النص المفهرس

صفحات 61-80

الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّالِثُ الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا ◌َْ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بهِ فِيهَا
٥٩
=
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَخْتَارَ لأمُورِ الْمُسْلِمِينَ
وَالتَّوْلِيَةِ عَلَيْهِمْ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لَهَا
وَلَهُمْ دُونَ مَنْ لا يَصْلُحُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبَهُ وَحَمِيمَهُ
٦١٠٦ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ (١) الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الفعلكم
يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ
كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثَ بْنِ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ:
أَنَّهُ اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالا: وَالله لَوْ بَعَثْنَا
هَذَيْنِ الْغُلامَيْنِ، قَالَ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، إِلَى رَسُولِ اللهِوََّ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى
هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ.
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَاذَا تُرِيدَانٍ؟ فَأَخْبَرَاهُ
بِالَّذِي أَرَادَا. فَقَالَ: لا تَفْعَلا، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ. فَقَالا: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا، فَمَا
هَذَا مِنْكَ إِلا نَفَاسَةً عَلَيْنَا! فَوَ اللهِ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِوَّهِ وَنِلْتَ صِهْرَهُ، فَمَا
نَفِسْنَا ذَلِكَ عَلَيْكَ. فَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنِ، أَرْسِلُوهُمَا! ثُمَّ اضْطَجَعَ .
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَيِّ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى مَرَّ
بِنَا نَّهَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا وَقَالَ: ((أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانٍ!)) وَدَخَلَ، فَدَخَلْنَا مَعَهُ، وَهُوَ
يَوْمَئِذٍ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: فَكَلَّمْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، جِئْنَاكَ
لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُصِيبَ مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ، وَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ
مَا يُؤَدِّي النَّاسُ. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى
أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ؛ قَالَ: فَأَشَارَتْ إِلَيْنَا زَيْنَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا كَأَنَّهَا تَنْهَانَا عَنْ
كَلامِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَقَالَ: ((أَا(٢) إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا
هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ؛ ادْعُ لِي مَحْمِيَةَ بْنِ جَزْءٍ - وَكَانَ عَلَى الْعُشُورِ - وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ
(١) (بن)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ن).
(٢) ((ألا)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ن).

٦٠
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
الْحَارِثِ!)) قَالَ: فَأَتَيَا، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: ((أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَاَمَ ابْنَتَكَ!) لِلْفَضْلِ،
فَأَنْكَحَهُ؛ وَقَالَ لأَبِي سُفْيَانَ: ((أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ!)) قَالَ: فَأَنْكَحَنِي، ثُمَّ(١)
قَالَ لِمَحْمِيَةَ: ((أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ))(٢).
[٤٥٢٦]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَرْفُقَ بِنِسَاءِ رَعِيَّتِهِ
وَلا سِيَّمَا مَنْ كَانَتْ ضَعِيفَةَ الْعَقْلِ مِنْهُنَّ
الفَعَلَ ى ٦١٠٧ - أخْبَرَقَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا أُمَّ قُلَانٍ، خُذِي أَّ الطَّرُقِ شِئْتِ، فَقُومِي فِيهِ حَتَّى
أَقُومَ مَعَكِ!)) فَخَلا مَعَهَا رَسُولُ اللهِ وَلَه يُنَاجِيهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا مِنَ
النَّبِيِّ ◌َلِ(٣).
[٤٥٢٧]
ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلإِمَامِ أَنْ يَحُثَّ أَنْصَارَهُ
لا سِيَّمَا مَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ
الفَعَلَ ﴿٦١٠٨ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمَّا أَرْهَقُوهُ وَهُوَ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ
وَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ: ((مَنْ يَرُدَّهُمْ عَنَّا فَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ)). فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَامَ آخَرُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَلَمْ
يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا،
اللّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ))(٤).
[٤٧١٨]
(١) (ثم)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ن).
(٢) مسلم (١٠٧٢)، الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة.
(٣) مسلم (٢٣٢٦)، الفضائل، باب: قرب النبي ظلِّله من الناس وتبركهم به.
(٤) مسلم (١٧٨٩)، الجهاد والسير، باب: غزوة أحد.

٦١
الأفعال ك
كرـ
التّوْعُ الثَّالِثُ الأَفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا وَهِ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
=
ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْمُسْلِمِينَ
وَيَسْتَثْبِتَ (١) آرَاءَهُمْ عِنْدَ مُلاقَاةِ الأَعْدَاءِ
الفَعَلَ ى ٦١٠٩ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْداً يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
خَرَجَ (٢) النَّبِيُّ ◌َّهِ يَوْمَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ فَجَعَلَ يَسْتَشِيرُ النَّاسَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو
بَكْرِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ. ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ، فَجَعَلَ
يَسْتَشِيرُ وَلّهِ، فَقَالَتِ الأنْصَارُ: وَالله مَا يُرِيدُ غَيْرَنَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ،
أَرَاكَ تَسْتَشِيرُ فَيُشِيرُونَ عَلَيْك، وَلا نَقُولُ كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: (اذْهَبْ أَنْتَ
وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا) [المائدة: ٢٤]، وَلَكِنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَنَا(٣) حَتَّى
تَبْلُغَ بِرْكَ الْغِمَادِ كُنَّا مَعَكَ (٤).
[٤٧٢١]
ذِكْرُ اسْمِ الأنْصَارِيِّ الَّذِي قَالَ لِلْمُصْطَفَى بِ مَا وَصَفْنَا
5
الفعل ٦١١٠ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ شَاوَرَ النَّاسَ أَيَّامَ بَدْرٍ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَضَافَ عَنْهُ، ثُمَّ
تَكَلَّمَ عُمَرُ فَضَافَ عَنْهُ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ الله، إِيَّانَا تُرِيدُ؟ لَوْ
أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ الْبَحْرَ لَخُضْنَاهُ أَوْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بِرْكِ الغْمَادِ لَفَعَلْنَا .
فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَصْحَابَهُ وَانْطَلَقَ إِلَى بَدْرٍ، فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا لِقُرَيْشِ، فِيهَا
عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ النَّبِّ وَ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ: أَيْنَ أَبُو
سُفْيَان وَأَيْنَ تَرَكَتَهُ؟ فَيَقُولُ: وَالله مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ، هَذِهِ قُرَيْشٌ: أَبُو
جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ قَدْ أَقْبَلُوا وَالنَّبِيُّ ◌َّهِ يُصَلِّي
(١) في (ب): ((ويستشف)) بدل ((ويستثبت))، وما أثبتناه من (ن).
(٢) في (ب): (لما خرج)) بدل ((خرج))، وما أثبتناه من (ن).
(٣) ((أكبادنا)) هكذا في (ب) و(ن)؛ ولعله ((أكبادها)) بدل ((أكبادنا))، انظر: الحديث رقم: ٦١١٠.
(٤) مسلم (١٧٧٩)، الجهاد والسير، باب: غزوة بدر.

