النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ لا يُمْكِنُ حصرُهَا (١). = الحَدِيث الذي في رُواتِهِ مَجْهولٌ ، أو ضّعِيفٌ ، فإذا وُجِدَ الانقطاعُ، أو الجهالةُ، أو الضعفُ في السندِ ، فلا يُقَالُ: مَعْلُولٌ . لأنّ هَذا المعنى من الأسباب الخَفِيَّةِ ، الغَامِضَةِ التي لَيسَ للجَرْحِ فيهَا مَدْخَلٌ . وباعتبار المعنى الثاني: يشتمل الحَدِيثَ المنقِطْعَ ، والضَّعِيفة ، والموضوعَ، وجميعَ الأحاديثِ التي يُوجَدُ فيهَا سَبّبٌ يقدحُ فيها ، فهذا أعمّ من الأول ، لأنه يشملُ جميع الأسباب القَادِخَّةِ . وأما على مذهب الخليلي : فالعلّةُ تشكلُ الحِدِيثَ الصَّحِيحَ أيضاً: فَيَجُوزُ أن يكونَ الحديث صحيحاً ، مُعلاً، فهُوَ عكْسُ المعنَى الأول، فإن الأول ما ظَاهرةُ السلامةُ ، فاطُلِعَ فيه بعدَ الفحص على قَادِح . وأما هذا فكان ظَاهِرِهُ الإعلال بالإرسالِ أو نَحوِ ذلك، فلما فُتَشَ ، تَبَيَّنَ وَصْلُهُ . البَاعِثُ الحثيث ص ٧١ . وأما قولُ الترمذي فهو : يَدِلُ على أنَّ العِلَةَ عامَّةٌ ، تَثْمِلُ جَميعَ الأسْبابِ التي تكونُ سَيّباً لؤْهِن الحَدِيثِ ، أو عَدَم العمل به . ولعله أراد بالعلة العمل بالحديث . قال أحمد شاكر رحمه الله : والذي أجزم به أن الترمذي إن كان سمى النسخ علة فإنما يريد به أنه علة في العمل بالحديث ، ولا يمكن أن يريد أنه علة في صحته. لأنه قال في سننه: ((وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام » ثم نسخ فلو كان النسخ عنده علة في صحة الحديث لصرح بذلك . اهـ . (١) قسمها الحاكم إلى عشرة أجناس : وأنا أذكرها باختصار، ومن أراد التفصيل فليراجع معرفة علوم الحديث ص ١١٣ - ١١٩ ، وتدريب الراوي ١ / ٢٥٨ - ٢٦٢، الباعث الحثيث ص ٦٧ - ٧١ . فالأول منها : أن يكون السند ظاهره الصحة ، وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه ، كحديث كفارة المجلس . فيه موسى بن عقبة ، لا يذكر سماعه من سهيل بن أبي صالح . انظر معرفة علوم الحديث: ١١٣: ١١٤، الإرشاد للخليلي رقم ٢٤٨ ، التقييد والإيضاح: ١١٨، النكت لابن حجر ٢ / ٧١٦ - ٧٤٥، فتح الباري ١٣ / ٥٤٤ - ٥٦٠ . الثاني : أن يكون الحديث مرسلاً من وجه ، رواه الثقاة الحفاظ ويُسند من وجه ظاهره الصحة . كحديث قبيصة بن عقبة مرفوعاً: ((أرحمُ أمتي أبو بكر .... الحديث)). وإنما هو مرسل. الثالث : أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي ، ويُروى عن غيره ، لاختلاف بلاد رواته ، = ٦ ١٦٢ = كرواية المدنيين عن الكوفيين ، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا . ومثاله: حديث: (( أني لأستغفر الله وأتوب إليه ... الحديث)) فذكره موسى بن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، والمحفوظ عن الأغر المزني . انظر معرفة علوم الحديث : ١١٤ ، تدريب الراوي ١ / ٢٥٩ ، الباعث الحثيث ، والأغر هو : ابن عبد الله المزني التقريب ١ / ٨٢ . الرابع : أن يكون محفوظاً عن صحابي ، فيروي عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته ، بل ولا يكون معروفاً من جهته . كحديث زهير بن محمد . عن عثمان بن سليمان ، عن أبيه أنه سمع رسول الله ◌َ تع يقرأ في المغرب بالطور . وفيه ثلاث علل : الأولى : عثمان هو ابن أبي سليمان . والثانية : أن عثمان المذكور إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه . والثالثة: أن أبا سليمان لم يسمع من النبي مَالٍ ولا رآه . انظر معرفة علوم الحديث ص ١١٥ ، تدريب الراوي ١ / ٢٦٠ ، الباعث الحثيث ص ٦٩ . الخامس : أن يكون رُوي بالعنعنة وسقط منه رجل ، دلت عليه طرق أخرى محفوظة . كحديث: (( أنهم كانوا مع رسول الله ◌َّ ذات ليلة: فرمي بنجم ... )) الحديث. رواه يونس فأسقط ابن عباس بين علي بن الحسين ، ورجال من الأنصار، وذكره ابن عيينة ، وشعيب ، والأوزاعي وغيرهم عن الزهري . السادس : أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره ، ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد كحديث على بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر قال : قلت يارسول الله مالك أفصحنا .. ؟! الحديث. وعلته: ما أسنده عن علي بن خشرم، حدثنا علي بن الحسين بن واقد : بلغني أن عمر ... فذكره . انظر معرفة علوم الحديث ص ٣٥ . تدريب الراوي ١ / ٢٦٠ . السابع: الاختلاف على رجل في تسميته شيخه ، أو تجهيله، كحديث: ((المؤمن غر كريم ، والفاجر خب لئيم )) . رواه أبو شهاب عن الثوري ، عن حجاج بن فرافصة ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة مرفوعاً . = ١٦٣ فَمِنْهَا : أن يرويَ الثقاتُ حديثاً مرسلاً ، وينفردُ به ثقةٌ مسنداً . فالمسندُ : صحيحٌ ، وحجةٌ ، ولا تَضُرهُ عِلَّةُ الإرسَال ، ومثالهُ : = ورواه محمد بن كثير فقال: ((رجل)) بدل يحيى بن أبي كثير . الثامن : أن يكون الراوي قد أدرك شخصاً وسمع منه ، لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة ، فإذا رواها عنه تلك الأحاديث بلا واسطة علمنا أنه لم يسمعها منه . كحديث: ((أفطر عندكم الصائمون .... )) الحديث. قال الحاكم : قد ثبتت عندنا من غير وجه رواية يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك ، إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديث . ثم أسنده عن يحيى قال: (( حُدَّثت عن أنس)) فذكره . انظر معرفة علوم الحديث ص ١١٧ . التاسع : أن تكون ثّم للحديث طريق معروفة ، ويروي أحد رجالها حديثاً من غير تلك الطريق ، فيقع الراوي عنه في الوهم ، فيرويه من الطريق المعروفة . ومثاله : حديث المنذر بن عبد الله الحزامي ، عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول اللّه ◌َ ائل كان إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهم ... الحديث . قال الحاكم : لهذا الحديث علة صحيحة ، والمنذر بن عبد الله أخذ طريق المجرة فيه . ثم رواه بإسناده إلى مالك بن إسماعيل . عن عبد العزيز: حدثنا عبد الله بن الفضل ، عن الأعرج ، عن علي بن أبي طالب . العاشر : إن يُروى الحديث مرفوعاً من وجه ، وموقوفاً من وجه . كحديث أبي فروة يزيد بن محمد ، حدثنا أبي ، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: (( من ضحك في صلاته يعيد الصلاة ، ولا يعيد الوضوء ». ثم ذكر الحاكم علته: وهي ما روي بإسناده عن وكيع، عن الأعمش عن أبي سفيان قال: ((سئل جابر)) فذكره . ثم قال الحاكم أبو عبد الله رحمه الله : بعد ذكر هذه الأجناس العشرة : ((قد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس ، وبقيت أجناس لم نذكرها ، وإنما جعلتها مثالاً لأحاديث كثيرة معلولة ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم ، فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم )) اهـ معرفة علوم الحديث : ١١٨ - ١١٩، تدريب الراوي ١ / ٢٦١، الباعث الحثيث : ٧٠ - ٧١ . ١٦٤ ٣ - حَديثٌ، رواهُ أصحابُ مالك في الموطأ (١)، عن مالكٍ ، قال: بلغنًا عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُِّ قال: «للمملوكِ طَعامُهُ وشرابهُ، ولاَ يُكَلِّفُ من العَملِ ما لا يَطِيقُ)). ورواه إبراهيمٌ بن طَهْمانَ الْخُراسانيُّ (٢) ، والنعمانُ بنُ عبد السلام الأصبهاني (٣) ، عن مالك ، عن محمد بن عَجْلانَ ، عن أبيهِ ، عن أبي هريرة ، عن النبي عَّ. حدثناهُ الحسينُ بنُ حَلْبَس ، حدثنا عبدُ الله بن محمد بن زياد النيسابوري ببغدادَ . قال الخليليُّ: وهو ثقةٌ، حافظٌ، فقيةٌ. أخذ العِلْمَ عن إسماعيلَ بن يحيى المزَنِي وَغيْرِهِ من أصحابِ الشافعي . وكان الدَّارقطنيُّ يفتخرُ به (٤) . حدثنا أحمدُ بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان ، حدثنا مالك عن محمد بن عجلان . وحدثناه محمدُ بنُ علي بن عمر ، والقاسمُ بن علقمة قالا : حدثنا عبدُ الرَّحمن ابن أبي حاتم ، حدثنا محمدُ بنُ عامر بن إبراهيمَ ، حدثنا أبي ، حدثنا النعمانُ بن عبد السلام ، حدثنا مالك، عن محمد بن عَجْلان ، عن أبيه ، عن (١) الموطأ ٢ / ٩٨٠، باب الأمر بالرفق بالمملوك. وأخرجه أيضاً مسلم في كتاب الإيمان ١ / ٢٧ وأحمد في المسند ٢ / ٣٤٢ - ٣٤٥. (٢) هو إبراهيم بن طهان أبو سعيد الخراساني، سيأتي في الجزء التاسع، رقم ٧٨٥ . (٣) هو النعمان بن عبد السلام بن حبيب التّيمي، أبو المنذر الأصبهاني، ثقة، عابد ، فقية، مات سنة ١٨٣ هـ. التقريب ٢ / ٢٠٤. (٤) مات في شهر ربيع الآخر سنة ٣٢٤ هـ . انظر ترجمته : تاريخ بغداد ١٠ / ١٢٠، المنتظم ٦ /٢٨٦، تذكرة الحفاظ ٣ /٨١٩ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٦٥، العبر ٢ / ٢٠١، طبقات الشافعية للسبكي ٣ / ٣١٠ ، البداية والنهاية ١١ / ١٨٦ ، النجوم الزاهرة ٣ / ٢٥٩ ، طبقات الحفاظ ٣٤١، الشذرات ٢ / ٣٠٢ . ١٦٥ أبي هريرةَ، عن النبي ◌ُ لّ ... الحديث. فقد صارَ الحدِيثُ بتبيين الإسنادِ : صحيحاً يُعتمدُ عليه . وهذا مِنَ الصحيح المُبَيَّنُ بحجةٍ ظَهرتْ . ١٠ وكان مالك رحمهُ الله يرسِلُ أحاديثَ لا يُبيِّنُ إسنادَهَا ، وإذا استقصَى عليه مَنْ يتجاسَرُ أن يسألَهُ ، ربما أجابَهُ إلى الإسنادِ . ٤ - ومثلهُ أيضاً: حديثٌ رواهُ أبو عاصمِ الضَّحاكُ بن مَخْلَد الشيباني - وهو ثقةٌ إمامٌ - عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي مز له : ((الشفعةُ فيما لم يُقَسَّمْ ، فإذا وقعتِ الحدودُ فلا شُفْعَةَ)). هَذا ممّا يتفردُ به أبو عاصم مُسنَدأ مجوَّداً (١) ، والناقلون رووهُ عن مالك عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة مرسلاً، عن النبي ◌َّةٍ . ليس فيه أبو هريرة . وتابع على ذلك أبا عاصم : عبدُ الملك بنُ الماجشون . ويحيى بنُ أبي قُتَيْلة (٢) من أهلِ مِصْرَ وليسا بِذَاكَ . وقال أهْلُ البَصْرةِ لأبي عاصم : خالفكَ أصحابُ مالكِ في هذا ؟! فقال : (١) أخرجه بهذا الطريق البَيْهقيُّ في السنن الكبري: ٦ / ١٠٣ - ١٠٤ (كتاب الشفعة) قال الحافظ ابنُ حجر : ووصله عن مالك ابنُ الماجشون وأبو عاصم وغيرُهُما بذكر أبي هريرة فيه . ورواهُ ابنُ جريج ، وابنُ إسحاق عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة عن جابر ، وعن سعيد عن النبي ◌َّ مرسلاً، بَيِّنَ ذلك كُلُّه البيهقي اهـ . قال : ووصله الشافعي عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر . اهـ . التلخيص الحبير: ٣ / ٥٦ ، وانظر العلل لابن أبي حاتم: ١ / ٤٧٨ . (٢) هو يحي بن إبراهيم بن عثمان بن داود بن أبي قُتْيلَةَ - بقاف وتاء مثناة مفتوحة مصغراً - السلميُّ، قال الحافظُ ابن حجر: ((صدوقّ ربما وَهِمَ)) ( التقريب: ٢ / ٣٤١) وانظر ترجمته : في الميزان ٤ / ٣٦٠ . ١٦٦ حَدَّثْنا بِهِ مالكُ بمكةَ وأبو جعفر المنصور بِهَا . هاتوا من سمع معي (١) !! ورواه مَعْمَرُ بنُ راشد عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر عن النبي صَلِّ. وهو المحفوظُ، المخرَّجُ في صحيح البخاري (٢)، وغَيْرِهِ. بَيِّنْتُ هَذا لِيُستَدلَّ بِهِ عَلى أمثالِهِ . فأما ما يُخطىءُ فِيهِ الثّقَةُ : ٥ - فقد رَوى عبدُ المجيدِ بنُ عبد العزيز بن أبي رواد المكي ، عن ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر عن النبي على: ((الشفعة فيما لم يُقَسَّمْ .... )) (٢). وقد أخطأ فيه عبدُ المجيد ، فإنَّ غَيرَهُ من الثقات : ٦ - رووهُ عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌ُ ◌ّ أنه قال: «إذا باع أحدُكُم أرضاً فليستأذِنْ شريكهُ)) (٤). (١) ذكره المزي في تهذيب الكمال ق ٦١٧ ، وابنُ حجرَ في تهذيب التهذيب ٤ / ٤٥٢ - ٤٥٣. (٢) في كتاب الشفعة: ٤ / ٤٣٦ من فتح الباري شرح البخاري . (٣) حديث الشفعة فيما لم يُقسم إلخ: أخرجه البخاري في كتاب الشفعة: ٣ / ٤٧ من طريق أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال: قضى النبيِّ مَِّ بالشفعة في كلِّ مَا لَمْ يُقسّم، فإذا وقعت الحدودُ ، وصرفت الطرقُ فلا شفعةَ، وفي لفظ آخر ٣ / ١١٢ في كتاب الشركة: ((إنما جعل النبيِّ مَّ الشفعة في كلِّ ما لمْ يُقسّم، فإذا وقعت الحدود .... )). (٤) حَدِيثُ أبي الزبيرِ عن جابر أخرجهُ مسلِمٌ في المساقاةِ بابُ الشَّفعةِ: ٣ / ٢٢٩ وابن ماجة في الشفعة: ٢ / ٨٣٣، والدارميُّ في الشفعة: ٢ / ١٨٦، وأحمدُ في المسند: ٣ / ٣١٦ ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ : ٥٢٠ ، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار: ٢ / ٢٦٦ ، وابنُ الجارُودِ في المنتقَى ص ٢١٦ ، من طريق سفيان بن عيينةَ، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ ((مَنْ كانَتْ لَهُ نَخْلٌ ، أو أرضّ فلا يبعها حتى يَعْرِضَهَا على شريكه)) (واللفظُ لابن ماجه) وعند مسلم ((مَنْ كان له شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ ، أَو نَخْلٍ ، فليس له أن يَبيعَ حتى يُؤْذِنَ شريكَه)» وفي لفظ له (( لا يحلُ له أن يبيعَ حتى يَعْرِضَ على شريكهِ ، فيأخذَ ، أو يدعَ ، فإنْ أبي فشريكهُ أحقُّ به ، حتى يُؤْذِنَّهُ ». ولم = ١٦٧ وعبدُ المجيدِ : صالِحٌ ، محدثٌ ابنُ مُحدِّثٍ . لا يَعمدُ على مثلهِ ، لكنهُ يُخطىءُ ولم يُخرَّجّ في الصحيح (١). وقدْ أخطأ في الحديث الذي يرويه مالكٌ والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري - قاضي المدينة - عن محمد بن إبراهيم التيي، عن علقمة بن وقّاص، عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌َ ◌ّ: ((الأعمالُ بالنية)) (٢) وهذا أصْلٌ من أصولِ الدينِ . ومدارهُ على يحيي بن سعيد . فقال عبدُ المجيد - وأخطأ فيه - : أخبرنا مالكٌ ، عن زيد بن أسلم . عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِي، عن النبي ◌ُّ: «الأعمال بالنِّيةِ)). رواه عنهُ نوح بنُ أبي حبيب (٣) ، وإبراهيمُ بن عتيقِ ( وهو غَيْر مَحفوظٍ مِنْ حديثِ زيد بن أسلم بوجهٍ ، فهذا مما أخطأُ فيهِ الثَّقَةُ عن الثّقَة ) (٤). بينتُ هَذا لِيُستَدِلَّ بِهِ علَى أشكالهِ . وأمَّا الأفرادُ: فَما يتفرَّدُ بهِ حافِظٌ ، مشهورٌ، ثقةٌ ، أو إمامٌ ، عن الْحُفَّاظِ، والأَّةِ: فهوْ صَحِيحٌ ، متفَقٌ عَلَيْهِ (٥). كحديث : = أجده بهذا اللفظ من حديث أبي الزبير، وانظر نصب الراية ٤ / ١٧٢ - ١٧٧ ، التلخيص الحبير ٣ / ٥٥-٥٦ (١) يعني في صحيح البخاري، وإلا فإنَّ مُسْلِماً وأصحاب السنن الأربعة قَدْ أخرجوا لِعبد المجيد كما في التقريب ١ / ٥١٧ ، والتهذيب ٤ / ٣٤٢ . وانظر الميزان : ٢ / ٦٤٨ . (٢) سيأتي تخريجه في صفحة ٢٠٧ وفي ترجمة عبد المجيد ص ٣٣٣. ص ٢٣٣ (٣) وقع في الأصل: ((نوحُ بنُ حبيب)) وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠ / ٤٨١، وتقريب التهذيب ٢ / ٣٠٨ . (٤) العبارةُ التي بين الحاصرتين نقلَها عن الخليلي البُلْقِينيَّ في محاسن الاصطلاح ص ١٧٥ ، والعيني في عمدة القاري ١ / ٢٠، وزاد: ((قالوا: إنما هو حديث آخر ألْصِقَ به هذا، ثم قال: ((أحال الخطابي الغلط على نوح بن أبي حبيب ، وأحال الخليلي الغلط على عبد المجيد )) اهـ . (٥) انظر النكت ٢ / ٦٥٢ . ١٦٨ ٧ - حدثناهُ عمرُ بنُ إبراهيمَ بن كثير المقرئُ ببغداد - وأنا سألتُهُ - حدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بن محمد بن عبد العزيزِ البَغَويُّ ، حدَّثَنا مَنْصورُ بن أبي مزاحم ، وخلفُ بنُ هشام البزار ، ومحمدُ بن سليمانَ ، قالوا : حدثنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب، عن أنس أن النبيّ ◌َّمِ دخل مكة يومَ الفتح، وعليه الْمُغفَرُ (١)، فقيل : هذا ابنُ خَطَل (٢) ، متعلَّقَ بأستَارِ الكعبةِ؟ فقال: ((اقتلُوهُ)). قال مالكُ: قال ابنُ شهاب: لم يكن رسول الله عَ لّ يومئذٍ مُحرماً (٢). وهذا ينفردُ به مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس . رواه عَنهُ من مات قَبْلَهُ ، كابن جريج ، والأوزاعي ، وأبي حنيفة ، وغيرهم ممن بعدهم ، كالشافعي ، وغيرهِ . ورواه البخاري في الصحيح ، عن أربعةٍ (٤)، عن مالكٍ، وكذلك مسلمٌ (١) المغفر - بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء -: هو ما غَطَّى الرأس، من السلاح، كالبيضة ، ونحوها ، سواءً كانَ من حديد أو مِنْ غَيْرِهِ . انظر لسان العرب ٦ / ٣٣٠ - ٣٣١، مادة (غفر) تاج العروس ٣ / ٣٥٤ ، فتح الباري ٤ / ٦٠. (٢) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ، واختُلِفَ في اسمهِ ، فقيل: هِلاَلٌ بنُ خَطل ، وقيل: عبدُ الله بن خَطل ، هذا قولُ ابنِ إسحاق ، وجماعةٍ ، وقال الزبيرُ بنُ بكار : هو هِلالُ بنُ عبد الله ابن عبدُ منافٍ بن أسعد بن جابر بن كبير بن تميم بن غالب بن فهر . انظر نسْبَ قريش ٤٤٢، جمهرة أنساب العرب ١٧٥ - ١٧٦، التمهيدَ ٦ / ١٥٧ - ١٥٨. وسَبَبُ قَتلِه : أنه ارتدَّ بعد إسلامهِ ، وقتلَ مُسلماً ، ثم لحِقَ بالمشركين واتخذ قينَتينِ يُغنِيانه بهجاء النبي معَّ. ( انظر التمهيد ٦ / ١٥٨) (٣) انظر الموطأ بشرح الزرقاني ٢ / ٣٩٨ ((كتاب الجامع)) والتمهيد ٦ / ١٥٧. (٤) أخرجه في كتاب جزاء الصيد ٤ / ٥٩ ((الفتح)) باب دخول مكة، والحَرَم بغير إحرام . حدثنا عبدُ الله بن يوسف ، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب به ، وأخرجه في الجهاد ٦ / ١٦٥ ((باب قتلِ الأسير ، وقَتْلِ الصَّبْرِ )) . حدثنا إسماعيلُ ، قال : حدثني مالكُ ، عَنْ ابن شهاب به . وأخرجه في المغازي ٨ / ١٥ ، بابُ أيْنَ ركْز النبيِّ ◌َّ الراية يوم الفتح، حدثنا: يحيى بن = ١٦٩ عن نَفَرٍ (١) . فهذا وأشبَاهُهُ مِنَ الأسانيد متفقٌ عليها . فأما من الأفرادِ الذي يتفردُ به ضعيفٌ وضَعَهُ على الأئمةِ ، والحُفّاظِ : ٨ - فهو كما حدثنا به عليّ بن أحمد بن صالح، ومحمدُ بنُ إسحاق قالا: حدثنا الحَسَنُ بنُ علي الطوسي ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن بن غزوان ببغداد ، حدثنا مالك بن أنس ، وإبراهيمُ بنُ سعد كلاهما عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك قال: قال النبي ◌َّمَ: «أهْلُ القرآن أهْلُ اللهِ وخَاصَّتُه)) . وهذا مُنكّرّ بهذا الإسناد ، مالَهُ أصلّ من حديث ابن شهاب ، ولا منْ حديث مالكٍ، والحَمْلُ فيه على ابنِ غَزْوان، وإنما رواه أبو داودَ الطيالسي (٣) ، عن شيخٍ من أهلِ البصرة ، عن أبيه ، عن أنس . ومَا تَفرَّدَ بِهِ غَيْرُ حَافِظٍ يُضَعفُ مِنْ أَجلِهِ ، وإنْ لَمْ يُتَّهِمْ بالكَذِبِ فمثالهُ : ٩ - ما حدثنا به جدّي ، وابن علقمةَ قالا : حدثنا ابنُ أبي حاتم ، حدثنا سليانُ بن داودَ القَزَّاز ، حدثنا محمدُ بنُ الحسنِ بن زَبَالة المَخْزُومي المدني ، حدثنا مالكُ بنُ أنس ، عن هشام بن عُرْوةَ ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : = قَرْعَةَ ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب به . وأخرجه في كتاب اللباس ١٠ / ٢٧٥ (( باب المغفر » حدثنا أبو الوليد حدثنا مالك ، عن ابن شهاب به . (١) صحيح مسلم ((باب دخول مكة بغير إحرام)) ١ / ٤٣٩. (٢) أخرجَه في منكراته ابنُ عدي في الكامل ٦ / ٢٢٩٢ بهذا السند، بلفظ «إن الله عز وجل أهْلِينَ من الناس، هُمْ أهلُ القرآن )) وقال: (( له أحادِيثَ عن ثِقَاتٍ بواطِيل وهو مِمَّنْ يُتَّهِمُ بوضع الحديث )). (٣) في مسنده ٢ / ٣ ( منحة المعبود) ((باب الحثّ على تَعلُّمِ القُرآنِ وفَضْلِ مَنْ تعلْمَهُ)). قال: ((حدثنا عبدُ الرحمن بن بُدَيل العُقَيلي، عن أبيه، عن أنس مرفوعاً)). وأخرجه أيضاً الدَّارميُّ في فضائل القرآن ٢ / ٢٣٣ ، وابن ماجه في الْمُقدمَة ١ / ٧٨ ، وأحمدُ في المسْندِ ٣ / ١٢٧ - ١٢٨، والحاكم في المستدركِ ١ / ٥٥٦ . ١٧٠ قال رسول الله عَظِلّ: ((افتتحَتِ البلادُ بالسَّيفِ وافتتحَتِ المدينةُ بالقُرآن)) (١). لَمْ يَروه عن مالك إلا محمدُ بن الحسنِ بن زَبَالة ، وليس بالقوي (٢) ، لكن أئمة الحديثِ قد رووا عنهُ هذا ، وقالوا : هذا من كلام مالك بن أنس نفسهِ . فَعَسَاهُ قُرىء على مالكٍ حديثٌ آخَرُ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوةَ ، فَظُنَّ هَذا أُنَّ ذلك مِنْ كلام النبيِّ مَّ، فَحَمَلَهُ على ذلك . ومثلُ هذا قد يَقَعُ لِمَنْ لا معرفَةَ لهُ بهذا الشأنِ ، ولا إتقانَ . وقدْ وقَعَ لشيخِ زاهدٍ ثقةٍ بالكوفة يُقالُ له ثابت بنُ موسَى (٣). دخلَ على شريك بن عبدِ الله القاضي (٤) ، فكانَ يُقْرَأْ عليهِ : ١٠ - حَديثٌ عن الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي مَ له. (١) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢ / ٢١٧ من طريق محمدٍ بن الحسن بن زَبَالة بهذا السند. وأورده الذهبيّ في الميزان ٣ / ٥١٤ ، والحافظُ ابنُ حجر في المطالب العالية ١ / ٣٦٩ . قال ابنُ الجوزيّ: قال أحمدُ بنُ حنبلَ: ((هَذا منكَرٌ، لم يُشْتَعْ مِنْ حَديث مالك ، ولا