النص المفهرس

صفحات 941-960

(٦٤) باب الدليل على أن المجامع إذا وجب عليه صيام شهرين متتابعين
ففرط في الصيام، حتى تنزل به المنية، قضي الصوم عنه، کالدین یکون
علیه، مع الدليل على أن دين الله أحق بالقضاء من ديون العباد
١٩٥٣ - حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، ثنا الأعمش، عن الحكم
وسلمة بن كهيل ومسلم البطين، عن سعيد بن جبير، وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس قال:
جاءت امرأة إلى النبي ◌َ *، فقالت: إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين
متتابعين. قال: ((لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟)) قالت: نعم، قال:
((فحق الله أحق)).
(٦٥) باب أمر المجامع بقضاء صوم يوم مكان اليوم الذي جامع فيه
إذا لم يكن واجداً للكفارة التي (١) ذكرتها قبل إن صح الخبر،
فإن في القلب من هذه اللفظة
١٩٥٤ - حدثنا يحيى بن حكيم، نا حسين بن حفص الأصبهاني، عن هشام بن
سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:
أن رجلاً جاء إلى النبي {*، وقد وقع بأهله في رمضان، فذكر
الحديث، وقال في آخره: ((فصم يوماً، واستغفر الله)).
[١٩٥٣] غ الصوم ٤٢ من طريق أبي خالد.
(١) في الأصل: ((الذي)).
[١٩٥٤] (قلت: الحديث صحيح، فإن هشام بن سعد حسن الحديث، وهو وإن كان
قد وهم في الإسناد كما بينه المؤلف تنذلك لمخالفته الثقات، فإن اللفظة التي
جاء بها في الأمر بالقضاء لم يتفرد بها، فقد جاءت من طرق أخرى يقوي
بعضها بعضاً كما قال الحافظ في «الفتح»، وقد كنت خرجتها في تعليقي على
رسالة «حقيقة الصيام» لابن تيمية (ص٢٥ - ٢٧ - الطبعة السادسة للمكتب
الإسلامي)، وفاتني هناك هذا الشاهد الذي ساقه المصنف بعده من رواية
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، صرح فيه الحجاج بن أرطاة في بعض
الطرق عنه بالتحديث، فهو شاهد قوي لا يدع مجالاً للشك في ثبوت هذه
الزيادة - ناصر).
د الحديث ٢٣٩٣ من طريق هشام بن سعد؛ البيهقي ٢٢٦:٤.
٩٤١

قال أبو بكر: هذا الإسناد وهم.
١٩٥٥ - الخبر عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، هو الصحيح [لا](١).
عن أبي سلمة .
وقد روى أيضاً الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مثل خبر
الزهري. وقال في خبر عمرو بن شعيب:
حدثنا محمد بن العلاء بن کریب وهارون بن إسحاق، قالا: ثنا أبو خالد، قال
هارون: قال حجاج: وأخبرني عمرو بن شعيب. وقال محمد بن العلاء: عن الحجاج،
عن عمرو بن شعيب.
حدثنا الحسين بن مهدي، نا عبد الرزاق، أخبرنا ابن المبارك، قال:
الحجاج بن أرطاة لم يسمع من الزهري شيئاً .
(٦٦) باب ذكر البيان أن الاستقاء على العمد يفطر الصائم
١٩٥٦ - نا أبو موسى محمد بن المثنى، ومحمد بن يحيى القُطّعي والحسين بن
عيسى البسطامي وجماعة، وهذا حديث أبي موسى، قال: حدثني عبد الصمد بن
عبد الوارث، قال: سمعت أبي، قال: حدثنا الحسين - وهو المعلم -، ثنا يحيى بن
أبي كثير، أن ابن عمرو الأوزاعي حدثه؛ أن يعيش بن الوليد حدثه، أن معدان بن أبي
طلحة حدثه، أن أبا الدرداء حدثه :
أن النبي ◌َ* قاء فأفطر، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك
له، فقال: صدق، أنا صبیت له وضوءه.
١٩٥٧ - غير أن البسطامي ومحمد بن يحيى، قالا: عن الحسين المعلم، عن
يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، عن أبي
[١٩٥٥] إسناده حسن. السنن الكبرى للبيهقي ٢٢٦:٤ من طريق الحجاج.
(١) في الأصل: ((هو الصحيح عن أبي سلمة))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
[١٩٥٦] إسناده صحيح. المستدرك ٤٢٦:١؛ د الحديث ٢٣٨١ من طريق الوارث؛
الفتح الرباني ١٠ :٤١ - ٤٢.
[١٩٥٧] (حديث صحيح. وقوله في السند ((عن أبيه)) وهم كما قال المصنف، وتبعه
الحاكم في «المستدرك» ١ :٤٢٦ - ناصر).
٩٤٢٠