٦٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
فَانْصَرَفَ، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَدَعُونَهُ إِذَا
كَذَبَكُمْ)). هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ تَمْنَعُ أَبَا سُفْيَانَ. قَالَ: فَأَوْمَأَ وَّ بِيَدِهِ إِلَى
الأرْضِ، وَقَالَ: ((هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَداً، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَداً !».
قَالَ أَنَسِ: فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَمَاطَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مَصْرَعِهِ (١). [٤٧٢٢]
ذِكْرُ الْعَلامَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ
وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
الفعل ، ٦١١١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الدَّغُولِيُّ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ مِنْ كِتَابِهِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ دِينَارِ الكِرْمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَّهَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ أَحْتَلِمْ
فَلَمْ يَقْبَلْنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً
فَقَبِلَنِي(٢) .
[٤٧٢٧]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ
أَنَّ تَمَامَ خَمْسَ (٣) عَشْرَةَ سَنَةً لِلْمَرْءِ لا يَكُونُ بُلُوغاً
الفعل ٦١١٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن إسْحَاق بن إبرَاهِيم مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ
سَهْلِ الأعْرَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ
عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي
بَلَغْتُ؛ ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي (٤).
[٤٧٢٨]
(١) مسلم (١٧٧٩)، الجهاد والسير، باب: غزوة بدر.
(٢) البخاري (٣٨٧١)، المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب.
(٣) في (ب): ((خمسة)) بدل ((خمس))، وما أثبتناه من (ن).
(٤) مسلم (١٨٦٨)، الإمارة، باب: بيان سن البلوغ.

الأفعال
التَّوْعُ الثَّالِثُ: الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا بِِّ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
٦٣
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُوصِيَ بَعْضَ الْجَيْشِ
إِذَا سَوَّاهُمٌ لِلْكَمِينِ بِمَا يَجِبُّ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ
الفعلى ٦١١٣ - أخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ،
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ أَوْ يَوْمُ أُحُدٍ وَلَقِينَا الْمُشْرِكِينَ أَجْلَسَ رَسُولُ اللهِوَلـ
جَيْشاً مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الله بْنَ حُذَافَةَ(١)، وَقَالَ: ((لَا تَبْرَحُوا مِنْ
مَكَانِكُمْ، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا!)) فَلَمَّا
لَقِينَا الْقَوْمَ، وَهَزَمَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ، قَدْ
رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلاخِيلُهُنَّ، فَأَخَذُوا يَنْقَلِبُونَ وَيَقُولُونَ: الغَنِيمَةَ
الغَنِيمَةَ!
فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الله: مَهْلاً أَمَا عَلِمْتُمْ مَا عَهِدَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ الله ◌ِ! فَانْطَلَقُوا،
فَلَمَّا أَتَوْهُمْ، صَرَفَ الله وُجُوهَهُمْ، فَأُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تِسْعُونَ قَتِيلاً، ثُمَّ إِنَّ
أَبَا سُفْيَانَ أَشْرَفَ عَلَيْنَا وَهُوَ عَلَى نَشَرٍ، فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّه: (لَا تُجِيبُوهُ!))(٢) ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلاثَاً؛ قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تُجِيبُوهُ!) ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَا تُجِيبُوهُ!)) فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلاءٍ فَقَدْ قُتِلُوا،
لَوْ كَانُوا أَحْيَاءَ لأَجَابُوا. فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ الله، قَدْ
أَبْقَى اللّه لَكَ مَا يُخْزِيكَ! فَقَالَ: أُعْلُ هُبَلْ أُعْلُ هُبَلْ!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَجِيبُوهُ!)) فَقَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: ((اللهُ أَعْلَى
وَأَجَلُّ !)) فَقَالَ أَبُو سُفْيَانِ: أَلَا لَنَا الْعُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((أَجِيبُوهُ!)) قَالُوا: مَا نَقُولُ: قَالَ: قُولُوا: ((اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ!)) فَقَالَ أَبُو
سُفْيَان: يَوْمٌّ بِيَوْمٍ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ؛ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ
(١) ((حذافة)) هكذا في (ب) و(ن).
(٢) ((فقال رسول الله (وَ ل﴿ لا تجيبوه)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ن).