مِنْ حديث هشام ، إنما هَذَا قَوْلُ مَالكِ ، لَمْ يَرْوهِ عَنْ أحدٍ ، قد رأيتُ هذا الشَّيْخَ - يعني محمدَ بنَ الحَسنِ - كانَ كَذَّاباً )). اهـ . وقال الحافظُ ابن حجر: ((تَفَرَّدَ به محمدُ بنُ الحَسنِ بن زبالةَ وكان ضَعيفاً جداً، وإنما هذا قولُ مالك، فجعله ابنُ الحسن مَرْفوعاً، وأبرزَ له إسناداً)). اهـ (وانظر فَيْضَ القديرِ: ٢ / ٢٠). (٢) كَذَّبَهُ أبو داود ، وقال ابنُ معينٍ ، لَيس بِثقةٍ ، وقال النسائي: متروكٌ ، وقال أبو حاتم : واهي الحَدِيثَ ، وقال الحافظُ ابنُ حجر: كذَّبُوهُ. ( انظر ميزان الاعتدال ٣ / ١٢٤ ، تهذيب التهذيب ٩ / ١١٩، تقريب التهذيب ٢ / ١٥٤. وسيأتي برقم ٥٧ ). (٣) هو ثابتٌ بن موسَى بن عبد الرَّحْمَن بن سلمةَ أبو زيد الكوفي الضَّرِيرُ، العابدُ ، المتوفّى سنة ٢٢٩ هـ ضَعِيفُ الحَديثِ. ( التقريب ١ / ١١٧). (٤) هو شريكُ بنُ عبد الله النَّخعى الكوفي القاضي، أبو عبد الله ، صدوقٌ، يُخْطِىءُ كثيراً ، تَغَيِّر حِفْظُهُ منذُ ولي القضاء بالكوفة ، وكان عَادِلاً ، فاضِلاً ، عابِداً ، شَدِيداً على أهلِ البدع ، مات سنة ١٧٧ هـ، أو سنة ١٧٨ هـ. ( التقريب ١ / ٣٥١). ١٧١ فلمّا بصَرَ بهِ ، ورأى عليهِ أثَرَ الْخُشُوعِ قال: مَنْ كثُرتْ صلاتُه بالليل حَسُنَ وجهُه بالنَّهار (١) . فَظَنَّ ثابتٌ أَنَّ ما تكلّمَ به شَرِيكٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ هُوَ حديثٌ عنِ النبي ◌ِ لّه بهذا الإسنادِ ، فَرَواهُ عن شريك بَعْدَهُ ، وَسِمعَ منهُ الكبارُ ، وسرقَهُ جَمَّاعةٌ مِنَ الضُّعفاء (٢) فرووهُ عن شريك، وصارَ هَذَا حَديثاً كان يُسأل عنهُ، والأصلُ فِيهِ ما شرحناهُ (٣). سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ محمد الحافِظَ يحكي عن أحمد بن كامل ، عن أبي قلابةَ ، عن علي بن المديني ، قال : سُئِلَ يحيى بنُ سعيد القطان عن مالك بن دينار(٤) (١) أخرجهُ ابن ماجه في سننه ١ /٤٢٢ - ٤٢٣، (( كتاب إقامةِ الصَّلاةِ والسنَّةِ فيها))، والعقيلي في الضعفاء ١ / ١٧٦ ، وابنُ أبي حاتم في العلل ١ / ٧٤ ، وابنُ حبَّان في المجروحين ١ / ٢٠٧ ، وابنُ عدي في الكامل ٢ / ٥٢٦، ٧٥٣ و٦ / ٢٣٠٥، ٢٣٤٧، والقضاعيُّ في مسند الشهاب ١ / ٢٥٢ - ٢٥٨ رقم: ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٤، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٧، والخطيبُ في تاريخه ١ / ٣٤١، ٧ / ٣٩٠، ١٣ / ١٢٦، وابن الجوزي في الموضوعات ٢ / ٩٠ - ١١١، وأورَدَهُ الذَّهبي في الميزان ١ / ٣٦٧. (٢) منهم عبدُ الحميد بنُ بحر، وعبد الله بنُ شُبْرَمَةَ الشريكي ، وموسى بنُ محمد أبو طاهر المقدسي ، انظر الموضوعات لابن الجوزي ٢ / ١١١، كَثْف الخفاء للعجلوني ٢ / ٣٧٤ ، توضيح الأفكار للصنعاني ٢ / ٨٩ - ٩١ . (٣) انظر تمامَ القصة في الموضوعات لابن الجوزي ٢ / ١١١، والميزان الذهبي ١ / ٣٦٧ ، وتوضيح الأفكار للصنعاني : ٢ / ٩٠ - ٩٢. (٤) هو مالكُ بنُ دينار، أبو يحيى البصري ، الإمامُ الزاهِدُ ، العابدُ وُلِدَ في أيام ابن عباس، وسَمعَ من أنس بن مالك ، فَمَنْ بَعَدَهُ ، وحدَّث عنهُ سعيد بن أبي عروبة وجماعةٌ استشهد به البخاري في الصحيح تَعْليقاً . وروى له أصحابُ السنّنِ الأربعةِ . وقال الحافظُ ابنُ حجر: صدوقٌ، عابدٌ ، (التقريب ٢ / ٢٢٤) توفي سنة ١٢٧ هـ وقيل سنة ١٣٠ هـ. انظر ترجمتَهُ: طبقات ابن سعد ٧ / ٢٤٣ ، التاريخ الكبير ٧ / ٣٠٩ ، سير أعلام النبلاء : ٥ / ٣٦٢ - ٣٦٤ . ١٧٢ ومحمدٍ بن واسع (١)، وحسَّان بن أبي سِنان (٢) قال: (( مَا رأيتُ الصالحينَ في شيءٍ أكذَب مِنْهُم في الحديثِ (٣) . لأنهم يكتبون عن كلِّ مَنْ يلقون لا تمييز لهم فیهِ . نوعٌ آخر من الأفرادِ : لاَ يُحْكَمُ بصحته ، ولا بضعفِهِ ، ويتفرَّدُ به شيخٌ ، لا يُعرَفُ ضَعفُهُ ، ولا توثيقُهُ ، فمثلُهُ : ١١ - حديثٌ حدثناهُ الْحُسينُ بنُ حلْبَسَ ، حدثنا عثمان بن جعفر اللَّبَّانُ ، حدثنا حفصُ بنُ عمر الزبَّالي ، حدثنا أبو زكير يحيى بن محمدِ بنُ قيْس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ◌ٍَّ: «كُلُوا البَلَحَ بالتَّمْرِ، فإنَّ الشّيطانَ إذَا رأى ذَلِكَ غَاظَهُ ، ويقولُ: عاشَ ابنُ آدَمَ حَتَّى أكل الجَديدَ بالخَلِقِ !! )) (٤). (١) هو محمدُ بن واسع بنُ جابر بن الأَخْنَسي، الإمامُ القُدْوةُ ، أبو عبد الله الأزدي، البصري المتوفَّى سنة ١٢٣ هـ ، وقيل سنة ١٢٧ هـ، قال الحافظ: ثقةٌ، عابدٌ، كثيرُ المناقب ( التقريب : ٢ / ٢١٥) . (٢) هو حسانُ بن أبي سنان البصري، روى له البخاري تعليقاً. قال الحافِظُ: ((صدوقٌ، عابدٌ)) ( التقريب : ١ / ١٦١ ) . ترجمته: حلية الأولياء ٣ / ١١٤، الكاشف ١ / ٢١٧ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٢٤٩ . (٣) أخرجه بنحوه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ١ / ٩٤ - ٩٥ (بشرح النووي ) والعُقَيليُّ في الضعفاء ١ / ١٤ ، وابنُ عَدِي في مُقدّمَةِ الكامل ١ / ١٥١ ، وابن حبان في المجروحين ١ / ٦٧ وابن عبد البر في مقدمةِ التّمهيد ١ / ٥٢ ، وعلّق عليه الإمام مسلم بقوله: ((يجري الكذب علي لسانهم، ولا يتعمدون الكذب )) اهـ. قال النووي: «لكونهم لايعانون صناعة أهل الحديث ، فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه ، ويروون الكذب ، ولا يعلمون أنه كذب )) اهـ . وقال ابن عبد البر: «هذا معناه - والله أعلم - أنه يُنْسَبُ إلى الخير، وليس كما نُسِب إليه، وظن به » اهـ . (٤) ضعيفٌ جداً بهذا السَّدِ، وأخرجهُ ابنُ ماجه في الأطْعِمَةِ ٢ / ١١٠٥، وابنُ عدي في الكامل ٧ / ٢٦٩٨ ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢ / ١٣٤، والحاكمُ في المستدرك ٤ / ١٢١، ومَعْرِفَةُ = ١٧٣ ( وهَذا فَردّ شاذٌّ ، لم يَرْوه عن هِشَام، غيرُ أبي زكير. وهو شيخ صَالِحٌ (١)، ولا يُحْكَمُ بِصحتهِ، ولا بِضَعْفِهِ )(٢) ويسْتَدِلُّ بِهَذَا على نَظَائِرِهِ مِنْ هذا النوع . = علوم الحديث ص ١٠٠ / ١٠١ ، والخطيبُ البغدادي في تاريخه ٥ / ٣٥٣ ، وابنُ الجَوْزي في الموضوعات ٣ / ٢٥. وقال الذهبي في تلخيصهِ على المستدرك: ((هذا حديثٌ منكرٌ)) وأورده أيضاً في الميزان ٤ / ٤٠٥، وقال: مثلُ هذا. وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه ٢ / ٢٠٥ : ((في إسناده أبو زكريا يحيى بن محمد ، ضَعْفَهُ ابنُ معين وغيرهُ)). وقال النسائي: ((إنّهُ حَدِيثٌ منكرٌ)). وقال ابنُ عدي ((أحاديثُهُ مُسْتَقِيمَةً سوى أربعةِ أحَادِيثَ)) ومِنَ الأربعةِ هَذَا الْحَدِيثُ. وقال الحافظ ابن حجر في النكت ٢ / ٦٨٠ ( الصواب ما قاله النسائي أنه منكر. باعتبار تفرد الضعيف به على إحدى الروايتين )» اهـ . (١) قوله: ((وهو شيخ صالح)) قال الحافظ ابن حجر في النكت ٢ / ٦٨٠: «وقول الخليلي: إنه شيخ صالح : أراد به في دينه ، لا في حديثه ، لأن من عادتهم إذا أرادو وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك ، فقالوا : صالح الحديث ، فإذا أطلقوا الصلاح ، فإنما يريدون به الديانة ، والله أعلم )) اهـ كلامه . (٢) نقل العِبَارةَ مِنْ أول الفَقْرَةِ الذّهبيَّ فِي سَيْرِ أعلامِ النَّبَلاء ٩ / ٢٩٩ وعلّقَ عليها بقوله ((قُلْتُ: بل نَحْكُم بضعفهِ ، ونكارة مثل هذا » . ( والله أعلم ) اهـ . وانظر ترجّمةَ أبي زُكَيْرٍ في التاريخ الكبير ٨ / ٢٠٤، الجرح والتعديل ٩ / ١٨٤ ، ميزان الاعتدال ٤ / ٤٠٥، تهذيب التهذيب ١١ / ٢٧٥، التقريب ٢ / ٣٥٧. ١٧٤ معرفة الشاذ (*) وأمَّا الشَّواذ (١): (*) إضافة من عندي للتوضيح . (١) جمعٌ شاذ، وهو لغةً: مُطلقُ الانفراد. قال الجوهريُّ في الصحاح: ٢ / ٥٦٥ شذ يَشُدْ وَيهِذُ بضم الشين المعجمة وكسرها ) أي إذا انفرد عن الجمهور. اهـ ، واختلفوا في تعريفه اصطلاحاً: فالأولُ : ما حكاه المصنّفُ عن الشافعي . والثاني : ما عرَّفَهُ به الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ١٢٠ بقوله: ((هو الذي يتفرد به ثقةٌ مِن الثقات، وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة)» .. والثالث : تعريف المصنّف نفسه . ومُلَخص الأقوال: أن الشافعي قَيَّدَ الشاذَ بقيدين: الثَّقةُ ، والمخالفةُ لمن هو أرجح منه . والحاكم قيدهُ بالثقة فقط . والخليلي لَمْ يُقَيِّدْهُ بشيء، لكن قال: (( فما كان عن غير ثقةٍ ، فمتروكٌ ، لا يُقبل ، وما كان عن ثقةً يتوقف فيه ... إلخ )) . ويؤيّدهُ قول ابن الصلاح في مقدمته ص ٦٩: (( وإطلاق الحكم على التفرد بالرد ، أو النكارة ، أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث)). وقال الحافظ ابن حجر : والحاصِلُ مَن كلامهم أن الخليلي يُسوِّي بين الشاذ والفرد المطلق ، فيلزمُ على قوله أن يكون في الشاذ : الصحيح وغير الصحيح !! فكلامه أم ، وأخص منه كلام الحاكم، لأنه يقول: ((إنه تفرد الثقة)) فيخرج تفرد غير الثقة ، فيلزم على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ ، وأخص منه كلام الشافعي؛ لأنه يقول: « إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه )) ويلزم عليه ما يلزم على قول الحاكم ، لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح ، وأن الرواية الراجحة أولى ، لكن هل يلزم من ذلك عدم الحكم عليه بالصحة ؟! محل توقف . اهـ النكت ٢ / ٦٥٢ - ٦٥٣. وقوله: ((يسوي - أي الخليلي - بين الشاذ والفرد المطلق)) فيه نظر !! فإن الحافظ الخليلي قد غاير بين الفرد وبين الشاذ بقوله : = ١٧٥ = ((وأما الإفراد فما تفرد به حافظ، مشهور، ثقةً، أو إمام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيحٌ ، متفقّ عليه . ثم روى بإسناده إلى مالك بن أنس عن الزهري عن أنيس ((حديث المغفر)) كما تقدم . ثم قال: ((وهذا تفرد به مالك عن ابن شهاب)). ثم قال: ((فهذا وأشباهه من الأسانيد متفق عليها )). ثم قال في الشاذ: (( ما ليس له إلا إسناد واحد ... إلخ)). فقد غاير بينهما في التعريف ، والحكم ، وإن كان ذلك غير دقيق ، ويقع به في التناقض . والظاهر أن الحافظ ابن حجر يريدُ بالفرد المطلق هنا ما يشملُ الثقة وغير الثقة وغير بدليل قوله . فكلامه أعم ، وأخص منه كلام الحاكم ، وليس مراده به مقابل الفرد النسبي . ويمكن أن يوجَّه كلام الحافظ الخليلي بأنه قصد بقوله: ((يشذ به شيخ ثقة .. إلخ)): تفرد الصدوق الذي لم يكمل ضبطه ، فيكون ما حكاه عن حفاظ الحديث صحيحاً ، فإنهم يسمون