الدرداء. والصواب [ما] قال أبو موسى إنما هو يعيش، عن معدان، عن أبي الدرداء.
١٩٥٨ - حدثناه حاتم بن بكر بن غيلان، ثنا عبد الصمد، نا حرب بن شداد، عن
يحيى بن أبي كثير؛ عن عبد الرحمن بن عمرو، عن يعيش، عن معدان بن أبي طلحة
[٢٠٤ - أ] عن أبي الدرداء: مثل حديث أبي موسى.
١٩٥٩ - ورواه هشام الدستوائي، عن يحيى، قال: حدثني رجل من إخواننا - يريد
الأوزاعي - عن يعيش بن هشام، أن معدان أخبره، أن أبا الدرداء أخبره مثل حديث
عبد الصمد،
غير أنه لم يقل: في مسجد دمشق.
حدثنا بندار، ثنا عبد الرحمن - يعني ابن عثمان البكراوي - نا هشام. غير أن أبا
موسى قال: عن يعيش بن الوليد بن هشام، وأما بندار فنسبة إلى جده، وقالا : إن
معدان أخبره .
فبرواية هشام وحرب بن شداد [علم] أن الصواب ما رواه أبو موسى،
وأن يعيش بن الوليد سمع من معدان، وليس بينهما: أبوه.
(٦٧) باب ذكر إيجاب قضاء الصوم على المستقيء عمداً، وإسقاط
القضاء عمن يذرعه القيء. والدليل على أن إيجاب الكفارة على
المجامع لا لعلة الفطر فقط، إذ لو كان لعلة الفطر فقط لا للجماع
خاصة، كان على كل مفطر الكفارة، والمستقيء عمداً مفطر بحكم
النبي ◌َلقر، والكفارة غير واجبة عليه
١٩٦٠ - حدثنا علي بن حجر السعدي، ثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن ابن
سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صل *:
[١٩٥٨] إسناده صحيح. المستدرك ١ :٤٢٦ من طريق حرب بن شداد.
[١٩٥٩] إسناده صحيح. المستدرك ١ :٤٢٦ من طريق المصنف.
[١٩٦٠] (قلت: إسناده صحيح. وقد أعل بتفرد عيسى بن يونس، ويرده الإسناد الذي
بعده، وقد أشار لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية إلى تقويته. انظر: رسالته
«حقيقة الصيام» مع تعليقي عليها (ص١٤ الطبعة السادسة للمكتب الإسلامي)
- ناصر).
المستدرك ٤٢٧:١ من طريق علي بن حجر. وفيه: من ذرعه القيء ...
٩٤٣

((إذا استقاء الصائم أفطر، وإذا ذرعه القيء لم يفطر)).
١٩٦١ - حدثناه علي مرة أخرى، فقال:
من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض.
حدثنا محمد بن يحيى، نا أبو سعيد الجعفي، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام
بهذا الإسناد، فذكر الحديث ..
(٦٨) باب ذكر البيان أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم جميعاً
١٩٦٢ - حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني أبو عمرو.
يعني الأوزاعي، حدثني يحيى، حدثني أبو قلابة الجرمي، أن أبا أسماء الرحبي حذَّثه
عن ثوبان مولى رسول الله صلى
١٩٦٣ - وحدثنا زياد بن أيوب، ثنا مبشر - يعني ابن إسماعيل - عن الأوزاعي،
حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة الجرمي، عن أبي أسماء الرحبي، حدثني:
ثوبان مولى رسول الله وَلڼ
أنه خرج مع رسول الله * لثمان عشر خلت من شهر رمضان إلى
البقيع، فنظر رسول الله وي إلى رجل يحتجم، فقال رسول الله هو: «أفطر
الحاجم والمحجوم)). هذا حديث الوليد.
١٩٦٤ - ثنا عباس بن عبد العظيم العنبري والحسين بن مهدي، قال العباس: نا،
وقال الحسين: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن
إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج قال: قال
رسول الله ولة :
«أفطر الحاجم والمحجوم»
سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول: سمعت علي بن عبد الله
[١٩٦١] (إسناده صحيح - ناصر). انظر: ت ٩٨:٣ من طريق علي بن حجر: مثله.
[١٩٦٢] إسناده صحيح. د الحديث ٢٣٦٧ مختصراً من طريق يحيى.
[١٩٦٣] إسناده حسن. المستدرك ٤٢٧:١ من طريق الأوزاعي.
[١٩٦٤] إسناده صحيح. المستدرك ١: ٤٢٨ من طريق عباس بن عبد العظيم العنبري.
٩٤٤

يقول: لا أعلم في: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) حديثاً أصح من ذي.
قال أبو بكر: وروى هذا الخبر أيضاً معاوية بن سلام عن يحيى.
١٩٦٥ - حدثناه أحمد بن الحسين الشيباني ببغداد، قال: وحدثني عمار بن مطر
أبو عثمان الرهاوي، ثنا معاوية بن سلام. قد خرجت هذا الباب بتمامه في «كتاب
الكبير» .
قال أبو بكر (١): فقد ثبت(٢) الخبر عن النبي و لو أنه قال: ((أفطر الحاجم
والمحجوم)). فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة: إن الحجامة لا تفطر
الصائم، واحتج بأن النبي وَ احتجم (٣) وهو صائم محرم، وهذا الخبر غير
دال على أن الحجامة لا تفطر الصائم، لأن النبي 18 إنما احتجم وهو
صائم في سفر، لا في حضر، لأنه لم يكن قط محرماً مقيما ببلده، إنما كان
محرماً وهو مسافر، والمسافر وإن كان ناوياً للصوم قد مضى عليه بعض
النهار، وهو صائم على الأكل والشرب، وأن الأكل والشرب يفطرانه، لا
كما توهم [٢٠٤ - ب] بعض العلماء أن المسافر إذا دخل الصوم لم يكن له أن
يفطر إلى أن يتم صوم ذلك اليوم الذي دخل فيه. فإذا كان له أن يأكل
ويشرب وقد نوى الصوم، وقد مضى بعض النهار وهو صائم يفطر بالأكل
والشرب، جاز له أن يحتجم وهو مسافر في بعض نهار الصوم، وإن كانت
الحجامة مفطرة. والدليل على أن للصائم أن يفطر بالأكل والشرب في
السفر في نهار - قد مضى بعضه - وهو صائم.
[١٩٦٥] (حديث صحيح. والرهاوي ضعيف، لكن له متابع في (المستدرك)) ١: ٤٢٨
من طريق الربيع بن نافع عن معاوية بن سلام ... وصححه على شرط
الشيخين - ناصر).
(١) نقل الحافظ في الفتح ١٧٨:٤ جزءاً من هذا التعليق. ونقل الحاكم في
المستدرك ٤٢٩:١ تعليق ابن خزيمة من قوله: فقد ثبت الخبر إلى قوله. وإن
كانت الحجامة مفطرة.
(٢) في الأصل: ((فقد نبت))، وهو سهو قلم من الناسخ.
(٣) في الأصل: ((افطر)، والصواب ما أثبتناه.
٩٤٥