=
٦٤
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي!(١).
[٤٧٣٨]
٦ قال أبو حاتم: هَكَذَا حُدِّثْنَا: تِسْعُونَ قَتِيلاً، وَإِنَّمَا هُوَ سَبْعُونَ قَتِيلاً .
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُوصِيَ السَّرِيَّةَ
إِذَا خَرَجَتْ فِي سَبِيلِ الله بِالْخِصَالِ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهَا
الفَعَلَ ى ٦١١٤ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَمْلاهُ عَلَيْنَا إِمْلَاءً عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
مَرْتَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ(٢)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا بَعَثَ أَمِيراً عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةٍ
نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً، ثُمَّ قَالَ: ((اغْزُوا بِسْمِ اللهِ فِي
سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَّا تَقْتُلُوا
وَلِيداً؛ وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوََّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثٍ خِصَالٍ أَوْ
خِلَالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوَكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ
هُمْ أَجَابُوَكَ إِلَى ذَلِكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ
إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ. فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا فَعَلَوا ذَلِكَ يَكُونُونَ
كَأَعْرَابِ الْمُهَاجِرِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُهَاجِرِينَ. فَإِنْ
هُمْ أَجَابُوَكَ إِلَى ذَلِكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَاتِلْهُمْ !.
وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، فَلَا
تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَاجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ آبَائِكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ.
فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ
رَسُولِهِ وَّهَ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوَكَ أَنْ تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، فَلَا
تُْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَتُصِيبُونَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا؟)).
(١) مسلم (١٧٣١)، الجهاد، باب: تأمير الإمام الأمراء على البعوث.
(٢) في (ب): ((بريد)) بدل ((بريدة))، وما أثبتناه من (ن).

الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا بِّهِ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بهِ فِيهَا
٦٥
=
قَالَ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ
هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ(١).
[٤٧٣٩]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ صَاحِبَ السَّرِيَّةِ إِذَا خَالَفَ الإِمَامَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ،
كَانَ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَعْزِلُوهُ وَيُولُّوا غَيْرَهُ
الفعاكه
٦١١٥ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا (٢) سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالِ العَدَوِيُّ،
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَاصِمِ اللَّيِْيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ:
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ سَرِيّةً، فَسَلَّحَ رَجُلاً سَيْفاً؛ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ
مَا لامَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ قَالَ: ((أَعَجَزْتُمْ إِذَا (٣) أَمَّرْتُ عَلَيْكُمْ رَجُلاً، فَلَمْ يَمْضِ
لِأَمْرِي الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ(٤) أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ(٥) أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ آخَرَ يُمْضِي أَمْرِي
الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ)) (٦) (٧).
[ ٤٧٤٠]
ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ إِذَا أَرَادَ بَعْثَ سَرِيَّةٍ أَنْ يُؤَلِّيَ عَلَيْهَا أُمَرَاءَ
جَمَاعَةً وَاحِداً بَعْدَ الآخَرِ عِنْدَ قَتْلِ الأوَّلِ لِكَيْ لا يَبْقَى الْمُسْلِمُونَ
بِلا سَايِسٍ يَسُوسُهُمْ وَلا أَمِيرٍ يَحُوطُهُمْ
الفعل و ٦١١٦ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله
الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي
هِنْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
أَمَّرَ رَسُولُ الله ◌َّهِ فِي غَزْوَةٍ مُؤْتَّةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَقَالَ: ((إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ،
(١) مسلم (١٧٣١)، الجهاد، باب: تأمير الإمام الأمراء على البعوث.
(٢) في موارد الظمآن ٣٧٤ (١٥٥٣): ((أنبأنا)) بدل ((حدثنا)»، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٣) في موارد الظمآن: ((إذ)) بدل ((إذا))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٤) (به)) سقطت من (ب) و(ن)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٥) ((عنه)) سقطت من (ب) و(ن)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٦) ((به أو نهيت عنه)) سقطت من (ب) و(ن)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٧) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٨٠/٢ (١٢٩١)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
٢٣٦٢.

٦٦
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةً!)) قَالَ عَبْدُ الله: كُنْتُ مَعَهُمْ تِلْكَ الْغَزْوَةَ،
فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا فِيمَا نِيلَ مِنْ جَسَدِهِ
بِضْعاً وَسَبْعِينَ ضَرْبَةً وَرَمْيَةً(١).
[٤٧٤١]
٢٥٠(١)
ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يَشُنَّ الْغَارَةَ فِي بِلادِ أَعْدَاءِ اللهِ الْكَفَرَةِ
عِنْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ اقْتِدَاءً بِالْمُصْطَفَى ◌ِّه
الفَعَلَ ى ٦١١٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ
الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ إِذَا غَزَا قَوْماً لَمْ يُغِرِ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَاناً كَفَّ
عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَاناً أَغَارَ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ
لَيْلاً. فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَاناً، رَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي
طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَخَرَجُوا عَلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ
وَمَسَاحِيهِمْ. فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ وَ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالله، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَلَمَّا
رَآهُمُ النَّبِيُّ وََّ قَالَ: ((الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ
قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِين)»(٢) .
[٤٧٤٥]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ إِذَا أَتَى دَارَ الْحَرْبِ
أَنْ لا يَشُنَّ الْغَارَةَ حَتَّى يُصْبِحَ
الفعل كم
٦١١٨ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ لَيْلاً، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْماً بِلَيْلِ لَمْ يُغِرْ حَتَّى
يُصْبِحَ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ، خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهَا وَمَكَاتِلِهَا. فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا :
مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا
(١) البخاري (٤٠١٣)، المغازي، باب: غزوة مؤتة من أرض الشام.
(٢) البخاري (٢٧٨٤، ٢٧٨٥)، الجهاد، باب: دعاء النبي ◌َّة إلى الإسلام والنبوة ..

