النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
لا يُمْكِنُ حصرُهَا (١).
= الحَدِيث الذي في رُواتِهِ مَجْهولٌ ، أو ضّعِيفٌ ، فإذا وُجِدَ الانقطاعُ، أو الجهالةُ، أو الضعفُ في
السندِ ، فلا يُقَالُ: مَعْلُولٌ . لأنّ هَذا المعنى من الأسباب الخَفِيَّةِ ، الغَامِضَةِ التي لَيسَ للجَرْحِ
فيهَا مَدْخَلٌ .
وباعتبار المعنى الثاني: يشتمل الحَدِيثَ المنقِطْعَ ، والضَّعِيفة ، والموضوعَ، وجميعَ الأحاديثِ التي
يُوجَدُ فيهَا سَبّبٌ يقدحُ فيها ، فهذا أعمّ من الأول ، لأنه يشملُ جميع الأسباب القَادِخَّةِ .
وأما على مذهب الخليلي : فالعلّةُ تشكلُ الحِدِيثَ الصَّحِيحَ أيضاً: فَيَجُوزُ أن يكونَ الحديث
صحيحاً ، مُعلاً، فهُوَ عكْسُ المعنَى الأول، فإن الأول ما ظَاهرةُ السلامةُ ، فاطُلِعَ فيه بعدَ
الفحص على قَادِح . وأما هذا فكان ظَاهِرِهُ الإعلال بالإرسالِ أو نَحوِ ذلك، فلما فُتَشَ ، تَبَيَّنَ
وَصْلُهُ . البَاعِثُ الحثيث ص ٧١ .
وأما قولُ الترمذي فهو : يَدِلُ على أنَّ العِلَةَ عامَّةٌ ، تَثْمِلُ جَميعَ الأسْبابِ التي تكونُ سَيّباً لؤْهِن
الحَدِيثِ ، أو عَدَم العمل به .
ولعله أراد بالعلة العمل بالحديث . قال أحمد شاكر رحمه الله : والذي أجزم به أن الترمذي إن
كان سمى النسخ علة فإنما يريد به أنه علة في العمل بالحديث ، ولا يمكن أن يريد أنه علة في
صحته. لأنه قال في سننه: ((وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام » ثم نسخ فلو كان النسخ
عنده علة في صحة الحديث لصرح بذلك . اهـ .
(١) قسمها الحاكم إلى عشرة أجناس :
وأنا أذكرها باختصار، ومن أراد التفصيل فليراجع معرفة علوم الحديث ص ١١٣ - ١١٩ ،
وتدريب الراوي ١ / ٢٥٨ - ٢٦٢، الباعث الحثيث ص ٦٧ - ٧١ .
فالأول منها : أن يكون السند ظاهره الصحة ، وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه ،
كحديث كفارة المجلس .
فيه موسى بن عقبة ، لا يذكر سماعه من سهيل بن أبي صالح .
انظر معرفة علوم الحديث: ١١٣: ١١٤، الإرشاد للخليلي رقم ٢٤٨ ، التقييد والإيضاح: ١١٨،
النكت لابن حجر ٢ / ٧١٦ - ٧٤٥، فتح الباري ١٣ / ٥٤٤ - ٥٦٠ .
الثاني : أن يكون الحديث مرسلاً من وجه ، رواه الثقاة الحفاظ ويُسند من وجه ظاهره
الصحة .
كحديث قبيصة بن عقبة مرفوعاً: ((أرحمُ أمتي أبو بكر .... الحديث)). وإنما هو مرسل.
الثالث : أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي ، ويُروى عن غيره ، لاختلاف بلاد رواته ، =
٦

١٦٢
= كرواية المدنيين عن الكوفيين ، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا .
ومثاله: حديث: (( أني لأستغفر الله وأتوب إليه ... الحديث)) فذكره موسى بن عقبة ، عن أبي
إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، والمحفوظ عن الأغر المزني .
انظر معرفة علوم الحديث : ١١٤ ، تدريب الراوي ١ / ٢٥٩ ، الباعث الحثيث ، والأغر هو : ابن
عبد الله المزني التقريب ١ / ٨٢ .
الرابع : أن يكون محفوظاً عن صحابي ، فيروي عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي
صحبته ، بل ولا يكون معروفاً من جهته .
كحديث زهير بن محمد . عن عثمان بن سليمان ، عن أبيه أنه سمع رسول الله ◌َ تع يقرأ في المغرب
بالطور .
وفيه ثلاث علل :
الأولى : عثمان هو ابن أبي سليمان .
والثانية : أن عثمان المذكور إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه .
والثالثة: أن أبا سليمان لم يسمع من النبي مَالٍ ولا رآه .
انظر معرفة علوم الحديث ص ١١٥ ، تدريب الراوي ١ / ٢٦٠ ، الباعث الحثيث ص ٦٩ .
الخامس : أن يكون رُوي بالعنعنة وسقط منه رجل ، دلت عليه طرق أخرى محفوظة .
كحديث: (( أنهم كانوا مع رسول الله ◌َّ ذات ليلة: فرمي بنجم ... )) الحديث.
رواه يونس فأسقط ابن عباس بين علي بن الحسين ، ورجال من الأنصار، وذكره ابن عيينة ،
وشعيب ، والأوزاعي وغيرهم عن الزهري .
السادس : أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره ، ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد كحديث
على بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر قال : قلت
يارسول الله مالك أفصحنا .. ؟! الحديث. وعلته: ما أسنده عن علي بن خشرم، حدثنا علي بن
الحسين بن واقد : بلغني أن عمر ... فذكره .
انظر معرفة علوم الحديث ص ٣٥ . تدريب الراوي ١ / ٢٦٠ .
السابع: الاختلاف على رجل في تسميته شيخه ، أو تجهيله، كحديث: ((المؤمن غر كريم ،
والفاجر خب لئيم )) .
رواه أبو شهاب عن الثوري ، عن حجاج بن فرافصة ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة مرفوعاً . =

١٦٣
فَمِنْهَا : أن يرويَ الثقاتُ حديثاً مرسلاً ، وينفردُ به ثقةٌ مسنداً .
فالمسندُ : صحيحٌ ، وحجةٌ ، ولا تَضُرهُ عِلَّةُ الإرسَال ، ومثالهُ :
= ورواه محمد بن كثير فقال: ((رجل)) بدل يحيى بن أبي كثير .
الثامن : أن يكون الراوي قد أدرك شخصاً وسمع منه ، لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة ، فإذا
رواها عنه تلك الأحاديث بلا واسطة علمنا أنه لم يسمعها منه .
كحديث: ((أفطر عندكم الصائمون .... )) الحديث.
قال الحاكم : قد ثبتت عندنا من غير وجه رواية يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك ، إلا أنه
لم يسمع منه هذا الحديث .
ثم أسنده عن يحيى قال: (( حُدَّثت عن أنس)) فذكره .
انظر معرفة علوم الحديث ص ١١٧ .
التاسع : أن تكون ثّم للحديث طريق معروفة ، ويروي أحد رجالها حديثاً من غير تلك
الطريق ، فيقع الراوي عنه في الوهم ، فيرويه من الطريق المعروفة .
ومثاله : حديث المنذر بن عبد الله الحزامي ، عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن
دينار عن ابن عمر أن رسول اللّه ◌َ ائل كان إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهم ... الحديث .
قال الحاكم : لهذا الحديث علة صحيحة ، والمنذر بن عبد الله أخذ طريق المجرة فيه .
ثم رواه بإسناده إلى مالك بن إسماعيل . عن عبد العزيز: حدثنا عبد الله بن الفضل ، عن
الأعرج ، عن علي بن أبي طالب .
العاشر : إن يُروى الحديث مرفوعاً من وجه ، وموقوفاً من وجه . كحديث أبي فروة يزيد بن
محمد ، حدثنا أبي ، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: (( من ضحك
في صلاته يعيد الصلاة ، ولا يعيد الوضوء ».
ثم ذكر الحاكم علته: وهي ما روي بإسناده عن وكيع، عن الأعمش عن أبي سفيان قال: ((سئل
جابر)) فذكره .
ثم قال الحاكم أبو عبد الله رحمه الله : بعد ذكر هذه الأجناس العشرة :
((قد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس ، وبقيت أجناس لم نذكرها ، وإنما جعلتها مثالاً
لأحاديث كثيرة معلولة ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم ، فإن معرفة علل الحديث من أجل
هذه العلوم )) اهـ معرفة علوم الحديث : ١١٨ - ١١٩، تدريب الراوي ١ / ٢٦١، الباعث
الحثيث : ٧٠ - ٧١ .

١٦٤
٣ - حَديثٌ، رواهُ أصحابُ مالك في الموطأ (١)، عن مالكٍ ، قال: بلغنًا
عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُِّ قال: «للمملوكِ طَعامُهُ وشرابهُ، ولاَ يُكَلِّفُ
من العَملِ ما لا يَطِيقُ)).
ورواه إبراهيمٌ بن طَهْمانَ الْخُراسانيُّ (٢) ، والنعمانُ بنُ عبد السلام
الأصبهاني (٣) ، عن مالك ، عن محمد بن عَجْلانَ ، عن أبيهِ ، عن أبي هريرة ،
عن النبي عَّ. حدثناهُ الحسينُ بنُ حَلْبَس ، حدثنا عبدُ الله بن محمد بن زياد
النيسابوري ببغدادَ . قال الخليليُّ: وهو ثقةٌ، حافظٌ، فقيةٌ. أخذ العِلْمَ عن
إسماعيلَ بن يحيى المزَنِي وَغيْرِهِ من أصحابِ الشافعي . وكان الدَّارقطنيُّ يفتخرُ
به (٤) .
حدثنا أحمدُ بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان ، حدثنا
مالك عن محمد بن عجلان .
وحدثناه محمدُ بنُ علي بن عمر ، والقاسمُ بن علقمة قالا : حدثنا عبدُ الرَّحمن
ابن أبي حاتم ، حدثنا محمدُ بنُ عامر بن إبراهيمَ ، حدثنا أبي ، حدثنا
النعمانُ بن عبد السلام ، حدثنا مالك، عن محمد بن عَجْلان ، عن أبيه ، عن
(١) الموطأ ٢ / ٩٨٠، باب الأمر بالرفق بالمملوك. وأخرجه أيضاً مسلم في كتاب الإيمان ١ / ٢٧
وأحمد في المسند ٢ / ٣٤٢ - ٣٤٥.
(٢) هو إبراهيم بن طهان أبو سعيد الخراساني، سيأتي في الجزء التاسع، رقم ٧٨٥ .
(٣) هو النعمان بن عبد السلام بن حبيب التّيمي، أبو المنذر الأصبهاني، ثقة، عابد ، فقية، مات
سنة ١٨٣ هـ. التقريب ٢ / ٢٠٤.
(٤) مات في شهر ربيع الآخر سنة ٣٢٤ هـ .
انظر ترجمته :
تاريخ بغداد ١٠ / ١٢٠، المنتظم ٦ /٢٨٦، تذكرة الحفاظ ٣ /٨١٩ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٦٥،
العبر ٢ / ٢٠١، طبقات الشافعية للسبكي ٣ / ٣١٠ ، البداية والنهاية ١١ / ١٨٦ ، النجوم
الزاهرة ٣ / ٢٥٩ ، طبقات الحفاظ ٣٤١، الشذرات ٢ / ٣٠٢ .

١٦٥
أبي هريرةَ، عن النبي ◌ُ لّ ... الحديث.
فقد صارَ الحدِيثُ بتبيين الإسنادِ : صحيحاً يُعتمدُ عليه . وهذا مِنَ
الصحيح المُبَيَّنُ بحجةٍ ظَهرتْ .
١٠
وكان مالك رحمهُ الله يرسِلُ أحاديثَ لا يُبيِّنُ إسنادَهَا ، وإذا استقصَى
عليه مَنْ يتجاسَرُ أن يسألَهُ ، ربما أجابَهُ إلى الإسنادِ .
٤ - ومثلهُ أيضاً: حديثٌ رواهُ أبو عاصمِ الضَّحاكُ بن مَخْلَد الشيباني
- وهو ثقةٌ إمامٌ - عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة
عن النبي مز له :
((الشفعةُ فيما لم يُقَسَّمْ ، فإذا وقعتِ الحدودُ فلا شُفْعَةَ)).
هَذا ممّا يتفردُ به أبو عاصم مُسنَدأ مجوَّداً (١) ، والناقلون رووهُ عن مالك
عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة مرسلاً، عن النبي ◌َّةٍ . ليس فيه أبو
هريرة . وتابع على ذلك أبا عاصم : عبدُ الملك بنُ الماجشون . ويحيى بنُ أبي
قُتَيْلة (٢) من أهلِ مِصْرَ وليسا بِذَاكَ .
وقال أهْلُ البَصْرةِ لأبي عاصم : خالفكَ أصحابُ مالكِ في هذا ؟! فقال :
(١) أخرجه بهذا الطريق البَيْهقيُّ في السنن الكبري: ٦ / ١٠٣ - ١٠٤ (كتاب الشفعة) قال الحافظ
ابنُ حجر : ووصله عن مالك ابنُ الماجشون وأبو عاصم وغيرُهُما بذكر أبي هريرة فيه .
ورواهُ ابنُ جريج ، وابنُ إسحاق عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة عن جابر ، وعن سعيد عن
النبي ◌َّ مرسلاً، بَيِّنَ ذلك كُلُّه البيهقي اهـ .
قال : ووصله الشافعي عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر . اهـ .
التلخيص الحبير: ٣ / ٥٦ ، وانظر العلل لابن أبي حاتم: ١ / ٤٧٨ .
(٢) هو يحي بن إبراهيم بن عثمان بن داود بن أبي قُتْيلَةَ - بقاف وتاء مثناة مفتوحة مصغراً -
السلميُّ، قال الحافظُ ابن حجر: ((صدوقّ ربما وَهِمَ)) ( التقريب: ٢ / ٣٤١) وانظر ترجمته :
في الميزان ٤ / ٣٦٠ .

