النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كبيرٌ ، (غَيْرُ ) (١) مُخرَّجٍ في صحيح البخاري . يقول: تابعه أبو صالح ،
ولا يخرِّجه في الرواية عنه، ( مع ) (٢) أن ابن معين قد روى عنه . لكنَّهم لم
[ يتفقوا عليه؛ لأحاديثَ رواها يُخالَفُ فيها] (٢).
حدثني عيسى بنُ أحمدَ بن زيد بالدَّيْنُورِ (٤)، حدثني أحمدُ بنُ محمدٍ
الشافعي حدثني أحمدُ بنُ عثمان النسائي بِمِصْرَ ، حدثني عبدُ الملك بنُ شعيب
ابن الليث بن سعد ، حدثني أبي ، عن جدي ، عن يحيى بن أيوب ، عن مالك
ابن أنس ، عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن
عباس قال: قال رسول الله عَِّ: (( الأيمُ أحقُّ بنفسها من وليها، والبِكُر
تُستأمر ، وَإِذْنُهَا صِماتُها )) (٥) .
لم يَرْوهِ عن الليث إلاَّ شُعيَبٌ ، وأبو صالح . ويحيى بنُ أيوبَ مات قبل
الليث بسنتين (٦) .!!
= القولَ فيه الحافظُ ابن حجر فقال: ((صَدوقٌ، كثيرُ الغَلَطِ ، ثبْتَ في كتابه ، وكانت فيه
غَفَلةٌ)). (التقريب ١ / ٤٢٣).
مصادر ترجمته : التاريخ الكبير ٥ / ١٢١ ، الضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٦٣ ، الضعفاء
للعقيلي ٣ / ٣٢٤، الجرح والتعديل ٥ / ٨٦ - ٨٧، المجروحين ٢ / ٤٠ - ٤٣، الكامل لابن
عدي ٥ / ٤٣٨ - ٤٣٩، تاريخ بغداد ٩ / ٤٧٨ - ٤٨١ ، تهذيب الكمال لوحة ٦٩٣ ، سير أعلام
النبلاء ١٠ / ٤٠٥ - ٤١٦، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٨٨ - ٣٩٠، الميزان ٢ / ٤٤٠ - ٤٤٧ ، الكاشف
٢ / ٩٦ - ٩٧، المغني في الضعفاء ١ / ٣٤٣، تهذيب التهذيب ٥ / ٢٥٦ - ٢٦١، طبقات
الحفاظ ١٦٩ ، الخلاصة ص ٢٠١ .
(١) سقطت لفظة (غير) من ( ب ) .
(٢) وقعت في ( أ) هكذا ( معاً ) !!
(٣) نقل عنه العبارة التي بين الحاصرتين الحافظُ ابن حجر في التهذيب ٥ / ٢٦٠ .
(٤) بفتح الدال المهملة ، وسكون الياء وفتح النون والواو ، بلدةً من بلد الجبل عند قرميسين .
( اللباب ١ / ٤٤٠، معجم البلدان ٢ / ٢١٧، مراصد الاطلاع ٢ / ٥٨١).
(٥) تقدم تخريجه برقم ٩٠ .
(٦) يحيى بن أيوب هو الغافقي - بفتح الغين المعجمة وكسر الفاء والقاف - أبو العباس المصري. مات =

٤٠٢
٩٨ - حدثنا أحمدُ بنُ محمد الزاهد ، وعبدُ الله بن محمد الرومي بنيسابور ،
قالا (١) : حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الثقفي ، حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد ، حدثنا
الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير (٢) ، عن عبدِ الله
ابن عَمْرو، عن أبي بكر، عن النبي ◌َِّ، أنهُ قال للنبي ◌َِّّرِ: عَلَّمْنِي دُعاءً
أُدْعُو بهِ في صَلاتِي .
قال : قُلِ : اللهمّ إنِي ظَلَمْتُ نَفْسي ظُلماً كَثِيراً، وانهُ لاَ يَغفِرُ الذنوبَ إلا
أنت ، فاغفِرْ لي ، مَغْفِرةٌ مِنْ عِنْدِكَ، وارْحَمْني، إنّكَ أنتَ الغَفُورُ
الرَّحِيمُ (٣).
( ١٦٩) = / أبو يوسف يعقوبُ بنُ إبراهيمَ القاضي ، صاحبُ أبي
= سنة ١٦٨ هـ، (انظر التقريب ٢ / ٣٤٣) والليث بن سعد مات سنة ١٧٥ هـ. كما تقدم برقم
(٣١) فيكون بينهما سبْعُ سنين. (والله أعلم ) .
(١) جاء بهامش (أ) بجانب هذا المكان ماصورته: ((بلغ السماع)).
(٢) أبو الخير هو: مَرْثد - بفتح الميم وسكون الراء - بن عبد الله اليزني - بفتح الياء والزاي، بعدها
نون - أبو الخير المصري. ثقة، فقية، من الثالثة. مات سنة ١٩٠ هـ ( التقريب ٢ / ٢٣٦).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأذان ١ / ٤٠٣ ((بابُ الدَّعاء قبل السلام )) ومسلم في الذكر
والدعاء، والتوبة والاستغفار ٤ / ٢٠٧٨ ((بابُ استحباب خَفْضِ الصوت بالذكر )) وابن ماجه في
الدعاء ٢ / ١٢٦١ ((باب دعاء رسول الله - هل)) وأحمد في المسند ١ / ٤، ٧، من طريق الليث
أبن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب ، بهذا السند .
(١٦٩) = هو الإمامُ ، القاضي ، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد ،
الأنصاري ، الكوفي ، المتوفى سنة ١٨٢ هـ .
ووقع في ( ب ) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم !! وهو خطأ واضح .
مصادر ترجمته : التاريخ لابن معين ٢ / ٢٨٠ ، التاريخ الكبير ٨ / ٣٩٧ ، التاريخ الصغير
٢ / ٢٢٨، المعرفة والتاريخ ١ / ١٣٣، تاريخ الثقات لابن شاهين رقم ١٤٧٧ ، الضعفاء
للعقيلي ٤ / ٤٣٨، الكامل لابن عدي ٧ / ٢٦٠٢ - ٢٦٠٤ ، تاريخ جرجان ص ٤٤٤، الانتقاء
ص ١٧٢ - ١٧٣ ، الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى ٢ / ١٠١٥ (١٢٤٧)
تاريخ بغداد ١٤ / ٢٤٢ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٩٢ ، سير أعلام النبلاء ٨ / ٥٣٥ - ٥٣٩ ، العبر
١ / ٢٨٤، أخبار القضاء لوكيع ٣ / ٢٥٤، الجواهر المُضِيَّة ٢ / ٢٢٠.

