النص المفهرس

صفحات 21-40

١٩
التَّوْعُ الثَّانِيُ: إِخْبَارُهُ وَ﴿ عَمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ...
قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ؛ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ: هَذَا
أَبُوَكَ إِبْرَاهِيمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالابْنِ
الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ.
ثُمَّ رُفِعَتْ لِي (١) سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ
آذَانِ الْفِيَلَةِ. قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ : نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ
ظَاهِرَانِ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ؛ وَأَمَّا
الظَّاهِرَانِ، فَالنِّيلُ وَالْقُرَاتُ. ثُمَّ رُفِعَ لِي البَيْتُ الْمَعْمُورُ)).
قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ أَنَّهُ رَأَى الْبَيْتَ
الْمَعْمُورَ يَدْخُلُهُ(٢) كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ. ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ.
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ: «ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنِ، وَإِنَاءٍ مِنْ
عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ. فَقَالَ: هَذِهِ الْفِطْرَةُ، أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ
الصَّلََّةُ خَمْسِينَ صَلَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ.
فَرَجَعْتُ، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَىّ، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً
كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ
النَّاسَ قُبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِّعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ
التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ !
فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ،
فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ (٣) فَوَضَعَ (٤) عَنِّي
عَشْراً. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى(٥)، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ (٦) [س /١١٣٥] فَأُمِرْتُ بِعَشْرٍ
(١) في (ب): ((إلى)) بدل ((لي))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (ب): ((ويدخله)) بدل (يدخله))، وما أثبتناه من (س).
(٣) ((فرجعت)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٤) في (س): ((فقال مثله فوضع)) بدل ((فوضع))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) ((إلى موسى)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).
(٦) في (س): ((فوضع عن عشر فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت)) بدل ((فرجعت))، وما أثبتناه من (ب).

٢٠
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِخَمْسٍ
صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمً.
فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ (١) أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كُلَّ
يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ
قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَّى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ
لِأُمّتِكَ. قَالَ: قُلْتُ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْبَيْتُ، لَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ. فَلَمَّا
جَاوَزْتُ نَادَانِي مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي))(٢).
[٤٨]
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالَماً مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادٌ
لِخَبَرِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
الخبر
٢٩٨٤ - أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى عَلَُّ يُصَلِّي فِي
قَبْرِهِ»(٣) .
[٤٩]
ذِكِّرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ رَأَى الْمُصْطَفَىِهِ مُوسَى ◌ُِّ
يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ
الخبر
٢٩٨٥ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثْنَا هُدْبَةُ وَشَيْبَانُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «مَرَرْتُ بِمُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ
عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ)) (٤).
٦ قال أبو حاتم: الله جَلَّ وَعَلا قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ. رُبَّمَا يَعِدُ الشَّيْءَ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ
(١) في (س): (بما)) بدل ((بم))، وما أثبتناه من (ب).
(٢) البخاري (٣٠٣٥)، بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.
(٣) مسلم (٢٣٧٥)، الفضائل، باب: من فضائل موسى وَله.
(٤) مسلم (٢٣٧٥)، الفضائل، باب: من فضائل موسى وَّل.

٢١
النَّوْجُ الثَّانِيُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ...
يَقْضِي كَوْنَ بَعْضٍ ذَلِكَ الشَّيْءِ قَبْلَ مَجِيءٍ ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ كَوَعْدِهِ إِحْيَاءَ الْمَوْتَّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَجَعْلِهِ مَحْدُوداً، ثُمَّ قَضَى كَوْنَ مِثْلِهِ فِي بَعْضٍ الأَحْوَالِ؛ مِثْلَ مَنْ ذَكَرَهُ اللهِ وَجَعَلَهُ الله(١) جَلَّ
وَعَلَا فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿أَوْ كَالَّذِى مَنَّ عَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةُ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَ يُجْىِ هَذِهِ
اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، قَالَ كَمْ لَبِئْتٌّ قَالَ لَبِئْتُ يَوْمَّا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل
◌َبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. وَكَإِحْيَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلا لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ بَعْضَ الأَمْوَاتِ.
فَلَمَّا صَحَّ وُجُودُ كَوْنِ هَذِهِ الْحَالَةِ فِي الْبَشَرِ، إِذَا أَرَادَهُ اللهَ جَلَّ وَعَلَا قَبْلَ يَوْمٍ
الْقِيَامَةِ، لَمْ يُنْكَرْ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا أَحْيَا مُوسَى فِي قَبْرِهِ حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ
الْمُصْطَفَى وَّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ؛ وَذَاكَ أَنَّ قَبْرَ مُوسَى بِمَدْيَنَ، بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَبَيْنَ بَيْتِ
الْمَقْدِسِ، فَرَآهُ وَهَ يَدْعُو فِي قَبْرِهِ، إِذِ الصَّلاةُ دُعَاءٌ. فَلَمَّا دَخَلَ بَّهُ بَيْتَ
الْمَقْدِسِ وَأَسْرِيَ بِهِ، أُسْرِيَ بِمُوسَى حَتَّى رَآهُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، وَجَرَى بَيْنَهُ
وَبَيْنَهُ مِنَ الْكَلامِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَكَذَلِكَ رُؤْيَتُهُ سَائِرَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ فِي خَبَرِ
مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةً .
فَأَمَّا قَوْلُهُ وَّهِ فِي خَبَرِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: ((بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ إِذْ أَتَانِي
آتٍ، فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ»، فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ فَضِيلَةٌ فُضِّلَ بِهَا عَلَّى غَيْرِهِ،
وَأَنَّهُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ؛ إِذِ الْبَشَرُ إِذَا شُقَّ عَنْ مَوْضِعِ الْقَلْبِ مِنْهُمْ، ثُمَّ اسْتُخْرِجَ
قُلُوبُهُمْ، مَاتُوا .
وَقَوْلُهُ: [س/ ١٣٥ب] (ثُمَّ حُشِيَ))، يُرِيدُ أَنَّ الله جَلَّ وَعَلا حَشَا قَلْبَهُ الْبَقِينَ
وَالْمَعْرِفَةَ الَّذِي كَانَ اسْتِقْرَارُهُ فِي طَسْتِ الذَّهَبِ، فَيُقِلَ إِلَى قَلْبِهِ.
ثُمَّ أُتِيَ بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا: البُرَاقُ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَطِيمِ أَوِ الْحِجْرِ، وَهُمَا
جَمِيعاً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. فَانْطَلَقَ بِهِ جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى بِهِ عَلَى قَبْرٍ مُوسَى عَلَى
حَسَبٍ مَا وَصَفْنَاهُ، ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَخَرَقَ جِبْرِيلُ الصَّخْرَةَ
بِإِصْبَعِهِ، وَشَدَّ بِهَا الْبُرَاقَ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. ذِكْرُ شَدِّ الْبُرَاقِ بِالصَّخْرَةِ
(١) ((وجعله الله) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).

( ٢٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
فِي خَبَرٍ بُرَيْدَةَ، وَرُؤْيَتِهِ مُوسَى: ﴿ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ لَيْسَا(١) جَمِيعاً فِي خَبَرٍ
مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةً .
((فَلَمَّا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، اسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ:
جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ◌ََّ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟)) يُرِيدُ بِهِ :
وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ لِيُسْرَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، لا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِرِسَالَتِهِ إِلَى ذَلِكَ
الْوَقْتِ؛ لأنَّ الإسْرَاءَ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ بِسَبْعٍ سِنِينَ، فَلَمَّا فُتِحَ لَهُ فَرَأَى آدَمَ
عَلَى حَسَبٍ مَا وَصَفْنَا قَبْلُ.
وَكَذَلِكَ رُؤْيَتُهُ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيًّا وَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَفِي
السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ، ثُمَّ فِي(٢) السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ إِذْرِيسَ، ثُمَّ فِي
السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ هَارُونَ، ثُمَّ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ مُوسَى، ثُمَّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ
إِبْرَاهِيمَ؛ إِذْ جَائِزٌ أَنَّ الله تَعَالَى (٣) أَحْيَاهُمْ لأَنْ يَرَاهُمُ الْمُصْطَفَى ◌َّهُ فِي تِلْكَ
اللَّيْلَةِ، فَيَكُونَ ذَلِكَ آيَةً مُعْجِزَةً يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى نُبُوَّتِهِ عَلَى حَسَبِ مَا أَصَّلْنَا قَبْلُ.
ثُمَّ رُفِعَ لَهُ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَرَآهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَصَفَ. ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِ
خَمْسِينَ(٤) صَلَاةً. وَهَذَا أَمْرُ ابْتِلَاءٍ، أَرَادَ الله جَلَّ وَعَلا ابْتِلَاءَ صَفِيِّهِ مُحَمَّدٍ عَلَه
حَيْثُ فَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلاةً؛ إِذْ كَانَ فِي عِلْم الله السَّابِقِ أَنَّهُ لا يَفْرِضُ عَلَى
أُمَّتِهِ إِلَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَقَظْ، فَأَمْرُهُ بِخَمْسِينَ صَلَةً أَمْرُ ابْتِلاءٍ. وَهَذَا كَمَا نَقُولُ:
إِنَّ الله جَلَّ وَعَلا قَدْ يَأْمُرُ بِالأَمْرِ، يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَ الْمَأْمُورُ بِهِ إِلَى أَمْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ
يُرِيدَ وُجُودَ كَوْنِهِ، كَمَا أَمَرَ الله جَلَّ وَعَلَا خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ، أَمَرَهُ بِهَذَا
الأمْرِ، أَرَادَ بِهِ الانْتِهَاءَ إِلَى أَمْرِهِ دُونَ وُجُودِ كَوْنِهِ، فَلَمَّا أَسْلَمَا، وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ،
فَدَاهُ بِالذُّبْحِ الْعَظِيمِ، إِذْ لَوْ أَرَادَ الله جَلَّ وَعَلا كَوْنَ مَا أَمَرَ، لَوَجَدَ ابْنَهُ مَذْبُوحاً .
(١) في (ب): ((ليثبتا)) بدل ((ليسا))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (ب): (وفي)) بدل (ثم في))، وما أثبتناه من (س).
(٣) في (ب): ((جل وعلا)) بدل ((تعالى))، وما أثبتناه من (س).
(٤) في (ب): ((خمسون)) بدل ((خمسين))، وما أثبتناه من (س).

