النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
أحداث سنة ٢٥٨ هـ
سألتنا عن هذا لأرشدناك إليه ، إنه منذ اليوم هاهنا يلعب مع الغلمان. ثم أنشد الأصمعي (١):
نِعْمَ ضجيعُ الفَتَّى إذا بَرَدَ اللـ ـيلُ سُحيراً وَقَرْقَفَ الصَّرَدُ
زَيَّنَها اللهُ في الفؤادِ كَمَا زُيِّنَ فِي عَيْنٍ وَالدِ وَلَدُ
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومثتين
في يوم الإثنين لعشرٍ بقين من ربيع الأول عقد الخليفة المعتمد على الله لأخيه أبي أحمد على ديار مصر
وقَّسرين والعواصم ، وجلس يوم الخميس مستهلّ ربيع الآخر ، فخلع على أخيه وعلى مُفْلِح ، وركبا نحو
البصرة في جيشٍ كثيف في عَدد وعُدد ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فقُتِلَ مُفْلِح للنصف من جمادى الأولى ،
أصابه سهمٌ بلا نصْلٍ في صدره فأصبح ميتاً ، وحملت جثته إلى سامُرًا ودُفن بها .
وفيها : أُسِرَ يحيى بن محمد البحرانيّ، أحدُ أمراء صاحب الزَّنْج الكبار، وحُمِلَ إلى سامُرًا ،
فضرب بين يدي المعتمد مئتي سوط ، ثم قُطعت يداه ورجلاه من خلاف ، ثم خُبط بالسيوف ، ثم ذُبح ،
ثم أحرِقَ .
وكان الذي أسروه جيش أبي أحمد في وقعةٍ هائلةٍ مع الزَّنْج ؛ قبَّحهم الله . ولمَّا بلغ خبرُه صاحبَ
الَّنْج أسِفَ على ذلك ، ثم قال: لقد خوطبت فيه فقيل لي : قَتْلُه كان خيراً لك ؛ لأنه كان شرِهاً يخفي من
المغانم خيارها .
وقد كان هذا اللعين ، أعني صاحب الزَّنْج ، المدّعي إلى غير أبيه ، يقول: لقد عُرِضَتْ عليَّ النبوّة
فخفْتُ أن لا أقومَ بأعبائها ، فلم أقبلْها .
وفي ربيع الآخر وصل سعيد بن أحمد الباهليُّ إلى باب السلطان ، فضرب سبعمئة سوط حتَّى مات ،
ثم صُلِبَ .
وفيها : قتل قاضٍ وأربعة وعشرون رجلاً من أصحاب صاحب الزَّنْج عند باب العامة بسامُرًّا.
وفيها : رجع محمد بن واصل إلى طاعة السلطان ، وحمل خراج فارس ، وتمهّدت الأمور هناك ،
واستقلَّت على السّداد .
وفي أواخر رجب كانت بين أبي أحمد وبين الزَّنْج وقعةٌ هائلةٌ ، قتل فيها خلْق من الفريقين .
ثم استوخَمَ أبو أحمد منزله ، فتحيَّز إلى واسط ، فنزلها في أوائل شعبان ، فوقعت هناك زلزلة
(١) وفيات الأعيان (٢٧/٣).

٢٦٢
وفيات سنة ٢٥٨هـ
شديدة وهدَّة عظيمة ، تهدَّمت بسبب ذلك دور كثيرة ، ومات من الناس نحو من عشرين ألفاً .
وفي هذه السنة وقع في الناس وباءٌ شديد ببغداد وسامُرًا وواسط وغيرها من البلاد ، وحصل للناس
ببغداد داءٌ يقال له : القُفّاعُ(١)؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وفي يوم الخميس لسبعٍ خلون من رمضان أخِذ رجلٌ(٢) من باب العامّة بسامُرًا، ذُكر عنه أنه يسبُ
السلف ، فضُرب ألف سوط وخمسين سوطاً حتى مات .
وفي يوم الجمعة ثامنه توفي الأمير يارجُوخ فصلَّى عليه أخو الخليفة أبو عيسى ، وحضره جعفر بن
المعتمد على الله .
وفيها : كانت وقْعَةٌ هائلة بين موسى بن بُغَا وبين أصحاب الحسن بن زيد ببلاد خراسان ، فهزمهم
موسى بن بُغًا هزيمة فظيعة .
وفيها : كانت وَقْعَة بين مسرور البلخيّ وبين مُساور الخارجيّ ، فكسره مسرور ، فأسر من أصحابه
جماعة كثيرة .
وحجَّ بالناس الفضل بن إسحاق المتقدم ذكره .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن بُدَيْل (٣).
وأحمد بن حَفْص(٤) .
وأحمد بن سِنَان القَطَّان(٥).
(١) ((القُفّاع)): داء تتقبَّض منه الأصابع.
(٢) في الطبري: يعرف بأبي فَقْعَس.
(٣) · أبو جعفر اليَامِي الكوفي ، قاضي الكوفة ، ثم قاضي همذان . وكان صالحاً لما تقلد القضاء ، عادلاً في أحكامه ،
وكان يسمى راهب الكوفة لعبادته . ذكره ابن حبان في الثقات . قال ابن عدي : روى أحاديث أنكرت عليه ، وهو
ممن يُكتب حديثه على ضعفه .
سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٣١)، العبر (٢٢/٢)، تهذيب التهذيب (١/ ١٧).
(٤) أحمد بن حَفْص بن عبد الله بن راشد ، أبو علي النيسابوري ، قاضي نيسابور . روى عن أبيه وجماعة . إمام ثقة .
سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٨٣)، العبر (٢٢/٢).
(٥) أحمد بن سِنان بن أسد بن حِبَّان، أبو جعفر الواسطيّ القطَّان، الحافظ المجوّد. سمع أبا معاوية وطبقته، وصنف
المسند ، كتب عنه ابن أبي حاتم ، وقال: هو إمام أهل زمانه . سير أعلام النبلاء (١٢ /٢٤٤)، العبر (٢٢/٢)،
تهذيب الكمال (٣٢٢/١).

٢٦٣
أحداث سنة ٢٥٩ هـ
وأحمد بن الفُرات(١).
وحُمَيد بن الرَّبيعُ(٢).
ومحمد بن سنجر (٣) ، صاحب المسند .
ومحمد بن يحيى الذُّهْلِ(٤) .
ويحيى بن مُعاذ الرَّازي(٥) .
ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومثتين
في يوم الجمعة لأربعٍ بَقِينٍ من ربيع الآخر رجع أبو أحمد بن المتوكل من واسط إلى سامُرَّاء ، وقد
استخلف على حرب الخبيث صاحبِ الزَّنْج محمّداً الملقب بالمولَّد ، وكان شجاعاً شهماً .
وفيها : بعث الخليفة إلى كَنْجور نائب الكوفة جماعةً من القواد ، فذبحوه٦) ، وأخذوا ما كان معه من
المال ، فإذا هو أربعون ألف دينار .
(١) أحمد بن الفُرات بن خالد الضَّبِّيُّ، أبو مسعود الرازي ، نزيل أصبهان . حافظ كبير حجّة ، طلب العلم في الصغر ،
وعُدَّ من الحفّاظ وهو شاب أمرد ، طوَّف النواحي ، سمع أبا أسامة وطبقته ، صنف المسند والتفسير ، وقال : كتبت
ألف ألف وخمسمئة ألف حديث .
سير أعلام النبلاء (١٢ / ٤٨٠)، العبر (٢٢/٢)، تهذيب الكمال (٤٢٢/١).
(٢) حُمَيْد بن الربيع بن مالك ، أبو الحسن اللخمي الكوفي ، قدم بغداد وحدَّث بها عن هشيم وابن عيينة وابن إدريس
وغيرهم . قال عثمان بن أبي شيبة : أنا أعلم الناس به ، هو ثقة، ولكنه شره مدلس . توفي بسُرَّ منْ رأى .
تاريخ بغداد (١٦٢/٨)، والمنتظم (١٢/٥).
(٣) أبو عبد الله الجرجاني . رحل في طلب العلم ، وسكن قرية من قرى مصر ، وصنف مسنداً ، سمع أبا نعيم وطبقته.
المنتظم (١٥/٥)، العبر (٢٣/٢).
(٤) أبو عبد الله الذُّهْليّ، مولاهم، النيسابوري، أحد الأئمة الأعلام، وإمام أهل الحديث بخراسان . كان الإمام أحمد
يجلُّه ويعظّمه . وقال أبو بكر بن أبي داود : هو أمير المؤمنين في الحديث . أكثر من الترحال ، وصنف التصانيف .
عاش ستاً وثمانين سنة .
سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٧٣)، العبر (٢٣/٢).
(٥) الزاهد العارف ، حكيم زمانه، وواعظ عصره . دخل بلاد خراسان ثم انصرف إلى نيسابور، فسكنها إلى أن توفي
بها . وكتب على قبره : مات حكيم الزمان يحيى بن معاذ . ومن أقواله : الدرجات سبع : التوبة ، ثم الزّهد ، ثم
الرِّضا، ثم الخوف، ثم الشوق، ثم المحبَّة، ثم المعرفة. حلية الأولياء (٥١/١٠)، المنتظم (١٦/٥)، سير
أعلام النبلاء (١٢ / ١٥).
(٦) في آ : فدعوه ، وهو تحريف .