الأفعال ك
النَّوْعُ التَّلِثُ الأَفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا بٍِّ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
٦٧
=
بِسَاحَةِ قَوْمِ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِين)) (١).
[٤٧٤٦]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاؤُهُ السَّرِيَّةَ بِالْغَدَوَاتِ
الفعل ، ٦١١٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرِ الغَامِدِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((اللّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا!)) قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ
سَرِيَّةً أَوْ جَيْشاً بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلاً تَاجِراً، وَكَانَ يَبْعَثُ
تِجَارَتَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَأَصَابَ مَالاَ(٢) .
[٤٧٥٤]
ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاؤُهُ بِالْحَرْبِ
لِمُقَاتَلَةِ أَعْدَاءِ الله بِالْغَدَوَاتِ
الفعلى ٦١٢٠ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ
العَسْقَلانِيُّ، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ(٦):
حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ: أَمَّا إِذْ فُتَّنِي بِنَفْسِكَ،
فَانْصَحْ لِي! وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ لا بَأْسَ! فَأَمَّنَهُ. فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: نَعَمْ، إِنَّ
فَارِسَ الْيَوْمَ رَأْسٌ وَجَنَاحَانِ. قَالَ: فَأَيْنَ الرَّأْسُ؟ قَالَ بِنُّهَا وَنْدَ(٧) مَعَ بنذاذقانَ(٨)
فَإِنَّ(٩) مَعَهُ أَسَاوِرَةَ كِسْرَى وَأَهْلَ أَصْفَهَانَ. قَالَ: فَأَيْنَ الْجَنَاحَانِ؟ فَذَكَرَ الْهُرْمُزَانُ
(١) البخاري (٢٧٨٤، ٢٧٨٥)، الجهاد، باب: دعاء النبي ◌َّ إلى الإسلام والنبوة ..
(٢) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ١٣١/٧ (٤٧٣٤)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
٢٣٤٥.
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٧١٢ (٤٢١)، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٤) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٦) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٧) في موارد الظمآن: ((نهاوند)) بدل ((بنها وند))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٨) في موارد الظمآن: ((بيداد)) بدل ((بنذاذقان))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٩) في (ب): ((بنذاذ فإن)) بدل ((بنذاذقان فإن))، وما أثبتناه من (ن).

٦٨
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
مَكَاناً نَسِيتُهُ. فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: فَاقْطَع(١) الْجَنَاحَيْنِ تُوهِنِ الرَّأْسَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ
رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهَ، بَلْ أَعْمِدُ إِلَى الرَّأْسِ، فَيَقْطَعُهُ الله، وَإِذَا
قَطَعَهُ الله عَنِّي انْفَضَّ(٢) عَنِّي الْجَنَاحَانِ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَقَالُوا :
نُذَكِّرُكَ الله (٣) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَم، فَإِنْ أُصِبْتَ بِهَا لَمْ
يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ نِظَامٌ، وَلَكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ!
قَالَ: فَبَعَثَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ بْنِ(٤) الْخَطَّابِ، وَبَعَثَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارَ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ!
وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا جَمِيعاً (٥)
بِنُهَاوَنْدَ؛ فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ فَأَمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنِ المُزَنِيُّ. قَالَ(٦): فَلَمَّا اجْتَمَعُوا
بِنُهَا وَنْدَ جَمِيعاً(٧) أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بنذاذقانُ(٨) العِلْجُ(٩): أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ
الْعَرَبِ رَجُلاً مِنْكُمْ نُكَلِّمْهُ!
فَاخْتَارَ النَّاسُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. قَالَ أَبِي: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ رَجُلٌ طَوِيلٌ أَشْعَرُ
أَغْوَرُ، فَأَتَاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ، فَقَالَ لَنَا: إِنِّي وَجَدْتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ
أَصْحَابَهُ: فِي أَي شَيْءٍ تَأْذَنُونَ لِهَذَا الْعَرَبِيِّ، أَبِشَارَتِنَا وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا، أَوْ
نَتَقَشَّفُ لَهُ فَنُزَهِّدُهُ عَمَّا فِي أَيْدِينَا؟ فَقَالُوا: بَلْ نَأُذَنُ لَهُ بِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ مِنَ
الشَّارَةِ وَالْعُدَّةِ. فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ (١٠) رَأَيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ وَالدَّرَقَ يُلْتَمَعُ مِنْهَا(١١)
(١) في موارد الظمآن: (اقطع)) بدل ((فاقطع))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٢) في موارد الظمآن: ((انقطع)) بدل ((انفض))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٣) لفظة ((الله)) سقطت من (ب) و(ن)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٤) ((بن)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٥) ((جميعاً)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ن) وموارد الظمآن.
(٦) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٧) ((جميعاً)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٨) في موارد الظمآن: ((بيداد)) بدل ((بنذاذقان))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٩) ((العلج)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(١٠) في (ب): ((رأيتهم)) بدل ((أتيتهم))، وما أثبتناه من (ن) وموارد الظمآن.
(١١) في (ب): ((منه)) بدل ((منها))، وما أثبتناه من موارد الظمآن و(ن).

