النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ وفيات سنة ١٠١ هـ - أحداث سنة ١٠٢ هـ المهلب ، ولما بلغ يزيدَ بن المهلب مخرجُ الجيوش إليه خرج من البصرة واستناب عليها أخاه مروان بن المهلَّب ، وجاء حتى نزل واسط ، واستشار من معه من الأمراء في ماذا يعتمده ؟ فاختلفوا عليه في الرأي ، فأشار عليه بعضُهم بأن يسيرَ إلى الأهْواز فيتحصَّن في رؤوس الجبال ، فقال : إنما تريدون أنْ تجعلوني طائراً في رأسٍ جبل ؟ وأشار عليه بعضُهم أن يسير إلى الجزيرة فينزلها ويتحصّن بأجودِ حصنٍ فيها ، وينغِّص عليه رجالُ أهلِ العراق ، ويجتمعُ عليه أهل الجزيرة فيقاتل بهم أهل الشام في سفرٍ رفيقٍ رخيص . وانسلختْ هذه السنة وهو نازلٌ بواسط والجيشُ الشامي قاصدٌ إليه . وحجّ بالناس في هذه السنة عبدُ الرحمن بن الضحاك بن قيس أمير المدينة ، وعلى مكة عبدُ العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وعلى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وعلى قضائها عامر الشعبي ، وعلى البصرة يزيدُ بن المهلب ، قد استحوذ عليها وخلع أمير المؤمنين يزيدَ بن عبد الملك . وفيها توفي مع عمر بن عبد العزيز : رِبْعيُّ بن حِرَاش ، ومسلم بن يسار ، وأبو صالح السمان ، وكان عابداً صادقاً ثبتاً ، وقد ترجمناه في كتابنا التكميل ولله الحمد والمنّة . ثم دخلت سنة ثنتين ومئة فيها كان اجتماعُ مَسْلَمة بنِ عبد الملك مع يزيدَ بنِ المهلب ، وذلك أنَّ يزيدَ بن المهلب ركب من واسط ، واستخلف عليها ابنهُ معاوية ، وسار هو في جيش ، وبين يديه أخوه عبد الملك بن المهلب ، حتى بلغ مكاناً يقالُ له العَقْر ، وانتهى إليه مسلمة بن عبد الملك في جنودٍ لا قِبلَ ليزيدَ بها ، وقد التقتِ المقدّمتان أولًا فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزم أهلُ البصرة أهلَ الشام ، ثم تذامر أهلُ الشام فحملوا على أهل البصرة فكشفوهم وهزموهم ، وقتلوا منهم جماعةً من الشجعان ، منهم المَنْتُوف ، وكان شجاعاً مشهوراً ، وكان من موالي بكرٍ بن وائل ، فقال في ذلك الفرزدق(١): تُبُكِّي على المَنْتُوف بكرِ بنِ وائلٍ وتَنهَى عن ابني مسمعِ مَنْ بكاهما فأجابه الجَعْد بن دِرهم مولى الثوريين من هَمْدان ، وهذا الرجل هو أولُ الجَهْميَّة ، وهو الذي ذبحه خالد بن عبد الله القسري يوم عيد الأضحى فقال الجعد : (١) الديوان (٢٠٣/٢). ( ط . صادر ). ٤٢ أحداث سنة ١٠٢ هـ ولسنا نبكِّي الشائدَيْنِ أباهما١) نُبكِّي على المنتوفِ في نصرِ قومهِ فعزُّ تميمٍ لو أُصيبَ فِناهما أرادا فناءَ الحيِّ بكرِ بنِ وائلٍ ولا رقأتْ عينا شجيٍّ بكاهما فلا لقيا روحاً من اللهِ ساعةٌ وقد لقيا بالغِشِّ فينا رداهما٢) أفي الغشِّ نبکی إنْ بکینا عليهما ولما اقترب مَسْلمةُ وَابْنُ أخيه العباس بن الوليد من جيش يزيدَ بنِ المهلب ، خطب يزيدُ بن المهلَّب الناس وحرَّضهم على القتال - يعني قتالَ أهلِ الشام - وكان مع يزيد نحوٌ من مئة ألف ، وعشرين ألفاً ، وقد بايعوه على السمع والطاعة، وعلى كتابِ الله وسنة رسوله ◌َّله، وعلى أن لا يطأ الجنود بلادهم، وعلى أن لا تُعاد عليهم سيرة الفاسق الحجّاج ، ومنْ بايعَنا على ذلك قبلنا منه ، ومن خالفَنا قاتلْناه . وكان الحسن البصريّ في هذه الأيام يحرِّضُ الناس على الكفّ وترك الدخول في الفتنة ، وينهاهم أشدَّ النهي ، وذلك لما وقع من الشرِّ الطويل العريض في أيام ابنِ الأشعث ، وما قُتل بسببها من النفوس العديدة ، وجعل الحسن يخطبُ الناسَ ويعظهم في ذلك ، ويأمرُهم بالكفّ ، فبلغ ذلك نائبَ البصرة عبد الملك بن المهلَّب(٣) ، فقام في الناس خطيباً، فأمرهم بالجدِّ والجِهاد ، والنفير إلى القتال ، ثم قال : ولقد بلغني أنَّ هذا الشيخ الضالَّ المُرائي - ولم يسمِّه - يثبّطُ الناس، أما والله ليكفَّنَّ عن ذلك أو لأفعلنَّ ولأفعلنّ، وتوعَّد الحسن ، فلما بلغ الحسنَ قولُه قال : أما والله ما أكره أنْ يكرمني الله بهوانه ، فسلَّمه الله منه ، حتى زالتْ دولتهم ، وذلك أنَّ الجيوش لما تواجهتْ تبارزَ الناسُ قليلاً ، ولم تنشَب الحَرْبُ شديداً ، فلم يثبتْ أهلُ العراق حتى فرُّوا سريعاً ، وبلغهم أنَّ الجسر الذي جاؤوا عليه قد خرق فانهزموا ، فقال يزيد بن المهلب : ما بال الناس ؟ ولم يكن من الأمر ما يضر من مثله ، فقيل له : إنه بلغهم أن الجسر الذي جاؤوا عليه قد خرق . فقال : قبَّحهم الله. ثم رامَ أنْ يردّ المنهزمين فلم يمكنه ذلك ، فثبَتَ في عصابةٍ من أصحابه وجعل بعضُهم يتسلَّلون منه حتى بقي في شِرْذمة منهم ، وهو مع ذلك يسيرُ قُدماً لا يمرُّ بخيل إلا هزمهم ، وأهلُ الشام يَنْحازون عنه يميناً وشمالاً، وقد قُتل أخوه حبيب بن المهلب ، فازداد حَنَقاً وغيظاً ، وهو على فرس له أشْهب ، ثم قصد نحو مَسْلمة بن عبد الملك لا يُريدُ غيره ، فلما واجهه حملتْ عليه خيولُ الشام فقتلوه ، وقتلوا معه أخاه محمد بن المهلَّب ، وقتلوا (١) في (ق): ((وليتنا نبكي الشائدين أباهما))، وفي تاريخ الطبري ((ولسنا ... ))، والمثبت من (ب، ح)، والأبيات في تاريخ الطبري (٦/ ٥٦١) ؛ وفي الشطر الثاني من البيت الأول زحاف إلا إذا فك إدغام الباء تصبح ((السابين)). (٢) في (ب): ((إلى العين نبكي .. ))، وفي (ح): ((إن العين تبكي .. ))، وفي (ب، ح): ((وفي لقيا بالعيش فينا رداهما))، والمثبت من ( ق ) والطبري (٦/ ٥٦١). (٣) في ( م) مروان بن المهلّب. ٤٣ ولاية مسلمة على بلاد العراق وخراسان السمَيْذَعِ، وكان من الشجعان ، وكان الذي قتَلَ يزيدَ بن المهلب رجلٌ يقال له الفَحْل بن عياش ، فقُتل إلى جانب يزيد بن المهلَّب ، وجاؤوا برأس يزيدَ إلى مسلمة بن عبد الملك ، فأرسله مع خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط إلى أخيه أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك ، واستحوذ مسلمة على ما كان في معسكر يزيدَ بنِ المهلَّب ، وأسر منهم نحواً من ثلاث مئة ، فبعث بهم إلى الكوفة ، وبعث إلى أخيه فيهم ، فجاء كتابه بقتلهم ، فسار مسلمة فنزل الحيرة . ولما انتهَتْ هزيمةُ يزيد بن المهلب إلى ابنه معاوية وهو بواسط ، عمَدَ إلى نحوٍ من ثلاثين أسيراً في يده فقتلهم ، منهم نائب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، عديُّ بن أرطاة رحمه الله وابنه ، ومالك وعبدُ الملك ابنا مسمع ، وجماعةٌ من الأشراف ، ثم أقبل حتى أتى البصرة ومعه الخزائنُ من الأموال ، وجاء معه عمُّه المفضَّل بن المهلَّب إليه ، فاجتمع آلُ المهلَّب بالبصرة فأعدُّوا السُّفن وتجهّزوا أتمَّ الجهاز ، واستعدُّوا للهرَب ، فساروا بعِيالهم وأثقالهم فلم يزالوا سائرين حتى أتَّوْا جبال كَرْمان فنزلوها ، واجتمع عليهم جماعةٌ ممن فلَّ من الجيش الذي كان مع يزيدَ بنِ المهلب ، وقد أمَّروا عليهم المفضَّل بن المهلَّب ، فأرسل مَسْلمةُ جيشاً عليهم هلال بن أحوز(١) المازني في طلب آل المهلب ، ويقال إنهم أمَّرُوا عليهم رجلاً يقال