٢٦٤
وفيات سنة ٢٥٩هـ
وفيها: تغلَّب رجل جمَّال يقال له : ((شركب)) على مدينة مَرْو، فانتهبها مَنْ كان معه مِن أتباعه ،
وتفاقم أمره هناك .
ولثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة توجه موسى بن بُغا الكبير من سامُرًا لحرب الخبيث ، وخرج
الخليفة المعتمد لتوديعه ، وخلَعَ عليه عند مفارقته .
وخَرَج عبدُ الرحمن بن مُفْلِح إلى بلاد الأهواز نائباً عليها ؛ ليكون عوناً لموسى بن بُغَا على حرب
صاحب الزَّنْحِ الخبيث ؛ لعنه الله ، فهزم عبدُ الرحمن بن مُفْلِح جيشاً للخبيث ، وقتَلَ مِن الزَّنْجِ خلْقاً
كثيراً، وأسَرَ طائفةً كبيرةً منهم ، وأرعبهم إرعاباً بليغاً ، بحيث لم يتجاسروا على موافقته مرَّةً ثانية ، وقد
حرَّضهم الخبيثُ كُلَّ التحريض فلم ينجعْ فيهم .
ثم تواقع عبدُ الرحمن بن مُفْلِح وعليُّ بن أبان المهلبيُّ ؛ وهو مقدَّمُ جُيوشِ صاحبِ الزَّنْج ، فجرت
بينهما حروب يطول شرحُها ، ثم كانت الدائرة على الزَّنْج ، ولله الحمد والمنَّة . فرجع عليٍّ بن أبان إلى
الخبيث مغلولك١) مقهوراً، مذموماً مدحوراً، وبعث عبد الرحمن بن مفلح بالأسارى إلى سامُزًا ، فبادر
إليهم العامَّة فقتلوا أكثرهم ، وسلبوهم .
وفيها : تدنىٌ(١) ملك الروم - لعنه الله - إلى بلاد سُمَيساط، ثم إلى مَلَطْية ، فقاتله أهلُها فهزموه ،
وقتلوا بطريق البطارقة الذي كان معه ، ورجع إلى بلاده خاسئاً وهو حسير .
وفيها : دخل يعقوب بن الليث إلى نيسابور ، فظفر بالخارجي الذي كان بهَرَأةً ) ينتحل الخلافة منذ
ثلاثين سنة، فقتله وحمل رأسَه على رمحٍ، وطيف به في الآفاق والأقاليم، ومعه رقعة مكتوبٌ فيها ذلك(٤) .
وحجَّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عباس(٥) .
وممن توفي فيها من الأعيان :
إبراهيم بن يعقوب (٦) [ بن إسحاق ]٧) [ أبو إسحاق ]٨) الجُوْزَجَانيّ ، خطيب دمشق، له المصنفات
المفيدة ، منها ((المترجم )) فيه علوم غزيرة وفوائد كثيرة .
في الأصول: مغلولًا، وفي ط : مغلوباً، وأثبت ما جاء في الطبري (٩/ ٥٠٦).
(١)
(٢)
الطبري : غلب صاحب الروم على سُمَيساط ...
((هَرَاة)): مدينة عظيمة مشهورة ، من أمهات مدن خراسان. ياقوت .
(٣)
ذكر الطبري أنه كتب فيها : هذا رأس عدوّ الله عبد الرحمن الخارجي بهَرَاة ، ينتحل الخلافة منذ ثلاثين سنة ، قتله
(٤)
يعقوب بن الليث .
(٥)
(٦)
زاد الطبري : المعروف ببُرَيه .
تهذيب الكمال (٢٤٤/٢)، العبر (٢٤/٢)، تهذيب التهذيب (١٨١/١)، تقريب التهذيب (٤٦/١).
(٧)
من ط .
من ب ، ظا .
(٨)

٢٦٥
أحداث سنة ٢٦٠ هـ ـ وفيات سنة ٢٦٠ هـ
وأحمد بن إسماعيل السَّهْميّ(١)
وحَجَّاج بن يوسف الشاعر(٢).
ومحمود بن آدم(٣) .
سنة ستين ومئتين من الهجرة
فيها وقَعَ غلاءٌ عظيم ببلاد الإسلام كلُّها حتى أجلى أكثرُ أهلِ البلدان منها ينتجعون غيرها ، ولم يبقَ
بمكة أحدٌ من المجاورين ومن يشبههم ، حتى ارتحلوا إلى المدينة وغيرها من البلاد ، وخرج نائبُ مكّة
منها، وبَلَغَ كُ(٤) الحنطة ببغداد مئةً وعشرين ديناراً ، واستمرَّ ذلك شهوراً .
وفيها : قَتْلُ صاحب الزَّنْج المستحوذ على البصرة لعليٍّ بن زيدِ صاحبِ الكوفة .
وفيها : أخذت الروم من المسلمين حصنَ لؤلؤة .
وحجَّ بالناس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل المذكور قبلها .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الحسن بن محمد الزَّعْفَرَانيُ(٥) .
(١) أحمد بن إسماعيل بن محمد بن نُبَيْه، أبو حُذَافة السَّهْمِيّ القرشيُّ المدني، نزيل بغداد ، بقية المسندين . ضعَّفه
الدار قطني وغيره ، وهو آخر من حدَّث عن مالك .
سير أعلام النبلاء (١٢ / ١٤)، العبر (٢٤/٢)، تهذيب الكمال (٢٦٦/١).
(٢) حَجَّاج بن يوسف بن حجَّاج الثَّقفي، أبو محمد بن أبي يعقوب البغدادي ، المعروف بابن الشَّاعر . كان أبوه
شاعراً ، صحب أبا نواس وأخذ عنه ، وكان يلقَّب لَقْوة ، وكان منشؤه بالكوفة ، وأما ابنه حجاج هذا فبغداديّ المولد
والمنشأ ، وفيها طلب العلم . ثقة ، من الحفاظ ، وممن يحسن الحديث .
سير أعلام النبلاء (١٢ / ٣٠١) ، تهذيب الكمال (٤٦٦/٥).
(٣) أبو أحمد ، ويقال : أبو عبد الرحمن المروزي ، صدوق ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري ، وابن حبان في
الثقات . تهذيب التهذيب (١٠ / ٦١) .
(٤) ((الكُرُّ)): مكيال لأهل العراق، أو ستون قفيزاً، أو أربعون إردبًّاً ويعادل (١٥٦٠) كغ.
(٥) أبو علي البغدادي الزَّعفراني، يسكن محلة الزعفراني. قرأ على الشافعي كتابه القديم ، وكان مقدماً في الفقه
والحديث ، ثقة جليلاً ، عالي الرواية ، كبير المحلِّ . روى عن سفيان بن عيينة وطبقته ، وكان من أذكياء العلماء .
سير أعلام النبلاء (١٢ / ٢٦٢)، العبر (٢٠/٢).

