النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ وفيات سنة ٢٨٢هـ المعتضد بالله أنَّ خُمَارَوَيْه ذبحه بعضُ خدمه على فراشه ، وولّوا بعدَه ولده جيشاً ، ثم قتلوه ونهبوا داره ، وولّوا هارون بن خُمَارَوَيْه . وقد التزم في كلِّ سنة بألف ألف دينار وخمسمئة ألف دينار ، تحمل إلى نائب الخليفة . فأقرَّه المعتضد على ذلك، فلمَّا كان المكتفي عَزَلَه وولَّى مكانه محمد بن سليمان الواثقيّ ، فاصطفى أموال آل طولون ، وكان ذلك آخر العهد بهم . وفيها : أطلِقَ لؤلؤ غلام أحمد بن طولون من السجن ، فعاد إلى مصر في أذلّ حال (١) . وحجّ بالناس الأمير المتقدِّم ذكره . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن داود ، أبو حنيفة الدِّينوَريّ(٢) اللغويّ، صاحب ((كتاب النبات)). إسماعيل بن إسحاق(٣) : ابن إسماعيل بن حمَّاد بن زيد ، أبو إسحاق الأزدي القاضي ، أصلُه من البصرة ، ونشأ ببغداد ، وسمع مسلم بن إبراهيم ، ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ ، والقَعْنَبِيّ ، وعليّ بن المَديني . وكان حافظاً فقيهاً مالكياً ، جمع وصنَّف ، وشرح في المذهب عدة مصنفات في التفسير والحديث والفقه ، وغير ذلك . وقد ولي القضاء في أيام المتوكّل بعد سوَّار بن عبد الله ببغداد ، ثم عزل ، ثم ولي وصار مقدَّم القضاة . وكانت وفاته فجأة ليلة الأربعاء لثمانٍ بقين من ذي الحجة من هذه السنة ، وقد جاوز الثمانين ، رحمه الله . الحارث بن محمّد بن أبي أسامة، صاحب ((المسند )) المشهور(٤). خُمَارَوَيْه بن أحمد بن طولونُ(٥) : صاحب الدِّيار المصرية . بويع له بملك الديار المصرية [ بعد أبيه (١) بعده في المطبوع: بعد أن كان من أكثر الناس مالًا وعزاً وجاهاً. (٢) كان نحوياً لغوياً، مهندساً منجماً حاسباً ، راوية ثقة فيما يرويه ويحكيه ، أخذ عن البصريين والكوفيين ، وأكثر أخذه عن ابن السكيت . معجم الأدباء (٢٦/٣)، سير أعلام النبلاء (٤٢٢/١٣). (٣) تاريخ بغداد (٢٨٤/٦)، طبقات الفقهاء (١٦٤)، المنتظم (١٥١/٥)، معجم الأدباء (١٢٩/٦)، سير أعلام النبلاء (٣٣٩/١٣)، شذرات الذهب (١٧٨/٢). (٤) أبو محمد التميمى، البغدادي ، الخَصيب، الحافظ ، الصدوق، مسند العراق . ذكره ابن حبَّان في الثقات. المنتظم (١٥٥/٥)، سير أعلام النبلاء (٣٨٨/١٣). (٥) تاريخ الطبري (٨/١٠، ١٨، ٣٠، ٤٢)، المنتظم (١٥٥/٥)، الكامل لابن الأثير (٤٠٩/٧، ٤٢٩ - ٤٣٠، ٤٧٧، ٤٧٨)، سير أعلام النبلاء (٤٤٦/١٣)، النجوم الزاهرة (٤٩/٣-٨٧)، شذرات الذهب (١٧٨/٢). ٣٤٢ وفيات سنة ٢٨٢هـ سنة إحدى وسبعين ومئتين ، فقصده المعتضد أبو العباس أحمد بن الموفَّق في حياة أبيه ١٤) ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، في أرض الرملة ، وقيل : في أرض الصعيد. فانهزمُ(٢) خُمَارَوَيْه هارباً على حمار ، وكرّ جيشه على المعتضد ، فهرب كما قدَّمنا . ثم تزوَّج ابنته وتصافيا بعد ذلك . فلما كان في ذي الحجّة من هذه السنة عَدَا الخدم من الخصيان على خُمَارَوَيْه ، فذبحوه وهو على فراشه ، وذلك لأنه اتَّهمهم بجواريه ، فمات عن ثنتين وثلاثين سنة ، فقام بالأمر من بعده ولدُه هارون بن خُمَارَوَيْه ، وهو آخر الطولونية . وذكر ابن الأثير(٣) فيمن توفي في هذه السنة : عثمان بن سعيد بن خالد ، أبو سعيد الدَّارميّ ، الفقيه الشافعي . أخذ الفقه عن البويطيّ، صاحب الشافعي(٤) . الفضل بن محمّد بن المسيّب(6) : ابن موسى بن زهير بن يزيد بن کَیْسان بن بَاذَان ملك اليمن ، وقد أسلمُ(٦) بَاذَان في حياة رسول الله وَّر، أبو محمد الشَّعْراني (٧) الأديب الفقيه العابد الحافظ الرحَّال ، تلميذ ليحيى بن معين ، وروى عنه الفوائد في الجرح والتعديل وغير ذلك ، وكذلك أخذ عن أحمد بن حنبل ، وعليّ بن المديني؛ وقرأ على خَلَف بن هشام البزار ؛ وتعلم اللغة من ابن الأعرابي ، وكان ثقة كبير القدر . [ أبو العَيْنَاء }٨): محمّد بن القاسم بن خَلاد، أبو العَيْنَاء البَصْريّ، الضَّرير ، الشاعر الأديب البليغ اللغويّ، تلميذ الأصمعي . وكنيته أبو عبد الله، وإنما لُقِّب بأبي العَيْنَاء؛ لأنه سئل عن تصغير عيناء(٩) فقال : عُيَيْناء ، وله معرفة تامّة بالأدب والحكايات والمُلَح ؛ فأمَّا الحديثُ فليس له منه إلا القليل . (١) ما بين قوسين ساقط في آ. في ب ، ظا : فانهزم كما قدمنا . (٢) الكامل لابن الأثير (٧ / ٤٧٥). (٣) زاد ابن الأثير : والأدب عن ابن الأعرابي . (٤) المنتظم (١٥٥/٥)، اللباب (١٩٩/٢)، تذكرة الحفاظ (٦٢٦/٢)، سير أعلام النبلاء (٣١٧/١٣)، شذرات (٥) الذهب (١٧٩/٢) . قصة إسلامه في سيرة ابن هشام (٦٩/١) . (٦) عُرف بذلك لكونه كان يرسِل شَعْرَه . (٧) طبقات الشعراء لابن المعتز (٤١٥)، تاريخ بغداد (١٧٠/٣)، المنتظم (١٥٦/٥)، معجم الأدباء (٢٨٦/١٨)، وفيات الأعيان (٣٤٣/٤)، سير أعلام النبلاء (٣٠٨/١٣)، شذرات الذهب (١٨٠/٢). (٨) (٩) في آ: عينه . ٣٤٣ أحداث سنة ٢٨٣ هـ ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومئتين في المحرم منها خرج المعتضد من بغداد قاصداً بلادَ المَوْصِل ؛ لقتال هارون الشاري الخارجيّ ، فظفر به ، وهزم أصحابه ، وكتب بذلك إلى بغداد ، ولمَّا رَجَعَ الخليفة إلى بغداد أمر بصلب هارون الخارجيّ، وكان صُفْري١ً) . فلمَّا صُلِبَ، قال: لا حكم إلا لله ولو كَرِه المشركون . وكان الحسين بن حمدان بن حمدون قد قاتل الخوارج في هذه الغزوة قتالاً عظيماً ، فأطلق الخليفةُ أباه حمدان بن حمدون من القيود بعدما كان قد سجنه حين أخذ قلعة ماردين من يده ، وهدمها عليه ، فأطلقه ، وخلع عليهما ، وأحسن إليه . وفيها : كتب المعتضد إلى الآفاق بردٍّ ما فضل عن سهام ذوي الفروض إذا لم يكن عصبة إلى ذوي الأرحام ، وذلك عن فتيا أبي حازم القاضي ، وقد قال في فتياه : إن هذا اتفاق من الصحابة إلا زيدَ بن ثابت ، فإنَّه تفرَّد بردِّ ما فضل والحالة هذه إلى بيت المال . ووافق علي