النص المفهرس

صفحات 1121-1140

الحارث والليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد الكندي، عن
أنس بن مالك؛ أن النبي * قال:
((لا إيمان لمن لا أمانة له، والمعتدي في الصدقة كمانعها)).
٢٣٣٦ - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، حدثنا عمرو بن خالد وعلي بن
معبد جميعاً، قالا: حدثنا عبد الله بن عمرو الجزري، عن زيد بن أبي أنيسة، عن
القاسم بن عوف البكري، عن علي بن حسين، حدثتنا أم سلمة:
أن رسول الله *** بينما هو يوم في بيتها وعنده رجال من أصحابه
يتحدثون إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله! صدقة كذا وكذا من التمر؟
فقال رسول الله ( *: ((كذا وكذا)). قال الرجل: فإن فلاناً تعدى عليَّ فأخذ
مني كذا وكذا فازداد صاعاً، فقال له رسول الله وسلم: ((فكيف إذا سعى
عليكم من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي؟)) فخاض الناس وبهرهم
الحديث حتى قال رجل منهم: يا رسول الله! إن كان رجلاً غائباً عند إبله
وماشيته وزرعه فأدى زكاة ماله فتُعدِّي عليه الحق فكيف يصنع وهو غائب؟
فقال رسول الله وَله: ((من أدّى زكاة ماله طيب النفس بها يريد وجه الله
والدار الآخرة لم يغيّب شيئاً من ماله، وأقام الصلاة، ثم أدى الزكاة،
فتعدى عليه الحق، فأخذ سلاحه فقاتل، فقتل؛ فهو شهيد)).
(٦٤) باب التغليظ في غلول الساعي من الصدقة
٢٣٣٧ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، حدثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن
منبوذ، رجل من آل أبي رافع، أخبره عن الفضل بن عبيد الله، عن أبي رافع قال:
[٢٣٣٦] (إسناده صحيح. وقد توبع ابن أبان عليه عند الحاكم، وقد خرجته في
«الصحيحة» (٢٦٥٥) - ناصر).
هم ٦: ٣٠١ من طريق عبد الله بن عمرو مختصراً؛ ورواه الطبراني في الكبير
والأوسط مثله. وقال الهيثمي ٨٢:٣ ورجال الجميع رجال الصحيح.
[٢٣٣٧] إسناده ضعيف. مم ٦: ٣٩٢ من طريق ابن جريج قال: حدثي منبوذ رجل من
آل أبي رافع. قال الحافظ في التقريب: منبوذ مقبول. ن ٨٩:٢ من طريق ابن
وهب .
١١٢١

كان رسول الله ◌َو إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فتحدَّث
عندهم حتى يتحدث للمغرب. قال أبو رافع: فبينما النبي # مسرعاً إلى
المغرب مررنا بالبقيع فقال: ((أف لك، أف لك)) (١). فكبر ذلك في ذرعي
فاستأخرت وظننت أنه يريدني، فقال: «ما لك؟ امش)). فقلت: أحدثت
حدثاً؟ قال: ((وما لك؟)) قلت: أففت لي. قال: ((لا. ولكن هذا فلان بعثته
ساعياً على بني فلان، فغلّ نمرة، فدُرِّع على مثلها من النار)).
قال أبو بكر: الغلول الذي يأخذ من الغنيمة على معنى السرقة ..
(٦٥) باب ذكر البيان أن ما كثم الساعي من قليل المال أو كثيره
عن الإمام كان ما كتم غلولاً. قال الله رقيق:
﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]
٢٣٣٨ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا إسماعيل، حدثنا قيس، عن
عدي بن عميرة الكندي قال قال رسول الله ێچ :
((من عمل منكم لنا على عمل، فكتمنا منه مخيطاً فما فوقه، فهو غل
يأتي به يوم القيامة)). فقال رجل من الأنصار أسود كأني أنظر إليه، فقال:
يا رسول الله! اقبل مني عملك. قال: ((لم؟)) قال: سمعتك تقول كذا كذا.
قال: ((وأنا أقول ذلك، من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما
أوتي منه أخذه وما نھی عنه انتهى)) .
(٦٦) باب التغليظ في قبول المصدق الهدية ممن يتولى السعاية عليهم
٢٣٣٩ - حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، أخبرني
عروة، عن أبي حميد الساعدي :
أن رسول الله استعمل رجلاً من الأزد يقال له: ابن الأتبية على
(١) في الأصل: ((أنا لك، أنا لك)).
[٢٣٣٨] م الإمارة ٣٠ من طريق إسماعيل.
[٢٣٣٩] م الإمارة ٢٦ من طريق سفيان: نحوه.
١١٢٢