له مُدْرك بن ضَبّ الكلبي ، فلحقهم بجبال كَرْمان فاقتتلوا هنالك قتالاً شديداً ، فقتل جماعةً من أصحابِ المفضَّل ، وأسر جماعةً من أشرافهم وانهزم بقيّتُهم ، ثم لحقوا المفضَّل فقتلوه ، وحمل رأسه إلى مسلمةَ بنِ عبد الملك ، وأقبل جماعةٌ من أصحاب يزيد بنِ المهلَّب فأخذوا لهم أماناً من أميرِ أهلِ الشام، منهم مالك بن إبراهيم بن الأشتر النَّخَعي ، ثم أرسلوا بالأثقال والأموال والنساء والذرية فوردَتْ على مسلمةَ بنِ عبد الملك ومعهم رأسُ المفضَّل ورأس عبدِ الملك ابني المهلَّب ، فبعث مسلمةُ بالرؤوس وتسعةٍ من الصبيان الأحداث إلى أخيه يزيد ، فأمر بضربِ أعناق أولئك ، ونُصبت رؤوسهم بدمشق ثم أرسلها إلى حلب فنُصبت بها، وحلف مَسْلَمة بن عبد الملك ليبيعنَّ ذَرَاريَّ آلِ المهلب ، فاشتراهم بعضُ الأمراء إبراراً لقسمه بمئة ألف ، فأعتقهم وخلَّى سبيلَهم ، ولم يأخذ مسلمة من ذلك الأمير شيئاً ، وقد رثا الشعراء يزيدَ بن المهلَّب بقصائد ذكرها ابنُ جرير(٢) ولاية مسلمة على بلاد العراق وخُراسان وذلك أنه لما فرغ من حرب آلِ المهلَّب كتب إليه أخوه يزيد بن عبد الملك أمير المؤمنين بولايةِ الكوفة (١) في (ق ) : ماجور . وفي (ح) : الماحوز . وكله تحريف صوابه ما أثبتناه ، فقد قيده العلامة ابن ناصر الدِّين في توضيح المشتبه ١/ ١٦٣. وجاء على الصواب في المطبوع من تاريخ الطبري ٦٠٢/٦، ومعجم ما استعجم للبكري ١٠٩٧/٣، ومختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ١٩٤/٢٥ في ترجمة مفضل بن المهلب ( بشار). (٢) انظر تاريخ الطبري (٦٠٣/٦، ٦٠٤). ٤٤ ذكر وقعة جرت بين الترك والمسلمين والبصرة وخراسان في هذه السنة ، فاستناب على الكوفة وعلى البصرة ، وبعث إلى خراسان ختنهُ - زوج ابنته - سعيدَ بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، الملقَّب بخُذينة (١) ، فسار إليها فحرض أهلَها على الصبر والشجاعة ، وعاقب عمالًا ممن كان ينوبُ ليزيد بن المهلب ، وأخذ منهم أموالاً جزيلة ، ومات بعضُهم تحت العقوبة . ذكر وقعة جرَتْ بين التُّرك والمسلمين وذلك أنَّ خاقانَ الملك الأعظم ملك الترك ، بعث جيشاً إلى الصُّغْد لقتال المسلمين ، عليهم رجلٌ منهم يقال له كورصول(٢) ، فأقبل حتى نزل على قصر الباهلي ، فحصرَهُ وفيه خَلْقٌ من المسلمين ، فصالحهم نائبُ سَمرْقَنْد - وهو عثمان بن عبد الله بن مطرِّف - على أربعين ألفاً ، ودفع إليهم سبعة عشر دهقاناً رهائنَ عندهم ، ثم ندب عثمانُ الناسَ فانتدب له رجلٌ يقال له المسيّب بن بشر الرِّياحي في أربعةٍ آلاف ، فساروا نحو الترك ، فلما كان في بعض الطريق خطبَ الناسَ فحثَّهم على القتال وأخبرهم أنه ذاهبٌ إلى الأعداء لطلب الشهادة ، فرجع عنه أكثر من ألف ، ثم لم يزلْ في كلِّ منزل يخطبُهم ويرجع عنه بعضهم ، حتى بقي في سبع مئة مقاتل ، فسار بهم حتى غالقَ جيش الأتراك ، وهم محاصرو ذلك القصر ، وقد عزم المسلمون الذين هم فيه على قتل نسائهم وذبحِ أولادِهم أمامَهم ، ثم ينزلون فيقاتلون حتى يُقتلوا عن آخرهم ، فبعث إليهم المسيب يثبّتهم يومَهم ذلك ، فثبتوا ومكث المسيب حتى إذا كان وقت السَّحَر كَبَّرَ وكبّر أصحابه ، وقد جعلوا شعارَهم يا محمد ، ثم حملوا على الترك حملة صادقة ، فقتلوا منهم خلقاً كثيراً ، وعقروا دوابَّ كثيرة ، ونهض إليهم الترك فقاتلوهم قتالاً شديداً، حتى فرَّ أكثر المسلمين ، وضُربت دابَةُ المسيّب في عجزها ، فترجَّل وترجَّل معه الشجعان ، فقاتلوا وهم كذلك قتالًاً عظيماً ، والتفتَّ الجماعةُ بالمسيّب ، وصبروا حتى فتح الله عليهم ، وفرّ المشركون بين أيديهم هاربين لا يَلْوون على شيء ، وقد كان الأتراك في غاية الكثرة ، فنادَى منادي المسيّب : أن لا تتبعوا أحداً ، وعليكم بالقصر وأهله ، فاحتملوهم وحازوا ما في معسكر أولئك الأتراك من الأموال والأشياء النفيسة ، وانصرفوا راجعين سالمين بمن معهم من المسلمين الذين كانوا محصورين ، وجاءتِ الترك من الغد إلى القصر ، فلم يجدوا به داعياً ولا مجيباً ، فقالوا فيما بينهم : هؤلاء الذين لَقُونا بالأمس لم يكونوا إنساً ، إنما كانوا جِنّاً . ثم غزا (١) وقع في بعض المصادر (( خدينة)) بخاء معجمة ودال مهملة، ولقب بذلك - فيما ذكر - أنه كان رجلاً ليناً سهلاً متنعماً ، قدم خراسان على بختية معلقاً سكيناً في منطقته ، فدخل عليه ملك أبغَر وسعيد متفضّل في ثياب مصبغة ، حوله مرافق مصبّغة ، فلما خرج من عنده قالوا له : كيف رأيت الأمير ؟ قال : خُذينيّةٌ لمته سُكينيّة . فلقّب خذينة . قاله ابن جرير الطبري في تاريخه ( ٦٠٥/٦) . (٢) في (ب): ((لورضول))، ولم أقف على ضبطه. ٤٥ وفيات سنة ١٠٢ هـ سعيد الملقب خُذينة أمير خراسان بلادَ الصُّغْد ، وذلك لأنهم أعانوا الترك( ١) على المسلمين في هذه الغزوة التي ذكرناها ، فسار إليهم فقاتلهم قتالاً شديداً حتى نصره الله عليهم ، وولّوا مدبرين ، واحتاز منهم أموالاً جزيلة ، وقبض ما وجد لهم من الأموال والحواصل . وفيها عزل أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة بن عبد الملك عن إمرة العراق وخراسان ، وذلك لأنه كان يصرف أموال الغنيمة فيما يريد ، ولم يصرف إلى أخيه شيئاً في هذه المدة ، فطمع في أخيه فعزله عنها وولَّى بدله عليها عمر بن هُبيرة على العراق وخراسان . وحجَّ بالناس في هذه السنة أمير المدينة عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس . وممن توفي فيها من الأعيان والسادة : الضخَّاك بن مُزاحم الهلالي(٢) أبو القاسم، ويقال أبو محمد ، الخُراساني ، كان يكون بَلْخ وسمَرْقَنْد ونَيْسابور، وهو تابعيٌّ جليل روى عن أنس وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة، وجماعةٍ من التابعين؛ وقيل: إنه لم يصحَّ له سماٌ من الصحابة حتى ولا من ابنِ عباس (٣) ، وإنْ كان قد رُوي عنه أنه جاوز سبعَ سنين . وكان الضخَّاك إماماً في التفسير ، قال الثوري : خذوا التفسيرَ عن أربعة ، مجاهد وعِكْرمة وسعيدٍ بن جُبير والضخَّاك . وقال الإمام أحمد : هو ثقة مأمون . وقال ابن معين وأبو زرعة : هو ثقة ، وأنكر شعبة سماعَهُ من ابن عباس ، وقال : إنما أخذ عن سعيدٍ عنه . وقال يحيى بن سعيد القطَّان : كان ضعيفاً . وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات ، وقال : لم يشافِهِ أحداً من الصحابة ، ومنْ قال : إنه لقي ابنَ عباس فقد وهم . وحملَتْ به أمُّه سنتَيْن ، ووضعَتْه وله أسنان ، وكان يعلِّم الصبيان حِسْبةً ؛ قيل : إنه كان في مكتبه ثلاثة آلاف صبي ، وكان يركب حماراً ويدور من العَلْياء(٤) عليهم . وقيل : إنه مات سنةَ خمس ، وقيل سنةَ ستّ ومئة ، وقد بلغ الثمانين ، والله أعلم . (١) في ( م) الكفار. (٢) ترجمته في طبقات ابن سعد (٦/ ٣٠٠ و٣٦٩/٧)، طبقات خليفة ت (٢٩٥٠)، التاريخ الكبير للبخاري (٣٣٢/٤)، الجرح والتعديل (٤٥٨/٤)، تهذيب الكمال (٢٩١/١٣) تاريخ الإسلام (١٢٥/٤)، العبر (١٢٤/١)، ميزان