١٩٦٦ - أن أحمد بن عبدة حدثنا، قال: ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد الجريري،
عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري :
أن رسول الله ﴿ أتى على نهر من ماء السماء في يوم صائف والمشاة
كثير، والناس صيام، فوقف عليه، فإذا فئام من الناس، فقال: ((يا أيها.
الناس! اشربوا)). فجعلوا ينظرون إليه. قال: ((إني لست مثلكم، إني.
راكب، وأنتم مشاة وإني أيسركم، اشربوا)). فجعلوا ينظرون إليه ما يصنع.
فلما أبوا، حول ورکه، فنزل وشرب وشرب الناس.
وخبر ابن عباس وأنس بن مالك خرجتهما في كتاب الصيام في «كتاب
الكبير» .
أفيجوز لجاهل أن يقول: الشرب جائز للصائم، ولا يفطر الشرب
الصائم إذ النبي ◌ّل قد أمر أصحابه وهو صائم بالشرب، فلما امتنعوا شرب
وهو صائم، وشربوا. فمن يعقل العلم، ويفهم الفقه، يعلم أن النبي ◌َل
صار مفطراً وأصحابه بشرب الماء. وقد كانوا نووا الصوم، ومضى بهم
بعض النهار، وكان لهم أن يفطروا إذ كانوا في السفر لا في الحضر،
وكذلك كان للنبي سر أن يحتجم وهو صائم في السفر، وإن كانت الحجامة.
تفطر الصائم، لأن من جاز له الشرب وإن كان الشرب مفطراً، جاز له:
الحجامة وإن كان بالحجامة مفطراً. فأما ما احتج به بعض العراقيين في
هذه المسألة أن الفطر مما يدخل، وليس مما يخرج، فهذا جهل وإغفال من
قائله، وتمويه على من لا يحسن العلم، ولا يفهم الفقه، وهذا القول من
قائله خلاف دليل كتاب الله، وخلاف سنة النبي ويطلق، وخلاف قول أهل
الصلاة من أهل الله جميعاً، إذا جعلت هذه اللفظة على ظاهرها. قَد دل الله.
في محكم تنزيله أن المباشرة هي الجماع في نهار الصيام، والنبي
المصطفى * قد أوجب على المجامع في رمضان عتق رقبة إن وجدها،
وصيام شهرين متتابعين إن لم يجد الرقبة، أو إطعام ستين مسكيناً إن لم
[١٩٦٦] إسناده صحيح. الفتح الرباني ١٠: ١١٥ - ١١٦ من طريق الجريري.
٩٤٦

يستطيع(١) الصوم، والمجامع لا يدخل جوفه شيء في الجماع، إنما يخرج
منه مني إن أمنى، وقد يجامع من غير إمناء في الفرج، فلا يخرج من جوفه
أيضاً مني. والتقاء الختانين من غير إمناء يفطر الصائم، ويوجب الكفارة،
ولا يدخل جوف المجامع شيء ولا يخرج من جوفه شيء إذا كان المجامع
هذه صفته، والنبي المصطفى قد أعلم أن المستقيء عامداً يفطره
الاستقاء على العمد، واتفق أهل الصلاة وأهل العلم على أن الاستقاء على
العمد يفطر الصائم، ولو كان الصائم لا يفطره إلا ما يدخل جوفه، كان
الجماع والاستقاء لا يفطران الصائم.
وجاء بعض أهل الجهل بأعجوبة (٢) في هذه المسألة، فزعم أن النبي وَّ
إنما قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، لأنهما كانا يغتابان، فإذا قيل له :
فالغيبة تفطر الصائم؟ زعم أنها لا تفطر الصائم. فيقال له: فإن كان النبي تَّ
[٢٠٥ - أ] عندك إنما قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). لأنهما كانا يغتابان،
والغيبة عندك لا تفطر الصائم، فهل يقول هذا القول من يؤمن بالله يزعم أن
النبي ◌َّ أعلم أمته أن المغتابين مفطران، ويقول هو: بل هما صائمان غير
مفطرين، فخالف النبي # الذي أوجب الله على العباد طاعته، واتباعه،
ووعد الهدى على اتباعه، وأوعد على مخالفيه، ونفى الإيمان عمن وجد
في نفسه حرجاً من حكمه، فقال: ﴿فَلَّ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] الآية، ولم يجعل الله جل وعلا لأحد خيرة فيما
قضى الله ورسوله، فقال تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى
اَللَّهُ وَرَسُولُ: أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] والمحتج بهذا
الخبر إنما صرح بمخالفة النبي * عند نفسه، بلا شبهة ولا تأويل يحتمل
الخبر الذي ذكره إذا زعم أن النبي 983 إنما قال الحاجم والمحجوم:
(١) كذا في الأصل.
(٢) نقل الحافظ في الفتح ٤: ١٧٨ جزءاً من هذا التعليق. والقائل بهذا هو أبو
الأشعث الصنعاني، انظر: الطحاوي ٩٩:٢.
٩٤٧

