النص المفهرس
صفحات 61-80
٥٩ النَّوْعُ الرَّابِعُ: إِخْبَارُهُ ◌َ﴾ِ عَنِ الأَشْيَاءِ الَّتِي مَضَتْ مُتَقَدِّمَةً ... الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَنْتَحِلُونَ السُّنَنَ، وَيَذُبُّونَ عَنْهَا، وَيَقْمَعُونَ مَنْ خَالَفَهَا، بِأَنْ قَالَ: لَيْسَتْ تَخْلُو هَذِهِ الْهَاءُ مِنْ أَنْ تُنْسَبَ إِلَى اللهِ، أَوْ إِلَى آدَمَ. فَإِنْ نُسِبَتْ إِلَى الله، كَانَ ذَلِكَ كُفْراً، إِذْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؛ وَإِنْ نُسِبَتْ إِلَى آدَمَ، تَعَرَّى الْخَبَرُ عَنِ الْفَائِدَةِ؛ لأنَّهُ لا يُشَكُّ (١) أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ خُلِقَ عَلَى صُورَتِهِ لا عَلَى صُورَةٍ غَيْرِهِ. وَلَوْ تَمَلَّقَ قَائِلُ هَذَا إِلَى بَارِئِهِ فِي الْخَلْوَةِ، وَسَأَلَهُ التَّوْفِيقَ لإِصَابَةِ الْحَقِّ، وَالْهِدَايَةَ لِلطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ فِي لُزُومٍ سُنَنِ الْمُصْطَفَى وَّ﴿ لَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْقَدْحِ فِي مُنْتَحِلِي السُّنَنِ بِمَا يَجْهَلُ مَعْنَاهُ. وَلَيْسَ جَهْلُ الإنْسَانِ بِالشَّيْءِ دَالاً عَلَى نَفْىٍ الْحَقِّ عَنْهُ لِجَهْلِهِ بِهِ . وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى بَّهَ إِذَا صَحَّتْ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، لا تَتَضَادُّ وَلا تَتَهَاتَرُ، وَلا تَنْسَخُ الْقُرْآنَ، بَلْ لِكُلِّ خَبَرٍ مَعْنى مَعْلُومٌ يُعْلَمُ، وَفَضْلٌ صَحِيحٌ يُعْفَلُ، يَعْقِلُهُ الْعَالِمُونَ. فَمَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدَنَا بِقَوْلِهِ نَّه: (خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ))، إِبَانَةُ فَضْلِ آدَمَ عَلَى سَائِرٍ الْخَلْقِ. وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى آدَمَ. وَالْفَائِدَةُ مِنْ رُجُوعِ الْهَاءِ إِلَى آدَمَ دُونَ إِضَافَتِهَا إِلَى الْبَارِئِّ جَلَّ وَعَلا، جَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُشَبَّهَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، أَنَّهُ جَلَّ وَعَلا يَجْعَلُ(٢) سَبَبَ خَلْقِ (٣) الْخَلْقِ الَّذِي هُوَ الْمُتَحَرِّكُ النَّامِي بِذَاتِهِ اجْتِمَاعِ الذَّكَرِ وَالأَنْثَى، ثُمَّ زَوَال الْمَاءِ عَنْ قَرَارِ الذَّكَرِ إِلَى رَحِمِ الأَنْثَى، ثُمَّ تَغْبِير(٤) ذَلِكَ إِلَى الْعَلَقَةِ بَعْدَ مُدَّةٍ، ثُمَّ إِلَى الْمُضْغَةِ، ثُمَّ إِلَى الصُّورَةِ، ثُمَّ إِلَى الْوَقْتِ الْمَمْدُودِ فِيهِ، ثُمَّ الْخُرُوجِ مِنْ قَرَارِهِ، ثُمَّ الرَّضَاعِ، ثُمَّ الْفِطَام، ثُمَّ الْمَرَاتِب الأخَرَ عَلَى حَسَبٍ مَا ذَكَّرْنَا إِلَى حُلُولِ الْمَنِيَّةِ بِهِ. هَذَا وَصْفُ الْمُتَحَرِّكِ النَّامِي بِذَائِهِ مِنْ خَلْقِهِ. وَخَلَقَ اللهِ جَلَّ وَعَلا آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ عَلَيْهَا وَطُولُهُ [س/ ١١٤٥] سِتُّونَ ذِرَاعاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ(٥) تَقْدِمَة اجْتِمَاعِ الذَّكَرِ وَالأَنْثَى، أَوْ زَوَال الْمَاءِ، أَوْ قَرَاره، أَوْ تَغْيِير الْمَاءِ عَلَقَةً أَوْ مُصْغَةٌ، أَوْ تَجْسِيمِه بَعْدَهُ. فَأَبَانَ الله بِهَذَا فَضْلَهُ عَلَى سَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ خَلْقِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نُطْفَةً فَعَلَقَةً، وَلا عَلَقَةً فَمُصْغَةً، وَلا مُضْغَةً فَرَضِيعاً، وَلا رَضِيعاً فَفَطِيماً، وَلا فَطِيماً فَشَابًا، كَمَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَة غَيْرِهِ، ضِدَّ قَوْلٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ حَشَوِيَّةٌ يَرْؤُونَ مَا لا يَعْقِلُونَ، وَيَحْتَجُونَ بِمَا لا يَدْرُونَ. [٦١٦٢] (١) في (ب): ((شك)) بدل ((يشك))، وما أثبتناه من (س). (٢) في (ب): ((جعل)) بدل ((يجعل))، وما أثبتناه من (س). (٣) ((خلق)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س). (٤) في (ب): ((تغير)) بدل ((تغيير))، وما أثبتناه من (س). (٥) في (س): (يكون)) بدل ((تكون))، وما أثبتناه من (ب) = ٦٠ التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع ذِكْرُ قَوْلِ الْمَلائِكَةِ عِنْدَ هُبُوطٍ آدَمَ إِلَى الأرض: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾ [البقرة: ٣٠] : ٣٠٤١ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حم الحكيم أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (إِنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ، أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدَِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ. قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ. قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَتَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلَانِ ! قَالُوا: رَبَّنَا هَارُوتَ وَمَارُوت. قَالَ: فَاهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ. قَالَ: فَمُثِّلَتْ لَهُمُ الزُّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ، فَجَاءَاهَا فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا. فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الْإِشْرَاكِ. قَالَا: وَاللهِ لَا نُشْرِكُ بِاللهِ أَبَداً. فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا. فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ، فَقَالَا: لَا وَاللهِ لَا نَقْتُلُهُ أَبَداً، فَذَهَبَتْ. ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَح مِنْ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ، فَشَّرِبَا فَسَكِرَا، فَوَقَعَا عَلَيْهَا، وَقَتَلَا الصَّبِيَّ. فَلَمَّا أَفَاقَا، قَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَاللهِ مَا تَرَكْتُمَا مِنْ شَيْءٍ أَثِيماً إِلَّا فَعَلْتُمَاهُ حِينَ سَكِرْتُمَا. فَخُيِّرًا عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا))(١) . ■ قال أُبِ حَاتِم: الزُّهْرَةُ هَذِهِ: امْرَأَةٌ كَانَتْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، لا أَنَّهَا الزُّهْرَةُ الَّتِي هِيَ فِي السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْخُنَّسِ. [٦١٨٦] (١) انظر: التعليقات الحسان للألباني، ٣٥/٩ (٦١٥٣)؛ وللتفصيل انظر: الضعيفة للألباني، ١٧٠. أخبار النَّوْعُ الرَّبِعُ: إِخْبَارُهُ : ﴿ عَنِ الأشْيَاءِ الَّتِي مَضَتْ مُتَقَدِّمَةً ... ٦١ ذِكْرُ بَعْضِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ تَخُونُ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ الخبر ٣٠٤٢ - أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْتَزِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْتَزِ اللَّحْمُ؛ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا))(١). [٤١٦٩] ذِكْرُ الْوَقَّتِ الَّذِي اخْتَتَنَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ٣٠٤٣ - أخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ الجَنَدِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادِ اللَّحْجِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نََّ قَالَ: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُومِ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِئَةِ سَنَةٍ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً)(٢) . وَسَمِعْتُ(٣) مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُشْكَان [س/ ١٤٥ب] يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَزَّاقِ يَقُولُ: القَدُومُ اسْمُ الْقَرْيَةِ. [٦٢٠٤] ذِكْرُ الْخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ رَافِعَ هَذَا الْخَبَرِ وَهِمَ ٤ ٣٠٤٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْجُنَيْدِ بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ّ قَالَ: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ وََّ حِينَ بَلَغَ عِشْرِينَ(٤) وَمِئَةَ سَنَةٍ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَنَ بِالْقَدُومِ» (٥) . [٦٢٠٥] (١) البخاري (٣٢١٨)، الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةٌ﴾ (٢) البخاري (٥٩٤٠)، الاستئذان، باب: الختان بعد الكبر ونتف الإبط. (٣) في (ب): (سمعت)) بدل ((وسمعت))، وما أثبتناه من (س). (٤) في (س): ((عشرون)) بدل ((عشرين))، وما أثبتناه من (ب). (٥) مسلم (٢٣٧٠)، الفضائل، باب: من فضائل إبراهيم الخليل وَله. = ٦٢ التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةٍ قَوْلِ الْمَرْءِ الْكَذِبَ فِي الْمَعَارِيضِ، يُرِيدُ بِهِ صِيَانَةَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ٣٠٤٥ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، الخبكه أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله وَلَِّ قَالَ: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ قَطَّ إِلَّا ثَلَاثاً: اثْنَتَيْنٍ فِي ذَاتِ اللهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ، كَبِرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٢٣]. قَالَ: وَمَرَّ عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ سَارَةُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلاًّ هَا هُنَا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ أُخْتِي. قَالَ: فَأَتَاهَا، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا قَدْ سَأَلَنِي عَنْكِ وَإِنِّي أَنْبَتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللهِ، فَلاَ تُكَذِّبِينِ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهَا ذَهَبَ لِيَأْتِيَهَا، فَدَعَتِ اللهَ فَأُخِذَ، فَقَالَ: ادْعِي اللّهَ لِي، وَلَكِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَعُودَ. فَدَعَتْ لَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَأْتِيَهَا، فَدَعَتْ، فَأُخِذَ أَخْذَةَ هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى. فَقَالَ: ادْعِي اللّهَ لِي، وَلَكِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَعُودَ، فَدَعَتْ لَهُ، فَذَهَبَ لِيَأْتِيَهَا، فَدَعَتْ، فَأُخِذَ أَخْذَةَ هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَيَيْنِ. فَقَالَ: ادْعِي اللهَ لِي، وَلَكِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَعُودَ. فَدَعَتْ لَهُ، فَأُرْسِلَ، فَقَالَ لِأَدْنَى حَجَبَتِهِ عِنْدَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، وَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ. فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: كَفَى اللهُ كَيْدَ الْكَافِرِ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ)) . قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءٍ السَّمَاءِ. قَالَ: وَمَدَّ النَّصْر صَوْتَهُ(١). ■ قال أُبِ حَاتِمٍ: كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ هَاجَرَ يُقَالُ لَهُ: وَلَدُ مَاءِ السَّمَاءِ؛ لأنَّ إسْمَاعِيلِ مِنْ هَاجَرَ، وَقَدْ رُبِّيَ بِمَاءِ زَمْزَم، وَهُوَ مَاءُ السَّمَاءِ الَّذِي أَكْرَمَ الله بِهِ إِسْمَاعِيلَ حَيْثُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ هَاجَرُ، فَأَوْلادُهَا أَوْلادُ مَاءِ السَّمَاءِ. [٥٧٣٧] (١) مسلم (٢٣٧١)، الفضائل، باب: من فضائل إبراهيم الخليل وَّر. ٦٣ النَّوْعُ الرَّابِعُ: إِخْبَارُهُ :﴿ عَنِ الأشْيَاءِ الَّتِي مَضَتْ مُتَقَدِّمَةً ... ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي أَخْرَجَ الله جَلَّ وَعَلا (١) زَمْزَمَ وَأَظْهَرَهَا(٢) الخير ٣٠٤٦ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ صَالِحِ البُخَارِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ نَه قَالَ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ حِينَ(٣) رَكَضَ زَمْزَمَ بِعَقِبِهِ جَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَجْمَعُ الْبَطْحَاءَ)). قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: (رَحِمَ اللهُ هَاجَرَ، لَوْ تَرَكَتْهَا كَانَتْ عَيْنَاً مَعِيناً)(٤). [٣٧١٣] ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْمُنَاضَلَةِ فِي الأَسْوَاقِ إِذَا كَانَ فِيهَا مَرْمى ◌ُالحَكِ ٣٠٤٧ - أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، [س/١٤٦أ] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ. فَقَالَ: ((ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ! فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِياً، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ)) لأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ. فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ. فَقَالَ: ((مَا لَكُمْ، ارْمُوا!)) قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلانٍ؟ قَالَ: ((ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلَّكُمْ))(٥) . [٤٦٩٤] ذِكْرُ اسْمِ الزُّمَاةِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ (٦) ◌ِ هَذَا الْقَوْلَ الخبر ٣٠٤٨ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا(٧) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَسْلَمُ يَرْمُونَ. فَقَالَ: ((ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ (١) ((جل وعلا)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س). (٢) في (س): ((وأظهره)) بدل ((وأظهرها))، وما أثبتناه من (ب). (٣) ((حين)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س). (٤) البخاري (٢٢٣٩)، المساقاة، باب: من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه .. (٥) البخاري (٢٧٤٣)، الجهاد، باب: التحريض على الرمي. (٦) ((النبي)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب). (٧) في موارد الظمآن ٣٩٦ (١٦٤٦): ((عن)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (ب) و(س). ٦٤ = التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع كَانَ رَامِياً؛ وَارْمُوا(١) وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَع)». فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ قِسِيَّهُمْ، وَقَالُوا: مَنْ كُنْتَ مَعَهُ غَلَبَ! قَالَ: ((ارْمُوا، وَأَنَا مَعَكُمَّ كُلِّكُمْ!))