٢٦٦
أحداث سنة ٢٦١ هـ
وعبد الرحمن بن بشر(١) .
ومالك بن طَوْقُ(٢) ، الذي تنسب إليه رَحْبَة مالك بن طَوْق .
وحُنَيْن بن إسحاق العِبَادِيّ(٣) ، الطبيب المشهور ، الذي عرَّب كتاب إقليدس وحرره بعدَه ثابت بن
قُرَّة(٤) . وعرّب حنين كتاب المجسطي أيضاً ، وغير ذلك من كتب الطب من لغة اليونان إلى لغة العرب .
وكان المأمون شديدَ الاعتناء بذلك جداً ، وكذلك جعفر البرمكي قبله . ولحنين مصنَّفاتٌ كثيرةٌ في
الطب، وإليه تنسب ((مسائل حنين)) ، وكان بارعاً في فنه جدّاً .
وكانت وفاته يوم الثلاثاء لست خلون من صفر من هذه السنة ؛ قاله ابن خلكان(٥) .
ثم دخلت سنة إحدى وستين ومثتين
فيها انصرف الحسن بن زيد من بلاد الذَّيْلَم إلى طَبَرِسْتان، وأحرق مدينة شالُوس(٦)؛ لممالأتهم
يعقوب بن الليث عليه .
(١) عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، أبو محمد، ابن الإمام أبي عبد الرحمن العَبْدي النيسابوري. محدّث ، ثقة ،
جواد . حدث عنه البخاري ومسلم وطائفة .
سير أعلام النبلاء (١٢ / ٣٤٠)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٤٤).
(٢) هو مالك بن طَوْق بن عتاب التغلبي، أبو كلثوم، أمير عرب الشام ، من الأشراف الفرسان الأجواد . ولي إمرة
دمشق والأردنّ ، وفيها توفي ، بنى بمساعدة الرشيد بلدة الرحبة التي على الفرات بين الرقة وبغداد ، وتعرف برحبة
مالك ، نسبة إليه ، وكثر سكانها في أيامه ، وكان فصيحاً ، له شعر .
معجم البلدان (٣/ ٣٤)، فوات الوفيات (٢٣١/٣)، النجوم الزاهرة (٣٢/٣).
(٣) أبو زيد، طبيب ، مؤرخ، مترجم . كان أبوه صيدلانياً ، من أهل الحيرة ، وسافر حنين إلى البصرة فأخذ العربية
عن الخليل بن أحمد ، وانتقل إلى بغداد فأخذ الطبّ عن يوحنا بن ماسويه وغيره ، وتمكن من اللغات اليونانية
والسريانية والفارسية . واتصل بالمأمون فجعله رئيساً لديوان الترجمة ، ولخّص كثيراً من كتب أبقراط وجالينوس ،
وأوضح معانيها . وكان المأمون يعطيه من الذهب زنة ما ينقله إلى العربية من الكتب .
له ترجمة في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة (١٨٤/١)، ووفيات الأعيان (٢١٧/٢)، والعبر (٢٠/٢)، وسير
أعلام النبلاء (١٢ / ٤٩٢)، والأعلام للزركلي (٢/ ٢٧٧) .
(٤) هو ثابت بن قُرَّة بن زهرون الحرّاني ، أبو الحسن ، الصَّابىء، طبيب، حاسب ، فيلسوف . لم يكن في زمانه من
يماثله في صناعة الطب ولا في غيره من جميع أجزاء الفلسفة. صنف نحو (١٥٠) كتاباً ، منها الذخيرة في علم
الطب . مات سنة ٢٨٨ هـ .
له ترجمة في طبقات الأطباء (٢١٥/١)، ووفيات الأعيان (٣١٣/١)، والأعلام للزركلي (٩٨/٢).
(٥)
وفيات الأعيان (٢١٨/٢).
(٦) ((شالوس)): مدينة بجبال طبرستان، وهي أحد ثغورهم . ياقوت .

٢٦٧
أحداث سنة ٢٦١ هـ
وفيها : قَتْلُ مُساور الخارجي ليحيى(١) بن جعفر الذي كان يلي طريق خراسان في جمادى الآخرة ،
فشخص إليه مسرور البلخيّ ، ثم تبعه أبو أحمد بن المتوكل ، فتنخَّى مساور فلم يلحَقْ .
وفيها كانت وقعة بين ابن واصل الذي تغلَّب على فارس ، وبين عبد الرحمن بن مُفْلِحٍ ، فكسره ابنُ
واصل ، وأسره ، وقتل طاشتمر ، واصطلمُ(٢) الجيش الذين(٣) كانوا معه ، فلم يفلت منهم إلا اليسير.
ثم سار ابنُ واصل إلى واسط يريد حرب موسى بن بُغًا ، فرجع موسى بن بُغًا إلى باب السلطان ،
وسأل أن يعفى من نيابة بلاد المشرق ؛ لما رأى من كثرة المتغلبين بها ، فعُزل عنها ، وولي ذلك أبو أحمد
أخو الخليفة المعتمد .
وسار أبو الساج لحرب الزَّنْج ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فكسرتهم الزَّنْج ، ودخلوا الأهواز فقتلوا خلقاً
كثيراً من أهلها ، وأحرقوا منازلهم .
ثم صُرِف أبو الساج عن نيابة الأهواز وحَرْبِ الزَّنْج ، وولِّي ذلك إبراهيم بن سيما .
وتجهّز مسرور البلخيّ في جيش لقتال الزنج أيضاً .
وفيها: ولّي نصر بن أحمد بن أسد السامانيّ ما وراء نهر بلخ ، وكتب إليه بذلك في شهر رمضان منها.
وفي شؤَّال من هذه السنة قصد يعقوب بن الليث إلى ابن واصل ، فالتقيا في ذي القعدة ، فهزمه
يعقوب وفلَّ عسكره ، وأسر خاله(٤) وطائفة من حرمه ، وأخذ من أمواله ما قيمته أربعون ألف ألف
درهم ، وقتل من كان يمالئه وينصره من أهل تلك البلاد ، وأطَّ(٥) تلك الناحية، جزاه الله خيراً.
ولاثنتي عشرة ليلة خلَتْ من شؤَّال من هذه السنة ولَّى المعتمدُ على الله ولدَه جعفراً العهدَ من بعده، وسمّاه
المفوّض إلى الله ، وولاء المغرب، وضمَّ إليه موسى بن بُغَا ، وولاه إفريقيةَ ، ومصر ، والشام ، والجزيرة ،
والموصل ، وإرمينية ، وطريق خُراسان وغير ذلك ، وجعل الأمر من بعد جعفر إلى أبي أحمد بن المتوكل ،
ولقَّبه الموفَّق بالله ، وولاه المشرق ، وضمَّ إليه مسروراً البلخيَّ ، وولاه بغداد ، والسواد ، والكوفة ، وطريق
مكّة والمدينة ، واليمن ، وكَشْكر ، وكُور دجلة، والأهواز وفارس ، وأصبهان، وقُمَّ ، والكرخ ، والدِّينَوَر ،
والرَّيّ ، وزِنجالُ(٦) ، والسِّند ، وكُتب بذلك مكاتبات وقرئت في الآفاق ، وعُلِّق منها نسخةٌ بالكعبة المعظمة .
(١) في ط والطبري: يحيى بن حفص. وما هنا موافق لما في الكامل (٢٨٨/٧).
(٢) ((اصطلم)): استأصل وأباد .
(٣)
في ب ، ظا : الذي كان معهما .
في ط : رجاله ، وفي الطبري : وأسر مرداساً خال ابن واصل .
(٤)
(٥) يقال: وطَّدَ الله للسلطان ملكه وأطَّدَه إذا ثبته (اللسان).
(٦) زاد في الطبري (٩/ ٥١٤): وقزوين وخراسان وطبرستان وجرجان وكرمان وسجستان والسند.

٢٦٨
وفيات سنة ٢٦١ هـ
وحجَّ بالناس فيها الفضلُ بن إسحاق .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن سليمان الرُّهاوِيُّ(١).
وأحمد بن عبد الله العِجْليُ(٢) .
والحسن بن أبي الشَّوارب ، بمكّةُ(٣) .
وداود بن سليمان(٤) الجعفريّ .
وشعیب بن أيُّوب(٥)
وعبد الله بن الواثق ، أخو المهتدي بالله .
وأبو شعيب السوسيّ(٦) .
(١) أحمد بن سليمان بن عبد الملك الزُّهاوي، أبو الحسين، الحافظ ، محدّث الجزيرة، سمع زيد بن الحُبَاب
وطبقته . قال النسائي : ثقة مأمون ، صاحب حديث .
سير أعلام النبلاء (١٢ / ٤٧٥)، تهذيب الكمال (٤٢٠/١).
(٢) أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم ، أبو الحسن العِجْلي الكوفي ، نزيل مدينة اطرابلس المغرب ، الحافظ الزاهد ،
صاحب التاريخ ، والجَرْح والتعديل . نزح إلى المغرب أيام محنه القرآن ، وسكنها ، وقبره هناك على الساحل ،
وقبر ولده صالح إلى جنبه . مات وله ثمانون سنة .
سير أعلام النبلاء (١٢ /٥٠٥)، العبر (٢٧/٢).
(٣) هو الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، أبو محمد ، قاضي قضاة الخليفة المعتمد ، وأحد العلماء
الأجواد الممدَّحين .
سير أعلام النبلاء (٥١٨/١٢)، العبر (٢٨/٢).
(٤) كذا في الأصول ، ولعل صوابه : أبو سليمان ، وهو داود بن عبد الله بن أبي الكرم الجعفريّ ، أبو سليمان المدني .
ذكره ابن حبَّان في كتاب ((الثقات))، وقال: يخطىء.
(٥)
تهذيب الكمال (٤٠٩/٨) .
شعيب بن أيوب بن زُريق الصّريفيني القاضي ، أصله من واسط ، وسكن صريفين بلدة بالقرب من بغداد . صدوق
يدلس ، ذكره ابن حبَّان في الثقات . مقرىء واسط وعالمها .
تهذيب التهذيب (٣٤٨/٤)، وتقريب التهذيب (٣٥١/١)، وطبقات القراء (٣٢٧/١) وفيه رزيق.
هو صالح بن زياد بن عبد الله ، الرُّسبي السُّوسي الرّقي ، مقرىء أهل الرقة وعالمهم ، صدوق ، صاحب سنّة . مات
(٦)
وقد قارب التسعين .
سير أعلام النبلاء (١٢ / ٣٨٠)، العبر (٢٨/٢)، طبقات القراء (٣٣٢/١).