٢٣
النَّوْعُ الثَّانِيُ: إِخْبَارُهُ : ﴿ عَمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ...
==
فَكَذَلِكَ فَرْضُ الصَّلاةِ خَمْسِينَ، أَرَادَ بِهِ الانْتِهَاءَ إِلَى أَمْرِهِ دُونَ وُجُودٍ كَوْنِهِ،
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُوسَى وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أُمِرَ بِخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْم، أَلْهَمَ الله مُوسَى
أَنْ يَسْأَلَ مُحَمَّداً صَلَّى الله عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ بِسُؤَالِ رَبِّهِ النَّخْفِيفَ لأمَّتِهِ، فَجَعَلَ جَلَّ
وَعَلَا قَوْلَ مُوسَى عَلَّ لَهُ سَبَباً لِبَيَانِ الْوُجُودِ لِصِحَّةٍ مَا قُلْنَا: إِنَّ الْفَرْضَ مِنَ الله
عَلَى عِبَادِهِ أَرَادَ إِنْيَانَهُ خَمْساً لا خَمْسِينَ، فَرَجَعَ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلا فَسَأَلَهُ،
فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْراً، وَهَذَا أَيْضاً أَمْرُ ابْتِلَاءٍ أُرِيدَ بِهِ الانْتِهَاءُ إِلَيْهِ دُونَ وُجُودِ كَوْنِهِ،
ثُمَّ جَعَلَ سُؤَالَ مُوسَى عَلَّا إِيَّاهُ سَبَباً لِنَفَاذِ قَضَاءِ الله [س/١١٣٦] جَلَّ وَعَلا فِي
سَابِقِ عِلْمِهِ أَنَّ الصَّلاةَ تُفْرَضُ عَلَى هَذِهِ الأمَّةِ خَمْساً لا خَمْسِينَ حَتَّى رَجَعَ فِي
التَّخْفِيفِ إِلَى خَمْسٍ صَلَوَاتٍ. ثُمَّ أَلْهَمَ الله جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ وَِّ حِينَئِذٍ حَتَّى قَالَ
لِمُوسَى: ((قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، لَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ)). فَلَمَّا جَاوَزَ،
نَادَاهُ مُنَادٍ: ((أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي))، أَرَادَ بِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ(١)؛ (وَخَفَّفْتُ عَنْ
عِبَادِي))، يُرِيدُ عَنْ عِبَادِي مِنْ أَمْرِ الابْتِلَاءِ الَّذِي أَمَرْتُهُمْ بِهِ مِنْ خَمْسِينَ صَلاةً
الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .
وَجُمْلَةُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ فِي الإِسْرَاءِ رَآهَا رَسُولُ الله(٢) ◌َّهِ بِجِسْمِهِ عِيَاناً دُونَ أَنْ
يَكُونَ ذَلِكَ رُؤْيا أَوْ تَصْوِيراً صُوِّرَ لَهُ؛ إِذْ لَوْ كَانَ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ وَمَا رَأَى فِيهَا نَوْماً
دُونَ الْيَقَظَةِ، لاسْتَحَالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الْبَشَرَ قَدْ يَرَوْنَ فِي الْمَنَامِ السَّمَاوَاتِ
وَالْمَلائِكَةَ وَالأَنْبِيَاءَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ؛ فَلَّوْ كَانَ رُؤْيَةُ
الْمُصْطَفَى وَ﴿ مَا وَصَفَ فِي لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ فِي النَّوْمِ دُونَ الْيَقَظَةِ، لَكَانَتْ هَذِهِ
حَالَةً يَسْتَوِي فِيهَا مَعَهُ الْبَشَرُ، إِذْ هُمْ يَرَوْنَ فِي مَنَامَاتِهِمْ مِثْلَهَا. وَاسْتَحَالَ فَضْلُهُ،
وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ حَالَةٌ مُعْجِزَةٌ يُفَضَّلُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ ضِدَّ قَوْلٍ مَنْ أَبْطَلَ هَذِهِ
الأخْبَارَ، وَأَنْكَرَ قُدْرَةَ اللهِ جَلَّ وَعَلا وَإِمْضَاءَ حُكْمِهِ لِمَا يُحِبُّ كَمَا يُحِبُّ، جَلَّ
رَبُّنَا وَتَعَالَى عَنْ مِثْلِ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ .
[٥٠]
(١) في (س): ((الصلوات)) بدل ((صلوات))، وما أثبتناه من (ب) ..
(٢) ((رسول الله)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).

=
٢٤
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
ذِكْرُ وَصْفِ الْمُصْطَفَى بِ مُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ
صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ رَآهُمْ لَيْلَةَ أَسْرِيَ بِهِ
٢٩٨٦ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا
لخبر
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى رَجِلَ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ
رِجَالِ شَنُوءَةَ؛ وَلَقِيتُ عِيسَى، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، يَعْنِي مِنْ
حَمَّامٍ؛ وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ؛ فَأَتِيتُ بِإِنَاءَيْنٍ: أَحَدُهُمَا خَمْرٌ،
وَالْآخِّرُ لَبَنْ. فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ! فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ
الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)(١).
[٥١]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَهِ: ((فَقِيلَ: هُدِيتَ الْفِطْرَقَ)،
أَرَادَ بِهِ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ
٢٩٨٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ الْفَضْلِ الْكَلاعِيُّ بِحِمْصَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ
محمد الحكيم
عُبَيْدِ المَذْحِجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ:
أُّتِيَ رَسُولُ الله ◌َّه لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنِ. فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ
أَخَذَ اللَّبَنَ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عََّ: «هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ
أُمَّتُكَ))(٢) .
[٥٢]
ذِكْرُ تَشْبِيهِ الْمُصْطَفَى وَ﴿ عِيسَى ابْنَ مَرِيَمَ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ
٣ ٢٩٨٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ:
((عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى ◌َّ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ
(١) البخاري (٣٢٥٤)، الأنبياء، باب: ﴿وَأَذَّكُرْ فِ الْكِنَبِ مَرْتَمَ إِذِ اُنَبَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ ..
(٢) البخاري (٥٢٥٤)، الأشربة، قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمُرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ ....

صبا
٢٥
التَّوْعُ الثَّانِيُ: إِخْبَارُهُ فَ﴿﴿ عَمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ...
=
شَنُوءَةَ؛ وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلََّهُ، فَإِذَا [س/ ١٣٦ب] أَقْرَبُ النَّاسِ وَأَشَدُّهُ شَبَهاً
عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ؛ وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، فَرَأَيْتُ أَقْرَبَ النَّاسِ شَبَهاً صَاحِبَكُمْ، يَعْنِي
نَفْسَهُ؛ وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ وَأَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً (ِحْيَةُ) (١) .
[٦٢٣٢]
ذِكْرُ وَصْفِ الْخُطَبَاءِ الَّذِينَ يَتَّكِلُونَ عَلَى الْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ
حَيْثُ رَآهُمْ إِ لَيْلَةً أُسْرِيَ بِهِ
٢٩٨٩ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا
يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ خَتَنُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ أَنَّسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالاً تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ
بِمَقَارِيضَ(٢) مِنَ النَّارِ(٣). فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: الخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ،
يَأْمُرُونَ (٤) النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ، أَفَلَا يَعْقِلُون))(٥).
■ قَالَ الشيخُ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَبُو عَتَّابِ الدَّلالُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ وَوَهِمَ فِيهِ لأنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعِ أَتَّقَنُ مِنْ مِنَتَيْنِ مِنْ (٦) مِثْلِ أَبِي
عَنَّابٍ وَذَوِیهِ.
[٥٣]
ذِكْرُ وَصْفِ الْمُصْطَفَى بِِّ قَصْرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ رَآهُ لَيْلَةَ أُسْرِيّ بِهِ
٢٩٩٠ - أخْبَرَذَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثْنَا أَبُو نَصْرِ الثَّمَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
الخبر
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ
(١) مسلم (١٦٧)، الإيمان، باب: الإسراء برسول الله وَله إلى السماوات وفرض الصلوات.
(٢) في (ب): ((بمقارض)) بدل ((بمقاريض))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن ٣٩ (٣٥).
(٣) في (ب): ((نار)) بدل ((النار))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٤) في موارد الظمآن: ((الذين يأمرون)) بدل ((يأمرون))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٥) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ١٠٩/١ (٣٤)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني، ٢٩١.
(٦) (من)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).