صدقة، فلما جاء قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي. فخطب رسول الله وله
الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول:
هذا لكم، وهذا أهدي لي، فهلا جلس في بيت أبيه، وبيت أمه فلينظر هل
تأتيه هدية أم لا. والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم بشيء إلا طيف
به(١) يوم القيامة يحمله على عنقه، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها
خوار، أو ثوراً له ثوار، وربما قال: تیعر)). قال: ثم رفع يديه حتى رأينا
◌ُفرتي أبطيه، ثم قال: ((اللهم هل بلغت))، ثلاثاً.
(٦٧) باب صفة إتيان الساعي يوم القيامة بما غل من الصدقة،
وأمر الإمام بمحاسبة الساعي إذا [٢٣٨ - ب] قدم من سعايته
٢٣٤٠ - حدثنا محمد بن العلاء بن كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن
أبيه، عن أبي حميد الساعدي قال:
استعمل رسول الله # رجلاً من الأزد على صدقات بني سليم يقال له :
ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه. قال: هذا مالكم وهذا هدية. فقال
رسول الله مثل: ((فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن
كنت صادقاً))، ثم خطبنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد، فإني
أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانيه الله، فيأتي، فيقول: هذا مالكم
وهذه هدية لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان
صادقاً، والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم
القيامة، فلا أعرفن (٢) أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرة لها
خوار، أو شاة تيعر))، ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه، ثم يقول: ((اللهم
هل بلَّغت)). بصر عيني، وسمع أذني.
(١) في الأصل: ((الاط به)).
[٢٣٤٠] م الإمارة ٢٧ من طريق محمد بن العلاء مثله؛ غ الأحكام ٤١ من طريق
هشام.
(٢) في الأصل: ((فلأعرفن)).
١١٢٣

(٦٨) باب الأمر بإرضاء المصدق وإصداره راضياً عن أصحاب الأموال
٢٣٤١ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود؛
ح وحدثنا محمد بن بشار بندار أيضاً، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود؛
ح وحدثنا أبو موسى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود؛
ح وحدثنا أبو موسى، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن داود؛
ح وحدثنا بندار وأبو موسی ویحیی بن حكيم، قالوا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
داود؛
ح وثنا الدورقي، حدثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند؛
ح وحدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، حدثنا إسماعيل، حدثنا داود؛
ح وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قالا :
حدثنا بشر - وهو ابن المفضل - قال يحيى: عن داود، وقال الصنعاني: حدثنا داود؛
ح وحدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا داود بن
أبي هند، عن عامر الشعبي، عن جرير بن عبد الله البجلي؛ أن نبي الله وَ ل# قال:
((إذا أتاكم المصدق؛ فليصدر من عندكم وهو عنكم راض)).
هذا حديث الثقفي.
"وقال الصنعاني: قال لنا رسول الله ◌َ﴾.
(٦٩) باب الزجر عن استعمال موالي النبي وير على الصدقة إذا طلبوا
العمالة إذ هم ممن لا تحل لهم الصدقة المفروضة
٢٣٤٢ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، حدثنا ابن وهب. حدثني يونس، عن
اباين شهاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي؛ أن عبد المطلب بن ربيعة بن
الحارث بن عبد المطلب أخبره:
أن أباه ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب قالا لعبد المطلب بن
[٢٣٤١] م الزكاة ١٧٧ من طريق عبد الوهاب.
[٢٣٤٢] م الزكاة ١٦٧ من طريق مالك عن الزهري مفصلاً، ثم ذكر (الزكاة ١٦٨)
حديث ابن وهب ولم يسق الحديث بكامله، بل أشار إلى رواية مالك وذكر
الزيادات فقط من رواية ابن وهب
١١٢٤
٠٠

ربيعة والفضل بن عباس: ائتيا رسول الله ◌َ لتد فقولا له: يا رسول الله! قد
بلغنا ما ترى من السن، وأحببنا أن نتزوج، وأنت يا رسول الله! أبر
وأوصلهم، وليس عند أبوينا ما يصدقان(١) عنا، فاستعملنا يا رسول الله!
على الصدقات فلنؤد إليك كما يؤدي إليك العمال، ولنصيب منها ما كان
فيها من مرفق. قال:
فأتى علي بن أبي طالب، ونحن في تلك الحال. فقال لنا: إن
رسول الله به، لا والله، لا يستعمل أحداً منكم على الصدقة. فقال له
ربيعة بن الحارث: هذا من حسدك، وقد نلت خير رسول الله فلم نحسدك
عليه، فألقى رداءه ثم اضطجع عليه ثم قال: أنا أبو حسن القوم(٢)، والله لا
أريم مكاني(٣) هنا حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به إلى
رسول الله ﴾﴾.
قال عبد المطلب: انطلقت أنا والفضل حتى توافق صلاة الظهر قد
قامت، فصلينا مع الناس، ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حجرة
رسول الله وَال## وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، فقمنا بالباب، حتى أتى
رسول الله ﴿ فأخذ بأذني وأذن الفضل، ثم قال: [٢٣٩ - أ]: ((أخرجا ما
تصرِّران)»(٤). ثم دخل فأذن لي والفضل، فدخلنا، فتواكلنا الكلام قليلاً، ثم
كلمته أو كلمه الفضل - قد شك في ذلك عبد الله بن الحارث - قال: فلما
كلمناه بالذي أمرنا به أبوانا، فسكت رسول الله صلفي ساعة ورفع بصره قبل
سقف البيت حتى طال علينا أنه لا يرجع شيئاً، حتى رأينا زينب تلمع من
وراء الحجاب بيديها ألا نعجل، وأن رسول الله ◌َ و كان في أمرنا، ثم
(١) في الأصل ما صورته: ((سفيان))، والتصحيح من السياق، انظر: محادثة علي
معهما في نهاية هذا الحديث.
(٢) أي: عالم القوم وذو رأيهم.
(٣) لا أريم مكاني: أي لا أفارقه.
(٤) تصرران: أي تجمعانه في صدوركما من الكلام.
١١٢٥