٢٦٩
ذكر شيء من أخبار مسلم بن الحجاج
وأبو يزيد البِنْطَاميُّ، أحد أئمة الصوفية(١).
وعليُّ بن إشكاب(٢)، وأخوه محمد(٣).
ومسلم بن الحجّاج ، صاحب الصحيح ؛ رحمهم الله تعالى .
وهذا ذكر شيء من أخبار مسلم بن الحجَّاج(٤) ،
على سبيل الاختصار ، رحمه الله وأكرم مثواه
مسلم بن الحجَّاج بن مسلم ، أبو الحسين القشيري النيسابوري ، أحدُ الأئمة ، من حفاظ الحديث ،
صاحبُ الصحيح الذي هو تلو الصحيح للبخاريّ عند أكثر العلماء .
وذهب المغاربة وأبو على النيسابوريّ ، شيخ الحاكم النيسابوري من المشارقة، إلى تفضيل ((صحيح
مسلم)) على ((صحيح البخاري))؛ فإن أرادوا تقديمه عليه في كونه ليس فيه شيء من التعليقات إلا
القليل ، وأنَّه يسوق الأحاديث بتمامها في موضعٍ واحدٍ ، ولا يقطّعها كتقطيع البخاري لها في الأبواب ،
فهذا القدر لا يوازي قوَّة أسانيد البخاري واختياره في الصحيح(٥) ما أورده في جامعه معاصرةَ الرَّاوي
لشيخه ، وسماعه منه في الجملة ، فإنَّ مسلماً لا يشترط في كتابه الشرط الثاني ، كما هو مقرر في علوم
الحديث(٦) ، وقد بسطت ذلك في أول شرح البخاري ، ولله الحمد والمنّة ، في ترجمة الإمام البخاري ،
رحمه الله .
(١) طيفور بن عيسى، أحدُ الزُّمَّاد، له شطحات، نسبته إلى بسطام ، بلدة بين خراسان والعراق ، أصله منها ، وتوفي
فيها . له أخبار كثيرة؛ كان يقول : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء ، فلا تغترُّوا به حتى
تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الشريعة . ويعرف أتباعه بالطيفورية أو البسطامية .
حلية الأولياء (٣٣/١٠)، صفة الصفوة (١٠٧/٤)، العبر (٢٩/٢)، سير أعلام النبلاء (٨٦/١٣).
(٢) هو أبو الحسن ، محدث فاضل متقن . طال عمره ، وتزاحم عليه الطلاب . وثقه النسائي وغيره . مات وله بضع
وثمانون سنة . سير أعلام النبلاء (١٢ / ٣٥٢).
(٣) محمد بن إشكاب ، أبو جعفر ، أخو علي بن إشكاب ، ومحمد هو الأصغر والأحفظ . إمام حافظ ثقة ، صدوق .
سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٥٢) .
(٤) له ترجمة في تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٠)، طبقات الحنابلة (٣٣٧/١)، وفيات الأعيان (١٩٤/٥)، تذكرة الحفاظ
(٥٨٨/٢)، العبر (٢٣/٢)، سير أعلام النبلاء (١٢ /٥٥٧)، شذرات الذهب (١٤٤/٢).
(٥) في ب : تصحيح .
(٦) قال الإمام النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم (ص١٤): اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن أصح الكتب بعد
القرآن العزيز الصحيحان : البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد
ومعارف ظاهرة وغامضة ، وقد صح أنَّ مسلماً كان ممن يستفيد من البخاري ، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم
الحديث . وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار .

٢٧٠
ذكر شيء من أخبار مسلم بن الحجاج
والمقصود الآن أن مسلماً رحَلَ إلى العراق والحجاز والشام ومصر ، وسمع من جماعةٍ كثيرين قد
أوردهم شيخنا الحافظ المِزِّيُّ في تهذيبه (١) ، مرتبين على حروف المعجم .
وروى عنه جماعة کثیرون ؛ منهم الترمذيُّ في « جامعه » حديثاً واحداً وهو حديث محمد بن عمرو ،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله بَليهِ، قال(٢): ((أحصوا هلال شعبان لرمضان)).
وصالحُ بن محمد جَزَرَة ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم، وابنُ خُزَيْمة ، وابنُ صاعد ، وأبو عَوَانَة
الإسفراييني .
وقال الخطيب البغدادي (٣) : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم الضَّبِّيُّ ،
أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، [ قال]: سمعت أحمد بن سَلَمة ، يقول: رأيت أبا زُرعة
وأبا حاتم يقدِّمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما .
وأخبرني ابن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم ، [ قال ] : سمعت الحسين بن محمد الماسرْجِسِيّ،
يقول : سمعت أبي يقول : سمعتُ مسلم بن الحجّاج يقول: صنَّفت هذا ((المسند الصحيح)) من ثلاثمئة
ألف حديث مسموعة(٤) .
وروى الخطيب(٥) قائلاً: حدثني أبو القاسم عبد الله(٦) بن أحمد بن علي السُّوذَرجاني بأصبهان،
سمعت محمد بن إسحاق بن مَنْدَه ، سمعت أبا علي الحسين بن علي النيسابوريّ يقول : ما تحتَ أديم
السَّماء أصحُ من كتاب ابن الحجّاج في علم الحديث .
وقد ذُكِرَ مسلمٌ عند إسحاق بن راهَوَيْه فقال بالعجمية ما معناه : أيَّ رجلٍ كان هذا(٧) ؟ !.
وقال إسحاق بن منصور لمسلم : لن يَعْدَمَ الخيرُ ما أبقاكَ اللهُ للمسلمين(٨).
(١) تهذيب الكمال (٢٧ /٤٩٩ - ٥٠٤).
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه رقم (٦٨٧) في الصوم : باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان ، عن مسلم ،
حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا أبو معاوية ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال
رسول الله ◌َ في ، فذكر الحديث ، وقال : حديث غريب . يعني ضعيف.
(٣)
تاريخ بغداد (١٣ /١٠١)، وسير أعلام النبلاء (١٢ / ٥٦٣).
تاريخ بغداد (١٣ / ١٠١)، سير أعلام النبلاء (٥٦٥/١٢).
(٤)
(٥)
تاريخ بغداد (١٠١/١٣)، ووفيات الأعيان (١٩٤/٥)، سير أعلام النبلاء (٥٦٦/١٢).
في ط: ((عبيد الله))، خطأ، وهو شيخ للخطيب معروف، توفي سنة ٤٢٥ هـ. تنظر ترجمته في تاريخ الإسلام
(٦)
للذهبي ( وفيات ٤٢٥ هـ) .
(٧)
تاريخ بغداد (١٠٢/١٣)، سير أعلام النبلاء (١٢ / ٥٦٣).
في سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٦٣): قال أبو عمرو المستملي: أملى علينا إسحاقُ الكوْسَج سنة إحدى وخمسين ،
ومسلم ينتخِب عليه ، وأنا أستملي ، فنظر إليه إسحاق . وقال : لن نَعْدَمَ الخير ما أبقاك الله للمسلمين .
(٨)