١٦٦
حَدَّثْنا بِهِ مالكُ بمكةَ وأبو جعفر المنصور بِهَا . هاتوا من سمع معي (١) !!
ورواه مَعْمَرُ بنُ راشد عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر عن النبي
صَلِّ. وهو المحفوظُ، المخرَّجُ في صحيح البخاري (٢)، وغَيْرِهِ. بَيِّنْتُ هَذا
لِيُستَدلَّ بِهِ عَلى أمثالِهِ .
فأما ما يُخطىءُ فِيهِ الثّقَةُ :
٥ - فقد رَوى عبدُ المجيدِ بنُ عبد العزيز بن أبي رواد المكي ، عن ابن
جريج، عن أبي الزبير عن جابر عن النبي على: ((الشفعة فيما لم
يُقَسَّمْ .... )) (٢).
وقد أخطأ فيه عبدُ المجيد ، فإنَّ غَيرَهُ من الثقات :
٦ - رووهُ عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌ُ ◌ّ أنه قال: «إذا باع
أحدُكُم أرضاً فليستأذِنْ شريكهُ)) (٤).
(١) ذكره المزي في تهذيب الكمال ق ٦١٧ ، وابنُ حجرَ في تهذيب التهذيب ٤ / ٤٥٢ - ٤٥٣.
(٢) في كتاب الشفعة: ٤ / ٤٣٦ من فتح الباري شرح البخاري .
(٣) حديث الشفعة فيما لم يُقسم إلخ: أخرجه البخاري في كتاب الشفعة: ٣ / ٤٧ من طريق أبي
سلمة عن جابر بن عبد الله قال: قضى النبيِّ مَِّ بالشفعة في كلِّ مَا لَمْ يُقسّم، فإذا وقعت
الحدودُ ، وصرفت الطرقُ فلا شفعةَ، وفي لفظ آخر ٣ / ١١٢ في كتاب الشركة: ((إنما جعل
النبيِّ مَّ الشفعة في كلِّ ما لمْ يُقسّم، فإذا وقعت الحدود .... )).
(٤) حَدِيثُ أبي الزبيرِ عن جابر أخرجهُ مسلِمٌ في المساقاةِ بابُ الشَّفعةِ: ٣ / ٢٢٩ وابن ماجة في
الشفعة: ٢ / ٨٣٣، والدارميُّ في الشفعة: ٢ / ١٨٦، وأحمدُ في المسند: ٣ / ٣١٦ ، والدارقطني
فِي سُنَنِهِ : ٥٢٠ ، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار: ٢ / ٢٦٦ ، وابنُ الجارُودِ في المنتقَى
ص ٢١٦ ، من طريق سفيان بن عيينةَ، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ ((مَنْ كانَتْ لَهُ نَخْلٌ ،
أو أرضّ فلا يبعها حتى يَعْرِضَهَا على شريكه)) (واللفظُ لابن ماجه) وعند مسلم ((مَنْ كان له
شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ ، أَو نَخْلٍ ، فليس له أن يَبيعَ حتى يُؤْذِنَ شريكَه)» وفي لفظ له (( لا يحلُ له أن
يبيعَ حتى يَعْرِضَ على شريكهِ ، فيأخذَ ، أو يدعَ ، فإنْ أبي فشريكهُ أحقُّ به ، حتى يُؤْذِنَّهُ ». ولم =

١٦٧
وعبدُ المجيدِ : صالِحٌ ، محدثٌ ابنُ مُحدِّثٍ . لا يَعمدُ على مثلهِ ، لكنهُ
يُخطىءُ ولم يُخرَّجّ في الصحيح (١). وقدْ أخطأ في الحديث الذي يرويه مالكٌ
والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري - قاضي المدينة - عن محمد بن إبراهيم
التيي، عن علقمة بن وقّاص، عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌َ ◌ّ:
((الأعمالُ بالنية)) (٢) وهذا أصْلٌ من أصولِ الدينِ . ومدارهُ على يحيي بن
سعيد . فقال عبدُ المجيد - وأخطأ فيه - : أخبرنا مالكٌ ، عن زيد بن أسلم .
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِي، عن النبي ◌ُّ: «الأعمال
بالنِّيةِ)). رواه عنهُ نوح بنُ أبي حبيب (٣) ، وإبراهيمُ بن عتيقِ ( وهو غَيْر
مَحفوظٍ مِنْ حديثِ زيد بن أسلم بوجهٍ ، فهذا مما أخطأُ فيهِ الثَّقَةُ عن
الثّقَة ) (٤).
بينتُ هَذا لِيُستَدِلَّ بِهِ علَى أشكالهِ .
وأمَّا الأفرادُ: فَما يتفرَّدُ بهِ حافِظٌ ، مشهورٌ، ثقةٌ ، أو إمامٌ ، عن
الْحُفَّاظِ، والأَّةِ: فهوْ صَحِيحٌ ، متفَقٌ عَلَيْهِ (٥). كحديث :
= أجده بهذا اللفظ من حديث أبي الزبير، وانظر نصب الراية ٤ / ١٧٢ - ١٧٧ ، التلخيص الحبير
٣ / ٥٥-٥٦
(١) يعني في صحيح البخاري، وإلا فإنَّ مُسْلِماً وأصحاب السنن الأربعة قَدْ أخرجوا لِعبد المجيد كما في
التقريب ١ / ٥١٧ ، والتهذيب ٤ / ٣٤٢ .
وانظر الميزان : ٢ / ٦٤٨ .
(٢) سيأتي تخريجه في صفحة ٢٠٧ وفي ترجمة عبد المجيد ص ٣٣٣. ص ٢٣٣
(٣) وقع في الأصل: ((نوحُ بنُ حبيب)) وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠ / ٤٨١، وتقريب
التهذيب ٢ / ٣٠٨ .
(٤) العبارةُ التي بين الحاصرتين نقلَها عن الخليلي البُلْقِينيَّ في محاسن الاصطلاح ص ١٧٥ ، والعيني في
عمدة القاري ١ / ٢٠، وزاد: ((قالوا: إنما هو حديث آخر ألْصِقَ به هذا، ثم قال: ((أحال
الخطابي الغلط على نوح بن أبي حبيب ، وأحال الخليلي الغلط على عبد المجيد )) اهـ .
(٥) انظر النكت ٢ / ٦٥٢ .

١٦٨
٧ - حدثناهُ عمرُ بنُ إبراهيمَ بن كثير المقرئُ ببغداد - وأنا سألتُهُ - حدَّثنَا
عَبْدُ اللهِ بن محمد بن عبد العزيزِ البَغَويُّ ، حدَّثَنا مَنْصورُ بن أبي مزاحم ،
وخلفُ بنُ هشام البزار ، ومحمدُ بن سليمانَ ، قالوا : حدثنا مالك بن أنس ، عن
ابن شهاب، عن أنس أن النبيّ ◌َّمِ دخل مكة يومَ الفتح، وعليه الْمُغفَرُ (١)،
فقيل : هذا ابنُ خَطَل (٢) ، متعلَّقَ بأستَارِ الكعبةِ؟ فقال: ((اقتلُوهُ)).
قال مالكُ: قال ابنُ شهاب: لم يكن رسول الله عَ لّ يومئذٍ مُحرماً (٢).
وهذا ينفردُ به مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس .
رواه عَنهُ من مات قَبْلَهُ ، كابن جريج ، والأوزاعي ، وأبي حنيفة ،
وغيرهم ممن بعدهم ، كالشافعي ، وغيرهِ .
ورواه البخاري في الصحيح ، عن أربعةٍ (٤)، عن مالكٍ، وكذلك مسلمٌ
(١) المغفر - بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء -: هو ما غَطَّى الرأس، من السلاح،
كالبيضة ، ونحوها ، سواءً كانَ من حديد أو مِنْ غَيْرِهِ .
انظر لسان العرب ٦ / ٣٣٠ - ٣٣١، مادة (غفر) تاج العروس ٣ / ٣٥٤ ، فتح الباري ٤ /
٦٠.
(٢) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ، واختُلِفَ في اسمهِ ، فقيل: هِلاَلٌ بنُ خَطل ، وقيل: عبدُ
الله بن خَطل ، هذا قولُ ابنِ إسحاق ، وجماعةٍ ، وقال الزبيرُ بنُ بكار : هو هِلالُ بنُ عبد الله
ابن عبدُ منافٍ بن أسعد بن جابر بن كبير بن تميم بن غالب بن فهر .
انظر نسْبَ قريش ٤٤٢، جمهرة أنساب العرب ١٧٥ - ١٧٦، التمهيدَ ٦ / ١٥٧ - ١٥٨.
وسَبَبُ قَتلِه : أنه ارتدَّ بعد إسلامهِ ، وقتلَ مُسلماً ، ثم لحِقَ بالمشركين واتخذ قينَتينِ يُغنِيانه بهجاء
النبي معَّ. ( انظر التمهيد ٦ / ١٥٨)
(٣) انظر الموطأ بشرح الزرقاني ٢ / ٣٩٨ ((كتاب الجامع)) والتمهيد ٦ / ١٥٧.
(٤) أخرجه في كتاب جزاء الصيد ٤ / ٥٩ ((الفتح)) باب دخول مكة، والحَرَم بغير إحرام . حدثنا
عبدُ الله بن يوسف ، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب به ، وأخرجه في الجهاد ٦ / ١٦٥ ((باب
قتلِ الأسير ، وقَتْلِ الصَّبْرِ )) . حدثنا إسماعيلُ ، قال : حدثني مالكُ ، عَنْ ابن شهاب به .
وأخرجه في المغازي ٨ / ١٥ ، بابُ أيْنَ ركْز النبيِّ ◌َّ الراية يوم الفتح، حدثنا: يحيى بن =