٢٦
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِفَتِى مِنْ قُرَيْشِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لِي. قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قِيلَ (١):
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. يَا أَبَا حَفْصٍ، لَوْلًا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ)). فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهُ، مَنْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَغَارُ عَلَيْكَ(٢).
[٥٤]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ أَكْثَرَ مَا رَأَى ◌ِِّ فِي الْجَنَّةِ الْمَسَاكِينُ
وَفِي النَّارِ النِّسَاءُ
٢٩٩١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الصَّيْرَفِيُّ غُلامُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا
الخبر
هُذْبَةُ بْنُ خَالِدِ القَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ
النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: («نَظَرْتُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينُ، وَنَظَرْتُ
فِي النَّارِ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، وَإِذَا أَهْلُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، وَإِذَا الْكُفَّارُ قَدْ أُمِرَ
بِهِمْ إِلَى النَّارِ))(٣).
٦ قال أُبِ حَاتِم: اطّلاعُهُ نَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَعاً كَانَ بِجِسْمِهِ وَنَظَرِهِ الْعِيَانِ تَفَضُّلاً مِنَ الله
جَلَّ وَعَلا عَلَيْهِ، وَفَرْقاً فرّقَ بِهِ بَيْنَهُ(٤) وَبَيْنَ سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ. فَأَمَّ الأوْصَافُ الَّتِي وَصَفَ أَنَّهُ
رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ بِهَا، وَأَهْلَ النَّارِ بِهَا، فَهِيَ أَوْصَافُ صُوِّرَتْ لَهُ وَّه لِيَعْلَمَ بِهَا مَقَّاصِدَ نِهَايَةِ
أَسْبَابِ أُمَّتِهِ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعاً، لِيُرَغِّبَ أُمَّتَهُ بِأَخْبَارِ تِلْكَ الأوْصَافِ لأَهْلِ الْجَنَّةِ لِيَرْغَبُوا،
وَيُرَهِّبَهُمْ بِأَوْصَافِ أَهْلِ النَّارِ لِيَرْتَدِعُوا عَنْ سُلُوكِ الْخِصَالِ الَّتِي تُؤَدِّيِهِمْ إِلَيْهَا .
[٧٤٥٦]
ذِكْرُ [س / ١١٣٧] اطّلاعِ الْمُصْطَفَى وَلَ فِي النَّارِ عَلَى مَنْ يُعَذَّبُ فِيهَا،
نَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ
٢٩٩٢٠ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، قَالَ:
(١) في موارد الظمآن ٥٣٧ (٢١٨٩): ((قالوا)) بدل ((قيل))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٤٢/٢ (١٨٣٥)؛ وللتفصيل انظر: الصحيحة للألباني،
١٤٢٣.
(٣) مسلم (٢٧٣٦)، الذكر والدعاء، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء ...
(٤) (بينه)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).

٢٧
التَّوْعُ التَّانِيُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ...
((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا(١) أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءُ، وَالطَّلَعْتُ فِي النَّارِ(٢) فَإِذَا(٣) أَكْثَرُ أَهْلِهَا
النِّسَاءُ وَالْأَغْنِيَاءُ(٤). وَرَأَيْتُ فِيهَا ثَلَاثَةً(٥) يُعَذَّبُونَ: امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ طُوَالَةً رَبَطَتْ هِرَّةً
لَهَا فَلَمْ (٦) تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، فَهِيَ تَنْهَشُ
قُبُلَهَا وَدُبْرَهَا؛ وَرَأَيْتُ فِيهَا أَخَا بَنِي دَعْدَعَ الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِذَا فُطِنَ
لَهُ، قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي! وَالَّذِي سَرَقَ بَدَنَتَي رَسُولِ اللهَِا)(٧) .
[٧٤٨٩]
ذِكْرُ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى بَيِّ فِي النَّارِ ابْنَ قَمْعَةَ يُعَذَّبُ فِيهَا
٢٩٩٣ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيُّ، قَالَ(٨): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ:
(عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ؛ فَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفِ يَجُرُّ
قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ عَهْدَ إِبْرَاهِيمَ، وَسَيَّبَ السَّوَائِبَ، وَكَانَ أَشْبَهَ
شَيْءٍ بِأَكْثَمَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ)). فَقَالَ الأَكْثَمُ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ يَضُرُّنِي
شَبَهُهُ؟ فَقَالَ: (إِنَّكَ مُسْلِمٌ وَهُوَ كَافِرٌ))(٩) .
[٧٤٩٠]
ذِكْرُ وَصْفِ الْمُصْطَفَى بَ﴿ِ الكَوْثَرَ الَّذِي خَصَّهُ اللهُ جَلَّ وَعَلا
بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُ فِي الْجَنَّةِ
٢٩٩٤ - أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى
القَطَّانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
(١) في موارد الظمآن ٦٣٦ (٢٥٦٨): ((فرأيت)) بدل («فإذا»، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٢) ((فإذا أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س) وموارد الظمآن.
(٣) في موارد الظمآن: ((فرأيت)) بدل ((فإذا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٤) في (ب): ((والشنا)) وفي موارد الظمآن: ((والسا)) بدل ((والأغنياء))، وما أثبتناه من (س).
(٥) في (ب): ((ثلاثا)) بدل ((ثلاثة))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٦) في (ب) وموارد الظمآن: ((لم)) بدل ((فلم))، وما أثبتناه من (س).
(٧) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٥٠٤/٢ (٢١٧٨)؛ وللتفصيل انظر: التعليق الرغيب للألباني،
١٥٩/٣، ٠١٦٠
(٨) ((قال)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (ب).
(٩) مسلم (٢٨٥٦)، الجنة وصفة نعيمها، باب: النار يدخلها الجبارون.