(٢). [٤٦٩٥] ذِكْرُ خَبَرٍ يُشَنِّعُ(٣) بِهِ الْمُعَطِّلَةُ وَجَمَاعَةٌ لَمْ يُحْكِمُوا صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ عَلَى مُنْتَحِلِي سُنَنِ الْمُصْطَفَى وَِّ حَيْثُ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ لِإذْرَاكِ مَعْنَاهُ ٣٠٤٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا الخبر ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّلِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ: ﴿رَبٍّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنِّ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَ وَلَكِن لِيَظْمَيِنَّ قَلْبِىٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطاً، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لَأَجَبْتُ الدَّاعِيّ)) (٤). ■ قال أبو حَاتِم: قَوْلُهُ مَّهِ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّلِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ))، لَمْ يُرِدْ بِهِ فِي(٥) إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فِي اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ لَهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ(٦) قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهِ، يُرِيدُ فِي دُعَائِهِ وَسُؤَالِهِ رَبَّهُ عَمَّا سَأَلَ؛ فَقَالَ رََّ: ((نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَِّّكَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ))، يُرِيدُ (٧) بِهِ فِي الدُّعَاءِ، لأنَّا إِذَا دَعَوْنَا، رُبَّمَا يُسْتَجَابُ لَنَا، وَرُبَّمَا لا يُسْتَجَابُ؛ وَمَحْصُولُ هَذَا الْكَلامِ أَنَّهُ لَفْظَةُ إِخْبَارٍ مُرَادُهَا التَّعْلِيمُ لِلْمُخَاطَبِ لَهُ. [٦٢٠٨] (١) في موارد الظمآن: ((ارموا)) بدل ((وارموا))، وما أثبتناه من (ب) و(س). (٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١١٢/٢ (١٣٧٢)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٠١٤٣٩ (٣) في (ب): ((شنع)) بدل ((يشنع))، وما أثبتناه من (س). (٤) البخاري (٣١٩٢)، الأنبياء، باب: قوله وَّ: ﴿وَنَبِئْهُمْ عَن ضَيْفِ إَِّهِيمَ (٥) ((في)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س). (٦) في (ب): (َ*) بدل ((صلوات الله عليه))، وما أثبتناه من (س). (٧) ((يريد)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س). ٥١) " خبا النَّوْجُ الرَّابِعُ: إِخْبَارُهُ :﴿ عَنِ الأشْيَاءِ الَّتِي مَضَتْ مُتَقَدِّمَةً ... ٦٥ = ذِكْرُ وَصْفِ الدَّاعِي الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ إِ: ((وَلَوْ لَبِثْتُّ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ)) ٣٠٥٠ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ جَاءَنِي الدَّاعِي الَّذِي جَاءَ إِلَى يُوسُفَ، لَأَجَبْتُهُ؛ وَقَالَ لَهُ: ﴿ أَرْجِعْ إِلَى رَبِكَ فَسْئَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠]. وَرَحْمَةُ اللهِ ج عَلَى لُوطٍ ، إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنِ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، فَمَا بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ) (١). ■ قال أبو حَاتِم: (لَأَجَبْتُ الدَّاعِيّ)»، لَفْظَةُ إِخْبَارٍ عَنْ شَيْءٍ مُرَادُهَا [س/ ١٤٦ب] مَدْحُ مَنْ وَفَعَ عَلَيْهِ خِطَابُ الْخَبَرِ فِي الْمَاضِي . [٦٢٠٧] ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ ٣٠٥١ - أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((رَحِمَ اللهُ يُوسُفَ، لَوْلَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا: ﴿أَذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]، مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ. وَرَحِمَ اللهُ لُوطاً إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ؛ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى زُكْنِ شَدِيدٍ﴾. [هود: ٨٠]. قَالَ: فَمَا بَعَثَ اللهُ نَبِيّاً بَعْدَهُ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ)) (٢). [٦٢٠٦] ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ افْتِخَارَ الْمَرْءِ بِالْكَرَمِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالدِّينِ لا بِالدُّنْيَا ٣٠٥٢ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا (٣) أَبُو نَصْرِ الَّمَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (١) مسلم (١٥١)، الإيمان، باب: زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة. (٢) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ١٢٥ (٢١١)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ١٨٦٧. (٣) في (ب): ((حدثنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (س). ٦٦ التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الكَرِيمُ، ابْنُ الْكَرِيم، ابْنِ الْكَرِيم، ابْنِ الْكَرِیم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ))(١) [٥٧٧٦] ذِكْرُ تَعْبِيرٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَلِيمَ الله بِأَنَّهُ آدَرُ لخبر ٣٠٥٣ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةٍ بَعْضٍ. وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ. قَالُوا: وَاللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ. قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. فَاشْتَدَّ مُوسَى فِي إِثْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ! حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةٍ مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ. فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدَ مَا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْباً)(٢) . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: والله إِنَّ بِالْحَجَرِ نَدَباً سِتَّة أَوْ سَبْعَة مِنْ ضَرْبِ مُوسَى الْحَجَرَ. [٦٢١١] ذِكْرُ صَبْرٍ كَلِيمِ الله جَلَّ وَعَلا عَلَى أَذَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ ٣٠٥٤ - أخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو البَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ(٣)، عَنْ عَبْدِ الله: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِشَيْءٍ قَسَمَهُ النَّبِيُّ وََّ: مَا عُدِلَ فِي هَذَا! قَالَ(٤): فَقُلْتُ: وَاللهِ لأَخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ كَانَ يُصِيبُهُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ثُمَّ يَصْبِرُ))(٥) . [٦٢١٢] (١) البخاري (٣٢١٠)، الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَيِّهِ مَايَتٌ لِلِسَّآيِلِينَ (٢) البخاري (٢٧٤)، الغسل، باب: من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة. (٣) في (ب): (سفيان)) بدل ((شقيق))، وما أثبتناه من (س). (٤) في (ب): ((فقال)) بدل ((قال))، وما أثبتناه من (س). (٥) البخاري (٥٩٧٧)، الدعوات، باب: قول الله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيَّهِمْ﴾ ..... أخبار ٦٧ النَّوْعُ الرَّبِعُ: إِخْبَارُهُ لَ عَنِ الأشْيَاءِ الَّتِي مَضَتْ مُتَقَدِّمَةً ... = ذِكْرُ سُؤَالِ كَلِيمِ الله جَلَّ وَعَلَا رَبَّهُ عَنْ خِصَالٍ سَبْعِ الحركه ٣٠٥٥ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِّثِ، أَنَّ أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنٍ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ أَنَّهُ قَالَ: ((سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ عَنْ سِتِّ خِصَالٍ، كَانَ يَظُنُّ أَنَّهَا لَهُ خَالِصَةٍ، وَالسَّابِعَةُ لَمْ يَكُنْ مُوسَى يُحِبُّهَا. قَالَ: يَا رَبِّ، أَُّ عِبَادِكَ أَنْقَى؟ قَالَ: الَّذِي يَذْكُرُ وَلَا يَنْسَى. قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَهْدَى؟ قَالَ: الَّذِي يَتَبِعُ الْهُدَى(١). قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟ قَالَ: الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ. قَالَ: [س/ ١١٤٧] فَأَُّّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ؟ قَالَ: عَالِمٌ(٢) لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ. يَجْمَعُ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ. قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَعَزُّ؟ قَالَ: الَّذِي إِذَا قَدَرَ غَفَرَ. قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟ قَالَ: الَّذِي يَرْضَى بِمَا يُؤْتَى. قَالَ: فَأَّ عِبَادِكَ أَفْقَرُ؟ قَالَ: صَاحِبٌ مَنْقُوصٌ))(٣). قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ ظَهْرٍ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ. وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً، جَعَلَ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ، وَتُقَاهُ فِي قَلْبِهِ. وَإِذَا أَرَادَ الله(٤) بِعَبْدٍ شَرّاً، جَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ)) (٥). ■ قال أُبدِ حَاتِم: قَوْلُهُ: ((صَاحِبٌ مَنْقُوصٌ))، يُرِيدُ بِهِ مَنْقُوص حَالَته، يَسْتَقِلُّ مَا أُوتِيَ، وَيَظْلُبُ الْفَضْلَ. [٦٢١٧] ذِكْرُ سُؤَالِ الْكَلِيمِ رَبَّهُ(٦) عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَرْفَعِهِمْ مَنْزِلَةً ٣٠٥٦ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ سِنَانٍ(٧) الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، شَيْخَانِ صَالِحَانٍ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: (١) في (ب): ((الذي لا يتبع الهوى)) بدل ((الذي يتبع الهدى))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن ٥٠ (٨٦). (٢) في موارد الظمآن: ((الذي)) بدل («عالم))، وما أثبتناه من (ب) و(س). (٣) في موارد الظمآن: ((مبغوض)) بدل ((منقوص))، وما أثبتناه من (ب) و(س). (٤) لفظة ((الله)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب). (٥) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٢٢/١ (٧٢)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٣٣٥٠. (٦) في (س): ((الكليم الله ربه)) بدل ((الكليم ربه))، وما أثبتناه من (ب). (٧) ((بن سنان)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب). ٦٨ التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع (( إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ: أَيُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَدْنَى مَنْزِلَةً؟ قَالَ: رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا يَدْخُلُ، يَعْنِي أَهْلَ الْجَنَّةِ، الجَنَّةَ، فَيُقَالُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ (١) فَيُقَالُ(٢) لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ مِثْلُ مَا كَانَ لِمَلِكِ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ: لَكَ هَذَا وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ؛ فَيَقُولُ: أَمْ رَبِّ، رَضِيتُ. فَيُقَالُ لَهُ(٣): إِنَّ لَكَ هَذَا وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهِ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، رَضِيتُ. فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ مَعَ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. وَسَأَلَ رَبَّهُ: أَيُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْفَعُ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: سَأُحَدِّئُكَ عَنْهُمْ: غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنُّ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ؛ وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّآ أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآيَةَ [السجدة: ١٧]»(٤) [٦٢١٦] ذِكْرُ سُؤَالٍ كَلِيمِ الله رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ شَيْئاً يَذْكُرُهُ بِهِ (٥) الخبكه ٣٠٥٧ - أخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمِ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجاً حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَّرِ أَنَّهُ قَالَ : ((قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، عَلِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ، وَأَدْعُوَ بِهِ. قَالَ: قُلْ يَا مُوسَى: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ. قَالَ: يَا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا. قَالَ: قُلْ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ. قَالَ: إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ. قَالَ: يَا مُوسَى، لَوْ أَنَّ أَهْلَ (٦) السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ فِي كِفَّةٍ وَلَا إِلهَ إِلَّا اللهُ فِي كِفَّةٍ مَالَتْ بِهِمْ لَا إِلهَ إِلَّا الله)(٧). [٦٢١٨] (١) ((أخذاتهم)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س). (٢) في (ب): ((فيقول)) بدل ((فيقال))، وما أثبتناه من (س). (٣) ((له)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب). مسلم (١٨٩)، الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها . (٤) (٥) ((به)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س). (٦) ((أهل)) سقطت من موارد الظمآن ٥٧٧ (٢٣٢٤)، وأثبتناها من (س) و(ب). (٧) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ١٩٢ (٢٩٥)؛ وللتفصيل انظر: التعليق الرغيب للألباني، ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩. خبار النَّوْعُ الرَّبِعُ: إِخْبَارُهُ :﴿ عَنِ الأشْيَاءِ الَّتِي مَضَتْ مُتَقَدِّمَةٌ ... ٦٩ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّصَلُّفِ بِعِلْمِهِ وَلُزُومُ الافْتِقَارِ إِلَى اللّه جَلَّ وَعَلَا فِي كُلِّ حَالِهِ الخدكيم ٣٠٥٨ - أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةً، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنِ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبٍ مُوسَى. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْخَضِرُ. فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ [س/ ١٤٧ ب] ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، هَلُمَّ إِلَيْنَا، فَإِنِّي قَدْ تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبٍ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَله يَقُولُ فِيهِ شَيْئاً، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَأٍ مِنْ بَنِي ◌ِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ؟ فَقَالَ (١) مُوسَى: لَا. فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى: بَلْ عَبْدُنَا الْخَضِرُ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ. فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً. وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ، فَارْجِعْ فَإِنَّكَ تَلْقَاهُ. فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسِيرَ، ثُمَّ قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿وَإِنَا غَدَآءَنَا﴾! فَقَالَ لِمُوسَى حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّيْ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾. وَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي(٢) فَارْتَذَا عَلَىَ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. [الكهف: ٢٣، ٦٤]، فَوَجَدَا خَضِراً وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ))(٣). [١٠٢] ذِكِّرُ وَصْفِ حَالِ مُوسَى حِينَ لَقِيَ الْخَضِرَ بَعْدَ فَقْدِ الْحُوتِ الخير ٣٠٥٩ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الهَمْدَانِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ(٤)، قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: (١) في (س): ((قال)) بدل ((فقال))، وما أثبتناه من (ب). (٢) في المصحف: ((نبغ)) بدل ((نبغي))، وما أثبتناه من (س) من (ب). وقال العكبري: والجيد إثبات الياء إذ لا علة توجب حذفها وقد حذفها بعضهم اكتفاء بالكسرة عنها. (انظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري بتحقيق علي محمد البجاوى، ٤٥/٢). (٣) البخاري (٧٠٤٠)، التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة. (٤) في (ب): ((سليمان)) بدل ((سفيان))، وما أثبتناه من (س). ٧٠ التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ نَوْفاً الِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى ◌َِّ لَيْسَ بِصَاحِبٍ الْخَضِرِ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ. قَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ؛ أَخْبَرَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَّ قَالَ: ((قَامَ مُوسَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَطِيباً. فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: عَبْدٌ لِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ حُوتاً، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلِ، فَحَيْثُ مَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ. قَالَ: فَأَخَذَ الْحُوتَ، فَجَعَلَهُ فِي الْمِكْتَلِ، فَدَفَعَهُ إِلَى فَتَاهُ، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَنَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ (١) الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ، فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ. فَأَمْسَكَ اللهُ عَلَيْهِ جَرْيَةً الْمَاءِ مِثْلَ الطَّاقِ. فَكَانَ الْبَحْرُ لِلْحُوتِ سَرَباً، وَلِمُوسَى وَفَتَاهُ(٢) عَجَباً. فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، وَجَدَ مُوسَى النَّصَبَ فَقَالَ: ﴿وَإِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢])). قَالَ: ((وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا. فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيِّنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَنُ أَنْ أَذَكْرَهُ﴾)). قَالَ: ((﴿ذَلِكَ مَا كُنَّ﴾ُ نَبْغِي(٣) ﴿فَأَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. فَجَعَلَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يَا مُوسَى، إِنِّي عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللهِ، عَلَّمَنِيهِ اللهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ(٤) لَا أَعْلَمُهُ. قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَّبِعَكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً. قَالَ: ﴿إِنَّكَ لَن نَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، خُبًْ ﴿ قَالَ سَتَجِدُنِىّ إِن [س/ ١١٤٨] شَآءَ اللَّهُ (١) في (ب): ((فاضطرب)) بدل ((واضطرب))، وما أثبتناه من (س). (٢) في (ب): ((ولفتاه)) بدل ((وفتاه))، وما أثبتناه من (س). (٣) في المصحف: ((نبغ)) بدل ((نبغي))، وما أثبتناه من (س) من (ب). وقال العكبري: والجيد إثبات الياء إذ لا علة توجب حذفها وقد حذفها بعضهم اكتفاء بالكسرة عنها. (انظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري بتحقيق علي محمد البجاوى، ٤٥/٢). (٤) في (س): ((علمك الله)) بدل ((علمكه))، وما أثبتناه من (ب). ٧١ النَّوْعُ الرَّابِعُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَنِ الأشْيَاءِ الَّتِي مَضَتْ مُتَقَدِّمَةٌ ... (٦٩ ، قَالَ فَإِنِ أُتَّبَعْتَنِ فَلَا تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ صَابِرًا وَلَاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًّاً ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٦٧ - ٧٠]) . قَالَ: ((فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ بِهِ سَفِينَةٌ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ)). قَالَ: ((فَلَمْ يَفْجَأُ مُوسَى إِلَّ وَهُوَ يُنْزِلُ لَوْحاً مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَا صَنَعْتَ؟ قَوْمٌ حَمَلُوَكَ بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْرً)). قَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ * [الكهف: صَبْرًا﴾. قَالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُشْرًا ٧٣] . قَالَ: (فَكَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَاناً)). قَالَ: ((وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ بِمِنْقَارِهِ فِي الْبَحْرِ. فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ)). قَالَ: ((وَمَرُّوا عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِغُلَامٍ مِنْهُمْ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَّكِيَّةٌ﴾(١) ﴿بِغَيْرِ نَفَّسِ لَّقَدْ جِثْتَ شَيْئًا تُكْرًّاً ٧٤ قَالَ أَلَمَّ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴿ قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِّى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا (٣٦)﴾ [الكهف: ٧٤ - ٧٦]. قَالَ: فَ﴿أَنْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اُسْتَطْعَمَا﴾(٢) ﴿أَهْلَهَا فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] فَقَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَأَقَامَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: اسْتَطْعَمْنَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُطْعِمُونَا، وَاسْتَضَفْنَاهُمْ VV فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُونَا، عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ فَأَقَمْتَهُ!)) ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًّا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِ وَيَبْنِكَّ سَأُنَبِّتُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: (وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمْ)). وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ(٣) كَافِراً وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنٍ؛ وَيَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً(٤). [٦٢٢٠] (١) في (ب): ((زاكية)) بدل ((زكية))، وما أثبتناه من (س). (٢) في (س): ((فاستطعما)) بدل ((استطعما))، وما أثبتناه من (ب). (٣) في (ب): ((كان)) بدل ((فكان))، وما أثبتناه من (س). (٤) البخاري (٤٤٥٠)، التفسير، باب: فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا .. ٧٢ التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْغُلامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ لَمْ يَكُنْ بِمُسْلِمٍ ٣٠٦٠ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلادِ البَاهِلِيُّ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الخبر مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ الله وََّ: ((إِنَّ الْغُلَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ يَوْمَ طُبعَ كَافِرً) (١). [٦٢٢١] ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَجِبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِهِ ٣٠٦١ - أخْبَرَذَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ(٢) الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ عُمَرَ (٣) بْنِ عُبَيْدِ الله العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزِّيَّاتُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ◌ُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا ذَكَرَ أَحَداً مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: ((رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْ صَبَرَ مَعَ صَاحِبِهِ لَرَأَى الْعَجَبَ الأَعَاجِيبَ، وَلَكِنَّهُ قالَ: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِىٌ﴾ [الكهف: ٧٦])) (٤). [٩٨٨] ذِكْرُ [س/١٤٨ب] السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُمِّيَ الْخَضِرُ خَضِراً الخبر ٣٠٦٢ - أخْبَرَنَا(٥) الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ، أَخْبَرَنَا (٦) مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ خَضِراً، لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، (١) مسلم (٢٣٨٠)، الفضائل، باب: من فضائل الخضر. (٢) في (س): ((أبو الربيع العبدي)) بدل ((أبو الربيع))، وما أثبتناه من (ب). (٣) في (س): ((عثمان)) بدل ((عمر))، وما أثبتناه من (ب). وهو في الثقات: ((عمرو)) بدل ((عمر))، انظر: الثقات لابن حبان ٢/٩ (١٤٨٤٧). (٤) مسلم (٢٣٨٠)، الفضائل، باب: من فضائل الخضر. (٥) في موارد الظمآن ٥١١ (٢٠٩٢): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا)»، وما أثبتناه من (ب) و(س). (٦) في موارد الظمآن: ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب) و(س). خبار النَّوْعُ الرَّبِعُ: إِخْبَارُهُ :﴿ عَنِ الأشْيَاءِ الَّتِي مَضَتُ مُتَقَدَّمَةً ... ٧٣ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ(١))(٢). [٦٢٢٢] ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَحُجَّ مَاشِياً وَإِنْ كَانَ قَادِراً عَلَى الرُّكُوبِ اقْتِدَاءً بِكَلِيمِ الله صَلَوَاتُ الله عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ ٣٠٦٣ - أخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ(٣) بْنُ مُحَمَّدِ الجَنَدِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادِ اللَّحْجِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي (٤) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ مُنْهَبِطَاً مِنْ ثَنِيَّةِ هَرْشَى مَاشِياً)(٥). [٣٧٥٥] ذِكْرُ وَصْفِ الْمُصْطَفَى ◌َِّ تَلْبِيَةَ مُوسَى كَلِيمِ اللهِ جَلَّ وَعَلا وَرَمْيَهُ (٦) الْجِمَارَ فِي حَجَّتِهِ صَلَوَاتُ الله عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أخبر ٣٠٦٤ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثْنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رُقَبْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَتَى عَلَى وَادِي الأَزْرَقِ، فَقَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى مُنْهَبِطَاً وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّلْبِيَةِ)). وَمَرَّ عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ: (مَا هَذِهِ؟)) قِيلَ: ثَنِيَّةُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ خِطَامُهَا مِنْ لِيفٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ))(٧) . [٦٢١٩] ذِكْرُ الاسْتِحْبَابِ لِلْمُلَبِّي عِنْدَ التَّلْبِيَةِ بِإِذْخَالِ (٨) الإصْبَعَيْنِ فِي الأَذُنَيْنِ ◌ِ الحَمِ ٣٠٦٥ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ المَسْرُوقِيُّ، (١) في (س): ((خضرة)) بدل ((خضراء))، وما أثبتناه من (ب) وموارد الظمآن. (٢) البخاري (٣٢٢١)، الأنبياء، باب: حديث الخضر مع موسى السَّلالا. (٣) في (ب) وموارد الظمآن ٥١٠ (٢٠٨٦): ((الفضل)) بدل ((المفضل))، وما أثبتناه من (س). (٤) في موارد الظمآن: ((حدثني)) بدل ((وحدثني))، وما أثبتناه من (ب) و(س). (٥) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٠٠/٢ (١٧٥٠)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٢٩٥٨. (٦) في (س): ((في رميه)) بدل ((ورميه))، وما أثبتناه من (ب). (٧) مسلم (١٦٦)، الإيمان، باب: الإسراء برسول الله وَه إلى السماوات وفرض الصلوات. (٨) في (ب): ((ادخال)) بدل ((بإدخال))، وما أثبتناه من (س). ٧٤ التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا (١) ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ رَسُولِ الله ◌َّهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَلَمَّا أَتَيْنَا عَلَى وَادِي الأَزْرَقِ قَالَ: ((أَُّ وَادٍ هَذَا؟» قَالُوا: وَادِي الأَزْرَقِ. قَالَ: ((كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى، فَنَعَتَ(٢) مِنْ طُولِهِ وَشَعْرِهِ وَلَوْنِهِ، وَاضِعاً إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالتَّلْبِيَةِ مَارّاً بِهَذَا