١٦٩
عن نَفَرٍ (١) . فهذا وأشبَاهُهُ مِنَ الأسانيد متفقٌ عليها .
فأما من الأفرادِ الذي يتفردُ به ضعيفٌ وضَعَهُ على الأئمةِ ، والحُفّاظِ :
٨ - فهو كما حدثنا به عليّ بن أحمد بن صالح، ومحمدُ بنُ إسحاق قالا:
حدثنا الحَسَنُ بنُ علي الطوسي ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن بن غزوان
ببغداد ، حدثنا مالك بن أنس ، وإبراهيمُ بنُ سعد كلاهما عن ابن شهاب ، عن
أنس بن مالك قال: قال النبي ◌َّمَ: «أهْلُ القرآن أهْلُ اللهِ وخَاصَّتُه)) .
وهذا مُنكّرّ بهذا الإسناد ، مالَهُ أصلّ من حديث ابن شهاب ، ولا منْ
حديث مالكٍ، والحَمْلُ فيه على ابنِ غَزْوان، وإنما رواه أبو داودَ
الطيالسي (٣) ، عن شيخٍ من أهلِ البصرة ، عن أبيه ، عن أنس .
ومَا تَفرَّدَ بِهِ غَيْرُ حَافِظٍ يُضَعفُ مِنْ أَجلِهِ ، وإنْ لَمْ يُتَّهِمْ بالكَذِبِ فمثالهُ :
٩ - ما حدثنا به جدّي ، وابن علقمةَ قالا : حدثنا ابنُ أبي حاتم ، حدثنا
سليانُ بن داودَ القَزَّاز ، حدثنا محمدُ بنُ الحسنِ بن زَبَالة المَخْزُومي المدني ،
حدثنا مالكُ بنُ أنس ، عن هشام بن عُرْوةَ ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
= قَرْعَةَ ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب به .
وأخرجه في كتاب اللباس ١٠ / ٢٧٥ (( باب المغفر » حدثنا أبو الوليد حدثنا مالك ، عن ابن
شهاب به .
(١) صحيح مسلم ((باب دخول مكة بغير إحرام)) ١ / ٤٣٩.
(٢) أخرجَه في منكراته ابنُ عدي في الكامل ٦ / ٢٢٩٢ بهذا السند، بلفظ «إن الله عز وجل أهْلِينَ
من الناس، هُمْ أهلُ القرآن )) وقال: (( له أحادِيثَ عن ثِقَاتٍ بواطِيل وهو مِمَّنْ يُتَّهِمُ بوضع
الحديث )).
(٣) في مسنده ٢ / ٣ ( منحة المعبود) ((باب الحثّ على تَعلُّمِ القُرآنِ وفَضْلِ مَنْ تعلْمَهُ)). قال:
((حدثنا عبدُ الرحمن بن بُدَيل العُقَيلي، عن أبيه، عن أنس مرفوعاً)).
وأخرجه أيضاً الدَّارميُّ في فضائل القرآن ٢ / ٢٣٣ ، وابن ماجه في الْمُقدمَة ١ / ٧٨ ، وأحمدُ في
المسْندِ ٣ / ١٢٧ - ١٢٨، والحاكم في المستدركِ ١ / ٥٥٦ .

١٧٠
قال رسول الله عَظِلّ: ((افتتحَتِ البلادُ بالسَّيفِ وافتتحَتِ المدينةُ
بالقُرآن)) (١).
لَمْ يَروه عن مالك إلا محمدُ بن الحسنِ بن زَبَالة ، وليس بالقوي (٢) ، لكن
أئمة الحديثِ قد رووا عنهُ هذا ، وقالوا : هذا من كلام مالك بن أنس نفسهِ .
فَعَسَاهُ قُرىء على مالكٍ حديثٌ آخَرُ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوةَ ، فَظُنَّ هَذا أُنَّ ذلك
مِنْ كلام النبيِّ مَّ، فَحَمَلَهُ على ذلك .
ومثلُ هذا قد يَقَعُ لِمَنْ لا معرفَةَ لهُ بهذا الشأنِ ، ولا إتقانَ . وقدْ وقَعَ
لشيخِ زاهدٍ ثقةٍ بالكوفة يُقالُ له ثابت بنُ موسَى (٣). دخلَ على شريك بن
عبدِ الله القاضي (٤) ، فكانَ يُقْرَأْ عليهِ :
١٠ - حَديثٌ عن الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي مَ له.
(١) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢ / ٢١٧ من طريق محمدٍ بن الحسن بن زَبَالة بهذا السند.
وأورده الذهبيّ في الميزان ٣ / ٥١٤ ، والحافظُ ابنُ حجر في المطالب العالية ١ / ٣٦٩ .
قال ابنُ الجوزيّ: قال أحمدُ بنُ حنبلَ: ((هَذا منكَرٌ، لم يُشْتَعْ مِنْ حَديث مالك ، ولا مِنْ
حديث هشام ، إنما هَذَا قَوْلُ مَالكِ ، لَمْ يَرْوهِ عَنْ أحدٍ ، قد رأيتُ هذا الشَّيْخَ - يعني محمدَ بنَ
الحَسنِ - كانَ كَذَّاباً )). اهـ .
وقال الحافظُ ابن حجر: ((تَفَرَّدَ به محمدُ بنُ الحَسنِ بن زبالةَ وكان ضَعيفاً جداً، وإنما هذا قولُ
مالك، فجعله ابنُ الحسن مَرْفوعاً، وأبرزَ له إسناداً)). اهـ (وانظر فَيْضَ القديرِ: ٢ / ٢٠).
(٢) كَذَّبَهُ أبو داود ، وقال ابنُ معينٍ ، لَيس بِثقةٍ ، وقال النسائي: متروكٌ ، وقال أبو حاتم : واهي
الحَدِيثَ ، وقال الحافظُ ابنُ حجر: كذَّبُوهُ. ( انظر ميزان الاعتدال ٣ / ١٢٤ ، تهذيب التهذيب
٩ / ١١٩، تقريب التهذيب ٢ / ١٥٤. وسيأتي برقم ٥٧ ).
(٣) هو ثابتٌ بن موسَى بن عبد الرَّحْمَن بن سلمةَ أبو زيد الكوفي الضَّرِيرُ، العابدُ ، المتوفّى
سنة ٢٢٩ هـ ضَعِيفُ الحَديثِ. ( التقريب ١ / ١١٧).
(٤) هو شريكُ بنُ عبد الله النَّخعى الكوفي القاضي، أبو عبد الله ، صدوقٌ، يُخْطِىءُ كثيراً ، تَغَيِّر
حِفْظُهُ منذُ ولي القضاء بالكوفة ، وكان عَادِلاً ، فاضِلاً ، عابِداً ، شَدِيداً على أهلِ البدع ، مات
سنة ١٧٧ هـ، أو سنة ١٧٨ هـ. ( التقريب ١ / ٣٥١).