خفض رسول الله* رأسه، فقال لنا: ((إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ
الناس، ولا تحل لمحمد ولا لآل محمد. ادع لي نوفل بن الحارث» ..
فدعي نوفل بن الحارث. فقال: ((يا نوفل! أنكح عبد المطلب)). فأنكجني.
ثم قال رسول الله وير: ((ادع محمية بن جزء)» - وهو رجل من بني زبيد كان
رسول الله * استعمله على الأخماس - فقال رسول الله له المحمية: «أنكح
الفضل)). فأنكحه محمية بن جزء. ثم قال رسول الله وَله: ((قم، فأصدق
عنهما من الخمس كذا وكذا)). لم يسمه لي عبد الله بن الحارث.
قال أبو بكر: قال لنا أحمد بن عبد الرحمن: الحور: الجواب(١).
٢٣٤٣ - قرأت على محمد بن عزيز الأيلي فأخبرني: ابن سلامة حدّثهم عن عقيل،
قال: قال ابن شهاب، وأخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي: بمثله. وقال:
وليس عند أبوينا ما يصدقان عنا. وزاد، قال: فرجعنا وعليّ مكانه،
فقال: أخبرانا ما جئتما به. قالا: وجدنا رسول الله صل و أبر الناس
وأوصلهم. قال: هل استعملكما على شيء من هذه الصدقة؟ قالا: لا، بل.
صنع بنا خيراً من ذلك أنكحنا وأصدق عنا. قال: أنا أبو الحسن ألم أكن
أخبرتكما أنه لن يستعملكما على شيء من هذه الصدقة.
قال أبو بكر: هذه اللفظة: أنكحنا، من الجنس الذي أقول: أن العرب
تضيف الفعل إلى الآمر كما تضيفه إلى الفاعل، والنبي ◌َّ إنما أمر بإنكاح
عبد المطلب والفضل بن عباس ففعل ذلك بأمره، فأضيف الإنكاح إلى
النبي ◌َّ إذ هو الآمر به إن لم يكن هو متولي عقد النكاح.
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي بالحديث بطوله، وقال:
أنا أبو الحسن القوم. قال لنا أحمد: القوم الجلة الرأس من القوم. قال لنا في
قوله: حتى يرجع إليكما ابناكما وبحور ما بعثتما به. قال: الحور: الجواب.
(١) في الأصل: ((الحور: الجراب))، وفي ((القاموس المحيط)»: الحور: الرجوع.
[٢٣٤٣] انظر ما قبله: الحديث ٢٣٤٢.
١١٢٦

(٧٠) باب الزجر عن استعمال موالي النبي (١) وَّ و على الصدقة إذا
طلبوا العمالة على السعاية، إذ الموالي من أنفس القوم، والصدقة تحرم
عليهم كتحريمها على النبي و 9 صدقة الفرض، دون صدقة التطوع
٢٣٤٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة، عن
الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي رافع، عن أبيه مولى النبي وَ لإر قال:
بعث رسول الله* رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فقال لي:
اصحبني. فقلت: لا، حتى آتي رسول الله # فأسأله. قال: فأتاه، فسأله،
فقال: ((إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن موالي القوم من أنفسهم)).
(٧١) باب صلاة الإمام على المأخوذ منه الصدقة،
اتباعاً لأمر الله وَّ بنبيهِ * في قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةُ
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلٍ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌّ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]
٢٣٤٥ - حدثنا محمد بن بشار ویحیی بن حکیم، قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا
شعبة، قال: أنبأني عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول:
كان رسول الله ﴿ إذا تصدق إليه أهل البيت بصدقة صلّى عليهم،
فتصدق أبي بصدقة إليه، فقال: ((اللهم صلِّ على آل أبي أوفىْ)).
جماع أبواب
قسم الصدقات، وذكر أهل سهمانها
(٧٢) باب الأمر بقسم الصدقة في أهل البلدة التي تؤخذ منهم الصدقة
٢٣٤٦ - أخبرنا الأستاذ الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني [٢٣٩
- ب] قراءة عليه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة،
(١) في الأصل: ((الموالى النبي)).
[٢٣٤٤] إسناده صحيح. ن ٨٠:٥ من طريق شعبة.
[٢٣٤٥] م الزكاة ١٧٦ من طريق شعبة.
[٢٣٤٦] غ الزكاة ٦٣ من طريق زكريا بن إسحاق.
١١٢٧

حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك
المخرّمي، حدثنا وکیع، حدثنا زكريا بن إسحاق المكي - وكان ثقة؛
ح وحدثنا جعفر بن محمد، حدثنا وکیع، عن زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن
عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس:
أن النبي * لمّا بعث معاذاً إلى اليمن والياً [قال]: «إنك تأتي قوماً
[من] أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا
هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في يوم
وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في
أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك
وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)).
هذا حديث جعفر.
وقال المخرِّمي: إن النبي ◌َّ لي بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، فقال: أدعهم
إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أجابوا لذلك، فأخبرهم
أن الله افترض عليهم، وقال في كلها: فإن هم أجابوا لذلك فأخبرهم.
(٧٣) باب ذكر تحريم الصدقة المفروضة على النبي المصطفى ◌َّلف
والدليل على أن الله عز وجل إنما أراد بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾
إلى آخر الآية [التوبة: ٦٠] بعض الفقراء أو بعض المساکین وبعض
العاملين، وبعض الغارمين وبعض أبناء السبيل، فولّى النبي ◌َل بيان ما
أنزل عليه في الكتاب، فبين * أن هذه الألفاظ ألفاظ عام مرادها خاص، إذ
كل هؤلاء الأصناف الفقراء والمساكين ومن ذكر في هذه الآية موجودون
في آل النبي ◌َّر، وقد أعلم ◌َ﴿ أن الصدقة لا تحل له ولا لمواليهم
٢٣٤٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا يزيد بن زريع، أخبرنا
شعبة، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال:
[٢٣٤٧] انظر: الحديث الذي بعده.
١١٢٨

سألت الحسن بن علي ما تذكر من رسول الله وَ 18؟ قال: أذكر أني
أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيّ فنزعها من فيّ، وقال: ((إنا آل
محمد لا تحل لنا الصدقة)) .
٢٣٤٨ - حدثنا بندار وأبو موسى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة،
قال: سمعت ابن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء قال:
قلت للحسن: ما تذكر من رسول الله وسلم؟ قال: أذكر من رسول الله والله
أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيّ فانتزعها رسول الله (َچ،
بلعابها فألقاها في التمر. فقيل: يا رسول الله! ما عليك من هذه التمرة لهذا
الصبي. قال: ((إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة)). وكان يقول: ((دع ما
يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الخير طمأنينة، وإن الكذب ريبة))، ثم ذكر
الحديث.
(٧٤) باب ذكر البيان أن على أولياء الأطفال من آل النبي تَّه
منعهم من أكل ما حرم على البالغين
٢٣٤٩ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا ثابت بن عمارة،
حدثنا ربيعة بن شيبان، قال:
قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله وَ ﴾؟ قال: أذكر أنه
أدخلني معه غرفة الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فيّ، فقال: ((ألقها، فإنها
لا تحل لرسول الله ولا أحد من أهل بيته)».
(٧٥) باب ذكر الدليل على أن الصدقة المحرمة على النبي وَّر هي
[٢٣٤٨] إسناده صحيح. حم ١: ٢٠٠ من طريق شعبة.
[٢٣٤٩] إسناده صحيح لغيره. ثابت بن عمارة صدوق فيه لين، لكن للحديث شواهد
من رواية أبي هريرة عند البخاري في الزكاة؛ وكذلك له متابع من رواية أبي
الحوراء، انظر ما قبله: الحديث رقم ٢٣٤٧. أخرجه الإمام أحمد في المسند
١: ٢٠٠ من طريق ثابت.
١١٢٩

الصدقة المفروضة التي أوجبها الله في أموال الأغنياء لأهل سهمان
الصدقة، دون صدقة التطوع. والدليل على أن النبي ◌َ * إنما قال: ((إنا
أهل بيت لا تحل لنا الصدقة))، أيُّ الصدقة التي هاج هذا الجواب
ومن أجلها قال النبي ◌َّلهُ هذه المقالة:
٢٣٥٠ - قال أبو بكر: في خبر أبي رافع: بعث النبي (٢٤٠ - ١] پ* رجلاً
من بني مخزوم على الصدقة. قال: أصحبني. قال النبي صل9: ((إنما بعثت
المخزومي على أخذ الصدقة الفريضة»، فقول النبي ◌َ﴿ لأبي رافع: «إنا لا
تحل لنا الصدقة)»، كان جواباً على الصدقة التي كان الجواب من أجلها .
٢٣٥١ - وفي خبر الحسن بن علي: أخذت تمرة من تمر الصدقة، إنما
كان ذلك التمر من العشر أو من نصف العشر، الصدقة التي يجب في
التمر.
٢٣٥٢ - وفي خبر عبد المطلب بن ربيعة ومصيره مع الفضل بن عباس
إلى النبي ◌َ* ومسألتهما إياه استعمالهما على الصدقة، وإعلام النبي ◌َّ
إياهما أن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، ولا تحل لمحمد ولا لآل
محمد. وإنما كانت مسألتهما استعمالهما على الصدقات المفروضات،.
فقوله 18 في إجابته إياهما: إن هذه الصدقة أي التي سألتماني أستعملكما
عليها، إنما هي أوساخ الناس، ولا تحل لمحمد ولا لآل محمد.
(٧٦) باب ذكر دلائل أخر على أن النبي @@ إنما أراد بقوله: إن
الصدقة لا تحل لآل محمد، صدقة الفريضة دون صدقة التطوع
٢٣٥٣ - قال أبو بكر: في خبر عروة، عن عائشة؛ أن النبي وَل* قال:
[٢٣٥٠] انظر ما قبله: الحديث رقم ٢٣٤٤، لكنه ليس فيه كلمة: ((الفريضة))
[٢٣٥١] انظر ما قبله: الحديث رقم ٢٣٤٧.
[٢٣٥٢] انظر ما قبله: الحديث رقم ٢٣٤٢.
[٢٣٥٣] م الجهاد ٥٢ من طريق عروة.
١١٣٠

((لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال)). فالنبي وقل
قد خبّر: أن لآله أن يأكلوا من صدقته، إذ كانت صدقته ليست من الصدقة
المفروضة .
٢٣٥٤ - وفي خبر حذيفة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن يزيد الخطمي،
عن النبي وَّ: ((كل معروف صدقة))، فلو كان المصطفى * أراد بقوله: ((إنا
آل محمد لا تحل لنا الصدقة»، كل صدقة تطوعاً وفريضة، لم تحل أن تُصطنع
إلى أحد من آل محمد النبي معروفاً، إذ المعروف كله صدقة بحكم النبي وَلِ.
ولو كان كما توهم بعض الجهال لما حلّ لأحد أن يفرغ أحد من إنائه
في إناء أحد من آل النبي وإ ماء، إذ النبي وَّر قد أعلم أن إفراغ المرء من
دلوه في إناء المستسقي صدقة، ولما حل لأحد من آل النبي وس أن ينفق
على أحد من عياله إذا كانوا من آله، لأن النبي ◌َّه قد خبَّر: ((أن نفقة المرء
علی عیاله صدقة)).
٢٣٥٥ - حدثنا الحسين بن الحسن. أخبرنا الثقفي عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن
عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، قال: حدثني ثلاثة من بني
سعد بن أبي وقاص، کلھم یحدثه عن أبيه :
أن رسول الله* دخل على سعد يعوده بمكة. قال: فبكى سعد. فقال
النبي ◌ّله: ((ما يبكيك؟)) قال: خشيت أن أموت بأرضي التي هاجرت منها
كما مات سعد بن خولة، فقال النبي وَلير: ((اللهم اشف سعداً، اللهم اشف
سعداً)) فقال: يا رسول الله! إن لي مالاً كثيراً وإنما ترثني بنت أفأوصي
بمالي كله؟ قال: ((لا)) قال: فالثلثين؟ قال: ((لا)) قال: فالنصف. قال : .
((لا)) قال: فالثلث. قال: ((الثلث، والثلث كثير (١) إن صدقتك من مالك
صدقة، وإن نفقتك على عيالك لك صدقة، وإنّ ما تأكل امرأتك من طعامك
[٢٣٥٤] انظر: غ أدب ٣٣؛ م الزكاة ٥٢؛
[٢٣٥٥] م الوصية ٨ من طريق الثقفي.
(١) في الأصل: ((والثلث كبير"، والتصحيح من صحيح مسلم.
١١٣١

لك صدقة، وإنك إن تدع أهلك بخير - أو قال: بعيش - خير لك من أن
تدعهم عالة یتکففون». وقال بیده.
(٧٧) باب ذكر الدليل على أن بني عبد المطلب هم من آل النبي وَله
الذين حرموا الصدقة، لا كما قال من زعم أن آل النبي ◌َّلو الذين
حرموا الصدقة آل علي وآل جعفر وآل العباس
٢٣٥٦ - قال أبو بكر: في خبر عبد المطلب بن ربيعة دلالة على أن آل
عبد المطلب تحرم عليهم الصدقة كتحريمها على غيرهم من ولد هاشم [٢٤٠
- ب) كما زعم أبو حيان، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم:
أن آل النبي ﴿ الذين حرموا الصدقة آل علي، وآل عقيل، وآل العباس
وآل المطلب.
وكان المطلبي يقول: إن آل النبي 8* بنو هاشم، وبنو المطلب الذين
عوّضهم الله من الصدقة سهم القرابة من الغنيمة، فبيّن النبي ◌َّله بقسمة سهم
ذي القربى من بني هاشم وبني المطلب، إن الله أراد بقوله: ذوي القربى،
بني هاشم وبني المطلب، دون غيرهم من أقارب النبي ◌َّر.
٢٣٥٧ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير ومحمد بن فضيل، عن أبي حيان
التیمي، ۔ وهو یحیی بن سعید التیمي الرباب -، عن یزید بن حيان قال:
انطلقت أنا وحصين بن سمرة وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم فجلسنا
إليه، فقال له حصين يا زيد! رأيت رسول الله ويتر، وصليت خلفه،
وسمعت حدیثه، وغزوت معه، لقد أصبت یا زید خیراً کثیراً. حدّثنا یا زید
حديثاً سمعت رسول الله چ وما شهدت معه. قال: بلى، ابن أخي، لقد.
قدم عهدي، وكبرت سني ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (پچ،
فما حدثتكم فاقبلوه، وما لم أحدثكموه فلا تكلفوني. قال: قام فينا :
[٢٣٥٦] انظر ما قبله: الحديث رقم ٢٣٤٢.
[٢٣٥٧] م فضائل الصحابة ٣٦ من طريق أبي حيان: مثله.
١١٣٢