الأفعال
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا بِ﴾ِ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الافْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
٦٩
الْبَصَرُ، وَرَأَيْتُهُمْ قِيَاماً عَلَى رَأْسِهِ، وَإِذَا(١) هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ
التَّاجُ، فَمَضَيْتُ كَمَا أَنَا، وَنَكَسْتُ رَأْسِي لأَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: فَدُفِعْتُ
وَنُهِرْتُ، فَقُلْتُ: إِنَّ الرُّسُلَ لا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا! فَقَالُوا لِي: إِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ،
أَتَفْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ؟ فَقُلْتُ: لأنَا(٢) أَشْرَفُ فِي قَوْمِي مِنْ هَذَا فِيكُمْ! قَالَ:
فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ،
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعاً، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءَ، وَأَقْذَرَ النَّاسِ قَذَراً، وَأَبْعَدَ
النَّاسِ دَاراً، وَأَبْعَدَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَمَا كَانَ مَنَعَنِي أَنْ آمُرَ هَؤُلاءِ(٣) الأسَاوِرَةَ
حَوْلِي أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنُّشَّابِ إِلا تَنَجِّساً بِجِيْفَتِكُمْ (٤)؛ لأنَّكُمْ أَرْجَاسٌ، فَإِنْ
تَذْهَبُوا نُخْلِي(٥) عَنْكُمْ، وَإِنْ تَأْبَوْا نُبُوَّتْكُمْ (٦) مَصَارٍعَكُمْ.
قَالَ المُغِيرَةُ: فَحَمِدْتُ الله، وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: وَالله مَا أَخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِنَا
وَنَعْتِنَا شَيْئاً إِنْ كُنَّا لِأَبْعَدَ النَّاسِ دَاراً وَأَشَدَّ النَّاسِ جُوعاً، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً،
وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ حَتَّى بَعَثَ الله إِلَيْنَا رَسُولاً، فَوَعَدَنَا بِالنَّصْرِ (٧) فِي
الدُّنْيَا وَالْجَنَةٌ فِي الآخِرَةِ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ(٨) مِنْ رَبِّنَا مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ وَهُ
الفَلْجَ (٩) وَالنَّصْرَ، حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ، وَإِنَّا وَالله نَرَى لَكُمْ مُلْكاً وَعَيْشاً لا نَرْجِعُ إِلَى
ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَداً حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَوْ نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ. فَقَالَ:
أَمَّا الأعْوَرُ فَقَدْ صَدَقَكُمُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ! فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ وَالله أَرْعَبْتُ الْعِلْجَ
جُهْدِي! فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ: إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنُهَا وَنْدَ وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ.
(١) في موارد الظمآن: ((فإذا)) بدل ((وإذا))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٢) في (ب): ((لا أنا)) بدل ((لأنا»، وما أثبتناه من (ن) وموارد الظمآن.
(٣) في موارد الظمآن: ((هذه)) بدل ((هؤلاء)»، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٤) في (ب) و(ن): ((بجيفكم)) بدل ((بجيفتكم))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٥) في موارد الظمآن: ((يخلي)) بدل ((نخلي))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٦) في (ب) و(ن): ((نركم)) بدل ((نبوئكم))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٧) في (ب) و(ن): ((النصر)) بدل ((بالنصر))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٨) في (ب): ((نتقرب)) بدل ((نتعرف))، وما أثبتناه من (ن) وموارد الظمآن.
(٩) في موارد الظمآن: ((الفلاح)) بدل ((الفلج))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).

٧٠
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
فَقَالَ النُّعْمَانُ: اعْبُرُوا فَعَبَرْنَا. فَقَالَ(١) أَبِي: فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ قَظُ، إِنَّ الْعُلُوجَ
يَجِيئُونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ وَقَدْ تَوَاثَقُوا أَنْ لا يَفِرُّوا مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، وَأَلْقَوْا حَسَكَ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ،
وَقَالُوا: مَنْ فَرَّ مِنَّا عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ.
فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حِينَ رَأَى كَثْرَتَهُمْ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْم فَشَلاً (٢)، إِنَّ عَدُوَّنَا
يُتْرَكُونَ أَنْ يَتَتَامُوا، فَلا يُعْجَلُوا، أَمَا وَالله لَوْ أَنَّ الأَمْرَ إِلَيَّ لَقَدْ أَعْجَلْتُهُمْ بِهِ.
قَالَ: وَكَانَ النُّعْمَانُ رَجُلاً بَكَّاءً، فَقَالَ: قَدْ كَانَ الله جَلَّ وَعَلا يُشْهِدُكَ أَمْثَالَهَا
فَلا يُخْزِيكَ وَلا يَعري (٣) مَوْقِفَكَ، وَإِنَّهُ وَالله مَا مَنَعَنِي (٤) أَنْ أُنَاجِزَهُمْ إِلا بِشَيْءٍ
شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ(٥) كَانَ إِذَا غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ
النَّهَارِ لَمْ يَعْجَلْ حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ وَتَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَيَطِيبَ الْقِتَالُ. ثُمَّ قَالَ
النُّعْمَانُ: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُقَرَّ عَيْنِي الْيَوْمَ(٦) بِفَتْحِ(٧) يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الإسْلامِ
وَأَهْلِهِ، وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ! ثُمَّ قَالَ: أَمِّنُواَ
رَحِمَكُمُ (٨) الله، فَأَمَّنَا، وَبَكَى وَبَكَيْنَا .
ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ: إِنِّي هَازٌّ لِوَائِي، فَتَيَسَّرُوا لِلسِّلاحِ، ثُمَّ هَازُّهُ(٩) الثَّانِيَةَ،
فَكُونُوا مُتَيَسِّرِينَ لِقِتَالٍ عَدُوِّكُمْ بِإِزَائِكُمْ (١٠)، فَإِذَا هَزَزْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَلْيَحْمِلْ كُلُّ قَوْم
عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ (١١) عَلَى بَرَكَةِ الله. قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ وَهَبَّتِ
(١) في (ب) و(ن): ((قال)) بدل («فقال)»، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٢) في (ب) و(ن): ((قتيلاً)) بدل ((فشلاً))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
في (ب): (يعدي)) وفي موارد الظمآن: ((تعدى)) بدل ((يعري))، وما أثبتناه من (ن).
(٣)
(٤) في موارد الظمآن: ((يمنعني)) بدل ((منعني))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٥) ((إن رسول الله (وَ ل)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ن) وموارد الظمآن.
(٦) في موارد الظمآن: ((بيوم)) بدل ((اليوم))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٧) (بفتح)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٨) في (ب) و(ن): ((يرحمكم)) بدل ((رحمكم))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٩) في موارد الظمآن: ((هازها)) بدل ((هازه)» وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(١٠) في (ب) و(ن): ((بإزائهم)) بدل ((بإزائكم))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(١١) في (ب) و(ن): ((عدوكم)) بدل ((عدوهم))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.