١٧١
فلمّا بصَرَ بهِ ، ورأى عليهِ أثَرَ الْخُشُوعِ قال: مَنْ كثُرتْ صلاتُه بالليل حَسُنَ
وجهُه بالنَّهار (١) .
فَظَنَّ ثابتٌ أَنَّ ما تكلّمَ به شَرِيكٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ هُوَ حديثٌ عنِ النبي ◌ِ لّه
بهذا الإسنادِ ، فَرَواهُ عن شريك بَعْدَهُ ، وَسِمعَ منهُ الكبارُ ، وسرقَهُ جَمَّاعةٌ مِنَ
الضُّعفاء (٢) فرووهُ عن شريك، وصارَ هَذَا حَديثاً كان يُسأل عنهُ، والأصلُ
فِيهِ ما شرحناهُ (٣).
سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ محمد الحافِظَ يحكي عن أحمد بن كامل ، عن أبي قلابةَ ،
عن علي بن المديني ، قال : سُئِلَ يحيى بنُ سعيد القطان عن مالك بن دينار(٤)
(١) أخرجهُ ابن ماجه في سننه ١ /٤٢٢ - ٤٢٣، (( كتاب إقامةِ الصَّلاةِ والسنَّةِ فيها))، والعقيلي في
الضعفاء ١ / ١٧٦ ، وابنُ أبي حاتم في العلل ١ / ٧٤ ، وابنُ حبَّان في المجروحين ١ / ٢٠٧ ، وابنُ
عدي في الكامل ٢ / ٥٢٦، ٧٥٣ و٦ / ٢٣٠٥، ٢٣٤٧، والقضاعيُّ في مسند الشهاب
١ / ٢٥٢ - ٢٥٨ رقم: ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٤، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٧،
والخطيبُ في تاريخه ١ / ٣٤١، ٧ / ٣٩٠، ١٣ / ١٢٦، وابن الجوزي في الموضوعات
٢ / ٩٠ - ١١١، وأورَدَهُ الذَّهبي في الميزان ١ / ٣٦٧.
(٢) منهم عبدُ الحميد بنُ بحر، وعبد الله بنُ شُبْرَمَةَ الشريكي ، وموسى بنُ محمد أبو طاهر المقدسي ،
انظر الموضوعات لابن الجوزي ٢ / ١١١، كَثْف الخفاء للعجلوني ٢ / ٣٧٤ ، توضيح الأفكار
للصنعاني ٢ / ٨٩ - ٩١ .
(٣) انظر تمامَ القصة في الموضوعات لابن الجوزي ٢ / ١١١، والميزان الذهبي ١ / ٣٦٧ ، وتوضيح
الأفكار للصنعاني : ٢ / ٩٠ - ٩٢.
(٤) هو مالكُ بنُ دينار، أبو يحيى البصري ، الإمامُ الزاهِدُ ، العابدُ وُلِدَ في أيام ابن عباس، وسَمعَ
من أنس بن مالك ، فَمَنْ بَعَدَهُ ، وحدَّث عنهُ سعيد بن أبي عروبة وجماعةٌ استشهد به البخاري
في الصحيح تَعْليقاً . وروى له أصحابُ السنّنِ الأربعةِ .
وقال الحافظُ ابنُ حجر: صدوقٌ، عابدٌ ، (التقريب ٢ / ٢٢٤) توفي سنة ١٢٧ هـ وقيل سنة
١٣٠ هـ.
انظر ترجمتَهُ: طبقات ابن سعد ٧ / ٢٤٣ ، التاريخ الكبير ٧ / ٣٠٩ ، سير أعلام النبلاء :
٥ / ٣٦٢ - ٣٦٤ .

١٧٢
ومحمدٍ بن واسع (١)، وحسَّان بن أبي سِنان (٢) قال: (( مَا رأيتُ الصالحينَ في
شيءٍ أكذَب مِنْهُم في الحديثِ (٣) . لأنهم يكتبون عن كلِّ مَنْ يلقون لا تمييز
لهم فیهِ .
نوعٌ آخر من الأفرادِ : لاَ يُحْكَمُ بصحته ، ولا بضعفِهِ ، ويتفرَّدُ به شيخٌ ،
لا يُعرَفُ ضَعفُهُ ، ولا توثيقُهُ ، فمثلُهُ :
١١ - حديثٌ حدثناهُ الْحُسينُ بنُ حلْبَسَ ، حدثنا عثمان بن جعفر اللَّبَّانُ ،
حدثنا حفصُ بنُ عمر الزبَّالي ، حدثنا أبو زكير يحيى بن محمدِ بنُ قيْس ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ◌ٍَّ: «كُلُوا
البَلَحَ بالتَّمْرِ، فإنَّ الشّيطانَ إذَا رأى ذَلِكَ غَاظَهُ ، ويقولُ: عاشَ ابنُ آدَمَ
حَتَّى أكل الجَديدَ بالخَلِقِ !! )) (٤).
(١) هو محمدُ بن واسع بنُ جابر بن الأَخْنَسي، الإمامُ القُدْوةُ ، أبو عبد الله الأزدي، البصري المتوفَّى
سنة ١٢٣ هـ ، وقيل سنة ١٢٧ هـ، قال الحافظ: ثقةٌ، عابدٌ، كثيرُ المناقب ( التقريب :
٢ / ٢١٥) .
(٢) هو حسانُ بن أبي سنان البصري، روى له البخاري تعليقاً. قال الحافِظُ: ((صدوقٌ، عابدٌ))
( التقريب : ١ / ١٦١ ) .
ترجمته: حلية الأولياء ٣ / ١١٤، الكاشف ١ / ٢١٧ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٢٤٩ .
(٣) أخرجه بنحوه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ١ / ٩٤ - ٩٥ (بشرح النووي ) والعُقَيليُّ في
الضعفاء ١ / ١٤ ، وابنُ عَدِي في مُقدّمَةِ الكامل ١ / ١٥١ ، وابن حبان في المجروحين ١ / ٦٧
وابن عبد البر في مقدمةِ التّمهيد ١ / ٥٢ ، وعلّق عليه الإمام مسلم بقوله: ((يجري الكذب علي
لسانهم، ولا يتعمدون الكذب )) اهـ. قال النووي: «لكونهم لايعانون صناعة أهل الحديث ،
فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه ، ويروون الكذب ، ولا يعلمون أنه كذب )) اهـ .
وقال ابن عبد البر: «هذا معناه - والله أعلم - أنه يُنْسَبُ إلى الخير، وليس كما نُسِب إليه،
وظن به » اهـ .
(٤) ضعيفٌ جداً بهذا السَّدِ، وأخرجهُ ابنُ ماجه في الأطْعِمَةِ ٢ / ١١٠٥، وابنُ عدي في الكامل
٧ / ٢٦٩٨ ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢ / ١٣٤، والحاكمُ في المستدرك ٤ / ١٢١، ومَعْرِفَةُ =