٤٠٣
حنيفةً (١):
روَى عن الليث بن سعد فأكثر، وهو صَحِيحُ المَذْهَبِ ، وكان شَدِيداً على
الجَهمِيةِ (٢).
( ١٧٠) = / عمرو بنُ الحارِثِ بنِ يعقوبَ ، مَدني سكَن مِصْرَ :
ثِقَةٌ ، متفقٌ عليه ، مُخرَّجٌ في الصحيحين .
أُكْثَرَ عَنهُ الليثُ بن سعد ، وروى عنه مالك بنُ أنس. ثم أكثَر عنهُ عبدُ
الرحمنِ بنُ القاسم (٣) ، وابنُ وهب، وأقرانُهُما. سمع شيوخَ المدينةِ: الزهري (٤)
وربيعة (٥) ، ويحيى بنَ سعيد الأنصاري (٦)، وسمع قتادة، وبمصْر: يَزِيدَ بن
(١) جاء بها مش (أ) ما صورته ((وأعاد الكلامُ فيه بعد اثنتين وأربعين))!
(٢) الجهميةُ هم : أصحاب جَهْم بن صفوان ، السمرقندي ، الكاتبُ المتكلّمُ ، ظهرت بدعته بترمذ .
قتل سنة ٢٣٨هـ . وهو مِنْ الجبرية الخالصةِ، ووافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية ، وزاد
عليهم بأشياء منها : القولُ بفناء الجنة والنار ، والقول بحدوث عِلْم الله تعالى !!
انظر: تاريخ الطبري ٧ / ٢٢٠، ٢٢١، ٢٣٦، ٢٣٧، مقالات الإسلاميين ١ / ١٩٧ ، الملل
والنحل ١ / ١٩٩، الفصل ٤ / ٢٠٤ ، تاريخ الجهمية والمعتزلة للقاسمي ص ١٠.
(١٧٠) = هو عمرو بن الحارث بن يعقوبَ بنِ عبد الله، أبو أمية أو أبو أيوب الأنصاري ، المدني ،
المتوفى قبل خمسين ومائة. قال الحافظُ: ((ثقةً، فقية، حافظٌ)) (التقريب ٢ / ٦٧).
مصادر ترجمته : التاريخ الكبير ٦ / ٣٢٠ ، التاريخ الصغير ٢ / ٩٦ ، الجرح والتعديل ٦ /
٢٢٥، مشاهير علماء الأمصار ١٨٧، تهذيب الكمال خ ١٠٢٩ - ١٠٢٠، سير أعلام النبلاء ٦ /
٣٤٩، تذكرة الحفاظ ١ / ١٣٣، ميزان الاعتدال ٣ / ٢٥٢، تهذيب التهذيب ٨ / ١٤ - ١٦،
الخلاصة للخزرجي ٢٨٧ ، شذرات الذهب ١ / ٢٢٣.
(٣) تقدمت ترجمته برقم ٩٦ .
(٤) تقدمت ترجمته برقم ١٠.
(٥) تقدمت ترجمته برقم ٣٤ .
(٦) تقدمت ترجمته برقم ٣٣ .

٤٠٤
أبي حَبيب (١)، وأبا عُشَّانةَ (٢) ، وغيرهم، وانتشر علمهُ.
◌َمَّنْ أكثَرَ عنهُ حرملةُ بنُ يحيى ، ويونسُ بنُ عبد الأعلى (٣)، وأحمدُ بنُ
صالح المصري (٤)، والربيعُ بنُ سليمانَ (٥)، وابنُ عبدِ الحكم (٦). هؤلاء رووا
عِلْمَهُ عن ابْنِ وهب عَنْهُ .
[ والبخاري ربما يُخرِّجُ مِنْ حديث الليث عنه، وأكْثَرَ عن يحيى بنِ
سليمانَ ، وأصبغ بنِ الفرج ، عن ابْن وهب عنه .
ومسلمٌ أكثرَ في صحيحهِ عن حَرْملةَ (٧)، عن ابن وهب عنه .
والبخاري لم يُخرِّجْ عَنْ حرملة شيئاً ، لما يحكي عنه في المذهب] (٨).
(١) واسمه: سُويدُ الأزْدي، أبو رجاء المصري المتوفى سنة ١٢٨ هـ.
ترجمته: طبقات ابن سعد ٧ / ق ٢ / ٢٠٢، تذكرة الحفاظ ١ / ١٢٩. العبر ١ / ١٦٨،
التهذيب ١١ / ٣١٨، التقريب ٢ / ٣٦٢، طبقات الحفاظ ص ٥٢، الخلاصة ص ٢٧٠ .
(٢) بضم العين المهملة وتشديد الشين المعجمة وبعد الألف نون. تقدم قريباً في صفحة ٣٩٩ .
(٣) سيأتي برقم ١٧٨ .
(٤) سيأتي برقم ١٧٧ .
(٥) سيأتي برقم ١٧٩ .
(٦) تقدمت ترجمته برقم ١٠١ .
(٧) هو حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران ، الإمام الفقيه ، أبو حفص المصري ،
المتوفى سنة ٢٤٣هـ وقيل سنة ٢٤٤ هـ.
ترجمته : التاريخ الكبير ٣ / ٦٩، الجرح والتعديل ٣ / ٢٧٤، تذكرة الحفاظ ٢ / ٤٨٦ ، سير
أعلام النبلاء ١١ / ٣٨٩ ، طبقات السبكي ٢ / ١٢٧ .
(٨) جاءت العبارة من أول الفقرة إلى هنا في ( ب ) هكذا :
((عن ابن وهب عنه ، والبخاري لم يخرج عن حرملة عن الليث عنه وأكثر عن يحيى بن سليمان
ومسلم أكثر في صحيحه عن حرملة عن ابن وهب عنه والبخاري لم يخرج عن حرملة لما يحكي
عنه من المذهب)» !!
وهو تَلْفيقّ واضح من رداءة التركيب في التقديم والتأخير .
( وانظر تهذيب التهذيب ٢ / ٢٣٠ - ٢٣١، ميزان الاعتدال ١ / ٤٧٢).

٤٠٥
وحديثُ عَمرو بن الحارث إذا كانَ عن دَرَّاج (١)، عن أبي الهيثم (٢) ، عن
أبي سعيد (٢) : يُكتَبُ ، ولا يُحتَجُّ بِهِ .
سمعتُ عليَّ بِنَ عمر الفقيه يقولُ : سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ أبي حاتم الرازي .
يقولُ سمعتُ أبي يقول : سمعتُ حرملةَ بن يحيى يقول : سمعتُ عبدَ الله بنَ
وهب يقول : نذَرْتُ أَني كلما اغتبتُ إنساناً أصومُ يوماً ، فأجْهَدَنَي كنت (٤)
أَغْتَبُ ، وأصومُ . فنويتُ أني كلَّما اغتبتُ إنساناً أتصدقُ بدَراهم !! فمن حب
الدراهم تركتُ الغيبَةَ (٥) !!
يُروى عن عبد الرحمن بن القاسم العتقي ، عن مالك بن أنس كتاب
السّرّ (٦) لمالك !! والحَفَّظُ قالوا: لا يصحُّ عن عبد الرحمن أنهُ روى ذلك ؛
(١) بتشديد الراء بعدها جيم - ابن سَمْعان، قيل اسمهُ: عبد الرحمن، ودرَّاج لقب له ، قال الحافظ:
((صدوقّ في حديثه عن أبي الهيثم، ضعيف، مات سنة ١٢٦هـ. ( التقريب ١ / ٢٣٥).
ترجمته : الثقات لابن شاهين رقم (٣٤٩) الكامل لابن عدي ٣ / ٩٧٩ - ٩٨٢ ، تهذيب التهذيب
٣ / ٢٠٨.
(٢) هو سليمانُ بنُ عمرو ، بن عبد أو عبيد ، الليثي المصري .
• ترجمته : الكنى لمسلم ص ١٠٤٤ ، الكنى للدولابي ٢ / ١٥٦ ، الثقات للعجلي ص ٢٠٣ ، الاستغناء
لابن عبد البر ٢ / ٩٦٥ (١١٦٩)، تهذيب التهذيب ٤ / ٢١٢.
(٣) هو الصحابي الجَليلُ أبو سعيد الخُدْرِي ، واسمهُ : سعدُ بن مالك بن سنَانَ بنِ عُبيد .
ترجمته: الاستغناء ١ / ٣١٤، الاستيعاب ٤ / ٩٥، أسد الغابة ٦ / ١٣٦، الإصابة ١ / ٣١٧ .
(٤) كذا في الأصل في النسختين، ونصُّ العبارة في سير أعلام النبلاء ٩ / ٢٢٨: ((فأجهدني فكنت
أغتاب وأصوم » .
(٥) ترتيب المدارك ٢ / ٤٣١، سير أعلام النبلاء ٩ / ٢٢٨ .
(٦) المراد به: ((الإتيان في محاشي النساء)) وقد اتفق أصحاب مالك وفقهاء المالكية أنه لا يصح عن
الإمام مالك أنه ألف كتاباً فيه ، وقد أشار إلى هذا القرطبي في تفسيره ٣ / ٩٣ ، حيث قال :
(( وحُذَاقُ أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب ، ومالك أجل من أن يكون له كتاب
سر .!!
ونقل عن الإمام مالك أنه قال لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه: ((أن ناساً بمصر يتحدثون =