الأفعال كى
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا وَهِ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
٧١
=
الأرْوَاحُ كَبَّرَ وَكَبَّرْنَا، وَقَالَ: رِيحُ الْفَتْحِ وَاللهِ إِنْ شَاءَ الله، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ
يَسْتَجِيبَ الله لِي وَأَنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا، فَهَزَّ اللِّوَاءَ، فَتَيَسَّرُوا، ثُمَّ هَزَّهُ (١) الثَّانِيَةَ، ثُمَّ
هَزَّهُ(٢) الثَّالِثَةَ فَحَمَلْنَا جَمِيعاً كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنْ أَنَا
أَصِبْتُ فَعَلَى النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَإِنْ أُصِيبَ حُذَيْفَةُ فَفُلانٌ، فَإِنْ أُصِيبَ
فُلانٌ فَفُلانٌ (٣)، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُم المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. قَالَ أَبِي: فَوَ اللهِ مَا
عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَداً يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُظْفَرَ، وَثَبَتُوا
لَنَا، فَلَمْ نَسْمَعْ إِلا وَقْعَ الْحَدِيدِ عَلَى الْحَدِيدِ (٤) حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمُسْلِمِينَ
مُصَابَةً عَظِيمَةً. فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنَا، وَرَأَوْنَا لا نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ، انْهَزَمُوا، فَجَعَلَ
يَقَعُ الرَّجُلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ
الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ. فَقَالَ النُّعْمَانُ: قَدِّمُوا اللِّوَاءَ! فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ
وَنَهْزِمُهُمْ (٥). فَلَمَّا رَأَى النُّعْمَانُ أَنَّ اللهَ قَدِ اسْتَجَابَ لَهُ(٦) وَرَأَى الْفَتْحَ جَاءَتْهُ
نشَّابَةٌ، فَأَصَابَتْ خَاصِرَتَهُ فَقَتَلَتْهُ، فَجَاءَ أَخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْباً،
وَأَخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ بِهِ (٧)، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمُوا رَحِمَكُمُ الله! فَجَعَلْنَا نَتَقَدَّمُ، فَتَهْزِمُهُمْ
وَنَقْتُلُهُمْ. فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالُوا: أَيْنَ الأَمِيرُ؟ فَقَالَ مَعْقِلٌ: هَذَا
أَمِيرُكُمْ، قَدْ أَقَرَّ الله عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ، وَخَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ
الْيَمَانِ .
قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٨) رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو الله وَيَنْتَظِرُ
مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى. فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا
(١) في موارد الظمآن: ((هزها)) بدل ((هزه)»، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٢) في موارد الظمآن: ((هزها)) بدل ((هزه)، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٣) ((ففلان)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٤) ((على الحديد)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ن) وموارد الظمآن.
(٥) في (ب): ((ونضربهم)) بدل ((ونهزمهم))، وما أثبتناه من موارد الظمآن و(ن).
(٦) في موارد الظمآن: ((قد استجاب الله له)) بدل ((أن الله قد استجاب له))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٧) (به)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٨) (بن الخطاب)) سقطت من (ب) و(ن)، وأثبتناها من موارد الظمآن.

٧٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحِ أَعَزَّ الله فِيهِ الإسْلامَ وَأَهْلَهُ، وَأَذَلَّ
فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ. وَقَالَ: النُّعْمَانُ بَعَثَكَ؟ قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ. فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: وَمَنْ وَيْحَكَ؟ فَقَالَ: فُلانٌ وَفُلانٌ
وَفُلانٌ حَتَّى عَدَّ نَاساً، ثُمَّ قَالَ: وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تَعْرِفُهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ
رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي: لا يَضُرُّهُمْ أَنْ لا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ، لَكِنَّ الله
يَعْرِفُهُمْ (١).
[٤٧٥٦]
ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يَكُونَ قِتَالُهُ الأَعْدَاءَ
بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِذَا فَاتَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ
٦١٢١ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الفعلكو
زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله الْمُزَنِيّ، عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، أَنَّهُ قَالَ:
شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﴿ إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقِتَالِ فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ، أَخَّرَهُ إِلَى
أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ(٢).
[٤٧٥٧]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِالله جَلَّ وَعَلا
عِنْدَ قِتَالِ أَعْدَاءِ الله وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ
٦١٢٢ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ:
الفعل كم
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِيَاضِ الأشْعَرِيِّ، قَالَ:
شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ، وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي
سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ؛ وَلَيْسَ عِيَاضٌ
صَاحِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُ سِمَاكٌ عَنْهُ. قَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ: إِذَا كَانَ
(١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٥٨/٢ (١٤٣٠)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
٢٨٢٦.
(٢) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ١٣٦/٧ (٤٧٣٧)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
٢٣٨٥.