الاعتدال (٣٢٥/٢)، المغني في الضعفاء (٣١٢/١)، مرآة الجنان (٢١٣/١)، غاية النهاية ت (١٤٦٧)، تهذيب التهذيب (٤٥٣/٤)، النجوم الزاهرة (٢٤٨/١) ، طبقات المفسرين (٢١٦/١)، شذرات الذهب (١٢٤/١). (٣) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥٩٩/٤) : وبعضهم يقول : لم يلق ابن عباس فالله أعلم . (٤) العلياء هنا: المكان العالي، وكل ما علا من شيء، وليست اسم مكان معلوم، إذ جاء في تهذيب الكمال (٢٩٥/١٣)، كان يعلم الصبيان ببلخ بقرية يقال لها بروقان ، وسقطت العبارة من (ق ). ٤٦ أحداث سنة ١٠٣ هـ ووفياتها وأبو المتوكّل التَّاجِيّ(١) اسمه علي بن داود الناجي البصري، تابعيٌّ جليل، ثقة، رفيعُ القدر(٢) ثم دخلت سنة ثلاث ومئة فيها عَزل أمير العراق وهو عمر بن هُبيرة سعيداً - الملقب خُذينة - عن نيابةِ خُراسان، وولَّى عليها سعيدَ بن عمرو الحَرَشي(٣) ، بإذن أمير المؤمنين ، وكان سعيدٌ هذا من الأبطال المشهورين ، انزعج منه الترك وخافوه خوفاً شديداً، وتقهقروا من بلاد الصُّغد إلى ما وراء ذلك ، من بلاد الصين وغيرها . وفيها جمعَ يزيدُ بن عبد الملك لعبد الرحمن بن الضخَّاك بن قيس بين إمْرة المدينة وإمرةٍ مكة، وولَّى عبد الواحد بن عبد الله النَّصْريُ(٤) نيابة الطائف ، وحجَّ بالناس فيها أميرُ الحرمَيْن عبدُ الرحمن بن الضحاك بن قيس . والله سبحانه وتعالى أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان : يزيد بن أبي مسلم(٥) ، أبو العلاء المدني . عطاء بن يسار الهلالي(٦) : أبو محمد القاصُّ المدني ، مولى ميمونة ، وهو أخو سليمان ، (١) ترجمته في طبقات ابن سعد (٧/ ٢٢٥)، طبقات خليفة ص (٢٠٦) التاريخ الكبير (٢٧٣/٦)، الجرح والتعديل (١٨٤/٦)، تهذيب الكمال (٤٢٤/٢٠ و٢٥٠/٣٤) تاريخ الإسلام (٢٢٣/٤)، تهذيب التهذيب (٩٩/١٢)، خلاصة تذهيب الكمال (٤٥٠). (٢) أقحمت طبعة ( ق) هنا عبارة نصُّها: ((مات وقد بلغ الثمانين رحمه الله تعالى))، وليست العبارة موجودة في ( ب، ح)، وقد لوحظت عبارة ((وقد بلغ الثمانين)) في ترجمة الضحاك بن مزاحم السابقة قد سقطت من طبعة ( ق ) التي أثبتّها فيها كما يُرى ، فلعل تغيير موضعها سهو من الناسخ . يؤيد ذلك ما جاء في تهذيب الكمال (٢٩٧/١٣)، عن الضحاك قوله: ((كنتُ ابن ثمانين جَلْداً غزَّاءً)). (٣) في ( ق): (( الجريشي)) تصحيف، والمثبت من ( ح، ب ) . في ( ق): ((عبد الرحمن الواحد بن عبد الله النضري))، وفي (ح): ((عبد الواحد بن عبد الله البصري))، وفي (٤) ( ب): ((عبد الرحمن بن عبد الله النضري)) وكله تصحيف وما أثبته من ترجمته في تاريخ ابن عساكر (٨/٤٤) والأنساب للسمعاني ( ٤٩٥/٥) ( ط دار الجنان بيروت ). (٥) هذه الترجمة ليست في ( ب، ح). ويزيد بن أبي مسلم ترجمته في تاريخ الطبري (٦١٧/٦)، الكامل لابن الأثير (١٠١/٥) تاريخ ابن عساكر (المختصر ١٥/٢٨)، وفيات الأعيان (٣٠٩/٦)، سير أعلام النبلاء (٥٩٣/٤)، تاريخ الإسلام (٢١٥/٤)، مرآة الجنان (٢١٢/١)، النجوم الزاهرة (٢٤٥/١)، شذرات الذهب (١٢٤/١)، الاستقصاء (٤٦/١)، رغبة الامل (١٦٧/٥، ١٦٩). ترجمته في طبقات ابن سعد ( ١٧٣/٥)، طبقات خليفة ت (٢١٣٢)، التاريخ الكبير (٤٦١/٦)، المعارف (٦) ص (٤٥٩)، المعرفة والتاريخ (٥٦٤/١)، الجرح والتعديل (٣٣٥/٥)، مختصر تاريخ ابن عساكر (٨٠/١٧)، تهذيب الكمال (١٢٥/٢٠)، سير أعلام النبلاء (٤٤٨/٤)، غاية النهاية ت (٢١٢٢)، تهذيب = ٤٧ وفيات سنة ١٠٣ هـ وعبد الله ، وعبد الملك ، وكلهم تابعي . وروى هذا عن جماعةٍ من الصحابة ، ووثقه غير واحدٍ من الأئمة ، وقيل إنه توفي سنة ثلاث أو أربع ومئة ، وقيل : توفي قبل المئة بالإسكندرية ، وقد جاوز الثمانين والله سبحانه أعلم . مجاهد بن جَبْر المكِّيُّ(١) أبو الحجّاجِ القُرشي المَخْزومي، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي ، أحدُ أئمةِ التابعين والمفسِّرين ، كان من أخصَّاء أصحاب حَبْر هذه الأمة ، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ، وكان أعلمَ أهلِ زمانه بالتفسير ، حتى قيل إنه لم يكنْ أحدٌ يُريد بالعلم وَجْهَ الله إلا مجاهد وعطاء وطاوس ؛ وقال مجاهد : أخذَ ابنُ عمر بركابي وقال : ودِدْتُ أنَّ ابني سالماً وغلامي نافعاً يحفظانِ حفظك . وقيل : إنه عرَضَ القرآن على ابنِ عباس ثلاثين مرَّة . قال مجاهد : عرضت القرآن على ابن عباس مرتَيْن، أقفُهُ عند كلِّ آيةٍ وأسأله عنها ٢) . مات مجاهد وهو ساجد سنة مئة ، وقيل : إحدى ، وقيل : ثنتَيْن ، وقيل : ثلاث ومئة ، وقيل أربع ومئة ، وقد جاوز الثمانين والله أعلم . (٣) فصل(٣) [ أسند مجاهدٌ عن أعلام الصحابة وعلمائهم، عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وابنٍ عمرو وأبي سعيد ورافع بن خَديج . وعنه خلق من التابعين . قال الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدّثنا عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش قال : أخبرني أبو يحيى أنه سمع مجاهداً يقول : قال لي ابن عباس : لا تنامَنَّ إلا على وضوء ، فإنَّ الأرواحَ تُبعث على ما قُبضت عليه . = التهذيب (٢١٧/٧)، طبقات الحفاظ للسيوطي ص (٣٤). (١) ويقال مجاهد بن جُبير، ترجمته في: طبقات ابن سعد (٤٦٦/٥)، طبقات خليفة ت (٢٥٣٥)، التاريخ الكبير (٤١١/٧)، المعارف ص (٤٤٤)، المعرفة والتاريخ (٧١١/١)، الجرح والتعديل (٣١٩/٧)، الحلية (٢٧٩/٣)، طبقات الفقهاء للشيرازي ص (٦٩)، تاريخ ابن عساكر (١٢٥/١٦) ب (المختصر ٨٧/٢٤)، تهذيب الأسماء واللغات ( ٨٣/٣)، تهذيب الكمال (٢٢٨/٢٧)، سير أعلام النبلاء (٤٤٩/٤)، تاريخ الإسلام (١٩٠/٤)، العقد الثمين (١٣٢/٧)، غاية النهاية ت (٢٦٥٩)، الإصابة ت (٨٣٦٣)، تهذيب التهذيب (٤٢/١٠)، طبقات الحفاظ للسيوطي ص (٣٥). (٢) الخبر في سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٥٠، و٤٥٦، ٤٥٧)، وفيه: ((ثلاث عرضات)). (٣) هذا الفصل إلى ترجمة مصعب بن سعد ليس في (ح، ب). ٤٨ وفيات سنة ١٠٣ هـ وروى الطبراني عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿آدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [ فصلت: ٣٤] قال: يسلّم عليه إذا لقيه ، وقيل هي المصافحة . وروى عَمرو بن مرَّةَ عنه أنه قال : أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى داود عليه السلام : اتقِ لا يأخذك الله على ذَنْبٍ لا ينظرُ فيه إليك ، فتلقاه حين تلقاه وليستْ لك حاجة . وروى ابنُ أبي شيبة عن أبي أمامة عن الأعمش عن مجاهد ، قال : كان بالمدينة أهلُ بيتٍ ذوي حاجة ، عندهم رأسُ شاة ، فأصابوا شيئاً ، فقالوا : لو بعثنا بهذا الرأس إلى منْ هو أحوجُ إليه منَّا ؛ فبعثوا به ، فلم يزلْ يدورُ بالمدينة حتى رجَعَ إلى أصحابه الذين خرجَ من عندِهم أولاً . وروى ابنُ أبي شيبة عن أبي الأحوص عن منصور عن مجاهد قال : ما من مؤمن يموتُ إلا بكى عليه السماءُ والأرضُ أربعينَ صباحاً. وقال: ﴿ فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [ الروم: ٤٤]، قال : في القبر . وروى الأوزاعي ، عن عَبْدةَ بنِ أبي لُبابة ، عن مجاهد ، قال : كان يحجُّ من بني إسرائيل مئة ألف ، فإذا بلغوا أرصاف الحرم خلعوا نِعالهم ثم دخلوا الحرَم حُفاة . وقال يحيى بن سعيد القطان قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿يَمَرْيَمُ أُقْنُقِ لِرَبِّكِ﴾ [ آل عمران: ٤٣] قال: اطلبي الركود . وفي قوله تعالى: ﴿ وَأُسْتَفْرِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [ الإسراء: ٦٤] قال: المزامير . وقال في قوله تعالى: ﴿أَنْكَالًا وَجِيمًا﴾ [ المزمل: ١٢] قال: قيود . ﴾ [ الشورى: ١٥] قال : لا خصومة . وقال في قوله: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَلْنَكُمُ وقال: ﴿ ثُمَّ لَتُشْتَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [ التكاثر: ٨] قال: عن كلِّ لذةٍ في الدنيا. وروى ابن الدَّيبع ، عن جرير بن عبد الحميد(١)، عن منصور، عن مجاهد ، قال: رنَّ إبليس أربعَ رنَّات: حين لُعن، وحين أُهبط، وحين بُعث النبيُّ ◌َّهَ وحين أُنزلت الحمد لله ربّ العالمين وأُنزلت بالمدينة . وكان يقال : الرئَّة والنَّخْرة من الشيطان ، فلُعن من رنَّ أو نَخَر . وروى ابنُ نُجيح عنه في قوله تعالى: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع ءَايَةٌ تَعْبَئُونَ ﴾ [ الشعراء: ١٢٨] قال: بروج الحمام . وقال في قوله تعالى: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَاكَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قال: التجارة. (١) في (ق): ((جرير بن عبد الحسيب)) تصحيف، والمثبت من ترجمته في تهذيب الكمال (٤/ ٥٤٠)، وترجمة منصور بن المعتمر في تهذيب الكمال أيضاً (٥٤٨/٢٨) ومصادر ترجمتهما فيه . ٤٩ وفيات سنة ١٠٣ هـ وروى لَيْثُ عن مجاهد قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ﴾ [فصلت: ٣٠] قال: استقاموا فلم يشركوا حتى ماتوا . وروى يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن ابن أبجر ، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن مجاهد: ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّمُ كُفُوَا أَحَدٌ ﴾ [ الإخلاص: ٤] قال: صاحبة. وقال ليث عن مجاهد قال : النملةُ التي كلَّمتْ سليمان كانت مثل الذئبِ العظيم . وروى الطبراني عن أبي نَجيح عن مجاهد . قال : كان الغلامُ من قوم عادٍ لا يحتلمُ حتى يبلغَ مئتي سنة . وقال: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ [ المعارج: ١] دعا داع. وفي قوله: ﴿مََّ غَدَقًا (١َ الِنَّفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: ١٦ -١٧ ] حتى يرجعوا إلى علمي فيه. ﴿ لَا يُشْرِكُونَ بِىِ شَيْئًا﴾ [ النور: ٥٥]، قال : لا يحبُّون غيري. ﴿ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَِّئَاتِ﴾ [ فاطر: ١٠]، قال هم المراؤون. وفي قوله تعالى: ﴿ قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْحُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [ الجاثية: ١٤]، قال: هم الذين لا يدرون أنعم الله عليهم أم لم يُنعِم. ثم قرأ ﴿ وَذَكِّرُهُم بِأَتَّنِمِ اللَّهَّ﴾ [إبراهيم: ٥] قال: أيامُه نِعَمُه ونِقمُه . ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. فرُدُّوه إلى كتاب الله وإلى رسوله ما دامَ حيّاً ، فإذا مات فإلى سُنَتِهِ . ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُمْ ظَهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] قال: أما الظاهرة فالإسلام والقرآن والرسول والرِّزق؛ وأما الباطنة فما سَتَرَ من العيوب والذنوب . وروى الحكم عن مجاهد قال : لما قدِمَتْ مكةَ نساءٌ على سليمان عليه السلام رأتْ حطباً جَزْلاً فقالت لغلام سليمان : هل يعرفُ مولاك كم وَزْنُ دُخان هذا الحطب ؟ فقال الغلام : دعي مولاي ، أنا أعرفُ كم وزنُ دخانِهِ ، فكيف مولاي ؟ قالت : فكم وَزْنُه ؟ فقال الغلام : يوزن الحطبُ ، ثم يُحرق الحطب ، ويوزن رمادُه ، فما نقَصَ فهو دُخَانُه . وقال في قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَتُّبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١] قال: منْ لم يتُبْ إذا أصبح وإذا أمسى فهو من الظالمين . وقال : ما من يوم ينقضي من الدنيا إلا قال ذلك اليوم : الحمد لله الذي أراحني من الدنيا وأهلها ، ثم يُطوى عليه فيُختم إلى يوم القيامة ، حتى يكون الله عزَّ وجلَّ هو الذي يفضُّ خاتمه . ٥٠ وفيات سنة ١٠٣ هـ وقال في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] قال: العلم والفقه ؛ وقال : إذا ولي الأمرَ منكم الفقهاء . وفي قوله تعالى: ﴿فَأَتَّبِعُوَةٌ وَلَا تَنَّبِعُواْ السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ،﴾ [الأنعام: ١٥٣]، قال: البِدَع والشُّبهات . وقال : أفضل العبادةِ الرأيُ الحسَن - يعني اتباعَ السُّنَّة. وقال : ما أدري أيُّ النعمتَيْنِ أفضل ، أنْ هداني للإسلام ، أو عافاني من الأهواء . وقال في رواية ﴿ وَأُوْلِ الْأَمِّ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، أصحاب محمد، وربما قال : أولو العقل والفضل في دين الله عزَّ وجلَّ . ﴿ بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ ﴾ [الرعد: ٣١] قال : السرية. ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]. قال: السُّوس في الثياب. ﴿ وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّى﴾ [ مريم: ٤] قال: الأضْراس. ﴿ حَفِيًّا﴾ [مريم : ٤٧]، قال : رحيماً. وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : وجدتُ في كتاب محمد بن أبي حاتم بخط يده : حدّثنا بشر بن الحارث حدّثنا يحيى بن يمان عن عثمان بن الأسود عن مجاهد ، قال: لو أنَّ رجلاً أنفق مثلَ أُحدٍ في طاعة الله عزَّ وجلَّ لم يكن من المسرفين . وفي قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾ [الرعد: ١٣] قال: العداوة. ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَجٌ لَّا يَتَغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠] قال: بينهما حاجزٌ من الله فلا يبغي الحُلو على المالح ولا المالحُ على الحلو . وقال ابنُ مَنْدَه : ذكره محمد بن حُميد : حدّثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش قال : كان مجاهد لا يسمَعُ بأعجوبةٍ إلا ذهب فنظرَ إليها ؛ قال : وذهب إلى حَضْرَمَوْتَ إلى بئرِ بَرَهُوتَ ، قال : وذهب إلى بابل ، قال : وعليها والٍ صديقٌ لمجاهد : فقال مجاهد : تعرضُ عليَّ هاروتَ وماروتَ ، قال : فدعا رجلاً من السحرة فقال : اذهب بهذا فاعرِضْ عليه هاروتَ وماروت . فقال اليهودي : بشَرْط أنْ لا تدعو الله عندَهما. قال مجاهد : فذهب بي إلى قلعة، فقطَعَ منها حجَراً ثم قال : خذ برجلي ، فَهَوى بي حتى انتهى إلى حَوْبه (١)، فإذا هما معلَّقين منكَّسَيْن كالجبلَيْنِ العظيمَيْن ، فلما رأيتُهما قلت : (١) الحَوْبَة: وسط الدار . القاموس (حوب ). ٥١ وفيات سنة ١٠٣ هـ سبحان الله خالقكما ! قال : فاضطربا ، فكأنَّ جبالَ الدنيا قد تدكدكتْ ، قال : فغُشي عليَّ وعلى اليهوديّ ، ثم أفاق اليهودي قبلي ، فقال : قُمْ ، كِدْتَ أن تُهلك نفسَك وتهلكَني . وروى ابن فُضيل ، عن ليث ، عن مجاهد قال : يؤتى يوم القيامة بثلاثةٍ نفر ، بالغَنيّ ، والمريض ، والعَبْد المملوك . قال : فيقول الله عزَّ وجلَّ للغني : ما شغلَكَ عن عبادتي التي إنما خلقتُك لها ؟ فيقول : يا رب أكثرتَ لي من المال فطغَيْت . فيؤتَى بسليمان عليه السلام في ملكه فيقول لذا : أنت كنتَ أكثرَ مالاً وأشدَّ شُغلاً أم هذا ؟ قال : فيقول : بل هذا يا رب . فيقول الله له : فإنَّ هذا لم يمنعْه ما أوتي من المُلْك والمال والشُّغل عن عبادتي . قال : ويؤتى بالمريض فيقول : ما منعك عن عبادتي التي خلقتُك لها ؟ فيقول : يا رب شغلني عن هذا مرضُ جسَدي . فيؤتى بأيُّوب عليه السلام في ضُرِّهِ وبلائه ، فيقول له : أنت كنتَ أشدَّ ضرّاً ومرَضاً أم هذا؟ فيقول: بل هذا. فيقول: إنَّ هذا لم يَشْغلْهُ ضرُه ومرَضُه عن عبادتي . ثم يؤتى بالمملوك فيقول الله له : ما منعك من عبادتي التي خلقتُك لها؟ فيقول ربِّ فضَّلتَ عليّ أرباباً فملكوني وشغلوني عن عبادتك . فيؤتى بيوسف عليه السلام في رِقُّه وعبوديته فيقول الله له : أأنتَ كنتَ أشدَّ في رِفِّك وعبوديَتك أم هذا؟ فيقول : بل هذا يا رب ، فيقول الله: فإنَّ هذا لم يشغَلْهُ ما كان فيه من الرِّقِّ عن عبادتي . وروى حُميد ، عن الأعرج ، عن مجاهد ، قال : كنت أصحبُ ابنَ عمر في السفر ، فإذا أردتُ أنْ أركبَ مسَكَ ركابي ، فإذا ركبتُ سوَّى عليّ ثيابي؛ فرآني مرَّةً كأني كرهتُ ذلك فيّ ، فقال : يا مجاهد ، إنك لضيّق الخُلق . وفي رواية : صحبتُ ابنَ عمر وأنا أريدُ أنْ أخدُمه، فكان يخدمُنيٌ(١) وقال الإمامُ أحمدُ(٢) : حدّثنا عبد الرزاق ، حدّثنا الثوري، عن رجل ، عن مجاهد ، قال : جُعلتِ الأرضُ لملك الموتِ مثل الطَّسْت ، يتناولُ منها حيث شاء ، وجُعل له أعْوان يتوفّون الأنفسَ ثم يقبضُها منهم . وقال : لما هبَطَ آدَمُ إلى الأرض قال له: ابنِ للخرَاب وَلِدْ للفَنَاءُ(٣) وروى قُتيبة عن جرير، عن منصور، عن مجاهد: ﴿ وَيَلْعَنُّهُمُ الََّعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] قال: تلعَنُ (٢) ذكره ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص (٣٤١). (١) أخرجه الطبري في تفسيره ( ٧/ ٢١٧ ) في تفسير الآية ( ٦١) من سورة الأنعام عن سفيان ، وأخرجه أبو نعيم عن أحمد بن حنبل في الحلية ( ٢٨٦/٣). (٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد ص (٨٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( ٢٨٦/٣). ٥٢ وفيات سنة ١٠٣ هـ عصاةً بني آدمَ دواتُ الأرض وما شاء الله ، حتى الحيات والعقارب ، يقولون : مُنعنا القَطْرَ بذنوبِ بني آدم١ُ). (١) وقال غيره : تَسَلَّط الحشراتُ على العصاة في قبورهم ، لما كان ينالُهم من الشِّدَّة بسبب ذنوبهم ؛ فتلك الحشراتُ من العقارب والحيات هي السيئاتُ التي كانوا يعملونها في الدنيا ويستلذُّونها ، صارَتْ عذاباً عليهم ؛ نسأل الله العافية . وقال: ﴿إِنَّ الْإِنِسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ ﴾ [ العاديات: ٦] لكفور. وقال الإمام أحمد٢) : حدّثنا عمر بن سليمان ، حدّثني مسلم أبو عبد الله عن ليث عن مجاهد قال: منْ لم يستحي من الحلال خَفَّتْ مؤونَتُه وأرَاح نفسَه . وقال عمرو بن زروق ، حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: ﴿ فَظَنَّ أَن لَّنْ نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾ [ الأنبياء: ٨٧]، أن لن نعاقبَهُ بذنبه(٣) . وبهذا الإسناد قال : لم أكنْ أُحسنُ ما الزُّخْرفُ حتى سمعتُها في قراءة عبدِ الله: بيتاً من ذهب(٤) وقالَ قتيبة بن سعيد : حدّثنا خلف بن خليفة عن ليث، عن مجاهد إن الله عزَّ وجلَّ ليُصلحُ بصلاح العبد ولدَه٥) قال : وبلغني أنَّ عيسى عليه السلام كان يقول : طُوبى للمؤمن ! كيف يخلفه الله فيمنْ ترك بخير . وقال الفضيل بن عِيَاض عن عُبيد المُكْتِب، عن مجاهد، في قوله تعالى: ﴿وَتَّقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴾ [ البقرة: ١٦٦] الأوصال التي كانتْ بينهم في الدنيا٦) . وروى سفيان بن عُيينة ، عن سفيان الثوري ، عن ابنٍ أبي نَجيح ، عن مجاهد ، في قوله تعالى : لَا يَرَّقُبُونَ فِ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَةٌ﴾ [ التوبة: ١٠] قال: الإلُّ الله عزَّ وجلٍ(٧) وقال في قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [هود: ٨٦] طاعةُ الله عزَّ وجلَّ. وفي قوله تعالى: أخرجه الطبري في تفسيره ( ٢٥/ ٥٤ و ٥٥ ) في تفسير الآية . (١) في الورع ص (٢١): باب ترك الكبر ولزوم العمل؛ وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد ص (٣٧٨) وأبو نعيم في (٢) الحلية ( ١٤/٣) عن ليث عن مجاهد . أخرجه الطبري في تفسيره ( ١٧ / ٧٨ ) في تفسير الآية ؛ والسيوطي في الدر المنثور . (٣) (٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٣/ ٢٨٤) . (٥) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢٧٤/١) وفيه زيادة: (( وولد ولده )). (٦) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ( ٨/ ٤٤١) . (٧) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٨٥)، وذكره ابن كثير في تفسيره (٣٣٩/٢). ٥٣ وفيات سنة ١٠٣ هـ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جَنََّانِ﴾ [ الرحمن: ٤٦] قال: هو الذي يذكر الله عند الهمّ بالمعاصي. وقال الفضيل بن عياض عن منصور، عن مجاهد: ﴿ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ﴾ [ الفتح: ٢٩] الخشوع. وفي قوله تعالى: ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال : القنوت : الركود والخشوع وغض البصر ، وخفض الجناح من رهبة الله وكان العلماء إذا قام أحدُهم في الصلاة هابَ الرحمنَ أن يشدَّ بصره ، أو يلتفت ، أو يقلب الحصا ، أو يعبث بشيء ، أو يحدِّثَ نفسه بشيءٍ من الدنيا ، إلا خاشعاً ما دام في صلاته . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدّثنا أبو مَعْمرُ(٢) حدّثنا ابن إدريس ، حدّثني عُقبة بن إسحاق - وأثنى عليه خيراً - حدّثنا ليث عن مجاهد، قال: كنت إذا رأيتُ العرب استَجْفَيْتُها٣) [ وإنْ فتشتها ] وجدتُها من وراءِ دينها ؛ فإذا دخلوا في الصلاة فكأنما أجسادٌ ليسَتْ فيها أرواح(٤) وروى الأعمش عنه قال : إنما القلبُ منزلة الكفّ، فإذا أذنب الرجل ذنباً قُبض هكذا - وضمَّ الخِنْصر حتى ضم أصابعه كلها إصبعاً إصبعاً - قال: ثم يطبع، فكانوا يرَوْنَ ذلك الرَّان: قال الله تعالى: ﴿ كَلَّابَلٌّ ◌َنَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ [ المطففين : ١٤]. وروى قَبيصةُ عن سفيان الثوري ، عن منصور، عن مجاهد: ﴿ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ ﴾ [البقرة: ٨١] قال: الذنوب تُحيط بالقلوب كالحائط المبني على الشيء المحيط ، كلما عمل ذنباً ارتفعتْ، حتى تغشى القلب حتى تكون هكذا - ثم قبض يده - ثم قال: هو الرَّارُ(٥) . وفي قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣] قال: أولُ عمَلِ العبدِ وآخرُه. ﴿ وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَبَ﴾ [ الشرح: ٨] قال: إذا فرغتَ من أمرِ الدنيا، فقمتَ إلى الصلاة، فاجعلْ رغبتَكَ إليه، ونَيَّتَكَ له٦ُ). وعن منصور عن مجاهد ﴿ النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّهُ﴾ [الفجر: ٢٧] قال: هي النفسُ التي قد أيقنتْ أنَّ الله رَبُّها ، وضربَتْ جأشاً لأمرِه وطاعتِه(٧) . (١) أخرجه محمد بن نصر بن الحجاج المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ١٨٨) ؛ وأخرجه أيضاً المحاملي في الآمالي ص ( ٤٤٦ ) بنحوه . في (ق): ((حدثنا أبو عمرو))، والمثبت من الحلية (٢٨٢/٣)؛ وهو أبو معمر الهذلي القطيعي إسماعيل بن (٢) إبراهيم ، محدث بغداد ، ترجمته في تذكرة الحفاظ ( ٢/ ٢٧١). في (ق): ((استخفيتها))، وهو تصحيف ، والمثبت من الحلية . (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٨٢/٣) وما مرَّ بين معقوفين منه . (٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٢٨٣/٣). (٥) (٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٢٨٣/٣). أورده ابن منظور في لسان العرب (٢٦٩/٦) (جأش)، وقد صُحِّف في (ط) إلى: ((وضربت حاشا)). وزاد= (٧) ٥٤ وفيات سنة ١٠٣ هـ وروى عبدُ الله بن المبارك عن ليث ، عن مجاهد : قال : ما منْ ميتٍ يموت إلَّا عُرضَ عليه أهلُ مجلسِه ، إنْ كان من أهل الذِّكْر فمن أهل الذِّكْر، وإنْ كان من أهلِ اللَّهْو فمن أهل اللهوُ(١) وقال أحمد : حدّثنا هاشم بن القاسم ، حدّثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن مجاهد ، قال : قال إبليس : إنْ يُعجزني ابنُّ آدم فلن يعجزني من ثلاثٍ خِصال: أخْذُ مالٍ بغيرِ حقِّه ، [ومنعه عن حقِّه (٢) ، و [ إضاعة ] إنفاقه في غيرِ حقِّه . وقال أحمد : حدّثنا ابن نمير قال قال الأعمش : كنتُ إذا رأيتُ مجاهداً ظننتُ أنه خربندجُ(٣) ، قد ضلَّ حمارُهُ فهو مهتم٤ّ) وعن ليث ، عن مجاهد ، قال : منْ أكرم نفسه وأعزَّها أذلَّ دينه، ومنْ أذلَّ نفسه أعزَّ دينه(٥) وقال شعبة عن الحكم ، عن مجاهد ، قال : قال لي [ ابن عمر ] : يا أبا الغازي ، كم لبثَ نوحٌ في الأرض ؟ قال : قلتُ ألف سنةٍ إلَّ خمسين عاماً. قال: فإنَّ الناس لم يزدادوا في أعمارهم وأجسادهم وأخلاقهم إلا نقص٦ٌ) وروى أبو بكر بن أبي شيبة (٧) عن ابن عُلَيَّة ، عن ليث ، عن مجاهد قال : ذهبتِ العلماء ، فما بقي إلا المتعلِّمون ، وما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيمن كان قبلكم . وروى ابنُ أبي شيبة أيضاً عن ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد قال : لو لم يصب المسلم من أخيه إلا أنَّ حياءً منه يمنَعُه من المعاصي ، لكان في ذلك خير . وقال : الفقيه منْ يخافُ الله وإنْ قلَّ علْمُه؛ والجاهلُ منْ عصى الله وإن كَثُرَ علمُه . وقال : إنَّ العبد إذا أقبل على الله بقلبه أقبل الله بقلوبِ المؤمنين إليه . في آخره : قال الأزهري : معناه ؛ قرَّتْ يقيناً واطمأنت كما يضرب البعير بصدره الأرض إذا برك وسكن . = أخرجه ابن المبارك في الزهد ص (٣٢٩)؛ وأبو نعيم في الحلية (٢٨٣/٣). (١) (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٣/ ٢٨٤) ، وما بين معقوفين منه . في (ق): ((حر مندح))، والمثبت من مصادر التخريج، والخربندج: كلمة فارسية أصلها (( خَرْبَنْدَه))، وهو (٣) صاحب الحمار . أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤٦٦/٥)، وابن حبان في الثقات (٤١٩/٥)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٤) (٩٢/١)، وسير أعلام النبلاء (٤٥٢/٤)، وميزان الاعتدال (٢٥/٦). (٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٢٧٩/٣)، وابن الجوزي في صفة الصفوة (٢٠٨/٢). أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٣/ ٢٨٠)، وما بين معقوفين منه، وبنحوه أخرجه في الحلية أيضاً (١/ ٣١١)، وابن (٦) الجعد في مسنده (٥٥/١). ولفظهم جميعاً ((وأحلامهم)) بدل ((وأخلاقهم)). (٧) في المصنف (٢١٤/٧) (٣٥٤٤٨). وأخرجه بنحوه ابن المبارك في الزهد ص (٥٩ )، وأبو نعيم في الحلية ( ٢٦٩/٣) . ٥٥ وفيات سنة ١٠٣ هـ وقال في قوله تعالى: ﴿وَتِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر١٤ِ، قال: عملَكَ فَأَصْلِحُ(١). ﴿ وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، قال: ليس من عرض الدنيا. وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّفَ بِهٌ﴾ [ الزمر: ٣٣]، قال: هم الذين يجيئون بالقرآن قد اتبعوه وعملوا بما فيه . وقال : يقول القرآن للعبد إني معك ما اتّبعتني ، فإذا لم تعمل بي اتبعتك . ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] قال: خُذْ من دنياك لآخرتك؛ وذلك أن تعمل فيها بطاعة الله عزَّ وجلَّ (٢). وقال داود بن المحَبَّر عن عبَّاد بن كثير عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه مجاهد بن جَبْر(٣)، قال : قلت لابن عمر : أيُّ حجَّاج بيتِ الله أفضلُ وأعظم أجراً؟ قال : من جمَعَ ثلاثَ خصال ، نيَّةً صادقة ، وعقلاً وافراً ، ونفقةً من حلال . فذكرتُ ذلك لابن عباس فقال : صدق . فقلت : إذا صدقتْ نيتُهُ وكانتْ نفقته من حلال ، فماذا يضرُّه قلَّةُ عقله؟ فقال: يا أبا حجَّاج ، سألتني عما سألتُ عنه رسولَ اللهِ وَ لَه. فقال: ((والذي نفسي بيده، ما أطاع العبدُ الله بشيءٍ أفضلَ من حُسن العقل، ولا يقبلُ الله صومَ عبدٍ ولا صلاته ، ولا شيئاً مما يكونُ من عمله من أنواع الخير إنْ لم يعمل بعَقْل ؛ ولو أنَّ جاهلاً فاق المجتهدين في العبادة ، كان ما يفسد أكثر مما يصلح )(٤) . قلت : ذِكْر العقلِ في هذا الحديث، ورفعُهُ إلى النبي ◌ََّ من المنكرات والموضوعات، والثلاثُ الخصال موقوفةٌ على ابن عمر ، من قوله من جمع ثلاث خصال ، إلى قوله : قال ابن عباس : صدق ؛ والباقي لا يصحُ رفعُه ولا وَقْقُه؛ وداود بن المُحبَّر كنيته أبو سليمان ، قال الحاكم : حدث ببغداد عن جماعةٍ من الثقات بأحاديثَ موضوعة ، حدث بها عنه الحارث بن أبي أسامة ، وله كتاب (( العقل))، وأكثر ما أودع ذلك الكتاب موضوعٌ على رسولِ اللهِ وََّ؛ وذِكْرُ العقلِ مرفوعاً في هذه الرواية لعله من جملتها ، والله أعلم. وقد كذَّبه أحمد بن حنبل ]°) . (١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٩/ ١٤٦) في تفسير الآية ، وابن كثير أيضاً . (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد ص (٣٧٧)؛ وأبو نعيم في الحلية ( ٢٨١/٣). (٣) في ( ق): ((جبير )) تصحيف. (٤) أخرجه الحارث في مسنده (٢٠٩/٢)؛ وأبو نعيم في الحلية (٣٠٣/٣، ٣٠٤) وقال : هذا حديث غريب من حديث مجاهد ، لم نكتبه إلا من حديث عباد عن عبد الوهاب . وانظر تعليق المؤلف عليه . (٥) من ص (٤٧) إلى هنا ليس في (ح، ب). انظر الحاشية (٣) ثمة. ٥٦ أحداث سنة ١٠٤ هـ مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص(١) : تابعي ، ثقة ، جَلِيل، كبير القَدْر. موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي(٢)، كان يلقَّبُ بالمَهْديِّ لصلاحه ؛ كان تابعيّاً جليلَ القدرِ من ساداتِ المسلمين رحمه الله(٣). ثم دخلت سنة أربع ومئة فيها قاتل سعيدُ بن عمرو الحَرَشي نائبُ خراسان أهلَ الصُّغْد، وحاصر أهل خُجَنْدَةُ(٤) ، وقتل خلقاً كثيراً، وأخذ أموالًا جَزيلة، وأسر رقيقاً كثيراً جدّاً، وكتب بذلك إلى يزيدَ بنِ عبد الملك ، أمير المؤمنين ؛ فوجَدَ عليه أميرُ العراق عمر بن هُبيرة إذْ لم يكتب إليه ؛ فكتب هو إلى أمير المؤمنين لأنه هو الذي ولَّه . وفي ربيع الأول منها عزل يزيدُ بن عبد الملك أمير المؤمنين عن إمرةِ الحرمين عبد الرحمن بنَ الضخَّاك بن قيس ؛ وكان سببه أنه خطب فاطمةَ بنتَ الحسين فامتنعتْ من قَبول ذلك ، فألحَ عليها وتوعَّدها ، فأرسلتْ إلى يزيد بن عبد الملك تشكوه إليه ، فبعث إلى عبد الواحد بن عبد الله النَّصْري(٥) نائب الطائف ، فولَاه المدينة، وأنْ يضربَ عبدَ الرحمن بن الضحاك حتى يسمعَ صوتَهُ أميرُ المؤمنين وهو متكىءٌ على فراشه بدمشق ، وأنْ يأخذَ منه أربعين ألف دينار ، فلمَّا بلغ ذلك عبد الرحمن ركب إلى دمشق واستجار بمسلمةَ بن عبدِ الملك ؛ فدخل على أخيه فقال : إنَّ لي إليك حاجة . فقال : كلُّ حاجةٍ تقولها فهي لك إلا أنْ تكونَ ابنَ الضخَّاك ، فقال: هو والله حاجتي . فقال : والله لا أقبله(٦) ، ولا أعفو عنه . (١) ترجمته في طبقات ابن سعد (١٦٩/٥)، التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٣٥٠)، الكنى والأسماء لمسلم ص (٣٤٩)، معرفة الثقات للعجلي (٢/ ٢٨٠)، الثقات لابن حبان (٤١١/٥)، مشاهير علماء الأمصار ص ( ٦٨)، رجال صحيح البخاري لأبي نصر الكلاباذي (٧٣٢/٢)، رجال مسلم لأحمد بن منجويه (٢٥٧/٢)، التعديل والتجريح لأبي وليد الباجي (٧٩٥/٢)، تهذيب الكمال (٢٤/٢٨) ، الكاشف للذهبي (٢٦٧/٢)، تحفة التحصيل لأحمد بن عبد الرحيم ص (٣٠٥)، تهذيب التهذيب (١٤٥/١٠)، تقريب التهذيب ص( ٥٣٣ ). في ( ق): ((التميمي)) تصحيف ، والمثبت من ( ح، ب ) ومصادر ترجمته . (٢) (٣) ترجمته في طبقات ابن سعد (١٦١/٥)، طبقات خليفة ص (١٥٤)، التاريخ الكبير (٢٨٦/٨)، الجرح والتعديل (١٤٧/٨)، معرفة الثقات للعجلي (٣٠٤/٢)، مشاهير علماء الأمصار ص (٧٥)، الثقات لابن حبان (٤٠١/٥)، التعديل والتجريح (٧٠٦/٢)، تهذيب الكمال (٨٢/٢٩)، الكاشف (٣٠٥/٢)، تهذيب التهذيب ( ١٠/ ٣١٢)، تقريب التهذيب ص (٥٥١). (٤) خُجندة: بلدة مشهورة بما وراء النهر على شاطىء سيحون بينها وبين سمرقند عشرة أيام مشرقاً وهي مدينة نزهة. معجم البلدان ( ٢/ ٣٤٧) . (٥) في (ح): ((البصري))، وفي (ب، ق): ((النظري))، وهو تصحيف، والمثبت من مصادر ترجمته. (٦) في (ق): ((لأقبلها))، وفي (ح): ((لا أقتله))، والمثبت من ( ب). ٥٧ وفيات سنة ١٠٤ هـ فردَّه إلى المدينة فتسلَّمه عبدُ الواحد فضربه وأخذ ماله حتى تركه في جبَّة صوف ، يسألُ الناسَ بالمدينة ؛ وكان قد باشر نيابةَ المدينة ثلاثَ سنين وأشهراً ؛ وكان الزهريُّ قد أشارَ عليه برأي سديد ، وهو أن يسألَ العلماء إذا أشكلَ عليه أمر ، فلم يقبلْ ، ولم يفعلْ ، فأبغضهُ الناس ، وذمَّهُ الشعراء ، ثم كان هذا آخر أمره . وفيها عزَلَ عمرُ بن هُبيرة عن إمرة خراسان سعيدَ بن عمرٍو الحَرشي ؛ وذلك أنه كان يستخفُّ بأمرٍ عمرَ بنِ هُبيرة ؛ فلما عزله أحضرهُ بين يديه وعاقبه وأخذَ منه أموالا كثيرة ، وأمر بقتْله ، ثم عفا عنه ، وولَّى على خُراسان مسلمَ بن سعيد بن أسلم بن زُرعة الكلابي ، فسار إليها فاستخلص أموالاً كانتْ منكسرة في أيام سعيد بن عمرو الحَرَشي . وفيها غزا الجرّاحُ بن عبد الله الحَكمي نائبُ أرمينيةَ وأذربيجان، أرضَ الترك، ففتح بَلَنْجر ، وهزم الترك وغرَّقهم وذَرَاريَّهُمْ في الماء ، وسَبَى منهم خلقاً كثيراً، وافتتح عامة الحصون التي تلي بَلَنْجَر(١) ، وأجلى عامة أهلها ، [ والتقى هو والخاقان الملك، فجرَتْ بينهم وقعةٌ هائلة ، آل الأمرُ فيها إلى أن انهزم خاقان ، وتبعهم المسلمون ، فقتلوا منهم مقتلةً عظيمة، قُتل فيها خلقٌ كثيرٌ لا يُحصَوْن }٢) وحجَّ بالناس في هذه السنة عبدُ الواحد بن عبد الله النَّصْريّ(٣) أميرُ الحرمين والطائف ، وعلى نيابةٍ العراق وخراسان عمر بنُ هبيرة ، ونائبه على خراسان مسلم بن سعيد يومئذ . وفي هذه السنة ولد السفاح وهو أبو العباس عبدُ الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الملقَّب بالسفّاح ، أول خلفاء بني العباس ، وقد بايَعَ أباه في الباطن جماعةٌ من أهل العراق . وفيها توفي من الأعيان : خالد بن مَعْدان الكَلاعي(٤) : [ له رواياتٌ عن جماعة من الصحابة ، وكان تابعيَّاً جليلاً ، وكان من (١) بَلَنْجر: مدينة ببلاد الخزر، خلف باب الأبواب. معجم البلدان (٤٨٩/١). (٢) ليس ما بين القوسين في ( ب، ح ) ، وهو في ( ق ) . في (ب، ق): ((النضري))، وفي (ح): ((البصري))، والمثبت مما سيأتي في المتن ص (٦٤). ح (٥) (٣) ومصادر ترجمته ، انظر الصفحة السابقة ح (٥). (٤) ترجمته في طبقات ابن سعد (٧/ ٤٥٥)، طبقات خليفة ص (٣١٠)، التاريخ الكبير (١٧٦/٣)، المعارف ص (٦٢٥)، المعرفة والتاريخ (٣٣٢/٢)، الثقات لابن حبان (١٩٦/٤)، ذيل المذيل ص (٦٣٢). الجرح والتعديل (٣٥١/٣)، الحلية (٢١٠/٥) المختار في مناقب الأخبار (٢٥١/٢)، صفة الصفوة (٢١٥/٤)، مختصر تاريخ ابن عساكر (٣٩٤/٧)، تهذيب الكمال (١٦٧/٨)، طبقات علماء الحديث (١٦٣/١) (ت٨٢)، سير أعلام النبلاء (٥٣٦/٤)، تاريخ الإسلام (١٠٩/٤)، الوافي (٢٦٣/١٣)، تهذيب التهذيب (١١٨/٣)، النجوم الزاهرة (٢٥٢/١)، طبقات الحفاظ ص (٣٦)، شذرات الذهب (١٢٦/١). ٥٨ وفيات سنة ١٠٤ هـ العلماء وأئمة الدِّين المعدودين المشهورين ، وكان يسبِّحُ كلَّ يوم أربعين ألف تسبيحة وهو صائم ، وكان إمامَ أهلِ حمص ، وكان يُصلِّي التراويح في شهر رمضان ، فكان يقرأُ فيها في كلِّ ليلة ثلثَ القرآن ، وروى الجُوزَجاني عنه أنه قال : من اجترأ على الملاوم في مُراد الحق ، قلب الله تلك المحامد عليه ذَمّاً . وروى ابنُ أبي الدنيا عنه قال : ما من عبد إلَّ وله أربعةُ أعين . عينانِ في وجههِ يُبصر بهما أمرَ دنياه ، وعينانِ في قلبه يُبصر بهما أمرَ آخرِه ؛ فإذا أرادَ الله بالعبد خيراً فتح عينيه اللتين في قلبه فأبصر بهما أمرَ آخرتِهِ وهما غيب ، فأمن الغيبَ بالغيب ؛ وإذا أرادَ الله بالعبدِ خلافَ ذلك ترك العبد القلب على ما هو عليه ، فتراه ينظرُ فلا ينتفع ، فإذا نظر بقلبه نفع . وقال: بصَرُ القلب من الآخرة، وبصَرُ العينَيّن من الدنيا . وله فضائل كثيرة رحمه الله تعالى (١) وعامر بن سعد [ بن أبي وقاص الليثي(٢): له راوياتٌ كثيرة عن أبيه وغيرِه ، وهو تابعيٌّ جليل ، ثقة مشهور ](١) . وعامر بن شَرَاحيل الشعبي(٣): توفي فيها في قول [ كان الشعبيُّ من شَعْبِ هَمْدان، كنيته أبو عمرو ، وكان علاّمةَ أهلِ الكوفة ، كان إماماً حافظاً ، ذافنون ، وقد أدرك خلقاً من الصحابة ، وروى عنهم ، وعن جماعةٍ من التابعين . وعنه أيضاً روى جماعةٌ من التابعين . قال أبو مِجْلَز : ما رأيتُ أفقهَ من الشعبي . وقال مكحول : ما رأيتُ أحداً أعلمَ بسنَّةٍ ماضيةٍ منه . وقال داود الأؤدي : قال لي الشعبي : قم معي هاهنا حتى أفيدَك علماً ، بل هو رأسُ العلم . قلت : أيَّ شيءٍ تفيدني ؟ قال : إذا سُئلتَ عما لا تعلم فقل : الله أعلم ؛ فإنَّه عِلْمٌ حسن . (١) ما بين المعقوفين ليس في ( ب، ح)، وهو من ( ق ). ترجمته في طبقات ابن سعد ( ١٦٧/٥)، التعديل والتجريح (٩٩١/٣)، تهذيب الكمال للمزي (٢١/١٤)، (٢) العبر (١٢٧/١)، الكاشف (٥٢٢/١)، تقريب التهذيب ص (٢٨٧)، التحفة اللطيفة للسخاوي (٢/ ٧). ترجمته في طبقات ابن سعد (٢٤٦/٦)، تاريخ خليفة (١٤٩ و٣٣٠)، طبقات خليفة (١٥٧)، التاريخ الكبير (٤٥٠/٦)، المعارف (٤٤٩)، المعرفة والتاريخ (٥٩٢/٢)، أخبار القضاة (٤١٣/٢ و٦٠/٣) الجرح والتعديل (٣٢٢/٦)، الثقات لابن حبان (١٨٥/٥)، حلية الأولياء (٣١٠/٤)، تاريخ بغداد (١٢ / ٢٢٧)، تاريخ مدينة دمشق ( عاصم - عايز) (١٣٨)، صفة الصفوة (٧٥/٣)، جامع الأصول (١٤ / ٥٨٠)، المختار من مناقب الأخبار ( ٣٣٣/٣)، وفيات الأعيان (١٢/٣)، مختصر تاريخ دمشق (٢٤٩/١١)، تهذيب الكمال (٢٨/١٤)، سير أعلام النبلاء (٢٩٤/٤)، تاريخ الإسلام (١٣٠/٤)، العبر (١٢٧/١)، تذكرة الحفاظ (٧٩/١)، الوافي بالوفيات (١٦ت ٦٢٩)، غاية النهاية (٣٥٠/١)، تهذيب التهذيب (٦٥/٥)، طبقات الشعراني (٤٣/١)، شذرات الذهب (١٢٦/١). (٣) ٥٩ وفيات سنة ١٠٤ هـ وقال : لو أنَّ رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن لحفظ كلمةٍ تَنفَعُه فيما يستقبلُ من عمره ما رأيتُ سفَرَهُ ضائعاً ؛ ولو سافر في طلب الدنيا أو الشهوات إلى خارج هذا المسجد ، لرأيتُ سفَرَهُ عقوبةً وضياعاً . وقال : العلم أكثر من عدد الشعر ، فخذ من كلِّ شيء أحسنَه }(١). وأبو بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري(٢): [ تولَّى قضاءَ الكوفة قبلَ الشعبي، فإنَّ الشعبيَّ تولَّى في خلافةِ عمر بن عبد العزيز ، واستمرّ إلى أن مات، وأمَّا أبو بُردة فإنه كان قاضياً في زمنِ الحجّاج ، ثم عزله الحجاج وولَّى أخاه أبا بكر ، وكان أبو بردة فقيهاً حافظاً عالماً ، له روايات كثيرة (٣) . أبو قلابة الجَرْمي(٤) [عبد الله بن زيد(٥) البصري ، له رواياتٌ كثيرة عن جماعة من الصحابة وغيرهم ، وكان من كبار الأئمة والفقهاء ، وطُلب للقضاء فهرب منه وتغرّب ؛ قدم الشام فنزل داريًّا ، وبها مات رحمه الله . قال أبو قلابة : إذا أحدث الله لك علماً فأحدث له عبادة ، ولم يكنْ همُّك ما تحدِّثُ به الناس ، فلعلَّ غيرَك ينتفعُ ويستغني ، وأنت في الظلمة تتعثَّر. وإني لأرى هذه المجالس إنما هي مناخُ البطَّالين . وقال : إذا بلغك عن أخيك شيءٌ تكرهه فالتمِسْ له عُذراً جهدَك ، فإنْ لم تجد له عذراً فقل : لعل لأخي عُذراً لا أعلَمُه ] . (١) ما بين معقوفين ليس في ( ب، ح )، وهو من ( ق ). (٢) ترجمته في طبقات ابن سعد (٢٦٨/٦)، الكنى والأسماء لمسلم (١٤٩/١)، معرفة الثقات للعجلي (٣٨٧/٢)، تهذيب الكمال (٦٦/٢٣)، الكاشف (٤٠٧/٢)، تذكرة الحفاظ (٩٥/١)، تهذيب التهذيب (٢١/١٢)، تقريب التهذيب ص (٦٢١)، تعجيل المنفعة ص (٥٥١)، طبقات الحفاظ ص (٤٣). (٣) ما بين معقوفين ليس في (ب، ح)، وهو مستدرك من (ق ). (٤) ترجمته في طبقات ابن سعد (١٨٣/٧)، طبقات خليفة (٢١١)، التاريخ الكبير (٩٢/٥)، المعارف ص (٤٤٦)، المعرفة والتاريخ (٦٥/٢)، الجرح والتعديل (٥٧/٥)، الثقات لابن حبان (٢/٥)، حلية الأولياء (٢٨٢/٢)، تاريخ مدينة دمشق ص(٥٣٥)، صفة الصفوة (٢٣٨/٣)، جامع الأصول (١٤/ ٦٥٨)، مختصر تاريخ دمشق (٢١٤/١٢)، تهذيب الكمال (٥٤٢/١٤)، سير أعلام النبلاء (٤٦٨/٤)، تذكرة الحفاظ (٩٤/١)، تاريخ الإسلام (٢٢١/٤)، ميزان الاعتدال (٤٢٥/٢)، الوافي بالوفيات (١٧/ ت١٦٨)، تهذيب التهذيب (٢٢٤/٥). (٥) في (ق): ((عبد الله بن يزيد)) تصحيف ، والمثبت من مصادر ترجمته . ٦٠ أحداث سنة ١٠٥ هـ - ترجمة يزيد بن عبد الملك ثم دخلت سنة خمس ومئة فيها غزا الجرّاح بن عبد الله الحكمي بلادَ اللَّن(١)، وفتح حصوناً كثيرة ، وبلاداً متسعةَ الأكناف من وراء بلَنجَر ، وأصاب غنائم جَمَّة ، وسبى خلقاً من أولاد الأتراك . وفيها غزا مسلم بنُ سعيد بلادَ التُّكِ وحاصر مدينةً عظيمة من بلادِ الصُّغْد ، فصالحه مَلِكُها على مالٍ کثیر یحمِلهُ إليه . وفيها غزا سعيدُ بن عبد الملك بن مروان بلادَ الرُّوم ، فبعث بين يديه سَرِيَّةً ألفَ فارس ، فأُصيبوا جميعاً . وفيها لخمسٍ بَقينَ من شعبان منها توفي أميرُ المؤمنين يزيدُ بن عبد الملك بن مروان بأَرْبَدَ(٢) من أرضٍ البَلْقاء ، وكان ذلك يوم الجمعة ، وعمره ما بين الثلاثين والأربعين ، وهذه ترجمته : [ يزيد بن عبد الملك بن مروان ]٣) هو يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو خالد القرشيُّ الأمويّ ، أميرُ المؤمنين ؛ وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية ؛ قيل إنها دُفنت بقبر عاتكة فنُسبتِ المَحَلَّةُ إليها . والله أعلم . بويع له بالخلافة بعد عمر بن عبد العزيز في رجب من سنة إحدى ومئة بعَهْدٍ من أخيه سليمان ، أنْ يكون الخليفةَ بعدَ عمر(٤) بن عبد العزيز رحمه الله ، يوم الجمعة لخمس بقينَ من رجب . قال محمد بن يحيى الذُّهْلي : حدّثنا كثير بن هشام ، حدّثنا جعفر بن بُرْقان، حدّثني الزُّهْري قال : كان لا يَرثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ في عهد رسول الله وَّةٍ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، فلما ولي الخلافة معاويةُ ورَّث المسلمَ من الكافر ، ولم يورِّثِ الكافَر من المسلم ، وأخذ بذلك الخُلفاءُ من بعده ؛ فلما قام عمر بن عبد العزيز راجع السُّنَّة الأولى ، وتبعه في ذلك يزيدُ بن اللان : بلاد واسعة في طرف أرمينية قرب باب الأبواب ، مجاورة للخزر . معجم البلدان ( ٨/٥). (١) (٢) أرْبَد: قرية بالأردن قرب طبرية. معجم البلدان (١٣٦/١). (٣) ترجمته في تاريخ الطبري (٧٢/٤)، الكامل لابن الأثير (٣٣١/٤)، تاريخ اليعقوبي (٣١٠/٢)، سير أعلام النبلاء (١٥٠/٥) تاريخ الإسلام (٢١٢/٤)، فوات الوفيات (٣٢٢/٤)، ماثر الإنافة (١٤٥/١)، تاريخ الخلفاء ص ( ٢٤٦). (٤) في ( ب، ح): ((أن يكون من وراء عمر)) بدل ((أن يكون الخليفة بعد عمر)).