١٧٣
( وهَذا فَردّ شاذٌّ ، لم يَرْوه عن هِشَام، غيرُ أبي زكير. وهو شيخ
صَالِحٌ (١)، ولا يُحْكَمُ بِصحتهِ، ولا بِضَعْفِهِ )(٢) ويسْتَدِلُّ بِهَذَا على نَظَائِرِهِ مِنْ
هذا النوع .
= علوم الحديث ص ١٠٠ / ١٠١ ، والخطيبُ البغدادي في تاريخه ٥ / ٣٥٣ ، وابنُ الجَوْزي في
الموضوعات ٣ / ٢٥. وقال الذهبي في تلخيصهِ على المستدرك: ((هذا حديثٌ منكرٌ)) وأورده
أيضاً في الميزان ٤ / ٤٠٥، وقال: مثلُ هذا. وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه ٢ / ٢٠٥ :
((في إسناده أبو زكريا يحيى بن محمد ، ضَعْفَهُ ابنُ معين وغيرهُ)). وقال النسائي: ((إنّهُ حَدِيثٌ
منكرٌ)). وقال ابنُ عدي ((أحاديثُهُ مُسْتَقِيمَةً سوى أربعةِ أحَادِيثَ)) ومِنَ الأربعةِ هَذَا الْحَدِيثُ.
وقال الحافظ ابن حجر في النكت ٢ / ٦٨٠ ( الصواب ما قاله النسائي أنه منكر. باعتبار
تفرد الضعيف به على إحدى الروايتين )» اهـ .
(١) قوله: ((وهو شيخ صالح)) قال الحافظ ابن حجر في النكت ٢ / ٦٨٠: «وقول الخليلي: إنه شيخ
صالح : أراد به في دينه ، لا في حديثه ، لأن من عادتهم إذا أرادو وصف الراوي بالصلاحية في
الحديث قيدوا ذلك ، فقالوا : صالح الحديث ، فإذا أطلقوا الصلاح ، فإنما يريدون به الديانة ،
والله أعلم )) اهـ كلامه .
(٢) نقل العِبَارةَ مِنْ أول الفَقْرَةِ الذّهبيَّ فِي سَيْرِ أعلامِ النَّبَلاء ٩ / ٢٩٩ وعلّقَ عليها بقوله ((قُلْتُ: بل
نَحْكُم بضعفهِ ، ونكارة مثل هذا » . ( والله أعلم ) اهـ .
وانظر ترجّمةَ أبي زُكَيْرٍ في التاريخ الكبير ٨ / ٢٠٤، الجرح والتعديل ٩ / ١٨٤ ، ميزان الاعتدال
٤ / ٤٠٥، تهذيب التهذيب ١١ / ٢٧٥، التقريب ٢ / ٣٥٧.

١٧٤
معرفة الشاذ (*)
وأمَّا الشَّواذ (١):
(*) إضافة من عندي للتوضيح .
(١) جمعٌ شاذ، وهو لغةً: مُطلقُ الانفراد. قال الجوهريُّ في الصحاح: ٢ / ٥٦٥ شذ يَشُدْ وَيهِذُ
بضم الشين المعجمة وكسرها ) أي إذا انفرد عن الجمهور. اهـ ، واختلفوا في تعريفه اصطلاحاً:
فالأولُ : ما حكاه المصنّفُ عن الشافعي .
والثاني : ما عرَّفَهُ به الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ١٢٠ بقوله: ((هو الذي يتفرد به ثقةٌ
مِن الثقات، وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة)» ..
والثالث : تعريف المصنّف نفسه .
ومُلَخص الأقوال: أن الشافعي قَيَّدَ الشاذَ بقيدين: الثَّقةُ ، والمخالفةُ لمن هو أرجح منه . والحاكم
قيدهُ بالثقة فقط . والخليلي لَمْ يُقَيِّدْهُ بشيء، لكن قال: (( فما كان عن غير ثقةٍ ، فمتروكٌ ،
لا يُقبل ، وما كان عن ثقةً يتوقف فيه ... إلخ )) .
ويؤيّدهُ قول ابن الصلاح في مقدمته ص ٦٩: (( وإطلاق الحكم على التفرد بالرد ، أو النكارة ،
أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث)).
وقال الحافظ ابن حجر : والحاصِلُ مَن كلامهم أن الخليلي يُسوِّي بين الشاذ والفرد المطلق ،
فيلزمُ على قوله أن يكون في الشاذ : الصحيح وغير الصحيح !! فكلامه أم ، وأخص منه كلام
الحاكم، لأنه يقول: ((إنه تفرد الثقة)) فيخرج تفرد غير الثقة ، فيلزم على قوله أن يكون في
الصحيح الشاذ وغير الشاذ ، وأخص منه كلام الشافعي؛ لأنه يقول: « إنه تفرد الثقة بمخالفة
من هو أرجح منه )) ويلزم عليه ما يلزم على قول الحاكم ، لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح ،
وأن الرواية الراجحة أولى ، لكن هل يلزم من ذلك عدم الحكم عليه بالصحة ؟! محل توقف .
اهـ النكت ٢ / ٦٥٢ - ٦٥٣.
وقوله: ((يسوي - أي الخليلي - بين الشاذ والفرد المطلق)) فيه نظر !! فإن الحافظ الخليلي قد
غاير بين الفرد وبين الشاذ بقوله :
=

١٧٥
= ((وأما الإفراد فما تفرد به حافظ، مشهور، ثقةً، أو إمام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيحٌ ،
متفقّ عليه . ثم روى بإسناده إلى مالك بن أنس عن الزهري عن أنيس ((حديث المغفر)) كما
تقدم .
ثم قال: ((وهذا تفرد به مالك عن ابن شهاب)).
ثم قال: ((فهذا وأشباهه من الأسانيد متفق عليها )).
ثم قال في الشاذ: (( ما ليس له إلا إسناد واحد ... إلخ)).
فقد غاير بينهما في التعريف ، والحكم ، وإن كان ذلك غير دقيق ، ويقع به في التناقض .
والظاهر أن الحافظ ابن حجر يريدُ بالفرد المطلق هنا ما يشملُ الثقة وغير الثقة وغير بدليل قوله .
فكلامه أعم ، وأخص منه كلام الحاكم ، وليس مراده به مقابل الفرد النسبي .
ويمكن أن يوجَّه كلام الحافظ الخليلي بأنه قصد بقوله: ((يشذ به شيخ ثقة .. إلخ)): تفرد
الصدوق الذي لم يكمل ضبطه ، فيكون ما حكاه عن حفاظ الحديث صحيحاً ، فإنهم يسمون ما
كان كذلك شاذاً ومنكراً، أما إذا تفرد به حافظ مشهور، أو إمام عن الحفاظ والأئمة فإن
لا يحكم عليه بالشذوذ بل هو صحيح في نظره ، وحكى الاتفاق عليه .
وبناءً على هذا التوجيه يخرج الخليلي من التناقض ، وتَسْقُطُ الإلزامات التي ألزمه بها العلماء
وبالله التوفيق .
تنبيه : حاصل ما تقدم من كلام الحافظ الخليلي فإن الإفراد عنده ينقسم إلى ستة أقسام :
١ - ما تفرّدَ به حافظٌ مشهورَ ثقة، أو إمامٌ عن الحفاظ والأئمةِ فهو صحيح ، متفق عليه ،
كحديث ((المِغْفَرِ)) ص ١٦٨ رقم ٧ .
٢ - ما تفرد به ضعيفٌ (متهم بالوضع أو الكذب ) وضعه على الأئمة والحفاظ . كحديث :.
((أهل القرآن أهل الله وخاصته)). تفرد به محمدُ بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو متهم بوضع
الحديث ص ١٦٩ رقم ٨ .
٣ - ما تفرد به كثير الغَلَطِ، (منكراً أو متروكاً) وإن لم يَتَّهِمْ بالكذب كما قال المصنف =