٤٠٦
لأن فيه أَشْياءَ يُنَزَّهُ مالكٌ عنها . وعبدُ الرحمن بنُ القاسمِ مَّنْ يحتجٌ
بِحَدِيثِهِ (١). روى الموطأ عن مالك، روى عنه الحارِثُ بنُ مسكين (٢). وأحمدُ
بن صالح ، وعيسى بن مثْرُوُد (٣) وكان يُحْسِنُ الرَّوايةَ، وروى عن مالك مِنْ
مَائِلِ الفِقْهِ مالا يُوجَدُ عِنْدَ غَيرِهِ من أصحاب مالك .
٩٩ - حدثنا عليُ بنُ أحمدَ بن صالح المُقرِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بنِ
الحَسَنِ الذهبي (٤) البَلْخي، حدثنا محمّد بنُ عبدِ الرحمن بن غزوانَ ببغدادَ. ح
وحدثنا محمد بن إسحاقَ الكيساني ومحمد بنُ سليمانَ الفامي ، قالا : حدثنا
الحسنُ بنُ علي الطوسي ، حدثنا محمد بنُ عبد الرحمن بن غزوان ، حدثنا مالك
ابنُ أنس ، وإبراهيمُ بنُ سعد ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك قال : قال
رسول الله ◌ُِّ: «أهلُ القرآنِ هم أهلُ اللهِ وخَاصَّته)) .
منكرٌ مَوضُوعٌ (٥) مِنْ حَدِيثِ مالك ، وحديثُ الزهري لم يَرْوهِ غیرُ ابنِ
= عنه أنه يجيز ذلك؟! فنفر من ذلك، وبادر في تكذيب الناقل بقوله: ((كذبوا عليَّ)) ( ثلاث
مرات ) !! ثم قال: ((ألستم قوماً عرباً ؟! ألم يقل الله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم ﴾.
وهل يكون الحرث إلا في الموضع المنبت )) .!!
(١) تقدمت ترجمته في الجزء الأول برقم ٩٦ .
(٢) تقدمت ترجمته في الجزء الأول صفحة ٢٥٤ .
(٣) بفتح الميم وسكون الثاء المثلثة بعدها راء ، وواو، وفي آخرها دال مهملة . هو عيسى بن إبراهيم
ابن عيسى بن مثرود الغافقي ، أبو موسى المصري المتوفى سنة ٢٦١هـ وقد جاوز التسعين.
( التقريب ٢ / ٩٧ ) .
(٤) وقع في ( ب ) الذهلي: وهو خطأ، وانظر ترجمته في تاريخ جرجان ص ٣٦ ، والأنساب
للسمعاني في مادة ( الذهبي ) .
(٥) يعني بهذا السند ، وقد أخرجه به ابنُ عدي في الكامل ٦ / ٢٢٩٢ في منكرات ابن غزوان ، عن
مالك، وإبراهيم بن سعد، عن الزهري بهذا السند . بلفظ: (( إنَّ لله عز وجلِ أهْلينَ من
الناس، هم أهل القرآن )» .
والحديث قد تقدم تخريجه بوجه آخر برقم ( ٨ ) .

٤٠٧
غزوانَ ، وهو ضَعِيفٌ(١)، لهُ مثلُ هذا، وغيرهِ ، وإنما الحَدِيثُ يُعرفُ مِنْ
حَدِيثِ عبد الله بن بُدَيلِ ، عَن أنس .
١٠٠ - حدثنا (٢) عُبَيْدُ اللهِ بنُ إسْحاقَ ببغْدَادَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محمد
البغوي ، حدثنا محمد بنُ سهم الأنطاكي ، حدثنا عيسى بنُ يونس ، عن معاويةً
ابن يحيى الصَّدَفِي ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك أنَّ النبيَّ ◌َطِّ قال :
(( لِكُلِّ دينٍ خُلُقّ ، وخُلُقِ الإسلامِ الحَيّاءُ)) (٢).
فأخذهُ الوليدُ بنُ حماد الرَّمْلي ، وأحْمَدُ بنُ أبي موسى الأنطاكي فَرويّاهُ عن
ابن سَهْم، وجَعلا مالك بن أنس بَدَلَ معاويةَ بنِ يحيى ، عن الزهري ، وهما
ضعيفان .
(١) ضعفه ابنُ عدي، والدارقطني، والحاكم، وقال الذهبي: «حَدَّثَ بوقاحة عن مالك،
وشريك، وضمضام ببلايا ، ثم ذكر الحديث وقال: وهذا له إسْنادٌ آخَرَ صَالِحٌ )).
انظر ميزان الاعتدال ٣ / ٦٢٥ - ٦٢٦، لسان الميزان ٥ / ٢٥٣ - ٢٥٤ .
(٢) في ( ب ) وحدثنا بزيادة واو !!
(٣) ضعيف، أخرجه ابن ماجه في الزهد ٢ / ١٣٩٩، (باب الحياء ) وأبو نعيم في الحلية ٣ / ٢٢٠ ،
والخرائطي في مكارم الأخلاق رقم ٢٨٨، والحكيم والترمذي في نوادر الأصول ١ / ١١٤،
والطبراني في الصغير ١ / ١٣ - ١٤، والقُضاعي في مسند الشهاب ٢ / ١٢٢ - ١٢٣، والخطيب
البغدادي في تاريخه ٨ / ٤ ، من طريق عيسى بن يونس بهذا السند .
وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه ((حديثُ أنس ضعيفٌ ، ومعاويةُ بن يحيى الصَّدفي أبو روح
الدمشقي ضعفوه )) اهـ .
وأخرجه أيضاً ابن ماجه في الزهد ٢ / ١٣٩٩، والعقيلي في الضعفاء ٢ / ٢٠١ ، وابن عدي في
الكامل ٤ / ١٣٧٠ من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرطبي ، عن ابن عباس
مرفوعاً .
وفيه صالح بن حسَّان المدني، الأنصاري ، وهو ضعيفٌ . قال البخاري : منكر الحديث . وقال
ابنُ معين : ليس بشيء ، وقال ابن حبان :
((وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ... )) (انظر المجروحين ١ / ٣٦٧، والكامل لابن
عدي ٤ / ١٣٧٠، والضعفاء للعقيلي ٢ / ٢٠١ .

٤٠٨
والثقاتُ مثلُ : أبي يعلى الموصلي ، والبغوي ، وإبراهيمَ الحربي : رووهُ على
الصواب .
سمعتُ أحمدَ بنَ عبدِ الرحمن الشّيرازي الحافِظَ يقول : سألتُ عبدَ اللهِ بن
عدي الْجُرْجاني الْحَافِظَ ، عن إبْراهِيمَ بنِ محمد بن يحيى بن مَنْدَه الأصبهاني
فقال: كُنَّا بالبصرة عند زكريا بن يحيى الساجي (١) فقرأ عليهم إبراهيمُ
حديثين ، عن أحمد بن عبد الرحمن ، ابن أخي ابن وهب عن عمه ، عن
مالك ، عن الزهري ، فأصغيتُ إليه ، فقلتُ : هذانِ الحديثانِ من حديث ابن
وهب ، عن يونس ، عن الزهري ، لا عن مالك !!
فأخذ الساجي كتابَهُ ، فتأملَ ، وقال لي : هذا كما قُلْتَ . وقال لإبراهيم :
مِمَّن أخذتَ هذا ؟! فَأحَال على بعض أهلِ البصرة . فقال الساجي : عليّ
بصاحب الشرطة حتى أسود وجه هذا! فكَلَّمُوه ، وتشفَّعواْ حتى عفا عنه . ثم
مزَّق الكتابَ (٢) .
قال الخليلُ الحافظُ : إنما أرادَ إبراهيمُ في هذا الافتعالَ أن يَغْرِبَ على
غَيْرِهِ . ويحتاجُ في هذا الأمر إلى الدِّيانَةِ ، والإِثْقانِ ، والحِفْظِ ، ومعرفة
الرِّجال، ومعرفةِ الترتيب، ويكتُب ماله ( وما ) (٣) عَلَيْهِ، ثم يَتَأْمَلُ في
الرجال ، فيميِّز بين الصحيح والسقيم ، ثم يَعرِفُ التواريخَ ، وعمر العلماءِ ،
حتى يعْرِفَ من أدركَ مِمَّنْ لم يُدركَ ، ويَعْرِفُ التَّدْليسَ للشّيوخِ (٤).
(١) بفتح السين المهملة، وبعد الألف جيم، نسبة إلى الساج، وهو الخشب المعروف. ( انظر اللباب
٢ / ٩٠) وسيأتي برقم (٢٣٤).
(٢) أورد نحو هذه القصة الذهبيُّ في سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٩٩ ، في ترجمة الساجي.
(٣) في ( أ ) ماله وعليه .
(٤) تدليسُ الشَّيوخ: هو الإتيان باسم الشيخ ، أو كُنيته ، أو لَقَبِه على خلاف المشْهورِ به ، تعميةٌ
لأمره ، وتَوْعيراً للوقوف على حاله . ويدْخل فيه تدليسُ الَّؤْية - وهو شرّ أنواعه: وهو =
:

٤٠٩
قد حدَّث بعد الثلاثمائة جماعةٌ وضَعُوا بأسانِيدَ مفتعلةٍ أحادِيثَ موضوعةً
على الأَئِمَّةِ منها :
١٠١ - حَدِيثٌ نَسَبُوهُ إلى ذي النُّون المصْرِي (١)، عن مالك بن أنس ، عن
الزهري ، عن أنس أنَّ النبي ◌َّمِ قال: ((عَلَاَمةُ حبُّ اللهِ ، حُبُّ ذِكرِ اللهِ ،
وعلامةُ بُغض اللهِ، بُغْضُ ذِكْرِ اللهِ )) (٢) وهذا منكرٌ ، لا أصلَ لهُ من حديث
مالك ، ولا من حديث الزهري ، وذو النون لا يَصِحُّ لقاؤهُ مالكاً ، وهو
موضوعٌ على ذي النون . وأَصْلُ هَذا رَواهُ كَذَّابٌ يُقَالُ له: (زِيَادٌ) (٣) عن
أنس ، ولم يلْقَ أنساً . وهذا يُعرفُ بما صحَّ من حديثِ مالك ، عن الزهري ؛
= إنْقَاطُ الضَّعيف بَيْنَ الثّقتَيْن في السند، ويأْتِي بلفظِ مُحتملٍ للسََّاعِ عَنِ الثّقةِ الثاني ، فيصيرُ
الحديث ثقة عن ثقةٍ فيحكُم له بالصَّحة ، وفيه تغريرٌ شديدٌ وإيهامٌ .
وثمّن اشتهر بذلك بقيةُ بنُ الوليدِ ، والوليدُ بنُ مسلم .
انظر : مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح ص ٢٢٥ ، التقييد والإيضاح ص ٢٥٣ فتح المغيث
للسخاوي ١ / ٣٥٧، تدريب الراوي ١ / ١٤٣، التبيين لأسماء المدلسين ص ٣٤٢ - ٣٤٣،
توضيح الأفكار ١ / ١٢٧ ، الباعث الحثيث ص ٥٣ - ٥٦ . النكت على كتاب ابن الصلاح ٢ /
٦١٤- ٦٥١ ٠
(١) هو الزاهدُ الصوفي العابد ذو النون بن إبراهيم ، أبو الفيض المصري ، ويقال : ثوبان بن إبراهيم ،
وذو النون لقبً ، ويقال: أبو الفيض ، ولد في أواخر خلافة المنصور ، ومات في ذي القعدة
سنة ٢٤٥هـ وقيل سنة ٢٤٨هـ .
انظر ترجمته: حلية الأولياء ٩ / ٣٣١ - ٣٩٥ (مطولة) تاريخ بغداد ٨ / ٣٩٣ - ٣٩٧ ،
طبقات الصوفية للسّلمي ١٥ - ٢٦، الرسالة القشيرية ص ١٠، وفيات الأعيان ١ / ١٢٦ ، صفة
الصفوة ٤ / ٢٨٧ - ٢٩٣، البداية والنهاية ١٠ / ٣٤٧، الشذرات ٢ / ١٠٧، مرآة الجنان ٢ / ١٤٩،
سير أعلام النبلاء ١١ / ٥٣٢ - ٥٣٦، اللباب ١ / ٣٥ ، العبر ١ / ٤٤٤.
(٢) الحديث ذكره السيوطي في جمع الجوامع ١ / ٥٧٤ وعزاه إلى البيهقي في شعب الإيمان من حديث
أنس . وضعفهُ .
(٣) لعله زياد بن ميمون الثقفي الفاكهي .
ضعفه ابنُ معين ، وقال : ليس يَسْوىّ شيئاً قليلاً ، ولا كثيراً .
وقال مرةً : ليس بشيء . وقال البخاري : تركوهُ .
=

٤١٠
فإنَّهُ معدودٌ بحفظةِ الحُفَّاظ ، وكذلك من حديث الزهري .
سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ مَّد الْحَافِظَ يقولُ : سمعتُ محَمّد بنَ الحسين يقول :
سمعتُ محمد بن يحيى الذَّهلي (١) يقولُ: لما جَمِعْتُ حَدِيثَ الزهري (٢) عَرضْتُ
على علي بنِ المديني (٣)، فَنَظَرَ فيه، فَقالَ: ((أنتَ وارثُ الزُّهْرِي ، فبلغ ذلك
أحمدَ بن صالح المصري (٤) ، فلما دخلتُ مصرَ قال لي أحمدُ بنُ صالح المصري
- وذاكرتهُ في أحاديث الزهري - أنتَ الذي سَّاكَ علي بن المديني وارثٌ
حديث الزهري ؟! قُلْتُ : نَعم . قال: بَلْ أَنْتَ فَاضِحُ الزهري !! قلتُ :
لِمَ ؟ قال : لأنك أدخلتَ في جمعكَ أحادِيثَ للضَّعَفَاءِ (٥) عن الزهري ، فلمّا
تبخّرتُ في العِلْمِ ، ضربتُ على الأحاديثِ التي أشارَ إليها ، وبيَّنْتُ عِلَلَهَا (٦).
الأسامي ليس على القياس ، يَحتاجُ فيه إلى السَّماع ، ويجبُ أن يُعْرَفَ مِنَ
الأسامي: المؤتلفُ، والمختلفُ (٧)، ومثالُه :
= وقال أبو زرعة : واهي الحديث .
وقال يزيد بن هارون : كان كذاباً .
انظر الضعفاء للعقيلي ٢ / ٧٧ ، المجروحين لابن حبان ٢ / ٣٠٥، ميزان الاعتدال ١ / ٩٤ ،
لسان الميزان ٢ / ٤٩٧ .
(١) سيأتي برقم ٧١٠ .
(٢) الإمام المشهور محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب . تقدم في الجزء الأول برقم ١٠ .
(٣) تأتي ترجمته برقم ٣٠٥ .
(٤) تأتي ترجمته برقم ١٧٧ .
(٥) في ( ب ) يعني .!!
(٦) انظر تاريخ بغداد ٣ / ٤١٧، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٢٨٣ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٣١ ، التهذيب
٩ / ٥١٥ .
(٧) المؤتلف والمختلف : هو ما اتفق في الخطّ صورتُهُ ، وافترق في اللفظ صيغتهُ . وهو مِنْ أجلٌ فنونٍ
علوم الحديث ، حَيْثُ يِكْثَرَ فيه وهمَ الرُّواةِ ، ولا يُتقنهُ إلا عالمٌ كبيرٌ حَافِظٌ ، إذ لا يتميزُ فيه وجهُ =