مفطران لعلة غيبتهما، ثم هو زعم أن الغيبة لا تفطر، فقد جرد مخالفة.
النبي ◌َل بلا شبهة ولا تأويل.
١٩٦٧ - وقد روي عن المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي:
سعید :
رخص النبي * في القبلة للصائم والحجامة للصائم.
حدثناه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا المعتمر.
وهذه اللفظة والحجامة للصائم إنما هو من قول أبي سعيد الخدري، لا عن
النبي ◌َّة، أدرج في الخبر. لعل المعتمر حدَّث بهذا حفظاً، فاندرج هذه
الكلمة في خبر النبي ◌َّل، أو قال: قال أبو سعيد: ورخص في الحجامة
للصائم، فلم يضبط عنه قال أبو سعيد، فأدرج هذ القول في الخبر.
١٩٦٨ - حدثنا بهذا الخير محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وبشر بن معاذ، قالا:
ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت حميداً يحدث، عن أبي المتوكل الناجي، عن
أبي سعيد الخدري :
أن رسول الله ولو رخص في القبلة للصائم.
قال أبو بكر تريدا على هذا (١). قلت للصنعاني: والحجامة؟ فغضب
فأنكر أن يكون في الخبر ذكر الحجامة. والدليل على أنه ليس في الخبر عن
النبي ◌َ# ذكر الحجامة؛
١٩٦٩ - أن علي بن شعيب حدثنا أيضاً قال: ثنا أبو النضر، نا الأشجعي، عن
[١٩٦٧] (قلت: إسناده صحيح. وإعلال المصنف إياه بالوقف مدفوع بمتابعة
عبد الوهاب بن عطاء للمعتمر، وبأن له طريقاً أخرى عن أبي المتوكل به
مرفوعا، وبيانه في «الإرواء» (٩٣١) - ناصر).
الدار قطني ١٨٣:٢ من طريق الدورقي مثله.
[١٩٦٨] (إسناده صحيح كما تقدم آنفاً - ناصر).
(١) (كذا في الأصل، ولعل الصواب: ((لم یذکر مزیدا على هذا» - ناصر).
[١٩٦٩] (إسناده صحيح. وعلي بن سعيد هو ابن مسروق الكندي، وليس صريحاً في =
٩٤٨

سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال:
رخص للصائم في الحجامة والقبلة.
فهذا الخبر رخص للصائم في الحجامة والقبلة، دال على أنه ليس فيه
ذكر النبي مَلچر.
١٩٧٠ - وقد ثنا أيضاً محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا أبو بَخْر(١)، ثنا حميد
الطويل؛ والضحاك بن عثمان، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه
قال :
في الحجامة: إنما كانوا يكرهون. قال: أو قال: يخافون الضعف.
١٩٧١ - وحدثنا بندار، نا محمد، نا شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي،
عن أبي سعيد الخدري قال :
إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف.
قال أبو بكر: فخبر قتادة وخبر أبي يحيى عن حميد والضحاك بن عثمان
دالان على أن أبا سعيد لم يحك عن النبي ◌ّأو الرخصة في الحجامة
للصائم، إذ غير جائز أن يروي أبو سعيد أن النبي وَلهول رخّص في الحجامة
للصائم، ويقول: كانوا يكرهون ذاك مخافة الضعف. إذ ما قد أباحه الي
أباحه مطلقاً لا استثناء، ولا شريطة، فمباح لجميع الخلق، غير جائز أن
يقال: أباح النبي ◌َّقر الحجامة للصائم وهو مكروه مخافة الضعف، ولم
يستثن النبي * في إباحتها من يأمن الضعف دون من يخافه. فإن صح عن
الوقف، بل هو إلى الرفع أقرب، لأنه مثل قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا
=
عن كذا، ونحو ذلك، فهو مرفوع على الصحيح من أصول الحديث. راجع
«تدريب الراوي» (ص ١١٤) - ناصر).
الدارقطني ٢: ١٨٢ من طريق الأشجعي: مثله.
[١٩٧٠] (إسناده صحيح موقوف، ولا ينافي المرفوع - ناصر).
الطحاوي ٢: ١٠٠ من طريق أبي المتوكل نحوه.
(١) في الأصل: ((ابو يحيى))، والتصويب من إتحاف المهرة، رقم ٥٥٨٦.
[١٩٧١] (إسناده صحيح موقوف - ناصر).
٩٤٩