٢٧١
ذكر شيء من أخبار مسلم بن الحجاج
وقد أثنى عليه جماعة من علماء أهل الحديث وغيرهم .
وقال أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم : قلَّ ما يفوتُ البخاريَّ ومُسْلماً مما يثبتُ في الحديث(١).
وروى الخطيبُ(٢) ، عن أبي عمرو محمد بن حمدان الحيريّ ، قال : سألْتُ أبا العباس أحمد بن
سعيد بن عُقْدَة الحافظ عن البُخاريِّ ومسلم : أيُّهما أعلمُ ؟ فقال : كان البخاريُّ عالماً ، ومسلمٌ عالماً ،
فكرَّرْتُ ذلك مراراً وهو يردّ على هذا الجواب ، ثم قال لي : يا أبا عمرو ! قد يقَعُ للبخاري الغَلَطُ في أهل
الشام، وذلك أنَّه أخَذَ كتبهم، فَنَظَر فيها، فربَّما ذكّرَ الواحدَ منهم بكُنْيَتِهِ ، ويذكره في موضعٍ آخرَ
بأَسْمِهِ ، ويتوهّم أنَّهما اثنان. وأمَّا مُسْلمٌ فقَلَّما يقَعُ(٣) له الغلَطُ؛ لأنه كتب المقاطيع والمراسيل .
قال الخطيب(٤) : إنما قفا مسلم طريقَ البخاري ، ونظر في علمه ، وحذا حَذْوَه . ولما ورد البخاريُّ
نيسابورَ في آخر أمره ، لازمه مسلم ، وأدام الاختلاف إليه (٥) .
وقد حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفيُّ ، قال : سمعت أبا الحسن الدَّار قُطني يقول : لولا
البخاريُّ ما ذَهَبَ مسلمٌ ولا جاء(٦) .
قال الخطيب(٧) : وأخبرني أبو بكر المنكَدِر(٨)، حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني
أبو نصر(٩) بن محمد الزراد ، سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون القصّار ، سمعتُ مُسلمَ بن الحجّاج ،
وجاء إلى محمّد بن إسماعيل البخاريّ ، فقبّل بين عينيه، وقال : دَعْني حتى أقبَّل رجليك يا أستاذَ
الأستاذِين، وسيِّدَ المُحدِّثين، وطبيبَ الحديث في علله ؛ حدثك محمد بن سلام ، حدثنا مَخْلَدُ بن يزيد
الحراني ، حدثنا ابنُ جُرَيْج ، عن موسى بن عُقبة ، عن سُهيل، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي ◌َّ
(١) جامع الأصول (١٨٨/١)، وسير أعلام النبلاء (١٢ / ٥٦٥)، وفي حاشية هذا الأخير رقم (٢) ما نصه: إن كان يُراد
من هذا الخبر ما دوَّناه في صحيحيهما ففيه نظر ، لأنه قد فاتهما كثير من الأحاديث الصحيحة استدركها عليهما مَنْ
ألَّف في الصحيح ، كابن خزيمة ، وابن حبان ، وغيرهما .
(٢) تاريخ بغداد (١٠٢/١٣)، وسير أعلام النبلاء (١٢ / ٥٦٥).
كذا في الأصول . وفي سير أعلام النبلاء : يقع له من الغلط في العلل ، لأنه كتب المسانيد ، ولم يكتب المقاطيع
(٣)
ولا المراسيل .
(٤)
تاريخ بغداد (١٣ /١٠٢).
تاريخ بغداد (١٣ /١٠٢)، سير أعلام النبلاء (١٢ / ٥٧٢).
(٥)
تاريخ بغداد (١٣ /١٠٢)، جامع الأصول (١٨٨/١)، سير أعلام النبلاء (١٢ / ٥٧٠).
(٦)
(٧)
تاريخ بغداد (١٣ /١٠٢)، سير أعلام النبلاء (٤٣٦/١٢).
هو أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن المنكدر ، القرشي ، التيمي ، المدني ،
(٨)
المنكدري ، نزيل خراسان ، توفي سنة ٣١٤هـ عن نيف وثمانين سنة. سير أعلام النبلاء (١٤ /٥٣٢).
(٩) في تاريخ بغداد : أحمد بن محمد الوراق .

٢٧٢
ذكر شيء من أخبار مسلم بن الحجاج
في كَفَّارة المجلس(١) ، فما عِلَّتُه؟ فقال البخاري : هذا حديثٌ مَلِيح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب
غيرَ هذا الحديث(٢)، إلا أنَّه معلولُ(٣)؛ حدثنا به موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب ، عن سُهَيْل ، عن
عون بن عبد الله قَوْلَه ، قال البخاري : وهذا أولى ، فإنَّه لا يُعرف لموسى بن عقبة سماعٌ من سُهيل .
قلت : وقد أفردت لهذا الحديث جزءاً على حدة ، وأوردت فيه طرقه وألفاظه ومتنه وعلله ، ولله
الحمد والمنة .
قال الخطيب(٤) : وقد كان مسلم یناضل عن البخاري ، ثم ذكر ما وقع بین البخاري ومحمد بن يحيى
الذهليِّ في مسألة اللفظ بالقرآن في نيسابور ، وكيف نُودي على البخاري بسبب ذلك بنيسابور ، وأنَّ
الذُّهْليَّ قال يوماً لأهل مجلسه وفيهم مُسلم بن الحجّاج : ألا مَنْ كان يقول بقول البخاري [ في مسألة
اللفظ (٥) فليعتزِلْ مجلسنا ؛ فنهض مسلم من فوره إلى منزله ، وجمع ما كان سمعه من الذُّهلي جميعَه
وأرسل به إليه ؛ وترك الرواية عن الذُّهْلِيّ بالكلية ، فلم يَزْوِ عنه شيئاً ؛ لا في صحيحه ولا في غيره ،
واستحكمت الوحشة بينهما . هذا ولم يتركه البخاريُّ، بل روى عنه في صحيحه ، وعَذَرَه ، رحمه الله .
وقد ذكر الخطيب(٦) سبب موت مسلم رحمه الله أنَّهُ عُقد له مجلس للمذاكرة ، فسئل يوماً عن حديث
لم يعرفه ، فانصرف إلى منزله، فأوقَدَ السَّراج، وقال لأهله : لا يدخل أحدٌ الليلة عليَّ، وقد أُهدِيَتْ له
سلَّة من تمرٍ ، فهي عنده يأكل تمرة ويكشف عن حديث ، ثم يأكل أخرى ويكشف عن حديثٍ آخر ، ولم
يزل ذلك دأبه حتَّى أصبحَ وقد أكل تلك السلَّة وهو لا يشعر .
فحصل له بسبب ذلك ثقلٌ ومرضٌ من ذلك حتى كانت وفاته عشية يوم الأحد ، ودُفن يوم الإثنين
لخمس بقِين من رجب سنة إحدى وستين ومئتين ، وذلك بنيسابور ، وكان مولده في السنة التي توفي فيها
الشافعيُّ ، سنة أربع ومئتين ، وكان عمره سبعاً وخمسين سنة ؛ رحمه الله تعالى .
أبو يزيد البَشْطَامي(٧) : طيفور بن عيسى بن آدم بن عيسى بن عليّ، أحدُ مشايخ الصّوفية ، وكان جده
(١) مضى تخريج الحديث في وفيات سنة ٢٥٦ هـ.
صوابه: لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث، وهو المنقول عن البخاري لا قوله: لا أعلم في الدنيا في هذا
(٢)
الباب . فإن في الباب عدة أحاديث لا تخفى على البخاري، وانظر (فتح الباري) للحافظ ابن حجر (١٣ / ٥٤٤) (ع).
(٣)
انظر التعليق عليه في الصفحة (٢٥٤) .
(٤)
تاريخ بغداد (٣٠/٢ -٣٢ ١٠٣/١٣)، وفيات الأعيان (١٩٤/٥)، سير أعلام النبلاء (١٢ / ٤٥٣ - ٤٦٠ ٥٧٢).
(٥)
زيادة من ظا، ط .
تاريخ بغداد (١٠٣/١٣)، تهذيب الكمال (لوحة ١٣٢٥)، سير أعلام النبلاء (١٢ / ٥٦٤).
(٦)
(٧)
طبقات الصوفية (٦٧)، حلية الأولياء (٣٣/١٠)، صفة الصفوة (١٠٧/٤)، المنتظم (١٨/٥)، وفيات الأعيان
(٢/ ٥٣١)، سير أعلام النبلاء (٨٦/٣)، شذرات الذهب (١٤٣/٢).