٢٨
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
قَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهْرِ حَافَتَاهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ
بِيَدِي مَجْرَى الْمَاءِ، فَإِذَا مِسْكَ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ: يَاَ جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا
الْكَوْثَرُ أَعْطَاكَهُ اللهُ، أَوْ أَعْطَاكَ رَبُّكَ))(١) .
[٦٤٧٢]
ذِكِّرُ وَصْفِ بَيَاضِ مَاءِ الْكَوْثَرِ وَحَلاوَتِهِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ
٢٩٩٥ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي (٢) حُمَيْدٌ الطّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ:
((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِنَهْرِ يَجْرِي، بَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ،
وَحَافَتَيْهِ خِيَامُ اللَّؤْلُقِ؛ فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَإِذَا الثَّرَى مِسْكَ أَذْفَرُ. فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَا
هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ الله)(٣) .
[٦٤٧٣]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالَ: ((حَافَتَاهُ مِنَ اللُّؤْلُقٍ)،
أَرَادَ بِهِ قِبَابَ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ
٢٩٩٦ - أخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ(٤) قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ حَدَّثَ، قَالَ: [س/ ١٣٧ب]
(بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ، إِذْ عُرِضَ لِي نَهْرٌ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُقِ الْمُجَوَّفِ)).
فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، وَضَرَبَ
بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَأَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ الْمِسْكَ (٥).
[٦٤٧٤]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الله جَلَّ وَعَلا أَرَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ صَفِيَّهُ وَّ
لِيَنْظُرَ إِلَيْهَا، وَيَصِفَهَا لِقُرَيْشٍ لَمَّا كَذَّبَتْهُ بِالإِسْرَاءِ
٢٩٩٧ - أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا
الخبرة
(١) البخاري (٦٢١٠)، الرقاق، باب: في الحوض.
(٢) في (ب): ((أخبرني)) بدل ((وأخبرني))، وما أثبتناه من (س).
(٣) البخاري (٦٢١٠)، الرقاق، باب: في الحوض.
(٤) في (ب): (بن)) بدل ((عن))، وما أثبتناه من (س).
(٥) البخاري (٦٢١٠)، الرقاق، باب: في الحوض.

٢٩
النَّوْعُ الثَّانِيُ: إِخْبَارُهُ فِ﴿ عَمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ...
=
==
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله
تَقُولُ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرْيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَى اللهُ
لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ))(١).
[٥٥]
ذِكْرُ تَخْصِيصِ الله جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ الْمُصْطَفَى ◌ُِّ
بِالْخَاتِمِ الَّذِي جَعَلَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ
٢٩٩٨ - أخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ
الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَاصِمِ الأحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ :
أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَّهِ، وَأَبْصَرَ الْخَاتِمُ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ(٢) .
[٦٢٩٩]
ذِكْرُ وَصْفِ الْخَاتِمِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ◌ِّ
محمد الحدكيم
٢٩٩٩ - أخْبَرَنَا(٣) أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمِ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا أَبِي (٤)،
حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو (٥) زَيْدٍ، قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وََّ: ((ادْنُ مِنِّي، فَامْسَحْ ظَهْرِي!)) قَالَ: فَكَشَفْتُ عَنْ
ظَهْرِهِ، وَجَعَلْتُ الْخَاتِمَ بَيْنَ أُصْبُعَيَّ فَغَمَزْتُهَا. قِيلَ: وَمَا الْخَاتَمُ؟ قَالَ: شَعْرٌ
مُجْتَمعٌ عَلَى كَثِفِهِ (٦) .
[٦٣٠٠]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ أَبِي زَيْدٍ: عَلَى كَتِفِهِ، أَرَادَ بِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ
٣٠٠٠ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةً يَقُولُ:
(١) البخاري (٣٦٧٣)، فضائل الصحابة، باب: حديث الإسراء.
(٢) مسلم (٢٣٤٦)، الفضائل، باب: إثبات خاتم النبوة.
(٣) في موارد الظمآن ٥١٤ (٢٠٩٦): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٤) ((حدثنا أبي)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٥) في (ب): ((أبي)) بدل ((أبو))، وما أثبتناه من (س).
(٦) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٣٠٦/٢ (١٧٥٨)؛ وللتفصيل انظر: مختصر الشمائل للألباني،
٠١٧/٣١

=
٣٠
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
رَأَيْتُ الْخَاتِمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَي رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، لَوْنُهَا لَوْنُ
جَسَدِهِ (١).
[٦٣٠١]
(١)
ذِكْرُ حَقِيقَةِ الْخَاتِمِ الَّذِي كَانَ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ مُعْجِزَةٌ لِنُبُوَّتِهِ
٣٠٠١ - أخْبَرَنَا(٢) نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ بْنِ سَالِمِ المُرَبَّعِيُّ(٣) العَابِدُ بِسَمَرْقَنْدَ، حَدَّثَنَا
م المحد كيم
رَجَاءُ بْنُ مُرَجّى الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُّ إِبْرَاهِيمَ فَاضِي سَمَرْقَنْدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ :
كَانَ خَاتِمُ النُّبُوَّةِ فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ وََّ مِثْلَ الْبُنْدُقَةِ مِنْ لَحْم عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله (٤) .
[٦٣٠٢]
ذِكْرُ شَقِّ جِبْرِيلَ عَلَُّ صَدْرَ الْمُصْطَفَى وَلِ فِي صِبَاهُ
الخبر
٣٠٠٢ - أخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ
قَلْبَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ. ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ
مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ. ثُمَّ لِأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ. وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ [س/
١٣٨أ] إِلَى أُمِّهِ، يَعْنِي ظِثْرِهِ، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ.
قَالَ أَنَسُ: قَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ وَيَ(٥).
٦ قال أُبِ حَاتِم: شُقَّ صَدْرُ النَّبِيِّ وَّهِ وَهُوَ صَبِيٌّ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ. وَأُخْرِجَ مِنْهُ الْعَلَقَةُ.
وَلَمَّا أَرَادَ اللهِ جَلَّ وَعَلا الإِسْرَاءَ بِهِ، أَمَرَ جِبْرِيلَ بِشَقِّ صَدْرِهِ ثَانِياً، وَأَخْرَجَ قَلْبَهُ فَغَسَلَهُ، ثُمَّ
أَعَادَهُ مَكَانَهُ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنٍ؛ وَهُمَا غَيْرُ مُتَضَادَّيْنِ.
[٦٣٣٤]
(١) مسلم (٢٣٤٤)، الفضائل، باب: شيبه الر.
(٢) في موارد الظمآن ٥١٤ (٢٠٩٧): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٣) في (ب): ((الربعي)) بدل ((المربعي))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٤) انظر: ضعيف موارد الظمآن للألباني، ١٥٣ (٢٥٢)؛ وللتفصيل انظر: الضعيفة للألباني، ٦٩٣٢.
(٥) مسلم (١٦٢)، الإيمان، باب: الإسراء برسول الله وَله .