٤١١
= الصواب بالقياس ، ولا النظر، وإنما هو الضَّبْطُ والتوثيقُ في النقل .
قال ابن الصلاح: ((وهو فنّ جليلٌ ، ومَنْ لم يعرفهُ من المحدِّثين كَثُرَ عثارُه، ولم يعدم مُخْجِلاً )»
وقد صُنّف فيه كتبٌ مفيدةٌ .
من أشهرها :
أ - ((التنبيه على حدوث التصحيف والتحريف)) لحمزة الأصبهاني المتوفى ٣٦٠هـ طبع بدمشق سنة
١٩٦٨ م .
ب - (( شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف )) للعسكري أبي أحمد الحسن بن عبد الله المتوفى
سنة ٣٨٢هـ طبع بالقاهرة سنة ١٩٦٣م.
ج - «المؤتلف والمختلف)). للدارقطني أبي الحسين علي بن عمر ت سنة ٣٨٥هـ.
طبع ببيروت سنة ١٤٠٦ هـ ، وهو من الكتب الرئيسية التي استفاد الخطيب البغدادي في
مصنفاته .
د - ((مشتبه النسبة)) لعبد الغني بن سعيد الأزدي المصري المتوفى سنة ٤٠٩ هـ. طبع بالهند
سنة ١٣٢٧ هـ .
هـ - ((تلخيص المتشابه الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوارد التصحيف والوهم)). للخطيب
البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ مخطوط .
و - «تقييد المھْمل وتمييز المشكل)». لأبي علي الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجياني ،
الأندلسي المتوفى سنة ٤٩٨ هـ مخطوط .
ز - ((الإكال)) للأمير ابن ماكولا المقتول سنة ٤٧٥ هـ. وهو أجمع الكتب وأكملها حيث جمع فيه
معظم الكتب السابقة ، وقد طبع منه ستة أجزاء بتحقيق الشيخ عبد الرحمن المعلمي .
ح - وقد ذيل عليه الحافظ ابن نقطة أبو بكر محمد بن عبد الغني المتوفى سنة ٦٢٩هـ سمّاه :
((إكمال الإكمال)) مخطوط، منه نسخة بدار الكتب الظاهرية برقم ٤٢٩.
ط ـ وذيل على كتاب ابن نقطة : وجيهُ الدين أبو المظفر منصور بن سليم الهمداني ، المتوفى
سنة ٦٧٣. مخطوط، ومنه نسخة بدار الكتب المصرية برقم ٨١ (( مصطلح الحديث)).
ي - كما ذيل على كتاب ابن نقطة: الحافظ ابن الصابوني أبو حامد محمد بن علي المتوفى سنة ٦٨٠
سماه. ((تكملة إكمال الإكمال)» مطبوع بتحقيق الدكتور مصطفى جواد سنة ١٩٥٧م .
ك - ثم جاء الحافظ الذهبي شمس الدين أبو عبد الله المتوفى سنة ٧٤٨هـ . فألف كتابه القيم :
(( المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم)) رتبه على حروف المعجم ، وجعل لكل حرف باباً، =

٤١٢
= واعتمد فيه على أمهات الكتب المؤلفة في هذا الفن ، كالكتب السابقة ، فضلاً عما أخذه من أفواه
شيوخه ، أو تنبه له أثناء دراساته الواسعة ، وممارسته لعلم الرجال ، إلا أنه بالغ في اختصاره ،
ويلاحظ عليه أنه اعتمد القلم ((الشكل*)) في ضبط المشتبه إلا في النادر، وكان رحمه الله يعلم
جيداً صعوبة الاعتماد على ضبط القلم، فنبه على ذلك في المقدمة بقوله: ((فأتقن يا أخي
نسختك ، واعتمد على الشكل والنقط ولا بد وإلا لم تصنع شيئاً)) اهـ .
وقد طبع هذا الكتاب أولاً في ليدن سنة ١٨٦٣م نشره المستشرق الهولندي ( دي يونغ ) في ٦١٢
صفحة ، ثم أعادت طبعه مكتبة عيسى الحلبي سنة ١٩٦٢م بتحقيق الأستاذ الفاضل علي البجاوي
في جزأين .
هذا ، وقد احتل كتاب الذهبي مكاناً رفيعاً بين الكتب المؤلفة في هذا الفن العسير ، واعتنى كثير
من العلماء عناية تدل على أهميته .
م - ففي القرن التاسع الهجري طالعه علامة الشام الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة
٨٤٢هـ، وضبط لنفسه نسخة نفيسة منه: ثم ألف كتاباً سماه: ((توضيح المشتبه)) قيد فيه
الأسماء والأنساب والكنى بالحروف ، وأوضح ما أهمله الذهبي ، وشرح بعض ما رأى أنه شديد
الاختصار، واستدرك على مؤرخ الإسلام استدراكات نفيسة تدل على علم جم ، ومعرفة
وإتقان ، وبراعة تامة في هذا الفن ، وهو مخطوط ، منه نسخة كاملة بدار الكتب الظاهرية
بدمشق .
ن - ثم جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ فحرر كتاب الذهبي ((المشتبه)) وضبطه
بالحروف ، لإيمانه بأن القلم لا يمكن اعتماده في مثل هذه الأمور، واستدرك فيه ما فات غيره
وسماه: ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)» وهو أوفى كتاب في هذا الباب ، وقد طبع في مصر سنة
١٩٦٧ بتحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي في أربعة مجلدات .
انظر تدريب الراوي / ٤٦٤. مقدمة علوم الحديث ٣١٢ ، الباعث الحثيث ص ٢٢٣ - ٢٢٦،
الرسالة المستطرفة ص ١١٩ ، ضبط النص والتعليق عليه للدكتور بشار عواض ص ١٩ - ٢٢ ،
توضيح الأفكار ٤٨٧ / ٤٨٩ .
* يعني وضع الحركات على الحروف .

٤١٣
حَيَانُ، وحَبان(١)، وخِيَار(٢)، وجبَّار(٣) ، هم في الهجاء واحدٌ، وفي المعنى مختلفٌ .
١٠٢ - حدثني أبو علي عبدُ الرحمن بن محمد بن فُضَالةَ النيسابوري الحافظُ ،
قال : سألتُ أبا الحسن الدارقطني الحافِظَ رحمه الله - وكانَ بِهِ سَلَسُ البول
يَقُومُ ويَرجِعُ - قلتُ : حديثُ تزويج فاطمة (٤) الذي يرويه عبد الملك بن
(١) الأول: (حيان) بفتح الحاء المهملة والياء المثناة، والثاني ( حَبَّان ): بفتح الحاء
المهملة والباء الموحدة . قال النووي: ( حيان ) كلَّه بالمثناة ( أي الياء ) إلا حبان بن منقذ ،
والد واسع بن حبان ، وجدُّ حبان محمد بن يحيى بن حبان ، وجد حبان بن واسع .
وبكسر الحاء المهملة ( حِبَّان ) وفتح الباء الموحدة :
حِبَّان بن عطية - وحبّان بن العرقة - بفتح العين المهملة ، وكسر الراء ثم قاف .
(٢) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء التحتانية ( خيار) ابن سلمة ، أبو زياد الشامي.
( التقريب ١ / ٢٣٠ ) .
(٣) بفتح الجيم، وتشديد الباء الموحدة ((جبَّارُ بن صخر)) له صحبةٌ، وجبَّار الطائي، شيخٌ لأبي
إسحاق السَّبيعي. ( المشتبه في الرجال ١ / ١٢٧ ).
(٤) حديث تزويج فاطمة ( رضي الله عنها) هو ما أخرجه ابنُ الجوزي في الموضوعات ١ /
٤١٧ - ٤١٩، والخطيب في تلخيص المتشابه، كما في اللالىء ٢ / ٣٩٦، وتنزيه الشريعة ١ /
٤١١ - ٤١٢ ، عن طريق عبد الملك بن خيار الدمشقي، عن محمد بن دينار العرقي ، عن هُشيم.
عن يونس بن عبيد، عن الحسن ، عن أنس قال: بينا أنا عند النّبي ◌ََّ إذ غشيةُ الوحي،
فلما سرى عنه . قال لي : يا أنس أتدري ما جاءني به جبريل من عند صاحب العرش ؟
قلتُ : بأبي وأمي ماجاء به جبريلُ ؟
قال : إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمةَ من علي .... الحديث إلخ .
وهو حديث طويلٌ ، وفي سَندهِ محمد بن دينار العِرْقي . وهو متهم بالوضْع .
قال ابن الجوزي: ((هذا حديث موضوعٌ ، وضعه محمد بن زكريا ، بن دينار .
قال الدارقطني: ((كان يضع الحديث )) وقال الذهبي : أتي بحديث كذب ولا يُدْرى مَنْ هو ؟
( الميزن ٣ / ٥٤٢ ) .
وقال السيوطي: «قلتُ : أخرجه ابن عساكر من طريق محمد بن دينار، وهو واضعه ،
ووضعه أيضاً على جابر)). ( اللالىء ٢ / ٣٩٧).