٢٧٣
أحداث سنة ٢٦٢ هـ
مجوسياً فأسلم ، وكان لأبي يزيد أخوان صالحان عابدان ، وهو أجلُّ منهما ؛ وقد قيل له : بأيِّ شيءٍ
وصلتَ إلى هذه المعرفة ؟ فقال : ببطنٍ جائعٍ ، وبدنٍ عارٍ .
وكان يقول : دعوْتُ نفسي إلى طاعة الله فلم تجبْني ، فمنعتها الماء سنةً .
وقال أيضاً : إذا نَظَرْتُم إلى الرجل قد أُعطِي من الكَرَامات حتَّى يرتفع في الهواء ، فلا تغْتُوا به حتى
تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنَّهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة(١).
قال القاضي ابن خلكان (٢): وله مقامات كثيرة ، ومجاهدات مشهورة ، وكرامات ظاهرة . وكانت
وفاته سنة إحدى وستين ومئتين ؛ رحمه الله .
قلت : وقد حُكِي (٣) عنه كلمات فيها شطح، وقد تكلّم كثير من العلماء من الصوفيّة والفقهاء عليها ؛
فمِن متأوّل على المحامِل البعيدة ، أو قائل: إن هذا قاله في حال الاصطلام(٤) والسُّكر ؛ ومن مبتدعِ
ومخطىء ، والله أعلم .
ثم دخلت سنة اثنتين وستين ومئتين
فيها قدم يعقوب بن الليث في جحافِل ، فدخل واسط قهراً ، فخرج الخليفة المعتمد بنفسه من سامُؤًا
لقتاله ، فتوسّط بين بغداد وواسطَ ، فانتدب له أبو أحمد الموفّق بالله أخو الخليفة ، في جيشٍ عظيمٍ ، على
ميمنته موسى بن بُغا ، وعلى ميسرته مسرور البلخيُّ ، فاقتتلوا في رجب من هذه السنة أياماً قتالاً عظيماً
هائلاً ، ثم كانت الغلبة على يعقوب وأصحابه ، وذلك يوم عيد الشعانين ، فقتل منهم خلق كثيرون ،
وغنم منهم أبو أحمد شيئاً كثيراً من الذهب والفضة والمسك والدواب . ويقال : إنهم وجدوا في جيش
يعقوب هذا راياتٍ عليها صلبان .
ثم انصرف المعتمد إلى المدائن ، ورَدَّ محمد بن طاهر إلى نيابة بغداد ، وأمر له بخمسمئة ألف
درهم .
(١) حلية الأولياء (٤٠/١٠)، سير أعلام النبلاء (٨٨/١٣).
(٢) وفيات الأعيان (٢/ ٥٣١)، وجاء فيه: وكانت وفاته سنة إحدى وستين ، وقيل أربع وستين ومئتين.
(٣) في ط : وقد حكى عنه شطحات ناقصات، وقد تأملها كثير من الفقهاء والصوفية، وحملوها على محامل بعيدة .
وقد قال بعضهم : إنه قال ذلك في حال الاصطلام والغيبة . ومن العلماء من بدَّعه وخطّأه ، وجعل ذلك من أكبر
البدع ، وأنها تدل على اعتقادٍ فاسدٍ كامنٍ في القلب ، ظهر في أوقاته ، والله أعلم .
(٤) ((الاصطلام)): الموت والانقطاع، وهو هناك الغيبة.

٢٧٤
وفيات سنة ٢٦٢ هـ ـ أحداث سنة ٢٦٣ هـ
وفيها : غلب يعقوب بن الليث على بلاد فارس ، وهرب ابنُ واصل منها .
وفيها : كانت حروب كثيرة بين صاحب الزَّنْج وجيش الخليفة .
وفيها : ولي القضاءَ عليّ بن محمد بن أبي الشوارب .
وفيها : جمع للقاضي إسماعيل بن إسحاق قضاء جانبي بغداد .
وحَجَّ بالناس الفضلُ بن إسحاق العباسيّ .
قال ابن جرير(١): وفيها وقع بين الحنَّاطين والخرَّازين (٢) بمكّة قتال ، فاقتتلوا يوم التَّروية أو قبلها
بيوم ، فقتل منهم سبعة عشر نفساً ، وخاف الناس أن يفوتهم الحجُّ بسببهم ، ثم توادعوا إلى ما بعد الحجِّ.
وممن توفي فيها من الأعيان :
صالح بن عليّ بن يعقوب بن المنصور(٣) ، في ربيع الآخر منها .
وعُمَرُ بِنُ شَبَّةَ التُّميريّ(٤) .
ومحمّد بن عاصم(٥) .
ويعقوب بن شَيْبة(٦) ، صاحب المسند الحافل المشهور .
ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومئتين
فيها جرت حروبٌ كثيرة منتشرة في بلادٍ شتَّى ؛ فمن ذلك مقتلةٌ عظيمةٌ في الزَّنْج ، قَبَّحهم الله ،
حصرهم في بعض المواقف بعضُ الأمراء من جهة الخليفة ، فقتَلَ الموجودين عنده عن آخرهم ، ولله
الحمدُ والمنّة .
(١) الطبري (٩/ ٥٢٦).
في الطبري وابن الأثير : والجزارين .
(٢)
له ذكر في الكامل لابن الأثير (٢٢٩/٧، ٣٠٥)
(٣)
أبو زيد النميري البصري النحوي ، نزيل بغداد . الإخباري الحافظ الحجة ، صاحب التصانيف ، مستقيم الحديث ،
(٤)
صاحب أدب وشعر وأخبار ومعرفة بأيام الناس . سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٦٩)، تاريخ بغداد (٢٠٨/١١).
(٥) محمد بن عاصم بن عبد الله، أبو جعفر، الأصبهاني ، العابد القدوة ، سمع سفيان بن عيينة وأبا أسامة وطبقتهما .
سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٧)، العبر (٢٥/٢).
(٦) أبو يوسف السدوسي البصري ثم البغدادي ، صاحب المسند الكبير ، العديم النظير ، المعلل ، الذي ما صنف أحد
أكبر منه ، ولم يتمه ، تم من مسانيده نحو من ثلاثين مجلداً، ولو كمُل لجاء في مئة مجلد . علامة ثقة . تاريخ
بغداد (١٤ / ٢٨١)، سير أعلام النبلاء (١٢ / ٤٧٦).

٢٧٥
وفيات سنة ٢٦٣ هـ ـ أحداث سنة ٢٦٤ هـ
وفيها : سلَّمت الصقالبةُ حصنَ لؤلؤة إلى طاغية الروم ، لعنه الله .
وفيها : تغلَّب أخو شركب الجمّال على نيسابور ، وأخرج منها عاملها الحسين بن طاهر ، وأخذ من
أهلها ثلث أموالها مصادرةً ، قبّحه الله .
وحجَّ بالناس فيها الفضلُ بن إسحاق العباسي .
وممن توفي فيها من الأعيان :
مُسَاور بن عبد الحميد الشاري الخارجي(١) : وقد كان من الأبطال المذكورين والشجعان
المشهورين ، والتفَّ عليه خلق من الأعراب وغيرهم ، وطالت مدَّتُه حتَّى قصمه الله .
ووزير الخلافة عبيد الله بن يحيى بن خاقان(٢) : صدمه في الميدان خادم ، يقال له : رشيق ، فسقط
عن دابته على أمّ رأسه ، فخرج دماغه من أذنيه وأنفه ، فمات بعد ثلاث ساعات ، وصلَّى عليه أبو أحمد
الموفَّق بن المتوكل ، ومشى في جنازته ، وذلك يوم الجمعة لعشر خَلَوْن من ذي القعدة من هذه السنة .
واستوزر من الغد الحسن بن مخلد ، فلمَّا قدم موسى بن بُغَا سامًُا عزلَه واستوزر مكانه سليمان بن
وهب ، وسلِّمت دار عُبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى الأمير المعروف بكَيْغَلَغ .
وأحمد بن الأزْهر(٣).
والحسن بن أبي الرَّبيع(٤) .
ومعاوية بن صالح الأشعريّ(٥) .
ثم دخلت سنة أربع وستين ومثتين
في المحرم منها عسكر أبو أحمد وموسى بن بُغَا بسامُرًا ، وخرجا منها لليلتين مضتا من صفر ، وخرج
(١) الطبري (٥٣٢/٩) وما قبلها، والكامل لابن الأثير (٣٠٩/٧) وأماكن أخرى.
(٢) الطبري (٥٣٢/٩)، والكامل لابن الأثير (٧/ ٣١٠)، ومختصر ابن عساكر (١١/١٦)، وسير أعلام النبلاء
(٩/١٣).
(٣) أحمد بن الأزهر بن منيع بن سليط ، أبو الأزهر العَبْدي النيسابوري ، محدث خراسان في زمانه . صدوق . تاريخ
بغداد (٣٩/٤)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٦٣).
(٤) الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني ، نزيل بغداد ، حافظ صدوق .
سير أعلام النبلاء (٣٥٦/١٢).
(٥) معاوية بن صالح بن الوزير بن يسار الأشعري ، أبو عبيد الله الأشعري الدمشقي ، حافظ مجوِّد . سأل يحيى بن
معين وتخرج به . سير أعلام النبلاء (٢٣/١٣)، العبر (٢٧/٢).