٣١
النَّوْعُ الثَّانِيُ: إِخْبَارُهُ فِ﴿﴿ عَمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ...
=
ذِكْرُ مَغْفِرَةِ الله جَلَّ وَعَلا لِصَفِيِّهِ ﴿﴿ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ
لخبر
٣٠٠٣ - أخْبَرَنَا (١) عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ:
رَظُّهَ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَه فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ.
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ!
فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى قَدَّمْتُهُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ. فَمَا
نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخاً يَصْرُغُ بِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: ((قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ (٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ
الشَّمْسُ)). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا
تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١، ٢](٣).
[٦٤٠٩]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى وَهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
يَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ وَأَوَّلَ شَافِعٍ
لخبر
٣٠٠٤ - أخْبَرَنَا ابْنُ سَلْم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم،
حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي شَدَّادْ أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأسْفَعِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشاً مِنْ
كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِم مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِم، فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ
وَلَا فَخْرَ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعِ (٤) (٥)
[٦٤٧٥]
ذِكْرُ وَصْفِ قَوْلِهِ ﴿: ((وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ))
٣٠٠٥ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأزْدِيُّ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
الخبر
(١) في (ب): ((حدثنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (ب): ((هي)) بدل ((لهي))، وما أثبتناه من (س).
(٣) البخاري (٤٥٥٣)، التفسير، باب: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (®)﴾
(٤) في (س): ((مشفع ◌َّ﴾) بدل ((مشفع))، وما أثبتناه من (ب).
(٥) مسلم (٢٢٧٦)، الفضائل، باب: فضل نسب النبي ◌َّد ...

٣٢
=
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ العَدَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ، حَدَّثَنَا (١)
وَالانُّ(٢) الْعَدَوِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ نَّهِ، قَالَ:
أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ ذَاتَ يَوْم، فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ
الضُّحَى ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَجَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الأولَى وَالْعَصْرَ
وَالْمَغْرِبَ (٣)، كُلُّ ذَلِكَ لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ.
فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي بَكْرِ رَّهُ(٤): سَلْ رَسُولَ اللهِ وَ مَا شَأْنُهُ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئاً
لَمْ يَصْنَعْهُ قَطْ! فَسَأَلَهُ(٥)، فَقَالَ: ((نَعَمْ، عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ، فَجُمِعَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ لَا،
[س/ ١٣٨ب] وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا(٦): يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، اصْطَفَاَ اللهُ،
اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ! فَقَالَ: قَدْ (٧) لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيْتُمْ، فَانْطَلِقُوا(٨) إِلَى أَبِيِكُمْ
بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلَى نُوح، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىَّ ◌َادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى
[آل عمران: ٣٣].
٣٣
اٌلْعَلَمِينَ
فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّهُ اصْطَفَاكَ اللهُ،
وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِّكَ، فَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً! فَيَقُولُ:
لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، فَانْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ اللهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلاً.
فَيَأْتُونَ (٩) إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، فَانْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى، فَإِنَّ اللهَ
قَدْ كَلَّمَهُ تَكْلِيماً. فَيَقُولُ مُوسَى (١٠): لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى
(١) في (ب): ((عن)) بدل ((حدثنا))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن ٦٤٢ (٢٥٨٩).
(٢) في موارد الظمآن: (دالان)) بدل ((والان))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٣) في (ب): ((والمغرب والعشاء)) بدل ((والمغرب))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٤) (رَبه)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٥) ((فسأله)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٦) في موارد الظمآن: ((قالوا)) بدل ((فقالوا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٧) في (ب): ((لقد)) بدل ((قد))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٨) في موارد الظمآن: ((انطلقوا)) بدل ((فانطلقوا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٩) في موارد الظمآن: ((فينطلقون إلى)) بدل ((فيأتون))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(١٠) ((موسى)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).

٣٣
النَّوْعُ الثَّانِيُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ...
عِيسَى ابْنِ مَريَمَ، فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْبِيِ الْمَوْتَى!
فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدٍ وَلَدِ آدَمَ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ
مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى
رَبَّكُمْ !).
قَالَ: ((فَيَنْطَلِقُونَ، وَآتِي جِبْرِيلَ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ الله(١) : اقْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ
بِالْجَنَّةِ)). قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخِرُّ سَاجِداً قَدْرَ جُمُعَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ اللهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ(٢)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ! فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا
نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ، خَرَّ سَاجِداً قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ الله: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ،
وَقُلْ يُسْمَعْ(٣)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ! فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِداً، فَيَأْخُذُ بِضَبْعَيْهِ، وَيَفْتَحُ الله
عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئاً(٤) لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَظُ، فَيَقُولُ: ((أَيْ رَبِّ، جَعَلْتَنِي سَيِّدَ
وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ
عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٥) أَكْثَرُ مَا (٦) بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ. ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ
الصِّدِّيقِينَ، فَيَشْفَعُونَ! ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الْأَنْبِيَاءَ! فَيَجِي ءُ النَّبِيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ
مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّنَّةُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ. ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ
لِمَنْ(٧) أَرَادُوا! فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ، يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلًا: أَنَا أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لَا يُشْرُِكُ بِي شَيْئاً، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: انْظُرُوا فِي النَّارِ، هَلْ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْراً قَطُّ؟
فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلاً، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي
(١) لفظة ((الله)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٢). في موارد الظمآن: ((تسمع)) بدل (يسمع))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٣)
في موارد الظمآن: ((تسمع)) بدل (يسمع))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٤)
(شيئاً)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٥) (يوم القيامة)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٦) في موارد الظمآن: ((مما)) بدل ((ما)»، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٧) في موارد الظمآن: ((فيمن)) بدل ((لمن))، وما أثبتناه من (ب) و(س).