٤١٤
حيّان ( ابن عم (١) ) يحيى بن معين ؟ - وكان قد قام - فرجع، وقال: ويحك
يارجل تُلَقِّننِي خطأ !!
هو عبدُ الملك بنُ خِيَار، ( ابن عم (١) ) يحيى بن معين .
حدثني جدي ، والقاسمُ بنُ علقمةَ ، وعليُّ بنُ عمر الفقيهُ، وصالحُ بنُ
عيسى ومحمد بنُ سليمانَ قالوا : حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتم ، حدثنا أبو
عُبيدِ الله (٢) أحمدُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ وهب ، عن عِّه عبد الله بن وهب قال :
كنتُ عند مالك بن أنس ، فجاء رجلٌ وسأله عن تخليل الأصابع في الوضوء .
فذكرهُ ، وقد تقدم (٢) .
١٠٣ - حدَّثني محمد بنُ الحَسنِ بنِ فَتح الصُّوفي ، حدثنا عبدُ الله بنُ سليمانَ
ابن الأشْعَث ، حدثنا يعقوبُ بنُ سفيانَ الفَسوي (٤)، حدثنا أبو صالح كاتب
الليث ، حدثنا عبد الله بنُ وهب عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنَّ النبي
عَلَّمِ قال: ((إنَّ اللهَ جعَل الحقَّ على لِسَانِ عُمرَ وقلبِهِ، يقُولُ بهِ)) (٥).
(١) وقع في النسختين ((بن يحيى)) في الموضعين، والتصويب من الميزان ٢ / ٦٥٤، واللسان ٥ / ١٦٣،
واللالىء ٢ / ٣٩٧ .
(٢) في ( ب ) أبو عبد الله .
(٣) تقدم في صفحة ٣٩٩ .
(٤) بفتح الفاء والسين المهملة ، وفي آخرها واو. نسبة إلى فسا ، وهي مدينة من بلاد فارس ( كما في
اللباب ٢ / ٢١٥) .
(٥) أخرجه الترمذي في المناقب ٥ / ٢٨٠ ، وابن ماجه في المقدمة من السنن ١ / ٤٠ ، وابن أبي حاتم
في العلل ٢ / ٣٨٦ من طريق مكحول ، عن غُضيف بن الحارث ، عن أبي ذر مرفوعاً، ولفظُ
ابن ماجه ((إن الله وضع الحق)) وقال الترمذي: ((هذا حديث حسنٌ صحيح ، غريبٌ من هذا
الوجه )) .
وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٢ / ٥٣ ، وابن أبي حاتم في العلل ٢ / ٣٨١ ، من طريق إبراهيم بن
سعد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن أبي هريرة مرفوعاً، ورواه ابنُ أبي حاتم أيضاً .
عن نافع بن أبي نعيم ، والضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي مَئٌ .
قال أبو زرعة : حديثُ نافع بن أبي نعيم أشبهُ. لأني لم أر أحداً يتابع إبراهيم بن سعد فيه. اهـ .

٤١۵
تَفرَّد به أبو صالح ، عن ابنِ وهب ، من حديث مالك ، وعَنْهُ يعقوبُ .
وهو ثِقَةٌ إمامٌ (١) . قال أبو حاتم ، والبخاري : إنَّ أبا صالح أخطأ على ابن
وهب بقوله: ((مَالِك)) وإنما هو من حديث ابن وهب ، عن نافع
القارىء (٢)، عن نافع. أبو صالح كاتبُ اللَّيث (٣) ، وقُتَيْبةُ بنُ سعيد (٤)،
وسَعِيدُ بنُ عُفَير (٥) ، وأَقرانُهُمْ مِنْ كبار أصْحابِ الليث ، سَمِعوا ابنَ وهب في
حياةِ الليْثِ .
١٠٤ - أخبرنا نصرُ بنُ أحمدَ بن الخليلِ الموصلي في كتابِهِ إليَّ، حدثنا
عمرانُ بن فُضَالةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ وهب الطَهُرْمُسِي (٦) ، حدثنا ابنُ
وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي مَلَّمَ: (( لردُّ
دائقٍ مِنْ الحَرامِ أفضلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةٌ مَبْرُورةٍ)) (٧) .
(١) هو يعقوب بن سفيان أبو يوسف الفسوي، الإمام الحافظ، صاحب التاريخ المتوفى سنة ٢٧٧ هـ.
ترجمته: الجرح والتعديل ٩ / ٢٠٨، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٨٣، سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٨٠.
(٢) هو نافعُ بن عبد الرحمن، بن أبي نعيم الإمام المقرىء ، المدني ، المتوفى سنة ١٦٩ هـ. ( التقريب
٢ / ٢٩٦ ) .
ترجمته : التاريخ الكبير ٨ / ٨٧، طبقات القراء لابن الجزري ٢ / ٣٣٠ - ٣٣٤ تهذيب التهذيب
١٠ / ٤٠٧ .
(٣) جاء في هامش (أ) العبارة التالية: (( سبق الكلام على أبي صالح قريباً)) وقد تقدم برقم ١٦٨ .
٨٥٨ ٠٠
(٤) سيأتي برقم
(٥) بضم العين المهملة وفتح الفاء ( مصغراً ) سيأتي برقم ١٧١ .
(٦) بضم الطاء المهملة والهاء وسكون الراء ، وضم الميم وفي آخرها سين مهملة، نسبةٌ إلى قرية من
قرى مصْرَ يُقال لها: طهرمس . ( اللباب ٢ / ٩٥ ).
(٧) أخرجه ابن حبان في المجروحين ١ / ١٣٩، وأبو نعيم الأصبهاني في كتاب الضعفاء ص ٦١ وابن
عدي في الكامل ١ / ٣٣٧ ، في ترجمة إسحاق بن وهب الطَّهرمُسي، قال: ((حدثنا حمزة بنُ
العباس الجوهري . بمصرَ ، وعمرانُ بنُ موسى بن فُضالة، وغيرهما ، قالوا: حدثنا إسحاقُ بن
وهب الطُّهرمُسي ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ : =

٤١٦
منكرٌ مِنْ حَديثِ مالك ، ومن حَديثِ ابن وهب ، إنما الحَمْلُ فيهِ على
الطُّهْرِمُسِي (١) .
١٠٥ - حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أحمد الأنماطي (٢) الفقيهُ بهمذان ، حدثنا أبو
طلحة أحمدُ بن محمّد بنِ عبد الكريم الوَسَاوسي (٣)، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي
رومان الإسكندراني ، حدثنا عبدُ الله بنُ وهب ، حدثنا مالك بن أنس، عن
نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ◌َِّ: ((دع ما يُرِيبُكَ إلَى مالا
يُرِيبُكَ ، فلنْ تَجِدَ فَقْدَ شيءٍ تركتهُ اللهِ عزَّ وجلَّ)) (٤) .
= (( لردُّ دانق من حرام ليعْدِلُ عند الله سبعين ألف حجةٍ)).
وفيه الطهرمسي ، وهو كذابٌ . وقد ذكره في ترجمته الذهبي في الميزان ١ / ٢٠٣ ، وابنُ عرَّاق في
تنزيه الشريعة ٢ / ٢٩٨ ، والحافظ ابن حجر في لسان الميزان ١ / ٣٧٨ وملا علي القاري في
الموضوعات الكبرى ص ٢٠٨ .
والدانقُ: بكسر النون: هو سدس الدرهم. (انظر القاموس ٢ / ٢١٩).
(١) ضعفه الدارقطني ، وقال: كذابٌ، متروكٌ ، يحدّثُ بالأباطيل .
وقال ابنُ حبان : يَضْعُ الحديث صرَاحاً ، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القَدْح فيه)).
انظر ترجمته: في الكامل لابن عدي ١ / ٣٣٧ ، والضعفاء لأبي نعيم ص ٦١ رقم ١٧ ، والمجروحين
لابن حبان ١ / ٣٧٩، اللباب ٢ / ٩٥، الميزان ١ / ٢٠٣، اللسان ١ / ٣٧٨ .
(٢) بفتح الألف وسكون النون وفتح الميم وكسر الطاء المهملة ، نسبةً إلى بيع الأنماط وهي الفرش
التي تبسط . ( اللباب ١ / ٩١ ).
(٣) بفتح الواو والسين المهملة ، وكسر الواو الثانية بعدها سين مهملة. ( اللباب ٣ / ٢٧٤ ) .
(٤) أخرجه بهذا السند أبو نعيم في الحلية ٦ / ٣٥٢ و٨ / ٢٦٤ والخطيبُ في تاريخه ٢ / ٢٢٠، ٣٨٧،
٦ / ٣٨٦ .
قال أبو نُعَيم: ((غريبٌ من حديث مالك ، تفرد به ابنُ أبي رومان عن ابن وهب)).
وقال الخطيب : تفرد به واشتهر به ابن أبي رومان وكان ضعيفاً .
وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠ / ٢٩٥ إلى الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعاً. وقال: ((فيه
عبد الله بن أبي رومان ، وهو ضعيف)) .
وقال الذهبي : عبد الله بن أبي رومان بن عبد الملك الإسكندراني عن ابن وهب ضعفه غير واحد
روى خبراً كذباً. ( الميزان ٢ / ٤٢٢، المغنى ١ / ٣٣٨ اللسان ٣ / ٢٨٦ ).

٤١٧
الصَّحِيحُ فيه عن ابن عُمرَ قولهُ . وأسندهُ ابنُ أبي رومان . وهو من غير
هذا الوجه مرفوعٌ مِنْ حَديث النُّعمان بن بشير، وغيرهِ (١) .
ذاكرتُ يوماً بعضَ الحفاظِ فَقَلْتُ : البخاريُّ لم يُخرِّجْ حمادَ بنَ سلمةً في
الصَّحيح . وهو زَاهِدٌ ثِقَةٌ (٢)؟!
(١) أخرجه أحمد في المسند ١ / ٢٠٠، والترمذي في كتاب القيامة ٣ / ٣٢٢ (باب ما جاء في صفة
الحوض مطولاً من طريق يزيد بن أبي مريم عن أبي الجوزاء السعدي من حديث الحسن بن علي
ابن أبي طالب مرفوعاً. ((حفظت من رسول الله مَ اقّ دع مايُريبَك إلا ما لا يُريبك، فإن
الصَّدَقَ طِأُنِينَة ، وإنَّ الكذِبَ رِيبَةٌ )) .
وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ )) .
وقوله: (( من حديث النعمان بن بشير)) لم أجد من أشار إلى ذلك ، وقد استوفى طُرقَهُ ابنُ
رجب في جامع العلوم (٩٣ - ٩٤) ولم يذكر روايةَ النعمان. انظر فتح الباري ٤ / ٢٩١ - ٢٩٢.
(٢) هو الإمامُ الحافظُ الزاهدُ حماد بن سلمةَ بن دينار أبو سلمة ، البصري ، ابن أخت حُميد
الطّويل ، المتوفى سنة ١٦٧ هـ .
أثنى عليه الأئمة - قال أحمدُ بنُ حنبل: ((إذا رَأَيْتَ الرَّجلَ يَغْمِزُ حماد بن سلمة فاتهمه على
الإسلام ، فإنَّه كان شديداً على المبتدعةِ )) .
وعرَّض ابن حبان بالبخاري ، لجانبة حديثه في صحيحه بقوله: (( لم يُنصِفْ - أي البخاري -
مَنْ جانب حديثهُ ، واحتجَّ بأبي بكر بن عياش ، وابن أخي الزهري ، وعبد الرحمن بن عبد
الله بن دينار )) !!!
وأطال في ترجمته الذهبيُّ في سير أعلام النبلاء ٧ / ٤٤٤ - ٤٥٠ ، وقال: بعد أن ذكر أقوال
القادحين فيه، والمادحين له: (( كان بحراً من بحور العلم ، وله أوهام في سعة ماروى ، وهو
صدوقُ، حجةً إن شاء الله ، وليس في الإتقان كحماد بن زيد ... )).
ثم قال: (( وتحايد البخاري اخراج حديثه، إلا حديثاً أخرجه في الرقاق، فقال: ((قال لي أبو
الوليد : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبي .... ))
(( ولم ينحط حديثه عن رتبة الحسن ، وروى له مسلم في الأصول : عن ثابت ، وحميد ؛ لكونه
خبيراً بها )) أهـ
وقال الحافظ: ((ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغيره بآخره.)) التقريب ١ / ١٩٧
وانظر ترجمته: في طبقات ابن سعد ٧ / ٢٨٢ ، التاريخ الكبير ٣ / ٢٢ ، حلية الأولياء ٦ /
٢٤٩، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٢ . الميزان ١ / ٥٩٠ ، تهذيب التهذيب ٣ / ١٤.

٤١٨
فقال : لأنه جَمِع بَيْنَ جماعةٍ مِنْ أصحابِ أنس ، فيقولُ : حدثنا قَتادةُ ،
وثَابت ، وعبد العزيزُ بنُ صهيب . ورُبَّا يُخالِفُ في بعض ذلك !
فقلتُ : أليسَ ابنُ وهب اتَّفقوا عليه ، وهو يَجمع بينَ أسانِيدَ ، فيقولُ :
حدثنا مالك ، وعمرو بنُ الحارث ، والليثُ بنُ سعد ، والأوزاعي
( بأَحادِيث ) (١)، ويجمع بين جماعة (غَيْرِهم) (٢)؟!
فقال : ابنُ وهب أتْقَن لِمَا يرويهِ ، وأحْفَظُ له .
(١٧١) = / سعيدُ (٣) بن كثير بن عُفَير المصري:
سمع مالكاً قليلاً ، وأكْثَر عنِ الليث ، وينْزلُ إلى ابن وهب . أخرجه
البخاري (٤)، وأبو حاتم ، والأئمةُ.
( ١٧٢ ) = / أيُّوب بنُ سويد :
(١) سقط من ( ب ) بأحاديث !!
(٢) في ( ب ) « وغيرهم )) بزيادة واو !!
(٣) وقع في ( ب ) حدثنا سعيد بن كثير .!!
(١٧١) = هو الإمامُ العلامة الأخباري، أبو عثمان سعيدُ بنُ كثير بن عُفَير - بضم العين المهملة بعدها
فاء ((مصغراً)) - المصري الأنصاري مولاهم ولد سنة ١٤٦ هـ، ومات في رمضان سنة ٢٢٦ هـ.
مصادر ترجمته : التاريخ الكبير ٣ / ٣٠٩، الجرح والتعديل ٤ / ٥٦، الكامل لابن عدي ٤ /
٣٦٥، المعجم المشتل ص ١٢٩ ، تهذيب الكمال لوحة ٥٠٤ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٨٣ ،
تذكرة الحفاظ ٢ / ٤٢٧، ميزان الاعتدال ٢ / ١٥٥، العبر ١ / ٣٩٦، الكاشف ١ / ٣٧١ ،
تهذيب التهذيب ٤ / ٧٤، مقدمة الفتح ((هدى الساري)) ص ٤٠٤ ، طبقات الحفاظ ١٨٤ ،
الخلاصة للخزرجي ١٤٢ .
(٤) في صحيحه .
(١٧٢) = أبو مسعود الحميري، الرَّملي، المتوفى سنة ٢٠٢ هـ. ضعفه أحمدُ بن حنبل وغيره . وقال ابن
معين: ليس بشيء، وقال ابنُ المبارك: إرم به! وقال النسائي: ((ليس بثقة)).
ولخص القول فيه الحافظُ ابنُ حجر فقال: ((صدوقٌ يُخْطىء)) (التقريب ١ / ٩٠) ووقع
في ( ب ) هكذا (( حدثنا أيوب)) !!
=