الْوَادِي)). ثُمَّ نَفَذْنَا الْوَادِيَ حَتَّى أَتَيْنَا، قَالَ دَاوُدُ: أَظُنُّهُ ثَنِيَّةَ هَرْشَى، قَالَ: ((أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟)) فَقُلْنَا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَالَ: ((كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى (٣) عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، خِطَامُ النَّاقَةِ خُلْبَةٌ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ لَهُ مِنْ صُوفٍ يُهِلُّ نَهَاراً بِهَذِهِ الثَِّيَّةِ مُلَبِّياً)) (٤). الجُؤَارُ: الابْتِهَالُ؛ وَالْخُلْبَةُ: الحَشِيشُ؛ قَالَهُ الشَيْخُ. [٣٨٠١] ذِكْرُ خَبَرٍ شَنَّعَ بِهِ عَلَى مُنْتَحِلِي سُنَنِ الْمُصْطَفَى ◌ِّ مَنْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ لِإِذْرَاكِ مَعْنَاهُ ٣٠٦٦ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَّل قَالَ: ((أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَلَطَمَهُ مُوسَى، فَفَقَأَ عَيْنَهُ)). قَالَ: ((فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ(٥): يَا رَبِّ، أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ [س/١١٤٩] الْمَوْتَ! فَقَالَ(٦): ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ: إِنْ شِئْتَ فَضَعْ يَدََكَ عَلَى مَثْنِ ثَوْرٍ ، فَلَكَ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ يَدُكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ)). قَالَ: ((فَقَالَ لَهُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالْأَنَ يَا رَبِّ)). قَالَ: ((فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً (١) في (ب): ((عن)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (س). (٢) في (ب): (ينعت)) بدل ((فنعت))، وما أثبتناه من (س). (٣) في (ب): (يونس)) بدل ((موسى))، وما أثبتناه من (س). (٤) مسلم (١٦٦)، الإيمان، باب: الإسراء برسول الله وَله إلى السماوات وفرض الصلوات. (٥) في (س): ((قال)) بدل ((فقال))، وما أثبتناه من (ب). (٦) في (ب): ((قال)) بدل ((فقال))، وما أثبتناه من (س). ٧٥ النَّوْعُ الرَّابِعُ: إِخْبَارُهُ فَ﴿ عَنِ الأشْيَاءِ الَّتِي مَضَتْ مُتَقَدِّمَةً ... بحَجَرٍ))(١). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: [((لَوْ كُنْتُ ثَمَّ(٢) لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ قَبْرِهِ إِلَى جَانِبِ الطَّورِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ)). قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ مِثْلَهُ(٣)](٤). ■ قال أبو خَاتِم: إِنَّ الله جَلَّ وَعَلا بَعَثَ رَسُولَ اللهِ وََّ مُعَلِّمَاً لِخَلْقِهِ، فَأَنْزَلَهُ مَوْضِعَ الإِبَانَةِ عَنْ مُرَادِهِ. فَبَلَّغَ ﴿ رِسَالاتِهِ(٥)، وَبَيِّنَ عَنْ آيَاتِهِ بِأَلْفَاظِ مُجْمَلَةٍ وَمُفَسَّرَةٍ، عَقَلَهَا عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ. وَهَذَا الْخَبَرُ مِنَ الأَخْبَارِ الَّتِي يُدْرِكُ مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْفِيقَ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ. وَذَلِكَ (٦) أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا أَرْسَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى رِسَالَةَ ابْتِلاءٍ وَاخْتِبَارٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، أَمْرُ ابْتِلاءٍ واخْتِبَارٍ (٧)، لا أَمْراً يُرِيدُ الله جَلَّ وَعَلا إِمْضَاءَهُ، كَمَا أَمَرَ خَلِيلَهُ صَلَّى الله عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ بِذَبْحِ ابْنِهِ أَمْرَ اخْتِبَارٍ وَابْتِلاءِ دُونَ الأمْرِ الَّذِي أَرَادَ الله جَلَّ وَعَلا إِمْضَاءَهُ؛ فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهِ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ فَدَاهُ بِالذَّبْحِ الْعَظِيمِ. وَقَدْ بَعَثَ الله جَلَّ وَعَلا الْمَلائِكَةَ إِلَى رُسُلِهِ فِي صُوَرٍ لا يَعْرِفُونَهَا، كَدُخُولٍ الْمَلائِكَةِ عَلَى رَسُولِهِ (٨) إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ، حَتَّى أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً؛ وَكَمَجِيءٍ جِبْرِيلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَسُؤَالِهِ إِيَّاهُ عَنِ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ الْمُصْطَفَى وَ حَتَّى وَلَّى. فَكَانَ مَجِيءُ مَلَكِ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُهُ مُوسَى نَُّ عَلَيْهَا. وَكَانَ مُوسَى غَيُوراً، فَرَأَى فِي دَارِهِ رَجُلاً لَمْ يَعْرِفْهُ، فَشَالَ (١) في (ب): ((حجر)) بدل ((بحجر))، وما أثبتناه من (س). (٢) في (ب): ((ثمت)) بدل ((ثم))، وما أثبتناه من (س). (٣) البخاري (١٢٧٤)، الجنائز، باب: من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها. (٤) سقطت هذه العبارة من (ب)، وأثبتناها من (س). (٥) في (ب): ((رسالته)) بدل ((رسالاته))، وما أثبتناه من (س). (٦) في (ب): ((وذاك)) بدل ((وذلك))، وما أثبتناه من (س). (٧) في (ب): ((اختبار وابتلاء)) بدل (ابتلاء واختبار))، وما أثبتناه من (س). (٨) ((رسوله)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب). ٧٦ التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع يَدَهُ فَلَطَمَهُ، فَأَتَتْ لَظْمَتُهُ عَلَى فَقْءٍ عَيْنِهِ (١) فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَتَصَوَّرُ بِهَا، لا الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ الله عَلَيْهَا. وَلَمَّا كَانَ الْمُصَرَّحُ عَنْ نَبِيِّنَا وَّهِ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسِ حَيْثُ قَالَ: أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: هَذَا وَقْتُكَ وَوَقْتُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ؛ كَانَ فِي هَذَا الْخَبَرِ البَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ بَعْضَ شَرَائِنَا قَدْ تَتَّفِقُ بِبَعْضِ شَرَائِعِ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الأَمَم . وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَرِيعَتِنَا أَنَّ مَنْ فَقَأَ عَيْنَ الدَّاخِلِ دَارَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوِ النَّاظِرِ فِي (٢) بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مِنْ غَيْرِ جُنَاحِ عَلَى فَاعِلِهِ، وَلا حَرَجَ عَلَى مُرْتَكِهِ، لِلأَخْبَارِ الْجَمَّةِ الْوَارِدَةِ فِيهِ الَّتِي أَمْلَيْنَاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِي (٣) كُتُبِنَا: كَانَ جَائِزاً اتِّفَاقُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بِشَرِيعَةٍ مُوسَى بِإِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَقَأَ عَيْنَ الدَّاخِلِ دَارَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَكَانَ اسْتِعْمَالُ مُوسَى هَذَا الْفِعْلَ مُبَاحاً لَهُ، وَلا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ . فَلَمَّا رَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى رَبِّهِ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ مُوسَى لَهُ(٤) فِيهِ، أَمَرَهُ ثَانِياً بِأَمْرٍ آخَرَ، أَمْرِ اخْتِبَارٍ وَابْتِلاءٍ [س/١٤٩ ب] كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ، إِذْ قَالَ الله لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنْ شِئْتَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَثْنِ ثَوْرٍ، فَلَكَ بِكُلِّ مَا غَّتْ يَدُكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. فَلَمَّا عَلِمَ مُوسَى كَلِيمُ الله صَلَّى الله عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَأَنَّهُ جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ مِنْ عِنْدِ الله، طَابَتْ نَفْسُهُ بِالْمَوْتِ، وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ وَقَالَ: ((فَالْآنَ)). فَلَوْ كَانَتِ الْمَرَّةُ الأَولَى عَرَفَهُ مُوسَى أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لاسْتَعْمَلَ مَا اسْتَعْمَلَ فِي الْمَرَّةِ الأَخْرَى عِنْدَ تَيَقُّنِهِ وَعِلْمِهِ بِهِ، ضِدَّ قَوْلٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ، وَرُعَاةُ اللَّيْلِ يَجْمَعُونَ مَا لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَيَرْؤُونَ مَا لا يُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ، وَيَقُولُونَ بِمَا يُبْطِلُهُ الإسْلامُ، جَهْلاً مِنْهُ بِمَعَانِي(٥) الأخْبَارِ، وَتَرْكَ التَّفَقُّهِ فِي الآثَارِ، مُعْتَمِداً مِنْهُ عَلَى رَأْيِهِ الْمَنْكُوسِ، وَقِيَاسِهِ الْمَعْكُوسِ. [٦٢٢٣] (١) في (ب): ((عينه التي)) بدل ((عينه))، وما أثبتناه من (س). (٢) في (ب): ((إلى)) بدل ((في))، وما أثبتناه من (س). (٣) في (ب): ((من)) بدل ((في))، وما أثبتناه من (س). (٤) (علِّ)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س). (٥) في (ب): (لمعاني)) بدل ((بمعاني))، وما أثبتناه من (س). خـ ٧٧ النَّوْعُ الرَّبِعُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَنِ الأشْيَاءِ الَّتِي مَضَتْ مُتَقَدِّمَةً ... = ذِكْرُ لَفْظَةٍ تُوهِمُ عَالَماً مِنَ النَّاسِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ لِهَذَا الْخَبَرِ مَدْخُولٌ الخبر ٣٠٦٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وقَالَ(١) رسولُ اللهِ وََّ: ((جَاءَ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ! فَلَطَمَ مُوسَى عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ. فَرَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي. فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ، فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: الحَيَاةَ تُرِيدُ، فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ وَارَتْ يَدَُكَ سَنَّةً. قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: المَوْتُ، قَالَ: فَالْآَنَ مِنْ قَرِيبٍ. ثُمَّ قَالَ: رَبِّ، أَدْنِي مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ)). قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِبِ الْأَحْمَرِ)) (٢). ■ قال أبو حَاتِمِ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: ((أَجِبْ رَبَّكَ))، قَدْ تُوهِمُ مَنْ لَمْ يَتَبَخَّرْ فِي الْعِلْمِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي قُلْنَاهُ لِلْخَبَرِ مَدْخُولٌ؛ وَذَلِكَ فِي قَوْلٍ مَلَكِ الْمَوْتِ لِمُوسَى: ((أَجِبْ رَبََّكَ))، بَيَانٌ أَنَّهُ عَرَفَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لأنَّ مُوسَى عَلَّا لَمَّا شَالَ يَدَهُ وَلَطَمَهُ، قَالَ لَهُ: ((أَجِبْ رَبَّكَ))، تَوَهَّمَ مُوسَى أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ دُونَ أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ إِلَيْهِ، فَكَانَ قَوْلُهُ: ((أَجِبْ رَبَّكَ)) الكَشْفَ عَنْ قَصْدِ الْبِدَايَةِ فِي نَفْسِ الابْتِلاءِ وَالاخْتِبَارِ الَّذِي أُرِيدَ مِنْهُ. [٦٢٢٤] ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَلْقَى مُوسَى الأَلْوَاحَ الخبر ٣٠٦٨ - أخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ(٣) بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ : ((لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ. قَالَ اللهُ لِمُوسَى: إِنَّ قَوْمَكَ صَنَعُوا كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ(٤) (١) في (ب): ((قال)) بدل ((وقال))، وما أثبتناه من (س). (٢) مسلم (٢٣٧٢)، الفضائل، باب: من فضائل موسى وَلـ (٣) في موارد الظمآن ٥١٠ (٢٠٨٦): ((شريح)) بدل (سريج))، وما أثبتناه من (ب) و(س). (٤) في (ب) و(س): ((فلما)) بدل ((فلم))، وما أثبتناه من موارد الظمآن. ٧٨ التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع يُبَالِ؛ فَلَمَّا عَايَنَ، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ))(١). ٦ قال أُبدِ حَاتِم: أَبُو بِشْر: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةً. [٦٢١٣] ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَزَّدَ بِهِ هُشَيْمٌ ◌ِ ٣٠٦٩ - أخْبَرَذَا حُبَيْشُ بْنُ عَبْدِ الله النِّيْلِيُّ بِوَاسِطِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى [س/ ١١٥٠] الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: ((لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ؛ أَخْبَرَ اللهُ مُوسَى أَنَّ قَوْمَهُ فُنِنُوا، فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ، فَمَّا رَآهُمْ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ)) (٢). [٦٢١٤] ذِكْرُ احْتِجَاجٍ آدَمَ وَمُوسَى وَعَذْلِهِ إِيَّهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَنَّةِ ٣٠٧٠ - أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكِ، الحركه عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: («تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى؛ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟! فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِهِ؟! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرِ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟))(٣). [٦٢١٠] ذِكْرُ الْمُدَّةِ الَّتِي قَضَى الله فِيهَا عَلَى آدَمَ مَا قَضَى قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا (٤) ٣٠٧١ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ فَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ(٥)، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُِّ قَالَ : (١) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٢/ ٣٠٠ (١٧٥١)؛ وللتفصيل انظر: تخريج المشكاة للألباني، ٥٧٣٨. (٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٠٠/٢ (١٧٥١)؛ وللتفصيل انظر: تخريج المشكاة للألباني، ٥٧٣٨. (٣) البخاري (٦٢٤٠)، القدر، باب: تحاج آدم وموسى عند الله. (٤) في (س): (إياه)) بدل ((إياها))، وما أثبتناه من (ب). (٥) في (ب): ((عدي)) بدل ((عربي))، وما أثبتناه من (س).