بن محمد بن أبي الشوارب لأبي حازم ، وأفتى القاضي يوسف بن يعقوب بقول زيدٍ ، فلم يلتفت إليه المعتضد ، وأمضى فتيا أبي حازمُ(٢) . ومع هذا ولَّى القاضي يوسف بن يعقوب قضاء الجانب الشرقيّ ، وخلع عليه خلعة سنية أيضاً ، وقلَّد أبا حازم قضاء أماكن كثيرة ، وكذلك لابن أبي الشوارب ، وخلع عليهما خلعاً سنية أيضاً . وفيها : كان الفداء بين المسلمين والروم ، فاستنقذ من أيديهم من المسلمين ألفان وخمسمئة وأربعة أنفس ، ولله الحمد والمنة . وفيها : حاصرت الصّقالبة الروم ، فاستنقذ من أيديهم من المسلمين ألفان وخمسمئة وأربعة أنفس ، ولله الحمد والمنة . وفيها : حاصرت الصّقالبة الروم في القسطنطينية ، فاستعان ملك الروم بمن عنده من أسارى المسلمين ، وأعطاهم سلاحاً كثيراً ، فخرجوا معهم فهزموا الصقالبة ، ثم خاف ملك الروم من غائلة المسلمين ، ففرَّقهم في البلاد . وفيها : خرج عمرو بن الليث من نيسابور لبعض أشغاله ، فخلفه فيها رافع بن هَرْثَمة ، ودعا على منابرها لمحمد بن زيد المطّلبي ولولده(٣) من بعده ، فرجع إليه عمرو وحاصره فيها ، ولم يزل به حتى أخرجه منها وقتله على بابها . (١) ((الصُّفْرية)): طائفة من الخوارج، وهم أصحاب زياد بن الأصفر، ويقال لهم الزيادية أيضاً. (٢) المنتظم (١٦١/٥). (٣) في الطبري والمنتظم : لمحمد بن زيد الطالبي وأبيه . ٣٤٤ وفيات سنة ٢٨٣ هـ وفيها : بعث الخليفة المعتضد وزيره عبد الله بن سليمان بن وَهْب ، لقتال عمر بن عبد العزيز بن أبي دُلَف ، فلما وصل إليه طلب منه عمر الأمان فأمَّنه ، وأخذه معه إلى الخليفة ، فتلقاه الأمراء عن أمر الخليفة ، وخلع عليه وأحسن إليه . وممن توفي فيها من الأعيان : إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران(١) : أبو إسحاق الثقفي السرّاج النيسابوري . كان الإمام أحمد بن حنبل يدخل إلى منزله ، وكان بقطيعة الربيع في الجانب الغربي من بغداد ، وينبسط فيه ويفطر عنده . وكان من الثقات العلماء العبَّاد ، توفى في صفر منها . إسحاق بن إبراهيم بن محمد(٢) : ابن خازم بن سُنَيِّن ، أبو القاسم الختلي ، وليس هو بالذي تقدَّم ذكره في السنين المتقدمة . سمع داود بن عمرو ، وعليَّ بن الجَعْد ، وخلقاً كثيراً . وقد ليَّنه الدَّارَ قطني ، فقال : ليس بالقوي . توفي في هذه السنة عن نحو ثمانين سنة . سهل بن عبد الله بن يونس التُّسْتَري(٣) : أبو محمد ، أحد أئمة الصوفية ، لقي ذا النون المصري . ومن كلام سهل الحسن قوله : أمسٍ قدمات ، واليوم في النَزْع ، وغدا٤) لم يولد ؛ وهكذا كما قال بعض الشعراء : ما مَضَى فاتَ والمؤمَّلُ غيبٌ ولكَ السَّاعةُ التي أنتَ فيها قال القاضي ابن خلكان(٥) : وكان سلوكه على يدي خاله محمد بن سوّار ، وقيل: إنَّه توفي سنة ثلاث وسبعين [ ومئتين ] ، فالله أعلم . عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خِراش(٦) : أبو محمد الحافظ المروزي ، أحد الجوَّالين الرخَّالين حفاظِ الحديث ، والمتكلمين في الجرح والتعديل ، وقد كان يُنْبَز(٧) بشيء من التشيع ، فالله أعلم . ٠ المنتظم (١٦٢/٥)، وتاريخ بغداد (٢٦/٦). (١) المنتظم (١٦٣/٥)، الوافي بالوفيات (٣٨٦/٨)، لسان الميزان (٣٤٨/١)، سير أعلام النبلاء (٣٤٢/١٣). (٢) طبقات الصوفية (٢٠٦)، حلية الأولياء (١٨٩/١٠)، المنتظم (١٦٣/٥)، صفة الصفوة (٦٤/٤)، وفيات الأعيان (٣) (٤٢٩/٢)، سير أعلام النبلاء (٣٣٠/١٣)، شذرات الذهب (١٨٢/٢). في ط: ((وغد))، وما أثبتناه من ظا، والمنتظم (١٦٣/٥)، الذي ينقل منه المصنف. (٤) وفيات الأعيان (٤٢٩/٢) ، والعبارة فيه: وكان سبب سلوكه هذا الطريق خاله محمد بن سوَّار . (٥) ترجمته في تاريخ بغداد (٢٨٠/١٠)، المنتظم (١٦٤/٥)، سير أعلام النبلاء (٥٠٨/١٣). (٦) ((يُنْبَز)): يعاب ويلقّب من التنابز. (٧) ٣٤٥ وفيات سنة ٢٨٣ هـ روى الخطيب(١) عنه أنه قال: شربت بَوْلي في هذا الشأن خمس مرات ، يعني أنه اضطر إلى ذلك في الأسفار في طلب الحديث . علي بن محمد بن أبي الشَّوارب (٢) : عبد الملك الأموي البصري ، قاضي سامُرًا . وقد ولي في بعض الأحيان قضاء القضاة ، كان من الثَّقات . سمع أبا الوليد وأبا عمر الحَوْضي . وعنه: النَّجَّاد ، وابنُ صاعد ، وابن قانِع . وحمل الناس عنه علماً كثيراً . ابن الزّومي الشاعر(٣) : صاحب الديوان في الشعر عليّ بن العبّاس بن جريج ، أبو الحسن ، المعروف بابن الرُّومي ، وهو مولى عبيد الله بن جعفر ، وكان شاعراً مشهوراً مطيفاً ؛ فمن ذلك قولُه(٤) : إذا ما مدحتَ الباخلينَ فإنَّما تُذكِّرهم ما في سواهُمْ مِنَ الفضلِ فإن منعوا منكَ النَّوالَ فبالعدلِ وتهدي لهم غمّاً طويلاً وحسرةً ومن ذلك قوله(٥) : إذا ما كساكَ الدَّهْرُ سربالَ صحةٍ ولم تخلُ من قوتٍ يلذُ ویَعذبُ على قدرٍ ما يكوسُمُ الدَّهرُ يَسْلُبُ فلا تَغْبِطِنَّ المترفينَ فإنَّه(٦) وقوله(٧) : عدؤُك من صديقكَ مستفادٌ فإنَّ الدَّاءَ أكثر ما تراهُ إذا انقلبَ الصَّديقُ غداً عدوّاً ولو كانَ الكثيرُ يطيبُ كانَتْ ولكن قلَّما استكثرتَ إلا فلا تستكثرنَّ مِنَ الصِّحابِ يكونُ من الطَّعامِ أو الشَّرابِ مُبيناً والأمورُ إلى انقلابِ مُصَاحَبةُ الكثيرِ من الصَّوابِ وقفْتَ على ذئابٍ في ثيابِ (١) تاريخ بغداد (٢٨٠/١٠) . (٢) اسم أبي الشوارب عبد الملك. وترجمته في تاريخ بغداد (٥٩/١٢)، المنتظم (١٦٤/٥)، سير أعلام النبلاء (٤١٢/١٣)، شذرات الذهب (١٨٥/٢). (٣) تاريخ بغداد (٢٣/١٢)، المنتظم (١٦٥/٥)، وفيات الأعيان (٣٥٨/٣)، سير أعلام النبلاء (٤٩٥/١٣)، معاهد التنصيص (١٠٨/١)، شذرات الذهب (١٨٨/٢). (٤) الديوان (ج٢٠٢٢/٥) . (٥) الديوان (ج١ / ١٨٧). الديوان ، فإنهم ، وما هنا كما في المنتظم (١٦٦/٥). (٦) (٧) الديوان (ج١/ ٢٣١). ٣٤٦ وفيات سنة ٢٨٣هـ فدَعْ عنكَ الكثيرَ فَكمْ كثيرٍ وما اللُّجَجُ المِلاحُ بمُروياتٍ وقوله (١) : وما الحسبُ الموروثُ لا دَرَّ دَرُهُ فلا تَتَّكِلْ إلا على ما فعلْتَهُ فليسَ يسُودُ المرءُ إلا بنفسِهِ إذا العُودُ لم يُثْمِرْ وإن كان شُعبةً وللمِجْدِ قومٌ ساوَرُوه بأنفُسٍ ومن لطيف شعره قوله(٣) : يُعافُ وكم قليلٍ مستطابٍ وتلقى الرَّيَّ في النُّطْفِ العِذابِ بمحتَسَبٍ إلا بآخَرَ مُكتسَبْ ولا تحسَبنَّ المجْدَ يُورِثُ كالنَّسَبْ وإنْ عَدَّ آباءً كِراماً ذوي حسَبْ من المثمراتِ اعتذَّهُ النَّاسُ في الحَطَبْ كِرامٍ ولم يُعْنَوْ(٢) بأمّ ولا بأبْ لو أنَّ منْ أشكو إليهِ رَحيمُ من فَرْعِها ليلٌ علیه بَھیمُ فالغُصْنُ راحَ وإنْ رَنَتْ فالرِّيمُ ولَكَمْ عَذَابٌ قد جَناهُ نعيمُ ثم انْثَنَتِ نَحْوي فكِدْتُ أهيمُ وَقْعُ السِّهامِ ونَزْعُهُنَّ أليمُ ما أنصَفَ التَّحليلُ والتحريمُ قلبي من الطَّرفِ السَّقیمِ سقيمُ مِنْ وجهها أبداً نهارٌ واضِحٌ إِنْ أقبلَتْ فالبَدْرُ لاحَ وإِن فَشَتْ نَعِمَت بها عيني فطَالَ عذابُها نظرَتْ فأقصدَتِ الفؤادَ بسَهْمِها وَيْلاهُ إنْ نَظَرَتْ وإنْ هِي أَعْرَضَتْ يا مستحِلَّ دَمي مُحرِّمَ رحمتي وذكر له ابنُ خلكان أشياء كثيرة غير ما أوردناه ، من ذلك قوله(٤) - وكان يزعم أنَّه لم يسبقْ إليه - : في الحادثاتِ إذا دَجَوْنَ نُجُومُ آراؤُكُمْ ووجُوهُكُمْ وسُيُونُكُمْ تجلو الدُّجَى والأخْرَیاتُ رُجومُ منها مَعَالِمُ لِلهُدَى ومَصَابُ وذكر(٥) أنه ولد سنة إحدى وعشرين ومئتين ، وأنه مات في هذه السنة ، [ وقيل : في التي بعدها (٦) ، وقيل : في سنة ست وسبعين . الديوان (ج١/ ١٥٠) . (١) (٢) في الديوان : ولم يرضَوْا . (٣) الديوان (ج٦/ ٢٣٩٧) . الدیوان (ج٦/ ٢٣٤٥)، ووفيات الأعيان (٣٥٩/٣). (٤) وفيات الأعيان (٣٦٠/٣). (٥) (٦) ما بين قوسين لم يرد في ا، والخبر في وفيات الأعيان (٣٦١/٣). ٣٤٧ وفيات سنة ٢٨٣ هـ وذكر(١) أن سبب وفاته أنَّ وزير المعتضد القاسم بن عُبيد الله كان يخاف من هَجْوه [ وفلَتات ] لسانه ، فدسَّ إليه مَنْ أطعمه وهو بحضرته خَشكُنانةُ(٢) مسمومةً ، فلما أحسّ بالسمِّ قام ، فقال له الوزير : إلى أين ؟ قال : إلى المكان الذي بعثتني [ إليه (٣) . قال: سلِّم على والدي. فقال: لست أجتاز على النَّار . محمد بن سليمان بن الحارث : أبو بكر البَاغَنْدي الواسطي(٤)، كان من الحفّاظ، وقد ذكر أنَّ أبا داود كان يسأله عن الحديث ، مع هذا تكلَّموا فيه وضعَّفوه . محمد بن غالب بن حَرْب : أبو جعفر الضَّبِّي ، المعروف بتَمْتَاءُ(٥) . سمع عَفَّان ، وَقَبيصة ، والقَعْنَبِيّ ، وكان من الثقات . قال الدَّارَقُطْني : وربما أخطأ . توفي في رمضان عن تسعين سنة . البُخْتُريّ الشاعر(٦): صاحب الديوان المشهور ، الوليد بن عُبادة ، ويقال : ابن عُبَيد الله بن يحيى ، أبو عُبَادة(١) الطائيّ البحتريّ، الشاعر ، أصله من مَنْبج، وقدم بغداد ومدح المتوكّل والرؤساء ، وكان شعره في المديح خيراً منه في المراثي ، فقيل له في ذلك ، فقال : المديحُ للرّجاء ، والمراثي للوفاء ، وبينهما بُعْدٌ . وقد روى شعرَه المبرّد ، وابنُ دُرُسْتُوَيْه ، وابن المَرْزُبان . وقيل له : إنهم يقولون : أنت أشعر من أبي تمام . فقال : لولا أبو تمام ما أكلت الخبز ، كان أبو تمام أستاذنا . وقد كان البحتري شاعراً مطيفاً فصيحاً بليغاً ، رجع إلى بلده فمات به في هذه السنة ، وقيل : في التي بعدها ، عن ثمانين سنة . (١) وفيات الأعيان (٣/ ٣٦١)، وما بين قوسين زيادة منه .. (٢) ((الخَشْكنان)): خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة، وتملأ بالسكّر واللوز، أو الفستق، وتُقْلى. وهو فارسي : المعجم الوسيط . (٣) من ط . (٤) المنتظم (١٦٩/٥)، سير أعلام النبلاء (٣٨٦/١٣). (٥) تاريخ بغداد (١٤٣/٣)، المنتظم (١٦٩/٥)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٩٠). الأغاني (٣٩/٢١)، تاريخ بغداد (٤٧٦/١٣)، المنتظم (١١/٦)، معجم الأدباء (٢٤٨/٩)، سير أعلام النبلاء (٦) (٤٨٦/١٣)، شذرات الذهب (١٨٦/٢). (٧) في الأصول : أبو عباد ، وأثبت ما جاء في المصادر . ٣٤٨ أحداث سنة ٢٨٤ هـ ثم دخلت سنة أربع وثمانين ومئتين في المحرّم منها دخل رأس رافع بن هَرْثَمة إلى بغداد ، فأمر الخليفة بنصبه في الجانب الشرقي إلى الظهر ، ثم بالجانب الغربي إلى الليل . وفي ربيع الأول منها خُلع على محمد بن يوسف بن يعقوب بالقضاء بمدينة [ أبي جعفر ](١) المنصور عوضاً عن ابن أبي الشَّوارب ، بعد موته بخمسة أشهر وأيام ، وهي (٢) شاغرة. وفي ربيع الآخر ظهرت بمصرَ ظلمة شديدة، وحُمرة في الأفق ، حتَّى صار الرجل ينظر إلى وجه صاحبه فيراه أحمرَ اللون جداً ، وكذلك الجدران . فمكثوا كذلك من العصر إلى الليل ؛ فخرجوا إلى الصحراء يدعون الله ويتضرَّعون إليه ، حتى كشف عنهم . وفي هذه السنة عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر ، فحذَّره وزيرُه عبيد الله بن سليمان بن وَهْب من ذلك؛ فإنَّ العامة تنكر قلوبهم، وهم يترحَّمون عليه [ ويترضّون عنه ]٣) في أسواقهم ومجامعهم ، فلم يلتفت إليه ، وأمر بذلك وأمضاه ، وكتبت (٤) نسخ بلعن معاوية ، وذكر فيها ذمّه وذمّ ابنه يزيد ، وجماعة من بني أمية ، وأورد فيها أحاديث باطلة في ذمَّ معاوية ، وقرئت في الجانبين من بغداد ، ونهيت العامة عن الترُم عليه والترضِّي عنه . فلم يزل به الوزير حتَّى قال له فيما قال : يا أميرَ المؤمنين! إنَّ هذا الصنيع ممَّا يرغِّب العامّة في الطالبيين وقبول الدعوة إليهم . فوَجَم لذلك المعتضد وترك ما كان عزم عليه من ذلك ؛ لخوفه على الملك ، وقدَّر الله أنَّ هذا الوزير كان ناصِبيّاً يبغض عليّاً ؛ فكان هذا من هفوات المعتضد ؛ سامحه الله . ونودي في البلدان : لا تجتمع العامّة على قاصِّ ، ولا كاهنٍ ، ولا منجِّمٍ ، ولا جَدليٍّ ، ولا غير ذلك ، وأن لا يهتمُّوا لأمر النوروز . ثم أطلق لهم أمر النوروز ؛ وكانوا يصبّون المياه على المارة ، فتوسعت العامّة في ذلك ، وغلوا فيه ، حتى جعلوا