١٧٦
فَقَدْ قال الشافعي وجماعةٌ مِنْ أهلِ الحجاز : الشاذُّ عندنَا ما يَرْويهِ الثّقاتُ
على لفظٍ واحدٍ ، ويرويه ثقةٌ خلافه زائداً ، أو ناقصاً .
والذي عليه حفَّاظُ الحديث: الشاذُ: ما ليس لهُ إلاَّ إسنادٌ واحدٌ يَشذُّ
بذلك شيخٌ ، ثقة كان ، أو غير ثقةٍ .
فما كان عن غير ثقة ، فمتروك لا يُقبل . وما كان عن ثقةٍ يتوقف فيه ،
= كحديث: ((افتتِحتُ البلادُ بالسيف)).
تفرد به محمد بن الحسن بن زبالة . ص ١٧٠ رقم ٩ .
٤ - ما تفرد به مَنْ يُختلَفُ في توثيقه وتضعيفه. أو شيخ صالح. كحديث: ((كلوا البلح
بالتمر .... !! )».
تفرد به أبو زكريا يحيى بن محمد بن قيس .
يتوقف فيه ، فلا يحكم بصحته ، ولا بضعفه. ص ١٧٣ رقم ١١ .
٥ - ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به غير الثقة .
وهو يشمل الاثنين السابقين ( متروك أو شاذ ).
٦ - ما خالف فيه الثقة غيره من الثقات في الوصل أو الإرسال، أو الزيادة أو نحو ذلك. وهو
صحيح معلول ، لاتؤثر فيه المخالفة .
إذ العبرة بأصل الحديث كحديث (( الشفعة فيما لم يقسم ) ص ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٤
وإن لم يكنْ مِمَّنْ يوثقُ بِحِفْظِهِ ، وإتقانهِ لذلك الذي انفرد به، كان انفرادُهُ ، خَارِماً،
مُزَخْزِحاً له عَنْ خَيْزِ الصَّحيحِ، ثم هو بعد ذلك دائرٌ بَيْن مَرَاتِبَ متفاوتةٍ بِحِسَبِ الْحَال فيه)) .
((انظر مقدمة علوم الحديث ٦٩ - ٧١ )).
شَرْحَ النَّخْبة لملا علي القاري ص ٨٩ .
توضيح الأفكار للصنعاني ١ / ٣٧٧ - ٣٨٣ .

١٧٧
ولا يُحتج به .
واعلموا أنَّ عوالي الأسانيدِ مما ينبغي أن يحتشد طالبٌ هذا الشأن
لتحصِيلِهِ . ولا يَعْرِفُهُ إلا خواصُّ النَّاسِ . والعوامُ يَظُنُّونَ أنه بقُربِ الإسناد ،
وببعْدهِ ، وبقلَّةِ العددِ ، وكثرتِهِم . وأنَّ الإسْنَادَين يتساويان في العدد ،
وأحدُهما أعلَى، بأنْ يكونَ رواتُهُ عُلماءَ ، وحفاظاً .
رويّ لنا أن وكيعَ بنَ الجرّاح قال لتلامذته: أيها أحبُّ إليكم أن أحدثَكُمْ
عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي
عٍَّ ؟ أو أحدثَكُم عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيمَ ، عن
علقمةَ ، عن عبد الله بن مسعود ؟ قالوا : نُحِبُّ الأعَمَشَ ، فإنه أقربُ إسناداً .
قال: وَيُحكُمْ ! الأعمشُ شيخٌ عالمٌ، وأبو وائل شيخٌ . ولكن سفيانَ ، عن
منصور، عن إبراهيمَ ، عن علقمة : فقية، عن فقيهٍ ، عنْ فقيهٍ . عن
فقيهٍ (١) .
ومن لا معرفةَ لهَ إذا نَظَرَ إلى نُسَخِ الضَّعَافِ الكَذَّبين ، الذينَ وضعوا
الأحاديثَ ، ووجدهَا قَرِيبةَ الإسنادِ ، ظَنَّهَا مِمَا يُعْبَأَ بِهِ .
وأن جماعةٌ كذابين رووا عن أنس ولم يَروِهِ ، كأبي هُدْبةَ إبراهيمَ بنَ
(١) الخَبْرُ أخرجَهُ الرَّامِهُرْمزيّ في المحدثِ الفَاصِلِ ص ٢٣٨ رقم ١٣٩ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
٢ / ٢٥ والحَاكِيمُ في معرفة علوم الحديث، في النوع الأول ص ١٥ عن إبراهيم بن محمد المروزي ،
حدثنا عليَّ بنُ خَشْرَم قال: قال لنا وكيع أيَّ الإسنادينَ أحبُّ إليكم؟ فَذكره وزاد: (( وَحدِيثٌ
يَتَدَاوَلَةُ الفُقَهَاءُ خَيْرٌ من أن يتداولَهُ الشَّيوغُ » .
وأخرجه الخَطِيبُ البغدادي بنَحْوهِ في الكفاية ص ٤٣٦ .
وستأتي ترجمة وكيع في الجزء الخامس عند رقم ٢٦٦ .

١٧٨
هُدْبَةٍ (١). ودينار (٢)، وموسى الطّويل (٣)، وخُرَّاشِ (٤).
حدثنا أبو حفص الكتاني ، عن الحسن بن علي العدوي ، عن خُراش ،
ودينار. وهذا وأمثالهُ لا يدخلُهُ الحفّاظُ في كُتبهم ، وإنما يكتبون اعتباراً
ليميِّزوهُ عن الصحيح .
قال أحمدُ بن حنبل ليحيى بن معين - وهما بصنعاء - ويحيى يكتُبُ عن
(١) هو إبراهيمُ بن هُدْبة، أبو هُدْبَةَ الفارسي، البصري، حَدَّثَ بِبَغداد وغَيْرِهَا بالأباطيل ، كذبهُ أبو
حاتم ، وتركه النسائي وغيرُهُ .
مصادر ترجمته : الكاملُ في الضعفاء لابن عدي ١ / ٢١١ - ٢١٢ ، تاريخُ بغداد ٦ / ٢٠٠ ،
ميزانُ الاعتدال ١ / ٧١ ، لسانُ الميزان ١ / ١١٩ .
(٢) هو دينار بن عبد الله أبو مَكْيس الحَبشي ، ضَعَّفَهُ ابنُ عدي ، وقال ابنُ حبان : يروي عن أنس
أشياء موضوعة .
مصادر ترجمته: الكامل في الضعفاء ٣ / ٩٧٦ - ٩٧٩ ، المجروحين لابن حبان ٢ / ٢٩٥ ، ميزان
الاعتدال ٢ / ٣٠ ، لسان الميزان ٢ / ٤٣٤.
(٣) هو موسى بن عبد الله الطويل، يكنى أبا عبد الله ، ضعفه ابن عدي . وقال : يحدث عن أنس
بمناكير ، وهو مجهول ، واتهمه ابن حبان بأنه روى عن أنس أشياء موضوعة .
مصادر ترجمته : الكامل في الضعفاء ٦ / ٢٣٥٠ .
ميزان الاعتدال ٤ / ٢٠٩ ، لسان الميزان ٦ / ١٢٢ .
(٤) هو خُراشُ بن عبد الله ، روى عن أنس بن مالك. ضعفه ابنُ حبان. وقال: لا يَحِلُّ كتابةُ
حديثه إلا للاعتبار .
مصادر ترجمته : الكاملُ في الضعفاء ٣ / ٩٤٥، والمجروحين لابن حبان ١ / ٣٨٨ ، ميزان
الاعتدال ١ / ٦٥١. لسان الميزان ٢ / ٣٩٥ .