٣٤
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ، فَيَقُولُ اللهُ: اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي.
ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ آخَرُ، فَيُقَالُ (١) لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ
أَنِّي كُنْتُ(٢) أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا مِتُّ: فَاحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي، حَتَّى إِذَا
كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا(٣) بِي إِلَى الْبَحْرِ، فَذُرُّونِي فِي الرِّيحِ. فَقَالَ اللهُ: لِمَ
فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ. فَيَقُولُ: انْظُرُوا(٤) إِلَى مُلْكِ أَعْظَم مَلِكِ، فَإِنَّ
لَكَ مِثْلَهُ وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكَ؟ فَذَلِكَ الَّذِي
ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى)).
قَالَ إِسْحَاقُ: هَذَا مِنْ أَشْرَفِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِدَّةٌ عَنِ
النَّبِيِّ ◌ََّ [س/ ٢١٣٩] نَحْوَ(٥) هَذَا؛ مِنْهُمْ: حُذَيْفَةُ، وَابْنُ(٦) مَسْعُودٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ
وَغَيْرُهُمْ(٧) .
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو
نَعَامَةً، حَدَّثَنَا أَبُو هُنَيْدَةً بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.
[٦٤٧٦]
ذِكْرُ اتَّخَاذِ الله جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ مَلِ خَلِيلاً
كَاتِّخَاذِهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ خَلِيلاً
٣٠٠٦ - أخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الحدكم
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
الْحَارِثِ، عَنْ (٨) جَمِيلِ النَّجْرَائِيّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ:
(١) في (ب): ((يقال)) بدل ((فيقال))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٢) (كنت)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
في موارد الظمآن: ((اذهبوا)) بدل ((فاذهبوا)»، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٣)
في موارد الظمآن: ((انظر)) بدل ((انظروا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٥) في موارد الظمآن: ((بنحو)) بدل ((نحو))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٤)
(٦) في (س) وموارد الظمآن: ((وأبو)) بدل ((وابن))، وما أثبتناه من (ب).
(٧) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٥١٣/٢ (٢١٩٤)؛ وللتفصيل انظر: ظلال الجنة للألباني،
٧٥١، ٨١٢.
(٨) في (س): ((عن عن)) بدل ((عن))، وما أثبتناه من (ب).

٣٥
التَّوْعُ الثَّانِيُ: إِخْبَارُهُ ﴿ عَمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ...
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَبْلَ أَنْ يُتَوَقَّى بِخَمْسٍ لَيَالٍ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: ((أَيُّهَا
النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ كَانَ لِي(١) فِيَكُمْ إِخْوَةٌ وَأَصْدِقَاءُ، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ أَتَّخِذَ مِنْكُمْ
خَلِيلاً؛ وَلَوْ أَنِّي اتَّخَذْتُ مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً. إِنَّ اللهَ اتَّخَذَنِي
خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً. وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ
وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، فَلَا تَتَّخِذُوا قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ))(٢). [٦٤٢٥]
ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ
مَا رَوَاهُ إِلاّ جَمِيلٌ النَّجْرَانِيُّ (٣)
٣٠٠٧ - أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ خَالِدِ (٤) بْنِ رِبْعِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ تَعَالَى))(٥) .
[٦٤٢٦]
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلا عَلَى صَفِيِّهِ وَ﴿ِ بِإِعْطَائِهِ الْحَوْضَ
لِيَسْقِيَ مِنْهُ أَمَّتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَعَلَنَا الله مِنْهُمْ بِمَنِّهِ
٣٠٠٨ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجِ، حَدَّثَنَا
النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَازِعِ جَابِرَ بْنَ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى
صَنْعَاءَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، عَرْضُهُ كَطُولِهِ، فِيهَا (٦) مِزْرَابَانٍ (٧) يَنْشَعِبَانِ (٨) مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ
(١) ((لي)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س).
(٢) مسلم (٥٣٢)، المساجد، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور.
(٣) في (ب): ((البحراني)) بدل ((النجراني))، وما أثبتناه من (س).
(٤) في (ب): ((بحيد)) بدل ((خالد))، وما أثبتناه من (س).
(٥) مسلم (٢٣٨٣)، فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق
(٦) في موارد الظمآن ٦٤٦ (٢٦٠٠): ((فيه)) بدل («فيها)»، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٧) في (س): ((مرزابان)) بدل ((مزرابان))، وما أثبتناه من (ب) وموارد الظمآن.
(٨) في موارد الظمآن: (ينبعان)) بدل ((ينثعبان))، وما أثبتناه من (ب) و(س).

٣٦
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
وَرِقٍ وَذَهَبٍ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، فِيهِ أَبَارِيقُ
كَعَدَهٍ(١) نُجُومِ السَّمَاءِ»(٢).
[٦٤٥٨]
ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَِّ: ((كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ))،
أَرَادَ بِهِ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ دُونَ صَنْعَاءِ الشَّامِ
٣٠٠٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ
المدكير
وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ (٣) يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِّـ
قَالَ:
((إِنَّ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءِ الْيَمَنِ؛ وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدٍ (٤)
نُجُومِ السَّمَاءِ))(٥) .
[٦٤٥٩]
ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى بَيِّ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ مَعَهُ بِمَا مَثَلَ بِهِ
٣٠١٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ،
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ:
((مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلِ بَنَى بُنْيَاناً، فَأَحْسَنَهُ وَكَمَّلَهُ إِلَّ مَوْضِعَ
لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ وَيَقُولُونَ: هَلَّا
وَضَعْتَ [س/١٣٩ب] هَذِهِ اللَّبِنَةَ؟)) قَالَ: ((فَأَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ
صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ))(٦) .
[٦٤٠٥]
(١) في (ب) وموارد الظمآن: ((عدد)) بدل ((كعدد))، وما أثبتناه من (س).
(٢) انظر: صحيح موارد الظمآن للألباني، ٥٢٠/٢ (٢٢٠٣)؛ وللتفصيل انظر: ظلال الجنة للألباني،
٧٢٢.
(٣) في (ب): ((عن)) بدل ((بن))، وما أثبتناه من (س).
(٤) في (ب): (بعدد)) بدل ((كعدد))، وما أثبتناه من (س).
(٥) البخاري (٦٢٠٩)، الرقاق، باب: في الحوض.
(٦) البخاري (٣٣٤٢)، المناقب، باب: خاتم النبيين .