أبي سعيد [٢٠٥ - ب] أن النبي و * رخص في الحجامة للصائم، كان قود هذا
القول أن أبا سعيد قال: كره للصائم ما رخص النبي و 8 له فيها. وغير
جائز أن يتأول هذا على أصحاب رسول الله وسلم أن يرووا عن النبي ◌َّل
رخصة في الشيء ویکرهونه.
وقد روي أيضاً عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عطاء بن يسار، عن
أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وآطر:
((ثلاث يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والحلم)).
١٩٧٢ - حدثناه يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي، حدثنا إسماعيل بن أبي
أويس، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وحدثناه محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن
منصور، ثنا عبد الرحمن.
قال أبو بكر: وهذا الإسناد غلط، ليس فيه عطاء بن يسار، ولا أبو
سعيد. وعبد الرحمن بن زيد ليس هو ممن يحتج أهل التثبيت بحديثه لسوء
حفظه للأسانيد، هو رجل صناعته العبادة، والتقشف، والموعظة، والزهد،
ليس من أحلاس الحديث الذي يحفظ الأسانيد.
١٩٧٣ - وروى هذا الخبر سفيان بن سعيد الثوري؛ وهو ممن لا يدانيه في الحفظ
في زمانه كثيراً أحد، عن زيد بن أسلم، عن صاحب له، عن رجل من أصحاب
رسول الله صلّر، عن النبي 9 قال:
((لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم)).
حدثناه أبو موسى، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان، عن زيد بن أسلم.
قال أبو بكر: فلو كان هذا الخبر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد،
[١٩٧٢] (إسناده ضعيف كما بينه المؤلف - ناصر).
الدارقطني ٢٣٩:١ من طريق زيد بن أسلم. والترمذي من طريق
عبد الرحمن بن زيد، وقال: إنه غير محفوظ.
[١٩٧٣] (إسناده ضعيف. لجهالة صاحب زيد بن أسلم؟ وقد روي من غير طريقه كما
سيأتي من المصنف، ولا يصح منها شيء كما بينته في التعليق على رسالة
«حقيقة الصيام» لابن تيمية (٢٠ - ٢٢) - ناصر) ..
٩٥٠

الباح الثوري بذكرهما، ولم يسكت عن اسميهما، يقول عن صاحب له، عن
رجل، وإنما يقال في الأخبار عن صاحب له، وعن رجل إذا كان غير
مشهور .
١٩٧٤ - وحدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن زيد بن أسلم،
عن رجل، عن رجل من أصحاب النبي 2 98 قال: قال رسول الله ◌ِ ﴾.
وحدثنا محمد، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، والثوري، عن زيد بن أسلم، عن
رجل، عن رجل من أصحاب النبي و * قال: قال رسول الله ومؤلفه:
١٩٧٥ - حدثنا محمد، حدثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم،
حدثني رجل من أصحابنا، عن رجل من أصحاب النبي ◌ّلفي قال: قال رسول الله مل *:
((لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم))، ولم يرفعه
عبد الرزاق.
١٩٧٦ - نا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، حدثنا ابن أبي سبرة، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّر، عن النبي ◌َهر: مثله.
١٩٧٧ - وحدثنا محمد بن يحيى، نا جعفر بن عون، أخبرنا هشام بن سعد، ثنا
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله اصط﴾.
١٩٧٨ - حدثنا محمد، ثنا أبو نعيم، ثنا هشام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار قال: قال رسول الله :
[١٩٧٤] (إسناده ضعيف كما سبق - ناصر).
[١٩٧٥] (إسناده ضعيف كما سبق - ناصر).
[١٩٧٦] (إسناده ضعيف جداً. ابن أبي سبرة هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي
سبرة المدني متهم بالوضع - ناصر).
[١٩٧٧] (قلت: إسناده مرسل ضعيف. وقد رواه البزار وغيره من طريق أخرى عن
هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعاً. فذكر فيه أبا
سعيد. وهشام لا يحتج به عند المخالفة، وقد خالفه سفيان كما تقدم. وانظر
تمام الكلام عليه في التعليق المشار إليه آنفاً - ناصر).
[١٩٧٨] (إسناده مرسل أيضاً - ناصر).
٩٥١

«ثلاث لا يفطر الصائم؛ الاحتلام والقيء والحجامة)).
سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا الخبر غير محفوظ عن أبي سعيد،
ولا عن عطاء بن يسار، والمحفوظ عندنا حديث سفيان ومعمر.
١٩٧٩ - حدثنا محمد بن يحيى، نا محمد بن عبد الله الأنصاري، نا حميد، عن
أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال:
لا بأس بالحجامة للصائم.
١٩٨٠ - نا محمد، نا حجاج بن منهال، عن حماد، عن حميد، عن أبي المتوكل،
عن أبي سعيد الخدري :
أنه كان لا يرى بالحجامة للصائم بأساً .
١٩٨١ - حدثنا محمد، نا نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن
أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال:
لا يأس بالحجامة للصائم.
١٩٨٢ - نا محمد، نا موسى بن هارون البُردي، نا عبدة، عن سليمان الناجي.
عن أبي المتوكل:
أن أبا سعيد - ليس عن رسول الله ◌َ﴾ [٢٠٦ -أ] ولا أظن معمراً لفظه (١).
١٩٨٣٠ - حدثنا أحمد بن نصر، ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان قال:
[١٩٧٩] (إسناده صحيح موقوف - ناصر).
[١٩٨٠] (إسناده صحيح موقوف - ناصر).
[١٩٨١] (إسناده ضعيف. لضعف نعيم بن حماد، لكن يشهد له ما قبله - ناصر) : ::
[١٩٨٢] (إسناده صحيح موقوف - ناصر).
(١) (كذا الأصل، ولا صلة لهذه الجملة بما قبلها كما هو ظاهر، وهو أول الوجه.
الثاني من الورقة المشار إليها من الأصل، فالظاهر أن فيه سقطاً، وحديث
ثوبان الذي بعدها محله في أول الباب، وهناك حديث لمعمر فلعله والجملة
محلهما هناك - ناصر).
[١٩٨٣] (إسناده صحيح - ناصر).
٩٥٢