الأفعال ك
النَّوْعُ الثَّالِثُ الأفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا ◌ِ يُسْتَحَبُّ لِلأئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بهِ فِيهَا
٧٣
=
قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ أَنْ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ وَاسْتَمْدَدْنَاهُ؛
فَكَتَبَ إِلَيْنَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي وَإِنِّي أَدُلَّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَعَزُّ نَصْراً
وَأَحْصَنُ جُنْداً: الله، فَاسْتَنْصِرُوهُ! فَإِنَّ مُحَمَّداً وٍَّ قَدْ نُصِرَ (١) بِأَقَلَّ مِنْ عَدَدِكُمْ،
فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي فَقَاتِلُوهُمْ، وَلا تُرَاجِعُونِي!
قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ(٢) فَهَزَمْنَاهُمْ، وَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ، وَأَصَبْنَا أَمْوَالاً ،
فَتَشَاوَرُوا، فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ عِيَاضٌ عَنْ (٣) كُلِّ رَأْسِ عَشْرَةٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ
يُرَاهِنُنِي؟ فَقَالَ شَابٍّ: أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ! قَالَ: فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَي أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْفُزَانِ
وَهُوَ خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيِّ (٤) .
[٤٧٦٦]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ أَنْصَارَهُ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ
الفعلكه
٦١٢٣٠ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ، قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ، أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ بِذَرَارِيهِمْ وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ ◌َلـ
عَشْرَةُ آلافٍ، وَمَعَهُ الظُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَالَ: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ
نِدَائَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً، فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ!»
فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ! فَالْتَفَتَ إِلَى يَسَارِهِ وَقَالَ: ((يَا
مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ!)) فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ! قَالَ: وَهُوَ عَلَى
بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ وَقَالَ: ((أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ!)) فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالظُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأنْصَارَ
شَيْئاً. فَقَالَتِ الأنْصَارُ: إِذَا كَانَ فِ الشِّدَّةِ فَنَحْنُ، وَيُعْطِي الْغَنِيمَةَ غَيْرَنَا! فَبَلَغَهُ
(١) في (ب): ((نصرنا)) بدل ((نصر))، وما أثبتناه من (ن).
(٢) في (ب): ((فقتلناهم)) بدل ((فقاتلناهم))، وما أثبتناه من (ن).
(٣) في (ب): ((من)) بدل ((عن))، وما أثبتناه من موارد الظمآن و(ن).
(٤) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٧/ ١٤٤ (٤٧٤٦).

٧٤
=
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ وَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي؟)) فَسَكَتُوا .
فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَتَذْهَبُونَ
بِمُحَمَّدٍ وٍَّ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَضِينَا. قَالَ: (لَوْ سَلَكَ النَّاسُ
وَادِياً وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْباً لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ))(١).
[٤٧٦٩]
ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يُرِيَ مِنْ نَفْسِهِ الجَلَدَ
عِنْدَ فُتُورِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ قِتَالِ أَعْدَاءِ الله
الفعارك
٦١٢٤ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ السَّبَّاكُ،
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةً،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، لا نَعْلَمُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ الَّذِينَ جَيَّشُوا(٢) لَنَا، فَاسْتَقْبَلْنَا
وَادِي حُنَيْنٍ فِي غَيَابَةِ الصُّبْحِ وَهُوَ وَادِي أَجْوَفُ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ، إِنَّمَا يَنْحَدِرُونَ
فِيهِ انْحِدَاراً. قَالَ: فَوَاللهِ، إِنَّ النَّاسَ لَيُتَابِعُونَ لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ إِذْ فَجِئَهُمُ
الْكَتَائِبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَلَمْ يَنْتَظِرِ النَّاسُ أَنِ انْهَزَمُوا رَاجِعِينَ. قَالَ: وَانْحَازَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ ذَاتَ الْيَمِينِ، وَقَالَ: ((أَيْنَ (٣) أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا رَسُولُ اللهِ وَأَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ!)) وَكَانَ أَمَامَ هَوَازِنَ رَجُلٌ ضَخْمٌ عَلَى جَمَلٍ (٤) أَحْمَرَ، فِي يَدِهِ
رَايَةٌ سَوْدَاءُ، إِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِهَا، وَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ بَيْنَ يَدَيْهِ دَفَعَهَا مِنْ خَلْفِهِ.
فَرَصَدَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كِلاهُمَا
يُرِيدُهُ.
قَالَ: فَضَرَبَ عَلِيٍّ عُرْقُوبَي الْجَمَلِ فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ، وَضَرَبَ الأنْصَارِيُّ
سَاقَهُ، فَطَرَحَ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَقَعَ وَاقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى كَانَتِ الْهَزِيمَةُ، وَكَانَ
(١) البخاري (٤٠٧٨)، المغازي، باب: غزوة الطائف.
(٢) في (ب): ((جيبوا)) بدل ((جيشوا))، وما أثبتناه من (ن).
(٣) ((أين)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ن).
(٤) ((على جمل)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (ن).

الأفعال
النَّوْعُ الثَّالِثُ الأَفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا : ﴿ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
٧٥
أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لأمِّهِ، قَالَ: أَلا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ. وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ
يَوْمَئِذٍ مُشْرِك فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ. فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ
فَضَّ الله فَاكَ، فَوَ اللهِ لأَنْ يَلِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلِيَنِي رَجُلٌ مِنْ
هَوَازِنَ(١) .
[٤٧٧٤]
ذِكْرُ تَرَجُّلِ الْمُصْطَفَى ◌ِِّ عَنَّ بَغْلَتِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ
عِنْدَ تَوَلِّي الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ
٦١٢٥ - أخْبَرَذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
الفعاك
قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ وََّ لَمَّا لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنِ نَزَلَ عَنْ بَعْلَتِهِ فَتَرَجَّلَ(٢).
[٤٧٧٥]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ تَرْكُ الصَّلاةِ عَلَى الْقَاتِلِ نَفْسَهُ
مِنْ أَلَمِ جِرَاحَةٍ أَصَابَتْهُ
٦١٢٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا خَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو (٤)
الفعلكم
الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ(٦)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:
أَنَّ رَجُلاً كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَأَتَى قَرَناً لَهُ فَأَخَذَ مِشْقَصاً فَذَبَحَ بِهِ نَفْسَهُ، فَلَمْ
يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ﴾(٧) .
[٣٠٩٥]
(١) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ١٤٩/٧ (٤٧٥٤)؛ وللتفصيل انظر: تخريج فقه السيرة للألباني،
٣٨٩.
(٢) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٧/ ١٥٠ (٤٧٥٥)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
٢٣٨٧.
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ١٩٤ (٧٦٣)، وأثبتناها من (ب).
(٤) في موارد الظمآن: ((أحمد)) بدل ((عمرو))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب).
(٦) ((بن حرب)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٧) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٣٥/١ (٦٣٣)؛ وللتفصيل انظر: أحكام الجنائز للألباني،
٠١٠٩