٤١٩
سمعَ مالكاً ، والثوري، وغَيْرَهُما ، صَالِحُ الْحَديثِ ، قَدِيمُ الموتِ ، روى عنه
الكبارُ ( لم يَرضوا حِفْظَهُ) (١) غيْرُ متَّفَقٍ عَلَيْهِ .
( آخِرِ مَنْ رَوى ) (٢) عن اللَّث بنِ سعد:
(١٧٣) = / عِيسَى بنُ حمَّد زُغْبَة:
وهو ثقةٌ . حدثنا محمد بنُ الحسنِ بن الفتح ، حدثنا عبدُ الله بن أبي داود
السّجستاني ، حدثنا عيسى بنُ حماد ، حدثنا الليثُ .
ومع تأخُرِ عيسى ، هُو مِنْ شَرطِ الصَّحِيح (٣) . أخرجَهُ أبو داود السجستاني
في كتابه (٤). وأخرجه ابنُه في كتاب المصابيح. وعَبْدُ اللهِ (٥) حمله أبوهُ إلى
مِصْرَ، وهو يَسْتوي مع أبيهِ في شيوخ الشام ومصرَ .
= مصادر ترجمته : تاريخ ابن معين ص ٤٩ ، التاريخ الكبير ١ / ٤١٧ ، الضعفاء والمتروكين
للنسائي ١٦، الضعفاء للعقيلي ١ / ١١٢، الجرح والتعديل ٢ / ٢٤٩، الكامل لابن عدي ١ /
٤٤٥، تهذيب الكمال لوحة ١٣٧، تذهيب التهذيب ١ / ٧٨ / ٢ سير أعلام النبلاء ٩ / ٤٣٠،
الميزان ١ / ٢٨٧، الكاشف ١ / ١٤٦، تهذيب التهذيب ١ / ٤٠٥ ، الخلاصة للخزرجي ٤٣ .
(١) نقل هذه العبارة عنه الحافظ ابن حجر في التهذيب ١ / ٤٠٥.
(٢) في ( ب ) حدثنا آخر من روى .!!
(١٧٣) = بضم الزاي المعجمة ، وسكون الغين المعجمة ، بعدها باء موحدة . أبو موسى الأنصاري
المتوفى سنة ٢٤٨هـ. وقد جاوز التسعين . وهو آخر مَنْ روى من الثقات عن الليث .
( التقريب ٢ / ٩٧ ) .
مصادر ترجمته : الجرح والتعديل ٦ / ١٣٥، الكاشف ١ / ١١٤ ، تهذيب التهذيب ٨ /
٢٠٩، الخلاصة للخزرجي ٢٥٦ ، تهذيب الكمال ق ١٠٧٩، تذهيب التهذيب ٣ / ١٢٨، العبر
١ / ٤٥٢ ، سير أعلام النبلاء ١١ / ٥٠٦ - ٥٠٧ .
(٣) أي صحيح مسلم - كما في المصادر السابقة .
(٤) أي كتابهُ السنن .
(٥) يعني عبد الله بن أبي داود. الحافظ الإمام أبا بكر. وسيأتي برقم ١٣١ .

٤٢٠
حَدِيثُ الطَّيْرِ (١): وضعَهُ كَذَّابٌ على مالك يُقال له: صَخْرُ الحاجِي مِنْ
أهل مَرو ، وهو مَشْهورٌ بذلك (٢).
١٠٦ - وهو الذي وَضعَ حَديثاً بروايتِهِ عن أنس بن مالك: أنَّ النبي ◌ُ ◌ّ
قال: ((الشَّيْخُ في أهلهِ كالنبي في قَوْمِهِ)) (٣) وضَعَهُ مرةً على الليث بن سعد ثم
جعله على مالك بنِ أنس ، ومَارَوى في حَدِيثِ الطير ثِقَةٌ .
رواهُ الضعفاءُ مثلُ : إسماعيل بنِ سَلْمان الأزرق (٤) وأشباهِهِ ، ويَرُدُّهُ جميعُ
أئمةِ الحديثِ ، ولأهْلِ الكوفةِ من الضعفاء مالا يُمكِنُ عَدُّهُمْ .
قال بعضُ الْحُفَّاظِ : تَأْمُلْتُ مَا وضَعهُ أهلُ الكوفة في فضائل علي ، وأَهْلِ
بَيْتِهِ فَزاد على : ثلاثمائة ألف (٥) !!
(١) تقدم تخريجه برقم ١٣ في الجزء الأول.
(٢) ضعفه الدارقطني . وقال ابنُ عدي: حدَّث عن الثقات بالبواطل . وقال الحاكم: روى عن
مالك ، والليث ، وابن لهيعة أحاديث موضوعة . اهـ .
وقال الحافظ ابنُ حجر («وقال الخليلي : حديثُ الطير وضعه كذابٌ على مالك يقال له : صَخْر
الحاجبي وهو الذي وضع حديث الشيخ في أهله كالنبي في أمته)) اهـ ( اللسان ٣ / ١٨٤ ).
وانظر ترجمته : في الكامل لابن عدي ٤ / ١٤١٣، ميزان الاعتدال ٢ / ٣٠٨ .
(٣) أخرجه ابنُ حبان في المجروحين ٢ / ٣٩، وابن الجوزي في الموضوعات ١ / ١٨٣ من طريق عبد
الله بن عمر بن غانم ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً .
وفيه ابنُ غانم، ضعفه ابنُ حبان ، وقال: (( يروي عن مالك مالم يحدّثْ به قطّ !! لا يحلُّ ذكْر
حديثهِ ، ولا الرّوايةُ عنه في الكُتبِ إلا على سَبيلِ الاعتبارِ)) اهـ ( المجروحين ٢ / ٣٩) أهـ.
وانظر المقاصد الحسنة للسخاوي ص ٢٥٧ ، وكشف الخفاء للعجلوني ٢ / ١٧ .
(٤) ضعفه ابنُ معين ، وقال : ليس حديثُهُ بشيء .
وقال أبو زرعة: واهي الحديث ، وقال أبو حاتم ، والدارقطني : ضعيفٌ . وقال ابن نمير،
والنسائي : متروكٌ .
انظر ترجمته: التاريخ لابن معين ٢ / ٣٥ ، التاريخ الكبير ١ / ١ / ٣٥٧ الضعفاء لأبي زرعة
الرازي ٢ / ٤٤١، الجرح والتعديل ١ / ق ١ / ١٧٦، الضعفاء للعقيلي ١ / ٨٢ ، الكامل لابن
عدي ١ / ٢٧٦ ، الميزان ١ / ٢٣٢، تهذيب التهذيب ١ / ٣٠٣، اللسان ١ / ٤٠٨ - ٤٠٩ .
(٥) أورده نقلاً عن الخليلي في الإرشاد: الحافظُ ابنُ القيم في المنار المنيف ص ١١٦ وابنُ عراق في =