خرجت مع رسول الله وَ لثمان عشر مضت من رمضان، فمر برجل
يحتجم، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
١٩٨٤ - وحدثنا أحمد بن نصر، نا عبد الله بن صالح، ويحيى بن عبد الله بن
بكير، عن الليث بن سعد، حدثني قتادة بن دعامة البصري؛ عن الحسن، عن ثوبان،
عن رسول الله وَ ه وقال:
((أفطر الحاجم والمحجوم)).
قال أبو بكر: فكل ما لم أقل إلى آخر هذا الباب إن هذا صحيح، فليس
من شرطنا في هذا الكتاب، والحسن لم يسمع من ثوبان.
قال أبو بكر: هذا الخبر خبر ثوبان عندي صحيح في هذا الإسناد.
(٦٩) باب ذكر الدليل على أن السعوط وما يصل إلى الأنواف من
المنخرين يفطر الصائم
١٩٨٥ - خبر عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه، عن النبي صلى:
((وإذا استنشقت، فبالغ إلا أن تكون صائماً)).
(٧٠) باب ذكر تعليق المفطرين قبل وقت الإفطار بعراقيبهم وتعذيبهم
في الآخرة بفطرهم قبل تحلة صومهم
١٩٨٦ - نا الربيع بن سليمان المرادي وبحر بن نصر الخولاني، قالا : ثنا بشر بن
بكر، نا ابن جابر، عن سُليم بن عامر أبي يحيى الكلاعي(١)، حدثني أبو أمامة الباهلي
قال: سمعت رسول الله # يقول:
((بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلاً وعراً،
[١٩٨٤] (حديث صحيح، وإسناده منقطع كما بينه المصنف - ناصر).
[١٩٨٥] مر من قبل، انظر: الحديث رقم ١٥٠.
[١٩٨٦] إسناده صحيح. المستدرك ١ : ٤٣٠ من طريق بحر بن نصر الخولاني مختصراً
وقال: صحيح على شرط مسلم.
(١) في الأصل: ((سليمان بن عامر))، والتصويب من إتحاف المهرة، رقم ٦٣٨٩.
٩٥٣

فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك. فصعدت
حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ماهذه
الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار. ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين
بعراقيبهم، مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً، قال، قلت: من هؤلاء؟
قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. فقال: خابت اليهود
والنصارى!)) - فقال سليمان: ما أدري أسمعه أبو أمامة من رسول الله وَّ ل،
أم شيء من رأيه، - «ثم انطلق فإذا بقوم أشد شيء انتفاخاً، وأنتنه ريحاً،
وأسوأه منظراً، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء قتلى الكفار، ثم إنطلق بي
فإذا بقوم أشد انتفاخاً وأنتنه ريحاً كأن ريحهم المراحيض. قلت: من
هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزواني. ثم انطلق بي، فإذا أنا بنساء تنهش
ثديهن الحيات. قلت: ما بال هؤلاء؟ قال: هؤلاء يمنعن أولا دهن ألبانهن.
ثم انطلق بي فإذا أنا بغلمان يلعبون بين نهرين، قلت: من هؤلاء؟ قال:
هؤلاء ذراري المؤمنين، ثم شرف شرفاً فإذا أنا بنفر ثلاثة يشربون من خمر
لهم، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفر، وزيد، وابن رواحة. ثم شرفني
شرفاً آخر، فإذا أنا بنفر ثلاثة، قلت: من هؤلاء: قال: هذا إبراهيم،
وموسى، وعيسى، وهم ينظروني)). هذا حديث الربيع.
(٧١) باب التغليظ في إفطار يوم من رمضان متعمداً من غير رخصة
إن صح الخبر، فإني لا أعرف ابن المطوس ولا أباه غير [أن](١)
حبيب بن أبي ثابت قد ذكر أنه لقي أبا المطوس
١٩٨٧ - أخبرنا الأستاذ الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قراءة
عليه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا أبو بكر
(١) في الأصل: ((غير أبي حبيب بن أبي ثابت))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
[١٩٨٧] (إسناده ضعيف. لما ذكره المصنف من الجهالة، ووهم الحافظ فقال: في
«الفتح»: ((وصححه ابن خزيمة))! ثم ذكر له عللاً ثلاثة فراجعه إن شئت
الزيادة - ناصر). بـ الحديث ٣٣٩٧ من طريق حبيب.
٩٥٤

محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر؛
ح وحدثنا محمد بن بشار بندار، نا ابن أبي عدي؛
وحدثنا الصنعاني، نا خالد بن الحارث، قالوا: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت،
عن عمارة بن عمير، عن ابن المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله :
(من أفطر يوماً من رمضان في غير رخصة [٢٠٦ - ب] رخصها الله، لم
یقض عنه صوم الدهر)).
زاد في خبر محمد بن جعفر: وإن صامه .
١٩٨٨ - حدثنا بندار، عن أبي داود، عن شعبة بهذا الإسناد، مثله، وزاد، قال
شعبة: قال حبيب: فلقيت أبا المطوس فحدثني به .
(٧٢) باب ذكر البيان أن الآكل والشارب ناسياً لصيامه
غير مفطر بالأكل والشرب
١٩٨٩ - حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور السلمي، ثنا عبد الأعلى، نا هشام،
عن محمد، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ لفي قال:
((إذا نسي أحدكم وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله
وسقاه)) .
(٧٣) باب ذكر إسقاط القضاء والكفارة عن الآكل والشارب في
الصيام إذا كان ناسياً لصيامه وقت الأكل والشرب
١٩٩٠ - نا محمد وإبراهيم ابنا محمد بن مرزوق الباهليان البصريان، قالا: حدثنا
محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن
رسول الله ◌َلي قال:
[١٩٨٨] (إسناده ضعيف كما سبق آنفا - ناصر). د الحديث ٢٢٩٦ من طريق شعبة.
[١٩٨٩] غ الصوم من طريق هشام: مثله.
[١٩٩٠] (إسناده حسن للخلاف المعروف في محمد بن عمرو - ناصر).
أشار الحافظ في الفتح ٤: ١٥٧ إلى رواية ابن خزيمة؛ المستدرك ١ : ٤٣٠ من
طريق الأنصاري.
٩٥٥