النَّوْجُ الثَّالِثُ: الإِخْبَارُ عَمَّا أَكْرَمَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا، وَأَرَاهُ إِيَّاهَا ...
٣٧
==
النَّوْعُ الثَّالِثُ
الإِخْبَارُ عَمَّا أَكْرَمَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلا، وَأَرَاهُ إِيَّاهَا (١) وَفَضَّلَهُ بِهَا(٢) عَلَى
غَيْرِهِ.
٣٠١١ - أخْبَرَنَا (٣) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمِ (٤)، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ جَعْفٍَ، عَنْ حَلِيمَةً أُمِّ رَسُولِ اللهِ وَّةَ السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، قَالَتْ:
خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي
قَمْرَاء فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ شَيْئاً، وَمَعِي زَوْجِي، وَمَعَنَا شَارِفٌ لَنَا. وَالله مَا(٥)
إِنْ تَبِضُّ(٦) عَلَيْنَا بِقَظْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِيَ صَبِيٍّ ◌ِي لَنْ (٧) نَنَامِ لَيْلَتَنَا مِنْ بُكَائِهِ، مَا
فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ لَمْ تَبْقَ(٨) مِنَّ امْرَأَةٌ إِلا عُرِضَ عَلَيْهَا
رَسُولُ اللهِ وَلِ فَتَأْبَاهُ. وَإِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ الرَّضَاعَةِ مِنْ وَالِدِ الْمَوْلُودِ، وَكَانَ
يَتِيماً، وَكُنَّا نَقُولُ: يَتِيماً مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ بِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِي
امْرَأَةٌ إِلا أَخَذَتْ صَبِيّاً غَيْرِي.
فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ آخُذْ (٩) شَيْئاً وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبِي. فَقُلْتُ لِزَوْجِي: وَالله
الأَرْجِعَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيم، فَلآخُذَنَّهُ. قَالَتْ (١٠): فَأَتَيْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ وَرَجَعْتُ إِلَى
(١) في (ب): ((إياه) بدل ((إياها))، وما أثبتناه من (س).
(٢) في (ب): ((به)) بدل ((بها))، وما أثبتناه من (س).
(٣) في موارد الظمآن ٥١٢ (٢٠٩٤): ((أنبأنا)) بدل ((أخبرنا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٤) في موارد الظمآن: ((جهضم بن أبي جهضم)) بدل ((جهم بن أبي جهم))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٥) ((ما)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٦) في (ب): (يبض)) بدل ((تبض))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٧) في (ب): ((إن)) بدل ((لن))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٨) في موارد الظمآن: ((يبق)) بدل ((تبق))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٩) في (ب): ((أجد)) بدل ((آخذ))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(١٠) ((قال)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س) وموارد الظمآن.

٣٨
التقاسيم والأنواع: المجلد الرابع
رَحْلِي، فَقَالَ زَوْجِي: قَدْ أَخَذْتِيهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَالله، وَذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ.
فَقَالَ: قَدْ (١) أَصَبْتِ، فَعَسَى اللهِ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْراً .
قَالَتْ: فَوَ الله مَا هُوَ إِلا أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حَجْرِي، أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْبِي بِمَا شَاءَ الله
مِنَ اللَّبَنِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبَ أَخُوهُ، تَعْنِي (٢) ابْنَهَا، حَتَّى رَوِيَ. وَقَامَ
زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا بِهَا حَافِلٌ فَحَلَبْنَا(٣) مِنَ اللَّبَنِ مَا شِئْنَا،
وَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ. وَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ شِبَاعاً رِوَاءَ(٤) وَقَدْ
نَامَ صِبْيَانُنَا (٥)، قَالَتْ (٦): يَقُولُ أَبُوهُ، تَعْنِي(٧) زَوْجَهَا: وَالله يَا حَلِيمَةُ، مَا أُرَاكِ
إِلَا قَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، قَدْ نَامَ صَبِيِّنَا، وَرَوِيَ.
قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا، قَالَتْ(٨): فَوَالله لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ، حَتَّى إِنَّهُمْ
لَيَقُولُونَ: وَيْحَكِ، كُفِّ عَنَّا، أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانَكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَأَقُولُ:
بَلَى وَالله، وَهِيَ قُدَّامَنَا، حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَقَدِمْنَا
عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ الله (٩). فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ، إِنْ كَانُوا لَيَسْرَحُونَ
أَغْنَامَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا، وَيَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي، فَتَرُوحُ بِطَاناً لُبَّناً حُفَّلًا، وَتَرُوحُ
أَغْنَامُهُمْ جِيَاعاً هَالِكَةً (١٠)، مَا لَهَا (١١) مِنْ لَبَنِ. قَالَتْ: فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنَ
اللَّبَنِ، وَمَا مِنَ(١٢) الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلُبُ [س/ ١١٤٠] قَطْرَةً وَلا يَجِدُهَا، فَيَقُولُونَ
(١) ((قد)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٢) في (ب): ((يعني)) بدل ((تعني))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٣)
في (س) و(ب): ((فحلبها)) بدل ((فحلبنا))، وما أثبتناه من موارد الظمآن.
(٤) ((رواء)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(٥) في موارد الظمآن: ((صبيانا)) بدل ((صبياننا))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(٦) ((قال)) سقطت من (ب)، وأثبتناها من (س) وموارد الظمآن.
(٧) في (ب): ((يعني)) بدل ((تعني))، وما أثبتناه من (س) وموارد الظمآن.
(٨) ((قالت)) سقطت من (س) و(ب)، وأثبتناها من موارد الظمآن.
(٩) لفظة ((الله)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(١٠) ((هالكة)) سقطت من موارد الظمآن، وأثبتناها من (س) و(ب).
(١١) في موارد الظمآن: ((بها)) بدل ((لها))، وما أثبتناه من (ب) و(س).
(١٢) في موارد الظمآن: ((في)) بدل ((من))، وما أثبتناه من (ب) و(س).