رسول الله * يوماً خطيباً بماء يدعى خم، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ
وذكر، ثم قال: ((أما بعد أيها الناس! فإنما أن بشر يوشك أن يأتيني رسول
ربي فأجيبه. وإني تارك فيكم الثقلين أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور،
من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن تركه وأخطأه كان على
الضلالة، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)) ثلاث مرات.
قال حصين: فمن أهل بيته يا زيد؟ أليست نساؤه من أهل بيته؟ قال:
بلى! نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرِّم الصدقة. قال: من هم؟
قال: آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس. قال حصين: وكل
هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم.
(٧٨) باب إعطاء الفقراء من الصدقة اتباعاً لأمر الله في قوله:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ - الآية [التوبة: ٦٠]
٢٣٥٨ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، قال: وحدثني الليث بن
سعد، أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدَّثه عن شريك بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن
مالك؛
ح وحدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا شعيب، حدثنا الليث، عن سعيد
المقبري، عن شريك بن عبد الله، أنه سمع أنس بن مالك؛
ح وحدثنا محمد بن عمرو بن تمام المصري، حدثنا النضر بن عبد الجبار ويحيى بن
بكير، قالا: حدثنا الليث، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن شريك بن
عبد الله بن أبي نمر الكناني، أنه سمع أنس بن مالك يقول:
بينا نحن مع رسول ◌ّ جلوس في المسجد إذ دخل رجل على جمل
فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟، ورسول الله اله
متكئ بين ظهرانيهم، قال: فقلنا له: هذا الأبيض الرجل المتكئ. فقال: يا
ابن عبد المطلب! فقال له رسول الله (ص 18: ((قد أجبتك)). قال له الرجل:
[٢٣٥٨] إسناده صحيح لغيره. ھم ١٦٨:٣ من طريق الليث. وأصل القصة في م
الإيمان ١٠؛ وفي غ العلم ٦.
١١٣٣

إني سائلك فمشدد مسألتك فلا تأخذن في نفسك عليّ. قال: ((سل عما بدا
لك)». قال: أنشدك بربك ورب من كان قبلك، آلله أرسلك إلى الناس
كلهم؟ فقال رسول الله وَّل: ((اللهم نعم)). قال: أنشدك الله، آلله أمرك أن
تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: ((اللهم نعم)). قال:
فأنشدك الله، الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على
فقرائنا؟ فقال رسول الله ێل: ((اللهم نعم)) قال الرجل: قد آمنت بما جئت
به، وأنا رسول من ورائي من قومي [٢٤١ - أ] وأنا ضمام بن ثعلبة أخو
سعد بن الحكم.
ألفاظهم قريبة بعضها من بعض، وهذا حديث ابن وهب:
قال أبو بكر. في هذا الخبر دلالة على أن الصدقة المفروضة غير جائز
دفعها إلى غير المسلمين وإن كانوا فقراء أو مساكين، لأن النبي وَلو أعلم
أن الله أمره أن يأخذ الصدقة من أغنياء المسلمين ويقسمها(١) على فقرائهم،
لا على فقراء غيرهم.
(٧٩) باب صدقة الفقير الذي يجوز له المسألة في الصدقة، والدليل
على أن لا وقت فيما يعطي الفقير من الصدقة إلا قدر سد خلته وفاقته
٢٣٥٩ - حدثنا محمد بن بشار وحفص بن عمرو الربالي، قالا: حدثنا
عبد الوهاب، حدثنا أيوب؟
ح وحدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل - يعني ابن إبراهيم - عن أيوب، عن
هارون بن رياب، عن كنانة بن نعيم، عن قبيصة قال:
أتيت النبي و أستعينه في حمالة. فقال: ((أقم عندنا، فإما أن نتحملها
عنك، وإما أن نعينك فيها. واعلم أن المسألة لا تحل لأحد إلا لأحد
ثلاثة: رجل يحمل حمالة عن قوم فسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل
(١) في الأصل: ((وقسمها)).
[٢٣٥٩] م الزكاة ١٠٩ من طريق هارون؛ حم ٦٠:٥ من طريق إسماعيل.
١١٣٤

أصابته جائحة أذهبت بماله فيسأل حتى يصيب سداداً من عيش أو قواماً من
عيش ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة فشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه
أو من ذي الصلاح أن قد حلت له المسألة فيسأل فيها حتى يصيب سداداً
من عيشٍ أو قواماً من عيش ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسائل سحت
يأكله صاحبه - يا قبيصة - سحتاً)).
هذا حديث الثقفي.
(٨٠) باب الدليل على أن شهادة ذوي الحجا في هذا الموضع هي
اليمين، إذ الله رَك قد سمّى اليمين في اللعان شهادة
٢٣٦٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا بشر - يعني ابن بكر - قال،
قال الأوزاعي: حدثني هارون بن رئاب، حدثني أبو بكر -. هو كنانة بن نعيم - قال:
كنت عند قبيصة جالساً، فأتاه نفر من قومه يسألونه في نكاح صاحبهم
فأبى أن يعطيهم (١). وأنت سيد قومك فلم [لم](٢) تعطهم شيئاً؟ قال: إنهم
سألوني في غير حق، لو أن صاحبهم عمد إلى ذكره فعضه بقد حتى ييبس
لكان خيراً له من المسألة التي سألوني.
إني سمعت رسول الله4* يقول: ((لا تحل المسألة إلا لثلاثة: لرجل
أصابت ماله حالقة فيسأل حتى يصيب سواداً من معيشة ثم يمسك عن
المسألة؛ ورجل حمل بين قومه حمالة فيسأل حتى يؤدي حمالته ثم يمسك
عن المسألة؛ ورجل يقسم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه بالله لقد حلت
لفلان المسألة، فما كان سوى ذلك فهو سحت لا يأكل إلا سحتاً)).
(٨١) باب الرخصة في إعطاء من له ضيعة من الصدقة
إذا أصابت غلته جائحة أذهبت غلته قدر ما يسد فاقته
[٢٣٦٠] إسناده صحيح. ن ٧٢:٥ من طريق الأوزاعي مختصراً.
(١) في الأصل سقط. وربما كان: ((فقلت له: وأنت سيد ... )).
(٢) في الأصل: ((فلم اقطهم شيئاً))، وما أثبته وهو الصواب.
١١٣٥

