثيفة إلى المَصِّيصة ، ففتحها قَسْراً، وقَتَلَ من أهلها
خَلْقاً، واستاق بقيتهم معه أسارى ، وكانوا قريباً من مئتي ألف إنسان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وجاء
إلى طَرَسُوس ، فسأل أهلها منه الأمان فأمنهم ، وأمرهم بالجلاء عنها والانتقال منها ، فاتخذ الجامع
اصطبلاً لخيوله ، وحرَّق المنبر ونقل قناديله إلى كنائس بلده ، وتنصَّر بعض أهلها معه لعنه الله ، وكان أهل
تاريخ بغداد (١٣٤/٧ - ١٣٥) معرفة القراء (٣٠٦/١) غاية النهاية (١٧٧/١).
(١)
في (ح) و(ب) و(ط ) : ابن عيسى، والمثبت من تاريخ بغداد (١٣٤/٧) وهو ما عليه المصادر كلها .
(٢)
ولد سنة (٢٧٥ هـ)، انظر تاريخ بغداد (١٣٤/٧).
(٣)
المنتظم (٢٣/٧) .
(٤)