٢٧٦
وفيات سنة ٢٦٤ هـ
المعتمد لتوديعهما، وسارا، فلما سار(١) إلى بغداد، توفي الأمير موسى بن بُغَا بها، وحُمِلَ إلى
سامُرًا ، ودُفِنَ بها .
وفيها : وُلِّي(٢) محمّد المولَّد واسطاً ؛ فحاربه سليمان بن جامع نائبُها من جهة الخبيث صاحبٍ
الزَّنْج ، فهزمه محمّد المولّد بعد حروب طويلة بينهما .
وفيها سار ابنُ الدَّيْرانيّ إلى مدينة الدِّينَوَر، فاجتمع عليه دُلَف بن عبد العزيز بن أبي دُلَف وابنُ
عياض ، فهزماه ونهبا أمواله ، ورجع (٣) مفلولًا .
ولما توفي موسى بن بُغا عزل الخليفة المعتمد الوزيرَ الذي كان من جهته وهو سليمان بن وهب(٤) ،
وحبسه مقيّداً ، وأمر بنهب دوره ودور أقربائه ، وردّ الحسن بن مخلد إلى الوزارة ، فبلغ ذلك أبا أحمد
وهو ببغداد ، فسار بمن معه إلى سامُرًّا، فتحصَّن منه أخوه المعتمد بجانبها الغربيّ ، فلمَّا كان يوم التّروية
عبر جيش أبي أحمد إلى الجانب الذي فيه المعتمد ، فلم يكن بينهم قتالٌ ، بل اصطلحوا على ردِّ
سليمان بن وهب إلى الوزارة ، وهَرَبَ الحسنُ بن مخلد ، فنهبت أمواله وحواصله ، واختفى أبو موسى
ابن المتوكّل ، ثم ظهر . وهرب جماعة من الأمراء إلى الموصل خوفاً من أبي أحمد(٥).
وحجّ بالناس هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى الهاشميّ الكوفيّ .
وممن توفي فيها من الأعيان .
أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب (٦) .
وإسماعيل بن يحيى المُزَني(٧) ، أحد رواة الحديث(٨) عن الشافعي ، من أهل مصر ، وقد ترجمناه في
في ب : صارا وفي ط : وصلا .
(١)
(٢) في اَ: وَلَّى المعتمد المولَّد واسطاً .
في الطبري : ورجع إلى حُلوان مغلولاً . وتقرأ في ط والأصول مغلولًا .
(٣)
(٤)
في آ، ط : سليمان بن حرب .
(٥)
تاريخ الطبري (٥٤٠/٩ - ٥٤١) .
أبو عبيد الله المصري القرشيّ، ولقبه بَحْشَل ، ابن أخي عالم مصر عبد الله بن وهب . حافظ محدث ، أكثر عن عمِّه
(٦)
جدّاً، وعن الشافعي وجماعة. صدوق، له أحاديث مناكير، وقد احتجَّ به مسلم. سير أعلام النبلاء
(١٢/ ٣١٧)، العبر (٣٤/٢).
(٧)
أبو إبراهيم ، تلميذ الشافعي ، فقيه المِلّة. كان زاهداً عابداً يغسّل الموتى حسبة، وصنَّف الجامع الكبير ، والجامع
الصغير ، وتفقه عليه خلق . سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٩٢)، العبر (٢٨/٢).
(٨) في آ، ب : الجديد .

٢٧٧
أحداث سنة ٢٦٥ هـ
طبقات الشافعيين(١) ، وترجمه ابن خلكان(٢) في الوفيات أيضاً ، فأحسن وأطنب وأطيب .
وأبو زُرْعَةُ(٣) : عُبَيْد الله بن عبد الكريم الرَّازي ، أحد الحفاظ المشهورين ، قيل : إنه كان يحفظ
سبعمئة ألف حديث ، وكان فقيهاً ورعاً زاهداً عابداً خاشعاً متواضعاً ، أثنى عليه أهل (٤) زمانه ، وشهدوا
له بالتقدّم على أقرانه .
وكان في حال شبيبته إذا اجتمع بأحمد بن حنبل للمذاكرة ، يقتصر أحمد على الصَّلوات المكتوبات ،
ولا يفعل المندوبات ، اكتفاءً بالمذاكرة .
وكانت وفاته يوم الإثنين سلخ ذي الحجة من هذه السنة ، وكان مولده سنة مئتين ، وقيل : سنة تسعين
ومئة ، وقد ذكرنا ترجمته مبسوطة في التكميل .
ومحمد بن إسماعيل بن عُلَيَّة ، قاضي دمشق (٥) .
ويُونس بن عبد الأعْلى الصَّدَفي المصريّ(٦) ، ممن روى عن الشافعيّ أيضاً ؛ وقد ذكرناه في
((التكميل)) وفي ((الطبقات)).
وقبيحة أمُّ المعتز(٧) : إحدى حظايا المتوكل على الله ، جمعت من الجواهر واللآلىء والذهب
والمصاغ ما لم يعهد لمثلها . ثم سُلِبت ذلك كلّه، وقتل ولدها المعتزّ، وشخَتْ عليه بخمسين ألف دينار
تداري بها عنه ، وكانت وفاتها في ربيع الأول من هذه السنة .
ثم دخلت سنة خمس وستين ومثتين
فيها كانت وقعة بين ابن لَيْثَوَيْهِ عامل أبي أحمد على جُنْبُلاء(٨)، وبين سليمان بن جامع ، ظفر فيها
ابنُ ليثَوَيْهِ بابن جامع الذي من جهة الخبيث صاحبِ الزَّنْج ، فقتل خلقاً من أصحابه ، وأصاب منهم
في ب ، ظا : الشافعية .
(١)
(٢) وفيات الأعيان (٢١٧/١ -٢١٩).
تاريخ بغداد (٣٢٦/١٠)، طبقات الحنابلة (١٩٩/١)، المنتظم (٤٧/٥)، سير أعلام النبلاء (٦٥/١٣)، العبر
(٣)
(٣٤/٢)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٠)، شذرات الذهب (٢/ ١٤٧).
(٤)
في ب ، ظا : أئمة .
أبو بكر ، وأبو عبد الله ، قاضي دمشق ومفتيها ومحدثها ، حافظ ثقة . سير أعلام النبلاء (١٢ / ٢٩٤).
(٥)
(٦)
أبو موسى ، المقرىء الحافظ المحدث ، قرأ القرآن على وَرش صاحب نافع ، وكان من كبار العلماء في زمانه
بمصر . تفقه على الشافعي ، ووثقه النسائي. سير أعلام النبلاء (٣٤٨/١٢)، العبر (٣٥/٢).
(٧)
الطبري (٣٩٣/٩)، والمنتظم (٤٨/٥).
((جُنْبلاء)) : كورة وبليد ، وهو منزل بين واسط والكوفة . ياقوت .
(٨)