((من أفطر في شهر رمضان ناسياً لا قضاء عليه، ولا كفارة)).
هذا حديث محمد .
وقال إبراهيم في حديثه: ((من أكل أو شرب في رمضان ناسياً، فلا قضاء
عليه ولا كفارة».
(٧٤) باب ذكر الفطر قبل غروب الشمس إذا حسب الصائم أنها قد غربت
١٩٩١ - حدثنا محمد بن العلاء بن كريب، نا أبو أسامة، ثنا هشام، عن فاطمة،
عن أسماء.
ح وحدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن
فاطمة بنت المنذر، عن أسماء قالت:
أفطرنا في رمضان في يوم غيم على عهد رسول الله وتظهر، ثم طلعت
الشمس، قال: قلت لهشام، وقال أبو عمار: فقيل لهشام: أمروا بالقضاء؟
قال: بُدٌّ من ذلك.
قال أبو بكر: ليس في هذا الخبر أنهم أمروا بالقضاء. وهذا من قول
هشام: (بد من ذلك). لا في الخبر، ولا يبين عندي أن عليهم القضاء(١)،
فإذا أفطروا والشمس عندهم قد غربت، ثم بان أنها لم تكن غربت كقول
عمر بن الخطاب: والله ما نقضي ما يجانفنا من [الإثم] (٢).
جماع أبواب
الأقوال والأفعال المنهية عنها في الصوم من غير إيجاب فطر
(٧٥) باب النهي عن الجهل في الصيام
١٩٩٢ - حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى، عن الأعمش؛
[١٩٩١] غ الصيام ٤٦ من طريق أبي أسامة نحوه.
(١) نقل الحافظ في الفتح ٤: ٢٠٠ هذا التعليق.
(٢) انظر: فتح الباري ٤: ٢٠٠. وفي الأصل بياض، والتكملة من فتح الباري.
[١٩٩٢] م الصوم ١٦٥.
٩٥٦

ح وثنا عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله(0 *:
((إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يجهل، فإن جهل عليه، فليقل:
إني صائم)». وقال الأشج: ((إذا كان يوم صوم أحدكم)).
(٧٦) باب الزجر عن السباب والاقتتال في الصيام، وإن سبّ الصائم
أو قوتل، وإعلام الصائم مقاتله وسابه أنه صائم لعله ينزجر عن قتاله
وسبابه إذا علم أنه لا ينتصر منه لعلة صومه
١٩٩٣ - حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن سهيل، عن
أبيه، عن أبي هريرة؛ أن النبي وَ لز قال:
((إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، فإن شاتمه، أو سابه، أو قاتله،
فليقل: إني صائم)).
(٧٧) باب الأمر بالجلوس إذا شتم الصائم، وهو قائم لتسكين
الغضب على المشتوم فلا ينتصر بالجواب
١٩٩٤ - نا محمد بن بشار، ثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عجلان
مولى [المشمعل] (١) عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ:
((لا تساب وأنت صائم، فإن سابك أحد، فقل: إني صائم، وإن كنت
قائماً فاجلس)).
(٧٨) باب النهي عن قول الزور والعمل به،
والجهل في الصوم والتغليظ فيه
[١٩٩٣] (إسناده صحيح على شرط مسلم - ناصر). انظر: فتح الباري ٤: ١٠٤؛
«دراسات في الحديث النبوي»، الجزء العربي ١٦.
[١٩٩٤] (إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (٨٩٧ - موارد) من طريق المصنف -
ناصر). أشار الحافظ في الفتح ٤: ١٠٤ إلى رواية ابن خزيمة.
(١) بياض بالأصل قدر كلمة، والتكملة من ((ابن حبان)).
٩٥٧