ما كان كذلك شاذاً ومنكراً، أما إذا تفرد به حافظ مشهور، أو إمام عن الحفاظ والأئمة فإن لا يحكم عليه بالشذوذ بل هو صحيح في نظره ، وحكى الاتفاق عليه . وبناءً على هذا التوجيه يخرج الخليلي من التناقض ، وتَسْقُطُ الإلزامات التي ألزمه بها العلماء وبالله التوفيق . تنبيه : حاصل ما تقدم من كلام الحافظ الخليلي فإن الإفراد عنده ينقسم إلى ستة أقسام : ١ - ما تفرّدَ به حافظٌ مشهورَ ثقة، أو إمامٌ عن الحفاظ والأئمةِ فهو صحيح ، متفق عليه ، كحديث ((المِغْفَرِ)) ص ١٦٨ رقم ٧ . ٢ - ما تفرد به ضعيفٌ (متهم بالوضع أو الكذب ) وضعه على الأئمة والحفاظ . كحديث :. ((أهل القرآن أهل الله وخاصته)). تفرد به محمدُ بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو متهم بوضع الحديث ص ١٦٩ رقم ٨ . ٣ - ما تفرد به كثير الغَلَطِ، (منكراً أو متروكاً) وإن لم يَتَّهِمْ بالكذب كما قال المصنف = ١٧٦ فَقَدْ قال الشافعي وجماعةٌ مِنْ أهلِ الحجاز : الشاذُّ عندنَا ما يَرْويهِ الثّقاتُ على لفظٍ واحدٍ ، ويرويه ثقةٌ خلافه زائداً ، أو ناقصاً . والذي عليه حفَّاظُ الحديث: الشاذُ: ما ليس لهُ إلاَّ إسنادٌ واحدٌ يَشذُّ بذلك شيخٌ ، ثقة كان ، أو غير ثقةٍ . فما كان عن غير ثقة ، فمتروك لا يُقبل . وما كان عن ثقةٍ يتوقف فيه ، = كحديث: ((افتتِحتُ البلادُ بالسيف)). تفرد به محمد بن الحسن بن زبالة . ص ١٧٠ رقم ٩ . ٤ - ما تفرد به مَنْ يُختلَفُ في توثيقه وتضعيفه. أو شيخ صالح. كحديث: ((كلوا البلح بالتمر .... !! )». تفرد به أبو زكريا يحيى بن محمد بن قيس . يتوقف فيه ، فلا يحكم بصحته ، ولا بضعفه. ص ١٧٣ رقم ١١ . ٥ - ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به غير الثقة . وهو يشمل الاثنين السابقين ( متروك أو شاذ ). ٦ - ما خالف فيه الثقة غيره من الثقات في الوصل أو الإرسال، أو الزيادة أو نحو ذلك. وهو صحيح معلول ، لاتؤثر فيه المخالفة . إذ العبرة بأصل الحديث كحديث (( الشفعة فيما لم يقسم ) ص ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٤ وإن لم يكنْ مِمَّنْ يوثقُ بِحِفْظِهِ ، وإتقانهِ لذلك الذي انفرد به، كان انفرادُهُ ، خَارِماً، مُزَخْزِحاً له عَنْ خَيْزِ الصَّحيحِ، ثم هو بعد ذلك دائرٌ بَيْن مَرَاتِبَ متفاوتةٍ بِحِسَبِ الْحَال فيه)) . ((انظر مقدمة علوم الحديث ٦٩ - ٧١ )). شَرْحَ النَّخْبة لملا علي القاري ص ٨٩ . توضيح الأفكار للصنعاني ١ / ٣٧٧ - ٣٨٣ . ١٧٧ ولا يُحتج به . واعلموا أنَّ عوالي الأسانيدِ مما ينبغي أن يحتشد طالبٌ هذا الشأن لتحصِيلِهِ . ولا يَعْرِفُهُ إلا خواصُّ النَّاسِ . والعوامُ يَظُنُّونَ أنه بقُربِ الإسناد ، وببعْدهِ ، وبقلَّةِ العددِ ، وكثرتِهِم . وأنَّ الإسْنَادَين يتساويان في العدد ، وأحدُهما أعلَى، بأنْ يكونَ رواتُهُ عُلماءَ ، وحفاظاً . رويّ لنا أن وكيعَ بنَ الجرّاح قال لتلامذته: أيها أحبُّ إليكم أن أحدثَكُمْ عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي عٍَّ ؟ أو أحدثَكُم عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيمَ ، عن علقمةَ ، عن عبد الله بن مسعود ؟ قالوا : نُحِبُّ الأعَمَشَ ، فإنه أقربُ إسناداً . قال: وَيُحكُمْ ! الأعمشُ شيخٌ عالمٌ، وأبو وائل شيخٌ . ولكن سفيانَ ، عن منصور، عن إبراهيمَ ، عن علقمة : فقية، عن فقيهٍ ، عنْ فقيهٍ . عن فقيهٍ (١) . ومن لا معرفةَ لهَ إذا نَظَرَ إلى نُسَخِ الضَّعَافِ الكَذَّبين ، الذينَ وضعوا الأحاديثَ ، ووجدهَا قَرِيبةَ الإسنادِ ، ظَنَّهَا مِمَا يُعْبَأَ بِهِ . وأن جماعةٌ كذابين رووا عن أنس ولم يَروِهِ ، كأبي هُدْبةَ إبراهيمَ بنَ (١) الخَبْرُ أخرجَهُ الرَّامِهُرْمزيّ في المحدثِ الفَاصِلِ ص ٢٣٨ رقم ١٣٩ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢ / ٢٥ والحَاكِيمُ في معرفة علوم الحديث، في النوع الأول ص ١٥ عن إبراهيم بن محمد المروزي ، حدثنا عليَّ بنُ خَشْرَم قال: قال لنا وكيع أيَّ الإسنادينَ أحبُّ إليكم؟ فَذكره وزاد: (( وَحدِيثٌ يَتَدَاوَلَةُ الفُقَهَاءُ خَيْرٌ من أن يتداولَهُ الشَّيوغُ » . وأخرجه الخَطِيبُ البغدادي بنَحْوهِ في الكفاية ص ٤٣٦ . وستأتي ترجمة وكيع في الجزء الخامس عند رقم ٢٦٦ . ١٧٨ هُدْبَةٍ (١). ودينار (٢)، وموسى الطّويل (٣)، وخُرَّاشِ (٤). حدثنا أبو حفص الكتاني ، عن الحسن بن علي العدوي ، عن خُراش ، ودينار. وهذا وأمثالهُ لا يدخلُهُ الحفّاظُ في كُتبهم ، وإنما يكتبون اعتباراً ليميِّزوهُ عن الصحيح . قال أحمدُ بن حنبل ليحيى بن معين - وهما بصنعاء - ويحيى يكتُبُ عن (١) هو إبراهيمُ بن هُدْبة، أبو هُدْبَةَ الفارسي، البصري، حَدَّثَ بِبَغداد وغَيْرِهَا بالأباطيل ، كذبهُ أبو حاتم ، وتركه النسائي وغيرُهُ . مصادر ترجمته : الكاملُ في الضعفاء لابن عدي ١ / ٢١١ - ٢١٢ ، تاريخُ بغداد ٦ / ٢٠٠ ، ميزانُ الاعتدال ١ / ٧١ ، لسانُ الميزان ١ / ١١٩ . (٢) هو دينار بن عبد الله أبو مَكْيس الحَبشي ، ضَعَّفَهُ ابنُ عدي ، وقال ابنُ حبان : يروي عن أنس أشياء موضوعة . مصادر ترجمته: الكامل في الضعفاء ٣ / ٩٧٦ - ٩٧٩ ، المجروحين لابن حبان ٢ / ٢٩٥ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٣٠ ، لسان الميزان ٢ / ٤٣٤. (٣) هو موسى بن عبد الله الطويل، يكنى أبا عبد الله ، ضعفه ابن عدي . وقال : يحدث عن أنس بمناكير ، وهو مجهول ، واتهمه ابن حبان بأنه روى عن أنس أشياء موضوعة . مصادر ترجمته : الكامل في الضعفاء ٦ / ٢٣٥٠ . ميزان الاعتدال ٤ / ٢٠٩ ، لسان الميزان ٦ / ١٢٢ . (٤) هو خُراشُ بن عبد الله ، روى عن أنس بن مالك. ضعفه ابنُ حبان. وقال: لا يَحِلُّ كتابةُ حديثه إلا للاعتبار . مصادر ترجمته : الكاملُ في الضعفاء ٣ / ٩٤٥، والمجروحين لابن حبان ١ / ٣٨٨ ، ميزان الاعتدال ١ / ٦٥١. لسان الميزان ٢ / ٣٩٥ . ١٧٩ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبان بن أبي عياش : تكْتب نُسخَةَ أَبان بن أبي عياش(١) ، وتعلمُ أَنَّه كَذابٌ يَضَع الحديثَ ؟! فقال: يرحَمُكَ اللهُ يا أبا عبدِ الله أكتُبُهُ حتى لو جاء كذَّابٌ يرويه عن معمر، عن ثابت ، عن أنس : أقولُ لهُ: كَذَبْتَ ، ليس هذا من حديث ثابتٍ إنَّما هو من حديث أبانَ (٢). وقد يكونُ الإسنادُ يعلُو على غَيرهُ، بتقدُّمِ مَوْتِ راوِيه ، وإن كانا متساويين في العدد (٣) . (١) هو أبانُ بن أبي عياش ، فيروز البصري ، أبو إسماعيل العبدي . قال الحافظُ ابنُ حجر : متروكٌ ، من الخامسة ، مات في حدود الأربعين بعد المائة / د. ( التقريب ١ / ٣١ ) . مصادر ترجمته : الضعفاء الصغير ٣٢ ، أحوالُ الرجال ١٠٣، الجرحُ والتعديل ٢ / ٨٧ ، الكاملُ في الضعفاء لابن عدي ١ / ٣٧٢ - ٣٧٨، ميزان الاعتدال ١ / ١٠، ١٥، الكاشف ١ / ١١٧ ، تهذيب التهذيب ١ / ٩٧ - ١٠١، الضعفاء للعقيلي ١ / ٣٨ . (٢) أخرجَ هذهِ القصةَ ابنُ حبان في الضَّعَفَاءِ والمجروحينَ ١ / ٣١ - ٣٢ ، والحَاكِمُ في المدخَل في أُصُولِ الحَدِيثِ ص ٨٦ ط الرسائل الكمالية ، والخطيبُ البَغْدَادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السَّامِع ٢ / ١٩٢. من طريقِ أبي بكر الأَثْرم يقول: رأى أحمدُ بنُ حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاويةٍ ، وهو يَكْتُبُّ صَحِيفةَ مَعْمر، عن أَبانَ عن أنس ، فإذا طَلَعَ عليْهِ إنسانٌ كَتَمَهُ ، فقال له أحمد بن حنبل ... إلخ . (٣) هذا هو القسمُ الرابعُ مِنْ أقسام العُلُو، وهو: أنْ يكونَ سَبَبُ العُلُوِ تَقَدَّمَ وفَاةِ الراوي وإنْ تَسَاوى السنّدانِ في العَدَد ، كما مَثَّلَ المُصنّفُ . والقسمُ الأولُ مِنْ أقسام العُلو: العُلُو إلى الرّسولِ مََّّلِّ: بمعْنَى قِلَةِ عَدَدِ الرَّواةِ الذين هُمْ بين الْمُحدِّثِ وبَيْنَهُ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه . وهذا القِسْمُ أجلُّ الأقسامِ وَأَفْضلُهَا، بِشَرطِ أنْ يكونَ الإسنادُ صَحِيحاً نَطِيفاً خَالياً مِمَّنْ يَتْهَمُ ، فأمَّا إنْ كانَ مَع الصّعْفِ فلا فَضْلَ فيه . = ١٨٠ = القسم الثاني العُلَو إلى إمَامٍ مِنْ أئمةِ الحديثِ المشهورينَ كابن جُريَج ، والزهري والأوزاعي، ومالك وشَعَبَةَ وَتَحْوِهِمْ ، ولوْ كَثُرَ العَدَدُ بَعْد ذلكَ الإِمام إلى النِّي ◌َِّ. وهذا القِسْمَ يَلِي الْقِسْمَ السَّابِقَ فِي الأَفْضِيَةِ بِشَرطِ الصحةِ والنظافةِ أيضاً مِنَ الخَلَلِ . القسم الثالث : علو الإسناد بالنسبة إلى كتاب من الكتب المعتمدة المشهورة كالموطأ ، والصحيحين ، والسنن ، ومسند أحمد ونحو ذلك . وصورته : أن تأتي بحديث رواه البخاري مثلاً فترويه بإسنادك إلى شيخ البخاري ، أو شيخ شيخه . وهكذا .... ويكون رجال إسنادك في الحديث أقل عدداً مِمَّا لو رؤيته من طريق البخاري . وقد جعلوا هذا القسم أنواعاً أربعة : ١ - الموافقة: وصورتها: أن يكون مسلم - مثلاً - روى حديثاً عن يحيى عن مالك ، عن نافع عن ابن عمر ، فترويه أنت يإسناد آخر عن يحيى بعدد أقل مما لَوْ رويته من طريق مسلم عنه . ٢ - البدل ، أو الإبدال : وصورته في المثال السابق: أن ترويه بإسناد آخر عن مالك ، أو عن نافع، أو عن ابن عمر بعدد أقل أيضاً. وقد يسمَّى هذا ((موافقة)) بالنسبة إلى الشيخ الذي يجتمع فيه إسنادك بإسناد مسلم ، كالك ، أو نافع . ٣ - المساواة: وهي : - كما قال الحافظ ابن حجر - أن يروي النسائي - مثلاً - حديثاً يقع بينه وبين النبي ◌َّ فيه أحد عشر نفساً، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي ئےٍ ، يقع بيننا فيه وبين النبي ◌َّ أحد عشر نفساً ، فنساوي النسائي من حيث العدد ، مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص . انظر شرح النخبة ص ٥٩ . وقال ابن الصلاح: «أما المساواة فهي في أعصارنا : أن يقل العدد في إسنادك ، لا إلي شيخ مسلم وأمثاله ، ولا إلى شيخ شيخه - بل إلى مَنْ هو أبعَدُ مِنْ ذلك كالصحابي ، أو مَنْ قاربه ، وربما كان إلى رسول الله مَجَّل ، بحيث يقع بينك وبين الصحابي - مثلاً - من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي ، فتكون بذلك مساوياً لسلم - مثلاً - في قرب الإسناد وعدد رجاله )». أهـ مقدمة ابن الصلاح ص ١١٩. ٤ - المصافحة: قال ابن الصلاح: ((هي أن تقع هذه المساواة - التي وصفناها - لشيخك ، لا لك ، فيقع ذلك لك مصافحة إذ تكون كأنك لقيت مساماً في ذلك الحديث به ، لكونك قد =