يصبُّون الماء على الجند وعلى الشُّرَط وغيرهم ، وهذا أيضاً من هفواته . (٥) قال ابن الجوزي (١) زيادة من ط. في ط : وهي شاغرة تلك المدة . (٢) (٣) زيادة من ط . في ط : وكتب به نسخاً إلى الخطباء بلعن معاوية. كتاب المعتضد في الطبري (١٠ /٥٤ -٦٢). (٤) (٥) المنتظم (١٧٢/٥). ٣٤٩ أحداث سنة ٢٨٤ هـ وفي هذه السنة وعد المنجمون النَّاس : أنَّ أكثر الأقاليم ستغرق في زمن الشتاء من كثرة الأمطار والسيول وزيادة الأنهار ، فأكذبهم الله في قولهم هذا ، فلم تكن سنة أقلَّ مطراً منها ، وقلَّت العيون جدّاً ، وقحط الناس في كلِّ بقعة ، حتى استسقى الناس ببغداد وغيرها من البلاد مراراً كثيرة ، فلله الأمر من قبلُ ومن بعدُ . قال(١): وفي هذه السنة كان يتبدَّى بالليل في دار الخلافة شخص بيده سيف ، فإذا أرادوا أخذه انهزم منهم ، فدخل في بعض الأماكن ، أو الزروع والأشجار ، أو العطفات التي بدار الخلافة ، فلا يطلع له على خبر ؛ فقلق من ذلك المعتضد قلقاً شديداً ، وأمر بتجديد سور دار الخلافة والاحتفاظ به ، وأمر الحرس من كُلِّ جانب بشدة الاحتراس ، فلم يفد ذاك شيئاً ؛ واستدعى بالمعزِّمين ومن يعاني علم السحر وأمر المجانين ، فعزَّموا واجتهدوا فلم يفد ذلك شيئاً ، فأعياهم أمره . ثم كان بعد مدة اطلع على جلية خبره وحقيقة أمره ؛ أنَّه كان خادماً خصيّاً يتعشَّق بعض الجواري من خواص الحظايا اللائي لا يصل النظر إليها مثله ، فكان قد اتخذ لِحىّ مختلفة الألوان ، فيلبَسُ الواحدة ، ويتبدَّى في الليل في شكلٍ مزعجٍ ، فينزعج الجواري والخدم ، ويثورون من كُلِّ جانبٍ ، ويقصدون فيدخل في بعض العطفات ، ويخلعها ويجعلها في كمه ، ثم يظهر أنه من جملة الخدم المتطلبين لكشف هذا الأمر ، ويسأل هذا وهذا ما الخبر؟ والسيف في يده صفة أنه من جملة من رهب من هذا الأمر ، وإذا اجتمع الجواري يتمكن من النظر إلى تلك المعشوقة ، وملاحظتها والإشارة إليها بما يريده منها ، فلم يزل هذا دأبه إلى زمن المقتدر ، فبُعث في سرية إلى طرسوس (٢)، فنمَّت عليه تلك الجارية ، وانكشف زيفه ومحاله ، وأهلكه الله عزَّ وجلَّ . وفي هذه السنة اضطرب الجيش على هارون بن خُمَارَوَيْه بمصر ، فأقاموا له بعض أمراء أبيه يدبّر الأمور ويصلح الأحوال ، وهو أبو جعفر بن أبان ، فبعث إلى دمشق ، وكانت قد منعت بيعة جيش بن خُمَارَوَيْه في مدة ولايته تسعة أشهر بعد أبيه ، واضطربت أحوالها ، فبعث إليهم جيشاً كثيفاً مع بدر الحمّامي والحسين بن المادَرائي(٣)، فأصلحا أمرها، واستعملا على نيابتها طُغْج(٤) بن جفّ ، ورجعا إلى الدِّيار المصرية والأمور مختلّة جداً . (١) المنتظم (١٧١/٥ - ١٧٢). (٢) في المنتظم : طوس . (٣) تنظر ترجمته في تاريخ دمشق (١٥/١٤)، و(( المادرائي)) من أنساب السمعاني. (٤) في ط: ((طفج)): بالفاء، خطأ . تنظر ترجمته في تاريخ دمشق (٤/٢٥). ٣٥٠ وفيات سنة ٢٨٤ هـ وهكذا يكون انقضاء الدول في أواخرها، ﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ، مِن وَالٍ﴾ [ الرعد : ١١ ] . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن المبارك أبو عمرو المُسْتملي(١): الزاهد النَّيْسابوريّ، يلقَّب بحكمويه ، العابد. سمع قُتَيبة ، وأحمد ، وإسحاق ، وغيرهم . واستملى الزاهد النَّيْسابوريّ على المشايخ ستاً وخمسين سنة . وكان فقيراً رثَّ الهيئة زاهداً ؛ دخل يوماً على أبي عثمان سعيد بن إسماعيل ، وهو في مجلس التذكير ، فبكى أبو عثمان ، وقال للناس : إنَّما أبكاني رثاثة ثياب رجلٍ كبيرٍ من أهل العلم ، أنا أجِلُّه عن أن أسمّيه في هذا المجلس ، فجعل الناس يُلقون الخواتم والدَّراهم والتَّاب ، حتَّى اجتمع من ذلك شيء كثير بين يدي الشيخ أبي عثمان ، فنهض عند ذلك أبو عَمرو المُسْتَملي ، فقال : أيُّها النَّاس ، أنا الذي قَصَدني الشيخُ بكلامه ، ولولا أنِّي كرِهْتُ أن يُتَّهم بإثم لسترْتُ ما ستره . فتعجَّب أبو عثمان من إخلاصه ، ثم أخذ أبو عمرو ذلك المجتمعَ بين يدي الشيخ ، فما خرج من باب المسجد حتَّى تصدَّق بجميعه على الفقراء والمحاويج (٢) ، رحمه الله . كانت وفاته فى جمادى الآخرة من هذه السنة . إسحاق بن الحسن (٣) : ابن ميمون بن سعد، أبو يعقوب الحَرْبي. سمع عفَّان، وأبا نُعَيْم ، وغيرهما . وكان أسنَّ من إبراهيم الحَرْبي بثلاث سنين(٤) . ولما توفي إسحاق الحَزبي نودي عليه بالبلد فقصد الناس داره للصلاة عليه ، واعتقد بعض العامة أنه إبراهيم الحَزبي ، فجعلوا يقصدون داره فيقول له إبراهيم : ليس إلى هذا الموضع قصدتم ، وغداً تأتونه أيضاً ، فما عمّر بعده إلا دون السنة ، رحمهما الله . إسحاق بن محمد ، أبو يعقوب الزّهري ، عمّر تسعين سنة، وكان ثقة صالحا٥ً) . . المنتظم (١٧٣/٥)، سير أعلام النبلاء (٣٧٣/١٣)، تذكرة الحفاظ (٦٤٤/٢)، الوافي بالوفيات (٣٠٢/٧)، (١) شذرات الذهب (١٨٦/٢). (٢) المنتظم (١٧٣/٥)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٧٤). المنتظم (١٧٤/٥)، سير أعلام النبلاء (٤١٠/١٣)، العبر (٧٣/٢)، شذرات الذهب (١٨٦/٢). (٣) سير أعلام النبلاء (١٣ /٤١١). (٤) المنتظم (١٧٤/٥) . (٥) ٣٥١ أحداث سنة ٢٨٥ هـ إسحاق بن موسى بن عمران ، الفقيه ، أبو يعقوب الإسفراييني ، الشافعي(١). عبيد الله بن عليّ بن الحسن بن إسماعيل ، أبو العبّاس الهاشميّ(٢) ؛ كانت إليه الحسبة ببغداد ، وإمامة جامع الرصافة . عبد العزيز بن معاوية العَتَّابي ، من ولد عَتَّاب بن أسِيد(٣)، بصري، قدم بغداد، وحدَّث عن أزهر السَّمَّان ، وأبي عاصم النَّبِيل . يزيد بن الهيثم بن طهمان ، أبو خالد الدقَّاق ، ويعرف بالباد . قال ابن الجوزي(٤) : والصواب أن يقال : البادِي ، لأنه ولد توأماً ، وكان هو الأول في الميلاد . روى عن يحيى بن معين ، وغيره . وكان ثقةً صالحاً . ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومثتين فيها خرج صالح بن مُدرك الطائيّ على الحاجّ بالأجفُر ، فأخذ أموالهم ونساءهم وخدمهم ، يقال : إنه أخذ منهم ما قيمته ألفا ألف دينار . وفي ربيع الأول منها يوم الأحد لعشر بَقِين منه ، ارتفعت بنواحي الكُوفة ظلمة شديدة جدّاً ، ثم سقطت أمطار بِرُعودٍ وبرُوقٍ لم يُرَ مثلُها ، وسقط في بعض القرى مع المطر حجارةٌ بيضٌ ، وسودٌ ، وسقط بَرَدٌّ كِبار ، وزن البردة مئة وخمسون درهماً ، واقتلعت الرياحُ شيئاً كثيراً من النخيل والأشجار مما حولَ دجلة ، وزادت دِجْلَة زيادة عظيمة ، حتى خيف على بغداد من الغرق . وغزا راغبٌّ الخادم ، مولى الموفَّق ، بلادَ الرُّوم ، ففتح حصوناً كثيرة ، وأسر ذراري كثيرة جداً ، وقتل من أسارى الرجال الذين تحصَّلوا معه ثلاثة آلاف رقبة ، وعاد سالماً مؤيّداً منصوراً . وحجَّ بالناس فيها محمد بن عبد الله بن داود الهاشميّ . وفيها : توفي أحمد بن عيسى بن الشيخ ، صاحب آمِد ، فقام بأمرها من بعده ولدُه محمّد ، فقصده المعتضدُ ومعه ابنُه أبو محمّد المكتفي ، فحاصره بها ، فخرج إليه سامعاً مطيعاً ، فتسلَّمها منه ، وخلَع عليه ، وأكرم أهله ، وأحسن إليه ، واستخلف عليها ولده المكتفي . شيخ خراسان، أحد أئمة الشافعية والرحّالة في طلب الحديث، وله مصنفات كثيرة. سير أعلام النبلاء (١٣ /٤٥٦). (١) (٢) المنتظم (١٧٤/٥) . (٣) أمير مكة، وترجمته في سير أعلام النبلاء (١٣ / ٣٨٢). (٤) المنتظم (١٧٥/٥) . ٣٥٢ وفيات سنة ٢٨٥هـ ثم سار إلى قِنَّسرين والعواصم، فتسلَّمها عن كتاب هارون بن خُمَارَوَيْه ، وإذنه له في ذلك ، ومصالحته له على ذلك(١) . وفيها : غزا ابن الإخشيد بأهل طَرَسُوس بلادَ الروم ، ففتح الله على يديه ، ولله الحمد . وممن توفي فيها من الأعيان : إبراهيم بن إسحاق(٢) : ابن بشير بن عبد الله بن دَيْسَم ، أبو إسحاق الحَزْبي ، أحد الأئمة في الفقه والحديث وغير ذلك ، [ وكان (٣) زاهداً عابداً، تخرّج بأحمد بن حنبل ، وروى عنه كثيراً . قال الدَّارَ قُطني: إبراهيم الحَرْبي إمام ، مصنِّف ، عالم بكلِّ شيء ، بارع في كلِّ علم ، صدوق ، کان یقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه . وقال إبراهيم الحَزْبي: أجْمَعَ عقلاءُ كُلِّ أمةٍ أنَّ مَنْ لم يجرِ مَعَ القَدَرِ لم يتهنََّ بعيشه(٤) . وكان يقول : الرجل [ هو ]°) الذي يدخل غمَّه على نفسه ولا يدخله على عياله ؛ وقد كان بي شقيقة منذ خمس وأربعين سنة ما أخبرت بها أحداً قط ؛ ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ، ما أخبرت بها أحداً . وذكر أنه مكث نيفاً وسبعين سنة من عمره ما يسأل أهله غداءً ولا عشاءً ، بل إن جاؤوه بشيء أكله ، وإلا طَوَى إلى الليلة القابلة . وذكر أنه أنفق في بعض الرمضانات على نفسه وعياله درهماً واحداً وأربعة دوانيق ونصف ؛ وما كنّا نعرف من هذه الطبائخ شيئاً ، إنَّما هو باذنجان مشوي ، أو باقة فجل ، أو نحو هذا . وقد بعث إليه أمير المؤمنين المعتضد في بعض الأحيان بعشرة آلاف درهم ، فأبى أن يقبلَها وردّها ؛ فرجع الرسول ، وقال : يقول لك الخليفة : فرّقها على مَنْ تعرف من فقراء جيرانك ، فقال : هذا شيء لم نجمعه ولا نُسألُ عن جمعه ، فلا نُسألُ عن تفريقه ، قلْ لأمير المؤمنين : إمَّا يتركنا وإلا نتحوَّل من بلده . ولما حضرته الوفاة ، دخل عليه بعضُ أصحابه يعوده ، فقامت ابنته تشكو إليه ما هم فيه من الجهد ، (١) الكامل لابن الأثير (٧/ ٤٩١)، وجاء فيه: وفيها وجَّه هارون بن خمارويه إلى المعتضد ليسأله أن يقاطعه على ما في يده ويد نوّابه من مصر والشام ، وسلم أعمال قِنّسرين إلى المعتضد ، ويحمل كل سنة أربع مئة ألف وخمسين ألف دینار ، فأجابه إلى ذلك .. تاريخ بغداد (٢٨/٦)، طبقات الحنابلة (٨٦/١)، المنتظم (٣/٦)، معجم الأدباء (١١٢/١)، إنباه الرواة (٢) (١٥٥/١)، تذكرة الحفاظ (٥٨٤/٢)، سير أعلام النبلاء (٣٥٦/١٣)، شذرات الذهب (١٩٠/٢). (٣) (٤) زيادة من ط . المنتظم (٤/٦)، وسير أعلام النبلاء (١٣ / ٣٦٧). (٥) من المنتظم ، وفي ط : الرجل كل الرجل الذي ... ٣٥٣ وفيات سنة ٢٨٥هـ وأنه لا طعام لهم إلا الخبز اليابس بالملح ، وربما عدموا الملحَ في بعض الأحيان . فقال لها إبراهيم : يا بية ، تخافين الفقر ؟ انظري إلى تلك الزاوية ففيها اثنا عشر ألف جزء قد كتبتها في العلم ، ففي كل يوم بيعي منها جزءاً بدرهم ، فَمَن عنده اثنا عشر ألفَ درهم فليس بفقير . ثم كانت وفاته لسبع بقين من ذي الحجّة ، وصلَّى عليه يوسف بن يعقوب القاضي عند باب الأنبار ، وكان الجمع كثيراً جداً . المبرّد النَّحويّ(١) : محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، أبو العَبَّاس الأزْدِيُّ الثُّماليُّ، المعروف بالمُبرّد ، النَّحويّ ، البصريّ ، إمام في اللغة والعربية ، أخذ ذلك عن المازنيّ ، وأبي حاتم السِّجِسْتاني . وكان ثقة ثبتاً فيما ينقله ، وكان مناوئاً لثعلب ، وله كتاب ((الكامل)) في الأدب . وإنَّما سمِّي بالمبرّد؛ لأنَّه اختبأ من الوالي عند أبي حاتم تحت المُزَمَّلهُ(٢). قال المبرّر(٣) : دخلنا يوماً على المجانين نزورهم أنا وأصحابٌ معي بالرَّقَّة ، فإذا فيهم شاب قريب عهد بالمكان ، عليه ثياب ناعمة ، فلمَّا بَصُر بنا ، قال ؛ حيَّاكم الله ، ممن أنتم ؟ قلنا : من أهل العراق . فقال : بأبي العراق وأهلها! أنشدوني أو أنشدكم ؟ قال المبرّد : فقلت : بل أنشدنا أنت ، فأنشأ يقول : لا أستطيعُ بِثَّ ما أجدُ اللهُ يعلَمُ أنَّني كمِدٌ بلدٌ وأخرى حَازَهَا بَلَدُ روحانِ لي روحٌ تضمَّنها صبرٌ ولا يَقْوَى لها جلدٌ وأرى المقيمةً ليس ينفعها بمكانها تجدُ الذي أجِدُ وأظنُّ غائبتي كشاهدتي(٤) قال المبرّد : فقلتُ : والله إن هذا الظريف ، فزِدْنا منه ، فأنشأ يقول : ورخَلُوه٥ُ) فثارَت (٦) بالهوى الإبلُ لمَّا أَناخُوا قُبَيْلَ الصُّبْحِ عِيرَهُمُ تَزْنُو إليَّ وَدَمْعُ العَيْنِ يَنْهَمِلُ وأبرزَتْ من خِلالِ السَّجْفِ ناظِرَها نادَيْتُ : لا حَمَلَتْ رِجلاكَ يا جَمَلُ وودَّعَتْ بَنَانٍ عَقْدُها عَنَمٌ (١) طبقات النحويين واللغويين (١٠١)، تاريخ بغداد (٣٨٠/٣)، المنتظم (٩/٦)، معجم الأدباء (١٩/ ١١١)، إنباه الرواة (٢٤١/٣)، وفيات الأعيان (٣١٣/٤)، سير أعلام النبلاء (٥٧٦/١٣)، شذرات الذهب (١٩٠/٢). (٢) المنتظم (٩/٦). والمزملة: التي يبرّد فيها الماء، لفظه عراقية، كما في القاموس المحيط (زمل). ويلاحظ أن هنالك أقوالا أخرى فى سبب تلقيبه بهذا اللقب ، منها أن شيخه أبا عثمان المازني هو الذي لقبه به ، وقيل غير ذلك . (٣) المنتظم (١١/٦). (٤) في ط : كحاضرتي، وما هنا كما في المنتظم (٦/ ١١) الذي ينقل منه المصنف. (٥) في ط : وحمّلوها ، وما هنا كما في المنتظم. (٦) في بهجة المجالس : وسارت بالدُّمى الإبل ، وما هنا كما في المنتظم . ٣٥٤ أحداث سنة ٢٨٦ هـ مِنْ نازِلِ البَيْنِ حانَ البَيْنُ وازْتَحَلُوا وَيْلي من البَيْنِ ماذا حَلَّ بي وبِهِمْ يا راحِلَ العِيسِ فِي تَرْحَالِكَ الأَجَلُ يا راحِلَ العِيسِ عَجِّلْ كي أودِّعَهُمْ فليْتَ شِعْري ! أطال(١) العهد ما فَعَلُو(٢) إنِّي على العهدِ لم أنقُضْ موذَّتكم فقال رجل من البغضاء الذين معي : ماتوا . فقال الشاب : إذاً أموتُ ، فقال: إن شئتَ . فتمطَّى، واستند إلى سارية عنده ، ومات ، وما برحنا حتى دفنَّاه ، رحمه الله . ومات المبرّد وقد جاوز السبعين . ثم دخلت سنة ست وثمانين ومئتين فيها : وقع تسلم آمِد من ابن الشيخ في ربيع الآخر ، ووصل كتاب هارون بن [ خُمَارَوَيْه بن (٣) أحمد بن طولون من مصر إلى المعتضد وهو مخيم بآمِد ؛ أن يسلم إليه قِنَّسرين والعواصم ، على أن يقرّه على إمارة الدِّيار المصرية ، فأجابه إلى ذلك، ثم ترخّل عن آمِد قاصِداً العراق ، وأمر بهذْمٍ سور آمِد فَهُدِمُ(٤) البعض ولم يقدر على ذلك ، فقال ابن المعتز يهنئه بفتح آمِد(٥): في غِبطةٍ وَلْيَهْنِكَ النَّصْرُ إِسْلَمْ أميرَ المؤمنينَ ودُمْ متقدِّماً فتأخَرَ الذَّهْرُ فلربّ حادثةٍ نهضْتَ لها يبيضُّ مِنْ دِمِها له ظفْرُ ليثٌ فرائسُهُ الليوثُ فَمَا ولمّا رجع الخليفة إلى بغداد جاءته هدية عمرو بن الليث من نيسابور ، فكان وصولها بغداد يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة ، وكان مبلغها ما قيمته أربعة آلاف ألف درهم ، خارجاً عن دواب وسروجٍ وغير ذلك(٦) . وفيها٧) : تحارب إسماعيل بن أحمد السَّامانيّ وعمرو بن الليث ، وذلك أن عمرو بن الليث لما قتل رافع بن هَرْثَمة ، وبعث برأسه إلى الخليفة ، سأل منه أن يعطيه ما وراء النهر ، [ مضافاً إلى ما بيده من (١) في ط : لطول العهد، وفي بهجة المجالس : لطول البين ، وما هنا كما في المنتظم. (٢) المنتظم (١١/٦)، العقد الفريد (١٦٨/٦)، بهجة المجالس (٢٤٩/١)، المستطرف (٤٩/٢)، نهاية الأرب (١٩١/٢) . (٣) زيادة من ب ، ظا . في المنتظم : فهدم بعضهم ، ولم يقدر على هدم الباقي . (٤) (٥) المنتظم (١٥/٦) . الطبري (١٠ / ٧١) . (٦) ذكر ذلك الطبري وابن الأثير في حوادث السنة التالية ، بينما تابع المؤلف رحمه الله ابن الجوزي في المنتظم . (٧) ٣٥٥ ظهور الجنابي رأس القرامطة ولاية خراسان ، فأجابه إلى ذلك ، فانزعج لذلك إسماعيل بن أحمد السَّامانيّ نائب ما وراء النهر }(١) ، وكتب إليه : إنَّك قد ولّيتَ دنيا عريضة ، فاقتنع بها عمَّا في يدي من هذه البلاد . فلم يقبل ، فأقبل إليه إسماعيل في جيوش عظيمةٍ جداً ، فالتقيا عند بَلْخ ، فهُزم أصحاب عمرو ، وأسِر عمرو . فلمَّا جيء به إلى إسماعيل بن أحمد قام إليه ، وقبّل بين عينيه ، وغسل وجهه ، وخلع عليه وأمَّنه ، وكتب إلى الخليفة في أمره ، يذكر أن أهل تلك البلاد قد مّوه ، وضجروا من ولايته عليهم . فجاء كتابُ الخليفة بأن يتسلّم حواصله وأمواله ، فسلبه إياها ، فآل به الحالُ بعد أن كان مطبخُه يحمل على ستمئة جمل إلى القيد والسجن (٢). [ ومن العجائب أن عَمْراً كان معه خمسون ألفاً، فلم يصبْ أحد منهم ولا أسِرَ سواه وحده ]٣) . ظهور أبي سعيد الجنَّبيّ رأس القرامطة ، قبَّحهم الله ولعنهم وهو(٤) أخبث من الزّنج وأشدّ فساداً كان ظهوره في جمادى الآخرة من هذه السنة بنواحي البصرة ، فالتفَّ عليه من الأعراب وغيرهم بشر كثير ، وقويت شوكته جداً ، وقتل مَن حوله من أهل القرى ، ثم صار إلى القَطِيف قريباً من البصرة ، ورام دخولها ، فكتب الخليفة المعتضد إلى نائبها يأمره بتحصين سورها ، فعمروه وجدَّدوا معالمه بنحوٍ من أربعةُ(٥) آلاف دينار ، فامتنعت البصرة من القرامطة بسبب ذلك . وتغلَّب أبو سعيد الجنَّبيُّ ومَن معه من القرامطة على هَجَر وما حولها من البلاد ، وأكثروا في الأرض الفساد . وكان أصل أبي سعيد الجنَّابيّ هذا أنه كان سمساراً في الطعام يبيعه ويحسب للناس الأثمان ، فقدم رجل يقال له : يحيى بن المهدي في سنة إحدى وثمانين ومئتين ، فدعا أهل القَطيف إلى بيعة المهديّ ، فاستجاب له رجلٌ يقال له : عليّ(٦) بن العلاء بن حمدان الزياديّ ، وساعده في الدعوة إلى المهديّ ، وجمع الشيعة الذين كانوا بالقَطِيف ، فاستجابوا له ، فكان في جملة من استجابوا أبو سعيد الجنَّابي هذا (١) ما بين قوسين لم يرد في آ. (٢) المنتظم (١٧/٦ - ١٨). (٣) ما بين قوسين لم يرد في آ. وبعده في المطبوع: وهذا جزاء من غلب عليه الطمع ، وقاده الحرص ، حتى أوقعه في ذل الفقر ، وهذه سنة الله في كل طامع فيما ليس له ، وفي كل طالب للزيادة في الدنيا . في ا: وهذا ، وفي ط : وهم . (٤) في الطبري والمنتظم وابن الأثير : أربعة عشر ألف دينار . (٥) (٦) في الكامل لابن الأثير : عليّ بن المعلّى بن حمدان ، مولى الزياديين . ٣٥٦ وفيات سنة ٢٨٦هـ قبَّحه الله . ثم تغلَّب على [ أمرهم وأظهر فيهم القرامطة ، فاستجابوا له والتقُوا عليه ، فتأمَّر عليهم ، وصار هو (١) المشار إليه فيهم . وأصله من بلدة هناك يقال لها : جَنَّابة ، وسيأتي ما يكون من أمره وأمر أصحابه . قال ابن الجوزي في (( المنتظم)(٢): ومن عجائب ما وقع من الحوادث في هذه السنة ، ثم روى بسنده أنَّ امرأةً جاءت إلى قاضي الرَّيّ ، فادَّعَتْ على زوجها بصداقها خمسمئة دينار ، فأنكره ، فجاءت ببيّنةٍ تشهد لها به ، فقالوا : نريد أن تسفرَ لنا عن وجهها حتَّى يعلم أنها الزوجة أم لا ، فلمَّا صمّموا على ذلك ، قال الزوج : لا تفعلوا ، هي صادقة فيما تدَّعيه ؛ فأقرَّ بما ادَّعت ؛ ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها . فقالت المرأة : وإذ قد أراد ذلك ، فهو في حلِّ من صداقي عليه في الدنيا والآخرة . وممن توفي فيها من الأعيان والمشاهير : أحمد بن عيسى ، أبو سعيد الخَرَّاز ، فيما ذكره شيخنا الذَّهبيّ(٣). وقد أَّخه ابنُ الجوزي(٤) في سنة سبع وسبعين ومئتين ، فالله أعلم . إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان(٥) : أبو يعقوب النّخعي الأحمر ، وإليه تنسب الطائفة ((الإسحاقية)) من الشيعة. وقد ذكر ابنُ النّوبَخْتِيّ (٦) والخطيبُ وابنُ الجوزي: أنَّ هذا الرجل كان يعتقد إلَهية عليّ بن أبي طالب ، وأنه انتقل إلى الحسن ثم إلى الحسين ، وأنه كان يظهر في كلِّ وقت ، وقد اتبعه على هذا الكفر خلْقٌ من الحمير ، قبَّحه الله وقبَّحهم . وإنَّما قيل له : الأحمر لأنه كان أبرص ، فكان يطلي برصه بما يغيِّر لونه ، وقد أورد له النوبَخْتي أقوالًا عظيمة في الكفر ؛ لعنه الله . وقد روى شيئاً من الحكايات والملح عن المازني وطبقته ، ومثل هذا أقلُّ وأذلُّ أن يُروى عنه . (١) ما بين قوسين لم يرد في أ. (٢) المنتظم (١٨/٦). تاريخ الإسلام (وفيات ٢٨٦هـ) وسير أعلام النبلاء (٤١٩/١٣)، والعبر (٧٧/٢)، وتاريخ بغداد (٢٧٦/٤)، (٣) وحلية الأولياء (٢٤٦/١٠)، ومختصر تاريخ ابن عساكر (٢٠٤/٣). وأبو سعيد هذا كان شيخ الصوفية ، وهو أول من تكلم في علم الفناء والبقاء . صحب سرياً السقطي ، وذا النون المصري وغيرهما . (٤) المنتظم (١٠٥/٥) . (٥) تاريخ بغداد (٣٧٨/٦)، المنتظم (١٩/٦)، ميزان الاعتدال (٩٢/١ و٩٣)، ولسان الميزان (٣٧٠/١). (٦) هو الحسن بن موسى، كانت تدعيه المعتزلة والشيعة. له: فرق الشيعة، والآراء والديانة. توفي سنة ٣١٠هـ. ٣٥٧ وفيات سنة ٢٨٦هـ بقيّ بن مَخْلَد(١) بن يزيد: أبو عبد الرحمن الأندلسي، الحافظ، أحد علماء الغرب، له (( التفسير)) و((المسند))، و((السّنن))، والآثار التي فضَّلها ابن حزم على تفسير ابن جرير ومسند أحمد ومصنف ابن أبي شيبة، وفيما زعم ابنُ حزم نظر. وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخه)(٢) فأثنى عليه خيرا٣ً)، ووصفه بالحفظ والإتقان ، وذكر أنه كان مجاب الدعوة رحمه الله ، وأرّخ وفاته بهذه السنة عن خمس وسبعين سنة (٤) . والحسين بن بشار بن موسى(٥) : أبو علي الخيَّاط ، روى عن أبي بلال الأشعري ، وعنه أبو بكر الشافعيّ ، وكان ثقة . رأى في منامه - وكان به علّة - قائلاً يقول له: كُلْ لا واشرب لا، ففسره بقوله تعالى: ﴿زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥]، فأكل زيتوناً وشرب زيتاً فبرأ من علته تلك(٦). محمد بن إبراهيم(٧) ، أبو جعفر الأنماطيّ ، المعروف بمربّع ، تلميذ يحيى بن مَعين ، كان ثقة حافظاً . (٨) عبد الرَّحيم بن البَرْقي وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ(٩)، صاحب ((المسند ). ومحمد بن وضَّالح١٠ُ) ، المصنف . (١) صوابه أنه توفي سنة ٢٧٦ هـ، وقد ترجم له المؤلف هناك. (٢) مختصر تاريخ ابن عساكر (٢٣٥/٥) . (٣) في ب ، ظا : جداً . (٤) هكذا قال المصنف ، وهو وهم منه رحمه الله ، فإن الذي أورده ابن عساكر في تاريخ دمشق: أنه توفي سنة ٢٧٦ هـ، وقيل سنة ٢٧٣هـ ، ولم يقل أنه توفي في هذه السنة كما زعم المصنف ، وقد تقدمت ترجمته له في وفيات سنة ٢٧٦ هـ . (٥) فى الأصول: الحسن بن بشار والتصحيح من المنتظم (٢١/٦)، وتاريخ بغداد (٢٤/٧). (٦) روى ذلك ابن الجوزي مفصلاً، وذكر أن الذي اعتلَّ ورأى الرؤيا ، إنما هو والد أبي عمر محمد بن يوسف القاضي ، ثم إن أبا علي الخياط أوّلها له ، تاريخ بغداد (٨/ ٢٥) . (٧) تاريخ بغداد (٣٨٨/١)، والكامل لابن الأثير (٤٩٦/٧). (٨) أبو سعيد ، راوي السيرة عن عبد الملك بن هشام، وكان صدوقاً ، مسنّاً، من أهل العلم . سير أعلام النبلاء (٤٨/١٣) . (٩) أبو الحسن البغوي ، نزيل مكّة ، الحافظ الصدوق. صنف المسند الكبير ، وأخذ القراءات عن أبي عُبَيد وغيره . وكان حسن الحديث ، وثّقه الدَّار قطني . سير أعلام النبلاء (٣٤٨/١٣). (١٠) في آ: محمد بن موسى بن وضّاح وأثبت ما جاء في ( ط )، ولم ترد الترجمة في ب ، ظا. = ٣٥٨ وفيات سنة ٢٨٦هـ محمد بن يونس(١) : ابن موسى بن سُليمان بن عُبَيد بن ربيعة بن كُدَيم ، أبو العبّاس القرشيّ ، البصريّ الكُدَيْمي ، وهو ابنُ امرأةٌ رَوْح بن عُبَادة ، ولد سنة ثلاث وثمانين ومئة . وسمع عبد الله بن داود الخُرَيْبي ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وأبا داود الطَّالسيّ، والأصْمعيّ ، وخلقاً . وعنه ابن السمَّاك، والنَّجَّاد. وآخر من حدَّث عنه أبو بكر بن مالك القَطِيعي. وقد كان حافظاً مكثراً مغرباً ، وقد تكلم فيه الناس لإغرابه في الروايات . وقد سقنا ترجمته في كتابنا (( التكميل )) بما فيه كفاية ، ولله الحمد والمنة . ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة للنصف من جمادى الآخرة من هذه السنة ، وقد جاوز المئة سنة ، وصلى عليه [ يوسف بن (٢) يعقوب القاضي ؛ رحمه الله . يعقوب بن إسحاق بن تحية ٣) : أبو يوسف الواسطيّ . سمع من يزيد بن هارون ، وقدِمَ بغداد ، وحدَّث بها بأربعة أحاديث، ووعد الناس أن يحدِّثهم من الغد، فمات من ليلته عن مئة واثنتي (٤) عشرة سنة ، رحمه الله . والوليد أبو عُبَادة البُخْتُريّ ، فيما ذكره شيخنا الذهبيّ(٥) ، وقد تقدم ذكره في سنة ثلاث وثمانين ، كما ذكره ابنُ الجوزي(٦) . وهو محمد بن وضَّاح بن بَزيع المرواني ، أبو عبد الله ، مولى صاحب الأندلس عبد الرحمن بن معاوية = الدّاخل . ارتحل إلى العراق والشام ومصر ، وجمع فأوعى . وكان عالماً بالحديث ، بصيراً بطرقه وعلله ، كثير الحكاية عن العبّاد ، ورِعاً. زاهداً، صبوراً على نشر العلم. سير أعلام النبلاء (٤٤٥/١٣)، تذكرة الحفاظ (٦٤٦/٢) . (١) كتاب المجروحين والضعفاء (٣١٢/٢)، تاريخ بغداد (٤٣٥/٣)، المنتظم (٢٢/٦)، تذكرة الحفاظ (٦١٨/٢)، · سير أعلام النبلاء (٣٠٢/١٣)، شذرات الذهب (١٩٤/٢). (٢) زيادة من ط . المنتظم (٢٤/٦) . (٣) في الأصول : واثني عشر . (٤) في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٨٦هـ)، وأورده أيضاً في سير أعلام النبلاء (٤٨٧/١٣)، لكن قال فيه : مات (٥) بمنبج ، وقيل : بحلب ، سنة ثلاث ، أو أربع وثمانين ومئتين ، وفي العبر (٢/ ٧٣) ، سنة أربع وثمانين ، بينما ذكر الذهبي وفاته في آخر ترجمة محمد بن عبد السلام بن بشار. السير (٤٦١/١٣) سنة ٢٨٦ هـ. (٦) المنتظم (١١/٦). ٣٥٩ أحداث سنة ٢٨٧ هـ ـ وفيات سنة ٢٨٧ هـ ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومئتين في ربيع الأول منها تفاقم أمْر القَرامطة صحبةَ أبي سعيد الجنَّابي ، فقتلوا وسَبَوْا وأفسدوا في بلاد هَجَر ، فجهّز الخليفة إليهم جيشاً كثيفاً ، وأمَّر عليهم العباس بن عمرو الغَنَوي ، وأمَّره على اليمامة والبحرين ليحارب أبا سعيد ، فالتقوا هنالك والعبَّاسُ في عشرة آلاف مقاتل ، فأسرهم أبو سعيد كلَّهمُ(١)، فنجا من بينهم كلّهم الأمير وحده ، وقتل الباقون عن آخرهم صبراً بين يدي أبي سعيد ، قَبَّحه الله، وهذا عجيب جداً، وهو عكس واقعة عمرو بن الليث ؛ فإنَّه أسِرَ من بين أصحابه وحدَه ، ونجوا كلُّهم ، وكانوا خمسين ألفاً . ويقال : إن العبّاس لمَّا قَتَل أبو سعيد أصحابَه صبراً بين يديه والعباس ينظر ، أقام العبّاس عند أبي سعيد أياماً ، ثم أطلقه ، وحمله على رواحل ، وقال : ارجع إلى صاحبك فأخبره بما رأيت . وقد كانت هذه الواقعة في أواخر شعبان من هذه السنة . ولما وقع هذا انزعج الناس لذلك انزعاجاً عظيماً جداً ؛ وهمّ أهلُ البصرة بالجلاء منها ، فمنعهم من ذلك نائبها أحمد الواثقي ؛ فإنَّا لله وإنا إليه راجعون . وفيها : أغارت الرُّوم على بلاد طَرَسُوس، وكان نائبها ابن الإخشاء(٢) قد توفي في العام الماضي ، واستخلف على الثغر أبا ثابت ، فطمعت الرُّوم في تلك الناحية ، وحشدوا في عساكرهم إلى هنالك ، فالتقاهم أبو ثابت ، فلم يقدر على مقاومتهم ، فقتلوا من أصحابه جماعة وأسروه فيمن أسروا ، فاجتمع أهلُ الثغر على ابن الأعرابيّ ، فولّوه أمرهم ، وذلك في ربيع الآخر . وفيها : قتل : محمد بن زيد العلويّ(٣): أمير طَبَرِستان والدَّيلم . وكان سبب ذلك أنَّه لما ظفر إسماعيل بن أحمد السَّامانيّ بعمرو بن الليث نائب خراسان ، ظن أنَّ إسماعيل لا يجاوز عمله ، وأن خراسان قد حلت له ، فارتحل من بلده يريدها ، وسبقه إلى خراسان إسماعيل بن أحمد ، وكتب إليه : أن الزم عملك ولا تجاوزه إلى غيره ، فلم يقبل ، فبعث إليه جيشاً مع محمد بن هارون الذي كان ينوب عن رافع بن هَرْثمة ، فلمَّا التقيا هرب منه محمد بن هارون خديعةً ، فسار الجيش وراءه للطلب(٤) ، فكرّ عليهم راجعاً ، (١) في الطبري (١٠ / ٧٨)، وأسر من أصحاب العباس زهاء سبعمئة رجل. (٢) في ب ، ظا ، ط : ابن الإخشيد . تاريخ الطبري (٨١/١٠)، الكامل لابن الأثير (٥٠٤/٧). (٣) (٤) في ط : في الطلب . ٣٦٠ وفيات سنة ٢٨٧ هـ فانهزموا منه ، واجتاز ما في معسكرهم ، وجرح محمد بن زيد جراحات شديدة ، مات بسببها بعد أيام ، وأسر ولده زيد فبعث به إلى إسماعيل بن أحمد ، فأكرمه وأنزله بخارى . وقد كان محمد بن زيد هذا فاضلاً ، أديباً ، حسن السيرة فيما وليه من تلك البلاد ، وكان فيه تشيع ، فتقدم إليه يوماً خصمان ، اسم أحدهما معاوية ، واسم الآخر عليٍّ ، فقال محمد بن زيد : إن الحكم بينكما ظاهر ، فقال معاوية : أيُّها الأمير ، لا تغترن بنا ؛ فإنَّ أبي كان من كبار الشيعة ، وإنما سمَّاني معاوية مداراة لمن ببلدنا من السنة ، وهذا كان أبوه من كبار النواصِب فسمَّاه عليّاً تُقاةً لكم ، فتبسَّم محمّد بن زيد وأحسن إليه(١) ؛ رحمه الله . قال ابن الأثير في ((كامله)(٢) : وممن توفي في هذه السنة : إسحاق بن أيّوب بن عمر بن الخطّاب العدويّ ، عديّ ربيعة . وكان أميراً على ديار ربيعة من الجزيرة ، فؤُلِّيَ مكانه عبد الله بن الهيثم بن عبد الله بن المعتمر . وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ ، صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام . وفهد بن أحمد بن فهد الأزديّ الموصليّ ، وكان من الأعيان . وذكر هو وأبو الفرج بن الجوزي(٣) أن قطر النَّدى بنت خُمَارَوَيْه بن أحمد بن طولون ، امرأة المعتضد بالله ، توفيت في هذه السنة . قال ابن الجوزي : لسبع خلون من رجب منها ، ودفنت داخل قصر الرصافة . يعقوب بن يوسف بن أيّوب ، أبو بكر المطوِّعي(٤) . سمع أحمد بن حنبل ، وعليّ بن المديني . وعنه النَّجَّاد ، والخلدي ، وكان وِزْدُه في كلِّ يوم قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدَّ﴾ إحدى وثلاثون ألف مرة ، أو إحدى وأربعون ألف مرة . قلت : وممن توفي فيها : أبو بكر(٥) بن أبي عاصم ، صاحب السنة ، والمصنفات ، وهو : أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم الضَّخَّا(٦) : ابن مَخْلَد النَّبيل . له مصنَّفات في الحديث كثيرة ، منها (١) في ط : إليهما . الكامل لابن الأثير (٥٠٨/٧). (٢) (٣) المنتظم (٢٦/٦). (٤) المنتظم (٢٦/٦). حتى قوله : وهو لم يرد في ب ، ظا . (٥) الجرح والتعديل (٦٧/٢)، ذكر أخبار أصبهان (١٠٠/١)، سير أعلام النبلاء (٤٣٠/١٣)، تذكرة الحفاظ (٦) (٦٤٠/٢)، العبر (٧٩/٢)، مختصر تاريخ ابن عساكر (١٩٧/٣)، وتهذيبه (٤١٨/١)، شذرات الذهب (١٩٥/٢) .