٢٣٦١ - حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حماد - يعني ابن زید - حدثنا هارون بن
رئاب، حدثنا كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن المخارق الهلالي، قال:
تحملت حمالة فأتيت النبي أسأله فيها. فقال: ((أقم يا قبيصة حتى
تأتيني الصدقة، فآمر لك بها)). ثم قال رسول الله وَله: ((إن الصدقة لا تحل:
إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من
عيش - أو قال: سداداً من عيش -؛ ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله
فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش - أو سداداً من عيش -؛
ورجل أصابته فاقة فحلت له الصدقة حتى يصيب قواماً من عيش. فما سوى:
ذلك يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتاً)).
(٨٢) باب إعطاء اليتامى من الصدقة إذا كانوا فقراء
- إن ثبت الخبر فإن في النفس من أشعث بن سوار - وإن لم يثبت هذا
الخبر فالقرآن کاف في نقل خبر الخاص فيه. قد أعلم الله في محكم
تنزيله [٢٤١ - ب] أن للفقراء قسم في الصدقات. فالفقير كان يتيماً أو
غير يتيم فله في الصدقة قسم بنص الكتاب
٢٣٦٢ - حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكندي، حدثنا حفص - يعني ابن غياث
- عن أشعث، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال:
قدم علينا مصدق النبي * فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا،
وكنت غلاماً يتيماً فأعطاني منه قلوصاً .
(٨٣) باب ذكر صفة المسكين الذي أمر الله بإعطائه من الصدقة
٢٣٦٣ - حدثنا سلم بن جنادة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( *) :
[٢٣٦١] م الزكاة ١٠٩ من طريق حماد؛ د الحديث ١٦٤٠ من طريق حماد بن زيد.
[٢٣٦٢] إسناده حسن.
[٢٣٦٣] غ الزكاة ٥٣ من طريق الأعرج عن أبي هريرة: نحوه؛ م ٢: ٣٩٣ من طريق
الأ عمش.
١١٣٦

((ليس المسكين بالطواف، ولا بالذي ترده اللقمة ولا اللقمتان، ولا
التمرة ولا التمرتان، ولكن المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئاً
ولا يفطن له فيتصدق علیه)).
(٨٤) باب إعطاء العامل على الصدقة منها رزقاً لعمله، قال الله دمك:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَاَلْعَمِلِينَ عَلَيْهَا ... ﴾ الآية [التوبة: ٦٠]
٢٣٦٤ - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا شعيب(١)، حدثنا الليث، عن
بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي المالكي(٢) قال:
استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها إليه
أمر لي بعمالة. فقلت: إنما عملت لله، وأجري على الله. قال: خذ ما
أعطيتك، فإني قد عملت على عهد رسول الله(8﴿ فعمَّلني. فقلت مثل
قولك، فقال لي رسول الله ◌َ *: ((إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل
وتصدق)) .
قال أبو بكر: ابن الساعدي المالكي أحسبه: عبد الله بن سعد بن أبي
سرح.
٢٣٦٥ - قال محمد بن عُزَيز الأيلي: أخبرنا ابن سلامة بن روح، حدثهم عن
عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني السائب بن يزيد، أن حويطب بن عبد العزى
أخبره أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخبره:
أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته، فقال له عمر: ألم أُحدِّث أنك
تلي من أعمال الناس عملاً فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلى. قال
عمر: فما أنزلك على ذلك؟ قلت: لي أفراس وأعبد وأنا بخير، فأريد أن
[٢٣٦٤] م الزكاة ١١٢ من طريق الليث.
(١) في الأصل: ((شعبة))، ولعل الصواب: ((شعيب).
(٢) في الأصل: ((بسر بن سعيد عونر الساعدي المالكي)).
[٢٣٦٥] غ الأحكام ١٧ من طريق الزهري. أشار الحافظ ١٣: ١٥٢ إلى رواية ابن
خزيمة وقال: ذكر عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهم من سلامة.
١١٣٧

يكون عملي صدقة على المسلمين. فقال له عمر: فلا تفعل. فإني قد كنت
أردت الذي أردت فكان رسول الله * يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر
إليه مني فأعطاني مرة مالاً، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله ويلات:
(خذ فتقوَّ به أو تصدق، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا:
سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك).
٢٣٦٦ - وحدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن
الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه:
أن رسول الله ** كان يعطي ابن الخطاب فيقول عمر: أعطه أفقر إليه
مني. فقال: ((خذه فتموله أو تصدق))، وذكر الحديث.
قال عمرو: وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد عن
حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب عن
رسول الله ﴾﴾ .
(٨٥) باب ذكر الدليل على أن العامل على الصدقة إن عمل عليها
متطوعاً بالعمل من غير إرادة ونية لأخذ عمالة على عمله فأعطاه الإمام
لعمالته رزقاً من غير مسألة ولا إشراف فجائز له أخذه
٢٣٦٧ - حدثنا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، حدثنا شعیب - يعني ابن
يحيى التجيبي - حدثنا الليث، عن عطية(١) - وهو ابن سعد - عن زيد بن أسلم، عن أبيه.
أسلم.
أنه لما كان عام الرمدات وأجدبت ببلاد الأرض كتب عمر بن الخطاب
إلى عمرو بن العاص؛ من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاض بن
[٢٣٦٦] م الزكاة ١١١ من طريق ابن وهب.
.[٢٣٦٧] (إسناده حسن. إن ثبتت عدالة عبد المجيد بن إبراهيم المصري؛ فإني لم أجد
الآن له ترجمة - ناصر).
(١) في الأصل: ((هشام))، والتصويب من إتحاف المهرة، رقم ١٥٣٠٣.
١١٣٨
:

العاص! لعمري ما تنالي إذا سمنت ومن قبلك أن أعجف أنا ومن قبلي
وياغوثاه.
فكتب عمرو: سلام أما بعد لبيك لبيك، أتتك عير أوّلها [٢٤٢ - أ] عندك
وآخرها عندي مع أني أرجو أن أجد سبيلاً أن أحمل في البحر.
فلما قدمت أول عير دعا الزبير فقال: اخرج في أول هذه العير فاستقبل
بها نجداً فاحمل إلى كل أهل بيت قدرت على أن تحملهم، وإلى (١) من لم
تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا كياس
الذين فيهم الحنطة ولينحروا البعير فليجملوا شحمه وليقدوا لحمه وليأخذوا
جلده ثم ليأخذوا كمية من قديد وكمية من شحم، وحفنة من دقيق. فيطبخوا
فيأكلوا حتى يأتيهم الله برزق. فأبى الزبير أن يخرج، فقال: أما والله لا
تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر أظنه طلحة فأبى، ثم دعا أبا
عبيدة بن الجراح فخرج في ذلك، فلما رجع بعث إليه بألف دينار، فقال أبو
عبيدة: إني لم أعمل لك يا ابن الخطاب! إنما عملت لله، ولست آخذ في
ذلك شيئاً. فقال عمر: قد أعطانا رسول الله و هو في أشياء بعثنا لها فكرهنا،
فأبى ذلك علينا رسول الله 8* فاقبلها أيها الرجل؛ فاستعن بها على دنياك
ودينك، فقبلها أبو عبيدة بن الجراح، ثم ذكر الحديث.
قال أبو بكر: في القلب من عطية بن سعد العوفي (٢) إلا أن هذا الخبر
(١) في الأصل: ((تحملهم إلى ومن لم تستطع))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٢) (ليس لعطية ذكر في إسناد هذا الخبر كما ترى، فهل في ذلك ما يشير إلى أنه
سقط من الناسخ؟ ذلك ما أستبعده، فإن هشام بن سعد له رواية عن زيد بن
أسلم، فلعل هناك سبق قلم من المؤلف أو الناسخ أراد أن يقول: هشام بن
سعد، فقال: عطية بن سعد العوفي. والله أعلم. ثم بدا لي شيء آخر، وهو
الصواب بإذن الله تعالى، وهو أن قول المؤلف وقع هنا سهواً من الناسخ،
ومحله بعد الحديث الآتي بعده، فإنه من حديث عطية كما ترى، وأيضاً فهو
الذي أشار إليه المؤلف بقوله: ((رواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار .... )) وقد
وصله في الموضع الذي أشار إليه المؤلف، وهو الآتي برقم (٢٣٧٤) - ناصر).
١١٣٩

قد رواه زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قد خرجته في
موضع آخر.
(٨٦) باب ذكر إعطاء العامل على الصدقة
عمالة من الصدقة وإن كان غنياً
٢٣٦٨ - حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا
سفيان، عن عمران - هو البارقي - عن عطية - مع براءتي من عهدته - عن أبي سعيد؛ أن
رسول الله صل* قال:
((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: العامل عليها، أو غارم، أو
مشتريها، أو عامل في سبيل الله، أو جار فقير يتصدق عليه، أو أهدئ.
إليه))(١).
(٨٧) باب فرض الإمام للعامل على الصدقة رزقاً معلوماً
٢٣٦٩ - حدثنا زيد بن أخزم الطائي، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الوارث بن
سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي والفر قال:
((من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول)).
(٨٨) باب إذن الإمام للعامل بالتزويج،
واتخاذ الخادم، والمسكن من الصدقة
٢٣٧٠ - حدثنا يحيى بن مخلد بن المفتي، حدثنا معافئ - هو ابن عمران الموصلي
---
[٢٣٦٨] (حديث صحيح، فإن له إسناداً صحيحاً سيسوقه المصنف به فيما يأتي
(٢٣٧٤) وهو مخرج في «الإرواء» (٨٧٠) - ناصر).
جه الزكاة ٢٧ من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: نحوه؛
د الحديث ١٦٣٦.
(١) في الأصل: ((أو جار فقير يتصدق عليه أو يهدي له)). والتصحيح من ابن
ما جه .
[٢٣٦٩] إسناده صحيح. د الحديث ٢٩٤٣ من طريق زيد بن أخزم: مثله .:
[٢٣٧٠] إسناده صحيح. د الحديث ٢٩٤٥ من طريق المعافى: مثله.
١١٤٠