١٧٩
عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبان بن أبي عياش : تكْتب نُسخَةَ أَبان بن أبي
عياش(١) ، وتعلمُ أَنَّه كَذابٌ يَضَع الحديثَ ؟! فقال: يرحَمُكَ اللهُ يا أبا عبدِ الله
أكتُبُهُ حتى لو جاء كذَّابٌ يرويه عن معمر، عن ثابت ، عن أنس : أقولُ
لهُ: كَذَبْتَ ، ليس هذا من حديث ثابتٍ إنَّما هو من حديث أبانَ (٢).
وقد يكونُ الإسنادُ يعلُو على غَيرهُ، بتقدُّمِ مَوْتِ راوِيه ، وإن كانا
متساويين في العدد (٣) .
(١) هو أبانُ بن أبي عياش ، فيروز البصري ، أبو إسماعيل العبدي .
قال الحافظُ ابنُ حجر : متروكٌ ، من الخامسة ، مات في حدود الأربعين بعد المائة / د.
( التقريب ١ / ٣١ ) .
مصادر ترجمته : الضعفاء الصغير ٣٢ ، أحوالُ الرجال ١٠٣، الجرحُ والتعديل ٢ / ٨٧ ، الكاملُ
في الضعفاء لابن عدي ١ / ٣٧٢ - ٣٧٨، ميزان الاعتدال ١ / ١٠، ١٥، الكاشف ١ / ١١٧ ،
تهذيب التهذيب ١ / ٩٧ - ١٠١، الضعفاء للعقيلي ١ / ٣٨ .
(٢) أخرجَ هذهِ القصةَ ابنُ حبان في الضَّعَفَاءِ والمجروحينَ ١ / ٣١ - ٣٢ ، والحَاكِمُ في المدخَل في أُصُولِ
الحَدِيثِ ص ٨٦ ط الرسائل الكمالية ، والخطيبُ البَغْدَادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب
السَّامِع ٢ / ١٩٢. من طريقِ أبي بكر الأَثْرم يقول: رأى أحمدُ بنُ حنبل يحيى بن معين بصنعاء
في زاويةٍ ، وهو يَكْتُبُّ صَحِيفةَ مَعْمر، عن أَبانَ عن أنس ، فإذا طَلَعَ عليْهِ إنسانٌ كَتَمَهُ ، فقال
له أحمد بن حنبل ... إلخ .
(٣) هذا هو القسمُ الرابعُ مِنْ أقسام العُلُو، وهو: أنْ يكونَ سَبَبُ العُلُوِ تَقَدَّمَ وفَاةِ الراوي وإنْ
تَسَاوى السنّدانِ في العَدَد ، كما مَثَّلَ المُصنّفُ .
والقسمُ الأولُ مِنْ أقسام العُلو: العُلُو إلى الرّسولِ مََّّلِّ: بمعْنَى قِلَةِ عَدَدِ الرَّواةِ الذين هُمْ بين
الْمُحدِّثِ وبَيْنَهُ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه .
وهذا القِسْمُ أجلُّ الأقسامِ وَأَفْضلُهَا، بِشَرطِ أنْ يكونَ الإسنادُ صَحِيحاً نَطِيفاً خَالياً مِمَّنْ يَتْهَمُ ،
فأمَّا إنْ كانَ مَع الصّعْفِ فلا فَضْلَ فيه .
=

١٨٠
= القسم الثاني العُلَو إلى إمَامٍ مِنْ أئمةِ الحديثِ المشهورينَ كابن جُريَج ، والزهري والأوزاعي،
ومالك وشَعَبَةَ وَتَحْوِهِمْ ، ولوْ كَثُرَ العَدَدُ بَعْد ذلكَ الإِمام إلى النِّي ◌َِّ. وهذا القِسْمَ يَلِي الْقِسْمَ
السَّابِقَ فِي الأَفْضِيَةِ بِشَرطِ الصحةِ والنظافةِ أيضاً مِنَ الخَلَلِ .
القسم الثالث : علو الإسناد بالنسبة إلى كتاب من الكتب المعتمدة المشهورة كالموطأ ،
والصحيحين ، والسنن ، ومسند أحمد ونحو ذلك .
وصورته : أن تأتي بحديث رواه البخاري مثلاً فترويه بإسنادك إلى شيخ البخاري ، أو شيخ
شيخه . وهكذا ....
ويكون رجال إسنادك في الحديث أقل عدداً مِمَّا لو رؤيته من طريق البخاري . وقد جعلوا
هذا القسم أنواعاً أربعة :
١ - الموافقة: وصورتها: أن يكون مسلم - مثلاً - روى حديثاً عن يحيى عن مالك ، عن نافع
عن ابن عمر ، فترويه أنت يإسناد آخر عن يحيى بعدد أقل مما لَوْ رويته من طريق مسلم عنه .
٢ - البدل ، أو الإبدال : وصورته في المثال السابق: أن ترويه بإسناد آخر عن مالك ، أو عن
نافع، أو عن ابن عمر بعدد أقل أيضاً. وقد يسمَّى هذا ((موافقة)) بالنسبة إلى الشيخ الذي
يجتمع فيه إسنادك بإسناد مسلم ، كالك ، أو نافع .
٣ - المساواة: وهي : - كما قال الحافظ ابن حجر - أن يروي النسائي - مثلاً - حديثاً يقع بينه
وبين النبي ◌َّ فيه أحد عشر نفساً، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي ئےٍ ،
يقع بيننا فيه وبين النبي ◌َّ أحد عشر نفساً ، فنساوي النسائي من حيث العدد ، مع قطع
النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص .
انظر شرح النخبة ص ٥٩ .
وقال ابن الصلاح: «أما المساواة فهي في أعصارنا : أن يقل العدد في إسنادك ، لا إلي شيخ
مسلم وأمثاله ، ولا إلى شيخ شيخه - بل إلى مَنْ هو أبعَدُ مِنْ ذلك كالصحابي ، أو مَنْ قاربه ،
وربما كان إلى رسول الله مَجَّل ، بحيث يقع بينك وبين الصحابي - مثلاً - من العدد مثل ما وقع
من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي ، فتكون بذلك مساوياً لسلم - مثلاً - في قرب الإسناد
وعدد رجاله )». أهـ مقدمة ابن الصلاح ص ١١٩.
٤ - المصافحة: قال ابن الصلاح: ((هي أن تقع هذه المساواة - التي وصفناها - لشيخك ، لا
لك ، فيقع ذلك لك مصافحة إذ تكون كأنك لقيت مساماً في ذلك الحديث به ، لكونك قد =