٢٧٨
أحداث سنة ٢٦٥ هـ
سبعة وأربعين أميراً ، وحرق له مراكبَ كثيرة ، وغنم منهم أموالًا جزيلة ، ولله الحمد والمنة .
وفي المحرم من هذه السنة حاصر أحمد بن طولون نائبُ الديار المصرية مدينة أنطاكية ، وفيها سيما
الطويل ، فأخذها فلم يزل [ حتى افتتحها بعد حروب يطول ذكرها ، وقتل سيما المذكور ، وأقام بها
حتى ١٤) جاءته هدايا ملك الروم ، وفيها جماعة أسارى من المسلمين ، مع كل أسيرٍ مصحف ، ومنهم
عبد الله بن رشيد بن كاوس الذي كان عامل الثغور ، فاجتمع لأحمد بن طولون مُلْكُ الشام بكماله مع
الدّيار المصرية ، لأنه لما مات نائبُ دمشق أماخور(٢) ركب ابن طولون من مصر فتلقاه ابن أماخور إلى
الرملة ، فأقره عليه ، وسار إلى دمشق ، فدخلها ، ثم إلى حمص فتسلمها ، ثم إلى حلب فاستحوذ
عليها ، ثم ركب إلى أنطاكية فكان من أمره ما فرغ من ذكره .
وكان أحمد بن طولون قد استخلف على الديار المصرية ابنَه العباس ، فلما بلغه قدومُ أبيه عليه ، أخذ
ما كان في بيت المال من الحواصل ، ووازره جماعة على ذلك ، فصاروا إلى بَرْقة ، خارجاً عن طاعة
أبيه ، فبعث إليه من أخذه ذليلاً حقيراً ، وردُّوه إلى مصرَ ، فحبسه ، وقتلَ جماعةً من أصحابه(٣) .
وفيها : خرج(٤) رجل يقال له: القاسم بن مهاة على دُلَف بن عبد العزيز بن أبي دُلَف العجلي ،
فقتله ، واستحوذ على أصبهان . فانتصر أصحاب دُلَف له ، فقتلوا القاسم هذا ، ورأسوا عليهم أحمد بن
عبد العزيز .
وفيها : لحق محمد المولَّد بيعقوب بن الليث ، فصار إليه في المحرم منها ، فأمر السلطان بنهب
أمواله وحواصله وأملاكه وضياعه .
وفيها : دخل صاحبُ الزَّنج إلى النُّعْمَانِيَّةُ(٥)، فقتل وحرق، ثم سار إلى جَرْجَرَايا٦) ، فانزعج
الناس ، ودخل أهلُ السَّواد إلى بغداد ، فلجؤوا إليها محصورين .
وفيها : ولَّى أبو أحمد عمرو بن الليث خراسان وفارس وأصبهان وسِجستان وكرمان والسند ، ووجّه
إليها بذلك ، وبالخلع والُّحف .
(١) من ب ، ظا .
(٢)
في ب ، ظا : أباجور .
(٣) الكامل لابن الأثير (٣٢٤/٧_٣٢٥).
في ب ، ظا : وثب .
(٤)
((النَّعْمانيّة)): بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة ، معدودة من أعمال الزاب الأعلى.
(٥)
ياقوت .
(٦) ((جَرْجَرَايا)»: بلد من أعمال النهروان الأسفل، بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي. ياقوت.

٢٧٩
وفيات سنة ٢٦٥ هـ
وفيها : حاصرت الزَّنْج تُسْتَر(١) حتى كادوا يفتحونها ، فوافاهم تكين البخاريّ ، فلم يضع ثياب سفره
حتَّى ناجز الزَّنْج فهزمهم هزيمة فظيعة منكرة جدّاً ، وقتل منهم خلقاً لا يحصون كثرة ، وهرب أميرُهم
عليُّ بن أبان المهلبيّ مفْلولً(٢) مخذولًا مدحوراً؛ قال ابنُ جرير (٣) : وهذه وقعة مادمودك(٤)
المشهورة .
ثم إن عليّ بن أبان المهلبيّ أخذ في مكاتبة تكين واستمالته إليه ، وإلى صاحب الزَّنج ، فشرع تكين في
الإجابة إلى ذلك ، فبلغ مسروراً البلخيّ ، فسار نحوه ، وأظهر له الأمان حتى أخذه ، فقيَّده ، وتفرّق
جيشه عنه ، ففرقة صارت إلى الزَّنج ، وفرقة إلى محمد بن عبيد الله الكرديّ ، وفرقة انضافت إلى مسرور
البلخيّ بعد إعطائه إياهم الأمان ، وولَّى مكانه على عمالته أميراً آخر يقال له : أغرتمش .
وحجَّ بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى العباسيّ .
توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن منصور الرَّماديّ(٥) ، راوية عبد الرزاق، وقد صحب الإمام أحمد، كان يُعدُّ من الأبدال ،
عن ثلاث وثمانين سنة .
وسَعْدان بن نصر(٦) .
وعبد الله بن محمد المُخَرِّمِيّ(٧) .
وعليّ بن حرب الطائي الموصلي (٨).
وأبو حفص النَّيسابوريّ(٩) .
(١) (( تُسْتَر)) : مدينة كبيرة بخوزستان. ياقوت ..
(٢)
في الأصول مغلولاً ، والمثبت من الطبري .
(٣) الطبري (٩/ ٥٤٦).
في الطبري : باب كودك ، وفي الكامل لابن الأثير : باب كورك .
(٤)
(٥) أحمد بن منصور بن سيّار بن المبارك البغدادي ، أبو بكر ، المعروف بالرَّمادي . حافظ ثقة . تهذيب الكمال
(١/ ٤٩٢) .
(٦) سعدان بن نصر بن منصور، أبو عثمان الثقفي البغدادي البزَّاز، اسمه سعيد، ولقب بسَعْدان ، محدّث صدوق ، من
أبناء التسعين . سير أعلام النبلاء (١٢ / ٣٥٧).
(٧) أبو محمد، المحدّث الفقيه الورع. صدوق. سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٥٩).
أبو الحسن ، المحدث الثقة الأديب ، مسند وقته . من أبناء التسعين . سير أعلام النبلاء (١٢ / ٢٥١).
(٨)
(٩) عمرو بن سلم ، وقيل : عمر . وقيل : عمرو بن سلمة ، الزاهد ، شيخ خراسان . كان حداداً ، وهو أول من أظهر
طريقة التصوف بنيسابور . سير أعلام النبلاء (١٢ / ٥١٠).

٢٨٠
أحداث سنة ٢٦٦ هـ
وعليّ بن موفق الزاهد(١) .
ومحمد بن سَحْنونٌ(٢) .
قال ابن الأثير في كامله(٣) :
وفيها : قُتِلَ أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشيّ ، صاحبُ أبي عبيدة والأصمعيّ ، قتلته الزَّنْج
بالبصرة .
ويعقوب بن الليث الصَّفَّار(٤) : أحد الملوك العقلاء الأبطال ، فتح بلاداً كثيرة ؛ ومن ذلك بلد
الُخّج(٥) التي کان بها ملكٌ يُحمل في سریر من ذهب على رؤوس اثني عشر رجلاً ، وكان له بيت في رأس
جبل عالٍ سمَّاه مكة ، فما زال حتَّى قتله وأخذ بلده ، وأسلم أهلُها على يديه ، ولكن كان قد خرج عن
طاعة الخليفة وقاتله أبو أحمد الموفق كما تقدم .
ولما مات ولّوا أخاه عمرو بن الليث ما كان يليه أخوه يعقوب، مع [ شرطة]٦) بغداد وسامُرًا ، كما
سيأتي .
ثم دخلت سنة ست وستين ومثتين
في صفر منها تغلَّب أساتكين على بلد الرَّيّ ، وأخرج عاملَها منها ، ثم مضى إلى قَزْوين ، فصالحه
أهلُها [ فدخلها ]٧) وأخذ منها أموالاً جزيلة، ثم عاد إلى الرّيّ، فمانعه أهلُها عن الدخول إليها ، فقاتلهم
ودخلها قهراً .
وفيها: أغارت سريّة من الرّوم على ناحية دِيار ربيعة، فقتلوا ومثّلوا، وسلبوا نحواً من مئتين وخمسين
(١) علي بن الموفق العابد ، أبو الحسن . حدث عن منصور بن عمار وأحمد بن أبي الحواري ، وكان ثقة . المنتظم
(٥٣/٥) .
(٢) أبو عبد الله ، ابن فقيه المغرب عبد السلام سَحنون، القيرواني، شيخ المالكية . تفقَّه بأبيه . كان محدثاً بصيراً
بالآثار ، واسع العلم ، متحرّياً متقناً، علامة كبير القدر وكان يناظر أباه. سير أعلام النبلاء (١٣ / ٦٠).
(٣) الكامل لابن الأثير (٣٢٨/٧).
وفيات الأعيان (٤٠٢/٦)، العبر (١٩/٢)، سير أعلام النبلاء (٥١٣/١٢)، شذرات الذهب (١٥٠/٢)، الكامل
(٤)
لابن الأثير (١٨٤/٧ و١٩١).
في أ، ظا : الزنج ، وفي ط : الرجح ، وأثبت ما جاء في الكامل لابن الأثير (٣٢٦/٧). وهي كورة ومدينة من
(٥)
نواحي كابل ، كما في معجم البلدان لياقوت .
(٦) زيادة من ب ، ظا ، ط .
(٧) زيادة من ب ، ط ، وفي ظا : فدخل.