٧٦
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
ذِكْرُ الْعَلامَةِ الَّتِي بِهَا يُفَزَّقُ بَيْنَ السَّبْىٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ إِذَا ظَفِرَ بِهِمْ
الفَعَلَ ك ٦١٢٧ - أخْبَرَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَِيِّ، قَالَ:
عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ الله ◌َّهَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَشَكُوا فِيَّ، فَقِيلَ لِي: هَلْ أَنْبَتَّ؟
فَفَتَّشُّونِي فَوَجَدُونِي لَمْ أُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلِي(١).
[٤٧٨٠]
ذِكْرُ وَصْفِ مَا يُعْمَلُ فِي الْغَنَائِمِ إِذَا غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ
الفَعَلَ ى ٦١٣٨ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ(٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمِ،
قَالَ(٣): حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، قَالَ(٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ شَوْذَبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي
عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِذَا أَصَابَ مَغْنَماً، أَمَرَ بِلالاً فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيَجِيءُ
النَّاسُ بِغَنَائِمِهِمْ، فَيُخَمِّسُهُ وَيَقْسِمُهُ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ:
((أَمَا سَمِعْتَ بِلَالاً يُنَادِي ثَلَاثاً؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟))
فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((كُنْ أَنْتَ الَّذِي يَجِيءُ(٥) بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَنْ
أَقْبَلَهُ مِنْكَ))(٦) .
[٤٨٠٩]
ذِكْرُ وَصْفِ السُّهْمَانِ الَّتِي يُسْهَمُ بِهَا مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْغَنَائِمِ
٦١٢٩ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الفعاك
(١) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ١٥٣/٧ (٤٧٦٠)؛ وللتفصيل انظر: المشكاة للألباني، ٣٩٧٤
التحقيق الثاني .
(٢) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٤٠٤ (١٦٧٧)، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٣) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٤)
(٥) في موارد الظمآن: ((تجيء)) بدل ((يجيء))، وما أثبتناه من (ب) و(ن).
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٢٤/٢ (١٣٩٦)؛ وللتفصيل انظر: صحيح أبي داود للألباني،
٢٤٢٩.

الأفعال
النَّوْعُ الثَّالِثُ الأَفْعَالُ الَّتِي فَعَلَهَا :﴿ يُسْتَحَبُّ لِلأَئِمَّةِ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا
=
٧٧
الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِل
قَالَ:
(ِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ)(١).
[٤٨١٠]
ذِكْرُ تَفْصِيلِ الله الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي خَبَرٍ سُلَيْمٍ بْنِ أَخْضَرَ هَذَا
الفعل كل ٦١٣٠ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ
الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَله:
(أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمِ: سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ وَسَهْماً لِلرَّجُلِ))(٢).
[٤٨١١]
ذِكْرُ خَبَرٍ وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَبَخَّرْ فِي صِنَاعَةِ الْعِلِّمِ
وَلا طَلَبَهُ مِنْ مَظَانِّهِ
الفعلُ ر ٦١٣١ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرُ بِمَرْو، قَالَ(٣): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
حُجْرِ السَّعْدِيُّ(٤)، قَالَ(٥): حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الآهِلَ حَظَيْنِ، وَأَعْطَى
الْعَزَبَ حَظّاً (٦).
٦ قال أُبِ حَاتِم: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُصْطَفَى وَّهِ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ كَانَ يَقْسِمُهُ مِنْ يَوْمِهِ، ثُمَّ
يُعْطِي الآَهِلَ حَظَّيْنِ وَالْعَزَبَ حَظّاً مِنْ خُمُسِ خُمُسِهِ؛ لأنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي الْفَيْءٍ عَلَى
العُزُوبَةِ وَالتَّأَهُّلِ .
[٤٨١٦]
(١) البخاري (٢٧٠٨)، الجهاد، باب: سهام الفرس.
(٢)
البخاري (٢٧٠٨)، الجهاد، باب: سهام الفرس.
(٣)
((قال)) سقطت من موارد الظمآن ٤٠٣ (١٦٧٣)، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٥) ((قال)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (ب) و(ن).
(٤)
((السعدي)) سقطت من (ب) و(ن)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٢٢/٢ (١٣٩٢)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
٢٦١٧.

=
٧٨
التقاسيم والأنواع: المجلد السابع
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ اسْتِمَالَهُ قُلُوبٍ رَعِيَّتِهِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ
غَنَائِمَهُمْ أَوْ خُمساً(١) خَمَّسَهُ إِذَا أَحَبَّ ذَلِكَ
الفعاك
٦١٣٢ - أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ:
فَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئاً. فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ، انْطَلِقْ
بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ
لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، وَقَالَ: «قَدْ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ!) قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ،
فَقَالَ رَّهِ: ((رَضِيَ مَخْرَمَةُ))(٢) .
[٤٨١٧]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّيْثَ بُنَ سَعْدٍ
لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً
الفَعَلَ ى ٦١٣٣ - أخْبَرَذَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله،
قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ:
قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ أَقْبِيَةٌ وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئاً. فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ، انْطَلِقْ
بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ
لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ، فَقَالَ: ((قَدْ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ!)) فَنَظَرَ إِلَيْهِ،
فَقَالَ وََّ: ((رَضِيَ مَخْرَمَةُ))(٣).
[٤٨١٨]
ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ لُزُومُ الْعَدْلِ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَالَهُمْ
وَتَرْكُ الإِغْضَاءِ عَمَّنِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهِ
الفعلى ٦١٣٤ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله :
(١) في (ب): ((خمس)) بدل ((خمساً))، وما أثبتناه من (ن).
(٢) البخاري (٢٤٥٩)، الهبة، باب: كيف يقبض العبد والمتاع.
(٣) البخاري (٢٤٥٩)، الهبة، باب: كيف يقبض العبد والمتاع.