١٩٩٥ - حدثنا محمد بن بشار، نا عثمان بن عمر؛ نا ابن أبي ذئب؛
ح وحدثنا محمد بن عيسى؛ نا عبد الله - يعني ابن المبارك - عن ابن أبي ذئب؛
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة [٢٠٦ - أ]؛ عن النبي 108
قال :
((من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة بأن يدع طعامه
وشرابه».
هذا حدیث بندار .
وفي حديث ابن المبارك: والعمل به والجهل.
(٧٩) باب النهي (١) عن اللغو في الصيام، والدليل على أن الإمساك
عن اللغو والرفث من تمام الصوم. مع الدليل على أن الاسم باسم
المعرفة بالألف واللام قد يقع على بعض أجزاء العمل ذي الشعب
والأجزاء، على ما بينته في كتاب الإيمان
١٩٩٦ - أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم.
وأخبرني أنس بن عياض، [كلاهما] عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عمه، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله قال:
((ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن
سابَّك أحد أو جهل عليك، فلتقل: إني صائم، إني صائم)).
(٨٠) باب نفي ثواب الصوم عن الممسك عن الطعام والشراب
مع ارتكابه ما زجر عنه غير الأكل والشرب
[١٩٩٥] غ الصوم ٨ من طريق ابن أبي ذئب مثله. وأشار الحافظ في الفتح ٤: ١١٧
إلى رواية ابن خزيمة .
(١) في الأصل: (باب اللهو عن اللغو في الصيام))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
[١٩٩٦] إسناده صحيح. الحارث بن عبد الرحمن عمه من الصحابة واسمه عياض،
هكذا ذكره ابن منده. انظر: تهذيب التهذيب ٢: ١٤٨، المستدرك ١ :٤٣٠ -
٤٣١ من طريق أنس وقال: صحيح على شرط مسلم.
٩٥٨

١٩٩٧ - حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو - هو ابن
أبي عمرو - عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّى:
(رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه
السهر» .
جماع أبواب
الأفعال المباحة في الصيام مما قد اختلف العلماء في إباحتها
(٨١) باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم،
والدليل على أن اسم الواحد قد يقع على فعلين، أحدهما مباح، والآخر
محظور، إذ اسم المباشرة قد أوقعه الله في نص كتابه على الجماع، ودلَّ
الكتاب على أن الجماع في الصوم محظور. قال المصطفى التليفون: ((إن
الجماع يفطر الصائم)). والنبي المصطفى ◌َ ﴾ قد دلَّ بفعله على أن
المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة
١٩٩٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا بشر - يعني ابن المفضل .
حدثنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال:
انطلقت أنا ومسروق إلى أم المؤمنين نسألها عن المباشرة. فاستحيينا،
قال: قلت: جئنا نسأل حاجة، فاستحيينا. فقالت: ما هي؟ سلا عما بدا
لكما. قال، قلنا: كان النبي (8* يباشر وهو صائم؟ قالت: قد كان يفعل،
ولكنه كان أملكَ لإربه منكم.
قال أبو بكر: إنما خاطب الله جل ثناؤه نبيه وَلقر وأمته بلغة العرب أوسع
اللغات كلها، التي لا يحيط بعلم جميعها أحد غير نبي، والعرب في لغاتها
توقع اسم الواحد على شيئين، وعلى أشياء ذوات عدد، وقد يسمى الشيء
[١٩٩٧] إسناده صحيح. الفتح الرباني ٧٦:١٠؛ المستدرك ٤٣١:١ من طريق
إسماعيل : مثله.
[١٩٩٨] إسناده صحيح. د الحديث ٢٣٨٢ من طريق إبراهيم.
(قلت: والشيخان وغيرهما، وهو مخرج في «الإرواء» (٩٣٤) - ناصر).
٩٥٩

الواحد بأسماء. وقد يزجر الله عن الشيء، ويبيح شيئاً آخر غير الشيء
المزجور عنه، ووقع اسم الواحد على الشيئين جميعاً على المباح وعلى
المحظور، وكذلك قد يبيح الشيء المزجور عنه، ووقع اسم الواحد عليهما
جميعاً، فيكون اسم الواحد واقعاً على الشيئين المختلفين، أحدهما مباح،
والآخر محظور، واسمهما واحد. فلم يفهم هذا من سفه لسان العرب،
وحمل المعنى في ذلك على شيء واحد، يوهم أن الأمرين متضادان، إذ
أبيح فعل مسمَّى باسم، وحُظر فعل تسمى بذلك الاسم سواء. فمن كان
هذا مبلغه من العلم، لم يحل له تعاطي الفقه ولا الفتيا، ووجب عليه التعلم
أو السكت إلى أن يدرك من العلم ما يجوز معه الفتيا وتعاطي العلم. ومن
فهم هذه الصناعة علم أن ما أبيح غير ما حظر، وإن كان اسم الواحد قد
يقع على المباح وعلى المحظور [٢٠٦ - ب] جميعاً. فمن هذا الجنس الذي
ذكرت أن الله رقيق دلّ في كتابه أن مباشرة النساء في نهار الصوم غير جائز.
بقوله تبارك وتعالى: ﴿فَلْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ
حَتَّى يَتَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ اَلْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَيِّنُوْ اَلِّيَامَ إِلَى أَلَيْلِّ﴾
[البقرة: ١٨٧] فأباح الله رَك مباشرة النساء والأكل والشرب بالليل، ثم أمر
بإتمام الصيام إلى الليل على أن المباشرة المباحة بالليل المقرونة إلى الأكل
والشرب هي الجماع المفطر للصائم، وأباح الله بفعل النبي المصطفى الر
المباشرة التي هي دون الجماع في الصيام، إذ کان یباشر وهو صائم،
والمباشرة التي ذكر الله في كتابه أنها تفطر الصائم هي غير المباشرة التي
کان النبي ټ يباشرها في صيامه.
والمباشرة اسم واحد واقع على فعلين، إحداهما مباحة في نهار الصوم،
والأخرى محظورة في نهار الصوم، مفطرة للصائم.
ومن هذا الجنس قوله وَ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَّوَةِ مِنْ يَوْمِ :
اَلْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فأمر ربنا جل وعلا
بالسعي إلى الجمعة، والنبي المصطفى ◌َ * قال: ((إذا أتيتم الصلاة فلا
٩٦٠